Indexed OCR Text

Pages 361-380

هرا
وفي الحديث : أَنه قالِ لحَنِيفة١ٍ النَّعَمِ ، وقد جاء
معه بيتيمِ يَعْرِضُه عليه، وكان قد قارَبَ الاحتِلامَ
ورآه نائماً فقال: لعَظُمَت هذِه هِراوةُ يَتِيرٍ أَي
◌َْخْصُهُ وَجُثْتُه، شبْه بالحِراوة ، وهي العَصَا،
كأنه حِينَ رآه عظيم الجُنّةِ اسْتَبْعَدَّ أَن يقال له
يتيم لأَنّ اليُتْم في الصَّغَر .
والمُرْيُ: بيت كبير ضَخْم ◌ُجْمَع فيه طعام
السُّلْطانِ ، والجمع أَهْراء ؛ قال الأزهريّ: ولا
أدري أعربي هو أم دخيل .
وهَراةُ: مَوْضِعٌ، النسب إليه هَرَدَيّ، قلبت
الياء واواً كراهية توالي الياءَات ؛ قال ابن سيده :
وإنما قضينا على أَنّ لام هراة ياء لأن السلام ياء أكثر
منها واواً، وإذا وقفت عليها وقفت بالهاء ، وإنما قيل
مُعَاذ المَرّاء لأنه كان يَبِيع الثيابَ الحَرَ وِيّة فَعُرِفَ
بها ولُقّب بها؛ قال شاعر من أَهل هَرأةً لما افتتحها
عبد الله بن خازم سنة ٦٦ :
عاودْ هَراةَ، وإِنْ مَعْمُورُهَا خَرِبا ،
وَأَسْعِدِ اليومَ مَشْغُوفاً إذا ظَرِبا
وَارْجِعْ بِطَرْفِكَ نَحْوَ الْخَنْدَقَيْنَ تَرَى
رُزْءاً جَليلاً، وأَمْراً مُفْظِعاً عَجَباً:
هاماً تَزَمَّى وأَوْصَالاً مُقَرَّقة،
ومَنْزِلاً مُقْفِراً مِنْ أَهْلِهِ خَرِيبا
لا تَأَمَنَنْ حَدَثاً قَبْسٌ وقد ظَلَمَتْ،
إِنْ أَحْدَثَ الدَّهْرُ في تَصْرِيفه عُقَبا
١ قوله ((وفي الحديث انه قال لحنيفة الخ)» نص التكملة: وفي
حديث التي ، صلى الله عليه وسلم: أن حنيفة النعم أتاه فأشهده
ليتيم في حجره باربعين من الابل التي كانت تسمى المطيبة في الجاهلية
فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : فأين يتيمك يا أبا حذيم 2 وكان
قد حمله معه ، قال: هو ذاك النائم، وكان يشبه المحتلم . فقال ،
صلى الله عليه وسلم: لعظمت هذه هراوة يتيم، يريد شخص اليتيم
وشطاطه شبه بالهراوة .
مُقَتَّلُون وقَتَالُونَ ، قد عَلِمُوا
أَنَا كذلك نَلْقَى الْحَرْبُ والحَرَّبَا
وهَرَّى فلان عِمَامَتِهِ تَهْرِيةٌ إِذا صَفْرها؛ وقوله
أَنشده ابن الأعرابي :
رَأَيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمامَةَ بَعْدَمَا
أَراكِ زماناً فاصِعاً لا تَعَصَّب
وفي التهذيب : حاسِيراً لا تَعَصْبُ؛ معناه جعلتها
هَزَوِية، وقيل: صَبَغْتَها وصفْرتها، ولم يسمع بذلك
إلا في هذا الشعر، وكانت ساداتُ العرب تَلْبَسُ
العمائم الصُّفْر، وكانت تُحمَل من هَراةَ مَصْبُوغة
فقيل لمن لَيِسَ عمامة صفراء : قد هَرَّى عِمامته ،
يريد أن السيد هو الذي يتعمَّم بالعمامة الصفراء دون
غيره. وقال ابن قتيبة: هَرّيت العمامة لبستها صفراء.
ابن الأعرابي: ثوب مُهَرَّى إذا صبغ بالصَّبِيب ،
وهو ماء ورق السمسم، ومُهَرّى أَيضاً إِذا كان
مصبوغاً كلون المِشْمِش والسمسم.
ابن الأعرابي: هاراه إِذا طانَزَه، وراهاه إِذا حامَقَه.
والحِراوةُ: فَرِسِ الرَّيان بن حُوَيْصٍ . قال ابن
بري: قال أبو سعيد السيرافي عند قول سيبويه عَزّبٌ
وأَعْزَابٌ في باب تكسير صفة الثلاثي : كان لعبد القيس
فرس يقال لها هِراوةُ الأَعْزاب، يركبها العَزَبُ.
ويَغْزُو عليها، فإِذا تَأَمَّل أَعْطَوْها عَزَباً آخر ؛
ولهذا يقول لبيد :
◌َْدِي أَوائِلَهُنّ كُلُ طِيِرَّة
جرداء مِثْلِ مِراوة الأغراب
قال ابن بري : انقضى كلام أبي سعيد ، قال : والبيت
لعامر بن الطفيل لا للبيد .
وذكر ابن الأثير في هذه الترجمة قال : وفي حديث
أبي سلمة أنه ، عليه السلام ، قال ذاك المُراء شيطان
٣٦١

هنا.
هوا
◌ُكْلَ بالنُّفوس، قيل: لم يسمع الحُراء أَنه شيطانِ
إلا في هذا الحديث، قال: والهُراء في اللغة السَّمْحُ
الجَوادُ والِمَذَيَانُ؛ والله أعلم.
ها : ابن الأعرابي: الأَهْناء المُتَحَيْرُونَ.
هضا : ابن الأعرابي: ماصاهُ إذا كسر صلبه، وصاهاهُ:
وكب مَهْوَته. والأهصاء: الأَشِدَاء. وهَها إذا
أَسَنّ .
هضا : ابن الأعرابي: ماضاهُ إِذا اسْتَحْمَقَه واسْتَخَفَّ
به. والأهْضاء: الجماعات من الناس .
هطا : ابن الأعرابي: هطا إذا رَمَى، وطها إذا وََّب.
هنا: هَنا في المشي هَفْواً وهَفَواناً: أَسرع وخَفّ فيه،
قالها في الذي يَفُو بين السماء والأرض. وهَفا الظَّنْي
◌َهْفُو على وجه الأرض هَفْواً: خَفّ واسْتَدْ
عَدْوُهُ. ومرّ الظِيُ يَهْفُو: مثل قولك يَطْفُو؛
قال بشر يصف فرساً:
يُشَبَّهِ مْخْصُها، والخَيْلُ ◌َهْفُو
هُقُوًّا، ظِلّ فَتْخاءِ الجَنَاحِ
وهَوافِي الإبل : ضَوالُّها كهَوامِيها . وروي أَن
الجارُودَ سأَل النبي، صلى الله عليه وسلم ، عن هَوافِي
الابيلِ، وقال قوم ھَوامِي الإبل؛ واحدتها هافِيةٌ
مِنَ هَفا الشيءَ يَهْفُو إِذا ذَهَب، وهَفا الطائرُ إِذا
طارَ، والرِّيحُ إِذَا هَبْت". وفي حديث عثمان، رضي
الله عنه: أَنه وَلَى أَبا غاضِرَةَ الْمَوافِيَ أَي الإبلَ
الضَّالِ . ويقال للظليم إذا عَدا : قد هَفا، ويقال
الألف اللينة هافِيةٌ في الهواء. وهَفا الطائرُ بجناحَيْهِ
أَي حَفَقَ وطارَ ؛ قال :
وهَوَ إِذا الْخَرْبُ هَنَا عُقَابُه ،
مِرْجَمُ حَرْبٍ تَلْتَظِي حِرابُه
قال ابن بري : وكذلك القَلْبُ والرّيحُ بالمطر
تَطْرُدُه، والحَفاء ممدود منه؛ قال :
أَبَعْدَ انْتِهَاءِ القَلْبِ بَعْدَ هَفَائِهِ ،
يَرُوحُ عَلَيْنَا حُبُ لَيْلَى ويَغْتَّدِي !
وقال آخر :
أُولئكَ ما أَبْقَيْنَ لي مِنْ مُرُومتي
هَفَاءِ ، ولا أَلْتَسْنَنِي ثَوبَ لاعِبِ
وقال آخر :
سائلةُ الأَصْداغِ تَفُو طاقُها
والطاقُ: الكساء، وأورد الأزهري هذا البيت في
أثناء كلامه علی وهف ؛ وقال آخر :
يا رَبِّ فَرِّقْ بَيْنَنا، بإ ذا النَّعَمْ ،
بِشْتْوةٍ ذاتٍ هَفَاءُ ودِيَمْ
والحَفْوَةُ: السَّقْطة والزّلّة. وقد هَا يَهْفُو هَفْواً
وهَفْوَةٌ، والحَفْوُ: الذّهاب في الهواء . وهَفا الشيء
في الهَواء : ذهب . وهَفَتِ الصُّوفة في الهَواء تَهْفُو
هَقْواً وهُفُوًّا: ذهبت ، وكذلك الثوب . ورَفارٍ فُ
الفُسطاط إذا حرّكته الرّيح قلت: يَهْفُو ونَهْفُو به
الرّيح، وهَفَت به الرّيحُ: حرّكته وذَهَبت به. وفي
حديث علي ، رضوان الله عليه: إلى مَنايِتِ الشَّيْحِ.
ومَهَافِي الرِّيحِ؛ جمع مَهْفَّى وهو موضع هُبُوبها
في البراري . وفي حديث معاوية: تَهْفُو منهِ الرِّيحُ
بجانِبٍ كأنه جَنَاحُ نَسْرٍ، يعني بيتاً تَهُبٌ من
جانبه الرِّيحُ، وهو في صغره كجناح نَسْر. وهَفا
القُؤاد : ذهَب في أَثر الشيء وطَرِبَ . أَبو سعيد :
المَفاءة خَلَقَةٌ تَقْدُم الصَّبِيرَ، ليست من الغيم في
شيء غير أنها تَسْتُر عنك الصَّبِيرَ، فإذا جاوَزَت
٣٦٢

هلا
بذلك الصّبير١، وهو أَعْناقُ الغَمامِ السَّاطِعة في
الأُفُِق، ثم يَرْدُفُ الصَّبِيرَ الحَيُّ، وهو ما
اسْتَكَفَّ منه، وهو رَحا النَّحَابَةِ ، ثم الرَّبابُ تحت
الحَيْ، وهو الذي يَقْدُم الماء ، ثم روادِفُه بعد
ذلك ؛ وأنشد :
مَا رَغَدَتْ رَعْدَةً وَلا بَرَقَتْ،.
لكِنْها أَنشَأَت لَنا خَلَقَهُ
فالماءُ يَخْري ولا نِظَامَ لهُ،
لو يَجِدُ الماءُ مَخْرَجاً حَرَقَهُ
قال: هذه صفة غيث لم يكن برِيحٍ ولا رَعْدٍ ولا
بَرْق، ولكن كانت دِيمةً، فوصف أَنَا أَغْدَقَتْ
حتى جَرَّتِ الأرضُ بغيرِ نظام ، ونِظامُ الماء
الأَوْدِيةُ. النضر: الأفاء القِطَعُ من الغيم ، وهي
الفِرقُ يُحِثْن قِطَعَاً كما هي، قال أبو منصور:
الواحدة أَفاءة"، ويقال هفاءة أيضاً. والهَفاء مقصور:
مطر يَمْطُرُ ثم يَكْفُ. أَبو زيد: المَفاءة، وجمعها الهفاء،
نجو من الرّهمة. العنبري: أَفَاءُ وأَفاءة ؛ النضر : هي
المَفاءة والأَفاءة والسُّدُ والسَّماحِيقُ والجِلْبُ
والجُلْبُ . غيره: أَفاء وأَفاءةٌ كأَنه أَبدل من الماء
همزة، قال: والحَفاء من الغَلَطَ والزَّلَل مثله ؛ قال
أَعرابي خيَّرَ امرأَتِه فاختارت نفسها فَنَدم :
إلى الله أَشْكُو أَنَّ مَيّاً تَحَمَّلَتْ
بِعَقْلِيَ مَظلوماً، ووَلْيْتُها الأَمْرَا
هَفَاء مِنَ الأَمْرِ الدَّتِيْ، ولم أُرِدِ
بها الغَدْرَ يَوماً، فاسْتجازَت فيَ الغَدْرا
وهَفَتْ هافِيةٌ من الناس: طَرَأَتْ، وقيل:
طَرَأَتْ عِن جَدْب، والمعروف هَفَّتْ هافَّةٌ.
١٠ قوله (( فإذا جاوزت بذلك الصبير» كذا في الاصل وتهذيب
الازهري حرفاً فحرفاً ولا جواب لاذا ، ولعله فذلك الصبیر ،
فتحرفت الفاء بالياء .
ورجل هَفَاةُ : أَحبق. والأَهْفاء: الحَمْقَى من
الناس. والهَفْو: الجُوعِ. ورجل هافٍ: جائع
وفلان جائع يَهْفُو فُؤَادُهُ أَي يَخْفِقُ والحَفْوةُ:
المَرُّ الخفيف، والحَفَاةُ: النَّظْرَةُ !.
هقي: هقَى الرجل ◌َْقِي هَقْياً وهَرَف ◌َهْرِفُ: هَذى
فأكثر ؛ قال :
أَيْتْرَكُ عَيْرٌ قَاعِدٌ وَسْطَ ثَلَّةٍ،
وِ عالاتُها تَهْفِي بِأُمْ حَبِيبِ
?
وأنشد ان سيده:
لو أَنَّ ◌َسْخاً رَغِيبَ العَيْنِ ذا أَبَلٍ.
يَرْدَادُهُ لِمَعَدٍ كُلْهَا لَهَغَى
قولهِ: ذا أَبَلٍ أي ذا سياسةٍ للأمور ورفق بها
وَفَلان ◌َْقِي بفلان: ◌َهْذِي؛ عن ثعلب . وهَقَى
فلان فلاناً تَجْفِيه ھَقْياً: تناوله بمكروه وبقبيح
وأَهْقَى: أَفْسَدَ. وهَقَى قلبُه: كَهفا؛ عن
الهجري ؛ وأنشد :
فَقَصَّ بِرِيقه وهَقَى حَشاه
هكا : الأَزهري: ها كاهُ إذا استصغر عَقْلَه، وكاهاهُ
فاخره ، وقد تقدم .
هلا : هَلا : زجر للخيل ، وقد يستغار للإنسان ؛ قالت
ليلى الأخيلية :
وعَيْرْتَني داءَ بِأُمَّكَ مِثلُ ،
وَأَيُ حَصَانٍ لا يقالُ لهَا هَلَى?
قال ابن سيده: وإنما قضينا على أن لام على ياء لأن
اللام ياء أكثر منها واواً، وهذه الترجمة ذكرها
الجوهري في باب الألف اللينة ، وقال : إنه باب مبني
١ قوله « والهفاة النظرة)» تبع المؤلف في ذلك الجوهري وغلطه
الصاغاني ، وقال : الصواب المطرة بالميم والطاء ، وقيعه المجد .
٣٦٣

هلا
همي
على ألفات غير منقلبات من شيء ، وقد قال ابن سيده
كما ترى إنه قضي عليها أَنَّ لامها ياء، والله أعلم ؛ قال
أبو الحسن المدائني لما قال الجعدي للبلى الأخيلية :
أَلا حَيْيَا لَيْلى وقُولا لها : هَلا !.
فقد رَكِيَتْ أَمْراً أَغَرْ ◌ُحَجَّلا
قالت له :
تُعَيِّرْنا داءً بِأُمْكَ مِثْلُه،
وَأَيُّ حَصانٍ لا يقالُ لها هَلا؟
فغلبته . قال: وهَلا زجر يُرْجَر به الفرس الأنثى
إذا أُنزِي عليها الفحل لتَّقِرّ وتَسْكُن . وفي حديث
ابن مسعود: إذا ذكر الصالحون فَحَيْهَلَا بعُمر أَي
أَقْبِل وأَشْرِعْ أَي فأَقْبِل بعمر وأَسْرِعْ، قال:
وهي كلمتان جعلتا واحدة، فَحيّ بمعنى أَقبِل، وهَلَّا
بمعنى أَسْرِعْ، وقيل: بمعنى اسكُتْ عند ذكره
حتى تَنْقَضيَ فضائله، وفيها لغات ، وقد تقدم
الحديث على ذلك . أبو عبيد: يقال للخيل هي أي
أَقْبِي ١، وهَلَّا أَي قِرْي، وأَرْحِي أَي تَوَسْعِي
وتَنَحْيْ. الجوهري: هَلا زَجْرٌ للخيل أَي تَوَسْعي
وتَنَحَّيْ، وللنّافة أيضاً ؛ وقال :
حتى حَدَوْناهاِهَيْدٍ وَهَلا،
حتى يُرَى أَسْفَلُها صارَ عَلا
وهما زجران للناقة، ويُسكّن بها الإناث عند دُثُوّ
الفحل منها . وأما ھَلأ، بالتشديد ، فأملها لا، بنيت
مع هَلْ فصار فيها معنى التحضيض، كمابنوا لولا وألاّ
جعلوا كل واحدة مع لا بمنزلة حرف واحد وأخلصومن
للفعل حيث دخل فيهن معنى التحضيض . وفي حديث
جابر: هلّ بكراً ثُلاعِيُها وتُلاعِيُكَ؛ قال : هلأ،
بالتشديد، حرف معناه الحَثُ والتَّحْضيض.
١ قوله (( يقال للخيل هي أي أقبلي )» كذا بالاصل.
وذهب بذي هلان وبذِ ي بلیانٍ وقد يعرف أي
حيث لا يُدْرَى أَيْن هو .
والعِلْيَوْنُ: نبت عربي معروف، واحدته مِلْيَوْنةٌ.
همي: عَمَتْ عينُهُ عَمْيَاً وهُمِيّاً وهَمَياناً: صَبْتْ
دمعها ؛ عن اللحياني، وقيل: سالَ دَمْعُها ، وكذلك
كلّ سائل من مطر وغيره ، قال : وليس هذا من
الهائم في شيء ؛ قال مُساور بن هند :
حتى إذا أَلْفَحْتَها تَقَبْما،
واحْتَمَلَتْ أَرْحَامُها منه دَمَا ،
مِن آيلِ الماء الذي كان هَمَى
آيلُ الماء: خائِرُهُ ، وقيل: الذي قد أتى عليه
الدهرُ، وهو بالخائر هنا أَشْبه لأنه إنما يصف ماء الفحل،
وهَمَت السماء. ابن سيده: وهَمَت عينُه تَهْمُو صَبْتْ
دُموعها، والمعروف تَهْسِي، وإنما حكى الواو اللحياني
وحده . والأهماء : المياه السائلة . ابن الأعرابي :
هَمَى وعَمى كل ذلك إذا سالَ . ابن السكيت :
كلُّ شيءٍ سَقَطَ منك وضاعَ فقد هَمَى يَهْبِي.
وهَمَى الشَّيءُ هَمْيَاً: سقطِ؛ عن ثعلب. وهَمَتِ
النَّاقةُ هَمْيَاً: ذهَبَتْ على وجْها في الأرض لوَغيٍ
ولغيره مُهْمَلَةٌ بلا راعٍ ولا حافظ، وكذلك كلٍّ
ذاهِبٍ وسائلٍ .
والحِمْيانُ: هِيْيانُ الدراهم، بكسر الهاء، الذي
تجعل فيه النَّفَقَةُ. والهمْيَانُ: شِدادُ السَّراويل؛
قال ابن ◌ُرَيْد : أَحسبه فارسيّاً معر باً.
وهُيِيْيانُ بنُ قُحافّة السّعْدِي: اسم شاعر، تكسر
هاؤه وترفع، والمَمَيانُ: موضع ؛ أنشد ثعلب :
وإنْ امْرَأَّ أَمْسَى، ودُونَ حَيييِهِ
سَواسٌِ فوادِي الرَّنْ فَالْحَمَيَانِ
٣٦٤

هنا
همي
تَمُعْتَرِفٌِ بالنَّأْيِ، بَعْدَ اقْتِرِابِهِ،
ومَعْذُورَةٌ عَيْنَاهُ بِالْعَمَلانِ
وهَمَتِ الماشيةُ إِذا نَدَّت الرَّغي. وهواطِي الإبل:
ضَوالُها . وفي الحديث: أَنَّ رجلًا سأل النبيّ، صلى
الله عليه وسلم، فقال إنَّا نُصِيبُ هَواميَ الإبلِ،
فقال: لضالّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النارِ؛ أبو عبيدة:
الَوابِي الإِبلُ المُهمَلة بلا راعٍ، وقد هَمَتْ تَهْسِي
فهي هامِيَة ◌ٌ إِذا ذَهَبَتْ على وَجْهِها؛ ناقة هامِيةٌ
وبَعَير هامٍ، وكلُّ ذاهِبٍ وجارٍ من حَيوانٍ أَو ماء
فهو هامٍ؛ ومنه: هَمَى المطرُ، ولعله مقلوب من
هامَ يهِمُ، وكلُّ ذاهب وسائل من ماءٍ أَو مطر أَو
غيره فقد هَمَى ؛ وأَنشد :
فَسَقَى دِيارَكِ ، غَيْرَ مُفْسِدِها ،
صَوْبُ الرَّبِيعِ وَدِيمةٌ تَهْيِي
يعني تَسِيل وتَذْهَب.
الليث : هَمَى أسم ضم ؛ وقول الجعدي أنشده
أبو الهيثم :
مِثْلُ حِسْيَانِ العَذَارَى بَطْنُه،
يَلْهَزُ الرَّوْضَِ يِنُفْعَانِ النَّقَلْ"
ویروی :
أَبْلَقُ الْحَقْوَيْنِ مَشْطُوبُ الكَفَل
مَشْطُوبٌ أَي في عجزه طرائقُ أَي خُطوطٌ
ومُطُوبٌ طويل غير مُدوّرٍ، والهِمْيَانُ: المِنْطَقة؟
يقول: بَطْنُه لَطِيف بُضَمُّ بَطْنُه كما يُضَمُ خَصْرُ
العَذْراء، وإِنما خص العَذْراء بضمّ البطنِ دون
الثيّبِ لأَن الثيْب إذا وَلَدت مرة عَظُم بَطنُها .
وَالْهِمْيَانُ: المِنْطَقَةِ كُنَّ يَشْددن به أَحْقِيَهُنَّ،
إما تِكَةٌ وإما خَيْطٌ، ويَلْهَزُ: يأكل،
والنُّفْعَانُ: مُسْتَقَرُ الماء. ويقالِ: هَما والله
لقد كان كذا ، بمعنى أَمَا والله .
هنا: مَضَى عِنْوٌ من الليل أي وقت. والحِنْوُ: أَبو
قَبِيلةٍ أَو قبائلَ ، وهو ابن الأَزْدِ .
وهَنُ المرأَةِ: فَرْجُها، والتَّنية هَنَانِ على القياس،
وحكى سيبويه هَنانانٍ، ذكره مستشهداً على أنّ
كِلا ليس من لفظ كُلٍّ، وشرحُ ذلك أَنَّ هَنانانِ
ليس تثنية هَنٍ ، وهو في معناه، كسيطر ليس
من لفظ سَبِط، وهو في معناه . أَبو الهيثم : كل اسم
على حرفين فقد حذف منه حرف . والمَنُ: اسم على
حرفين مثل الحِرِ على حرفين، فمن النحويين من يقول
المحذوف من المَنِ والهَنَةِ الواو ، كان أَصله ھَنْوٌ،
وتصغيره هُنَيَّ لما صغرته حر كت ثانِيَة ففتحته وجعلت
ثالث حروفه ياء التصغير ، ثم رددت الواو المحذوفة
فقلت هُنَّيْوٌ، ثم أدغمت ياء التصغير في الواو فجعلتها
ياء مشددة ، كما قلنا في أَب وأَخ إنه حذف منهما الواو
وأَصلهما أَخَرٌ وَأَبَوٌ ؛ قال العجاج يصف ركاباً
فَظَعَتْ بَلَداً :
جافِينَ عُوجاً مِن جِعافٍ النُّكَت ،
وَكَمْ طَوَيْنَ مِنْ هَنٍ وَهَنْت
أي من أرضٍ ذَكَرٍ وأرضٍ أُنثى ، ومن النحويين
من يقول أَصلُ مَنِ مَنْ، وإذا صغرت قلتِ هُنَّيْنٌ؟
وأَنشد :
يا قاتَلَ اللهُ صِبْياناً تَجِيءُ بِهِمْ
أُمُّ الْمُنَيْنِينَ مِنْ زَنْدٍ لها وارِي!
وأَحد الهُنَيْنِينَ هُنَيْنٌ، وتكبير تصغيره هَنْ ثم
يخفف فيقال هَنٌ. قال أبو الهيثم: وهي كناية عن
الشّيء يُسْتَفْحش ذكره، تقول: لها مَنٌّ تزيد لها
حِرٌ كما قال العُماني :
لها مَنٌ مُسْتَهْدَفُ الأَرْكانِ،
٣٦٥

هنا
هنا
أَقْبَرُ
: بِزَعْفَرانِ ،
تَطْليه
.
كأَنَّ فيهِ فِلَقَ الرُّمَّانِ
فكنى عن الحِرِ بالمَنِ ، فافْهَمْه . وقولهم : يا هَنُ
أَقْبِلْ يا رجل أَقْبِلْ، ويا هَنَانِ أَقْبِلا ويا مَنُونَ
أقبلوا ، ولك أن تُدخل فيه الهاء لبيان الحركة
فتقول يا مَنّة، كما تقول لية ومالية وسلطانية،
ولك أن تُشبع الحركة فتتولد الألف فتقول يا هَناة
أَقْبِلْ، وهذه اللفظة تختص بالنداء خاصة والهاء في
آخره تصير تاء في الوصل ، معناه يا فلان ، كما يختص به
قولهم يا قُلُ ويا نَوْمَانُ، ولك أن تقول يا هَناهُ
أَقْبل، بهاء مضمومة، ويا هَنانِيهِ أَقْبِلا ويا هَنُوْناهُ
أَقْبِلوا، وحركة الهاء فيهن منكرة ، ولكن هكذا
روى الأخفش؛ وأنشد أبو زيد في نوادره
لامرىء القيس :
وقد رابَنِ قَوْلُها : يا هَنا
هُ، وبْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً يِشَرْ!
يعني كنا مُتْهَمَيْن فحققت الأمر ، وهذه الماء عند
أهل الكوفة للوقف ، ألا ترى أنه شبهها بحرف
الإعراب فضمها ! وقال أهل البصرة : هي بدل من
الواو في هنوك وهنوات، فلهذا جاز أَن تضمها؛ قال
ابن بري: ولكن حكى ابن السّراج عن الأخفش أَنّ
الهاءَ في هناء هاء السكت، بدليل قولهم يا هنانِيه،
واستبعد قول من زعم أنها بدل من الواو لأنه يجب
أن يقال با هناهان في التثنية، والمشهور يا هنانِيه ،
وتقول في الإضافة با مَنِي أَقْبِلْ، ويا هَنّيَّ أَقْيِلا،
ويا هَنِيْ أَقْبِلُوا، ويقال للمرأَة يا هَنَةُ أَقْبلي، فإِذا
وقفت قلت با هَنَة ؛ وأنشد :
أُرِيدٌ مَنَاتٍ مِنْ هَنِينَ وتَلْتَوِي
عليّ ، وآبِى مِنْ هَنِينَ هَنَاتٍ
وقالوا: هَنْتٌ، بالتاء ساكنة النون، فجعلوه بمنزلة بِلْت
وأُخْت وهَنْتَانِ وَهَنَاتٍ، تصغيرها هُنَيَّةٌ وَهُنَيْهَةٌ،
فَهُنَيَّة على القياس ، وهُنَيْهة على إبدال الماء من الياء
في هنية للقرب الذي بين الهاء وحروف اللين ، والياء
في ◌ُنَيَّة بدل من الواو في هُنَيْوة ، والجمع ◌َنات
على اللفظ، وهَنَوات على الأصل ؛ قال ابن جني : أما
عَنْت فيدلّ على أن التاء فيها بدل من الواو قولهم
هَنَوات ؛ قال :
أَرى ابنَ نِزارٍ قد جَفاني ومَلَّني
على هَنواتٍ ، ◌َسْأْنُها مُتَتَابِعُ
وقال الجوهري في تصغيرها ◌ُنَيَّة، تردّها إلى الأصل
وتأتي بالماء، كما تقول أُخَيَّةٌ وبُنَيَّةٌ، وقد تبدل من
الياء الثانية هاء فيقال هُنَيْهَة.
وفي الحديث: أَنه أَقَام ◌ُنَيَّةٌ أَي قليلًا من الزمان ،
وهو تصغير ◌َنةٍ ، ويقال ◌ُهُنَيْهَةٌ أيضاً، ومنهم من
يجعلها بدلاً من التاء التي في ◌َنْت، قال: والجمع
هَناتٌ، ومن ردّ قال هنوات ؛ وأنشد ابن بري
الكميت شاهداً لهَناتٍ :
وقالتْ ليَ النَّفْسُ: اسْعَبِ الصَّدْعَ، وَاهْتَبِلْ
لإحْدى الهَناتِ المُعْضِلاتِ امْتِيالها
وفي حديث ابن الأكوع : قال له أَلا تُسْمِعُنا من
مَناتِك أَي من كلماتك أَو من أَراجيزك، وفي رواية:
من هُنیاتك،على التصغیر، وفي أُخرى:من منیهاتِك،
على قلب الياء هاء
وفي فلان هَنَواتٌ أَي خَصْلات شرّ، ولا يقال ذلك
في الخير. وفي الحديث: ستكون مَناتٌ وهَنَاتٌ
فين رأيتموه يمشي إلى أُمة محمد ليُفَرِّقَ جماعتهم
فاقتلوه، أَي شُرورٌ وفَسادٌ، وواحدتها هَنْتٌ، وقد
تجمع على هَنَواتٍ ، وقيل: واحدتها مَنَةٌ تأنيث

نا
مَنٍ، فهو كتابة عن كل اسم جنس . وفي حديث
سطيح: ثم تكون مَنَاتٌ وهَنَاتٌ أَي تَنْدائدُ وأُمور
عظام . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أنه دخل
على النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي البيت هناتٌ من
فَرَظٍ أَي قِطَعٌ متفرّقة؛ وأنشد الآخر في هنوات:
لَهِنْكِ مِن عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيةٌ
على مَنَواتٍ كاذِبٍ مَن يَقُولُها
ويقال في النّداء خاصة: با هناهْ، بزيادة ماء في آخر.
تصير تاء في الوصل ، معناه يا فلان، قال: وهي بدل
من الواو التي في هَنُوكُ وهَنَوات ؛ قال امرؤ القيس:
وقد رابَنِي قَوْلُها : يا هنا
٠، وَبْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً بِشَرْ!
قال ابن بري في هذا الفصل من باب الألف اللينة: هذا
وهم من الجوهري لأن هذه الماء هاء السكت عند
الأكثر ، وعند بعضهم بدل من الواو التي هي لام
الكلمة منزلة منزلة الحرف الأصلي ، وإنما تلك الماء التي
في قولهم ◌َنْت التي تجمع هنات وهَنّوات، لأن العرب
تقف عليها بالهاء فتقول هنّة، وإِذا وصلوها قالوا
هَبْت فرجعت تاء، قال ابن سيده: وقال بعض النحويين
في بيت امرىء القيس ، قال: أصله هناوٌ ، فأبدل
الهاء من الواو في عنوات وهنوك، لأن الماء إذا قَلَّت
في بابٍ مَنْدَدْتُ وقَصَصْتُ فهي في بابٍ سَلِسَ وقَلِقَ
أَجْدَرُ بالقِلة فانضاف هذا إلى قولهم في معناه هنُوكَ
وهَنواتٌ ، فقضينا بأنها بدل من الواو ، ولو قال
قائل إن الهاء في هناه إنما هي بدل من الألف المنقلبة
من الواو الواقعة بعد أَلف هناه، إِذ أَصله هناوٌ ثم
صار هناءً، كما أن أصل عطاء عَطاوٌ ثم صار بعد القلب
عطاء ، فلما صار هناء والتَقَت ألفان كره اجتماع
الساكنين فقلبت الألف الأخيرة هاء، فقالوا هناه ، كما
أَبدلَ الجميعُ من ألف عطاء الثانية همزة لئلا يجتمع
همزتان ، لكان قولاً قويّاً، ولكان أيضاً أَشْبه من أن
يكون قلبت الواو في أوّل أحوالها ماء من وجهين :
أَحدهما أَن من شريطة قلب الواو ألفاً أَن تقع طرفاً
بعد ألف زائدة وقد وقعت هنا كذلك، والآخر أن
الماء إلى الألف أقرب منها إلى الواو ، بل هما في
الطرفين ، ألا ترى أن أبا الحسن ذهب إلى أن الماء
مع الألف من موضع واحد، لقرب ما بينهما، فقلب
الألف هاء أقرب من قلب الواو هاء ? قال أبو علي :
ذهب أَحد علمائنا إلى أن الماء من هناه إنما أُطقت الخفاء
الألف كما تلحق بعد ألف الندبة في نحو وازبداء ، ثم
شبهت بالهاء الأصلية فحر كت فقالوا يا هناء. الجوهري:
مَنٌ، على وزن أَخٍ، كلمة كناية، ومعناه شيءٍ ،
وأَصِله ◌َنَوٌ. يقال: هذا مَنْكَ أَي سيئك. والمَنُ:
الحِرُ ؛ وأنشد سيبويه :
رُحْتٍ، وفي رِجْلَيْكِ ما فيها،
وقد بَدا ◌َنْكِ مِنَ المِشْرَرِ
إنما سكنه للضرورة. وذهَبْت فِهَنّيْت : كناية عن
فعَلْت من قولك مَنٌ، وهُمَا عَنوانٍ ، والجمع
هَنُونَ، وربما جاءَ مشدّداً للضرورة في الشعر كما شددوا
لوّ؛ قال الشاعر : :
أَلا لَيْتَ شِعْرِي ! هَلْ أَبِيتَنَّ لِيْلَةٌ ،
وهَنْيَّ جاذٍ بينَ لِهْزِ مَتَيْ مَنِ؟
وفي الحديث : من تَعَزَّى بعَزاء الجاهلِيَّةِ فَأَعِضُّوه
◌ِهَنِ أَبيه ولا تَكْفُوا أَي قولوا له عَضْ بأَيْرِ أَيكَ".
وفي حديث أبي ذر: مَنّ مثل الخشبة غير أني لا أَكْني
يعني أنه أَفْصَحَ باسمه، فيكون قد قال أَيْرٌ مثلُ
الخشبةِ، فلما أراد أن تحكي كنى عنه. وقولهم: من
يَطُلْ مَنْ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِه أَي يَتَقَوْى بإخوتهِ؛
٣٦٧

ـنا
وهو كما قال الشاعر :
فَلَوْ نَاءَ رَبي ، كان أَيْرُ أَبِيكُمُ
طويلًا، كأَيْرِ الحرثِ بن سّدُوسٍ
وهو الحَرِثُ بن سَدُوسٍ بِن ◌ُفْل بن تَشْبان، وكان له
أَحدٍ وعشرون ذكراً. وفي الحديث: أَعُوذُ بكَ من
شَرّ هَنِي، يعني الفَرْج. ابن سيده: قال بعض النحويين
هَنَانِ وهَنُونَ أَسماء لا تنكْرِ أَبداً لأنها كنايات
وجارية مجرى المضمرة ، فإنما هي أسماء مصوغة التثنية
والجمع بمنزلة اللَّذَيْنِ والذين، وليس كذلك سائر
الأسماء المثناة نحو زيد وعمرو ، ألا ترى أن تعريف
زيد وعمرو إنما هما بالوضع والعلمية ، فإِذا ثنيتهما
تنكّرا فقلت رأيت زيدين كريمين وعندي عَمْرانٍ
عاقلانٍ ، فإِن آثرت التعريف بالإضافة أو باللام
قلت الزيدان والعمران وزَّيْداك وعَبْراك، فقد
تَعَرّفا بعد التثنية من غير وجه تَعَرُّفهما قبلها، ولحقا
بالأجناس ففارقا ما كانا عليه من تعريف العلمية
والوضع ؛ وقال الفراء في قول امرىء القيس :
وقد رابَنِ قَوْلُها : يا هنا
، وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً بِشَرْ!
قال : العرب تقول يا هن أقبل، ويا عنوان أَقبلا،
فقال : هذه اللغة على لغة من يقول هنوات ؛ وأنشد
المازني :
على ما أَنَّهَا هَرِثَْتْ وقَالَتْ :
هَنُونَ أَحِنّ مَنْشَؤُه قريب١ٌ م)
فإنْ أَكْبَرْ ، فإني في لِداني ،
وغاياتٌ الأصاغِرِ للمشِيب
قال : إِنما تهزأ به ، قالت : هنون هذا غلام قريب
١ قوله (( أحن)) أي وقع في محنة ، كذا بالأصل ، ومقتضاه أنه
كضرب فالنون خفيفة والوزن قاضٍ بتشديدها .
المولد وهو شيخ كبير، وإنما تَهَكَّمَ به ، وقولها :
أَحِنّ أَي وقع في محنة ، وقولها : منشؤه قريب أي
مولده قريب ، تسخر منه ، الليث : هنّ كلمة يكنى
بها عن اسم الإنسان، كقولك أَتانِي مَنٌ وأَنتني هَنّةٌ،
النون مفتوحة في هَنّة، إذا وقفت عندها ، لظهور
الهاء ، فإذا أَدرجتها في كلام تصلها به سكّنْت النون،
لأنها ◌ُنعت في الأصل على التسكين، فإذا ذهبت الماء
وجاءت التاء حَسُن تسكين النون مع التاء ، كقولك
رأَيت هَنْهَ مقبلة، لم تصرفها لأنها اسم معرفة للمؤنث،
وهاء التأنيث إذا سكن ما قبلها صارت تاء مع الألف
للفتح ، لأن الماء تظهر معها لأنها بُنيت على إظهار
صَرْفٍ فيها ، فهي بمنزلة الفتح الذي قبله ، كقولك
الحَياة القناة، وهاء التأنيث أصل بنائها من التاء،
ولكنهم فرقوا بين تأنيث الفعل وتأنيث الاسم فقالوا
في الفعل فَعَلَتْ ، فلما جعلوها اسماً قالوا فَعْلَة ،
وإنما وقفوا عند هذه التاء بالهاء من بين سائر الحروف،
لأن الماء ألين الحروف الصَّحاحِ والتاء من الحروف
الصحاح ، فجعلوا البدل صحيحاً مثلَها ، ولم يكن في
الحروف حرف أَهَشُّ من الماء لأن الماء نَفَس، قال:
وأَمَا هَنٌ فمن العرب من يسكن، يجعله كقَدْ وبَلْ
فيقول : دخلت على مَنْ بافتى ، ومنهم من يقول
هنٍ ، فيجربها مجراها ، والتنوين فيها أحسن كقول
رؤبة :
إِذْ مِنْ مَنٍ قَوْلٌ، وقَوْلٌ مِنْ هَنِ
والله أعلم. الأزهري: تقول الغرب يا هَنَا هَلُمْ،
ويا هَنَانِ هَلُمَّ، ويا هَنُونَ هَلُمَّ . ويقال للرجل
أيضاً: يا هَنَاهُ هَلُمْ، ويا هَنَانِ هَلُمَّ، ويا هَنُونَ
هلمّ ، ويا هناه ، وتلقى الهاء في الإدراج، وفي الوقف
يا هَنَتَاهْ ويا هَنَاتُ هَلُمَّ؛ هذه لغة عُقَيل وعامة
قيس بعد . ابن الأنباري : إذا ناديت مذكراً بغير
٣٦٨

التصريح باسمه قلت يا هَنْ أقبِل، وللرجلين: فا هَنَانٍ
أَقبلا، وللرجال : يا مَنُونَ أَقْبِلوا، والمرأة : با
مَنْتُ أَقبلي، بتسكين النون، وللمرأتين: يا مَنْتَانِ
أَقبلا ، وللنسوة : يا هَنَاتُ أَقبلن، ومنهم من يزيد
الألف والهاء فيقول للرجل: يا هناهُ أَقْبِلْ، ويا هناهِ
أَقبل، بضم الهاء وخفضها ؛ حكاهما الفراء ؛ فمن ضم
الماء قدر أنها آخر الاسم ، ومن كسرها قال كسرتها
الاجتماع الساكنين، ويقال في الاثنين ، على هذا
المذهب : يا مَنَانِيه أقبلا. الفراء: كسر النون
وإتباعها الياء أكثر، ويقال في الجمع على هذا المذهب:
يا هَنوناهُ أَقبلوا، قال: ومن قال للذكر يا هناهُ
ويا هَنَاهِ قال للأُنثَى يا مَنْتَاهُ أَقبلي ويا هَنَتَاهِ ،
وللاثنتين يا هَنْتانِيه ويا هَنْتاناه أَقبلا، وللجمع من
النساء يا هناتاه ؛ وأَنشد :
وقد رابَتِي قَوْلُها : يا هَنا
·، وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّاً بِشَرْ!
وفي الصحاح: ويا هَنُونَاهُ أَقبلوا. وإِذا أَضفت إلى
نفسك قلت : يا هَنِي أَقْبِل ، وإن شئت قلت : يا
مَنِ أَقبل، وتقول : يا هَنَيَّ أَفيِلا، وللجمع : يا
هَنِيَّ أَقيِلوا ، فتفتح النون في التثنية وتكسرها في
الجمع . وفي حديث أبي الأحوص الجُشَمِي: ألستَ
تُنْتَجُها وافِيَةٌ أَعْيُنُها وآذانُها فَتَجْدَعُ هذه وتقول
صَرْبَى، وَتَهُنُّ هذه وتقول تَجِيرة؛ الجَنُ والَمَنُ،
بالتخفيف والتشديد : كناية عن الشيء لا تذكره
باسمه، تقول أَتاني مَنُّ وهَنة"، مخففاً ومشدّداً.
وهَنَفْتُه أَمنُّه هَنَّا إِذا أَصبت منه هَناً ، يريد أَنك
تَشْقُ آذانها أو تُصيب شيئاً من أعضائها ، وقيل :
تَهُنُّ هذه أَي تُصيب عَن هذهِ أَي الشيء منها كالأُذَن
والعين ونحوها ؛ قال الهروي : عرضت ذلك على
الأزهري فأنكره وقال : إنما هو وتَهِنُ هذه أَي
تُضْعِفُها، يقال: وهَنْتُهُ أَمِنُه وهْناً، فهو مَوْهون
أَي أَضعفته . وفي حديث ابن مسعود : رضي الله عنه،
وذكر ليلة الجنّ فقال: ثم إن مَنِيناً أَقَوْا عليهم
ثياب بيض طوال ؛ قال ابن الأثير : هكذا جاء في
مسند أحمد في غير موضع من حديثه مضبوطاً مقيداً،
قال: ولم أَجده مشروحاً في شيء من كتب الغريب
إلا أن أَباموسى ذكره في غريبه عَقِيبَ أَحاديث المَنِ
والهَناة . وفي حديث الجن: فإذا هو بهَنِين١ٍ كأنهم
الزُّطُ، ثم قال: جَمْعُه جَمْعُ السلامة مثل كثرة
وكُرِينَ، فكأنه أراد الكناية عن أَشْخاصهم . وفي
الحديث : وذكر هَنةً من جيرانه أي حاجة"، ويعبر
بها عن كل شيء ، وفي حديث الإفك: قلتُ لها يا
هَنْتاه أَي با هذه ، وتُفتح النونُ وتسكن ، وتضم
الماء الأخيرة وتسكن ، وقيل : معنى باهَنْتاه يا
بَلْهَاء، كأنها تُسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس
وشُرُورهم . وفي حديث الصُّبَيْ بِ مَعْبَدِ: فقلت
يا هَنَاهُ إِنِي حَرِيصٌ على الجِهاد.
والهَناةُ: الداهيةُ، والجمع كالجمع هنوات؛ وأنشد:
على هَنَواتٍ كلُّها مُتَتابِعُ
والكلمة يائية وواوية ، والأسماء التي رفعها بالواو
ونصبها بالألف وخفضها بالياء هي في الرفع : أَبُوكَ
وأَخُوكَ وحَمُوكِ وفُوكَ وهَنُوكَ وذو مال، وفي
النصب : رأيتُ أَباكَ وأخاكَ وفاكَ وحماكِ وهناك
وذا مال ، وفي الخض: مروتُ بأبيكَ وأَخْيكَ
وحميكِ وفيكَ وهَنِيكَ وذي مالٍ ؛ قال النحويون:
يقال هذا هَنُوكَ الواحد في الرفع ، ورأيت هناك في
النصب، ومررت بهنيك في موضع الخفض، مثل
تَضْريف أخواتها كما تقدم .
١ قوله (( بهنين)) كذا ضبط في الاصل وبعض نسخ النهاية.
٢٤ * ١٥
٣٦٩

أ
هوا
هوا
هوا: الهَواء ، ممدود : الجَوُّ ما بين السماء والأرضِ،
والجمع الأَهْوِيةُ، وأَهلُ الأَهْواء واحدها هَوَّى،
وكلُّ فارغِ هَواء. والهَواء: الجَبَانُ لأنه لا قلب له،
فكأنه فارغٌ ، الواحد والجمع في ذلك سواء. وقلب
هواء : فارغٌ ، وكذلك الجمع . وفي التنزيل العزيز:
وَأَفْئِدَتُهم هَواء ؛ يقال فيه: إنه لا عُقُولَ لهم .
أبو الهيثم: وأَفْتِدَتُهم هَواء قال كأنهم لا يَعْقِلون
من حَوْلٍ يوم القيامة ، وقال الزجاج : وأَفْئِدَتُهم
هَوَاء أَي مُتْحَرِفةًا لا تَعِي شيئاً من الخَوْفِ،
وقيل: تُزِعَتْ أَفْئِدَتُهم من أَجْوافِهم ؛ قال حسان:
أَلا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنْيٍ،
فَأَنْتَ مُجَوِّفٌ نَحِبٌ هَواء
والجَواء والخواء واحد. والمواء : كل فُرْجةٍ بين
سشيئين كما بَيْنَ أَسْقَلِ البيت إِلى أَعْلاه وأَسْفَلِ البئرِ
إِلى أَعْلاها. ويقال: هَوَى صَدْرُهُ يَهْوِي هَواء إذا
خلا ؛ قال جرير :
ومُجَاسِعٌ قَصَبٌ هَوَتْ أَجْوَاقُه ،
لَوْ يُنْفَخُونَ مِنَ الْخُؤُورةِ طارُوا
أَي هم بمنزلة قَصَبٍ حَوْفُه هَواء أَي خالٍ لا فُؤَادَ
كالهواء الذي بين السماء والأرض ؛ وقال زهير :
كأَنّ الرَّحلِ مِنِها فَوْق صَعْلٍ،
مِن الظِّلِسْمَانِ ، جُؤُجُؤْه هَواء
وقال الجوهري : كل خالٍ هَواء ؛ قال ابن بري :
قال كعب الأمثال:
ولا تَكُ مِنْ أَخْدَانِ كُلْ يَراعةٍ
هَواء كسَقْبِ البانِ، جُوفٍ مَكاسِرَة
قال: ومثله قوله عز وجل : وأَفْئِدَتُهم هَواء ؛ وفي
١ قوله «منحرفة» في التهذيب : منخرقة .
حديث عاتكة :
فَهُنَّ هَوَاءٌ والخُلُومُ عَوازِبُ
أَي بَعِيدةٌ خاليةُ العقول من قوله تعالى: وأَفْئِدَتُهم
هواء .
والمَهْواةُ والهُوَّةُ والأُهْرِيَّةُ والحاوِيةُ: كالحَواء.
الأَزهري: المَهْواةُ مَوْضِع في الهواء مُشْرِفٌ ما
دُونَه من جبل وغيره. ويقال: هوى چْوِي مَو یاناً،
ورأيتهم يَتَهَاوَوْنَ فِي المَهْواةِ إذا سقط بعضُهم في
إثر بعض. الجوهري : والمَهْوَى والمَهْواةُ ما بين
الجبلين ونحو ذلك . وتَهاوَى القَوْمُ من المَهواةِ إِذا
سِقَط بعضُهم في إثر بعض. وهَوتِ الطَّعْنَةُ تَهْوِي:
فَتَحَت فاها بالدم ؛ قال أبو النجم :
فَاخْتاضَ أُخْرَى فَهَوَتْ رُجُوجا
لِلشْقْ، يَهْوِي جُرْحُها مَفْتُوجا
وقال ذو الرمة :
طَوَيْنَاهُما، حتى إذا ما أُنِيخَتا.
مُنَاحاً، هَوَى بَيْنَ الكُلَ والكراكِرِ
أَي خَلا وانفتح من الضُمْرِ . وَهَوَى وأَهْوَى
وانْهَوَى: سَقَط ؛ قال يَزِيدُ بن الحَكَم الثقفي:
وكَمْ مَنْزِلٍ لولايَ طِعْتَ، كما قَوَى،
بأَجْرامِهِ مِن قُلَّةِ الشّيقِ، مُنْهَوِي
وهَوَت العُقَابُ تَهْوِي هُوِيًّا إِذا انْفَضْت على صيد
أَو غيره ما لم تُرِغْهِ، فإذا أَراغَتْه قِيل: أَهْوَتِ
له إِهواء ؛ قال زهير :
أَهْوَى لها أَسْفَعُ الحَدَّيْنِ مُطْرِقٌ
رِيش القَوادِمِ، لَمْ يُنْصَبْ لِهِ الشَّبَك
والإهواء: التّناول باليد والصَّرْبُ، والإراغةُ:
أَن يَذْهَبَ الصَّدُ هكذا وهكذا والعُقَابِ تَنْبَعُه.
٣٧٠

هوا
هوا
ابن سيده: والإهواء والاهْتواء الضرب باليد
والتناوُلُ. وهَوَت يدي لشيء وأَهْوَتْ: امْتَدَّت
وارْتَفَعَت. وقال ابن الأعرابي: هَوَى إليه مِن
بُعْدٍ ، وأَهْوَى إليه من قُرْبٍ، وأَهْوَيْت له
بالسيف وغيره ، وأَهْوَيْت بالشيء إِذا أَوْمَأْت به ،
وأَهْوَى إليه بيده ليأخذه . وفي الحديث : فَأَهْوَى
بيده إليه أَي مَدّها نَحْوَه وأَمالها إليه . يقال :
أَهْوَى بَده وبيده إلى الشيء ليأخذه . قال ابن بري :
الْأَصعي ينكر أن يأتي أَهْوَى بمعنى هَوَى ، وقد
أجازه غيره ، وأَنشد لزهير :
أَهْوَى لَهَا أَسْفَعُ الْخَدَّيْنِ مُطْرِقٌ
وكان الأصمعي يرويه: هَوَى لها؛ وقال زهير أيضاً:
أَهْوَى لَهَا فانْتَحَتْ كالطَّيْرِ حانِيةً،
ثم اسْتَمَرّ عليها، وهو مُخْتَضِعُ
وقال ابن أحمر :
أَهْوَى لَهَا مِشْقَصاً حَشْراً فَشَبْرَقَهَا ،
وكُنْتُ أَدْعو قَذاها الإِثْمِدَ القَرِدا
وأَهْوَى إِليه بسَهْم واهْتَوَى إِليه به . والهاوي من
الحُروف واحد : وهو الألف ، سمي بذلك لشدة
امتداده وسَعة مخرجه، وهَوَتِ الريح هَوِيًّا:
مَبْتْ ؛ قال :
كأنْ تَلْوي في ◌َوِيُ رِيحِ
وهَوَى، بالفتح، ◌َهْوِي هَوِيًّا وهُوِيًّا وهَوَ يَاناً
وانْهَوَى: سَقَط مِن فوقُ إِلى أَسفل، وأَهْواهُ
◌ُهُو . يقال: أَهْوَيْتُهُ إِذا أَلْقَيْتَه من فوق. وقوله
عز وجل: والمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى؛ يعني مَدائنَ قومٍ
لُوط أَي أَسْقَطَهَا فَهَوَت أَي سَقَطَتْ. وَهَوَى
السهمُ هُوِيًّا: سَقَطِ من ◌ُلْو إلى سُفْل. وهَوَى
هَوِيًا وَهَى١، وكذلك المُوِيّ في السير إذا مضى.
ابن الأعرابي: الحُرِيُّ السَّرِيعُ إلَى قَوْقُ، وقال
أبو زيد مثله ؛ وأنشد :
والدّلْوُ فِي إِصْعادِها عَجْلَ الهُوِي
وقال ابن بري: ذكر الرياشي عن أبي زيد أَنّ الحَوِيّ
بفتح الهاء إلى أسفل ، وبضمها إلى فوق؛ وأنشد :
عَجْلَ الهُوي ؛ وأنشد :
هَوِيّ الدَّلْوِ أَسْلَمَهَا الرَّشَاءِ
فهذا إلى أسفل ؛ وأَنشد لمعقر بن حمار البارقي :
هَوَى زَهْدَمٌْ تَحْتَ الغُبارِ لِحاجِبٍ،
كما انْقَضَّ بازٍ أَقْتَمُ الرِّيشِ كاسِرُ
وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: كأنّما يَوِي مِن
صَبَبٍ أَي يَنْحَطُ، وذلك مِشية القَوِيّ من الرجال.
يقال: هَوَى يَهْوِي هَوِيًّا، بالفتح، إِذا هبط ،
وهَوَى يَهْوِي هُوِيًّا، بالضم، إذا صَعِدَ، وفيل
بالعكس، وَهَوَى يَهْوِي هُوِيًّا إذا أَسرع في السير.
وفي حديث البراق: ثم انْطَلَق ◌َهْوِي أَي يُسْرِعُ.
والمُهاواةُ: المُلاجةُ، والمُهاواةُ: شدّة السير.
وهاوَى : سارّ سَيْراً مَنْديداً؛ قال ذو الرمة :
فلم تَسْتَطِعْ مَيِّ مُهاواتَنَا السُّرَى ،
ولا لَيْلَ عِيسٍ في البُرِينَ خَواضِعِ
وفي التهذيب :
ولا لَيْلَ عِيسٍ في البُرِينَ سَوامٍ
وأنشد ابن بري لأبي صخرة :
إيّاكَ في أَمْرِك والمُهاواه ،
وكَثْرَة التَّسْوِيفِ والمُمَاناهُ
الليث: العامة تقول المَوِيُ في مصدر هَوَى يَهُوي
١ قوله «وهوى هوياً وهى الخ)) كذا في الأصل، وعبارة المحكم:
وهوی هویاً، وهاوى سار سيراً شديداً، وأنشد يت ذي الرمة.
٣٧١

هوا
هوا
في المَهْواةِ هُويّاً. قال: فَأَمَّا الْحَويُ المَلِيُّ فالحِينُ
الطويل من الزمان ، تقول : جلست عنده هَوِيّاً .
والحَويُّ: الساعة المُمتدّة من الليل. ومضى ◌َويّ
من الليل، على فَعِيلٍ، أَي ◌َزيعٌ منه. وفي الحديث:
كنتُ أَسْمَعُهُ الْحَوِيَّ من الليل؛ الحَوِيُّ، بالفتح:
الحين الطويل من الزمان ، وقيل : هو مختص بالليل .
ابن سيده: مضى هَوِيٌّ من الليل وهُوِيٌّ وتَهْواءِ
أَي ساعة منه. ويقال: هَوَتِ الناقةُ والأثانُ وغيرهما
تَهْوي هُوِيّاً، فهي هاوِيةٌ إِذا عَدَتْ عَدْواً
سْديداً أَرْفَعَ العَدْوِ ، كأنه في هَواء بئر تَهْوي
فيها ؛ وأنشد :
فَشَدّ بها الأُماعِزَ ، وهْيَ تَهْوي
هُويّ الدَّلْوِ أَسْلمها الرَّشَاءُ
والْحَوى ، مقصور: مَوَى النَّفْس، وإِذا أَضفته إليك
قلت ◌َوايَ . قال ابن بري: وجاء هَوَى النفْس
ممدوداً في الشعر ؛ قال :
وهانَ على أَسْمَاءَ إِنْ تَسْطَّتِ النَّوى
نَحِنُّ إليها، والهَواءِ يَتُوقُ
ابن سيده: الحَوى العِشْق ، يكون في مداخل
الخير والشر. والحَويُ: المَهْوِيُّ؛ قال أبو ذؤيب:
فَهُنَّ مُكُوفٌ كَنَوْحِ الكَرِيـ
مِ ، قَدْ تَشْفَ أَكْبَادَ مُنَّ الحَويُ
أَي فَقْدُ المَهْويّ. وهَوى النفسِ: إرادتها، والجمع
) الأهواء . التهذيب : قال اللغويون الحَوَى محبةُ
الإنسانِ الشيء وغَلَبَتُه على قلبه ؛ قال الله عز وجل:
ونَهَى النفْسَ عن الحَوى ؛ معناه ◌َاها عن مَنْهَواتِها
وما تدعو إليه من معاصي الله عز وجل . الليث :
الجوى مقصور ھَوى الضمير، تقول: هَوِيَ، بالكسر،
يَهْوَى هَوَى أَي أَحبْ. ورجل هَوٍ: ذو هَوِّى
مُخامِرُه. وامرأةٌ هَوِيةٌ: لا تزال تَهْوى على تقدير
فَعِلة، فإِذا بُنيَ منه فَعْلة يجزم العين تقول هَيَّة مثل
◌َيَّةٌ، وفي حديث بَيْعِ الْخِيار: بأخْذُ كلُّ واحد
من البيع ما هَوِيَ أَي ما أَحب ، ومتى تُكُلْمَ
بالمحتوى مطلقاً لم يكن إلا مذموماً حتى يُنْعَتَ بما
يُخرجُ معناه كقولهم هَوَى حَسَنٌ وهَوَّى موافق
للصواب ؛ وقول أبي ذؤيب :
سَبَقُوا هَوَيَّ وأَعْنَقُوا لِهَوَاهُم.
فَتُحُرِّمُوا، ولَكُلْ جَنْبٍ مَصْرَعُ
قال ابن حبيب: قال هَوَيَّ لغة هذيل ، وكذلك
تقول قَفَيَّ وعَصَيّ ، قال الأصمعي : أَي ماتوا قبلي
ولم يَلْبَئُوا لِهَواي وكنت أُحِبُ أَن أَموت قبلهم،
وأَعْنَقُوا لِهَواهم: جعلهم كأنهم هَوُوا الذّهابَ
إلى المتنبيَّةِ لسُرْعتهم إليها، وهم لم يَهْوَوْها في
الحقيقة ، وأثبت سيبويه الهَوَى الله عز وجل فقال :
فإِذا فعَلَ ذلك فقد تَقَرّب إلى الله بهَواه. وهذا
الشيءُ أَهْوى إليّ من كذا أَي أَحَبُ إليّ ؛ قال أَبو
صخر الهذلي :
ولَلَيْلةُ مِنِها تَعُودُ لَنا،
في غَيْرِ ما رَفَتٍ ولا إِثْمِ ،
أَهْوِى إِلَى نَفْسِي، وَلَوْ نَزَحَتْ
مِمَّا مَلَكْتُ، وَمِنْ بَبِي سَهْمٍ
وقوله عز وجل : فاجْعَلْ أَفْئِدةٌ من الناسِ تَهْوَى
إليهم وارْزُقْهم من الثمرات، فيمن قرأَ به إنما عدّا.
بإلى لأن فيه معنى تميل، والقراءة المعروفة تَهْوي
إليهم أَي تَرْتَفِع، والجمع أَهْواء ؛ وقد مَرِيَه
هَوَى ، فهو هَوٍ ؛ وقال الفراء: معنى الآية يقول
اجعل أفئدة من الناس تُريدُهم ، كما تقول : رأيت
فلاناً يَهْوِي نَحْوَك، معناه يُريدك، قال: وقرأَ
٣٧٢
4

هوا
هوا
بعض الناس تَهْوى إليهم، بمعنى تَهواهم، كما قال
رَدِفَ لكم ورَدِفَكِم ؛ الأخفش : تَهْوى إليهم
زعموا أنه في التفسير تَهْواهم ؛ الفراء : تَهْوي إليهم
أَي تُسْرعُ، والحَوى أيضاً: المُهُويُ؛ قال أبو
'ذؤيب :
زَجَرْتُ لهَا طَيْرَ السَّنِيحِ، فَإِنْ تَكُنْ
هَوَاكَ الذي تَهْوى، يُصِبْكَ اجْتِنابُها
واسْتَهْوَتْه الشياطينُ: ذهبت بِهَواه وعَقْله . وفي
التنزيل العزيز : كالذي استَهْوَتُه الشياطينُ ؛ وقيل :
اسْتَهْوَتْه استَهامَتْه وحَيِّرَتْه ، وقيل : زيَّلت
الشياطينُ له هَواه خَيْرانَ في حال حيرته . ويقال
للمُسْتَهامِ الذي استَهامَتْه الجنَّ: اسْتَهْوَته الشياطين.
القتي : اسْتَهْوتِهِ الشَّيَاطِينُ هَوَتْ بِهِ وَأَذْهَبَتْه،
جعله من هَوَى يَهْوي، وجعله الزجاج من هَوِيَ
يَهْوَى أَي زَيْنت له الشياطينُ هَواه . وهَوى
الرَّجل: ماتَ ؛ قال النابغة :
وقال الشَّامِتُونَ: مَوی زیادٌ ،
لِكُلِّ مَنِيَّةٍ سَببٌ مَتِينُ
قال: وتقول أَهْوى فأخذ ؛ معناه أَهْوى إليه بَدَه،
وتقول : أَهْوى إليه بيدِه.
وهاوِيةُ والهاوِيةُ: اسم من أسماء جهنم، وهي
معرفة بغير ألف ولام . وقوله عز وجل : فأُمُّه
هاوِيةٌ؛ أَي مَسْكنه جهنمُ ومُسْتَقَرُّ النار ،
وقيل : إنّ الذي له بدل ما يسكن إليه نارٌ حامية .
الفراء في قوله، فأُمُّه عاوية : قال بعضهم هذا دعاءً
عليه كما تقول هَوَتْ أُمه على قول العرب؛ وأنشد
قول كعب بن سعد الغنوي يرني أخاه :
هَوَتْ امُّهُ مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِياً ،
وماذا يُؤَدِّي الليلُ حين يَؤُوبُ!
ومعنى هَوَت أُمه أَي هِلَكَتَ أُمُّه . وتقول :
هَوَتِ أُمُّه فهي هاوية ◌ٌ أَي ثاكِلة" . وقال بعضهم:
أُمّه هاوية ◌ٌ صَارَتْ هاويةٌ مأواه، كما تُؤوي المرأَةُ.
ابنها، فجعلها إِذْ لا مأوى له غَيْرَها أمّاً له، وقيل:
معنى قوله فأُمُّه حاوية ◌ٌ أُمُّ رأسه تَهْوي في النار ؛
قال ابن بري: لو كانت هاوية اسماً علمياً النار لم
ينصرف في الآية. والهاوِيةُ: كلُّ مَهْواةٍ لا يُدْرَك
قَعْرُها ؛ وقال عمرو بن مِلْقَط الطائي :
يا عَمْرُوْ لو قالتْك أَرْماحُنا ،
كنتَ كَمَنْ تَهْوي به الهاويّة
وقالوا: إِذا أَجْدَبَ النّاسُ أَتى ٢ الهاوي والعاوي ،
فالهاوي الجَرادُ، والعاوِي الذّئبُ. وقال ابن
الأعرابي : إنما هو الغاوي ، بالغين المعجمة، والهاوي،
فالغاوي الجَرَادُ، والهاوي الذّئبُ لأَن الذّئابَ تأتي
إِلى الْخِصْب . ابن الأعرابي: إذا أَخْصَبِ الزَّمانُ جاء
الغاوي والهاوي؛ قال: الغاوي الجَراد وهو الغَوْغَاءِ،
والهاوي الذئاب لأن الذئاب تهوي إلى الخصب. قال:
وقال إذا جاءت السنة جاء معها أعوانها، يعني الجَراد
والذئاب والأمراض.
ويقال: سمعتُ لأُذْكَي ◌َوِيًّا أَي دَوِيًّا، وقد هَوَت
أُذُنُّه تَهُوي .
الکسائي : هاوأُتُ الرّجل وھاوَ بْتُه، في باب ما هز
وما لا يهز ، ودارَأَتُه ودارَيْتُه .
والمواهي: الباطلُ واللَّغْوُ من القول، وقد ذكر
١ قوله «هوت أمه)» قال الصاغاني رادّاً على الجوهري،
الرواية : هوت عرسه، والمعروف: حين يثوبٍ اه. لكن
الذي في صحاح الجوهري هو الذي في تهذيب الازهري .
٢ قوله « إذا أجدب الناس أتى الخ)» كذا في الاصل والمحكم.
٣٧٣

هوا
هوا
أيضاً في موضعه ؛ قال ابن أحمر:
أَفِي كِلِّ يَوْمٍ يَدْعُوانِ أَطِبّةٌ
إليّ، وما يُجْدُونَ إِلا الهَواهِيا؟
قال ابن بري: صوابه الحَواهِيُّ الأباطيلُ ، لأن
الهَوَاهِيّ جمع هَوْ هاءة من قوله هَوْهاءة اللُّبّ
أَخْرَقُ، وإنما خففه ابن أَحمر ضرورة ؛ وقياسُه
هَواهِيُ كما قال الأعشى:
أَلا مَنْ مُبْلِعُ الفِتْبا
نِ أَنَا فِي هَواهيٌ
وإمْناءٍ وإصباح،
وأَمْرٍ غَيْرٍ مَقْضِيّ
قال: وقد يقال رجل هَواهِيةٌ إِلا أَنه ليس من هذا
الباب .
والهَوْ هاءة، بالمد: الأَحْمَقُ. وفي النوادر : فلان
هُوَّةٌ أَي أَحْمَقُ لا يُمْسِكُ شيئاً في صدره،
وهَوْ من الأَرض: جانِبٌ منها. والمُوّةُ: كلُّ
وَهْدَةٍ عَبِيقةٍ ؛ وأنشد :
كأنه في هُوَّةٍ تَقَحْذَمَا
قال : وجمع المُوَّةِ هُوَّى. ابن سيده: الحُوَّةُ ما
انْهَبَطَ من الأرض ، وقيل: الوَهْدةُ الغامضةُ من
الأرض، وحكى ثعلب : اللهم أَعِذْنا من هُوَّةٍ
الكُفْر ودواعي النفاق ، قال : ضربه مثلًا للكُفْر ،
والأُهْوِيّة على أُفْعُولة مثلها. أَبو بكر: يقال وَفَعَ
في هُوّ أَي في بئر مُغَطَّةٍ ؛ وأَنشد :
إنك لو أُعْطِيتَ أَزْجاء هُوَّةٍ
مُغَمَّسَةٍ، لا يُسْتَبَانُ ◌ُرابُها،
بِتَوْيُكَ فِي الظَّلْمَاءِ، ثم دَعَوْتَني
لجِئْتُ إِليها سادِماً، لا أَهابُها
النضر: الهَوَّةُ، بفتح الهاءِ، الكَوُّ؛ حكاها عن أَبي
الهذيل ، قال: والهُوّةُ والمَهْواةُ بين جبلين . ابن
الفرج: سمعت خليفة يقول للبيت كواء كثيرة وهِواء
كثيرة، الواحدة كَوٌَّ وِهَوَّةٌ، وأَما النضر فإنه
زعم أن جمع الهَوَّة بمعنى الكَوَّة هُوَّى مثل قريةٍ
وقُرَّى ؛ الأزهري في قول الشماخ :
ولمَّا رأَيتُ الأَمْرَ عَرْشَ هُوَيَّةٍ،
تَسَلَيْتُ حَاجَاتِ الفُؤَادِ بِشَمْرًا
قال: هُوَيَّةٌ تصغير هُوّة، وقيل: الهَوِيَّةُ بَثْر!
بَعِيدةُ المَهْواةِ، وعَرُْها سقفها المُغَمَّى عليها
بالتراب فيَغْتَرُّ به واطِئُه فيَقَع فيها ويَهْلِك ، أراد
لما رأَيتُ الأَمرَ مُشْرِفاً بي على هَلَكَةٍ طواطي
سَقْفِ هُوَّةٍ مُغَمَّاةٍ تركته ومضيت وتسَلْت عن
حاجتي من ذلك الأمر، وشَمْرُ: اسم ناقة أي ركبتها
ومضيت . ابن شميل: الهُوَّةُ ذاهبةٌ في الأرض بعيدة
القعر مثل الدَّحْلِ غير أَن له أَلجافاً ، والجماعةُ الهُوء،
ورأْسُها مثلُ رَأْسِ الدَّحْل. الأصمعي: هُوَّةٌ وهُوَّى.
والمُوَّة: البئر ؛ قاله أَبو عمرو، وقيل: المُرَّة الخُفْرة.
البعيدة القعر ، وهي المَهْواةُ. ابن الأعرابي: الرواية
عَرْشَ هُوِيَّةٍ، أَراد أُهْوِيَّةٍ ، فلما سقطت الهمزة
رُدَّت الضمة إلى الهاء ، المعنى لما رأيت الأمر مشرفاً
على الفوت مضيت ولم أقم. وفي الحديث: إذا عَرّسْتم
فاجْتَنِبُوا هُوِيَّ الأرض٢ِ ؛ هكذا جاء في رواية ،
وهي جمع ◌ُوَّة، وهي الخُفْرِة والمطمئن من الأرض،
ويقال لها المَهْواةُ أيضاً. وفي حديث عائشة ، رضي
الله عنها، ووصفت أَباها قالت: وامْتاحَ من المَهْواة،
١ قوله «وقيل الهوية بثر)» أي على وزن فميلة كما صرح به في
التكملة ، وضبط الهاء في البيت بالفتح والواو بالكسر . وقوله
((طواطي)) كذا بالاصل .
٢ قوله (« هوي الارض)» كذا ضبط في الاصل وبعض نسخ النهاية ،
وهو بضم فكسر وشد الياء ، وفي بعض نسخها بفتحتين .
٣٧٤

هوا
ھیا
أرادت البئر العَمِيقَة أَي أَنه تَحَمَّل ما لم يَتْحَمِّل غيره.
الأزهري : أَهْوى اسم ماء لبني حِسَان ، وأسمه
السَُّيْلَةُ، أَقاهم الرَّاعي فمنعوه الوِرْدَ فقال:
إِنَّ على أَهْوى الأَلْأَمَّ حاضِرٍ:
حَسَباً، وأَقْبَحَ يَجْلسٍ أَلوانا
قَبَحَ الإِلهُ! ولا أُحاشي غَيْرَهُمْ؟
أَهْلَ السَُّيْلةِ مِن بَنِي ◌ِحِمَّانا
وَأَهْوِى، وسُوقَةُ أَهْوى، ودارة أَهْوى: موضع أَو
مَواضِعُ، والماء حرف هجاء ، وهي مذكورة في
موضعها من باب الألف اللينة .
هيا: هَيُّ بن كِيّ، وَهَيَّانُ بِن بَيّانَ: لا يُعرف هو ولا
"يُعرف أبوه. يقال: ما أدري أَيُّ هَيّ بن كَيّ هو؛
معناه أَي أَيُّ الْخَلْقِ هو . قال ابن بري : ويقال في
"النسب عَمرو بن الحرثِ بن مُضاصْ بِن هَيْ بِن كِيّ
ابن جُرْهُم، وقيل: هَيَّنُ بِن بَيّانَ، كما تقول طاِرٌ
ابن طامِرٍ لمن لا يُعْرَف ولا يُعرف أبوه ، وقيل:
هيّ بن بيّ كان من ولد آدم فانقرض نسله، وكذلك
هَيّانُ بن بَيَّانَ. قال ابن الأعرابي: هو مَيء بن كيّ ،
وهَيَّانُ بِن بَيَّانَ ، وبَيُّ بن بيّ، يقال ذلك للرجل
إذا كان خسيساً ؛ وأنشد ابن بري :
فَأَقْعَصَتْهُمْ وَحَطْتْ بَرْكَها بِهِمْ،
وأَعْطَتِ النَّهْبَ حَيَّانَ بِنَ بَيَّانِ
وقال ابن أبي عيينة :
بعِر ◌ْضٍ من بَني مي بن کیّ ؛
وأَنْذالٍ المَوالي والعبيدِ
الكسائي: يقال يا ◌َيّ ما لي؛ معناه التَّلَهُّف والأسى؟
ومعناه: يا عَجِّبًا ما لي ، وهي كلمة معناها التعجب،"
وقيل : معناها التأسف على الشيء يفوت ، وقد
ذكر في الحمز ؛ وأنشد ثعلب :
يا مَيّ مَا لي: قَلِقَتْ تَحاوِرِي ،
وصار أَشْبَاءُ الفَما ضَرائرِي
قال اللحياني: قال الكائي يا هَيّ ما لي ويا هَيَّ ما
أَصحابك، لا يهزان ، قال : وما في موضع رفع
كأنه قال يا عَجَبي ؛ قال ابن بري : ومنه قول حميد
الأرقط :
أَلَا هَيَّما مِمَّا لَقِيتُ وهَيْها،
ووَيْحاً لمَنْ لم يَدْرِ مَا هُنَّ وَيْحَمَا !
الكسائي : ومن العرب مَن يتعجب بهَيّ وفَيّ وَشَيْ،
ومنهم من يزيد ما فيقول يا عَيّما ويا سَيَّها ويا فَيْما
أَي ما أَحسن هذا، وقيل: هو تَلَهُّفٌ؛ وأَنشد أبو
عبيد :
يا ھَيَّ مَا لِيَ، مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِه
مَرَّ الزّمانِ عليهِ والتَّقْلِيبُ
الفراء : يقال ما هَيَّانُ هذا أَي ما أَمْرُ، ( ابن دريد:
العرب تقول هَيِّكَ أَي أَسْرِعْ فيا أَنت فيه . ومَیا
هَيا : كلمة زَجْر للإبل ؛ قال الشاعر :
وجُلُّ عِتَابِمِنَّ هَيَا وهَيْدُ
قال : وهِي وها من زجر الإبل، هَيْهَيْت بها هَيْهاة
وهَيْهاء ؛ وأنشد :
مِنْ وَجْسٍ مَيْهَاءِ ومِنْ ◌َبَائِهِ
وقال العجاج :
هَيْهَاتَ مِنْ مُنْخَرَقٍ مَيْهاؤه
قال: وهَيْهاؤه معناه البُعْدُ والشيء الذي لا يُرْجَى.
أبو الهيثم : ويقولون عند الإغراء بالشيء هِي هِي ،
بكسر الماء، فإذا بّنوا منه فعلاً قالوا هَيْهَيْتُ به أي
أَغْرَيْتُه. ويقولون: هَيَّا هَيّا أَي أَسْرِعْ إِذا حدوا
٣٧٥

هيا
وأي
بالمتَطِيّ؛ وأنشد سيبويه:
تَتَقْرُبِنْ قَرَبَاً جُلْذِيّا
ما دامَ فِيهِنَّ فَضِيلٌ حَيّاً ،
وقد دَجا الليلُ فَهَيَّا هَيَا
وحكى اللحياني : هاه هاه . ويحكى صوت الهادي :
مَيْ هَيْ وَيَهْ بَهْ ؛ وأنشد الفراء :
يَدْعُو ◌ِيَهَيْهَا مِن مُواصلةِ الكَرَى
ولو قال: يشيء في، لجاز.
وهَيا: من حروف النداء، وأَصلها أَيا مثل مَراق
وأَراق؛ قال الشاعر :
فَأَصاخَ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ حَيّاً،
ويقُولُ مِنْ طَرَبٍ: هَيَا رَبًا"
الفراء : العرب لا تقول هِيَّاكَ ضَرَبْت ويقولون
هِيَّاك وزَيْداً؛ وأَنشد :
يا خالٍ هَلأْ قُلْتَ، إِذْ أَعْطَيْتها :
هِيَّاكَ هِيْكَ وحَنْواءَ العُثُقْ
أَعْطَيْتَفِيها فانِياً أَضْرائُها ،
لو تُعْلَفُ البَيْضَ بِهِ لم يَنْقَلِقْ
وإِنما يقولون هِيَّاك وزَيْداً إِذا تَهَوْكَ، والأخفش
يجيز هِيَّاكَ ضَرِبْت؛ وأَنشد :
فَهِيَّاكَ والأَمْرَ الذي إِن تَوَسْعَتْ
مَوَارِدُه، ضاقَتْ عَلَيْكَ الْمَصادِرُ
وقال بعضهم : أَيَّاك، بفتح الهمزة ثم تبدل الهاء منها
مفتوحة أيضاً فتقول هَيَّاكَ . الأزهري : ومعنى هِيَّاك
إياك، قلبت الهمزة هاء . ابن سيده: ومن خفيف
هذا الباب هي ، كناية عن الواحد المؤنث . وقال
١ قوله (( فأصاخ يرجو الخ» قبله كما في حاشية الامير على المغني:
راعي سنين تتابعت جدبا
وحديثها كالقطر يسمعه
الکسائي : مي أصلها أَن تکون علی ثلاثة أحرف مثل
أَنتِ ، فيقال: هِيَّ فَعَلَت ذلك، وقال: هِيَّ لغة
مَبْدَانَ ومَن في تلك الناحية ، قال : وغيرهم من
العرب يخففها ، وهو المجتمع عليه ، فيقول: هِيّ
فَعَلَت ذلك . قال اللحياني : وحكي عن بعض بني
أَسد وقيس فِيْ فعلت ذلك ، بإسكان الياء . وقال
الكسائي : بعضهم يلقي الياء من هي إذا كان قبلها ألف
ساكنة فيقول حَتَّاهِ فَعَلَتْ ذلك، وإِنَّماءِ فعلت
ذلك ؛ وقال اللحياني: قال الكسائي لم أَسمعهم يلقون
الياء عند غير الألف ، إلا أنه أَنشدني هو ونُعيم :
دِيَارُ سُعْدَى إِذْهِ مِنْ قَواكا
بحذف الياء عند غير الألف ، وسنذكر من ذلك فصلًا
مستوفى في ترجمة ها من الألف اللينة ، قال : وأَما
سيبويه فجعل حذف الياء الذي هنا ضرورة ؛ وقوله:
فَقُمْتُ لِلطَّيْفِ مُرْتَاعاً وأَرِّقَني
فقُلْتُ: أَمْيَ سَرَتْ أَمْ عادَنِي حُلُمْ !
إنما أَرَادِ هِي سَرَتْ، فلما كانت أَهِيَ كقولك
بَهِيَ خفف، على قولهم في بَهِيٌ بَهيَ، وفي عَلِيمَ.
عَلْمَ ، وتثنية هي هُما، وجمعها هُنَّ ، قال : وقد
يكون جمع ها من قولك رأيتها ، وجمع ها من
قولك مررت بها.
فصل الواو
وأي: الوأْيُ: الوَعْدُ. وفي حديث عبد الرحمن بن،
عوف : کان لي عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
وَأَيُّ أَي وَعْدٌ . وحديث أبي بكر : مَن كان له
عِند رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم، وَأَيٌّ فَليَحْضُر.
وقد وَأَى وَأَيّاً: وَعَدَ . وفي حديث عمر ، رضي
الله عنه: من وأَى لامْرِىء بوَأَيٍ فَلْفِ به ،
٣٧٦

واي
وأي
وأَصل الوأي الوَعْدُ الذي يُوَثْقُه الرجل على نفسه
ويَعْزِيمٍ على الوفاء به . وفي حديث وهب: قرأت في
الحكمة أَنّ الله تعالى يقول إني قد وَأَيْتُ على نفسي
أَنْ أَذْكُرَ مَن ذَكَرني ، عَدَّه بعلى لأنه أَعْطاه
معنى جَعَلْت على نَفْسي. ووَأَيتُ له على نفسي أَنِي
وأباً: ضَمِنْتُ له عِدَة؛ وأنشد أبو عبيد:
وما خُنْتُ ذا عَهْد وأَيْتُ بِعَهْدِ، ،
ولم أَجْرِمِ الْمُضْطَرَ، إِذْ جَاءَ قانعا
وقال الليث: يقال وَأيْتُ لكَ به على نفسي وأياً ،
والأمر أَهْ والاثنين ١ أَياه، والجمع أَوْا، تقول : أَه
وتسكت ، ولا تَأَهْ وتسكت ، وهو على تقدير عَهْ
ولا تَعَهْ ، وإِنْ مرَرْتَ قلت: إِبما وعدت، إيا بما
وعدتما ، كقولك: عِ ما يقول لك في المرور .
والوَأْى من الدّوابِ: السرِيعُ المُشَدَّدِ الخَلْق ،
وفي التهذيب : الفرس السَّرِيعُ الْمُقْتَدِرِ الخَلْق ،
والنَّجيبةُ من الإبل يقال لها الوآَةُ، بالماء ؛ وأنشد
أبو عبيد في الوأى للأَسْعَرِ الجُمْفِيّ:
راحُوا بَصائرُهُمْ على أَكْتافِهم ،
وبَصِيرتي يَعْدُو بها عَنِدَءُ وأَى
قال شير: الوأَى الشديد، أُخذ من قولهم قِدْرٌ
وَئِيَّةٌ؛ وأنشد ابن بري الشاعر:
إذا جاءعُمْ مُسْتَشِْرٌ، كانَ نَصْرُه
دُعاء أَلا طِيروا بكُلّ وأَى ◌َهْدِ
والأنثى وآَةٌ، وناقة وآة؛ وأَنشد :
ويقول ناعتُها إِذاَ أعْرَضْتَها :
هذِي الوآَهُ كَصَخْرَةِ الوَعْلِ
١ قوله (( والأمر أه والاثنين إلى قوله وان مروت الخ)» كذا
بالاصل مرسوماً مضبوطاً والمعروف خلافه .
والوأَى: الحمار الوَحْشي، زاد في الصّجاح :
المُقْتَدِرِ الخَلْقِ؛ وقال ذو الرمة :
إِذا انْجابَتِ الظَّلْمَاءِ أَضْحَتْ كَأَنِها
وَأَى مُنْطَوٍَ باقِي الشَّمِيلة قارحُ
والأنثى وآه أيضاً . قال الجوهري : ثم تشبه به الفرس
وغيره ؛ وأنشد لِشاعر :
كُلُّ وآةٍ وَوَأَى ضافِي الْحُصَلْ
مُعْتَدِلات في الرّقاق والجَوَّلْ
وقِدْرٌ وَأَيةٌ وَوَكَيَّةٌ: واسعة ضَخْمة ، على فَعِيلة
بياءين، من الفرس الوَآة؛ وأنشد الأصمعي للرّاعي:
وقِدْرٍ كَرَّأْلِ الصَّحْصَحَانِ وَئِيَّةَ
أَنَخْتُ لَها،َ بَعْدَ الهُدُوّ، الأثافِيا
وهي فَعِيلة مهموزة العين معتلة اللام . قال سبيويه :
سألته ، يعني الخليل، عن فُعِلَ مِنْ وَأَيْتُ فقال
◌ُئِيَ، فقلت فمن خفّف ، فقال أُوِيَ ، فأَبدل من
الواو همزة، وقال: لا يلتقي واوان في أوّل الحرف،
قال المازني: والذي قاله خطأُ لأَنّ كل واو مضمومة
في أوّل الكلمة فأَنت بالخيار ، إن شئت تركتها على
حالها، وإن سْئْت قلبتها همزة، فقلت وُعِدَ وأُعِدَ
ووُجُوه وأُجُوه ووُرِيَ وَأُورِيَ وَوَّيَ وَأُوِيَ،
لا لاجتماع الساكنين ولكن لضمة الأوّل؛ قال ابن
بري: إنما خطّأَه المازني من جهة أَن الهمزة إذا خففت
وقلبت واواً فليست واواً لازمة بل قلبها عارض لا
اعتداد به ، فلذلك لم يلزمهِ أَن يقلب الواو الأولى
همزة، بخلاف أُوَ يَصِل في تصغير واصِلٍ ، قال :
وقوله في آخر الكلام لا لاجتماع الساكنين صوابه لا
الاجتماع الواوين. ابن سيده: وقِدْرٌ وأيةٌ وَوَثِيَةُ
واسعة ، وكذلك القَدَح والقَصْعة إِذا كانت قصيرة.
ابن شميل: رَكِيّةٌ وَكية فَعِيرة ، وقصعة وثية
٣٧٧
٠١

وأي
وجا
مُفَلْطَحة واسعة، وقيل: قِدر وَئِية نَصُمّ الجَزُور،
وناقة وَثِيَّةٌ ضخمة البطن . قال القتيبي : قال الرياشي
الوَبِيّة الدُّرّة مثل وثية القِدْر، قال أبو منصور:
لم يضبط القتي هذا الحرف ، والصواب الوَنِيَّة،
بالنون، الدَّرَّة، وكذلك الوَناةُ وهي الدّرّة المثقوبة،
وأَمَا الوَئِيَّةُ فهي القِدْر الكبيرة . قال أبو عبيدة:
من أمثال العرب فيمن حَمْل رجلًا مكروهاً ثم زاده
أيضاً: كِفْتُ إِلى وَئِيَّة؛ قال: الكِفْتُ في الأصل
القِدْرُ الصغيرة، والوَكِيّةُ الكبيرة، قال أبو الهيثم:
قِدْر وثِيّةُ ووَئِيبةٌ، فمن قال وَلِيَّة فهي من
الفرس الوَأَى وهو الضّخم الواسع ، ومن قال وَئِيبةٌ
فهو من الحافر الوَأَب، والقَدَحُ المُقَعْب يقال له
و ◌َأُبٌ ؛ وأَنشد :
جاء بقِدْر وَأَيةِ التّصْعِيدِ
قال : والافتعال من وأَى يَئِي انْأَّى يَنْئي، فهو
مُتَّىءٍ، والاستفعال منه اسْتَوْأَى يَسْتَوْئِّي فهو
◌ُسْتَوَهِ. الجوهري: والوَئيّة الجُوالِقُ الضخم؛ قال
أَوس :
وحَطَّتْ. كما خَطْتْ وَبِّيّةُ تاجِرٍ
وَهَى عَقْدُهَا، فَارْفَضْ منها الطَّوَائِفُ
قال ابن بري: حَطْتِ الناقةُ في السير اعتمَدَتْ في
زِمامِها ، ويقال مالَتْ، قال: وحكى ابن قتيبة عن
الرّياشي أَن الوَئِيَّةَ في البيت الدُّرَّةُ؛ وقال ابن
الأعرابي : شبه مُرْعة الناقة بسُرعة سقوط هذه من
النظام، وقال الأصمعي: هو عِقْدٌ وقَع من تاجر فانقطع
خيطه وانتثر من طَوائِفه أَي نَواحِيه . وقالوا : هو
يَئِي ويَعِي أَي يحفظ، ولم يقولوا وَأَيْتُ كما قالوا
وَعَيْتُ، إِنما هو آتٍ لا ماضي له، وامرأة وَتِيَّةُ :
حافظة لبيتها مصلحة له .
وتي: واتَيْته على الأَمْر ◌ُواثاةً وَوتاء: طاوَعْتُه ،
وقد ذكر ذلك في الهمز. التهذيب: الوُتَّى الجِيَّات.
وثي : وَتَ به إلى السلطان: وَشَى؛ عن ابن الأعرابي؟
وأنشد :
تَجْمَعِ الرَّعَاءِ فِي ثَلاثِ
◌ُولَ الصَّوَى وقِلَةَ الإِرْغاثِ،
جَمْعَكَ للمُخاصِ الْمُواثِي
كأنه جاء على واثاه، والمعروف عندنا أَتَى. قال
ابن سيده : فإن كان ابن الأعرابي سمع من العرب
وَتَ فذلك، وإِلاَّ فإن الشاعر إنما أَراد المُؤائِي ،
بالهمز ، فخفف الهمزة بأن قلبها واواً للضمة التي قبلها،
في إن كان ابن الأعرابي إِما اسْتق وَتَى من هذا فهو
غلط . ابن الأعرابي: الوثِيءُّ المكسور اليد . ويقال:
أَوْثَى فلان إذا انكسر به مركبه من حيوان أو
سفينة.
وجا: الوَجا: الحَفا، وقيل: شِدَّة الحفا، وَجِيَ
وَجَاً ورجل وَجٍ ووَجِيٌّ، وكذلك الدابة ؛ أنشد
ابن الأعرابي :
يَنْهَضْنَ نَهْضَ الغَائِبِ الوَجِيْ
وجَمْعُها وَجْيَا. ويقال: وجِيَتِ الدابةُ تَوْجَى
وَجَاً ، وإنه ليَتَوَجَّى في مشيته وهو وَجٍ، وقيل:
الوَجَا قبل الحَفا ثم الحَفا ثم النَّقَبُ، وقيل: هو
أَسْدٌ من الحَفا، وتَوَجَّى في جميع ذلك: كَوَجِيَ.
ابن السكيت : الوَجا أَن يَشْتَكِيَ البعيرُ باطِنَ
◌ُخْفه والفرسُ باطن حافِرِه. أَبو عبيدة: الوَجَا قَبَلَ
الحفا، والحفا قبل النَّقَبِ. ووَجِيَ الفرس، بالكسر:
وهو أَن يَجِد وجَعاً في حافزه ، فهو وَجٍ، والأُنتى
وَجْياء، وأَوْجَيْتِه أَنا وإنه لِيَتَوَجَّى.
ويقال: ذَرَكْتُه وما في قَلْبِي مِنِه أَوْجَى أَي:
٣٧٨

وجا
:٠
وحي
بَتست منه، وسألتُه فَأَوْجَى عليّ أَي ◌َخِلِ.
وأَوْجَى الرجلُ : جاءَ لحاجةٍ أو صَيْد فلم يُضِبها
كأَوْجاً، وقد تقدَّم في الهمز. وطَلَبَ حاجة
فأوْجَى أَي أَخطأً ؛ وعلى أحد هذه الأشياء يحمل
قول أَبِي ◌َهْم المُذَلي:
فَجَاء ، وقَدْ أَوْجَتْ مِنَ الْمَوْتِ نَفْسُهُ،
به ◌ُخُطْفٌ قد حَذَّرَتْهِ المَقاعِدُ
ويقال: رَمَى الصيدَ فَأَوْجَى، وسأَلَّ حاجةٌ فَأَوْجى
أَي أَخْفَقَ. أَبو عمرو: جاء فلان ◌ُوجَّى أَي
مردوداً عن حاجته، وقد أَوْجَيْتُه. وحَفَرَ فَأَوْجَى
إذا انتَهى إلى صلابةٍ ولم يُتْبِطْ. وأَوْجَى الصائِدُ
إِذا أَخْفَقَ ولم يَصِد . وأَوْجَأَتِ الرِّكِيَّةُ وأَوْجَّتْ
إذا لم يكن فيها ماء . وأَتَيْنَاه فوَ جَيْنَاهُ أَي وَجَدْناه
وَجِيًّا لا خَيْرَ عنده. يقال: أَوْجَتْ نَفْسُه عن
كذا أَي أَضْرَبَتْ وانتَزَعَتْ، فهي مُوجِيةٌ.
وماء يُرجَى أَي ينقطع، وماء لاَ يُرجَى أَي لا
يَنْقَطِعُ؛ أَنشد ابن الأعرابي:
تُوجَى الأَكْفُ وهُما يَزِيدانْ
يقول: ينقطع جُودُ أَكْفِ الكِرام، وهذا الممدوح
تَزِيدُ كَفَّاه . وأَوجى الرجلَ: أَعطاه ؛ عن أَبي
عبيد. وأَوْجاهُ عنه: كَفَعَه ونَحّاه ورَدَّه . الليث:
الإيجاء أَن تَرْجُرَ الرجل عن الأمر؛ يقال: أَوْجَيْتُه
فرَجَع، قال: والإيجاء أَن يُسْأَلَ فلا يُعْطي السائل
شيئاً ؛ وقال ربيعة بن مقروم :
أَوْجَيْتُه عَنْي فَأَبْصَرَ قَصْدَهُ ،
وكَوَيْتُهُ فَوْقَ النَّواظِرِ مِنْ عَلِ
وأَوْجَيْتُ عنكمْ ظُلْمَ فلان أَي دفَعْته؛ وأَنشد:
كَأَنَّ أَبِي أَوْصَى بِكُمْ أَنْ أَضُمْكُمْ
إليّ ، وأُوجِي عَنْكُمُ كلَّ ظالم
ابن الأعرابي: أَوْجى إِذا صَرَفَ صَدِيقَه بغير قَضَاءُ
حاجته، وأَوجى أيضاً إِذا باعَ الأَرْجِيةَ، واحدها
وِجاء، وهي العُكُومُ الصَّغار؛ وأَنشد :
كَفَاكَ غَيْئَانِ عِلِيْهِمْ جُودانْ،
تُوجَى الأَكفُ وهما يزيدان"
أَي تنقطع. أَبو زيد: الوَجْيُ الخَضْيُ الفراء :
وجأْتُه ووَجَيْتُه وجاء. قال: والوجاءُ في غير
هذا وعاء يُعمل من جيران الإبل تجعل فيه المرأةُ
غِسْلَتها وقُماسْتَهَا، وجمعه أَوْجِيَةٌ.
والوَجِيَّةُ ، بغير همز؛ عن كراع: جَرَادٌ يُدَّقُ
ثم يُلَتُ بسمن أو بزيت ثم يؤكل ؛ قال ابن سيده :
فإن كان من وجَأْت أَي دِفقت فلا فائدة في قوله بغير
همز، ولا هو من هذا الباب ، وإن كان من مادة
أُخرى فهو من و چ ي، ولا یکون من و ج و
لأن سبیویه قد نفی أن یکون في الكلام مثل وعوت.
وحي: الوَحْيُ: الإشارة والكتابة والرَّسالة والإلهام
والكلام الخَفِيُ وكلُّ ما أَلقيته إلى غيرك . يقال :
وحَيْتُ إِليهِ الكلامَ وأَوْحَيْتُ. وَوَحَى وَحْيَاً
وأَوْحَى أَيضاً أَي كتب ؛ قال العجاج :
حتى نَحَاهُمْ جَدُّنا والنَّاحِي
لقَدَرٍ كانَ وحَاهَ الوَاحِي
بِثَرْمَدَاءِ جَهْرَةَ الفِضاحِ!
والوَحْيُ : المكتوب والكتاب أيضاً ، وعلى ذلك
جمعوا فقالوا وُحِيِّ مثل حَلْيٍ وحُلِيٍ؛ قال لبيد:
فَمَدَافِعُ الرِّيّانِ عُرْيَ رَسْمُها
خَلَّقاً، كماضَيِنَ الوُحِيَّ سِلامُها
أراد ما يُكتب في الحجارة ويُنقش عليها. وفي حديث
١ قوله («الفضاح)» هو بالضاد معجمة في الاصل هنا والتكملة في
ثرمد ووقع تبعاً للاصل هناك بالمهملة خطأ .
٣٧٩

وحي
وحي
الحرث الأَعْوَر: قال علقمة قرأْتُ القُرآن في سنتين،
فقال الحرثُ: القرآن هَيِّنٌ، الوَحْيُ أَسْدٌ منه ؛
أراد بالقرآن القراءة وبالوَحي الكتابة والخطَّ. يقال:
وَحَيْتُ الكِتَاب وَحْياً، فأَنا واحٍ؛ قال أبو موسى:
كذا ذكره عبد الغافر ، قال : وإنما المفهوم من كلام
الحرث عند الأصحاب شيء تقوله الشيعة أنه أُوحِيَ إلى
سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شيءٌ فخَص
به أَهل البيت . وأَوْحى إليه: بَعَنه. وأَوْحى إليه:
أَلْهَمَه. وفي التنزيل العزيز: وأَوْحى ربك إلى
النّحْل، وفيه: بأَنَّ ربك أَوْحى لها؛ أَي إليها، فمعنى
هذا أمرها، ووَحَى في هذا المعنى ؛ قال العجاج :
وحَى لها القَرارَ فاسْتَقَرَّتِ ،
وسَدَّها بالرّاسِياتِ الثُّبَّتِ
وقيل: أَراد أَوْحَى إِلا أَنَّ من لغة هذا الراجز
إسقاط الهمزة مع الحرف ، ويروى أَوْحى ؛ قال ابن
بري: ووَحتى في البيت بمعنى كتب. ووَحَى إِليه
وأَوْحَى : كلّمه بكلام يُخفِيه من غيره . ووَحى
إليه وأَوْحى : أَوْمَأَ . وفي التنزيل العزيز: فَأَوْحى
إليهم أَنْ سَبِّحوا ◌ُكْرَةٍ وعَشِيّاً؛ وقال:
فَأَوْحَتْ إِلينا والأَنامِلُ رُسْلُها
وقال الفراء في قوله ، فار حی إليهم: أَي أشار إليهم ،
قال: والعرب تقول أَوْحى ووَحَتى وأَوْمى ووَمَى
بمعنى واحد ، ووَحى يحِي ووَمَى يَبِي. الكسائي:
وَحَيْتُ إِليه بالكلام أَحي به وأَوْحَيْتُه إليه، وهو
أَن تكلمه بكلام تخفيه من غيره ؛ وقول أبي ذؤيب:
فقال لها، وقدْ أَوْحَتْ إليه:
أَلاَ ثّهِ أُمُّك ما تَعِيفُ
أَوحت إليه أي كلمته، وليست العقاة متكلمة ، إنما هو
على قوله :
قد قالتِ الأَنْاعُ للبَطْن الحقي
وهو باب واسع، وأَوْحى الله إلى أنبيائه. ابن الأعرابي:
أَوْحِى الرجلُ إِذا بعَث برسول ثقة إلى عبد من
عبيد، ثقة، وأَو ◌ْحی أيضاً إذا کَلْم عبده بلا رسول،
وأَوْحى الإنسانُ إِذا صارَ ملِكاً بعدْ فَقْر، وأَوْحى
الإنسانُ ووَحَى وَأَحَى إذا ظَلَمَ فِي سلطانه ،
واسْتَوْحَيْتُهُ إِذا اسْتَفْهَمْته. والوَحْيُ: ما يُوحِيه
اللهُ إِلى أَنبيائه. ابن الأنباري في قولهم: أَنا مُؤْمِنٌ
بوَحْيِ الله، قال: سمي وَحْياً لأنّ الملك أَسَرَّه على
الخلق وخَصَ به النبيّ، صلى الله عليه وسلم، المبعوث
إليه ؛ قال الله عز وجل : يُوَحي بعضُهم إلى بعض
زُخْرُفَ القَوْلِ غُروراً؛ معناهَ يُسِيرُ بعضُهم إلى
بعض ، فهذا أَصل الحرف ثم قُصِرَ الوَحْيُ لِلإِلهامِ،
ويكون للأمر، ويكون للإشارة ؛ قال علقمة :
يُوحي إليها بأنقاضٍ ونَقْتَقَّةٍ
وقال الزجاج في قوله تعالى: وإِذْ أَوْحَيْتُ إِلى
الحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وبرسُولي ؛ قال بعضهم :
أَلْهَمْتُهم كما قال عز وجل: وأَوْحى ربك إلى النّحل،
وقال بعضهم : أَوْحَيْتُ إلى الحَوارِيْين أَمرتهم؛
ومثله :
وحَى لها القَرارَ فَاسْتَقَرَّتٍ
أَي أَمرها، وقال بعضهم في قوله: وإذا أَوْ حَيْتُ إِلى
الحَوارِيِّينَ؛ أَتَيْتُهم في الوَحْي إليك بالبَرامِين
والآيات التي استدلوا بها على الإيمان فآمنوا بي وبك .
قال الأزهري : وقال الله عز وجل: وأَوْحَيْنا إلى أُمْ
موسى أَن أَرْضِعِيه ؛ قال: الوَحْيُ ههنا إلقاءُ اللهِ
في قلبيها، قال : وما بعد هذا يدل ، والله أعلم، على
أنه وَحْيٌ من الله على جهة الإعْلامِ الضَّمانِ لها: إِنّا
٣٨٠