Indexed OCR Text

Pages 221-240

کرا
کرا
الحقير إذا تكلم في الموضع الذي لا يُشبهه
وأَمثالَه الكلامُ فيه، فيقال له اسكت يا حقير فإِنّ
الأَجِلاءِ أَولى بهذا الكلام منك. والكرا: هو
الكَرَّوانُ طائر صغير، فخُوطب الكَروانُ والمعنى
لغيره، ويُشبّهَ الكَروانُ بالذِّلِيل، والنعامُ بالأعزة،
ومعنى أَطْرِقْ أَي غُضّ ما دام عزيز فإياكِ أَن
تَنطِقِ أَبها الذليل ، وقيل : معنى أَطرق كرا أَن
الكروان ذليل في الطير والنعام عزيز ، بقال: اسكن
عندَ الأَعزة ولا تستشرف للذي لست له بند ، وقد
جعله محمد بن يزيد ترخيم كروان فغلط ، قال ابن
سيده: ولم يعرف سيبويه في جمع الكَروانِ إِلا
كِرْ واناً فوجهه على أنهم جمعوا كراً ، قال : وقالوا
كَرَوانٌ وللجمع كِروانٌ، بكسر الكاف ، فإنما
يُكسّر على كراً كما قالوا إِخوان . قال ابن جني:
قولهم كَرَوَانُ وكِرْوانٌ لما كان الجمع مضارعاً
للفعل بالفرعية فيهما جاءت فيه أيضاً ألفاظ على حذف
الزيادة التي كانت في الواحد ، فقالوا كرّوانٌ
وكر وان ، فجاء هذا على حذف زائدتيه حتى صار
إلى فَعَل، فجَرِى مَجرى خَرَب وخِرْ بان وبَرَ قٍ
وبِرْقانٍ ، فجاء هذا على حذف الزيادة كما قالوا
عَمْرَكَ اللهَ. قال أبو الهيثم: سمي الكَروانُ كرَواناً
بضدّه لأنه لا يَنام بالليل، وقيل: الكَرَّوان طائر
يشبه البط . وقال ابن هانىء في قولهم أَطرق كرا،
قال: رُثم الكروان، وهو نكرة، كما قال بعضهم
يا قُنْفُ ، يريد يا قُنْفُذ، قال: وإِنما يرخم في الدعاء
المتعارف نحو ما لك وعامر ولا ترخم النكرة نحو غلام،
فرُخُم كَرَوَانٌ وهو نكرة، وجعل الواو ألفاً فجاء
نادراً. وقال الرسمي: الكرا هو الكَرَوان، حرف
مقصور ، وقال غيره: الكَرَا ترخيم الكَرَوان ،
قال: والصواب الأوّل لأن الترخيم لا يستعمل إلا
في النداء ، والألف التي في الكرا هي الواو التي في
الكَروان ، جعلت ألفاً عند سقوط الألف والنون ،
ويكتب الكرابالألف بهذا المعنى، وقيل : الكروان
طائر طويل الرجلين أَغير دون الدجاجة في الخَلق ،
وله صوت حسن يكون بمصر مع الطيور الداجنة في
البيوت ، وهي من طيور الرِّيف والقُرَى ، لا يكون
في البادية .
والكَرَّى: النوم. والكَرَى : النعاس ، يكتب
بالياء ، والجمع أَكْراء ؛ قال:
هاتَكْتُه حتى انْجَلَتْ أَكْراؤه
كَرِّيَ الرجل، بالكسر، يَكْرَى كَرَّى إِذا نام،
فهو كَرٍ وكَرِيٍّ وكَرْيان . وفي الحديث : أَنه
أَذرَكه الكَرَى أَي النوم، ورجل كَرٍ وكَرِيْ؛
وقال :
مَتَّى تَبِتْ بِبَطْنِ وادٍ أَو تَقِلْ
تَتْرُكْ بَه مِثْلَ الكَرِيّ المُنْجدل
أي متى تبت هذه الإبل في مكان أو تقِل به نهاراً
تَترك به زِقاً مملوءاً لبناً ، يصف إبلا بكثرة الحلب
أَي ◌َتَحْلُب وَطَباً من لبن كأن ذلك الوطب وجل
نائم. وامرأة كرية على فَعِلة؛ وقال :
لا تُسْتَمَلُّ ولا يَكْرَىَ مجالِسُها
ولا يَمَلُّ من النَّجْوى مناجِيها
وأصبح فلان كَرْيَانَ الغداةِ أَي ناعِياً . ابن
الأعرابي: أَكْرَى الرجُل سَهِر في طاعةِ الله عز
وجل . وكَرَى النهرَ كَرْباً : استحدث حفر.
وكَرَى الرجلُ كَرْياً: عَدا عدواً شديداً ، قال
ابن حويد : وليس باللغة العالية. وقد أَكْرَيْت أي
أَخْرتِ. وأَكْرَى الشيءَ والرحْلَ والعَشاءُ: أَخْرَه ،
والاسم الكراء ؛ قال الخطيئة :
٢٢١

کرا
کر
وأَكْرَيْتَ العَشاءِ إِلى سُّهَيْلِ
أَو الشّعْرَى، فطالَ بِي الأَناء
قيل: هو يَطْلُع سَجَراً وما أُكل بعده فليس بعشاء؟
يقول : انتظرت معروفك حتى أَبِسْت . وقال فقيه
العرب: من سَرَّة النَّساءُ وَلا نَساء، فَلْيُبَكِّر
العَشاء، وليُباكِرِ الغَداء، وليُخَفِّفَ الرِّداء،
وليُكِلَّ غِشْيانَ النساء. وأَكْرَيْنا الحديث الليلة أَي
أَطَلْناه . وفي حديث ابن مسعود: كنا عند النبي ،
صلى الله عليه وسلم، ذات ليلة فأَكْرَيْنا في الحديث
أَي أَطَلْناه وأَخْرناه . وأَكْرَى من الأضداد ،
يقال: أَكْرَى الشيءُ يُكْرِي إِذا طالَ وَقَصُرَ
وزادَ ونَقَص ؛ قال ابن أَحمر :
وتَوَاهَقَتْ أَخْفافُها طَبَقاً،
والظِّلُّ لمْ يَفْضُلْ ولم يُكْرِي
أُي ولم ينقص ، وذلك عند انتصاف النهار . وأکری
الرجل: قلّ ماله أَو نَفِد زادُه. وقد أكرى زادُه
أي نقص ؛ وأنشد ابن الأعرابي للبيد :
كذِي زادٍ متى ما يُكْرٍ مِنْه ،
بزاد
فليس وراءه ثِقَةٌ
وقال آخر يصف قِدْراً :
يُقَسِّمُ ما فيها، فإِنْ هِيَ قَسْمَتْ
فَذَاكَ، وإِنْ أَكْرَتْ فعن أهلها تُكْرِي
قَسَّمَتْ: عَمَّت في القَسْمِ، أَراد وإِن نقَصت فِعن
أهلها تَنْقُص، يعني القِدْر. أبو عبيد: المُكَرِّي
السَّيْرُ اللَّيِّن البَطِيءِ، والمُكَرِّي من الإبل التي
تَعْدُو ، وقيل : هو السير البطيء ؛ قال القطاعي :
وكلّ ذلك منها كُلَّما رَفَعَتْ،
مِنْهَا المُكَرِّي، ومِنِها اللَّيِّن السَّادِي
قوله «المكرّي السيرالخ)» هذه عبارة التهذيب ، وعبارة
١
الجوهري : والمكرّي من الابل الين السير والبطيء.
أَي رفَعَتْ في سيرها؛ قال ابن بري وقال الراجز :
لمَّا وَأَتْ تَشْيْخاً له دَوْدَرَّى،
ظَلَّتْ عِلَى فِراشِها تَكَرَّى!
دَوْدَرَّى: طويل الخُصيتين. وقال الأضمعي:
هذه دابة تُكَرِّي تَكْرِيةَ إِذا كان كأنه يتلقف
بيده إذا مشى. وكَرَت الناقةُ برجليها: قلَبتهما في
العَدْوِ ، وكذلك كَرَى الرجلُ بقدميه ، وهذه
الكلمات يائية لأن ياءها لام وانقلاب الألف ياء عن
اللام أكثر من انقلابها عن الواو .
والكَرِيُّ: نبت . والكَرِيّةُ، على فعيلة: شجرة
تنبت في الرمل في الخصب بنجد ظاهرة ، تنبت على
نِبْتَة الجَعْدة. وقال أبو حنيفة: الكَرِيُ، بغير
هاء، عُشبة من المَرْعى ، قال : لم أَجد من يصفها ،
قال : وقد ذكرها العجاج في وصف ثور وحش فقال:
حتى عَدَا ، واقتادَه الكَرِيُ.
وشَرْشَرٌ وَقَسْوَرٌ نَضْرِي٢ُ
وهذه ثُبوت غَضّة ، وقوله : اقتادَه أَي دعاه ، كما
قال ذو الرمة :
يَدْعُو أَنْفَهِ الرَّبَب٣ُ
والكَرَويا: من البزر، وزنها فَعَوْلَلٌ، أَلفها
منقلبة عن ياء ولا تكون فَعَولَى ولا فَعَلْيا لأنها
بيناءَان لم يثبتا في الكلام ، إلا أنه قد يجوز أن تكون
فَعَوْلٌ في قول من ثبت عنده قَهَوْباه. وحكى أَبو
حنيفة: كَرَ وْياء، بالمد ، وقال مرة : لا أدري أَيد
الكَرَوْيا أَم لا، فإِن مدّ فهي أُنثى، قال : وليستِ
١ قوله «لما رأت الخ» لم يقدّم المؤلف المستشهد عليه، وفي القاموس:
تكرّى ثم ، فتكرّى في البيت تتكرّى.
٢ قوله (« نضري)» هو الصواب وتصحف في شرشر بتصري.
٣ قوله (( يدعو)» أو له كما في شرح القاموس في مادة ريب:
أمسى بوهبين مجتازاً لمرتمه بذي الفوارس يدعو أنفه الربب
٢٢٢

كوا
كسا
:الكَرَ وْياء بعربية، قال ابن بري: الكرَوْيا من هذا
الفصل، قال : وذكره الجوهري في فصل قردم مقصوراً
على وزن ز کریا ، قال : ورأيتها أيضاً الگر وياء،
بسيكون الراء وتخفيف الياء ممدودة ، قال : ورأيتها
في النسخة المقروءة على ابن الجواليقي الكَرَوياء،
بسكون الواو وتخفيف الياء محدودة ، قال: وكذا
رأيتها، في كتاب ليسٍ لابن خالويه، كَرَويا، كما رأيتها
في التكملة لابن الجواليقي ، وكان يجب على هذا أَن
تنقلب الواو ياء لاجتماع الواو والياء وكون الأول
منهما ساكناً إِلا أن يكون مما شذ نحو ضَيْوَن
وحَيْوةٍ وحَيْوان وعَوية فتكون هذه لفظة خامسة.
وكَراء : ثنية بالطائف ممدودة . قال الجوهري :
وكَراءِ موضع ؛ وقال :
مَنَعْنَاكَمْ كَرَاء وجانِبَيْهِ ،
كما مَنَعَ العَرينُ وَحَى اللّهامِ
وأَنشد ابن بري :
كأَغْلَبَ، من أُسُودٍ كَراءَ ، وَرْدٍ
يَرُ خَشَايَةَ الرجلِ الظَُّومِ.
قال ابن بري : والكرا ثنية بالطائف مقصورة .
كذا: ابن الأعرابي: كَزا إذا أَفضلَ على مُعْتَفِيه ؟
رواه أبو العباس عنه.
كسا: الكِسْوةُ والكُسْوةُ: اللباس، واحدة الكا؟
قال الليث: ولها معانٍ مختلفة. يقال: كَسَوْت فلاناً
أَكْسُوه كِسْوةً إِذا أَلبسته ثوباً أَو ثياباً فَاكْتَسى.
واكْتَسِى فلان إِذا لَبَس الكِسْوَة؛ قال رؤبة يصف
الثور والكلاب :
قد كسا فيهن صيفاً مُزْدِعا
يعني كاهنً دماً طريّاً؛ وقال يصف العير وأثُنه :
بَكْسُوهُ وَهْباها إذا تَرَهَّبا
على اضْطِرَامِ اللُّوحِ، بَوْلاً زَعْرَبًا
يكسوه وَهْباها أَي يَبُلْن عليه . ويقال: اكتَسْتِ
الأرض بالنبات إذا تغطّت به . والكُسا : جمع
الكُسْوَة، وكَسِيَ فلان يَكْسِى إِذا اكْتَسَى،
وقيل : كَسِيَ إذا لبس الكُسوة ؛ قال :
يَكْى ولا يَغْرَتُ ملوكها
إِذا تَهَرَّتْ عَبْدَها الهارِيه
أَنشده يعقوب. واكْتَّى: كَكَسِيَ، وكَاه
إياها كَسْواً . قال ابن جني: أَما كَسِيَ زيد ثوباً
وكَسَوْتَه ثوباً فإِنه وإن لم ينقل بالهمزة فإِنه نقل
بالمثال، ألا تراه نقل من فَعِلَ إِلَى فَعَلَ ، وإنما جاز
نقله بفَعَل لما كان فَعَلَ وأَفْعَلَ كثيراً ما يعتقبان
على المعنى الواحد نحو جَدَّ في الأمر وأَجَدَّ، وصدَدْته
عن كذا وأَصدَدْته ، وقصر عن الشيء وأَقْصَر ،
وسَحَتَه الله وأَسْحَته ونحو ذلك، فلما كانت فَعَلَ
وَأَفْعَلَ على ما ذكرناه من الاعتقاب والتَّعاوض
ونُقِلِ بأَفْعل، نقل أيضاً فَعِلَ يَفعَل نحو كَسِيَ
وَكَسَوْتُهُ وَشَْتِرَتَ عِينُه وَسْتَرْتها وعارَتْ
وعُرْتها . ورجل كاسٍ : ذو كسوة، حمله سيبويه
على النسب وجعله كَطاعِم ، وهو خلاف لما أَنشدناه
من قوله :
يَكْسى ولا يَغْرَثُ
قال ابن سيده: وقد ذكرنا في غير موضع أن الشيء
إنما يحمل على النسب إذا عُدِمَ الفِعل . ويقال: فلان
أَكْسى من بَصَلَةٍ إِذا لبس الثياب الكثيرة ، قال :
وهذا من النوادر أن يقال للمُكْتَسِي كاسٍ بمعناه.
ويقال : فلان أكسى من فلان أي أكثر إعطاء
للكُوة، من كَسَوْتُهُ أَكْسُوه . وفلان أَكسى
٢٢٣

كبا
کشي
من فلان أي أكثر اكْتِاء منه؛ وقال في قول
الخطيئة :
دَعِ المَكَارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتها ،
واقْعُدْ فإِنْكَ أَنِتَ الطاعِمُ الكاسِي
أَي المُكْتَسي. وقال الفراء : يعني المَكْسُوْ،
كقولك ماء دافِقٌ وعيشة راضية"، لأنه يقال
كَسِيَ العُرْيانُ ولا يقال كسا . وفي الحديث:
ونساء كاسياتٍ عارياتٍ أَي أَنهنّ كاسياتٌ من نِعَم
الله عارِباتٌ من الشكر، وقيل: هو أَن يَكْشِفْنَ
بعضَ جسدهنَ ويَسْدُلْن الْحُمُرُ من ورائهن فهنِّ
كاسياتٌ كعاريات، وقيل: أَراد أَنْن يَلْبَسْن
ثياباً رفاقاً يَصِفْنَ ما تحتها من أَجْسامِهِن فهن
كاسِيَاتٌ في الظاهر عارياتٌ في المعنى. قال ابن بري:
يقال كَسِيَ يَكْسَى ضدّ عَرِيَ يَعْرَى؛ قال
سعيد بن مسحوج الشيباني :
لقَدْ زادَ الحَياةَ إليَّ حُبّاً
بَناتي، أَنَّهُنّ من الضَّعَافِ
مَخافةٌ أَن يَرَيْنَ البُؤْسَ بَعْدي ،
وأَن يَشْرَبْنَ رَنْقاً بعدَ صافٍ
وَأَن يَعْرَيْنَ، إِنْ كَسِيَّ الجَواري،
فَتَتْبُو العينُ عَن كَرَمٍ عِجافٍ
واكْفَى النّصِيِّ بالوَرَق : لبسه ؛ عن أبي حنيفة.
واكْتَسَتِ الأَرضُ: ثمَّ نباتُها والتفَّ حتى كأنها
لبسته .
والكساء: معروف، واحد الأكْسية اسم موضوع،
يقال: كِساء وكساءان وكساوانٍ ، والنسبة إليها
كِسائيًّ وكِيساوي، وأَصله كِساوٌ لأنه من
كَسَوْتُ إِلا أَن الواو لما جاءت بعد الألف همزت.
وتَكَسَيْتُ بالكِساء : لبسته ؛ وقول عمرو
ابن الأُهم :
فَبَآتَ لهِ دونَ الصَّبًا، وهي قُرَّةٌ،
لِحافٌ، ومَحْقُولُ الكِساءِ وَقيقُ
أَراد اللبنَ تعلوه الدّوايةُ؛ قال ابن بري: صواب
إنشاده وبات له ، يعني للضيف ؛ وقبله :
فباتَ لَنا منها ، وللضَّيْفَ مَوْهناً،
شِواءٌ سَمِينٌ زامِقٌ وَغَبُوقُ
ابن الأعرابي: كاساهُ إِذا فاخره، وساكاه إذا ضَيِّقَ
عليه في المُطالبة، وسكا إذا صغر جسمه .
التهذيب : أَبو بكر الكَساء ، بفتح الكاف محدود ،
المجد والشرف والرّفعة ؛ حكاه أبو موسى هرون بن
الحرث ، قال الأزهري : وهو غريب .
والأَكْساء : النّواحِي؛ واحدما كُسْء، وهو
مذكور في الهمزة أيضاً، وهو يائي. والكُسيُ:
مؤخر العجز ، وقيل : مؤخر كل شيء ، والجمع
١
أكساء؛ قال الشماخ :
كأَنّ على أَكْسائِها، من الغامِها،
وخيفةَ خِطْمِيّ بماء مُبَخْزَجٍ
وحكى ثعلب: تركيبَ كَساء! إِذا سقط على قفاه،
وهو یائی لأن ياءه لام ، قال ابن سيده: ولو حمل
على الواو لكان وجهاً فإن الواو في كسا أكثر من
الياء، والذي حكاه ابن الأعرابي ذكيب كساه
مهموز ، وقد تقدم ذكره في موضعه .
كثي: كُنْيَةُ الصَّبِ: أَصلِ ذَنَبه، وقيل: هي
تَشحمة صفراء من أصل ذنبه حتى تبلغ إلى أصل
خَلْقه، وهما كُشْيَتَان مُبْتَدَّتا الصلب من داخل
من أصل ذنبه إلى عنقه ، وقيل : هي على موضع
١ قوله (( ركب كاه)) هذا هو الصواب، وما في القاموس:
أكاءه، غلطه فيه شارحه وقد ضبط في الاصل بالفتح ولعله بالضم.
٢٢٤

كشا
كفي
الكُلْيَتَيْنِ ، وهما شحمتان على خِلْقة لِسان
الكلب صفراوان عليهما مقنعة سَوْداء أي مثل.
المقنعة ، وقيل: هي تَشْحْمة مُسْتطيلة في الجنبين
من العُنُقُ إلى أَصل الفَخِذ. وفي المثل ؛ أَطْعِمْ
أَحَاكَ مِنْ كُشْبةِ الضَبِّ؛ يَحُثُّه على المواساة،
وقيل : بل يَهْزَأُ به ؛ قال قائل الأعراب :
وأَنت لو ◌ُذُقْتَ الكُشى بالأكباد،
لَما تَرَكْتَ الضْبَّ يَعْدُوِ بالواد
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنه وضَع بدَه في
كُشْةٍ ضَبٍ، وقال إِنَّ نبيَّ الله، صلى الله عليه
وسلم، لم يُحرَّمْه ولكن قَذِرَه؛ الكُشْبَةُ تَنْحْم
يكون في بَطنِ الضبّ ووضْعُ اليد فيه كِنابةٌ عن
: الأكل منه ؛ قال ابن الأثير : هكذا رواه الفتيبي في
حديث عمر ، والذي جاء في غَرِيب الحَرْبي عن
مُجَاهِدٍ: أَن رجلًا أَهْدَى النبي، صلى الله عليه وسلم،
ضَبّاً فَقَذِرَه فوضع يده في كُشْفَتَي الضَّبِّ، قال:
ولعله حديث آخر، والجمع الكُشَى ؛ وقال الشاعر:
فلو كان هذا الضبُ لا ذَنَبٌ لَه
ولا كُشْيَةٌ، ما مَسْهَ الدَّهْرَ لامِسُ.
ولَكِنْه من أَجْلِ طِيبٍ ذُنَيْهِ
وكُشْيَتِهِ دَبْتْ إِليهِ الدَّارِسُ
ويقال: كُشَّة١ٌ وكُشْبةُ بمعنى واحد. ابن
سيده: وكَشا الشيءَ كَشْواً عَضَّه بفيه فاتتزعه .
كمي: ابن الأعرابي: كَصَى إذا خَسَّ بعد رِفعة .
كظا: كَظا لحمه يَكْظُو: اسْتَدَّ، وقيل: كثر
واكتنز. يقال: خَظا لحمُه وكَظا وبَظا كله بمعنى .
الفراء : خَظا بَظا وكَظا ، بغير همز، يعني
اكتنز، ومثله يَخْظُ ويَبْظُو ويَكْظُر.
١ قوله ((كشبة)» هو بهذا الضبط في التهذيب.
مکتتزاً .
اللحياني: خَظا بَظا كَظا إذا كان صُنْباً
ابن الأعرابي : كَظا تابع لِخَظا، كَظا يَكْظُو
كَظاً إِذا ركب بعضه بعضاً؛ ابن الأنباري: يكتب
بالألف ؛ وأنشد ابن بري للقلاخ :
عُرامِماً كاظِي البَضِيعِ ذا عُسُنْ
كعا: ابن الأعرابي: كما إذا جَبُنَ. أبو عمرو
الكاعي المُنْهَزم ، ابن الأعرابي: الأكْماء الجُبنَاء،
قال: والأَعْكاء العُقَدِ:
كفي: الليثِ: كَفَى يَكْفِي كفايةٌ إِذا قام بالأمر.
ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فَكَفانِيه . ويقال:
كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفَاكَ هذا الشيء.
وفي الحديث : من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة
في ليلة كَفَتَاه أَي أَغْنَتَاه عن قيام الليل، وقيل :
إنها أَقِل ما يُجزىء من القراءة في قيام الليل، وقيل:
تَكْفِيانِ الشرّ وتَقِيان من المكروه . وفي الحديث:
سَيَفْتَحُ اللهُ عليكم ويَكْفِيكم اللهُ أَي يَكْفيكم
القِالَ بما فَتَح عليكم . والكُفَاةُ: الْخَدَمُ الذين
يقومون بالجِدْمة ، جمع كافٍ . وكفَى الرجلُ
كِفايةً، فهو كافٍ وكُفَّى مثل حُطَمٍ ؛ عن
ثعلب، واكْتَفَى، كلاهما: اضْطَلَع ، وكَفَاه
ما أَهَبَّه كفايةَ وكَفَاه مَؤُونَته كِفايةُ وكفاك
الشيءُ يَكفِيك واكْتَفَيْت به . أَبو زيد: هذا
رجل كافِيك من رَجُل وناهيك من رجل وجازيك
من رجل وشَرْعُكَ من رجُل كله بمعنى واحد .
وكَفَيْتَه ما أَهَمَّهَ. وكافَيْته: من المُكافة،
ورَجَوْتُ مُكَافَاتَك .
ورجل كافٍ وكَفِيٍّ: مثل سالِمِ وسَلِيمٍ. ابن
سيده: ورجل كافِيكَ من رجل وكِفْيُكَ من
رجُل١ وكَفَى به رجلًا. قال: وحكى ابن الأعرابي
١ قوله « وكفيك من رجل» في القاموس مثلثة الكاف.
١٥٠٠ * ١٥
٢٢٥

کفي
كفي
كَفَاكَ بفلان وكَفْيُكَ به وكِفاكَ، مكسور
مقصور ، وكُفَاكَ ، مضموم مقصور أيضاً ، قال :
ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . التهذيب : تقول
رأَيت رجُلًا كافِيَك من رجل ، ورأيت رجلين
کافیك من رجلین ، ورأيت رجالاً كافِيكَ من رجال،
معناه كفاك به رجلًا . الصحاح: وهذا رجل كافِيكَ
من رجُل ورَجلان كافِياكَ من رجلين ورِجالٌ
كافُوكَ من رِجال ، وكَفْيُك ، بتسكين الغاء، أَي
حَسْبُكَ ؛ وأنشد ابن بري في هذا الموضع لجتامة
الليثي :
سَلِي عَنْي بَنِي لَيْثِ بنِ بَكْرٍ ،
كَفَى قَوْمي بصاحِيهِمْ خَبِيرا
هَلَ أَعْفُو عن أُصولِ الحَقِّ فِيهمْ،
إِذا عَرَضَتْ، وأَقْتَطِعُ الصُّدُورا
وقال أبو إسحق الزجاج في قوله عز وجل : وكفى
بالله وليّاً ، وما أَشبهه في القرآن: معنى الباء النَّوكيد،
المعنى كفَى اللهُ وليّاً إِلا أَن الباءَ دخلت في اسم
الفاعل لأن معنى الكلام الأَمْرُ، المعنى اكْتَفُوا
بالله وليّاً ، قال: ووليّاً منصوب على الحال، وقيل:
على التمييز. وقال في قوله سبحانه : أَوَلَم يَكْفٍ
بربّك أنه على كل شيء شهيد؛ معناه أَوَلم يَكْفٍ
ربُّك أَولم تَكْفِهِم شهادةُ ربّك، ومعنى الكفاية
ههنا أنه قد بين لهم ما فيه كفاية في الدلالة على
توحيده. وفي حديث ابن مريم : فَأَذِنَ لي إلى أَهْلي
بغير كَفِيٍ أَي بغير من يقوم مقامي. يقال :
كفاه الأمرَ إِذا قام فيه مقامه. وفي حديث الجارود:
وأَكْفي مَنْ لم يَشهد أَي أَقوم بأَمْرٍ مَن لم يَشهد
الحَرْبَ وأُحَارِبُ عنه؛ فَأَمّا قول الأنصاري :
فَكَفَى بِنا فَضْلًا ، على مَن غَيْرُنا ،
مُحَمَّد
حُبُّ النسبيّ
فإِنما أَراد فكفانا ، فأَدخل الباء على المفعول ، وهذا
ستاذ إِذ الباء في مثل هذا إنما تدخل على الفاعل كقولك
كفَى باللهِ ؛ وقوله :
إِذا لاقَيْتِ قَوْمي فاسْأَلِيهِمْ ،
كَفَى قَوْماً بصاحِيِهِمْ خَبِيرا.
هو من المقلوب، ومعناه كفَى بقومٍ خَبِيراً صاحبُهم،
فجعل الباء في الصاحب ، وموضعها أن تكون في قوم
وهم الفاعلون في المعنى؛ وأما زيادتها في الفاعل فنحو
قولهم : كفى بالله، وقوله تعالى: وكفى بنا حاسبين،
إنما هو كفى اللهُ وكفانا كقول سحيم:
كفى الشَّيْبُ والإِسْلامُ للمَرْءْ ناهِياً
فالباء وما عملت في موضع مرفوع بفعله ، کقولك
ما قام من أحد، فالجار والمجرور هنا في موضع اسم
مرفوع يفعله ، ونحوه قولهم في التعجب : أَحْسِنْ
بِزَيْدٍ ، فالباء وما بعدها في موضع مرفوع بفعله ولا
ضمير في الفعل ، وقد زيدت أيضاً في خبر لكنْ لشبهه
بالفاعل ؛ قال :
ولَكِنَّ أَجْراً لو فَعَلْتِ بِهَيْنٍ،
وهَلْ يُعْرَفُ المعْروفُ في الناسِ والأَجْرُ!
أَراد: ولكِنّ أَجراً لو فَعَلْتِهِ هَيْن، وقد يجوز أن
يكون معناه ولكنَّ أَجراً لو فعلته بشيء هين أي
أَنت تَصِلِين إلى الأجر بالشيء المين ، كقولك :
وُجُوبُ الشكر بالشيءِ الحَيّن، فتكون الباء على هذا
غير زائدة، وأَجاز محمد بن السَّرِيّ أَن يكون قوله:
كَفَى بالله، تقديره كفَى اكْتِفاؤك بالله أي اكتفاؤك
بالله يَكْفِيك ؛ قال ابن جني : وهذا يضعف عندي
لأن الباء على هذا متعلقة بمصدر محذوف وهو الاكتفاء،
ومحال حذف الموصول وتبقية صلته ، قال : وإنما
١ قوله (« وهل يعرف» كذا بالاصل، والذي في المحكم: ولم
ينكر .
٢٢٦

كلا
حسنه عندي قليلًا أنك قد ذكرت كفَى فدلَّ على
الاكتفاء لأنه من لفظه، كما تقول : مَن كذب كان
شرًّا له، فأَضرته لدلالة الفعل عليه، فهنا أَضر
اسماً كاملًا وهو الكذب ، وهناك أَضر اسماً وبقي
صلته التي هي بعضه ، فكان بعضُ الاسم مضمراً
وبعضه مظهراً ، قال : فلذلك ضعف عندي ، قال :
والقول في هذا قول سيبويه من أنه يريد كفى
الله، كقولك : وكفى الله المؤمنين القتال ؛ ويشهد
بصحة هذا المذهب ما حكي عنهم من قولهم مررت
بِأَبْياتٍ جادَ بهِنَّ أَبياناً وجُدْنَ أَبْياتاً، فقوله بهنّ
في موضع رفع ، والباء زائدة كما ترى . قال : أخبرني
بذلك محمد بن الحسن قراءة عليه عن أحمد بن يحيى
أن الكسائي حكى ذلك عنهم ؛ قال : ووجدت مثله
للأخطل وهو قوله :
فقُلْتُ: اقْتُلُوهَا عَنْكُمُ بِزْاجِها ،
وحُبّ ◌ِها مَقْتَولَةٌ حِينَ تُقْتَل!
فقوله بها في موضع رفع بجُبًّ ؛ قال ابن جني : وإنما
جاز عندي زيادة الباء في خبر المبتدإ لمضارعته للفاعل
باحتياج المبتد! إليه كاحتياج الفعل إلى فاعله .
والكُفْيَةُ، بالضم: ما يَكْفِيك من العيش، وقيل:
الكُفْيَةُ القُوت، وقيل: هو أقلّ من القوت ،
والجمع الكُفَى . ابن الأعرابي: الكُفَى الأَقوات ،
واحدتها كُفْيةٌ. ويقال : فلان لا يملك كُفَى يومه
· على ميزان هذا أَي قُوتَ يومه ؛ وأَنشد ثعلب :
ومُخْتَبِطٍ لم يَلْقَ مِن دُونِنا كُفَّى،
وذاتٍ رَضِيعٍ لم يُنِنْهَا رَضِيعُها
قال: يكون كُفَّى جمع كُفْيَة وهو أقلّ من
القُوت، كما تقدّم، ويجوز أن يكون أراد كُفاة
ثم أسقط الماء ، ويجوز أن يكون من قولهم رجل
کفي أي كافٍ
والكِفِيُ: بطن الوادي ؛ عن كراع ، والجمع
الأكفاء.
ابن سيده: الكُفْؤُ النظير لغة فى الكُفء، وقد يجوز
أَن يريدوا به الكُفُؤْ فيخففوا ثم يسكنوا
.
كلا : ابن سيده: كِلا كلمة مَصُوغة للدلالة على اثنين، كما
أَنْ كُلاء مصوغة للدلالة على الجمع ؛ قال سيبويه :
وليست كلا من لفظ كلٍ ، كلٌّ صحيحة وكلا معتلة.
ويقال للأُنثيين كِلْتا، وبهذه التاء حُكم على أن
ألف كلا منقلبة عن واو ، لأن بدل التاء من الواو
أكثر من بدلها من الياء ، قال : وأما قول سيبويه
جعلوا كِلاكَمِعى، فإنه لم يرد أن ألف كلا منقلبة
عن ياء كما أَنَّ أَلْف مِعِى منقلبة عن ياء، بدليل
قولهم معيان ، وإنما أراد سيبويه أن ألف كلا كأَلف
معى في اللفظ ، لا أن الذي انقلبت عليه ألفاهما واحد،
فافهم ، وما توفيقنا إلا بالله ، وليس لك في إمالتها
دليل على أنها من الياء ، لأنهم قد يُسِيلون بنات الواو
أيضاً ، وإِن كان أَوَّله مفتوحاً كالمكا والعَثا ، فإذا
كان ذلك مع الفتحة كما ترى فإِمالَتُها مع الكسرة في
كِلا أَولى، قال : وأَما تمثيل صاحب الكتاب لها
بِشَرْوَى ، وهي من شريت، فلا يدل على أنها عنده
من الياء دون الواو ، ولا من الواو دون الياء ، لأنه
إنما أراد البدل حَسْبُ فمثل بما لامه من الأسماء من
ذوات الياء مبدلة أبداً نحو الشّرْوَى والفَتْوَى. قال
ابن جني: أَما كلتا فذهب سيبويه إلى أنها فِعْلَى بمنزلة
الذِّكْرَى والحِفْرَى، قال: وأَصلها كِلْوا،
فأبدلت الواو تاء كما أبدلت في أُخت وبنت ، والذي
يدل على أنّ لام كلنا معتلة قولهم في مذكرها كلا،
وكِلا فِعْلٌّ ولامه معتلة بمنزلة لام حيجاً ورِضاً،
وهما من الواو لقولهم حَجا يَحْجُو والرِّضْوانِ،
٢٢٧

كلا
كلا
ولذلك مثلها سيبويه بما اعتلت لامه فقال هي بمنزلة
شَرْوَى، وأَما أَبو عُمر الجَرْمِي فذهب إلى أنها
فِعْتَلٌ، وأَن التاء فيها علم تأنِينها وخالف سيبويه،
ويشهد بفساد هذا القول أن التاء لا تكون علامة
تأنيث الواحد إلا وقبلها فتحة نحو طلحة وحَمْزَة
وقائمة وقاعِدة ، أَو أَن يكون قبلها ألف نحو سِعْلاة
وعز هاة، واللام في کلتا ساكنة كما ترى، فهذا وجه،
ووجه آخر أَن علامة التأنيث لا تكون أبداً وسطاً،
إنما تكون آخراً لا محالة ، قال : وكلتا اسم مفرد
يفيد معنى التثنية بإجماع من البصريين ، فلا يجوز أن
يكون علامة تأنيته التاء وما قبلها ساكن ، وأيضاً
فإن فِعِتَلًا مثال لا يوجد في الكلام أصلاً فيُحْبَل
هذا عليه ، قال : وإن سميت بكلتا رجلًا لم تصرفه
في قول سيبويه معرفة ولا نكرة، لأن ألفها للتأنيث
بمنزلتها في ذِكْرى، وتصرفه نكرة في قول أبي عمر
لأن أقصى أحواله عنده أن يكون كقائمة وقاعدة
وعَزَّة وحمزة، ولا تنفصل كِلا ولا كلتا من
الإضافة . وقال ابن الأنباري : من العرب من يميل
أَلْف كلنا ومنهم من لا يميلها ، فمن أَبطل إمالتها قال
ألفها ألف تثنية كأَلف غلاما وذوا، وواحد كلتا
كِلِت ، وألف التثنية لا تمال، ومن وقف على كلتا
بالإمالة فقال كلتا اسم واحد عبر عن التثنية ، وهو بمنزلة
شِعْرِى وذِكْرَى . وروى الأزهري عن المنذري
عن أبي الهيثم أنه قال: العرب إذا أَضافت كُلاً إلى
اثنين لينت لامها وجعلت معها ألف التثنية ، ثم سوّت
بينهما في الرفع والنصب والخفض فجعلت إعرابها بالألف
وأَضافتها إلى اثنين وأخبرت عن واحد ، فقالت : كِلا
أَخَوَيْك كان قائماً ولم يقولوا كانا قائمين ، وكِلا
عَنْك كان فقيهاً ، وكلتا المرأتين كانت جميلة ، ولا
يقولون كانتا جميلتين . قال الله عز وجل : كِلْنا
الجَنْتَيْنِ آنَتِ أُكُلَهَا، ولم يقل آنّا . ويقال :
مررت بکلا الرجلین ، وجاءني كلا الرجلين ، فاستوى
في كلا إذا أضفتها إلى ظاهرين الرفع والنصب والخفْض،
فإذا كنوا عن مخفوضها أجروها بما يصيبها من
الإعراب فقالوا أَخراك مروت بكليهما ، فجعلوا نصبها
وخفضها بالياء ، وقالوا أَخواي جاءَاني كلاهما فجعلوا
رفع الاثنين بالألف، وقال الأعشى في موضع الرفع :
كلا أَبَوَيُكُمْ كَانَ فَرْعاً دِعامة
يريد كلّ واحد منهما كان فرعاً؛ وكذلك قال لبيد:
فَغَدَتْ، كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنْه
مَوْلى المَخافةِ : خَلْفَهَا وأَمامها
غَدَتْ : يعني بقرة وحشية ، كلا الفرجين : أَراد كلا
فرجيها ، فأقام الألف واللام مُقام الكناية ، ثم قال
تحسب ، يعني البقرة، أنه ولم يقل أنهما مولى المخافة
أَي ولِيُّ مَخافتها، ثم تَرْجَم عن كلا الفَرْجين فقال
خلفها وأمامها ، وكذلك تقول : كلا الرجلين قائمٌ
وكلْنا المرأتين قائمة؛ وأَنشد :
كلا الرَّجُلَيْنِ أَفَاكٌ أَثِيم
وقد ذكرنا تفسير كلٍّ في موضعه . الجوهري : كلا
في تأكيد الاثنين نظير كلّ في المجموع ، وهو اسم
مفرد غير مُثَنّى، فإِذا ولي اسماً ظاهراً كان في الرفع
والنصب والخفض على حالة واحدة بالألف ، تقول :
رأيت كلا الرجلين ، وجاءني كلا الرجلين ، ومررت
بكلا الرجلين ، فإذا اتصل بمصر قلَبْت الألف ياء
في موضع الجر والنصب ، فقلت : رأيت كليهما
ومررت بكليهما ، كما تقول عليهما ، وتبقى في الرفع
على حالها ؛ وقال الفراء : هو مثنى مأخوذ من كل
فخففت اللام وزيدت الألف التثنية ، وكذلك كلتا
٢٢٨

كلا
كلا
للمؤنث ، ولا يكونان إِلا مضافين ولا يتكلم منهما.
بواحد، ولو تكلم به لقيل كلٌ وكِلْتُ وكِلانٍ
وكِلْتَانِ ؛ واحتج بقول الشاعر:
في كِلْتِ رِجْلَيْها سُلامى واحدة،
كلتاهما: مقْرُونةُ بزائدة
أراد : في إحدى رجليها ، فأَفْرد ، قال : وهذا
القول ضعيف عند أهل البصرة ، لأنه لو كان مثنى
لوجب أن تنقلب ألفه في النصب والجر ياء مع الاسم
الظاهر، ولأن معنى كلا مخالف لمعنى كلّ ، لأَن
كُلَاً للإحاطة وكلا يدل على شيءٍ مخصوص، وأما
هذا الشاعر فإِنما حذف الألف للضرورة وقدّر أنها
زائدة ، وما يكون ضرورة لا يجوز أن يجعل حجة،
فثبت أنه اسم مفرد كَمِعى إلا أنه وضع ليدل على
التثنية ، كما أن قولهم نحن اسم مفرد يدل على الاثنين
فما فوقهما ؛ يدل على ذلك قول جرير :
كِلا يَومَيْ أُمامِةَ يَوْمُ صَدٍ ،
وإِنْ لم نأتِها إِلاَّ لِماما
قال : أَنشدنيه أَبو علي، قال : فإن قال قائل فلم
صار كلا بالياء في النصب والجرّ مع المضمر ولزمت
الألف مع المظهر كما لزمت في الرفع مع المضمر ؟
قيل له : من حقها أن تكون بالألف على كل حال
مثل عصا ومعى ، إلا أنها لما كانت لا تتفك من
الإضافة شبهت بعلى ولدى، فجعلت بالياء مع المضمر
في النصب والجر ، لأن على لا تقع إلا منصوبة أو
مجرورة ولا تستعمل مرفوعة ، فبقيت كلا في الرفع
على أصلها مع المضر ، لأنها لم تُشَبّه بعلى في هذه
الحال ، قال: وأما كلتا التي التأنيث فإن سيبويه يقول
ألفها للتأنيث والتاء بدل من لام الفعل ، وهي واو ،
والأصل كِلْوا، وإنما أبدلت تاء لأن في التاء علم
التأنيث، والألف في كلتا قد تصير ياء مع المضر
فتخرج عن علم التأنيث ، فصار في إبدال الواو تاء
تأكيد للتأنيث. قال: وقال أبو عمر الجَّرْ مي التاء
ملحقة والألف لام الفعل ، وتقديرها عنده فِعْتَلٌ،
ولو كان الأمر كما زعم لقالوا في النسبة إليها كلمْتَويء،
فلما قالوا كِلَويّ وأَسقطوا التاء دلّ أنهم أَجْروها
مُجْرى التاء التي في أُخت التي إذا نَسَبت إليها قلت
أَخَوِيّ؛ قال ابن بري في هذا الموضع كِلَوي
قياس من النحويين إذا سميت بها رجلًا، وليس ذلك
مسموعاً فيحتج به على الجرمي .
الأزهري في ترجمة كلاً عند قوله تعالى: قل من
يَكْلَؤُكُم بالليل والنهار ؛ قال الفراء : هي مهموزة
ولو تركتَ همزة مثله في غير القرآن قلت يَكْلَوْك،
بواو ساكنة، ويكلاكم، بألف ساكنة، مثل
يخشاكم، ومن جعلها واواً ساكنة قال كلات ،
بألف ، يترك النَّبْرة منها ، ومن قال بكلا کم قال
كَلَيْتُ مثل قَضَيْتِ ، وهي من لغة قريش ،
وكلّ حسن ، إِلا أَنهم يقولون في الوجهين مَكْلُوَّة
ومَكْلُوْ أَكثر مما يقولون مَكْلِيٍّ ، قال : ولو
قيل مَكليّ في الذين يقولون كلَيْتُ كان صواباً؛
قال : وسمعت بعض العرب بنشد :
ما خاصَمَ الأقوامَ مِنَ ذِي خُصُومَةٍ
كَوَرْهَاءِ مَشْنِيٍّ ، إِليها ، حَلِيلُها
فبنى على مَثْنَيْتُ بترك النبرة.
أَبو نصر: كَلّى فلانٌ يُكَلْي تَكْلِية، وهو أن
يأتي مكاناً فيه مُسْتَتَر ، جاء به غير مهموز .
والكُلْوةُ: لغة في الكلية لأَهل اليمن؛ قال ابن
السكيت : ولا تقل كلوة، بكسر الكاف .
الكُلْيَتان من الإنسان وغيره من الحيوان: لحمتان
٢٢٩

كلا
كلا
مُنْتَبِر تان حَمْراوان لازقتان بعظم الصلب عند
الخاصرتين في كُظْرَين من الشحم، وهما مَنْبِتُ
بيت الزرع ، هكذا يسميان في الطب ، يراد به زرع
الولد . سيبويه: كُلْيةٌ وكُلِّ، كرهوا أَن
يجمعوا بالتاء فيحر كوا العين بالضمة فتجيء هذه الياء
بعد ضمة، فلما ثقل ذلك عليهم تركوه واجتزؤوا
ببناء الأكثر ، ومن خفف قال كُلْيات .
وكَلاه كَلْياً: أَصاب كُلْيته. ابن السكيت:
كَلَيْتُ فلاناً فاكْتَلَى، وهو مَكْلِيٍ، أَصبت
كُلْيَتَه؛ قال حميد الأَرقط :
من عَلَقِ المَكْلِيّ والمَوْنُونِ
وإذا أَصبت كَبِدَه فهو مَكْبُود. وكَلا الرجلُ
واكْتَلَى: تألمَ لذلك ؛ قال العجاج :
لَهُنَّ فِي ◌َشْباتِهِ صَيِّئُ،
إِذا اكْتَلَى وافْتَحَمَ المَكْلِيُ
ويروى: كَلا ؛ يقول: إذا طعن الثورُ الكلبَ في
كُلْيَتَه وسقط الكلبُ المَكْلِيُّ الذي أُصيبت
كُلْيَتُه. وجاء فلان بغنمه حُمْرَ الكُلَى أَي مهازيل؛
وقوله أَنشده ابن الأعرابي :
إِذا الشَّرِئُ كَثُرَتْ تَوَائِجُه ،
وكانَ مِن عندِ الكُلی مناتِجُه
كثرت ثَوائجُه من الجَاب لا تجد شيئاً ترعاه .
وقوله : مِن عند الكلى مَنَاتِجُه ، يعني سقطت
من العُزال فَصاحِيها يَبْقُر بطونها من خَواصِرها في
موضع كُلاها فيَستخرج أولادها منها . وكُلْيَةُ
المَزادة والرّاوية: جُلَيْدة مستديرة مشدودة العُروة
قد غُرِزَتْ مع الأديم تحت عُروة المَزادة .
وكُلْيَةِ الإِداوَةِ: الرّقعة التي تحت مُرْوَتها، وجمعها
الكُلَى ؛ وأنشد :
كَأَنَّه من كُلَى مَغْرِيّةٍ مَرَبَ
الجوهري : والجمع كُلْياتٌ وكُلّى، قال: وبنات
الياء إذا جمعت بالتاء لم يحرّك موضع العين منها بالضم.
وكُلَْةُ السحابة: أَسفلُها، والجمع كُلِّ. يقال:
اتْبَعَجَت كُلاه ؛ قال:
يُسِيلُ الرُّبِىِ وَاهِي الكُلَِ عارِضُ الذُّرى ،
أَمِلَّة نَضَّاخِ النَّدى سَابِخُ القَطْرِ!
وقيل : إنما سميت بكلية الإدارة ؛ وقول أَبي حية:
حتى إذا سَرِيَتْ عَلَيْهٍ، وبَعْجَتْ
وَطَْفاء سارِبةٌ كُلِّ مَزادٍ ٢
يحتمل أن يكون جَمَع كُلْية على كُلِيّ، كما جاء
حِلْيَة وحُلِيّ في قول بعضهم لتقارب البناءين ،
ويحتمل أن يكون جمعه على اعتقاد حذف الماء كبُرْد
وبُرُود. والكُلْيَةُ من القَوس: أَسفل من الكَبِد،
وقيل : هي كَبِيدُها ، وقيل : مَعْقِد حَمالتها ،
وهما كُلْيَتَان ، وقيل: كُلْيَتَها مِقدار ثلاثة أَشْبار
من مَقْبِضها . والكُلية من القوس : ما بين الأبهر
والكبد، وهما كُلْيَتَان. وقال أبو حنيفة: كُليتا
القوس مَثْبَت مُعَلَّق حَمالتها . والكليتان : ما عن
يمين النَّصل وشماله. والكُلَى: الرّيشات الأربع
التي في آخر الجناح يَلِينَ جَنْبه.
والكُلَيَّةُ: اسم موضع ؛ قال الفرزدق:
هل تَعْلَمُونَ غَدَاةَ يُطْرَدُ سَبْيُكُمْ،
بالسّفْحِ بِينَ كُلَيَّةٍ وطِحالٍ ؟
١ قوله ((عارض)» كذا في الأصل والمحكم هنا، وسبق الاستشهاد
بالبيت في عرص بمهملات .
٢ قوله ((سربت الخ)) كذا في الاصل بالسين المهملة، والذي في
المحكم وشرح القاموس : شربت ، بالمعجمة .
٢٣٠

كلا
والكُلَيَّان: اسم موضع؛ قال القتال الكلابي :
لِظَبْيَةَ رَبْعٌ بِالْكُلَيَّيْنِ دَارِسُ،
فَبَرْق نِعاجٍ، غَّرَتْه الرّوامِسُ؟
قال الأزهري في المعتل ما صورته : تفسير كلا القراء
قال : قال الكائي لا تَنْفِي حَسْبُ وكَلا تتفي
شيئاً وتوجب شيئاً غيره، من ذلك قولك للرجل قال
لك أكلت شيئاً فقلت لا، ويقول الآخر أكلت تمراً
فتقول أَنت كَلاَ، أَردت أي أكلت عسلًا لا تمراً،
قال : وتأتي كلا بمعنى قولهم حَقّاً، قال : رَوى
ذلك أبو العباس أحمد بن يحيى . وقال ابن الأنباري
في تفسير كلاً: هي عند الفراء تكون صلة لا يوقف
عليها، وتكون حرف ردّ بمنزلة نعم ولا في الاكتفاء،
فإذا جعلتها صلة لما بعدها لم تَقِفِ عليها كقولك كَلاً
ورَبّ الكعبة، لا تَقِفِ على كَلاً لأنها بمنزلة إِي
والله، قال اللهُ سبحانه وتعالى: كلا والقَمَرِ؟
الوقف على كَلأْ قبيح لأنها صلة اليمين . قال : وقال
الأَخفش معنى كلا الرَّدْع والزَّجر ؛ قال الأزهري:
وهذا مذهب سيبويه٢ وإليه ذهب الزجاج في جميع
القرآن . وقال أبو بكر بن الأنباري: قال المفسرون
معنى كَلَأَ حَقّاً ، قال: وقال أبو حاتم السجستاني
جاءت كلاً في القرآن على وجهين: فهي في موضع بمعنى
لا، وهو ردّ للأوّل كما قال العجاج :
قد طَلَبَتْ سْيْبَانُ أَن تُصاكِمُوا
كَلاَّ، ولَمَّا تَصْطَفِقْ مَآتِمُ
قال : وتجيء كَلاَّ بمعنى ألا التي للتنبيه كقوله تعالى :
أَلا لمنهم يَثْنُون صُدُورهم ليستخفوا منه؛ وهي زائدة
١ قوله («فيرق نعاج)» كذا في الاصل والمحكم، والذي في معجم
ياقوت : فبرق فعاج ، بقاء العطف .
٢ قوله «مذهب سيبويه» كذا في الاصل، والذي في تهذيب الازهري:
مذهب الخليل .
لو لم تأتٍ كان الكلام تامًّاً مفهوماً، قال: ومنه
المثل كلاَ زَعَمْتَ العِيرٌ لا تُقاتلُ؛ وقال الأعشى:
كَلَازَعَمْتُمْ بِأَنَّا لا نُقَاتِلُكُمْ،
إِنَّا لأَمْثَالِكُمْ، يا قَوْمَنَا، قُتُلُ
قال أبو بكر : وهذا غلط معنى كلا في البيت ، وفي
المثل : لا، ليس الأمر على ما تقولون . قال :
وسمعت أبا العباس يقول لا يوقف على كلاً في جميع
القرآن لأنها جواب ، والفائدةُ تقع فيا بعدها ، قال:
واحتج السجستاني في أَنْ كَلاَّ بمعنى ألا بقوله جل وعز:
كلا إِنّ الإنسانِ لِيَطْفَى، فَمَعْنَاه أَلا ؛ قال أَبو
بكر : ويجوز أن يكون بمعنى حقاً إن الإنسان
ليطغى، ويجوز أن يكون ردًّا كأنه قال : لا ،
ليس الأمر كما تظنون. أبو داود عن النضر: قال
الخليل قال مقاتل بن سليمان ما كان في القرآن كلاً فهو
ردّ إلا موضعين، فقال الخليل: أَنا أَقول كله ردّ .
وروى ابن شميل عن الخليل أنه قال: كلُّ شيء في
القرآن كلأردّ يردّ شيئاً ويثبت آخر. وقال أبو
زيد: سمعت العرب تقول كلَّكَ واللهِ وبَلاكُ
واللهِ ، في معنى كَلاّ واللهِ، وبَلَى واللهِ . وفي
الحديث : تَقع فِتَنٌ كأَنَّها الظُّلَلُ، فقال أَعرابي:
كَلا يا رسولَ اللهِ؛ قال: كَلاَ رَدْع في الكلام
وتنبيه وزَجْر، ومعناها انتهِ لا تَفْعَل ، إلا أنها
آ كَدُ في النفي والرَّذع من لا لزيادة الكاف ، وقد
تَرِد بمعنى حقّاً كقوله تعالى: كلا لن لم يَنْتَهِ
لنَسْفَعِنْ بالناصِيةِ. والظُّلَلُ: السحاب، وقد
تكرر في الحديث .
كمي: كَمى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وقد تَأَوّل
بعضهم قوله :
بَلْ لو ◌َشْهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا
٢٣١

كي
إِنْه مِن تَكَمَّيْت الشيء. وكَمَى الشهادة بَكْمِيها
كَمْياً وأَكْمَاها : كَتَمَهَا وقَمَعَها؛ قال كثير:
وإني لأَكْبِي الناسَ ما أَنا مُضْمِرٌ،
خافة أَن یتری بذلك کاشِحُ
يَثْرِى: يَفْرَح. وانْكَمَى أَي اسْتَخْفى.
وتَكَمَّتْهم الفتنُ إِذَا غَشِيَتْهم. وتَكَمَّى قِرْنَه :
قَصَدِهِ، وقيل: كلّ مَقْصود مُعْتَّمَدٍ مُنَكَتَّى.
وتّكَمَّى: تَفَطَّى. وتَكَمَّى في سِلاحه: تَغَطْى
به . والكَمِيُّ: الشجاع المُتَكَمِّي في سلاحه لأنه
كَمَى نفسه أَي ستّرها بالدّرع والبَيْضة ، والجمع
الكُماة ، كأنهم جمعوا كامياً مثل قاضِياً وقضاة .
وفي الحديث : أَنه مر على أبواب ◌ُور مُسْتَقِلة فقال
اكْموها ، وفي رواية: أَكِيمُوها أي استُرُوها لئلا
تقع عيون الناس عليها. والكَمْو": الستر١، وأَمَا
أَكِيموها فمعناه ارْفَعُوها لئلا يَهْجُم السيل عليها،
مأخوذ من الكَوْمَة وهي الرَّمْلة المُشْرِفة ، ومن
الناقة الكَوْماء وهي الطَّيلة السَّام ، والكَوَمُ
عِظَم في السنام . وفي حديث حذيفة : للدابة ثلاث
خَرَجَاتٍ ثم تَنْكَسِي أَي تستتر ، ومنه قيل الشجاع
كَبِيّ لأنه استقر بالدرع، والدابةُ هي دابة الأرض
التي هي من أشراط الساعة؛ ومنه حديث أَبي اليَسَر:
فچِثْته فانکمی مني ثم ظهر .. .
والكَمِيُّ: اللابسُ السلاحِ ، وقيل : هو الشجاع
المُقْدِمُ الجَريء، كان عليه سلاح أو لم يكن ،
وقيل : الكَمِيُّ الذي لا يَحِيد عن قِرنه ولا
يَرُوغ عن شيء، والجمع أكماء ؛ وأنشد ابن بري
لضَمْرة بن ضَمرة :
١ قوله (( والكمو الستر) هذه عبارة النهاية ومقتضاها أن يقال كما
بكمو .
تَرَكْتَ ابنقَيْكَ للمُغِيرةِ ، والقَنا
سْوارعُ، والأكْمَاء تَشْرَقُ بالدَّمِ
فَأَمَا كُماةٌ فجمع كامٍ، وقد قيل إنّ جمع الكَبِي"
أَكْماء وكُماة. قال أبو العباس: اختلفِ الناس في
الكَبِيّ من أي شيء أُخذ ، فقالت طائفة: سمي
تَكَبِيًّاً لأنه يَكْفِي شجاعته لوقت حاجته إليها ولا
يُظهرها مُتَكَتْراً به، ولكن إذا احتاج إليها
أَظهرها، وقال بعضهم: لما سي كَمِيّاً لأنه لا
يقتل إلا كَمِيّاً، وذلك أن العرب تأنف من قتل
الخسيس ، والعرب تقول: القوم قد تُكُمُّوا والقوم
قد تُشُرَّقُوا وَتُزُوّروا إذا قُتل كَمِيُهم وشَريفُهم
وزَوِيرُ. ابن يزُرْج: رجل كَمِيْ بِيِّن الكَماية،
والكّبِيُّ على وجهين: الكَمِيُّ في سلاحه ،
والكَمِيُّ الحافظ لسره. قال : والكامي الشهادة الذي
يَكْتُمها . ويقال: ما فلان بكَمِيٍ ولا نَكِيٍ
أَي لا يَكْسِي سرّهُ ولا يَنْكِي عَدُوّ . ابن
الأعرابي : كل من تعمّدته فقد تَكَمَّيته . وسمي
الكَبِيُ كَمِيّاً لأنه يَتَكَمَّى الأفران أَي يتعمدهم.
وأَكْهَى: سَتَر منزله عن العيون، وأَكْمى:
قتَل كَسِيَّ العسكر، وكَمَيْتُ إِليه: تقدمت ؟
عن ثعلب .
والكيمياء، معروفة مثال السّيمياء : اسم صنعة ؛
قال الجوهري : هو عربي ، وقال ابن سيده: أحسبها
أَعجمية ولا أدري أَهي فِعْلِياءِ أَم فِيعِلاء .
والكَمْوى ، مقصور : الليلة القَمْراء المُضِيئة ؟
قال :
فَبَاتُوا بِالصَّعِيدِ لهم أُجاجٌ ،
ولو صَحَّتْ لنا الكَمْوى سَرَينا
التهذيب : وأما كما فإنها ما أُدخل عليها كاف التشبيه ،
٢٣٢
١٩٩١

كني
وهذا أَكثر الكلام ، وقد قيل: إن العرب تحذف
الياء من كَيْما فتجعله كما، يقول أحدهم لصاحبه اسْمع
كما أُحَدَّتك، معناه كَيْنَا أُحَدِّتك، ويرفعون بها الفعل
وينصبون ؛ قال عدي
اسْتَغْ حَدِيناً كما يَوْماً تُحَدِّثه
عن ظَهْرٍ غَيْبٍ ، إِذا ما سائلٌ سالا
من نصب فيمعنى كي، ومن رفع فلأنه لم يلفظ
بكي ، وذكر ابن الأثير في هذه الترجمة قال : وفي
الحديث من حلف يملّةٍ غير ملة الإسلام كاذباً فهو
كما قال؛ قال : هو أن يقول الإنسان في يمينه إن كان
كذا وكذا فهو كافر أو هوديّ أَو نصراني أو بريء
من الإسلام ، ويكون كاذباً في قوله، فإنه يصير إلى
ما قاله من الكفر وغيره ، قال : وهذا وإن كان
يَنعقد به بعين ، عند أبي حنيفة ، فإنه لا يوجب فيه
إلا كفّارة اليمين ، أَما الشافعي فلا يعدّه يميناً ولا
كفّارة فيه عنده . قال: وفي حديث الرؤية فإنكم
تَرَوْنَ ربكم كما تَرَوْنَ القمر ليلة البدر، قال:
وقد يُخيل إلى بعض السامعين أَن الكاف كاف التشبيه
للمَرْئيّ، وإنما هو الرُّؤْية، وهي فعل الرَّائِي، ومعناه
أنكم ترون ربكم رُؤية ينزاح معها الشك كرؤيتكم
القمر ليلة البدر لا تَرقابون فيه ولا تَمْتَرُون .
وقال : وهذان الحديثان ليس هذا موضعهما لأن
الكاف زائدة على ما، وذكرهما ابن الأثير لأجل
لفظهما وذكرناهما نحن حفظاً لذكرهما حتى لا نخل
بشيء من الأصول .
كني : الكُنْيَةُ على ثلاثة أوجه: أَحدها أَن يُكْنَى
عن الشيء الذي يُستفحش ذكره ، والثاني أن يُكْنى
الرجل باسم توقيراً وتعظيماً، والثالث أن تقوم الكُنْبةُ
مقام الاسم فيعرف صاحبها بها كما يعرف باسمه كأبي
لهب اسمه عبد العُزّى، عرف بكنيته فسماء الله بها
قال الجوهري: والكُنيةُ والكِتية أيضاً واحدة
الكُنى ، واكتَنى فلان بكذا .
والكناية : أَن تتكلم بشيء وتريد غيره . وكنّى عن
الأمر بغيره يَكني كناية : يعني إذا تكلم بغيره مما
يستدل عليه نحو الرفث والغائط ونحوه . وفي الحديث:
من تَعَزَّى بعَزاء الجاهلية فأَعِضُّوه بأَيْرٍ أَبيه ولا
تَكْفُوا. وفي حديث بعضهم: رأيت عِلْجاً يومَ القادسيةِ
وقد تّكَنْى وتَحَجَى أَي تستر ، من كَتَّى عنه إذا
وَدْى ، أَو من الكُنْية، كأنه ذكر كثيته عند
الحرب ليُعرف، وهو من شعار المُبارزين في الحرب،
يقول أحدهم: أنا فلان وأَنا أَبو فلان؛ ومنه الحديث:
خُذُها مني وأَنا الغُلامِ الغِفاريُ . وقول علي ، رضي
الله عنه: أَنا أَبِ حَسَنِ القَرْم. وكَنَوت بكذا عن
كذا ؛ وأنشد :
وإني لأَكْني عن قَذورَ بِغَيْرِها
وأُغْرِبُ أَحْياناً به فأُصَارِحُ
ورجل كانٍ وقوم كانُونَ. قال ابن سيده، واستعمل
سيبويه الكناية في علامة المضر . وكَنَبْتُ الرجل
بأَبي فلان وأَبا فلان على تَعْدِية الفعل بعد إسقاط
الحرف كُثية وكِيةٌ؟ قال:
راهِيةَ تُكْتَى بَأُمَّ الخَيْرِ
وكذلك كَنبته؛ عن اللحياني، قال: ولم يعرف الكسائي
أَكْثَبْتُه ، قال: وقوله ولم يعرف الكسائي أكتيته
يوم أَن غيره قد عرفه، وكُنيةُ فلان أبو فلان،
وكذلك كِنْيَتُهُ أَي الذي يُكْنَى به ، وكُنْوة
فلان أبو فلان ، وكذلك كِنْوته ؛ كلاهما عن
اللحياني. وكَنَوْتُه: لغة في كَنَبْته. قال أبو عبيد:
يقال كنيت الرجل وكنوته لغتان ؛ وأنشد
٢٣٣

٠٠٠
كني
كها
أبو زياد الكلابي :
وإني لأُكْثُو عن قَذُورَ بغيرها
وقذور : اسم امرأة ؛ قال ابن بري : شاهد كنّيت
قول الشاعر :
وقد أَرْسَلَتْ فِي السَّرِّ أَنْ قد فَضَحْتَنِي،
وقد ◌ُحْتَ باسْمِي فِي النَّسِيبِ وما تَكْني
وتُكْنَى : مِن أَسماء ١ النساء . الليث : يقول أَهل
البصرة فلان يُكْنى بأبي عبد الله ، وقال غيرهم : فلان
يُكْنى بعبد الله، وقال الجوهري : لا تقل يُكْنى
بعبد الله، وقال الفراء : أَفصح اللغات أن تقول كُشِيَ
أَخُوك بعمرو ، والثانية كُنْي أَخوك بأَبِي عمرو ،
والثالثة كُفْيَ أَخُوكَ أَبا عمرو. ويقال: كَنَبْتَه
وكَنَوْتُهُ وَأَكْتَبْتُه وكَتْبْته، وكَتَبْته أبا زيد
وبأبي زيد تَكْنية، وهو كَنِيُّه: كما تقول سَبِيُّه .
وكُتَى الرؤيا: هي الأمثال التي يَضربها ملك الرؤيا،
يُكْنَى بها عن أَعْيان الأُمور . وفي الحديث: إِنَّ
للرُّؤْيا كُنِى ولها أسماء فَكَنُوها بكُناها واعتبروها
بأسمائها؛ الكُنى: جمع كُنْبة من قولك كَنَبت
عن الأمر وكَنَوْت عنه إذا ورِّيت عنه بغيره ، أَراد
مَتْلوا لما أَمثالاً إِذا عبّرْتموها ، وهي التي يَضربها
ملك الرؤيا للرجل في منامه لأنه يُكَنَّى بها عن
أعيان الأمور، كقولهم في تعبير النخل : إنها رجال
ذوو أَحساب من العرب، وفي الجَوْز: إِنها رجال من
العجم ، لأن النخل أكثر ما يكون في بلاد العرب ،
والجوز أكثر ما يكون في بلاد العجم ، وقوله :
فاعتبروها بأسمائها أي اجعلوا أسماء ما يُرى في المنام
١. قوله «وتكنى من أسماء النخ» في التكملة: هي على ما لم يسم فاعله،
وكذلك تكتم، وأند :
خیال ٹکنی و خيال تکتا
طاف الخیالان فها جا سقما
عبرة وقياساً ، كأن رأى رجلاً يسمى سالماً فأَوّله
بالسلامة ، وغائماً فأوله بالغنيمة .
كها: ناقة كَهَاةُ: سَمِينة، وقيل: الكَهَاةُ الناقة
العظيمة ؛ قال الشاعر :
إِذا عَرَضَتْ منها كَهاةٌ سَمِينَةٌ،
فَلا تَهْدِ مِنها، واتْشِقِْ وتَجَبْجَبٍ
وقيل : الكَهَاةُ الناقة الضّخْمة التي كادت تدخل في
السّنّ ؛ قال طرفة :
فَمَرَّتْ كَهَاةٌ ذاتُ خَيْفٍ جُلالةٌ.
عَقِيلةُ تَشْخٍ ، كالوبيل، بَلَنْدَدِ
وقيل : هي الواسعة جلد الأخلاف لا جمع لها من
لفظها ، وقيل : ناقة كتهاة عظيمة السنام جليلة عند
أَهلها . وفي الحديث : جاءت امرأة إلى ابن عباس ،
رضي الله عنهما، فقالت في نفسي مسألة وأَنا أَكْتَهِيكَ
أَنْ أُسْافِهَك بها أَي أُجِلِتُك وأُعَظمك وأَحتشِمك ،
قال : فاكتبيها في بطاقة أَي في رُقعة ، ويقال في
نطاقةٍ ، والباء تبدل من النون في حروف كثيرة ،
قال: وهذا من قولهم للجبان أَكْهَى ، وقد كّهِيَ
يَكْهَى واكْتَهى، لأَن المحتشم تمنعه الهيبة عن
الكلام ، ورجل أَكْهَى أَي جَبان ضعيف ، وقد
كَهِيَ كَهِى؛ وقالِ الشَّنْفَرَى :
ولا جُبٍْ أَكْهَى مُرِبٍ بِعِرْسِه
يُطالِعُها في شأنِهِ: كيف يَفْعَلُ!
والأكتهاء : النبلاء من الرجال ، قال: ويقال كاهاهُ
إِذا فاخَرَ، أَبها أَعظمُ بَدناً، وهاكاهُ إذا استصغر
عَقْلَه .
وصَخْرةُ أَكْهَى: اسم جبل . وأَكْهَى : هَضْبة؟
قال ابن هرمة :
٢٣٤

كـ
کوي
كما أَعْيَتْ على الراقين أَكْهَى
تَعَيَّتْ، لا مِياهَ ولا فِراغا
وقضى ابن سيده أَن أَلْف كتهاةياء، لأَن الألف ياء أكثر
منها واواً. أَبو عمرو: أَكْهَى الرجلُ إِذا سَخْن
أَطِراف أَصابعه بنَفَه، وكان في الأصل أَكَهُ فَقُلبت
إحدى الهاءين ياء ؛ وقول الشاعر :
وإِنْ يَكُ إنْساً ما كَها الإنسُ يَفْعَل !
يريد : ما هكذا الإنس تفعل ، فترك ذا وقدم الكاف.
كوي : الكَيُّ: معروف إِحراقُ الجاد بجديدة ونحوها،
كواه كَيّاً. وكوَى البَيْطارُ وغيره الدابة وغيرها
بالمِكْواة يَكْوِي كَيّاً وكيَّةَ ، وقد كَوَيْتُه
فاكْتَوَى هو . وفي المثل: آخِرُ الطب الكّيُّ.
الجوهري: آخر الدواء الكيّ، قال: ولا تقل آخرُ
الداء الكيّ. وفي الحديث: إني ٢ لأغتسل من الجنابة
قبل امر أَتِي ثم أَقَكَوّى بها أَي أَسْتَدْ فِىءُ بُمُبَاشَرتها
وحَرّ جسمها، وأَصله من الكيّ ..
والمِكْواةُ: الحديدة المِيسَمُ أَو الرّضفة التي يُكْوى
بها ؛ وفي المثل :
قد يَضْرَطُ العَيْرُ والمِكْواةُ في النار
يضرب هذا للرجل يتوقع الأمر قبل أَن يَحِلّ به ؛
قال ابن بري : هذا المثل يضرب البخيل إذا أُعطَى
شيئاً مخافةَ ما هو أَشْدٌ منه، قال : وهذا المثل يروى
عن عمرو بن العاص ، قاله في بعضهم، وأَصله أَن
مُسافر بن أبي عمرو سَقَى بَطْنُهُ فداواه عِبادِيّ
وأَحْمَى مَكاوِيه ، فلما جعلها على بطنه ورجل قريب
١ قوله « وان يك الخ)» صدره كما في التكملة:
فان يك من جن فأبرح طارقاً
٢ قوله « وفي الحديث الي الخ )» في النهاية: وفي حديث ابن عمر اني
لاغتل الخ .
منه ينظر إليه جعل يَضْرَطُ فقال مسافر
العَيْرُ يَضْرَطَ والمكواةُ في النار
فَأَرْسَلها مثلًا. قال: ويقال إن هذا يضرب مثلاً
لمن أصابه الخوف قبل وقوع المكروه .
وفي الحديث : أَنه كَوَى سعد بن معاذ لينقطع دم
جرحه؛ الكيّ بالنار: من العلاج المعروف في كثير
من الأمراض ، وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن
الكَيّ ، فقيل: إِنما ◌ُهَيَ عنه من أجل أنهم كانوا
يعظمون أَمره ويرون أنه يَجْسِمُ الدّاء، وإذا لم
يُكْوَ العُضِو عَطِب وبطل، فنهاهم عنه إذا كان على
هذا الوجه، وأَباحه إذا ◌ُجعل سبباً للشفاء لا علة له ،
فإن الله عز وجل هو الذي يُبرئه ويَشفيه لا الكَيّ
ولا الدواء، وهذا أمر يكثر فيه شكوك الناس ،
يقولون : لو شرب الدّواء لم يمت ، ولو أقام ببلده لم
يقتل ، ولو اكْتَوَى لم يَعْطَب ؛ وقيل: يحتمل
أن يكون نهيه عن الكيّ إذا استعمل على سبيل
الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه ، وذلك
مكروه ، وإِنما أبيح التداوي والعلاج عند الحاجة
إليه ، ويجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل
كقوله: الذين لا يَسْتَرْقُون ولا يَكْتَوُون وعلى
ربهم يتوكلون، والتوكثُلُ : درجة أُخرى غير الجواز،
والله أعلم .
والكَيَّةُ: موضع الكَيّ. والكاوِياءِ: مِيسَمٌ
یکوى به .
واكْتَوَى الرجل يَكْتَوي اكْتِواء: استعمل
الكَيّ. واسْتَكْوَى الرجل: طلب أَن يُكْوَى.
والكَوّاءِ : فَعَّالَ مِن الكادِي .
وكَواه بعينه إذا أَحدَّ إليه النظر. وكَوَثْه العقرب:
لدغته. وكاوَيْتُ الرجل إذا سامته مثل كاو حته
٢٣٥

كيا
کوي
ورجل كَوَّاء : خبيث اللسان ستام ، قال ابن سيده:
أُراه على التشبيه . واكْتَوَى: تَمَدَّح بما ليس من
فعله .
وأَبو الكَوَّاءِ : منَ كُنَى العرب .
والكَو" والكَوَّةُ: الخَرْق في الحائط والثّقْب في
البيت ونحوه ، وقيل: التذكير للكبير والتأنيث
للصغير ، قال ابن سيده: وليس هذا بشيء . قال
الليث: تأسيس بنائها من ك وي كأَن أَصلها كَوَّى
ثم أدغمت الواو في الياء فجعلت واواً مشددة ، وجمع
الكَوّة كِوَّى، بالقصر نادر ، وكِواء بالمدّ ،
والكاف مكسورة فيهما مثل بَدْرة وبِدَرَ . وقال
اللحياني : من قال كَرّة ففتح فجمعه كِواء ممدود ،
والكُوّة ، بالضم لغة ، ومن قال كُوَّةٌ فَضَم فجمعه
كوى مكسور مقصور؛ قال ابن سيده: ولا أدري
كيف هذا . وفي التهذيب: جمع الكَوّ كُوَّى كما
يقال قَرْية وقُرَّى. وكَوَّى في البيت كَوَّة :
عَملها . وتَكَوّى الرجل : دخل في موضع ضَيِّق
فتقبض فيه .
وكُوَيّ : نجم من الأنواء ، قال ابن سيده : وليس
يثبت .
كيا: كَيْ: حرف من حروف المعاني ينصب الأفعال
بمنزلة أن ، ومعناه العلة لوقوع الشيء ، كقولك :
جئت كَيْ تُكْرِمَني، وقال في التهذيب : تنصب
الفعل الغابر. يقال: أَدِّبْه كَيْ يَرْتَدِعَ . قال ابن
سيده : وقد تدخل عليه اللام ، وفي التنزيل العزيز :
لِكَيْلا تَأْسَوْا على ما فانكم ؛ وقال لبيد :
لِكَيْ لا يَكُونَ السَّنْدَريُّ نَدِيدَتي
وربما حذفوا كتي اكتفاء باللام وتوصّلًا بما ولا ، فيقال
"تَحَرِّزْ كي لا تَقَع، وخرج كَيْما يُصلِّي، قال الله
تعالى: كَيْلا يكُونَ دُولة بين الأغنياء منكم ؛ وفي
كيما لغة أُخرى حذف الياء لفظه كما قال عدي :
اسْتَخْ حَدِيثاً كما يوماً تحدّثُه ،
عن ظهرٍ غَيْبٍ، إذا ما سائِلٌّ سالا
أراد كيما يوماً تحدّته. وكي وكَيْ لا وكَيْها
وكما تعمل في الألفاظ المستقبلة عمل أَنْ ولن وحتى
إِذا وقعت في فعل لم يجب . الجوهري: وأما كتي
مخففة فجواب لقولك لم فعلت كذا ? فتقول كي يكون
كذا ، وهي للعاقبة كاللام وتنصب الفعل المستقبل .
وكان من الأمر كّيْتَ وكَيْتَ : يُكْنى بذلك عن
قولهم كذا وكذا ، وكان الأصل فيه كمية
وكَيَّةَ ، فأبدلت الياء الأخيرة تاء وأَجروها ◌ُجرى
الأصل لأنه ملحق بفَلْس، والملحق كالأصلي . قال
ابن سيده : قال ابن جني أَبدلوا التاء من الياء لاماً ،
وذلك في قولهم كَيْتَ وكَيْتَ ، وأَصلها كَيَّةُ
وكَيَّةُ، ثم إنهم حذفوا الهاء وأَبدلوا من الياء التي
هي لامٌ تاءً، كما فعلوا ذلك في قولهم ثنتان فقالوا
كيت ، فكما أن الماء في كَيَّة علم تأنيث كذلك
الصيغة في كيت علم تأنيث . وفي كيت ثلاث لغات:
منهم من يَبنيها على الفتح فيقول كَيْتَ ، ومنهم من
بيليها على الضم فيقول كَيْتُ ، ومنهم من يبنيها على
الكسر فيقول كَيْتٍ ، قال : وأَصل التاء فيها هاء
وإنما صارت تاء في الوصل. وحكى أبو عبيد: كميّة
وكَيَّة، بالهاء ، قال : ويقال کَیْه کما یقال لمه
في الوقف . قال ابن بري : قال الجوهري حكى أبو
عبيدة كان من الأمر كَيَّة وكّيّة ، قال : الصواب
كَيْتَ وكَيَّة، الأولى بالتاء والثانية بالهاء ، وأما
كَيّة فليس فيها مع الماء إلا البناء على الفتح ، فإن
قلت : فما تنكر أن تكون التاء في كيت منقلبة عن
٢٣٦

كنا
لأي
واو بمنزلة تاء أُخت وبنت ، ويكون على هذا أَصلُ
كَيَّةٌ كَيْوَة ، ثم اجتمعت الياء والواو وسبقت الياء
بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ، كما
قالوا سَيِّدٍ وَمَيِّت وأَصلهما سَيْودٍ ومَيْوت؟
فالجواب أَن كَيَّةٌ لا يجوز أن يكون أصلها حَيْوة
من قبل أَنك لو قضيت بذلك لأُجزت ما لم يأتِ مثله
من كلام العرب ، لأنه ليس في كلامهم لفظة عَيّنُ
فعلها ياء ولامُ فعلها واو ، ألا ترى أن سيبويه قال
ليس في كلام العرب مثل حَيَوْت ? فأما ما أَجازه أَبو
عثمان في الحيوان من أن تكون واوه غير منقلبة عن
الياء وخالف فيه الخليل، وأن تكون واوه أصلًا غير
منقلبة ، فمردود عليه عند جميع النحويين لادّعائه ما
لا دليل عليه ولا نظير له وما هو مخالف لمذهب الجمهور،
وكذلك قولهم في اسم رجاء بن حَيْوة إنما الواو فيه
بدل من ياء، وحسّن البدل فيه وصحةَ الواو أيضاً
بعد ياء ساكنة كونُه علماً والأعلام قد يحتمل فيها
ما لا يحتمل في غيرها ، وذلك من وجهين : أحدهما
الصيغة ، والآخر الإعراب ، أما الصيغة فنحو قولهم
مَوْظَبٍ ومَوْرَقٍ وتَهْلَلٍ ومَحْبَبٍ ومَكْوَزَة
ومَزْيَدٍ ومَوْ أَلةٍ فيمن أَخْذه من وأَل ومَعْدیکرب،
وأَما الإعراب فنحو قولك في الحكاية لمن قال مررت
بزيدٍ: من زيدٍ 7ولمن قال ضربت أبابكر: مَن أبا بكر؟
لأَن الكُنى تجري مجرى الأعلام، فلذلك صحت حَيْوة
بعد قلب لامها واواً وأصلها حَيَّة، كما أَن أَصل
حَيَوَانٍ حَيَيَانٌ ، وهذا أيضاً إبدال الياء من الواو
لامين ، قال: ولم أَعلمها أبدلت منها عينين، والله أعلم.
فصل اللام
لأي : اللَّأَّى: الإبْطاء والاحْتِياس، بوزن اللّعا،
وهو من المصادر التي يعمل فيها ما ليس مِن لفظها،
كقولك لَقِيته التقاطاً وقَتَلْتَه صَبْراً ورأيته عياناً؛
قال زهير :
فَلْأُياً عَرفت الدارَ بعد توهُم
وقال اللحياني: اللأيُ اللُّبْتُ، وقد لأَيْت أَلأَى لأياً،
وقال غيره : لأُأَيْت في حاجتي ، مشدّد ، أبطأت .
والتّأَتْ هي : أَبْطَأَت. التهذيب : يقال لأَى يَلأَّى
لأياً والتّى يَلْتَئي إذا أَبطاً. وقال الليث: لم أسمع
العرب تجعلها معرفة، يقولون: لأياً عرفتُ وبَعدَ لأي
فعلت أَي بعد جَهْد ومشقة. ويقال: ما كِدْت أَحمله
إلا لأياً، وفعلت كذا بعد لأيٍ أي بعد شدّة وإِبْطاء.
وفي حديث أم أيمن، رضي الله عنها: فيِلأيٍ مَّا استَغْفَرَ
لهم رسولُ الله أي بعد مشقة وجَهْد وإبطاء؛ ومنه
حديث عائشة، رضي الله عنها، وهِجْرَتِها ابنَ
الزُّبَيْرِ: فيِلأيٍ مَّا كَلََّتْهُ. واللّى: الجَهْد
والشدّة والحاجة إلى الناس ؛ قال العجير السلولي :
وليس يُغَيْرُ خِيمَ الكَريم
خُلُوقَةُ: أَثْوابِهِ واللأى
وقال القتيي في قوله :
فَلْأَيّاً بِلأيٍ مَّا حَمَلْنَا غُلامَنا
أَي جَهْداً بعد جَهْد قَدَرْنا على حَمْله على الفرس .
قال: واللأيُ المشقة والجهد . قال أبو منصور:
والأصل في اللأي البُطء؛ وأنشد أبو الهيثم لأبي زبيد:
وثارَ إِعْصَارُ فَيْجا بينَهُمْ، وخَلَتْ
بالكُورٍ لأُياً، وبالأنساعِ تَمْتَصِعُ
قال : لأياً بعد شدّة ، يعني أن الرجل قتله الأسد
وخلت ناقته بالكور ، تمتصع : تحرك ذنبها، واللّى:
الشدة في العيش ، وأنشد بيت العجير السلولي أيضاً .
وفي الحديث : مَن كان له ثلاثُ بنات فصّبَر على
٢٣٧
:

لأي
لي
الأواعن كُنَّ له حجاباً من النار ؛ اللأواء الشدة
وضيق المعيشة؛ ومنه الحديث: قال له أَلَسْتَ
تَحْزَنُ! أَلَسْتَ تُصيبُك اللأواء 2 ومنه الحديث
الآخر : مَن صبر على لأواء المدينة؛ واللأواء المشقة
والشدة ، وقيل : القَحْط ، يقال : أَصابتهم لأواء
وشتصاصاء، وهي الشدة ، قال: وتكون اللأواء في
العلة ؛ قال العجاج :
وحالت اللأواء دون نسعي
وقد أَلَى القومُ، مثل أَلعى ، إذا وقعوا في اللأواء .
قال أبو عمرو: اللأُلاء الفرح التام .
والتتَأَى الرجل : أَفلَسَ .
واللّى، بوزين العا: الشّوْر الوحشيّ؛ قال اللحياني:
وتثنيته لأيان ، والجمع أَلَآء مثل أَلْعاعٍ مثل جبل
وأَجبال ، والأنثى لآة مثل لعاةٍ ولأىّ، بغير هاء؟
هذه عن اللحياني ، وقال : إنها البقرة من الوحش
خاصة . أَبو عمرو : اللأى البقرة ، وحكي : بكَمْ
لآك هذه أَي بقرتك هذه ؛ قال الطرماح :
كظَهْرِ اللّى لو يُبْتَغی رَبّةٌ به ،
لَعَنْتْ وَسَْقْتْ فِي بُطُون الشَّواجِنِ
ابن الأعرابي: لآةُ وأَلاة بوزن لعام وعَلاة. وفي
حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه: يَجِيءُ من قِبَل
المَشْرِق قوم وصفَهم ، ثم قال: والرّاوية يومئذٍ
يُسْتَقَى عليها أَحَبُ إليَّ مَن لاءِ وسَاءٍ ؛ قال ابن
الأثير : قال القتيي هكذا رواه نَقَلة الحديث لاء
بوزن ماء، وإنما هو أَلآء بوزن أَلْفاع، وهي الثيران،
واحدها لأيّ بوزن فَفاً ، وجمعه أَقْفاء ، يريد بَعِير
يُسْتقى عليه يومئذ خير من اقتناء البقر والغنم ، كأنه
أَراد الزراعة لأَن أكثر من يَقْتَني الثيران والغنم
الزرّاعون .
ولأيٌ ولُؤَيّ: اسمان، وتصغير لأي لُؤَيْ ،
ومنه لؤيّ بن غالب أَبو قريش . قال أَبو منصور :
وأَهل العربية يقولون هو عامر بن لُؤْيّ ، بالهمز ،
والعامة تقول لُوَيّ، قال علي بن حمزة : العرب في
ذلك مختلفون ، من جعله من اللأي همزه ، ومن
جعله من لِوَى الرَّمْل لم يهزه. ولأيّ: نهر من
بلاد مُزَيْنَةَ يدفع في العقيق ؛ قال كثير عزة :
عَرَفْتُ الدَّارِ قَدْ أَقْوَتْ بِرِيمِ
إلى لأيٍ ، فمَدْفَعِ ذِي يَدُومِ!
واللَّئي : بمعنى اللّواني بوزن القاضي والدّاعي . وفي
التنزيل العزيز: واللائي بَئِسْنَ من المَحِيض . قال
ابن جني : وحكي عنهم اللأؤو فعلوا ذلك يريد
اللأؤون ، فحذف النون تخفيفاً .
لبي: اللُّبايةُ: البَقِيَّةُ من النبت عامة، وقيل:
البَقِيَّةُ من الخَمض، وقيل: هو رقيق الحَمْض،
والمَعْنَيان متقاربان . ابن الأعرابي: اللُّبابةُ تشجر
الأُمْطِيّ؛ قال الفراء وأنشد :
ثُبابة من هَمِقٍ عَيْشُومٍ
والحَمِقُ: نبت. والعَيْشُوم: اليابس. والأُمْطِيّ:
الذي يعمل منه العلك. وحكى أبو ليلى: تَبيت
الخُبْزة في النار أَنضجتها. ولَبَّيْتُ بالحج قَلْبية.
قال الجوهري : وربما قالوا لبّأت ، بالحمز، وأَصله
غير الهمز . ولَبْيت الرجل إذا قلت له تَبَّيْك. قال
يونس بن حبيب الضي : تَبِّيك ليس بمثنى وإِنما هو
مثال عَلَيك وإليك ، وحكى أبو عبيد عن الخليل
أَن أَصل التلبية الإقامة بالمكان ، يقال: أَلْبَبْت
بالمكان وتَبَّبْتِ لغتان إِذا أَقمت به ، قال : ثم قلبوا
١ قوله « إلى لأي» هذا ما في الاصل، وفي معجم ياقوت : يبطن
لأى بوزن الا، ولم يذكر لأي يفتح فسكون .
٢٣٨
٠٠

لتا
الباء الثانية إلى الياء استثقالاً كما قالوا تَظَنَّبْت، وإنما
أَصلها تَظَنَفْتَ. قال: وقولهم لبّيْك مثنى على ما
ذكرناه في باب الياء ؛ وأنشد للأسدي :
دَعَوْتُ لِما نابَنِي مِسْوَرَاً
فَلَبَّى، فَلَبِّيْ بَدَيْ مِسْوَرٍ
قال : ولو كان بمنزلة على لقال فَلَبَّى يَدَيْ مسور
لأنك تقول على زيد إذا أَظهرت الاسم، وإذا لم
تظهر تقول عليه، كما قال الأسدي أيضاً :
دَعَوْتُ فَتِى، أَجابَ فَتَّى دَعاه
بِلَبَّيْهِ أَثَمُّ شَرْدَلِي
قال ابن بري في تفسير قوله فَلَبِّيْ بَديْ مِسْورٍ :
يقول لبي يدي مِسور إذا دعاني أي أجيبه كما يُجيبني.
الأحمر : يقال بينهم المُلْتَيِية غير مهموز أي
مُتَفاوضون لا يكتم بعضهم بعضاً إِنكاراً ، وأكثر
هذا الكلام مذكور في لبب ، وإنما الجوهري أَعاد
ذكره في هذا المكان أيضاً فذكرناه كما ذكره .
واللَبْوُ: قبيلة من العرب، النسب إليه لَبَوِيٌ على
غير قياس ، وقد تقدم في الهمز .
لتا : ابن الأعرابي: لَنا إذا نَقص. قال أبو منصور :
كأنه مقلوب من لاتَ أَو من أَلَتَ . وقال ابن
الأعرابي : اللّتِيُّ اللازم للموضع ، والّتي: اسم مبهم
للمؤنث ، وهي معرفة ولا تتم إلا بصلة ، وقال ابن
سيده : الّي واللاتي تأنيث الذي والذين على غير
صيغته ، ولكنها منه كبنت من ابن ، غير أن التاء
ليست مُلْحِقة كما تُلْحِقِ تاءُ بنت ببناء عدل ، وإنما
هي للدلالة على التأنيث، ولذلك استجاز بعض النحويين
أن يجعلها تاء تأنيث، والألف واللام في التي واللاتي
زائدة لازمة داخلة لغير التعريف، وإِنما هنّ متعرّفات
بصلاتهن كالذي واللاتي بوزن القاضي والداعي ، وفيه
ثلاث لغات: التي واللَّتِ فَعَلَتْ ذلك، بكسر التاء،
وحكى اللحياني: هي اللّتِ فَعَلَتْ ذلك ، وهي
اللَّتْ فعَلتْ ذلك بإسكانها؛ وأنشد لأُقَيْشٍ بن
ذفيْل المُكْلِي:
وأَمْتَحُه اللَّتْ لا يُغَيِّبُ مِثْلُها،
إِذا كانَ نِيرانُ الشّتاءِ نَوائما
وفي تثنيتها ثلاث لغات أيضاً: هما اللَّانِ فَعَلتا،
وهما اللّا فَعَلَتا، بحذف النون، واللّتان، بتشديد
النون، وفي جمعها لغات: اللاتي واللأتِ ، بكسر التاء
بلا ياء ؛ وقال الأسود بن يعفر :
اللأتٍ، كَالبَيْضِ لَمّا تَعْدُ أَنْ دَرَسَتْ
صُفَّرُ الأَنامِلِ مِنْ قَرْعِ القَوارِيرِ
ويروى: اللاء كالبيض، والدّواتي واللّوات بلا ياء؟
قال :
إِلَّ انْتِياءته البَيْضَ الدَّوَاتِ لَه،
ما إِنْ لَهُنَّ طُوالَ الدَّهْرِ أَبْدالُ
وأَنشد أَبو عمرو :
مِنَ اللَّواني واللَّي واللأَّتِي
زَعَمْنَ أَنْ قد كَبِرَتْ لِداتي
وهن اللاّءِ واللّئي واللا فَعَلْن ذلك ؛ قال الكميت :
وكانَتْ مِن اللا لا يُغَيِّرُهَا ابْنُها ،
إذا ما الغُلامُ الأَحْمَقُ الأُمّ غَيْر
قال بعضهم : من قال اللاء فهو عنده كالباب، ومن
قال اللآئي فهو عنده كالقاضي ؛ قال : ورأيت
قد استعمل اللآئي لجماعة الرجال فقال :
کثیرا
أَبِى لَكُمُ أَنْ تَقْصُرُوا أَو يَقُوتَكُمْ
بتَبْلٍ من اللَئِي ثُعادُونَ ، ◌َابَلُ
وهُنَّ اللَّوا فَعَلْنَ ذلك ، بإسقاط التاء ؛ قال:
٢٣٩

تا
لئي
جَمَعْتُها من أَنْوُقٍ خِيارِ ،
مِن اللّوا شُرَّقْن بالصّرارِ
وهنّ اللأت١ِ فعلن ذلك، قال : هو جمع الآتي ؛
قال :
أُولئكَ إخواني وأَخْلالُ شِيمَتِي ،
وأَخْدائُك الأتي تَزَيَّنْ بالكَثَمْ
وأَورد ابن بري هذا البيت مستشهداً به على جمع آخر
فقال : ويقال اللاءات أيضاً ؛ قال الشاعر :
أُولئك أَخْداني الذينَ أَلِفْتُهمْ ،
وأَخْدائُكَ اللاءَاتِ زُيِّنَّ بالكتم
قال ابن سيده : وكل ذلك جمع التي على غير قياس ،
وتصغير اللّء واللائي اللُّؤَيًّا واللُّوَيًّا، وتصغير التي واللآتي
واللأَتِ اللَّّيّا واللَّيًّا، بالفتح والتشديد ؛ قال
العجاج :
دافَعَ عني بنَقِيرٍ مَوْنَتّي ،
بعد اللَّيَا واللَّتَيًا والّتي،
إذا عَلَتْها نَفَسٌ تَرَدْتٍ
وقيلِ : أَراد العجاج باللهُّيًّا تصغير التي ، وهي الداهية
الصغيرة، والتي الداهية الكبيرة ، وتصغير اللّواني
اللَُّيَّات والدُّوَيّات . قال الجوهري: وقد أَدخل.
بعض الشعراء حرف النداء على التي ، قال : وحروف
النداء لا تدخل على ما فيه الألف واللام إلا في قولنا
يا ألله وحده ، فكأنه فعل ذلك من حيث كانت
الألف واللام غير مفارقتين لها ؛ وقال :
مِن أَجْلِكِ يا الَّي تَيَّمْتِ قَلْبٍ ،
وأَنْتِ بَخِيلةٌ بالوُدّ عَنِّي
ويقال : وقع فلان في اللَّتَيًا والتي، وهما اسمان
١٠ قوله ((ومن اللات الخ)) كذا بالاصل، ويت الشاهد تقدم في
خلل بوجه آخر .
من أسماء الداهية .
لتي: اللّتى: شيء يسقط من السَّمُر ، وهو شجر ؟
قال :
نَحْنُ بَنُو سُواءَةَ بنِ عامِرٍ،
أَهْلُ اللَّتى والمَغْدِ والمَغَافِرِ
وقيل: اللَّى شيء يَنْضَعُهُ ساقُ الشجرة أَبيض خائر،
وقال أبو حنيفة : اللَّى ما رَقَّ من العُلوكِ حتى
يَسِيل فيجري ويَقطُر . الليث: اللى ما سال من
ماء الشجر من ساقها خائراً . قال ابن السكيت: اللتى
شيء ينضحه المام حُلو، فما سقط منه على الأرض
أُخذ وجعل في ثوب وصُبَّ عليه الماء ، فإذا سال من
الثوب شُرِب حلواً، وربما أَعْقَد . قال أبو منصور:
اللَّنى يسيل من الثمام وغيره ، وفي جبال هَراةَ شجر
يقال له سيرو، له لَنَّى حلو يُداوى به المَصْدُور،
وهو جيد للسعال اليابس، والعُرْقُط لَنَّى حلو
يقال له المغافير. وحكى سَلَمة عن الفراء أَنه قال:
اللّأ، بالهمز، لما يسيل من الشجر . الجوهري :
قال أبو عمرو اللّى ماء يسيل من الشجر كالصيغ ،
فإِذا جَمد فهو صُعْرُور. وأَكْثَت الشجرة ما حولها إذا
كانت يقطر منها ماء . ولَشِيَت الشجرة التى
فهي لَنِيةٌ وأَلنَت: خرج منها اللَّى وسال .
وأَلْتَيْتُ الرجلَ : أَطعمتَهُ اللَّى . وخرجنا نَلْتَنِي
ونَثَلَتَّى أَي نأخذ اللَّتى. واللَّى أَيْضاً: شبيه
بالنّدى ، وقيل : هو النّدى نَفْسه ، ولَشِيت
الشجرةُ: نَدِيَت. وأَلْثَت الشجرة ما حولها لَنَّى
شديداً: نَدَّتْه. الجوهري: لَنِيَ الشيءُ، بالكسر،
يَلْثَى لَنْ أَي نَذِيَ. وهذا ثوب لَثٍ ، على
فَعِلٍ، إِذا ابتلّ من العَرَق واتْسخ. ولَئى الثوبِ:
وسخُه ، واللَّشَى: الصَّمَغُ؛ وقوله أَنشده ابن
٢٤٠