Indexed OCR Text

Pages 41-60

ألا
يُكْذِبه؛ أَي مَن حَكَم عليه وخَلَف كقولك :
واللّه لَيُدْ خِلَنَّ الله فلاناً النارَ، ويُنْجِحَنَّ اللهُ
سَعْيَ فلان. وفي الحديث: وَيْلٌ للمُتَأَلِّينَ مِن
أُمَّي ؛ يعني الذين يَحْكُمون على الله ويقولون فلان
في الجنة وفلان في النار ؛ وكذلك قوله في الحديث
الآخر : مَنِ المُتألي على الله . وفي حديث أنس بن
مالك : أَن النبي، صلى الله عليه وسلم ، آلى من نسائه
شهراً أَي حلف لا يَدْخُل عليهن، وإِنما عَدَّاهُ بِين
حملًا على المعنى ، وهو الامتناع من الدخول ، وهو
يتعدى بمن ، وللإيلاء في الفقه أحكام تخصه لا يسمى
إيلاءً دونها . وفي حديث علي ، عليه السلام : ليس في
الإصلاح إيلاء أَي أَن الإيلاء إنما يكون في الصّرار
والغضب لا في النفع والرضا. وفي حديث منكر
ونكير : لا دَرَبْتَ ولا انْتَلَيْتَ، والمحدّثون
يروونه: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، والصواب الأول.
ابن سيده: وقالوا لا حَرَيْتَ ولا اْتَلَيْتَ ، على
افْتَعَلْتَ، من قولك ما أَلَوْتُ هذا أَي ما
استطعته أي ولا اسْتَطَعْتَ. ويقال: أَلَونه
وأَقَلَيْتُه وأَلَيْتُه بمعنى استطعته ؛ ومنه الحديث :
مَنْ صامَ الدهر لا صام ولا أَلَى أَي ولا استطاع
الصيام، وهو فَعَّلَ منه كأنه دَعا عليه، ويجوز أن
يكون إخباراً أَي لم يَصُمْ ولم يُقَصِّر، مِن أَلَوْت
إِذا قَصَّرت . قال الخطابي : رواه إبراهيم بن فراس
ولا آلَ بوزن عالَ، وفسر بمعنى ولا رجَع ، قال :
والصوابُ أَلَى مشدداً ومخففاً. يقال: أَلا الرجلُ
وأَلَّى إِذا قَصْر وترك الجُهْد. وحكي عن ابن
الأعرابي: الأَلْوُ الاستطاعة والتقصير والجُهْدُ، وعلى
هذا يحمل قوله تعالى : ولا يَأْتَلِ أُولو الفضل منكم ؟
أَي لا يُقَصِّر في إثتاء أُولي القربى، وقيل: ولا يحلف
لأن الآية نزلت في حلف أبي بكر أَن لا يُنْفِقَ على
ألا
مِسْطَح ، وقيل في قوله لا حَرَيْتِ ولا انْتَلَيْت:
كأنه قال لا حَرَيْت ولا استطعت أَن تَدْري؛
وأنشد :
فَمَنْ يَبْتَغِي مَسْعَاةَ قَوْمِيَ فَلْيَرُمْ
صُعُوداً إلى الجَوْزاء، هل هو مُؤْتَلي
قال الفراء: ابْتَلَيْتِ افتعلت من أَلَوْت أَي قَصْرتِ.
ويقول: لا دَرَيْت ولا قَصّرت في الطلب ليكون
أَسْقى لك ؛ وأنشد١ :
وما المَرْءُ، ما دامت حُشَاشَةُ نفسه،
أولا آلي
بُمُدْرِك أَطرافِ الْخُطُوب
وبعضهم يقول: ولا أَلَيْت ، إتباعِ لَدَرَيْت،
وبعضهم يقول: ولا أَتْلَيْت أَي لا أَثْلَتْ إِبلك.
ابن الأعرابي: الألْوُ التقصير، والألْوُ المنع،
والألْوُ الاجتهاد، والألوُ الاستطاعة، والألو
العَطِيَّة ؛ وأنشد :
أَخالِدُ ، لا آلُوكَ إِلَّ مُهَنْداً،
وجِلْدَ: أَبي عِجْلٍ وَثيقَ القبائل
أي لا أعطيك إلا سيفاً وثُرْناً من جِلْدِ ثور،
وقيل لأعرابي ومعه بعير: أَنِخْه، فقال : لا آلُوه.
وأَلَاهِ يَأْثُوه أَلْواً: استطاعه؛ قال العَرْجي
خُطُوطاً إِلى اللَّذَّاتِ أَجْرَوْتُ مِقْوَدي،
كإِجْرارِكِ الحَبْلَ الجَوادَ المُحَلِّلا
إِذا قادَهُ السُّوَّاسُ لا يَمْلِكُونه،
وكانَ الذي يَأْلُونَ قَوْلاً له: هَلا
أي يستطيعون. وقد ذكر في الأفعال أَلَوْتُ أَلْواً.
والأَلُوَّةُ: الغَلْوَة والسَبْقَة، والأَلُوّة والأُلُوَّة،
يفتح الهمزة وضمها والتشديد ، لغتان : العُودُ الذي
يُتَبَخَّر به، فارسي معرّبٌ، والجمع أَلاوية ،
١ امرؤ القيس .
٤

ألا
ألا
دخلت الماء للإشعار بالعجمة ؛ أُنشد اللحياني :
بِسَاقَيْنِ سَاقَيْ ذِي قِضِينْ تَحُشُّها
بأعوادِ وَنْدٍ أَو أَلاوية مُقْراً!
ذو قِضين: موضع. وساقاها: جَبّلاها. وفي حديث النبي،
صلى الله عليه وسلم، في صفة أهل الجنة: ومَجَاهِرُثم
الأَلُوّة غير مُطَرّة؛ قال الأصمعي: هو العُود
الذي يُتَبَخْر به، قال وأراما كلمة فارسية عُرِّبت.
وفي حديث ابن عمر : أَنه كان يَسْتجمر بالألُوّة
غيرَ مُطَرّاء . قال أبو منصور: الأَلُوّة العود،
وليست بعربية ولا فارسية ، قال : وأُراها هندية .
وحكي في موضع آخر عن اللحياني قال: يقال لضرب
من العُودِ أَلُوَّة وأُلُوَّةٌ وَلِيَّةُ ولُوَّة، ويجمع أَلُوّةُ
أَلاوية؛ قال حسان :
أَلا حَفَنْتُم رسولَ اللهِ فِي سَقَطٍ ،
من الأُلُوّةِ والكافُورِ، مَنْضُودِ
وأنشد ابن الأعرابي :
فجاءتْ بكافورٍ وعُود أَلُوَّةٍ
تَنْآمية، تُذكى عليها المَجامِرُ
ومَرَّ أَعرابي بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يُدْفَن
فقال
أَلَا جَعَلْتُم رسولَ اللهِ في سَفَطٍ ؛
من الأَلُوّةِ، أَحْوى مُلْبَساً ذَهَبَا
وشاهد ليّة في قول الراجز :
لا يَضْطَلَي لَيْلَةَ رِيح ضَرْصَرٍ
إلا بعود لِيةٍ، أو مِجْتَر
ولا آتيك أَلْوَة أَبي هُبَيْرة؛ أَبو هُبَيْرَة هذا: هو
١ قوله «أو ألاوية شقرا» كذا في الأصل مضبوطاً بالنصب ورسم
ألف بعد شقر وضم شينها ، وكذا في ترجمة قضى من التهذيب وفي
شرح القاموس .
سعد بن زيد مناة بن تميم ، وقال ثعلب : لا آتيك
أَلْوَةَ بنَ هُيرة؛ نَصبَ أَلْوَة نَصْبَ الظروف،
وهذا من اتساعهم لأنهم أقاموا اسم الرجل مُقام
الدهر .
والألية، بالفتح : المَجيزة للناس وغيرهم ، أَلْيَة الشاة
وألْية الإنسان وهي أَلْبة النعجة ، مفتوحة الألف .
وفي حديث: كانوا يَجْتَبُّون أَلَيَاتِ الغَنَم أَحياءً ؟
جمع أَلْية وهي طَرَف الشاة، والجَبُ القطع،
وقيل : هو ما رَكِبَ العَجُزَ من اللحم والشحم،
والجمع أليات وألايا؛ الأخيرة على غير قياس .
وحكى اللحياني: إِنْه لذُو أَلَيَاتٍ ، كأنه جعل كل.
جزء ألية ثم جمع على هذا، ولا تقل ليّة ولا إلية
فإنهما خطأً. وفي الحديث: لا تقومُ الساعةُ حتى
تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِساءِ دَوْسٍ على ذِي الخَلَصة؟
ذو الخَلَصة: بيتٌ كان فيه صَفّمٌ لدَوْسٍ يسمى
الخَلَصة، أَراد: لا تقوم الساعة حتى ترجع دَوْسٌ
عن الإسلام فَتَطُوفَ نِساؤهم بذي الخَلَصة
وتَضْطَرِبَ أَعجازُهُنَّ في طوافهنِ كما كُنَّ يفعلن
في الجاهلية . وكَبْشٌ أَليان ، بالتحريك ، وأَلْيان
وأَلَّى وآلٍ وكباشٌ ونِعاجٌ أُلْيٌ مثل عُمْي،
قال ابن سيده : وكِياش ألْيانات ، وقالوا في جمع
آلٍ أُتيٌ، فإما أن يكون جُيع على أصله الغالب
عليه لأن هذا الضرب يأتي على أَفْعَل كأَعْجَز وأَسْته
فجمعوا فاعلًا على فُعْلٍ ليعلم أَن المراد به أَفْعَل ،
وإمّا أَن يكون جُيِع نفس آلٍ لا يُذْهَب به إِلى
الدلالة على آلتى ، ولكنه يكون كبازِلٍ وبُزْلٍ
وعائذٍ وعُوذٍ. ونعجة أَلْيانةُ وأَلْيا، وكذلك
الرجل والمرأة مِنْ رجالٍ أُلتيٍ ونساء التيٍ وألبيانات
وأَلاءِ؛ قال أبو إسحق : رجل آلٍ وامرأة عَجزاء
ولا يقال أَلْياءُ ، قال الجوهري : وبعضهم يقوله ؟
٤٢

ألا
ألا
قال ابن سیده : وقد غلط أبو عبيد في ذلك . قال ابن
بري : الذي يقول المرأة ألْياء هو اليزيدي؛ حكاه
عنه أبو عبيد في نعوت خلق الإنسان . الجوهري :
ورجل آلى أَي عظيم الأَلْية. وقد أَلِيَ الرجلُ ،
بالكسر، بَأْلَى أَلَى. قال أبو زيد: هما أَلْيانِ
للأَلْيَتَيْن فإِذا أَفردت الواحدة قلت ألية ؛ وأنشد:
كأنّما عَطِيَّةُ بنُ كَغْبٍ
ظَعِينَةٌ وَاقِفَةٌ في رَكْبِ ،
تَرْتَجُ أَلْيَاءُ ارْتِجاجَ الوَطْبِ
وكذلك هما خُصْيانٍ ، الواحدة خُصْيَة. وبائعه
أَلاَء، على فَعَّال. قال ابن بري: وقد جاء أَلْيَتانِ ؛
قال عنترة :
مَتَّى مَا تَلْقَنِي فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ
رَوَانِفُ أَنْيَتَيْك وتُسْتَطارا
والليَّة، بغير هبز، لها معنيان؛ قال ابن الأعرابي:
اللّيَّة قرابة الرجل وخاصته ؛ وأنشد :
فَمَنْ يَعْصِبْ بِلِيَّتِهِ اغْتِرَاراً ،
فإِنْك قد مَلَأَتَ يَداً وشامَاً
يَعْصِبْ: يَلْوِي مِنْ عصب الشيء، وأراد باليد
اليَمَن؛ يقول: مَنْ أَعْطِى أَهل قرابته أحياناً
خصوصاً فإنك تعطي أَهل اليَمَن والشام . والّيَّة
أيضاً : العود الذي يُسْتَجْمَر به وهي الأَلُوّة.
ويقال: "لَأَى إِذا أَبطاً، وأَلاَ إذا تَكَبْر ؛ قال
الأزهري : أَلاَ إذَا تَكبَّر حرف غريب لم أَسعه
لغير ابن الأعرابي، وقال أيضاً: الأَلِيُّ الرجل الكثير
الأَيْمان.
وألْية الحافر: مُؤْخْره . وأَلْيَةِ القَدَم: ما وقَع
عليه الوَطُ من البَخَصَةِ التي تحت الجِنْصَرِ. وأَلْيَةُ
الإبهام: ضَرَّتُها وهي اللَّحْمة التي في أصلها، والضرّة
التي تقابلها . وفي الحديث : فَتَفَلَ في عين عليّ
ومسَحَها بأَلْيَة إِبْهامه؛ أَلْية الإمام : أَصلُها ،
وأَصلُ الْخِنْصَرِ الضَّرَّة. وفي حديث البراء: السُّجود
على أَلْيَتَي الكَف ؛ أَراد أَلْية الإبهامِ وضَرَّة
الخِنْصرِ، فغَلْب كالعُمَرَيْنِ والقَمَرَيْنِ. وأَلْيَةُ
الساقِ: حَمَاثُها؛ قال ابن سيده : هذا قول الفارسي.
الليث: أَلْيَةِ الْخِنْصَرِ اللَّحْمة التي تحتها ، وهي أَلْية
اليد، وأَلية الكَفَّ هي اللَّحْمَة التي في أصل الإبهام،
وفيها الضَّرَّة وهي اللَّحْمة التي في الخِنْصَرِ إِلى
الكُرْسُوع، والجمع الضّرائر . والألية: الشحمة.
ورجل ألّه: يبيع الألية، يعني الشّخْم . والألية:
المجاعة ؛ عن كراع . التهذيب : في البقرة الوحشية
"لَاةُ وأَلاةُ بوزن لَعاة وعَلاة. ابن الأعرابي:
الإثية، بيكسر الهمزة، القِيَلُ. وجاء في الحديث:
لا يُقام الرجلُ من ◌َجْلِسه حتى يقوم من إِلْية نفسه
أي من قِبَل نفسه من غير أَن يُزْعَجِ أَو بُقَامِ ،
وهمزتها مكسورة . قال أبو منصور: وقال غيره
قام فلان مِنْ ذِي إِلْيةٍ أَي من تِلْقاء نفسه . وروي
عن ابن عمر: أنه كان يقوم له الرجلُ مِنْ لِيةٍ
نفسه، بلا ألف؛ قال أبو منصور: كأنه اسم من
وَلَيَ يَلي مثل الشّية من وَمَنَْى يَشِي، ومن قال
إلية فأَصلها ولية ، فقلبت الواو همزة؛ وجاء في
رواية: كان يقوم له الرجل من إلْيته فها يَخْلِس في
مجلسه .
والآلاء: الثَّعَمُ واحدها ألى، بالفتح، وإليٌ:
وإلى ؛ وقال الجوهري : قد تكسر وتكتب بالياء
مثال مِعِى وأَمْعاء ؛ وقول الأعشى :
أَبْيض لا يَرْهَّبُ المُزالَ، ولا
يَقْطَعُ رِحْماً، ولا يُخُونُ إِلا
قال ابن سيده : يجوز أن يكون إلا هنا واحد آلاء
٤٣

ألا
أما
اللهِ، ويُون: يَكْفُر، 'يخفّفاً من الإلّ ١ الذي
هو العَهْد . وفي الحديث: تَفَكَّروا في آلاء الله ولا
تَتَفكروا في الله . وفي حديث عليّ ، رضي الله عنه:
حتى أَوْرَى قَبَساً لقابِسٍ آلاء الله ؛ قال النابغة:
مُمُ الملوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ، لَهُمْ
فَضْلٌ على الناس في الآلاء والنَّعَم
قال ابن الأنباري : إلا كان في الأصل ولاً، وألا
كان في الأصل وَلاَ . .
والألاء، بالفتح: ◌َنْجَر حَسَنُ المَنْظَر مُره
الطَّعْم ؛ قال بشر بن أبي خازم :
فإِنْكُمُ ومَدْحَكُمُ يُجَيْراً
أَبَا تَجَلٍ كما امْتُدِحِ الأَلاءُ
وأرْضٌِ مَألاَةٌ: كثيرة الآلاء . والألاء: شجر
من شجر الرمل دائم الخضرة أبداً يؤكل ما دام رَطْباً
فإِذا عَسا امْتَنَع ودُبغ به ، واحدته ألاءة ؛ حكى
ذلك أبو حنيفة، قال: ويجمع أيضاً أَلاءات، وربما قُصِر
الأَلاَ؛ قال رؤبة :
يَخْضَرُ ما اخضَرَ الألا والآسُ
قال ابن سيده : وعندي أَنه إنما قصر ضرورة . وقد
تكون الألاءات جمعاً، حكاه أبو حنيفة ، وقد تقدم
في الهمز. وسِقالُ مَأْلِيٌّ ومَأْلُوْ: دُبِغ بالألاء؛
عنه أيضاً .
وإلْياءُ : مدينة بيت المقدس . وإليًّا: اسم رجل .
والمثلاة، بالهمز، على وزن المِعْلاة٢: خِرْفَة
ثُمْسِكها المرأة عند النّوح، والجمع المآلي. وفي
١ قوله «مخففاً من الال» هكذا في الاصل، ولعله سقط من الناسخ
صدر العبارة وهو: ويجوز أن يكون الخ أو نحو ذلك .
٢ قوله «المعلاة» كذا في الاصل ونسختين من الصحاح بكسر الميم
بعدها مهملة، والذي في مادة علا: المعلاة بفتح الميم ، فلعلها محرفة عن
المقلاة بالقاف .
حديث عمرو بن العاص : إني والله ما تَأَبَّطَتْنِي الإماء
ولا حَمَلَتَنِي البَغايا في غُبَّرات المآلي ؛ المَآلِي :
جمع مِثْلاة بوزن سعْلاة ، وهي ههنا خرقة الحائض
أَيضاً ١. يقال: آلَتِ المرأة إيلاءً إذا اتَّخَذَتْ
مِثْلاةٌ، وميمها زائدة، نَفَى عن نفسه الجَّمْع بين
سُبْتَيْن: أن يكون لِزَتْبةٍ، وأن يكون محمولاً
في بَقِية حَيْضَةٍ ؛ وقال لبيد يصف سحاباً:
كَأَنَّ مُصَفَّحَاتٍ في أذراه ،
وأَنْواحاً عَلَيْهِنَّ المَآلي
المُصَفَّحاتُ: السيوفُ، وتَصْفِيحُها: تَعْرِيضُها،
ومن رواه مُصَفّحات ، بكسر الفاء، فهي النّساء ؛
تَشْبَهُ لَمْعَ البَرْق بِتَصْفِيح النِساءِ إِذا صَفَّقْنَ بأيديهن.
أما: الأمَةُ: المَمْلوكةُ خِلاف الحُرّة. وفي التهذيب:
الأَمَة المرأة ذات العُبُودة، وقد أَقرّت بالأُمُوّة .
تقول العرب في الدعاء على الإنسان : وَماه الله من
كل أَمَةٍ بحَجَر؛ حكاه ابن الأعرابي ؛ قال ابن سيده:
وأُراء٢ُ مِنْ كل أَمْتٍ بِحَجر، وجمع الأَمَة أَمَواتٌ
وإِماءٌ وآَمٍ وإِمْوانُ وأُمْوانٌ؛ كلاهما على طرح
الزائد، ونظيره عند سيبويه أَخٌ وإخوانٌ ؛ قال
الشاعر :
أَنَا ابْنُ أَسْمَاءَ أَعْمامي لها وأَبِي ،
إذا تَرامى بَنُو الإِمْوانِ بالعار
وقال القَنَّالُ الكِلابي :
أَما الإماءُ فلا يَدْعُونَنِي وَلَداً ،
إذا تَرامى بَنُو الإِمْوانِ بالعار
ويروى : بَنُو الأُمْوانِ؛ رواه اللحياني ؛ وقال
١ قوله « وهي هنا خرقة الحائض أيضاً » عبارة النهاية : وهي هنا
خرقة الحائض وهي خرقة النائحة أيضاً.
٢ قوله « قال ابن سيده وأراء التح)» يناسبه ما في مجمع الامثال:
رماء الله من كل أكمة بحجر .
٤٤

أما
الشاعر في آم
مَحَلَّةُ سَوْءٍ أَهْلَكَ الدَّهْرُ أَهْلَهَا،
فلم يَبْقَ فيها غَيْرٌ آمِ خَوالِفِ
وقال السُّلَيْك :
يا صاحبي، ألا لا حَيّ بالوادي
إلا عبيدٌ وآمٍ بين أَذْواد
وقال عمرو بن ◌َعْديكرب :
وكُنْتُمْ أَعْبُداً أَوْلادَ غَيْلٍ ،
بَنِي آمِ مَرَنَّ على السِّفاد
وقال آخر :
تَرَكْتُ الطِيرَ حاجِلَةٌ عليه،
كما تَرْدي إلى العُرُشَاتِ آمِ!
وأَنشد الأزهري للكميت :
تَمْشِي بها ◌ُبْدُ النَّعام.
تَمَاشِيَ الآمِ الزَّوافِرِ
قال أبو الهيثم : الآم جمع الأمّة كالنخلة والنَّخْل
والبَقْلَة والبَقْل، قال: وأَصل الأَمَة أَمْوَة ،
حذفوا لامها لَمَّا كانت من حروف اللين، فلما
جمعوها على مثال فَخْلَة ونَخْل لزِمَهم أن يقولوا
أَمَة وأَمّ، فكرهوا أَن يجعلوها على حرفين، وكرهوا
أَن يَرُدُّوا الواو المحذوفة لما كانت آخر الاسم ،
يستثقلون السكوت على الواو فقدموا الواو فجعلوها
ألفاً فيما بين الألف والميم. وقال الليث: تقول ثلاث
آمٍ ، وهو على تقدير أَفْعُل، قال أبو منصور : لم
يزد الليث على هذا ، قال: وأراه ذهب إلى أنه كان
في الأصل ثلاث أموي، قال: والذي حكاه لي المنذري
١ قوله ((العرشات)» هكذا في الاصل وشرح القاموس بالمعجمة بعد
الراء ، ولعله بالمهملة جمع عرس طعام الوليمة كما في القاموس .
وتردي : تحجل ، من ردت الجارية رفعت إحدى رجليها ومشت
على الاخرى تلعب .
أما
أَصح وأَقيس، لأني لم أَرَ في باب القلب حرفين حُوّلاً،
وأُراه جمع على أَفْعُل، على أَن الألف الأولى من
آم أَلْف أَفْعُل، والألف الثانية فاء أَفعل ، وحذفوا
الواو من آمُوٍ ، فانكسرت الميم كما يقال في جمع
جِرْ وٍ ثلاثة أَجْرٍ، وهو في الأصل ثلاثة أَجْرُوٍ ،
فلما حذفت الواو جُرَّت الراء ، قال: والذي قاله
أَبو الهيثم قول حَسَنٌ، قال: وقال المبرد أَصل أَمَة
فَعَلة ، متحركة العين ، قال : وليس شيء من
الأسماء على حرفین إلاّ وقد سقط منه حرف، يستدل
عليه بجمعه أو بتثنيته أو بفعل إن كان مشتقّاً منه لأن
أقلّ الأُصول ثلاثة أحرف ، فَأَمَة " الذاهب منه واو
لقولهم أُمْوانٌ. قال: وأَمَةٌ فَعَلة متحركة يقال في
جمعها آمٍ ، ووزن هذا أَفْعُل كما يقال أكمة
وآَكُم ، ولا يكون فَعْلة على أَفْعُل ، ثم قالوا
إِمْوانٌ كما قالوا إخوان . قال ابن سيده: وحمل
سيبويه أَمَة على أنها فَعَلة لقولهم في تكسيرها آم.
كقولهم أَكتبة وآكثم ؛ قال ابن جني : القول فيه
عندي أن حركة العين قد عاقَبَتْ في بعض المواضع
تاء التأنيث، وذلك في الأدواء نحو رمث رَمَئاً
وحَبِطَ حَبَطَّاً، فإذا ألحقوا التاء أَسكنوا العين
فقالوا حَقِلَ حَقْلَةٌ ومَعِلَ مَعْلةٌ، فقد ترى إلى
مُعاقبة حركة العين تاء التأنيث، ومن ثم قولهم جَفْنة
وجَفَنات وقَصْعة وقَصَعات ، تَمَّا حذفوا التاء
"حَرّكوا العين، فلما تعاقبت التاءُ وحركة العين جَرَنا
في ذلك مَجْرى الضّدّين المتعاقبين ، فلما اجتمعا في
فَعَلَة تَرافَعا أَحكامَهما، فأَسقطت التاءُ حُكْمَ
الحركة وأسقطت الحركةُ حكمَ التاء، وآل الأمر
بالمثال إِلى أَن مارَ كَأَنِهِ فَعْلٌ، وفَعْلٌ بابٌ تكسيره
أَفْعُل . قال الجوهري : أَصل أَمَة أَمَوة، بالتحريك،
لأنه يُجْمع على آمٍ، وهو أَفْعُل مثل أَبْثُق. قال:
٤٥

أما
أما
ولا يجمع فَعْلة بالتسكين على ذلك ، التهذيب : قال
ابن كيسان يقال جاءَتْني أَمَةُ الله، فإذا ثنّيت قلت
جاءتني أَمَنا الله، وفي الجمع على التكسير جاءني إِماء
الله وأُمْوانُ الله وأَمَواتُ الله، ويجوز أَمَاتُ الله
على النقص، ويقال: مُنَّ آمٌ لزيد، ورأيت آمِياً
لزيد ، ومرَرْتِ بآمٍ لزيد ، فإذا كَثُرت فهي الإماء
والإِمْوان والأُمْوان .
ويقال: اسْتْأمِ أَمَةٌ غير أَمَنِك، بتسكين الهمزة، أَي
اتَّخِذِ، وتَأَمَّيْتُ أَمةً. ابن سيده: وتَأَمَّى أَمَةَ
اتَّخَذها، وأَمَّاها جعلَها أَمَة. وأَمَتِ المرأَةُ
وَأَمِيَتْ وأَمُوَتْ ؛ الأخيرة عن اللحياني ، أُمُوّة :
صارت أَمَةَ. وقال مُرَّة: ما كانت أَمَةَ ولقد
أَمُوَتِ أُمُوّةٍ، وما كُنْتِ أَمَةَ ولقد تَأَمَّيْتِ
وأَمِيتِ أُمُوَّة. الجوهري: وتَأَمَّيْتُ أَمَةً أَي
اتْخَذْتَ أَمَة ؛ قال رؤبة :
يَرْضَوْنِ بِالتَّعْبِيدِ والتّآمي
ولقد أَمَوْتٍ أُمُوَّة .
قال ابن بري: وتقول هو يأْتّسِي بزيد أَي يَأْنَمُ به؛
قال الشاعر :
نَزُوُدُ امْرَاً، أَمّا الإِلَه فَيَتْفي ،
وأَمّا بفِعْلِ الصَّالِحِينَ فَيَأْتَسِي
والنسبة إليها أَمَوِيٌّ ، بالفتح، وتصغيرها أُمَيّة .
وبَنَو أُمَيَّة: بطن من قريش، والنسبة إليهم أُمَوي،
بالضم ، وربما فَتَحوا . قال ابن سيده : والنسب إليه
أُمَويّ على القياس، وعلى غير القياس أَمَويّ .
وحكى سيبويه: أُمَيِّيَّ على الأصل، أَجروه مُجْرى
ثُمَّيْريّ وعُقَيْلِيّ، وليس أُمَيِّيَّ بأكثر في
كلامهم ، إنما يقولها بعضهم . قال الجوهري : ومنهم
من يقول في النسبة إليهم أُمَيِّيّ، يجمع بين أَربع
ياءَات ، قال: وهو في الأصل اسم رجل ، وهما
أُمَيَّتَانِ: الأكبر والأصغر ، ابنا عَبْدٍ شمس بن
عبد منافٍ، أَولاد عَلَّةٍ ؛ فمِنْ أُمَيَّة الكُبْرى
أبو سفيان بن حرب والعَنابِسُ والأعْياصُ، وأُمَيَّة
الصُّغْرى هم ثلاثة إِخْوة لأُم اسمها عَبْلَة ، يقال هم
العَبَلات ، بالتحريك . وأَنشد الجوهري هذا البيت
للأَخْرَص١ وأفرد عجزه :
أَيْما إلى جنة أيما إلى نار
قال : وقد تكسر ، قال ابن بري: وصوابه إيما ،
بالكسر، لأن الأصل إما ، فأما أَيْها فالأصل فيه
أَمّا ، وذلك في مثل قولك أَمّا زيد فمنطلق ، بخلاف
إمّا التي في العطف فإنها مكسورة لا غير . وبنو
أَمَة : بطن من بني نصر بن معاوية .
قال: وأَمّا، بالفتح، كلمة معناها الاستفتاح بمنزلة أَلا،
ومعناهما حقّاً، ولذلك أَجاز سيبويه أَمَا إِنّه منطلق
وأَما أَنه ، فالكسر على أَلا إِنَّه ، والفتح حقاً أَنْه .
وحكى بعضهم: هَما والله لقد كان كذا أَي أَما
والله، فالهاء بدل من الهمزة. وأَمّا أمَا التي للاستفهام
فمركبة من ما النافية وأَلْف الاستفهام . الأزهري :
قال الليث أَمَا استفهام جحود كقولك أَمَا تستحي
من الله ، قال : وتكون أَمَا تأكيداً للكلام واليمين
كقولك أما إِنّه لرجلٌ كريم ، وفي اليمين كقولك:
أَمَا والله لئن سهرت لك ليلة لأَدَعَنْكَ نادماً، أَمَا
لو علمت بمكانك لأُزعجنك منه . وقال الفراء في قوله
عز وجل : مِمّا خَطاياهم ، قال : العرب تجعل ما
صلة فيما ينوى به الجزاء كأنه من خطيئاتهم ما
أغرقوا ، قال : وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله
وتأخيرها دليل على مذهب الجزاء، ومثلها في مصحفه:
١ قوله «واند الجوهري هذا البيت للاحوص» الذي في التكملة:
أن البيت ليس للاحوص بل لسد بن قرط بن سيار الجذامي
بهجو أمه . .
٤٦

أما
اما
أَيّ الأَجَلَيْنِ ما قَضَبْتُ؛ ألا ترى أنك تقول
حَيْثُما تكن أَكن ومهْما تَقُلْ أَقُلْ!
قال الفراء : قال الكسائي في باب أَمَّا وإمّا: إِذا كنت
آمراً أَو ناهياً أَو مخبراً فهو أَمّا مفتوحة ، وإذا كنت
مشترطاً أَو ساكتاً أَو مُخَيِّراً أَو مختاراً فهي إمّا ،
بكسر الألف؛ قال : وتقول من ذلك في الأول أَمًّا
اللهَ فاعْبُدْهِ وأَمّا الخمر فلا تشرَبْها وأَمّا زيد فقد
خرج ، قال : وتقول في النوع الثاني إذا كنت
مشترطاً إِمّا تَشْتُمَنَّ فإِنّهِ يَحْلُم عنك، وتقول في
الشك: لا أدري من قام إمَّا زيد وإمّا عمرو، وتقول
في التخيير: تَعَلَّمْ إِمَّا الفقه وإما النحو، وتقول في
المختار : لي دار بالكوفة فأنا خارج إليها ، فإما
أَنِ أَسكنها ، وإمّا أَن أَبيعها ؛ قال الفراء : ومن
العرب من يجعل إمّا بمعنى أَمّا الشرطية ؛ قال :
وأَنشدني الكسائي لصاحب هذه اللغة إِلاَّ أَنه أَبدل
إحدى الميمين ياء :
يا لَيْتَمَا أُمَّنا ثالت تَعامتُها،
إما إلى جنة إيما إلى نار
قال الجوهري: وقولهم إيما وأَيْما يريدون أَمّا ،
فيبدلون من إحدى الميمين ياء . وقال المبرد : إذا
أَتيت بإمّا وأَما فافتحها مع الأسماء واكسرها مع
الأَفعال؛ وأَنشد :
إِمَّا أَقَمْتَ وأَمّا أَنِت ذا سفر ،
فاللهُ يَحْفَظُ ما تأتي وما تَذَرُ
كسرت إِمّا أَقمتّ مع الفعل، وفتحت وأَمَّا أَنت
لأنها وَلِيَت الاسم؛ وقال:
أَبَا خُراسة أَمَّا أَنْتَ ذا نَفَرٍ
المعنى: إذا كنت ذا نَفَر؛ قال: قاله ابن كَيْسانِ.
قال: وقال الزجاج إِمّا التي للتخيير شبهت بأن التي
ضمت إليها ما مثل قوله عز وجل : إمّا أَن تُعذب
وإما أَن تَتْخَذَ فيهم ◌ُحُسْنَاً؛ كتبت بالألف لما
وصفنا، وكذلك ألا كتبت بالألف لأنها لو كانت
بالياء لأشبهت إلى ، قال : قال البصريون أَمّا هي أَنْ
المفتوحة ضمت إليها ما عوضاً من الفعل ، وهو بمنزلة
إِذ، المعنى إذا كنت قائماً فإني قائم معك؛ وينشدون:
أَبا خراسة أَمَّا كنت ذا نفر
قالوا : فإن ولى هذه الفعل كسرت فقبل إِما
انطلقتَ انطلقتُ معك ؛ وأَنشد :
إمّا أَقمت وأَما أَنْت مرتحلا
فكسر الأُولى وفتح الثانية ، فإن ولي هذه المكسورة
فعل مستقبل أَحدثت فيه النون فقلت إمّا تذهبنَّ فإني
معك ، فإن حذفت النون جزمت فقلت إما يأكلتك
الذئب فلا أبكيك . وقال الفراء في قوله عز وجل :
انا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمَّا كفوراً، قال:
إمّا فهنا جزاء أَي إِن شكر وإن كفر. قال:
وتكون على إما التي في قوله عز وجل: إمّا يعذبهم
وإما يتوب عليهم، فكأنه قال خلقناه شقيّاً أَو سعيداً.
الجوهري: وإمّا، بالكسر والتشديد، حرف عطف
بمنزلة أو في جميع أحوالها إلاّ في وجه واحد ، وهو
أَنك تبتدى، بأو متيقناً ثم يدركك الشك، وإما
تبتدى بها شاكاً ولا بد من تكريرها . تقول:
جاءني إمّا زيد وإمّا عمرو ؛ وقول حسان بن ثابت:
إِمَّا تَرَيْ رأْسِي تَغَيِّر لونُه
شَطاً فَأَصْبَح كالتّغَام المُمْحِل
يريد: إِنْ تَرَيْ رأسي، وما زائدة ؛ قال: وليس
من إمّا التي تقتضي التكرير في شيء وذلك في المجازاة.
١ قوله « المعحل» كذا في الاصل، والذي في الصحاح: كالثغام
المخلس ، ولم يعز البيت لاحد .
٤٧

أما
آني
تقول : إمّا تأتي أكرمْك. قال عز من قائل :
فَإِمَّا تَرَبِنَّ من البشر أحداً. وقولهم: أَمّا، بالفتح،
فهو لافتتاح الكلام ولا بد من الفاء في جوابه تقول :
أما عبد الله فقائم، قال: وإنما احتيج إلى الفاء في
جوابه لأن فيه تأويل الجزاء كأنك قلت مهما يكن
من شيء فعبد الله قائم. قال: وأَمَا، مخفف، تحقيق
للكلام الذي يتلوه ، تقول : أَمَا إِن زيداً عاقل ،
يعني أنه عاقل على الحقيقة لا على المجاز. وتقول : أَمَا
والله قد ضرب زيد عمراً .
الجوهري : أَمَتِ السّنْوْرُ تَأْمو أُماء أَي صاحت ،
وكذلك ماءت تَمُوءُ مُواء.
أني: أَنى الشيءُ يأَنِي أَنْياً وإِنَّى وأَنّى١، وهو أَنيّ:
حان وأَذْرك ، وخَصّ بعضهم به النبات . الفراء :
يقال ◌َلَمُ بَأْنِ وأَلَم يَئِنْ لك وأَلَم يَنَلْ لكَ وأَلم يُيِلْ
لك، وأَجْوَدُهُنَّ ما نزل به القرآن العزيز، يعني
قوله: أَلَم يَأْنِ للذين آمنوا؛ هو من أَنى يأتي وآنّ
لك بَئين، ويقال: أَنى لك أن تفعل كذا ونالَ
لك وأَنالَ لك وآن لك، كل بمعنى واحد؛ قال الزجاج:
ومعناها كلها حانَ لك يَحين . وفي حديث الهجرة :
هل أَنى الرحيلُ أَي حانَ وقتُه، وفي رواية : هل
آنَ الرحيلُ أَي قرب. ابن الأنباري: الأُنى من
بلوغ الشيء منتهاه، مقصور يكتب بالياء ، وقد أنى
بأني ؛ وقال :
بيَوْمٍ
أَنِى وَلِكُلّ حاملةٍ تَمَامُ
أَي أَدرك وبلغ . وإِنَّى الشيء: بلوغُه وإدراكه.
وقد أَنى الشيءُ يأْنِي إِنَّى، وقد آنَ أَوانُك وأَيْنُك
وإِينُكَ . ويقال من الأين: آنَ يَئِينِ أَيْناً.
١ قوله ((وأنى)» هذه الثالثة بالفتح والقصر في الاصل، والذي في.
القاموس ضبطه بالمد واعترضه شارحه وصوب القصر .
والإناء، ممدود : واحد الآنية معروف مثل رداء
وأردية، وجمعه آنيةٌ، وجمع الآنية الأواني، على
فواعل جمع فاعلة ، مثل سِقاء وأَسْقِية وأَساقٍ .
والإناءُ : الذي يرتفق به ، وهو مشتق من ذلك لأنه
قد بلغ أَن يُعْتَمل بما يعانَى به من طبخ أَو خَرْز أَو
تجارة ، والجمع آنِيَةٌ وأوانٍ؛ الأخيرة جمع الجمع
مثل أَسقية وأَساق، والألف في آنِيّة مبدلة من الهمزة
وليست بمخففة عنها لانقلابها في التكسير واواً ، ولولا
ذلك الحكم عليه دون البدل لأن القلب قياسيّ والبدل
موقوف .
. وأَنَى الماءُ : سَخُنَ وبلغ في الحرارة . وفي التنزيل
العزيز: يطوفون بينها وبين حَسِيم آنٍ ؛ قيل : هو
الذي قد انتهى في الجرارة . ويقال: أَنَى الحميمُ أَي
انتهى حره ؛ ومنه قوله عز وجل : حميم آنٍ . وفي
التنزيل العزيز : تُسْقَى من عين آنِيّة ؛ أي متناهية في
شدّة الحر ، وكذلك سائر الجواهر .
وبَلَغ الشيءُ إِناه وأَناه أَي غايته . وفي التنزيل : غير
ناظرين إِناهُ ؛ أَي غير منتظرين نُصْجَه وإدراكَه
وبلوغه. تقول : أَنَى بأني إذا نَضِجَ . وفي حديث
الحجاب : غير ناظرين إِناه ؛ الإنى ، بكسر الهمزة
والقصر : النُّضْجِ .
والأناةُ والأنَى: الحِلمِ والوقار. وأَنِيَ وتَأَتَّى
واسْتَأْنَى: تَثَبَّت . ورجل آنٍ على فاعل أَي كثير
الأناة والحلم. وأَنَى أُنِيًّا فهو أَنِيٌ: تأخر وأبطأً .
وآنَى: كَأَنَى. وفي الحديث في صلاة الجمعة:
قال لرجل جاء يوم الجمعة يتخطى رقاب الناس رأيتك
آنَبْتَ وَآدَيْتَ؛ قال الأصمعي: آنَبْتَ أَي
أَخْرت المجيء وأَبطأت، وآذَيْتَ أَي آذَيت الناس
بتخطيك؛ ومنه قيل للمتمكث في الأمور مُتَأَنٍ .
ابن الأعرابي: تَأَنَّ إِذا رَفَق، وآَنَبْتَ وأَنَّيت
٤٨

آني
آني
بمعنى واحد ، وفي حديث غزوة حنين: اختاروا
إحدى الطائفتين إمَّا المال وإمّا السبي وقد كنت
استأنَيْتُ بكم أَي انتظرت وتربَّصت ؛ يقال :
آنَيْتِ وأَتْبْت وَأَتَبْت واسْتَأْنَيْتُ. الليث:
يقال اسْتَأنَيتُ بفلان أَي لم أُعْجِله. ويقال: اسْتأنٍ
في أَمركِ أَي لا تَعْجَل ؛ وأنشد :
اسْتَأن تَظْفَرْ فِي أُمورِك كلها ،
وإِذا عَزَمْتَ على الهَوى فتوَ كلٍ
والأناة: النُّؤْدة. ويقال : لا تُونِ فُرْصَتّك أَي
لا تؤخرها إذا أَمْكَنَتْك. وكل شيء أَخْرته فقد
آنَبْتّه. الجوهري: آناه يُؤْنِيه إِبناء أَي أَخْر.
وحَبَسِهِ وأَبطأَه؛ قال الكميت :
ومَرْ ضوفةٍ لم تُؤنِ في الطَّبْخِ طاهِياً
عَجِلْتُ إِلى مُحْوَرْها، حِينٍ غَرْغَرا
وَتَأَنِى فِي الأَمرَ أَي تَرَفَّقِ وتَنَظَّرَ. وَاسْتَأْنَى
به أي انتظر به؛ يقال: اسْتُؤني به حَوْلاً. ويقال:
تأنيثُكَ حتى لا أَناة بي، والاسم الأناة مثل قناة ؛
قال ابن بري شاهده :
الرَّفْقُ بُمِنٌ والأناةُ ستعادة"
وآنَبْتُ الشيءَ: أَخْرَته، والاسم منه الأناء على
فَعَال ، بالفتح ؛ قال الحطيئة :
وآنَيْتُ العَشَاءَ إِلى سُهَيْلٍ،
أَو الشّعْرى، فطال بِيَ الأناءُ
التهذيب : قال أبو بكر في قولهم تَأَنْيْتُ الرجل أَي
انتظرته وتأخرت في أمره ولم أَعْجَل، ويقال: إِنْ
حَبَرَ فِلانِ لَبَطَي ◌ٌ أَنِيِّ ؛ قال ابن مقبل :
ثم احْتَبَلْنَ أَنِيّاً بعد تَضْحِيَةٍ،
مِثْلِ المَخارِيف من جَيْلانَ أَو هَجَر١.
قوله « قال ابن مقبل ثم احتملن .... » أورده باقوت في جيلان
بالجيم، ونسبه لتميم بن أبيّ، وقال أنيّ تصغير إلى واحد آناء الليل .
الليث : أَنَى الشيءُ يَأني أُنِيّاً إذا تأخر عن وقته؟
ومنه قوله :
والزادُ لا آنٍ ولا قَفَارُ
أَي لا بطيء ولا جَشِبٌ غير مأدوم؛ ومن هذا.
يقال: تَأَنِى فلان يَتَأَنِّى، وهو مُتَأَنِّ إِذا
تَمَكْث وتثبت وانتظر، والأنَى: من الأناة
والتُّؤدة ؛ قال العجاج فجعله الأناء :
طال الأَناءُ وزَايَل الحَقّ الأَشْر
وهي الأناة . قال ابن السكيت : الإنى من الساعات
ومن بلوغ الشيء منتهاه ، مقصور يكتب بالياء ويفتح
فيمدّ؛ وأنشد بيت الحطيئة:
وآنَيْتُ العَشاءَ إِلى سُّهَيْل
ورواه أبو سعيد : وأَنّيْت ، بتشديد النون . ويقال:
أَنْيْتُ الطعامَ في النار إِذا أَطلت مكثه، وأَنْبْت
في الشيء إذا قَصّْرت فيه. قال ابن بري: أَنِيَ عن
القوم وأَنَى الطعامُ عَنَّ إِنَّ سْديداً والصَّلاةُ أُنِيّاً،
كل ذلك: أَبطأ. وأنَى بأنِي ويأنى أَنْباً فهو أَنِيْ
إذا رَفَقَ .
والأنيُ والإِنْيُ: الوَهْنُ أَو الساعة من الليل،
وقيل : الساعة منه أَيّ ساعة كانت . وحكى الفارسي
عن ثعلب: إِنْوٌ، في هذا المعنى، قال : وهو
من باب أَشْاوِي، وقيل : الإنى النهار كله ، والجمع
آناء وأُنِيّ؛ قال:
بالَنْتَ لي مثلَ شَرِي مِنْ ثُبِي،
وهْوَ تَشْرِيبُ الصِّدْقِ ضَحَاكُ الْأُنِيْ
يقول: في أَيّ ساعة جثته وجدته يضحك. والإنيُ:
واحد آناء الليل وهي ساعاته . وفي التنزيل العزيز.
ومن آناء الليل ؛ قال أهل اللغة منهم الزجاج : آناء
الليل ساعاته، واحدها إِنْيٌ وإِنّى، فمن قال إنيُ
٤

آني
آني
فهو مثل نِخيٍ وأَنْحاء ، ومن قال إنّى فهو مثل
مِعِّ وأَمْعاء ؛ قال الهذلي المتنخل :
السالكِ الثَّعْرِ يَخْشِيّاً مَوارِدُه،
بكُلْ إِنيٍ قَضاء الليلُ يَنْتَعِلُ
قال الأزهري : كذا رواه ابن الأنباري ؛ وأنشده
الجوهري :
حُلْ ومرّ، كعَطْفِ القِدْحِ مِرَّتُه،
في كل إني، قضاء الليلُ يَنْتَعِلُ
ونسبه أيضاً للمتنخل ، فإما أن يكون هو البيت
بعينه أو آخر من قصيدة أُخرى . وقال ابن الأنباري:
واحد آناء الليل على ثلاثة أوجه : إني بسكون
النون ، وإِنَّى بكسر الألف، وأَنّى يفتح الألف؛
وقوله :
فَوَرَدَتْ قبلَ إِنَى صِحابها
يروى: إِنَى وأَنَّى، وقاله الأصمعي ، وقال
الأخفش: واحد الآناء إِنْوٌ؛ يقال: مضى إنْيانِ
من الليل وإنوانٍ ؛ وأنشد ابن الأعرابي في الإنَى:
أَتَمَّتْ حملتها في نصف شهر ،
وحَمْلُ الحاملاتِ إِنّى طويلُ
ومَضَى إِنْوٌ من الليل أي وقت، لغة في إني.
قال أبو عليّ: وهذا كقولهم جَبَوْت الخراج حِبارة،
أبدلت الواو من الياء . وحكى الفارسي: أتيته آبنة
بعد آينةٍ أَي قارة بعد تارة ؛ كذا حكاه ، قال ابن
سيده : وأراه بنى من الإِنَى فاعلة وروى :
وآيْنَةٌ يَخْرُجْنَ من غامر ضَحْل
والمعروف آوِنَة . وقال عروة في وصية لبنيه : يا بَنِيّ
إذا رأيتم خَلَّةَ رائعة من رجل فلا تقطعوا إِناتكم ١
١ قوله ((إناتكم)» كذا ضبط بالكسر في الاصل، وبه مرح
شارح القاموس .
وإِن كان الناس رَجُلَ سَوء؛ أَي رجاءكم ؟ وقول
السلمية أَنشده يعقوب :
عَن الأمر الذي يُؤْنِيكَ عنه ،
وعَن أَهْلِ التّصِيحة والودادِ
قال : أَرادت يُفْئِيك من التّأي ، وهو البعد، فقدمت
الهمزة قبل النون . الأصمعي : الأناةُ من النساء التي
" فيها فتور عن القيام وتأنٍ ؛ قال أبو حيَّة النميري:
رَمَتْهُ أَناةٌ، مِن رَبيعةٍ عامرٍ؟
نَؤُومُ الضُّحَى في مَأْتَّمٍ أَيِّ مَأْنَم
والوَهْنانةُ نحوها . الليث : يقال للمرأة المباركة الحليمة
المُواتِية أَناة، والجمع أَنواتٌ. قال: وقال أَهل
الكوفة إنما هي الوفاة ، من الضعف ، فهمزوا الواو؛
وقال أبو الدُّقَيْش : هي المباركة، وقيل : امرأة
أَناة أَي رَزِينة لا تَصْخَبُ ولا تُفْحِش؛ قال
الشاعر :
أَناةُ كأَنَّ المِسْكَ تحْتَ ثيابِها ،
ورِيحَ خُزَامَى الطَّلْ فِي دَمِثِ الرَّمْل
قال سبيويه: أَصله وَناةٌ مثل أَحَد وَوَحَد ، من
الوَنَى . وفي الحديث : أن رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم، أَمَر رجلًا أَن يزوج ابنته من جُلَيْبِيبٍ، فقال
حتى أُشْاورَ أُمَّها، فلما ذكره لها قالت: حَلْقَى،
أَلِجُلَيْبِيبٍ ? انِيْهِ، لا تَعَمْرُ اللهِ! ذكره ابن الأثير
في هذه الترجمة وقال : قد اختلف في ضبط هذه اللفظة
اختلافاً كثيراً فرويت بكسر الهمزة والنون وسيكون
الياء وبعدها هاء، ومعناها أنها لفظة تستعملها العرب في
الإنكار ، يقول القائل : جاء زيد ، فتقول أنت :
أَزَيْدُنِيه وأَزَيْدٌ إِنِيه، كأنك استبعدت مجيئه.
وحكى سيبويه : أنه قيل لأعرابي سكن البَلَدَ:
أَتخرج إذا أَخْصبت البادية ! فقال : أنا إِنيه ? يعني

آني
أتقولون لي هذا القول وأنا معروف بهذا الفعل ? كأنه
.. أفكر استفهامهم إياه ، ورويت أيضاً بكسر الهمزة
وبعدها باء ساكنة ، ثم نون مفتوحة ، وتقديرها
أَلِجُلَيْبِيبٍ ابْنَتِي ! فَأَسقطت الياء ووقفت عليها
بالهاء ؛ قال أبو موسى، وهو في مسند أحمد بن حنبل
بخط أَبي الحسن بن الفُراتِ ، وخطه حجة : وهو
هكذا مُعْجَمٌ مُقَيِّد في مواضع، قال : ويجوز أن
لا يكون قد حذف الياء وإِنما هي ابْنَة ◌ٌ نكرة أَي
أَنْزَوْجُ جُلَيْبِيباً بينتٍ ، يعني أنه لا يصلح أن
يزوج بينت، إِنما يُزَوِّجُ مثلُه بأمة استنقاصاً له ؟
قال : وقد رويت مثل هذه الرواية الثانية بزيادة ألف
ولام للتعريف أَي أَلجليبيب الابْنِةُ ، ورويت
أَجليبيبٍ الأَمَةُ? تزيد الجارية كناية عن بنتها،
ورواه بعضهم أُمَيُّ أَو آمِنَةُ على أنه اسم البنت.
أُها : أَها : حكاية صوتِ الضَّحِك ؛ عن ابن الأعرابي ؛
وأنشد :
أَهَا أَهَا عند زادِ القَوْمِ ضِحْكَتُهم ،
وأَنتُمُ كُشْفٌ، عند الوغَى، حُورُ
أُوا: أَوَبْتُ مِنْزلي وإلى منزلي أُوِيّاً وإوِيّاً وأَوَّيْتُ
وتَأَوِّيْتُ وَأَتَوَيْتُ، كله: عُدْتُ؛ قال لبيد :
بصَبُوحٍ صافِيةٍ وجَدْتُ كرِينَةً!
بِمُوَتْرٍ تَأْتَى له إبهامُها
إنما أراد تَأْتَوِي له أَي تفتعل من أَوَيتُ إليه أي
عُدْتُ، إلا أنه قلب الواو ألفاً وحذفت الياء التي هي
لام الفعل ؛ وقول أبي كبير :
وعُرِاضةُ السَّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها،
تَأوِي طوائفُها لعَجسَ عَبْهَرٍ
استعارَ الأُوِيّ للقِيسِيّ، وإنما ذلك للحيوان. وأَوَيْتُ
الرجل إليّ وآوَيْتُه، فأما أبو عبيد فقال أَوَيْته
أوا
وآوَيْتُهُ، وأَوَيْتُ إِلى فلان، مقصورٌ لا غير
الأزهري: تقول العرب أَوَى فلانٌ إلى منزله بَأُوِي
أُوِيّاً، على فُعول، وإواءً؛ ومنه قوله تعالى: قال
سآوي إلى جبل بعصمني من الماء . وآوَيْتُه أَنا إيواءً.
هذا الكلام الجيد . قال : ومن العرب من يقول
أَوَيْتُ فلاناً إذا أَنزلته بك. وأَويْتُ الإبل: بمعنى
آوَيْتُها. أبو عبيد: يقال أَوَيْتُه، بالقصر، على
فَعَلْتُه، وآوَيْتُه، بالمد، على أَفْعَلْه بمعنى واحد،
وأَنكر أبو الهيثم أَن تقول أَوَيْتُ، بقصر الألف ؛
بمعنى آوَيْتُ، قال: ويقال أَوَ يْتُ فلاناً بمعنى أَوَيْت
إليه . قال أبو منصور: ولم يعرف أبو الهيثم ، رحبه
الله، هذه اللغة ، قال: وهي صحيحة، قال: وسمعت
أعرابيّاً فصيحاً من بني تُمَير كان استُرْعِيَ إِلَا جُرْباً،
فلما أَراحَها مَلَتَ الظَّلامِ تَحَاما عن مَأْوَى الإِبل
الصِّحَاحِ ونادَى عريفَ الحيّ فقال: أَلا أَبْنَ آوِ ي هذه
الإبلَ المُوَقَّسَة! ولم يقل أُووي. وفي حديث البَيْعة
أنه قال للأنصار : أبايعكم على أَن تُؤوُوني وتنصروني
أَي تضوني إليكم وتَحُوطوني بينكم. يقال : أَوَى.
وآو ی بمعنى واحد، والمقصور منهما لازم ومتعدّ؛ ومنه
قوله: لا قَطْع في ثَمَرٍ حتى يَأْوِيَهُ الْجَرِينِ أَي
يَضُمِه البَيْدِرُ ويجمعه. وروى الرواةُ عن النبي،
صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا يأوي الضالةَ إِلا خالٍّ؟
قال الأزهري : هكذا رواه فصحاء المحدّثين بالياء؟
قال : وهو عندي محیح لا ارتياب فيه كما رواه أبو عبيد
عن أصحابه ؛ قال ابن الأثير : هذا كله من أَوَى يَأْوِي.
يقال: أَوَيْتُ إلى المنزل وأَوَيْتُ غيري وآوَيْتُه:
وأنكر بعضهم المقصور المتعدّي ، وقال الأزهري
هي لغة فصيحة؛ ومن المقصور اللازم الحديثُ الآخر
أَما أَحدُمُ فَأَوَى إِلى الله أَي رجع إليه، ومز
الممدود حديثُ الدعاء: الحمد لله الذي كفانا وآوانا

أوا
أوا
: أَي ردّنا إِلى مَأْوَى لنا ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم ،
والمأوَى: المنزلُ. وقال الأزهري: سمعت الفصيحَ
من بني كلاب يقول لمأْوَى الإبلِ مَأْواة ، بالماء.
الجوهري : مَأْوِي الإبل، بكسر الواو ، لغة في
مَأوَى الإبل خاصة، وهو ماذ، وقد ذكر في مأقي
العين. وقال الفراء: ذكر لي أَنَّ بعض العرب يسمي
مأوى الإبل مأوي ، بكسر الواو ، قال : وهو
نادر، لم يجئء في ذوات الياء والواو مَفْعِلٌ، بكسر
العين، إلا حرفين: مَأْقِي العين، ومأُوِي الإبل ،
وهما نادران ، واللغة العالمية فيهما مأوى ومُوق
وماقٌ ، ويُجْبَع الآوي مثل العاوي أُوِيّاً بوزن
عُوِيّاً ؛ ومنه قول العجاج :
فَخَفْ والجَنَادِلُ الثُّوِيُّ ،
كما يُداني الجِدَأُ الأُوِيءُ
شبه الأثافي واجتماعَها بجدإِ انضمت بعضها إلى بعض .
وقوله عز وجل : عندها جنة المأوى؛ جاء في التفسير:
أنها جنة تصير إليها أرواح الشهداء. وأَوَّيْتُ الرجلَ:
كآوَيْته ؛ قال الهذلي :
قد حالَ دونَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ
مِسْعٌ، لها بعِضاءِ الأرضِ تَهْزِيزٌ
قال ابن سيده: هكذا رواه يعقوب، والصحيح
مؤرّبةٌ ، وقد روى يعقوب مؤوّبة أيضاً ثم قال :
إنها رواية أخرى. والمأوى والمتأواة: المكان،
وهو الأوي، قال الجوهري : المَأوَى كل مكان
يأوي إليه شيء ليلا أو نهاراً. وجنة المأوى : قبل
جَبَّةُ المَبيت.
وَتَأَوَّت الطير تَأَوْياً: تَجَمْعَتْ بعضها إلى بعض،
فهي مُنْأَوِّيَة ومُتَأَوِّياتٌ . قال أبو منصور: ويجوز
تَآوَتْ بوزن تَعاوَتْ على تَفاعَلَتْ. قال الجوهري:
وهُنَّ أُوِيٌّ جمع آوٍ مثل باكٍ وبُكِيٍ ، واستعمله
الجرثُ بن حِلْزة في غير الطير فقال:
فَتَأَوَّتْ له قَراضِيةٌ من
كلٌّ حَيٍ ، كأَنَّهم أَلْقَاءُ
وطير أُوِيٌّ: مُتَأَوّياتٌ كأنه على حذف الزائد .
قال أبو منصور: وقرأت في نوادر الأعراب تَأَوَّى
الجُرْحُ وأَوَى وتَآوَى وآوَى إِذا تقارب للبرء .
التهذيب : وروى ابن شميل عن العرب أَوَّيتُ
بالخيل تأويّةً إذا دعوتَها آوُوه لتَربِعَ إِلى صَوْتِك؟
ومنه قول الشاعر :
في حاضر تَجِبٍ قاسٍ صَوَاهِكُ،
يقال للخيل في أَسْلافِهِ : آوُو
قال أبو منصور : وهو معروف من دعاء العرب
خيلها ، قال : وكنت في البادية مع غلام عربي يوماً
من الأيام في خيل ثُنَدِّيها على الماء ، وهي مُهَجِّرة
تَرُودُ فِي جَنَابِ الحِلّة ، فهيت ريح ذات إعصار
وجَفَلَتِ الخيلُ وركبت رؤوسَها ، فنادى رجل
من بني مُضَرَّ الغلام الذي كان معي وقال له :
أَلا وأَهِبْ بها ثم أَوِّ بها تَرِعْ إِلى صوتك، فرفع
الغلام صوته وقال: هابْ هابْ، ثم قال: آو
فراعَتِ الخيلُ إلى صوته ؛ ومن هذا قول عدي بن
الرّقاع يصف الخيل:
هُنَّ عُجْمٌ، وقد عَلِمْنَ من القَوْ
لِ: هَي واقْدُمي وآرُو وقومي
ويقال للخيل : هي وهابي واقدمي واقدمي ، کلها
لغات ، وربما قيل لها من بعيد : آي ، بمدة طويلة .
يقال: أَوَّيْتُ بها فَتَأَوْتْ تَأَوْياً إِذا انضم بعضها
إلى بعض كما يَتَأَوّى الناسُ؛ وأَنشد بيت ابن حلّزة:
٥٢

أوا
أوا
فتأَوَّت له قراضبة من
كل حيّ ، كأنهم أَلِقَاءُ
وإذا أَمرتَ من أَوَى يأوي قلت: اثْوِ إِلى فلان
أَي انضمّ إليه، وأَوّ لفلان أَي ارْحمه، والافتعالُ
منهما الْتَوَى بأُتَوِي . وأَوى إليه أَوْيَةٌ وأَيَّةُ
ومأوية ومأواة": رَقَّ ورَثى له ؛ قال زهير :
بانَ الخَلِيطُ ولم يَأْوُوا لمنْ تَرَكُوا!
وفي الحديث : أَن النبي، صلى الله عليه وسلم ، كان
يُخَوِّي في سجوده حتى كنا نأوي له ؛ قال أبو
منصور : معنى قوله كنا نّأوي له بمنزلة قولك كنا
نَرْئي له وتُشْفِقُ عليه من شدّة إقلاله بَطْنَه عن
الأَرض ومَدَّهِ ضَبْعَيْهِ عن جَنْبَيْهِ . وفي حديث
آخر : كان يصلي حتى كنتُ آوَي له أَي أَرِقُ له
وأَرثي . وفي حديث المغيرة: لا تأوي من قلّة أَي
لا تَرْحَمُ زوجها ولا تَرِقُّ له عند الإعدام؛ وقوله:
أَراني، ولا كُفْرَانَ الله، أَيَّةٌ
لِنَفْسِي، لقد طالَبْتُغَيْرَ مُثِيلِ
فإِنه أَراد أَوَيْتُ لنفِي أَيَّةٌ أَي رحمتها ورَقَفْتُ
لها؛ وهو اعتراض وقولُه: ولا كفران له، وقال غيره:لا
كَفران لله، قال أَي غير مُقْلَق من الفَزَع، أَراد لا
أَكفر لله أَيََّ لنفسي، نصبه لأنه مفعول له . قال
الجوهري: أَوَيْت لفلان أَوْيَةٌ وَيَّةً، تقلب الواو
ياء لسكون ما قبلها وتدغم ؛ قال ابن بري : صوابه
لاجتماعها مع الياء وسبقها بالسكون. واسْتَأوَيْتُه
أَي اسْتَرحمته استيواءً ؛ قال ذو الرمة :
على أَمْرٍ من لم يُشْرِنِي ضُرُ أَمْرِه ،
ولو أَنْيَ اسْتَأْوَيْتُه ما أَوى ليا
وأما حديث وهب : إن الله عز وجل قال إني
عجز البيت :
وزودوك اشتياقاً أية سلكوا
أَوَيْتُ على نفسي أَن أَذْكُرَ من ذكرني؛ قال !.
الأثير : قال القتي هذا غلط إلا أن يكون مو
المقلوب، والصحيح وأَيْتُ على نفسي من الوَاء
الوَعْدِ ، يقول: جعلته وَعْداً على نفسي. وذكر اب
الأثير في هذه الترجمة حديث الرؤيا: فاسْتَأَى لها ؛ قال
بوزن اسْتَقِى ، ورُوي: فاسْتاء لها ، بوزن اسْتاقَ
قال: وكلاهما من المساءَة أَي ساءته، وهو مذكور
في ترجمة سواً ؛ وقال بعضهم: هو إستالمَا بوزر
اختارها فجعل اللام من الأصل ، أخذه من التأويل
أَي طَلَبَ تأويلها، قال: والصحيح الأول. أَبـ
عمرو : الأُوّة الداهية ، بضم الهمزة وتشديد الواو .
قال: ويقال ما هي إلا أوّةٌ من الأُوّوِ يا فتى ! أَي
داهيةٌ من الدواهي ؛ قال: وهذا من أغرب ما جاء
عنهم حتى جعلوا الواو كالحرف الصحيح في موضع
الإعراب فقالوا الأُوَو'، بالواو الصحيحة، قال:
والقياس في ذلك الأُوَى مثال قُوّة وقُوَّى، ولكن
حكي هذا الحرف محفوظاً عن العرب . قال المازني :
آوَّة " من الفعل فاعلة"، قال: وأَصله آوٍوَةٌ فأدغمت
الواو في الواو وشُدّت ، وقال أبو حاتم : هو من
الفعل فَعْلةٌ بمعنى أَوَّة، زيدت هذه الألف كما قالوا
ضَربَ حاقَّ رأسه، فزادوا هذه الألف ؛ وليس
آوة بمنزلة قول الشاعر:
تأوّه آهة الرجلِ الحَزينِ
لأن الماء في آوّه زائدة وفي تأوه أصلية، ألا ترى أَخهم
يقولون آوّتا، فيقلبون الماء تاء؟ قال أبو حاتم
وقوم من الأعراب يقولون آؤُوه ، بوزن عاوُوُهِ ،
وهو من الفعلِ فاعُولٌ، والماء فيه أَصلية ..
ابن سيده: أَوَّ لَهُ كقولك أَوْلى له، ويقال له أَوِّ مِن
كذا، على معنى التحزن ، على مثال قلَوّ، وهو من
مضاعف الواو ؛ قال :
٥٣

أوا
أوا
فَأَوّ لِذِ كراها، إذا ما ذَكَرْتُها ،
ومن بُعْدٍ أَرضٍ دُونَنا وسماء
قال الفراء : أَنشدنيه ابن الجراح:
فأَوْه مِن الذّكْرَى إِذا ما ذكرتُها
قال : ويجوز في الكلام من قال أَوْهٍ ، مقصوراً ،
أَن يقول في يَتَفَعَل يَتَأَوَّى ولا يقولها بالهاء . وقال
أَبو طالب: قول العامة آوَّهْ، ممدود، خطأٌ إِنما هو
أَوَّة من كذا وأَوْءٍ منه، بقصر الألف. الأزهري:
إذا قال الرجل أَوّ من كذا رَدّ عليه الآخرُ عليك
أَوْهَتُك، وقيل: أَوَّه فعلة ، هاؤها للتأنيث لأنهم
يقولون سمعت أَوَّتَنّك فيجعلونها تاء ؛ وكذلك قال
الليثِ أَوّْ بمنزلة فعلة أَوَّةٌ لك. وقال أَبو زيد:
يقال أَوْهٍ على زيد ، كسروا الهاء وبينوها . وقالوا:
أَوّ عليك ، بالتاء، وهو التلهف على الشيء ، عزيزاً
كان أَو هيناً. قال النجويون: إذا جعلت أَوًّا اسماً
ثقلتَ واوها فقلت أَوّ حَسَنَةٌ، وتقول دَعِ الأَوّ
جانباً ، تقول ذلك لمن يستعمل في كلامه افْعَل كذا
أَو كذا، وكذلك تثقل لوًا إذا جعلته اسماً؟
وقال أبو ز ◌ُبَيْدٍ :
إِنَ لَيْتاً وإِنَّ لَوّ عَنَاءُ
وقول العرب : أَوْ من كذا ، بواو ثقيلة ، هو بمعنى
تَشَكْي مثقَّةٍ أَو مّ أَو حزن.
وأَوْ: حرف عطف . وأَو : تكون الشك والتخيير،
وتكون اختياراً. قال الجوهري: أَو حرف إِذا دخل
الخبر دلَّ على الشك والإبهام ، وإذا دخل الأمر والنهي
دل على التخيير والإباحة ، فأَما الشك فقولك : رأيت
زيداً أَو عمراً، والإبهام كقوله تعالى: وأَنا أَو إياكم
لعلى هدى أو في ضلال مبين ؛ والتخيير كقولك :
كل السمك أو اشرب اللبن أَي لا تجمع بينهما ،
والإباحة كقولك : جالس الحسن أو ابن سيرين ، وقد
تكون بمعنى إلى أن ، تقول : لأُضربنه أَوْ بتوبَ ،
وتكون بمعنى بل في توسع الكلام ؛ قال ذو الرمة :
بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشمسِ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى
وصُورَتِهَا، أَو أَنْتِ فِي العَينِ أَمْلَحُ
يريد : بل أَنت . وقوله تعالى: وأرسلناه إلى مائة
ألف أو یزیدون ؛ قال ثعلب : قال الفراء بل يزيدون،
قال : كذلك جاء في التفسير مع صحته في العربية ،
وقيل : معناه إلى مائة ألف عند الناس أَو يزيدون
عند الناس ، وقيل : أَو يزيدون عندكم ، فيجعل
معناها للمخاطبين أي هم أصحاب شارةٍ وزيّ وجمال
رائع، فإذا رآهم الناس قالوا هؤلاء مائتا ألف.
وقال أبو العباس المبرد: إلى مائة ألف فَهُمْ فَرْضُه
الذي عليه أن يؤدّبه ؛ وقوله أو يزيدون ، يقول :
فإن زادوا بالأولاد قبل أَن يُسْلموا فادعُ الأولاد
أيضاً فيكون دعاؤك للأولاد نافلة لك لا يكون
فرضاً ؛ قال ابن بري: أو في قوله أو یزیدون للإبهام،
على حدّ قول الشاعر :
وهَلْ أَنا إِلاَّ من ربيعةَ أَو مُصَرْ
وقيل : معناه وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموهم لقلتم. هم
مائة ألف أَو يزيدون ، فهذا الشك إِما دخل الكلام
على حكاية قول المخلوقين لأن الخالق جل جلاله لا
يعترضه الشك في شيء من خبره ، وهذا أَلطف مما
بُقدِّرُ فيه . وقال أبو زيد في قوله أو يزيدون : إِنما
هي ويزيدون، وكذلك قال في قوله تعالى : أَصلواتك
تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا
ما نشاء ؛ قال : تقديره وأَن نفعل . قال أبو منصور:
وأَما قول الله تعالى في آية الطهارة : وإن كنتم مَرْضى
أَو على سفر أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو المتّ
٥٤

أوا
أوا
النساء ( الآية) أَما الأول في قوله: أَو على سفر، فهو
تخيير، وأما قوله: أَو جاء أحد منكم من الغائط، فهو
بمعنى الواو التي تسمى حالاً؛ المعنى: وجاء أحد منكم
من الغائط أي في هذه الحالة ، ولا يجوز أن يكون
تخييراً، وأما قوله: أَو لمستم النساء، فهي معطوفة على ما
قبلها بمعناها؛ وأَما قول اله عز وجل : ولا تُطِعْ
منهم آثماً أَو كفوراً؛ فإن الزجاج قال : أَو ههنا
أَوكد من الواو ، لأن الواو إذا قلت لا تطع زيداً
وعمراً فأطاع أحدهما كان غير عاص ، لأنه أمره أَن
لا يطيع الاثنين ، فإذا قال: ولا تطع منهم آثماً أَو
كفوراً، فأَوْ قد دلت على أَنّ كل واحد منهما أَهل
أَن يُفْضَى . وتكون بمعنى حتى ، تقول : لأضربنك
أَو تقومَ، وبمعنى إِلاَّ أَنْ، تقول: لأَضربنْك أَو
تَسْبقَني أَي إِلا أَن تسبقني، وقال الفراء: أَو إذا
كانت بمعنى حتى فهو كما تقول لا أَزالُ ملازمك أَو
تعطيني ! وإلا أن تعطيني ؛ ومنه قوله عز وجل :
ليس لك من الأمر شيء أَو يتوب عليهم أو يعذبهم؛
معناه حتى يتوب عليهم وإلا أن يتوب عليهم ؛ ومنه
قول امرىء القيس :
مُحاوِلٌ مُلْكاً أَو يموتَ فيُعْذَرَا
معناه : إلا أن يموت. قال: وأَما الشك فهو كقولك
خرج زيد أو عمرو، وتكون بمعنى الواو ؛ قال
الکسائي وحده : وتكون شرطاً ؛ أنشد أبو زيد فيمن
جعلها بمعنى الواو :
وقَدْ زَعَمَتْ ليلى بأَتِيَ فاجِرٌ؛
لِنَفْسِي ثُقاما أَوِ عَليها فُجُورُها
معناه : وعليها فجورها ؛ وأَنشد الفراء :
١ أمل هنا سقطاً من الناسخ، وأصله: معناه حتى تعطيني والا الخ .
إِنّ بها أَكْتَلَ أَوْ رِزامًا،
خُوَيْرِبانِ يَنقُفَان الْهَامَا.
وقال محمد بن يزيد : أَو من حروف العطف ولها
ثلاثة معان: تكون لأَحد أَمرين عند مشك المتكلم أو
قصده أحدهما ، وذلك كقولك آتیت زیداً أو عمراً،
وجاءني رجل أو امرأة، فهذا مك، وأما إذا قصد
أَحدهما فكقولك كُلِ السمَكَ أَو اشربِ اللبنَ أَي
لا تجمعهما ولكن اخْتَر أَيُّهما شئت، وأعطني ديناراً
أو اكتسُني ثوباً، وتكون بمعنى الإباحة كقولك:
اثْتِ المسجد أو السوق أي قد أَذنت لك في هذا
الضرب من الناس٢، فإن نهيته عن هذا قلت: لا
تجالس زيداً أَو عمراً أَي لا تجالس هذا الضرب من
الناس ، وعلى هذا قوله تعالى : ولا تطع منهم آثماً أَو
كفوراً؛ أي لا تطع أحداً منهما ، فافهمه. وقال الغراء
في قوله عز وجل : أولم يروا ، أَو لم بأُتهم ؛ إِنها واو
مفردة دخلت عليها ألف الاستفهام كما دخلت على الفاء
وثم ولا . وقال أبو زيد : يقال إنه لفلان أو ما
سحد فرطه ولآ تينك أو ما سحد فرطه ٣ أي لآتبنك
حقّاً ، وهو توكيد .
وابنُ آوَى: معرفةٌ، دُوَيَبَّةٌٍ، ولا يُفْصَلُ آوَى
من ابن . الجوهري : ابن آوَى يسمى بالفارسية مثغال،
والجمع بناتُ آوَى، وآوى لا ينصرف لأنه أَفعل
وهو معرفة. التهذيب: الواوا صياح العِلَّوْض،
وهو ابن آوى، إذا جاع . قال الليث : ابن آوى لا
يصرف على حال ويحمل على أَفْعَلَ مثل أَفْعَى
ونحوها ، ويقال في جمعه بنات آوى ، كما يقال بنات
١ قوله ((خويربان» هكذا بالأصل هنا مرفوعاً بالالف كالتكملة.
وأنشده في غير موضع كالصحاح خويربين بالياء وهو المشهور .
٢ قوله «ائت المسجد أو السوق أي قد أذنت لك في هذا الضرب
من الناس » هكذا في الاصل .
٣ قوله « أو ما سعد فرطه الخ» كذا بالاصل بدون نقط.
٥٥
.:

أوا
أيا
نَعْش وبناتُ أَوْبَرَ، وكذلك يقال بناتُ تَبُون
في جمع ابن لبون ذكرٍ . وقال أبو الهيثم : إنما قيل
في الجمع بنات لتأنيث الجماعة كما يقال للفرس إنه من
بنات أَعْوَجَ ، والجمل إنه من بنات داعِرٍ ، ولذلك
قالوا رأَيت جمالاً يَتَهَادَرْنَ وبنات ليون يَتَوَقَّصْنَ
وبناتٍ آوَى يَعْوينَ كما يقال للنساء ، وإن كانت هذه
الأشياء ذكوراً .
أيا: أَيّ : حرف استفهام عما يعقل وما لا يعقل ،
وقوله :
وأَسماء، ما أَسْمَاءُ ليلةَ أَدْلَجَتْ
إِلِيَّ، وأَصْحَابِي بِأَيَّ وأَيْنَها
فإنه جعل أَيّ اسماً للجهة ، فلما اجتمع فيه التعريف
والتأنيث منعه الصرف ، وأَما أَينما فهو مذكور في
موضعه ؛ وقال الفرزدق :
تَنَظَّرْتُ نَصْراً والسَّمَاكَيْنِ أَيْهُما
عَليّ من الغَيْتِ اسْتَهَلَّتْ مواطِرُه
إنما أراد أَيُّهما، فاضطر فحذف كما حذف الآخر في
قوله :
بَكى، بعَيْنَيك، وأكفُ القَطِْ
ابنّ الحَواري العاليَ الذِّكْر
إنما أراد: ابن الحواريّ، فحذف الأخيرة من يادي
النسب اضطراراً. وقالوا: لأَضربن أَيُّهم أَفضلُ ؛
أَيّ مبنية عند سيبويه ، فلذلك لم يعمل فيها الفعلُ ،
قال سيبويه: وسألت الخليل عن أَبِّي وأَيُّك كان
شرّاً فأخزاه الله ، فقال : هذا كقولك أخزى الله
الكاذبَ مني ومنك ، إنما يريد منًا فإنما أَراد أَيُّنا كان
شَرّاً، إلا أَنهما لم يشتركا في أَيّ ، ولكنهما
أَخْلَماهُ لكل واحد منهما ؛ التهذيب : قال سيبويه
سأَلت الخليل عن قوله :
فَأَيِّي ما وأَيُّكَ كان شَرّاً ،
فسِيقَ إِلى المقامَةِ لا يَراها
فقال : هذا بمنزلة قول الرجل الكاذبُ مني ومنك فعل
الله به ؛ وقال غيره : إنما يريد أنك شرٌّ ولكنه دعا
عليه بلفظ هو أحسن من التصريح كما قال الله تعالى :
وأَنا أَو إيا كم لعلى هُدَى أَو في ضلال مبين؛ وأَنشد
المُفَضَّلُ :
لقد عَلِمِ الأَقوامُ أَيِّي وأَبُّكُمْ،
بَني عامِرٍ ، أَوْفِى وَفاءَ وأَظْلَمُ
معناه: علموا أَني أَوْفِى وَفاءً وأَنتَمِ أَظلم ، قال :
وقوله فأبي ما رأيك ، أَيّ موضع رفع لأنه اسم كان،
وأَيك نسق عليه، وشرًّا خبرها؛ قال: وقوله :
فسيق إلى المقامة لا يراها
أَي عَمِيَ ، دعاء عليه . وفي حديث أَبي ذر أنه قال
لفلان : أَشْهد أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال إني
أَو إياك فرعون هذه الأُمة؛ يريد أَنكَ فرعونُ هذه
الأُمة ، ولكنه ألقاه إليه تعريضاً لا تصريحاً، وهذا
کما تقول أحدُنا كاذبٌ وأنت تعلم أنك صادق ولكنك
تُعَرِّضُ بهِ. أَبو زيد: صَحِبه الله أَيًّا مّا تَوَجَّهَ؟
يريد أينما توجه . التهذيب : روي عن أحمد بن يحيى
والمبرّد قالا : لأَيّ ثلاثة أُصول : تكون استفهاماً،
وتكون تعجباً ، وتكون شرطاً ؛ وأنشد :
أَيّاً فَعَلْتَ ، فإِنِي لك كاسِحٌ،
وعلى انْتِقاصِك في الحَياةِ وأَزْدَدِ
قالا جزَمَ قوله : وأَزْدَد على النسق على موضع الفاء
التي في فإني ، كأنه قال: أَيّاً تفعلْ أَبْغِضِكَ
وأَزْدَذْ؛ قالا: وهو مثل معنى قراءة من قرأ:
فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ، فتقدير الكلام إِن تؤخرني أَصْدِّق
وأَكِن ، قالا : وإذا كانت أَيَّ استفهاماً لم يعمل فيها
٥٦

أما
الفعل الذي قبلها ، وإنما يرفعها أَو ينصبها ما بعدها .
قال الله عز وجل : لنَعْلَم أَيُّ الْحِزْبين أحصى لما
لبثوا أَمداً؛ قال المبرد: فأَيِّ رفع ، وأحصى رفع
بخبر الابتداء . وقال ثعلب: أَيِّ رافعهُ أَخصى ،
وقالا : عمل الفعل في المعنى لا في اللفظ كأنه قال
لنعلم أَيّاً من أَيّ، ولنَعْلمِ أَحَدَ هذين، قالا:
وأَما المنصوبة بما بعدها فقوله : وسيعلم الذين ظلموا
أَيّ مُنْقَلَبٍ ينقلبون ؛ نصب أيّاً بينقلبون .
وقال الفراء: أَيُّ إذا أَوْقَعْتَ الفعل المتقدّم عليها
خرجت من معنى الاستفهام ، وذلك إِن أَردته جائز،
يقولون لأَضْرِينَ أَيُهم يقول ذلك، لأَن الضرب على
اسم يأتي بعد ذلك استفهام ، وذلك أن الضرب لا
يقع اسبن١ قال: وقول اله عز وجل؛ ثم لننزعنّ
من كل شيعةٍ أَيُّهم أَسَْدُ على الرحمن عِنِيّاً ؛ من
نصب أَيّاً أَوقع عليها النَّزْعَ وليس باستفهام كأنه قال
لنستخرجن العاني الذي هو أَشدّ، ثم فسر الفراء وجه
الرفع وعليه القراء على ما قدمناه من قول ثعلب
والمبرد. وقال الفراء: وأيّ إذا كانت جزاء فهي على
مذهب الذي قال وإذا كان أيّ تعجباً لم يجاز بها لأن
التعجب لا يجازى به ، وهو كقولك أَيُّ رجل زيدٌ
وأَيُ جاريةٍ زينبُ، قال: والعرب تقول أَيّ
وأَيّانِ وأَيُّونَ، إِذا أَفردوا أَيّاً تَنَّوْها وجمعوها
وأَنثوها فقالوا أَيّه وأَيّتان وأَيّاتٌ، وإِذا أَضافوها
إلى ظاهرٍ أَفردوها وذكروها فقالوا أَيّ الرجلين وأَيّ
المرأتين وأَيّ الرجال وأَيّ النساء، وإذا أَضافوا إلى
المَكْنِيّ المؤنث ذكروا وأَنّثوا فقالوا أيهما وأيتهما
المرأتين ، وفي التنزيل العزيز: أَيًّا مَا تَدْعوا؛ وقال
زهير في لغة من أَنْث :
وزَوَّدُوكِ اسْتياقاً أَيَّةٌ سَلَكُوا
١ قوله «لان الضرب الخ)» كذا بالاصل.
أنا
أراد: أَيَّةَ وُجهةٍ سلكوا، فأَنتها حين لم يضفها،
قال: ولو قلت أَيّاً سلكوا بمعنى أَيّ وَجْه سلكوا
كان جائزاً. ويقول لك قائل : رأيتُ ظَبْياً،
فتجيبه: أَيّاً ، ويقول : رأيت ظبيين ، فتقول: أَيِّينَ،
ويقول : رأيت ظِياءً ، فتقول : أَيَّات ، ويقول :
رأيت ظبية، فتقول: أَيَّةَ. قال: وإذا سأَلت
الرجل عن قبيلته قلت المَيِّئُ، وإذا سألته عن كورته
قلت الأَبِّيُ، وتقول مَيِّيٌٍ أَنتِ وأَيِّيْ أَنت، بيامِن
سشديدتين. وحكى الفراء عن العرب في لُغَيَّة لهم :
أَيُّهم ما أَدرك يركب على أيهم يريد . وقال الليث:
أَيّانَ هي بمنزلة متى، قال: ويُخْتَلَف في نونها
فيقال أَصلية، ويقال زائدة . وقال الفراء: أَصل أَيان
أَيَّ أَوانٍ، فخففوا الياء من أي وتركوا همزة أَوان،
فالتقت ياء ساكنة بعدها واو ، فأدغمت الواو في
الياء ؛ حكاه عن الكسائي، قال: وأما قولهم في النداء
أيها الرجل وأيتها المرأة وأيهما الناس فإن الزجاج قال:
أيّ اسم مبهم مبني على الضم من أيها الرجل لأنه منادى
مفرد، والرجل صفة لأيّ لازمة، تقول يا أيها الرجل
أقبل ، ولا يجوز يا الرجل، لأن يا تنبيه بمنزلة التعريف
في الرجل فلا يجمع بين يا وبين الألف واللام فتصل
إلى الألف واللام بأيّ ، وها لازمة لأيّ للتنبيه ،
وهي عوض من الإضافة في أَيّ ، لأن أصل أَيّ أن
تكون مضافة إلى الاستفهام والخبر، والمُنادى في
الحقيقة الرجلُ، وأَيّ ◌ُوُصْلَة إِليه، وقال الكوفيون:
إذا قلت يا أيها الرجل، فيا نداء، وأيّ اسم منادى،
وها تنبيه، والرجل صفة، قالوا ووصلَتْ أَيّ
بالتنبيه فصارا اسماً قاماً لأَن أَيا وما ومن والذي
أسماء ناقصة لا تتم إلا بالصلات ، ويقال الرجل تفسير
لمن نودي .
وقال أبو عمرو: سألت المبرّد عن أيْ مفتوحة
٥٧

أبا
ساكنة ما يكون بعدها فقال : يكون الذي بعدها
بدلاً ، ويكون مستأنفاً ويكون منصوباً ؛ قال :
وسألت أَحمد بن يحيى فقال: يكون ما بعدها مُتَّرْجِماً،
ويكون نصباً بفعل مضر ، تقول : جاءني أخوك أي
زيد ورأيت أخاك أي زيداً ومررت بأخيك أي
زيد . ويقال: جاءني أَخوك فيجوز فيه أَيْ زيدٌ
وأي زيدآً ، ومررت بأخيك فيجوز فيه أي زیدٍ
(أَي زيداً أَي زيدٌ . ويقال : رأيت أَخاك أي زیداً،
ويجوز أي زید" .
وقال الليث: إيْ بمينٌ ، قال الله عز وجل : قل اي
وربي إنه لحق؛ والمعنى إي والله ؛ قال الزجاج :
قل إي وربي إنه لحق ، المعنى نعم وربي ، قال :
وهذا هو القول الصحيح ، وقد تكرر في الحديث إي
واللهِ وهي بمعنى نعم ، إلا أنها تختص بالمجيء مع
القسم إيجاباً لما سبقه من الاستعلام .
قال سبيويه: وقالوا كأَيِّنْ رجلًا قد رأيت ، زعم
ذلك يونس ، وكأيِّنْ قد أَثاني رجلًا، إلا أن أكثر
العرب إِنما يتكلمون مع مِنْ، قال: وكلَّيِّنْ مِنْ
قرية، قال: ومعنى كأَيِّن رُبَّ، وقال: وإن
حذفت من فهو عربي؛ وقال الخليل : إِن جَرَّها
أَحدٌ من العرب فعسى أن يجرّها بإضمار من ، كما
جاز ذلك في كم ، قال: وقال الخليل كأَيِّنْ عملت
فيا بعدما كعمل أفضلهم في رجل فصار أَيّ بمنزلة
التنوين ، كما كان هم من قولهم أفضلهم بمنزلة التنوين،
قال : وإنما تجيء الكاف للتشبيه فتصير هي وما
بعدها بمنزلة شيء واحد ، وكائِنْ بزنة كاعِنْ
مغير من قولهم كأَيِّنْ . قال ابن جني: إِن سأَل
سائل فقال ما تقول في كائِنْ هذه وكيف حالها وهل
هي مركبة أو بسيطة ؟ فالجواب إنها مركبة ، قال :
والذي ◌ُعَلَقْتُه عن أَبي علي أَن أَصلِها كأَيِّنْ كقوله
أيا
تعالى: وكأَيَّنْ من قرية ؛ ثم إن العرب تصرفت في
هذه الكلمة لكثرة استعمالها إياها ، فقدمت الياء
المشددة وأخرت الهمزة كما فعلت ذلك في عِدّة
مواضع نحو قِسِيّ وأَشْياء في قول الخليل ، وشناكٍ
ولاثٍ ونحوهما في قول الجماعة ، وجاء وبابه في قول
الخليل أيضاً وغير ذلك ، فصار التقدير فيما بَعْدُ
كَيِّئٌ ، ثم إنهم حذفوا الياء الثانية تخفيفاً كما حذفوها
في نحو مَيِّت وهَيْن ولَيِّن فقالوا مَيْت وَهَيْن
ولَيْن، فصار التقدير كَيْئءٌ، ثم إنهم قلبوا الياء
أَلفاً لانفتاح ما قبلها كما قلبوا في طائيّ وحارِيٍ وآيَةٍ
في قول الخليل أيضاً، فصارت كائِنْ، وفي كأَيّنْ
لغات : یقال کایّن و کائِنْ و كأيّ، بوزن دَمي،
و کإٍ بوزن عم ؛حکی ذلك أحمد بن یحیی،فمن قال"
كأَيِّنْ فهي أَيِّ دخلت عليها الكاف ، ومن قال
كائِنْ فقد بيّنًا أَمره، ومن قال كأي بوزن آَمْي
فأشبه ما فيه أنه لما أَصاره التغيير على ما ذكرنا إلى
كَيْءٌ قدّم الهمزة وأخر الياء ولم يقلب الياء ألفاً ،
وحَسَّنَ ذلك ضَعْف هذه الكلمة وما اعْتَوَرَها من
الحذف والتغییر ، ومن قال کلٍ بوزن عمِ فإنه حذف
الياء من كتي؛ تخفيفاً أيضاً، فإن قلت: إن هذا
إجحاف بالكلمة لأنه حذف بعد حذف فليس ذلك
بأكثر من مصيرهم بأَيْمُن الله إلى مُنُ اللهِ ومِ الله،
فإذا كثر استعمال الحذف حسن فيه ما لا يحسن في
غيره من التغيير والحذف . وقوله عز وجل: وكاَمِّنْ
من قرية ؛ فالكاف زائدة كزيادتها في كذا وكذا ،
وإذا كانت زائدة فليست متعلقة بفعل ولا بمعنى فعل.
وتكون أَيّ جزاء، وتكون بمعنى الذي ، والأُنثى
من كل ذلك أَيّة ، وربما قيل أَيُّهن منطلقةٌ، يريد
أَيّتهن؛ وأَيّ : استفهام فيه معنى التعجب فيكون
حينئذ صفة النكرة وحالاً للمعرفة نحو ما أَنشده
٥٨

Li
سبيويه الراعي :
فَأَوْمَأْتُ إِياءً خفياً لحَبْتَرٍ،
ولله ◌َيْنًا حبتر أَيَّا فَتى
أَي أَيَّما فَتِى هو، يتعجب من اكتفائه وشدة غنائه.
وَأَيّ: اسم صيغ ليتوصل به إلى نداء ما دخلته الألف
واللام كقولك يا أيها الرجل ويا أيها الرجلان ويا أيها
الرجال ، ويا أيتها المرأة ويا أيتها المرأتان ويا أيتها
النسوة ويا أيها المرأة ويا أيها المرأقان ويا أيها النسوة .
وأَما قوله عز وجل : يا أيها النملُ ادخلوا مساكنكم
لا يَحْطِمَنْكمَ سليمانُ وجنودُهُ ؛ فقد يكون على
قولك يا أَبها المرأة ويا أيها النسوة ، وأَما ثعلب فقال :
إنما خاطب النمل بيا أيها لأنه جعلهم كالناس فقال يا أيها
النمل كما تقول الناس يا أيها الناس ، ولم يقل ادخلي
لأنها كالناس في المخاطبة ، وأما قوله : يا أيها الذين
آمنوا، فيا أَيُّ نداء مفرد ميهم والذين في موضع
رفع صفة لأيها ، هذا مذهب الخليل وسيبويه ، وأَما
مذهب الأخفش فالذين صلة لأيّ، وموضع الذين رفع
بإضمار الذكر العائد على أيّ ، كأنه على مذهب
الأخفش بمنزلة قولك يا من الذين أَي يا من هم الذين ،
وها لازمة لأي عوضاً مما حذف منها للإضافة وزيادة"
١
في التنبيه، وأجاز المازني نصب صفة أي في قولك يا أيها
الرجلَ أَقبل، وهذا غير معروف، وأَيّ في غير
النداء لا يكون فيها ما ، ويحذف معها الذكر العائد
عليها ، تقول : اضرب أَيُهم أفضل وأَیهم أفضل ، ترید
اضرب أَيْهم هو أفضلُ. الجوهريّ: أَيَّ اسم معرب
يستفهم بها ويُجازَى بها فيمن يعقل وما لا يعقل ،
تقول أَيُّهم أخوكِ ، وأَيُّهم يكرمني أكرِمْه ، وهو
معرفة للإضافة ، وقد تترك الإضافة وفيه معناها ،
وقد تكون بمنزلة الذي فتحتاج إلى صلة ، تقول أَيُّهم
في الدار أَخوك ؛ قال ابن بري : ومنه قول الشاعر:
إذا ما أَتِيتَ بني مالكٍ ،
فَسَلْمْ عَلى أَيُّهم أَفَضلُ
قال: ويقال لا يَعْرِفُ أَيّاً مِن أَيّ إذا كان أحمق؟
وأَما قول الشاعر :
إِذا ما قيلَ أَيُّهمُ لأيّ ،
تَشابَهَتِ العِيدى والصَِّيم
فتقديره : إذا قيل أَيُّهم لأَيّ يَنْتَسِب ، فحذف
الفعل لفهم المعنى ، وقد يكون نعتاً، تقول : مررت
برجل أَيّ رجلٍ وأَيِّما رجلٍ، ومررت بامرأةٍ أَيَّةٍ امرأة
وبامر أتين أَيَّتِما امرأَتين، وهذه امرأَةُ أَيَّةُ امرأَةٍ
وأَيَّتُما امرأتين ، وما زائدة . وتقول : هذا زيد أَيِّما.
وجل ، فتنصب أَيّاً على الحال ، وهذه أَمةُ الله أَبَّنّما
جاريةٍ. وتقول: أَيُ امرأة جاءتك وجاءك ، وأيُّ
امرأَةٍ جاءتك ، ومررت بجارية أَيّ جاريةٍ ، وجئتك
بُلاءةٍ أَيَّ مُلَاءَةٍ وأَيَّةٍ مُلاءةٍ ، كل لجائز. وفي
التنزيل العزيز: وما تَدْرِي نفسٌ بأَيِّ أَرضٍ تموتُ.
وأَيُّ : قد يتعجب بها ؛ قال جميل :
بُثَيْنَ، الْزَمِي لا، إِنّ لا، إِنْ ترِمنْهِ
على كَثْرَةِ الواشِينَ، أَيُ مَعُونِ
قال الفراء : أَيَّ يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما
قبله . وفي التنزيل العزيز : لنعلم أَيُّ الحزبين أَحْصَى؟
فرفع، وفيه أيضاً: وسيعلم الذين ظلموا أيّ مُنْقَلب
ينقلبون ؛ فنصبه بما بعده ؛ وأما قول الشاعر :
تَصِيحُ بنا حَنِيفَةُ، إِذْ رأَثْنا،
وَأَيّ الأَرْضِ تَذْهَبُ الصَّاحِ
فإنما نصبه لنزع الخافض، يريد إلى أي الأرض . قال
الكسائي: تقول لأَضْرِبَنّ أَيُّهم في الدار، ولا يجوز
أَن تقول ضربت أَيُّهم في الدار ، ففرق بين الواقع
والمُنْتَظَرِ، قال: وإذا ناديت اسماً فيه الألف
٥

أبا
واللام أَدخلت بينه وبين حرف النداء أَيُّها ، فتقول
يا أيها الرجل ويا أيتها المرأة ، فأَيّ اسم مبهم مفرد
معرفة بالنداء مبني على الضم ، وها حرف تنبيه ، وهي
عوض مما كانت أيّ تضاف إليه ، وترفع الرجل لأنه
صفة أَيّ . قال ابن بري عند قول الجوهري وإذا
نادیت اسماً فیه الألف واللام أُدخلت بينه وبين حرف
النداء أيها، قال : أَي وُصْلة إلى نداء ما فيه الألف
واللام في قولك يا أيها الرجل، كما كانت إِيًّا وُصُلَةَ
المضمر في إياه وإياك في قول من جعل إيَّا اسماً ظاهراً
مضافاً ، على نحو ما سمع من قول بعض العرب : إذا
بلغ الرجل الستين فإِيَّاه وإِيَّا الشَّواب؛ قال: وعليه
قول أبي عُيَبْنَة :
فَدَعِي. وإِيَّا خالدٍ ،
لأَقَطْعَنَّ عُرَى نِياطيه
وقال أيضاً :
فَدَعني وإِيَّا خالدٍ بعدَ ساعةٍ ،َ.
سَيَحْيِكُ شِعْرِي على الأَسْفَرِ الأَغْرّ
وفي حديث كعب بن مالك : فَتَخَلَّفْنَا أَيّتُها الثلاثة؛
يريد تخلفَهم عن غزوة تَبُوكَ وتَأَخْرِ توبتهم.
قال : وهذه اللفظة تقال في الاختصاص وتختص بالمُخْبر
عن نفسه والمُخاطَب، تقول أَما أَنا فَأَفعل كذا أَيُّها
الرجلُ، يعني نفسه ، فمعنى قول كعب أيتها الثلاثة أَي
المخصوصين بالتخلف. وقد يحكي بأيّ النكراتُ ما
يَعْقِلُ وما لا يعقل ، ويستفهم بها، وإذا استفهمت
بها عن نكرة أعربتها بإعراب الاسم الذي هو استثبات
عنه، فإذا قيل لك : مرّ بي رجل، قلتَ: أَيْ
يا فتى ? تعربها في الوصل وتشير إلى الإعراب في الوقف،
فإن قال: رأيت رجلاً ، قلت: أَيّاً يا فتى 2 تعرب
وتنوّن إِذا وصلت وتقف على الألف فتقول أيًا،
أبا
وإذا قال : مروت برجل، قلتَ: أَيّ يا فتى ؟
تعرب وتنوّن ، تحكي كلامه في الرفع والنصب والجر
في حال الوصل والوقف ؛ قال ابن بري : صوابه في
الوصل فقط، فأما في الوقف فإنه يوقف عليه في الرفع
والجر بالسكون لا غير، وإنما يتبعه في الوصل
والوقف إذا ثناه وجمعه، وتقول في التثنية والجمع
والتأنيث كما قيل في من، إذا قال : جاءني رجال ،
قلتَ: أَيُّون، ساكنة النون، وأَيِّينْ في النصب
والجر، وأَيَّهْ للمؤنث؛ قال ابن بري : صوابه أَيُّونَ
بفتح النون، وأَيِّينَ بفتح النون أيضاً ، ولا يجوز
سكون النون إلا في الوقف خاصة ، وإنما يجوز ذلك
في مَنْ خاصة، تقول مَنُونْ ومَنِين، بالإسكان لا
غير . قال : فإِنْ وصلت قلتَ أَيَّةٌ يا هذا وأَيَّات
يا هذا، نوَّتَ ، فإن كان الاستثباتُ عن معرفة
رفعتَ أَيّاً لا غير على كل حال ، ولا يحكى في
المعرفة ليس في أَيّ مع المعرفة إلا الرفع، وقد يدخل
على أَيّ الكاف فتنقل إلى تكثير العدد بمعنى كم في
الخبر ويكتب تنوينه نوناً ، وفيه لغتان : كائِنْ مثل
كاعِنْ، وكَأَيِّنْ مثل كعَيْنْ، تقول: كأَيِّنْ
رجلًا لقيت، تنصب ما بعد كأَيِّنْ على التمييز،
وتقول أيضاً : كأيِّنْ من رجل لقيت ، وإدخال من
بعد كأَيْنْ أَكثر من النصب بها وأَجود، وبكأَیْنْ
تبيع هذا النوب ! أي بكم تبيع ؛ قال ذو الرمة :
وکائِنْ ذعر ◌ْنا مِن مھاةٍ ورامِحٍ،
بِلادُ الوَرَى لَبْسَتْ له بِبلادٍ
قال ابن بري : أَورد الجوهري هذا شاهداً على كائن
بمعنى كَمْ، وحكي عن ابن جني قال لا تستعمل
الوَرَى إلا في النفي، قال : وإنما حسن لذي الرمة
استعماله في الواجب حيث كان منفيّاً في المعنى لأن
ضميره منفي، فكأنه قال:ليست له بلاد الورى ببلاد.
٦٠