Indexed OCR Text

Pages 141-160

غوي
غوي
من الجنّة. وقال الليث: مصدر غَوَى الغَيُّ ،
قال: والغوايةُ الانْهِماكُ، في الغَيّ. ويقال:
أَغْواه الله إِذا أَضلَّه. وقال تعالى: فَأَغْوِيْنَاكُمْ إِنَا
كُنا غاوِينَ؛ وحكى المُؤَرِّجُ عن بعض العرب غَواهُ
بمعنى أَقْواهُ ؛ وأَنشد :
وكائِنْ تَرَى مِنْ جاهِلٍ بعدَ عِلْمِهِ:
غَوَاهُ المَوَى جَهْلًا عَنِ الحَقِّ فانغَوَى
قال الأزهري : لو كان عَواه المَوَى بمعنى لَواهُ
وصَرَفه فانْعَوَى كان أَشْبَه بكلامِ العرب وأقرب إلى
الصواب. وقوله تعالى: قال فَبِما أَغْوَيْتَنِي لِأَقْعُدَنَّ
لَهُمْ صِرَاطَكِ المُسْتَقِيمَ ؛ قيلَ فيه قَوَلانِ، قال
بَعْضُهُمْ : فَمَا أَضْلَكْتَنِي، وقال بعضهم : فَما
دَعَوْتَني إلى شيءٍ غَوَيْتُ بِهِ أَي غَوَيْت مَن أَجْلٍ
آدَمَ، لْأَفْعُدَنْ لَهُم صِراطَك أَي على صِرَاطِك، ومثله
قوله ضُرِبَ زِيدٌ الظَّهْرَ والبَطْنَ المعنى على الظهر
والبَطْنِ. وقوله تعالى: والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُم الغاوُون؟
قيل في تفسيره : الغاوون الشياطِينُ، وقيل أيضاً:
الغاوُونَ من الناس، قال الزجاج: والمعنى أَنَّ
الشاعرَ إذا هَجَا بما لا يجوزُ هَوِيَ ذِلك قَوْمٌ
وأَحَبُّوه فهم الغاوونِ ، وكذلك إِن مَدَح ممدوحاً
بما ليس فيه وأَحَبَّ ذلكِ قَوْمٌ وتابعوه فهم الغاوُون.
وأَرَضٌ مَغْواةٌ: مَضّلة. والأُغْوِيَّةُ: المَهْلَكة:
والمُغَوَّياتُ، بفتح الواو مشددة، جمع المُغَوَّةِ: وهي
حُفْرَةٌ كالزُّبْية تحْتَفَر للأَسَدِ؛ وأَنشد ابن بري
لمُفَلْس بن لقيط:
وإِنْ رَأَيَانِي قد نَجَوْتُ تَبَغَيَا
لِرِجْلِي ◌ُغَوَّةٌ قَياماً ◌ُوَابُها
وفي مثل للعرب: مَن حَفَرَ مُغَوَّةٌ أَوْشَكَ أَن يَقَع
فيها. ووَفَعَ الناسُ في أُغْوِيّةٍ أَي في داهية . وروي
عن عمر ، رضي الله عنه، أَنه قال: إِن قُرَبْشاً تريدٌ
أن تكونَ ◌ُمُغْوِيَاتٍ لمالِ الله ؛ قال أبو عبيد: هكذا
روي بالتخفيف وكسر الواو ، قال : وأما الذي
تَكَلَّمَتِ به العرب فالمُغَوَّياتُ، بالتشديد وفتح الواو،
واحدتها مُقَوَّةٌ، وهي حُفْرة" كالزُّبِيةُ تِحْتَفَرُ
للذئْب ويجعلُ فيها جَدْيٌ إذا نَظر الذئبُ إليه سقط
عليه يريدهُ فيُصادٌّ، ومن هذا قيلَ لكلِّ مَهْلَكَة
مُغَوَّةٌ ؛ وقال رؤبة :
إلى مُغَوَّةِ الفَتى بالمِرْصاد
يريد إِلى مَهْلَكَتِهِ ومَنِيَّتِهِ، سْبَّهَها بتلك المُغَوَّةِ،
قال: وإنما أَراد عمر ، رضي الله عنه ، أَن قريشاً
تريدُ أَن تَكونَ مهلكّةٌ لِمالِ اللهِ كإهلاكِ تلك
المُغَوَّة لما سقط فيها أي تكونَ مصايدً للمال
ومَالِكَ كتلك المُغَوَّيَاتِ. قال أَبو عمرو: وكلُّ
بئرٍ مُغَوَّة"، والمُغَوَّة في بيت ◌ُؤْبة: القَبْرُ
وتَغَاوَوْا عليه أَي تَعاوَنُوا عليه فقَتَلُوه. وتَغَاوَ وْا
عليه: جاؤوه من هُنا وهُنَا وإِن لم يَقْتُلُوه .
والتَّغاوي: التَّجَمَّع والتَّعاون على الشّرّ، وأَصلُه
من الغَوايةِ أَو الفَيِّ؛ يُبَيِّن ذلك شِعْرٌ لِأُخْتِ
المنذِرِ بنِ عمرو الأنصارِيّ قالَتْه في أخيها حين
قَتّله الكفار :
تَغَاوَتْ عليه ذِئابُ الحِجاز
بَنُو بُهْتَةٍ وَبَنُو جَعْفَرٍ
وفي حديث عثمان ، رضي الله عنه، وقتْلَته قال :
فَتَعَاوَوْا واللّهِ عليهِ حتى قتلوه أَي تَجْمَّعوا .
والتَّغاوي: التّعاونُ فِي الشَّرّ، ويقال بالعين
المهملة ، ومنه حديث المسلم قاتِلِ المشرك الذي
كان يَسُبُّ النبي، صلى الله عليه وسلم: فَتَغاوى
المشركون عليه حتى قتلوه ، ويروى بالعين
المهملة ،
١٤١

غوي
غوي
قال: والهرويّ ذكَر مَقْتَل عثمانَ في المعجمةَ وهذا
في المهملة . أبو زيد: وقَع فلان في أغويّة وفي
وامِثَة أَي في داهية . الأصمعي: إِذا كانت الطيرُ
تَحُومُ على الشيء قيل هي تَغايا عليه وهي تَسُومُ
عليه ، وقال شمر: تَغايا وتَغاوَى بمعنى واحدٍ ؛
قال الحجاج :
وإِنْ تَغَاوَى باهِلَا أَو انْعَكَرْ
تَغَاوِيَ العِقْبَانِ يَمْزِ قْنَ الجَزَرْ
قال: والتَّغاوي الارتقاءُ والانحدارُ كأنه شيء
بعضُهُ فوْق بعضٍ ، والعِقْبَانُ: جمعِ العُقَابِ،
والجَزَرُ: اللهْمُ. وغَوِيَ الفصيلُ والسَّخْلَة
يَغْوِى غَوَّى فهو غوٍ : بَشِمَ من اللبنِ وَفَسَدَ
جَوْفُه، وقيل: هو أَن يُمْنَع من الرَّضاعِ فلا
يَرْوى حتى يُهْزَل ويَضُرَّ به الجوعُ وتَسُوءَ حالُه
ويموتَ هُزالاً أَو يكادَ يَهْلِكُ ؛ قال يصف قوساً :
مُعَطَّفَة الأثناء ليس فَصِيلُها
بِوازِئِها دَرّاً ولا ◌َيِّتٍ غَوَى
وهو مصدرٌ يعني القوسَ وَسَهْماً رمى به عنها،
وهذا من اللُّغَزِ. والغَوى: البَشَمُ، ويقال:
العَطَش ، ويقال: هو الدَّقى؛ وقال الليث:
غَوِيَ الفَصِيَلُ يَغْوى غَوَّى إِذا لم يُصِبْ رِيّاً من
الْبَن حتى كاد ◌َهْلِك، قال أبو عبيد: يقال
غَويتُ أَغْوى وليست بمعروفة، وقال ابن شميل :
غَويَ الصبِيُّ والفَصِيلُ إذا لم يَجِدْ من اللَّبَنِ إِلاَّ
عُلْقَةً، فلا يَرْوَى وتَراهُ مُحْثَلًا، قال سمر: وهذا
هو الصحيح عند أصحابنا . الجوهري : والغَوى
مصدرُ قولِكَ: غَوِيَ الفَصِيلُ والسَّخْلَة، بالكسر،
يَغْوَى غَوَّى، قال ابن السكيت: هو أَنْ لا
يَرْوى مِن لِيَإِ أُمّه ولا يَرْوى من اللبن حتى يموت
هُزالاً . قال ابن بري : الظاهر في هذا البيت قولُ
ابن السكيت والجمهور على أن الغَوَى البَشَم من
اللََّن. وفي نوادر الأعراب يقال: بتُ مُغْوِّى
وغَوَّى وغَوِيّاً وقاوياً وقَوَّى وقَوِيّاً ومُقْرِياً إِذا
بتٌ مُخْلِياً مُوحِيشاً. ويقال: رأيته غَوِيّاً من الجموع
وقَوَيّاً وضَوِيّاً وطَوِيّاً إِذا كان جائِعاً؛ وقول أبي
وجزة :
حَتَّى إِذا جَنَّ أَغْواءُ الظَّلَامِ لَهُ
مِنْ قَوْزِ نَجْمٍ من الجَوزاءُ مُلْتَهِبِ
أَغْوَاءُ الظَّلام: ما سَتَرَكَ بِسَوادِهِ ، وهو لِغَيَّة
ولِغِيَّةِ أَي لزَنْيَةٍ، وهو نَقِيضُ قولك لِرَسْدَةٍ .
قال اللحياني: الكسر في غِيَّةٍ قليلٌ .
والغاوي: الجَرادُ . تقول العرب: إِذا أَخْصَبَ
الزمانُ جاء الغاوي والهاوي؛ الهاوي: الذئبُ. والغَوْغاء:
الجَرَادُ إِذا احْمَرَّ وانتْسَلَخ من الأَلْوان كلّها
وبَدَتْ أَجْنِحَتُه بعد الدَّبِى. أبو عبيد: الجَرادُ
أَوّل ما يكونُ سَرْوَةٌ، فإِذا تَحَرَّكَ فهو دَبِّى
قبل أَن تَنْبُتَ أَجْنِحَتُه ، ثم يكونُ غَوْغَاءَ ، وبه
◌ُسُمِّي الغَوْغَاءُ.
والغاغَةُ من الناس: وهم الكثير المختلطون ، وقيل:
هو الجراد إذا صارت له أَجنحة وكادَ يَطيرُ قَبْلَ
أَنْ يَسْتَقِلَّ فَيَطِيرَ، يُذَكَّرَ ويُؤَنَّت ويُصْرَفُ
ولا يُصْرِف، واحِدثُه غَوْغَاءة" وغَوْغاة"، وبه
◌ُمَّ الناسُ. والفَوْغاء: سَفِلَة الناسِ، وهو من
ذلك . والغَوْغاء: شيءٌ يُشبهُ البَعُوضَ ولا يَعَضُ
ولا يُؤذي وهو ضعيف، فمَن صَرَفه وذَكَّرَهُ
جَعَلَه بمنزلة قَمْقام ، والهمزةُ بدلٌ من واو ، ومن
لم يَصْرِفْه جَعَله بمنزلة عَوْراء . والغَوْغاء: الصَّوْتُ
والجَلَبَة؛ قال الحرث بنُ حِلِزة البشكري:
١٤٢

غنا
غوي
أَجْمَعُوا أَمْرَهُمِ بِلَيْلٍ، فلمَّا.
أَصْبَحُوا أَصْبَحَتِ لهم غَوْغَاءُ
ويروى: ضَوْضاءُ. وحكى أَبو عليّ عن قُطْرُب
في نوادِرَ له: أَنّ ◌ُذَكَّرَ الغَوْغَاءِ أَغْوَعُ ، وهذا
نادرٌ غيرُ معروف. وحكي أيضاً : تَغاغى عليه
الفَوْغاء إذا وَكِبُوه بالشّرِّ. أَبو العباس: إذا
سَبَّيْتَ رجلًا بِقَوْغاء فهو على وجهين: إِن نَوَيْتَ
به ميزانَ حَمْراءَ لم تصرفه، وإِن نَوَيت به ميزانَ
قَعْقاعٍ صَرَفْتَه .
وغَوِيٌ وغَوِيَّةُ وعُوَبَّةُ: أَسماءٌ، وبَنُو ◌َغَيَّانَ:
حَيُّ هَمُ الذين وَفَدُوا على النبي، صلى الله عليه
وسلم، فقال لهم: من أنتم ؟ فقالوا: بَنُو غَيّانَ،
قال لهم : بَنُو رَتْدانَ، فبناه على فَعْلانَ علماً
مِنْه أَن غَيّانَ فَعْلَانُ ، وأَنْ فَعْلانَ في كلامهم مما
في آخره الألفُ والنونُ أَكثرُ من فَعَّالٍ مما في آخره
الألف والنون، وتعليلُ رَمْدانَ مذكور في
مَوْضِعِه. وقوله تعالى: فسوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً؛
قيل: غيِّ وادٍ في جَهَنَّم ، وقيل: تهر ، وهذا
جدير أَن يكون نهراً أَعَدَّ الله الغاوين سمَّاهِ غَيّاً،
وقيل : معناه فسَوْفَ يَلْقَوْن مُجازاةٍ غَيِّهم،
كقوله تعالى: ومَنْ يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثاماً؛ أَي
مُجازاةَ الأَثامِ. وغاوَةُ: اسمُ جَبَل؛ قال
المُتَلَمْسِ يخاطِب عمرَ وَ بنَ مِنْه:
فإِذا حَلَلْتُ وَدُونَ بَيْتِيَ غاوَةُ ،
فَابْرُقْ بِأَرْضِكَ مَا بَدا لَكَ وارْعُدٍ
غيا : الغايَةُ: مَدَى الشيء. والغايةُ أقصى الشيء.
الليْتُ: الغايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءُ، وهو
من تأليف غَيْنٍ وياعَيْنِ ، وتَصْغِيرُها غُبَيَّة ،
تقول : غَيِّيْت غايةٍ. وفي الحديث : أَنه سابق
بَيْنَ الْخَيْلِ فجَعَلَ غايةَ المُضَمّرةِ كذا ؛ هو من
غاية كلِّ شيءٍ مَداهُ ومُنْتَهاه. وغاية كلّ شيءٍ
مُنْتَهَاهُ ، وجمعها غاياتٌ وغايٌ مثلُ ساعةٍ وساعٍ.
قال أبو إسحق: الغاياتُ في العَروضِ أَكْثِرُ مُعْتَلاً،
لأَنَّ الغاياتِ إِذا كانت فاعِلاتُنْ أَو مَفَاعِيلُنْ أَوٍ
فَعُولُنِ فقد لَزِمَهَا أَنْ لا تَحْذَفِ أَسْبَابُهَا،
لأَنَّ آخِرَ البَيتِ لا يكون إلا ساكناً فلا يجوز
أَنِ يُخْذَف الساكنُ ويكونَ آخِرُ البيتِ
مُتَحَرْكاً ، وذلك لأن آخر البيت لا يكون إلاَّ
ساكناً ، فمن الغايات المتَقْطُوعُ والمَقصورُ
والمَكْثوفِ والمَقْطُوف، وهذه كلها أشياء لا
تكون في حَشْرِ البيتِ، وسُمّي غايَةً لأنه نهاية
البيت . قال ابن الأنباري : قول الناس هذا الشيءُ
غايةٌ، معناه هذا الشيء علامةٌ في جِنْسِهِ لا نظِيرَ له
أَخذاً من غابةِ الحَرْب ، وهي الراية ، ومن ذلك
غايَةُ الْخَمَّارِ خِرْقَةٌ يَرْفَعُها. ويقال: معنى قولهم
هذا الشيءُ غايةٌ أَي هو مُنْتَهَى هذا الجِنْسِ، أُخِذَ من
غاية السَّبْقِ ، وهي قَصَبَة تُنْصَب في الموضع الذي
تَكُونُ المُابَقَةُ إِليهَ لِيَأْخُذُها السَابِقُ. والغاية:
الراية، يقال: غَيَّيْتِ غابَةً. وفي الحديث: أَنَّ
النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، قال في الكوائنِ قبلَ
الباعَةِ منها مُدْنَةٌ تكونُ بَيْنَكُم وبين بني
الأَصْفِرِ فَيَقْدِرُونَ بِكُمْ وتَسِيرُون إليهم
في ثمانِينَ غاية تحتَ كلّ غايَةٍ اثْنا عَشْر أَلْفاً؛
الغايةُ والرّاية سوالا، ورواه بعضهم: في ثمانين غابَة،
بالباء ؛ قال أبو عبيد : من رواه غايَةً بالياءِ فإِنه يريد
الراية ؛ وأنشد بيت لبيد :
قَدْ بِتُ سامِرَهَا وغايةَ تَاجِرٍ
واقَّيْت، إِذْ رُفِعَتْ وعَزَّ ◌ُدامُها
قال: ويقال إِنّ صاحِبَ الْخَمْرِ كانَتْ له راية
١٤٣

غیا
يَرْفَعُها لِيُعْرِفِ أَنَّهَ بائِعُ خَمْرٍ ؛ ويقال: بَلْ
أَرادَ بقوله غايَةَ تاجِرٍ أَنها غايَة متاعِه في الجَودَةِ؟
قال: ومِن رَوَاه غَابَة ، بالباء، يريد الأَجَمَة،
بشْبَه كثرة الرَّماح في العسكر بها ؛ قال أبو عبيد:
وبعضهم روى الحديث في ثمانين غيابَةٌ، وليس ذلك
بمحْفُوظ ولا موضِعَ للفَيَاية ههنا . أَبو زيد: غَيَّيْت
القَومَ تَغْيِيّاً ورَيَّيْت لهم تَرْبِيّاً جَعَلْت لهم غايةٌ
وراية . وغايةُ الخَمَّارِ: رايَتُه. وغَيّاها: عَمِلَها،
وأَغْياها: نَصبَها . والغاية: القَصَبة التي يُصادُ بها
العَصافيرُ .
والغَيايَة: السحابة المُنْفَرِدَة، وقيل: الواقِفة ؟
عن ابن الأعرابي. والغَيَايَةُ: ظِلُّ الشمسِ بالغداةِ
والعَشَيّ، وقيل: هو ضَوْءُ ◌ُشعاعِ الشَّمْسِ وليس
هو نَفْسَ الشُّعاعِ ؛ قال لبيد :
فَتَدَلَيْت عليه قافِلًا،
وعلَى الأَرْضِ غَيَاياتُ الطَّفَلْ
وكِلُّ مَا أَظَلْكِ غَيايَةٌ. وفي الحديث: تَجِيءُ
البقرة وآلُ عِمْران يومَ القيامةِ كأَنَّهمَا غَمَامَتانِ
أَوِ غَيَايَتِان؛ الأصمعي : الغَيَايَةُ كل شيءٍ أَظَلَّ
الإنسانَ فوقَ رَأْسِهِ مثلُ السَّحابة والغَبَرة والظِّّلِّ
ونحوه ؛ ومنه حديث هِلالِ رمضان: فإن حالَتْ
دونه غَيَايَة ◌ٌ أَي سَحَابَةٌ أَو فَتَرة. أَبو زيد : نَزلَ
الرجُلُ في غيابَةٍ، بالباء، أَي في هَبْطةٍ مِنَ الأَرض.
والغَيّايَة، بالياء: ظِلُّ السَّحابة، وقال بعضهم:
غَياءَةٌ.
وفي حديث أُمّ زرع: زَوْجي غَياياهُ طباقاءُ، كذا
جاء في رواية أَي كأَنْه في غْيَايَةٍ أَبداً وظُلْمة لا
◌َهْتَدِي إِلى مَسْلَكٍ ينفذ فيه ، ويجوز أن تكون
قَدِ وصَفَتْه بِشِقَلِ الرُّوحِ، وأَنه كالظِّلِّ المُتْكَاثِفِ
فأي
المُظلِمِ الذي لا إِشْراقَ فيه . وغايا القَوْمُ فَوْقَ
رأْسٍ فلانٍ بالسَّيْفِ: كأَنهم أَظَلُّوه به. وكلُّ
شيءٍ أَظَلَّ الإنسانَ فَوْق رَأْسِهِ مثل السَّحابة والغَبْرة
والظلمة ونحوه فهو غيابة. ابن الأعرابي: الغيابة
تكونُ مِنَ الطَّيَّرِ الذي يُغَيِّي على رَأْسِكِ أَي
يُرَفْرِفُ. ويقال: أَغْيا عليه السّحاب بمعنى غايا إذا
أَظَلَّ عليه ؛ وأَنشد :
أَرَبْتْ بِهِ الأَرْواحُ بَعْدَ أَنِيسِهِ ،
وذُوْ حَوْمَل أَغْيَا عَلَيْهِ وأَظْلَها
وتَغايَتِ الطَّيْرُ على الشيءِ: حامَتْ، وَغَيْتْ:
رَفْرَفَتْ، والغايةُ: الطَّيْرُ الْمُرَفْرِفُ، وهو
منه. وتَغايَوْا عليه حتى قَتَلُوهُ أَي جاؤوا من هُنَا
وهُنا . ويقال : اجْتَمَعُوا عليه وتَغايَوْا عليه
فَقَتْلُوه ، وإِن اسْتُقِّ من الغَاوِي قيل تَغَاوَوا .
وغياية البئر: قَعْرُها مثل الغَيابة. وذكر الجوهري
في ترجمة غَيًا : ويقال فلان لِغَيَّةٍ ، وهو نَقِيض
قولِك ◌ِرَشْدَّةٍ ؛ قال ابن بري: ومنه قول الشاعر:
أَلَا رُبَّ مَنْ يَعْنَابُني وكَأَنَّفِي
أبوه الذي يُدْعَى إِليه ويُنْسَبُ
على رَسْدَةٍ مِن أَمْرِهِ أَوِ لِغَيَّةٍ،
فَيَعْلِبُها فَعْلٌ على النَسْلِ مُنْجِبُ
قال ابن خالويه: يُرِوِى رَسْدة وغَيَّة، بفتح أولهما
وكسره، والله أعلم .
فصل الفاء
فأي: فَأَوْتُه بالعَصا: ضَرَبْتُه، عن ابن الأعرابي . قال
الليث: فَأَوْتُ رَأْسه فَأْواً وفَأَيْتُه فَأياً إذا فَلَقته
بالسَّيف، وقيل: هو ضربك قِحْفَه حتى ينفرج عن
الدماغ . والانتقياءُ: الانفراج، ومنه اشْتق اسم
١٤٤

فتا
فامي
الفِئةِ، وهم طائفة من الناس . والفَأْوُ : الشَّق.
فَأَوْتُ رَأْسِهِ فَأَواَ وفَأَيْتُه فانْفَأَى وَتَفَأَى وفَأَيْت
القَدَحِ فَتَفَأَى: صَدَعْتُه فَتَصَدَّع. وانْفَأَّى
القَدَح: انشقَّ . والفَأُو : الصَّدْع في الجبل ؛ عن
اللحياني. والفَأْو": ما بين الجبلين، وهو أيضاً
الوَطِيءُ بين الحَرْتَيْنِ، وقيل: هي الدَّارةُ من
الرَّمال ؛ قال النمر بن تولب :
لم يَرْعَهَا أَحَدٌ واكْتَمَّ دَوْضتها.
فَأوٌ، من الأرضِ، مُخْفُوفٌ بأعلامِ
وكله من الانشقاق والانفراج . وقال الأصمعي :
الفَأْو بطن من الأرض تُطِيفُ به الرّمال يكون
مُسْتَطِيلًا وغير مستطيل ، وإنما سمي فَأُواً لا نْفِراج
الجبال عنه لأن الانفياء الانفتاح والانفراج؛ وقول
ذي الرمة :
راحَتْ من الخَرْجِ تَهْجِيراً فما وَقَعَتْ
حتى انْفَأَى الفَأْوُ، عن أَعناقِها، سَحَرا
الخرج : موضع ، يعني أنها قطعت الفَأْوَ وخرجت
منه، وقيل في تفسيره : الفأو الليل ؛ حكاه أبو ليلى.
قال ابن سيده: ولا أدري ما صحته. التهذيب في قول
ذي الرمة: حتى انفأَى أَي انكثف . والفأو في بيته
أيضاً: طريق بين قارتين بناحية الدَّوّ بينهما فَجَّ
واسع يقال له فأوُ الرِّيّان، قال الأزهري: وقد
مررت به . والفأوى ، مقصور : الفَيْشةُ ؛ قال :
وكُنْت أَقُولُ جُمْجُمةٌٍ، فَأَضْحَوْا
هُمُ الفَأْوى وأَسْفَلُها قَفاها
والفئة : الجماعة من الناس ، والجمع فِئَات وفِئُون
على ما يطرد في هذا النحو ، والهاء عوض من الياء ؛
قال الكميت :
تَرَى مِنْهُمْ جَمَاجِمَهم فِئْينا
أَي فرقاً متفرقة؛ قال ابن بري : صوابه أن
يقول والهاء عوض من الواو لأن الفئة الفرقة من
الناس ، من فَأَوْت بالواو أَي فَرَّقْت وسْفَقْت
قال : وقد حكي فأَوْتُ فَأُواّ وفَأياً، قال : فعلى
هذا يصح أن يكون فئة من الياء. التهذيب : والفئة،
بوزن فِعة ، الفرقة من الناس ، من فَأَيْت رأسه أَي
سْققته ، قال : وكانت في الأصل فِشْوة بوزن فِعْلة
فنقص. وفي حديث ابن عُمر وجماعته: لما رجعوا
من مَريَّتهم قال لهم أَنا فِيَتَكم؛ الفِئة: الفِرقةِ
والجماعة من الناس في الأصل ، والطائفة التي تُقيم
وراء الجيش ، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجأُّوا
إليهم .
فتا: الفَتاء: الشَّباب. والفَتى والفَتيَّةُ: الشابُ
والشابَّةُ، والفعل فَتُوَ يَفْتُو فَناء. ويقال: افْعَلْ
ذلك في فَتَائِه. وقد فَتِيَ، بالكسر ، يَفْتى
فَتَّى فهو فَتِيُّ السنِّ بَيِّنِ الفَتاء، وقد وُلد له في
ممدود ،
فَتاء سنه أولاد ؛ قال أبو عبيد : الفَتاء ،
مصدر الفَتِيّ ؛ وأَنشد للربيع بن ضبع
. قال :
الفزاري
إِذا عاشَ الفَتى مائْتَينِ عاماً ،
فقد ذهَبَ اللَّذاذةُ والفَتاء
فقصر الفتى في أول البيت ومدً في آخره ، واستعاره
في الناس وهو من مصادر الفتيّ من الحيوان، ويجمع
الفَتى فِتْيَانً وفُتُوّاً، قال: ويجمع الفَتِيُّ في السن
أَفْتاء. الجوهري: والأفتاء من الدواب خلاف
المَسبان، واحدها فَتِيَّ مثل يَتِيم وأيتام ؛ وقوله
أنشده ثغلب :
وَيْلٌ بِزَيْدٍ فَتْىَ ◌َسْخِ أَلُوذُ بِه
فلا أُعَننَّى لَدَى زَيْدٍ وَلا أَرِدُ
١٠ * ١٥
١٤٥

فتا
فتا
فسر فتى شيخ فقال أَي هو في حَزْم المشايخ، والجمع
فَتْيَانِ وفِتْية وفِتْوة؛ الواو عن اللحياني، وفُتُوّ
وفُتِيٌّ. قال سيبويه: ولم يقولوا أَفتاء استغنوا
عنه بفِتْيَة . قال الأزهري: وقد يجمع على الأَفْناء.
قال القتبي: ليس الفَتى بمعنى الشابّ والحَدَث إِنما
هو بمعنى الكامل الجَزْل من الرجال ، يَدُلُك على
ذلك قول الشاعر :
إِنْ الفَتى حَمّالُ كلِّ مُلِمَّةٍ، ..
ليسَ الفَتِى بِمُنَعَّمِ الشُّبّان!
قال ابن هرمة :
قَدَ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتى، ورِداؤه
خَلَقٌ، وجَيْبُ قَمِيْصِهِ مَرْفُوعُ
وقال الأسود بن يعفر :
ما بَعْدَ زَيْدِ فِي فَتَاةٍ فُرّقُوا
قَتْلًا وسَبْيَاً ، بَعدَ طُولٍ تَآدي
في آلٍ عَرْف لَوْ بَغَيْتَ لِي الأُسى،
لَوَجَدْتَ فيهم أُسوةَ العُوَّادِ.
فتَخَيَّرُوا الأَرضَ الفَضاءَ لِعِزَّهِمْ،
ويَزيدُ رافِدُهُمْ على الرُّفَّادِ
قال ابن الكلي : هؤلاء قوم من بني حنظلة خطب
إليهم بعض الملوك جارية يقال لها أُم كَهْف فلم
يُزوّجوه، فغَزَاهم وأَجْلاهم من بلادهم وقَتّلهم ؛
وقال أَبوها :
أَبَيْتُ أَبَيْتُ نِكَاحَ المُلُوكِ ،
كأَني امْرُؤٌ مِنْ تَمِيم بن مُرْ
أَبَبْتُ اللَّامَ وأَقْلِيهمُ ،
وهل يُنْكِحُ العَبْدَ حُرُّ بِنْ حُرْ!
وقد سماه الجوهري فقال : خطب بعض الملوك إلى
زيد بن مالك الأصغر ابن حنظلة بن مالك الأكبر أو
إلى بعض ولده ابنته يقال لها أم كهف ، قال : وزيد
ههنا قبيلة، والأُنثى فتاة ، والجمع فَتَّياتٌ . ويقال
الجارية الحدثة فتاة وللغلام فَتَّى، وتصغير الفتاة
فُنَيَّةٌ، والفتى فُتَيِّ، وزعم يعقوب أَن الفِتْوان
لغة في الفِتْبان ، فالفُتُوَّة على هذا من الواو لا من
الياء، وواوه أَصل لا منقلبة، وأَمنا في قول من
قال الفِشْيان فواوه منقلبة، والفَتِيُ كالفَتى، والأُنثِى
فَنِيَّة، وقد يقال ذلك للجمل والناقة ، يقال للبكرة
من الإبل فتِيّة، وبكر فَتِيٌ، كما يقال الجارية فتاة
وللغلام فَتَّى، وقيل : هو الشابُّ من كل شيء ،
والجمع فِتّاء ؛ قال عدي بن الرِّقاع:
يَحْسَبُ الناظِرُونَ، ما لم يُفَرُّوا،
أنها حِلُّ وهُنَّ فِتاء
والاسم من جميع ذلك القُتُوّة، انقلبت الياء فيه واواً
على حد انقلابها في مُوقِنٍ وكَفَضُوَ ؛ قال السيرافي :
إنما قلبت الياء فيه واواً لأَن أَكثر هذا الضرب من
المصادر على فُعولة، إنما هو من الواو كالأُخُرّة ،
فحملوا ما كان من الياء عليه فلزمت القلب ، وأما
الفُتُوُ فشاذ من وجهين: أَحدهما أَنه من الياء،
والآخر أنه جمع ، وهذا الضرب من الجمع تقلب
فيه الواو ياء كعصيّ ولكنه حمل على مصدره ؟
قال :
وفُتُوَّ هَجَّرُوا ثم أَسْرَوا
لَيْلَهمْ، حتى إذا انجابَ حَلُّوا
وقال جذيمة الأبرش :
في فُتُوِ، أَنا رابِئْهُمْ،
مِنْ كَلالِ غَزْوةٍ ماتُوا
ولفلانة بنت قد تَفَتَّتْ أَي تشبهت بالفَنّيات وهي
١٤٦

فتا
أَصغرهنَّ، وفُتّبَت الجارية تَفْتِيةً: مُنِعت من
اللعب مع الصَّبيان والعَدْو معهم وخُدَّرت وسُتِرت
في البيت. التهذيب: يقال تَفَتْتِ الجارية إذا
راهَقت فخُدّرت ومُنعت من اللعب مع الصبيان .
وقولهم في حديث البخاري: الحَرْب أوّل ما تكون
فُتَّيَّةٌ، قال ابن الأثير: هكذا جاء على التصغير أي
مئابّة، ورواه بعضهم فَتِيَّةٌ، بالفتح. والفَتى
والفتاةُ: العبد والأمة . وفي حديث النبي ، صلى الله
عليه وسلم، أنه قال: لا يَقولَنَّ أَحدُكم عبدي
وأَمتي ولكن ليقل فَتَايَ وفَتاتي أَي غلامي
وجاريتي ، كأنه كره ذكر العُبودية لغير الله،
وسمى الله تعالى صاحبَ موسى، عليه السلام ،
الذي صحبه في البحر فَتاه فقال تعالى: وإِذا قالَ
موسى لِفَتَاه، قال : لأنه كان يخدمه في سفره ، ودليله
قوله : آتِنا غداءنا. ويقال في حديث عمران بن
حُصِين: جَذَعَة ◌ٌ أَحبُّ إليَّ مِنْ هَرِمةٍ، اللهُ أَحقُ
بالفَتاءُ والكَرَم ؛ الفَتاء ، بالفتح والمد : المصدر من
الفَتّى السّنّ ١ . يقال: فَتِيِّ بَيْنِ الفَتَاء أَي طَرِيّ
السن ، والكرمُ الحُسن. وقوله عز وجل : ومَن
لم يستطع منكم طَوْلاً أَن يَنكح المُحصناتِ المؤمناتِ
فيِمًا ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمناتِ ؛
المُحصناتُ: الحرائر، والفَتَياتُ: الإماء. وقوله عز
وجل : ودخل معه السَّجْنَ فَتَيَانِ ؛ جائز أن يكونا
حَدَثين أَو شيخين لأنهم كانوا يسمون المملوك فَتْى .
الجوهري : الفَتى السخيّ الكريم. يقال: هو فَتَّى
بَيِّن الفُتُوَّة، وقد تَفَتَّى وتَفاتَى ، والجمع
فِتْيَانٌ وفِتْيَةِ وفُتُوّ، على فُعُولٍ ، وفُتِيٌّ مثل
عُصِيّ ؛ قال سيبويه: أَبدلوا الواو في الجمع والمصدر
١ قوله ((الفتى السن)) كذا في الاصل وغير نسخة يوثق بها من
النهاية .
فتا
بدلاً شاذاً. قال ابن يري: البدل في الجمع قياس مثل
◌ُصِيّ وقُفِيٍّ ، وأَما المصدر فليس قلب الواوين فيه
يامين قياساً مطرداً نحو ◌َتَا يَعْتُو عُنُوًّا وعُنِيَاً،
وأَما إبدال الياءين واوين في مثل الفُتُوّ، وقياسهِ.
الفُتِيّ ، فهو ساذ. قال : وهو الذي عناه الجوهري.
قال ابن بري : الفَتَى الكريم ، هو في الأصل مصدر
فَتِيَ فَتِى وُصف به ، فقيل رجل فَتَّى ؛ قال:
وبدلك على صحة ذلك قول ليلى الأخيلية :
فإِنْ تَكُنِ القَتْلِىِ بَوَاءَ فَإِنْكُمْ
فَتَّى ما قَتَلْتُم، آلَ عَوْفٍ بن عامر
والفَتّيَانِ: الليل والنهار . يقال: لا أَفْعِلُه منا
اختلفَ الفَتّيَانِ ، يعني الليل والنهار ، كما يقال ما
اخْتَلفِ الأَجَدَّانِ والجَدِيدانِ؛ ومنه قول الشاعر:
ما تَبِتَ الفَتْيَانِ أَن ◌َصَقَا بِهِمْ ،
ولَكُلِّ فُفْلِ يَسْرًا مِفْتَاحا
وأَفْتَاه في الأمر: أَبانَه له. وأَفْتَى الرجلُ في المسألة
واسْتفتيته فيها فأَفتائي إفتاء .
الإفتاء.
وفُتِى١ وفَتْوى : اسمان يوضعان موضع
عبرتها له ،
ويقال : أَفْتَيْت فلاناً رؤيا رآها إِذا
وَأَفْتَيته في مسألته إذا أَجبته عنها . وفي الحديث:
أَن قوماً تَفاتَوا إليه؛ معناه تحاكموا إليه وارتفعوا
إليه في الفُتْيا. يقال: أَفْتاه في المسألة يُفْتِيه إذا
أَجابه ، والاسم الفَتْوى ؛ قال الطرماح :
أَنِخْ بِفِناءِ أَسْدَقَ من عَدِيّ
ومن ◌َجَرْمٍ، وهُمْ أَهلُ التّفاني
أَي التّحَاكُم وأَهل الإفتاء. قال: والفُتيا تبيين
١ قوله ((وفتى)) كذا بالاصل ولعله محرف عن قيا أو فتوى
مضموم الاول .
٢ قوله « وهم أهل» في نسخة: ومن أهل .
١٤٧

فجا
المشكل من الأحكام ، أَصله من الفَتَى وهو الشاب
الحدث الذي تَنْبَ وقَوي، فكأنه يُقوّي ما
أَسْكل بيانه فيَشِبُ ويصير فَتِيّاً قويّاً ، وأَصله من
الفتى وهو الحديث السنّ. وأَفْتَى المفتي إذا أَحدث
حكماً. وفي الحديث: الإِثْمُ ما حَكَ في صدرك
وإن أَفْتاك الناسُ عنه وأَفْتَوكَ أَي وإِن جعلوا
لك فيه رُخْصة وجوازاً. وقال أبو إسحق في قوله
تَعالى: فاسْتَفْتِهِمِ أَهم أَشْدُ خَلقاً؛ أَي فاسْأَلهم سؤال
تقرير أَهم أَشْد خلقاً أَمْ مَن خلقنا من الأمم السالفة .
وقوله عز وجل: يَسْتَفْتُونك قلِ اللهُ يُفْتِيكم؛ أَي
يسألونك سؤالَ تَعَلُّم. الهروي: والنَّغاتي التخاصم،
وأنشد بيت الطرماح : وهم أهل التفاني .
والفُتْيا والفُتْوَى والفَتْوَى: ما أَفتى به الفقيه ،
الفتح في الفتوى لأَهل المدينة . والمُفْتِي: مِكيال
هشام بن هبيرة ؛ حكاه الهروي في الغريبين . قال ابن
سيده: وإنما قضينا على ألف أفتى بالياء لكثرة
ف. ت ي وقلة ف ت و ، ومع هذا إِنه لازم ،
قال : وقد قدمنا أن انقلاب الألف عن الياء لاماً
أكثر. والفُتّيُ: قَدَحُ الشُّطَّارِ. وقد أَفْتَى
إذا شرب به، والعُمَرِيّ: مكيال اللبن، قال :
والمد الهشامي ، وهو الذي كان يتوضأ به سعيد بن
المسيب . وروى حضر بن يزيد الرّفاشِي عن امرأة
من قومه أنها حجَّت فمرّت على أُمّ سلمة فسألتها أَن
ثريّها الإناء الذي كان يتوضَّأُ منه سيدنا رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، فأَخْرجته فقالت: هذا مَكُّوك
المُفْتِي ، قالت : أَرِيني الإناء الذي كان يغتسل منه،
فأخرجته فقالت : هذا قفيز المُفْتِي؛ قال الأضعي:
المُفْتِي مِكيال هشام بن هبيرة ، أرادت تشبيه الإناء
بمكوك هشام ، أَو أَرادت مكوك صاحب المفتي
فحذفت المضاف أو مكوك الشارب وهو ما يكال به
الخبر. والفِتْيانُ: قبيلة من بجيلة إليهم ينسب
رفاعةُ الفتياني المحدّث، والله أعلم .
فجأ: الفَجْوَةُ والفُرْجةُ: المُتْسَع بين الشيئين، تقول
منه: تَفاجَى الشيءُ صار له فَجْوَة. وفي حديث الحج:
كان يَسيرُ العَنَقَ فإِذا وَجَد فَجْوَةَ نَصْ؛
الفَجْوَةُ: الموضع المتسع بين الشيئين . وفي حديث
ابن مسعود: لا يُصَلْنَ أَحدكم وبينه وبين القِبلة
فَجْوة أَي لا يَبْعُد من قبلته ولا سترته لئلا يمر بين
يديه أَحد. وفَجا الشيءَ: فَتَحَه . والفَجْوةُ في
المكان : فَتْحٌ فيه . شر: فَجا بابَه يَفْجُوه إذا
فتحه ، بلغة طيٌِّ ؛ قال ابن سيده: قاله أبو عمرو
الشيباني ؛ وأنشد للطرماح :
كَحَبَّةِ السَّاجِ فَجا بابَها
صُبْحٌ جَلا خُضْرة أَهْداتها
قال : وقوله فَجا بابَها يعني الصبح، وأَما أَجافَ
البابَ فمعناه ردَّه، وهما ضدان. وانْفَجَى القومُ
عن فلان : انْفَرجوا عنه وانكشفوا ؛ وقال :
لَمَّا انْفَجَى الْخَيْلانِ عنْ مُضْعَبٍ،
أَدَّى إِليهِ قَرْضَ صاعٍ يِصاع
والفَجْوةُ والفَجْواء ، ممدود: ما اتّسع من الأرض،
وقيل : ما اتسع منها وانخفض . وفي التنزيل العزيز :
وهم في فَجْوة منه؛ قال الأخفش : في سَعة ، وجمعه
فَجَوات وفِجاء، وفسره ثعلب بأنه ما إنْخفضَ من
الأرض واتسع . وفَجْوةُ الدَّارِ: ساحتها؛ وأنشد
إبن بري :
أَلْبَسْتَ قَوْمَكَ مَخْزاةَ ومَنْقَصة"،
حتّى أُبِيحُوا وحَلُوا فَجْوَةَ الدَّارِ
وفَجْوةُ الحافِرِ : ما بين الحَوامي .
والفَجا : تَباعُد ما بين الفَخِذِين ، وقيل : تباعد ما
١٤٨

فجا
فدي
بين الركبتين وتباعد ما بين الساقين . وقيل : هو من
البعير تباعُد ما بين مُرْقُوبَيْهِ، ومن الإنسان تباعد
ما بين ركبتيه ، فَجِيَ فَجِى، فهو أَفْجَى، والأُنثى
فَجْواء . وقيل: الفَجا والفَحَجُ واحد . ان
الأعرابي: والأُفْجى المُتباعِدُ الفخذين الشديدُ الفَحَجِ.
ويقال : بفلان فَجاً شديد إِذا كان في رجليه انفتاح ،
وقد فَجِيَ يَفْجَى فَجِى. ابن سيده: فَجِيَت
الناقة فَجاً عظُم بطنها . قال ابن سيده : ولا أدري
ما صحته، وذكره الأزهري مهموزاً وأكده بأَن قال:
الفَجأُ مهموز مقصور ؛ عن الأصمعي .
وقوس فَجْواءُ : بان وَتَرُها عن كَبِدها. وفَجاها.
يَفْجُوُها فَجْواً: رفع وَتَرَها عن كيِدها،
وفَجِيَتْ هي تَفْجَى فَجِى؛ وقال العجاج :
لاَ فَحَجٌ يُرى بها ولا فَجا ،
إِذا حِجاجا كلِ جَلْدٍ مَحَجا
وقد انْفَجَتْ ؛ حكاه أبو حنيفة، ومن ثم قيل لوسط
الدار فَجْوة ؛ وقول الهذلي :
ثُفَجِّي خُمامَ الناسِ عَنَّا كأَنَّا
من النار ، ثاقب
يُفَجِّيهِمُ حَمُ ،
معناه تَدْفَع . ابن الأعرابي: أَفْجى إذا وَسَّع على
عباله في النفقة .
فحا : الفَحا والفِحا، مقصور: أَبْزارُ القِدْر، بكسر
الفاء وفتحها ، والفتح أكثر، وفي المحكم : البزر ،
قال : وخص بعضهم به اليابس منه ، وجمعه أَفحاء .
وفي الحديث: مَن أَكل فَحَا أَرْضِنا لم يَضُرّه ماؤها،
يعني البصل ؛ الفَحا : تَوابِلُ القُدور كالفُلْفُل
والكمُّون ونحوهبا ، وقيل : هو البصل . وفي
حديث معاوية : قال لقوم قَدِ موا عليه كلوا من
فِحا أَرْضِنِا فَقَلَّ ما أَكل قوم من فِحا أَرض فضَرَّم
ماؤها ؛ وأنشد ابن بري :
كأَنَّمَا يَبْرُدْنَ بِالغَبُوقِ
كلَّ مِدادٍ مِنْفَحاً مَدْقُوقٍ!
المِدادُ: جمع مُدّ الذي يكال به، ويَبْرُدْنَ:
يَخْلِطْنَ . ويقال: فَحِّ قِدْرَك تَفْحِية ، وقد
فَحَّيِهَا تَفْحِيَةَ. والفَحْوةُ: الشَّهْدةُ ؛ عن كراع.
وفَحْوَى القَوْل: مَعناه ولَحْنُه. والفَحْوَى :
معنى ما يُعرف من مَذهب الكلام، وجمعه الأَفْحَاءِ.
وعرفت ذلك في فَحْوى كَلامِهِ وفَحْوَائِهِ وفَحَواته
وفُحَوَائِهِ أَي مِعِراضِهِ ومَذْهَيِهِ ، وكأَنِهِ من
فَحّيت القِدْر إِذا أَلْقَيْتَ الأَبزار ، والباب كله
يفتح أَوله مثل الحَشا الطَّرَّفِ من الأطراف،
والغَفا والرّحى والوغَى والشَّوَى . وهو يُفَحِّي
بكلامه إِلى كذا وكذا أَي يَذْهَب .
ابن الأعرابي: الفَحِيَّة الحَساء؛ أَبو عمرو: هي
الفَحْيَةُ وَالفَحِيَّةُ وَالفَأْرةُ والفَئِيرةُ والحَريرةُ.
الحَسُؤُ الرَّقِيقُ.
فدي : فَدَيْتُه فِدَى وفِداء وافْتَدَيْتُه؛ قال الشاعر:
فَلَوْ كَانَ مَيْتٌ يُفْتَدَى، لَقَدَيْتُه
بَا لم تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ
وإِنه لحَسَنُ الفِدْيةِ. والمُفاداةُ: أَن تدفع رجلًا
وتأخذ رجلًا . والغداء: أَن تَشتريه ، قَدَيْته بمالي
فِداء وفَدَيْتُه بِنَفْسي . وفي التنزيل العزيز: وإن
بأثُوكم أُسارى تَقْدُوهم ؛ قرأَ ابن كثير وأَبو عمرو
وابن عامر أُسارى بألف ، تَقْدُوم بغير ألف ،
وقرأَ نافع وعاصم والكسائي ويعقوب الحضرمي
أسارى تُفادُوهم ، بألف فيهما، وقرأ حمزة أَسْرى
١ قوله « کل مداد » کذا بالامل هنا، وتقدم في م د د : کيل
مداد ، وكذا هو في شرح القاموس هنا .
١٤٩

قدي
فدي
تَفْدُوهم، بغير ألف فيهما ؛ قال أبو معاذ : من قرأْ
تَفدوهم فمعناه تَشْتَرُوهم من العَدُوّ وتُنْقِذوهم ،
وأَما تُقادُوهم فيكون معناه تُماكِسُون مَن هم في
أيديهم في الثمن ويُماكِسُونكم. قال ابن بري :
قال الوزير ابن المعري فَدَى إِذا أَعطى مالاً وأَخذ
رجلًا، وأَفدى إذا أعطى رجلًا وأخذ مالاً ، وفادى
إذا أعطى رجلًا وأَخذ رجلًا ، وقد تكرر في الحديث
ذكر الفداء ؛ الغداء ، بالكسر والمد والفتح مع
القصر : فَكاكُ الأَسير؛ يقال: فَداه يَفْدِيه فِداءً
وقَدَّى وفاداهُ يُفاديه مُفاداة إذا أعطى فِداءه
وأنقذه. وفَداه بنفسه وفَدَّاه إِذا قال له : جُعلت
فَداك . والفِدْيةُ: الفِداء . وروى الأزهري عن
تُصّير قال: يقال فادَيت الأَسِير وفاديت الأسارى،
قال : هكذا تقوله العرب ، ويقولون : فَدَيْتُه بأَبي
وأُمي وفَدَيتُه بمالي كأَنه اسْتريته وخَلَّصتُه به إذا لم
يكن أَسيراً ، وإذا كان أَسيراً مملوكاً قلت فادَيْته ،
وكان أَخي أَسيراً فقادَيته ؛ كذا تقوله العرب ؛ وقال
تُصَلِب :
ولَكِنَِّ فَادَيْتُ أُمِّي، بَعْدَمَا
عَلا الرأسَ منها كَبْرَةٌ ومَشِيبُ
قال: وإِذا قلتِ فَدَيت الأسير فهو أيضاً جائز بمعنى
فديته مما كان فيه أي خلصته منه ، وفاديت أحسن في
هذا المعنى . وقوله عز وجل : وفد يناه بذِبْح عظيم
أي جعلنا الذّبح فِداء له وخَلَّصناه به من الذَّبح .
الجوهري : الفِداء إذا كسر أَوله يمدّ ويقصر ، وإذا
فتح فهو مقصور ؛ قال ابن بري : شاهد القصر قول
الشاعر :
فِدّى لكِ عَمْي، إِنْ زَلِجْتَ، وخالي
یقال:قم، فِدى لك أبي ، ومن العرب من يكسر
فداءٍ ، بالتنوين ، إذا جاور لام الجر خاصة فيقول
فداء لك لأنه نكرة ، يريدون به معنى الدعاء ؛
وأَنشد الأصمعي النابغة :
مَهْلَا ! فداءٍ لك الأَقْوَامُ كُلُهُمُ،
وما أُنَمِّرُ من مال ومن وَلَدٍ
ويقال : فَداه وفاداه إِذا أَعطى فِداءَه فَأَنْقَذه ،
وفَداه بنفسِهِ وفَدّاهُ يُقَدِّيه إذا قال له جُعِلتْ فَداك.
وتَفادَوا أَي فَدى بعضهم بعضاً. وافْتَدَى منه
بكذا وتفادى فلان من كذا إذا تَحاماه وانزَوى
عنه ؛ وقال ذو الرمة :
مُرِمِّيْن مِنْ لَيْتٍ عَلَيْهِ مَهابةٌ،
تَفادى المُيُوتُ الغُلْبُ منه تَفادِيا"
والفِدْية والفَدَى والفِداءُ كله بمعنى . قال الفراء :
العرب تَقْصُرُ الفداء وتمده ، يقال : هذا فداؤك
وفداك ، وربما فتحوا الفاء إذا قصروا فقالوا فَداك ،
وقال في موضع آخر : من العرب من يقول فَدِّى
لك ، فيفتح الفاء، وأكثر الكلام كسر أولها ومدّها؛
وقال النابغة وعَنَى بالرَّبِّ النعمان بن المنذر:
فَدَى لَكَ مِنْ دَبٍ طريفي وقالدِي
قال ابن الأنباري: فِداء إذا كُسرت فاؤه مُدَّ،
وإِذا فُتْحَت قصر ؛ قال الشاعر :
مَهْلَا فِداءً لك يا فَضَلَهُ،
أَجِرَّهِ الرُّمْحَ ولا ثُهالَهْ
وأنشد الأصمعي :
فِدَّى لك والِدِي وفَدَتْكَ نَفْسِي
ومالي ، إنه مِنكُمْ أَثاني
فكسر وقصر ؛ قال ابن الأثير : وقول الشاعر :
١ قوله ((مرمين)» هو من أرمّ القوم أي سكتوا.
١٥٠
١

فدي
فاغْفِرْ فِداءً لك ما اقْتَفَيْنَا
قال : إطلاق هذا اللفظ مع الله تعالى محمول على المجاز
والاستعارة، لأنه إنما يُفْدَى من المكارِه مَن تلحقه،
فيكون المراد بالفداء التعظيم والإكبار لأن الإنسان
لا ◌ُفَدِّي إِلا من يعظمه فَيَبْذل نفسه له ، ویروی
فداء ، بالرفع على الابتداء ، والنصب على المصدر ؟
وقول الشاعر أَنشده ابن الأعرابي :
يَلْقَمُ تَقْماً ويُقَدِّي زادَه ،
يَرْمِي بأَمْثالِ القَطَا فُؤَادَه
قال : يبقي زاده ويأكل من مال غيره ؛ قال ومثله:
جَدْحِ جُوَيْنٍ مِنْ سَوِيقٍ ليس لَه
وقوله تعالى : فمن كان منكم مريضاً أَو به أَذَى من
رأسه ففِدية مِن صيام أَو صدَقة أَو نُسك ؛ إِنما
أَراد فمن كان منكم مريضاً أو به أَذَّى من رأسه
فحلَق فعليه فدية ، فحذف الجملة من الفعل والفاعل
والمفعول للدلالة عليه . وأَفْداه الأسيرَ: قَبِلَ منه
فِدْيَتَه؛ ومنه قوله، صلى الله عليه وسلم، لقريش حين أسِرَ
عثمان بن عبد الله والحَكَم بن كَيْان : لا
تُفْدِ يكموهما حتى يَقْدَمَ صاحِباناً، يعني سعْد بن
أَبِي وقَّاص وعُتْبةَ بن غَزْوانِ .
والفَداء ، ممدود بالفتح : الأنبار ، وهو جماعة الطعام
من الشعير والتمر والبُر ونحوه . والفَداء : الكُلْس
من البُر ، وقيل: هو مَسْطَحُ التمر بلغة عبد القيس؛
وأَنشد يصف قرية بقلة الميرة :
كأَنَّ فَداءها، إذَ جَرَّدُوه
وطافُوا حَوْلَه، سُلَكٌ يَتِيمُ"
شبه طعام هذه القرية حين ◌ُجمع بعد الحصاد بسُلَك
قد ماتت أمه فهو يتيم ، یرید أنه قليل حقیر ، ویروی
١ قوله « فداءها)» هو بالفتح، وأما ضبطه في حرد بالكسر فخطأ .
سُلَفٌ يتيم، والسُّلَفُِ: ولد الحَجل، وقال ابن
خالويه في جمعه الأفْداء، وقال في تفسيره : التمر
المجموع . قال شمر: الفَداء والجُوخانُ واحد،
وهو موضع التمر الذي يُبَبَّس فيه ، قال : وقال
بعض بني مجاشع الفداء التمر ما لم يُكْتَز؛ وأنشد:
مَنَجْتَنِي، مِنْ أَخْبَتِ القَدِاءِ،
عُجْرَ النَّوَى قَليلَةَ اللَّحاء
ابن الأعرابي: أَفْدَى الرجلُ إذا باعَ ، وأَفْدَى إِذا
عظُم بدِنُه . وفَداء كل شيء حَجْمه، وألفه ياء
لوجود ف دي وعدم ف دو . الأزهري : قال أبو
زيد في كتاب الهاء والفاء إذا تعاقبا: يقال للرجل إذا
حدَّث بحديث فعدّل عنه قبل أَن يَفْرُغ إلى غيرِهِ
مُخذ على هِدْيَتِك وفِدْيَتِك أَي ◌ُخُذ فيما كنت فيه
ولا تَعْدِل عنه؛ هكذا رواه أبو بكر عن شمر
وقيده في كتابه بالقاف ، وقِدْبَتْك ، بالقاف ، هو
الصواب .
فوا : الفَرْو والفَرْوَة: معروف الذي يُلبس، والجمع
فراء، فإِذا كان الفرو١ ذا الجُبَّة فاسمها الفَرْوة؛
قال الكميت :
إِذا التّفّ دُونَ الفَتاةِ الكَبِيع ،
وَوَجْوَح ذو الفَرْوَةِ الأَرْمَلِ
وأَورد بعضهم هذا البيت مستشهداً به على الفروة
الوَفْضَة التي يجعل فيها السائل صدقته . قال أبو منصور:
والفَرْوة إِذا لم يكن عليها وَبَر أَو صوف لم ◌ُسَمَّ
فَروة . وافْتَرَيْت فَرْواً: لَبسته ؛ قال العجاج:
يَقْلِبُ أُولا مُنْ لَطْم الأعسرِ
قَلْبَ الْخُراسانيٌّ فَرْوَ الْمُفْترِي
١ قوله ((فإذا كان الفروالخ)» كذا بالاصل.
١٥١

فرا
فوا
والفَرْوَة: جلدة الرأس. وفَرْوة الرأس: أَعْلاه،
وقيل : هو جلدته بما عليه من الشعر يكون للإنسان
وغيره ؛ قال الراعي :
دَلِسِ الشَّابِ كَأَنْ قَرْوَة رَأْسِه
غُرِسَتْ، فَأَثْبَت جانباها فُلْفُلا
والفروة ، كالشّروة في بعض اللغات : وهو الغنى ،
وزعم يعقوب أن فاءها بدل من الثاء . وفي حديث
عمر ، رضي الله عنه: وسئل عن حدّ الأَمة فقال إن
الأَمَةَ أَلْقت فَرْوَة رأسِها من وراء الدار، وروي:
من وراء الجدار ، أَراد قِناعها ، وقيل خمارها أَي
ليس عليها قناع ولا حجاب وأنها تخرج مُتَبَذّلة إلى
كل موضع ترسل إليه لا تَقْدِر على الامتناع ،
والأصل في فروة الرأس جلدته بما عليها من الشعر ؟
ومنه الحديث: إِنّ الكافر إذا قُرَّبَ المُهْلُ مِن فيه
سقطت فَرْوة وجهه أَي جلدته ، استعارها من الرأس
للوجه . ابن السكيت: إنه لذو تَرْوة في المال
وفروة بمعنى واحد إِذا كان کثیر المال . وروي عن
علي بن أبي طالب ، کرّم الله وجهه ، أنه قال على منبر
الكوفة : اللهم إني قد مَلِلْتُهُم وَمَلُونِي وَسَئِمْتُهم
وسَيِسُونِي فَسَلِطِ عليهم فَتَى ثَقِيفِ الدَّيَّالَ
المَثَانَ يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ويأكل خَضِرَتَها ؛ قال
أَبو منصور: أَراد عليّ، عليه السلام، أَن فتى ثقيف إذا
ولي العراق توسّع في فَيْء المسلمين واستأثر به ولم
يَقْتَصِرِ على حصته ، وفَنَى ثقيف: هو الحجّاجُ بن
يوسف ، وقيل: إنه ولد في هذه السنة التي دعا فيها عليّ،
عليه السلام ، بهذا الدعاء وهذا من الكَوائِن التي أَنبأَ
بها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من بعده ، وقيل: معناه
يَتَمَنْعُ بِنِعْمَتها لُبْساً وأَكلًا؛ وقال الزمخشري :
معناه يلبس الدَّفيَ اللَّيِّنَ من ثيابها ويأكل الطريّ
الناعم من طعامها ، فضرب الفَرْوة والخَضِرَة لذلك
مثلاً، والضمير للدنيا. أَبو عمرو: الفَرْوَة الأرض
البيضاء التي ليس فيها نبات ولا فَرْش. وفي الحديث :
أَن الخَضِر ، عليه السلام ، جلس على فَرْوة بيضاء
فاهتزت تحته خَضْراء ؛ قال عبد الرزاق : أراد
بالفَرْوة الأرضَ اليابسةَ؛ وقال غيره : يعني الهَشيم
اليابس من النّبات، شبهه بالفَروة . والفَروةُ : قطعة
نبات مجتمعة يابسة ؛ وقال :
وهامةٍ فَرْوَتُها كالفَرْوه
وفي حديث الهجرة: ثم بَسَطْتُ عليه فَرْوَةٌ،
وفي أُخرى: فَفَرَ شْتُ له فَرْوَةٌ. وقيل: أَراد
بالقَرْوة اللباس المعروف.
وفَرَى الشيءَ يَفْرِيهِ فَرْياً وفَرّه ، كلاهما : سْقَّه
وأَفسده، وأَفراه أَصلحه، وقيل: أَمرَ بإِصلاحه
كأَنه رَفَع عنه ما لحقه من آفة القَرْي وخَلَلِهِ .
ونَفَرَّى جِدُه وانْفَرَى: انشقَّ. وأَفْرَى أَوداجه
بالسيف : مشقها . وكل ما شقّه فقد أَفْراه وفَرَّاه؛
قال ◌َدِي بن زيد العبادي :
فصافَ: يُفَرِّي جِلْدَه عن سَراتِهِ ،"
يَبُذُ الجِياد فارِهَاً مُنْتَابِعا
أَي صافَ هذا الفَرسُ يكاد يشُق جلده عما تحته من
السَّمَن . وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما ،
حين سئل عن الذَّبِيحة بالعُود فقال: كلُّ مَا أَفْرَى
الأَوْدَاجَ غير ◌ُتَرَّدٍ أَي شفَّقها وقطعها فأخرج ما
فيها من الدم . يقال : أَفْرَيت الثوبَ وأَفريت
الحُلَّة إِذا مثقَقْتَها وأَخرجت ما فيها ، فإذا قلت
فَرَيت ، بغير ألف، فإن معناه أَن تُقَدِّر الشيء
وتُعالجه وتُصلحه مثل النّعْلِ تَخْذُوهَا أَو النَّطَعَ أَو
القِرْبة ونحو ذلك. يقال: فَرَيْتِ أَفْرِي قَرْياً،
وكذلكِ فَرَيْتِ الأَرضِ إِذا سرتها وقطعتها . قال :
١٥٢

فوا
وأَمَا أَفْرَيْت إِفْراء فهو من التشقيق على وجه الفساد.
الأصمعي: أَفْرَى الجلد إذا مَزَّقَه وخَرَفَه وأَفده
يُفْرِيِهِ إِفْراء . وفَرَى الأَدِيمَ يَغْرِيِهِ فَرْباً،
وفَرَى المَزادةِ يَفْرِبها إذا خَرَزَها وأَصلحها .
والمَفْرِيَّةُ: المَزادة المَعْمُولة المُصْلَحة. وتَفَرَّى
عن فلان ثوبه إِذا تشقّق. وقال الليث : تَفَرَّى
خَرْز المزادة إذا تشقق . قال ابن سيده: وحكى ابن
الأعرابي وحده فَرى أَوْداجَه وأَفْراها قطعها. قال:
والمتقنون من أَهل اللغة يقولون فَرَى للإفساد ،
وأَفْرَى للإصلاح ، ومعناهما الشق ، وقيل : أَفراه
شقه وأَفسده وقطعه، فإذا أردت أنه قدّره وقطعه
للإصلاح قلت فَراه قَرْباً. الجوهري : وأَقْرَيت
الأَوْداج قطعتها ؛ وأنشد ابن بري الراجز:
إِذا انْتَحَى بِنابهِ الهَذْهاذِ ،
فَرَى عُروقَ الوَدَجِ الغَوادِي
الجوهري: فَرَيْت الشيء أَفْرِيه فرياً قطعته لأصلحه،
وفريت المَزادة خَلَقْتها وصعتها ؛ وقال :
◌َثَلَتْ بَدا فارِيةٍ قَرَتْها!
مَسْكَ سْبُوبٍ ثمَّ وَقَرِ تْها،
لو كانتِ الساقِيَ أَصْغَرَتْها
قوله: فَرَتْها أَي عَمِلَتها . وحكى الجوهري عن
الكسائي: أَفْرَيْتَ الأَديم قطعته على جهة الإفساد ،
وفَرَيْته قطعته على جهة الإصلاح . غيره : أَفْرَيت
الشيء سققته فانْفَرَى وتَفَرَّى أَي انشق . يقال :
تَفَرَّى الليل عن صبحه، وقد أَفْرَى الذئبُ بطنِ
١ قوله ((شلت يدا الخ)» بين الصاغاني خلل هذا الانشاد في مادة
صغر فقال وبعد الشطر الاول :
أساءت الخرز وأنجلتها
وعميت عين التي أرتها ..
مسك شبوب ... الخ.
١
أعارت الاشفى وقدرتها
وأبدل الساقي بالنازع .
وچلْد
الشاةِ، وأَقْرَى الجُرحَ يُفْرِيهِ إِذا بَطَّه
فَرِيٌّ: مَشْفُوق ، وكذلك الفَرِيّة ، وقيل: الفَرِيَّة
من القِرَب الواسعة. ودَلْو فَرِيِّ: كبيرة واسعة
كأنها سثقت ؛ وقول زهير :
ولأَنْتَ تَغْرِي مَا خَلَقْتَ، وَبَعْ
ضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمْ لا يَقْرِي
معناه تُنَفْذُ ما تَعْزِم عليه وتُقَدِّرُه ، وهو مثل .
ويقال الشجاع : ما يَفْرِي فَرِيّه أَحد ، بالتشديد ؟
قال ابن سيده : هذه رواية أبي عبيد ، وقال غيره :
لا يَقْرِي فَرْيَه ، بالتخفيف، ومن يَنْدَّد فهو غلط.
التهذيب: ويقال للرجل إذا كان حادّاً في الأمر
قوِيّاً تَرَكْتُهِ يَفْرِي الفَرَأ١ ويَقُدُ ، والعرب
تقول: تركته يَفْرِي الفَرِيَّ إذا عَمِلَ العَمل أَو
السَّفْي فأجاد . وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في
عمر ، رضي الله عنه، ورآه في منامه ينزع عن قَلِيب
بِغَرْب: فلم أَرَ عَبْقَرِيّاً بَفْرِي فَرِيَه؛ قال أبو
عبيد: هو كقولك يعمل عمَله ويقول قوله ويقْطَع
قطعه ؛ قال: وأَنشدنا الفراء لزرارة بن صَعْب ◌ُخاطب
العامِرِيّةَ:
قد أَطْعَمَتْنِي دَقَلًا حَوْلِيًّا
مُسَوْماً مُدَوْدَاً حَجْرِيًّا،
قد كنتِ تَفْرِينَ به الغَرِيًّا
أَي كنت تُكْثِرِينِ فِيهِ القَول وتُعَظِّمِينِهِ . يقال:
فلان يَفْرِي الفَرِيَّ إِذا كان يأتي بالعَجَب في عمله ،
وروي يَفْرِي فَرْيَه ، بسكون الراء والتخفيف ،
وحكي عن الخليل أنه أنكر التثقيل وغلط قائله .
وأَصل الفَرْي: القَطْع. وتقول العرب: تركته
١ قوله « تركته يفري الفرا» كذا ضبط في الاصل والتكملة.
وعزاه فيها للفراء ، وعليه ففيها لغتان .
١٥٣

فوا
نسا
يَفرِي الفَرِيّ إذا عمل العمل فأجاده . وفي حديث
حبان: لِأَفْرِيَنْهم فَرْيَ الأَدِيمِ أَي أُقَطْعُهم
بالمجاء كما يُقَطَّع الأدِيمِ، وقَد يكنى به عن المبالغة
في القتل ؛ ومنه حديث غزوة مُوقة : فجعل الرومي
يَقْرِي بالمسلمين أي يبالغ في النكاية والقتل ؛ وحديث
وحشي : فرأيت حمزة يَفرِي الناس فَرْياً ، يعني
يوم أُحد .
وتَفَرَّتِ الأَرضُ بالعُيون: تَبَجْسَتْ؛ قال زهير:
غِياراً تُقَرَّى بالسّلاحِ وبالدّمِ
وأَفْرَى الرجلَ : لامه .
والفِرْيةُ: الكذب . فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه :
اختلقه . ورجل فَرِيٌّ ومِفْرَّى وإنه لقَبِيح الفِرْية؟
عن اللحياني . الليث : يقال فَرَى فلان الكذب يَفْريه
إِذا اختلقه ، والفِرْبة من الكذب . وقال غيره :
افْتَرَى الكذب يَفْترِيه اختلقه . وفي التنزيل العزيز:
أَم يقولون افْتَراه ؛ أي اختلقه. وفَرَى فلان كذا
إذا خلَقَه، وافتراه : اختلقه ، والاسم الفِرْيَة .
وفي الحديث: مِن أَفْرَى الفِرَبِى أَن يُرِيَ الرَّجلُ
عَيْنَيْهِ ما لم تَرَيا؛ الفِرَى: جمع فِرْية وهي الكذبة،
وأَفْرَى أَفعل منه للتفضيل أَي أَكْذَب الكذبات أَن
يقول : رأيت في النوم كذا وكذا ، ولم يكن رأى
شيئاً، لأَنه كَذِبٌ على الله تعالى ، فإنه هو الذي
يُرْسِل ملك الرؤيا ليريه المنام . وفي حديث عائشة،
رضي الله عنها : فقد أَعظم الفِرْيةَ على الله أَي
الكَذِب . وفي حديث بَيْعة النساء : ولا يأتِين
بِيُهْتَانٍ يَفْتَرِينه ؛ هو افتعال من الكذب .
أَبو زيد: فَرَى البَرْقُ يَفْرِي فَرْباً وهو تَلأُلُؤْه
ودوامه في السماء .
والفَرِيُ: الأمر العظيم . وفي التنزيل العزيز في قصة
مريم : لقد جِئْتٍ شيئاً فَرِيّاً؛ قال الفراء : الفَرِيُّ
الأمر العظيم أي جئت شيئاً عظيماً، وقيل : جئت
شيئاً فَرِيّاً أَي مصنوعاً مختلفاً. وفلان يَقْرِي
الفَرِيَّ إذا كان يأتي بالعجب في عمله . وفَرِيتُ :
دَهِشْتُ وحِرْتُ ؛ قال الأعلم الهذلي :
وفَرِيتُ مِنْ جَزَعٍ فَلا
أَرْمِي، ولا وَدّعْتُ صاحِبْ
أَبو عبيد : فَرِيَ الرجل ، بالكسر ، يَفْرَى فَرِّى ،
مقصور، إِذا ◌ُهِتَ ودَهِشَ وتحَيَّر. قال الأصمعي:
فَرِيَ يَغْرى إذا نظر فلم يدر ما يَصْنَع. والفَرْية:
الجَلَبَة. وفَرْوة وفَرْوانِ : اسْمان .
فسا : الفَسْو: معروف، والجمع الفُساء١. وفَسا فَسْوة
واحدة وفَسا يَفْسو فَسْواً وفُساء، والاسم الفُساء ،
بالمد ؛ وأنشد ابن بري :
إِذا تَعَشَّوْا بَصَلًا وخَلاً،
يأْتُوا يَسُلُون الفُساءَ سَلاً
ورجل فَسَّاء وفَسُوَّ: كثير الفَسْو. قال ثعلب :
قيل لامرأة أَيُّ الرجال أَبغض إليك ؟ قالت: العَتِن٢ُ
النَّرَّاءِ القصير الفَسّاء الذي يَضْحَك في بيت جاره
وإِذا أَوى بيته وَجَم؛ الشديد الحَمْل٣. قال أبو ذبيان
ابن الرَّعْبل: أَبغض الشيوخ إليّ الأَقْلح الأَمْلَح
الحَسُوُ الفَسُوءُ. ويقال للخُنْفساء: الفَسَّاءَة،
لَنَقْنها. وفي المثل: ما أَقرَبَ مَجْساه من مَفْساه.
وفي المثل : أَفعش من فاسِيةٍ ، وهي الخنفساء تَفْسُو
فتُنْتِنُ القوم بحُبت رِيحها ، وهي الفاسياء أيضاً .
والعرب تقول : أَفْسى من الظَّربان ، وهي دابة.
تجيء إلى جُحر الضب فتضع قَبَّ استها عند فَم
الجُحر فلا تزال نَفْسُو حتى تَسْتَخْرِجِه، وتصغير
١ قوله ((والجمع الفساء)». كذا ضبط في الاصل ولعله بكسر الفاء
كدلو ودلاء .
٢ قوله «المثن)) كذا في الاصل مضبوطاً ولعله العبنّ أو العتن
كفرح أو غير ذلك .
٣ قوله : الشديد الحمل؛ هكذا في الأصل .
١٥٤

فشا
فىا
الفَسْوة فُسَيَّة. ويقال: أَفْسى من نِمس وهي
دُوَيْبَة كثيرة الفُساء. ابن الأعرابي : قال ثُفَيع بن
مُجْاسْعٍ لبلال بن جريرٍ يُسابُه يا ابن زَرَّة وكانت أُمه
أمة وهبها له الحجاج ، قال : وما تَعِيب منها? كانت
بنت مَلِك وحِباءَ مَلِك حَبَا بها ملكاً ! قال : أَما
على ذلك لقد كانت فَسَاءَ أَدَمُّها وجهها وأعظمها
وَكَبُها ! قال : ذلك أعْطِيةُ الله، قال: والفَسَاء
والبَزْجاء واحد، قال: والانْزاخُ انتزاخ ما بين
وركيها وخروج أسفل بطنها وسرتها ؛ وقال أبو عبيد
في قول الراجز :
بكراً عواساءَ تَفاسى مُقْرِبا
قال : تَفاسى تُخرج استَها ، وتبازى ترفع أَليَفَيْها.
وحكي عن الأصمعي أنه قال: تَفاساً الرجل تَفَاسُؤاً،
بالهمز، إِذا أَخرج ظهره، وأَنشد هذا البيت فلم يهزه.
وتفاست الخنفساء إِذا أَخرجت استها كذلك. وتفاسى
الرجل: أَخْرجَ عجيزته . والفَسْوُ والفُساة: حي
من عبد القيس . التهذيب : وعبد القيس يقال
لهم القُساة يعرفون بهذا. غيره: الفَسْؤُ نَبْزُ حيّ
من العرب جاء منهم رجل بيُرْدَيْ حِبَرة إلى سوق
مُكاظ فقال: من يشتري منا الفَسْوَ بهذين البُردين ؟
فقام شيخ من مَهْوٍ فارْتَدى بأحدهما وأُنّزر بالآخر،
وهو مشتري الفسو بيردي حبرة ، وضرب به المثل
فقيل أَخْيَبُ صَفْقَةٌ من شيخ مهو، واسم هذا الشيخ
عبد الله بن بَيْذَرة ؛ وأنشد ابن بري :
يا مَنْ رَأَى كصَفْقَةٍ ابنَ بَيْذَوَهْ
مِن صَفْقَةٍ خاصِرةٍ مُخَسِّرَهْ،
المُشْتَري الفَسْوَ بَيُرْدَي حِيَرَه
وفَسَواتُ الضَّباعِ: ضَرْب من الكَمْأَة . قال أبو
حنيفة: هي القَعْيَلُ من الكمأة، وقد ذكر في
موضعه . قال ابن خالويه: فَسْوةُ الضبع شجرة تحمل
مثل الخَشْخاش لا يُتحصل منه شيء. وفي حديث
شريح : سئل عن الرجل يُطلّق المرأة ثم يَرْتَجِعها
فيَكْتُبها رجعتها حتى تنقضيَ عِدَّتُها ، وقال: ليس
له إلا قسوة الضبع أي لا طائل له في ادّعاء الرجعة
بعد انقضاء العدّة، وإنما خص الضبع لحُمْقُها وخُبْتها،
وقيل : هي شجرة تحمل الخشخاش ليس في ثمرها كبير
طائل ؛ وقال صاحب المنهاج في الطب : هي القَغْيل
وهو نبات كريه الرائحة له رأس يُطبخ ويؤكل
باللبن ، وإِذا يبس خرج منه مثل الوَرْس .
ورجل فَسَوِيّ: منسوب إلى فَسا، بلد بفارس .
ورجل فَاسارِيٌّ على غير قياس .
فشا: فَشَا خَبَرُهُ يَفْشُو قُشُوّاً وقُشِيّاً: انتشر
وذاعَ ، كذلك فَشْا فَضِلُهُ وَعُرْفُه وأَفْشاه هو ؛
قال :
إِنَّ ابْنَ زَيْدٍ لا زالَ مُسْتَعْمَلًا
بالخَيْرِ يُفْشي في مِصْرِهِ العُرفا
وفَشا الشيءُ يَفْشُو فُشوّاً إِذا ظهر، وهو عامّ في
كل شيء، ومنه إِفْشاء السر. وقد تَفَتَّى الحِبرُ
إذا كُتب على كاغَد رقيق فتمشى فيه . ويقال :
تَفَشْى بهم المرض وتَفَشَّاهم المرض إِذا ◌َمَّهم؛ وأَنشد:
تَفَشْىِ بإِخْوانِ الثّقَاتٍ فَعَمَّهم
فَأَسْكَتُ عَنْي المُعْوِلَاتِ البَواكِيا
وفي حديث الخاتم : فلما رآه أصحابه قد تخَتَّم به
فشَت خواتيم الذهب أَي كثرت وانتشرت . وفي
الحديث : أَفْشى اللهُ ضَيْعَتْه أَي كثر عليه معاشَه
لِيَشْغَلَهَ عن الآخرة، ورويُ: أَقْدَ اللهِ ضَيْعَته،
رواه الهروي كذلك في حرف الضاد ، والمعروف
المروي أَفْشى . وفي حديث ابن مسعود : وآيَةُ ذلك
١٥٥

نشا
فصي
أَن تَفْشُوَ الفاقة، والفواشي: كل شيء مُنْتَشر من
المال كالغنم السائمة والإبل وغيرها لأنها تَفْشُو أَي
تنتشر في الأرض، واحدتها فاشيةٌ. وفي حديث
هَوازِن: لمّا انهزموا قالوا الرأيُ أَن تُدْخِلَ في
الحِصْنِ ما فَدَرنا عليه من فاشيتنا أي مَواشِينا.
وتَفَشَّى الشيء أَي اتسع . وحكى اللحياني: إني
لأَحفظ فلاناً في فاشيته ، وهو ما انتشر من ماله من
ماشية وغيرها. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم،
أَنه قال: ضُمُّوا فَواشِيَكم بالليل حتى تذهب فَحْمةُ
العشاء . وأَفْشى الرجل إذا كثرت ذَواشِيه . ابن
الأعرابي : أَفْشَى الرجل وأَمْشى وأَوْشِى إِذا كثر
ماله، وهو الفَشاء والمَشاء، ممدود. الليث : يقال
فشَتْ عليه أُموره إِذا انتشرت فلم يدر بأيّ ذلك
يأخذ ، وأَفْشَبته أَنا. والفَشاء، ممدود: تناسل
المال وكثرته ، سمي بذلك لكثرته حينئذ وانتشاره.
وقد أَفْشى القوم. وتَفَشَّت القرحة: اتسعت وأَرِضَتْ.
وتَفَشْاهم المَرْض وتَّفَشَّى بهم: انتشر فيهم . وإِذا
نيست من الليل نَوْمة ثم قمت فتلك الفاشيةُ.
والفَشَيَانُ: الغَشْية! التي تعتري الإنسان، وهو
الذي يقال له بالفارسية تاسا . قال ابن بري : الفَشْوةُ
قُفّة يكون فيها طِيب المرأة ؛ قال أبو الأسود
العجلي:
لها فَشْوَةٌ فِيها مَلابُ وزِ تْبَقٌ،
إِذا عَزَبٌ أَسْرَى إليها نَطَيَّبا
فصي : فَصى الشيءَ من الشيء فَضْياً: فَصَلَه .
وفَصْيَةُ ما بين الحَرّ والبرد: سَكْتَة بينهما من
ذلك. ويقال منه: ليلةُ فُصْيَةٍ وليلةٌ قُصْية"،
١ قوله ((والفنيان الفنية)) ضبط الفشيان في التكملة والاصل.
والتهذيب بهذا الضبط ، واغتروا باطلاق المجد فضبطوه في بعض
النسخ بالفتح ، وأما الغنية فهي عبارة الاصل والتهذيب أيضاً ولكن
الذي في القاموس والتكملة بالشين المعجمة بدل المثلثة .
مضاف وغير مضاف . ابن بُزُرْجٍ: اليومُ قُصْية ١ٌ
واليومُ يومُ فُصْةٍ ، ولا يكون فُصْية صفة ،
ويقال : يومٌ مُفْصٍ صفة، قال: والطَّلْقة تَجْري
مَجْرى القُصْية وتكون وصفاً لليلة كما تقول يومٌ
طَلْقٌ. وأَفْصى الحرّ: خرج، ولا يقال في البرد.
وقال ابن الأعرابي: أَفْصى عنكَ الشتاء وسقط عنك
الحرّ . قال أبو الهيثم: ومن أمثالهم في الرجل يكون
في غمّ فيخرج منه قولهم: أَفْصى علينا الشتاء . أَبو
عمرو بن العلاء : كانت العرب تقول اتقوا الفَصْية ،
وهو خروج من برد إلى حرّ ومن حر إلى برد. وقال
الليث: كل شيءٍ لازق فخلّصته قلت هذا قدَ انْفَصى.
وأَفْصى المطر : أَقْلَع . وتَفَصِّى اللحمُ عن العظم
وانْفَصى : انفسخ . وفَصىِ اللحم عن العظم وفَصَبْتُه
منه تَفْصِية إذا خلَّصته منه، واللحم المُتهرّي ينْفَصي
عن العظم ، والإِنسان ينْفَصي من البلية. وتفَصَّى
الإنسانُ إذا تخلّص من الضيق والبلية. وتقصَّى من
الشيء : تخلص ، والاسم الفَصْية، بالتسكين . وفي
حديث قَلة بنت مَخْرمة: أَن جُوَيْرية من بنات
أُخْتها حُدَيْبَاء قالت، حين انْتَفَجَت الأرنب وهما
تَسيرانٍ: الفَصْيَة، والله لا يزال كَعبكٍ عالياً؛ قال أبو
عبيد : تفاعلت بانتفاج الأرنب فأرادت بالفَصْية أنها
خرجت من الضيق إلى السعة ؛ ومن هذا حديث آخر
عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر القرآن
فقال : هو أَسْد تَفَصْياً من قلوب الرجال من النَّعَم
من عُقْلِهَا أَي أَسْدّ تَفَلْتاً وخروجاً. وأَصل النَّفضّي:
أن يكون الشيء في مضيق ثم يخرج إلى غيره . ابن
الأعرابي: أَفْصى إذا تخلص من خير أو شر . قال
الجوهري : أَصل الفَصْية الشيء تكون فيه ثم تخرج
١ قوله ((خصية)» ضبط في الاصل بالقيم كما ترى وفي المحكم أيضاً،
وضبط في القاموس بالفتح .
١٥٦

فضا
فصي
منه، فكأنها أرادت أنها كانت في ضيق وشدة من
قبل عمّ بناتها، فخرجت منه إلى السعة والرخاء ،
وإنما تفاعلت بانتفاج الأرنب . ويقال :- ما كدت
أَتَفَصَّى من فلان أي ما كدت أَتخلص منه. وتَفَصِّبْتُ
من الديون إذا خرجت منها وتخلصت . وتفَصَّيت
من الأَمر تَفَصْياً إِذا خرجت منه وتخلصت. والفَصى:
حب الزبيب ، واحدته فَصاة ؛ وأَنشد أبو حنيفة :
فَصِّى من فَصى العُنْجُد
:
قال ابن سيده : هذا جميع ما أَنشده من هذا البيت.
وأَقْصى : اسم رجل . التهذيب : أَفْصِى اسم أبي
تَقِيف واسم أبي عبد القيس . قال الجوهري : هما
أَفْصَيَانِ أَفْصى بن دُعْمي بن جَديلة بن أسد بن ربيعة،
وأَفْصى بن عبد القيس بن أَفصى بن دعني بن جديلة
ابن أَسد بن ربيعة . وبنو قُصَيَّة: بطن .
فضا : الفَضاءُ : المكان الواسع من الأرض ، والفعل
فَضَا يَفْضُو فُضُوّا١ً فهو فاضٍ ؛ قال رؤبة :
أَفْرَحَ قَيْضُ بَيْضِها المُنْقَاضِ ،
عَنْكُمْ، كِراماً بالمَقامِ الفاضي
وقد فَضا المكان وأَفْضى إِذا اتسع . وأَفْضى فلان
إِلى فلان أَي وَصَل إليه، وأصله أنه صار في فُرْجَته
وفَضائه وحَيّزه ؛ قال ثعلب بن عبيد يصف نحلًا :
◌َسْتَتْ كَتَّةُ الأَوْبَارِ لا القُرَّ تَتَّقِي،
ولا الذّتْب تَخْشَى، وفي بالبَلَدِ المُفْضي
أَي العَراء الذي لا شيء فيه، وأَفْضَى إِليهِ الأَمْرُ
كذلك . وأَقْضى الرجل : دخل على أَهله. وأَفْضى
إلى المرأة : غَشِيها، وقال بعضهم : إذا خلا بها فقد
١٠ قوله ((يفضو فضوّاً)) كذا بالاصل وعبارة ابن سيده يغضو.
فضاء وفضوّاً وكذا في القاموس فالفضاء مشترك بين الحدث
والمكان .
أَفْضِى، غَشِيَ أَو لم يَفْشَ، والإفضاء في الحقيقة
الانتهاء؛ ومنه قوله تعالى: وكيف تأخذونه وقد
أَفضى بعضكم إلى بعض؛ أَي انْتَهى وأَوى ، عدّا.
بإلى لأن فيه معنى وصَل، كقوله تعالى: أُحلّ لكم
ليلة الصِّيَّامِ الرَّفَثُ إلى نسائكم. ومَرَة مُفْضاة:
مجموعة المَسْلَكين . وأَفضى المرأةَ فهي مُقضاة إذا
جامَعَها فجعل مَسْلَكَيْهَا مَسْلَكاً واحداً كأَفاضها،
وهي المُفْضاة من النساء . الجوهري : أَفضى الرجلُ
إلى امرأته باشرها وجامعها، والمُفضّاةُ: الشَّريمُ.
وألقى ثَوبه فَضاً: لم يُردعه. وفي حديث ◌ُعائه
النابغة: لا يُفْضي اللهُ فاك؛ هكذا جاء في رواية،
ومعناه أَن لا يجعله فَضاء لا سَنَّ فيه. والفَضاء: الخالي
الفارغ الواسع من الأرض .
وفي حديث معاذ في عذاب القبر: ضربه بِر ◌ْضافةٍ
وسَط رأسه حتى يُفْضِيَ كلُّ شيء منه أَي يصير
فَضاء . والفَضاء: الساحةُ وما اتسع من الأرض.
يقال: أَفضيت إذا خرجت إلى الفضاء. وأَفْضَيت إِلى
فلان بسرّي. الفراء: العرب تقول لا يُفْضِ اللهُ
فاك من أَفْضَيْت . قال : والإفضاء أَن تَسقط ثناياه
من فوق ومن تحت وكل أَضراسه ؛ حكاه شهر عنه ؟
قال أبو منصور : ومن هذا إفضاء المرأة إذا انقطع
الخِتار الذي بين مسلكيها؛ وقال أبو الهيثم في قول
زهير :
وَمَنْ يوفٍ لا يَذمم، ومَنْ يُقْضٍ قَلْبِهِ
إلى مُطْمَئِنَ البِرّ لا يَتَجَمْجَمِ
أَي مَن يَصر قلبُه إلى فَضاء من البر ليس دونه ستر
لم يَشتبه أَمره عليه فينجَمجم أَي يتردّد فيه.
طعام
والفَضِى ، مقصور : الشيء المختلط ، تقول
استوی
٤
فَضَى أَي فَوْضى مختلط. سمر : الفَضاء ما
من الأَرضَ واتسع ، قال: والصحراء فَضاء. قال
١٥٧

فضا
فطا
أبو بكر: الفضاء ، ممدود، كالحساء وهو ما يجري على
وجه الأرض ، واحدته فَضِيَّة١٠؛ قال الفرزدق:
فصَبَّحْن قَبْلَ الوارِدِاتِ من القَطا،
بَطْعَاءِ ذِي قارٍ ، فِضاءً مُفَجَّرا
والفَضْيَةُ: الماءَ المُسْتَنْقِع، والجمع فِضاء ، ممدود؛
عن كراع ؛ فأما قول عدي بن الرّقاع:
فَأَوْرَدَها، لَمَّا انْجَلَى الليلُ أَوْ دَنا،
فَضِى كُنّ للجُونِ الخَوائِمِ مَشْرَبًا
قال ابن سيده : يروى فَضَىَ وفِضَى ، فمن رواه
فَضِّى جعله من باب حَلْقَةٍ وحَلَقٍ ونَشْفَةٍ ونَشْفٍ،
ومن رواه فِضّى جعله كَبَدْرَةٍ ويِدَرٍ .
وَالفَضًا: جانِب ٢ الموضع وغيره، يكتب بالألف ،
ويقال في تثنيته ضَفَوانِ ؛ قال زهير :
قَفْراً بِمُتْدَفِعِ النَّحائِتِ مِنْ
ضَفَوَيْ أَلاتِ الضّالِ والسّدْرِ
النحائت : آبار معروفة . ومكان فاضٍ ومُفْضٍ أَي
واسع، وأَرض فَضاء وبَرازٌ، والفاضِي: البارِزُ؛
قال أبو النجم يصف فرسه :
أَمّا إِذَا أَمْسَى فَمُفْضٍ مَنْزِلُه ،
تَجْعَلُهُ فِي مَرْبَطٍ ونَجْعَلُه
مُقْضٍ: واسع . والمُفْضَى: المُقْسَع ؛ وقال
رؤية :
خَوْقاء مُفْضاها إِلى مُنْخَاقٍ
أَي مُتَسَعُها؛ وقال أيضاً:
١ قوله ((واحدته فضية)» هذا ضبط التكملة، وفي الاصل فتحة
على الياء فمقتضاه أنه من باب فعلة وفعال .
٢٠ قوله ((والفضا جانب الخ)) كذا بالاصل، ولعله الضفا بتقديم.
الضاد إذ هو الذي بمعنى الجانب وبدليل قوله : ويقال في تثنيته
ضغوان ، وبعد هذا فايراده هنا سهو كما لا يخفى .
جاوَزْته بالقَوْمُ حتى أَفْضَى
بهِم، وأَمْضَى سَفَرٌ ما أَمْضَى!
قال: أَفْضَى بلغ بهم مكاناً واسعاً أَفْضَى بهم إليه
حتى انقطع ذلك الطريق إلى شيء يعرفونه . ويقال:
قد أَفْضَيْنا إلى الفَضاء ، وجمعه أَفْضِية . ويقال :
تركت الأمر فَضاً أَي تركته غيرَ مُحْكَمْ . وقال
أَبو مالك : يقال ما بقي في كِنانته إلّ سهم فَضاً؛
فَضاً أَي واحد. وقال أَبو عمرو: سهم فَضاً إذا
كان ◌ُفْرداً ليس في الكنانة غيره . ويقال : بَقِيت
من أَقْراني فَضاً أَي بقيت وحدي ، ولذلك قيل
للأمر الضعيف غير المحكم فَضاً ، مقصور. وأَفْضَى
بيده إلى الأرض إذا مَسْها بياطن راحته في سُجَوَده.
والقَضا : حب الزَّبيب . وتمر فَضاً : منثور مختلط ،
وقال اللحياني : هو المختلط بالزبيب ؛ وأَنشد :
فَقُلْتُ لِمَا : يا خالتي لَكِ نَاقَتي ،
وتمرٌ فَضَاً، في عَيْبَتِي ، وزَبِيبُ
أَي منثور، ورواه بعض المتأخرين : يا عَمْفي .
وأَمرُهم بينهم فَضاً أَي سواء. ومَتَاعُهم بينهم فَوْضَى
فَضاً أَي مختلط مشترك. غيره: وأَمرهم فَوْضَى
وفَضاً أَي سواء بينهم؛ وأَنشد للمُعَذّل البَكْريّ :
طَعَامُهُمُ فَوْضَى فَضاً في رِحالِهِم ،
ولا ◌ُحْسِنُونَ الشّرّ إِلَّ تَنادِيا
ويقال: الناسُ فَوْضَى إذا كانوا لا أَميرَ عليهم ولا
مَنْ يجمعهم . وأَمرُهُم قَضاً بينهم أي لا أَمير عليهم.
وَأَفْضَى إِذا اِفْتَقَرَ .
فطا : فَطَا الشيءَ يَفْطُوه فَطْواً: ضربه بيده وصَدَخَه.
وفَطَوْتُ المرأةَ: أَتْكَحْتها. وقَطًا المرأة
١ قوله (( ما أمضى)» كذا في الاصل، والذي في نبيخةٍ التهذيب:
ما أفضى.
١٥٨

فطا
فما
فَطْواً: نكحها.
فظا : الفَظَى، مقصور١ : ماء الرَّحِم ، يكتب
بالياء ؛ قال الشاعر :
تَسَرْبَلَ حُسْنَ يُوسُفُ فِي فَظَاهُ ،
وأُلْبِسَ تاجَه طِفْلًا صَغِيرا
حكاهِ كراع ، والتثنية فظوان، وقيل : أَصله الفَظُ
فقلبت الظاء ياء ، وهو ماء الكرش ؛ قال ابن سيده :
وقضينا بأَن ألفه منقلبة عن ياء لأنها مجهولة الانقلاب
وهي في موضع السلام ، وإذا كانت في موضع السلام
فانقلابها عن الياء أكثر منه عن الواو .
فعاً: قال الأَزهري: الأَفْعاء الرَّوائحُ الطيّبَةُ. وفَعا
فلان شيئاً إِذا فَتْتَه . وقال شر في كتاب الحيّات:
الأَفْعَى من الحَيّاتِ التي لا تَبْرَحُ، إنماهي
مُتَرَحِّيّة، وتَرَحْيها اسْتِدَارَتُها على نفسها وتجَوِّيها؛
قال أبو النجم :
زُرْقِ العُيُونِ مُتَكَوَّبَاتٍ،
حَوْلَ أَفَاعٍ مُتَحَوْيَاتٍ
وقال بعضهم : الأفْعَى حيّة عَرِيضة على الأرض إذا
مشَت مُتَلَنْيَةٌ بلِنيين أو ثلاثة تمشي بأثناءها تلك
خَشْنَاءِ يَخْرُشُ بعضها بعضاً، والجَرْشُ الحَكُ
والدَّلْك . وسئل أعرابي من بني تميم عن الجَرْش
فقال: هو العَدْو البَطِيء. قال: ورَأْسُِ الأَفْعَى
عريض كأنه فَلْكة ولها قَرْنانِ . وفي حديث ابن
عباس ، رضي الله عنهما : أنه سئل عن قَتْل المُحْرِم
الحيّاتِ فقال لا بأس بقتله الأَفْعَوْ ولا بأس بقتل
الجِدَوْ، فقلب الألف فيهما واواً في لغته ، أَراد
الأفعى وهي لغة أهل الحجاز ، قال ابن الأثير : ومنهم
١ قوله (( الفظى مقصور يكتب بالياء)» ثم قوله «والتثنية فظوان)»
هذه عبارة التهذيب .
من يقلب الألف ياء في الوقف ، وبعضهم يشدّد الواو.
والياء ، وهمزتها زائدة . وقال الليث: الأفعى لا تتفع
منها رُقْية ولا تِزْياقٌ، وهي حَيّة رَقْشاء دقيقة
العُنق عريضةُ الرأس، زاد ابن سيده: وربما كانت
ذات قَرْنَين، تكون وصفاً واسعاً، والاسم أكثر،
والجمع أَفاعٍ. والأُفْعُوانُ، بالضم: ذكر الأفاعي،
والجمع كالجمع . وفي حديث ابن الزبير : أنه قال
لمعاوية لا تُطْقْ إِطراقَ الأُفْعوان؛ هو بالضم
ذكر الأفاعي. وأَرض مَفْعاةٌ: كثيرة الأفاعي.
الجوهري: الأَفْعى حية، وهي أَفْعَلُ، تقول هذه
أَفْعِّى بالتنوين ؛ قال الأزهري: وهو من الفِعْلِ
أَفعَل وأَرْوَى مثل أَفْعَى في الإعراب ، ومثلها
أَرْطَى مثل أَرطاة ١ .
وتَفَعَّى الرجل: صار كالأَفْعَى في الشر ؛ قال ابن
بري : ومنه قول الشاعر :
رَأَتْه على فَوْتِ الشَّبَابِ، وأَنَّه
تَفَعَّى لها إخْوانُها ونَصِيرُها
وأفْعَى الرجل إذا صار ذا شرّ بعد خير.
والفاعي: الفَضْبَانِ المُزْبِدُ.
أبو زيد في سِمات الإِبل: منها المُفَعَّةُ التي سِمَتها
كالأفعى ، وقيل هي السِّمة نَفْسُها ، قال: والمُنَفّاة
كالأثافي ، وقال غيره: جمل مُفَعَّى إِذا وُسِمٍ هذه،
وقد فَعَّيْتُه أَنا .
وأُفاعِيَةُ : مَكان؛ وقول رجل من بني كلاب :
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارِ بِذِي البَناتِ
إلى البُرَيْقاتٍ إِلى الأَفْعَاةِ،
أَيَّامَ سُعْدَى وهي كالمَهَاةِ
أَدخل الماء في الأفعى لأنه ذهَب بها إلى الهَضْبة .
١ قوله ((مثل ارطاة)» كذا بالاصل.
١٥٩

فما .
والأفْعَى : هَضْبَة في بلاد بني كِلاب .
فعا : الفَعْو والفَفْوَة والفاغِيةُ: الرائحة الطيبة ؛
الأخيرة عن ثعلب. والفَفْوة: الزهرة . والفَغْو
والفاغِيَةُ: وَرْدُ كل ما كان من الشجر له ريح طيبة
لا تكون لغير ذلك. وأَفغى النبات أي خرجت
فاغيته . وأَفْغَتِ الشجرة إذا أَخرجت فاغِيَتها ،
وقيل : الفَفْو والفاغِيةُ نور الحِناء خاصة، وهي
طيبة الريح تخرج أمثال العناقيد وينفتح فيها نَوْر
صِغار فتُجْتَنَىَ ويُرَبّب بها الدُّمن . وفي حديث
أَنس ، رضي الله عنه : كان رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم، تُعْجَبِهِ الفاغيةُ. ودُهْنٌ مَفْعُوَ: مُطَيِّب
بها . وفَفَا الشجَرُ فَعْوًا وأَفْغى: تفَتْح نَوْرُهُ
قبل أَن يُشْمِر . ويقال: وجدت منه فَفْوة" طيبة
وفَغْمة . وفي الحديث: سَيِّدُ رَيْحَانِ أهلِ الجنّةِ
الفاغِيةُ؛ قال الأصمعي: الفاغِيّةُ: نَوْرُ الجِنْاء،
وقيل : نور الريحان، وقيل : نَوْر كل نبت من
أنوار الصحراء التي لا تزرع ، وقيل: فاغية كل نبت
نوره . وكلُّ نَوْرٍ فاغِيةٌ؛ وأَنشد ابن بري لأُوْس
ابن حجر :
لا زالَ رَيْحَانٌ وَفَفْوٌ ناضِرٌ
يَجْرِي عَلَيْكَ بُسْبِلٍ مَطَّالٍ
قال : وقال العريان :
فَقُلْتُ له: جادّتْ عَلَيْكَ سَحابةٌ.
بِنَوْءِ يُنَدِّي كلّ فَفْوٍ وَرَيْحَانٍ
وسئل الحسن عن السَّلَفِ في الزعفران فقال: إِذا فَنا،
يريد إِذا نَور ، قال : ويجوز أن يريد إِذا انتشرت
رائحته، من فَغَتِ الرائحةُ فَعْواً، والمعروف في
خروج النّوْر من النبات أَفْغى لا فَغا ، الفراء : هو
الفَغْوُ والفاغِيةُ لنَوْرِ الحِناء. ابن الأعرابي: الفاغِيةُ
أَحْسَنُ الرَّيَاحِينِ وَأَطِيَبُها رائحة. شمر: الفَعْوُ
نَوْر ، والفَّغْوُ برائحة طيبة؛ قال الأسود بن يغفر :
سُلافة الدّنّ مَرْفُوعاً نَصائِبُه ،
مُقَلَّدَ الفَغْوِ والرَّيْحَانِ مَلْتُوما
والفَغى ، مقصور: البُسْرِ الفاسد المُغْبَرُ؛ قال
قَبْسُ بن الخَطِيم :
أَكُنْتُمْ تَحْسَبُونَ قِتَالَ قَوْمي ،
كَأَكْلِكُمْ الفَغايا والمَبِيدا !
وقال ابن سيده في موضع آخر١: الفَغَى فسادُ البُسر.
والفَغى ، مقصور : التمر الذي يَغْلُظ ويصير فيه
مثل أجنحة الجَراد كالغَفى. قال الليث : الفَغى ضرب
من التمر ؛ قال الأزهري : هذا خطأٌ . والفَغى:
داء يقع على البُسر مثل الغبار ، ويقال: ما الذي
أَفْغَاكَ أَي أَغْضَبَك وأَوْرَمك؛ وأَنشد ابن السكيت:
وصارَ أَمثالَ الفَفى ضرائِري
وقد أَفْغَت النخلة . غيره : الإِغْفاء في الرطب مثل
الإفتاء سواء. والفَفى: ما يَخرج من الطعام فيُرمى
به كالغَفى. أَبو العباس: الفغى الرديء من كل شيء
من الناس والمأكول والمشروب والمركوب؛ وأنشد:
إذا فِئَةٌ قُدَّمت للقِتا
ل، فَرَّ الفَفى وصَلِينا بها
ابن سيده: والفَغَى مَيَلٌّ في الفم والعُلْبة والجَفْنَة.
والفَغِى: داء ؛ عن كراع ، ولم يَحُدّه، قال : غير
أَني أُراه المَيَلَ في الفم. وأَخْذَ بفَفْوه أَي بغبه.
ورجل أَفْغى وامرأَة فَغْواء إذا كان في فمه مَيَل .
وأَفْغى الرجلُ إذا افتقر بعد غنى ، وأَفْغى إذا
عَصى بعد طاعة ، وأَفغى إِذا ◌َسَمُجَ بعد حُسْن ،
١ قوله «في موضع آخر» أي في باب الياء والمؤلف لم يفرد الواوي
من اليائي كما صنع ابن سيده وتبعه المجد لكنه قصر هنا ..
١٦