Indexed OCR Text

Pages 421-440

شبا
شتا
وأَسْبَيْتُ الرجلَ: رفعْتُه وأَكْرَمْتُه. وأَسْبَتِ
الشَّجَرَةِ: ارْتَفَعَت. ويقال: أَشْبى زيدٌ عمراً
إذا أَلْقاه في بئرٍ أَو فَيَا بكْرَهُ؛ وأَنشد :
إِعْلَوَّطا عمْراً لِيُشْبِياهُ،
في كلّ ◌ُوءٍ، ويُدَرْبِياهُ
الفراء: ◌َشبا وجهُه إِذا أَضاء بعد تَغَيُّرٍ. وأَشْبى
الرجل١ُ: طال والتَفَّ من النَّعْمَة والغُضُوضَّةِ.
والشَّبًا: الطُّحْلُبِ، بمانية
وَسَبْوَة: موضعٌ ؛ قال بشر بن أبي خازم:
أَلَا ظَعَنَّ الْخَلِيطُ غَدَاةَ رِيعُوا
بِشَبْوَةَ، وَالمَطِيُّ بها ◌ُحْضُوعُ
والشّبا: وادٍ من أَوْدية المدينة فيه عينٌ لبني جعفر بن
إبراهيمَ من بني جعفرِ بنِ أبي طالبٍ ، رضوانُ الله
عليهم .
شتا : ابن السكيت : السّنّة عند العرب اسمٌ لاثْنَي
عشر شهراً؛ ثم قسموا السَّنة فجعلوها نصفين : سنة
أَشهر وستة أشهر ، فبدؤوا بأَوَّل السنة أول الشتاء
لأنه ذكَرٌ والصيف أنثى ، ثم جعلوا الشتاء نصفين:
فالشَّتَويُ أَوْله والربيع آخره ، فصار الشّنْويُ ثلاثة
أشهر والربيع ثلاثة أشهر ، وجعلوا الصيف ثلاثة
أَشهر والقَيْظ ثلاثة أشهر ، فذلك اثنا عشر شهراً .
غيره: الشتاء معروف أحد أَرباعِ السنة، وهي الشّئْوة،
وقيل : الشّتاءُ جمع ◌َْثْوةٍ. قال الجوهري : وجمعُ
الشّتاء أَسْقِية. قال ابن بري: الشّنَاءُ اسمٌ مفرد لا
جمعٌ بمنزلة الصيف لأنه أَحد الفصول الأربعة، ويدلك
على ذلك قولُ أَهلِ اللغة أَسْتَيْنا دخَلْنا في الشّناء ،
وأَصَفْنا دخَلْنَا في الصيف، وأَما الشّتْوَة فإِنما هي
مصدر ◌َتا بالمكان مَشْتْواً وشَشْوةً المرة الواحدة ،
١ قوله ((وأشبى الرجل)» هكذا في الأصل، وفي المحكم: وأشبى
الشجر .
كما تقولُ: صافَ بالمكان صَيْقاً وصَيَقةٌ واحدةٌ،
والنسبة إلى الشتاء ◌َنْتويّ، على غير قياس . وفي
الصحاح: النسبة إليها "َسْتْويٌّ وسْتَويُ مثل خَرْ في.
وخَرَفِيٍّ؛ قال ابن سيده : وقد يجوز أن يكونوا
نسَبُوا إِلى الشَّتْوَة ورَفضوا النّسب إلى الشّتاء، وهو
المَشْتَى والمَشْتَاةُ، وقد بَنْتَا الشَّتَاءُ يَبْتُو، ويومٌ
مثّاتٍ مثلُ يومٍ صائف، وغداة" ساقية" كذلك.
وأَسْتَوْا : دَخْلوا في الشّتَاءِ، فإِن أَقَامُوهُ في موضع
قيل : مَنْتَوا؛ قال طَرَفة :
حَيْثُما قاظُوا بِنَجْدٍ، وسَتَوْا
عندَ ذاتِ الطَّلْحِ من ثِنْبَي وُقُرْ
وتَشَتْى المكانَ : أَقامَ به في الشّتْوةِ . تقول العرب:
من قاظَ الشّرَفَ وتَرَبَعَ الْحَزْنَ وتشَتَّى الصَّمَّانَ
فقد أصابَ المَرْعى، ويقال: ◌َشْتَوْنَا الصَّانِ أَي
أَقَمْنا بها في الشّتاء. وتتَشَقَّيْنَا الصَّان أَي وَعَيْناها
في الشتاء. وهذه مَشاتِينا ومَصايفنا ومرابِعُنا أي
مَنَازِ لُنَا في الشتاء والصّيْفُ والرَّبِيعِ. وَسَْتَوْتُ
بموضع كذا وتشَتَبْتُ: أَقمتُ به الشّتاء . وهذا
الذي يُشَتْبِي أَي يَكْفِيني لِشتائي ؛ وقال يصف
بَتَّا له :
مَنْ يَكُ ذا بَتّ فهذا بَتْ،
مُقَيْظُ مُصَيْفٌ مُشَتْي ،
تَخِذْتُهُ مِن نَعَجَاتٍ سِتْ
وحكى أبو زيد: تشَتَّبْنا من الشتاء كتَصيّفْنا من
الصَّيْفِ. والمُشْتي، بتخفيف التاء، من الإبل: المُرْيِعُ،
والفَصِيلُ مَنْتْوِيُ وشَتَوِيٌّ وِسْتِيٌّ؛ عن ابن
الأعرابي. وفي الصحاح: الشَّتِيُّ على فعيل، والشَّتَوِيُ
مطَرَ الشتاءِ ، والشَّتِيُّ مطَرُ الشتاء، وفي التهذيب :
المَطَرَ الذي يقعُ في الشّتاء؛ قال النِّر بن تؤْلَبٍ
٤٢١
١

شتا
شجا
يصف روضة :
عَزَبَتْ وباكَرَهَا الشَّتِيُ بدِمَةٍ
وَطْفاءَ ، تَمْلَؤُمَا إِلى أَصْبَارِ ما
قال ابن بري: والشَّتْوِيُّ منسوبٌ إِلى الشَّتْوَةِ؟
قال ذو الرمة :
كأَنْ النّدى الشَّغْوِيّ يَرْفَضُّ ماؤُهُ.
على أَسْذَبِ الأَنْيابِ، مُتْسِقِ الثَّغْرِ
وعامَلَه مُشاتاةَ: من الشّتاء. غيرُهُ: وعامَله مُشاتاةً
وشتاء، وشتاءَ ههنا منصوبٌ على المصدر لا على
الظَّرْق. وسْتّا القومُ تَشْتُون: أَجْدَبوا في الشَّتَاء
خاصّة ؛ قال :
تَمَنَّى ابنُكُوزِ، وِالسَّفَاهَةُ كاسْمِها،
لِيَنْكِحَ فِينا، إِنْ تَنْتَوْنا، لَيَالِيا
قال أبو منصور: والعربُ تسمّي القَحْطَ سِتاءً لأَنْ
المجاعاتِ أَكثرُ ما تُصِيبُهم في الشّناء البارِدِ؛ وقال
الخُطَيْئَة وجعل الشتاءَ فَحْطاً :.
إِذا نَزَلَ الشّتاءُ بدارٍ قَوْمٍ ،
تَجَنْبَ جَارَ بَيْتِهِمُ الشَّنَاءُ
أَراد بالشتاء المجاعة . وفي حديث أُمّ معبد حينَ
قَصْتْ أَمْرَ النبي، صلى الله عليه وسلم، مارًا بها
قالت: والناسُ مُرْمِلُون مُشْتُون؛ المُشْتِي: الذي
أَصابتْهُ المَجاعَةِ، والأصلُ فِي الْمُشْتِي الداخلُ في
الشتاء كالمُربِعِ والمُصْفِ الداخِلِ في الرّبيعِ
والصَّفِ، والعربُ تجعلُ الشّتاءَ تجماعةٌ لأن الناسَ
يلْتَزِ مِونَ فِيهِ الْبُيوتَ ولا يَخْرُجُون للانْتِجاعِ ،
وأَرادتْ أُمَّ معبد أَن الناسَ كانوا في أَزْمَةٍ ومَجاعة
وقِلَةٍ لَبْنٍ. قال ابن الأثير: والرواية المشهورة
مُسْقِتِينَ ، بالسين المهملة والنون قبل التاء ، وهو
مذكور في موضعه ، ويقال : أَسْتَى القومُ فهم
مُشْتُونَ إِذا أَصَابَتْهُمْ تجاعةُ.
ابن الأعرابي: الشّا الْمَوْضِعُ الْخَشِنُ. والشّنًا،
بالثاء: صَدْرُ الوادي، ابن بري: قال أَبو عمرو
الشّفْيانُ جماعة الجَرادِ والخيل والركْبانِ؛ وأنشد
لعنترة الطائي :
وخَيْلِ كشَفْيانِ الْجَرَادِ، وزَعْتُها
بطَعْنٍ على اللَّبّاتِ ذِي نَفَحانِ
شئا : ابن الأعرابي : الشَّئا، بالثاء، صَدَرُ الوادي.
شجا : الشَّجْوُ: الحَمُّ والحُزْنُ، وقد ◌َشْجاني يَشْجُوني
◌َسْجْوا إِذا حَزَنَه، وأَشْجاني ، وقيل: ◌َشْجاني طَرَّبَني
وهَيْجَنِي. التهذيب: ◌َْجَانِيَ تَذَكُرُ إِلفِي أَي
طَرَّبَي وهَيَّجَنِي. وسَْجَاهُ الغِنَاءُ إِذا مَيْجَ أَحزانَه
وشَْوَّقَه . الليث: تَشْجَاهُ الحَمُّ، وفي لغة أَسْجاهُ؟
وأنشد :
إِنِّي أَتانِي خَبَرٌ فَأَسْجانِ ،
أَنَّ الغُواةَ قَتَلُوا ابنَ عَقّانْ
ويقال: بَكَى ◌َسْجُوَه، ودَعَت الحَمامَةُ شْجْوَها.
وأَسْجاني: حَزَّنَنِي وَأَغْضَبِي. وأَسْجَيْتُ الرجُلَ:
أَوْقَعْتُه فِي حَزَنٍ . وفي حديث عائشة تصِفُِ أَباها،
رضي الله عنهما، قالت: مَنْجِيُّ النشِيجِ؛ الشَّجْوُ:
الحُزْنُ، والنَّشِيجُ: الصَّوتُ الذي يتَرَدّدُ في
الخَلْقِ. وأَسْجَاهُ: حَزَنَِه. الجوهري: أَسْجاهُ
يُشْجِيهِ إِنْجَاءَ إذا أَغَصَّا، تقول منهما جميعاً:
شَجِيَ، بالكسر . وأَشْجاكَ قِرْتُك: قَهَرك
وغَلَبَك حتى تَنْجِيتَ به تَنْجاً؛ ومثله أَشْجاني العُودُ
في الخَلْقِ حتى تَنْجِيتُ به مَنْجاً، وأَسْجاهُ العَظْمُ
إذا اعْتَّرَض في حَلْقِهِ. والشْجا: ما اعْتَرَض في
حَلْقِ الإنسانِ والدابَةِ مِن عَظْمِْ أَو عُودٍ أَو
ا قوله « أغصه» هكذا في الاصل، وفي المحكم : أغضبه .
٤٢٢

شبا
شحا
غيرهما ؛ وأنشد :
ويَرَاني كالشَّجَا فِي حَلْقِهِ ،
عَسِراً تَخْرَجُهُ ما يُنْتَزَعْ
وقد تَنْجِيَ به، بالكسر ، يَشْجى تُشْجاً؛ قال
المُسَيِّب بن زيد مناةَ :
لا تُنْكِرُوا الْقَتْلَ، وقد سُبِينا،
فِي حَلْفِكَمْ عَظْمٌ، وقد تَنْجِينا
أَراد في حُلُوفِكم؛ وقول عدي بن الرقاع :
فإِذا تَجَلْجَلَ فِي الْفُؤَادِ خَيَالُها ،
شَرِقَ الْجُفُونُ بِعَبْرَةٍ تَشْجاها
يجوز أن يكون أراد تَشْجَى بها فحذَفَ وعَدَّى،
ويجوز أن يكون عَدَّى تَشْجَى نَفْسَها دونَ وأسِطةٍ،
وَالأَوَّل أَعْرَف. وأَسْجَيْتُ فلاناً عني: إِمّا غريمٌ،
وإما رجُلٌ سألك فأَعْطَيْتَه شيئاً أَرْضَيْتَه به فذَهب
فقد أَسْجَيْتَه. ويقال للغَرِيم: ◌َسْجِيَ عنْي يَشْجَى أَي
ذَهَبٍ. وأَسْجاه الشيءُ: أَغْصَّه. ورجلٌّ ◌َشْجٍ أَي حزين،
وامرِأَهُ مَنْجِيَةٌ، على فَعِلَةٍ، ورجلٌ شجٍ. وفي مثَلِ
للعرب : ويلٌّ الشَّجِي من الخَلِي ، وقد تُشدد ياُ
الشَّجي فيما حكاه صاحب العين ، قال ابن سيده :
والأول أَعرف. الجوهري : قال المبرد ياءُ الخَليْ
مشددةٌ وياءُ الشَّجي مخففة، قال: وقدِ شُدِّد في الشعر؛
وأَنشد :
نامَ الْخَلِيْون عن ليلِ الشَّجِيِّينا،
شأنُ السُّلاةِ سِوى شأنِ المُحِبِيِنا
قال: فإن جعَلْت الشّجيّ فعيلًا من ◌َشْجاءُ الحُزنُ
فهو مَشْجُوّ وِسَْجِيٌّ، بالتشديد لا غير ، قال :
والنسبة إلى منتجٍ شَجَويٌ، بفتح الجيم كما فُتِحت ميم
تمرٍ، فانقلبت الياء ألفاً ثم قلبتَها واواً ، قال ابن
بري : قال أبو جعفر أحمد بن عبيد المعروف بأبي
عَصيدَة الصواب ويلُ الشّجيّ من الخَليّ، بتشديد
الياء، وأما الشّجي، بالتخفيف ، فهو الذي أصابَه
الشَّجا وهو الغَصَصُ، وأَما الخزينُ فهو الشَّجيّ،
بتشديد الياء، قال: ولو كان المثلُ ويلُ الشّجي بتخفيف
الياء لكان ينبغي أن يقال من المُسيغ، لأن الإساغة
ضِدُ الشّجا كما أَن الفَرح ضدّ الحُزنِ، قَال: وقد
رواه بعضهم ويلُ الشّجي من الخَلي ، وهو غلط ممن
رواه ، وصوابه الشّجيّ ، بتشديد الياء ؛ وعليه قول
أبي الأسود الدؤلي :
ويلُ الشَّجِيِّ من الخَلِيّ، فإنه
نَصِبُ الفُؤَادِ لِشَجْوِهِ مَغْمُومُ
قال : ومنه قول أبي دواد :
مَن لعَينٍ بَدَمْعِها مَوْلِيَّة
ولنَفْسٍ مما عناها شَجِيَّة
قال ابن بري : فإذا ثبت هذا من جهة السماع وجب
أَن يُنْظَرَ تَوْجِيهُه من جهة القياس ، قال: ووجهه
أن يكون المفعولَ من شَجَوْتُه أَسْجُوه ، فهو
مَشْجُوَّ وَشَجَيِّ، كما تقول جرَحْتِه فهو تَجْروحٌ
وجريحٌ، وأَما تَشْجٍ، بالتخفيف، فهو اسمُ الفاعل
من شَجَيَ يَشْجى، فهو سَجٍ ؛ قال أبو زيد: الشَّجي
المشغول والخلي الفارغُ. ابن السكيت : الشَّجي،
مقصور ، والخليّ ممدود ؛ التهذيب : هو الذي تَنْجيَ
بِعَظْمِ غَصَّ به حلقه. يقال: شَجي يَشْجِى سَجاً
فهو شَجٍ كما ترى، وكذلك الذي شَجيَّ بالهمّ. فلم
يَجِدْ مخرجاً منه والذي شَجَيَ بقِرْنِهِ فلم يُقاوِمْهِ ،
وكلّ ذلك مقصور . قال الأزهري: وهذا هو الكلام
فله مخارج
الفصيح فإن تجامَلَ إنسانٌ ومدّ الشّجي"
من جهة العربية تُسَوِّغُ له مذْهَبَه، وهو أن تجعلَ
الشَّجيّ بمعنى المَشْجُوْ فعيلًا من شْجَاهِ يَشْجوه ،
٤٢٣

شجا
شجا
والوجه الثاني أَن العرب تمدُّ فَعِلًا بياء فتقول فلان
قيِنٌّ لِكذا وٍقَمِين لكذا، وسَمِجٌ وسَمِيجٌ ،
وفلان كرٍ وكري للنائم ؛ وأنشد ابن الأعرابي:
مِى تَبِتْ بِيَطْنِ وادٍ أَو تَقِلْ،
تترك به مثلَ الكَرِيِّ المُنْجَدِلْ
وقال المتنخل :
وما إِن صوتُ نائحَةٍ شَجيء
فشدَّ الياء، والكلام صوتٌ منَجٍ، والوجه الثالث أن
العرب توازنُ اللفظ باللفظ ازْدِواجاً، كقولهم إني
لآتيه بالغَدايا والعَشايا، وإنما تَجْمَعِ الغَداةُ غَدَواتٍ
فقالوا غَدايا لازْدِ واجِهِ بالعَشايا، ويقال له ما ساءَه
وفاءَهُ، والأصل أَناءه، وكذلك وازَنُوا الشَجيّ
بالخَليّ، وقيل: معنى قولهم ويلٌ للشّجِيّ من الخَليّ
ويل للمهموم من الفارغِ ، قال: وشَجِيَ إِذا غصّ.
أبو العباس في الفصيح عن الأصمعي: ويلّ للشْجيّ من
الخليّ ، بتثقيل الياء فيها ؛ وأَنشد :
ويلُ الشَّجيّ من الخَليّ ، فإنه
نَصِبُ القُؤاد، بِحُزْنِهِ مَهْمُومُ
والشّجْرُ: الحاجة. ومَفَازَةٌ شَجْواءُ: صعبة
المَسْلَكِ مَهْمَةٌ. أَبو عمرو بن العلاء: جَمْشَ فَتَّى
من العرب حَضَرِيَّةٌ فَتَشاجَتْ عليه ، فقال لها :
واللهِ ما لكِ مُلَّةُ الْحُسْنِ ولا عَمَوَدُه ولا بُرْتُسُه
فتا هذا الامتناعُ! قال: مُلأَّتُه بياضُه، وعَمودُه
◌ُطُولُه، وبُرْنُسُهُ سَْعَرُهُ، تشَاجَت أَي تِمَتْعَت
وتحازَنَت، فقالت: واحَزَنا حينَ يَتَعَرْضُ جِلْفٌ
لمثلي ! قال عمرو بن بجر: قلت لابن دَبُوقَاءَ أَيُ
شيءٍ أَولُ التَّشاجي! قال: التَّاهُرُ والقَرْمَطَة في
المشي . قال: وتوصف مشية المرأة بمِشْبة القَطاهِ
لتَقارُب الخَطْوة؛ قال :
يَتْمَشَيْنَ كَا تَمْ
شي قَطَا، أَو بَقَرات
والشْجَوْجى: الطويلُ الظَّهْزِ القصيرُ الرَّجْلِ، وقيل:
هو المُفْرِطُ الطولِ الضَّخْمُ العِظامِ، وقيل: هو
الطويلُ التامُّ، وقيل: هو الطويلُ الرَّجْلَينِ مثلُ
الحَجَوْجى، وفي المعكِم: يُمَدُ ويُقْصَر. وفَرَسٌ
شَجَوْجَى ضَخْمٌ ؛ عن ابن الأعرابي؛ وأنشد :
وكل سَجَوْجَى قُصَّ أَسفلُ ذَيْلِهِ،
فَشَمْرَ عِن ◌َهْدٍ مَراكِلُه عَبْل
وريحٌ شَجَوْجِى وَسَجَوْجَاةٌ: دائمةُ الحُبوب.
والشّجَوْجى: العَقْعَق، والأُنثى شَجَوْجَاةٌ. وفي
حديث الحجاج: أَن رُفْقَةٌ ماتَتْ بَالشَّجي؛ هو
بكسر الجيم وسكون الياء مَنزِلٌ في طريق مكة ،
شَرَّفها الله تعالى .
شحا : سَحافاهُ يَشْحوه ويَشْجَاهِ شَحْواً: فتحه.
وسْتَحَا قُوهُ بَشْحُو: انفَتَحَ، يَتعدّى ولا يَتعدِّى.
ابن الأعرابي: شَحَا فاهُ وَسْتَحَا قُوهُ وأَشْحى فاهُ
وسَحَّى فُوه، ولا يقال أَسْجِى قُوهُ. ويقال: شَحا
فاهُ بَشْحَاهُ شَحْياً فتحه ، وهو بالواو أعرف .
واللجامُ يَشْحى فمَ الفرس شَحْياً؛ وأنشد:
كأَن فاها، واللّجَامُ مَّاحِيه،
جَنْبًا غَبِيطٍ سَلِسٍ نَواحِية
وجاءت الخيلُ مَنواحِيَ وسَاحِياتٍ: فاتِحاتٍ
أَفواهَها. وسَْحَأَ الرجلُ يَشْحُو سَحْواً: باعَد ما
بينَ خُطاء. والشَّحْوةُ: الخَطْوةُ. ويقال للفرس
إذا كان واسِعَ الذَّرْعِ: إنه لرَغِيبِ الشَّحْوةِ .
وفي حديث علي ، عليه السلام، ذكرَ فِتْنةً فقال
لعمّارٍ: واللهِ لتَشْحُوَنَّ فيها شَحْواً لا يُدْرِ كُك
الرجلُ السريعُ؛ الشّحْوُ: سَعَةُ الخَطْوِ، يريد
٤٢٤

شدا
شحا
بذلك تَسْعَى فيها وتتَقَدْم ؛ ومنه حديث كعب
يصف فتنة قال: ويَكونُ فيها فَتَّى من قُرَيْشٍ
يَشْحُو فيها ◌َحْواً كثيراً أَي يُمْعِنُ فيها ويتَوسّعُ.
ويقال: ناقةٌ شَجْوى أَي واسِعَةُ الخَطْو؛ ومنه:
أنه كان النبي، صلى الله عليه وسلم ، فرس يقال لها
الشَحَاءُ؛ كذا رُوي بالمدّ وفُشْرَ بالواسِعِ الخَطْوَة.
وفرسٌ وَغِيبُ الشّحْوَةِ: كثيرُ الأَخْذِ من الأرض
تُخَطْوِهِ. وفرسٌ بعيدُ الشَّحْوةِ أَي بعِيدُ الخَطْ.
وجاءنا شاحِياً أي في غير حاجة ، وشاحِياً خاطِياً من
الخَطْوة. وبثْرٌ واسِعَة الشَّحْوَة وضَيْقَتُها أَي
الفَمِ.
وتَشَحَّى الرجلُ فِي السَّوْمِ: اسْتَامَ بسِلْعَته
وتَبَاعَدَ عن الحقّ. أبو سعيد: تَشَحَى فلان على
فلان إِذا بَسَط لسانَهُ فيه، وأَصله التَّسُع في كلْ
شيء .
وسْتَحاةُ : ماء، وكذلك ◌َتْحًا ؛ قال :
ساقِي ◌َشْحا يمِيلُ مَيْلَ السكران
وقد قيل: إنما هو وَشْحى ، فاحتاج الشاعر فغَيِّره.
الأزهري: الفراء ◌َشْحا ماءَةٌ لبعض العرب ، بُكْتَب
بالياءِ وإِن مثْتَ بالألف، لأنه يقال تَنْحَوْت وسْحَيْت
ولا تخريبها، تقول هذه مَنْحى، فاعلم . قال ابن
الأعرابي: سَجا، بالسين والجيم، اسم بئْرٍ، قال :
وماءَةٌ أُخرى يقال لها وَشْحى، بفتح الواو وتسكين
الشين ؛ قال الراجز :
صَبْحْنَ مِنْ وَمْحَى قَلِيباً لكْا
وقال ابن بري : تَشْحى اسم بثرٍ؛ وأنشد :
سَاقِي ◌َنْحِى يَمِيلُ مَيْلَ الْمَخْمُورْ
قال: وهذا قول الفراء، قال : وقال ابن جني سميت
تَشْحى لأنها كفَهٍ مَشْحُوٍ ، قال ابن بري: وأما ابن
قال : وهو
الأعرابي فقال: هي منجا بالسين والجيم،
الصحيح ، وقول الفراء غلط .
وأَسْخى: اسم موضع ؛ قال معن بن أوس :
قَعْرِيَّةٍ أَكَلَتْ أَسْحِى، وَمَدْفَعُه
أَكْنَافُ أَسْحَى، ولم تُعْقَلْ بِأَقْيادٍ!
شخا : ابن الأعرابي: الحمشا الزرع الأُسْودُ من البَرْد،
قال: والشّخَا السَّبَخةُ، والله أعلم.
شدا: الشّدْوُ: كلُّ شيءٍ قليلٍ من كثيرٍ . ◌َدا من
العِلْمِ والغِناء وغيرهما شيئاً تَبْدْواً: أَحْسَنَ مِنه
طَرَّفاً، وشَدا بصوته تَشْدْواً: مَدَّه بغِنَاءِ أَو غيره.
وشْدَوْتُ الإِبِلَ تَنْدْواً: سُقْتُها. ابن الأعرابي:
الشادي المُغَنِي، والشادي الذي تعلم شيئاً من العِلْم
والأَدَبِ والغِناء ونحو ذلك أَي أَخَذ طَرَفاً منه ،
كأَّنه ساقه وجَمَعَه. وسَدَوْتُ إذا أَنشَدْتَ بيناً
أَو بيتين تمُدُّ بها صوتَكَ كالغِناء . ويقال للمغني
الشادي. وقد تَعْدا ◌ِسْعْراً أَو غِنَاءَ إِذا غَنِى أَو
- ترَنَّم به. ويقال: مَنْدَوْتُ منه بعضَ المعرفة إذا
لم تعرفه معرفة جيّدة ؛ قال الأخطل :
فَهُنَّ بَشْدُونَ مِنِّي بعضَ مَعْرِفٍ،
وهُنَّ بالوَصْلِ لا ◌ُجْلٌ ولا أجودُ
عَهِدْنَه شابًّا حَسَناً ثم وأَيْنَه بعد كِيَرٍ فَأَنكَرْنَ
معرفته، قال أبو منصور: وأصل هذا من الشّدا
وهو البقية؛ وأنشد ابن الأعرابي:
فلو كانَ في ليْلِى مَنْداً منْ ◌ُخْصُومَةٍ
أَي بَقيّةٌ ؛ قال أبو بكر: الشدا حَدُّ كُلِّ شيءٍ
يكتَبُ بالألِف ، قال: والشّدا من الأذى؛ وأنشد:
فلو كان في لَيْلِى ◌َنْداً من خصومَةٍ،
لَلَوَّيْتُ أَعْنَاقَ المَطِيِّ المَلاوِيا
١ قوله « قمرية الخ)» هكذا في الأمل والمحكم .
٤٢٥

شذا
شدا
. وقال: المَلَاوي جمعُ مَلْوَّى، قال: وهو مصدر)
أَنشده الفراء كهذا، بالذال، وأنشده غيره بالدال ،
وأكثر الناس على أنه بالدال ، وهو الحَدّ ، وأورده
ابن بري بالدال شاهداً على قوله الشّدا طَرَفٌ من
الشيءِ، قال: ومنه قولُ المجْنُون ، وقال ابن
خالَوَيْه: الشّدا البقية، وأنشد هذا البيت . ابن
الأعرابي : مَنْدا إذا قَوِيَ في بَدَنِه، وشَدا إذا
أَبْقى بقيةٌ، وشْدا تعلّم شيئاً من خصومةٍ أَو عِلْمْ.
ويقال للمريض إذا أَشْفى على الموتِ : لم يَبق منه
إلاّ ◌َتْداً ؛ قال مصبح بن منظورٍ الأسدي :
ولو أَنَّ لَيْلِى أَرْسَلَتْ، بشفاعةٍ ،
من الودّ شيئاً، لم تَجِدْ مَا تَزِيدُها
وما تَسْتَزِيد الآن منْ حَجْمِ أَعْظُمِ؛
ونَفْسٍ مَنْداً لمْ يَبْقَ إِلاَّ ◌َشِدِيدُها
وسْدَوْتُ الرجلَ فلاناً: مَنْبَهْتَه إِيَّاه. والشَّدا:
بَقِيَّةُ الشيء ؛ عن ابن الأعرابي؛ وأنشد :
وارْتَحَلَ الشيبُ تَنْدَأَ كالفَلْ*
والشّدا أيضاً: الشيءُ القليلُ، والمعْنّيَان ◌ُقْتَرِبان.
وشْدَوَانُ : موضع ؛ قال :
فَلَيْتَ لناء من مَاءِ زَمْزَمَ، شَرْبَةٌ
مُبَرَّدَةٌ باقَتْ على بَتْدَوانٍ
شذا: ◌َذا كلِّ شيءٍ: حَدُّ. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ،
وجمعها تَنْذَواتٌ وشذاً. التهذيب في ترجمة كندا
بالدال المهملة قال: قال أبو بكر الشَّدا حَدُ كلّ
شيء، يكتب بالألف. قال : والشّذا من الأذى ؛
وأنشد :
فلو كان في ليْلِيْ مَتْذاً من ◌ُخصومَةٍ ،
للوَّيْتُ أَعْنَاقَ المَطِيْ المَلاويا
وأنشده الفراء منداً، بالدال، وأنشده غيره مَنْذاً،
بالذال المعجبة، وأكثر الناس على الدال ، وهو الحدث ؛
قال ابن بري : ومنه قول أَوس :
أَقُولُ فَأَمَّا الْمُنكَراتِ فأَنقي،
وَأَمَّا الشَّذاء عَنْي، المُلِمَّ فَأَسْذِبُ
وقال أسماء بن خارجة :
يا صَلَّ سَعْيُكَ! مَا صَنَعْتَ بما
جَمْعْتَ من ◌ُشبة إلى ذُبّ؟
فاعْسِدْ إِلى أَهْلِ الوَقِيرِ ، فَما
يَخْشَى تَنْذاك مُقَرْقَمُ الإذْبِ
وضَّرِمَ مَتْذاهُ: اسْتَدَّ ◌ُجُوعُه، يقال ذلك للجائِعِ؛
قال الطريمَاح :
يَظَلُّ، غُرابُها ضَرِماً شَذاهُ،
مَجٍ لَخُصومَة الذّتْبِ الشّنُونِ
والشَّذا، مقصورٌ: الأذى والشر".
والشّذاةُ: "ذبابٌ، وقيل: ذبابٌ أَزْرِقُ عظيمٌ يقع على
الدواب فيُؤذِيا، والجَمع شَذاً، مقصور ، وقيل :
هو ذُبابٌ بعضّ الإبلَ، وقيل: الشّذا ذُبابُ الكلْب،
وقيل : كل ذبابٍ شَذاً؛ وأنشد ابن بري ليزيد بن
الحكم يصف قداحاً:
يقيها الشّذا بالنَّجوِ طوراً، وتارةً
يُقَلْبها في كفّه ويَذُوقُ
يقول : لا يترك الذباب يسقُطُ عليها ؛ وقال آخر :
عَرْكَ الجِمالِ جُنُوبَهنَّ من الشّذا
قال: وقد يقع هذا الذُّبابُ على البعير، الواحدة
مشذاةٌ. وأَسْذى الرجلُ: آذى ، ومنه قيل للرجل:
آذيْتَ وأَسْذِبْتَ. ابن الأعرابي: شَذا إِذا آذى،
وشَذا إِذا تطيّبَ بالشَّذْوِ وهو المِسْكُ، ويقال:
٤٢٦

شذا
شري
هو رائحة المسك. وفي حديث علي، عليه السلام: أَو ◌ْصَيْتُهم
بما يجب عليهم من كفّ الأذى وصرف الشّذا؛ هو
بالقصر الشر والأذى . وكل شيءٍ يُؤذي فهو شَذاً؛
وأنشد : /
حَكَ الجِمال جُنُوبَهنَّ من الشّذا
ويقال: إني لأُخشى شَذاء فلان أَي شَرَّه. وقال
الليث: سَذاتُه ◌ِشِدَّتُه وجَرْأَته . والشّذاةُ: بقية
القوّة والشّدَّة ؛ قال الراجز :
العديد
فاطِمَ أُرُدّي لي مشَذاً من نَفْسيِ،
وما جَرِيمُ الأمر مثلُ اللَّبْنِ
والشّذا: كِسَر العود الصغار، منه. والشَّذًا: كِسَر
العود الذي يُتَطيّب به. والشّذا: شِدّةُ ذكاء الريح
الطَّيْبة، وقيل: شِدّة ذكاء الريح ؛ قال ابن الإطنابة:
إذا ما مَشَتْ نادى بما في ثيابها
ذكيُ الشَّذا، والمَنْدَلِيُّ المُطَيْرُ
قال ابن بري: ويقال البيتُ للعُجَيرِ السَّولي، ويروى:
إذا اتكأَتْ . قال: وقال ابن ولأد الشذا المِسك
في بيت العُجَر . والشّذا: المِسْك ؛ عن ابن جني،
وهو الشَّذْوُ ؛ عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد :
إن لك الفَضْلَ على صُحْبَتِي ،
والميسكُ قد يَسْتَصِحِبُ الرَّامِكا
حتى يظلّ الشَّذْوُ، من لوْنِهِ،
أَسْودَ مَضْنوناً به حالِكا
وقال الأصمعي : الشّذا من الطيب يكتَبُ بالألف؟
وأنشد :
١٠٠ ذكيُ الشّذا والمندليُ المطيّرُ
قال: وقال أبو عمرو بن العلاء الشّذْو لونُ المِسك؛
وأنشد :
حتى يظلّ الشَّذْوُ من لونِهِ
قال ابن بري: والشّذْيُ، بكسر الشين، لون المسك؛
عن أبي عمرو وعيسى بن عمر ؛ وأنشد
: حتى يظلّ الشَّذْيُ من لَوْنِهِ
قال: وذكره ابن ولأد بفتح الشين وغُلْط فيه،
وصحح ابن حمزة كسر الشين . والشّذا: الجرب.
والشَّذاةُ: القِطْعة من الملحِ ، والجمع شذاً.
والشّذا: شجرٌ ينبُت بالسّراةِ يُنَّخذ منه المساويك
وله صمغٌ. والشّذا: ضربٌ من السُّن؛ عن الزجاجي،
الواحدة شَذاة" ؛ قال أبو منصور: هذا معروف
ولكنه ليس بعربي. قال ابن بري: الشَّذاةُ ضِرْبٌ
من السُّفْن، والجمعِ شَذَوَاتٌ.
شري: شَرى الشيءَ بَشْريه شِرّى وشراءً واسْتَراه
سَوالا، وشَراهُ واسْتَراهُ: باعَه . قال الله تعالى:
ومن الناس من يَشْري نفسه ابتغاء مر ضاة الله ،
وقال تعالى: وشَرَوْهُ بْسَنِ يَخْسِ دَراهِمَ مَعْدودةٍ؛
أَي باعوه . وقوله عز وجل : أولئكَ الذين اشْتَرَوًا
الضلالة بالهُدى؛ قال أبو إسحق: ليس هنا شِرِالٌ ولا بيعُ
ولكن رغبَتُهم فيه بتَمَسُكِهم به كرغبة المشتري
مالِهِ ما يَرغَبُ فيه ، والعرب تقول لكل من تَرك
شيئاً وتمسّكَ بغيره قد اشْتراءَ . الجوهري في قوله
تعالى: اسْتَرَوا الضلالةَ؛ أَصلُهُ اسْتَرَيُوا فاسْتُثْقِلتِ
الضمة على الياء فحذفت، فاجتمع ساكنان الياء والواو،
فحذفت الياء وحُرّكت الواو بحر كتِها لما اسْتَقَبَلها
ساكن ؛ قال ابن بري : الصحيح في تعليله أن الياء
لما تحركت في اسْتَرَيُوا وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً
ثم حذفت لالتقاء الساكنين، قال: ويجبّع الشّرى
على أَشْرِيةٍ ، وهو شاذّ، لأن فِعَلًا لا يجمع على
أَفْعِلَة. قال ابن بري: يجوز أن يكون أَشْرِية ◌ٌ جمعاً
للمبدود كما قالوا أَقفية في جمع قفاً لأن منهم من
٤٢٧

شري
شري
مُدُّه . وشاراهُ "مُشاراة وشراءً: بابَعه، وقيل :
مشاراه من الشراء والبيع جميعاً وعلى هذا وجه بعضهم
مَّدَّ الشراء. أَبْوِ زِيد: ◌َشْرَّيْتُ بَعْتُ، وشَرَيتُ
أَي اسْتَرَيْتُ. قال الله عز وجل: وتبثها
شَرَوْا به أَنفسَهم؛ قال الفراء: بتْسَما باعُوا به أَنفسَهم،
وللعرب فيَ شَرَوْا وَاسْتَرَوْا مَذْهبان: فالأكثر
منهما أن يكون شَرَوا باعُوا، واشْتَرَوا ابْتاعوا،
وربما جعلُوهما بمعنى باعوا . الجوهري : الشّراءُ يَمَدُ
ويُقْصَرِ . شَرَيْتُ الشيءَ أَشْرِيهِ شِراءَ إذا بعْتَه
وإِذا اسْتَرَيْتَه أيضاً، وهو من الأضداد ؛ قال ابن
بري : شاهد الشراء بالمدّ قولهم في المثل: لا تَغْتَرْ
بالحُرّة عامَ عِدائِها ولا بالأُمَةِ عامَ شِرائِها ؛ قال:
وسَاهِدُ تَشْرَيَتُ بمعنى بعتُ قول يزيد بن مُفَرِّغ:
شَرَيْتُ بُرْداً، ولولا ما تكنْفَني
من الحَوادِثِ ، ما فارَقْتُه أَبَدا
وقال أيضاً :
وشَرَيْتُ بُرْدَاً لَيْتَني ،
من بَعدِ بُرْدٍ ، كنتُ هامَهْ
وفي حديث الزبير قال لابْنِهِ عبد الله: واللهِ لا أَشْري
عَملي بشيءٍ والدُّنيا أَهْوِنُ عليّ من منحةٍ ساحةٍ؛ لا
أَشْري أي لا أَبيعُ .
وشَرْوى الشيء: مثلُه، واوُهُ مُبْدَلةٌ من الياء
لأن الشيءَ إنما يُشْرى بمثلِه ولكنها قُلِيَت باءً كما
قُلِيت في تَقْوَى ونحوها . أبو سعيد: يقال هذا
شَرْواه وشَرِيُّه أَي مِثْلُه ؛ وأنشد :.
وتَرَى مالِكاً يَقُول : أَلَا تـ
صر في مالِكٍ لهذا شريًا !
وكان شُرَيْحٌ يُضَمِّنُ القَصَّارَ شِرْوَاءُ أَي مِثْلَ
الثّوبِ الذي أَخَذِه وأَمْلَكَه ؛ ومنه حديث علي ،
كرم الله وجهه: ادْفَعُوا شَرْواها من الغنم أي
مِثْلَها. وفي حديث عمر ، رضي الله عنه ، في
الصدقة : فلا يأخذ إلاَّ تلك السَّنَّ مِن شَرْوَى إِيلِهِ
أَو قيمةَ عَدْلٍ أَي من مِثْلِ إبلِه . وفي حديث
شريح: فَضَى في رجلٍ تَزَع في قَوْسٍ رجلٍ
فكسَرها فقال له شَرواها . وفي حديث النخعي في
الرجلِ يبيعُ الرجلَ ويشترط الخَلاصَ قال : له
الشَّرْوَى أَي المِثْلُ. وفي حديث أُمّ زرعٍ قال :
فَنَكَحْتُ بعده رجلًا سَرِيًاً وَكِبَ شَرِيّاً وأَخَذ
خَطْيّاً وأَراحَ عليّ نَعَماً تربّاً؛ قال أبو عبيد:
أرادت بقولها رَكِبَ شَرِيّاً أَي فرساً بَسْتَشْرِي
في سيرِهِ أَي يَلِجُ ويَمْضِي ويَجِدُّ فيه بلا فُتورٍ ولا
انكسارٍ، ومن هذا يقال للرجل إذا تَجّ في الأمر :
قد شَريَ فيه واسْتَشْرى ؛ قال أبو عبيد: معناه
جادُ الْجَرَّي ، يقال: شَرِيَ الرجلُ فِي غَضَيِهِ
واسْتَشْرَى وأَجَدَّ أَي جَدَّ . وقال ابن السكيت:
رَكِبَ شَرِيّاً أي فرَساً خياراً فائقاً.
وشَرَى المالِ وشَرائُه: خيارُهُ، والشَّرَى بمنزلة
الشّوَى: وهما رُذالُ المال، فهو حرف من الأضداد.
وأَشراءُ الْحَرَّمِ: نواحِيهِ، والواحِد شَرَّى، مقصور.
وشَرَى الفُراتِ : ناحيثُه ؛ قال القطامي :
لُمِنَ الكَواعِبُ بَعْدَ يومَ وصَلْتَني
بِشَرَىَ القُراتِ، وَبَعْدَ يَوْمِ الْجَوْسَقِ
وفي حديث ابن المسيب: قال لرجلٍ انزلْ أَشراء
الحَرَمِ أَي نواحيَه وجَوانِيَه، الواحدُ شَرّى.
وشَرِيَ زِمامُ الناقةِ: اضطَرَبَ . ويقال لزمامِ
الناقة إذا تتابَعَتْ حركاته لتحريكها رأسَها في عَذْوِها:
قد شَرِيَ زمامُهَا يَشْرَى شَرَّى إِذا كثُر اضطرابُه.
وشَرِيَ الشرّ بينهم شَرّىَ: اسْتَطَارَ. وَشَرِيَ
٤٢٨١

شري
شري
البرق، بالكسر، شَرَّى: لَمَع وتتابع لمعانه ،
وقيل : اسْتَطارَ وتَفَرَّق في وجهِ الغَيْمِ ؛ قال :
أَصَاحِ تَرَى البَرْقَ لَمْ يَفْتَيِضْ،
يَمُوتُ قُواقاً، ويَشْرَى قُواقًا
وكذلك اسْتَشْرَى؛ ومنه يقال للرجلِ إذا تمَادَى
في غَيْهِ وفساده: شَرِيَ بَشْرَى شَرَّى. واسْتَشْرَى
قُلَانٌ في الشّرّ إذا لَجَّ فِيه. والمُشاراةُ: المُلاجَّةُ،
يقال: هو يُشَارِي فلاناً أَي بُلاجُه . وفي حديث
عائشة في صفة أبيها، رضي الله عنهما: ثمْ اسْتَشْرَى
في دينه أي لج وتمادى وجد وقوي واهتم به،
وقيل : هو مِنْ شَريَ البرقُ وَاسْتَشْرَى إذا تتابَع
لمَعانهُ. ويقال: شَرِيَتْ عينُه بالدَّمْعِ إذا تَجْت
وتابَعَتْ الْحَمَلان. وشَرِيَ فلانٌ غَضَباً، وَشَرِيَ
الرجلُ شَرّى واسْتَشْرَى: غَضِبَ ولَجّ في الأُمْرِ؟
وأنشد ابن بري لابن أحمر :
باتَتْ عَلَيْهِ لِيلَةٌ عَرْشِيَةٌ
شَرِيَتْ، وباتَ عَلى نَقاً مُتَهَدْمٍ
شَرِيَتْ: لَجْتْ، وعَرْشِيَّةٌ: منسوبة إلى عَرْشٍ
السَّمَاكِ، ومُتَهَدَّم: مُتهافِتْ لا يَتَاك
والشّراة: الجَوارِجُ، سُّوا بذلك لأُنْهم غَضِبُوا
ولَجُّوا، وأَمّا هُمْ فقالوا نحن الشُّراةُ لقوله عز
وجل : ومِنَ الناسِ مَنْ تَشْرِي نفسه ابتغاء
مَرْضَاةِ اللهِ؛ أَي يَبِيعُها ويبذُلُها في الجهاد وثَمَنُها
الجنة، وقوله تعالى: إِنَّ اللهَ اسْتَرَى من المؤمنين
أنفسَهم وأموالهم بأنَّ لهُم الجنةَ ؛ ولذلك قال
قَطَرِيُ بن الفُجاءة وهو خارجيّ :
وَأَتْ فِئَةٌ باعُواْ الإلهَ نفوسَهُم
يَجْنَاتِ عَدْنٍ، عِنْدَةُ، ونَعِيمِ
التهذيب : الشُّراءُ الخَوارِجُ، سَمْوًا أَنفِهم شُراة
لأنهم أرادوا أنهم باعُوا أَنفسهم له، وقيل: سُموا
بذلك لقولهم إنّا شَرَيْنا أنفسنا في طاعةِ الله أَي بعناها
بالجنة حين فارقنا الأَثمّةَ الجائرة، والواحد شارٍ ،
ويقال منه: تَشْبرّى الرجلُ . وفي حديث ابن عمر:
أنه جمع بَنِيهِ حين أَشْرَى أَهلُ المدينةِ مع ابنٍ
الزُّبَيْر وَخَلَعُوا بَيْعَةَ يزيدَ أَي صاروا كالشُّرَاةِ
فِي فِعْلِهِمِ، وهُم الخوارجُ، وخُروجِهم عن طاعةٍ
الإمامِ ؛ قال : وإنما لزمَهم هذا اللقَبُ لأنهم زعموا
أَهم شَرَوْا ◌ُنْياهم بالآخِرَة أَي باعُوها. وشَرَى
نفسه شِيرَّى إِذا باعتها ؛ قال الشاعر:
فلَئِنْ فَرَرْتُ مِنِ الْمَنِيَّةِ والشّرَى
والنشرَى: يكون بيعاً واشتِراءَ. والشّارِي :
المُشْتَرِي. والشاري: البائِعُ. ابن الأعرابي :
الشراء، ممدودٌ ويُقْصَرِ فيقال الشراء، قال: أَهلُ
نجدٍ يقصرونه وأهل تهامَة يَمُدُونه، قال: وشَرَيْتِ
بنفسي للقوم إذا تقدمت بين أيديهم إلى عَدُوْم فقاتَلْتَهم
أَو إلى السلطان فَتَكَلَّمْت عنهم. وقد شَرَى بنفسهِ
إِذا جَعَلَ نفسِهِ جُنَّةٌ لهم. شر: أَشْرَيْتُ الرجلَ
والشّيءَ وَاسْتَرَيْتُه أَي اخْتَرْتُه. وروي بيت
الأعشى : شَراة الحِجانِ.
وقال الليث: شَراةُ أَوضٌ والنسبة إليها شَرَويّ،
قال أبو تراب: سمعت السُّلَمِيّ يقول أَشْرَيْتُ بين
القومِ وَأَغْرَيْتُ وأَشْرَيْتُه به فَشَرِيَ مِثْلُ أَغْرَبْتُه
به فقَرِيَ .
وشَرِيَ الفَرَسُ فِي سَيْرِهِ وَاسْتَشْرَى أَي لَجْ،
فهو فَرَسٌ شَرِيٌّ، على فعيل. ابن سيده: وفَرَسٌ
شَرِيُّ بَسْتَشْرِي في جَرْيِهِ أَي بَلِجُ. وشاراهُ
مُشاراةً: لاجْهُ . وفي حديث السائب: كان النبي،
صلى الله عليه وسلم ، شَريكي فكان خير شَريكٍ لا
يُشارِي ولا يُارِي ولا يُدَارِي، المُشاراءُ: المُلاجَّةُ،
٤٢٩

شري
شري
وقيل : لا يشارِي من الشَّرْ أَي لا يُشَاوِرُ، فقلب
إحدى الراقيْن ياءً؛ قال ابن الأثير: والأول الوجه؟
ومنه الحديث الآخر : لا تُشارٍ أَخاك في إحدى
الروايتينِ ، وقال ثعلب في قوله لا يُشارِي : لا
يَستَشْري من الشّرّ، ولا يُمارِي: لا يُدافِعُ عن
الحقّ ولا يُرَدّدُ الكلامَ؛ قال :
وإني لأُسْتَبْقِي ابنَّ عَمْيٍ، وَأَنَّقي
مُشاراتَه كَيْ ما يَرِيعَ ويَعْقِلا
قال ثعلب : سأَلت ابن الأعرابي عن قوله لا يُشارِي
ولا يُمارِي ولا يُدارِي، قال: لا ◌ُشَارِي من الشر"،
قال : ولا يُماري لا يخاصم في شيء ليست له فيه
منفعة، ولا يُداوي أَي لَا يَدْفَعُ ذا الحَقْ عن
حَقْه ؛ وقوله أَنشده ثعلب :
إذا أُوْقِدَتْ نارٌ لَوَى جِلْدَ أَنْفِهِ ،
إلى النارٍ ، يَسْتَشْريَ ذوى كلِّ حاطِبِ
ابن سيده: لم يفسر يَسْتَشْري إِلا أَن يكون بَلِجُ
فِي تَأَمُّله. ويقال: لَحاه الله وشَراءُ. وقال
اللحياني : شَراءُ اللهُ وَأَوْرَمَه وعَظاهُ وَأَرْغَمَه.
والشّرى: شيءٌ يخرُجُ عِلى الْجَسَد أَحمَرُ كهيئةِ
الدراهم، وقيل: هو شِبْهُ البَشْر يخرج في الجسد .
وقد شَرِيَ شَرّى، فهو شَرٍ على فَعِلٍ، وشَرِيَ
جِلْدُهُ شَرِّى، قال: والشّرى ◌ُخراج صغار لها لَذْعٌ
سَدِيد. وتَشَرّى القومُ: تَفَرَّقُوا. واسْتَشْرَتْ
بينهم الأُمورُ: عظمت وتفاقَمَتْ. وفي الحديث:
حتى شَرِيَ أَمرُهما أَي عظُمُ ونَفَاقَمَ ولَجُوا فيه.
وَفَعَلَ به ما شراءُ أَي ساءَه. وإِبِلٌّ شَراةُ كسَراةٍ
١ قوله «حتى شري أمرهما أي عظم النح» عبارة النهاية: ومنه
حديث المبعث فشري الامر بينه وبين الكفار حين سب آلهتهم أي
عظم وتفاقم ولجوا فيه، والحديث الآخر حتى شري أمرهما
وحديث أم زرع الخ .
أَي خيارٌ ؛ قال ذو الرمة :
يَذُبُ القَضايا عن شَراةٍ كأنّها.
جماهيرُ تحْتَ المُدْجِناتِ المَواضِبِ
والشّرى : الناحية، وخَصّ بعضُهم به ناحية النهر ،
وقد يُمَدُ، والقَصر أَعْلِى، والجمع أَشْرالا. وأَشْراء
ناحية كذا: أَمَالَهُ ؛ قال :
◌َهُ يَعْلَمْ أَنَا فِي تَلَقُّتِنا ،
يومَ الفِراقٍ، إِلى أَحْبابِنا صورٌ
وأَنْني حَوْثُما يُشري الهوى بصري،
مِنْ حيثُ ما مَلَكوا، أَثْنِي فَأَنْظُورًا
يريد أَنظُرُ فَأَشْبَع ضَمَّة الظاء فنشأت عنها واو.
والشّرى: الطريقُ، مقصورٌ، والجمع كالجمع.
والشَّرْيُ، بالتسكين: الحَنْظَلُ، وقيل: شجرُ
الحنظلِ؛ وقيل: ورقُه، واحدته شَرْبَةٌ ؛ قال رؤبة:
في الزَّرْبِ لَوْ تَمْضُعُ شَرْياً ما بَصَقْ
ويقال: في فلان طَعْمَانٍ أَرْيٌّ وَشَرْيٌ، قال :
والشّرْيُ شجر الحنظل؛ قال الأعلم الهذلي :
على حَتَّالبُرايةِ أَمْخَرِيّ السَّ
واعِدٍ، ظَلّ في شَرْيٍ طوالٍ
وفي حديث أنس في قوله تعالى: كشجرة خبيئة ،
قال: هو الشَّرْيان؛ قال الزمخشري: الشَّرْيَانُ
والشّرْيُ الحنظل، قال: ونحوهُمَا الرَّهْوانُ والرَّهْوُ
للمطبئِنْ من الأرض، الواحدة شَرْيَةٌ. وفي حديث
لَقيط: أَشْرَفْتُ عليها وهي شَرْية واحدة ؛ قال
ابن الأثير : هكذا رواه بعضهم ، أراد أن الأرض
اخضرت بالنّبات فكأنها حنظلة واحدة ، قال :
والرواية شَرْبة، بالباء الموحدة ، وقال أبو حنيفة :
١ قوله حوثما: لغة في حيثما .
٤٣٠

شري
شري
١
يقال لمِثْلِ ما كان من شجر القِنَّاء والبطيخِ شَرْيٌ،
كما يقال لشَجَرِ الحنظلِ، وقد أَشْرَت الشجرة
واسْتَشْرَتْ. وقال أبو حنيفة: الشَّرْية النخلة التي
تنبت من النَّواة
وتَزَوْجَ في شَرِيّةٍ نِساء أي في نِساء يَلِدْنَ
الإناثَ .
والسَّرْيانُ والشّرْ يَانُ، بفتح الشين وكسرها: شجرٌ
من عِضاه الجبال يُعْمَلُ مِنْهُ القِسِيءُ، واحدته
شِرْيانةٌ. وقال أبو حنيفة: نَبات الشّرْيانِ نباتُ
السَّدْرِ يَسْنو كما يَسْنِوَ السِّدْ ويَتْبِعُ، وله أيضاً
نَبِقَةٌ مَفْرَاءُ حُلْوَةٌ، قال: وقال أبو زيادٍ تُصْنَعُ
القياسُ من التّرْيَانِ، قال: وقَوْسُ الشّرْيانِ
جَيِّدَةُ إِلا أَنها سوداءُ مُشْرَبَةُحَمْرة"، وهو من
مُثْقِ العيدانِ وزعموا أَن عوده لا يَكَادُ يَعْوَجُ؟
وأنشد ابن بري لذي الرمة :
وفي الشّمالِ من الشّرْيَانِ مُطْعَمَةٌ
كَبْداء، في عودِها عَطْفٌ وتَقْويمُ
وقال الآخر :
سَيَاحِفَ فِي السَّرْيَانِ يَأْمُلُ نَفْعَها
صحابي، واولي ◌َحَدّها مَنْ تَعَرّما
المبرد: التّبْعُ والشَّوْحَطُ والشّرْيَانُ سْجرةٌ واحدةٌ،
ولكِنْھا تَخْتَلِفِ أَسْماؤها وتَكْرُم یبنابِتِها ، فما
كان منها في قُلّة جَبَلٍ فهو النّبْعُ، وما كان في
سَفْحِهِ فهو الشريان، وما كان في الحضيضِ فهُو
الشَّوْحَطُ.
والشّرْ ياناتُ: عروقٌ دقاقٌ في جَسَدِ الإنسان
وغيره. والشّرْيَانُ والشّرْيانُ، بالفتح والكسر:
واحد الشرايين ، وهي العُروقُ النَّابضة ومَنْبِتُها
من القَلْبِ. ابن الأعرابي: الشريان الشَّقُ، وهو
الثّتُ، وجمعه ثْتُوتُ وهو الشَّقُ في الصَّخْرة.
وأَشْرى حوضَه: مَلأُ وأَشْرى جفانَه إذا ملأها ،
وقيل : مَلأَّما للضَّفانِ ؛ وأَنشد أبو عمرو :
نَكُبُ العِشَارَ لأُذْقَانِها ،
ونُشْري الجِفانَ ونَقْرِي النَّزيلا
والشرى: موضعٌ تُنْسب إليه الأُسْد، يقال الشُّجْعانِ:
ما ◌ُهُمْ إِلا أُسودُ الشَّرى؛ قال بعضهم: شَبرى موضع
بِعَيْنِهِ تَأوي إليه الأُسْدُ، وقيل: هو شرى
الفُراتِ وناحِيَتُه، وبه غِياضٌ وآجامٌ ومَأْسَدَةٌ؛
قال الشاعر :
أُسودُ شَرَّى لاقتْ أُسودَ خْفِيَّةٍ.
والششرى: طريقٌ في سلمى كثير الأُسْدِ. والشّراةُ:
موضع . وشِرْيَانُ : وادٍ ؛ قالت أُخت
الكلب :
عمرو ذي
بأَنّ ذا الكَلْبِ عمراً خيرَم حَسَباً،
بيَطْنِ شِرْيَانَ، يَعْويٍ عِنْده الذّيبُ
وشراء، وشراء كَحذام: موضعٌ؛ قال النمر بن
تولب :
تَأَبَدَ من أَطْلالِ جَمْرَةَ مَأْسَلُ،
فقد أَقْفَرَت منها شَرَاءٌ فِيَذْبُلُ
وفي الحديث ذكر الشراةِ؛ هو بفتح الشين جبل
مَامخٌ من دون مُسْفَانَ، وصُفْعٌ بالشام قريب من
دِمَشْق ، كان يسكنه علي بن عبد الله بن العباس
وأولاده إلى أن أنتهم الخلافة. ابن سيده: وشَراوَةُ
موضعٌ قريب من تِرْيَمَ دُونَ مَدين؛ قال كثير عزة:
تَرامى بِنا منها، بحَزْنٍ شَراوَةٍ
مفَوَّزَةٍ ، أَبْدٍ إِلَيْك وأَرْجُلُ
وشَرَ وْرى: اسم جبل في البادية، وهو فَعَوْ عَل ، وفي
١ قوله ((أطلال جمرة)» هو بالجيم في المحكم.
٤٣١

شري
شما
المحكم: شَرَوْرى جبل ، قال: كذا حكاه أبو عبيد،
وكان قياسه أن يقول هَضْبة أو أرض لأنه لم ينونه أحد
من العرب ، ولو كان اسم جبل لنوّته لأنه لا شيء
يمنعه من الصرف .
شا: التهذيب في المعتل : ابن الأعرابي الشا البُسْرُ
اليابس .
ششا : ثعلب عن ابن الأعرابي: الشّشا الشيصُ.
شصا : الفراء : الشَّصُوُ من العَيْن مثل الشُّخُوصِ.
يقال: مَنْصا بصَرُهُ، فهو يَشْصُو مُنْصُوًّا. وشَصَتْ
عينُهِ مُنْصُوّاً: مَنْخَصّت حتى كأنه ينظرُ إليك وإلى
آخر ؛ قال :
يَا رُبِّ مُهْرٍ شاصٍ ،
،
وَرَبْرَبٍ خِمَاصِ
يَنْظُرْنَ مِن خَصاصٍ ،
بأَعْيُنٍ تَشْواصٍ ،
الرَّصاصِ
كفلق
وشَصا بصَرُهُ يَشْصُو ◌ُنْصُوًّا: شْخَص. وأَشْصاء
صاحِبُهُ: رفَعَه. وسْتَصَا الإنسانُ وغيرُه ◌ُمْصُوًا:
قُطِعَت قَوَائِمُهُ فَارْتَفعتْ مَفَاصِلُهُ، قال: والشامي
الذي إذا قُطِعِتْ قوائمُهُ ارْ تفَعتْ مفاصِلُه أَبداً .
اللحياني: مَنْصا الميّتُ بَشْصُو ◌ُنْصُوًّا انْتَفْعٌ
وارْتفَعت بداهُ ورِجْلاه، فهو شاصٍ ، وكذلك
القِرْبة إِذا ◌ُلِئْتْ ماءً، والزّقُّ إذا مُلِىءَ خَمْراً
ونحوَها من السّالِ فَارْتفَعتْ قوائِمُهُ وسَالَتْ؛
قال :
وطَعْنٍ كَفَمِ الزّقّ
مَنْصا، والزّقُ مَلَآنُ
ويقال للزقاقِ المَمْلوَةِ الثائِلةِ القَوائِمِ والقِرَبِ
إذا كانت تَمْلوَةً أَو نُفِخَ فيها فارْ تفَعتْ قوائِمُها:
مناصِيَّةٌ، والجمع تشواصٍ ومَاصِياتٌ؛ أنشد أبو
غمرو :
يارَبْنا لا تُخْفِضَنَّ عامِيَة
ضَرِيعَةَ المَشْي، طَيُورَ الناسِيَة"
تَخافُها أَهلُ البيوتِ القاصِيَةُ ،
تُسامِرُ القَوْمَ وتُضْحِيَ شَاصِيّة
مِثْلَ الْمَجِينِ الْأَحْمَرِ الجُراصِيَة،
والإثرُ والصَّرْبُ معاً كالآصية
وقال الأخطل يصف زقاق خمر :
أَنَاحُوا، فَجَرُّوا سَامِياتٍ كأنها
رجالٌ من السُّودانِ لم يتَسَرْبَلُوا
قال: وكذلك القِرَب والزّقاقُ إذا كانت تَمْلواة
أَو تُفِخَ فيها فارتفعتْ قوائِمُها وسَالَتْ. وكلُّ ما
ارْتَفعَ فقد مَنْصا . اللحياني: يقال للميت إذا انتفخ
فارتفعت يداهُ ورجلاهُ: قد تَنْصَى يَشْصِي ٢مُنْصِيًّا،
فهو ماصٍ ؛ حكاه عن الكسائي ؛ قال ابن سيده :
والمعروف يَشْصُو. المحكم: مَنْصا برِجْلِهِ مُنْصِيًّا
رفَعها . الأزهري : ويقال الشامي ماظٍ ، بالظاء، وقد
مَنْظَ بَشْظي ◌ُنْظِيًّا، اللحياني: مَنْطَى وسَْظَى
مثلُ ذلك٣ ، ومن أمثال العرب :
إذا ارْجَحَنَّ نَاصِياً فارْفَعْ بَدا
معناه إذا أَلْقَى الرجُلُ لِكَ نَفْسَهِ وغَلَبْتَه فَرَفَعَ
رِجْلَيْهِ فاكْفُفْ يَدَك عنه، قال: ومعناه إذا
١٠ قوله « لا تخفضن)» هكذا في الأصل، وتقدم لنا في مادة أمي:
لا تبقین.
٢٠ قوله ((قد شعبى يشعي الخ )» ضبط في المحكم والتهذيب والصحاح
من باب رمى ، وفي القاموس شعي كرضي ، قال شارحه : وقد
ضبط الفعل مثل رفى يرمي على ما هو في النسخ وصحح عليه فقول
المصنف كرضي مجمل تأمل .
٣ قوله « اللحياني شطى وشظى مثل ذلك)» ضبطهما في القاموس
كرضي ، وكتب عليهما شارحه بأنهما من حد رمى.
٤٣٢

شما
شطي
سَقَطَ ورفعَ رِجْليه فاكْفُفْ عنه. الليث: تنصت
السَّحَابَةُ تَشْصُو إِذا ارْتفِعتْ فِي نُشُوتِها، وشَهَا
السحاب. ابن الأعرابي: الشَّصْوُ السَّواك، والشَّصْوُ
الشَّدَّةُ .
والشاصِلى مثل الباقِلَى١: نبتٌ إذا شْدَّدْت
قَصَرْت، وإِذا خَفَّفْتَ مددْتَ، ويقال له بالفارسية
وكْرًاوَتْد .
شطي: شْطى: أَرضٌ، وقيل: مَنْطَ اسمُ قَرْيةٍ
بناحيةِ مِصْرَ تُقْسَبُ إليها الثيابُ الشَّطَوِيْة،
وقول الشاعر :
تَجَلْلِ بِالشَّطِيِّ والحِيَراتِ
يريد الشَّطَوي". غيره: الشَّطَوِيَّة ضرْبٌ من ثياب
الكَتان تُصْنْعُ في مَنْطَ، وفي التهذيب: يُعْمَلُ
بأرض يقال لها الشّطاة؛ قال: وألف سطى ية
لكونها لاماً، واللامُ ياءً أَكثرُ منها واواً. وفي
النوادر: ما تَنْطَّيْنا هذا الطعامَ أَيْ ما رَزَأْنا منه
شيئاً. وقد تَنْطَيْنا الجَزُورَ أَي سَلَخْنَاهُ وفَرَّقْنا
تَحْمَة.
شفي: مَنْظَ الميّتُ يَشْظِي مَنْظْياً، وفي التهذيب
مُنْظِيًّا: انْتَفعَ فَارْ تفَعَتْ بَدَاهُ ورِجْلاهُ كِشَصَا؛
حكاه اللحياني. الأصمعي: أَسْظَى السَّقَاءُ بَشْظِي
مُنْظِيًّا مثلُ مَنْصى، وذلك إِذا مُلِئَ فَارْتَفَعتْ
قَوَائِمُه. والشّظاةُ: عُظَيْمٌ لازقٌّ بالوَظِيفِ، وفي
المحكم : بالرّكْبةِ، وجمعُها مَنْظّى، وقيل :
الشَّظَى عَصَبٌ صغارٌ فِي الْوَظِيفِ، وقيل: الشَّظَى
مُظَيْمٌ لازقٌ بالذّراعِ، فإذا زال قيل مْظِيَتْ عَصَبُ
الدابة، أَبو عبيدة: في رؤوسِ المِرْفَقِيْنِ إِبْرَةٌ،
وهي مَنْظِيَّةٌ لاصِقَةٌ بالذّراعِ ليستْ منها ؛ قال:
١ قوله (( والشاصلى مثل الباقلى)» هكذا في الاصل والصحاح ، وفي
القاموس : والشاصلى يضم الصاد وفتح اللام المشددة.
والشَّظَى عظمٌ لاصِقٌ بالرّكْبةِ، فإذا تُشْخَصَ قيل
مَنْظِيَ الفرَسُ، وتَحَرَّكُ الشَّظَى كانتِشَارِ العَصَب
غيرَ أَنَّ الفرَسَ لانتِشَارِ العَصَبِ أَسْدُ احْتِمالاً منه
لِتَحَرَّكِ الشَّظَى، وكذلك قال الأصمعي. ابن
الأعرابي: الشَِّى عَصَبَةٌ دقيقةٌ بين عَصَبَتي الوَظيف،
وقال غيره : هو ◌ُظَيْمٌ دقِيقٌ إِذا زال عن موضِعِهِ
مَنْظِيَ الفَرَسُ. وسَظِيَ الفِرَسُ مَنْظَى، فهو مَنْظٍ:
فُلِقَِ مَنْظاهُ ، والشّظَى: انْشِفَاقُ العَصَبِ؛ قال
امرؤ القيس :
ولم أَشْهَدِ الْخَيْلَ المُغِيرَةَ بالضُّحى
على هَيْكَلِ نَهْدِ الجُزَارَةِ جَوَّالِ
سَلِيمِ الشّظى، عَبْلِ الشّوى، مَنْذِجِ النساء
له حَجياتٌ مُشْرِفاتٌ على الفالِ
قال ابن بري: ومثله للأَغْلَب العجلي :
ليس بذي واهِنَةٍ ولا ◌َنْظى
الأصمعي : الشّظى ◌ُظَيْمٌ مُلْزَقٌ بالذّراعِ، فإذا
تَحَرَّكَ من موضِعِهِ قيل قد مَنْظِيَ الفَرَسُ، بالكسر،.
وقد تَشَظَّى وسَظَّاهُ هو .
والشنَّظِيَّةَ: عَظْمُ الساقِ، وكلُّ فِلْقَةٍ من شيء
منْظِيّةٌ. والشْظِيَّة: شِقّة من خَشبٍ أَو قَصَبٍ أَو
فِضّةٍ أَو عَظْمٍ . وفي الحديث: إن الله عز وجل
لمّا أَرادَ أَنْ يَخْلُقِ لإِبْلِيسَ نَسْلًا وزَوْجَةٌ، أَلفى
عليه الغَضَبَ فطارَتْ منه مَنْظِيّةٌ من نارٍ فَخَلقَ
منها امرأَتَه؛ ومنه حديث ابن عباسٍ: فطارَتْ منه
مَنْظِيّةُ وَوَفَعَتْ منه أُخْرِى مِن شِدَّةِ الغَضَبِ.
والشّظِيَّة: القوسُ. وقال أبو حنيفة: الشَّظِيَّةُ
القَوسُ لأَنَّ خشبَهَا سَظِيَتْ أَي قُلِقَتْ؛ قال ابن
سيده : فأما ما أَنشده ابن الأعرابي من قوله :
٤٣٣
٢٨ * ١٤

شفي
شفي
مَهَاهَا السَّنَانُ الْيَعْمَلِيُّ فَأَشْرَفَتْ
سَنَاسِنُ منها، والشّظِيُّ لُزُوقُ
قال: فإنه قد زعم أَن الشّظِيّ جمع سَظَى، قال:
وليس كذلك لأَن فَعَلًا ليس مما يُكسِّر على فَعِيلٍ
إلاّ أن يكون اسماً للجمع فيكون من باب كليب
وعَبيدٍ، وأيضاً فإنه إذا كان الشّظِيُ جمع سُنَظّى،
والشْظى لا محالة جمع شَظاةٍ ، فإِنما الشّظيُ جمعُ
جمعٍ وليس بجمع ، وقد بيّنا أنه ليس كلّ جمع
◌ُجمعُ ؛ قال ابن سيده: والذي عندي أَن الشَظِيّ
جمع مَظِيَّةٍ التي هي عظمُ الساقِ كما أَن رَكِيًّاً جمع
ذَكِيةٍ .
وتشَظى الشيءُ: تفَرَّقَ وتشَقَّق وقَطابَر سَظايا؟
قال :
يا من رأَى لي بُنّيَّ اللَّذَيْن هما
كالدُّرَّتَيْن تَشَظى عنهما الصَّدَفُ
وسَظِيَّاهُ هو، وتشَظّى القومُ: تفَرّقوا ، قال:
قَصَدَهُ، عن لِعْلَعِ وبارِقٍ ،
ضرْبٌ بُشَظّيْهِمْ على الخنادقِ
أَي يفرّقُهم ويَشُقُّ جمعَهم. وسَظِيْتُ القومَ
تَشْظِيَةٌ أي فرّقتُهم فتشَظَّوْا أَي تفرّقُوا. وشَظِيّ
القومُ إِذا تفَرَّقُوا .
والشَّظى من الناس: المَوالي والتّباعُ. وسُنَظى القومِ:
خلافُ صِيبِهِمْ، وهم الأنْباعُ والدّخلاءِ عليهم
بالخِلْف ؛ وقال هَوْبَرٌ الحارثي:
أَلا هل أَتى التّيْمَ بنَ عبدٍ مَناءَةٍ ،
على الشَّنْء فيما بيننا، ابنِ غِيمٍ.
بمَصْرَعِنا النُّعمانَ ، يومَ تَأَلَبَتْ
علينا تميمٌ من شَظَى وصَيمٍ
تَزَوَّد مِنَّا بين أُذْنَيهِ طعنة" ،
دَعَتْه إلى مائِي الترابِ عَقِيمٍ
قوله: مَضْرِعِنا النُّعمانَ في موضع الفاعل بأتى في البيت
قبلَه، والباءُ زائدةٌ ؛ ومثله قولُ امرىء القيس :
أَلا هل أَناها ، والحوادثُ جَمَّةٌ،
بأن امرأَ القيسِ بِنَ تَمْلِكَ بَبْقَرا!
قال : ومثله قول الآخر :
أَلمْ يأتيكَ، والأنباءُ تَنْمي ،
بما لاقتْ لَبُونُ بني زيادٍ؟
والشّظى: جبلٌ؛ أَنشد ثعلب :
أَلَمْ تَرَ عُصْمَ رُؤُوسَ الشَّظى،
إذا جاءَ قائِصُها تجْلبُ ؟
وهو الشّظاءُ أَيضاً ، ممدودٌ؛ قال عنترة:
كَمُدِلَّةٍ عَجْزاءَ تَلْحَمُ ناهِضاً ،
في الوَكْرِ، مَوْقِعُهَا الشّظَاءُ الأَرْفعُ
وأما الحديث الذي جاء عن عقبة بن عامر أَن النبي ،
صلى الله عليه وسلم، قال : تَعَجْبَ رِبُّك من راعٍ في
نَظِيَّة يؤذّنُ ويقيمُ الصلاةَ يخافُ منِي قَدِ غَفَرْتُ
لعَبدي وأَدخلتُه الجنة؛ فالشّظِيَّةُ: فِنْديرةُ من
فَناديرِ الجبالِ ، وهي قطعةٌ من رؤوسها؛ عن الأزهري،
قال: وهي الشَنْظِيةُ أيضاً، وقيل: الشَظِيَّةُ قِطعَةُ
مرتفعةٌ في رأس الجبل، والشّظِيَّةُ: الفِلْقةُ من
العصا ونحوها ، والجمع الشّظايا، وهو من التشَظِّي
التَشَعُّبِ والتَّشَقُّقِ؛ ومنه الحديث : فانشَظَت
رباعيةُ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، أي انكسرت.
التهذيب : شَواظي الجبال ومناظِيها هي الكسر
من رؤوس الجبال كأَّنها شُرَقُ المسجد ، وقال :
كأنها سَظِيَّةُ الشَظَتْ ولم تَنْفَصِمْ أَي انكسرت
٤٣٤

شفا
شطي
ولم تنفرجْ. والشّظِيّة من الجبل: قِطْعَةٌ قطعت
منه مثل الدار ومثل البيت، وجمعُها شظايا، وأَصغر
منها وأكبر كما تكون. النَّصْرُ: الشَّظى الدّبْرَةُ
على إثرِ الدَّبْرَةِ في المزْرَعة حتى تبلُغَ أَقْصاماً ،
الواحِدُ نَظَى بدِبارِها، والجماعةُ الأَسْظِيةُ،
قال: والشّظى ربما كانت عِشْر دَبَراتٍ ، يُؤْوى
ذلك عن الشافعي .
شعا: أَشْعِى القومُ الغارةَ إِسْعَاءَ: أَسْعَلُوها. وغارةٌ
تَشْغواءُ: فاشيةٌ متفرّقة؛ وأنشد ابن الأعرابي :
ماوِيٍّ! يا رُبَّتَما غارةٍ
◌َتْغواء كالَّذْعَة بالمِيسَمِ
وقال ابن قيس الرقيات :
كيف نومي على الفراشِ ، ولما
تَشْمَلِ الشامَ غارةُ مَشْعْواء
تُذْهِلُ الشّيخَ عِن بَنِيهِ، وَتُبْدِي،
عن خِدامٍ ، العَقِيلةُ العذراءُ
العقيلة: فاعلة لتُبْدي، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين
للضرورة١. وشعِيَت الغارةُ تَشْعى مَنْعاً إذا انقَشَرت،
فهي تَشْغواءُ، كما يقال عَشِيَتِ المرأَةُ تَعْشِى عَشاً فهي
عَشْواء . والشاعي : البعيدُ.
والشّعْوُ: انتِقاشُ الشَّعَرَ. والشُّعى: خُصَلُ الشَّعَر
المُشْعان. والشّعوانة: الجُمَّة من الشّعَر المُشعان.
وسْجرة ◌َشْعْواءُ: مُنْقَشِيرَة الأَغْصانِ. وأَشْعى به :
اهْتَمّ ؛ قال أبو خراش :
أَبْلِغْ عِلِيًّا، أَذَلَّ اللهِ سَعْيَهِمُ!
أَنْ البُكَيْرَ الذي أَسْعَوْا بِهِ مَمَلُ
قال ابن جني: هو من قولِهِمِ غارةٌ شْعْواء، ورُوي:
أَسْعَوْا به، بالسين غير معجمة، وقد تقدم. الأصمعي:
١ يريد حذف التنوين من خدام .
جاءت الخيلُ تَشْواعِيَ ومَوائِعَ أَي متفرقة"؛ وأنشد
للأجذع بن مالك:
وكأن صَرْعَيْها كِعِابٌ مُقامِرٍ
حُرِيَتْ على مُشْزُنٍ، فهنَّ نواعي
أَراد: نْوائِعَ، فقلَبه؛ الشَّرَن: الناحية والجانبُ
المرتفع ؛ قال ابن بري: صوابه وكأن صَرْعاها،
قال: والمشهورُ في شِعْرِهِ عَقْراها، يصف خيلاً
◌ُقِرت وصُرِعَت، يقول: عَقْرى هذه الخَيْلِ بقع
بعضُها على جنبه وبَعْضُها على ظَهْر، كما يقعُ كعبُ
المُقامر مَرّة على ظهْره ومرّة على جنْيِهِ، فهي
ككعاب المُقامِرِ بَعْضُها على ظهْرٍ وبعضُها على
.
جنب وبعضها على حرْفٍ
وِالشّعْواءُ : اسمُ ناقة العَجَّاج؛ قال:
لم تَرْهَبِ الشّعْواءُ أَن تُناها
شغا : الشّعًا: اخْتِلافُ الأسنانِ، وقيل: اختلاف
نِبْتَة الأسنان بالطُول والقِصَر والدّخُول والخروج
وسَْغَتْ سِتُّه ◌ُثْغُوًّا وشَغِيَتْ مَتْفِى وَرجلٌ
أَشْغِى وامرأة مْغواءُ وَشَفْياءُ مُعاقَبَةُ، حجازية،
والجمع ◌ُشْغْوٌ، والسَّنُّ الشّاغِيَةُ: هي الزائِدَةُ على
الأسنان ، وهي المُخالفة لنِبْتَة غيرها من الأسنان ،
وقد تَشْغِيَ يَشْغِى تَشْفاً ، مقصورٌ، قال ابن بري :
الشّغَا اخْتِلاف نِبْتَةِ الأَسْنان وليسّ الزّيادة كما
ذكرَه الجوهري، وفي حديث ◌ُمَرَ: أَنْ رجلًا من
تميم تشكا إليه الحاجة قَمارَهُ فقال: بعدَ حَوْلٍ
لأَلِمَّنَّ بِعُمَرَ ، وكانِ سَاغِيَ السَّنْ فقال: ما أُرى
مُمَرَ إِلاَّ سَيَعْرفُني؛ فعالَجَهَا حتى قلعَها؛ الشَّاغِية
من الأسنان : التي تخالِفُ نِبْتَتُها نِبْتَة أَخَواتِها،
وقيل : هو خروج الثنيْتَيْن ، وقيل : هو الذي
تقع أسنانُه العُليا تحتَ رؤوس السُّفْلِى، قال ابن
٤٣٥

شفا
شغي
الأثير: والأَوَّل أَصحٌ، ويروى: ساغِنٍ ، بالنون،
وهو تصحيف . وفي حديث عثمان: جيء إليه بعامِرٍ
ابن قَيْسٍ! فرأَى شيخاً أَشْغى؛ ومنه حديث كعب:
تكونُ فِتْنَةٌ يَنْهَضُ فيها رجلٌّ من قريشَ أَشْغِى،
وفي رواية : له ◌ِنَّ مَاغِيةٌ .
والشّغْواءُ: العُقَابُ، قيل لها ذلك لفَضْلٍ في منقارها
الأعلى على الأسفل، وقيل: ◌ُسُمِيت بذلك لتَعَغْفٍ
في مِنْقارها؛ قال الشاعر :
سَشْغْواءُ توطِنُ بين الشّيقِ والثبق
وقال أبو كاهل اليشكري يشبه ناقَتَه بالعُقاب:
كأنّ رِجْلي على تَشْفواءَ حادِرَةٍ
ظَمْيَاءَ ، قد بُلْ مِنْ طَلٍّ خَوافِيها
سميت بذلك لانعطاف منقارها الأعلى .
والتَّشْغِيَّةُ: تَقَطِيرُ البَوْل، والاسمُ الشّغى.
الأزهري: الشَّغْية أَن يقْطُر البَوْلُ قليلاً قليلاً .
وفي حديث عمر: أَنْه ضرَبَ امرأَةٌ حتى أَسْاعَتْ
بَيَوْلها، هكذا يروى وإنما هو أَشْفَتْ. والإِسْغاء:
أَنْ يَقْطُرُ البَوْلُ قليلاً قليلاً. وأَسْفى فلانٌ رأيَه إِذا
فرَّقَه ؛ وقال :
أَبْلِغْ عَلِيًّاً، أَطال اللهُ ذَلَهُمُ!
أَنَّ الْبُكَيْرَ الذي أَشْغَوْا بِهِ هَمَلُ
وبُكَيْرٌ: اسم رجل قتَلُوه)، هَمَلٌ: غير صحيح.
شفي: الشّفاء : دوالا معروفٌ، وهو ما يُبرىءُ من
السَقَّم، والجمعُ أَسْفِيةٌ، وأَشْافٍ جمعُ الجمْعِ،
والفعل مَثْفاه الله من مَرَضِهِ شِفاءَ، ممدودٌ.
واسْتَشْفى فلانٌ : طلبَ الشَّقاء . وأَشْفَيتُ فلاناً
إذا وهَبتَ له شفاءً من الدواء . ويقال: شِفاءُ العِيّ
١ قوله « بعامر بن قيس» في بعض نسخ التهذيب : بعامر بن عبد
قیس .
السؤالُ. أَبو عمرو: أَشْفِى زيد عمراً إذا وَصَفَ
له دواءً يكون ◌ِشفاؤه فيه، وأَشْفى إِذا أَعْطى شيئاً
ما ؛ وأنشد :
ولا تُشْفِي أَباها، لوْ أَناها
فقيراً في مَبَاءَتِها صِماما
وأَسْفَيْتُك الشيءَ أَي أَعطبْتُكَه تَستَشْفي به. وشفاء
بلسانه : أَبْرأَهُ. وشفاهُ وأَسْفَاهُ: طلب له الشفاء.
وأَسْفِنِ عَسَلًا: اجْعَلْه لي شِفاءً. ويقال: أَسْفاهُ
اللهُ عسَلَا إِذا جعله له شفاءً؛ حكاه أبو عبيدة.
واسْتَشْفى : طلب الشّفاءَ، واسْتَشْفى: نال الشّقاء.
والشّفى : حِرْفُ الشيء وحَدُّه، قال الله تعالى : على
مَثْفِى ◌ُجُرْفٍ هارٍ؛ والاثنان ◌َشْفَوانِ. وسْفِى كلّ
شيء: حَرْفُه؛ قال تعالى: وكنتم على مَنْفِى ◌ُحُفْرة
من النارِ ؛ قال الأخفش: لمَّا لم تَجُزْ فيه الإمالةُ
◌ُرِفَ أَنه من الواو لأَنّ الإمالة من الياء. وفي
حديث علي، عليه السلام: نازِلٌ بِشَفا١ ◌ُجُرُفٍ هَارٍ
أَي جانبه، والجمع أَشْفاء ؛ وقال رؤبة يصف قوساً
مثبَه عِطْفَها بعِطْفِ الهلال :
كأنّها في كَفَّه تحت الروق٢
وفْقُ هِلالٍ بينَ ليْلِ وأُفُقْ،
أَمسى تَنْفِى أَو خطُّهُ يومَ المَحَقّ
الشّفى: حَرْفُ كلّ شيءٍ، أَراد أَنَّ قَوْسَه: كأنها
تخطُ هلالٍ يوم المَحَقّ.
وأَشْفى على الشيء: أَشْرفَ عليه ، وهو من ذلك .
ويقال : أَشْفى على الهلاك إذا أَشرفَ عليه . وفي
الحديث: فَأَسْقَوْا على المرْجَ أَي أَشْرَفُوا، وأَشْفَوْا
على الموتِ ، وأَسْافَ على الشيء وأَشْفِى أَي أَشْرَّفَ
عليه. وسْقَت الشمسُ تَشْفُو: قارَبَت الغُروب،
١ في النهاية : بشفى بدل بشفا .
٢ قوله ((تحت الروق الخ)» هكذا في الاصل.
٤٣٦

شفي
شغي
والكلمة واوِيَّة وبائية. وشفى الهلالُ: طَلعَ،
وشَقَى الشخْصُ: ظَهَرَ؛ هاتان عن الجوهري . ابن
السكيت: الشَّفى مقصورٌ بقيّةُ الهلالِ وبقيةُ البصر
وبقية النهار وما أشبهه ؛ وقال العجاج :
ومَرْبَإِ عالٍ لِمَنْ تَشَرَّفاً،
أَشْرَفْتُه بلا ◌َنْفى أَو بِشَفى
قوله بلا تَتْفِى أَي وقد غابَتِ الشمسُ، أَو بِشَفَى
اي أَو قدْ بَقِيَتْ منها بقِيءٌ ؛ قال ابن بري: ومثله
قول أبي النجم :
كالشْعْرَ بَيْنِ لاحَتَا بَعْدَ الشَّفى
شبّه عيني أَسَدٍ فِي حَمْرَتِهِما بالشّعْرَ تَيْن بعد غروب
الشمس لأنهما تَحْمَرَّان في أَوَّل الليلِ؛ قال ابن
السكيت : يقال للرجل عند موتِه وللقمر عند امتحاقِه
وللشمس عند غروبها ما بَقِيَ منه إلاّ ◌َنْفَّى أَي قليلٌّ.
وفي الحديث عن عطاء قال : سمعت ابن عباس يقول
ما كانت المُتْعَةِ إِلاَّ رِحْمَةٌ رَحِيمَ اللهُ بها أُمَّ محمدٍ،
صلى الله عليه وسلم، فلولا ◌َهْيُه عنها ما احتاج إلى
الزّنا أَحَدُ إِلاَّ تْفَى أَي إلاَّ قليلٌ من الناس؛ قال: والله
لكَأَنّي أَسمَعُ قولِهِ إِلاّ ◌َسْفِى؛ عطاء القائلُ؛ قال أَبو
منصور: وهذا الحديث يدلُّ على أَنَّ ابن عباس عَلِمَ.
أَنَّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، نهى عن المُشْعة
فرجع إلى تحريمها بعدما كان باح بإخلالها،
وقوله : إِلاَّ تَشْفَى أَي إِلَّ خَطِيئَةٌ من الناس قليلة"
لا يَجِدونَ شيئاً يَسْتَحِلُّون به الفُرُوجِ، من قولهم
غابتِ الشمسُ إِلا تَتْفِى أَي قليلًا من ضَوْئِها عند
غروبها. قال الأزهري: قوله إلا تَنْفَى أَي إِلا أَنْ
يُشْفِيَ ، يعني ◌ُشْرِفَ على الزّنا ولا يُواقِعَه، فأقام
الاسمَ وهو الشَّفى مُقامَ المصدرِ الحقيقي، وهو الإشفاءُ
على الشيء . وفي حديث ابن زِمْلٍ: فَأَشْفَوْا على
المَرْجِ أَي أَشْرَفُوا عليه ولا يكادُ يقالُ أَسْفَى إِلا
في الشّر. ومنه حديث سَعدٍ: مَرِضْتُ مَرَضَاً
أَسْفَيْتُ منه على الموت . وفي حديث عمر: لا
تَنْظُرُوا إلى صلاة أَحدٍ ولا إلى صِيامِه ولكن
انظروا إلى وَرَعه إذا أَسْفَى أَي إِذا أَشْرَف على
الدّنيا وأَقبَلَتْ عليه، وفي حديثه الآخر: إذا اؤثين
أَدَّى وإِذا أَشْفَى وَرِعِ أَي إذا أَشرف على شيءٍ تَوَرِّعَ
عنه، وقيل : أراد المَعْصِية والحِيانة. وفي الحديث:
أَن رجُلًا أَصابَ مِن مَغْنَمٍ ذَهَباً فأتى به النبي،
صلى الله عليه وسلم ، يدْعُو له فيه فقال: ما تَشْفَى
فلانٌ أَفضلُ مَا تَشْفَيْتَ تَعَلْمَ خَسَ آيَاتٍ ؛ أرادٍ:
مَا ازْدَادَ ورَيِحَ بتَعلُّمِهِ الآياتِ الخَمسَ أَفْضَلُ مَا
اسْتَزَدْتَ وَرَبِحْتَ من هذا الذّهَبِ ؛ قال ابن
الأَثير : ولعله من باب الإبْدالِ فإنّ الشَّفَّ الزيادةُ
والرّبْحُ، فَكأَنَّ أَصلَه ◌َشُقّفَ فَأَبْدِلت إحدى
الفاءات ياءً ، كقوله تعالى: دَسبّاها، في دَسَّسَها،
وتقَضَّى البازي في تقَضْضَ ، وما بقِيَ من الشَّمْسِ
والقَمَرِ إِلا ◌َتْفِى أَي قليلٌ. وسَْفَتِ الشمسُ تَشْفي
وسَفِيَّتْ تَنْفَّى: غَرَبَتْ، وفي التهذيب: غَابَتْ
إلا قليلاً، وأتيتُه بشَفى من ضَوْء الشمسِ؛ وأنشد:
وما نِيلُ مِصْرٍ قُبَيْلَ الشَّفَى،
إذا نفَحَتْ رِيحُه النافِجَة
أَي قُبَيْلَ غروب الشمس. ولما أَمرَ النبي ، صلى الله
عليه وسلم، حَسّانَ بهِجاء كُفارٍ قُرَيْشٍ فَفَعَلَ
قال: مَنْفَى واسْتَفَى؛ أَراد أَنه شفى المؤمنين واسْتَفَّى
بنفْسِهِ أَي اخْتَصّ بالشفاء، وهو من الشفاء البُرْء
من المرض ، يقال: تَشْفاهُ الله يَشْفِيه، واسْتَفَى
افتَعَل منه، فنقله من شِفاء الأجسامِ إلى شفاء
القُلُوبِ والنُّفُوس. واسْتَفَيْتُ بكذا
وتشَفَّيْتُ
٤٣٧

شقا
شفي
من غَيْظي . وفي حديث الملْدُوغِ: فَشَفَوْا له بكل
شيءٍ أَي عالَجُوهُ بكلِّ ما يُشْتَفَى به ، فوَضعَ
الشفاءَ مَوْضِعَ العِلاجِ والمُداواة.
والإِمْفَى: المِثْقَب؛ حكى ثعلب عن العرب: إِنْ
لَا طَمْتَهِ لَاطَمْتَ الإِسْفَى، ولم يفسره . قال ابن
سيده: وعندي أنه إنما ذهَب إلى حِدَّتِهِ لأَن الإنسانَ
لو لاطَمَ الإنْفَى لكان ذلك عليه لا له. والإسْفَى:
الذي للأساكِفة ، قال ابن السكيت : الإسْفَى ما
كان للأساقي والمَزاود والقِرَبِ وأَشْباهِها، وهو
مقصور ، والمِخْصَفُ النَّعالِ؛ قال ابن بري: ومنه
قول الراجز :
فحاصَ ما بينَ الشّراكِ والقَدَمْ ،
وَحْزَة ◌ِسْفَى فِي عُطُوفٍ من أَدَمْ
وقوله أَنشده الفارسي :
مِئْبَرَةُ العُرْقُوبِ إِسْفَى المِرْفَقِ
عَنَى أَنَّ مِرْفَقَها حديدٌ كالإِسْفَى، وإِن كان
الجَوْهَر يقتضي وصفاً ما فإن العَرَب رُبما أَقامتْ
ذلك الجَوْهَر مُقَامَ تلك الصَّفَةِ. يقولُ عليّ، رضي
الله عنه: ويا طَعَامَ الأحلامِ، لأَنّ الطّامةَ ضعيفةٌ
فكأنه قال : يا ضِعافَ الأحلام ؛ قال ابن سيده :
أَلِفُ الإسْفَى ياة لوجود ش ف ي وعدم ش ف و
مع أنها لامّ . التهذيب: الإسْفى السَّرادُ الذي يُخْرَزُ
به ، وجمعه الأماني. ابن الأعرابي: أَسْفَى إذا سار
في ◌َتْفَى القمر، وهو آخرُ الليل، وأَسْفَى إِذا أَشرف
على وصِيَّةٍ أَو وديعةٍ .
وسُفَيَّة: اسم رَكِيّة معروفة. وفي الحديث ذكر
مُثْقَيّة، وهي بضم الشين مصغرة : بئر قديمة بمكة
حفرتها بنو أسد . التهذيب في هذه الترجمة : الليث
الشَّفَةُ تُقْصائُها واوٌ، تقول ◌َثْفَةٌ وثلاثُ سَْفَواتٍ،
قال : ومنهم من يقول نُقْصائُها هاء وتُجْمَعُ على
شفاءٍ، والمُشافهة مُفاعلة منه . الخليل: الباءُ والميمُ
سَتْفَوِيَتَانِ، نسَبَهُما إِلى الشَّقَة، قال : وسمعت
بعض العرب يقول أَخْبَرَ في فلانٌ خَبَراً اسْتَفَبْتُ
به أَي انتَفَعْتُ بصِحْتِهِ وصِدْقِهِ . ويقول القائلُ
منهم: تشَفَّيْتُ من فلانٍ إِذا أَتْكَى فِي عَدُوَّهُ نِكايةٌ
تَسُرِّ.
شقا : الشّقاءُ والشَّقاوةُ، بالفتح: ضدّ السعادة، يُمَده
ويُقْصَرُ، ◌َْقِيَ بَشْقَى تَثْقاً وشْقاءً وسْقاوة"
وسَقْوةَ وشِقْوة". وفي التنزيل العزيز: ربّنا غَلَبَتْ
علينا شِقِوَتُنا؛ وهي قراءة عاصم وأهل المدينة؛ قال
الفراء : وهي كثيرةٌ في الكلام ، وقرأ ابن مسعود.
مَثْقاوَتُنا؛ وأنشد أبو ثروان :
كُلْفَ مِنْ عَنَائِهِ ومَنْقُوَتِهِ
بِنتَ ثماني عَشْرَةٍ من حِيجّتِه
وقرأَ قتادة : شقاوتُنا ، بالكسر ، وهي لغة ، قال:
وإنما جاء بالواو لأنه بُنِي على التأنيث في أَوَّلِ أَحواله،
وكذلك النهايةُ فلم تكن الياء والواو حر في إعراب،
ولو بُنِيَ على التذكير لكان مهموزاً كقولهم عَظاءةٌ
وعَبَاءَةُ وصَلَاءَةِ، وهذا أُعِلَّ قبلَ دُخولِ الماء،
تقول: تَثْقِيَ الرجلُ، انقلبت الواو ياء الكسرة ما
قبلَهَا، ويَشْقَى انقَلبتْ في المضارع أَلِفاً لفتحة ما
قبلَهَا ، ثم تقولُ بَشْقَيَانٍ فيكونانِ كالماضي . وقوله
تعالى: ولم أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ ◌َثْقِيّاً؛ أراد:
كنتُ مُسْتَجَابَ الدَّعْوة، ويجوز أن يكون أراد
مَنْ دَعاكَ مخلِصاً فقد وحَّدَكَ وعَبَدَك فلم أكنْ
بعبادتكَ تْقِيّاً؛ هذا قولُ الزجاج.
وسباقَاهُ فَشَفَاءُ: كان أَشَْدَّ تَشْقاءً منه، ويقال:
ساقائى فلان فشَقَوْتِه أَسْقُوهُ أَي غَلَبْته فيه. وأَشْقاء
٤٣٨

شكا
شقا
اللهُ، فهو ◌َْقِيْ بَيْنُ الثّقْوَة، بالكسر، وفتحُه
لغة. وفي الحديث: الشَّقِيُّ مَنْ تَشْقِيَ في بطْنِ
أُمّه، وقد تَكَّرْر ◌ِذِكْرُ الشّقِيَّ والشّقاء والأشقياء
في الحديث، وهو ضد السّعيد والسُّعداء والسَّعادةِ،
والمعنى أَنَّ مَنْ قَدَّرَ اللهُ عليه فِي أَصْلِ خِلْقَتَه أَن
يكون مَنْقِيًّا فهو الشَّقِيُّ على الحقيقة، لا مَنْ عَرَض
له الشّقاءُ بعدَ ذلك، وهو إشارة إلى مثقاء الآخرة
لا الدنيا. وساقَيْت فلاناً مُشافاة إذا عاشَرْتَه
وعاشَرَكِ . والشَّقَاءُ: الشّدةُ والعُبْرَةُ. وشَاقَيْته
أي صابر ته ؛ وقال الراجز :
إذا ◌ُشاقي الصَّابِرَاتِ لم يَرِثْ ،
يكادُ مِنْ ضَعْف القُوى لا يَنْبَعِتْ
يعني جَمَلًا يصابرُ الجِمالَ مَشْياً. ويقال: سَاقَيتُ
ذلك الأمر بمعنى عانيْتُه. والمُشاقاةُ: المُعالَجة في
الحرْب وغيرها. والمُشاقاةُ: المُعاناةُ والمُمارسة.
والشّاقي: حَيْدٌ من الجَبَل طويلٌ لا يُسْتَطاع
ارْتِقَاؤُه، والجمْعُ بُثْقْيانٌ. وشقا نابُ البَغِيرِ
يَشْفِى تَشْفْباً: طَلع وظَهَرَ كَشَقَاً.
شكا: سكا الرجلُ أَمْرَ، يَشْكُو ◌َشْكْواً، على فَعْلًا،
وسُكْوى على فَعْلِى، وسَكَاةٌ وَسْكَاوَةً وشِكايةً
على حَدّ القَلْبِ كَعَلَايةٍ، إِلاَّ أَنَّ ذلك عَلَمٌّ فهو
أَقْبَلُ للتَّغيير؛ السيرافي: إنما ◌ُقُلِيت واوُهُ ياءً لأَن
أكثر مصادرِ فِعالَةٍ من المُعْتَلّ إنما هو من
قِسْمِ الياء نحو الجرابة والولاية والوصاية، فَعُمِلت
الشكايةُ عليه لقِلّة ذلك في الواو. وتَشَكِّى
واشْتَكى: كشَكا. وتَشاكى القومُ: مكا
بعضُهُم إِلى بَعْضٍ. وشَكَوْتُ فلاناً أَشْكوه
تَشْكْوى وسْكايَةً وسْلَكِيَّةٌ وَسْكَاةٌ إِذا أَخْبَرْتَ
عنه بسُوءٍ فِعْلِهِ بِكَ، فهوِ مَشْكُوْ ومَشْكِيْ ،
والاسْم الشكوى. قال ابن بري: الشّكاية والشّكِيّة
إظهارُ ما يَصِفُك بِهِ غيرُك من المَكْرُورِ،
والاسْتِكَاةُ إِظْهارُ ما بِكَ من ◌َكْرودٍ أَو مَرْضٍ
ونحوِهِ. وأَشْكَيْتُ فلاناً إِذا فَعَلْتَّ بِهِ فِعْلًا
أَحْوَجه إلى أَن يَشْكُوك، وأَسْكَيْتُهُ أَيضاً إذا
أَعْتَبْته من شكواهُ ونَزَعْتَ عن مَشْكَاته وأَزَلْتَه
عِمًا يَشْكُوه ، وهو من الأضداد . وفي الحديث
تَشْكَونا إِلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خَرّ
الرَّمْضاء فلم يُشْكِنَا أَي ◌َنْكَوْا إِلَيْهِ حَرّ الشّمْسِ
وما يُصِيبٌ أَقْدَامَهُم منه إذا خْرَجوا إلى صَلاةٍ
الظُّهْرِ، وسألوه تأخِيرَها قليلاً فلم يُشْكِهِمْ أَي لم
يجيبهم إلى ذلك ولم يُزِلْ تَشكواهم. ويقال:
أَسْكَيْتِ الرجُلَ إذا أَزَلْت ◌َشُكْواه وإذا حمَلْته
على الشكوى ؛ قال ابن الأثير: وهذا الحديث يذكر
في مواقيت الصلاة لأَجْلِ قول أبي إسحق أحد رواته:
قيل له في تَعْجيلها فقال نعم، والفُقَهاء يَذْكرونه
في السُّجودِ ، فإنهم كانوا يَضَعون أَطْرافَ ثِيابهم
تحت جباهِهِم في السجود من شِدَّةِ الحرّ، فَنُهُوا عن
ذلك، وأَنَّهم لمّا تَشْكَوْا إِليه ما يجدونه من ذلك لم
يَفْسَحْ لهُمْ أَن يَسْجُدُوا على طَرَف ثِيَابِهِمْ ..
واسْتَكَيْتِه: مثلُ مَنْكَوْته. وفي حديث ضَبَةَ
ابنِ مِحْصَنٍ قال: سَاكَيْتُ أَبا مُوسى في بَعْض ما
يُشاكي الرجلُ أَميرَه ؛ هو فاعَلْت من الشَّكْوى،
وهو أَن تَخْبِر عن مكروه أَصَابَك. والشّكْوُ
وَالشَّكْوى والشّكَاةُ والشَّكَاءُ كُلُّهُ: المَرَضِ
قال أبو المجيب لابن عمّه: ما تَنكاتُك يا ابن حَكِيمٍ!
قال له : انتهاءُ المُدّةِ وَانْقضاءُ العِدَّةِ. الليث
الشَّكْوُ الإِشْفِكَاءُ، تقول: "مْكَا يَشْكُو ◌َشكاة،
يُسْتَعْمَلِ فِي الْمَوْجِدَةِ والمرض. ويقال: هو
شاكٍ مريض. الليث: الشّكْو المرضُ نفسُه؛ وأنشد:
٤٣٩

شكا
شكا
أَخي إنْ تَشَكْى من أَذِّى كنتُطِيْهُ،
وإِن كان ذاكَ الشّكْوُ بِي فَأَخِي طِبِّي
واشْتَكِى ◌ُضواً من أعضائه وتَشْكِى بمعنى. وفي
حديث عمرو بن حُرَيْت: دخل على الحسن في مَشْكْوٍ
له؛ هو المرضُ، وقد تَشْكا المرضَ تَشْكْواً وسْكَاةً
وَشَكْوى وتَشَكْى واشْنَكى . قال بعضهم:
الشاكي والشكِيِّ الذي يَمْرَضُ أَقْلَّ المَرَضِ وأَهْوَنه.
والشَّكِيُّ: الذي يَشْتَكي . والشّكِيُّ: المشكُوُ.
وأَشْكَى الرجلَ : أَتى إليه ما يَشْكو فيه به .
وأَسْكَاهُ : نزّع له من شِكايتِهِ وأَعْتَّبَه: قال الراجز
يصفُ إِلّا قد أَتْعَبها السَّيْرُ، فهي تَلْوي أعناقها
قارة وتَمُدُّها أخرى وتَشْتَكي إلينا فلا نشْكيها ،
وشَكْواها ما غَلَبها من سوء الحالِ والمُزال فيقوم
مقام كلامها ، قال :
تَمُدّ بالأَعْناق أَو تَشْفيها ،
وتَشْتكي لو أَنْنا نشْكِيها،
مَسِّ حَوايا قَلْمَا نَجْفيها
قال أبو منصور : وللإِشْتكاء معنيان آخران: قال أبو
زيد سكافي فلانٌ فَأَسْكَيْتُه إذا تَنْكَاكَ فَزِذِتَه
أَذّى وشكوى، وقال الفراء أَشْكى إذا صادّفَ
حَبيبَه يشكُو؛ ورَوى بعضُهم قولَ ذِي الرَّمَّة
يصف الربع ووقوفه عليه :
وأُشكِيه ، حتى كاد ما أُبِثُه
"تُكَلْنِي أَحجارُهُ وملاعِيُه
قالوا : معنى أُشْكِيه أَي أُبِثُّه ◌َشكواي وما أُكابدُه
من الشَّوْق إلى الظاعِنِين عن الرَّبْعِ حين ◌َوّقَتْني
معاهِدُهُم فيه إليهم. وأَشْكى فلاناً من فلانٍ :
أَخذَ له منه ما يَرْضى، وفي حديث حَبَّاب بن
الأَرَتْ: شْكَوْنا إلى رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، الرَّمْضاءَ فما أَسْكانا أَي ما أَذِنَّ لنا في
التخلف عن صلاة الظّهيرة وقتَ الرَّمْضاء. قال أَبو
عبيدة: أَسْكَيْتُ الرجل أَي أَتَبْتُ إليه ما يشْكوني،
وأَسْكَيتُه إذا تَشْكا إليكَ فَرَجَعْت له من شِكَايَتِهِ
إيّاكَ إلى ما يُجِيبٌ. ابن سيده: وهو يُشكى بكذا
أَي ◌ُتْهَمُ وبُزَنُ؛ حكاه يعقوبُ في الألفاظِ ؛
وأَنشد :
قالت له بَيْضاءُ مِن أَهلِ مَلَلْ ،
وَقْراقةُ العَيْنِينِ تُشْكَى بالغَزَّلْ".
وقال ◌ُزاحِم :
خليلَيِ، هل بادٍ به الشيْبُ إِن بكى،
وقد كان يُشْكى بالعَزَاءُ مَلُول
والشّكِيّ أيضاً: المُوجِع؛ وقول الطُرِمَّاح بن
عديٍّ :
أَنا الطّرِمّاحُ وعَمْي حاتِمُ ،
وسمي تكِيّ ولساني عارِم ،
كالبَحر حينَ تَنْكَدُ الهَزائِمُ
وَسْمي: من السَّمَةِ، وَشْكِيِّ: موجِعٌ، والهزائمُ:
البتّارُ الكثيرة الماء، وسمي مَنْكِيْ أَي يُشْكى لذْعُه
وإحراقُه .
التهذيب: سلمة يقال به مشكأٌ شديدٌ نَقَشُّرٌ. وقد
تَشْكِئَتْ أَصابعُهُ، وهو التَّقَشُّرُ بين اللحمِ والأَظفارِ
◌َشبيهٌ بالتشققِ. ويقالُ البعير إِذا أَتعبَه السّير فمدَّ عنْقَه
وكثر أَنِينُه : قد تَنْكا؛ ومنه قول الراجز :
مكا إليَّ جعلي طولَ الشُّرى ،
صبراً جُمَيْلِي، فَكِلانا مُبْتَلَى!
أَبو منصور: الشّكاةُ توضع موضع العَيب والذَّمِّ؛
٤٤٠