Indexed OCR Text

Pages 141-160

جوا
جرا
والجارية: الشمس، سميت بذلك لجَريها من القُطر
إلى القُطْر. التهذيب: والجاريةُ عين الشمس في
السماء، قال الله عز وجل: والشمسُ تَجْرِي لَمُنْتَقَرٌ
لها . والجاريةُ: الريح؛ قال الشاعر:
فَيَوْماً تَراني في الفَرِيقِ مُعَقَّلًا،
ويوماً أُبارِي في الرياح الجَوّارِيّا
وقوله تعالى : فلا اقسم بالخُنَّسِ الْجِواري الكُلْسِ؛
يعني النجومَ . وجَرَتِ السفينةُ جَرْياً كذلك.
والجاريةُ : السفينة، صفة غالبة. وفي التنزيل :
حَمَلْنا كم في الجَارِية، وفيه: وله الجَوارِ المُنْشَآتُ
في البحر، وقوله عز وجل : بسم الله مُجْراها
ومُرْساها؛ هما مصدران من أُجْرِيت السفينةُ
وأُرْسِيَتْ، ومَجْراها ومَرْساها، بالفتح ، من
جرّتِ السفينةُ ورَسَتْ؛ وقول لبيد :
وغَنِيتُ سَبْتاً قبلَ مَجْرَى داحِسٍ ،
لو كان لنفسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ
ومَجْرى داخِسٍ كذلك. الليت: الخَيْلُ تَجْرِي
والرّياحِ نَجْري والشمسُ تَجْرِي جَرْياً إلا الماء فإنه
يَجْرِي جِرْيَةً، والجِراء للخيل خاصة ؛ وأنشد:
غَمْر الْجِرَاءِ إِذا قَصَرْتَ عِنَانَهُ
وفرس ذو أَجارِيَّ أَي ذو فُنون في الجَرْيِ.
وجاراه مُجاراةً وجِراءَ أَي جَرَى معه، وجاراه
في الحديث وتَجَارَوا فيه . وفي حديث الرياء : من
طَلَبَ العِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ العُلَمَاءَ أَي يَجْري معهم
في المُناظرة والجدال ليُظهِرَ علمه إلى الناس رياء
وسُمْعَةٌ . ومنه الحديث: تَتَجارَى بهم الأهواءُ كما
يَتَجارَى الكَلَبُ بصاحِيهِ أَي يَتَوافَعُون في
الأَهْواء الفاسدة ويَتَدَاعَوْنَ فيها، تشبيهاً بِجَزْيِ
الفرس؛ والكَلَب، بالتحريك: داء معروفٍ يَعْرِضُ
للكَلْبِ فمن عَصْهِ قَتَله .
ابن سيده: قال الأخفش والمَجْرى في الشعر حركة
حرف الرويّ فتْحَتُهُ وَضَمْتُهِ وكَسْرَتُه، وليس
في الرويّ المقيد مَجْرَّى لأنه لا حركة فيه فتسمى
مَجْرَّى، وإِنما سمي ذلك مَجْرَّى لأنه موضع
جري حركات الإعراب والبناء. والمتجاري:
أَواخِرُ الكَلِم ، وذلك لأن حركات الإعراب والبناء
إنما تكون هنالك ؛ قال ابن جني: سمي بذلك لأن
الصوت يبتدىء بالجَر كان في حروف الوصل منه ، ألا
ترى أنك إذا قلت:
قَتِيلان لم يَعْلم لنا الناسُ مَصْرَعَا
فالفتحة في العين هي ابتداء جريان الصوت في الألف ؛
وكذلك قولك :
يا دارَ مَيَّةَ بالعلياء فالسندِ
تَجِدُ كسرة الدال هي ابتداء جريان الصوت في الياء؟
وكذا قوله :
هُرِّيْرَةَ وَدِّعْها وإِنْ لامَ لائِم
تجد ضمة الميم منها ابتداء جريانِ الصوت في الواو ؛
قال: فأما قول سيبويه هذا باب مجاري أواخر
الكَلِم من العربية ، وهي تجري على ثمانية مجارٍ ،
فلم يَقْصُر المجاريَ هنا على الحركات فقط كما قَصَر
العروضيون المَجْرَى في القافية على حركة حرف الرويّ
دون سكونه، لكنْ غَرَضُ صاحب الكتاب في قوله
مجاري أواخر الكلم أَي أَحوال أواخر الكلم وأحكامها
والصُّوَرِ التي تتشكل لها ، فإذا كانت أحوالاً وأحكاماً
فسكونُ الساكن حال له، كما أن حركة المتحرّك
حال له أيضاً ، فمن هنا سَقَط تَعَقُّبُ من تَتَبْعِه
في هذا الموضع فقال: كيف ذكَرَ الوقف والسكون
في المجاري، وإنما المجاري فيا ظَنَّهِ الحركات، وسبب
١٤١

جوا
جوا
ذلك خفاء غرض صاحب الكتاب عليه ، قال: وكيف
يجوز أن يُسَلط الظنّ على أقل أَتباع سيبويه فيما يلطف
عن هذا الجليّ الواضح فضلاً عنه نفسِهِ فيه! أَفتراه
يريد الحركة ويذكر السكون ? هذه غَباوة ممن أوردها
وضعف نظر وطريقة دَلّ على سلوكه إياها ، قال :
أَوَلَمْ يَسْمَعْ هذا المتتبع بهذا القدر قولَ الكافة
أَنت تَجْرِي عندي مَجْرِّى فلان وهذا جارٍ مَجْرَى
هذا ? فهل يراد بذلك أنت تتحرك عندي محر کته ،
أو يراد صورتك عندي صورته ، وحالك في نفسي
ومُعْتَقّدي حاله ؟
والجارية : عينُ كل حيوان، والجارية: النعمة من
الله على عباده . وفي الحديث : الأُرْزاق جاريةٌ
والأَعطياتُ دارَّة متصلة ؛ قال شمر: هما واحد
يقول هو دائم. يقال: جَرَى له ذلك الشيءُ ودَرّ له
بمعنى دام له ؛ وقال ابنُ حازم يصف امرأة :
غَذَاما فارِضٌ يَجْرِي عليها ،
ومَحْضٌ حينَ يَنْبَعِتُ العِشَارُ
قال ابن الأعرابي : ومنه قولك أَجْرَيْتُ عليه كذا
أي أَدَمْتُ له .
والجِرَايةُ: الجاري من الوظائف . وفي الحديث :
أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قال إذا ماتَ
الإنسانُانْقَطَعَ عَمَلُه إلا من ثلاثٍ صَدَقةٍ جارية
أَي دارَّة متصلة كالوُقُوفِ الْمُرْصَدَةِ الأبواب البير".
والإجْرِيًّا والإِجْرِيَاءُ: الوَجْهُ الذي تأخذ فيه
وتَجْرِي عليه ؟ قال لبيد يصف الثور :
وَوَلَى، كَتَصْلِ السَّيْفِ، يَبْرُقُ مَتْنُه
على كلِّ إِجْرِيًّا بَشْقُ الحَمائلا
وقالوا: الكَرَمُ من إجْرِيَّاهُ ومن إجْرِيَّائه أَي
من طبيعته ؛ عن اللحياني، وذلك لأنه إذا كان الشيء
من طبعهِ جَرَى إِليه وجَرَنَ عليه. والإِجْرِيًّا،
بالكسر : الجَزْيُ والعادة مما تأخذ فيه؛ قال الكميت:
ووَلَى بَإِجْرِيًّا ولافٍ كأنه ،
على الشَّرَفِ الأَقْصَى، يُساطُ وَيُكْلَبُ
وقال أيضاً :
على تِلْكَ إِجْرِيّايَ ، وهي ضَرِيبَّي ،
ولو أَجْلَبُوا ◌ُرًّا عَلَيَّ وَأَحْلَبُوا
وقولهم: فعلتُ ذلك من جَرّاكَ ومِن جَرَّائِكَ أَي
من أَجلك لغة في جَرَّاكَ ؛ ومنه قول أبي النجم :
فاضَتْ دُمُوعُ العينِ من جَرّها
ولا تقل مَجْراكَ.
والجَرِيُّ: الوكيلُ، الواحد والجمع والمؤنث في
ذلك سواء. ويقال: جَرِيُّ بَيْنُ الجَرّايةِ والجِرابةِ.
وجَرَّى جَرِيًّا: وكُلّه. قال أبو حاتم: وقد
يقال للأنثى جَرِيّة ، بالماء ، وهي قليلة ؛ قبال
الجوهري: والجمع أجْرية . والجريء: الرسول ،
وقد أَجْراء في حاجته ؛ قال ابن بري : شاهده قول
الشماخ :
تقَطَّعُ بيننا الحاجاتُ، إلاّ
حَوائجَ يُخْتَمَلْنَ مع الجَرِيّ
وفي حديث أم إسمعيل، عليه السلام: فَأَرْ سَلُوا
جَرِيًّا أَي رسولاً. والجَرِيُّ: الخادِمُ أيضاً؛ قال
الشاعر :
إذا المُعْشِياتُ مَنَعْنَ الصَّبُو
حَ، حَثَّ جَرِيُكَ بالمُحْصَنِ
قال: المُحْصَنُ: المُدَّخَرُ للجَذْبِ. والجَّرِيءُ:
الأجير ؛ عن كراع . ابن السكيت: إنّي جَرَّيْتُ
جَرِيّاً واسْتَجْرَيْتُ أَي وكلت وكيلاً. وفي الحديث:
أَنتَ الجَفْنَةُ الغَرّاء، فقال قُولوا بقَوْلكم ولا
١٤٢

جوا
جزي
يَسْتَجْرِيَنْكُم الشيطانُ أَي لا يَسْتَغْلِيَنْكُم؛
كانت العرب تَدْعُو السيدَّ المِطْعامَ جَفْنةٌ لإطعامه
فيها ، وجعلوها غَرَّاء لما فيها من وَضَحِ السَّنَامِ ،
وقوله ولا يستجرينكم من الجَرِيّ، وهو الوكيل.
تقول: جَرِّيْتُ جَرِيًّا واستجريتُ حَرِيًّا أَي
اتخذت وكيلاً؛ يقول : تَكَلْموا بما يخْضُركم من
القول ولا تقَنّطَّعُوا ولا تَسْجَعُوا ولا تتكلفوا
كأنكم وكلاء الشيطان ورُسُلُه كأنما تنطقون عن
لسانه؛ قال الأزهري : وهذا قول القتي ولم أَر القوم
سَجَعُوا في كلامهم فنهاهم عنها، ولكنهم مَدَهُوا
فَكَرِهَ لهم الحَرْفَ في الْمَدْحِ فنهاهم عنه، وكان ذلك
تأديباً لهم ولغيرهم من الذين يمدحون الناس في وجوههم،
ومعنى لا يستجرينكم أي لا يستتبعنكم فيتخذكم
جَرِيْهِ ووكِيلَهِ، وسي الوكيلُ جَرِيًّا لأَنِه يَخْرِي
تَجْرِى ◌ُوَكْلُه. والجَرِيُّ: الضامنُ، وأَما الجَرِيءُ
المِقْدَامُ فهو من باب الهمز . والجارِيَةُ: الفَتِيَّةُ من
النساء بيْنَةُ الجَرَّاية والجَرَاءِ والجَرَى والجِراء
والجَرَّائِيَّةِ؛ الأخيرة عن ابن الأعرابي. أَبو زيد:
جاريةٌ بَيّنة الجَرابةِ والْجَراء، وجَرِيّ بَيْنُ
الجَرَابَةِ ؛ وأنشد الأعشى :
والبِيضُ قد عَنَسَتْ وطالَ جِرَاؤُها،
ونَشَأنَّ في قِنّ وفي أَذَوادِ
ويروى بفتح الجيم وكسرها ؛ قال ابن بري : صواب
إنشاده والبيضِ ، بالخفضِ ، عطف على الشَّرْبِ في
قوله قبله :
ولقد أُرَجُلٌ لِمَّ بِعَشِيَّةٍ
للشَّرْب، قبل سنابك المُرْتاد
أَي أَتَزْنِ لِلشَّرْبِ والبيضٍ . وقولهم : كان ذلك في
أَيام جَرَائها ، بالفتح ، أَي صِباها .
والجِرِّيُّ: ضرب من السمك. والجِرِّيَّة: الْحَوْصَلَة،
ومن جعلهما ثنائيين فهما فِعْلِيٌّ وفِعْلِيَّة، وكل منهما
مذ كور في موضعه. الفراء: يقالِ أَلْقِهِ في جِرِّيْتِكَ،
وهي الحَوْصلة. أَبو زيد: هي القِرْيَّةُ والجِرِّبَّةُ
والنَّوْطَةُ لحوصلة الطائر؛ هكذا رواه ثعلب عن ابن
نَجْدَةَ بغير همز، وأَما ابنُ هانىء: فإنه الجرِيئَةُ،
مهور ، لأبي زید
جزي : الجَزاءُ: المُكافأة على الشيء، جَزَاه به وعليه
جَزَاءَ وجازاه مُجازاةَ وجِزَاءً؛ وقول الخُطَيْئَة:
مِنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لا يَعْدَمْ جَوازِيَهُ
قال ابن سيده : قال ابن جني : ظاهر هذا أن تكون
جَوازِيَه جمع جازٍ أَي لا يَعْدَم جَزَاءً عليه ، وجاز
أَن يُجْمَع جَزَاءُ على جوازٍ المشابهة اسم الفاعل للمصدر،
فكما جمع سَيْلٌّ على سَوائِل كذلك يجوز أن يكون.
جَوَازِيَهُ جمع جَزَاءِ، واجْتَزاه: طَلبَ منه
الجَزاء ؛ قال :
يَجْزُونَ بِالقَرْضِ إِذا ما يُجْتَزَى
والجازيةُ: الجَزاء، اسم المصدر كالعافية. أبو الهيثم:
الجَزاءُ يكون نواباً ويكون عقاباً. قال الله تعالى:
فما جَزَاؤُه إِن كنتم كاذبين، قالوا جزاؤه من وُجِدَ
في رَحْله فهو جَزَاؤُه؛ قال: معناه فما عُقُوبته إِنْ
بانَ كَذِبُكُم بأَنه لم يَسْرِقْ أَي مَا عُقُوبةِ السَّرِقِ
عندكم إِن ◌َظَهَر عليه ؟ قالوا: جزاء السَّرِقِ عندنا مَنْ
وُجِدَ فِي رَحْله أي الموجود في رحله كأنه قال جزاء
السَّرق عندنا استرقاق السارق الذي يوجد في وَحْله
سُنَّة، وكانتِ سُنَّةَ آل يعقوب ، ثم وَكَّده فقال
فهو جَزَاؤُه، وسئل أبو العباس عن جَزَيْته وجازَيْته
فقال: قال الفراء لا يكون جَزَيْتُه إِلّ في الخير
وجازَيْته يكون في الخير والشر، قال: وغيره يجِيزُ
١٤٣

جزي
جزي
جَزَيْتُه في الخير والشر وجازَيْتُه في الشَّر". ويقال:
هذا حَسْبُك من فلان وجازِيكَ بمعنى واحد . وهذا
رَجُلٌ جازِيكَ من رجل أَي حَسْبُك ؛ وأَما قوله :
جَزَّتْكَ عَنِي الجَوَّازي
فمعناه جَزَتْكَ جَوازي أفعالك المحمودة. والجَوازي:
معناه الجَزاء، جمع الجازية مصدر على فاعلةٍ ،
كقولك سمعت رَوَاغِيَ الإبل ونَوَاغِيَ الشاء؛
قال أبو ذؤيب :
فإن كنتَ تَشْكُو من خليلٍ آخانةً،
فتلك الجَوازي عُقْبُها ونَصِيرُها
أَي جُزِيتَ كما فعَلْتَ ، وذلك لأنه انْهَمه في
خليلتِهِ ؛ قال القُطاعيُ :
ومنا كَهْرِي يُمِنْيِي ولكنْ
جَزَتْكُمْ، يابَنِي جُشَمَ ، الجوازي
أَي جَزَتْكُمْ جَوازي حُقُوقَك وذِمامِكَم ولا مِنَّةَ
لي عليكم . الجوهري: جَزَيْتُه بما صنَعَ جَزَاءً
وجازَيْتُه بمعنىّ. ويقال: جازَيْتُه فَجَزَيْتُه أَي
غَلَبْتُه. التهذيب: ويقال فلانٌ ذو جَزَاءٍ وذو
غَناءِ . وقوله تعالى: جَزاء سيئةٍ بمثلها؛ قال ابن جني:
ذهب الأخفش إلى أن الباء فيها زائدة ، قال: وتقديرها
عنده جَزَاءُ سيئة مثلُها ، وإنما استدل على هذا بقوله:
وجَزَاءُ سيئةٍ سيئةٌ مِثْلُها؛ قال ابن جني : وهذا
مذهب حسن واستدلال صحيح إلا أن الآية قد تحتمل
مع صحة هذا القول تأويلين آخرين: أَحدهماً أَن
تكون الباء مع ما بعدها هو الخبر ، كأنه قال جزاء
سيئة كائنٌ بمثلها، كما تقول إنما أَنا بك أي كائنٌ موجود
بك ، وذلك إذا صَفّرت نفسك له ؛ ومثله قولك :
توكلي عليك وإِصغائي إليك وتَوَجُّهي نحوك، فتخبر
عن المبتد! بالظرف الذي فِعْلُ ذلك المصدر يتَناوَلُه،
نحو قولك : توكلت عليك وأَصغيت إليك وتوجهت
نجوك، ويدل على أنّ هذه الظروفَ في هذا ونحوه
أخبار عن المصادر قبلها تَقَدُّمها عليها، ولو كانت
المصادر قبلها واصلة إليها ومتناولة لها لكانت من
صلاتها ، ومعلوم استحالة تقدُّم الصّة أَو شيءٍ منها
على الموصول ، وتقدّمُها نحو قولك عليك اعتمادي
وإليك توجهي وبك استعانتي ، قال : والوجه الآخر
أن تكون الباء في بمثلها متعلقة بنفس الجزاء، ويكون
الجزاء مرتفعاً بالابتداء وخبره محذوف ، كأنه جزاء
سيئة بمثلها كان أو واقع التهذيب : والجزاء القَضاء.
وجَزَى هذا الأمرُ أَي قَضَى؛ ومنه قوله تعالى :
واتَّقُوا يوماً لا تَجْزي نفسٌ عن نفس شيئاً ؛ يعود
على اليوم والليلة، ذكرهما مرة بالهاء ومرة بالصفة ،
فيجوز ذلك كقوله : لا تَجْزي نفسٌ عن نفس شيئاً،
وتُضْيِرُ الصفةَ ثم تُظْهرها فتقول لا تَجْزِي فيه
نفسٌ عن نفس شيئاً، قال: وكان الكائي لا ◌ُجِيزُ
إِضبار الصفة في الصلة . وروي عن أبي العباس إضمارُ
الهاء والصيفةِ واحدٌ عند الفراء تَجْزِي وتَجْزي فيه إِذا
كان المعنى واحداً؛ قال: والكسائي يضمر الماء،
والبصريون يضمرون الصفة ؛ وقال أبو إسحق : معنى
لا تَجْزِي نفس عن نفس شيئاً أَي لا تَجْزي فيه ،
وقيل : لا تَجْزيه، وحذف في ههنا سائغٌ لأن في مع
الظروف محذوفة . وقد تقول : أَنِيتُك اليومَ وأَقِيتُك
في اليوم، فإِذا أَضرتَ قلت أتيتك فيه ، ويجوز أن
تقول أَنَبْتكُه ؛ وأَنشد:
ويوماً "شهدناه سُلَيْماً وعامِراً
قَلِيلً، سِوَى الطَّعْنِ التَّهَالِ، نَوافِلُه
أَراد: شهدنا فيه . قال الأزهري : ومعنى قوله لا
تَجْزي نفسٌ عن نفس شيئاً ، يعني يوم القيامة لا
١٤٤

جزي
٠١٠
تَقْضِي فيه نفْسٌ عن نفس شيئاً. يقال: جَزَيْتُ
فلاناً حَقْهِ أَي قضيته . وأَبرت فلاناً يَتَجازَى دَيْنِي
أَي يتقاضاه. وتَجازَيْتُ دَيْني على فلان إذا تقاضَيْتَه.
والمُنَجازي : المُتَقاضي . وفي الحديث: أَن رجلًا
كان يُدايِنُ الناس، وكان له كاتبٌّ ومُتَّجازٍ ، وهو
المُتَقاضي. يقال : تَجازَيْتُ دَيْني عليه أَي تقاضئته.
وفسر أبو جعفر بن جرير الطَّبَرِيُ قوله تعالى : لا
تَجْزي نفْسٌ عن نفس شيئاً، فقال: معناه لا تُغْني،
فعلى هذا يصح أَجْزَيْتُك عنه أَي أَغْنيتك . وتَجَازَى
دَيْنَه: تقاضاه ، وفي صلاة الحائض: قد كُنَّ نساءُ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يحضْنَ أَفَأَمَرَ هُنَّ
أَن يَجْزِينَ أَي يَقْضين؟ ومنه قولهم: جزاه الله خيراً
أَي أَعطاء جَزاءَ ما أَسْلَف من طاعته . وفي حديث
ابن عمر: إِذا أَجْرَيْتَ الماءَ على الماءِ جَزَى عنك،
وروي بالهمز . وفي الحديث : الصومُ لي وأَنَا أَجْزي
به ؛ قال ابن الأثير: أَكثَرَ الناسُ في تأويل هذا
الحديث وأَنه لِمَ خَصَّ الصومَ والجَزاءَ عليه بنفسه عز
وجل ، وإن كانت العبادات كلها له وجَزَاؤُها منه؟
وذكروا فيه وُجُوهَاً مدارُها كلها على أَن الصوم مرّ
بين الله والعبد ، لا يَطلِع عليه سواه ، فلا يكون
العبد صائماً حقيقة إِلاّ وهو مخلص في الطاعة، وهذا وإن
كان كما قالوا ، فإِن غير الصوم من العبادات يشار كه
في مر الطاعة كالصلاة على غير طهارة ، أو في ثوب
نجس ، ونحو ذلك من الأسرار المقترنة بالعبادات التي
لا يعرفها إِلّ الله وصاحبها؛ قال: وأحْسَنُ ما سمعت
في تأويل هذا الحديث أن جميع العبادات التي يُتقرب
بها إلى الله من صلاة وحج وصدقة واعتكاف وتَبَثُّلٍ
ودعاءٍ وقُرْ بان وهَدْي وغير ذلك من أنواع العبادات
قد عبد المشر كون بها ما كانوا يتخذونه من دون الله
أنداداً، ولم يُسْمَع أَن طائفة من طوائف المشركين
جزي
وأرباب النّحَلِ في الأزمان المتقدمة عبدت آمتها
بالصوم ولا تقربت إليها به ، ولا عرف الصوم في
العبادات إِلّ من جهة الشرائع، فلذلك قال اله عزّ
وجل: الصومُ لي وأنا أَجْزي به أَي لم يشاركني فيه
أَحد ولا عُيدَ به غيري، فأَنا حينئذ أَجْزي به وأَتولى
الجزاء عليه بنفسي ، لا أَكِلُه إلى أَحد من مَلّك
مقرّب أو غيره على قدر اختصاصه بي ؛ قال محمد بن
المكرم : قد قيل في شرح هذا الحديث أقاويل كلها
تستحسن، فما أَدري لِمَ خَصَّ ابن الأثير هذا
بالاستحسان دونها، وسأذكر الأقاويل هنا ليعلم أن
كلها حسن: فمنها أنه أَضافه إلى نفسه تشريفاً وتخصيصاً
كإضافة المسجد والكعبة تنبيهاً على شرفه لأنك إذا
قلت بيت الله ، بينت بذلك شرفه على البيوت، وهذا
هو من القول الذي استحسنه ابن الأثير، ومنها الصوم
لي أي لا يعلمه غيري لأن كل طاعة لا يقدر المرء أَن
يخفيها، وإن أخفاها عن الناس لم يخفها عن الملائكة،
والصوم يمكن أن ينويه ولا يعلم به بشر ولا ملك ،
كما روي أن بعض الصالحين أَقام صائماً أربعين سنة لا
يعلم به أحد ، وكان يأخذ الخبز من بيته ويتصدق به
في طريقه، فيعتقد أهل سوقه أنه أَكل في بيته، ويعتقد
أَهل بيته أنه أَكل في سوقه ، ومنها الصوم لي أَي أَن
الصوم صفة من صفات ملائكتي ، فإن العبد في حال
صومه ملك لأنه يَذْكُر ولا يأكل ولا يشرب ولا
يقضي شهوة، ومنها، وهو أحسنها، أَن الصوم لي أَي أَن
الصوم صفة من صفاني ، لأنه سبحانه لا يَطْعَم،
فالصائم على صفة من صفات الرب ، وليس ذلك في
أعمال الجوارح إلاّ في الصوم وأعمال القلوب كثيرة
كالعلم والإرادة، ومنها الصوم لي أي أن كل عمل قد
أَعلمتكم مقدار ثوابه إلاّ الصوم فإني انفردت بعلم ثوابه
لا أطلع عليه أحداً، وقد جاء ذلك مفسراً في حديث
١٤٥

جزي
أبي هريرة قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
كل عمل ابن آدم يُضاعَفُ الحسنةُ عشر أمثالها إلى
سبعمائة ضِعْفٍ ، قال الله عز وجل : إِلاّ الصوم فإِنه
لي وأَنا أَجْزِي بهِ ، يَدَعُ شهوته وطعامه من أجلي،
فقد بيَّن في هذا الحديث أَن ثواب الصيام أكثر من
ثواب غيره من الأعمال فقال وأَنا أَجزي به، وما أَحال
سبحانه وتعالى المجازاة عنه على نفسه إلاّ وهو عظيم ،
ومنها الصوم لي أَي يَقْمَعُ عدوي ، وهو الشيطان
لأن سبيل الشيطان إلى العبد عند قضاء الشهوات ،
فإذا تركها بقي الشيطان لا حيلة له ، ومنها، وهو
أَحسنها ، أَن معنى قوله الصوم لي أنه قد روي في
بعض الآثار أن العبد يأتي يوم القيامة بحسناته ،
وبأتي قد ضرَب هذا وسَْتّم هذا وغَصَب هذا
فتدفع حسناته لغرمائه إِلّ حسنات الصيام ، يقول
الله تعالى : الصوم لي ليس لكم إليه سبيل .
ابن سيده: وجَزَى الشيءُ يَجْزِي كَفَى، وجَزَى
عنك الشيءُ قضَى، وهو من ذلك . وفي الحديث:
أَنه، صلى الله عليه وسلم ، قال لأَبِي بُرْدة بن نِيَارٍ
حين ضَحَّى بالجَّذَعة: تَجْزِي عنك ولا تَجْزِي عن
أَحد بعدَك أَي تَقْضِي ؛ قال الأصمعي : هو مأخوذ
من قولك قد جَزَى عني هذا الأمرُ يَجْزِي عني،
ولا همز فيه، قال: ومعناهُ لا تَقْضِي عن أَحد
بعدك. ويقال: جَزَتْ عنك شَاةٌ أَي قَضَتْ،
وبنو تميم يقولون أَجْزَأَتْ عنك سّاةٌ بالهمز أَي قَضَت.
وقال الزجاج في كتاب فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ: أَجْزَيْتُ
عن فلان إِذا قمتَ مَقامه . وقال بعضهم : جَزَيْتُ
عنك فلاناً كافأته ، وجَزَتْ عنك سْاةُ وأَجْزَتْ
بمعنى. قال: وتأتي جَزَى بمعنى أَغْنَى. ويقال :
جَزَيْتُ فلاناً بما صنع جَزَاءَ، وَضَيْت فلاناً
قَرْضَةَ، وَجَزَيْتُه قرضَه. وتقول: إِن وضعتَ
جزي
صدقَتك في آل فلان جَزَتْ عنك وهي جازية عنك.
قال الأزهري : وبعض الفقهاء يقول أَجْزَى بمعنى
قَضَى. ابن الأعرابي: يَجْزِي قليلٌ من كثير
وَيَجْزِي هذا من هذا أَي كلُّ واحد منهما يقوم
مقام صاحبه . وأَجْزَى الشيءُ عن الشيء: قام مقامه
ولم يكف. ويقال: اللحمُ السمين أَجْزَى من المهزول؟
ومنه يقال : ما يُجْزِيني هذا الثوبُ أَي ما يكفيني.
ويقال: هذه إِبلٌّ مَجَازٍ يا هذا أَي تَكْفِي، الجَملُ
الواحد مُجْزٍ . وفلان بارع مَجْزَى الأَمره أَي كاف
أَمره ؛ وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أَنشده لبعض
بني عمرو بن تميم:
ونَحْنُ قَتَلْنا بِالْمَخَارِقِ فارساً ،
جَزَاءَ العُطاسِ ، لا يموت المُعاقِب
قال : يقول عجلنا إدراك التأر كقدر ما بين التشميت
والعُطاس ، والمُعاقِبُ الذي أَدرك تَأْره، لا يموت
: المُعاقِب لأنه لا يموت ذكر ذلك بعد موته ، لا
يَمُوت من أَثْأَرَ أَي لا يَُّوت ذِكْرُهُ، وأَجْزَى
عنه مُجْزَى فلان ومُجْزاته ومَجْزاه ومَجْزاته؟
الأخيرة على توهم طرح الزائد أَعني لغة في أَجْزاً . وفي
الحديث : البَقَرَةُ تُجْزِي عن سبعة، بضم التاء؛
عن ثعلب، أَي تكون جَزَاءً عن سبعة ، ورجلٌ ذو
جَزَاءٍ أَي غَنَاءِ ، تكون من اللغتين جميعاً.
والجِزِيَةُ: خَرَاجُ الأرض، والجمع جِزّى وجِزْيٌ.
وقال أبو علي: الجِزَى والجِزْيُ واحد كالمعنى والمعنيِ
لواحد الأمعاء ، والإلى والإلتيِ لواحد الآلاء،
والجمع جِزاء؛ قال أبو كبير :
وإِذا الكُمَاةُ تَعَاوَرُوا طَعْنَ الكُلَى،
تَذَرُ البكارةَ في الجِزَاءِ الْمُضْعَفِ
وجِزْيَةُ الذِّئِّي منه. الجوهري: والجِزيةُ ما يؤخذ
١٤٦

حفا
جزي
من أَهل الذمة، والجمع الجِزَى مثل لِحْيةٍ وليحى.
وقد تكرر في الحديث ذكر الجزية في غير موضع ،
وهي عبارة عن المال الذي يَعْقِد الكتابيُّ عليه الذمة،
وَهِي فِعْلَةٌ من الجَزَاءِ كَأَّنها جَزَتْ عن قتِلِهِ؟
ومنه الحديث : ليس على مسلم جِزِية ؛ أراد أن الذمي
إذا أَسلم وقد مر بعضُ الحول لم يُطالَبْ من
الجِزِية بحِصَّةٍ ما مضى من السّنة ؛ وقيل : أَراد أَن
الذمي إذا أسلم وكان في يده أَرض صُولح عليها بخراج،
توضع عن رقبته الجِزيةُ وعن أرضه الخراج؛ ومنه
الحديث : من أَخَذ أرضاً يجِزْيَتِها أَراد به الخراج
الذي يُؤَدِّى عنها، كأنه لازم لصاحب الأرض كما
تَلْزَمِ الجِزْيَةُ الذميّ؛ قال ابن الأثير : هكذا قال
أَبو عبيد هو أن يسلم وله أَرض خراج ، فَتُرْفَعُ عنه
جِزْيَةُ رَأْسِه وتُتْرَكُ عليه أَرضُه يؤدي عنها الخراج؛
ومنه حديث علي ، رضوان الله عليه : أَن دِهْفاناً
أَسْلَمْ عِلِى عَهْدِه فقال له: إِن قُمْتَ في أَرضك رفعنا
الجِزيةَ عن رأسك وأخذناها من أرضك، وإن تحوّلت
عنها فنحن أحق بها . وحديث ابن مسعود ، رضي الله
عنه : أنه اشترى مِن دِهْقان أرضاً على أَن بَكْفِيَه
جِزِيَتَها؛ قيل : اشْتَرَى ههنا بمعنى اكْتَرَى؛ قال
ابن الأثير: وفيه بُعْدٌ لأنه غير معروف في اللغة،
قال : وقالِ القُتَّيْني إن كان محفوظاً، وإلا فَأَرى
أنه اشترى منه الأرضَ قبل أَن يُؤَدِّيَ جِزْبَتَها للسنة
التي وقع فيها البيعُ فضمّته أن يقوم بخراجها .
وأَجْزَى السّكْينَ: لغة في أَجْزَأَما جعل لها جُزْأَةً؛
قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك لأن قياس هذا
إنما هو أَجْزَأً ، اللهم إلا أن يكون نادراً .
جسا: جَسَا: ضِدِءُ قَطُفَ، وجَنَا الرجلُ جَسْواً
وَجُسُوءًا: صَلُبَ، ويَدْ جاسِيَةٌ: يابسة العظام قليلة
اللحم. وجَسِيَتِ اليَدُ وغيرُها جُسُوًا وجَساً:
يَبِسَتْ، وجَسا الشيخُ جُسُوًّا: بلغ غاية السَّنِ
وجَسَا الماءُ: جَمْدَ. ودابَة ◌ٌ جاسِيَةُ القوائم: يابستُها.
ورِ مَاعٌ جاسِيَةٌ: كَزَّةٌ صُلْبة، وقد ذكر بعض
ذلك في باب الهمز .
والجَبْسُوانُ، بضم الين: جنس من النّخْلِ له
بُسْرٌ جَيِّدٌ، واحدته جَيْسُوانةٌ؛ عن أبي حنيفة.
وقال مرة: سمي الجَيْسُوانَ لطُول ◌َتاريخه، مُشبه
بالذّوائب ، قال: والذّوائبُ بالفارسية كَيْسُوان.
جشا: الجَشْوُ: القَوْسُ الخفيفة، لغة في الجَشء،
والجمعِ جَشَواتٌ . قال ابن بري: كَلْمتِهِ فَاجْتَشَى
نَصِيحِي أَي رَدَّها .
جعا: الجَعْوُ: الطين. يقال: جَعَّ فلان م فلاناً إذا
رماه بالجَعْرِ وهو الطين .
والجَعْوُ: الاسْتُ. والجَعْوُ: مَا جُمِعَ من
بَعَرٍ أَو غيره فجُعِلَ كُثْوةٌ أَو كُتْبةَ، تقول منه:
جَعَا جَعْواً، ومنه اسْتقاق الجِعْوَةِ لكونها تَجْمَعُ
الناسَ على شُرْبها.
والجِعْوُ: الجِعَةُ، والفتح أكثر ، نبيذ الشعير. وفي
الحديث عن على، رضي الله عنه: ◌َهَى رسولُ اللهِ، صلى الله
عليه وسلم ، عن الجِعَةِ. وفي الحديث: الجمعةُ شرابٌ
يتخذ من الشعير والحنطة حتى يُسْكِرَ . وقال أبو
عبيد : الجمعةُ من الأشربة وهو نبيذ الشعير .
وجَعَوْتُ جِعَةَ: نَبَلْتُها.
جفا: جَفَا الشيءُ يَجْفُو جَفَاءَ وتَجافَى: لَمْ يلزم
مكانه، كالسَّرْجِ يَجْفُو عن الظَّهْر وكالجَنْب
يَجْفُو عن الغِراشِ ؛ قال الشاعر:
إِنَّ جَنْبِ عنِ الفِرَاشِ لَنَابٍ ،
كتَجَافِي الأَمَرْ فَوْقَ الظَّرابِ
والحُجَّةُ فِي أَن الجَفاءَ يكون لازماً مثل تَجافَى قولُ
١٤٧

العجاج يصف ثوراً وحشياً :
وشَجَرَ الهُدَّابَ عَنْهِ فَجَفَا
يقول : رفع هُدْبِ الأرْظى بقَرْنه حتى تجافى عنه.
وَأَجْفَيْتُه أَنا : أَنزلته عن مكانه ؛ قال :
تَمُدُ بالأعْنَاقِ أَو تَلْوِيها،
وتَشْتَكي لَوْ أَننا تُشكِيها
مَسَّ ◌َوَايِتًا فَلَم تُجْفِيها
أَي فلَمَّا نرفع الحَوِيّة عن ظهرها. وجَفَا جَنْبُه
عن الفراش وتَجافَى: نَبَا عنه ولم يطمئنّ عليه.
وجافَيْت جَنْبِي عن الفراش فتَجافى، وأَجْفَيْت
القَتَبِ عن ظهر البعير فَجَفا ، وجَفَا السرجُ عن ظهر
الفرس وأَجْفَيْته أَنا إذا رفعته عنه ، وجافاه عنه
فتّجافى، وتَجافَى جَنْبُه عن الفراش أَي نَبًا،
واستجفاء أي عدّ جافياً . وفي التنزيل : تَتَجافى
جُنُوبُهم عن المضاجع ؛ قيل في تفسير هذه الآية : إنهم
كانوا يصلون في الليل ، وقيل : كانوا لا ينامون عن
صلاة العَشّمة ، وقيل : كانوا يصلون بين الصلاتين صلاةٍ
المغرب والعشاء الأخيرةِ تَطَوّعاً. قال الزجاج :
وقوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أُخْفِيَ لهم من قُرّةٍ
أَعْيُنٍ، دليل على أنها الصلاة في جوف الليل لأنه عملٌ
يَسْتَسِرُ الإنسان به . وفي الحديث: أَنه كان يُجافي
◌َصْدَيْه عن جَنْبَيْهِ فِي السجود أي يباعدهما. وفي
الحديث : إذا سَجَدْتَ فَتَجافَ ، وهو من الجَفاء
البُعْدِ عن الشيء ، جفاء إذا بعد عنه، وأَجْفاه إذا
أَبعده؛ ومنه الحديث: اقْرَاؤُوا القرآن ولا تَجْفُوا
عنه أي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته . قال ابن
سيده: وجفا الشيءُ عليه ثَقُل ، لما كان في معناه ،
وكان ثَقُل يتعدى بعلى، عدَّوْ بعلى أيضاً ، ومثل
هذا كثير ، والجَفا يقصر ويمدّ خلاف البِرّ نقيض
الصلة ، وهو من ذلك . قال الأزهري : الجناء
محدود عند النحويين، وما علمت أحداً أجاز فيه القصر،
وقد جَفَاهِ جَفْواً وَجَفَاءَ. وفي الحديث : غِير
الْغَالي فيه والجافي؛ الجفاءُ: ترك الصلة والبرّ؛ فأما
قوله :
ما أَنا بالجاني ولا المَجْفِيِّ
فإن الفراء قال : بناء على جُفِيَ ، فلما انقلبت الواو
ياء فيما لم يسمّ فاعله بني المفعول عليه؛ وأنشد سيبويه
للشاعر :
وَقَدْ عَلِمَتْ عِرْفِي مُلَيْكَةُ أَنْني
أَنا الليثُ مَعْدِيًّا عليه وعادِيَا
وفي الحديث عن أبي هريرة قال : قال النبي ، صلى
الله عليه وسلم: الحياء من الإيمان والإيمانُ في الجنة
والبَذَاءُ من الجَفَاء والجَفاءُ في النار ؛ البَذاء ، بالذال
المعجمة : الفُحْش من القول . وفي الحديث الآخر :
مَنْ بَدَا جَفًا، بالدال المهملة ، خرج إلى البادية،أي
من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس ،
والجَفاءُ غِلَظ الطبع. الليث: الجَفْوة أَلْزَمَ في
تَرْكِ الصِّلَة من الجفاء لأن الجفاء يكون في فَعَلاته
إذا لم يكن له مَلَقٌ وَلا تَبَقٌ. قال الأزهري :
يقال ◌َفَوْتِه جَقْوَة مرّةٌ واحدة، وجفاءً
كثيراً، مصدر عام ، والجفاء يكون في الخِلْقة
والخُلُق ؛ فقال: رجل جافِي الْخِلْقة وجافِي الخُلُق
إذا كان كَزًا غليظَ العِشرة والخُرْقِ في المعاملة
والتحامُلِ عند الغضب والسَّوْرةٍ على الجليس . وفي
صفته ، صلى الله عليه وسلم: ليس بالجافي المُهِين أي
ليس بالغليظ الخِلقة ولا الطبع أو ليس بالذي يجفو
أصحابه ، والمهين يروى بضم الميم وفتحها ، فالضم على
الفاعل من أمان أي لا يبين من صحبه، والفتح على
١٤٨
mوربـ

حنا
المفعول مِن المهانة والحقارة، وهو مَهِين أي حقير.
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه: لا تَزْهَدَنَّ في
جَفاء الحِقْرِ أَي لا تَزْهَدْ في غلظِ الإزار، وهو
حثٌ على تركِ التنعم. وفي حديث ◌ُحَنَّيْنٍ: خرج
جُفَاءٌ من الناسِ؛ قال ابن الأثير: هكذا جاء في
رواية، قالوا: ومعناه سَرَّعَانُ الناسِ وأَوائِلُهم،
تشبيهاً بجفاء السيل وهو ما يقذفه من الزَّبَدِ والوسخ
ونحوهما .
وجَفَيْتِ البَقْلَ واجْتَفَيْتَه: اقتلعته من أُصِوله
كَجَفَأَه واجْتَفَأَه. ابن السكيت: يقال جَفَوْته،
فهو مَحْفُوّ، قال: ولا يقال جَفَيْت ، وقد جاء في
الشعر مَجْفِيّ ؛ وأَنشد :
ما أَنا بالجافِي ولا المَجْفِيْ
وفلان ظاهرُ الحِفْوة، بالكسر، أَي ظاهر الجَفاء. أَبو
عمرو : الجُفاية السفينة الفارغة ، فإذا كانت مشحونة
فهي غامِدٌ وَآمِدٌ وغامِدة وآمِدة. وجَقا مالَه: لم
يُلازمه. ورجل فيه جَفْوة وحِفْوة وإنه لَبَيِّنَ الجِفْوة،
بالكنز ، فإذا كان هو المَجْفُوّ قيل به جَفْوة.
وقولُ المِعْزَى حين قيل لها ما تصنعين في الليلة المطيرة
فقالت: الشّعْرِ دُقَاقٌ والجِلْدُ رُقاق والذَّنَبُ جفاءً
ولا صَبْرْ بِي عَنِ البَيْت ؛ قال ابن سيده: لم يفسر
اللحياني جفاء، قال: وعندي أنه من النُّبُوِّ والتباعد
وقلة اللُّرُوُقِ. وأَجْفَى الماشْيَةَ، فهي مُجْفاة:
أَتعبها ولم يَدَعْها تأكل ، ولا عَلَفها قبلَ ذلك،
وذلك إذا ساقها سوقاً شديداً .
جلا : جَلا القومُ عن أوطانهم يَخْلُون وأَجْلَوْا إِذا
خرجوا من بلد إلى بلد. وفي حديث الحوض: يرد
عليّ تَهْط من أصحابي فِيُجْلَوْن عن الحوض؛ هكذا
روي في بعض الطرق أَي يُنْفَوْن ويُطْردون،
اسْتُعْمِل
والرواية بالحاء المهملة والحمز . ويقال
فلان على الجَالِيَّة والجَالَةِ. والجَلاءُ
، مدود :
السلطان:
ويقال : أحْلاهم
مصدر جلا عن وطنه
فَأَجْلَوا أَي أَخْرجهم فخرجوا، والجَلاءُ: الخروج
عن البلد. وقد جَلَوْا عن أوطانهم وجَلَوْتُهم أَنا،
يَتَعَدَّى ولا يتعدى. ويقال أيضاً: أَجْلَوْا عن
البلد وأَجْلَيْتهم أَنا، كلاهما بالألف؛ وقيل لأَهل الذمة
الجالية لأن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه، أَجلاهم
عن جزيرة العرب لما تقدم من أمر النبي ، صلى الله عليه
وسلم ، فيهم ، فسُمُّوا جَالِية ولزمهم هذا الاسم أين
خَلُّوا، ثم لزم كلّ من لزمته الجزيةُ من أهل الكتاب.
بكل بلد، وإن لم يُجْلَوْا عن أوطانهم. والجَالِيَة:
الذين جَلَوْا عن أَوْطانهم. ويقال: اسْتُمْيِل
الذمة .
فلان على الجمالية أَي على جزية أَهل
والجالَةُ : مثل الجَالِية . وفي حديث العَقَبة :
وإنكم تبايعون محمداً على أن تحاربوا العرب والعجم
مُجْلِيةٌ أَي ◌َخَرْباً مُجْلِية مُخْرِجة عن الدار والمال.
ومنه حديث أبي بكر ، رضي الله عنه: أنه خير
وفد بُزاخَة بينَ الحَرْبِ المُجْلِية والسّلْمْ الْمُخْزِيَةِ.
ومن كلام العرب: اختاروا فَإِمَا حَرْبٌ مُجْلِية
وإمّا سِلْم مُخْزِية أَي إمَّا حَرْب تخرجكم من
دياركم أَو سِلْمٌ تُخْزِيَكم وتُذِلُكم. ابن سيده: جَلا
القومُ عن الموضع ومنه جَلْواً وجَلَاءً وَأَجْلَوْا :
تفرّفوا، وفَرَق أَبو زيد بينهما فقال : جَلَوا من
الخوف وأَجْلَوْا مُنِ الْجَدْب، وأَجْلاهم هو وجَلام
لغة وكذلك اجتلاهم ؛ قال أبو ذؤيب يصف النحل
والعامل :
فلَمّا جَلَاها بالأيامِ، تَحَيِّزَت
ثباتٍ عليها ذُلُها واكْتِتابُها
ويروى: اجْتلاها، يعني العاملَ جلا النحلَ عن مواضعها

جلا
حلا
بالأيام ، وهو الدّخان، ورواه بعضهم تحَيَّرت أَي
تحيّرت النحل بما عَراها من الدخان . وقال أبو حنيفة:
جلا النحلَ يَجْلُوها جَلاءً إِذا دَحْنَ عليها لاسْتِيارِ
العسل. وجَلْوة النحل: طَرْدُها باللّخان. ابن الأعرابي:
جَلاءُ عن وطنه فيجَلا أَي طرده فهرب . قال : وجَلا
إِذا ◌َلا، وجَلا إِذا اكتَحَل، وجَلَا الأَمرَ وجَلأه
وجلَّى عنه كشفه وأَظهره، وقد انْجَلَى وتجَلَّى.
وأَمرٌ جَلِيُّ: واضح ؛ تقول: اجْلُ لي هذا الأمرَ أَي
أَوضحه . والجَلاءُ، ممدود: الأمر البَيِّنُ الواضح.
والجَلاءُ، بالفتح والمد: الأمرُ الجَلِيُّ، وتقول منه:
جَلالِ الخبرُ أَي وَضَح ؛ وقال زهير:
فَإِنَّ الحقَّ مَقْطَعُه ثَلاثٌ:
يَمِينٌ أَو نِغارٌ أَو جَلاءًا
أَراد البينة والشهود، وقيل: أَراد الإقرار، والله تعالى
يُجَلِّي الساعةَ أَي يظهرها. قال سبحانه: لا يُجَلّها
◌ِوَقْتِها إِلا هو . ويقال: أَخْبرني عن جَلِيَّةِ الأمر
أَي حقيقته ؛ وقال النابغة :
وَآبَ مُضِلِّوهُ بَعَيْنِ جَلِيَّةٍ،
وغُودِرَ بِالجَوْلانِ حَزْمٌ وقائِلُ
يقول: كذبوا بخبر موته أولَ ما جاء فجاءَ دافنوه بخبر ما
عاينوه. والجَلِيُّ: نقيض الخَفِيِّ. والجَلِيَّة: الخبر
اليقين. ابن بري: والجَلِيّة البَصيرة، يقال عينٌ
جَلِيَّة ؛ قال أبو دواد :
بَلْ تَأَمَّلْ، وأَنتَ أَبْصُرُ مِنْي،
قَصْدَ دَيْرِ السَّادِ عَيْنٌ جَلِيَّة
وجَلَوْت أَي أَوضحت وكشَفْتُ. وجَلْ الشيءَ أَي
كشفه. وهو يُحَلّ عن نفسه أَي يعبر عن ضميره.
١ قوله «أو جلاء)» كذا أورده كالجوهري بفتح الجيم، وقال
الصاغاني : الرواية بالكبر لا غير ، من المجالات.
وَتَجَلَى الشيءُ أَي تكشّف . وفي حديث كعب بن
مالك: فجّلا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم ، الناس
أَمرَهم ليتأهبوا أَي كشف وأوضح . وفي حديث ابن
عمر : إن ربي عز وجل قد رَفَعَ لي الدّنيا وأَنا أَنظر
إليها جِلِّياناً من الله أَي إِظهاراً وكَشْفاً، وهو بكسر
الجيم وتشديد اللام . وجلاءُ السيف، ممدود بكسر
الجيم، وجَلا الصيقلُ السيفَ والمرآةَ ونحوَهُما جَلْواً
وجِلاءً: صَقَلَهما. واجْتَلاه لنفسه ؛ قال لبيد :
يَجْتَلِي ثُقَبَ التِّصالِ
وجَلا عينَه بالكُحْلِ جَلْواً وجَلاءً، والجّلا والجَلاء
والجلاءُ: الإثْمِدُ ابن السكيت: الجَلا كحل يخلو
البصر، وكتابته بالألف. ويقال: جَلَوْتُ بصري
بالكحل جَلْواً . وفي حديث أم سلمة : أَنا كرهت
للمُحِدّ أَن تَكْتَحِلَ بالجلاءِ، هو ، بالكسر والمد، الإنمد،
وقيل: هو ، بالفتح والمد والقصر، ضرب من الكحل.
ابن سيده: والجَلاءُ والجلاء الكحل لأنه يجلو العين؛ قال
المتنخل الهذلي :
وأَكْحُلْكَ بالصابِ أَو بالجَلا،
فَفَقْحْ لذلك أَوِ غَمِّض
قال ابن بري : البيت لأَبِي المُتَلِّم، قال: والذي ذكره
النحاس وابن وَلأد الجَلا، بفتح الجيم والقصر، وأنشد
هذا البيت ، وذكر المهلبي فيه المد وفتح الجيم، وأنشد
البيت .
وروي عن حماد عن ثابت عن أنس قال : قرأ رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: فلما تَجَلَّى ربُّه للجبل جعله
ذَكَّا، قال: وضع إبهامه على قريب من طَرَفٍ
أُثْمُلَةِ خِنْصَرِهِ فساخَ الجبل ، قال حماد : قلت
الثابت تقول هذا ? فقال : يقوله رسول الله ، صلى الله
عليه وسلم ، ويقوله أَنس وأَنا أَكْتُمه اوقال الزجاج :
١٥٠

جلا
تجلى ربه للجبل أي ظهر وبان، قال: وهذا قول أَهل
السُّنةَ والجماعةِ، وقال الحسن: تجلّى بَدًا للجيل
ثُور العَرْش.
والمنشطة تَجْلُو العَرُوسِ، وَجَلا العروسَ على بَعْلها
جَلْوَةِ وجِلْوة وجُلوة وجِلاءَ واجْتَلاها وجَلأها،
وقد جُلِيت على زوجها واجْتّلاها زوجها أَي نَظر
إليها . وتجَلْيت الشيءَ: نظرت إليه. وجَلأها زوجُها
وصيفةٌ: أَعطاها إياها في ذلك الوقت ، وجِلْوَتُها ما
أَعطاها ، وقيل: هو ما أَعطاها من غُرَّةٍ أَو درامٍ .
الأصمعي : يقال جَلا فلان امرأته وصيفة حين اجتلاها
إِذا أَعطاها عند جَلْوَتها . وفي حديث ابن سيرين : أَنْهِ
كره أَن يَخْلِيَ امرأَتهِ شيئاً ثم لا يَفِيَ به . ويقال :
ما جِلْوَتُها، بالكسر، فيقال: كذا وكذا . وما
جِلاءُ فلان أي بأيّ شيءٍ يخاطب من الأسماء والألقاب
فيُعْظْمْ بِه. واجْتَلَى الشيءَ: نظر إليه. وجَلَّى
ببصره : كَمى. والبازِي يُحَلّ إذا آنَسَ الصيدَ
فرفع طرْفَه ورأُسَه. وجَلَّى ببصرهِ تَجْلِيَّةً إِذا
رومى به كما ينظر الصقر إلى الصيد ؛ قال لبيد :
فانْتَضَلْنَا وَابنَ سَلْسَى قَاعِدٌ)
كعتيقِ الطيرِ يُغْضِي ويُجَلْ
أَي وبُجَلّ . قال ابن بري: ابن سَلْمى هو النعمان
ابن المنذر . قال ابن حمزة : التجلِّي في الصقر أن
يغمض عينه ثم يفتحها ليكون أبصر له ، فالتجلي هو
النظر ؛ وأنشد لرؤبة :
جَلَّى بِصِيرُ العَيْنِ لَمْ يُكَلِّلِ ،
فانقَضَّ ◌َهْوي من بَعيدِ المَخْتَلِ
ويقوي قولَ ابن حمزة بيت لبيد المتقدم. وجَلَّى
البازي نجَلْياً وتَجْلِيَةُ: رفع رأسه ثم نظر ؛ قال
ذو الرمة :
نَظَرْتُ كما جَلّى، على رَأْسِ رَهْوَةٍ،
مِن الطيرِ، أَقْنَى ينفُضُ الطَّلَّ أَوْرَقُ.
وجبهةٍ جَلْواءُ: واسعة . والسماءُ جَلْواءُ أَي مُصْحِية
مثل جَهْواء . وليلة جَلْواءُ: مُصْحِية مُضيئة.
والجَلاء بالقصر: انْحار مُقَدَّمِ الشعرِ، كتابته
بالأَلف، مثل الجَّلَهِ، وقيل: هو دون الصَّلَعِ، وقيل:
هو أن يبلغ انحسار الشعر نصفَ الرأسِ، وقد جَلِيّ
جَلَّ وهو أَجْلَى. وفي صفة المهديّ: أَنه أَجْلَى
الجَبْهَةِ؛ الأجْلَى: الخفيف شعر ما بين النّزّعتين
من الصُّدغين والذي انحسر الشعر عن جبهته . وفي
حديث قتادة في صفة الدجال: أَنه أَجْلَى الجَبْهَةِ ،
وقيل : الأجْلَى الحسنُ الوجهِ الأُنْزَعُ. أبو عبيد:
إذا انحسر الشعر عن نصف الرأس ونحوه فهو أَجْلى ؟
وأَنشد :
مع الجَلا ولائِحِ القَّتِيرِ
وقد جَلِيَ يَخْلَى جَلًا، تقول منه: رجل أَجْلَى بَيِّنُ
الجَلا.
والمَجالي: مقاديمُ الرأْس، وهي مواضع الصَّلَع؛ قال
أبو محمد الفقعسي واسمه عبد الله بن رِبْعيّ:
وَأَيْنَ شيخاً ذَرِتَتْ تَجالية
قال ابن بري: صواب إنشاده: أَراء شيخاً، لأن قبله:
قالت سُلِيْمِى: إني لا أَبْغِيهِ،
أَراهُ شيخاً دَرِثَتْ تَجالية،
يَقْلِي الغَوانِ والغَوانِي تَقْلِيِهْ
وقال الفراء: الواحد تَجْلَى واشتقاقه من الجَلاء وهو
ابتداء الصَّلع إذا ذهب شعر رأسه إلى نصفه.
الأصمعي : جالَيْتُه بالأمر وجالجته إذا
جاهر ته ؟
وأَنشد :
◌ُجالَحة ليس المُجالاةُ كالدَّمَسْ
١٥١

جلا
جلا
والمجالي: ما يُرَى من الرأس إذا استقبل الوجه،
وهو موضع الجَلَى. وتجالَيْنا أي انكشف حال كل
واحد منا لصاحبه . وابنُ جَلا: الواضحُ الأمْرِ.
وِاجْتَلَيْتُ العمامة عن رأسي إذا رفعتها مع طَيِّها
عن جَيينك . ويقال للرجل إذا كان على الشرف لا
يخفى مكانُه: هو ابنُ جَلًا؛ وقال الفُلاخ :
أَنا الْقُلاخُ بنُ جَنَابٍ بِنْ جَلا
وجّلًا : اسم رجل ، سمي بالفعل الماضي . ابن سيده :
وابنُ جَلا الليِي، سُمِّ بذلك لوضوح أَمره ؛ قال
سُحَيْم بن وَئِيل :
أَنا ابنُ جَلَا وطَلْعُ الشّنايا،
مَتَى أَضَعِ العِمامةَ تَعْرِ فُوني
قال : هكذا أَنشده ثعلب ، وطلاعُ الثنايا، بالرفع، على
أنه من صفته لا من صفة الأب كأنه قال وأنا طلاع
الثنايا، وكان ابنُ جَلا هذا صاحِبَ فَتْك يطلعُ في
الغارات من ثَنِيَّة الجبل على أهلها ، وقوله :
متى أَضع العمامة تعرفوني
قال ثعلب: العمامة تلبس في الحرب وتوضع في السّلْمُ.
قال عيسى بن عمر: إذا سمي الرجل بقَتَلَ وضرَب
ونحوهما إنه لا يصرف ، واستدل بهذا البيت ، وقال
غيره : يحتمل هذا البيت وجهاً آخر، وهو أنه لم ينونه
لأنه أراد الحكاية، كأنه قال: أنا ابنُ الذي يقال له
جلا الأُمور وكشَفَها فلذلك لم يصرفه . قال ابن بري:
وقوله لم ينونه لأنه فعل وفاعل ؛ وقد استشهد الحجاج
بقوله :
أَنا ابنُ جَلا وطلاّعُ الشّنايا
أي أنا الظاهر الذي لا يخفى وكل أَحد يعرفني . ويقال
السيد : ابنُ جَلا. وقال سيبويه: جَلا فعل ماض،
كأنه بمعنى جلا الأُمورَ أي أوضحها وكشفها؛ قال
ابن بري : ومثله قول الآخر :
أَنا القُلاحُ بنُ جَنَابٍ بِنٍ جَلَا،
أَبو خَنَاثِيرَ أَقُود الجَمّلا
وابن أَجْلَى: كابنٍ جَلا. يقال: هو ابن جَلا وان
أجْلى ؛ قال العجاج :
لاقَوْا بِهِ الحجاجَ والإصْحاوا،
به ابن أَجلى وافَقَ الإِسْفارا
لاقوا به أي بذلك المكان . وقوله الإصْحارَ: وَجَدوه
مُصْحِراً. ووَجَدُوا بِهِ ابْنَ أَجْلى: كما تقول لقيت
به الأسَدَ. والإِسْفارُ: الصُّبْح. وابن أَجْلى: الأسدُ،
وقيل : ابن أَجْلى الصبح، في بيت العجاج. وما أَقمت
عنده إلاَّ جَلَاءَ يومٍ واحد أَي بياضَه؛ قال الشاعر:
ما ليَ إِنْ أَقْصَبْتَنِي من مقْعدٍ ،
ولا بِهَذِي الْأَرْضِ من تَجَكْدِ ،
إِلاَّ جَلَاءَ اليومِ أَوْ ضُحَى غَدٍ
وأَجْلى الله عنك أَي كشَفَ ؛ يقال ذلك للمريضِ .
يقال للمريض: جَلا الله عنه المرضَ أَي كشَفَه.
وأَجْلِى يَعْدُوَ: أَمْرَعَ بعضَ الإسْراعِ . وانْجَلَى
الغَمُّ ، وَجَلَوْتُ عنِي عَمْي جَلْواً إِذا أَذهبته .
وجَلَوْتُ السيفَ جِلاءً، بالكسر، أَي ◌َقَلْتُ.
وجَلَوْتُ العروسَ جِلاءً وجَلْوَةٌ وِاجْتَلَيْتُها
بمعنى إذا نظرت إليها تَجْلُوّةَ . وانْجَلَى الظلامُ إذا
انكثف. وانْجَلى عنه الهَمُّ: انكشف. وفي التنزيل
العزيز: والنهار إذا جَلاَّها؛ قال الفراء: إذا جَلَّ
الظُلمةَ فجازت الكناية عن الظُّلْمة ولم تذكر في أَوله
لأَن معناها معروف، ألا ترى أنك تقول: أَصْبَحتْ
باردَةٌ وَأَمْسَتْ عَرِيَّةَ وهَبَّتْ شمالاً؟ فَكُني عن
: ١٥٢

لا
مُؤَنَّاتٍ لم يَجْرِ لمَنَّ ذكر لأن معنامن معروف. وقال
الزجاج: إذا جلاها إذا بيَّنَ الشمسَ لأنها تتبين إذا انبسط
النهار. الليث: أَجْلَيْتُ عنه الهمّ إذا فرَّجت عنه،
وانْجَلت عنه الهموم كما تنْجَلي الظلمة. وأَجْلَوْا عن
القتيل لا غير أي انفرجوا . وفي حديث الكسوف : حتى
تجلت الشمس أي انكشفت وخرجت من الكسوف،
يقال: تَجِلْتْ وانجَلت. وفي حديث الكسوف أيضاً:
فَقُمْت حتى تَجَلَأَنيَ الغَشْيُ أَي غَطَّائي وغشَاني ،
وأَصله تجللني، فأبدلت إحدى اللأمين ألفاً مثل تَظَنّى
وتمَطَّ في نظنَّن وتمطَّط، ويجوز أن يكون معنى
تجلأني الغشيُ ذهب بقوّتي وصبري من الجَلاء، أَو
ظَهَر بي وبانَ عليَّ، وتجلّى فلانٌ مكان كذا إذا
عَلَاه، والأصل تَجَلّله؛ قال ذُو الزمة.
فلما تَجَلَّى قَرْعُها القاعَ سَمْعَه،
وبانَ له وسْطَ الأَشْاء انغلالها !..
قال أَبو منصور: التَّجَلِّ النظرُ بالإشراف. وقال
غيره : النّجلْي التَّجَلْل أَي تَجَلَّل قَرْعُهَا سَمْعَه
في القاع ؛ ورواه ابن الأعرابي :
تَحَلَى قَرْعُها القاعَ سَمْعَهُ
وأَجْلى : موضع بين فَلْجَة ومطلع الشمس ، فيه
مُضَيْبَاتِ حُمْر، وهي تُثْبِتُ النَّصِيِّ والصِّلْيَانَ.
وجَلْوَى، مقصور: قرية. وجَلْوَى : فرس خُفاف
ابن نُدْبة ؛ قال :
وقَفْتُ لما جَلْوَى، وقد قام صُحْبتي،
لأَبْنِيَ تَجْداً، أَو لأَنْأَرَ هالِكا
وجَلْوَى أَيضاً: فرس قِرْواشٍ بن عَوْفٍ وجَلْوَى
أيضاً : فرس لبني عامر. قال ابن الكلبي: وجَلْوَى
فرس كانت لبني ثعلبة بن يَرْبُوع ، وهو ابن ذي
١ قوله «وبان له» كذا بالاصل والتهذيب، والذي في التكملة: وحال له.
٠٫
العقال، قال : وله حديث طويل في حرب غطفان
وقول المتلمس :
يكون نَذِيرٌ من وَرَائِيَ جِنَّةٌ
ويَنْصُرُفِي مِنْهُمْ جُلَيْ وَأَحْمَسُ
قال : هما بطنان في ضُبَيْعة.
جمي: الجَمَا والجُّمَا: نُوءٌ وَوَرَمٌ في البدن
الفراء: جَمَاءُ كلّ شيء حَزْرُه وهو مقداره. وَجَمَاءُ
الشيء وجُماؤه: سْخْصُهُ وحَجْمُه ؛ قال
يا أُمّ سَلْمَى، عَجَّلِي بَخُرْسٍ،
وخُبْزةٍ مِثْلِ جَمَاءِ النُّرْسِ
قال ابن بري: ومثله قول الآخر يرني رجلًا
جَعَلْتُ وسادَهُ إِحْدَى يَدَيْهِ:
وَفَوْقَ جُمَائِهِ خَشَبَاتٍ ضَّالِ
ويروى: وتَحْتَ جُمَائِهِ؛ قال ابن حمزة : وهو
غلط لأن الميت إنما يجعل الخشب فوقه لا تحته . قال
أَبو بكر: يقال جَمَاءُ التَّرْسِ وَجُمَاؤُه، وهو
اجتماعه ونُهُوءُه. وجُمَاءُ الشيء: قَدْرُهُ. أَبو عمرو:
الجُمَاء شخص الشيء تراه من تحت الثوب؛ وقال :
فيا عجباً للحُبِّ داءً! فلا يُرى
له تحتَ أَثُوابِ الْمُحِبِ جُمَاءً!
الجوهري: الجَمَاء والجَمَاءَةُ الشخص. ان السكيت
تَجَمَّى القومُ إذا اجتمع بعضهم إلى بعض ، وقد
تَجَمَّوْا عليه. ابن يُزُرْجَ: جَمَاءُ كل شيء اجتماعُه
وحر كته ؛ وأنشد :
وبَظْرِ قَدِ تَفَلَّقَ عن شْغِيرٍ ،
كَأَنَّ جَمَاءَهُ قَرْنَا عَتُودٍ
قال ابن سيده : وهو من ذوات الياء ، لأن انقلاب
١ قوله (جليّ)) هو بهذا الضبط في الاصل.
١٥٣

جمي
جني
الألف عن الياء طرفاً أكثر من انقلابها عن الواو ،
والله أعلم .
جي: جَنَى الذْبَ عليه جنايةٌ: جَرّ؛ قال أَبو
حَيَّةَ النُّميري :.
وإِنْ دَماً، لو تَعْلَمِينَ، جَنَّيْتُه
على الحَيّ، جائِي مِثْلِهِ غَيْرُ سالم
ورجل جانٍ من قوم جُنَاة وجُنَّاء؛ الأخيرة من
سيبويه ، فأما قولهم في المثل : أَبناؤها أَجْناؤها،
فزعم أبو عبيد أَن أَبْناءً جمع بانٍ وأَجْنَاءَ جمع جانٍ
كشاهد وأَشهاد وصاحب وأصحاب . قال ابن سيده:
وأراهم لم يُكَسّرُوا بانياً على أبناء ولا جانياً على
أَجناء إلا في هذا المثل ؛ المعنى أَن الذي جَنَى وهَدَم
هذه الدار هو الذي كان بناها بغير تدبير فاحتاج إلى
نقض ما عمل وإفساده ؛ قال الجوهري : وأَنا أَظن
أَن أَصل المثل جناتُها بُناثُها، لأَن فاعلًا لا يجمع على
أَفعال، وأَما الأشهاد والأصحاب فإنما هما جمع مشهدٍ
وصَحْب ، إلا أن يكون هذا من النوادر لأنه يجيء
في الأمثال ما لا يجيء في غيرها ؛ قال ابن بري : ليس
المثلُ كما ظنه الجوهري من قوله جناتها بُنائُها ، بل
المثل كما نَقَل ، لا خلاف بين أحد من أهل اللغة فيه،
قال : وقوله إِن أَشْهاداً وأصحاباً جمع شهد وصحب
سهو منه لأن فَعْلًا لا يجمع على أَفعال إِلا شاذاً ،
قال: ومذهب البصريين أَن أَشهاداً وأصحاباً وأَطياراً.
جمع شاهد وصاحب وطائر ، فإن قيل : فإن فَعْلًا
إذا كانت عينه واواً أَو ياء جاز جمعه على أَفعال نحو
شيخ وأَشْياخ وحَوْض وأَحواض ، فهلا كان أَطيار
جمعاً لطير ؟ فالجواب في ذلك أن طيراً للكثير وأَطياراً
لقليل ، ألا تراك تقول ثلاثة أَطيار ? ولو كان أَطيار
في هذا جمعاً لطَيْر الذي هو جمع لكان المعنى ثلاثة
جُموع من الطير، ولم يُرَد ذلك؛ قال: وهذا.
المَثّل يضرب لمن عمل شيئاً بغير رَويّة فأخطأ فيه ثم
اسْتَدْرَ كَه فِنَقَضَ ما عمله، وأَصله أَن بعض ملوك
اليمن غَزا واسْتَخْلَفَ ابْنَتَه فَبَنَتْ بَشُورة قُوم
◌ُنْياناً كرههِ أَبوها، فلما قدم أَمر المُشيرين ببنائه أَن
◌َيْدموه، والمعنى أن الذين جَنَّوْا على هذه الدار
بالعَدْم هم الذين كانوا بَنَوْها، فالذي جَنَّى تَلافَى ما
جَنَّى، والمدينة التي هدمت اسمها بَراقِشُ، وقد
ذكرناها في فصل برقش . وفي الحديث : لا يَجْني
جانٍ إِلا على نَفْسِهِ؛ الجِنايَةُ: الذّتْبُ والْجُوْمُ
وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص
في الدنيا والآخرة، والمعنى أنه لا يُطالَبُ بجناية
غيره من أقاربه وأَباعده ، فإذا جَنَى أَحدُم جِنابةٌ
لا يُطالَب بها الآخر لقوله عز وجل: ولا تَزِرُ
وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى. وجَنَى فلانٌ على نفسه إذا
جَرْ جَرِيرَةٌ يَجْنِي جِنايَةٌ على قومِه. وتَجَنْى
فلانٌ على فلان ذنباً إذا تَّقَوَّلَه عليه وهو بَرِيء.
وتَجَنَّى عليه وجانَى: ادّعى عليه جِناية . شمر:
جَنَيْتُ لك وعليك ؛ ومنه قوله :
جانِيكَ مَنْ يَجْني عليك ، وقَدْ
تُعْدِي الصَّحاحَ فَتَجْرَبُ الجُرْبُ
أبو عبيد : قولهم جانِيكَ من يَجْني عليك يضرب مثلاً
للرجل يُعاقَب بجناية ولا يؤخذ غيره بذنبه ، إنما
يَجْنِيك مَنْ جِنايتُه راجعة إليك، وذلك أن الإخوة
يَجْنُون على الرجل ، يدل على ذلك قوله : وقد
تُعْدِي الصحاحَ الجُرْبُ. وقال أبو الهيثم في قولهم
جانيك من يجني عليك: يراد به الجانبي لك الخَيْرَ
مَنْ يَجِنِي عليك الشَّر" ؛ وأنشد:
جانيكَ مَنْ يجني عليك ، وقد
تُعْدي الصّحَاحَ مَباركُ الجُرْبِ
١٥٤

جني
حبي
والتَّجَنّي : مثل النَّجَرُّمِ وهو أَن يَدَّعي عليك ذنباً
لم تفعله .
وَجَنَيْتُ الثَّمَرَةَ أَجْنِيها جَنَّى وَاجْتَنَيْتُها بمعنَى؟
ابن سيده: جَنَّى الشَّمرة ونحوها وتَجَنَّاها كلُّ ذلك
تناولها من شجرتها ؛ قال الشاعر:
إذا دُعِيَتْ بما في البَيْتِ قالتْ:
تَجَنَّ من الجِدَالِ وما جنيتُ
قال أبو حنيفة: هذا شاعر نزل بقوم فقَرَوْهُ صَمْعاً
ولم يأتوه به، ولكن دَّلُوه على موضعه وقالوا اذهب
فاجْتِهِ ، فقال هذا البيتَ يَذُمُّ بِه أُمَّ مَتْواه؛
واستعاره أَبو ذؤيب للشَّرَف فقال :
وكلاهما قد عاشَ عِيشةَ ماجِدٍ ،
وجَنَى العَلَاءَ، لو أَنَّ شيئاً يَنْفَعُ
ويروى: وجَنَى العُلَى لو أَنَّ. وجناها له وجَناه
إياها . أَبر عبيد: جَنَيْتُ فلاناً جَنَّى أَي جَنِيْتُ
له ؛ قال :
ولقد جَنَبْتُكَ أَكْمُؤْا وعَساقِلًا،
ولقد ◌َهَيْتُك عن بَناتٍ الأَوْبَرِ
وفي الحديث : أَن أَمير المؤمنين علي بن أبي طالب ،
كرم الله وجهه، دخل بيت المال فقال يا حَمْراءُ وبا
بيضاءُ احْمَرْي وابْيَضِي وغُرِّي غَيْرِي :
هذا جَنَايَ وخيارُه فيهْ ،
إِذ كُلُّ جانٍ يَدُهُ إِلى فِيهْ
قال أبو عبيد: يضرب هذا مثلاً للرجل يُؤثِر صاحبه
بخيار ما عنده . قال أبو عبيد: وذكر ابن الكلبي أن
المثل لعمرو بن عَدِيّ اللَّخْسِيِّ ابن أُخْتَ جَدِيمةَ،
وهو أَوَّل من قاله، وأَن جَذِيمة نزل منزلاً وأَمر
النّاسِ أَن يَجْتَنُوا له الكَمْأَةَ فكان بعضهم يَسْتَأثر
بخير ما يجد ويأكل طَيّبَهَا، وعَمْرٌو يأتيه بخير ما
يَجِدُ ولا يأكل منها شيئاً، فلما أتى بها خاله جَذِيمَةَ
قال :
هذا جَنَايَ وخِيَارُهُ فِيهْ ،
إِذْ كُلُ جانٍ يَدُهُ إِلى فِيه
وأَراد عليّ، رضوان الله عليه، بقول ذلك أنه لم
يتلطخ بشيء من فَيْء المسلمين بل وَضَعه مواضعه .
والجَنَى: ما يُجْنَى من الشجر؛ ويروى
هذا جَنَايَ وهجانه فيه
أَي خِيارُه . ويقال: أَتانا يجْنَاةٍ طَيِّبةٍ لكل ما
◌ُجْتَنَى، ويُجْمعُ الجَنَى على أَجْنٍ مثل عصاً
وأَعْضٍ . وفي الحديث: أُهْدِيَ له أَجْنٍ زُغْبٌ؛
يريد القِشَاءَ الفَضْ ، هكذا جاء في بعض الروايات ،
والمشهور أَجْرٍ، بالراء ، وهو مذكور في موضعه .
ابن سيده: والجَنَى كل ما جُنِيَ حتّى القُطْنُ:
والكَمْأَةُ، وأحدثُهُ جَنَاةٌ، وقيل : الجَنَاةُ
كالجَنَى، قال : فهو على هذا من باب حُقٍ وحُقَّةٍ،
وقد يجمع الجَنَى على أَجْناءٍ؛ قالت امرأة من العرب:
"لأَجْنَاءُ العِضَاءِ أَقَلُ عاراً
من الجُوْفَانِ، يَلْفَحِهِ السَّعِيرِ
وقال حسان بن ثابت :
كأَنَّ جَنِيَّةٌ من بَيْتِ رَأْسٍ،
يَكُونُ مِزَاجِهَا مَسَلٌ وماءُ
عَلَى أَنْبابِها ، أَوْ طَعْمَ فَضٍ
من الثُّفَاحِ، عَصَّرها الجناء
قال: وقد يجمع على أَجْنٍ مثل جَبَلٍ وأَجْبُلٍ.
والجَنَى: الكَلأُ. والجَنَى: الكَمْأَةُ. وَأَجْنَتِ
الأَرضُ: كَثْرَ جَنَاها، وهو الكَلَأُ والكَمْأَةُ
١٥٥

جني
ونحو ذلك. وأَجْنَى الثمَرُ أَي أَدْرِكَ ثمره. وأَجْنّتِ
الشّجَرَةُ إِذا صار لها جَنَّى يُجْنَى فَيُؤْكل؛ قال
الشاعر :
أَجْنَى له باللْوَى شَرْيٌ وتَنُّومُ
وقيل في قوله أَجْنَى: صَار لهِ التَّنُّومُ والآءُ جَنِّى
يأكله، قال: وهو أَصح. والجَنِيُّ: الشَّر المُجْتَّنَى
ما دام ظَرِيًّا . وفي التنزيل العزيز: تُسافِطْ عليكِ
رُطَبَاً جَنِيًّا. والجَنَى: الرُّطَبُ والعَسَلُ؟
وأنشد الفراء :
هُزِّي إِليكِ الجِذْعَ يُحْنِيكِ الجَنَى
ويقال للعَسل إِذا اشْتِيرَ جَنَّى، وكل ثَمَرٍ مُجْتَنَى
فهو جَنَّى، مقصور. والاجْتِناءُ: أَخْذُك إياه ،
وهو جَنَّى ما دام رَطَْباً. ويقال لكل شيء أُخِذَ
من سْجره: قد جُنِيَ واجْتُنِيَ ؛ قال الراجز يذكر
الكَبْأَة:
جَنَّيْتُه من مُجْتَنِى عَويص
وقال الآخر :
إنّكَ لا تَجْنِي من الشَّوْكِ العِنَبْ
ويقال للتمر إذا صُرِمَ: جَنِيٌّ. وتمر جَنِيٌ على
فعيل حين جُنِيَ ؛ وفي ترجمة جَنّى:
حبّ الجَنَى من شُرِّعٍ نُزُولٍ
قال: الجَنَى العنب، وشُرَّع نُزُولٌ: يريد به ما
شَرَعَ منِ الكَرْم في الماء . ابن سيده: واجْتَنَيْنا
ماءَ مَطَرٍ؛ حكاه ابن الأعرابي ، قال : وهو من
جَيّدٍ كلام العرب، ولم يفسره، وعندي أنه أراد :
وَرَدْنَاهُ فَشَرِبْنَاهُ أَو سَقَيْنَاهِ رِكَابَنَا، قال: ووجْهُ
استجادة ابن الأعرابي له أنه من فصيح كلام العرب .
والجَنَّى: الوَدَعُ كَأَنه جُنِيَ من البحر. والجَنّى:
الذَّهَب وقد جَنّاء ؛ قال في صفةِ ذهب :
صَبِيحَةَ دِيمَةٍ يَجْنِيه جاني
أي يجمعه من معدنه . ابن الأعرابي: الجانِي اللَّفّاح؛
قال أَبو منصور : يعني الذي يُلْقِحُ النَّخِيلَ.
والجاني: الكاسِبُ. ورجلٌ أَجْنَى كَأَجْنَاً بَيِّنُ
الجَنَى، والأُنثِى جَنْوَى، والهمز أَعرِف . وفي
حديث أبي بكر ، رضي الله عنه : أَنه وَأَى أَبا ذَرٍ ،
رضي الله عنه، فدَعاه فَجَنَى عليه فَسَارَه ؛ جَنَّى
عليه: أَكَبْ عليه، وقيل : هو مهموز، والأصل
فيه الهمز من جَنَاً يَحْنَأُ إِذا مالَ عليه وعَطَفَ ثم
خفف ، وهو لغة في أَجْناً ، وقد تقدم ؛ قال ابن
الأثير : ولو رويت بالحاء المهملة بمعنى أَكَبَّ عليه
لكان أشبه .
جها : الجُهْوَةُ: الاسْت١ُ، ولا تسمى بذلك إلا أن
تكون مكشوفة ؛ قال :
وقَدْفَعُ الشَّيْخَ فَتَبْدُو جُهْوَتُهْ
واسْتٌ جَهْوا أَي مكشوفة ، يمد ويقصر ، وقيل :
هي اسم لهما كالجُهْوةِ . قال ابن بري : قال ابن دريد
الجُهْوَةُ موضع الدُّر من الإنسان، قال : تقول
العربِ قَبَحَ اللهُ مُجُهْوَتَهُ. ومن كلامهم الذي
يضعونه على ألسنة البهائم قالوا: يا عَنْزُ جاء القُرُ!
قالت: يا وَيْلِي! ذَنَبٌ أَلْوَى واسْتٌ جَهْوًا؛
قال: حكاه أبو زيد في كتاب الغنم .
وسألته فَأَجْهَى عَلَيَّ أَيّ لم يُعْطِنِي شيئاً. وأَجْهَتْ
على زوجها فلم تَحْسِلْ وأَوَجَهَتْ. وجَهى الشجة:
وسَّعها. وأَجْهَتِ السماءُ: انكثفتْ وَأَصْحَتْ
وانْقَشَع عنها الغيم. والسماء جَهْوَاءُ أَي ◌ُصْحِيةٌ.
١ قوله ((الجهوة الاست الخ» ضبطت الجهوة في هذا وما بعده
بضم الجيم في الاصل والمحكم ، وضبطت في القاموس كالتهذيب
.. بفتحها .
١٥٦

جوا
وَأَجْهَيْنا نحن أَي أَجْهَتْ لنا السماء، كلاهما بالألف.
وأَجْهَتْ إِلينا السماءُ: انكشفتْ. وأَجْهَتِ الطريقُ:
انكثفتْ ووَضَحَتْ، وأَجْهَيْتُها أَنَا. وأَجْهَى
البيتَ: كثَفَه. وبَبْتُ أَجْهَى بَيْنُ الْجَهَا
ومُجْهَّى : مكشوف بلا سقف ولا ستر، وقد
جَهِيَ جَهاً. وأَجْهَى لك الأمرُ والطريقُ إذا وَضَحَ.
وجَهِيَ البيتُ، بالكسر، أَي خَرِبَ ، فهو جاهٍ.
وخِيالٌ مُجْهٍ: لا ستر عليه. وبيوت ◌ُجُهْوٌ، بالواو،
وعنز جَهْواء: لا يَسْتُرُ ذَنَبُها حياتها . وقال أَبو
زيد: الْجَهْوَةُ الدُّبر. وقالت أم حاتم العنزية١:
الْجَهَّاءُ والْمُجْهِيَةُ الأرض التي ليس فيها شجر.
وأَرض جَهَاءُ: سوالا ليس بها شيء. وأَجْهَى الرجلُ:
ظَهَر وبَرَزَ .
جوا: الجَوُ: الهواء ؛ قال ذو الرمة:
والشمسُ حَيْرَى لَها في الجَوَّ تَدْوِيمُ
وقال أيضاً :
وظَلَّ لِلأَعْيَسِ المُرْجِيَ نَوَاهِضَه،
فِي نَفْتَفِ الْجَوّ ، تَصْرِيبٌ وتَصْعِيدُ
ويروى : فِي نَفْنَفِ اللُّوحِ. والجَوء: ما بين السماء
والأرض . وفي حديث علي، رضوان الله عليه : ثم
فَتَقَ الْأَجْواءُ وشَقّ الأَرْجاءَ؛ جمع جَوٍ وهو ما
بين السماء والأرض . وجَوّ السماء: الهواء الذي بين
السماء والأرض . قال الله تعالى: أَلم يروا إلى الطير
مُسَخْرات في جَوّ السماء؛ قال قتادة: في جَوّ السماء
في كَبيدٍ السماء، ويقال كُبَيْداء السماء. وجَوُ
الماء: حيث يُحْفَر له؛ قال :
"تُرَاحُ إِلى جَوِّ الحِياضِ وتَنْتّمي
١ قوله « أم حاتم العنزية» كذا بالاصل، والذي في التهذيب : أم
جابر العنبرية .
والجُوّة: القطعة من الأرض فيها غِلَظ. والجُوّةُ:
ثُقْرة. ان سيده: والجَوّ والجَوَّة المنخفض من
الأرض ؛ قال أبو ذؤيب:
يَجْرِي بِجَوّتِهِ مَوْجُ السَّرابِ، كأنـ
ضاحِ الخزاعى جازت ◌َنْقَها الرِّيحُ!
والجمع جِوَالا؛ أَنشد ابن الأعرابي :
إنْ حابَ ميئاً أُنْثِقَتْ جِوَاؤُه
قال الأزهري: الجِوَاءُ جمع الجَوّ؛ قال زهير:
عَفَا، من آلٍ فاطمة، الجِوَاءُ
ويقال: أَراد بالجواء موضعاً بعينه. وفي حديث سليمان :
إِنَّ لكلِّ امرِئٍ جَوَّانِيًّا وبَرَّانِيًّا فمن أَصلِحَ
جَوَّانِيَّهُ أَصلحَ الهِ بَرَّانِيَّهُ؛ قال ابن الأثير: أي باطناً
وظاهراً ومرًّا وعلانية، وعنى بجَوَّانِيَّه مرٌَّ وببرّانِيْه
عَلانِبَتَه، وهو منسوب إلى جَوّ البيت وهو داخله،
وزيادة الألف والنون للتأكيد. وجَوْ كلِّ شيء:
بَطْنُهُ وداخله، وهو الجَوَّةُ أَيضاً؛ وأَنْشد بين
أبي ذۆیب :
يَجْرِي يَجَوَّتِهِ مَوْجُ الفُراتِ، كَأَنْ
ضاحِ الخُراعى حازَتْ وَنْقَه الرّيحُ
قال: وجَوَّته بطنُ ذلك الموضع ؛ وقال آخر :
ليست تَرَى حَوْلَهَا شخصاً، وراكِيُها
نَشْوانُ فِي جَوّةِ الباغُوتِ، تَحْمُورُ
والجَوَى: الحُرْقة وشدّة الوَجْدِ من عشق أو
حُزْن، تقول منه: جَوِيَ الرجل ، بالكسر ، فهو
جَوٍ مثل ◌َوٍ ؛ ومنه قيل للماء المتغير المُنْتِنِ: جَوٍ؛
قال الشاعر :
ثم كان المِاجُ ماءَ سَحَاب ،
لا جوٍ آجِنٌ ولا مَطْرُوِقُ
١ قوله ((كأنضاح الخزاعى)» هكذا في الاصل والتهذيب.
١٥٧

جوا
جوا
والآجِنُ: المتغيّر أَيضاً إِلاَّ أَنه دون الجَوِي فِي النَّتْن.
والجَوِي: الماء المُنْتِنِ. وفي حديث يأجوج ومأجوج:
فَتَجْوَى الأرضُ من نَقْنِهِم؛ قال أبو عبيد: ثُنْتِن،
ويروى بالهمز وقد تقدم . وفي حديث عبد الرحمن بن
القاسم : كان القاسم لا يدخُل منْزِلَه إِلاَّ تَأَوَّةَ،
قلْتُ: يَا أَبَتٍ، ما أَخْرَجَ هذا منكِ إِلاَّ جَوَّى ،
يريد إلا داء الجَوْف، ويجوز أن يكون من الجَوَى
شِدَّةِ الوَجْدِ من عشق أو حزن ابن سيده: الجَوَى
الْحَوَى الباطنِ ، والجَوَى السُّلُّ وتطاول المرض .
والجَوَى ، مقصور: كل داءٍ يأخذ في الباطن لا
يُسْتَمْرَأُ معنه الطعام ، وقيل: هو دالٌ يأخذ في
الصدر، جَوِيَ جَوِّى، فهو جَوٍ وَجَوَّى، وصْفٌ
بالمصدر ، وامرأة جَوِيّةٌ. وجَوِيَ الشيءَ جَوِّى
واجْتَواه : كرهه ؛ قال:
فقدْ جَعَلَتْ أَكبادُنا تَجْتَرِيكُمُ،
كما نَجْتَوِي سُوقُ العِضَاهِ الكَرازِ ما
وجَوَيَ الأَرضَ جَوَّى واجْتَواها: لم توافقه .
وأَرْض جَوِيَّة ◌ُ وجَوِيَّةٌ غير موافقة. وتقول: جَوِيَتْ
نفسي إذا لم يُوافِقْكَ البلدُ.
واجْتَوَيْتُ البَلَدَ إِذا كرهتَ المُقامَّ فيه وإِن
كنت في نِعْمة. وفي حديث العُرَنِيِّينَ: فاجْتَوَوا
المدينةَ أَي أَصابِهِم الجَوَى، وهو المرض وداءُ الجَوْف
إِذا تَطاوَلَ ، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها
واسْتَوْخَمُوها. واجْتَوَيْتُ البلدَ إذا كرهتَ المُقام
فيه وإن كنت في نِعْمة . وفي الحديث : أَن وقْد
عُرَيْنَة قدموا المدينة فاجْتَوَوْها. أبو زيد: اجْتَوَيْت
البلادَ إِذا كرهتها وإن كانت موافقة لك في بدنك؛
وقال في نوادره: الاجْتِواءُ النّزاع إلى الوطن وكراهةُ
المكان الذي أنت فيه وإن كنت في نِعْبة، قال: وإِن
لم تكن نازِعاً إلى وطنك فإنك مُجْتَوٍ أَيضاً. قال :
ويكون الاجْتِواءُ أيضاً أَن لا تسْتَمْرِىءَ الطعامَ
بالأرض ولا الشراب، غيرَ أَنك إِذا أَحِيبت المُقام بها
( ولم يوافِقْك طعامُها ولا شرابُها فأَنت مُسْتَوْيِلٌ
ولستَ بُجْتَوٍ؛ قال الأزهري: جعل أَبو زيد الاجْتِواء
على وجهين . ابن بُزُرْج: يقال للذي يَجْتَوِي البلاد به
اجْتِوالُ وجَوَّى، منقوص، وجِيَةٌ. قال: وحَقّروا
الجِيّة جُيَيَّة . ابن السكيت : رجل جَوِي الجَوْفِ
وامرأة جَوِيَة أَي ◌َدَوِي الْجَوْفِ. وجَوِيَ الطعامَ
جَوَّى وَاجْتَواه واسْتَجْواه: كرِهَه ولم يوافقه ،
وقد جَوِيَتْ نفسي منه وعنه ؛ قال زهير :
بَشِمْتُ بِنَيِّها فجَوِيتُ عِنْهَا،
وعِنْدي، لو أَشاءُ، لها دَوَاءُ
أَبو زيد: جَوِيَتْ نفسي جَوَّى إِذا لم توافقك البلاد.
والجُوَّةُ: مثل الحُوَّةِ، وهو لون كالسُّمرة وصَدَا
الحديد ..
والجِواءُ: خياطة حياء الناقة. والجِواءُ: البطنُ من
الأرض . والجواء : الواسع من الأودية. والجواهُ:
موضع بالصَّان ؛ قال الراجز يصف مطراً وسيلًا :
يَمْعَسُ بالماء الجِواءَ مَعْسًا،
وغَرَّقَ الصَّانَ ماءَ قبَلْنَا
والجِواهُ: الفُرْجَةُ بين بيوت القوم. والجِواءُ: موضع.
والجواءُ والجِواءَةُ والحياء والحياءة والحِيادة، على
القلب : ما توضع عليه القِدْرُ. وفي حديث علي، رضي
الله عنه: لأَنْ أَطَّلِيَ بجِوَاءٌ قِدْرٍ أَحبُ إليّ منْ أَن
أَطَلِيَ بزَعْفران؛ الجِواء: يوعاءُ القِدْرِ أَو شيءٌ
توضع عليه من جِلْد أَو خَصَفَةٍ، وجمعها أَجْوِيةٌ،
وقيل : هي الجِئْاءُ، مهوزة، وجمعها أَجْئِئَةٌ،
ويقال لها الحياء بلا همز، ويروى بحثاوةٍ مثل جِعَاوة.
١٥٨

منا
جوا
وجياوَةُ : بطن من باهلة .
وجاوى بالإبل: دعاها إلى الماء وهي بعيدة منه؟
قال الشاعر :
جاوى بها فهاجَها جَوْجاته
قال ابن سيده: وليست جاوتى بها من لفظ الجَوْجاة
إنما هي في معناها ، قال : وقد يكون جاوتی بها
من ج و و .
وجوًّ: اسم اليامة كأنها سميت بذلك؛ الأزهري: كانت
اليمامة جوًّا؛ قال الشاعر:
أَخْلَقِ الدَّهْرُ بِجَرّ طَلّلا
قال الأزهري: الجوء ما اتسع من الأرض والطمأن"
وبَرَزَ ، قال : وفي بلاد العرب أَجْوية كثيرة كل
جَوّ منها يعرف بما نسب إليه: فمنها جَوّ غِطْرِيف
وهو فيما بين السَّارَيْن وبين الجماجم١، ومنها جوُ
الخُزامَى، ومنها جَوُّ الأَحْساء، ومنها جَوُ اليَمامة؟
وقال طَرَفة :
خَلا لَكِ الجَوُ فَبِيضِي واصْفِرِي
قال أبو عبيد: الجَوء في بيت طَرَفة هذا هو ما اتْسع
من الأَوْدية. والجَوُ: اسم بلد، وهو اليمامة تمامةُ
زَرْقاءَ. ويقال: جَوْ مُكْلِىٌ أَي كثير الكلا،
وهذا جَوَّ مُمْرِعٌ. قال الأزهري: دخلت مع
أعرابي دَحْلًا بالخلصاء، فلما انتهينا إلى الماء قال :
هذا جَوْ من الماء لا يُوقف على أَقصاهُ . الليث :
الجِوَاءُ موضع، قال: والفُرْجَةُ التي بين مَحِلّة القوم
وسط البيوت تسمى جوَاءً . يقال : نزلنا في جواء
بني فلان ؛ وقول أبي ذؤيب :
ثم انْتَهَى بَصَرِي عَنْهُم، وقَدْ بَلَغُوا
بَطْنَ المَخِيمِ، فقالُوا الْجَوّ أَو راحُوا
١ قوله « وبين الجماجم) كذا بالاصل والتهذيب، والذي في
التكملة: وبين الشواجن .
قال ابن سيده: المَخيمُ والجَوَّ موضعان، فإذا كان
ذلك فقد وضَعَ الخَاصَّ موضع العام كقولنا ذَهَبْتُ
الشامَ ؛ قال ابن دريد: كان ذلك اسماً لها في الجاهلية؟
وقال الأعشى:
فاسْتَنْزِلوا أَهْلَ جَوّ من مَنَازِ لِهِم،
وهَدّمُوا شَاخِصَ البُنْيَانِ فَانْضَعَا
وجَوّ البيت: داخِلُه، ماميّة. والجُوَّة، بالضم:
الرّفْعَة في السِقاء، وقد جَوّاهُ وجَوَّيْتُه تَجْوِيَة إِذا
رَقَعْته. والجَوْجاةُ: الصوتُ بالإِبِل، أصلُها
جَوْجَوَةٌ؛ قال الشاعر:
جاوى بها فَهَاجَهَا جَوْجَاتُه
ابن الأعرابي: الجَوُّ الآخِرةُ
جيا : الجِيّة، بغير همز: الموضع الذي يجتمع فيه الماء
كالحِيثَةِ، وقيل: هي الركيَّة المُنْتِنَة. وقال ثعلب:
الجِيَّة الماءُ المُسْتَنْقِعُ في الموضع ، غير مهموز ،
يشدّد ولا يشدّد. قال ابن بري: الجية، بكسر
الجيم، فِعْلَة من الجَوِّ، وهو ما انخفض من الأرض،
وجمعها جيء؛ قال ساعدة بن جُؤَيّةَ:
مِنْ فَوْقِهِ تَنْعَفٌ قُرٌ، وأَسْفَلُه
جِيِّ تَنَطَّقُ بِالظَّيَّانِ والعَقّمِ!
وفي الحديث: أَنَّهِ مَرَّ بِنَهْرٍ جَاوَرَ حِيَّةٌ مُنْتِنَة"؛
الجِيَّة، بالكسر غير مهموز: مجتمع الماء في هَبْطَةٍ،
وقيل : أَصلها الهمز ، وقد تخفف الياء . وفي حديث
نافِعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ: وتَرَكُوْكَ بينَ
قَرْنِها والْجِيَّةِ ؛ قال الزمخشري: الجِيَّةُ بوزن
النّيّة، والجَيَّةُ بوزن المَرَّة، مُسْتَنْقَعُ الماءِ. وقال
الفراء في الجِئَة: هو الذي تسيل إليه المياه ؛ قال شمر:
١ قوله «من فوقه شعف» هكذا في الاصل هنا، وتقدّم في مادة عتم
من فوقه شعب .
١٥٩

بيا
يقال له جِيَّ وجَيْأَةُ وكُلّ من كلام العرب. وفي
نوادر الأعراب: قِيٌّ من ماء١ وجِيّةٌ من ماء أي
ماء ناقعٌ خبيث، إمّا مِلْحٌ وإِمّا مخلوط بيول.
والجِياءُ: وعاء القدر، وهي الجِئاوة"؛ وقول الأعرابي
في أبي عمرو الشيباني :
فَكانَ ما جاءَ لِيٍ، لا جادَ عن سَمعَةٍ ،
ثلاثَةٌ زائفاتٌ ضَرْبُ جَيَّاتٍ ٢
بعني من ضرب جَيّ ، وهو اسم مدينة أصبهان ،
معرّب ؛ وكان ذو الرمة وردها فقال :
نَظَرْتُ وَرَائِي نَظْرَةِ الشَّوْق، بَعْدَما
بَدَا الجَوْ مِن جَيّ لنا والدَّسَاكر
وفي الحديث ذِكرُ جِيٍ ، بكسر الجيم وتشديد الياء،
وادٍ بين مكة والمدينة .
وجاباني مجاباة : قابلني، وقال ابن الأعرابي: جاباني
الرجلُ من قُرْبٍ قَابلني، ومررٌّ بِي مُجاياةٌ ، غير
مهموز ، أَي ◌ُقابلة".
وجِيَاوَةُ: حيّ متْن قَبْس قد دَرَجُوا ولا
يُعْرَفُون، والله أعلم .
فصل الحاء المهملة
حبا : حَبًا الشيءُ: دَنا؛ أَنشد ابن الأعرابي:
وأَحْوَى، كأَيْمِ الضَّالِ أَطْرَقَ بعدَمَا
حَبَا تَحْتَ فَيْنَانٍ، من الظُّلِّ ، وارفٍ
وحَبَّوْتُ للخَمْسِين: دَنَوْتُ لها. قال ابن سيده: دنوتُ
١ قوله « قبة من ماء)» هكذا في الاصل والتهذيب.
٢٠ قوله « ثلاثة زائفات الخ)» كذا أنشده الجوهري ، وقال
الصاغاني وتبعه المجد : هو تصحيف قبيح وزاده قبحاً تفسيره إياه
وإضافة الضرب إلى جيات مع ان القافية مرفوعة، وصواب إنشاده:
درام زائفات ضريجات
قال: والفريجيّ الزائف.
منها. قال ابن الأعرابي: حباها وحَبًا لها أي دَقالَها.
ويقال: إنه لَحابِي الشَّراسِيفِ أَيُمُشْرِفُ الجَنْبَيْنِ.
وحَبَّتِ الشَّراسِيفُ حَبْواً: طالتْ وقّدانَتْ.
وحَبَتِ الأَضْلاعُ إِلى الصُّلْبِ: انْصَلَتْ ودَنّتْ.
وحَبَا المَسيلُ: دنا بَعْضُهُ إلى بعض. الأزهري:
يقال حَبَتِ الأَضْلاعُ وهو اتصالُها؛ قال العجاج :
حَايِي الْحُيودِ فارِضُ الحُنْجُورِ
يعني اتصالَ رؤوس الأضلاع بعضها ببعض ؛ وقال :
أيضاً :
حابِي ◌ُودِ الزَّوْرِ دَوْشَرِيُ
ويقال للمَسائِلِ إذا اتّصلّ بعضُها إلى بعض: حَبَا
بعضها إلى بعض ؛ وأنشد :
تَحْبُو إلى أَصْلابِهِ أَمْعَاؤُ.
قال أبو الدُّقَبْش: تَحْبُو ههنا تَتْصل، قال: والمِعِى
كُلِّ مِذْنَبٍ بقرار الخَضيض ؛ وأَنشد :
كأنَ، بَيْنَ المِرْطِ والشَّفُوفِ،.
رَمْلَا حَبَا من عَقَدِ العَزِيفِ
والعَزيف: من رمال بني سعد، وحَبَاً الرملُ يَخْبُو
حَبْوْا أَي أَشْرَفَ مُعْتَرِضاً، فهو حابٍ . والحَبْوُ:
اتساعُ الرَّمْل، ورجل حَابِي المَنْكِيَيْن:
مُرْتَفَعُهما إلى العُنُق ، وكذلك البعير .
وقد احْتَبَى بثوبه احْتِباءً ، والاحْتِياءُ بالثوب:
الاشتمالُ، والاسم الحِيْوَةُ" والحُبْوةُ والحِنْيَةُ؟
وقول ساعدة بن 'جُوَيَّة :
أَرْيُ الجَوارِسِ فِي ذُوْایةٍ مُشْرِفٍ،
فيه النُّسُورُ كما تَحَبَّى المَوْكِبُ
يقول: استدارت النُّورُ فيه كأنهم وَكْبٌ
١ قوله ( والاسم الحبوة الخ)» ضبطت الاولى في الاصل كالصحاح
بكسر الحاء ، وفي القاموس بفتحها كما هو مقتضى اطلاقه .
١٦٠
١