Indexed OCR Text
Pages 81-100
بقي انقطاع جَرْي الخيل؛ قال الكَلْحَبَةُ اليَوْبُوعِيُّ: فَأَدْرَكَ إِبْقَاءَ العَرادَةِ ظَلْعُها، وقد جَعَلَتْني من حَزِيمَةَ إِصْبَعًا وفي التهذيب : المُبْقِياتُ من الخيل هي التي تُبْقِي بعضَ جَريها تَدْخِره . والمُبْقِياتُ: الأماكن التي تُبقي ما فيها من مناقع الماء ولا تشربه ؛ قال ذو الرمة : فلما وَأَى الرّائِي الثُّرَبَّا بِسُدْفَةٍ ، ونَشْتْ نِطافُ المُبْقِيَاتِ الوقائع واسْتَبْقى الرجلَ وأَبقى عليه : وجب عليه قتل فعفا عنه . وأَبْقِيْتُ ما بيني وبينهم: لم أُبالغ في إفساده ، والاسم البَقِيَّةُ ؛ قال: إِنْ تُذْنِبُوا ثم تأتِيني بَقِيْتُكم ، فما عليّ بذَتْبٍ مِنكمُ فَوْتُ أَي إبقاؤكم. ويقال: اسْتَبْقَيْتُ فلاناً إذا وجب عليه قتل فعفوت عنه. وإذا أعطيت شيئاً وحَبَسْتَ بعضه قلت : استبقيت بعضه. واسْتَبْقَيْتُ فلاناً: في معنى العفو عن زلله واسْتِيْقاء مودّته؛ قال النابغة : ولَسْتَ بُسْقَبْقٍ أَخَاً لا تَكُمُّه على ◌َبْعَثٍ ، أَيُّ الرجالِ المُهَذِّبُ؟ وفي حديث الدعاء : لا تُبْقِي على من يَضْرَعُ إِليها، يعني النار . يقال : أَبْقَيْت عليه أُبْقِي إبْقَاءً إذا وحمته وأَسْفقت عليه. وفي الحديث: تَبَقَّهْ وتَوَقَّه؟ هو أمر من البقاء والرِقاء ، والهاء فيهما المسكت ، أي اسْتَبْق النفسَ ولا تُعَرِّضها للهلاك وتحرّز من الآفات . وقوله تعالى : فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقيّة ينهون عن الفساد ؛ معناه أُولو تمييز، ويجوز أولو بقية أولو طاعة ؛ قال ابن سيده : فسر بأنه الإبقاء وفسر بأنه الفَهْم، ومعنى البَقِيّة إذا قلت فلان بَقِيَّةٌ فمعناه فيهِ فَضْل فيما ◌َمْدَحُ به ، وجمع البَقِيَّة بقايا. وقال القتي: أُولو بَقِيَّةٌ من دِينِ قوم لهم بَقِيَّة إذا كانت بهم مُسكة وفيهم خير. قال أبو منصور: البَقِيّة اسم من الإبقاء كأنه أراد، والله أعلم ، فلولا كان من القرون قوم أُولو إبقاء على أنفسهم لتمسكهم بالدين المرضي ، ونصب إلا قليلًا لأن المعنى في قوله فلولا كان فما كان ، وانتصاب قليلًا على الانقطاع من الأول. والبُقْيَا أَيضاً : الإبقاءُ؟ وقوله أنشده ثعلب : فلولا اتَّقَاءُ الله بُقْيايَ فيكما ، لَكُمْكُها لَوْمًاً أَحَرَّ من الجَمْرِ أراد بُقْيايَ عليكما ، فأَبدل في مكانَ على، وأَبدل بُقْيَايَ من اتقاء الله. وبَقَّاهُ بَقْياً: انتظره ووَصَدَه، وقيل : هو نظرك إليه ؛ قال الكُمَيْت وقيل هو لكثير : فما زلْتُ أَبْقِي الظُّعْنَ، حتى كأنها أَواقِي سَدَى تَغْتَالُهنَّ الحَوائِكُ يقول : شبهت الأظعان في تباعدها عن عيني ودخولها في السراب بالغزل الذي تُسْدِيه الحائكةُ فيتناقص أَوَّلاً فأَوّلاً . وبَقَيْتُه أَي نظرت إليها وتوقيته . وبَقِيَّةُ الله: انتظارُ ثوابه؛ وبه فسر أَبو عليّ قوله : بقيةُ الله خير لكم إن كنتم مؤمنين، لأنه إنما ينتظر ثوابه من آمن به. وبَقِيَّةُ: اسم. وفي حديث معاذ: بَقَيْنا رسولَ الله وقد تأخر لصلاة العَتَمةِ، وفي نسخة: بَقَيْنا رسولَ الله في شهر رمضان حتى خَشبنا فوتَ الفَلاح أي انتظرناه . وبَقَّيْتُه، بالتشديد، وأَبقَيته وتَبَقْيْتُه كله بمعنى. وقال الأحمر في بَقَيْنًا: انتظرنا وتبصرنا ؛ يقال منه: بَقَيْتُ الرجلَ أَبْقِيه بَقْياً أَي انتظرته ورَقَبْتُه ؟ ٦ *١٤ ٨١ بقي بكا وأَنشد الأحمر : فُهُنَّ بَعْلُكْنَ حَدائداتِها ، جُنْحُ النّواصِي نَحْوَ أَلْوِيِاتِها ، كالطّرِ تَبقي مُتَداوِ مَاتِها يعني تنظر إليها . وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وصلاة الليل: فبَقَيْتُ كيف يصلي النبي، صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: كرامة أَن يَرَى أَني كنت أَبْقِه أَي أَنْظُره وأَرْصُده. اللحياني : بَقَيْتُهُ وبَقَوْتُه نظرت إليه، وفي المحكم : بَقَاه بعينه بَقَاوَةً نظر إليه ؛ عن اللحياني. وبَقَوْتُ الشيءَ: انتظرته، لغة في بَقَيْتُ، والياءِ أَعلى . وقالوا: ابْقُهْ بَقْوَتَك مالَك وبَقَاوَتَك مالَك أَي احفظه حفْظَك مَالَك . بكا : البُكاء يقصر ويمد ؛ قاله الفراء وغيره، إِذا مَدَدْتَ أردتَ الصوتَ الذي يكون مع البكاء ، وإِذا قَصرت أردتَ الدموع وخروجها؛ قال حسان بن ثابت ، وزعم ابن إسحق أنه لعبد الله بن رواحة ، وأَنشده أبو زيد لكعب بن مالك في أبيات : بَكَتْ عيني، وحقَّ لها بُكاها ، وما يُغْنِ البُكاءُ ولا العَويلُ على أَسَدِ الإِلهِ غَدَاةَ قالوا : أَحَمْزَةُ ذاكم الرجلُ القتيلُ! أُصِيبَ المسلمون به جميعاً هناك، وقد أصيب به الرسولُ أَبَا يَعْلى لك الأركانُ هُدَّتْ ، وأَنتَ الماجدُ البَرُّ الوصولُ عليك سلامُ ربك في جِنانٍ ، مُخالطُها نَعِيمٌ لا يزولُ قال ابن بري : وهذه من قصيدة ذكرها النحاس في طبقات الشعراء، قال : والصحيح أنها لكعب بن مالك ؛ وقالت الخنساء في البكاء الممدود ترتي أخاها: دَفَعْتُ بِكَ الْخُطوبَ وأَنْتِ حيّ ، فمن ذا يَدْفَعُ الخَطْبَ الجَليلا ؟ إِذا قَبْحَ البُكاء على قَتيل ، رأَيتُ بكاءَك الحَسَنَ الجميلا وفي الحديث: فإن لم تجدوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا أَي تَكَلَّفُوا البُكاء، وقد بَكَى يَبْكِي بُكاءً وبُكِى؛ قال الخليل : من قصره ذهب به إلى معنى الحزن ، ومن مدّه ذهب به إلى معنى الصوت ، فلم يبالٍ الخليلُ اختلاف الحركة التي بین باء البكا وبین حاء الحزن، لأن ذلك الخَطَر يسير. قال ابن سيده: وهذا هو الذي جَرّأَ سيبويه على أَن قال وقالوا النّضْرُ، كما قالوا الحَسَنُ، غير أن هذا مسكّن الأوسط ، إلا أَن سيبويه زاد على الخليل لأن الخليل مَثَلَ حركة بحركة وإن اختلفتا ، وسيبويه مَثْلَ ساكن الأوسط بمتحرك الأوسط ، ولا محالة أن الحركة أشبه بالحركة وإِن اختلفتا من الساكن بالمتحرك ، فَقَصَّرَ سيبويه عن الخليل، وحُقَّ له ذلك ، إِذ الخليل فاقد النظير وعادم المثيل ؛ وقول طرفة : وما زال عني ما كَنَفْتُ بَشُوقُني ، وما قُلْتُ حتى ارْفَضَّتِ العينُ باكيا فإنه ذكر باكياً وهي خبر عن العين، والعين أنثى، لأنه أراد حتى ارفضت العين ذات بكاء ، وإن كان أكثر ذلك إنما هو فيما كان معنى فاعل لا معنى مفعول ، فافهم ، وقد يجوز أن يذكر على إرادة العضو، ومثل هذا يتسع فيه القول؛ ومثله قول الأعشى: أَرَى رَجُلًاً منهم أَسِيفاً، كأنما يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُغَضَّبًا ٨٢ 4 2 یکا بلا أَي ذاتَ خضاب ، أَو على إرادة العضو كما تقدم؟ قال: وقد يجوز أن يكون مخضباً حالاً من الضمير الذي في يضِ. وبَكَيْتُه وبَكَيْتُ عليه بمعنى. قال الأصمعي: بَكَيْت الرجلَ ويَكْيْته ، بالتشديد ، كلاهما إذا بَكَيْثَ عليه، وأَبْكَيْته إذا صنعت به ما يُبْكِيه؛ قال الشاعر: الشمسُ طالعة، ليستْ بكاسفةٍ ، ثُبْكِي عليكَ نُجومَ الليل والقَمر !! واسْتَبْكَيْتُه وأَبْكَيْتُه بمعنى . والتبكاء: البُكاء ؛ عن اللحياني . وقال اللحياني: قال بعض نساء الأعراب في تأخيذ الرجال أَخْذْتُه في ◌ُدُبَّاء مُمَّلاً من الماء مُعَلَقٍ بَتِرْناء فلا يَزَّلْ في تِمْشَاء وعينُهُ في تِيْكاء، ثم فسره فقال: التَّرْشَاءُ الحَبْلُ، والشّمْشاء المَشْيُ، والتَّبْكَاءُ البُكاء ، وكان حكم هذا أَن يقول تَمْشاء وتَبْكاء لأنهما من المصادر المبنية للتكثير كالتَّهْذار في الحَذْر والتَّلْعاب في اللَّعِبِ ، وغير ذلك من المصادر التي حكاها سيبويه ، وهذه الأُخْذَة قد يجوز أن تكون كلها شعراً، فإذا كان كذلك فهو من مَنْهوك المنسرح ؛ وبيته : صَبْراً بني عَبْد الدار وقال ابن الأعرابي : التّبْكاء، بالفتح، كثرة البكاء؟ وأنشد : وأَقْرَحَ عَيْنَيَّ تَبْكَاؤُه ، وَأَحْدَثَ فِي السَّمْعِ مِي صَمَمْ وباكَيْتُ فلاناً فَبَكَيْتُه إذا كنتَ أَكثرَ بُكاءً منه. وتباكى: تَكَلْف البُكاء. والبَكِيُ: الكثير البُكاء ، على فعيل . ورجل باك ، والجمع بُكاة وبُكِيّ ، على فُعُول مثل جالس وجُلُوس ، ١: رواية ديوان جرير: تبكي عليك اي الشمس ، ونصب نجوم · الليل والقمر بكاسفة . إِلاَّ أَنهم قلبوا الواو ياء. وأَبْكَى الرجلَ: صَنّع به ما يُبْكِيه . وبَكَّاه على الفَفِيدِ: هَيَجْهِ البكاء عليه ودعاه إليه ؛ قال الشاعر: صَفَيَّةُ قُومي ولَا تَقْعُدِي؟ ويكي النساء على حَمْزِه ويروي : ولا تَعْجزي ، هكذا روي بالإسكان ، فالزاي على هذا هو الرويّ لا الماء لأنها ماء تأنيث ، وهاء التأنيث لا تكون رويّاً ، ومن رواه مطلقاً قال : على حمزة ، جعل التاء هي الرويّ واعتقدها تاء لا هاء لأن التاء تكون رويّاً ، والهاء لا تكون البتة رويّاً. وبَتَاه ◌ُكاءً وبَنَّاه، كلاهما: بَكَى عليه ورثاه ؛ وقوله أنشده ثعلب وكنتُ مَتَّى أَرى زِقاً صَرِيعاً ، يُنَاحُ على جَنَازَتِهِ، بَكَيْتُ فسره فقال: أَراد غَنَّيْتُ، فجعل البكاء بمنزلة الغِناء، واستجاز ذلك لأن البُكاء كثيراً ما يَصْحَبه الصوت كما يصحب الصوت الغناء. والبَكّى ، مقصور : نبت أَو شجر، واحدته بَكاة. قال أبو حنيفة: البكاةِ مثلُ البَشامة لا فرق بينهما إلاّ عند العالم بهنا، وهما كثيراً ما تنبتان معاً، وإذا قطعت البكاة مُريقت لبناً أبيض؛ قال ابن سيده: وقضينا على ألف البُكَى بالياء لأنها لام لوجود بكي وعدم بكو ، والله أعلم . بلا: بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْتَه: اخْتَبَرْتِه، وبَلاهُ يَبْلُوهُ بَلْواً إِذا جَرِّبَه واخْتَبَره. وفي حديث حذيفة: لا أُبْلِي أَحداً بَعْدَكِ أَبداً. وقد ابْتَلَيْتُهِ فَأَبْلاني أَي اسْتَخْبَرْتُه فَأَخْبَرني. وفي حديث أم سلمة: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي "مَنْ لا يَراني بَعدَ أَن فارَقَني ، فقال لها عمر ؛ بالله أَمِنْهم أَنَا ! قالت: لا ولن أُبْلِيَ أَحداً بعدّكَ أَي لا ٨٣ بلا بلا أُخْبِرِ بعدَك أَحداً، وأَصله من قولهم أَبْلَيتُ فُلاناً يميناً إذا حلفتَ له بيبين طَيِّبْتَ بها نفسه. وقال ابن الأعرابي: أَبْلِى بمعنى أَخْبَر. وابْتَلاه الله: امْتَحَنَه، والاسم البَكْوَى والبِلْوَةُ والبِلْيَّةُ والبَلِيَّةُ والبَلَاءُ، وبُلِيَ بالشيء بَلاءُ وابْتُلِيَ؛ والبَلاءُ يكون في الخير والشر . يقال : ابْتَلَيته بَلاءً حَسَناً وبَلاءٌ سَيْئاً، والله تعالى يُبْلي العبدَ. بلاءً حسناً ويُبْلِيهِ بَلاءُ سيّئاً، نسأل الله تعالى العفو والعافية، والجمع البلايا، صَرَفُوا فَعَائِلَ إِلى فَعالى كما قيل في إداوة. التهذيب: بَلاه يَبْلُوه بَلْواً ، إذا ابتلاه الله بيَلاء، يقال: ابْتَلاه الله بيَلاء. وفي الحديث : اللهم لا ثُبْلِنا إِلاّ بالتي هي أحسن ، والاسم البَلاء، أَي لا تَمْتَحِنًا. ويقال: أَبْلاه الله يُبْلِيهِ إِبْلاءً حسناً إذا صنع به صُنْعاً جميلاً. وبَلَاه اللهُ بَلاء وابْتَلاه أَي اخْتَبره. والتَّبالي: الاختبار . والبَلاء : الاختبار، يكون بالخير والشر. وفي كتاب هرقل: فَمَشَى قَبْصر إلى إيلياء لما أَبْلاهُ الله . قال القتبي: يقال من الخير أَبْلَيْته إِبْلاء، ومن الشر بَلَوْته أَبْلُوه بَلاءً، قال: والمعروف أَن الابتلاء يكون في الخير والشر معاً من غير فرق بين فعليهما ؛ ومنه قوله تعالى: ونَبْلُوكم بالشر والخير فتنة؛ قال : وإِنما مشى قيصر شكراً لاندفاع فارس عنه. قال ابن بري: والبلاء الإنعام ؛ قال اله تعالى : وآتيناهم من الآيات ما فيه بَلاء مبين؛ أَي إِنعام بَيْن . وفي الحديث: مَنْ أَبْلِيَ فَذَكَرَ فَقَد ◌َشْكَرَ ؛ الإبلاء: الإنعام والإحسان . يقال: بَلَوْت الرجلَ وأَبْلَيْت عندَهَ بَلاء حسناً. وفي حديث كعب بن مالك: ما عَلِمْتُ أَحداً أَبْلاه اله أَحْنَ مِمَا أَبْلاني، والبَلاءُ الاسم، ممدودٌ . يقال: أَبْلاء اللهُ بَلاءً حسناً وأَبْلَيْتَه معروفاً؛ قال زهير : جَزَى اللهُ بِالإِحْسانِ ما فَعَلَا بِكُمْ، وأَبْلاهما خيرَ البَلاءِ الَّذي يَبْلُو أَي صَنّع بها خيرَ الصَّنِيعِ الذي يَبْلُو به عباده. ويقال: بُلِيَ فلانٌ وابْتُلِيَ إِذا امْتُحِينَ. والبلوى: اسم من بَلَاه الله يَبْلُوه . وفي حديث حذيفة: أَنه أُقِيمَتِ الصلاةُ فَتَدافَعوها فَتَقِدَّمَ حذيفة فلما سَلَّم من صلاته قال: لتَبْتَلُنْ تَها إماماً أَو لَتُصَكُنَّ وُحْداناً؛ قال شمر: قوله لتَبْتَكُنَّ لها إماماً يقول لتَخْتَارُنَ، وأَصله من الابتلاء الاختبار من بلاء بيلوه ، وابتلاه أَي جَرْ به؛ قال : وذكره غيره في الباء والتاء واللام وهو مذكور في موضعه وهو أَسْبه . ونزلت بَلاء على الكفار مثل قَطَامِ : يعني البلاء. وأَبْلَيْت فلاناً ◌ُذراً أَي بَيْنَتْ وجه العذر لأُزيل عني اللوم . وأَبْلاه ◌ُذراً: أَدّا. إليه فقبله، وكذلك أَبْلاه جُهْدَه ونائِلَه. وفي الحديث : إِما النذْرُ مَا ابْتُلِيَ به وجه الله أي أُريد به وجههُ وقُصِدَ به . وقوله في حديث برّ الوالدين: أَبْلِ الله تعالى مُذْراً في بِرْهَا أَي أَعْطِهِ وأَبْلِغْ العُذْرَ فيها إليه؛ المعنى أَحسن فيما بينك وبين الله بيرك إياها . وفي حديث سعد يوم بدر: عَسَى أَن يُعْطَى هذا مَن لا يُبْلِي بَلائِي أَي لا يعملُ مثلَ عملي في الحرب ، كأنه يريد أَفعل فعلاً أُخْتَبَر به فيه ويظهر به خيري وشري . ابن الأعرابي : ويقال أَبْلَى فلان إذا اجتهد في صفة حرب أَو كرم . يقال : أَبْلَى ذلك اليومَ بَلاءً حسناً ، قال: ومثله بالَى يُبالي مُبالاةً ؛ وأنشد : ما لي أراكَ قائماً ثُبالي ، وأَنْتَ قد قُمْتَ من الحُزَالِ؟ ٨٤ بلا بلا قال : سمعه وهو يقول أكلنا وشربنا وفعَلْنا ، يُعَدَّد المكارمَ وهو في ذلك كاذب ؛ وقال في موضع آخر : معناه تبالي تنظر أيهم أحسن بالاً وأَنت هالك. قال: ويقال بالى فلانٌ فُلاناً مُبالاةٌ إِذا فاخَرَةَ، وبالاهُ يُباليهِ إذا ناقَصَه، وبالى بالشيء يُبالي به إِذا اهْتَمَّ بِه ، وقيل: اسْتَقاقُ بالَيْتُ من البَالِ بالِ النفسِ، وهو الاكْتِراتُ؛ ومنه أيضاً: لم يُخْطُرْ بيالي ذلك الأمرُ أَي لم يُكْرِثْني. ورجلٌ بِلْوُ كَرٍ وَبِلْيُ خَيرٍ أَي قَوِيٌّ عليه مبتَلَى به. وإنه لَبِالْوٌ وبِلْيٌ مِنْ أَبْلَاءِ المالِ أَي قَيْمٌ عليه. ويقال للراعي الحسنِ الرَّعْيَة: إنه لَبِلْوٌ من أَبْلائِها، وحِيْلٌ من أَحْبَالِها، وعِسْلٌ من أَعمالِها، وزِرّ من أَزْرارِها؛ قال عمر بن لَجَلٍ : فِصادَفَتْ أَعْصَلَ من أَبْلائها ، يُعْجِبُهُ النَّزْعُ على ظمائها قلبت الواو في كل ذلك ياء الكسرة وضعف الحاجز فصارت الكسرة كأنها باشرت الواو . وفلان بليُ أَسفارٍ إِذا كان قد بَلاءُ السفر والحَمُّ ونحوهما . قال ابن سيده : وجعل ابن جني الياء في هذا بدلاً من الواو لضعف حجز اللام كما ذكرناه في قوله فلان من عِلْيَةٍ الناس. وبَلِيَ الثوبُ يَبْلَى بِلَى وَبَلاء وأَبْلَاه هو ؛ قال العجاج : والمَرْءُ يُبْلِيهِ بَلاءَ السَّربَالْ كرُ الليالي وانْتِقَالُ الأحوالْ أراد: إبلاء السريال، أَو أَراد: فيَبْلى بَلاء السِّربال، إذا فَتَحتَ الباء مَدَدْتَ وإِذا كَسَرْتَ قَصَرْتَ، ومثله القِرى والقَراءُ والصَّلى والصَّلاءُ. وبَلأه: كأَبْلاهُ ؛ قال العُجَيرِ السلولي : وقائِلَةٍ: هذا العُجَيْرُ تَقَلْبَتْ وظهور به أَبْطُنٌ بَلْنَهُ رَأَثْنِي تَجَاذَبْتُ الغَدَاةَ، ومَن يَكُنْ فَتَّى عامَ عامَ الماءِ، فَهْوَ كَبير وقال ابن أَحمر : لَبِسْتُ أَبِي حتى تَبَلَيْتُ مُمْرَة ، وبَلَيْتُ أَعْمَامِي وبَكْتُ خالِيا يريد أي عشت المدة التي عاشها أَبي، وقيل: عامَرْتُه طُول حياتي، وأَبْلَيْتُ الثّوبَ. يقال للمُجِدَّ: أَبْلِ ويُخْلِفُ الله، وبَلأَهُ السَّفَرُ وبَلَّى عليه وأَبْلاه ؛ أَنشد ابن الأعرابي : قَلُوصانِ عَوْجاوانٍ ، بَلْ عَليهِما دُؤْوِبُ السُّرَى، ثم اقْتِدَاحُ المَوَاجِرِ وناقَةٌ بِلْوُ سَفرٍ، بكسر الباء: أَبلاها السفر، وفي المحكم: قد بَلأما السفر، وبِلْيُ سَفَر وبِلْوُ شَرّ ويِلْيُ شرّ ورَذِيَّةُ سَفَرٍ وَرَذِيُ سَفَر ورَذاهُ سَفَرٍ، ويجمع رَذِيَّات، وناقة بَلِيَّةٌ: يموت صاحبها فيحفر لديها حفرة وتشدّ رأسها إلى خلفها وتُبْلَى أَي تترك هناك لا تعلف ولا تسقى حتى تموت جوعاً وعطشاً . كانوا يزعمون أن الناس يحشرون يوم القيامة وكياناً على البلايا، أَو مشاة إذا لم تُعْكَس مَطاياهم على قبورهم ، قلت : في هذا دليل على أنهم كانوا يرون في الجاهلية البعث والحشر بالأجساد ، تقول منه : بَلَّيْتُ وَأَبْلَيْت ؛ قال الطرماح مَنازِل لا تَرَى الأنصابَ فيها ، ولا حُقَرَ المُبَلِّ لِلمَنون أي أنها منازل أهل الإسلام دون الجاهلية . وفي حديث عبد الرزاق : كانوا في الجاهلية يَعْقِرُون عندَ القبر بَقَرة أَو ناقة أَو ◌ْاةٌ ويُسمُّون العَقِيرَةِ البَلِيَّةِ، كان إذا مات لهم من يَعِزِّ عليهم أخذوا ناقة فعقلوها عند قبره فلا تعلف ولا تسقى إلى أن تموت ، وربما ٨٥ بلا بلا حفر والها حفيرة وتركوها فيها إلى أن تموت . وبَلِيَّة: بمعنى مُبْلَاةٍ أَو مُبَلَأَة، وكذلك الرّذِيَّة بمعنى مُرَدَّة ، فعِيلة بمعنى ◌ُفْعَلَة، وجمعُ البَلِيَةِ الناقةِ بَلايا، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك . ويقال : قامت مُبَلِّيات فلان يَنُحْنَ عليه، وهن النساءِ اللواتي يقمن حول راحلته فيَنُحْنَ إِذا مات أَو قُتل؛ وقال أبو زُبيد : كالبلايا رُؤُوسُها في الوَلايا ، مانِحاتِ السَّمومِ حُرّ الحُدود المحكم : ناقة بلْوُ سفر قد بلاها السفر، وكذلك الرجل. والبعير ، والجمع أَبْلاء؛ وأنشد الأصمعي الجندل بن المثنى : ومَنْهَلٍ من الأنيس ناء ، ◌َْبِهِ لَوْنِ الْأَرْضِ بِالسَّماءِ، داوَيْتُه ◌ِرُجْعٍ أَبْلَاءِ ابن الأعرابي: البَلِيُّ والبَلِيَّةُ والبلايا التي قد أَعْيت وصارت نِضْواً هالكاً. ويقال: ناقتك بِلْوُ سفر إِذا أَبلاها السفر . المحكم : والبَلِيَّة الناقة أَو الدابةَ التي كانت تُعْقَلُ في الجاهلية ، تُشدّ عند قبر صاحبها لا تَعلف ولا تسقى حتى تموت ، كانوا يقولون إن صاحبها يحشر عليها ؛ قال غَيْلان بن الرَّبعِي: باتَتْ وباتُوا، كَبَلايا الأَبْلاء، مُطْلَنْفِئِينَ عِندَهَا كَالأَطْلَاءُ يصف حَلْبة قادها أصحابها إلى الغاية ، وقد بُلِيت . وأَبْلَيْت الرجلَ : أَحلفته. وابْتَلَى هو: استَحْلف واستَعْرَف ؛ قال : تُبَغّي أَباهاُ فِي الرَّفاقِ وتَبْتَلي ، وأَوْدَى بِهِ فِي لُجَّةِ البَحرِ تَمْسَحُ أَي تسألهم أن يحلفوا لها ، وتقول لهم : ناشدتكم الله هل تعرفون لأبي خبراً ? وأَبْلِى الرجلَ : حَلف له؟ قال : وإني لأُبْلي الناسَ فِي حُبّ غَيْرِها، فَأَمَّا على جُمْلٍ فإنيَ لا أُبْلِي أَي أَحلف للناس إذا قالوا هل تحب غيرها أني لا أُحب غيرها ، فأَما عليها فإني لا أَحلف ؛ قال أبو سعيد: قوله تبتلي في البيت الأول تختبر ، والابتلاء الاختبار بيبين كان أَو غيرها . وأَبلَيْت فلاناً يميناً إِبْلاء إِذا حلفت له فطيّبت بها نفسه؛ وقول أَوس بن حجر : كَأَنْ جَدِيدَ الأَرْضِ، يُبْلِيكَ عَنْهُمُ، تَقِيُّ الْيَمِينِ، بَعدَ عَهْدِكَ، حالِفُ أَي يحلف لك ؛ التهذيب : يقول كأن جديد أَرض هذه الدار وهو وجهها لما عفا من رسومها وامَّحَى من آثارها حالفٌ تَقِيّ اليمين، يحلف لك أنه ما حل بهذه الدار أَحد لِدُرُوس معاهدها ومعالمها . وقال ابن السكيت في قوله يبليك عنهم: أَراد كأَنّ جديد الأرض في حال إبلائه إياك أَي تطبيبه إياك حالفٌ تقيّ اليمين. ويقال: أَبْلى الله فلانٌ إِذا حلف؛ قال الراجز : فَأَوْجِعِ الْجَنْبَ وأَعْرِ الظَّهْرا ، أَو يُبْلِيَ اللهُ يَسِيناً صَبْرًا ويقال: ابْتَلَيْت أَي استَحْلَفتُ؛ قال الشاعر: تُسائِلُ أَسْمَاءُ الرِّفاقَ وتَبْتَلِي ، ومِنْ دُونِ ما يَهْوَيْنَبَابٌ وحاجِبُ أبو بكر : البلاءُ هو أن يقول لا أُبالي ما صَنَعْتُ مُبالاةٌ وبِلاءً ، وليس هو من بَليَ الثوبُ. ومن كلام الحسن: لم يُبَالِهِمُ اللهُ بالَةَ. وقولهم: لا أباليه لا أَكْتَرِتُ له. ويقال: ما أُبالِهِ بالة" وبالاً؛ قال ابن أَحمر : ٨.٦ بلا ـلا أَغَدْواً واعَدَ الْحَيّ الزّيالا، وسَوْقاً لا يُبالي العَيْنَ بالا وبلاءَ ومُبالاةٌ ولم أُبَالِ ولم أُبَلْ، على القصر. وفي الحديث: وتَبْقَى حُثَالَة ◌ٌ لا يُبالِيهِمُ اللهُ بالة، وفي رواية : لا يُبالي بِهِمْ بَالةٌ أَي لا يرفع لهم قدراً ولا يقيم لهم وزناً، وأَصِل بَالة" بالِيةً مثل عافاه عافية"، فحذفوا الياء منها تخفيفاً كما حذفوا من لم أُبّلْ. يقال: ما باليته وما باليت به أي لم أكترث به . وفي الحديث : هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي ؛ وحكى الأزهري عن جماعة من العلماء : أَن معناه لا أكره . وفي حديث ابن عباس: ما أُبالِيهِ بالة، وحديث الرجل مَع ◌َمَله وأَهْلِهِ ومالِهِ قال: هو أَقَلهم به بالةَ أَي مبالاة. قال الجوهري: فإذا قالوا لم أُبَلْ حذفوا الألف تخفيفاً لكثرة الاستعمال كما حذفوا الياء من قولهم لا أَذْر، كذلك يفعلون بالمصدر فيقولون ما أباليه بالة، والأصل فيه بالية . قال ابن بري : لم يحذف الألف من قولهم لم أبل تخفيفاً ، وإنما حذفت لالتقاء الساكنين . ابن سيده: قال سيبويه وسألت الخليل عن قولهم لتم أُبَلْ فقال: هي من باليت ، ولكنهم لما أَسكنوا اللام حذفوا الألف لئلا يلتقي ساكنان، وإنما فعلوا ذلك بالجزم لأنه موضع حذف ، فلما حذفوا الياء التي هي من نفس الحرف بعد اللام صارت عندهم بمنزلة نون يكن حيث أُسكنت ، فإسكان اللام هنا بمنزلة حذف النون من يكن ، وإِنما فعلوا هذا بهذين حيث كثر في كلامهم حذف النون والحركات ، وذلك نحو مذ ولد وقد علم، وإنما الأصل منذ ولدن وقد علم ، وهذا من الشواذ وليس ما يقاس عليه ويطرد، وزعم أَن ناساً من العرب يقولون لم أُبَلِهِ ، لا يزيدون على حذف الألف كما حذفوا عُلَبِطاً ، حيث كثر الحذف في كلامهم كما حذفوا أَلِف احمَرْ وأَلف غُلَيِطٍ وواو ◌َدٍ، وكذلك فعلوا بقولهم بَلِيَّة كأنها بالية بمنزلة العافية، ولم يحذفوا لا أبالي لأن الحذف لا يقوى هنا ولا يلزمه حذف ، كما أنهم إذا قالوا لم يكن الرجل فكانت في موضع تحرك لم تحذف، وجعلوا الألف تثبت مع الحركة ، أَلا تری أنها لا تحذف في أُبالي في غير موضع الجزم، وإنما تحذف في الموضع الذي تحذف منه الحركة ؟ وهو يذِي بِلْيّ وبَلَى وبُلَّى وبِلَّ وبَلِيٍ ويِلِيّانٍ وبَلَيَانٍ، بفتح الباء واللام إذا بعد عنك حتى لا تعرف موضعه . وقال ابن جني : قولهم أتى على ذي بلِيّانَ غير مصروف وهو علم البعد. وفي حديث خالد بن الوليد : أنه قال إن عمر استعملني على الشام وهُو له مُهِمْ، فلما أَلْقَى الشَّامُ بَوانِيَةُ وصار ثنيه١ عزلني واستعمل غيري، فقال رجل : هذا والله الفِتنةُ؛ فقال خالد: أَما وابنُ الخطاب حيّ فلا، ولكن ذلك إذا كان الناس بِذِي بيلي وذِي بَلْى؛ قوله: أَلْقَى الشامُ بَوانِيَهُ وصار ثنيه أَي قَرَّ قَرارُهُ واطْمَأَنَّ أَمرُه، وأما قوله إذا كان الناس بذي بليّ فإن أبا عبيد قال: أراد تفرّق الناس وأن يكونوا طوائف وفرفاً من غير إِمام يجمعهم ، وكذلك كل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلّيّ، وهو من بَلٍّ في الأرض إذا ذهب ، أراد ضياع أمور الناس بعده، وفيه لغة أُخرى : بذي بلتَّان ؛ قال : وكان الجبائي ينشد هذا البيت في رجل يطيل النوم : تَنَامُ وَيَذْهَبُ الأَقِوامُ حَتَّى يُقالَ : أَنّوْا على ذي بليانِ يعني أنه أَطال النوم ومضى أَصحابه في سفرهم حتى ١ قوله (( وصار ثنيه)» كذا بالاصل. ٨٧ بلا بلا صاروا إلى الموضع الذي لا يعرف مكانهم من طول نومه ؛ قال ابن سيده: وصرفه على مذهبه . ابن الأعرابي : يقال فلان بذي بليّ وذي بلیان إذا كان ضائعاً بعيداً عن أهله . وتَبْلِى وبَلِيٌّ: اسما قبيلتين. وبَلِيُّ: حي من اليمن، والنسبة إليهم بَلَوِيٌّ. الجوهري: بَلِيْ، على فعيل ، قبيلة من قضاعة ، والنسبة إليهم بَلَوِيّ. وَالأَبْلاءُ : موضع. قال ابن سيده : وليس في الكلام اسم على أَفعال إلاَّ الأَبْواء والأنبار والأَبْلاء. وبَلَى: جواب استفهام فيه حرف نفي كقولك أَلم تفعل كذا ! فيقول : بلى . وبلى : جواب استفهام معقود بالجحد ، وقيل : يكون جواباً الكلام الذي فيه الجحد كقوله تعالى: ألست بربكم قالوا بلى . التهذيب : وإنما صارت بلى تتصل بالجحد لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق ، فهو بمنزله بل ، وبل سبيلها أن تأتي بعد الجعد كقولك : ما قام أخوك بل أبوك ، وما أكرمت أخاك بل أَباك ، قال : وإذا قال الرجل للرجل ألا تقوم ؟ فقال له : بلى، أَراء بل أقوم ، فزادوا الألف على بل ليحسن السكوت عليها ، لأنه لو قال بل كان يتوقع كلاماً بعد بل ، فزادوا الألف ليزول عن المخاطَب هذا التوهم . قال الله تعالى: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة ، ثم قال : بلى من كسب سيئة ؛ والمعنى بل من كسب سيئة ؛ وقال المبرد : بل حكمها الاستدراك أينما وقعت في جحد أو إيجابٍ ، قال : وبلى يكون إيجاباً للمنفي لا غير. الفراء قال: بل تأتي المعنيين : تكون إضراباً عن الأول وإيجاباً للثاني كقولك عندي له ديناو لا بل ديناران، والمعنى الآخر أنها توجب ما قبلها وتوجب ما بعدها وهذا يسمى الاستدراك لأنه أراده فنسيه ثم استدركه . قال الفراء : والعرب تقول بَلْ والله لا آتِيك وبَنْ والله ، يجعلون اللام فيها نوناً ؛ قال : وهي لغة بني سعد ولغة كلب ، قال: وسمعتِ الباهليين يقولون لا بَنْ بمعنى لا بَلْ . ابن سيده: وقوله عز وجل : بَلَى قد جاءتك آياتي ؛ جاء بيلى التي هي معقودة بالججد ، وإن لم يكن في الكلام لفظ جحد ، لأن قوله تعالى : لو أن الله هداني؛ في قوّة الجحد كأَنه قال ما هُدِيتُ ، فقيل بلى قد جاءتك آياتي ؛ قال ابن سيده : وهذا محمول على الواو لأن الواو أَظهر هنا من الياء، فحملت ما لم تظهر فيه على ما ظهرت فيه ؛ قال : وقد قيل إن الإمالة جائزة في بلى ، فإذا كان ذلك فهو من الياء . وقال بعض النحويين: إِنما جازت الإمالة في بلى لأنها شابهت بتمام الكلام واستقلاله بها وغنائها عما بعدها الأسماء المستقبلة بأَنفسها ، فمن حيث جازت إمالة الأسماء جازت أيضاً إمالة بلى ، ألا ترى أنك تقول في جواب من قال ألم تفعل كذا وكذا : بلى ، فلا تحتاج لكونها جواباً مستقلاً إلى شيء بعدها ، فلما قامت بنفسها وقويت لحقت في القوة بالأسماء في جواز إمالتها كما أُميل أَنّ ومتى . الجوهري : بلى جواب للتحقيق يوجب ما يقال لك لأنها ترك للنفي ، وهي حرف لأنها نقيضة لا ، قال سيبويه: ليس بلى ونعم اسمين ، وقال : بَلْ مخففٌ حرفٌ ، يعطف بها الحرف الثاني على الأول فيلزمه مثل إعرابه ، وهو الإضراب عن الأول الثاني، كقولك : ما جاءني زيد بل عمرو ، وما رأَيت زيداً بل عمراً ، وجاءني أَخوك بل أَبوك ، تعطف بها بعد النفي والإثبات جميعاً؛ وربما وضعوه موضع رب كقول الراجز : بَلْ مَهْمَةٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَةٍ يعني رب مهمه، كما يوضع الحرف موضع غيره اتساعاً؛ وقال آخر : ٨٨ بَلْ جَوْزِ تَيْهَاءَ كِظَهْرِ الحَجَفَتْ وقوله عز وجل : ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق ؛ قال الأخفش عن بعضهم : إن بل ههنا بمعنى إنّ ، فلذلك صار القسم عليها ؟ قال : وربما استعملته العرب في قطع كلام واستئناف آخر فينشد الرجل منهم الشعر فيقول : بل ما هاجَ أَحْزَاناً وشَجْواَ قَدْ تَنْجَا ويقول : بل وبَلْدَةٍ ما الإنْسُ مِنْ آمَالِها بني : بَنَّا في الشرف يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوَّلَ قول الحطيئة : أُولَئِكَ قومٌ إِنْ بَتَوْا أَحْسَنُوا البُنا قال ابن سيده: قالوا إنه جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؟ قال الأصمعي : أَنشدت أعرابيّاً هذا البيت أَحسنوا البيِنا، فقال: أَيْ بُنا أَحسنوا البُنَا، أَراد بالأَول أَي بُنَيَ. والابْنُ: الولد ، ولامه في الأصل منقلبة عن واو عند بعضهم كأنه من هذا . وقال في معتل الياء : الابْنُ الولد، فَعَلٌّ محذوفة اللام مجتلب لها ألف الوصل ، قال: وإنما قضى أنه من الياء لأَن بَنَى يَبْنِي أَكثر في كلامهم من يَبْنُو، والجمع أَبناء . وحكى اللحياني: أَبْناءُ أَبنائِهم . قال ابن سيده: والأنثى ابْنة وبنْتٌ؛ الأخيرة على غير بناء مذكرها ، ولام ينْت واو ، والتاء بدل منها ؛ قال أبو حنيفة : أَصله بِنْوَة ووزنها فِعْلٌ، فأُلْحقتها التاءُ المبدلة من لامها بوزن حِلْسٍ فقالوا بِنْتٌ، وليست التاء فيها بعلامة تأنيث كماظن من لا خِيْرَة له بهذا اللسان ، وذلك لسكون ما قبلها ، هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح ، وقد نص عليه في باب ما لا ينصرف فقال: لو سميت بها رجلًا لصرفتها معرفة ، ولو كانت للتأنيث لما انصرف الاسم ، على أن سيبويه قد تسمح في بعض ألفاظه في الكتاب فقال في بنْت : هي علامة تأنيث ، وإنما ذلك تجوّز منه في اللفظ لأنه أرسله غثُفْلًا، وقد قيده وعلله في باب ما لا ينصرف ، والأخذ بقوله المُعَلْل أقوى من القول بقوله المُغْفَل المُرْسَل، ووَجْهُ تجوّزه أنه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيها إلا مع المؤنث صارت كأنها علامة تأنيث ، قال : وأَعني بالصيغة فيها بناءها على فِعْل وأَصلها فَعَلٌ بدلالة تكسيرهم إياها على أَفعال ، وإبدالُ الواو فيها لازمٌ لأنه عمل اختص به المؤنث، ويدل أيضاً على ذلك إقامتهم إياه مقام العلامة الصريحة وتعاقُبُها فيها على الكلمة الواحدة ، وذلك نحو ابْنَةٍ وبنتٍ ، فالصيغة في بنت قائمة مقام الهاء في ابْنَةٍ، فكما أَن الهاء علامة تأنيث فكذلك صيغة بِنْتٍ علامة تأنيثها، وليست بثْتٌ من ابنةٍ كصعب من صَعْبة، إنما نظيرُ صعبة من صعب ابْنَةٌ من ابن ، ولا دلالة لك في البُنُوَّة على أَن الذاهب من بنت واو ، لکن إبدال التاء من حرف العلة يدل على أنه من الواو ، لأَن إبدال التاء من الواو أضعف من إبدالها من الياء. وقال ابن سيده في موضع آخر: قال سيبويه وأَلحقوا ابْناً الهاء فقالوا ابْنة ، قال : وأَما بنتٌ فليس على ابْنٍ ، وإنما هي صيغة على حدة، ألحقوها الياء للإلحاق ثم أَبدلوا التاء منها ، وقيل : إنها ◌ُبدلة من واو ، قال سيبويه: وإنما بِثْتُ كعِدْل، والنسب إلى بِنْت بَنَوِيٌّ ، وقال يونس : بِنْتِيُ وأُخْتِيّ؛ قال ابن سيده : وهو مردود عند سيبويه . وقال ثعلب : العرب تقول هذه بنت فلان وهذه ابنةُ فلان، بتاء ثابتة في الوقف والوصل ، وهما لغتان جيدتان، قال : ومن قال إبنةٌ فهو خطأ ولحن . قال الجوهري: لا تقل إبنة لأن الألف ٧٠ بني إنما اجتلبت لسكون الباء، فإذا حركتها سقطت ، والجمعُ بَناتٌ لا غير. قال الزجاج: ابْنٌ كان في الأصل ينْوٌ أَو بَنَوٌ، والألف ألف وصل في الابن، يقال ابنٌ بَيِّنُ البُنُوّة، قال: ويحتمل أن يكون أَصَله بَنَياً ، قال: والذين قالوا بَنُونَ كأَنهم جمعوا بَنَيَا بَنُونَ، وأَبْنَاهُ جَمْعَ فِعْل أَو فَعَل، قال : وبنت تدل على أنه يستقيم أَن يكون فِعْلًا، ويجوز أَن يكون فَعَلًا، نقلت إلى فِعْلِ كما نقلت أُخْت من فَعَل إلى فُعْلٍ، فَأَما بَناتٌ فليس بجمع بنْت على لفظها، إِنما ردّت إلى أَصلها فجمعت بناتٍ، على أَن أَصل بنْت فَعَلة مما حذفت لامه . قال : والأخفش يختار أن يكون المحذوفُ من ابن الواو، قال : لأنه أكثر ما يحذف لثقله والياء تحذف أيضاً لأنها تثقل، قال : والدليل على ذلك أَن يَداً قد أجمعوا على أن المحذوف منه الياء ، ولهم دليل قاطع مع الإجماع بقال يَدَيْتُ إِليه يَداً، ودَمٌ محذوف منه الياء ، والبُنُوَّة ليس بشاهد قاطع للواو لأنهم يقولون الفُهُوَّة والتثنية فتيان ، فابن يجوز أن يكون المحذوف منه الواو أو الياء ، وهما عندنا متساويان . قال الجوهري: والابن أَصله بَنَوٌ، والذاهب منه واو كما ذهب من أَبٍ وأخ لأنك تقول في مؤنثه بَنْتٌ وأُخت، ولم نر هذه الماء تلحق مؤنثاً إلا ومذكره محذوف الواو ، يدلك على ذلك أَخَوات وهَنوات فيمن ردّ ، وتقديره من الفعل فَعَلٌ، بالتحريك، لأن جمعه أَبناء مثل جَمَلٍ وأَجمال، ولا يجوز أن يكون فِعْلَا أَوِ فُعْلًا الذين جمعهما أيضاً أَفعال مثل جِذْع وقُفْل ، لأنك تقول في جمعه بَنُون ، بفتح الباء، ولا يجوز أيضاً أن يكون فعْلًا، ساكنة العين، لأن الباب في جمعه إنما هو أَفْعُل مثل كَلْبِ وأَكْلُب أَو فُعُول مثل فَلْس في وفلوس . وحكى الفراء عن العرب : هذا من ابْنَاوَاتِ الشَّعْبِ، وهم حيّ من كَلْب. وفي التنزيل العزيز: هؤلاء بناتي هنّ أَطْهَرُ لكم ؛ كنى ببناتِه عن نسائهم، ونساء أمةٍ كل نبيّ بمنزلة بناته وأزواجُه بمنزلة أمهاتهم ؛ قال ابن سيده : هذا قول الزجاج . قال سيبويه: وقالوا ابْنُمٌ، فزادوا الميم كما زيدت في فُسْحُمٍ ودِلْقِيمٍ، وكأنها في ابنم أَمْثَلُ قليلًا لأن الامم محذوف اللام ، فكأنها عوض منها ، وليس في فسحم ونحوه حذف ؛ فأما قول رؤبة : بُكاءَ تَكْلى فَقَدَتْ حَمِيما ، فهي تَرَتَى بِأَبا وابْناما فإِنما أَرادِ: وابْنِيما، لكن حكى تُدْبَتها، واحْتُيِل الجمع بين الياء والألف ههنا لأنه أراد الحكاية ، كأَنّ الناديةَ آثرت وا ابْنا على وا ابني، لأَن الألف ههنا أَمْتَعِ ندباً وأَمَدُ للصوت، إذ في الألف من ذلك ما ليس في الياء ، ولذلك قال بأبا ولم يقل بأبي، والحكاية قد يُحْتَمل فيها ما لا يحتمل في غيرها، أَلا ترى أَنهم قد قالوا مّن زيداً في جواب من قال رأيت زیداً ، ومن زید في جواب من قال مررت بزيد ؟ ویروی : فهي تُنادي بأبي وابْنِيا فإِذا كان ذلك فهو على وجهه وما في كل ذلك زائدة، وجمع البِنْتِ بَناتٌ، وجمع الابن أَبْناء ، وقالوا في تصغيره أُبَيْنُون؛ قال ابن شميل : أَنشدني ابن الأعرابي لرجل من بني يربوع ، قال ابن بري : هو السفاح بن بُكير اليربوعي: مَنْ يَكُ لا سَاءَ ، فقد ساءَني تَرْكُ أَبَيْنِيك إلى غير راع بني إلى أبي طَلْحَةَ ، أَو واقد عمري فاعلمي للضياع ١ قال: أُبَيْنِي تصغير بَنِينَ ، كأَنْ واحده إِن مقطوع الألف ، فصغره فقال أبين ، ثم جمعه فقال أُبَيْنُون؛ قال ابن بري عند قول الجوهري كأَنّ واحده إِن ، قال: صوابه كأَنَّ واحده أَبْنى مثل أَعْمَى ليصح فيه أَنه معتل اللام، وأَن واوه لام لا نون بدليل البُنُوَّة ، أَو أَبْنِ بفتح الهمزة على ميل الفراء أنه مثل أَجْرٍ ، وأَصله أَبْنِوٌ، قال: وقوله فصغره فقال أُبَيْنٌ إنما يجيء تصغيره عند سيبويه أُبَيْنٍ مثل أُعَيْمٍ. وقال ابن عباس : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أُبَيْنى لا ترموا جَمْرَة العَقَبة حتى تَطْلُعَ الشمس. قال ابن الأثير : الهمزة زائدة وقد اختلف في صيغتها ومعناها، فقيل إنه تصغير أَبْنى كأَعْمَى وأُعَيْمٍ ، وهو اسم مفرد يدل على الجمع ، وقيل: إِن ابْناً يجمع على أَبْنَا مقصوراً وممدوداً ، وقيل : هو تصغير ابن ، وفيه نظر. وقال أبو عبيد: هو تصغير بَنِيٌّ جمع ابْنِ مضافاً إلى النفس، قال: وهذا يوجب أن يكون صيغة اللفظة في الحديث أُبَيْنِيَّ بوزن سُرَيْجِيّ، وهذه التقديرات على اختلاف الروايات٢، والاسم البُنُوّةُ. قال الليث: البُثُوَّةُ مصدر الابن. يقال: ابنٌ بَيْنُ البُنُوَّة. ويقال: تَبَتَبْتُه أَي ادَّعيت بُنُوَّتَه. وتَبَناه : اتخذه ابناً . وقال الزجاج : تَبَنْى به يريد نَبَنَاه . وفي حديث أبي حذيفة: أَنه تَبَنْى سالماً أَي اتخذه ابناً، وهو تَفَعُّلٌّ من الابْن، والنسبة إلى الأبناء بَنَوِيِّ وأَبْناوِيِّ نحو الأعْرائيِّ، ينسب إلى الأعراب، والتصغيرُ بُنَيِّ. قال الفراء: يا بُنَيِّ ١ قوله «عمري فاعلمي الخ)) كذا بالاصل بهذه الصورة، ولم تجده في كتب اللغة التي بأيدينا . ٢ قوله: وهذه التقديرات على اختلاف الروايات ، يشعر ان في الكلام سقطاً . ويا بُنَيّ لغتان مثل يا أَبتِ ويا أَبَتْ، وتَصغير أَبْناء أُبَيْنَاء ، وإن شئتِ أُبَيْنونَ على غير مكبره . قال الجوهري : والنسبة إلى ابْنٍ بَنَوِيّ ، وبعضهم يقول ابْنِيّ، قال: وكذلك إذا نسبت إلى أَبْناء فارس قلت بَنَوِيّ، قال: وأَما قولهم أَبْنَاوِيّ فإنما هو منسوب إلى أَبناء سعد لأنه جعل اسماً للحي أَو القبيلة، كما قالوا مداينِيٌ جعلوه اسماً البلد، قال: وكذلك إذا نسبت إلى بِنْت أَو إِلى بُنَيّاتٍ الطَّريق قلت بَنَوِيّ لأن ألف الوصل عوض من الواو ، فإذا حذفتها فلا بد من رد الواو . ويقال : رأَيت بَناتَك، بالفتح، ويُجرونه مُجْرَى التاء الأصلية . وبُنَيَّاتُ الطريق: هي الطرق الصغار تتشعب من الجادّة ، وهي التُّرَّاتُ. والأبناء : قوم من أَبناء فارس . وقال في موضع آخر : وأَبناء فارس قوم من أولادهم ارتهنتهم العرب، وفي موضع آخر : ارْتُهِنُوا باليمن وغلب عليهم اسم الأبناء كغلبة الأنصار ، والنسب إليهم على ذلك أَبْنَاوِيِّ في لغة بني سعد، كذلك حكاه سيبويه عنهم، قال : وحدثني أبو الخطاب أَن ناساً من العرب يقولون في الإضافة إليه بَنَوِيّ، يَرُدّونه إلى الواحد ، فهذا على أن لا يكون اسماً للحي ، والاسم من كل ذلك البُنُوُّ. وفي الحديث: وكان من الأَبْنَاء، قال : الأَبْناء في الأصل جمع ابْنٍ. ويقال لأولاد فارس الأبناء، وهم الذين أرسلهم كِسرى مع سَيْفٍ بْنِ ذِي يَزَنَ ، لما جاء يستنجدهم على الحَبَشة، فنصروه وملكوا اليمن وقَدَيَّرُوها وتزوّجوا في العرب فقيل لأولادهم الأبناء ، وغلب عليهم هذا الاسم لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم . وللأُب والابن والبنت أسماء كثيرة تضاف إليها ، وعَدَّدَ الأزهري منها أَشْياء كثيرة فقال ما يعرف بني بالابن: قال ابن الأعرابي ابْنُ الطّينِ آدَمُ، عليه السلام، وابن ملاطِ العَضُدُ، وابْنُ مَحَدِّشٍ رأْسُ الكَتِفٍِ ، ويقال إنه النُّغْضُ أَيضاً ، وابن النّعامة عظم الساقِ ، وابن النَّعامة عِرْق في الرَّجْل، وابنُ النَّعامة مَحَجَّة الطريق، وابنُ النَّعامة الفرَس الفاره ، وابن النَّعامة الساقي الذي يكون على رأس البئر ، ويقال للرجل العالم : هو ابنُ يَجْدَتِها وابن بُعْتُطِها وابن سُرْسُورها وابنُ ثَراها وابن مَدِينتها وابن زَوْمَلَتِها أَي العالم بها، وابن زَوْمَلَة أَيضاً ابن أَمة، وابن تُفَيْلَة ابن أَمة ، وابن تأمُورها العالم بها ، وابنُ الفأرة الدَّرْصُ، وابن السّنّوْرِ الدَّرْصُ أيضاً، وابن الناقةِ البابُوس، قال: ذكره ابن أَحبر في شعره ، وابن الخَلة ابن مخاضٍ ، وابن عِرْسٍ السُّرْعُوبُ، وابنُ الجَرادةِ السَّرْو، وابن اللّيلِ النَّصُ ، وابن الطريق الصُّ أيضاً، وابن غَبْراء اللص أيضاً ؛ وقيل في قول طرفة : رأَيْتُ بني غَبْراءَ لا يُنكر ◌ُونَني إن بني غَبْراء اسم للصّعاليك الذين لا مال لهم سُمُّوا بني غَبْراء للزُوقهم بغَبْراء الأرض، وهو ترابها، أراد أنه مشهور عند الفقراء والأغنياء ، وقيل : بنو غبراء هم الرُّفْقَةُ يَتَناهَدُون في السفر، وابن إلاهة" وأَلاهَةَ ضَوْءُ الشمس، وهو الضّحُّ، وابن المُزْنَةِ الهلالُ ؛ ومنه قوله : رأَيتُ ابنَ مُزْنَتِها جانِحَا وابن الكَرَوانِ الليلُ، وابن الحُبارَى النهارُ، وابن ◌ُمْرَةَ طائر، ويقال الثُّمِّرَةِ، وابنُ الأرضِ الغَديرُ، وابن طَامِرٍ البُرْعُوث، وابنُ طامِرٍ الْخَسِيسُ من الناس، وابن هَيَّانَ وابن بَيَّانَ وابن هَيّ وابن كِيَ كُلُ الْخَسِيسُ من الناس ، وابن النخلة الدنيء١، وابن البَحْنَة السَّوْط، والبَحْنة النخلة الطويلة، وابنُ الأَسد الشَّيْعُ والْخَفْصُ، وابنُ القِرْدِ الْحَوْدَلُ والرُّبَّحُ، وابن البَراءِ أَوَّلُ يوم من الشهر ، وابنُ المازِنِ النَّمْل، وابن الغراب البُجُّ، وابن القَوالي الجانُ، يعني الحيةَ ، وابن القاوِيَّةِ فَرْخُ الحمام، وابنُ الفاسِياءِ القَرَنْبَى، وابن الحرام السلام، وابن الكَرْمِ القِطْفُ، وابن المَسَرّة غُصْنُ الريحان، وابن جَلَا السَّيِّدُ، وابن دايةَ الغُراب، وابن أَوْبَرَ الكَمْأَةُ، وابن قِتْرةَ الحَيَّة، وابن ◌ُكاء الصُّبْح، وابن فَرْتَنَّى وابن تُرْنَى ابْنُ الْبَغِيَّةِ، وابن أَحْذارِ الرجلُ الخَذِرُ، وابن أَقْوالٍ الرجُل الكثير الكلام ، وابن الفَلاةِ الحِرِباءُ، وابن الطَّوْدِ الْحَجَرَ، وابنُ جَسِيرِ الليلةُ التي لا يُرِى فيها الهِلالُ، وابنُ آوَى سَبُعٌ ، وابن ◌َخاضٍ وابن تَبُونٍ من أولادِ الإبل. ويقال للمسقاء: ابنُ الأَدِيمِ، فإذا كان أَكبر فهو ابن أَدِيمَين وابنُ ثلاثةِ آدِمَةٍ . وروي عن أَبِ الْمَيْئَم أَنه قال: يقال هذا ابْنُكَ، ويزاد فيه الميم فيقال هذا ابْنُمك، فإِذا زيدت الميم فيه أُعرب من مكانين فقيل هذا ابْنُمُكَ، فضمت النون والميم ، وأُعرب بضم النون وضم الميم ، ومررت بابْنِيِك ورأَيْت ابْتَمَك ، تتبع النون الميم في الإعراب، والألف مكسورة على كل حال ، ومنهم من يعربه من مكان واحد فيعرب الميم لأنها صارت آخر الاسم ، ويدع النون مفتوحة على كل حال فيقول هذا ابْنَّمُكَ ، ومروت بابْتَمِك، ورأيت ابْنَمَك، وهذا ابنمُ زیدٍ، ومررت بابْنَمِ زيدٍ ، ورأيت ابْتَمَ زيدٍ ؛ وأنشد لحان : ١ قوله «وابن النخلة الدني.» وقوله فيإ بعد « وان الحرام السلاح كذا بالاصل. ٩٢ بي بني وَلَدْنا بَنِي العَنقاءِ وابْنَيْ مُحَرِّقٍ ، فَأَكْرِم بنا حالاً، وأكرم بنا ابْنَها! وزيادة الميم فيه كما زادوها في تدقَمٍ وزُرْقُم. وشَجْعَمِ لنوع من الحيات؛ وأما قول الشاعر: ولم يَجْمِ أَنْفاً عند عِرْسٍ ولا ابْتِمِ فإِنه يريد الابن ، والميم زائدة . ويقال فيما يعرف بينات: بناتُ الدَّمِ بنات أَحْمَرَ، وبناتُ المُسْنَّدِ صُروفُ الدَّهْرِ، وبناتُ مِعِى البَعَرُ، وبناتُ اللَّبَن ما صَغْرَ منها، وبناتُ النَّقاهي الخُلْكة تُشبّهُ بِهِنَّ بَنانُ العَذَارَى؛ قال ذو الرمة : "بناتُ النَّقاً تَخْفَى مِراراً وتَظْهَرُ وبنات مَخْرٍ وبناتُ تَخْرٍ سحائبُ يأتين قُبُلَ الصَّيْفِ مُنْتَصباتٍ ، وبناتُ غَيرٍ الكَذِبُ ، وبناتُ بِئْسَ الدواهي، وكذلك بناتُ طَبَقٍ وبناتُ بَرْحٍ وبناتُ أَوْدَكَ وابْنَةُ الجَبَلِ الصَّدَى، وبناتُ أَعْنَقَ النساءُ، ويقال: خيل نسبت إلى فَحل يقال له أَعْنَقُ، وبناتُ صَهَّالِ الحَميلُ، وبنات ◌َتْحَاجِ البيغالُ، وبناتُ الأُخْدَرِيّ الأُثْنُ، وبناتُ تَعْشٍ من الكواكب الشّمالِيَّة، وبناتُ الأرضِ الأنهارُ الصَّغَارُ، وبناتُ المُنى اللَّيْلُ، وبناتُ الصَّدْرَ الهُمومِ، وبناتُ المثالِ النّساء، والمِثالُ الفِراش ، وبناتُ طارِقٍ بناتُ المُلوك، وبنات الدَّوّ حمير الوَحْشِ، وهي بناتُ صَعْدَة أيضاً، وبناتُ عُرْجُونِ الشَّارِيخُ، وبناتُ عُرْهُونِ القُطُرُ، وبنتُ الأَرضِ وابنُ الأرضِ ضَرْبٌ من البَقْلِ ، والبناتُ التَّائيلُ التي تلعب بها الجَوارِي . وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها : كنت ألعب مع الجواري بالبناتِ أَي التماثيل التي قَلْعَبُ بها الصبايا. وذُكِرِّ لرؤبة رجلٌّ فقال: كان إحدَى بَناتٍ مَساجد الله، كأنه جعله حصاة. من حَضَى المسجد . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه، أَنه سأَل رجلًا قَدِمَ من الثّغْر فقال: هل مَثْرِبَ الجيشُ فِي البُنَيَّاتِ الصَّغار! قال: لا، إِن القوم لَيُؤْتَوْنَ بالإناء فيَتَداولونه حتى بشريوه كلُّهم؟ البُنَيَّاتُ ههنا: الأَقْداحِ الصَّغار، وبناتُ الليلِ الهُمومُ ؛ أَنشد ثعلب : نَظَلُّ بَنَاتُ الليلِ حَوْلِيَ عُكْفَأْ "عُكُوْفَ البَواكي، بَيْنَهُنَّ قَتِيلُ وقول أُمَيّ بن أبي عائد المُذَليّ: فسَبَتْ بَناتِ القَلْبِ، فهي رَهائِنٌ يخِيائِها كالطَّيْرْ في الأقفاصِ إنما عنى ببناته طوائفه؛ وقوله أنشده ابن الأعرابي : فا تغْدُيا ابنَ عَبَلي يا مَعْدُ أَراد: من يَعْمَلُ عَمَلِي أَوْ مِثْلَ عَمَلِي ، قال: والعرب تقول الرَّفْقُ بُنَيُ الحِلْمِ أَي مثله. والبَنْيُ : نَقيضُ الْهَدْمِ، بَنِى البَنَاءُ البناءَ بَنْياً وبِنَاءً وبِنشَى، مقصور، وبُنْياناً وبِفْيَةٌ وبيناية وابْقَنَاهُ وبَنَّاه ؛ قال : وأَصْغَر من قَعْبِ الولید، ترى به بُيوتاً مُبْنَاةَ وأَوْدِيةَ خُضْرًا يعني العين ، وقول الأَعْوَرِ الشّيء في صفة بعير أكراه : لما رَأَيْتُ مَحْيِلَيْهِ أَنَا مُخَدَّرَيْنِ، كِدْتُ أَن أَجَنَّا قَرَّبْتُ مِثْلَ العَلَمَِ المُبَنْى شبه البعير بالعَلمِ لعِظَيه وضيفيه؛ وعنى بالعَلَمِ ٩٣. بني القَصْرَ ، يعني أنه شبهه بالقصر المَبْنِيّ المُشَيِّدِ كما قال الراجز : كرّأْسِ الفَدَنِ المُؤْيَدِ والبناء: المَبْنِيُّ، والجمعِ أَبْنِية"، وأَبْنِياتٌ جمعُ الجمع ، واستعمل أبو حنيفة البِنَاءَ في السُّفُنِ فقال يصف لوحاً يجعله أصحاب المراكب في بناء السُّفُن: وإنه أَصلُ البناء فيما لا ينسي كالحجر والطين ونحوه . والبَنَّاءُ: مُدَبّرُ البُنْيان وصانعه، فَأَما قولهم في المثل: أَبْناؤها أَجْنَاؤُها، فزعم أبو عبيد أَن أَبْنَاءً جمع بانٍ كشاهدٍ وأَشهاد ، وكذلك أَجْناؤها جمع جانٍ. واليِنْيَةُ والبُنْيَةُ: ما بَنَيْتَهُ، وهو البينَى والبُّنَى؛ وأَنشد الفارسي عن أبي الحسن : أُولئك قومٌ، إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا البُنى، وإِن عاهَدُوْا أَوْفَوْا، وإن عَقَدُوا ◌َشْدُّوا ويروى : أَحْسَنُوا اليِنِى؛ قال أبو إسحق : إِنما أُرادِ بالنبنى جمع ◌ِبِنْيَةٍ، وإن أراد البناء الذي هو ممدود جاز قصره في الشعر ، وقد تكون البنايةُ في الشَّرَف ، والفعل كالفعل ؛ قال يَزِيدُ بن الحكم : والناسُ مُبْتَنِيانِ: مَحْ مودُ البِنايَةِ، أَو تَمِيمُ وقال لبيد : فبَنى لنا بَيْتاً رفيعاً سَمْكُهُ، فَسَمَا إِليه كَهْلُها وغُلامُها ابن الأعرابي : البِنِى الأَبْنِيةُ من المَدَرَ أَو الصوف، وكذلك البنى من الكَرَم؛ وأنشد بيت الحطيئة : أولئك قوم إِن بنوا أحسنوا البينى وقال غيره: يقال بنيّةٌ، وهي مثل رِسْوَةٍ ورشاً كأنّ البنية الهيئة التي بُنِيَ عليها مثل المِشْبة والرّكْبةٍ. وبَنى فلانٌ بيتاً بناءً وبَنْى، مقصوراً، شدّد للكثرة. وابْتَنى داراً وبَنى بمعنىَ. والبُنْيانُ: الحائطُ. الجوهري : والبُنَّى، بالضم مقصور، مثل البِنَى. يقال: بُنْيَة ◌ٌ وبُنْ ويِنْيَةٌ وبِنَى، بكسر الباء مقصور، مثل جِزِيةٍ وجِزَّى ، وفلان صحيح البِنْيَةِ أَي الفِطْرة . وأَبنَيْتُ الرجلَ: أُعطيتُه بناءً أَو ما يَبْتَنِي بِهِ داره؛ وقولُ البَوْلانيّ: يَسْتَوْقِدُ النَّبْلَ بِالْخَضِيضِ، وَيَصْ سطاد ◌ُفوساً بُنَتْ على الكرَمِ أَي بُنِيَتْ، يعني إذا أَخْطأَ يُورِي النارَ . التهذيب: أَبْنَيْتُ فلاناً بَيْئاً إذا أَعطيته بيتاً بَيْنِيه أَو جعلته يَبْني بيتاً؛ ومنه قول الشاعر : لو وصَلَ الغيثُ أَبْنَيْنَّ امْرَأَ، كانت له قُبَّةٌ سَحْقَ بجاذْ قال ابن السكيت : قوله لو وصل الغيث أَي لو اتصل الغيث لأَبْتَيْنَ امرأً سَحْقَ بجادٍ بعد أن كانت له قبة، يقول: يُغِرْنَ عليه فيُخَرَّبْنَه فيتخذ بناء من سَحْقٍ بجادٍ بعد أن كانت له قبة . وقال غيره يصف الخيل فيقول: لو سَمِّنَها الغيثُ بما ينبت لها لِأَغَرْتُ بها على ذوي القِبابِ فأخذت قيابهم حتى تكون البُجُدُ لهم أَبْنِية" بعدها. والبناءُ : يكون من الحِياءِ ، والجمعِ أَبْنِيةٌ . والبناءُ: لزوم آخر الكلمة ضرباً واحداً من السكون أو الحركة لا لشيء أَحدث ذلك من العوامل ، وكأنهم إِنما سموه بناء لأنه لما لزم ضرباً واحداً فلم يتغير تغير الإعراب ، سمي بناء من حيث كان البناء لازماً موضعاً لا يزول من مكان إلى غيره ، وليس كذلك سائر الآلات المنقولة المبتذلة كاتحيمة والمظلة والفُسْطاطِ والسُّرادِقٍ ونحو ذلك، وعلى أنه مذ أوقع على هذا الضرب من المستعملات المُزالة من ٩٤ مكان إلى مكان لفظُ البناء تشبيهاً بذلك من حيث كان مسكوناً وحاجزاً ومظلاً بالبناء من الآجر والطين والجص. والعرب تقول في المَثَل: إِنَّ المِعْزى ثُبْهي ولا تُبْنِي أَي لا تُعْطِي من الثْلَّ ما يُبْنى منها بَيْتٌ، المعنى أنها لا ثَلّ لها حتى تُتَّخَذ منها الأبنيةُ أَي لا تجعل منها الأبنية لأن أَبنية العرب طرافٌ وأَخْبِيةٌ، فالطَّرَّافُ من أَدَم ، والخِياءُ من صوفٍ أَو أَدَمِ ولا يكون من ◌َشْعَر ، وقيل : المعنى أنها تَشْرِق البيوت بوَتْبِها عليها ولا تُعِينُ على الأبنيةِ، ومِعْزَى الأعراب جُرْدٌ لا يطُول شعرها فيُغْزَّلَ، وأَمَا مِعْزَى بلادِ الصَّرْدِ وأَهلِ الرّيف فإنها تكون وافية الشُّعور والأكرادُ يُسَوُّون بيوتَهم من شعرها. وفي حديث الاعتكاف: فَأَمَرِ بينائِه فَقُوَّضَ ؛ البِناءُ واحد الأبنية ، وهي البيوت التي تسكنها العرب في الصحراء ، فمنها الطراف والحياء والبناءُ والقُبَّة المِضْرَبُ. وفي حديث سليمان ، عليه السلام: من هَدَمَ بناءَ رَبِّه تبارك وتعالى فهو ملعون ، يعني من قتل نفساً بغير حق لأن الجسم بُنْيَانٌ خلقه الله ور کْبه . والبَذِيَّةُ، على فَعِيلة: الكعبة لشرفها إذ هي أشرف مَبْنِيٍ. يقال: لا وربٌ هذه البَنِيَّةُ ما كان كذا وكذا . وفي حديث البراء بن مَعْرورٍ : رأيتُ أَن لا أَجْعَلَ هذهِ الْبَنِيَّة مني بظَهْرٍ؛ يريد الكعبة ، وكانت تُدْعَى بَنِيَّةَ إبراهيم، عليه السلام، لأنه بناها، وقد كثر قَسَمُهم برب هذه البَنِيّة. وبَنّى الرجل: اصْطَنَعَهِ ؛ قال بعض المُوَلَّدين: يَبْنِي الرجالَ ، وغيرهُ يَبْنِي القُرَى ، مْتَانَ بين قُرّى وبينَ رِجَالٍ وكذلك ابْتناء. وبَنَى الطعامُ لَحْمَه يَبنِيه بناءً: أَثْبَتَه وعَظُمَ من الأكل ؛ وأنشد : بَنَى السَِّيقُ لَحْمَهَا واللَّت، كما بَنَى ◌ُخْتَ العِراقِ القَّتْ" قال ابن سيده : وأنشد ثعلب : "ُظاهرة تشحباً عَنِيقاً وعُوطَطاً، فقد بَنَيَا لَحْماً لها مُتبانيا ورواه سيبويه: أَثْبَتا، وروى تشيِرٍ: أَن خَنثاً قال لعبد الله بن أبي أُميّةَ: إن فتح الله عليكم الطائف فلا تُفْلِتَنَّ منك باديةُ بنتُ غَيْلانَ، فإنها إذا جلستْ تَبَلْتْ، وإِذا تكلمت تَغَنْتْ، وإِذا اضطجعت تَمَنْتْ، وبَيْنَ رجلَها مثلُ الإناء المُكْفَإِ، يعني ضِخَم رَكَبِها وَتُهُودَ، كأنه إِناء مكبوب، فإذا قعدت فَرَّجت رجليها لضِخَم رَكَبها؛ قال أبو منصور : ويحتمل أن يكون قول المخنث إذا قعدت تَبَنْت أي صارت كالمَبْناةِ من سنها وعظمها ، من قولهم: بَنَى لَحْمَ فلان طعَامُه إِذا سنه وعَظّمه ؛ قال ابن الأثير : كأنه شبها بالقُبَّة من الأَدَم، وهي المَبْناة، لسمنها وكثرة لحبها ، وقيل : شبهها بأنها إذا ضُرِبَتْ وطُنَّبَت انْفَرَجَتْ، و کذلك هذه إذا قعدت تربعت وفرست رجليها . وتَبَنَّ السَّامُ : سَيِنَ؛ قال يزيد بن الأغْوَر الشَّنْيُ : مُسْتَجَمِلَا أَعْرَفَ قَد تَبَنْى وقول الأخفش في كتاب القواني : أما غُلامي إذا أردتَ الإضافةَ مع غلام في غير الإضافة فليس بإيطاء، لأن هذه الياء ألزمت الميم الكسرة وصيرته إلى أن يُبْنَى عليه، وقولك لرجل ليس هذا الكسر الذي فيه ببناء ؛ قال ابن جني : المعتبر الآن في باب غلامي ٩٥ بني مع غلام هو ثلاثة أشياء : وهو أَن غلام نكرة وغلامي معرفة، وأيضاً فإن في لفظ غلامي ياء ثابتة وليس غلام بلا باء كذلك، والثالث أن كسرة غلامي بناء عنده كما ذكر وكسرة ميم مروت بغلام إعراب لا بناء، وإذا جاز رجل مع رجل وأحدهما معرفة والآخر نكرة ليس بينهما أكثر من هذا، فما اجتمع فيه ثلاثة أَسْياء من الخلاف أَجْدَرُ بالجواز، قال: وعلى أن أبا الحسن الأخفش قد يمكن أن يكون أراد بقوله إن حركة ميم غلامي بناء أنه قد اقْتُصِر بالميم على الكسرة، ومنعت اختلافَ الحركات التي تكون مع غير الياء نحو غلامه وغلامك ، ولا يريد البناء الذي يُعاقب الإعرابَ نحو حيث وأَين وأمس . والمِبْناة والمَبْناهُ: كهيئة السَّشْرِ والنَّطْعِ. والمَبْتاة والمِبْناة أيضاً: العَيْبةُ. وقال شريح بن هانىء : سأَلت عائشة، رضي الله عنها، عن صلاة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: لم يكن من الصلاةِ شيءٌ أَخْرَى أَن يؤخرها من صلاة العشاء ، قالت: وما رأيته مُنْقِياً الأرض بشيء قَط إِلا أَنِي أَذكُرُ يومَ مَطَرٍ فَإِنَّا بَسَطْنا له بناءً ؛ قال شر: قوله بِناءً أَي نِطَعَاً، وهو مُتْصل بالحديث ؛ قال ابن الأثير : هكذا جاء تفسيره في الحديث، ويقال له المَبْناهُ والمِبْناة أيضاً. وقال أَبُو عَدْنان : يقال للبيتِ هذا بناءُ آخرته ؛ عن الهوازني، قال: المَبْنَاهُ من أَدَم كهيئة القبة تجعلها المرأة في كيسْر بيتها فتسكن فيها، وعسى أن يكون لها غنم فتقتصر بها دون الغنم لنفسها وثيابها ، ولها إزار في وسط البيت من داخل يُكِنُّها من الحرّ ومن واكِفٍ المطر فلا تُبَلَّلُ هي وثيابُها ؛ وأَنشد ابن الأعرابي النابغة : على ظَهْرٍ مَبْنَاةٍ جَدِيدٍ سُورُها، يَطُوفُ بها وَسْطَ اللَّطِيمة جائعُ قال: المَبْناة قبة من أَدَم. وقال الأصمعي: المَبْناة حصير أَو نطع يبسطه التاجر على بيعه ، وكانوا يجعلون الحُصُرّ على الأنطاع يطوفون بها، وإنما سبيت مبناة لأنها تتخذ من أَدم يُوصَلُ بعضُها ببعض ؛ وقال جرير : رَجَعَتْ وُفُودُهُمُ بتَيْمِ بعدَما خَرَرُوا المَبَانِيَ فِي بَنِي زَدْهامٍ وأَبْنَبْتُه بَيْتاً أَي أَعطيته ما يَبْنِي بَيْتاً . والبانِيَةُ من القِيسِيّ: التي لَصِقَ وتَرُها بكَبدها حتى كاد ينقطع وترها في بطنها من لصوقه بها ، وهو عيب ، وهي الباناةُ، طائِيَّةٌ. غيره: وقوسٌ بانِيَة" بَنَتْ على وترها إذا لَصِقَتْ به حتى يكاد بنقطع. وقوسٌ باناةٌ : فَجَّاءُ، وهي التي يَنْتَحِي عنها الوتر. ورجل باناة": مُنْحنٍ على وتره عند الرَّمي؛ قال امرؤ القيس : عارِضٍ ز ◌َوْداء من نَشَمٍ ، غَيْرَ باناةٍ على وَتَرِهْ وأَما البائِنَةُ فهي التي بانَتْ عن وتَرها، وكلاهما عيب . والبَواني: أَضْلَاعُ الزَّوْرِ . والبَواني: قوائمُ الناقة. وأَلْقَى بوانِيَه: أَقام بالمكان واطمأن وثبت كألقى عصاه وأَلْقى أَزْواقَه، والأرواق جمع رَوْقٍ البيت ، وهو رِواقُه . والبَواني: عِظامُ الصَّدْر ؛ قال العجاج بن رؤبة : فإِنْ يكنْ أَمْسَى شبابِي قد حَسَرْ، وَفَتَرَتْ مِنّْ البَوانِي وَفَتّر وفي حديث خالد : فلما أَلقى الشامُ بَوانِيَهُ عَزَّلَني ٩٦ بني بها واسْتَعْمَلَ غيري، أَي خَيْرَه وما فيه من السَّعَةِ والنَّعْمةِ. قال ابن الأثير : والبَواني في الأصل أَضلاعُ الصَّدْرِ، وقيل: الأكتافُ والقوائمُ، الواحدة بانيةٌ. وفي حديث عليّ، عليه السلام: أَلْقَت السماءُ بَرْكَ بَوانِيها؛ يريد ما فيها من المطر، وقيل في قوله أَلقى الشامُ بَوانِيَه، قال : فإن ابن حيلة ١ رواه هكذا عن أبي عبيد ، بالنون قبل الياء ، ولو قيل بوائنه ، الياء قبل النون ، كان جائزاً. والبَوائِنُ جمع البُوانِ، وهو اسم كل عمود في البيت ما تخلا وَسَط البيت الذي له ثلاث طرائق. وبَنَبْتُ عن حالِ الرّكِيَّة: تَحَيْتُ الرّشاء عنه الثلا يقع التراب على الحافر . والباني: العَرُوس الذي يَبْني على أهله؛ قال الشاعر: يَلُوحُ كَأَنه مِصْباحُ باني وبَنَّى فلانٌ على أَهله بناءً، ولا يقال بأهله، هذا قول أهل اللغة ، وحكى ابن جني : بَنِى فلان بأَهله وابْتَنَى بها، عَدَّاهما جميعاً بالباء . وقد زَفَّها وَازْدَفَّها، قال: والعامة تقول بَنَى بأهله ، وهو خطأ، وليس من كلام العرب، وكأنّ الأَصلَ فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله ليدخل بها فيها فيقال : بَنَى الرجلُ على أهله ، فقيل لكل داخل بأهله بانٍ ، وقد ورد بَنَّى بأهله في شعر جِرَانِ العَوْذِ قال: بَنَيْتُ بها قَبْلَ المِحَاقِ بليلةٍ ، فكانَ مِحَاقاً كُلُّه ذلك الشَّهْرُ قال ابن الأثير : وقد جاءَ بَنى بأَهله في غير موضع من الحديث وغير الحديث . وقال الجوهري : لا يقال بن بأهله ؛ وعادً فاستعمله في کتابه. وفي حديث ١ قوله « ابن حبلة» هو هكذا في الاصل. أَنس: كان أَوَّلُ ما أُنْزِلَ من الحجاب في مُبْتَنى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بزينب ؛ الابتِناء والبناء : الدخولُ بالزَّوْجَةِ، والمُبْقَنَى ههنا يُراد به الابْتِناءُ فَأقامه مُقَام المصدر . وفي حديث عليّ ، عليه السلام، قال: يا نبيّ الله مَتّى تُبْتِينِي أَي تُدْخِلُني على زوجتي؛ قال ابن الأثير: حقيقته منى تجعلني أَبْتَني بزوجتي . قال الشيخ أبو محمد بن بري : وجارية " بناةُ اللّحْمِ أَي مَبْنِيّةُ اللحم؛ قال الشاعر: سَبَتْه مُعْصِرٌ، مِن ◌َحَضْرَ مَوْتٍ؟ بَنَاةُ اللحمِ جَمَاءُ العِظامِ ورأيت حاشية هنا قال : بَناةُ اللحم في هذا البيت بمعنى طَيِّبَةُ الريح أَي طيبة رائحة اللحم؛ قال : وهذا من أوهام الشيخ ابن بري ، رحمه الله . وقوله في الحديث: من بَنَى في ديارِ العَجَمِ يَعْمَلُ نَيْرُوَزَهُمْ وَمَهْرَ جانَهمَ حُشِرَ معهم ؛ قال أَبو موسى : هكذا رواه بعضهم ، والصواب تَنّاً أَي أقام ، وسيأتي ذكره . بها : البَهْوُ: البيتُ المُقَدِّمُ أَمام البيوت. وقوله في الحديث : تَنْتَقِلُ العرب بأَبْهائِها إلى ذي الْخَلَصَّةِ أَي ببيوتها ، وهو جمع البَهْوِ البَيْتِ المعروفِ. والبَهْوُ: كناسٌ واسع يتخذه الثور في أصل الأرْطى، والجمع أَبْهاء وبُهِيٌّ وبِهِيِّ وبُهُوَّ. ويَهَّى الْبَهْوَ: عَمِلَهُ ؛ قال : أَجْوَف بَهَى بَهُوَهُ فاسْتَوْسَعَا وقال : وَأَيْتُه في كلِّ بَهْوٍ دامِجًا والبَهْوُ من كل حامل: مَقْبَلُ الوَلدا بين الوركين. ١ قوله ((مقبل الولد الخ)» كذا بالاصل بهذا الضبط وباء موحدة ومثله في المحكم، والذي في القاموس والتهذيب والتكملة : مقيل ، مثناة تحتية بعد القاف ، بوزن كريم . ٧ * ١٤ ٩٧ بها والبَهْوُ: الواسع من الأرض الذي ليس فيه جبال بين نَشْزَيْنِ، وكلُّ هَواء أَو فجوة فهو عند العرب ◌َهْوٌ؛ وقال ابن أحمر: بَهْوٌ تَلَاقَتْ بِهِ الآرامُ والبَقَرُ والبَهْوُ: أَماكنُ البَقَر ؛ وأَنشد لأَّبِي الغَرِيب النَّصْرِيّ : إِذا حَدَوْتَ الدَّيْذَجانَ الدارِجا ،" رأَيتَه في كلِّ بَهْوٍ دامِجَا الذيذجان: الإبل تحمل التجارة، والدَّامِجُ الداخل. وناقة بَهْوَةُ الجَنْبَيْن: واسعة الجنبين ؛ وقال جَنْدَلٌ : على ضُلُوعِ بَهْوةِ المَنافِجِ وقال الراعي : كَأَنَّ رَبْطَةَ حَبَّارٍ، إِذا ◌ُطُوِيَتْ، ◌َهْوُ الشَّراسِيفِ منها، حين تَنْخَضِدُ تشبه ما تكسر من مكّنِها وانْطِواءه برَيْطَةٍ حَبَّارٍ . والبَهْوُ: ما بين الشّراسِيفِ، وهي مَقَاطُ الأَضْلاع. وبَهْوُ الصّدْرِ: جوفه من الإنسان ومن كل دابة ؛ قال : إِذا الكاتِماتُ الرَّبْوِ أَضْحَتْ كَوَابِياً، تَنَفْسَ فِي بَهْوٍ من الصَّدْرِ واسِع يريد الخيل التي لا تكاد تَرْبُو، يقول : فقد رَبَتْ من شدّة السير ولم يَكْبُ هذا ولا رَبَا ولكن اتسع ◌َوْفُهُ فاحتمل، وقيل: بَهْوُ الصدر فُرْجَةُ ما بين الثديين والنحر، والجمع أَبْهاءُ وأَبْهٍ وبُهِيْ ويِهِيٌّ. الأصمعي: أَصْلِ البَهْوِ السَّعَةُ. يقال: هو في بَهْوٍ من ◌َيْش أَي في سعة . وبَهِيَ البيتُ يَبْهَى بَاءً: انخرق وتَعَطَّلَ. وبيت باهٍ إِذا كان قليل المتاع ، وأَبْهَاه : خَرِّلْه؛ ومنه قولهم : إِن المِعْزَى تُبْهي ولا تُبْني، وهو تُفْعِلِ مَن البَهْوِ، وذلك أَها تَصْعَدُ على الأَخْبية وفوق البيوت من الصوف فتخرقها ، فتتسع الفواصلُ ويتباعد ما بينها حتى يكون في سَعة البَهْوِ ولا يُقْدَرُ على سكناها، وهي مع هذا ليس لها ثَلَّةٌ تُغْزَّلُ لأَن الخيام لا تكون من أَشْعارها ، إنما الأبنيةُ من الوبر والصوف؛ قال أبو زيد: ومعنى لا تُبْنِي لا تُنَّخذ منها أَبنية"، يقول لأنها إذا أمكنتك من أَصوافها فقد أَبْنَتْ . وقال القتي فيما ردّ على أبي عبيد : رأيت بيوت الأعراب في كثير من المواضع منوَّة من شعر المِعْزَى ، ثم قال: ومعنى قوله لا ثُبْنِي أَي لا تُعِينُ على البناء . الأزهري : والمعزى في بادية العرب ضربان: ضرب منها جُرْدٌ لا شعر عليها مثل معزى الحجاز والغَوْرِ والمعزى التي ترعى ثُجُودَ البلادِ البعيدة من الريف كذلك ، ومنها ضرب يألف الريف ويَرُجْنَ حَواليِ القُرّى الكثيرة المياه يطول شعرها مثل معزى الأكراد بناحية الجبل ونواحي خُراسان ، وكأنَّ المثل البادية الحجاز وعاليةِ نَجْدٍ فيصح ما قاله . أَبو زيد : أَبو عمرو البَهْوُ بيت من بيوت الأعراب، وجمعه أَبْهاء. والبَاهِي من البيوت: الحالي المُعَطِّلُ وقد أَبْهاه . وبیت" باهٍ أَي خالٍ لا شيءَ فيه . وقال بعضهم لما فتحت مكة : قال رجل أَبْهُوا الخيلَ فقد وَضَعَتِ الحربُ أَوزارَها، فقال، صلى الله عليه وسلم: لا تزالون تقاتلون عليها الكفار حتى يُقاتل بقيَّتُكم الدجالَ ؛ قوله أَبْهُوا الخيلَ أَي عَطْلُوها من الغزو فلا يُغْزَى عليها . وكل شيء عَطَّلْتَه فقد أَبْهَيْتَه؛ وقيل : أَي عَرُّوِها ولا تَرْكَبُوها فها بَقِيتم تحتاجون إلى الغزو ، من أَبْهَى البيتَ إذا تركه غير مسكون ، ٩٨ وقيل: إِنما أَرَادِ وَسْعُوا لها في العَلَفِ وأَريجوها لا عَطَّلُوها من الغزو ، قال : والأول الوجه لأن تمام الحديث : فقال لا تزالون تقاتلون الكفار حتى يقاتل بقيتكم الدجال . وأَبْهَيْتُ الإِناءَ: فَرَّغْته. وفي الحديث: قال النبي ، صلى الله عليه وسلم: الخيلُ في نواصيها الخيرُ أَي لا تُعَطَّلُ، قال: وإنما قال أَبْهُوَا الخيلَ رجلٌ من أصحابه . والبَهَاء: المَنْظَرَ الحَسَنُ الرائع المالىء للعين. والبَهِيُّ : الشيء ذو البَهاء مما يملأ العينَ رَوْعُه وَحُسْنْه، والبَهَاءُ: الْحُسْنِ، وقد بَهِيَ الرجلُ، بالكسر، يَيْهَى ويَبْهُو بَهَاءً وبَهَاءَةٌ فهو باهٍ، وبَهُوَ، بالضم، بهاءً فهو ◌َهِيٌّ، والأنثى بَهِيَّة من نسوة بَهِيَّات وبَهايا. وبَهِيَ بَهاً: كَبَهُوَ فهو بَهِ كعَمٍ من قوم أَبْهِياءً مثل عَمِ من قوم أَعْمِياء. ومَرَةُ بَهِيَّةٌ: كَعَبِيَّةٌ. وقالوا: امرأَةَ بْيًا، فجاؤوا بها على غير بناء المذكر ، ولا يجوز أن يكون تأنيثَ قولنا هذا الأَبْهَى، لأنه لو كان كذلك لقيل في الأُنثى البُهْيا، فازمتها الألف واللام لأن اللام عقيب من في قولك أَفْعَلُ من كذا ، غير أنه قد جاء هذا نادراً ، وله أخوات حكاها ابن الأعرابي عن حُنَيْفِ الحَنَاتِمِ ، قال: وكان من آبَلِ الناسِ أَي أَعْلَسِهِمِ برِعِيةِ الإبل وبأحوالها: الرَّمْكَاءُ بُهْيَا ، والخَمْراء صُبْرَى، والحَوّرةُ غُزْرَى، والصْبَاءُ سُرْعَى ، وفي الإبل أُخْرَى ، إن كانت عند غيري لم أَسْترها، وإن كانت عندي لم أَبعها، حَمْراءُ بنتُ دَهماءَ وقَلَّما تجدها، أَي لا أَبيعها من نَقاسَتها عندي، وإن كانت عند غيري لم أَشْترما لأنه لا يبيعها إلا بِعَلَاءِ، فقال بُهْيَا وصُبْرَى وغزْرَى ومُرْعَى بغير أَلِف ولامٍ ، وهو نادر ؛ وقال أبو الحسن الأخفش في كتاب المسائل: إِن حذف الألف واللام من كل ذلك جائز في الشعر، وليست اليباء في بُهْيَا وضعاً، إنما هي الياء التي في الأَبْهَى، وتلك الياء واو في وضعها وإنما قليتها إلى الياء لمجاوزتها الثلاثة، ألا ترى أنك إذا ثنيت الأَبْهَى قلت الأَبْهَيَانِ ? فلولا المجاوزة لصحت الواو ولم تنقلب إلى الياء على ما قد أحكمته صناعة الإعراب. الأزهري: قوله ◌ُهْيَا أَراد البَهيّة الرائعة، وهي تأنيث الأَبْهَى، والرُّمْكَةُ في الإبل : أَن تشتد كُمْتَتُها حتى يدخلها سواءٌ، بَعير أَوْمَكُ ، والعرب تقول: إِنَّ هذا لَبُهْيَايَ أَي مما أَتَبَاهَى به؛ حكى ذلك ابن السكيت عن أبي عمرو . وباهاني فَبَهَوْتُهُ أَي صرت أَبْهَى منه ؛ عن اللحياني . وبَهِيَ به يَيْهَى بَهْياً: أَنِسَ، وقد ذكر في الهز، وباهاني فَبَهَيْتُهُ أَيضاً أَي صِرْتُ أَبْهَى منه ؛ عن اللحياني أَيضاً. أَبو سعيد: ابْتَهَأْتُ بالشيءٍ إِذا أَنِسْتَ به وأَحبيت قُرْبَه ؛ قال الأَعْشى : وفي الحَيْ مَن يَهْوَى هَوانا ويَبْتَهِي، وآخرُ قَد أَبْدَى الكآبة ◌ُمُغْضَباً والمُباهاةُ: المُفاخرة. وتَبَاهَوْا أَي تفاخروا. أَبو عمرو : باهاه إذا فاخره، وهاباه إذا صابجه ١ . وفي حديث عرفة : يُباهِي بهم الملائكة" ؛ ومنه الحديث : من أشراط الساعة أَن يَتباهَى الناسُ في المساجدِ . وبُهَيَّةُ: امرأَة"، الأَخْلَقُ أن تكون تصغير ◌َهِيَّة كما قالوا في المرأة حُسَيْنَةُ فسموها بتصغير الحَسَنَة؛ أَنشد ابن الأعرابي: قالتْ بُهَيَّةُ: لا تَجَاوِرُ أَهْلَنا أَهْلِ الشِّيِّ، وغابَ أَهلُ الجامِلِ أَبُهَيَّ، إِنَّ العَنْزَ تَمْنَعُ رَبِّها مِنْ أَنِ يُبَيْتَ جارَه بالحابِلِ ٢ ١ قوله « سايحه» كذا في التهذيب، وفي بعض الاصول : صالحه . ٢ قوله « بالحابل» بالباء الموحدة كما في الاصل والمحكم، والذي في معجم ياقوت: الجائل، بالهمز، اسم لعدة مواضع. بي الحابل : أَرض؛ عن ثعلب . وأَما البهاء الناقة التي تستأنس بالحالب فمن باب الهمز . وفي حديث أم معبد وصِفَتِها النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأنه حلب عَنزاً لها حائلاً في قَدَح فَدَرّت حتى ملأَّت القَدَح وعَلَاه البَهَاءُ ، وفي رواية: فحَلب فيه تَجاً حتى علاه البهاءُ؛ أَرادَت بهاء اللبن وهو وَبَيصُ رَغْوته؟ قال : وبهاءُ اللبن ممدود غير مهموز لأنه من البَهي، والله أعلم . بوا : البَوء، غير مهموز: الحُوار ، وقيل : جلده مُحْشَى تِبْناً أَو تماماً أَو حشيشاً لتَعْطِفِ عليه الناقة إِذا مات ولدها، ثم يُقَرّبُ إلى أُم الفصيل لتَرْأَمَهُ فَتَدِرَّ عليه . والبَوءُ أَيضاً: ولد الناقة؛ قال : فما أُمُّ بَوّ مالكٍ بِتَنُوفَةٍ ، إِذا ذَكَرَتْه آخِرَ اللَّيْلِ حَنْتٍ وأَنشد الجوهري للكميت : مُدْرَجَة كالبَوْ بَينَ الظّْرَيْنِ وأَنشد ابن بري لجرير : سَوْق الروائمِ بَوًّا بينَ أَظْارٍ ( ابن الأعرابي: البَوّيُ الرجل الأحمقُ، والرّمادُ بَدْ الأثافي ، على التمثيل . وبَوَّى : موضع ؛ قال أبو بكر : أَحسبه غير محدود، يجوز أن يكون فَعَلًا كبَقْم ، ويجوز أن يكون فَعْلَى ، فإذا كان كذلك جاز أن يكون من باب تَقْوَى ، أَعني أَن الواو قلبت فيها عن الياء ، ويجوز أن يكون من باب قُوّة. والأَبْواءُ : موضع ليس في الكلام اسم مفرد على مثال الجمع غيره وغير ما تقدم من الأنبار والأبْلاء، وإن جاء فإنما يجيء في اسم المواضع لأن شواذها كثيرة ، وما سوى هذه فإنما يأتي جمعاً أَو صفة كقولهم قِدْرٌ أَعْشارٌ وَثَوْبٌ أَخْلاقٌ وأَسْمالٌ ومَراوِيلُ أَسْماطٌ ونحو ذلك. الجوهري : والبَوْباةُ المَفازة مثل المَوْماةِ؛ قال ابن السراجِ: أَصله مَوْمَوَةٌ على فَعْلَلَةٍ. والبَوْبَاةُ: موضع بعينه . بِي: حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ، قيل: حَيَّاكَ مَلْكَكَ ، وقيل : أَبقاكَ، ويقال : اعْتَمدك بالمُلْك ، وقيل : أَصْلَحك، وقيل: قَرَّبَكَ؛ الأخيرة حكاها الأصمعي عن الأحمر. وقال أبو مالك أيضاً: بَيَّاكَ قَرَّبَك؛ وأنشد : بَيًّا لهم ، إذ نزلوا، الطَّعامَا الكِبْدَ والمَلْحَاءَ والسَّنَامَا وقال الأصمعي : معنى حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ أَي أَضحكك . وفي الحديث عن آدم ، عليه السلام : أَنه اسْتَحْرَمَ بعد قَتْلِ ابنه مائة سنة فلم يضحك حتى جاءه جبريل ، عليه السلام، فقال: حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ ! فقال: وما بَيَّاكَ ? قيل: أَضْحَكَكِ؛ رواه بإسناد له عن سعيد بن جبير ، وقيل : عجَلَ لكَ ما تُحِبُ ، قال أبو عبيدة : بعض الناس يقول إنه إتباع ، قال : وهو عندي على ما جاء تفسيره في الحديث أنه ليس بإتباع ، وذلك أن الإتباع لا يكاد يكون بالواو ، وهذا بالواو ، وكذلك قول العباس في زمزم: إني لا أحِلتُها لِمُفْتَسِلٍ وهي الشارِبٍ حِلُّ وبِلٌّ . وقال الأحمر: بَيَّاكَ اللهُ معناه بَوْ أَك منزلاً ، إلاّ أنها لما جاءت مع حَيَّاكَ تركت همزتها وحُوَّلَتْ واوها ياء أَي أَسكنك منزلاً في الجنة وهَيَّأَكَ له. قال سلمة بن عاصم: حَكَيْتُ للفراء قولَ خَلَفٍ فقال: ما أَحنَ ما قال ! وقيل : يقال بَيَّاكَ لازدواج الكلام . وقال ابن الأعرابي: بَيَّاكَ قَصَدَكَ واعْتَمَدَكُ بالمُلْكِ والتحية ، من ١٠٠