Indexed OCR Text

Pages 1-20

جمهورية مصْر العَربيّة
تَجَمَّعْ اللغَة العَربيَّة
الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث
الطبعَة الرّابعَة
١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م
مكتبة الشروق الدولية

جمهورية مصْر العَربيّة
مَجَمَّع اللغَة العَرَبيَّة
الإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث
٢٠٠ ٠١-٢
/ ١٠٠ ٢٠
يومية الاتقلة من شمس بال منة والمهاوفقنص.
١٫٥٠٠
المـ
ـُالوَسِّـ
حـ
الطبعَة الرّابعَة
١٤٢٥هـ / ٢٠٠٤م
مكتبة الشروق الدولية

يقدم مجمع اللغة العربية الطبعة الرابعة من
((المعجم الوسيط)) في إخراج جديد ..
وقد عهد المجمع لـ ((مكتبة الشروق الدولية))
بطباعة المعجم وتوزيعه في مصر والعالم كله، وهي الطبعة
الشرعية الوحيدة المعتمدة من مجمع اللغة العربية.

۔۔
١٥٨٧٧
الإشراف
بناءً على تكليف من الأستاذ الدكتور/ شوقي ضيف - رئيس
المجمع - أشرف على إخراج هذه الطبعة :
من مجمع اللغة العربية : لايبر
* شعبان عبد العاطي عطية - وكيل الوزارة
* أحمد حامد حسين - المدير العام للشئون المالية والإدارية
مايوصلب
* جمال مراد حلمي - كبير الباحثين
ومن مكتبة الشروق الدولية : المعا السينما ئية بشـ
* عبد العزيز النجار - مدير النشر
٠٫٠٠

ـلهابقار تتمتصل
١٠٠
بامست الم فك واقعها وست
ـة العمن الساعات الف وض
٦
١٢٠٠
ملتحقا مقاطارة فقط
بسم الله الرحمن الرحيم
تصدير الطبعة الرابعة
قمهد ت العة عدن
كان من أهم ما تضمنه مرسوم إنشاء المجمع اللغوي سنة ١٩٣٢ م من أغراض،
محافظته على سلامة اللغة العربية وأن يجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون في
تقدمها، ملائمة لحاجات الحياة في العصر الحاضر، وأن يعنى بوضع معجم تاريخي
للغة العربية .
وتكونت لجنة للمعجم الوسيط من كبار اللغويين في المجمع أسرعت في تحديد
منهجه، ورسم معالمه الرئيسة، ولم تلبث وزارة المعارف أن طلبت إلى المجمع سنة ١٩٣٦ م
وضع هذا المعجم على خير صورة حديثة بحيث يكون محكم الترتيب واضح الأساليب
مشتملاً على رسوم لكل ما يحتاج شرحه إلى رسمه، وعلى مصطلحات العلوم والفنون .
وكتب المعجم بلغة العصر وروحه مع إحكام الترتيب.
واشتمل المعجم على نحو ٣٠ ألف لفظة وست مئة رسم، ووقع فى جزأين كبيرين في
نحو ١٢٠٠ صفحة من ثلاثة أعمدة. وفتح فيه بابان مهمان: باب الوضع للألفاظ، وباب
القياس فيما لم يسجل فيه قياس. كل ذلك اشتمل عليه تصدير الطبعة الأولى سنة
١٩٦٠ م. أما تصدير الطبعة الثانية فذكر أن اللجنة تتبعت بعض ما تركته الطبعة الأولى من
الألفاظ وفروعها ومن بعض الشروح والتفسيرات وبعض الضوابط في صيغ الأفعال،
وأضافت إلى المعجم طائفة كبيرة من أمهات المصطلحات العلمية وألفاظ الحضارة،
(٧)

وراجعت تعريفات المصطلحات العلمية وزادتها دقة وإحكامًا، واستكملت الشواهد
القرآنية .
وينوِّ تصدير الطبعة الثالثة بعناية اللجنة بمراجعة التعريفات العلمية وجعلها أكثر دقة
وسدادًا، وعني فيها بوضوح الصياغة للألفاظ كما عُني برسوم الأشكال والتصاوير؛
لتطابق الواقع المطلوب.
وهذه الطبعة الرابعة للمعجم الوسيط هي نفسها الطبعة الثالثة للمعجم في ثوبها
الجديد، وبدون ريب زوَّدته لجانه في الطبعات الثلاث السابقة بزاد لغوي وافر، مما جعله
يخطو إلى الكمال خطوات مهمة .
ومن أهم ما تتميز به هذه الطبعة الرابعة، أنها جاءت في مجلد واحد تيسيرًا على
مستعمليه، ملونة المداخل ، مسايرة لتطور أنظمة الطباعة في عصر الحوسبة .
رئيس مجمع اللغة العربية
أ.د.شوقي ضيف
القاهرة في ٢٤ أغسطس ٢٠٠٣ م
الموافق ٢٦ جمادي الآخرة١٤٢٤ هـ
...
البيع
:.
٠٠٠٠
۔۔
...
(٨)

.'
بسم الله الرحمن الرحيم
تصدير الطبعة الثالثة
٠٠
عشتُ مع المعجم الوسيط ربع قرن أو يزيد، وأسعدني أني أسهمت في إخراجه إلى
النور، وقد بدأت فکرته عام ستة وثلاثين.
ولعل المرحوم ((محمد علي علوبة)) هو الذي وجه النظر إليه يوم أن كان وزيراً
للمعارف. وسار العمل في جمع مادته نحو عشرين عامًا، وقام على أمره بعض شيوخ
المجمعيين والخبراء المعاونين، وعرضت مادته كلها على مجلس المجمع ومؤتمره. وفي عام
تسعة وخمسين خشيت أن تضيع هذه المادة أو أن يفقد شيءٌ منها، ورغبت في أن تعد
الأصول التي يمكن أن توجه إلى المطبعة. ومن حسن الحظ أن اضطلع بذلك أربعة من كبار
المجمعيين هم: إبراهيم مصطفى، وأحمد حسن الزيات، وحامد عبد القادر، ومحمد
علي النجار، تغمدهم الله برحمته، وقضوا في تنقيحه ومراجعته عامين، ثم أرسل إلى
المطبعة، وأشرف على الطبع الأستاذ عبد السلام هارون.
وما إن صدرت الطبعة الأولى حتى أقبل عليها الدارسون والباحثون، ورحب المجمع
بكل ملاحظة أو تعليق، وكوِّنْت لجنة خاصة تسهر على هذا المعجم، وتجمع كل ما يمكن
أن يثار حوله تمهيداً للطبعة التالية، وتلك سُنَّة استنَّها المجمع، فلا يعيد طبع معجم لغويّ
إلا بعد تنقيح ومراجعة. وعلى هذا الأساس صدرت الطبعة الثانية عام ألف وتسع مئة
واثنين وسبعين، واضطلع بها هي الأخرى أربعة من كرام الراحلين هم: إبراهيم أنيس،
(٩)

وعبد الحليم منتصر، وعطية الصوالحى، ومحمد خلف الله أحمد، وأشرف على الطبع
المرحوم حسن عطية، والأستاذ محمد شوقي أمين. والمعجم الوسيط في ذيوعه والاعتداد
به أصدق دلیل علی جهود کل من أسهموا فیه.
وسيراً على هذه السُنَّة اتجهنا نحو الطبعة الثالثة. وها هو ذا الأستاذ عبد السلام هارون
يعود إلى المعجم الوسيط لكي يسهم في لجنة إعداد أصول طبعته الثالثة مع زملاء له هم
المرحومان: علي النجدي ناصفٍ، والدكتور أحمد الحوفي، والأستاذ محمد شوقي
أمين، والدكتور محمود حافظ. وليس هذا الإعداد بهيِّن، نقضي فيه عادة عامين أو ثلاثة،
ونُعنى خاصَّة بدقة التعريفات العلمية، وبوضوح العبارة، وسلامة الأسلوب. ومن
الرسوم والأشكال ما قد يستلزم إعادة النظر لكي تجيء مطابقة للواقع ومعبِّرة عن المدلول
المراد تعبيرًا صادقًا. ويسعدنا أن الزميل الأستاذ عبد السلام هارون اضطلع بالإشراف على
إخراج هذه الطبعة، وليس الإخراج بأيسرَ من إعداد الأصول. وسبق لنا أن أشرنا في
الترا
الطبعة الثانية إلى أن تجربة المعجم الوسيط دفعتنا إلى التفكير في وضع معجم أصغر منه
يلائم صغار الناشئين، وهو ((المعجم الوجيز)). وقد أخرجناه فعلاً عام ١٩٨٠ م، وسلكنا
فيه نفس السنّة التي سلكناها في إخراج المعجم الوسيط، ولن يعاد طبعه إلا بعد تنقيح
ومراجعة .
ورغبنا في أن نلحق بالوسيط معجم أعلام يعرِّف طائفةً من الأشخاص، والنظريات
٢٠٠٠
الكبرى، والأماكن التاريخية. وبدأنا نعدُّ لذلك، وكنا نأمل أن يُلْحق بهذه الطبعة، وكلُّنا
رجاء ألا يتأخر ظهورُه طويلاً.
٤
ولا يفوتني أن أنوَّه بجهد جنود مخلصين يعملون في حقل المعجمات بمجمع اللغة
العربية من خبراء، ومحررين، ورؤساء تحرير، ومراقبين، ومديرين عامِّين، ألفُوا منهجنا
وأحسنوا تطبيقه، وألَمَّوا بالمراجع، وعرفوا كيف يفيدون منها، ونحسّ بغيبة من يلبّون
منهم دعوة بلد عربي شقيق .
(١٠)

ولم يكن إخراج هذه الطبعة الثالثة يسيرًا، فقد أمضينا فيه زمنًا غير قصير، وأتاح ذلك
للمستغلِّين وبعض الموزِّعين أن يغالوا في أسعارهم، ونحن نعلم أن طلاّب هذا المعجم
كثيرون، إن في مصر أو خارجها، ونحرص الحرص كلَّه على أن نيسِّر لهم أمر الحصول
عليه. وأملنا كبير في أن تزيد طاقتنا الطباعية بحيث توفر في يسر مطبوعاتنا للدارسين
والباحثين .
إبراهيم مدكور
رئيس المجمع
(١١)

١٢٥

بسم الله الرحمن الرحيم
تصدير الطبعة الثانية
طلَّب البحث والحقيقة لا يقفون عند حدّ، ولا يقنَعون بمغنَم، وجُلّ همهم أن يمحّصوا
ويجوّدوا، أن يهذِّبوا وينقِّحوا. والمجمعيون، وقد وقفوا أنفسهم على خدمة اللغة،
يحرصون دائمًا على أن يشرحوا غامضها، ويذلِّلوا صعابها، وييسروا أمرها على
الدارسين والباحثين. ويسعدهم أن يُسهم معهم في ذلك جمهور المثقفين، وَيَرون في هذا
الإسهام تجاوبًا نافعًا وتعاونًا صادقًا، ويؤمنون إيمانًا جازمًا بأن العربية ملك أبنائها جميعًا.
وتجربة (المعجم الوسيط) خير شاهد على ذلك، روّى فيه المجمعيون ما وسعهم. ثم قدموا
طبعته الأولى إلى القرّاء واللغويين، راغبين إليهم أن يوجّهوا ما يعنّ لهم عليها من نقد
وملاحظة، وقد فعلوا. وكم رَحّب المجمع بهذه الملاحظات، عُنيَ بجمعها وتَبْويبها،
ووضعها تحت نظر اللجنة المختصة، وهي صاحبة الكلمة الأولى فيها .
ولجنة (المعجم الوسيط) ذات سنَد متصل، قام أربعة من شيوخها على إخراج طبعته
الأولى، ورحّبوا هم أنفسهم بكل تعليق أو استدراك. ويوم أن فكر المجمع في إخراج
الطبعة الثانية، عوّل في ذلك أولاً على مَنْ مدّ اللّه في أجله منهم، وضم إليه من ضم من
زملاء أجلاء. ولا نزال نذكر المرحوم ((أحمد حسن الزيات))، وهو آخر الأربعة الخالدين
رحيلاً، في حرصه على متابعة إعداد هذه الطبعة وإنجاز أعمالها. ثم اضطلع بالأمانة كاملة
(١٣)

أربعة آخرون، هم خير خَلَف لخير سلَف، وها نحن أولاء، نقدم اليوم لطلاب العربية
ثمار جهودهم وما أسفر عنه درسهم وبحثهم. وهم بدورهم يجددون الرجاءَ إلى
الدارسين والباحثين أن يبعثوا إليهم بما عسى أن يَعنّ لهم من آراء .
وفي وُسْعنا أن نقرر أنه استقام لمجمعنا منهج في التأليف المعجمي يتمشى مع طبيعة
اللغة العربية، ويحقق ما ننشد من يسر ووضوح. فهي لغة اشتقاقية تقوم على أسَر من
الكلمات، وليس من الملائم أن نفرّق شمل هذه الأسر، وأن نوزع أفرادها بين جنبات
المعجم، لا لشيء اللهم إلا محاكاة لترتيب أبجدي صرْف يلائم بعض اللغات الأخرى.
وفي هذا التوزيع ما يهدم وحدة المادة، وما يقضي على أصول الدلالات وفقه اللغة، وما
يحول دون الفهم الدقيق، وما لا يسمح بتكوين ملكة لغوية سليمة. وفي حدود المادة
يجب أن نبوّب في عناية، وأن نلتزم الترتيب الأبجدي في دقة، فنيسِّر فى غير بلبلة،
ونجدِّد في غير شطط. ولا أدل على هذا من أن المجمع التزم في منهجه بوضع الكلمات
المعرّبة في ترتيبها الهجائي؛ لأنها ليست لها في العربية أسَر تنتمي إليها. وهو لا يمانع في
أن تذكر بعض الكلمات العربية غير الواضحة الأصل فى ترتيبها الأبجدي، على أن يحال
شرحها إلى مادتها الحقيقية. وإذا كان لم يلحظ ذلك باطراد في معجميه الوسيط والكبير،
معوّلاً على ثقافة قرّائهما، فإنه ينبغي أن يلتزم في معجم الناشئين الصغير.
والواقع أن الحديث عن معجم كبير ومعجم وسيط يلفت النظر فوراً إلى معجم صغير،
وهو لازم حقّا لمرحلة الدراسة الابتدائية والثانوية وقد فُكر فيه فعلاً، وخوطب ((مجمع
اللغة العربية)) في شأنه، والكلمة الأولى والأخيرة فيه، وهو معجم مدرسي أساسًا،
لوزارة التربية والتعليم. ونعتقد أن في المنهج الذي رسمه المجمع خير ما يعين عليه، وفي
((المعجم الوسيط)) مادة صالحة له، ويرحب المجمعيون دائمًا بكل ما يعين على تعليم العربية
ونشرها . العدد .
'تار۔۔
(١٤)

وبعد، فلا يفوتني أن أشير إلى جنود مجهولين بمجمع اللغة العربية، يعملون بانتظام
في حقل التأليف المعجمي، من خبراء، ومحررين ورؤساء تحريز، ومراقبين، وبدونهم ما
كانت تتوافر لنا هذه المادة الخصْبَة التي نقدّمها لقرّاء العربية في العالم بأسره.
وأحرص أيضًا على أن أسجل تقديرنا لذلك الجُهْد الكبير الذي بذلته ((دار المعارف) في
عامين متتالين لإخراج هذه الطبعة الثانية، بما هي أهل له من فن وخبرة. وللمعجم
الوسيط طلاب يرغبون فيه، ويحرصون على اقتنائه، وليسوا بمقصورين على أبناء مصر
وحدهم، بل يشاركهم فى ذلك إخوان لهم من أبناء الوطن العربي الكبير. والمعجم، بين
المطبوعات العربية، من أمسّها حاجة، وأشدِّها طلبًا، وأولاها بتيسير النشر والتوزيع.
إبراهيم مدكور
الأمين العام للمجمع
(١٥)

:
..
-
:
.
!

٪
۔ ۔۔
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
خرج هذا المعجم للناس منذ عشر سنين، فتقبّلوه بقبول حسن، وأقبلوا على اقتنائه
إقبالاً يدل على أن الطبعة الأولى قد نفدت أو كادت فى زمن وجيز، وبذلك اتضح أن
المعجم قد حقَّق رغبة منشودة لدى جمهور المثقّفين من أبناء العربية والراغبين في
دراستها. ومن القبول الحسن ما عمد إليه الباحثون ونَقَدةُ اللغة من تعقُّبهم لموادّ المعجم
وتعقيبهم عليها، وموافاة المجمع بما عنّ لهم من ملاحظات. ولم يكن القائمون على
إخراج المعجم يومئذ - طَيِّب الله ثراهم - ليَقَع في خَلَدهم أن المعجم بارئٌ من وَهَم، أو أنه
بنجوة من زلل، فقد توجهوا في مقدمتهم بالرجاء إلى الناظرين فيه من رجال اللغة
والأدب أن يبعثوا ما يستدرکونه علیه.
على أن أكبر ما عُنيَ المجمع بتعرُّف الرأي فيه، هو منهاج المعجم وخُطَّته، ويبدو أن
المعجم - من حيث ذلك - قد لَقي من الرضى به، والاطمئنان إليه حظّا موفورًا، فإن
الدارسين والنُّقَّاد قد اتجه اهتمامهم أكثر ما اتجه إلى محتوى المعجم وعبارته، وفي ذلك
شاهد على أن بناءَ المعجم في أساسه قد صادف قبولاً .
أما مادة المعجم فكانت - من حيث الكمّ - مفترَقًا لأذواق الدارسين والنَّقَّاد. وجمهرتهم
تمن عزَّ عليه ألا يجد فيه كلّ ما أراد من لفظ أو ضبط أو تعبير. والحق أن المجمع أراد لهذا
المعجم أن يفيَ بالحاجة إلى معرفة ألفاظ العربية ودلالاتها المختلفة، فكان من همّ لجان
(١٧)

الإعداد والتحرير، للوفاء بذلك، أن تحشد ما يمكن أن يتسع له مثل هذا المعجم من
الألفاظ، لتحقيق غرضين، أحدهما: أن يرجع إليه القارئ المثقف ليسعفه بما يسد الحاجة
إلى تحرير الدّلالة للفظ شائع أو مصطلح متعارف عليه. والغرض الآخر: أن يرجع إليه
الباحث والدارس لإسعافهما بما تمسّ الحاجة إليه من فهم نص قديم من المنثور أو المنظوم.
كذلك كان الكشف عن معاني بعض الألفاظ مدعاة إلى ملاحظات أبداها بعض النُّقَّاد،
كما كان إثبات بعض الصيغ أو إهمالها مثارًا لمثل هذه الملاحظات، غير أن أكثر ما كان من
ذلك مبعثه أن أولئك النقاد كانوا يصدرون فيما لاحظوه عن مرجع أو عدد من المراجع
بأعيانها. على حين أن لجان الإعداد والتحرير كانت تضع بين أيديها أشتات المصادر
والأصول، فتقابل وتوازن لتهتدي إلى أرجح الآراء . ـ ـ ــ ..
وما أوشكت طبعة المعجم الأولى أن تنفد، حتى وكّل المجمع إلينا أن نتولى معاودة
النظر فيه. وأن نعدّه لطبعة ثانية، فكان فيما حَرَصنا عليه أن نبحث ما وصل إلينا من
الملاحظات ونأخذ بما نطمئن إلى سلامته، شاكرين كلّ من تفضل بإبداء رأي علميّ، أو
لغويّ، أو منهجيّ، وفيما عُنيت اللجنة بدراسته، كتاب للأستاذ الدكتور ((عدنان الخطيب))
أخرجه مجمع اللغة العربية بدمشق وعنوانه: ((المعجم العربي ونظرات في المعجم
ن
جية
الوسيط)) ..
ولقد أعادت اللجنة قراءَة الطبعة الأولى من المعجم مادة مادة، مردّدة فيها نظرات
فحص وتمحيص، فتتبعت ما ترك المعجم من بعض الألفاظ أو فروع المعاني لتزوّده منها بما
يسوغ. حة من القر فة
وتحرّت في مراجعة الشروح والتفسيرات أن تجعل عبارتها أيسر منالاً، وأقرب إلى دقة
وإحكام. كما عدَّلت ترتيب بعض المواد وتسلسلها؛ بما يكفل تساوق الخطّة ووحدة
المنهج. وحققت من الضوابط فى الأفعال والصِّيغ ما احتاج ضبطه إلى مزيد من التحقيق.
ووقفت من التفرقة بين (المولَّد) و(المحدّث) موقفًا حاولت فيه، ما أمكن، الإقلال من
احتمال التداخل بين هذا وذاك. وأضافت إلى المعجم طائفة كبيرة من أمهات
(١٨)

المصطلحات العلمية وألفاظ الحضارة التى أقرَّها المجمع، وذلك إلى جانب مراجعة
التعريف بكل مصطلح علميّ ورد له في المعجم ذكْر. وعُنيت باستكمال النص القرآنيّ
المستشهَد به وضبطه. وأدخلت من الضبط في عبارات الشروح والتفسيرات ما يرفع
اللبس.
وقد عمل مع اللجنة خبيران من سابقي محرري المجمع: الأستاذ ((حسن علي
عطية)) والأستاذ(محمد شوقي أمين))، وإليهما عهد المجمع بالإشراف على
هذه الطبعة الثانية من المعجم.
واللجنة ترجو أن يكون لهذه الطبعة مزيد من حُسن الأثر الذي كان للطبعة الأولى،
وتجدد الرجاء إلى الباحثين والدارسين أن يبعثوا بما عسى أن يَعنَّ لهم من آراء. والله الموفق.
دكتور عبد الحليم منتصر
دكتور إبراهيم أنيس
محمد خلف الله أحمد
عطية الصوالحي
القاهرة في مايو ١٩٧٢ م
الموافق ربيع الأول ١٣٩٢ هـ
(١٩)

!

بسم الله الرحمن الرحيم
تصدير الطبعة الأولى
للمعاجم فن يسير بسير الزمن ، وقد خطا خطوات فسيحةً في القرنين الأخيرين،
وكانت له آثار واضحة في المعاجم الغربية، بين إنجليزية وفرنسية وألمانية وروسية.
والمعجم العربي القديم، على غزارة مادته وتنوّع أساليبه، أضحى لا يواجه تمامًا حاجةً
العصر ومقتضياته، ففي شروحه غموض، وفي بعض تعاريفه خطأ، وفي تبويبه لَبس .
وأبى أصحاب المعاجم إلاَّ أن يقفوا باللغة عند حدود زمانية ومكانية ضيقة، ففقدت كثيرًاً
من معالم الحياة والتطور.
وما المعجم إلا أداة بحث، ومرجع سهل المأخذ، فينبغي أن يكون واضحًا، دقيقًا مصوّرًاً
ما أمكن ، محكم التبويب. ومعاجمنا العربية القديمة لا تتمشى - في منهجها - مع مبادئ فن
المعاجم الحديث، ففي الرجوع إليها عناء ومشقة، وفي عرضها حشو واستطراد.
ولقد حاول بعض اللغويين منذ أخريات القرن الماضي تدارك هذا النقص، فوضع
البستاني ((محيط المحيط))، والشرتوني ((أقرب الموارد))، والأب لويس معلوف ((المنجد)). وهم
فيما يبدو متأثرون بالمعاجم الغربية الحديثة، ولكنهم لم يستطيعوا التخلص من قيود الماضي،
ولم يجرءوا على أن يسجّلوا شيئًا من لغة القرن العشرين. وما كان لهم أن يفعلوا والأمر
يتطلب سلطة أعظم، وحجة لغوية أقوى.
ويوم أن أنشئ مجمع اللغة العربية، نُصَّ في مرسوم إنشائه عام ١٩٣٢ م على أن من أهمّ أغراضه:
(أ) ((أن يحافظ على سلامة اللغة، وأن يجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون في تقدمها،
(٢١)

ملائمة لحاجات الحياة في العصر الحاضر)).
(ب) ((أن يقوم بوضع معجم تاريخي للغة العربية)).
وقد أخذ نفسه بذلك منذ البداية، فكوّن لجنة للمعجم من كبار اللغويين العرب
والمستعربين، وسارعت هذه اللجنة إلى تحديد الخطة، ورسم المعالم الرئيسة لما ينبغي أن
يكون عليه المعجم المجمعيّ في القرن العشرين. الثابت
وشاءت الأقدار أن يكون من بين أعضائها مستعرب ألماني عني بالمعجم العربي منذ
أوائل هذا القرن، ورغب في أن يخرجه على غرار معجم أكسفورد التاريخي، فيصعد إلى
النصوص الأولى ليوضح معاني الكلمات، ويتتبع تاريخها وتغيِّر مدلولها، ونعني به
((فيشر)). وقد أبلى في ذلك بلاءً حسنًا، وقام بجهود مضنية، شاءَ أن يتوِّجها بإخراجها
تحت كنَف المجمع اللغوي ورايته. ولم يتردد المجمع في أن يجيبه إلى ذلك، وأمده بوسائل
العون المختلفة. وبعد عمل متصل في الجمع والتنسيق طوال أربع سنوات تمهيدًا للطبع
والنشر، جاءَت الحرب العالمية الثانية فوقفت كل شيء، وفقدناه عام ١٩٤٩ م قبل أن
يخرج معجمه إلى النور. وعبثًا حاول المجمع أن يلمّ شعث ما تفرق من أصوله بين ألمانيا
ومصر، ولم يقف من جهود أربعين سنة كاملة إلا على جذاذات غير مستوفاة، حرَص
على أن يرتبها ويضعها تحت تصرف الباحثين والدارسين. ولم يستطع أن ينشر من معجم
فيشر إلا مقدمة ونموذجًا صغيرًا، سبق للمؤلف أن أعدهما.
وبالرغم من تبني المجمع لمعجم فيشر، ورغبته في نشره، لم يصرفه ذلك عن أن يضطلع
بوضع معجم شامل يستوعب اللغة في مختلف عصورها. واكتفى بأن يسميه ((المعجم
الكبير))، تفاديًا لما يقتضيه المعجم التاريخي من أعمال تمهيدية لم يؤخذ فيها بعد، وقام على
أمره منذ سنة ١٩٤٦ م. واستطاع أن ينشر منه في عام ١٩٥٦ م جزءًا في نحو ٥٠٠ صفحة،
عدَّ مجرد تجربة دعا المتخصصين في اللغة إلى قراءتها، وتسجيل ما يمكن أن يلاحظوه
علیها، راجيًا أن يرسلوا إليه ملاحظاتهم مشكورين .
ومن أهم ما قُرر في مقدمة هذا الجزء أن للغة ماضيا وحاضراً، فلها قديمها الموروث،
وحاضرها الحي الناطق. ولا بد أن يلاحظ ذلك في وضع معجم جديد للغة العربية،
((فيستشهد فيه بالشعر والنثر مهما يكن العصر الذي أنشئ فيه، وتُثبَت الألفاظ الطارئة التي
دعت إليها ضرورات التطور، وفرضها تقدم الحضارة ورقي العلم)).
(٢٢)