Indexed OCR Text
Pages 1-19
۔ مَجْمَعَ جَّانِ الْأَنْوَارِ 2 في غَرَائِبِ الْتَنزِيلِ وَلِطَائِفِ الأخْبَارِ لِلُ الَّوْلُ تأليف الشيخ العلامة اللغوى ملك المحدثين محمد طاهر الصديقى الهندى الفتنى الكجراتى المتوفى سنة ٩٨٦ هـ / ١٥٧٨ م طبع ١٣٨٧ هـ / ١٩٦٧ م 1 بِ الهِلَالَ تقديم الكتاب ( بقلم المحدث الجليل المحقق الفاضل الشيخ حبيب الرحمن الأعظمى ) الحمد لله الذى خلق الإنسان و علمه البيان، وجعل أشرف رسله أكرم انسان، وبيانه أبلغ بيان، ولسانه أفصح لسان، والصلاة والسلام الأتمان والأكلان، على سيدنا ومولانا محد أفصح بنى عدنان، وعلى آله وصحبه الرعيل الأول من أهل الإيمان . أما بعد، فان أنواع علوم الحديث كما قال الحازمى كثيرة تبلغ مائة، كل نوع منها علم مستقل لو أنفق الطالب فيه عمره لما أدرك نهايته، ومن أهم أنواعه علم غريب الحديث ويعنون به ما وقع فى متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها، وهو كما قال النووى: فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث، والخوض فيه صعب، حقيق بالتحرى، جدير بالتوقى، وكان السلف يتثبتون فيه أشد تثبت ، فقد روينا عن احمد ( بن حنبل) أنه سئل عن حرف منه فقال : سلوا أصحاب الغريب، فانى أكره أن أتكلم فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن ١. ولمكانته هذه ◌ُنى أهل العلم قديما بتدوينه كما دونوا غيره من علوم الحديث وأكثروا من التصنيف فيه، فأول من دونه كما قيل أبو عبيدة معمر بن المثنى (المتوفى ٢١٠) نجمع من ألفاظ غريب الحديث والأثر كتابا صغيرا ذا أوراق معدودات (١) تدريب الراوى (ص ٩٣) والآداب الشرعية ٢ /٦٤. تقديم الكتاب ولم تكن قلته لجهله بغيره من غريب الحديث، وإنما كان ذلك لأمرين : أحدهما أن كل مبتدئ لشىء لم يسبق إليه فانه يكون قليلا ثم يكثر، وصغيرا ثم يكبر ، والثانى أن الناس يومئذ كان فيهم بقية وعندهم معرسة فلم يكن الجهل قد عم ١، ثم جمع النضر بن شميل (المتوفى ٢٠٣ وقيل: هو أول من ألف فيه) بعده كتابا أكبر من كتاب أبى عبيدة - ثم الأصمعى (المتوفى ٢١٣) - وكان فى عصر أبى عبيدة وتأخر عنه - كتابا أجاد فيه ونيف على كتاب أبى عبيدة، وكذلك مد بن المستنير المعروف بقطرب وغيره من أئمة اللغة والفقه جمعوا أحاديث تكلموا على لغتها فى أوراق ذوات عدد، ولم يكد أحدهم ينفرد عن غيره بكبير حديث لم يذكره الآخر ٢ . ثم أتى بعدهم حامل لواء هذا الشأن ، الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام فألف كتابه المشهور فى غريب الحديث والآثار، فصار - كما قال ابن الأثير - أولا وإن كان أخيرا، لما حواه من الأحاديث الكثيرة، والمعانى اللطيفة، والفوائد الجمة ، فصار هو القدوة فى هذا الشأن، فانه أفنى فيه عمره حتى لقد قال فيما يروى عنه: إنى جمعت کتابی هذا فی أربعين سنة، و کان الناس يرجعون إليه وحده الى عصر أبی مد بن قتيبة ٣ ( المتوفى ٢٧٦). وقد روى الخلال أن الإمام أحمد كان يجىء إلى أبى عبيد يسأله عن الغريب ٤ . فلما جاء ابن قتيبة صنف كتابه المشهور فى غريب الحديث والآثار، حذا فيه حذو أبى عبيد، ولم يودعه شيئا من الأحاديث المودعة فى كتاب أبى عبيد إلا ما دعت إليه حاجة من زيادة شرح وبيان، أو استدراك، أو اعتراض ، بفاء كتابه (١) ابن الأثير (٥/١). (٢) أيضا . (٣) ابن الأثير (٥/١). (٤) الآداب الشرعية (٦٤/٢). ب مثل تقديم الكتاب مثل كتاب أبى عبيد أو أكبر منه١، قال ابن قتيبة: كنت زمانا أرى أن كتاب أبى عبيد قد جمع تفسير غريب الحديث ثم تعقبت ذلك بالنظر والتفتيش والمذاكرة، فوجدت ما ترك نحوا ما ذكر، فتتبعت ما أغفل وأرجو أن لا يكون بقى بعد هذين الكتابين من غريب الحديث ما يكون لأحد فيه مقال ٢. و قال ابن حجر: ذيل ابن قتيبة على أبى عبيد فى غريب الحديث ذیلا یزید على حجمه، وعمل عليه كتابا فيه اعتراضات ورد على أبى عبيد، فانتصر * بن نصر المروزى لأبى عبيد ورد على ابن قتيبة ٣ . وقد كان فى زمان ابن قتيبة الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربى جمع كتابا فى خمس مجلدات بسط القول فيه واستقصى الأحاديث بطرق اسانيدها، وأطاله بذكر متونها وإن لم يكن فيها إلا كلمة واحدة غريبة فطال لذلك كتابه فترك وبحر وإن كان كثير الفوائد، وكانت وفاة الحربى ببغداد سنة ٠٢٨٥ وصنف فيه غير هؤلاء ممن كانوا فى عصرهم أو فى القرن الذى يلى قرنهم نحو (١) شمر بن حمدويه الهروى من تلامذة الأصمعى (٢) وأبى مروان عبد الملك ابن حبيب المالكى المتوفى سنة ٢٣٩ (٣) ومعهد بن حبيب البغدادى المتوفى سنة ٢٤٥ (٤) وابن كيسان المتوفى سنة ٢٦٩ (٥) وأبى العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب المتوفى سنة ٢٩١ (٦) و أبى العباس مح* بن يزيد المعروف بالمبرد المتوفى سنة ٢٨٥ (٧) و أبى بكر حد بن قاسم الأنبارى المتوفى سنة ٣٢٨ (٨) وأبى عمر محد بن عبد الواحد الزاهد المعروف بغلام ثعلب المتوفى سنة ٣٤٥، وغريبه غريب مسند الإمام أحمد (٩) وأحمد بن حسن الكندى (١٠) وأبى الحسين عمر بن فهد بن القاضى المالكى المتوفى سنة ٣٢٨، قال ياقوت: له غريب الحديث كبير لم يتم٤، (١) ابن الأثير (٥/١). (٢) أيضا . (٣) لسان الميزان (٣٥٨/٣). (٤) بغية الوعاة (ص ٣٦٤). ج تقديم الكتاب (١١) وأبى محمد سلمة بن عاصم النحوى تلميذ الفراء (١٢) والقاسم بن محمد الأنبارى المتوفى سنة ٢٠٤ (١٣) وأبى القاسم محمود بن أبى الحسين بن الحسين النيسابورى الملقب ببيان الحق، واسم كتابه "حمل الغرائب فى تفسير الغريب" (١٤) وابن درستويه المتوفى سنة ٠٣٣٧ واستمر الحال إلى عهد الإمام أبى سليمان أحمد ( الصواب: حمد) بن محمد الخطابى البستى المتوفى سنة ٣٨٨، فألف كتابه الشائع الذكر، سلك فيه نهج أبى عبيد وابن قتيبة، قال فى مقدمة كتابه بعد ما أثنى على كتابها - "وبقيت بعدهما صبابة للقول فيها متبرض توليت جمعها وتفسيرها مسترسلا بحسن هدايتهما وفضل إرشادهما، بعد أن مضى علىّ زمان وأنا أحسب أنه لم يبق فى هذا الباب لأحد متكلم، وأن الأول لم يترك للآخر شيئا وأتّكلَ على قول ابن قتيبة فى خطبة كتابه أنه لم يبق لأحد فى غريب الحديث مقال". وقال أيضا بعد ذكر جماعة من مصنفى الغريب و ثنائه عليهم - " إن هذه الكتب على كثرة عددها إذا حصلت كان مآلها كالكتاب الواحد إذا كان سبيلهم فيها أن يتوالوا على الحديث الواحد فيعتوروه فيما بينهم ثم يتباروا فى تفسيره ولم يكن من شرط المسبوق ان يقتضب الكلام فى شىء لم يفسر قبله، ومع هذا فليس لواحد من هذه الكتب أن يكون على منهاج كتاب أبى عبيد فى بيان اللفظ، وصحة المعنى، وجودة الاستنباط، وكثرة الفقه، ولا أن يكون من جنس كتاب ابن قتيبة فى إشباع التفسير، وإيراد الحجة، وذكر النظائر، وتلخيص المعانى - ففى كتاب أبى عبيد و ابن قتيبة غنى ومندوحة عن كل كتاب ذكرناه قبلُ، إذ كانا قد أتيا على جماع ما تضمنت الأحاديث المودعة فيهما من تفسير وتأويل وزادا عليه - وأما كتابنا هذا فانى ذكرت فيه ما لم يرد فى كتابيهما فصرفت إلى جمعه عنايتى ولم اتتبع مظانها حتى اجتمع ما أحب الله أن يوفق له واتسق الكتاب فصار كنحو من كتاب أبى عبيد د أو تقديم الكتاب أو كتاب صاحبه .... و قد بقى من وراء ذلك أحاديث ذوات عدد لم اتيسر لتفسيرها، تركتها ليفتحها الله على من يشاء من عباده !". قلت: وقد صنف فيه قبله بيسير أبو الفتح سليم بن أيوب الرازى المتوفى سنة ٤٤٣، وإسماعيل بن عبد الغافر راوى صحيح مسلم، و كتابه جليل الفائدة مجلد مر تب على الحروف، ولكن كان كتاب أبى عبيد، و كتاب ابن قتيبة، وكتاب الخطابى هى أمهات الكتب فى غريب الحديث، وهى الدائرة فى أيدى الناس، و التى يعول عليها علماء الأمصار، إلا أنه لم يكن فيها كتاب صنف متبا و مقفى يرجع الإنسان عند طلبه إليه إلا كتاب الحربى ( وكتاب إسماعيل بن عبد الغافر كما يقول كشف الظنون) وكتاب الحربى على طوله وعسر ترتيبه لا يوجد الحديث فيه إلا بعد تعب وعناء . فلما كان زمانت أبى عبيد (هذا غير أبى عبيد السابق الذكر) أحمد بن * الهروى صاحب الإمام أبى منصور الأزهرى (وكان فى زمن الخطابى وبعده فانه توفى سنة ٤٠١) صنف كتابه السائر المشهور (بالغريبين) فى الجمع بين غريبى القرآن العزيز والحديث، و رتبه مقفى على حروف المعجم، فاستخرج الكلمات اللغوية الغريبة من أماكنها ، وأثبتها فى حروفها وذكر معانيها، ثم إنه جمع فيه من غريب الحديث ما كان فى كتاب أبى عبيد و ابن قتيبة وغيرهما ممن تقدم عصره من مصنفى الغريب مع ما أضاف إليه مما تتبعه من كلمات لم تكن فى واحد من الكتب المصنفة قبله، - وانتشر كتابه بهذا التيسير والتسهيل فى البلاد والأمصار، وصار هو العمدة فى غريب الحديث والآثار، وما زال الناس بعده يقتفون هديه ويستدركون ما فاته، ويجمعون فيه مجاميع إلى عهد الإمام أبى القاسم محمود بن عمر الزمخشرى (المتوفى سنة ٥٣٨) فصنف فيه ' الفائق، ولقد صادف هذاالاسم مسمى، وكشف من غريب الحديث كل معمى، ورتبه على وضع اختاره مقفى على حروف المعجم، لكنه (١) مقدمة النهاية ( ص: ٧،٦). تقديم الكتاب جمع بين التقفية وإيراد الحديث مسرودا جميعه أو أكثره أو أقله، ثم شرح ما فيه من غريب، فيجىء شرح كل كلمة غريبة يشتمل عليها ذلك الحديث فى حرف واحد من حروف المعجم، فترد الكلمة فى غير حرفها . فلما كان زمن الحافظ أبى موسى مهد بن أبى بكر بن أبى عيسى المدنى الأصفهانى و كان إماما فى عصره حافظا متقنا تشد إليه الرحال، رأى ان كتاب الغريبين الهروى يفوته شىء كثير من غريب القرآن والحديث فصنف كتابا ( سماه المغيث فى غريبى القرآن والحديث) جمع فيه ما فات الهروى، يناسبه قدرا وفائدة، و يما ثله حجا و عائدة، وسلك فى وضعه مسلكه، و رتبه كما رتبه ثم قال: واعلم أنه سيبقى بعد كتابى أشياء لم تقع لى ولا وقفت عليها لأن كلام العرب لا ينحصر ، قال ابن الأثير ولقد صدق رحمه الله فان الذى فاته من الغريب كثير، ومات سنة إحدى وثمانين وخمسمائة (٥٨١) وكان معاصره أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزى ( المتوفى سنة ٥٩٧) صنف أيضا كتابا فى غريب الحديث نهج فيه طريق الهروى مجردا من غريب القرآن، فقال بعد أن ذكر مصنفى الغريب ومصنفاتهم " قويت الظنون أنه لم يبق شىء وإذا قد فاتهم أشياء، فرأيت أن أبذل الوسع فى جمعها، وأرجو أن لا يشدّ عنى مهم، وأن يغنى كتابى عن جميع ما صنف فى ذلك،"، - قال ابن الأثير: ولقد تتبعت كتابه فرأيته مختصرا من كتاب الهروى، منتزعا من أبوابه شيئا فشيئا، ولم يزد عليه إلا الكلمة الشاذة، و اللفظة الفاذة، ولقد قايست ما زاد فلم يكن جزءا من أجزاء كثيرة، وأما أبو موسى الأصفهانى فانه لم يذكر فى كتابه مما ذكر الهروى إلا كلمة اضطر إلى ذكرها، إما خلل فيها، أو زيادة فى شرحها، = أو وجه آخر ، ومع ذلك فان كتابه يضاهى كتاب الهروى . قلت: وقد ألف فى عصرهما أبو شجاع مد بن على بن الدهان البغدادى المتوفى سنة ٥٩٠ كتابا فى غريب الحديث، قال ملا كاتب: وهو كبير فى ستة عشر مجلدا! (١) كشف الظنون (١٥٦/٢). و عبد : تقديم الكتاب وعبد الغافر الحنفى المتوفى سنة ٥٣٧ كتابا سماه مجمع الغرائب. قال ابن الأثير: ولما وقفت على كتاب أبى موسى الذى جعله مكملا لكتاب الهروى وهو فى غاية الحسن والكمال، وكان الإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها فى أحد الكتابين فان وجدها فيه وإلا طلبها من الكتاب الآخر، وهما كتابان كبيران ذَوَا مجلدات عدة، ولا خفاء بما فى ذلك من الكلفة رأيت أن أجمع ما فيهما من غريب الحديث مجردا من غريب القرآن وأضيف كل كلمة إلى أختها فى بابها تسهيلا لكلفة الطلب، فينئذ أمعنت النظر و أنعمت الفكر فوجدتها على كثرة ما أودع فيها من غريب الحديث والأثر قد فاتهما الكثير الوافر ، فصدفت حينئذ عن الاقتصار على الجمع بين كتابيهما. وأضفت ما عثرت عليه ووجدت من الغرائب إلى ما فى كتابيهما فى حروفها مع نظائرها، وما أحسن ما قال الخطابي وأبو موسى فى مقدمتى كتابيها وأنا أقول مقتديا بها: كم يكون قد فاتنى من الكلمات الغريبة التى تشتمل عليها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعيهم١. قلت: ولله در ابن الأثير حيث لم تمنعه الأنفة عن الاعتراف بالحق وقد حقق قوله صفى الدين محمود بن أبى بكر الأرموى المتوفى سنة ٧٢٣، بتأليف ذيل على كتابه، و السيوطى بتأليف التذييل والتذنيب على نهاية الغريب، وقد وقفت على نسخة منه سماه الناسخ على ظهرها بالتذييل العجيب، وقال السيوطى فى مفتتح الدر النثير أنه لم يغادر فيه شيئا مما فى النهاية، وقد ضم إليه ما فاته القدر الكثير . ولا يخطر ببالك أن هذا الفوت نقص شيئا من قيمة كتاب ابن الأثير، كلا! بل لم يزل كتابه و كتاب الزعشرى هما المعول عليها عند العلماء كافة فى عامة البلاد منذ ظهورهما الى نهاية القرن العاشر . (١) مقدمة النهاية (١ /٩،٨). ز تقديم الكتاب مجمع بحار الأنوار وفى أثناء القرن العاشر من الهجرة نبغ فى الهند رجال ذوو عدد، شمروا عن ساق الجد فى خدمة الحديث، وقاموا بها أحسن قيام، فمن آثارهم التى لا تنسى أبد الدهر تبويب الجامع الكبير للسيوطى، كرس له جهوده العالم الكبير، الفقيه المحدث، العارف الكامل الشيخ على المتقى الهندى (المتوفى سنة ١٧٥) بفاء فى ثمانى مجلدات بالقطع الكبير . وكان من أصحابه الذين تلمذوا عليه وانتفعوا به الشيخ محمد طاهر الفتى من أكابر العلماء وأفاضل المحدثين فى الهند، قد صرف عنايته بالكلية إلى خدمة هذا العلم الشريف، فألف ' المغنى، فى ضبط الأسماء، و تذكرة الموضوعات، وقانون الموضوعات والضعفاء ( كله مطبوع) . وكان الله سبحانه قدر له خدمة لهذا العلم أجلّ من هذا كله وأرفع وأنفع، وهو تأليف كتاب حافل فى تفسير الأحاديث جامع لأشتات ما تفرق فى الكتب المؤلفة قبله . فألف هذا الكتاب الممتع الذى نزفه اليوم إلى أهل العلم، التزم فيه المؤلف أن لا يغادر شيئا ما فى النهاية إلا ما ندر، أو شاع بينهم واشتهر. ويضم إلى ذلك ما وجده فى ناظر عين الغريبين من الفوائد، وما عثر عليه من غيرهما١ . بفاء كتابه جامعا لما ألف قبله فى غريب الحديث، وزاد عليه أنه تعرض لما لم يتعرض له من صنف قبله إلا نادرا، وهو خواص تراكيب الحديث، ولطائفها، والوجوه الغريبة فيها ٢ . ومن مزايا هذا الكتاب ان الناظر فى غيره من الكتب بعد وقوفه على المعنى الوضعى ربما عن له اشكال فى معنى الحديث ، فيحتاج إلى الكشف عنه فى (١) مجمع بحار الأنوار (٢/١). (٢) مقدمة الكتاب (٤/١). ح شروح تقديم الكتاب شروح الكتب، وإن هذا الكتاب يغنيه عن الرجوع إليها، لأن المؤلف يسرد فيه ما ذكروه فى الشروح ، مثال ذلك " ويل المثالين" اقتصر ابن الأثير على بيان معنى «المتالى" وعقبه المؤلف ببيان السبب الداعى إلى إحباط عمل المثالى، فان الطالب ربما يشكل عليه هذا . ومنها أنه ربما تكون الكلمة معلوما مشهورا معناها الوضعى فيهملها أصحاب ءُ الغريب ولكن المؤلف يوردها لأنها أطلقت فى الحديث بنوع من التأويل فينقل من المصادر الموثوق بها ما قالوا فى تأويلها، مثال ذلك " فيأتيهم الله " اهمله ابن الأثير وذكره المؤلف، ونقل عن الكرمانى أن معناه " يظهر لهم". وربما ذكر المؤلف ما هذا شأنه يتذرع بذكره إلى شرح معنى الحديث، مثاله كلمة "إلا" زادها الشارح وشرح الأحاديث التى وقعت فيها، وكانت تحتاج إلى شرخ . ومنها أن ابن الأثير أهمل ضبط الكلمة فى الأغلب، والمؤلف لا يتركه إلا نادرا، مثال ذلك "ابهر" اهمل ضبطه ابن الأثير وضبطه المؤلف . ومنها أن المؤلف فى بعض الأحيان يورد الكلمة بهيئتها التى وردت بها فى الحديث تيسيرا على الطلبة أو اعتقادا منه بأن الكلمة وضعت بهذه الهيئة بديًا، ولم تشتق من أى كلمة أخرى، مثاله "اجادب" و"اثمد". ومن مزاياه أن المؤلف يضيف إلى ما ذكره ابن الأثير فى مادةٍ ، ما لم يذكره من مشتقات تلك المادة وتصريفاتها مما ورد فى الحديث، ومثاله أن ابن الأثير لم يذكر فى مادة "برأ"، " استبرأ لدينه" فاستدركه المؤلف، وكذا استدرك "ابرا الى الله" و " فتبر ئكم يهود" إلى غير ذلك. وكثيرا ما يزيد على ابن الأثير فى تفسير الكلمة، كما زاد عليه فى تفسير "ابرأ" من عند النووى، انظر (٥٤/١). وبالجملة أنه إلى جانب كونه أجمع تأليف فى غريب الحديث كتاب ممتع فى ط تقديم الکتاب شرح معانى الحديث وتفسير غامضه، ولذلك ترى الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوى يقول فى ترجمة مؤلفه: ان له كتابا يتكفل بشرح الصحاح (الكتب الستة) يسمى مجمع البحار ١ . و يقول العلامة السيد صديق حسن القنوجى يصفه: وبالجملة أن هذا الكتاب المستطاب جامع لغريبى القرآن والحديث لا يحتاج واجده إلى كتاب آخر فى هذا الفن، وكأنه شرح الكتب الستة المشهورة بالصحاح ٢. ولسنا بصدد استقصاء مزايا الكتاب فلنترك ذلك إلى القارئ فإنه لو تأمل وأمعن النظر فيه لوجد مزاياه أكثر مما ذكرنا . وقد شكر الله سعى مؤلفه ورزقه قبولا حسنا، ومحظوة عظيمة عند العلماء الأعلام ، فما كاد أن يفرغ من إكماله حتى أقبلوا عليه إقبالا عظيما وتنافسوا فى اقتنائه، فترى نسخه قد شاعت فى حياة المؤلف وانتشرت فى البلدان النائية، رأيت نسخة منه فى لكناؤ كتبت فى حياة المؤلف وأخرى فى حيدر آباد ، وحفظى أنها أيضا كتبت فى حياته، ولم يزل الناس يحرصون على اقتنائه ويرغبون فى استنساخه حتى لإ تجد مكتبة ذات شأن فى بلدة من بلاد الهند، إلا وفيها نسخة منه، ولا عالما مشغوفا بالعلوم الدينية إلا وهو بين يديه يرجع إليه فيما أهمه ويستفيد منه، تنمّ عن هذا النسخة التى جعلت أصلا لطبع الكتاب فى لكناؤ سنة ١٢٨٣ فانها نسخة كتبت بين يدى الشيخ عبد الحق الدهلوى فى سنة ١٠١٩، وهكذا طار صيته إلى الآفاق، فترى ملا كاتب جلبى يذكره فى كشف الظنون . و لما جاء دور المطابع فطن أحد أثرياء الهندوس من أصحاب المطابع ٣ بشدة (١) اخبار الأخيار (ص ٢٧٣). (٢) اتحاف النبلاء (ص ١٣٤) . (٣) وهو المنشى نولكشور اللكهنوى، صاحب المطبعة والمكتبة المشهورتين، وصاحب الفضل فى نشر عدد كبير، من كتب الفقه والحديث، و التفسير، والتاريخ . حاجة ی : تقديم الكتاب حاجة المشتغلين بالعلم إليه، فعزم على طبعه، ففتش عن نسخه فى مختلف البلاد، وأنفق مالا طائلا فى جمع نسخه، حتى ظفر بست نسخ منه، ثم كلف مولانا محمد مظهر للقابلة والتصحيح، وكان من أول من شعر بمسيس الحاجة إلى طبعه، بعد ما طبعت كتب الحديث من الصحاح، و مشكاة المصابيح وشرحها فى مطابع الهند، وكان يعتقده كتابا عزيزا ببذل الأرواح والأنفس جديرا كما صرح به فى خاتمة طبع الكتاب، فاغتنم تلك الخدمة وبالغ فى المقابلة وتصحيح الأصل الذى أرادوا أن يطبعوا عليه بمراجعة النهاية والقاموس، وشروح الحديث وغير ذلك . وقد طبع الكتاب فى مطبعته الحجرية فى سنة ١٢٨٣ فى لكهنؤ، لأول مرة، وعم بذلك انتفاع الناس به، ثم طبع ثانية فى ١٣١٤ بتلك المطبعة، وثالثة، ورابعة حتى آل أمر المطبعة إلى الوهن، وانقطعت طباعة الكتب الدينية، ونفدت النسخ المطبوعة، حتى لا تكاد تحصل على نسخة منه مها بذلت لها . وأيضا كانت النفوس تتوق إلى الكتاب مطبوعا طبعا أنيقا بالأحرف ، وفى حلة قشيبة من القرطاس البراق الفاخر . فألهم اللّه سبحانه رجالا نبهاء ذوى الهمم الشماء من أبناء بلد المؤلف، ومن فى جلدته الأثرياء الفتنيين القاطنين بالحجاز فى مقدمتهم السرى الكريم الحاج "عبد القادر نور ولى" أحسن الله مثوبته أن ينهضوا لنشر هذا الكتاب الجليل، فتبرعوا بما يقوم بنفقات التصحيح والطبع وغير ذلك، وطلبوا من صديقنا العزيز الفاضل أبى الحسن على الندوى حفظه الله أن يتكفل بنشر الكتاب ويكل أمر التصحيح إلى من يراه أهلا لذلك، فأجاب إلى ملتمسهم وجعل يفتش عن نسخ الكتاب ويستدعيها من أصحابها، حصلت عنده سوى النسخ المطبوعة نسختان خطيتان إحداهما نسخة مكتبة الشاه غير مهد ( من أحمد آباد) وثانيتهما نسخة قديمة (من فتن ) ثم ندب الشيخ أبا الفضل عبد الحفيظ البلياوى أستاذ الأدب فى دار العلوم التابعة لندوة العلماء القابلة والتصحيح، وأمرنى بالإشراف على هذا العمل الجليل وأن أساعده فى كل مرحلة من مراحل المقابلة والتصحيح، وتقدم إلى الشيخ عبد الحفيظ أن لا تُقَدّم یا ٢ تقديم الكتاب المبيضة للطبع حتى يلقى عليها هذا العاجز النظرة الأخيرة . فامتثلنا أمره مهما أمكن، ولم نألُ جهدا فى تصحيح الكتاب وعرضه مطابقا الأصل المصنف، وإخراجه مزودا بكل ما يتطلبه من الدقة والإتقان والإناقة . وقد كان يجدر بنا أن نتحدث عن المؤلف وعن حياته العلمية الزاخرة بجلائل الخدمات، ولكنا رأينا أن فى نقل ترجمته من نزهة الخواطر للعلامة السيد عبد الحى الراى بريلوى غنية فاكتفينا به . وقد ترجم للمؤلف الشيخ عبد الحق المحدث الدحلوى فى أخبار الأخيار، والشيخ عبد القادر العيدروسى الحضرمى (المتوفى سنة ١٠٣٨) فى النور السافر، و ابن العماد الحنبلى فى شذرات الذهب (٤١٠/٨) فقال: وفيها ( توفى) جمال الدين مد طاهر الهندى الملقب بملك المحدثين، والسيد غلام على آزاد البلجرامى فى سبحة المرجان وفى مآثر الكرام، والعلامة السيد صديق حسن خان فى اتحاف النبلاء. (فائدة) واعلم أن مسقط رأس المؤلف وموطنه وموطن أسلافه بلدة فتن (و هو تعريب بين بالباء الفارسية المنقوطة بثلاث نقاط والتساء المعقودة المشددة، وقد تخفف) تقع فى شمالى أحمد آباد على نحو ثمانين ميلا، وكانت تسمى أيضا "نهر واله" وإليها ينسب الشيخ قطب الدين مؤرخ مكة، وصاحب الاعلام بأعلام بيت الله الحرام، المتوفى سنة ٩٩٠، كما فى شذرات الذهب، ولكن يصحفها كثير من النساخ أو المؤلفين فيكتبون النهروانى (بالنون) كما تراه فى شذرات الذهب (٤٢٠/٨). قال البلكرامى: الفتن (كذا محلاة باللام) بفتح الفاء وتشديد الفوقانية وفتحها والنون، بلدة من بلاد كرات ١. تعليقات هذه الطبعة وقد وجدنا فى هوامش النسخة الفتنية تعليقات كثيرة عامتها مما يزيد بصيرة (١) سبحة المرجان (ص ٤٣). يب و یغلب تقديم الکتاب و يغلب على الظن أن الكثير منها من المؤلف، فلم تطب أنفسنا أن نهملها، فأثبتنا أكثرها فى أسافل الصفحات . وقد عن لى أثناء إعادة النظر فى المبيضة أشياء فعلقتها أيضا، وأوهام فنبهت عليها و ختمت أكثرها برمز " ح" أو بلفظ "الأعظمى" وتركت بعضها غفلا، فان كانت صوابا فالحمد لله، وإلا فالمرجو من إخوانى الأفاضل إصلاح الخطأ، و التنبيه عليها مشكورين . هذا، ونرى من أداء الحق، والاعتراف بالجميل، أن نشكر الدكتور الفاضل عبد المعيد خان، ناظم دائرة المعارف العثمانية، على ما بذله فى عناية خاصة بطبع الكتاب، وإخراجه فى مظهر لائق . هذا ونسأل انه الكريم أن يوفقنا للمزيد من أمثال هذه الخدمة، ويجعل هذه وذاك خالصا لوجهه الكريم والحمد لله أولا وآخرا، والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . حبيب الرحمن الأعظمى مئو - أعظم كره أر ٦/١٢ / ١٣٨٧ يج . . 1 ء ترجمة المصنف * الشيخ العالم الكبير المحدث اللغوي العلامة مجد الدين محمد بن طاهر بن على الحنفى الفتنى الكجراتى صاحب هذا الكتاب "وتذكرة الموضوعات" و"المغنى فى أسماء الرجال" الذى سارت بمصنفاته الرفاق، واعترف بفضله علماء الآّ فاق. ولد سنة ثلاث عشرة و تسعمائة بفتن من بلاد كجرات ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو لم يبلغ الجنث، واشتغل بالعلم على أستاذ الزمان ملا مهنه والشيخ. الناكورى والشيخ برهان الدين السمهودى ومولانا يد الله السوهى وعلى غيرهم من العلماء، ومكث كذلك نحو خمس عشرة سنة حتى برع فى قنون عديدة وفاق أقرانه فى كثير منها، ورحل إلى الحرمين الشريفين سنة أربع وأربعين وتسعمائة منحج وزار وأقام بها مدة، وأخذ عن الشيخ أبى الحسن البكري والشهاب أحمد بن حجر المكى و الشيخ على بن عراق والشيخ جار الله بن فهد و الشيخ عبيد الله السرهندى والسيد عبد الله العيدروس والشيخ برخوردار السندى، ولازم الشيخ على بن حسام الدين المتقى وأخذ عنه وذكره فى مبدإ هذا الكتاب، ورجع إلى الهند وقصر همته على التدريس والتصنيف، وكان طريقه الاشتغال بعمل المداد إعانة لكتبة العلم بها . : قال الحضربى فى النور السافر: إنه كان على قدم من الصلاح والورع والتبحر فى العلم، قال: و برع فى فنون عديدة و فاق الأقران حتى لم يعلم أن أحدا من علماء كجرات بلغ مبلغه فى فن الحديث - كذا قاله بعض مشايخنا. قال: وورث عن أبيه (*) نقلنا الترجمة من نزهة الخواطر (ج ٤ ص ٢٩٨) لمولانا عبد الحى بن نفر الدين الحسنى. ے الف ترجمة المصنف مالا جزيلا فأنفقه على طلبة العلم الشريف، وكان يرسل إلى معلم الصبيان ويقول: أى صی حسن ذكائه و جيد فهمه أرسله إلىّ، فيرسل إليه فيقول له: كيف حالك؟ فان كان غنيا يقول له: تعلم تعلم، وإن كان فقيرا يقول له: تعلم ولا تهتم من جهة معاشك، أنا أتعهد أمرك وجميع عيالك على قدر كفايتهم، فكن فارغ البال واجتهد فى تحصيل العلم. فكان يفعل ذلك بجميع من يأتيه من الضعفاء والفقراء ويعطيهم قدر ما وظفه، حتى صار منهم جماعة كثيرة علماء ذوى فنون كثيرة؛ فأنفق جميع ماله فى ذلك. وحكى أنه فى أيام تحصيله قاسى من الطلبة وغيرهم شدائد فنذر إن رزقه الله سبحانه علما ليقومن بنشره ابتغاء لمرضاة الله سبحانه، فلما تم له ذلك فعل كذلك و قام به احتسابا لله، فانتفع بتدريسه عوالم لا تحصى، رحمه الله وأعاد علينا من بركاته - انتهى. وكان رحمه الله من البوهرة المتوطنين بكجرات الذين أسلم أسلافهم على يد الشيخ علىّ الحيدرى المدفون بكنباية ومضى لإسلامهم نحو سبعمائة سنة، وعامتهم يكسبون المعاش بالتجارة وأنواع الحرف كما يدل عليه اسم البوهرة وهى مشتقة من ((بيوْهار)) فى لغة أهل الهند معناه التجارة، وهم فى العقائد على مذهب الشيعة الإسماعيلية، وبعضهم سنيون أرشدهم إلى طريق أهل السنة جعفر بن أبى جعفر الكجراتى وكان إسماعيليا هداه الله سبحانه فقام بنصر السنة - جزاه الله عنا وعن سائر المسلمين! والشيخ محد بن طاهر نفعنا الله ببركاته كان من أهل السنة والجماعة. ونقل القنوجى فى إتحاف النبلاء عن بعض العلماء أنه كان صديقى النجار، واستدل عليه أن الشيخ عبد القادر بن أبى بكر المتوفى سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف كان مفتيا بمكة المشرفة وكان من أحفاد الشيخ محمد بن طاهر صاحب الترجمة وكان حامل راية العلم، له مصنفات جليلة منها فتاواه فى أربع مجلدات، وكان الشيخ عبد الله بن طرفة الأنصارى الشافعى المكى أستاذه مدح تلميذه بقصيدة غراء فيها ما يدل أنه کان صدیقیا: قد كان جد أبيك بل ضريحه من أوحد العلماء والفضلاء أعنى محمد طاهر من منجر الصديق حققه بغير مراء ب ترجمة المصنف والحق الحقيق الذى بالقبول يليق أن الشيخ محمد بن طاهر نفعنا الله ببركاته كان هندى النجار، صرح بذلك فى مبدإ كتابه « تذكرة الموضوعات». وكان رحمه الله عزم على دفع المهدوية وعهد أن لا يلوث على رأسه العمامة حتى تموت تلك البدعة التى عمت بلاد كجرات وكادت أن تستولى على جميع جهاتها، فلما فتح أكبر شاه التيمورى بلاد كجرات سنة ثمانين وتسعمائة واجتمع بالشيخ مد بن طاهر عممه بيده وقال له: على ذمتى نصرة الدين وكسر الفرقة المبتدعة وفق إرادتك! وولى على كجرات مزا عزيز الدين أخاه من الرضاعة، فأعان الشيخ وأزال رسوم البدعة ما أمكن. فلما عزل مزا عزيز وولى مكانه عبد الرحيم بن بيرم خان اعتضد به المهدوية وخرجوا من الزوايا، فنزع الشيخ عمامته وسافر إلى آگره، وتبعه جمع. من المهدوية سرا وهجموا عليه فى ناحية اجين فقتلوه . وله مصنفات جليلة ممتعة أشهرها وأحسنها كتابه هذا «مجمع بحار الأنوار فى غرائب التنزيل ولطائف الأخبار» جمع فيه كل غريب الحديث وما ألف فيه بهاء كالشرح للصحاح الستة، وهو كتاب متفق على قبوله بين أهل العلم منذ ظهر فى الوجود، وله منة عظيمة بذلك العمل على أهل العلم، ومنها «تذكرة الموضوعات)) فى مجلد كبير ومنها "المغنى فى أسماء الرجال". توفى سنة ست وثمانين و تسعمائة ببلدة اجين فنقلوا جسده إلى فتن و دفنوه بمقبرة أسلافه . ج