Indexed OCR Text

Pages 101-120

تعا
تَبَيّْيْتُ الشيءَ: تَعَمَّدْتُه؛ وأَنشد :
لَمَّا تَبَيِّبْنا أَخا نَسِيمِ،
أَعْطى عَطاءَ الأَحِزِ اللَّثيم
قال : وهذه الأبيات تحتمل الوجهين معاً ؛ وقال أبو
محمد الفَقْمَسِيّ :
باتَتْ تَبَيًّا حَوْضَهَا عُكُوفا
مِثْلَ الصُّفُوفِ لاَقَتِ الصُّفُوفَا،
وأَنْتِ لا تُغْنِينَ عَنْيِ فُوفا
أَي تَعْتَمِدُ حَوْضَها ؛ وقال آخر :
وعَسْفَسٌ، نِعْمَ الفَتى، تَبَيّاهْ"
مِنَّا يَزِيدٌ وأبو مُحَيَّاهْ
قال ابن الأثير: أَبو مُحَيَّةٍ كنية رجل ، واسمه
يحيى بن يعلى ، وقيل: بَيَّاك جاءَ بكَ.
وهو هَيُ بنُ كِيّ وهَيّانُ بنُ بَيّانَ أَي لا يعرف
أَصله ولا فصله ، وفي الصحاح: إِذا لم يعرف هو ولا
أَبوه ؛ قال ابن بزي : ومنه قول الشاعر يصف حرباً
مهلكة :
فَأَقْعَصَتْهُم وحَكَّتْ بَرْكَهَا ◌ِهِمُ،
وأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بِنَ بَيَّانِ
الجوهري: ويقال ما أدري أَيّ هَيْ بنٍ بَيّ هُوَ أَي
أَيُّ الناس هو . ابن الأعرابي: البَيُّ الخسيس من
الرجالَ، وكذلك ابن بَيّان وابن هَيّان، كله
الخسيس من الناس ونحو ذلك. قال الليث: هَيُّ بنُ
كِيّ وهَيّان بن بَيّانَ. ويقال: إِنَّ هَيِّ بنَ كيّ
من ولد آدم ذهب في الأرض لما تفرق سائر ولد
آدم فلم يُحَسِّ منه عَين ولا أَثر وفقد. ويقال :
بَيِّنْتُ الشيء وبَيِّيْتُه إِذا أَوضحته. والتَّبْيِيُ:
التبيين من قرب .
فصل التاء المثناة فوقها
تأي : ابن الأعرابي: تَأَى، بوزن تَعَى إِذا شَبَقَ، يَتْأَى.
قال أبو منصور: هو بمنزلة ◌َتْأَى يَشْأَى إِذا سبق،
والله أعلم .
تبا : ابن الأعرابي: تَبَا إذا غَزَا وغنم وطَبَّى.
تتا: تَتْوا الفُسَيْلَة١: 'ذوَابَتاها؛ ومنه قول الغلام
الناشد للعنز: وكَأَنَّ زَنَمَتَيْها تَتْوا فُسَيْلِة، والله
أعلم .
تثا : ابن بري: الشَّاهُ واحدة التّنا، وهي قشور الثَّمْر.
توي : التهذيب خاصة : ابن الأعرابي تَرَى يَثْرِي إِذا
تَراخَى فِي العَمَلِ فِعَمِلَ شيئاً بعد شيءٍ. أبو عبيد:
التّرِيَّة؟ في بَقِيَّة حيضِ المرأةِ أَقلُّ من الصفرة
والكدرة وأَخْفَى ، تراها المرأة عند طهرها فتعلم أنها
قد طهرت من حيضها ؛ قال شر : ولا تكون
التّرِيَّة إلا بعد الاغتسال، فأما ما كان في أيام الحيض
فليس بِتَرِيّةٍ . وذكر ابن سيده التّرِيّة في رأَى ،
وهو بابها لأن التاء فيها زائدة ، وهي من الرؤية .
تسا : ابن الأعرابي: ساتاهُ إِذا لَعِبَ معه الشَّفَلَّقَةَ،
وقاسَاهُ إِذا آذاهُ واستَخَفَّ به ، والله أعلم
تشا : ابن الأعرابي: تَشَا إذا زَجَر الحمار. قال أَبو
منصور : كَأَنْه قال له تُشُؤْ تُشُؤ .
تطا : الأزهري : أَهمله الليث . ابن الأعرابي : تَطَا
إِذا ظَلّم .
تعا : انفرد الأزهري بهذه الترجمة، وقال ابن الأعرابي:
يقال تَعَا إِذا ◌َدَا وَثَعا إِذا قَذَف. قال: والتُّعَى
١ قوله « تتوا الفسيلة)» هو هكذا في الاصل بصيغة التصغير ،
والذي في القاموس تتوا القلنسوة؛ وصوب شارحه ما في اللسان.
٢ قوله ((التربة)) بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية.

تلا
تما
في الحفظ الحَسَن. وقال في الترجمة أيضاً: والتَّاعِي
اللَّبَأُ المسترخي، والثّاعِي القاذف. وحكي عن
الفراء : الأَتْعاءُ ساعات الليل، والثُّعَى القَذْف.
تغا : قال الليث: تَغَتِ الجارِيةَ الضَّحِكَ إِذا أرادت
أَن تُخْفيه ويغالبها؛ قال الأزهري : إنما هو حكاية
موت الضحك : تغ تغ وتغ تِغْ، وقد مضى
تفسيره في حرف الغين المعجمة . ابن بري : تَغَت
الجارية تِغاً سَتَرَتْ مَحِكَها فغالبها. وتَفًا
الإنسانُ: هَلَكَ .
تفا : الثُّفَةُ: عَناقُ الأرض، وهو سَبُع لا يقتات
التبن إنما يقتات اللحم ؛ قال ابن سيده: وهو من الواو
لأنا وجدنا توف ، وهو قولهم: ما في أمرم تَوِيفة١
ولم نجد ت يف ، فإن أبا علي يستدل على المقلوب
بالمقلوب ، ألا تراه استدل على أن لام أُتْفِيَّة واو
بقولهم وثف ، والواو في وثف فاء .
تقي : ابن بري: تَقَى اللهَ تَقْياً خافه . والتاء مبدلة من
واو ترجم عليها ابن بري ، وسيأتي ذكرها في وقي في
مكانها .
تلا : تَلَوْتُه أَثْلُوه وتَلَوْتُ عنه ثُلُوّاً، كلاهما :
خَذَلته وتركته . وثَلا عَنْي يَتْلُو تُلُوّاً إذا
تركك وتخلف عنك، وكذلك خَذَل يَخْذُل
خُذُولاً. وتَلَوْته ثُلُوّاً: تبعته . يقال: ما زلت
أُثْلُوه حتى أَثْلَيْتَه أَي تَقَدَّمْته وصار خلفي .
وأَثْلَيْته أَي سبقته. فأَما قراءة الكائِي تَلَيْها
فَأَمالَ ، وإِن كان من ذوات الواو ، فإِنما قرأَ به
لأَنها جاءت مع ما يجوز أَن يمال، وهو يَغْشَيها وبَنّيها،
وقيل : معنى تلاها حين استدار فتلا الشمسَ الضياءُ
والنورُ. وتَقَالَت الأُمورُ : تلا بعضها بعضاً .
١ قوله «تويفة» ضبط في الأصل هنا كسفينة وكذلك في مادة
ت وف .
وأَقْلَيْتُه إِيّاهِ: أَتْبَعْتُه. واسْتَشْلاك الشيءَ:
دعاك إِلى قُلُوّه ؛ وقال :
قَدْ جَعَلَتْ دَلْوِيَ تَسْتَتْلِيني،
ولا أُرِيدُ تَبَعَ القَرِينِ
ابن الأعرابي: اسْتَتْلَيْت فلاناً أَي انتظرته ،
واسْتَثْلَيْته جعلته يَتْلوني. والعرب تسمي المُراسِلَ
في الغناء والعمل المُتالي، والمُتالي الذي يراسل المُغَني
بِصَوْتٍ رَفِيعٍ ؛ قال الأخطل :
م
صَلْتِ الجَبّينِ، كَأَنَّ رَجْعَ صَهِيلِهِ
رجْرُ المُحاوِلِ، أَو غِنَاءُ مُتَالٍ
قال: والتَّلِيُّ الكثير الأَيْمان. والتّلِيُّ: الكثيرُ
المالِ. وجاءت الخيلُ نَتالِيَا أَي مُتَتابِعَة. ورجلٌ
تَلُؤْ، على مثال عَدُوّ: لا يزال مُتْبِعاً؛ حكام
ابن الأعرابي، ولم يذكر يعقوب ذلك في الأشياء التي
حصرها كَحَسُوٍْ وَفَسُوّ. وقَلا إذا اتّبع، فهو
قالٍ أَي تابعٌ. ابن الأعرابي: تَلا اثْبَع، وتَلا إِذا
تخلّف، وتَلا إِذا اشْتَرى تِلْواً، وهو ولد البَغْل.
ويقال لولد البغل تِلْو؛ وقال الأصمعي في قول
ذي الرمة :
لَحِقْنا فَرَاجَعْنا الحُمول ، وإِنَّها
تَثَلَّى: دباب الوادِعات المَراجع١
قال : تَتَلَّى تَتَبْع. وتِلْوُ الشيء: الذي يَتْلُوه.
وهذا تِلْؤُ هَذا أَي تَبَعُه، ووَقَع كذا تَلِيَّةَ
كذا أَي عَقِبَه. وناقة مُتْلٍ ومُتْلِيَة : يَتْلوها
وَلدُهَا أَي يتبعها . والمُتْلية والمُتْلِي: التي تُنْتَج في
آخر النتاج لأنها تبع للمُبَكْرة ، وقيل : المُتْلِية
المؤخرة للإنتاج ، وهو من ذلك . والمُثْلي : التي
يَتْلوها ولدُها، وقد يستعار الإتلاء في الوحش ؛
١. قوله ( تتلى دباب الخ)» هو هكذا في الاصل .
١٠٢

تلا
تلا
قال الراعي أَنشده سيبويه :
لها بحَقِيلٍ فالثُّمَيْرَةِ مَنْزِلٌ،
تَرَى الوَحْشَ عُوذاتٍ بِهَ ومَتالِیًا
والمتالي: الأُمّهات إذا تلاها الأولاد، الواحدة
مُثْلٍ ومُتْلِية . وقال البَاهلي : المَتالي الإبل التي قد
نتج بعضها وبعضها لم ينتج ؛ وأنشد :
وكلُّ تَشماليٍّ، كأَنَّ رَبَابَه
مَتَالي مهيب، مِنْ بَنِي السِيدِ، أَوْرَدا
قال: نَعَمُ بَنِي السَّيْدِ سُودٌ ، فشبه السحاب بها
وشبه صوت الرعد بجَنِين هذه المَتالي ؛ ومثله قول
أبي ذژیب :
فَبِتُّ إِحالُهُ دُهْماً خِلاجَا
أَي اخْتُلِجَتْ عنها أَولادُها فهي تحِنُّ إِليها . ابن
جني: وقيل المُتْلِية التي أَثْقَلَتْ فَانقلَب رأْسُ
جنينها إلى ناحية الذنب والحياء ، وهذا لا يوافق
الاسْتقاق. والتّلْوُ: ولد الشاة حين يُفطم من أُمّه
ويتلوها، والجمع أَثْلاة. والأُنثى تِلْوَةُ، وقيل:
إذا خرجت العَناق من حدّ الإجفار فهي تِلوة حتى
تتم لها سنة فتُجْذِعٍ، وذلك لأنها تتبع أُمّها .
والتّلْؤُ: ولدُ الحمار لاتباعه أُمّه. النضر: التَّلْوة
من أَولاد المِعْزَى والضأن التي قد استكرست
وسَدَنَت، الذكرُ قِلْوٌ. وتِلْوْ الناقة: ولدها
الذي يتلوها . والتّلو من الغنم: التي تُنْتَج قبل
الصَّفَرِيَّة. وأَثْلاه الله أَطفالاً أَي أَتْبَعَهِ أَولاداً.
?
وأَثْلت الناقةُ إذا تلاها ولدها ؛ ومنه قولهم : لا
دَرَيْتَ وَلا أَثْلَيْتّ، يدعو عليه بأَن لا تُثْلِيَ إبله
أَي لا يكون لها أولاد ؛ عن يونس. وتَلَّى الرجلُ
صلاتَهِ: أَقْبَعَ المكتوبةَ التطوُّعَ. ويقال: تَلَّى فلان
صلاته المكتوبةَ بالتطوع أي أَتبَعها؛ وقال البَعِيتُ:
على ظَهْرٍ عادِيٍ ، كَأَنَّ أُرُومَّهُ
رجالٌ، يُتَلَكُون الصلاةَ، قِيامُ
وهذا البيت استشهد به على رجل مُثَلٍ منتصب في
الصلاة، وخطَّاً أَبو منصور من استشهد به هناك وقال:
إنما هو من تَلَى يُتَلْي إذا أُتْبَع الصلاةَ الصلاة ، قال:
ويكون تلا وتلى بمعنى تبع. يقال: تَلَى الفَريضة
إذا أَتبعها النفلَ . وفي حديث ابن عباس: أَفْتِنا في
دابَّة تَرْعَى الشجَر وتشربُ الماءَ في كَرِشٍ لم تُثْغَر،
قال تلك عندنا الفَطِيمُ والنَّوْلَة والجَّذَعَةُ؛ قال
الخطابي : هكذا روي، قال: وإنما هو التّلْوَةُ.
يقال للجَدْي إِذا قُطِمٍ وتَبِع أُمّه تِلْوٌ، والأنثى
تِلْوةُ، والأُمّهات حينئذ المَتالي ، فتكون هذه
الكلمات من هذا الباب لا من باب تول
والتَّوالي: الأَعْجاز لاتباعها الصدورَ. وتوالي الخيلِ:
مآخيرُها من ذلك ، وقيل: تَوالي الفُرسِ ذَنَبُهُ
ورجْلاه . يقال: إنه لَخَبِيتُ النَّوالي وسريعُ التَّوالي
وكله من ذلك. والعرب تقول: ليسَ هَوادِي الْخَيْل
كالتّالي؛ فَهَوادِيها أَعناقها، وتواليها مآخرها .
وتَوالي كلّ شيءٍ: آخره. وقالياتُ النجوم: أُخْراها .
ويقال : ليس تَوالي الخيلِ كالجَوادِي ولا عُفْرُ الليالي
كالدَّآدي؛ وعفرها: بيضها، وتَوالي الظُّعُنِّ:
أواخرها ، وتوالي الإبل كذلك . وتوالي النجوم.
أَواخرها .
وتَلَوَّى: ضَرْبٌ من السفن، فَعَوّلٌّ من التُّلُوُ
لأنه يتبع السفينة العظمى ؛ حكاه أبو علي في التذكرة.
وَتَتَلَى الشيءَ: تَتَبَّعَه، والتُّلاوَةُ والتَّلِيَّة: بقِيَّة
الشيء عامّة"، كأنه يُتَتَبَّع حتى لم يبقَ إلا أَقِكُ ،
وخص بعضهم به بقية الدّيْن والحاجةِ، قال: قَعَلّى
بَقَّى بقيةٌ مِن دَيْنِه. وتَلِيَتْ عليه ثُلاوَةٌ وقَلِّى،
مقصور : بَقِيت . وأَثْلَيْتُها عنده: أَبْقَيْتُها .
١٠٣

تلا
تلا
وأَثْلَيْت عليك من حقي ثُلاوةً أَي بَقِيَّةً. وقد
تَتَلْت حقي عنده أَي تركت مُنه بقية . وتَتَلَيْت
حقي إذا تتبعتَه حتى استوفيته ؛ وقال الأصمعي : هي
التَّلِيَّةِ، وقد تَلِيَت لي من حقي قَلِيَّةٌ وثلاوَةُ
تَثْلى أَي بَقِيَت بَقِيَّة . وأَنْلَيْت حقّي عنده إذا
أَبْقَيْت منه بَقِيَّة" . وفي حديث أَبِي حَدْرَدٍ : ما
أَصبحتُ أُتلِيها ولا أَقْدِرُ عليها. يقال: أَثْلَيْت
حقي عنده أَي أَبْقَيْت منه بَقِيَّةٌ. وأَثْلَيْتُه:
أَحَلْتُه. وتَلِيَتْ له تَلِيَّة من حقه وقُلاوة أَي بقِيَت
له بَقِيَّةَ. وقَلِيَ فلان بعَد قومه أَي بَقِيَ. وتَلا إِذا
تأخر . والتوالي: ما تأخر . ويقال: ما زلت أَقتلوه
حتى أَثْلَيْتُه أَي حتى أَخْرته ؛ وأَنشد :
رَكْضَ المَذاكِ، وتَلا الحَوْلِيُّ
أَي تأخر . وتَليَ من الشهر كذا تَلِّى: بَقِي.
وقَلَّى الرجلُ، بالتشديد، إِذا كان بآخر دَمَقٍ .
وتَلَى أَيضاً : قَض ◌َخْبِهِ أَي نَذْرَه ؛ عن ابن
الأعرابي . وتَتَلَى إِذا جَمَع مالاً كثيراً .
وتَلَوْت القرآن تلاوة" : قرأته ، وعم به بعضهم كل
كلام ؛ أَنشد ثعلب :
واسْتَمَعُوا قولاً به يُكْوَى النَّطِفْ،
يكادُ من يُتْلِى عليه يُجْتََّفْ.
وقوله عز وجل : فالثَّالِياتِ ذِكْراً ؛ قيل: هم
الملائكة ، وجائز أن يكونوا الملائكة وغيرهم ممن يتلو
ذكر الله تعالى . الليث : ثَلا يَتْلو تِلاوَة يعني قرأ
قراءة . وقوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب يَتْلونه
حقّ تِلاوَتِه؛ معناه يَتْبعونه حقّ اتباعه ويعملون
به حق عمله . وقوله عز وجل : واتْبَعوا ما تَثْلو
الشياطينُ على مُلْك سُلَمان؛ قال عطاء: على ما
تَحَدِّثُ وتَقُصُّ، وقيل: ما تتكلم به كقولك فلان
يتلو كتاب الله أي يقرؤه ويتكلم به . قال : وقرأَ
بعضهم ما تُتَلِّي الشياطين ١ . وفلان يَتْلو فلاناً أَي
يحكيه ويَتْبَع فعله. وهو يُثْلِي بَقِيَّةٌ حاجته أَي
يَقْتَضِيِها وَيَتَعَهَّدها . وفي الحديث في عذاب القبر :
إِن المنافق إذا وضع في قبره سئل عن محمد ، صلى الله
عليه وسلم، وما جاء به فيقول لا أَدْرِي ، فيقال لا
دَرَيْتَ وَلا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ ؛ قيل في معنى
قوله ولا تَلَيْتَ: ولا تَلَوْتَ أَي لا قرأْتَ ولا
دَرَسْت، من تَلا يَتْلِو، فقالوا قَلَيتَ بالياءِ ليُعاقَبَ
بها الياءُ فِي دَرَيْتَ، كما قالوا: إني لآتِيهِ بِالغَدَايا
والعَشايا، وتجمع الغداة غَدَوات ، فقيل : الغَدايا
من أجل العَشايا ليزدوج الكلام ؛ قال : وكان يونس
يقول إنما هو ولا أَثْلَيْتَ في كلام العرب ، معناه أَن
لا تُتْليَ إِبلُه أَي لا يكون لها أولاد تتلوها؛ وقال
غيره: إِما هو لا دَرَيْتَ ولا اثْلَيْتَ على افْتَعلت
من أَلَوْتَ أَي أَطفت واستطعت، فكأنه قال لا
دَرَبْت ولا استطعت؛ قال ابن الأثير: والمحدّثون
يروون هذا الحديث ولا تَلَيْتَ ، والصواب ولا
اْتَلَيْتَ ، وقيل: معناه لا قرأْت أَي لا تَلَوْتَ
فقلبوا الواو ياء ليزدوج الكلام مع حَرَيْتَ.
والتَّلاءُ: الدّمَّة. وأَثْلَيْتُه: أَعطيته الثَّلَاءُ أَي
أَعطيته الذّمَّةَ. وأَثْلَيْتُه ذمّة أَي أَعطيته إياها .
والثَّلاءُ : الجِوارُ . والتّلاءُ: السهم يَكْثُبُ عليه
المُثْلي اسمَه ويعطيه للرجل، فإِذا صار إلى قبيلة أراهم
ذلك السهم وجاز فلم يُؤْذَ، وأَنْلَيْتُه سهماً: أعطيتُه
إِياه ليَسْتَجِيزَ به ؛ وكل ذلك فسر به ثعلب قول
زهير :
جِوارٌ شاهدٌ عدلٌ عَليكم ،
وسِيَّانِ الكَفَالةُ والتَّلاءُ
١ قوله (( ما تتلي الشياطين)» هو هكذا بهذا الضبط في الاصل.
١٠٤

تلا
توا
وقال ابن الأنباري : التَلاءُ الضَّمان. يقالِ: أَثْلَيْتُ
فلاناً إذا أعطيتَه شيئاً يأمَنُ به مثل سَهْمٍ أَو نَعْلٍ.
ويقال: ثَلَوْا وأَثْلَوْا إِذا أُعطَوْا ذمَّتهم ؛ قال
الفرزدق :
يَعُدّون للجار الثَّلَاءَ، إِذا قَلَوْا ،
على أَيِّ أَفْتَار البَرِية ◌َمَّما
وإنه لَتَلُؤُ المِقْدار أَي رَفِيعه . والثّلاءُ: الحَوالة.
وقد أَثْلَيْت فلاناً على فلان أَي أَحَلْته عليه ؛ وأَنشد
الباهلي هذا البيت :
إذا خُضْر الأَصمّ رميت فيها
بِمُسْتَتْلٍ على الأدْنَيْن باغِ
أَراد بخُصر الأصم دَآدِيَ ليالي شهر رجب ،
والمُسْتَشْلي: من الثُّلاوة وهو الحوالة أَي أَن
يَجْنِيَ عليك ويُحيل عليك فتُؤخذ بجنايته، والباغي:
هو الخادم الجاني على الأذنينَ من قرابته. وأَثْلَيْته
أَي أَحلته من الحوالة .
تنا: الثناوَةُ : ترك المذاكرة. وفي حديث قتادة :
كان حميد بن هلال من العلماء فأَضرّت به التّناوة.
وقال الأصمعي : هي التّناية، بالياء ، فإما أن تكون
على المعاقبة، وإما أن تكون لغة ؛ قال ابن الأثير :
التثناية الفلاحة والزراعة ؛ يريد أنه ترك المذاكرة
ومجالسة العلماء ، وكان نزل قرية على طريق الأهواز،
ويروى الثّباوة ، بالنون والباء ، أي الشرف
والأثناءُ: الأفران . والأثناءُ الأقدام .
توا: الشّو": الفَرْد. وفي الحديث: الاسْتِجْمَارُ
تَوَّ والسعي تَوّ والطواف تَوّ ؛ التوُ: الفرد ، يريد
أ أَنه يرمي الجمار في الحج فَرْداً ، وهي سبع حصيات،
ويطوف سبعاً ويسعى سبعاً، وقيل : أَراد بفردية
الطواف والسعي أن الواجب منهما مرّة واحدة
لا تُثَنَّى ولا تُكرّر، سواء كان المحرم مُفرداً أو
قارناً ، وقيل : أَراد بالاستجمار الاستنجاء، والسنّة
أَن يستنجيَ بثلاثٍ، والأول أولى لاقترانه بالطواف
والسعي. وأَلْفَ تَوّْ: تامَّ فَرْدٌ، والثّوُ: الحَبْلُ
يُقتل طاقة واحدة لا يُجعل له قُوّى مُبْرَمَة،
والجمع أَثْواء . وجاء تّوّاً أَي فَرْداً، وقيل: هو
إِذا جاء قاصداً لا يُعَرّجه شيء ، فإِن أَقام ببعض
الطريق فليس بنَوّ ؛ هذا قول أبي عبيد. وأثْوَى
الرجلُ إِذا جاء تَوّاً وحْده ، وأَزْوَى إِذا جاء معه
آخرُ ، والعرب تقول لكل مُفْرَد تَوّ، ولكل زوج
زَوّ. ويقال: وَجَّهَ فلان من خَيْله بأَلْفٍ تَوٍ ،
والنَّوُ: أَلْف من الخيل ، يعني بألف رجل أَي بألف
واحد .
وتقول : مضت تَوَّةٌ من الليل والنهار أَي ساعة ؛
قال مُلَح :
فَفَاضَتْ دُموعي تَوَّةٌ ثم لم تَفِضْْ
عَليَّ، وقد كادت لها العين تَشْرَحُ
وفي حديث الشعبي: فما مضت إِلاَّ تَوَّةٌ حتى قام
الأحنفُ من مجلسه أَي ساعة واحدة، والتَّوَّة :
الساعة من الزمان . وفي الحديث : أَن الاستنجاء
بِتَوّ أَي بفرد ووتر من الحجارة وأنها لا تُشفع، وإِذا
عقدت عقداً بإدارة الرباط مرّة قلت : عقدته بتَوّ
واحدٍ ؛ وأَنشد :
جارية ليست من الوَحْشَنِّ ،
لا تعقِدُ المِنْطَقَ بِالْمَتْنَنِ
إِلاَّ بِتوّ واحدٍ أَو تَنَّ
أَي نصف تَوّ ، والنون في تَنْ زائدة، والأصل
فيها تاخففها من تَوّ، فإن قلت على أصلها تَوْ
خفيفة" مثل لَوْ جاز، غير أن الاسم إذا جاءت في
آخره واو بعد فتحة حملت على الألف ، وإِنما يحسن
١٠٥
٠

توا
تآي
في توْ لأنها حرف أَداة وليست باسم ، ولو حذفت
من يوم الميم وحدها وتركت الواو والياء ، وأنت
تريد إسكان الواو ، ثم تجعل ذلك اسماً تجريه بالتنوين
وغير التنوين في لغة من يقول هذا حَا حَا مرفوعاً،
لقلت في محذوف يوم بَوْ، وكذلك لوم ولوح ،
ومنعهم أن يقولوا في لولا لأن لو أُسبت هكذا ولم
تجعل اسماً كاللوح ، وإذا أردت نداء قلت يا لَوْ أَقبل
فيمن يقول يا حار، لأَن نعتَه باللّو" بالتشديد تقوية
لِلَوْ، ولو كان اسمه حوّاً ثم أردت حذف أحد
الواوين منه قلت يا حا أقبل ، بقيت الواو ألفاً بعد
الفتحة ، وليس في جميع الأشياء واو معلقة بعد فتحة
إِلاَّ أَن يجعل اسماً. والثّوءُ: الفارغ من ◌ُثْفْلِ الدنيا
ومشغل الآخرة ، والشّوءُ: البناء المنصوب ؛ قال
الأخطل يصف تسنُّمَ القبر ولَحْدَه :
وقد كُنتُ فيما قد بَنى ليَ حافِري
أَعاليَهُ قوّاً وأَسْفَلَه لَحْدَا
جاء في الشعر دحلا، وهو بمعنى لحد، فأَدَّاه ابن
الأعرابي بالمعنى.
والتّوَى، مقصور : الهلاك ، وفي الصحاح : هلاك
المال . والتَّوَى: ذهاب مال لا يُرْجى، وأَتْواه
غيره . تَوِيَ المال ، بالكسر ، بَتْوی تَوِّی، فهو
ثَوٍ : ذهب فلم يرج، وحكى الفارسي أَن طَيّئاً
تقول تَوَى . قال ابن سيده: وأراه على ما حكاه سيبويه
من قولهم بَقَى ورَضَى ونَهَى. وأَثْواه الله: أَذهبه .
وَأَقْوَى فلانٌ مالَه: ذهب به . وهذا مال تَرٍ ،
على فَعِلٍ . وفي حديث أبي بكر ، وقد ذكر من
يُدْعَى من أبواب الجنة فقال : ذلك الذي لا تَوَى
عليه أَي لا ضَياع ولا خَسارة، وهو من التَّوَى
الهلاك، والعرب تقول: الشُّحّ مَثْواة" ، تقول :
إِذا مَنَعْتَ المال من حقه أَذهبه الله في غير حقه .
والتّوِيُ: المقيم ؛ قال :
إِذا صَوَّتَ الأصداءُ يوماً أجابها
حدِّى ، وتَوِيُّ بِالقَلاة غَرِيبُ
قال ابن سيده: هكذا أنشده ابن الأعرابي ، قال :
والثاء أعرف .
والشّوَاء من سِماتِ الإبل: وَسْمٌ كهيئة الصليب
طويل يأخذ الخَدّ كلّه ؛ عن ابن حبيب من تذكرة
أَبي علي . النضر: الشّواءُ سِمَةٍ في الفَخِذِ والعنق،
فَأَمَا فِي العنق فَأَن يُبْدَأَ به من اللَّهْزِمة ويُحْدَر
حذاء العنق خَطّاً من هذا الجانب وخَطّاً من هذا
الجانب ثم يجمع بين طرفيهما من أسفلَ لا من فوقُ،
وإذا كان في الفخذ فهو خط في عَرْضِها ، يقال منه
بعير مَنْوِيّ، وقد تَوَيْتُهُ تّيّاً ، وإبل متواةٌ ،
وبعير به تِواءُ وتِواءانٍ وثلاثة أَنْوِيَةٍ . قال ابن
الأعرابي: الشّوَاءُ يكون في موضع اللّحاظ إلاّ أنه
منخفض يُعْطَف إلى ناحية الخدّ قليلًا، ويكون
في باطن الخد كالتُّؤْثُورِ. قال: والأُثْرةُ والنُّؤْثُور
في باطن الحد ، والله أعلم .
تيا : تي وتا : تأنيث ذا، وتَيًا تصغيره ، وكذلك
◌َذِيًّا تصغير ذِهْ وذِهي وهذه .
فصل الثاء المثلثة
ثأي : التَّأْيُ والتَّأَّى جميعاً: الإفساد كله ، وقيل :
هي الجراحات والقتل ونحوه من الإفساد . وأثأى
فيهم: قتل وجرح . والثّأي والثأى: خَرْمُ حُرَزٍ
الأديم . وقال ابن جني : هو أن تغلظ الإسْفَى
ويَدِقَّ السَّيْرُ، وقد ثَشِيَ يَنْأَى ونَأَى يَتْأَى
وأَنْأَيْته أَنا ؛ قال ذو الرمة :
وَفْرَاءَ غَرْفِيَّةٍ أَتْأَى خَوارِزَها
مُشَلْشَلٌ ضَيْعَتْهِ بَيْنَهَا الكُتّبُ
١٠٦

ثبا
وثَأَيْتُ الْحَرْزَ إذا خَرَمنه. وقال أبو زيد:
أَثْأَيْتُ الخَرْزَ إثْآَأَ خَرَ مْته، وقدِ ثَئِيَ الخَرْزُ
يَتْأَى تَأَى شديداً. قال ابن بري : قال الجوهري
، ثَتِي الْخَرْزِ يَتْأَى؛ قال: وقال أبو عبيد تَأَى
الخَرْزُ، بفتح الهمزة، قال: وحكى كراع عن
الكسائي تَأَى الْخَرْزُ يَتْأَى، وذلك أن يتخرم حتى
تصير خَرْزَتان في موضع، وقيل : هما لغتان، قال:
وأنكر ابن حمزة فتح الهمزة . وأَثْأَيْتُ في القوم
إِنْآءَ أَي جرحت فيهم ، وهو الثّأى ؛ قال :
يا لك من حَيْتٍ ومِنْ إثناء
يُعْقِبُ بِالقَتْلِ وبالسّباء
والتَّأَى : الْخَرْمُ والفَتْق ؛ قال جرير :
هو الوافِدُ المَيْمُونُ والرَّائِقُ الثَّأَّى،
إِذا النَّعْلُ يوماً بالعَشِيرَةِ زَلْتٍ
وقال الليث : إذا وقع بين القوم جراحات قيل عَظُم
الشَّأَى بينهم ، قال: ويجوز الشاعر أن يقلب مدّ
الثّأى حتى تصير الهمزة بعد الألف كقوله :
إذا ما ثاء في معد
قال: ومثله رآه ورَاءَهُ بوزن رَعاه وراعَهَ ونَأَى
ونَاءَ ؛ قال :
نِعْمَ أَخو المَيْجاء في اليوم اليَّيِي
أراد أن يقول اليَومِ فقلَب .
والشَّأْوَة: بقية قليل من كثير، قال : والثّأوّة
المهزولة من الغنم وهي الشاة المهزولة ؛ قال الشاعر :
تُغَدْرِ مُهَا فِي تَأْوَةٍ من شاهِهِ ،
فلا بُورٍ كَتْ تلك الشَّيَاءُ القَلَائِلُ
الهاء في قوله تُغَذْرِ مُها لليبين التي كان أَقسم بها،
ومعنى تُغَذْرِ مُهَا أَي حلفت بها مجازِفاً غير مستثبت
فيها ، والغُذارِمُ: ما أُخذ من المال حِزَافاً. ابن
الأنباري : التَّأَى الأمر العظيم يقع بين القوم ؛ قال :
وأَصله من أَثْأَيْتِ الحَرْزَ، وأَنشد :
ورأب التَّأَى والصَبْرِ عندَ الموَاطِن
وفي حديث عائشة تصف أَباها ، رضي الله عنهما :
ورَأَبَ الثَّأَى أَي أَصْلح الفساد . وأَمل الثَّأَّى:
حَرْم مواضع الخَرِز وفساده؛ ومنه الحديث الآخر:
وَأَبَ اللهُ بِهِ التَّأَى .
والنَّوَى: جَمع ثُؤْيَةٍ وهي خِرَق تجمع كالكُبَّة
على وقِدِ المَخْض لئلا ينخرق السقاء عند المخض.
ابن الأعرابي: الثأى أن يجمع بين رؤوس ثلاث شجرات
أَوِ شجرتين، ثم يُلْقِىِ عليها ثوبٌ فَيُستَظَلَّ به.
ثبا : الثُّبَةُ: العُصْبَة من الفُرسان، والجمع ثُباتٌ
وثُبونَ وَثِبُونَ، على حدّ ما يطّرّد في هذا النوع،
وتصغيرها ثُبَيَّة، والثُّبَةُ والأُثبِيّة: الجماعة من
الناس، وأَصلها ثُبَيٌ، والجمع أَثائِيّ وأَثَابِية"،
الهاء فيها بدل من الياء الأخيرة؛ قال حُميد الأرقط:
كأنه يومَ الزّمان الْمُحْتَضَرْ ،
وقد بدا أَوَّلُ مَشْخْصٍ يُنْتَظَرْ
دون أَثائيّ من الحيل زُمَرْ،
ضَارٍ غَدَا يَنْفُضُ صِنْبان المَدَّرْ!
أَي بازٍ ضارٍ . قال ابن بري: وشاهد الثَّبة الجماعة
قول زهير :
وقد أَعْدُوَ على ثُبَةٍ كِرامٍ
نَشاوى، وَاجِدِينَ لِمَا نَشَاءُ
قال ابن جني: الذاهب من ثُبة واو، واستدل على
ذلك بأن أكثر ما حذفت لامه إنما هو من الواو نحو
١ قوله « صبان المدر)» هكذا في الاصل، والذي في الاساس:
منبان المطر .
١٠٧

ثبا
ثبا
أَب وأَخ وسَنَة وعِضة ، فهذا أكثر مما حذفت لامه
یاء ، وقد تكون ياء على ما ذكر١ . قال ابن بري :
الاختيار عند المحققين أن ثُبة من الواو، وأَصلها
ثُبْوة حملًا على أخواتها لأن أكثر هذه الأسماء الثنائية
أن تكون لامها واواً نحو عِزَة وعِضة ، ولقولهم
تَبَوْت له خيراً بعد خير أو شرّاً إذا وجهته إليه،
كما تقول جاءت الخيل ثْبَاتٍ أَي قطعة بعد قطعة .
وثَبَيْت الجيشَ إِذا جعلته ثُبَة ثُبة، وليس في
ثَبَّيت دليل أكثر من أن لامه حرف علة. قال :
وأَنابِيُّ ليس جمع ثُبة ، وإنما هو جمع أُتْبِيّة ،
وأثبيّة في معنى ثُبة ؛ حكاها ابن جني في المصنف .
وثَبّيت الشيء : جمعته ثُبَةَ ثْبة ؛ قال :
هل يَصْلُح السيفُ بغير غِمْدِ !
فَتَبٌّ ما سَلْقِتَه من ◌ُشَكْدٍ
أَي فأَضف إليه غيره واجمعه. وثبة الحوض :
وسطه ، يجوز أن يكون من ثَبَّت أَي جمعت ،
وذلك أَن الماء إنما تجمعه من الحوض في وسطه، وجعلها
أبو إسحق من ئاب الماء يَثُوب ، واستدل على ذلك
بقولهم في تصغيرها ثُوَيْبَة . قال الجوهري : والثّبَة
وسط الحوض الذي يَثُوب إليه الماء ، والهاء مهنا
عوض من الواو الذاهبة من وسطه لأن أَصله ثُوَب،
كما قالوا أَقام إقامة وأصله إقواماً، فعوّضوا الماء من
الواو الذاهبة من عين الفعل ؛ وقوله :
كَمْ ليَ منِ ذِي تُدْرَإِ مِذَبْ،
أَشْوَسَ، أَبَّاءِ على المُثَبِّي
أراد الذي يَعْذُله ويكثر لومه ويجمع له العَذْل من
هنا وهنا .
وثَبَّيت الرجل : مدحته وأَثْنَيْت عليه في حياته إِذا
١ قوله: فهذا اكثر الخ ؛ هكذا في الأمل .
مدحته دفعة بعد دفعة. والثّبيُّ: الكثير١ المدح للناس،
وهو من ذلك لأنه جَمْع لمحاسنه وحَشْد لمناقبه .
والنَّنْبية : الثناء على الرجل في حياته ؛ قال لبيد :
يُثَبِّ ثَنَاءً من كريمٍ ، وقَوْلُه:
أَلا أنعم على حُسنِ التَّحِيّة واشْرَبِ
والتّغْبية: الدوام على الشيء. وثَيِّبْت على الشيء
تَشْبِيَّةٌ أَي دُمْت عليه، والتّشْبية: أن تفعل مثل
فعل أَبيك ولزومُ طريقه ؛ أَنشد ابن الأعرابي قول
لبیه:
أُنَبْي في البلاد بِذِ كْرٍ قَبْسٍ،
وَوَدُّوا لَوْ تَسُوحُ بنا البلادُ
قال ابن سيده : ولا أدري ما وجه ذلك ، قال :
وعندي أَن أُنَبِّي ههنا أُثْنِي. وثَبِّيت المال : حفظته؟
عن كراع ؛ وقول الزّماني أَنشده ابن الأعرابي:
تَرَكْتُ الحيلَ من bT
ر رُمْحِي فِي الشَّيَى العالي
تَقادَى ، كتَفَادِي الوَحْـ
ش. مِنْ أَغْضَفَ رِئبالِ
قال : الثُّبَى العالي من مجالس الأشراف ، وهذا
غريب نادر لم أَسمعه إِلاَّ في سعر الفِنْد. قال ابن سيده:
وقضينا على ما لم تظهر فيه الياء من هذا الباب بالياء
لأنها لام، وجعل ابن جني هذا الباب كله من الواو ،
واحتج بأن ما ذهب لامه إنما هو من الواو نحو أَب
وَغَدٍ وأَخٍ وهَنٍ في الواو ، وقال في موضع آخر :
التَّشْبية إِصلاح الشيء والزيادة عليه ؛ وقال الجعدي :
١ قوله (( والتي الكثير الخ)» كذا بالاصل، وذكره شارح القاموس
فيإ استدر كه ، فقال : والتي كنني الكثير الخ ولكن لم تجد ما
يؤيده في المواد التي بأيدينا .
١٠٨
٠٠

ثبا
ندي
يُثَبُّونَ أَرْحاماً وما يَحْفِلُونها،
وأَخْلاقَ وُدٍ ذَهَبَتْها المَذاهِب١ُ
قال: يُتَبُّون يُعَظْمون يجعلونها ثُبَةً. يقال:
تَبّ معروفَك أَي أَتِمَّه وزد عليه . وقال غيره :
أَنا أَعرفه تَثْبِيَةً أَي أَعرفه معرفة أُعْجبها ولا
أستبقنها .
نتي: الثَّنَّى والحَنا : سَرِيق المُقْل ؛ عن اللحياني .
والثّتَّى: حُطام التبن، والثَّتَى: دُقاق التبن أَو
حُسافَة التبر . وكل شيء حشوت به غِرارة مما دَقّ
فهو الثّنّى ؛ وأَنشد :
كأنه غِرارةٌ مَلأى ثَتى
ويروى : مَلأَى حَتّاً . وقال أبو حنيفة : الثّناةُ
والثّتّى قشر التمر ورديئه .
ثدي : الثّدي : ثدي المرأة ، وفي المحكم وغيره :
التّذي معروف ، يذكر ويؤنث ، وهو للمرأة
والرجل أيضاً، وجمعه أَثْدٍ وثُدِيّ ، على فُعول ،
وثِدِيّ أيضاً، بكسر التاء لما بعدها من الكسر ؟
فأما قوله :
وأَصْبَحَت النّساءُ أ ◌ُمُسَلْبَاتٍ،
لَهُنَّ الويلُ يَمْدُدْنَ الثَّدِينا.
فإِنه كالغلط ، وقد يجوز أن يريد الثُّدِيًّا فأَبدل النون
من الياء للقافية .
وذو الثَّدَيَّة: رجل ، أَدخلوا الماء في النُّدَيَّة ههنا ؛
وهو تصغير ثَذي . وأَما حديث عليّ ، عليه السلام،
في الخوارج: في ذي الشُّدَيَّة المقتول بالنهروان ، فإن
أَبا عبيد حكى عن الفراء أنه قال إنما قيل ذو الشُّدَيَّة
بالهاء هي تصغير تَدْي ؛ قال الجوهري : ذو الندَيَّة
١ قوله («ذهبتها المذاهب» كذا في الاصل، والذي في التكملة:
ذهبته الذواهب .
لقب رجل اسمه ثُرْمُلة، فمن قال في الثَّذي إنه
مذكر يقول إنما أَدخلوا الماء في التصغير لأن معناه
اليد ، وذلك أن يده كانت قصيرة مقدار الثّذي ،
يدل على ذلك أنهم يقولون فيه ذو اليُدَيَّة وذو الثّدَيَّة
جميعاً، وإنما أُدخل فيه الماء، وقيل: ذو النَّدَيَّة
وإن كان التّدي مذكراً لأنها كأنها بقية ثَذي قد
ذهب أكثره ، فقللها كما يقال لُحَيْمة وسُحَيْمة،
فأَنَّتها على هذا التأويل ، وقيل : كأنه أَراد قطعة
من تَدْي ، وقيل : هو تصغير الثَّنْدُوَة ، بحذف
النون ، لأنها من تركيب الثّدي وانقلاب الياء فيها
واواً لضمة ما قبلها ، ولم يضر ارتكاب الوزن الشاذ
لظهور الاشتقاق . وقال الفراء عن بعضهم : إنما هو
ذو اليُدَيَّة، قال: ولا أرى الأصل كان إلاَّ هذا، ولكن
الأحاديث تتابعت بالثاء .
وامرأة تنَدْياء: عظيمة الثّديين، وهي فعلاء لا أَفعَلَ
لها لأن هذا لا يكون في الرجال ، ولا يقال رجل
أَتْدَى .
ويقال: ثَدِيَ يَشْدَى إِذا ابتلّ. وقد تَداهُ
يَتْدُوه ويَنْدِيهِ إِذا بَكْه. وتَدَّاه إِذا غَذَّاه .
والثَّدَّاء، مثل المُكَّاء : نبت ، وقيل : نبت في
البادية يقال له المُصاص والمُصَاخ، وعلى أصله قشور
كثيرة تَتَّقِد بها النار، الواحدة تُدَّاءة؛ قال أبو
منصور : ويقال له بالفارسية بهراء دايزاه١ ؛ وأنشد ابن
بري الراجز :
كأَنَّما ثُدّاؤْهِ المَخْروفُ،
وقد رَمَى أَنصافَهَ الْجُفُوفُ،
رَكْبُ أَرادوا حِلَّةٌ وُقُوف
شبه أعلاه وقد جف بالركب، وشبه أسافله الخُضر
بالإبل لخضرتها. وثّدِيَت الأرضُ: كتَدِيَت ؛
١ قوله ((بهراه دايزاد» هكذا هو في الاصل.
١٠٩

ثرا
ٹدي
حكاها يعقوب وزعم أنها بدل من سين سَدِيَتْ، قال:
وهذا ليس بمعروف ، قال : ثم قلبوا فقالوا تَدِثِتْ،
مهموز من الثَّّد ، وهو الثَّرَى ؛ قال ابن سيده :
وهذا منه سهو واختلاط وإِن كان إِنما حكاه عن الجرمي،
وأَبو عمر يَجِلُّ عن هذا الذي حكاه يعقوب إلا أن
يَعْنِيَ بالجرمي غيره .
قال ثعلب : التَّنْدُوَة ، بفتح أَولها غير مهموز ،
مثال التَّرْقُوَةِ والعَرْقُوَةِ على فَعْلُوَة، وهي
مَغْرِزِ الثَّدْي، فإِذا ضمت همزت وهي فُعْلُلَّة ،
قال أبو عبيدة: وكان رؤية بهمز الشُّنْدُوَة وسِئَة
القوس ، قال : والعرب لا تهز واحداً منهما ، وفي
المعتل بالألف : الشّدْواءُ معروف موضع .
ثرا : الثَّرْوَة: كثرة العَدَد من الناس والمال . يقال :
ثَرْوة رجالٍ وَثَرْوة مالٍ، والفَرْوة كالشَّرْوة
فاؤه بدل من الثاء . وفي الحديث : ما بعث الله نبياً
بعد لوط إلا في ثَرْوَةٍ من قومه ؛ الثروة : العدد
الكثير ، وإِنما خَصّ لوطاً لقوله: لو أن لي بكم
قُوَّةٌ أَو آوِي إِلى رُكْنٍ شديد. وثَرْوةُ من
رجال وثَرْوَة من مال أَي كثير ؛ قال ابن مقبل :
وثَرْوَةٌ من رجال لو رأَيْتَهمُ ،
لَقُلْتَ: إِحْدَى حِراجِ الْجَرّ من أُقُر
مِنَّا يبادِيةِ الأعْرابِ كِرْكِرةٌ،
إلى كَرَاكِرَ بالأمصارِ والخَضّر
ويروى : وثَوْرَةٌ من رجال . وقال ابن الأعرابي:
يقال ثَوْرَة من رجال وثَرْوةُ بمعنى عدد كثير ،
وثَرْوَة من مال لا غير. ويقال: هذا مَشْراةُ المال
أَي مَكْثَرة . وفي حديث صلة الرحم: هي مَثْراةٌ
في المال مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَر؛ مَثْراةَ: مَفْعَلة من
الثراء الكثرة .
والثّراءُ : المال الكثير ؛ قال حاتم :
وقد عَلِمَ الأَقْوامُ لو أَنَّ حاتِماً
أَراد ثَراءَ المالِ ، كان له وَفْرُ
والثّرَاء : كثرة المال ؛ قال علقمة :
يُرِدْنَ ثراءَ المالِ حيثُ عَلِمْنَه،
وشرْعُ الشّبابِ عندَهُنَّ عجيبٌ
أَبو عمرو: ثَرَا اللهُ القومَ أَي كَثْرَهم. وَثَرَا
القومُ ثَرَاءَ: كَثِرُوا ونَمَوْا. وثَرا وَأَثْرَى
وأَفْرى: كثُرَ مالُه . وفي حديث إسمعيل ، عليه
السَّلام : قال لأَخِيه ◌ِإِسجق إِنك أَثْرَيْتَ وأَمْشَبْتَ
أَي كثر تراؤك، وهو المال ، وكثرت ماشيتُك.
الأصمعي: ثرا القومُ يَثْرُون إِذا كَثُرُوا ونَمَوْا،
وأَثْرَوْا يُشْرُون إِذا كثرت أموالهم. وقالوا: لا
يُتْرِينا العَدُوءُ أَي لا يكثر قوله فينا. وثَرا المالُ
نفسُهُ يَثْرُوُ إِذا كثر. وثَرَونا القومَ أَي كنا
أكثر منهم . والمال الثَّرِي، مثل ◌َمٍ خفيف :
الكثير. والمال الشَّرِيُّ ، على فعيل : وهو الكثير .
وفي حديث أم زرع: وأَراحَ عليّ نَعَماً ثَرِيّاً أَي
كثيراً؛ ومنه سمي الرجل ثَرْوانَ، والمرأَةِ ثُرَيًّا،
وهو تصغير ثَرْوى. ابن سيده: مال ثَرِيّ كثير.
ورجل ثّرِيّ وأَثْرَى: كثير المال. والشّرِيّ:
الكثير العدد ؛ قال المأثور المُحاربي جاهلي :
فقد كُنْتَ يَغْشَاكَ الثَّرِيُ، ويَنَّفِي
أَذاك، ويَرْجُو نَفْعَكَ الْمُتَضَعْضِع
وأَنشد أبن بري لآخر :
سَتَمْنَعُني منهم رِماحٌ تَرِيَّةٌ،
وغَلْصَمَة ◌ٌ تَزْوَرُّ منها الفَلاصِمُ
وأَثْرَى الرجلُ: كَثُرت أَمواله؛ قال الكميت
يمدح بني أمية :
١١٠

ثرا
ثرا
لَكُمْ مَسْجِدا الله المَزُورانِ، وَالْحَضَىِ
لَكُمْ قِيْصُهُ من بين أَثْرَى وَأَقْتَّرا
أَراد : من بين من أَثْرَى ومن أقتر أي من بين مُثْرٍ
ومُقْترٍ ، ويقال: ثَرِي الرجلُ بَثْرَى ثَراً
وثراء، ممدود، وهو ثَرِيِّ إِذا كَثُر ماله،
وكذلك أَثْرى فهو مُثْرٍ . ابن السكيت : يقال
إنه لَذو ثَراء وثَرْوة، يراد إِنه لذو عدد وكثرة
مال. وأَثْرَى الرجلُ وهو فوق الاستغناء . ابن
الأعرابي: إن فلاناً لَقَرِيب الشَّرَى بَعِيد النَّبَط
الذي يَعِدُ ولا وفاء له . وثَريتُ بفلان فأَنا به ثرٍ
وثَرَيءٌ وَثَرِيٌ أَي غَنِيٌّ عن الناس به .
والشّرى: التراب النّدِي' ، وقيل : هو التراب الذي
إذا ◌ُلّ لم يَصِرْ طيناً لازباً. وقوله عز وجل : وما
تحت الشّرَى ؛ جاء في التفسير: أنه ما تحت الأرض،
وتثنيته ثَرَيَانِ وَثَرَوانِ ؛ الأخيرة عن اللحياني ،
والجمع أَثْراء. وتَرَّى مَشْرِيِّ: بالغوا بلفظ
"المفعول كما بالغوا بلفظ الفاعل ؛ قال ابن سيده: وإنما
قلنا هذا لأنه لا فعل له فنحمل مَثْرِيَّه عليه.
وثَرِيَتِ الأَرضُ ثَرَّى، فهي ثَرِيَّةٌ: نَدِيَتْ
ولا نَتْ بعد الْجُدُوبةِ واليُبْس، وأَثْرَتْ: كَثُرَ
ثَراها. وأَثْرَى المطر: بَلْ الثّرَى. وفي الحديث:
فإذا كلب يأكل الثَّرَى من العطش أَي التراب النديّ.
وقال أبو حنيفة: أَرَضْ ثَرِيَّةٌ إذا اعتدل ثَراها،
فإذا أَردت أَنْها اعْتَقَدَت تَرَّى قلت أَثْرَتْ.
وأَرض ثَرِيَّة وتَرْياء أَي ذات ثَرَّى ونَدِّى.
وتَرَّى فلان الترابَ والسَّويقَ إِذا بَلَّهِ، ويقال:
ثَرّ هذا المكانَ ثم قِفْ عليه أَيَ بُلْهُ. وأَرض
مُثْرِيَةٌ إِذا لم يَجِفَ ترابُها. وفي الحديث: فأُتِي
بالسويق فأمر به فَشْرِّيَ أَي بُلَّ بالماء . وفي حديث
علي ، عليه السلام: أَنا أَعلم يجعفر أَنه إِنِ عَلِمَ ثرَّاه
مرة واحدة ثم أَطْعَه أَي بَّه وأَطعمه الناسَ . وفي
حديث خبز الشعير: فيطير منه ما طار وما بقي
ثَرَّيْناه. وثَرِيبُ بفلان فأَنا ثَرِيّ به أَي غنيّ
عن الناس به ، وروي عن جرير أنه قال : إني لأكر.
الرحى١ مخافة أن تستفرعني وإني لأراء كآثار الخيل
في اليوم الثريّ. أبو عبيد: التّرْياء على فَعْلاء
الثّرَى ؛ وأنشد :
لم يُبْقِ هذا الدهرُ مِنْ تَرْبَائِهِ
غيرَ أَافِيهِ وَأَزْمِدِالْه
وأَما حديث ابن عمر : أَنه كان يُقْعِي ويُثّرِّي في
الصلاة، فمعناه أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين
فلا تفارقان الأرض حتى يعيد السجود الثاني ، وهو
من الشّرَى التراب لأنهم أكثر ما كانوا يصلون على
وجه الأرض بغير حاجز ، وهكذا يفعل من أَقْعَى؛
قال أبو منصور : وكان ابن عمر يفعل هذا حسين
كَبِرت سنُّه في تطوّعه، والسُّنّة رفع اليدين عن
الأرض بين السجدتين، وثَرَّى الثُّرْبة: بَلَّا
وَثَرَّيْتُ الموضع تَشْرِيةٌ إِذا وَسَْشته بالماءِ. وَثَرِّى
الأَفِط والسّويق: صب عليه ماء ثم لَتْه به . وكل ما
نَدَّيته فقد ثَرَّيته. والثَّرَّى: النَّدَى . وفي حديث
موسى والخضر ، عليهما السلام: فبينا هو في مكان
ثَرْيانَ؛ يقال: مكان ثَرْيانُ وأرض ثريا إذا كان
في ترابها بلل ونَدّى. والْتَقَى التّرَيَانِ: وذلك
أن يجيء المطر فيرسَخَ في الأرض حتى يلتقي هو
وندى الأرض . وقال ابن الأعرابي: لَيِس رجل
فرواً دون قميص فقيل التَّقَى الشَّرَ يانِ، يعني شعر العانة
ووَبَرَ الفَرْوِ . وبدا ثَرَى الماء من الفرس: وذلك
حين يَنْدَى بالعَرَّق ؛ قال طُفَيل الغَنَويّ
١ قوله («الي لاكره الرحى الخ )» كذا بالاصل.
١
١١

ثرا
ئطا
يُذَدْنَ ذِيادَ الخامِساتِ ، وقد بَدَا
تَرَى الماء من أَعطافِها المُنحلْب
يريد العَرَّق. ويقال: إني لأَرَى ثَرى الغضب في
وجه فلان أَي أَثَرَه ؛ قال الشاعر :
وإني لَتَرَّكُ الضَّغْينةِ قد أَرى
ثَرَاهِا من الْمَوْلى، ولا أَسْتَثِيرُ ها
ويقال: ثَرِيتُ بك أي فَرِحت بك ومُرِوت.
ويقال ثِرِيتُ بك، بكسر الثاء، أَي كَثُرْتُ بك،
قال كثير :
وإني لأُكْسِي الناسَ ما تَعِدِ ينَنِي
من البُخْلِ أَن يَثْرَى بذلِك كاسِحُ
أَي يَفْرَح بذلك ويشمت ؛ وهذا البيت أورده ابن
پري :
وإني لأكمي الناس ما أنا مضبر ،
مخافة أن يثرَى بذلك كاشْح
ابن السكيت : ثَرِيَ بذلك يَثْرَى به إِذا فرح
وسُبرَّ ، وقولهم : ما بيني وبين فلان مُثْرٍ أَي أنه لم
ينقطع، وهو مَثَل ، وأَصل ذلك أن يقول لم يَيْبَس
التّرَى بيني وبينه ، كما قال، عليه السلام: بُدُوا
أرحامكم ولو بالسلام ؛ قال جرير :
فلا تُوبِسُوا بَيْنِي وبينكم الثَّرَى ،
فإِنّ الذي بيني وبينكمُ مُشْرِي
والعرب تقول: ◌َشْهْرٌ ثرَى وشهرٌ تَرَى وشهرٌ مَرْعى
وشهرٌ اسْتَوَى أَي تمطر أَوّلاً ثم يَطْلُعُ النبات فتراه
ثم يَطول فترعاه النَّعَم، وهو في المحكم، فأمّا قولهم
ثَرَى فهو أَوّل ما يكون المطر فيرسخ في
الأرض وتبتلُ الثُّربة وقلين فهذا معنى قولهم ثرى ،
والمعنى ◌َنْهْرٌ ذو ثَرّى، فحذفوا المضاف ، وقولهم
وشهر تری أَي أَن النبت ینْقَف فيه حتى تری رؤوسه،
فأرادوا شهراً تری فیه رؤوس النبات فحذفوا ، وهو
من باب كُلّه لم أَصنع ، وأَما قولهم مرعى فهو إذا
طال بقدر ما يمكن النّعَم أَن ترعاه ثم يستوي النبات
ويَكْتَهِل في الرابع فذلك وجه قولهم استوى . وفلان
قريب الشّرَى أَي الخير. والشّرْوانُ: الغَزِيرِ ،
وبه سمي الرجل ثَرْوان والمرأَة ◌ُرَيًّا، وهي تصغير
ثَرْوَى .
والشَّرَيّا : من الكواكب ، سميت لغزارة نَوْئها،
وقيل : سميت بذلك لكثرة كواكبها مع صفر
مَرْ آتها، فكأنها كثيرة العدد بالإضافة إلى ضيق المحل ،
لا يتكلم به إلا مصغراً، وهو تصغير على جهة التكبير.
وفي الحديث : أَنه قال للعباس يَمْلِك من ولدك بعدد
الثَّرَّيًّا؛ الثُّريا: النجم المعروف. ويقال: إِن خلال
أَنجم الثُّريا الظاهرة كواكب خفية كثيرة العدد
والشّرْوةُ: ليلة يلتقي القمر والشُّرَبًا. والثُّرَبًّا من
السُّرُج : على التشبيه بالثّريا من النجوم . والتُّريًا :
اسم امرأة من أُميّة الصغرى تَشْبَب بها عمر بن أبي
ربيعة ، والثُّرَيّا: ماء معروف .
وأَبو ثَرْوان : رجل من رواة الشعر . وأَثْرَى :
اسم موضع ؛ قال الأغلب العِجْلي :
فما تُرْبُ أَثْرَى، لو جَمَعْت ترابَها ،
بأَكثرَ مِنْ حَيِّيْ نِزارٍ على العَدّ
ثطا: التَّطَا: إفراط الحُمْق . يقال: رجل بَيْنُ
الشَّطَا والشّطاةِ. وثَطِيَ نْتَطاً: حَمُق. وثَطَّا
الصبيُّ: بمعنى خَطَا ؛ وفي الحديث : أَن النبي ، صلى
الله عليه وسلم، مَرَّ بامرأة سوداء تُرْقِص صبيّاً لما
وهي تقول :
دُؤال، يا ابْنَ القَرْم، يا ذُؤاله
يَنْشِي الشّطا، ويَجْلِسُ المَبَنْفَعَه
١١٢

ثنا
ثطا
فقال، عليه السلام : لا تقولي "دؤال فإِنه ◌َشْرُّ السباع،
أرادت أَنه بمشي مَشْيَ الحَمْقَى كما يقال فلان لا
يتكلم إلا بالحُمْق . ويقال: هو يَمْشِي النّطا أي
يُخْطُوُ كما يخطو الصبي أَوَّل ما يَدْرُج. والهَبَنْقَعَةُ:
الأحمق . وذؤال : ترخيم ذؤالة ، وهو الذئب .
والقَرْمُ: السَّيِّد . وقد روي : فلان من نَطَاتِه لا
يَعْرِفِ قَطاتَه من ◌َطاته ، والأَعْرفُ فلان من
لَطَاته ، والقَطاةُ : موضع الرديف من الدابة ،
واللطاةُ: غُرَّة الفرس؛ أَراد أنه لا يعرف من
حُمْقه مقدّم الفرس من مؤخره ، قال : ويقال إِن
أَصل الثّطا من التّأطة ، وهي الحَمْأَة .
والشُّطَى : العناكب ، والله أعلم .
ثعا: التَّعْوُ: ضرب من الشَّمْر . وقيل: هو ما عظم
منه، وقيل: هو ما لان من البُسْر ؛ حكاه أبو حنيفة؟
قال ابن سيده: والأَعرف النَّعْوُ.
ثغا: الشُّغَاءُ: صوتُ الشاء والمَعَز وما شاكلها ، وفي
المحكم : الشُّغاء صوت الغنم والظّباء عند الولادة
وغيرها. وقد ثَفَا يَشْعُو وثَغَت تَشْعُو ثُغَاءَ أَي
صاحت . والثاغِيّة: الشاة. وما له نّاغٍ ولا راغٍ ولا
ثاغِيَّة ولا راغِيَة؛ الثاغِيَة الشاة والراغِيّة الناقة أي
ما له شاة ولا بعير . وتقول: سمعت ثاغِيَة الشاء أَي
ثُغاءها ، اسمٌ على فاعلَة، وكذلك سمعت راغية
الإبل وصواهل الخيل . وفي حديث الزكاة وغيرها :
لا تجيءُ بِشاة لها ثُعَاءٌ؛ الشُّعَاءُ: صياح الغنم؟ ومنه
حديث جابر: عَمَدْتُ إلى عَنْزٍ لِأَذْبَحَهَا فَتَفَتْ
فَسَمِعَ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ثَغْوَتَها
فقال لا تَقْطَعْ دَرًّا ولا تَسْلًا؛ الثَّغْوة: المرّة
من الثُّغاء . وأَتيته فما أَثْغَى ولا أَرْغى أي ما
أَعطاني ساة تَشْغُو ولا بعيراً يَرْعُو. ويقال: أَنْغَى
شْاته وأَرْغَى بعيره إِذا حملها على الشُّغاء والرّغماء.
وما بالدار ثاغٍ ولا راغٍ أَي أَحد .
وقال ابن سيده في المعتل بالياء : الثّغية الجوع
وإقفار الحَيّ.
ثنا : تَفَوْتُه: كنت معه على إثره . وثّفاه يَثْفيه:
تَبِعَه. وجاء بَثْفُوه أَي يَتْبَعه. قال أبو زيد:
تَأَثَّفَكَ الأعداء أي اتبعوك وأَلَحُّوا عليك ولم
يزالوا بك يُغْرُونَك بي١، أَبو زيد: خامَرَ الرجلُ
المكان إِذا لم يَبْرَحْه، وكذلك تَأَثَّفَه. ابن بري:
يقال ثَفاه يَشْفُوه إذا جاء في إثره ؛ قال الراجز :
يُبَادِرُ الآثارَ أَن يؤوبا،
وحاجِبَ الجَوْنَةِ أَنْ يَغِيبا
بُكْرَبَاتٍ قُعْبَتْ تَقْعِيبا ،
كالذّتْبِ يَنْفُوْ طَمَعَاً قريباً
والأُثْفِيَّة: ما يوضع عليه القِدْر، تقديره أُفْعُولة،
والجمع أَثانيّ وأَثائِيُّ؛ الأخيرة عن يعقوب ، قال :
والثاء بدل من الفاء، وقال في جمع الأثاني: إِن ◌ْئت
خففت ؛ وشاهد التخفيف قول الراجز :
يا دارَ عِنْدٍ عَفَت إِلاَّ أَافِيها ،
بينَ الطَّوِيّ، فصاراتٍ، فَوادِيها
وقال آخر :
کان، وقد أتی حولٌ جديدٌ ،
حماماتٌ مُثُولُ
أَنافيها
وفي حديث جابر: والبُرْمَة بين الأُثانيّ، وقد تخفف
الياءُ في الجمع ، وهي الحجارة التي تنصب وتجعل القدر
عليها، والهمزة فيها زائدة. وثَفَّى القدر وأَنْفاها : جعلها
على الأَثاني. وثتَفَيْتها : وضعتها على الأَثاني. وأَنَفْت
القِدْرَ أَي جعلت لها أَثافيَّ ؛ ومنه قول الكميت :
وما اسْتُنْزِلَتْ في غيرنا قِدْرُ جارِنا ،
ولا ثُقْيَتْ إِلا بنا ، حينَ تُنْصَب
١ كأنه ينظر بقوله هذا الى قول النابغة: لا تفْذِ فَنّى ... في الصفحة التالية.
* ١٤
١١٣

ثنا
ثنا
وقال آخر :
وذاكٍ صَنِيعٌلم تُشَفَّ له قِدْرِي
وقول حُطامِ المجاشعي:
لم يَبْقَ من آيِ بها ◌ٌحَلَيْنْ
غَيْرُ خِطامٍ ورَمَادٍ كِنْفَيْنْ
وصالِياتٍ كَكَما يُؤَثْفَيْنْ
جاء به على الأصل ضرورة ولولا ذلك لقال بُثْفَيْن ؛
قال الأزهري: أَراد ◌ُثْفَيْنَ من أَثْفَى يُثْفِي، فلما
اضطرّه بناء الشعر رده إلى الأصل فقال يُؤَثْفَيْن،
لأنك إذا قلت أَفْعل ◌ُفْعِل علمتَ أَنه كان في الأصل
يُؤَنْعل؛ فحذفت الهمزة لثقلها كما حذفوا ألف رأيت
من أَرى ، وكان في الأَصل أَرْأَى ، فكذلك من
يَرَى وقَرَى ونَرَى، الأصل فيها يَرْأَى وتَرْأَى
ونَرْأَى ، فإِذا جاز طرح همزتها ، وهي أصلية ،
كانت همزة يُؤَفْعِلُ أَولى بجواز الطرح لأنها ليست
من بناء الكلمة في الأصل ؛ ومثله قوله :
كُرات غُلامٍ من كِساءِ مُؤَرْتَبٍ
ووجه الكلام: مُرْنَب، فردّه إلى الأصل . ويقال:
رجل مُؤَنْمَل إذا كان غليظ الأنامل ، وإنما أَجمعوا
على حذف همزة يُؤَفْعِل استثقالاً للهمزة لأنها كالتقيُّؤْ،
ولأن في ضمة الياء بياناً وفصلاً بين غابر فِعْل فَعَل
وأَفْعَل ، فالياء من غابرِ فعَل مفتوحة ، وهي من
غابر أَفْعل مضومة ، فأَمنوا اللبس واستحسنوا ترك
الهمزة إلا في ضرورة شعر أو كلام نادر . ورماه الله
بثالثة الأثافي : يعني الجبل لأنه يجعل صخرتان إلى
جانبه وينصب عليه وعليهما القدر ، فمعناه رماء الله بما
لا يقوم له . الأصمعي : من أمثالهم في رَمي الرجل
صاحبه بالمعْضِلات: وماه الله بثالثة الأثافي ؛ قال أبو
عبيدة: ثالثة الأثافي القطعة من الجبل يجعل إلى جانبها
اثنتان ، فتكون القطعة متصلة بالجبل ؛ قال خُفاف بن
نُذْبَة :
وإِنَّ قَصيدَةٌ سْنْعاءَ مِنِّي ،
إِذا حَضَرَت ، كثالثةٍ الأَثافي
وقال أبو سعيد: معنى قولهم وماه الله بثالثة الأثافي
أَي رماه بالشرّ كُلّه فجعله أثفية بعد أُثْفِية حتى
إذا رُمي بالثالثة لم يترك منها غاية ؛ والدليل على ذلك
قول علقمة :
بل كلّ قوم، وإِن عزُّوا وإِن كَرُمُوا،
عَرِيفُهم بأَثافي الشرِّ مَرْجُومٍ
أَلا تراه قد جمعها له ? قال أبو منصور: والأُثْفِيّة
حجر مثل رأس الإنسان ، وجمعها أثاني' ، بالتشديد ،
قال : ويجوز التخفيف ، وتُنصب القدور عليها ، وما
كان من حديد ذي ثلاث قوائم فإِنه يسمى المِنْصَب ،
ولا يَسمى أُثْفِيّةَ. ويقال: أَثْفَيْت القِدْر وثَفَّيتها
إذا وضعتها على الأَثافي ، والأُنْفِيّةِ: أُفْعُولة من
تَفَيْت، كما يقال أذحيّة لِمَبيض النعام من دَحَيْت.
وقال الليث : الأُنْفِيّة فعْلوية من أَثّفْت ، قال:
ومن جعلها كذلك قال أثَّفْت القدر، فهي مُؤَثَّفة،
وقال آثَفْت القدر فهي مُؤْثَفَة ؛ قال النابغة :
لا تَقْذِ فَنِي برُكْنٍ لا كِفاءَ له،
ولو تَأَثْفَكِ الأَعْداءُ .. بالرَّفَدِ
وقوله : ولو تأثفَك الأعداء آي تزافدوا حولك
مُتضافرِين عليّ وأَنت النارُ بينهم ؛ قال أبو منصور:
وقول النابغة :
ولو تأثّفَكَ الأَعْداءُ بالرّقَدِ
قال : ليس عندي من الأُثْفِية في شيء ، وإنما هو من
قولك أَثَفْت الرجل آثِفُهُ إِذا تَبِعْته، والآثِفُ
التابع. وقال النحويون : قِدْرَ مُثْفاة من أَثْفَيْت.
١١٤

ثني
والمُثَفّاة ١: المرأة التي لزوجها امر أتان سواها ، شبهت
بأتافي القدر. وثُفيت المرأة إذا كان لزوجها امرأتان
سواها وهي ثالثتهما ، شبهن بأَثافي القدر ؛ وقيل :
المُتَفَّة المرأة التي يموت لها الأزواج كثيراً ، وكذلك
الرجل المُثَفِى ، وقيل : المُتَفَّة التي مات لها ثلاثة
أَزواج . والمُتَفَّى: الذي مات له ثلاث نسوة .
الجوهري : والمُثَفية التي مات لها ثلاثة أزواج ،
والرجل مُثَفٍ، والمُنَفّة: سبة كالأَثاني .
وَأَتَيْفِيَات: موضع، وقيل : أُثَيْفِيات أَجْبل صغار
شبهت بأنافي القدر ؛ قال الرّاعي :
دَعَوْن قُلُوبَنا بِأَتَيْفِيَاتٍ ،
فَأَلْحَقْنا فَلائِصَ يَعْتَلِينا
وقولهم : بقيت من فلان أُثْفِيَة خَشْناء أي بقي منهم
عدد كثير .
ثلا : التهذيب : ابن الأعرابي ثلا إذا سافر ، قال :
والثّليءّ الكثير المال .
ثني : ثَنَّى الشيءَ ثَنْياً: ردّ بعضه على بعض، وقد
ثَلَنَّى وَانْثَنَى. وأَثْنَاؤُه ومَثَانِيه: قُواه وطاقاته،
واحدما ثِنِي ومَثْناةِ ومِثْناه ؛ عن ثعلب. وأثناء
الحَيَّة: مَطاويها إذا تَحَوَّتْ. وتِنْي الحيّة: انثناؤها،
وهو أيضاً ما تَعَوّج منها إذا تثنت ، والجمع أثناء؛
واستعاره غيلان الرَّبَعِي لليل فقال :
حتى إذا تَشْقِّ بَهِيمَ الظَّنْماءِ ،
وساقَ لَيْلًا مُرْجَحِنَّ الأثناء
وهو على القول الآخر اسم . وفي صفة سيدنا رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم : ليسَ بالطويل المُتَغَنّي؛
هو الذاهب طولاً، وأكثر ما يستعمل في طويل لا
١ قوله « والمثفاة الخ)» هكذا بضبط الأصل فيه وفيا بعده والتكملة
والصحاح وكذا في الاساس ، والذي في القاموس : المثناة
بكسر الميم .
عَرْض له . وأَثناء الوادِي: مَعَاطِفُهُ وَأَجْرَاعُه
والثّنْي من الوادي والجيل: مُنْقَطَعُه، ومَثاني
الوادي ومَحَانِيهِ: مَعَاطِفُه. وتَلَغَى فِي مِشِيتِهِ .
والتّفي: واحد أثناء الشيء أَي تضاعيفه ؛ تقول:
أَنفذت کذا ثني كتابي أَي في طيّه . وفي حديث
عائشة تصف أباها، رضي الله عنهما: فأَخْذ بطَرَفَيْه
ورَبَّقَ لِكُمْ أَثْنَاءَهُ أَي ما انْثَنَى منه، وأحدها
تِنْيٌ، وهي معاطف الثوب وتضاعيفه . وفي حديث
أَبي هريرة : كان يَثْفِيهِ عليهِ أَثْنَاءَ من سَعَتِهِ ، يعني
ثوبه، وثَنَيْت الشيء ثَنْباً: عطفته. وثناه أَي
كَفْه. ويقال : جاء ثانياً من عِنانه. وثَّنَّيْته أيضاً:
صَرَفته عن حاجته، وكذلك إذا صرت له ثانياً .
وثَنْيْتَه تَلْنِية أي جعلته اثنين. وأثناءُ الوشاح:
ما انْثنَى منه ؛ ومنه قوله :
تَعَرُّضِ أَثْنَاءِ الوِسْاح المُفَصِّل
وقوله :
فإن عُدَّ من ◌َجْدٍ قديمٍ لِمَعْشَرِ
فَقَوْفي بهم ثُلْنَى هُناك الأصابع
يعني أنهم الخيار المعدودون ؛ عن ابن الأعرابي ، لأن
الخيار لا يكثرون. وشاة ثانيةٌ بَيْنة الثّني:
تَثْني عنقها لغير علة . وثَنَى رجله عن دابته: ضبها
إلى فخذه فنزل، ويقال الرجل إذا نزل عن دابته .
الليث: إذا أَراد الرجل وجهاً فصرفته عن وجهه قلت
تَنَيْتِهِ ثَنْباً. ويقال: فلان لا يُثْنى عنْ قِرْقِه ولا
عن وجْه، قال: وإذا فعل الرجل أمراً ثم ضم إليه
أَمراً آخر قيل ثَنَّى بالأمر الثاني يُثَنِي تَقْنِية ، وفي
حديث الدعاء: من قال عقيب الصلاة وهو ثانٍ رِجْلَه
أَي عاطفٌ رجله في التشهد قبل أن ينهض. وفي
حديث آخر: من قال قبل أَن يَلْيَ رِجْلَه؛ قال ابن
١ البيت لامرىء القيس من معلقته .
١١٥

ثني
ثني
الأثير: وهذا ضد الأول في اللفظ ومثله في المعنى،
لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالتها التي هي
عليها في التشهد . وفي التنزيل العزيز: أَلا إِنهم يَثْنُون
صُدورَهم ؛ قال الفراء : نزلت في بعض من كان يلقى
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بما يحب ويَنْطَوِي له
على العداوة والبُغْض ، فذلك الثَّنْيُ الإِحْفاءُ ؟
وقال الزجاج : يَقْتُون صدورهم أَي يسرّون عداوة
النبي ، صلى الله عليه وسلم ؛ وقال غيره : يَثْنُون
صدورهم يُحِبُّون ويَطْوُون ما فيها ويسترونه استخفاء
من الله بذلك . وروي عن ابن عباس أنه قرأ : أَلا
إِنَّهِم تَثْنَوْني صدورهم ، قال : وهو في العربية
تَثْلَني ، وهو من الفِعِل افعَوْعَلْت. قال أَبو
منصور: وأَصله من ثَنّيت الشيء إذا حَنَيْته
وعَطَفته وطويته . وانثنى أي انعطف، وكذلك
اثْنَوْنَى على افْعَوْعَل. وَاثْنَوْنَى صدره على
البغضاء أي انحنى وانطوى . وكل شيء عطفته فقد
ثنيته. قال: وسمعت أعرابيّاً يقول لراعي إبل أَوردها
الماء جملة فناداه: أَلا واثْنِ وجوهَها عن الماء ثم
أَرْسِلِ مِنْهَا رِسْلًا ◌ِسْلًا أَي قطيعاً، وأَراد بقوله
اثْنِ وُجوهها أَي اصرف وجوهها عن الماء كيلا
تزدحم على الحوض فتهدمه . ويقال للفارس إذا ثَنَى
عنق دابته عند شدَّة حُضْرٍ» : جاء ثانيَ العِنان. ويقال
للفرس نفسه : جاء سابقاً ثانياً إذا جاء وقد ثَنَى عنقه
نشاطاً لأنه إذا أَعيا مدّ عنقه، وإذا لم يجىء ولم
يَجْهَد وجاء سيرُهُ عَفْواً غير مجهود ثَنَّى عنقه ؛ ومنه
قوله :
ومَن يَفْخَرْ بمثل أَبِ وجَدِّي ،
يجىء قبل السوابق ، وهو ثاني
أي يجىء كالفرس السابق الذي قد ثنى عنقه ، ويجوز
أن يجعله كالفارس الذي سبق فرسُه الخيل وهو مع
ذلك قد ثَنِى من عنقه .
والاثنان : ضعف الواحد . فأما قوله تعالى : وقال.
الله لا تتخذوا إِلَمَين اثنين ، فمن التطوّع المُشامِ
للتوكيد ، وذلك أنه قد غَنِيَ بقوله إِلَهَيْن عن
اثنين ، وإنما فائدته التوكيد والتشديد ؛ ونظيره قوله
تعالى: ومَنّاة الثالثةَ الأُخرى؛ أكد بقولة الأخرى،
وقوله تعالى: فإذا نُفخ في الصور نفخةٌ واحدةٌ ، فقد
علم بقوله نفخة أنها واحدة فأكد بقوله واحدة ،
والمؤنث الثّفتان، تاؤه مبدلة من ياء ، ويدل على
أنه من الياء أنه من ثنيت لأن الاثنين قد ثني أحدهما
إلى صاحبه، وأَصله ثَنَيٌ، يدلّك على ذلك جمعهم
إياه على أثناء بمنزلة أَبناء وآخاءٍ ، فنقلوه من فَعَلٍ إلى
فِعْلٍ كما فعلوا ذلك في بنت ، وليس في الكلام تاء
مبدلة من الياء في غير افتعل إلا ما حكاه سيبويه من
قولهم أَسْنَتُوا ، وما حكاه أبو علي من قولهم ثِنْتان ،
وقوله تعالى: فإن كانتا اثْنَتَين فلهما الثلثان ؛ إنما
الفائدة في قوله اثنتين بعد قوله كانتا تجردهما من معنى
الصغر والكبر ، وإلا فقد علم أن الألف في كانتا
وغيرها من الأفعال علامة التثنية . ويقال : فلان ثاني
اثْنَين أَي هو أَحدهما ، مضاف ، ولا يقال هو ثانٍ
اثْنَين، بالتنوين ، وقد تقدم مشبعاً في ترجمة ثلث .
وقولهم : هذا ثاني اثنين أي هو أَحد اثنين، وكذلك
ثالثُ ثلاثةٍ مضاف إلى العشرة، ولا يُنَوّن، فإن
اختلفا فأنت بالخيار ، إِن شئت أَضفت ، وإن شئت
نوّنت وقلت هذا ثاني واحد وثانٍ واحداً، المعنى
هذا ثَنِى واحداً، وكذلك ثالثُ اثنين وثالثٌ
اثنين ، والعدد منصوب ما بين أحد عشر إلى تسعة
عشر في الرفع والنصب والخفض إلا اثني عشر فإِنك
تعربه على هجاءين . قال ابن بري عند قول الجوهري
والعدد منصوب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر ،
١١٦

ثني
قال : صوابه أن يقول والعدد مفتوح ، قال : وتقول
للمؤنث اثنتان ، وإن شئت ثنتان لأن الألف إنما
اجتلبت لسكون الثاء فلما تحر كت سقطت. ولو سمي
رجل بائْنين أَو باثْنَي عشر لقلت في النسبة إليه تَنَوِيّ
في قول من قال في ابْنٍ بَنَوِيٌّ، واثْنِيٌ في قول
من قال ابْنِيَّ؛ وأَما قول الشاعر :
كَأَنْ خُصْبَيْهِ مِنَ التَّدَلْدُلِ
ظَرْقُ عجوزٍ فِيهِ ثِنْتَا حَنْظَلِ
أراد أن يقول: فيه حنظلتان ، فأخرج الاثنين مخرج
سائر الأعداد للضرورة وأَضافه إلى ما بعده ، وأراد
ثنتان من حنظل كما يقال ثلاثة دراهم وأَربعة درام ،
وكان حقه في الأصل أن يقول اثنا دراهم واثنتا نسوة،
إِلاَّ أَنهم اقتصروا بقولهم درهمان وامر أتان عن إضافتهما
إلى ما بعدهما . وروى شر بإسناد له يبلغ عوف بن
مالك أنه سأل النبي ، صلى الله عليه وسلم، عن الإمارة
فقال: أَوَّلها مَلامة وثِناؤُها نَدامة وثِلاثُها عذابٌ
يومَ القيامة إِلاَّ مَنْ عَدَّل؛ قال شمر: ثِناؤها أَي
ثانيها، وثلاثها أَي ثالثها. قال: وأَمَا ثُنَاءُ وثُلاثُ
فمصروفان عن ثلاثة ثلاثة واثنين اثنين ، وكذلك
رُباعُ ومَثْنَى ؛ وأَنشد :
ثُناءَ ومَوْحَداً،
ولقد قَتَلْتُكُم
وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أَمْسِ الدّايِرِ
وقال آخر :
أُحاد ومَثْنَى أَضْعَفَتْها صَوَاهِلُه
الليث : اثنان اسمان لا يفردان قرينان ، لا يقال
لأحدهما اثْنٌ كما أن الثلاثة أسماء مقترنة لا تفرق،
ويقال في التأنيث اثنتان ولا يفردان ، والألف
في اثنين ألف وصل ، وربما قالوا اثنتان كما قالوا هي
ابنة فلان وهي بنته ، والألف في الابنة ألف وصل
لا تظهر في اللفظ، والأصل فيهما ثَنَّيٌ، والألف
في اثنتين ألف وصل أيضاً، فإذا كانت هذه الألف
مقطوعة في الشعر فهو ماذ كما قال قيس بن الخطيم :
، إِذا جاوَزَ الإِثْنَيْن صِرٌ ، فإنه
بِنْتٍ وتَكْثيرِ الوَاةِ قَمِينُ
غيره : واثنان من عدد المذكر ، واثنتان للمؤنث ،
وفي المؤنث لغة أُخرى ثنتان بحذف الألف ، ولو
جاز أَن يفرد لكان واحده ائن مثل ابن وابنة وألفه
ألف وصل ، وقد قطعها الشاعر على التوهم فقال :
أَلا لا أَرَى إِثْنَيْنِ أَحْنَ شِيمةٌ،
على حدثانِ الدهرِ ، مني ومنْ جُمْل
والشّنْي: ضَمُّ واحد إلى واحد ، والثّنْيُ الاسم ،
ويقال: ثِنْيُ الثوب لما كُفَّ من أطرافه، وأَصل
الثَّغْي الكَفّ، وثَنَّى الشيءَ: جعله اثنين، واثْنَى
افتعل منه ، أَصله اثْقِنَى فقلبت الثاء تاء لأَن التاء
آخت الثاء في الحبس ثم أُدغمت فيها ؛ قال :
بدا بأبي ثم اثنى بأَبِي أَبي ،
وثَلَمْثَ بِالْأَدْنَيْنَ ثَقْف المَحالب!
هذا هو المشهور في الاستعمال والقويّ في القياس ،
ومنهم من يقلب تاء افتعل ثاء فيجعلها من لفظ الفاء
قبلها فيقول اثَّنى واثْرَدَ واثْأَرَ ، كما قال بعضهم في
اذكر اذكر وفي اضْطَلحوا اصلحوا وهذا ثاني
هذا أي الذي شفعه . ولا يقال تنبته إِلاَّ أَن أبا زيد
قال: هو واحد فائْنِهِ أَي كن له ثانياً. وحكى
ابن الأعرابي أيضاً: فلان لا يَنْني ولا يَثْلِثُ أَي
هو رجل كبير فإذا أراد النُّهوض لم يقدر في مرة
ولا مرتين ولا في الثالثة. وشَرِبْتُ اثْنَا القَدَح
وشرِيت اثْنَيْ هذا القَدَح أَي اثنين مِثْلَه، وكذلك
١ قوله ((ثقف المعالب)» هو هكذا بالامل.
١١٧

ثني
ٹني
شربت اثْنَيْ مُدّ البصرة، واثنين بمدّ البصرة.
وثَنّيتُ الشيء: جعلته اثنين. وجاء القوم مَثْنى
مَثْنِى أَي اثنين اثنين. وجاء القوم مَشْنى وثلاثَ
غير مصروفات لما تقدم في ثلث ، وكذلك النسوة
وسائر الأنواع ، أَي اثنين اثنين وثنتين ثنتين . وفي
حديث الصلاة صلاة الليل: مَثْنى مَثْنَى أَي
ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم ، فهي ثنائية لا
رُباعية. ومَثْنَى: معدول من اثنين اثنين ؛ وقوله
أنشده ابن الأعرابي :
فما حَلَبَتْ إِلاَّ الثَّلاثة والثَّنَى،
ولا قَيَّلَتْ إِلاَ قريباً مَقالُها
قال : أَراد بالثلاثة الثلاثة من الآنية، وبالثُّنَّى
الاثنين ؛ وقول كثير عزة :
ذكرتَ عَطاياه، وليْستْ بَحُجَّة
"عليكَ، ولكن حُجَّةٌ لك فَائْذِنِي
قيل في تفسيره : أعطني مرة ثانية ولم أره في غير هذا
الشعر .
والاثنانِ: من أيام الأسبوع لأن الأول عندهم
الأحد ، والجمع أثناء، وحكى مطرز عن ثعلب
أَثانين، ويومُ الاثْنين لا يُثَنى ولا يجمع لأنه مثنَّى ،
فإن أحببت أن تجمعه كأنه صفة الواحد ، وفي نسخة
كَأَن لَفْظَه مبنيًّ للواحد، قلت أَثانِين، قال ابن بري:
أَثانين ليس بمسموع وإنما هو من قول الفراء وقِياسِهِ،
قال: وهو بعيد في القياس ؛ قال : والمسموع في جمع
الاثنين أثناء على ما حكاه سيبويه، قال: وحكى
السيراني وغيره عن العرب ان فلاناً ليصوم الأثناء
وبعضهم يقول ليصوم الثَِّيَّ على فُعول مثل ثُدِيّ،
وحكى سيبويه عن بعض العرب اليوم الثْنَى ، قال :
وأَما قولهم اليومُ الاثنانِ ، فإنما هو اسم اليوم ،
وإِنما أَوقعته العرب على قولك اليومُ يومان واليومُ
خمسةَ عشرَ من الشهر، ولا يُثَنَّى، والذين قالوا
اثْنَيْ جعلوا به على الاثْن، وإن لم يُتَكلم به، وهو
بمنزلة الثلاثاء والأربعاء يعني أنه صار اسماً غالباً ؛ قال
اللحياني : وقد قالوا في الشعر يوم اثنين بغير لام ؟
وأنشد لأبي صخر الهذلي :
أَرائعٌ أَنت يومَ اثنينِ أَمْ غادي ،
ولمْ تُسَلِّمْ على رَبْحانَةٍ الوادي ؟
قال: وكان أبو زياد يقول مَضى الاثْنانِ بما فيه ،
فيوحّد ويذكر، وكذا يَفْعَل في سائر أيام الأسبوع.
كلها، وكان يؤنث الجمعة، وكان أبو الجَرّاح
يقول : مضى السبت بما فيه، ومضى الأحد بما فيه ،
ومضى الاثنان بما فيهما ، ومضى الثلاثاء بما فيهن ،
ومضى الأربعاء بما فيهن ، ومضى الخميس بما فيهن ،
ومضت الجمعة بما فيها ، كان يخرجها مُخْرج العدد ؛
قال ابن جني : اللام في الاثنين غير زائدة وإِن لم
تكن الاثنان صفة ؛ قال أبو العباس : إِنما أجازوا
دخول اللام عليه لأن فيه تقدير الوصف ، ألا ترى
أن معناه اليوم الثاني ? وكذلك أيضاً اللام في الأحد
والثلاثاء والأربعاء ونحوها لأن تقديرها الواحد والثاني
والثالث والرابع والخامس والجامع والسابت، والسبت
القطع ، وقيل : إنما سمي بذلك لأن الله عز وجل
خلق السموات والأرض في ستة أيام أولها الأحد
وآخرها الجمعة ، فأصبحت يوم السبت منسبتة أَي قد
تمت وانقطع العمل فيها ، وقيل : سمي بذلك لأن
اليهود كانوا ينقطعون فيه عن تصرفهم ، ففي كلا
القولين معنى الصفة موجود . وحكى ثعلب عن ابن
الأعرابي: لا تكن اثْنَويّاً أي من بصوم الاثنين
وحده .
وقوله عز وجل: ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن
١١٨

تني
العظيم ؛ المثاني من القرآن : ما تُشَيَ مرة بعد مرة ،
وقيل : فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات ، قيل لها
مَثَانٍ لأنها يُتْنى بها في كل ركعة من ركعات
الصلاة وتعاد في كل ركعة ؛ قال أبو الهيثم: سميت
آيات الحمد مثاني، واحدتها مَثْناة، وهي سبع
آيات ؛ وقال ثعلب : لأنها تثنى مع كل سورة ؛ قال
الشاعر :
الحمد لله الذي عافاني ،
وكلَّ خيرٍ صالحٍ أَعطاني ،
رَبِّ مَثاني الآي والقرآن
وورد في الحديث في ذكر الفاتحة : هي السبع المثاني،
وقيل: المثاني سُوَرَ أَوَّلها البقرة وآخرها براءة ، وقيل:
ما كان دون المِئِين ؛ قال ابن بري : كأَن المِئِين
جعلت مبادِيَ والتي تليها مَثاني ، وقيل : هي القرآن
كله ؛ ويدل على ذلك قول حسان بن ثابت :
مَنْ للقَوافِيِ بعدَ حَسَّانَ وابْنِهِ ؟
وَمَنْ للمثاني بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتٍ ؟
قال : ويجوز أن يكون ، والله أعلم ، من المثاني مما
أُثني به على الله تبارك وتقدَّس لأن فيها حمد الله
وتوحيدَه وذكر مُلْكه يومَ الدين ، المعنى: ولقد
.آتيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يُثْنَى بها على
الله عز وجل وآتيناك القرآن العظيم ؛ وقال الفراء في
قوله عز وجل: اللهُ نَزَّلَ أَحسَن الحديث كتاباً
مُتشابهاً مَثَانيَ؛ أَي مكرراً أَي كُرْرَ فِيه الثوابُ
والعقابُ ؛ وقال أبو عبيد: المَثاني من كتاب الله
ثلاثة أَشْياء ، سَمَّى اللهُ عز وجل القرآن كله مثانيَ في
قوله عز وجل : الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً
مَثَانِي؛ وسَمَّى فاتحةَ الكتاب مثاني في قوله عز
وجل : ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم ؟
ثني
قال : وسمي القرآنَ مَثاني لأَن الأنباء والقِصَصَّ
ثُمَّيَّتْ فيه، ويسمى جميع القرآن منانيَ أيضاً
لاقتران آية الرحمة بآية العذاب . قال الأزهري :
قرأت بخط تشيرٍ قال روى محمد بن طلحة بن
مُصَرِّف عن أصحاب عبد الله أَن المثاني ست وعشرون
سورة وهي : سورة الحج ، والقصص ، والنمل ،
والنور، والأنفال، ومريم، والعنكبوت، والروم،
ويس ، والفرقان ، والحجر ، والرعد ، وسبأ ،
والملائكة ، وإبراهيم ، وص ، ومحمد، ولقمان ،
والسجدة ،
والغُرَف، والمؤمن، والزُّحْرِفِ ،
والأحقاف ، والجائِية ، والدخان ، فهذه هي المثاني
عند أصحاب عبد الله، وهكذا وجدتها في النسخ التي
نقلت منها خمساً وعشرين ، والظاهر أن السادسة
والعشرين هي سورة الفاتحة، فإما أن أسقطها النساخ
وإمّا أَن يكون غَنيَ عن ذكرها بما قدَّمه من ذلك
وإما أن يكون غير ذلك ؛ وقال أبو الهيثم : المثاني
من سور القرآن كل سورة دون الطُّوَلِ ودون
المِئِين وفوق المُفَصْلِ ؛ ر ◌ُويَ ذلك عن رسول الله،
صلى الله عليه وسلم ، ثم عن ابن مسعود وعثمان وابن
عباس ، قال : والمفصل يلي المثاني ، والمثاني ما دُونَ
المِئِين، وإنما قيل لِمَا ولِيَ المِئِينَ من السُّورَ
مثانٍ لأن المئين كأَنها مَبادٍ وهذه مثانٍ، وأَما قول
عبد الله بن عمرو: من أشراط الساعة أَن توضَعَ
الأُخْيار وتُرْفَعَ الأَشْرَارُ وأَن يُقْرَأَ فيهم بالمَثناةِ
على رؤوس الناسِ ليس أَحَدٌ يُغَيّرُها، قيل: وما
المَثْناة ؟ قال: ما اسْتُكْتِبَ من غير كتاب الله
كأنه جعل ما اسْتُكتب من كتاب الله مَبْدَاً وهذا
مَثْنَى ؛ قال أبو عبيدة: سأَلتُ رجلاً من أهل العِلم
بالكُتُبِ الأُوَلِ قد عرَفها وقرأَها عن المَثْناة فقال
إن الأخبار والرُّهْبان من بني إسرائيل من بعد موسى
١.١٩

ثي
ثني
وضعوا كتاباً فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب
الله فهو المَثْناة ؛ قال أبو عبيد: وإنماكره عبد الله
الأَخْذَ عن أهل الكتاب ، وقد كانت عنده كتب
وقعت إليه يوم اليَرْمُوكِ منهم، فأَظنه قال هذا
لمعرفته بما فيها ، ولم يُرِدِ النَّهْيَ عن حديث رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، وسُنْتِهِ وكيف يَشْهَى
عن ذلك وهو من أكثر الصحابة حديثاً عنه ؟ وفي
الصحاح في تفسير المَشْناةِ قال : هي التي تُسَمِّ
• بالفارسية دُوبَيْنِي، وهو الغِناءُ ؛ قال: وأَبو عبيدة
يذهب في تأويله إلى غير هذا . والمثاني من أَو ◌ْتارِ
العُود : الذي بعد الأَوّل، واحدها مَثْنَى.
اللحياني: التَّتْفِيَةُ أَن يَفُوزَ قِدْحُ رجل منهم فيَنْجُو
ويَغْنَمَ فيَطْلُبَ إِليهم أَن يُعِيدُوه على خِطارٍ ،
والأول أَقْبَس١ُ وأَقْرَبُ إلى الاشتقاق ، وقيل :
هو ما اسْتُكْتِبَ من غير كتاب الله.
ومَثْنِى الأَيادِي : أَن يُعِيدَ معروفَه مرتين أو ثلاثاً،
وقيل : هو أَن يأخذَ القِسْمَ مرةً بعد مرة ، وقيل:
هو الأَنْصِياءُ التي كانت تُفْصَلُ من الْجَزُور، وفي
التهذيب : من جزور المَيْسِيرِ، فكان الرجلُ الجَوادُ
بَشْرِبها فَيُطْعِبُها الأَبْرامَ ، وهم الذين لا يَيْسِرون؟
هذا قول أبي عبيد. وقال أَبو عمرو: مَثْنَى الأيادي
أَن يَأْخُذَ القِسْمَ مرة بعد مرة ؛ قال النابغة :
يُثْبِيك ◌ُو عِرْضِهِمْ عَنٍَّ وعَالِمُهُمْ،
وليس جاهلُ أَمْرِ مِثْلَ مَنْ عَلِمَا
إني أُنَمِّمُ أَيْارِي وَأَمْنَحُهُمْ
مَثْنَى الأَيادِي، وأَكْسُو الحَفْنَةِ الأُدُما
والمَثْنَى : زِمامُ الناقة ؛ قال الشاعر :
تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍ، كأَنَّهُ
تَعَمُّجُ تَسْطانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرٍ
١ قوله «والاول أفيس الخ)) أي من معاني المثناة في الحديث.
والتّغْيُ من النوق : التي وضعت بطنين، وثِڤيُها
ولدها ، وكذلك المرأة، ولا يقال ثِلْثٌ ولا فوقً
ذلك. وناقة ثِنْيٌ إذا ولدت اثنين ، وفي التهذيب :
إذا ولدت بطنين ، وقيل : إذا ولدت بطناً واحداً ،
والأول أَقيس ، وجمعها ثناءٌ ؛ عن سيبويه ، جعله
كظِيْرٍ وظُؤَّارٍ ؛ واستعاره لبيد للمرأة فقال :
لياليّ تحتَ الْجِدْرِ ثِنِي مُصِيفَة
من الأُدْمِ، تَرْقَادُ الشَّرُوجِ القَوايِلا
والجمع أَثْناء ؛ قال :
قامَ إِلى حَمْراءَ مِنْ أَثْنَائِها
قال أبو رِياش : ولا يقال بعد هذا شيء مشتقّاً؛
التهذيب : وولدها الثاني ثِنْيُها ؛ قال أَبو منصور :
والذي سمعته من العرب يقولون الناقة إذا ولدت أول
ولد تلده فهي بِكْر ، وَوَلَدها أيضاً بِكْرُما،
فإِذا ولدت الولد الثاني فهي ثِنْيٌ، وولدها الثاني
ثِنيها، قال : وهذا هو الصحيح . وقال في شرح
بيت لبيد : قال أبو الهيثم المُصيفة التي تلد ولداً وقد
أَسْت ، والرجل كذلك مُصِيف وولده صَيْفِيّ،
وأَرْبَعَ الرجلُ وولده رِبْعِيُّون. والشَّواني: القُرون
التي بعد الأوائل .
والثْنَى، بالكسر والقصر ؛ الأمر يعاد مرتين وأَن
يفعل الشيء مرتين . قال ابن بري : ويقال ثنَى
وثُنَّ وطِوَّى وطُوَّى وقومَ عِداً وعُداً ومكان
سِوَّى وسُوَّى . والثّنَى في الصّدَقة: أَن تؤخذ في
العام مرتين . ويروى عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
أَنه قال : لا تِنَى في الصدقة، مقصور ، يعني لا
تؤخذ الصدقة في السنة مرتين ؛ وقال الأصمعي
والكسائي، وأنشد أحدهما لكعب بن زهير وكانت
امرأته لامته في بَكْرٍ نحره :
١٢٠