Indexed OCR Text
Pages 41-60
عدا. عدا ولا يجوز عِدواتٌ على حدّ كِسراتٍ، قال سيبويه: لا يقولون في جمع جِرْوةٍ جِرياتٌ، كراهة قلب الواو ياءً، فعلى هذا يقال جِرْوات وكُلْبَاتُ بالإسكان لا غيرُ . وفي حديث الطاعون: لو كانت لك إِبلٌ فَهَبَطت وادياً له عُدْوتانٍ؛ العدوة ، بالضم والكسر : جانبُ الوادي ، وقيل: العُدوة المكان المرتفع شيئاً على ما هو منه. وعَداءُ الخَنْدَقِ وعَداء الوادي: بطنُه. وعادَى شُعَره: أَخَذَ منه. وفي حديث حُذَيْفَة: أَنه خرج وقد ظَمْ رأْسَه فقال: إِنَّ تحت كل ◌َْعْرةٍ لا يُصِيبُها الماء جنابةً، فِمن ثَمَّ عادِيتُ رأْسي كما تَرَوْنَ؛ التفسير لشمر: معناه أنه طَبّه واسْتَأصله ليَصِلَ الماءُ إلى أُصولِ الشَّعْرَ، وقال غيره : عادَيْتُرَأْسِي أَي جَفَوْت سْعِرَه ولم أَدْهُنْه، وقيل : عادَيْتُ رَأْسي أَي غاوَدْتُه بوضُوء وغُسْلٍ. ورَوَى أَبو عَدْنانَ عن أبي عبيدة: عادَى شِعِرَه رَفَعَه؛ حكاه الهَرَويّ في الغريبين، وفي التهذيب : رَفَعَه عند الغسلِ. وعادَيْت الوسادةَ أَي ثَنَبْتُها. وعادَيْتُ الشيءَ: بَاعَدْتِهِ، وتَعادَيْتُ عنه أي تَجافَيْت . وفي النوادر : فلان ما يُعادِيني ولا يُواديني؛ قال : لا يُعاديني أَي لا يُجافِينِي، ولا يُواديني أي لا يُواتيني. والعَدَوِيَّة: الشجر يَخْضَرُ بعدَ ذهاب الربيع . قال أبو حنيفة : قال أبو زِيادِ العَدَوِيَّة الرّبْل، يقال: أَصاب المالُ عَدَوَيَّةٌ، وقال أبو حنيفة: لم أَسَعْ هذا من غير أبي زِيادٍ . الليث: العَدَوِيَة من نبات الصيف بعد ذهاب الربيع أَن تَخْضَرَّ صغار الشجر فتَرْعاه الإبل، تقول: أصابت الإبلُ عَدَويَّةٌ ؛ قال الأزهري: العَدَويّة الإبل التي تَرْعَى الْعُدْوة ، وهي الخُلْةِ، ولم يضبط الليث تفسير العَدَوَيَّة فجعلهِ نَباتاً، وهو غلط ، ثم خلَّط فقال: والعَدَويَّةَ أَيضاً سِخالُ الغنم، يقال : هي بنات أربعين يوماً، فإِذا جُزَّبت عنها عَقِيقتُها ذهب عنها هذا الاسم ؛ قال الأزهري : وهذا غلط بل تصحيف بالغين، أو منكر ، والصواب في ذلك العَدَويَّة ، الغَذَويَّة، بالذال، والغذاء. صغار الغنم، واحدُها غَذِيٌّ ؛ قال الأزهري: وهي كلها مفسرة في معتل الغين، ومن قال العَدَويةُ سِخال الغنم فقد أَبْطَل وصحَّف، وقد ذكره ان سيده في مُحكَبه أيضاً. فقال: والعَدَويَّة صِغَارٌ الغنمِ، وقيل: هي بنات أربعين يوماً. أبو عبيد عن أصحابه: قَقافَعَ القومُ تَقَادُّعاً وتَعَادَوْا تَعادِياً وهو أَن يَمُوتَ بعضهم في إِثْر بعض. قال ان سيده: وتَعادَى القومُ وتَعَادَتِ الإبلُ جميعاً أَي مَوَّتَتْ، وقد تَعادَتْ بالقَرْحة. وتَعادَّى القوم: ماتَ بعضهم إثْرَ بَعْضٍ في تشهْرٍ واحدٍ وعامٍ واحد ؛ قال : فَمَا لَكِ مِنْ أَرْوَى تَعادَيْت بالعَمى ، ولاقَيْتِ كَلَاباً مُطِلاً ورامِيا يدعُو عليها بالهلاكِ. والعُدْوة: الخُلَّ من النَّبَات، فإذا نتُسِبَ إِليها أَوِ وَعَتْها الإبلُ قيل إبل عُدْوِيَّةٍ" على القِياسِ، وإبلٌ عَدَويّة على غَيْرِ القِيَاسِ؟ وعَوادٍ على النَّسَبِ بغير ياء النَّسَبِ؛ كلّ ذلك عن ابن الأعرابي. وإبلٌ عادية ومواد: ترعى الحَمْض؛ قال كُثَبِّر: وإِنَّ الذي يَنْوي منَ المالِ أَهِلُها أوارِكُ ، لمَّا تَأْتَلِفْ، وعَوادِي ويُرْوَى: يَبْغِي؛ ذَكَرَ امرأَةً وَأَن أَهلَها يطلبون في مَهْرِها من المالِ ما لا يُمكن ولا يكون كما لا تأتلفُ هذه الأوار ك والعَوادي ، فكأن هذا ضدّ لأَنَّ العَوادِيَ على هذَيْنَ القولين هي التي عدا عدا تَرْعَى الْخُلَّةَ والتي تَرْعَى الْحَمْضَ، وهما ◌ُخْتَّلِفا الطَّعْبَيْنِ لأَن الخُلَّةِ ماحَلا من المَرْعَى، والحَمْض منه ما كانت فيه مُكُوحَةٌ، والأوارك التي ترعى الأراك وليسَ مُحَمْضٍ ولا خُلّة، إِنما هو شجر عظامٌ. وحكى الأزهري عن ابن السكيت: وإبلٌ عادِيَةٌ تَزْعَى الخُلّة ولا تَرْعَى الْخَمْضَ، وإبلٌ آركة وأَوَارِك مقيمة في الحَمْضِ ؛ وأنشد بيت كثير أيضاً وقال : و کذلك العاديات ؛ وقال: رأَى صاحبي في العادِياتِ نجِيبة"، وأَمْثالها في الواضِعاتِ القَوامِسِ قال: ورَوَى الرَّبِيعُ عن الشافعي في بابِ السَّلِّم أَشْبان إِبلٍ عَوادٍ وأَوارِكَ ، قال : والفرق بينهما ما ذكر . وفي حديث أبي ذرّ: فَقَرَّبوها إلى الغابة تُصيبُ مِن أَثْلها وتَعْدُو في الشَّجَر ؛ يعني الإبل أَي تَرْعَى العُدْوَةَ، وهي الخُلَّة ضربٌ من المَرْعَى محبوبٌ إلى الإبل. قال الجوهري: والعادِيةُ من الإبل المُقِيمة في العِضاءِ لا تُقارِقُها وليستِ تَوْعَى الحَمْضَ، وأَما الذي في حديث قُسٍّ: فإِذا تَنْجَرة عَادِيَّةٌ أَي قَدِيمَةٌ كأَنها ثُسِبَت إلى عادٍ، وهُمْ قومُ هودٍ النبيّ، صلى الله عليه وعلى نَبيّنا وسلم، وكلّ قديمٍ يَنْسُبُونِهِ إِلى عادٍ وإن لم يُدْرِكْهُم. وفي كتاب عليٍّ إلى مُعاوية: لم يَمْتَعْنَا قَدِيمُ عِزّا وعادِيُّ طَوْلِنا على قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُم بأنفسنا. وتَعَدّى القَوْمُ: وجَدُوا لَبَنَاً يَشْرَبُونَه فَأَغْنَاهُمْ عن اسْتِراء اللّحْمِ، وتَعَدَّوْا أَيضاً: وجَدُوا مراعِيَ المَواشيهِمْ فأَغْناهُم ذلك عن اسْتِراء العَلف لمَا ؛ وقول سلامة بن جَنْدَل: يَكُونُ تَخْبِسُها أَدْنَى لِمَرْتَعِها، وَلَوْ تَعَادَى بِيكْءِ كُلُّ مَحْلُوب معناه لتؤْذَ هَبَتْ أثباتها كلها؛ وقول الكميت: يَرْمِي بَعَيْنَيْهِ عَدْوَةَ الأمد ال أَبعدٍ ، هَلْ في مطافِهِ رِيَبُ! قال: عَدْوةُ الأَمد مَدُ بصَره ينظُرُ هل يَرِى رِيبة". تريبهُ. وقال الأصمعي : عداني منه شر أَي بلغني ، وعداني فلان مِنْ شَرّه بِشَرّ يَعْدُونِي عَدْواً؟ وفلان قد أَعْدَى الناسِ بِشَرٍ أَي أَلْزَقَ بهم منه شَرًّا، وقد جلَسْتُ إليه فأَعْداني شرًّا أَي أصابني بشرِّه . وفي حديث عليّ ، رضي الله عنه ، أَنه قال لطَلْحَة يومَ الجَمَل: عرَفْتَنِي بالحجاز وأَنْكَرْتني بالعراق فما عَدًا مِمَا بَدَا? وذلك أنه كان بايعه بالمَدينة وجاءَ يقاتله بالبَصْرة، أي ما الذي صَرَفَك ومَنَعَك وحملك على التَّخَلّف ، بعدَ ما ظهر منك من التَّقَدّم في الطاعة والمتابعة ، وقيل : معناه ما بَدَ! لكَ مِنِّي فصَرَفَك عَنِّي ، وقيل : معنى قوله ما عَدَا مِمًا بدًا أَي ما عداك مما كان بَدًا لنا من نصرِ ك أَي ما تَشْفَلك ؛ وأَنشد : عداني أَنْ أَزُورَكَ أَنَّ ◌َهْبِي عَجايا كلتُها ، إلاَّ قَلِيلاً وقال الأصمعي في قول العامة : ما عَدَا مَنْ بَدَا ، هذا خطأ والصواب أَمَا عَدَا مَنْ بَدَا ، على الاستفهام؛ يقول: أَلمْ يَعْدُ الحقَّ مَنْ بدأ بالظلم ، ولو أَراد الإخبار قال: قد عَدَا منْ بَدانا بالظلم أي قد اعْتَدَى، أَو إِمَا عَدَا مَنْ بَدَا. قال أبو العباس: ويقال فَعَلَ فلان ذلك الأمرَ عَدْواً بَدْواً أَي ظاهراً. جهاراً . وعَوادي الدَّهْر: عَواقِبُه ؛ قال الشاعر : مَجَرَتْ غَضُوبُ وَحُبَّ مَن يَتَجَنْبُ ، وعَدَتْ عَوادٍ دُونَ وَلْيكِ تَشْعَبُ ٤٢ عدا. عذا وقال المازني: عَدَا الماءُ يَعْدُو إِذا جَرَى؛ وأَنشد: ومَا سَعَرْتُ أَنْ ظَهْري ابتلاً، حتى رأَيْتُ الماءَ يَعْدُو سِلاً وعَدِيٌّ: قَبِيلَةٌ. قال الجوهري: وعَدِ يٌّ من قُرَيَش رهطُ عُمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وهو عَدِيُ بنِ كَعْبُ بن ◌ُؤَيِّ بنِ غالبٍ بنِ فَهْرِ بِن مالكِ بنِ النَّصْرِ ، والنسبةِ إليه عَدَوِيِّ وَعَدَيِيّ، وجُجَّة مَن أَجازَ ذلك أَن الياءَ فِي عَدِيّ لِمَّا جَرَتْ تجرى الصحيح في اعتقابٍ حَرَّكات الإعراب عليها فقالوا عَدِيِّ وعَدِيّاً وعَدِيّ ، جَرَى مَجْرَى حَنِيفٍ فقالوا عَدَّيِيٌّ كما قالوا حَنَفِيِّ ، فِيمَن تُسِب إِلى حَنِيفٍ . وعَدِيُ بن عبد مناة: من الرَّبَابِ رَهْطِ ذِي الرُّمَّة، والنسبة إليهم أيضاً عَدَوِيّ، وعَدِيٍّ في بني حنيفة، وعَدِيٌّ في فَزارة. وِبَنُو العَدَوِيَّ: قومٌ مِن حَنْظلة ونَمِيمٍ. وعَدْوانُ، بالتسكين: قَبِيلَةٌ، وهو عَدْوانُ بن عَمْرو بن قَيْسِ عَيْلانَ ؛ قال الشاعر: عَدَيْرَ الْحَيِّ مِنْ عَدْوا نَ، كانوا حيَّةَ الأرْضِ أَراد: كانوا حَيَّاتِ الأَرْضِ، فوضَع الواحدَ موضع الجمع. وبَنُو عِدَّى: حَيٍّ مِن بِي مُزَبْنَة ، النسَبَ إليه عِداويٌ نادرٌ ؛ قال: عِداويَّةٌ، هيهاتَ منكَ محلُها! إذا ما هي احْتَلْتْ بقُدْسٍ وآرَةٍ ويروى : بقدس أُوارَةٍ . وِمَعْدِ يكَرِبَ : من جَعَله مَفْعِلًا كان له مَخْرَج مِن الياء والواو ، قال الأزهري : مَعْدِ يكَرَب اسمان جُعِلا اسماً واحداً فأعْطِيا إعراباً واحداً، وهو الفتح . وبنو عِداء١ : قوله ( وبنو عداء الخ)» ضبط في المحكم بكسر العين وتخفيف الدال والمدّ في الموضعين، وفي القاموس: وبنو عداء، مضبوطاً بفتح العين والتشديد والمدّ. قبيلة؛ عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد: أَلَمْ تَرَ أَنَّنا ، وبَنِي عِداءٍ، توارثنا من الآباء داءَ ؟ وهم غيرُ بني عِدَّى من مُزينة. وسَمَوْ أَلُ بِنْ عادية، ممدودٌ ؛ قال النّمِر بن تَوْلب: هَلْأَ سِأَلْتَ بِعادِيةَ وبَيْتِهِ ، والخَلْ وَالْخَمْرِ التي لم تُمْنَع وقد قصَّره المُرادِي في شعره فقال : بَنَى لي عادِيَا حِصْناً حَصِيناً، إِذا ما سامَنِي ضَيْمٌ أَبَيْتُ هذا: العَذَاةُ: الأَرضُ الطَّيِّبَةِ التُّرْبَةِ الكَريمَةُ المَنْيِتِ التي ليستْ بسَبِخَةٍ ، وقيل: هي الأرضُ البعيدةُ عن الأَحْساء والتُّرُوزِ والريف، السَّهْلة المَريئَة التي يكون كَلَؤُها مَريئاً ناجِعاً ، وقيل : هي البعيدةُ من الأنهارِ والبُحورِ والسّاخِ، وقيل: هي البعيدة من الناس، ولا تكونُ العَذاةُ ذات وخامَةٍ ولا وَباءِ؛ قال ذو الرمة : بِأَرْضٍ مِجانِ التُّرْبِ وسْمِيَّةِ الثّرى ، عَذَاةٍ نَأَتْ عنها المُلوحة والبَحْرُ والجمع: عَذَواتٌ وعَذاً. والعِذْيُ: كَالعَذاةِ، قلبت الواو ياءَ لضعف الساكن أَن يَحْجُز كما قالوا صِبْيَة، وقد قيل إنه به، والاسم الغذاء، وكذلك أَرَضٌ عَذِيَةٌ مِثْلُ خَرِبَةٍ. أَبو زيد: وعَذُوَتِ الأرض وعَذِيَتْ أَحِنَ العَذاةِ وهي الأَرضُ الطيبةُ الثُّرْبةِ البعيدةُ من الماء. وقال حُذَيفة لرجل: إن كنت لا بدّ نازلاً بالبَصْرة فانْزِلْ عَذَواتِها ولا تَنْزِلْ مُرّها؛ جمعُ عَذاةٍ ، وهي الأرضُ الطيبة التربة البعيدة من المياه والسَّاخِ. واسْتَعْذَيْتُ المكانَ واسْتَقْمَأْتُه، وقد قامًئي فلانٌ أَي وافَقَنِي. ٤٣, عذا عوا وأَرضُ عَذاةٌ إِذا لم يكن فيها حَمْضٌ ولم تكنْ قريبة من بلاده. والعذاة: الخَامَةُ من الزّرْعٍ. يقال: وَعَيْنَا أَرْضاً عَذَاةٌ ورَعَيْنَا عَذَواتٍ الأرض ، ويقال في تصريفه : عَذِيَ يَعْذِى عَدّى ، فهو عَذِيٌّ وعِذْيٌ، وجمع العِذْيِ أَعْذاء . وقال ابن سيده في ترجمة عذي بالياء : العِذْيُ اسم للموضع الذي يُنبت في الصيف والشتاء من غير نَبْعِ ماءِ، والعِذْيُ، بالتسكين : الزَّرْع الذي لا يُسْقى إلاَّ من ماء المَطَرِ لبُعْدِه من المياهِ، وكذلك النّخْلُ ، وقيل : العِذْي من النَّخِيل ما سَقَتْه السماءُ، والبَعْلُ ما شَرِبَ بعُرُوقه من عيونٍ الأرض من غيرِ سَاءٍ ولا سَقْيٍ ، وقيل : العِذْيُ البَعْلِ نَفْسُه، قال: وقال أبو حنيفة العِذْيُ كلُّ "بَلَدِ لَا حَمْضَ فيه. وإبلٌ عَواذٍ إِذا كانت في مَرْعَى لا حَمْض فيه ، فإِذَا أَفْرَدْتِ قلتَ إِبل عاذِيَة ؛ قال ابن سيده : ولا أَعْرِفُ معنى هذا، وذهبَ ابنُ جني إِلىَ أَنْ ياءَ عِذْي بدلٌ من واوٍ لقولهم أَرَضُونَ عَذَواتٌ، فإِن كان ذلك فيابُه الواو . وقال أبو حنيفة: إبلٌ عاذِيَةٌ وَعَذَوِيَّةٌ تَرْعَى الْخُلَّة. الليث: والعِذْيُ موضعٌ بالبادية؛ قال الأَزهري : لا أعرِفُه ولم أَسْمَعْه لغيرِهِ ، وأَما قوله في العِذْيِ أيضاً إنه اسم الموضع الذي يُثْبِتُ في الشتاء والصيف من غير تَبْعِ ماءٍ فإِن كلام العرب على غيرهِ، وليس العِذْيُ اسماً للموضع، ولكن العِذْيُ من الزروع والنخيلِ ما لا يُسْقَى إِلاَّ بماء السماء، وكذلك عِذْيُ الكَلاِ والنباتِ ما بَعُدَ عن الرِّيفِ وأَنْبَتَه ماء السماءِ. قال ابن سيده: والعَذَ وانُ النَّشِيطُ الخفيف الذي ليس عنده كبيرُ حِلِمٍ ولا أَصالةٍ؛ عن كراع، والأنثى بالماء. وعَذَا يَعْذُو إِذا طابَ هَواؤه. هوا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَراه ، كلاهما : غَشِيَه طالباً معروفه ، وحكى ثعلب : أَنه سمع ابن الأعرابي يقول إذا أَتَيْتِ رَجُلًا تَطْلُب منه حاجة قلتَ عَزَوْتُهُ وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَرْتُه؛ قال الجوهري: عَرَوْتُهُ أَعْرُوه إِذا أَلْمَمْتَ به وأَتِيتَه طالباً ، فهو مَعْرُؤٌ. وفي حديث أَبِي ذرّ: ما لَكِ لا تَعْتَرَبِهِمْ وَتُصِيبُ منهم! هو من قَصْدِهم وطَكَبِ رِفْدِهم وصِلَتِهِم. وفلان تَعْرُوه الأَضْيافُ وتَعْتَرِيهِ أَي تَغْشاهُ؛ ومنه قول النابغة: أتيتُكَ عارِياً خَلَقاً نِياني ، على خَوْفٍ، ثُظَنُّ بِيَ الظُّنونُ وقوله عز وجل: إِنْ نقولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بعض آلِهَتِنا بسُوءٍ؛ قال الفراء : كانوا كَذَّبوه يعني هُوداً، ثم جعلوه مُخْتَلِطاً وادَّعَوْا أَنَّ آمَتَهم هي التي خَبْلَتْه لعَيِبِهِ إِيَّاهَا، فَهُنَالِكَ قَال: إِنِي أُسْهِدُ اللهَ واسْهَدُوا أَني بريء مما تُشْرٍكون ؛ قال الفراء : معناه ما نقول إلا مَسْكَ بعضُ أَصْنامِنا يُجُنون لسَبِّكَ إِيّاها. وعَراني الأَمْرُ يَعْرُونِي ◌َرْواً واعْتَراني : غَشِيَنِي وأَصابَتِي ؛ قال ابن بري: ومنه قول الراعي : قالَتْ خُلَيْدةُ: ما عَراكَ ! ولمْ تكنْ بَعْدَ الرُّقَادِ عن الشُّؤُونِ سَؤُولا وفي الحديث : كانتِ فَدَكُ لِحُقُوقِ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، التي تَعْرُوه أَي تغشاه وتَنْتابُ﴾ .. وأَعْرَى القومُ صَاحِبَهُمْ : تركوه في مكانه وذهَبُوا عنه . والأَعْراءُ: القوم الذين لا يُهِمُّهم ما يُهِمُّ أَصحابَهم. ويقال: أعْراه صَدِيقُه إذا تباعد عنه ولم يَنْصُرْه . وقال شمر : يقال لِكلِّ شيءٍ أَمْمَلْتَه وخَلَيْتَهِ ٤٤ عوا عرا قد عَرْيْته ؛ وأَنشد : أَيْجَعُ ظَهْري وأُلَوِّي أَبْهَرِي، لیس الصحیحُ ظهْرُهُ كالأذبَرِ ، ولا المُعَرَّى حِقْبَةٌ كالمُوقَدِ والمُعَرَّى: الْجَمَل الذي يُرسَلُ سُدَّى ولا يُحْمَل عليه ؛ ومنه قول لبيد يصف ناقة : فكَلَّفْتُها ما عُرِّيَتْ وتَأَبَّدَتْ، وكانت تُسامي بالعَزيبِ الْجَمَائِلا قال: عُرّيت أُلقي عنها الرحْل وتُركت من الحَمْل عليها وأُرْسِلَتْ تَرْعِى، والعُرَوَاءُ: الرِّعْدَة، مثل الغُلَوَاء . وقد عَرَتْه الحُمِّى ، وهي قِرَّة الحُمِّى ومَسُّهَا فِي أَوْلِ ما تَأْخُذُ بِالرَّعْدة؛ قال ابن بري ومنه قول الشاعر : أَسَدٌ تَفِرُ الأُسْدُ من عُرَوَائِهِ ، بِمَدَافِعِ الرَّجَّازِ أَو بِعُيُون الرَّجَازُ: واد، وعُيُونٌ: موضعٌ، وَأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمل فيه صيغة ما لم يُسَمَّ فَاعِلُه. ويقال: عَراه البَرْدُ وعَرَتْهِ الْحُمّى، وهي تَعْرُوه إِذا جاءَتهِ بنافضٍ، وأَخَذَتْهِ الْحُمَّى بِعُرَوائِها ، وإعْتراهُ الهَمُ، عامٍّ في كل شيء. قال الأصمعي: إِذا أَخَذَتِ ح المحمومَ قِرَّةٌ وَوَجَدَ مسِنَّ الْحُمَّى فتلك العُرَوَاءِ، وقد عُرِيَ الرجلُ ، على ما لم يُسَمّ فاعله ، فهو مَعْرُوٌ ، وإن كانت نافضاً قيل نَفَضَتْه، فهو مَنْفُوضٌ، وإِن ◌َرِقَ منها فهي الرُّحَضاء. وقال ابن مشميل : العُرَوَاء قِلِّ يأُخذ الإنسانَ من الحُمَّى ورِعِدَة . وفي حديث البراء بن مالك : أنه كان تُصِيبُهِ العُرَوَاءُ ، وهي فِي الأَصْل بَرْدُ الحُبَّى. وأَخَذَتْهِ الْحُمَّى بنافضٍ أَي برِعْدة وبَرْد. وأَعْرى إذا حُمَّ العُرَوَاء . ويقال: حُمَّ ◌ُرَوَاء وحُمَّ العُرَوَاء وَحُمَّ ◌ُرْواً. والعَراة : شدة البرد. وفي حديث أبي سلمة: كنتُ أَرى الرُّؤيا أُغْرى منها أي يُصيبُنِي البَرْدُ والرَّعْدَة مِن الْخَوْف والعُرَواء: ما بينَ أَصْغِرارِ الشَّمْسِ إِلَى اللَّيْلِ إِذا اسْتَدَّ البَرْدُ وهاجَتْ رِيحٌ باردةُ. ورِيحٌ عَرِيٌ وعَرِيَّةٌ: باردة ، وخص الأزهري بها الشّمالَ فقال : شمال عَرِيَّةٌ باردة ، وليلة عَريَّةٌ باردة ؛ قال ابن بري : ومنه قول أبي هُواد : وكُهُولٍ ، عند الحِفاظ، مَراجِيه ح يُبَارُونَ كلَّ ريح عَرِيبٌه وَأَعْرَيْنا: أَصابنا ذلك وبلغنا بردَ العشيّ، ومن كلامِهِم: أَهْلَكَ فَقَدْ أَعْرَيْتَ أَي غابت الشمس وبرَدَتْ. قال أبو عمرو: العَرَى الْبَرْد، وعَرِيّت لَيْلَتُنَا عَرَّى؛ وقال ابن مقبل : وكَأَنَّما اصْطَبَحَتْ قَرِيحَ سَحابةٍ ز'لال الرياح. بِعَرّى، تنازعُه قال : العَرَى مكان بارد . وعُرْوَةُ الدَّلْوِ والتكوزِ ونحوهِ: مَقْيِضُهُ وعُرَى المَزادة: آذَانُها. وعُرْوَةُ القَمِيص: مَدْخَلُ ذِرِّه. وعَرَّى القَمِيص وأَعْراء: جَعَلَ له عُرَّى. وفي الحديث: لا تُشَدُ العُرى إِلا إِلىَ ثلاثةِ مَسَاجِدَ ؛ هي جمعُ مُرْوَةٍ، يريدُ عُرَى الأَحْمالِ وَالرَّواحِلِ. وعَرَّى الشّيءُ: اتَّخَذَ له عُرْوةَ . وقوله تعالى: فقَدِ اسْتَمْسَكَ بالعُرْوةِ الوُثْقَى لَا انْفِصامَ لها ؛ مُشْبَه بالعُرْوَة التي يُنَّسْك بها . قال الزجاج: العُرْوة الوُثْقَى قُولُ لا إلهَ إلا الله، وقيل : معناه فقد عَقَدَ لنَفْسِهِ من الدِّين عَقْداً وثيقاً لا تحُّه حُجَّة. وعُرْوَتا الفَرْجِ: لَحْمٌ ١ قوله ((وحم عرواً» هكذا في الاصل. ٤٥ هوا عرا ظاهِرٌ يَدِقُّ فَيَأْخُذُ يَمْنَةٌ وبَسْرةً مع أَسْفَلٍ البَطْنِ، وفَرْجٌ مُعَرَّى إِذا كان كذلك. وعُرَى المَرْجان: قلائدُ المَرْجان. ويقال لطَوْق القلادة: عُرْوة. وفي النوادر: أَرضٌ عُرْوَةٌٍ وذِرْوَة وعِصْمة إِذا كانت خَصيبة خصباً يَبْقَى. والعُرْوة من النّبَاتِ : ما بَقِي له خضرة في الشتاء تَتعلّق به الإبلُ حتى تُدرِكَ الرّبيع، وقيل: العُروة الجماعة من العِضاءِ خاصّةً يرعاها الناسُ إِذا أَجْدَبوا، وقيل: العُرْوةُ بقية العِضاءِ والخَمْضِ فِي الجَدْبِ ، ولا يقال لشيء من الشجر عُرْوةُ إِلا لها، غيرَ أنه قد يُشْتَقُ لكل ما بَقِيَ من الشجر في الصيف . قال الأزهري: والعُرْوة من دِقّ الشجرِ ما له أَصلٌ باقٍ في الأرض مثل العَرْفَج والنَّصِيّ وأجناسِ الخُلَّةِ والحَمْضِ، فإذا أَمْحَلَ الناسُ عَصَمتِ العُرْوةُ الماشيةَ فتبلْغَت بها، ضربها اللهُ مثلًا لما يُعْتَصَم به من الدّين في قوله تعالى: فقد اسْتمْسَك بالعُرْوة الوُثْقى؛ وأَنشد ابن السكيت: ما كان جُرِّبَ، عِندَ مَدَّ حِبَالِكُمْ، ضَعْفٌ "يخافُ، ولا انْفِصامٌ في العُرى قوله : انقِصام في العُرى أَي ضَعْف فيما يَعْتَصِم به الناس . الأزهري: العُرَى ساداتُ الناس الذين يَعْتَصِمِ بهم الضُّعفاء ويعيشون بعُرْفِهم، سُبِّهوا بعُرَى الشَّجَر العاصمة الماشيةَ في الجَدْب . قال ابن سيده: والعُروة أَيضاً الشجر المُلْتَفُّ الذي تَشْتُو فيه الإبل فتأكلُ منه، وقيل : العُروة الشيءُ من الشجرِ الذي لا يَزالُ باقياً في الأرض ولا يَذْهَب ، ويُشَبَّه به البُنْكُ من الناس، وقيل : العُروة من الشجر ما يَكْفِي المالَ سَنَته، وهو من الشجر ما لا يَسْقُطُ وَرَقُهُ فِي الشّتاءِ مثل الأراكِ والسّدْرِ الذي يُعَوِّلُ الناسُ عليه إذا انقطع الكلأ، ولهذا قال أبو عبيدة إنه الشجر الدي يَلْجأ إليه المالُ في السنة المُجْدبة فيَعْصِمُهُ من الجَدْبِ، والجمعُ عُرَّى؟ قال مُهَلْهِل : خَلَع المُلوكَ وسارَ تحتَ لِوائِه سْجرُ العُرَى ، وعُراعِرُ الأقوامِ يعني قوماً يُنْتَفَع بهم تشبيهاً بذلك الشجر . قال ابن بري : ويروى البيت لشُرَحْبِيلِ بنِ مالكٍ يمدَحُ معديكرب بن عكب . قال : وهو الصحيح ؛ ويروى "ُراعِرِ وعَرَاعِرٍ، فمن ضَمَّ فهو واحد، ومن فتَح جعله جمعاً، ومثلُهُ جُوالِقِ وجَوَالِق وقُمَاقِم وقَمَاقِمٍ وعُجَاهِنِ وعَجاهِنِ، قال: والعُراعِرُ هنا السيِّد ؛ وقول الشاعر : ولمْ أَجِدْ عُرْوةَ الخلائقِ إِلا الدِّينَ، لمَّا اعْتَبَرْتُ، والحَسبَا أَي عِمادَهُ. ورَعَيْنا مُرْوَة مكَّةَ لِما حولَها . والعُروة: النفيسُ من المالِ كالفَرَسِ الكريم ونحوه. والعُرْيُ: خلافُ اللُّبْسِ. عَرِيَ من ثَوْبِهِ يَعْرَى مُرْياً وعُرْيَةٌ فهو عارٍ ، وتَعَرَّى هو عُرْوة شديدة أَيضاً وأَعراهُ وعرَّاه ، وأَعراهُ من الشيء وأعراه إِياهُ ؛ قال ابن مُقْبْلٍ في صفة قِدْحٍ : به قَرَبٌ أَبْدَى الْحَصَى عِن مُتُونِهِ، سَفَاسقُ أَعراها اللَّحَاءَ الْمُشَبْحُ ورَجلٌ ◌ُريانٌ، والجمع مُرْيانون، ولا يُكسر ، ورجل عارٍ من قومٍ مُزاةٍ وامرأة مُرْيانةٌ وعادٍ وعاريةٌ. قال الجوهري: وما كان على فُعْلانِ فَمُؤَنَّتُه بالماء. وجاريةُ حسنة العُرْبةِ والمُعَرَّى وَالْمُعَرَّةِ اي المُجَرَّدِ أَي حَسَنَة عندَ تَجْرِيدِها من ثيابها ، والجمع المتعارِي، والمتحاسِرُ من المرأَةِ مِثْلُ المَعاري، وعَريَ البَدَنَ من اللَّحْمِ كذلك؟ ٤٦ عر عوا قال قيس بنُ ذریح وللحُبِ آيَاتٌ تُبَيْنُ بِالفَتى مُشْحوباً، وتَعْرَى من يَدَيْهِ الأَسَاجَعُ ويروى: تَبَيِّنُ مُشْحُوبٌ . وفي الحديث في صفته ، صلى الله عليه وسلم : عارِي الثَّدْبَيْن ، ويروى : التَّنْدُوَتَيْن؛ أَراد أنه لم يكن عليهما شعر ، وقيل : أَرادَ لم يكن عليهما لحم ، فإنه قد جاء في صفته ، صلى الله عليه وسلم، أَشْعَر الذراعَيْنِ والمَنْكِبَينَ وَأَعْلى الصَّدْرِ . الفراء : العُرْيانُ من النَّبْتِ الذي قِد عَرِيَ عُرْياً إذا اسْتَبانَ لك ، والمَعاري: مبادي العِظامِ حيثُ تُرى من اللّحْمِ، وقيل: هي الوَجْهُ واليَدَانِ والرِّجْلانِ لأَنها بادِيةٌ أَبداً؛ قال أبو كبيرٍ المُذَلِيّ يصف قوماً ضُرِبُوا فَسَقَطوا على أَيْدِيم وأَرْجُلِهِمْ : مُتَكَوِّرِينَ على المَعَارِي، بَيْنَهُم ضَرْبٌ كَتَعْطاطِ المَزادِ الأنْجَلِ ويروى: الأَنْجَلِ، ومُتَكَوِّرِينَ أَي بعضُهم على بَعْضٍ. قال الأزهري: ومعاري رؤوس العظام حيث يُعَزّى اللحمُ عن العَظْمْ. ومَعاري المرأَة: ما لا بُدَّ لهَا مِن إِظْهاره، واحِدُهَا مَعْرَّى. ويقال: مَا أَحْسَنَ مَعارِيَ هذه المرأة، وهي يَدَاها ورِجْلاها ووجهُها، وأَورد بيت أبي كبير الهذلي . وفي الحديث : لا يَنْظُر الرجل إلى عِرْبَة المرأةِ؛ قال ابن الأثير : كذا جاء في بعض روايات مسلم، يريد ما يَعْرَى منها ويَنْكَشِفُ، والمشهور في الرواية لا يَنْظُرُ إِلى عَوْرَةِ المرأةِ؛ وقول الراعي: فإِنْ تَكُ ساقٌ مِن مُزَيْنَة قَلْصَتْ لِقَيْسٍ بَحَرْبٍ لا تُجِنُّ المَعَارِيا قيل في تفسيره : أَراد العورةَ والفَرْجَ؛ وأَما قول الشاعر الخُذَلي : أَبِيتُ على مَعارِيّ واضِحَاتٍ بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِبَاطِ فإنما نَصَبَ الياءَ لأَنِهِ أَجْراها مُجْرى الحَرْفِ الصحيح في ضَرُورةِ الشّعر، ولم يُنَوّن لأنه لا يَنْصِرِف، ولو قال معارٍ لم ينكسر البيتُ ولكنه فرّ من الزحاف. قال ابن سيده: والمَعَارِي الفُرُش ، وقيل: إِنَّ الشاعر عناها ، وقيل: عنى أَجْزَاءَ جِسْمِها واخْتَارِ مَعَارِيّ على مَعَارٍ لأنه آثَرَ إِنْهَامَ الوَزْنِ، ولو قال معارٍ لمَا كسر الوزن لأنه إنما كان يصير من مُفاعَلَتُن إِلى مَفَاعِيلن، وهو العَصْب؛ ومثله قول الفرزدق : فَلَوْ كانَ عبدُ اللهِ مَوْلىَّ هَجَوْتُه ، ولكِنَّ عِيدَ اللهِ مَوْلى مَوَالِيَاً قال ابن بري: هو المُتَنَخّل الهذلي. قال: ويقال عَرِيَ زيدٌ ثوبَه وكسي زيدٌ ثَوْباً فَيُعَدِّيه إلى مفعول؛ قال ضَمْرة بنُ ضرة. أَرَ أَيْتَ إِنْ صَرَّخَتْ بَلَيلٍ ها مَتي وَحَرَجْتُ مِنْها عارِباً أَتْوائي وقال المحدث أَمَّا الشَّيَابُ فَتَعْرَى من مَحاسِنِهِ ، إِذا نَضاها، ويُكْسَى الْحُسْنَ عُنْ يانا قال: وإِذا نَقَلْتَ أَعْرَيْت، بالهمز، قُلْتَ أَعْزَيْتُه أَتْوَابَه ، قال : وأَما كَسِيَ فَتُعَدِّيه من فَعِل إلى فَعَل فتقول كبوته ثوباً، قال الجوهري : وأَعْرَيْتِهِ أَنا وعَرَّيْتُه تَعْرِيَةٍ فَتَعَرَّى . أَبو الهيثم. دابة مُرْيٌ وَخَيْلٌ أَعْرَاءُ ورَجُلٌ عُرْيان وامرأة عُرْيانةٌ إِذا عَرِيا من أَثُوابها، ولا يقال رجلٌ عُرْيٌ ، ورجلٌ عارٍ إِذا أَخْلَقَت أَثْوابُه؛ وأَنْشِدِ ٤٧ عزا عرا الأزهري هنا بيت النابغة: أَتَبْتُك عارِباً خلقاً نيابي وقد تقدم . والعُرْيانُ من الرَّمْل: نقاً أَو عَقِدٌ ليس عليه شجر. وَفَرَسٌ مُرْيٌ: لا مَرْجَ عَليهِ، والجمع أَعْرالا. قال الأزهري: يقال: هو عِرْوٌ من هذا الأمر كما يقال هو خِلْوٌ منه. والعِرْو': الْخِلْو ، تقول أَنا عِرْوٌ منه، بالكسر ، أَي خِلْو . قال ابن سيده: ورجل ◌ٌ عِرْوٌ من الأَمْرِ لا يَهْتَمُّ به، قال: وأُرَى عِرْواً من العُرْيِ على قولهِم حَبَيْتُ جِياوَةَ وأَشْاوَى في جمع أَشْياء ، فإن كان كذلك فباء الياءُ، والجمعُ أَعْراء؛ وقول لبيد : والنّبُ إِنْ ثُعْرَ مِنْي رِمَّةٌ خَلَقاً، بَعْدَ الْمَمَاتِ، فإني ◌َكُنْتُ أَثْثِرُ. ويروى: تَعْرُ مِنْي أَي تَطْلُب لأنها ربما قَضِيت العظامَ ؛ قال ابن بري : ثُعْرَ منِّي من أَعْرَيْتُه النخلةَ إذا أعطيته ثمرتها، وتَعْرُ منِي تَطْلُب ، من عَرَوْتُه، ويروى: تَعْرُمَنَّي، بفتح الميم ، من ◌َرَمْتُ العظمَ إذا ◌َرَقْت ما عليه من اللحم . وفي الحديث : أنه أُنيَ بفرس ◌ُعْرَوْرٍ ؛ قال ابن الأثير: أَي لا سَرْج عليه ولا غيره . واعْرَ وْرَى فرسَهِ: رَكَبِهِ مُرْياً، فهو لازم ومتعدّ، أَو يكون أتي بفرس مُعْرَ وْرّى على المفعول . قال ابن سيده: واعْرَ وْرَى الفرسُ صَارَ عُرْياً. واعْرَ وْرَاه: وَكِبَهَ مُرْياً، ولا يُسْتَعْمَل إِلا مزيداً، وكذلك اغْرَوْرى البعير ؛ ومنه قوله :. واغْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيِ، تَرْكُضُه أُمُّ الفوارس بالدّتْداء والرَّبَعَهْ وهو افعَوْعَل؛ واسْتَعارَه تَأَبَّطَ شرّاً للمَهْلَكة فقال : يَظَلُّ بَجَوْمَاةٍ وَيُمْسِي بغيرِها جَحِيئاً، ويَعْرَ وْرِي ظهورَ المَهالكِ ويقال: نحن ثُعاري أَي نَرْكَبُ الحيل أَعْرَاءَ، وذلك أَخْفُ في الحرب . وفي حديث أَنس : أَن أهل المدينة فَزِعوا ليلاً، فركب النبي ، صلى الله عليه وسلم، فرساً لابي طلحة ◌ُرْباً. واغْرَ وْرَى مِنِّي أَمراً قبيحاً: وَكِيَه، ولم يَجِيء في الكلامِ افْعَوْعَل مُجَاوِزاً غير اعْرَ وْرَيْتِ، وَاحْلَوْلَيْتِ المكانَ إِذا أَسْتَحْلَيْته . ابن السكيت في قولهم أَنا النّذيرِ العُريان: هو رجل من خَتْعَم، حَمَل عليه يومَ ذِي الْخَلَصة عوفُ بنُ عامر بن أَبي ◌َوْف بن ◌ُوَيْف بن مالك بن 'ذبيان ابن ثعلبة بن عمرو بن تَشْكُر فقَطع بَدَه ويد امرأته ، وكانت من بني عُثْوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم ، قال إنما مَثَلِي ومَثَلُكم كمثل رجل أَنْذَر قومَه جَيْشاً فقال: أَنا النَّذِيرِ العُريان أُنْذِرِكَ جَيْشاً؛ خص العُريان لأنه أَبْيَنُ للعين وأَغرب وأَشْع عند المُبْصِرِ، وذلك أَن رَبيئَة القوم وعَيْنَهم يكون على مكان عالٍ ، فإِذا رأَى العَدُوّ وقد أَقبل نَزَعِ ثوبه وأَلاحَ به ليُنْذِرَ قومَه ويَبْقى مُرْياناً. ويقال: فلان عُرْيَانِ النَّجِيِّ إذا كان يُناجي امرأَتَه ويُشاوِرِها ويصَدُرُ عن رَأْيَا؛ ومنه قوله: أَصاحَ لِعُرْبَانِ النّجِيِّ، وإِنَّه لْأَزْوَرُ عن بَعْضِ المَقالةِ جانِبُه أَي اسْتَمع إلى امرأته وأَهاني. وأَعْرَيتُ المَكانَ: ترَكْتُ حضُوره ؛ قال ذو الرمة : ومَنْهَل أَغْرى حياء الحضر ٤٨ فوا مرا والمُعَرَّى مِن الأسماء: ما لمْ يدخُلْ عَلَيْهِ عاملٌ كالمُبْتَدإ. والمُعَرّى من الشّعْر: ما سَلِمَ من التَوْفِيلِ والإذالةِ والإسْباغِ، وعَرَّاهُ من الأمر: خَلْصَهِ وَجَرَّدِه. ويقال: ما تَعَرَّى فلان من هذا الأمر أَي ما تخلّص. والمعاري: المواضع التي لا تُثْبِتُ. وروى الأزهري عن ابن الأعرابي: العَرَآ الغِناء، مقصور ، يكتب بالألف لأن أناه عَرْوَة ؛ قال: وقال غيره العَرَّ الساحةُ والفناء، سمي عَراً لأنه عَريَ من الأبنية والخِيام . ويقال: نزل بِعَراه وعَرْوَتِه وعَقْوَتِهِ أَي نزَلِ بساحَتِهِ وفِنائه ، وكذلك نزَل بحراه، وأَما العَراء، ممدوداً، فهو ما اتْسَع من فضاء الأرض؛ وقال ابن سيده: هو المكان* الفَضاءُ لا يَسْتَتِرُ فيه شيءٌ، وقيل : هي الأَرضُ الواسعة. وفي التنزيل: فَتَبَذْناه بالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، وجَمْعُه أَعْرِالأ ؛ قال ابن جني: كَسْروا فَعَالاً على أَفْعالٍ حتى كأنهم إِنما كسروا فَعَلًا، ومثله جَواهٌ وأَجوادٌ وعَيَاءُ وأَعْيَاءُ، وأَعْرَى: سارَ فِيها!؛ وقال أبو عبيدة: إنما قيل له عَرَالٌ لأنه لا شجر فيه ولا شيء يُغَطِّيهِ، وقيل: إِن العَرَاء وَجْه الأرض الحالي ؛ وأنشد : ونَفَعْتُ رِجِلًا لا أَحْافُ عِثَارَها ، ونَبَدْتُ بِالْبَلَدِ العَراءِ ثِيابي وقال الزجاج: العَراء على وجهين : مقصور ، وممدود، فالمقصور الناحية، والممدود المكان الخالي . والعراء : ما اسْتَوَى من ظَهْرَ الأَرضَ وجَهَر. والعَراء: الجَهْراء، مؤنثة غير مصروفة. والعَراء: مُذكْر مصروف، وهُما الأرض المستوية المُصْحرة وليس بها شجر ولا جبالٌ ولا آكامٌ ولا رمال، وهما فَضاء الأرض ، والجماعة الأَغْراء . يقال: وَطِئْنا عَراء ١ قوله : سار فيها أي سار في الأرض العراء الأرض والأغْرية. وقال ابن شميل: العَرًا مثل العَقْوَة، يقال: ما بِعَرانا أَحَدٌ أَي ما بعقْوَتنا أحدٌ. وفي الحديث : فَكَرِهَ أَنِ بُعْرُوا المدينة، وفي رواية : أَن تَعْرَى أَي تخلو وتصير عَراءً ، وهو الفضاء، فتصير دُورُهم في العَراء. والعَراء: كلُّ شيءٍ أُعْرِيَ من سُتْرَتِهِ. تقول: اسْتُرْهُ عن العَراءِ وأَعْراءُ الأَرض: ما ظَهَر من مُتُونِها وَظُهورِها ، واحدٌها عَرَّى ؛ وأَنشد : وبَلَدٍ عارِيةٍ أَعْراؤه والعَرَى: الخائِطُ، وقيلَ كِلُّ ما سَتَرَ من شيء عَرَّى. والعِرْ و: الناحيةُ، والجمع أَعْراء. والعَرى والعراةُ: الجنابُ والناحية والفناء والساحة. ونزّل في حراه أَي في ناحیته ؛ وقوله أنشده ابن جني أَو ◌ُجْزَ عنهِ عُرِيَتْ أَعْراؤه! فإنه يكونُ جمعَ عَرَّى من قولك نزَل بِعَرَاهُ، ويجوز أن يكون جَمْعَ عَراءِ وأن يكون جمع عُرْيٍ . واعْرَ وْرَى : سَارَ فِي الأَرْضِ وَحْدَهُ وأَعْراهِ النخلة: وَهَبَ له ثُمَرَة عامِها. والعَريَّة النخلة المُعْراةُ؛ قال سُوَيدُ بن الصامت الأنصاري: ليست بسَنْهَاءَ ولا رُجَّبِيَّة، ولكن عرايا في السّنينَ الجَوائِحِ يقول: إنّا ثُعْرِبها الناسَ. والعَريَّةُ أيضاً: التي تُعْزَلُ عن المُساومةِ عند بيع النخلِ ، وقيل : العَرِيَّة النخلة التي قد أُكِلٍ ما عليها . وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: خَفْفوا في الخَرْصِ فإنّ في المال العَرِيَّةِ والوَصِيَّةِ، وفي حديث آخر: أنه رَخْصَ فِي العَربّة والعرايا؛ قال أبو عبيد: العَرايا ١ قوله « أو مجز عنه» هكذا في الأصل، وفي المحكم : أو مجن عنه . : ٤ * ١٥ ٤ ٩٠ هوا واحدتها عَرية ، وهي النخلة يُعْرِيها صاحبُها رجلًا محتاجاً، والإغراء: أَن يجعلَ له ثمَرَة عامِها . وقال ابن الأعرابي: قال بعض العرب مِنْا مَنْ بُعْرِي، قال : وهو أَن يشتري الرجل النخلَ ثم يستثني نخلةٍ أَو نخلتين . وقال الشافعي : العرابا ثلاثة أنواع ، واحدتها أن يجيء الرجل إلى صاحب الحائط فيقول له : بِعْني من حائطك تَمَر تخَلات بأعيانها يخِرْضِها من النَّمْر، فيبيعه إياها ويقبض الشّمْر ويُسَلّم إليه النخَلات يأكلها ويبيعها ويُتَمَّرها ويفعل بها ما يشاء، قال: وجِماعُ العرايا كلّ ما أُفْرِد ليؤكل خاصّة ولم يكن في جملة المبيع من ثَمَر الحائط إذا بيعَتْ جُمْلتُها من واحد، والصنف الثاني أَن يَخْصُر رَبّ الحائط القومُ فيعطي الرجلَ ثَمر النخلة والنخلتين وأكثر عريّة يأكلها، وهذه في معنى المِنْحة ، قال : والمُعْرَى أن يبيع ثمرها وبُتَمْره ويصنع به ما يصنع في ماله لأنه قد مَلَكه، والصنف الثالث من العرايا أَن يُعْرِي الرجلُ الرجلَ النّخلةَ وأكثر من حائطه ليأ كل ثمرها ويُهْدِيه ويُثْمِّره ويفعل فيه ما أحبَ ويبيع ما بقي من ثمر حائطه منه، فتكون هذه مُفْرَدة من المبيع منه جملة؛ وقال غيره: العَرايا أَن يقول الغنيّ للفقير ثَمَرُ هذه النخلة أَو النّخلات لك وأَصلُها لي ، وأَما تفسير قوله ، صلى الله عليه وسلم، إنه رخص في العرايا، فإن الترخيص فيها كان بعد نهي النبي ، صلى الله عليه وسلم، عن المُزابَنة، وهي بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ، ودخْصَ من جملة المزابنة في العرايا فيا دون خمسة أَوسُق ، وذلك للرجل يَفْضُل من قوت سَنَتَه التَّمْرُ فَيُدْرِك الرُّطَب ولا نَقْدَ بيده يشتري به الرُّطَبَ ، ولا نخل له يأكل من رُطَبه، فيجيء إلى صاحب الحائط فيقول له بِعْنِي ثمر نخلة أو نخلتين أو ثلاث بخِرْفيها من النَّمْر، فيعطيه التمر بتَمَر تلك النّخلات ليُصيب من رُطَبَها مع الناس، فرَخْص النبيُ ، صلى الله عليه وسلم، من جملة ما حَرّم من المُزابَنة فيما دون خمسة أَوْسُق، وهو أَقلُّ ما تجب فيه الزكاة ، فهذا معنى ترخيص النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في العَرابا لأن بيع الرُّطَب بالشّمْر محرّم في الأصل، فأخرج هذا المقدار من الجملة المُحَرَّمة لحاجة الناس إليه ؛ قال الأزهري : ويجوز أن تكون العَربيّة مأخوذة من عَرِيَ يَعْرَى كَأَنها عَرِيَتْ من جملة التحريم أَي حَلْتْ وَخَرَجَتْ منها، فهي عَرِيّة ، فعيلة بمعنى فاعلة ، وهي بمنزلة المستثناة من الجملة . قال الأزهري: وأَعْرَى فلان فلاناً ثمر نخلةٍ إذا أَعطاه إياها يأكل رُطَبَها ، وليس في هذا بيعٌ، وإنما هو فضل ومعروف . وروى تشيرٌ عن صالح بن أحمد عن أَبيه قال : العَرايا أَن يُعْرِي الرجلُ من نخله ذا قرابته أَو جارّه ما لا تجب فيه الصدقة أَي ◌َهَبَها له، فأَرْخص للمُعْري في بيع ثمر نخلة في رأسها يخير ميها من التمر، قال: والعَرِيَّة مستثناةٌ من جملة ما نُهِي عن بيعه من المُزابنَة ، وقيل : يبيعها المُعْرَى ممن أَعراه إِيَّاها، وقيل : له أَن يبيعها من غيره . وقال الأزهري : النخلة العَرِيّة التي إذا عَرَضْتَ النخيلَ على بَيْعِ ثَمَرَها عَرَّيْت منها نخلة أَي عَزَّلْتَها من المساومة . والجمع العزايا، والفعل منه الإعراء، وهو أن تجعل ثمرتها لِمُحْتاج أو لغير محتاج عامها ذلك . قال الجوهري : عَرِيَّة فعيلة بمعنى مفعولة ، وإِنما أُدخلت فيها الماء لأنها أفردت فصارت في عداد الأسماء مثل النّطبيحة والأكيلة ، ولو جئت بها مع النخلة قلت نخلة ◌َرِيٌّ ؛ وقال: إن ترخيصه في بيع العَرايا بعد نهبه عن المُزابنة لأَنه ربَّما تأَذّى بدخوله عليه فيحتاج إلى أن يشتريها منه بتمر فرُخْص له في ذلك . مرا عو واستعْرَى الناسُ في كلّ وجهٍ ، وهو من العَربّة : أَكلوا الرُطَبَ من ذلك، أَخَذَه من العَرايا. قال أَبو عدنان : قال الباهلي العَربيّة من النخل الفارِدَةُ التي لا تُمْسِكَ حَمْلَهَا يَتَناثر عنها؛ وأَنشدني لنفسه: فَلما بَدَتْ تُكْنَى تُضِيعُ مَوَدَّني ، وتَخْلِطُ بي قوماً لِئَّاماً جُدُودُها رَدَدْتُ على تُكْنَى بقية وَصْلِها رَمِيماً، فَأَمْسَتْ وَفيَ رَثِّ جَديدُها كما اعْتكّرَتْ للأقِطِين عَرِيَّةٌ من النَّخْلِ، يُوطَى كلَّ يومٍ جَرِيدُها قال: اعْتِكَارُها كثرةُ حَتْها، فلا يأْتِي أَصلَها دابّة" إِلا وَجَدَ تحتها لُقاطاً من حَمْلِها، ولا يأتِي حَوافيها إِلا وَجَد فيها ◌ُنقاطاً من أَيَّ ما شاءَ. وفي الحديثِ: بَسْكا رجلٌ إِلى جعفر بن محمد، رضي الله عنه، وَجَعَاً في بطنه فقال : كُلْ على الريق سَبْعَ ثَمَرَات من تَخْلٍ غير مُعَرَّى؛ قال ثعلب: المُعرَّى الْمُسَمَّد، وأَضله المُعَرَّر من العُرّة، وقد ذكر في موضعه في عور . والعُريان من الخيل: الفَرَس المُقَلِّص الطويل القوائم . قال ابن سيده : وبها أَعْرالا من النّاسِ أَي جماعة، واحدُهُم ◌ِرْوٌ. وقال أبو زيد : أَنّتْنا أَعْراؤهم أَي أَفخاذهم . وقال الأصمعي: الأعراء الذين ينزلون بالقبائل من غيرهم، واحدهم عُرْيٌ ؛ قال الجعدي : وأَمْهَلْت أَهْلَ الدار حتى تَظاهَرُوا عَلَيّ، وقال العُرْيُ مِنْهُمْ فَأَهْجَرَا وعُرِيَ إِلى الشيءِ عَرْواً: باعهِ ثم اسْتَوْحَش إليه. قال الأزهري: يقال عُرِيتُ إلى مالٍ لِي أَشْدَ العُرَوَاء إِذا بِعْتِهِ ثم تَبِعَتْه نفسُك. وعُرِيَ هَواه إلى كذا أَي حَنَّ إِليه؛ وقال أبو وَجْزة يُعْرَى هَوَاكَ إِلَى أَسْمَاءَ، واخْتَظِرَتْ بالنأيِ والبُخْل فيما كان قد سلفًا والعُرْوة: الأسَدُ، وبه سُمّي الرجل عُرْوة. والعُرْيان: اسم رجل. وأَبو عُرْوَةَ: رجلٌ زَعَموا كان يصيحَ بالسَّبْعِ فِيَمُوتِ، ويَزْجُرُ الذّتْبَ والسَّمْعَ فَيَمُوتُ مكانَه، فيُشَقُ بَطْنُه فيوجَدُ قَلْبُهُ قد زالَ عن مَوْضِعِهِ وخَرَجَ من غِشَائِهِ؟ قال النابغة الجعدي : وأَرْجُر الكاسْحَ العَدُوَّ ، إِذا الْ تَابَك، فَجْراً مِنِّي على وَضَمٍ زَجْرَ أَبِي ◌ُرْوَةَ السَّبَاعَ ، إِذا أَشْفَقَ أَنْ يَلْتَبِسْنَ بِالغَنَمِ وعُرْوَةُ: اسمٌ. وعَرْوَى وعَرْوانُ: موضعانِ؟ قال ساعِدَة بن جُؤَيّة: وما ضَرَبٌ بَيْضاءُ بَسْقِي دَبُوبَها ◌ُفاقٌ ، فَعَرْ وَانُ الكَرَاثِ، فَضِيتُها! وقال الأزهري : عَرْوَى اسم جبل ، وكذلك عَرْوانُ، قال ابن بري: وعَرْوَى اسم أَكتبة ، وقيل : موضع ؛ قال الجعدي : كَطاوٍ بَعَرْوَى أَلْجَأَتْهُ عَشِيَّةٌ، لما سَيَلٌ فِيهِ قِطارٌ وخاصِبُ وأَنشِد لآخر : عُرَبَّةُ ليسَ لها ناصِرٌ، وعَرْوَى التّي هَدَمَ الثَّعْلَبُ قال: وقال عليّ بن حَمْزة وعَرْوَى اسم أَرْضٍ؛ قال الشاعر : يَا وَيْحَ ناقَتِيَ ، التي كَلَّفْتُها عَرْوَى، تَصِرُ وِبارُها وتُنَجْم. عوا عزا .. أَي تَحْفِرُ عن النّجْمِ، وهو ما تَجَم من النَّبْت. قال : وأَنشدَه المُهَلسَّبِي في المَقْصور كلّفْتها عَرْى، بتشديد الراء، وهو غلط ، وإِنما تمرّى وادٍ. وعَروى: قَضْبَة. وابنُ عَرْوانَ: جَبَل؛ قال ابنِ هَرْمَة: حِلْمُهُ وازِنٌ بَنَاتٍ تَشمامٍ ، وابنَ عَرْوانَ ◌ُكْفَهِرَّ الْجَبَينِ والأُعْرُوانُ: نَبْتٌ ، مثْل به سيبويه وفسّره السيرافي . وفي حديث عروة بن مسعود قال : والله ما كَلَمْتُ مسعودَ بنَ عَمْرٍوٍ منذ عَشْرٍ سِنِين والليلةَ أُكَلْمُه، فخرج فناداه فقال: مَنْ هذا? قال: مُرْوَة ، فَأَقْبَل مسعودٌ وهو يقول : أَطَرَقَتْ عَرامِيَةْ ، أَمْ طَرَقَتْ بِداهِيةْ! حكى ابن الأثير عن الخطابي قال : هذا حرفٌ مُشْكِلِ، وقد كَتَبْتُ فيه إلى الأَزهري ، وكان من جوابه أنه لم يجِدْه في كلام العرب ، والصوابُ عِنْده عَنَامِيَةْ، وهي الفَفْلة والدَّهَش أَي أَطَرَ قْت غَفْلَةَ بلا روِيَّة أَو دَهَشاً؛ قال الخطابي: وقد لاح لي في هذا شيءٌ، وهو أَنْ تكون الكَلِمة مُركَّبة من اسْمَيْن : ظاهِرٍ، ومكْنِيٍّ ، وأَبْدَل فيهما حَرْفاً، وأَصْلُها إِمَّا من العَراء وهو وجه الأرض ، وإِمّا منَ العَرا مقصور"، وهو الناحِيَة، كأَنه قال أَطَرَقْتَ عَرَائِي أَي فِنائِي زَائراً وضَيْفاً أَم أَصابتك داهِيَةٌ فجثْتَ مُسْتَغِيئاً، فالهاءُ الأُولى من عَرامِيَةٍ مُبدلة من الهمزة، والثانية ماءُ السَّكْت زيدت لبيانِ الحركة؛ وقال الزمخشري: يحتمل أن يكون بالزاي، مصدرٌ من ◌َزِهِ يَعْزَهُ فهو عَزِهٌ إِذا لم يكن لِهِ أَرَبٌ فِي الطَّرَب ، فيكون معناه أَطَرَقْت بلا أَرَبٍ وحاجةٍ أَم أَصابَتْك داهية أَحوجَنْك إلى الاستغاثة ! وذكر ابن الأثير في ترجمة ◌َرًا حديث المَخْزومية التي تَسْتَعِيرُ المَتَاعِ وتَجْحَدُه، وليس هذا مكانه في ترتيبنا نحن فذكرناه في ترجمة ◌َوَد. عزا: العَزَاءُ : الصَّبْرُ عن كل ما فَقَدْت ، وقيل: حُسْنُهُ، عَزِي يَعْزِى عَزَاءً ، ممدود ، فهو عَزٍ . ويقال: إِنه لعَزِيِّ صَبُورٌ إِذا كان حَسَنَ العَزَاء على المَصائِبِ، وعَزَّاه تَعْزِيةٌ، على الحذف والعِوَض، فَتَعَزَّى؛ قال سيبويه: لا يجوز غيرُ ذلك . قال أبو زيد: الإثمامُ أَكثر في لسان العرب، يعني التفعيل من هذا النحو ، وإنما ذكَرْتَ هذا. لِيُعْلَمَ طريقُ القِياس فيه ، وقيل : عَزَّيتُه من باب تَظَنّْت، وقد ذكر تعليله في موضعه. وتقول: عَزَّيتُ فلاناً أُعَزِّبِه تَعْزِيَةٌ أَي أَسْبْتِه وضَرَبْت له الأُسى، وأَمَرْتُهُ بالعَزَاء فَتَعَزَّى تَعَزِّباً أَي تَصَبَّرَ تَصَبُّراً، وتَعازى القومُ: عَزَّى بعضُهم بعضاً؛ عن ابن جني. والتَّعْزُوَهُ: العَزَاءُ؛ حكاه ابن جني عن أبي زيد، اسَمَ لا مصدرٌ لَأَن تَفْعُلَة ليستْ مِن أَبْنيةِ المصادر، والواو ههنا باء، وإنما انقلبت للضَّمَّة قبلَها كما قالوا الفُتُوّة. وعَزَا الرجلَ إِلى أَبيه عَزْواً: نسبه، وإنه لحَسَن العِزْوَةِ. قال ابن سيده : وعزاه إلى أَبيه عَزْباً نَسبَهَ، وإِنه لحَسَنُ العِزْيَة؛ عن اللحياني. يقال: عَزَوْتُهُ إِلى أَبيه وعزيتُه، قال الجوهري : والاسم العَزَّاءِ ، وعَزّا فلانٌ نفسَه إلى بني فلانٍ يَعْزُوها عَزْواً وعَزًا واعْتَزَى وتَعَزّى، كله: انتَسَب ، صِدْقاً كان أَو كَذباً، وانتَمى إليهم مثله، والاسمُ العِزْوَة والسّمْوَة، وهي بالياء أيضاً. والاعتزاءُ: الادّعاءُ والشَّعَارُ في الحَرْبِ منه. والاعتزاءُ : الانْتِماءُ . ويقال: إِلى من تَعْزي هذا الحديث ! أَي إِلى مَن تَنْسِيه . قال ابن جريج : ٥٢ عزا عزا حدّث عطاء بحديث فقيل له: إلى مَن تَعْزِيه ◌ُ أَي إلى مَنْ تُسْنِدُهُ، وفي رواية: فَقُلْتُ له أَتَعْزِيهِ إِلى أَحد ؟ وفي الحديث: مَن تَعَزَّى بعزاء الجاهلية فَأَعِضُّوه بِهَنِ أَبيه ولا تَكْنُوا ؛ قوله تَعَزِّى أَي انْقَسَبَ وَانْتَبِى. يقال: عَزَيْتُ الشيءَ وعَزَوْتُه أَعْزِيه وأَعْزُوَه إِذا أَسْنَدْتَه إِلى أَحدٍ ، ومعنى قوله ولا تَكْنُوا أَي قولوا له اعضَضْ بِأَيْرِ أَبِيك، ولا تَكْتُوا عن الأَيْرِ بِالْمَنِ . والعَزَاءُ والعِزْوَة: اسم لدَعْوَى الْمُسْتَغِيثِ، وهو أن يقول: بالقُلانٍ، أَو يا للأنصار، أَو يا لَلْمُها جرين! قال الراعي: فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسَانُنا ورجالُهم دَعَوْا: يا لَكَعْبٍ! واعْتَزَيْنا لعامِرٍ وقول بشر بن أبي خازم : نَعْلُو القَوانِسَ بِالسُُّوفِ ونَعْتَزِي ، والخَيلُ مُشْعَرَة النُّحورِ من الدَّمِ وفي الحديث: مَن لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللهِ فليس منّا أَي مَن لم يَدْعُ بدَعْوَى الإسلامِ فيقولَ: يا لله أو يا للإسلام أو بالكمسلمين! وفي حديث عمر، رضي الله عنه، أنه قال: باللهِ لِلْمُسْلِمِين! قال الأزهري : له وَجْهان: أَحدهما أَن لا يَتَعَزِّى بعَزاء الجاهليّة ودَغْوَى القبائل، ولكن يقول يا للْمُسْلِمِنْ فتكون دَعْوَة المُسْلِمِين واحدة غيرَ مَنْهِيٍ عنها ، والوجه الثاني أَن مَعْنى التَّعَزِّي في هذا الحديث التَّأَسِّي والصَّبْرُ، فإِذا أَصاب المُسْلِمَ مصيبةٌ تَفْجَعُه قال: إِنَّا لله وإنا إليه راجعون، كما أَمَرَهُ الله، ومَعنى قوله بعَزَاءِ الله أَي بِتَعْزِيَةِ الله إيّاه؛ فأقام الاسمَ ◌ُقامَ المَصْدرِ الحقيقي، وهو التّعْزِية، مِنْ عَزَّيْتُ كما يقال أَعْطَيْته عطاءً ومعناه أَعْطَيته إِعْطاءً. وفي الحديث: سَيَكُون للْعَرَبِ دَعْوَى قَبَائِلَ، فإذا كان كذلك، فالسَّيْفَ السَّيْفَ حتى يَقُولوا بِاللْمُسلمين! وقال الليث: الاعْتِزاءُ الاتّصالُ في الدَّغْوَى إِذا كَانْت حَرَبٌ فَكُلُّ مَنِ ادّعى في شِعارِهِ أَنا فلانُ ابنُ فلانٍ أَو فلانٌ الفُلانِيُّ فقدِ اعْتَزَى إِليه . والعِزَةُ: عُصْبَة من الناسِ، والجمع عِزُونَ. الأصمعي : يقال في الدارِ عِزُونَ أَي أَصْنَافٌ من النَّاسِ. والعِزَة: الجماعةُ والفِرْقَةُ من الناسِ، والهاءُ عِوَضٌَّ من الياء ، والجَمع عِزَّى على فِعَل وعِزُون، وعُزون أيضاً بالضم، ولم يقولوا عِزات كما قالوا ثُبات ؛ وأنشد ابن بري للكميت : ونحنُ، وجَنْدَلٌ باغِ، تَرَكْنا كَتَائِبَ جَنْدَلٍ تَسْتَى عِزِينا وقوله تعالى: عن اليَمِين وعن الشّمالِ عِزِينَ؛ معنى عِزِين حِلَقاً حِلَقاً وجماعةً جماعة، وعِزُونَ: جَمْعُ عِزَةٍ فكانوا عن يَمِينِهِ وعن شِمالِهِ جماعاتٍ في تَفْرِفَة . وقال الليث: العِزَةُ عُصْبَةٍ من الناس فَوْقَ الْخَلْقَةِ ونُقْصائُها واو . وفي الحديث : ما لي أَراكم عِزِينَ ؟ قالوا: هي الخَلْفَةِ الْمُجْتَمِعَة من الناس كأَنَ كلَّ جماعةٍ اعْتِزَاؤْها أَي انْتِسَابُها واحِدٌ، وأصلها عِزْوَةٍ ، فحذفت الواو وجُمِعَت جمعَ السلامَةِ على غَيْر قياسٍ كثُبِين وبُّرِينَ في جمع ثُبَةٍ وبُرَةٍ، وعِزَةٌ، مِثْلُ عِضَةٍ: أَصْلُها عِضْوَة، وسنذكرها في موضعها . قال ابن بري : ويأتي عِزِين بمعنى مُتَفَرَّقِين ولا يلزم أن يكون من صفة الناس بمَنْزِلَة ثُبِين ؛ قال : وشاهده ما أنشده الجوهري : فلما .. أَنْ أَتَيْنَ على أُضاخٍ ، ضَرَحْنَ حَصاهُ أَسْتاناً عِزِينًا ٥٣٠ عزا مسا لأنه يريد الحَصى ؛ ومثله قول ابن أحمر البجلي : حُلِقَتْ لَهَازِمُهُ عِزِينَ ورأْسُه، كالقُرْصِ فُرْطِحَ من طَعِينٍ تَشْعِيرٍ وَعِزْ فُرِيَتٌ فِعْلِيتٌ؛ قال ابن سيده: وإنما حكمنا عليه بأَنَّه فِعْلِيت ◌ّ لوجود نَظيره وهو عِفْرِيت ونِفْرِيتٌ، ولا يكون فِعْوِيلًا لأنه لا نَظِيرَ له ؛ قال ابن بري: جَعَلَه سيبويه صفَة وفسّره ثعلب بأَنه القصير. وقال ابن ◌ُرَيد: هو اسم مَوْضِع. وبَنو عَزْوانَ: حَيّ من الجِنِّ؛ قال ابن أَحمر يصف الظْلِيمَ والعربُ تقول إِنِ الظَّلِيمَ من مَراكِبِ الجنْ: حَلَقَتْ بَنُو عَزْوانَ جُؤْجُوَهُ والرأسَ ، غيرَ قَنَازِعٍ زُعْرٍ قال الليث: وكلمة تَنْنعاءُ من لغة أَهل الشحر ، يقولون يَعْزى ما كان كذا وكذا، كما نقولُ نحن: للحَمْري لقد كان كذا وكذا، ويَعْزِيكَ ما كان كذا ، وقال بعضهم : عَزْوَى، كأنها كلمة يُتَلَطَّ بها. وقيل: بِعِزْي، وقد ذُكِرَ في عزز ؛ قال ابن دريد: العَزْوُ لغة مرغوبٌ عنها يَتكلم بها بَنُو مَهْرَة بن حَيْدانَ ، يقولون عَزْوَى كأنها كلمة يُتَلَطَّفُ بها، وكذلك يقولون يَعْزى. عسا: ◌َسَاَ الشيخُ يَعْسُو ◌َسْواً وعُسُوّاً وعُسِيّاً مثلُ عَتِيّاً وعَسَاءً وعَسْوَةٌ وعَسِيَ عَسِى، ككه: كَبِيرَ مثلُ عَتِيَ. ويقال للشيخ إذا وَلَّ وكَبِرَ: ◌ََّا يَعْتُو ◌ُتِيّاً، وعَا يَعْسُو مِثْله، ورأيت في حاشية أَصل التهذيب للأزهري الذي نْقَلْتِ منه حديثاً متصلَ السَّند إلى ابن عباس قال: قد عَلِمْتُ السنّةَ كلّها غير أني لا أَذري أَكانَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم، يَقْرَأُ من الكِبرِ مُنِيّاً أو مُسِيّاً فما أدري أَهذا من أَصلِ الكتاب أَم سَطَرِه بعضُ الأفاضل. وفي حديث قتادة بن الثُّعْمان: لمَّا أَتِيتُ عَمِّ بالسلاح وكان شيخاً قد عَمَا أَو عَشا؛ مَسَا ، بالسين المهملة، أَي كَبِرَ وأَسَنَّ من عَسَا القضِيِبُ إِذا يَيِسَ، وبالمعجمة أَي قَلَّ بصرُ. وضَعُف. وعَسَتْ يَدُهُ تَعْسُو عُسُوّاً: غَلُظَتْ مِن عَمَلٍ ؛ قال ابن سيده: وهذا هو الصواب في مصدرٍ عَا. وعَسَا النباتُ عُسُوّاً: غَلُظَ واسْتَدَّ؟ وفيه لغة أُخرى ◌َسِيَ يَعْسَى عَسَّى ؛ وأَنشد : ◌َهُوُوُن عن أَركانِ عِزّ أَدْرَمَا، عن صامِلٍ عامٍ، إذا ما اصْلَحْمَما قال: والعَساءُ مصدرُ كَمسا العُودُ يَعْسُو ◌َمساءً ، والقَساءُ مصدر قَسا القلبُ يَقْسُو قَسَاءً . وعَا الليلُ: اسْتَدَت ◌ُظُلْمَته؛ قال: وأَظْعَنُ الليلُ، إِذا الليلُ ◌َسَا والغَيْنُ أَعْرَفُ. والعاسِي مِثْلُ العالي: وهو الجاني. والعامِي : الشّمْراخُ من شماريخِ العِذْقِ في لغة بَلْحُرِثِ بنِ كعبٍ . الجوهري: وعَسا الشيءُ يَعْسُو عُسُوّاً وعَاءً، ممدود، أي بَيِسَ واشْتد وصَلُبَ. والعَسَا ، مقصوراً: البَلَح١. والعَسْئُ: الشَّمَعُ في بعضِ اللغات. وعَسَى: طَمَعٌ وإسْفاقٌ، وهو من الأفعال غيرِ المُتَصَرِّفة ؛ وقال الأزهري: عَسَى حرف من حروف المُقارَبةِ، وفيه تَرَجّ وطَمَعٌ ؛ قال الجوهري : لا يَتَصَرَّف لأَنه وقع بلفظ الماضي لِما جاء في الحال، تقول : ◌َسَى زيدٌ أَن يَخْرُجَ، وَعَسَتْ فلانةُ أَن تَخْرُجَ، فَزَيْدٌ فاعلُ عَسَى وَأَن يَخْرُجَ مفعولُها٢، وهو بمعنى الخروج إِلا أَن خبرَه لا ١ قوله (( والعسا مقصوراً البلح)» هذه عبارة الصحاح ، وقال الصاغاني في التكملة : وهو تصحيف قبيح ، والصواب الغا بالغين. ٢ على عند جمهور النحويين من اخوات كاد ترفع الاسم وتنصب الخبر. ٥٤ عشا مسا يكون اسماً، لا يقال عسى زيدٌ مُنْطَلِقاً. قال ابن سيده: عَسَبْتُ أَنْ أَفْعَل كذا وعَسِيتُ قارَبْتُ، والأُولى أَعْلى، قال سيبويه: لا يقال عَسَيْتُ الفعلَ ولا عَسَيْتُ الفعلِ، قال: اعلم أنهم لا يستعملون عَسَى فِعِلُك، اسْتَغْنَوْا بأَنْ تَفْعَلَ عن ذلك كما استَغنى أكثرُ العربِ بعَسى عن أن يقولوا ◌َسَيَا وعَسَوْا، ويِلَوْ أَنَهَ ذاهبٌ عن لو ذهابُه، ومع هذا انهم لم يَسْتَغْيِلوا المَصْدر في هذا الباب كما لم يَسْتَعْمِلوا الاسمَ الذي في موضِعِهِ يَفْعَل في ◌َسَى وكادَ ، يعني أنهم لا يقولون ◌َسَى فاعلًا ولا كادَ فاعِلَا فِتُرِك هذا مِنْ كلامِهِمْ للاستغناء بالشيء عن الشيء ؛ وقال سيبويه: عَسَى أَن تَفْعَلَ كقولك دنا أَن تَفْعل، وقالوا: ◌َسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً أَي كان الغُوَيْرُ أَبْؤُساً؛ حكاه سيبويه؛ قال الجوهري : أَما قولهُم عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً فشاذً نادرٌ، وضع أَبْؤُساً موضعَ الخَبَر ، وقد يأتي في الأمثال ما لا يأتي في غيرها، وربما ◌َشْبَّهوا ◌َسَى بكادَ واستعملوا الفعل بعدَه بغير أَن فقالوا عسَى زيدٌ يَنْطَلِقِ؛ قال سُماعَةُ بن أسول النعامي: عَسى اللهُ يغني ، عن بلادٍ ابنٍ قادرٍ ، بُنْهَمِرِ جَوْنِ الرَّبَابِ سَكُوب هكذا أَنشده الجوهري ؛ قال ابن بري : وصواب إنشاده : عن بلاد ابن قارِبٍ وقال : كذا أَنشده سيبويه ؛ وبعده : مِجَفٍ تَحْفُ الريحُ فوق سِبالِهِ ، له من لَوِيَّاتِ العُكُومِ نَصِيبُ وحكى الأزهري عن الليث: ◌َسَى تَجْرِي مَجْرى لعلْ، تقول عَبَبْتَ وعَسَبْتُما وعَسَيْتُمْ وَعَسَتِ المرأة وعَسَنًا وعَسَيْنَ ؛ يُتكلّم بها على فعلٍ ماضٍ. وأُمِيتَ ما سواه من وجوهٍ فِعْلِهِ، لا يقالُ يَعْنى ولا مفعولَ له ولا فاعلَ . وعَسَى، في القرآنِ من اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُه، واجبٌ وهو مِنَ العِبادِ ظَنّ، كقوله تعالى: عَسى اللهُ أَن يأتي بالفتح ، وقد أَتّى اللهُ به ؛ قال الجوهري : إلا في قوله ◌َسى ربُّ ان طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِ لَه؛ قال أبو عبيدة: عَسى من الله إيجابٌ فجاءت على إحدى اللغتين لأن عسى في كلامهم رجاءً ويَقِين؛ قال ابن سيده: وقيل عسى كلمة تكون للشَّك واليَقِينِ؛ قال الأزهري: وقد قال ابن مقبل فجعله يَقِيناً أَنْشَده أبو عبيد : ظَنّي بهم كعَسى، وهم بِتَنُوفَةٍ يَتَنَازَعُونَ جوائِزَ الأَمْثَالِ أَي ظَنْي بهم يَقين . قال ابن بري: هذا قول أبي عبيدة، وأَما الأصمعي فقال: ظَنّ بهم كعَسى أَي ليس بثبت كعَسى ، يريد أَن الظَّن هنا وإن كان بمعنى اليقين فهو كعسى في كونها بمعنى الطمع والرجاء، وجوائز .. الأمثال ما جاز من الشعر وسار . وهو عَسِيٍّ أَن يَفْعَل كذا وعَسٍ أَي خَلِيقٌ ؛ قال ابن الأعرابي : ولا يقال ◌َسَّى. وما أَعْساهُ وأَعْسٍ بِهِ وأَعْسٍ بأن يفعلَ ذلك: كقولك أَحْرِ بهِ ، وعلى هذا وجَّهَ الفارِسِيّ قراءة نافع : فهل عَسِيتُم ، بكسر السين ، قال : لأنّهم قد قالوا هو عَسٍ بذلك وما أَعْساهُ وأَعْسٍ به، فقوله ◌َسٍ يقوّي عَسِيم، ألا ترى أَنّ ◌َسٍ كحَرٍ وسْجٍ! وقد جاءَ فَعَلَ وَفَعِلَ في نَحْوِ وَرَى الزَّنْدُ وَوَرِيَ، فكذلك عَسَيَثُم وعَسِيتُم ، فإن أُسْنِدَ الفِعلُ إلى ظاهِرٍ فقياس عَسِيمَ أَن يقول فيه ◌َسِيَ زيدٌ مثلُ رَضِيَ زِيدٌ ، وإِن لم يَقُلْه فسائِعٌ له أَن يأُخذَ باللغَتّين فيستعملَ إحداهما في موضع دون الأخرى كما فَعَلَ ذلك في ٥٥ ما عشا غيرِها . وقال الأزهري : قال النحويون يقال عَسَى ولا يقال عَسِيَ. وقال الله عز وجل : فهل عَسَيْتُمْ إِن تَوَلْيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرضِ ؛ اتَّفَقَ القراءُ أَجمعون على فتح السين من قوله عَسَيْتُمْ إِلاَّ ما جاء عن نافعٍ أَنه كان يقرأ فهل عسيتم ، بكسر السين ، وكان يقرأُ: عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوْكَمْ، فدلَ موافقتُه القرّاءَ على عَسَى على أَنّ الصواب في قوله عَسَيْتُم فتح السين . قال الجوهري : ويقال عَسَبْتُ أَنْ أَفْعَل ذلك وعَسِيتُ، بالفتح والكسر، وقرىء بهما فهل عَسَبْتُم وعَسِيتُمْ. وحكى اللحياني عن الكسائي: بالعَسَى أَنْ يَفْعَل، قال: ولم أَسْمعهم يُصَرِّفُونها مُصَرَّفَ أَخَواتِها، يعني بأَخواتها حَرَى وبالْحَرَى وما شَاكَلَهَا. وهذا الأمرُ مَعْساةٌ منه أَي مَخْلَقَة. وإنه لَمَعْساةٌ أن يَفْعَل ذاك : كقولك مخراة"، يكون للمُذَكر والمُؤَنَّث والاثنين والجمع بلفظٍ واحد . والمُعسِيةُ: الناقة التي يُشَكُ فيها أَيِها لَبَنٌّ أَم لا ، والجمع المُعْسِياتُ؟ قال الشاعر : إِذا المُعْسِيَاتُ مَنَعْنَ الصَّبُو حَ، خَبَّ جَرِيُّكَ بالمُحْصَنِ جَرِيُّهُ: وكِيلُه ورَسُولُه، وقيل: الجَرِيُّ الجادِمُ، والمُحْصَنُ ما أُخْصِنَ وادُخِرَ من الطَّعامِ للجَدْبِ؛ وأما ما أَنشدهِ أَبو العباس: أَمْ تَرَنِي تَرَكْتُ أَبَا يَزِيدٍ وصاحبة، كمفساءِ الجَوَارِي بلا خَبْطٍ ولا نَبْكٍ ، ولكن بَدأَ: بِيَدٍ فَها عِيني جَعَادٍ قال: هذا رجل ◌َطَعَنِ رجُلًا، ثم قال: تَرَكْتُه كمِعْساء الجَواري يسيلُ الدّمُ عليه كالمرأة التي لم تأخذ الجُشْوةَ في حَيْضِها قَدَمُها بسِيلُ. والمِعْساءُ من الجواري : المُراهِقَة التي يَظنُ من رآها أنها قد تَوَضْأَتْ . وحكى الأزهري عن ابن كيسانٍ قال: اعلم أَن جَمْعَ المقصور كله إِذا كان بالواو والنون والياء فإِن آخِرِه يَسْقُط لسكونه وسكونِ واوٍ الجمع وياء الجمعِ ويبقى ما قبلَ الأَلِفِ على فَتْحه ، من ذلك الأَدْنَوْنَ جمع أَدْنَى والمُصْطَفَون والمُوسَون والعِيسَوْنَ، وفي النصب والخفض الأَذْنَيْن والمُضْطَفَيْن. والأَعْساء: الأرزانُ الصُّلْبَةُ، واحدُها عامٍ. وروى ابن الأثير في كتابه في الحديث : أَفضلُ الصدقة المَنِيحَة تَغْدُو بِعِساءِ وتروح بعِساء ، وقال: قال الخطابي قال الحُسَيْدِي العِسَاءُ العُسُ، قال: ولم أَسْمعه إِلاَّ في هذا الحديث . قال: والحُمَيْدِي من أَهْلِ اللسانِ، قال: ورواه أبو خيشَمة ثم قال بِعِساسٍ كان أجودًا، وعلى هذا يكون جَمْع العُسِّ أَبدل الهمزة من السين ، وقال الزمخشري: العِساءُ والعِساسُ جمعُ ◌ُسٍ. وأبو العَسا: رَجُلٌ ؛ قال الأزهري: كان خلاد صاحبُ مُشْرَطَة البَضْرَة يُكْنَى أَبَا العَا. عشا: العَشاء، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ في الناسِ والدّوابِّ والإبلِ والطَّيرِ، وقيل: هو ذَهَابُ البَصَرِ؛ حكاه ثعلب ، قال ابن سيده : وهذا لا يصحُّ إِذا تَأَمَّلْتَه، وقيل: هو أَن لا يُبْصِر بالليل ، وقيل: العَشا يكونُ سُوءَ البصَرِ من غير عَمِّى، ويكونُ الذي لا يُبْصِرُ باللَّيْلِ ويُبْصِرُ بالنَّهارِ ، وقد عَشْا يَعْشُو عَشْواً، وهو أَدْنَى بَصَرِهِ وإِنما يَعْشُو بعدَما يَعْشَى . قال سيبويه: ١ قوله (( بعساس كان أجود)» هكذا في جميع الاصول. ٥٦ عشا أَمالُوا العَشاء، وإِن كان من ذواتِ الواو ، تَشْبيهاً بذَوات الواوٍ من الأفعال كغَزا ونحوِها ، قال : وليس يطَّرِّدُ فِي الأَسْمَاءِ إِما يَطَّرِدُ فِي الأَفْعالِ، وقدِ عَشِيَ يَعْشَى عَشَى ، وهو عَشٍ وَأَعْشَى، والأُنِى عَشْواء، والعُشْوُ جَمْعُ الأَعْشَى؛ قال ابن الأعرابي: العُشْوُ من الشُّعراءِ سَبْعَة: أَعْشَى بني قَيْسٍ أَبِ بَصِير، وأَعْشى باهِلَةَ أَبو فُحافة ١ ، وأَعْشَى بَنِيَ نَهْشَلِ الأَسْودُ بنُ يَعْفُرَ، وفي الإِسلام أَعْشَى بَنِي رَبِيعَة من بني ◌َشْيْبَانَ، وأَعْشَى هَمْدانِ، وأَعْشَى تَغْلِبِ ابنُ جاوانَ، وأَعْشَى طِرْوَدٍ من سُلَيْم ، وقال غيره: وأَعْشَى بَنِي مازِنٍ من تَمِيم . وَرَجُلانِ أَعْشَيانٍ ، وامر أتانٍ عَشْواوانٍ ، ورجال مُشو" وَأَغْشَوْنَ. وعَشَى الطِّيْرَ: أَوْ قَدِ لها ناراً لتَعْشَى منها فيصيدها. وعَشا يَعْشُو إِذَا ضَعُفَ بَصَرُهُ، وأَعشَاهُ الله . وفي حديث ابنِ المُسَبَّب: أَنهِ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَينَيْه وهو يَعْشُو بِالأُخْرَى أَي يُبْصِرِ بها بَصَرَأَ ضَعِيفاً. وعَشا عن الشيء يَعْشُو: ضَعُفَ بَصَرُهُ عنه، وخَبَطَهَ خَبْطَ عَشْواءَ: لم يَتَعَمَّدْه. وفلانٌ خَابطٌ خَبْطَ عَشْواءِ ، وأَصْلُه من الناقةِ العَشْواءِ لأنها لا تُبْصِرِ مَا أَمامَهَا فَهِي تَخْبِطُ بِيَدَيْها، وذلك أَها تَرْفَعْ رَأْسها فَلا تَتَعَهْدُ مَوَاضِعَ أَخْفَافِها؛ قال زهير : رأَيْتُ المَنابَا خَبْطُ عَشْوَاءَ، مَنْ تُصِبْ ثُمِتْهُ، وَمَنْ تَخْطِىءُ يُعَمَّرْ فَيَهْوَمٍ ومن أمثالهم السَّائرة: هو يَخْبِطِ خَبْطَ عَشْواء، يضرَبُ مثلاً للَّادِ الذي يَرْكَبُ رَأْسَهُ ولا ◌ََْمُّ لِعَاقِيَتِهِ كَالنَّاقَةِ العَشْواء التي لا تُبْصِرُ ، فهي تَخْبِطُ بَيَدَيْها كلَّ مَا مَرَّت به، وشَبَّه قوله (« أبو قحافة)» هكذا في الاصل، وفي التكملة : أبو قعفان. ١ زُهَيْرُ المنايا بُخَبْطِ عَشْوَاءَ لأَنَّها تَعُمُّ الكُلِّ ولاْ تَخُصُ. ابن الأعرابي: العُقَابُ العَشْواءُ التي لا تُبالي كَيْفَ حَبَطَتْ وأَيْنَ ضَرَبَتْ بمخالِيها كالنّاقة العَشْواء لا تَدْرِي كَيْفَ تَضَع يَدَها وتَعَاشَى : أَظْهَرَ العَشا، وأَرى من نَفْسِهِ أَنَّهِ أَعْشَى وليس به . وتعاشَ الرجلُ في أَمْر. إذا تَجَاهَلَ، على المَثَل. وعَشا يَعْشُو إِذا أَتَى ناراً للضِّيَافَة وعَشا إلى النارِ، وعَشاها عَشْواً وعُشُوًّا واعْتَشاها واعْتَشَى بها، كلُّه: رآها لَيْلاً على بُعْدٍ فَقَصَدَها مُسْتَضِيئاً بها ؛ قال الخطيئة: مَتَىَ تَأْتِهِ تَعْشُو إِلى ضَوْءِ نارِهِ تَجِدْ خَيرَ نارٍ، عندَهَا خَيرُ مُوقِدٍ أَي متى تَأْتِهِ لا تَتَبَّيَّن نَارَهُ مِنْ ضَعْفُ بَصَرِك؛ وأنشد ابن الأعرابي : وُجُوهَاً لو أنَّ المُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بِه، صَدَعْنَ اللُّجى حتَّى تَرَى اللَّيْلَ يَنْجَلي! وعَشَوْتُه: قَصَدْتُه ليلًا، هذا هو الأَصْلُ ثم صار كلّ قاصِدٍ عاشِياً. وعشَوْت إلى النارِ أَعْشُر إِليها عَشْوا إِذا اسْتَدْ لَكْتَ عليها بِبَصَرٍ ضَعِيفٍ ، ويُنْشد بيت الخُطيئة أيضاً، وفسَّره فقال: المعنى متى تَأْتِهِ عاشِياً، وهو مَرْقُوْعٌ بين ◌َمَجْزُومَيْن لأَن الفعلَ المُسْتَقْبَل إذا وَقَع مَوقِعَ الحال يَرْتَفِعِ، كقولك: إِن تأتٍ زيداً تُكْرِمُه يَأْتِكَّ، جَزَمْتَ تَأْتِ بِأَنْ، وجَزَمْتَ بأتِكَ بالجواب ، ورفَعْتَ تُكْرِمُه بينهما وجَعَلْتَه حالاً، وإِن حَدَرْت عنه إلى غيره قلتِ عَشَوْتُ عنه؛ ومنه قوله تعالى: ومَن يَعْشُ عن ذكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّصْ له شيطاناً فهو له ١ قوله (( وجوهاً)) هو هكذا بالنصب في الاصل والمعكم، وهو بالرفع فيا سيأتي . ٥٧ مشا عشا قَرينٌ؛ قال الفراء: معناه من يُعْرضْ عن ذكر الرحمن ، قال: ومن قرأَ ومَن يَعْشُ عن ذكر الرحمن فمعناه مَن يَعْمَ عنه ، وقال القُتّي: معنى قوله ومَنْ يَعْشُ عن ذكر الرحمن أَي يُظْلِمْ بَصَرُهُ ، قال : وهذا قولُ أبي عبيدة، ثم ذهب ◌َرُدُ قولَ الفراء ويقول: لم أَرَ أَحداً يُجيزُ عَشَوْتُ عن الشيء أَعْرَضْتُ عنه، إِما يقال تَعاسَْيْتُ عن الشيء أَي تَغْافَلْت عنه كأني لم أَرَهُ ، وكذلك تعامَيْت، قال: وعَشَوْتُ إلى النار أَي اسْتَّدْلَكْت عليها بيَصَرٍ ضعيف. قال الأزهري: أَغْفَل الفُتَّبْبي موضعَ الصوابِ واعْتَرَض مع غَفْلَتِهِ على الفراء يَرُدُ عليه، فذكرت قوله لأُبَيْن ◌ُوارَه فلا يَغْتَرَّ به الناظرُ في كتابه. والعرب تقول: عَشَوْتُ إلى النار أَعْشُو عَشْواً أَي قَصَدَتُها مُهْتَدِياً بها، وعَشَوْتُ عنها أي أَعْرَضْت عنها، فيُفَرّقون بين إِلى وعَنْ موصولَيْن بالفعل. وقال أبو زيد: يقال عَشَا فلانٌ إِلى النار يَعْشُو تَشْواً إِذا رأَى ناراً في أَوَّلِ الليل فيَعْشُو إِليها يَسْضِيءُ بضَوْها. وعَشَا الرجلُ إِلى أَهلِهِ يَعْشُو: وذلك من أَوَّلِ الليلِ إذا عَلِمَ مَكَانَ أَهلِهِ فقَصِدَ إليهم . وقال أبو الهيثم: عَشِيَ الرجلُ يَعْشى إذا صار أَعْنى لا يُبْصِرُ لَيْلًا؛ وقال مُزاحِمٌ العُقَيْلِي فجعَل الاعتِشاء بالوجوه كالاعتشاء بالنار يَمْدَحُ قوماً بالجمال : يَزِينُ مَنا الماوِيِّ كلَّ عَشِيَّةٍ ، على غَفلات الزَّيْنِ والْمُتَجَمْلِ، وُجُوهٌ لِوَ أَنَّ الْمُدْلِجِينَ اعْتَشَوْا بها، سَطَعْنَ الدُّجى حتى ترَى الليْلَ يَنْجَلي وعَشَا عن كذا وكذا يَعْشُو عنه إذا مَضى عنه. وعَشَا إلى كذا وكذا يَعْشُو إِليه عَشْواً وعُشُوّاً إِذا قَصّد إليه مُهْتَدِياً بَضَوْءُ نارِ .. ويقال : اسْتَعْشى فلانٌ ناراً إذا اهْتَدى به ؛ وأَنشد : يَتْبعن حروباً إِذا مِيْنَ قَدَمْ ، كَأَنه باللَّيْلِ يَسْتَعْشِي ضَرَمْ! يقول: هو نَشِيطٌ صادِقُ الطَّرْفِ جَرِيٌ على الليلِ كأَنه مُسْتَعْشٍ ضَرَمَةٌ، وهي النارُ، وهو .الرجلُ الذي قد ساقَ الخَارِبُ إِبله فطَرَدَها فَعَمَد إِلَى ثَوْبٍ فَشَقّه وَفَتَلَه فَثْلاً شديداً، ثم عَمَره في زَبْتٍ أَو دُهْن فرَوَّاهُ، ثم أَشْعُل فِي طَرَفِهِ النار فاهْتَدى بها واقْتَصَّ أَثَرَ الخَارِبِ لِيَسْتَنْقِذَ إِبلَه؛ قال الأزهري: وهذا كله صحيح، وإنما أتى القُتَّيْبِيّ في وهبه الخَطّأُ من جهة أنه لم يَفْرُق بين عَشا إلى النار وعَشا عنها، ولم يَعْلَمَ أَن كلَّ واحدٍ منهما ضد الآخر من باب المَيْلِ إلى الشيء والمَيْل عنه، كقولك : عَدَلْت إلى بني فلانٍ إِذا قصدتَهم ، وعَدَلْتُ عنهم إذا مَضَيْتَ عنهم، وكذلك مِلْتُ إليهم ومِلْت عنهم ، ومَضيْت إليهم ومضيْت عنهم، وهكذا قال أبو إسحق الزجاج في قوله عز وجل : ومن يعشُ عن ذكر الرحمن أي يُعرِضِ عنه كما قال الفراء؛ قال أبو إسحق: ومعنى الآية أَنْ من أَعرض عن القرآن وما فيه من الحكمة إلى أَباطِيل المضلّين . نُعَاقِيْهِ بشيطانٍ نُقَيِّضُهُ له حتى يُضِلَّ ويلازمه قريناً له فلا يَهْتَذِي مُجازاةٌ له حين آثرَ الباطلَ على الحق البيْن ؛ قال الأزهري: وأبو عبيدة صاحب معرفة بالغريب وأيام العرب ، وهو بَليدُ النظر في باب النحو ومقاييسه . وفي حديث ابن عمر: أَنْ رجلًا أَتاه فقال له كما لا يَنْفَعُ مع الشرْكِ عَمَلٌ هل يَضُرُّ مع الإيمان ذَنْبٌ ؟ فقال ابن عمر: عَشِّ ١ قوله (حروباً)» هكذا في الاصل، ولعله محرف، والاصل حوذيّاً أي سائقاً سريع السير . ٥٨ ٠٠٠ شا شا ولا تَغْتَرَّ ، ثم سأَل ابنَ عباس فقال مثلَ ذلك؟ هذا مَثَلٌ للعرب تَضْربُه في التَّوْصِية بالاحتياط والأَخْذِ بالْحَزْم، وأَصلُه أَن رجلًا أَراد أَن يَقْطَع مَفازَة بإبلِهِ ولم يُعَشْها، ثقة على ما فيها١ من الكّلِ، فقيل له: عَشَّ إِبَلَك قبل أَن تُفَوْزَ وخُذْ بالاحتياط، فإن كان فيها كلأٌ لم يَضُرِّكِ ما صِنَعْتَ، وإن لم يكن فيها شيء كنتَ قدِ أَخَذْت بالثقة والحَزْمِ، فَأَراد ابن عمر بقوله هذا اجتَذِبِ الذنوبَ ولا تَرْكَبْها اتْكالاً على الإسلام، وخُذْ في ذلك بالثقة والاحتياط؛ قال ابن بري: معناه تَعَشَّ إِذا كنتَ في سَفَرٍ ولا تَتَوانَ ثِقةً منكِ أَنْ تَتَعَشَّى عند أَهلِكَ ، فَلَعَلَّك لا تَجِدُ عندهم شيئاً. وقال الليث : العَشْوُ إِقْيَانُكَ ناراً تَرْجُو عندها ◌ُهُدَّى أَوِ خَيْراً، تقول: عَشَوْتُها أَعْشُوهَا عَشْواً وعُشُوّاً، والعاشِيةُ: كل شيءٍ يعشُو بالليلِ إلى ضوء نارٍ من أَصنافِ الْخَلْقِ الفَراشِ وغيرِ. ، وكذلك الإبل العَواضِي تَعْشُر إلى ضوء نارٍ ؛ وأَنشد : وعاشِيةٍ حُوشٍ بِطانٍ دَعَرْتُها بِضَرْبٍ قَتِيلٍ، وَسْطَهَا، يَتَسَيَّقُ قال الأزهري: غَلِطَ في تفسير الإبلِ العَواشي أنها التي تَعْشُو إِلى ضوْءُ النارِ، والعَواشي جمعُ العاشِية، وهي التي تَرْعَى لِيلًا وتتَّعَشَّى، وسنذكرها في هذا الفصل . والعُشْوة والعِشْوة: النارُ يُسْتِّضاء بها. والعاشِي: القاصِدُ، وأَصلُهُ من ذلك لأنه يَعْشُو إليه كما يَعْشُو إلى النار ؛ قال ساعدة بن جُؤَيَّة: شِهابي الذي أَعْشُر الطريقَ بِضَوْئِه ودِرْعِي، فَلَيَلُ الناسِ بَعْدَكُ أَسْوَدُ ١ قوله ((ثقة على ما فيها الخ» هكذا في الاصل الذي بايدينا، وفي النهاية : ثقة بما سيجده من الكلأ، وفي التهذيب : فاتكل على ما فيها الخ . والعُشْوة: ما أُخِذَ من نارٍ لِيُقْتَبِى أَو يُسْتَضاء به . أَبو عمرو: العُشْوة كالشُّعْلة من النارِ؛ وأنشد: حتى إِذا اسْتَالَ مُهَيْلٌ بِسَحَرْ، كعُشْوةِ القايِسِ تَرْمي بالشّرر قالِ أَبو زيد: ابْغُونا مُشْوةٌ أَي ناراً نَسْتَضِي ءُ بها. قال أبو زيد: عَشِيَ الرجلُ عن حق أصحابِهِ يَعْشَى عَشَى ◌ْديداً إذا ظَلَمَهم ، وهو كقولك غْيِيَ عن الحق ، وأَصله من العَشَا ؛ وأَنشد : أَلَا رُبِّ أَعْشَى ظالِمٍ مُتَخَمْطٍ، جَعَلْتُ بِعَيْنَيْهِ ضِياءً، فَأَبْصَرا وقال: ◌َشِيَ عليّ فلانٌ يَعْشَى عَشَى، منقوص، ظَلَمَنِي. وقال الليث: يقال للرجال يَعْشَوْنَ ، وَهُما يَعْشَيَانِ، وفي النساء ◌ُنَّ يَعْشَيْنِ، قال: لمّا مارت الواو في عَشِيَ اءَ لَسْرة الشين تُرِكَتْ في يَعْشَيَانِ ياءً على حالِها، وكان قِياسُه يَعْشَوَانِ فَتَرَكوا القياس ، وفي تثنية الأعشى هما يَعْشَيَانِ ، ولم يقولوا يَعْشَوانِ لأَنَّ الواو لما صارت في الواحد ياءً لكَسْرة ما قَبْلَها تركت في التّشْفية على حالها ، والنّسبة إلى أَعْشى أَعْشَويّ، وإلى العَشِيَّةِ عَشَوِيٍ. والعَشْوَةُ والْعُشْوَةُ وَالعِشْوَةُ: أُكوب الأمْر على غير بيانٍ. وأَوْطأَنِي عَشْوَةٌ وعِشْوَةٌ وعُشْوة: لبَسَ عليّ، والمعنى فيه أنه حَمَله على أَن يَرْكَب أَمراً غيرَ مُسْتَبَينِ الرشد فربما كان فيه ◌َعَطَبُه ، وأَصله من عَشْواء الليل وعُشْوَتِهِ مثلُ ظَلْماء اليل وظُلْمَتِهِ، تقول: أَوْطَأْتَنِي عَشْوَةٌ أَي أَمْراً مُلْتَبِاً، وذلك إذا أَخْبَرْتَه بما أَوْفَعْتَّه به في خَيْرَةٍ أَو بَلِيَّة. وحكى ابن بري عن ابن قتيبة: أَوطأته عَشْوَة أَي غَرَّرْته وحَمَلْته على أَن يَطَّأَ ٥٩ عشا عشا ما لا يُبْصِرُهُ فَرُبَّما وقع في بِثْرٍ. وفي حديث علي، كرم الله وجه: خَبَّط عَشَوَات أَي يَخْيِطُ في الظّلامِ والأَمر المُلْتَبِس فيَتَحَيَّر. وفي الحديث: يا مَعْشَرَ العَرَبِ احْمَدُوا اللهَ الذي رَفَعَ عنكمُ العُشْرَةَ؛ يريد ◌ُظُلْمة الكُفْرِ كُلما ركِبَ الإنسانُ أمراً يَجَهْلٍ لا يُبْصِرُ وجْهَه، فهو عُشْوة من عُشْوَةَ اللَّيْلِ، وهو ◌ُظُلْمة أَوَّله. يقال : مَضى من اللَّيْلِ عَشْوة، بالفتح، وهو ما بين أَوَّلِهِ إلى رُبْعه . وفي الحديث: حتى ذَهَّبَ عَشْوَةٌ من اللَّيْلِ. ويقال: أَخَذْتُ عَلَيْهم بالعَشْوة أي بالسَّوادِ من الليل. والعُشوة ، بالضم والفتح والكسر: الأَمرُ المُلْتَبسى، وركب فلانُ العَشْواءَ إذا تَخْبَطَ أَمِرَه على غيرِ بَصِيرةُ. وعَشْوَةُ اللَّيْلِ والسّحَر وعَشْواؤه : ◌ُظُلْمَتُه. وفي حديث ابن الأكوع: فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ بِالعَشْوَةِ أَي بالسّوادِ من اللَّيْلِ، ويُجْمَع على عَشَوَاتٍ . وفي الحديث: أَنه ، عليه السلام ، كان في سَفَر فاعْتَشى في أَوَّلِ اللَّيْلِ أَي سار وقتَ العِشاء كما يقال اسْتَحَر وابْتَكَر . والعِشاءُ: أَوَّلُ الظَّلامِ من اللَّيْلِ، وقيل : هو من صلاةِ المَغْرِبِ إِلى العَتَمة. والعِشاءَانِ: الْمَغْرِبِ والعَتَمة ؛ قال الأزهري : يقال لصلاتي الْمَغْرِبِ والعِشاء العِشاءَانِ، والأصلُ العِشاءُ فعُلِّبَ على المَغْرِبِ، كما قالوا الأبَوان وهما الأَبُ والأُمّ، ومثله كثير . وقال ابن شميل: العشاءُ حينَ يُصَلّي الناسُ العَتَمة؛ وأنشد : ومحوّل مَلَثَ العِشاءِ دَعَوْتُه ، والليلُ مُنْتَشِرُ السَّفِيط ◌َهِيمُ" قال الأَزهري : صَلاةُ العِشاء هي التي بعدَ صلاةٍ المَغْرِب ، ووَفْتُها حينَ يَغِيبُ الشَّفَق، وهو قوله (( ومحوّل)» هكذا في الاصل. ١ قوله تعالى: ومن بعد صلاةِ العِشاء وأَما العَشِيُّ فقال أبو الهيثم: إذا زالت الشّمْسُ دُعِي ذلك الوقتُ العَشِيّ، فَتَحَوَّلَ الظلُّ شَرْقِيّاً وتحوَّلَت الشّمْسُ غَرْبيّة؛ قال الأزهري: وصلاقا العَشِيِّ هِما الظُّهْرِ والعَصْر . وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه : صلى بنا رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم، إِحْدى صلاتي العشيء، وأَكْبَرُ ظني أنها العَصْر ، وساقه ابن الأثير فقال: صَلى بنا إحْدى صَلاتّي العَشِيِّ فَسَلَّمَ مِن اثْنَتَيْن، يريدُ صلاةَ الظُّهْر أَو العَصْر ؛ وقال الأزهري : يقَع العشيُّ على ما بَيْنَ زَوالِ الشّمْسِ إلى وَقْت غروبها، كل ذلك عَشِيٍ، فإِذا غايَتِ الشَّمْسُ فهو العِشاءُ ، وقيل : العَشِيُّ منْ زَوَالِ الشَّمْس إلى الصَّباح . ويقال لِما بين المَغْرِبِ والعَتَمة: عِشاءٌ؛ وزعم قوم أَنْ العشاء من زوال الشمس إلى طلوعِ الفَجْر، وأَنشدوا في ذلك : غَدَوْنا عَدْوَةٌ سَحَرَاً بليْلٍ عِشاءً ، بعدَمَا انْتَصِفَ النَّهَارُ وجاء عَشْوةَ أَي عِشاءً، لا يتمكَّن؛لا تقول مضت" عَشْوَة". والعَشِيُّ والعَشِيَّةُ: آخرُ النهار، يقال: جئتُهُ عَشِيَّةٌ وعَشِيَّةَ؛ حكى الأخيرةَ سيبويه. وأَتَبْتُهِ العَشِيَّةَ: ليوْمِكَ، وآتيه عَشِيّ غدٍ ، بغير هاءٍ، إِذا كان للمُسْتَقبل، وأَنَبتك عَشِيّاً غير مضافٍ، وآتِيه بالعَشِيِّ والغد أَي كلِّ عَشبة وغداةٍ ، وإني لآتيه بالعشايا والغَدايا . وقال الليث: العَشِيُ، بغير هاءٍ، آخِرُ النهارِ، فإِذا قلت عشية فهو ليوم واحدٍ ، يقال: لَقِيته عشيّةَ يوم كذا وكذا، ولَقِيتِه ◌َشِيَّةً من العَشِيّاتِ ، وقال الفراء في قوله تعالى: لم يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَو ضحاها، يقول القائلُ: وهل للعَشِيَّة ضُحى؟ قال: وهذا جَيِّد من ٦٠