Indexed OCR Text
Pages 1-20
بَانُ العَرَب للإمَامِ العَلَامَة أبى الفِضْل ◌َمَالِ الدّين محمّد بن مكرم بن منظور الافريقى المصرى المجلد الرابع عَيشر دار صادر بيروت ـرة باب الواو والياء من المعتل الأزهري: يقال للياء والواو والألفِ الأَحرفُ الجُوفُ، وكان الخليل يسميها الحُروف الضَّعيفة الهوائيَّةَ، وسُئِّيتْ جُوفاً لأنه لا أَحْيَازَ لها فَتُنْسَب إلى أَخْيازها كسائر الحُروف التي لها أَحْياز ، إنما تخرُج من هواء الجَوف، فسميت مرّةً جُوفاً ومرة هوائية ، وسميت ضعيفةٌ لانتقالها من حال إلى حال عند التصرّف باعتلال . قال الجوهري : جميعُ ما في هذا الباب من الألف إمَّا أَن تكون منقلبةً من واو مثل دَعَا ، أَو من ياء مثلِ رَمَى ، وكل ما فيه من الهمزة فهي مبدلة من الياء أَو من الواو نحو القَضاء أصله قضايٌ، لأنه من قَضَبْت، ونحو العزاء أَصله عَزاوٌ، لأنه من عَزَوْت. قال: ونحن نُشِيرُ في الواو والياء إلى أصولهما؛ هذا ترتيب الجوهري في صحاحه. وأَما ابن سيده وغيرهُ فإنهم جعلوا المُعْتلِّ عن الواو باباً ، والمعتلّ عن الياء باباً، فاحتاجوا فيا ، هو معتَلِّ عن الواو والياء إلى أن ذكروه في البابين، فَأَطالوا وكَرَّروا وتقبّمَ الشرحُ في الموضعين، وأما الجوهري فإنه جعله باباً واحداً؛ ولقد سَمِعت بعض من یتنقص الجوهريّ ، رحمه الله ، يقول : إِنه يجعل ذلك باباً واحداً إلاّ لجهله بانقلاب الألف عن الواو أَو عن الياء ، ولقِلَّة عِلْمُه بالتصريف، ولست أَرى الأمرَ كذلك ، وقد رَتَّبِناه نحن في كتابنا ، رَتَّبه الجوهري، لأنه أجمع الخاطر وأوضح الناظر وجعلناه باباً واحداً، وبيّنًا في كل ترجمة عن الألف وما انقلبتْ عنه، والله أعلم. وأَما الألف اللَّينة التي ليست متحركة فقد أَفرد لها الجوهري باباً بعد هذ الباب فقال : هذا باب مبنيّ على أَلِفات غير مُنْقَلِيات عن شيء ، فلهذا أفردناه، ونحن أيضاً نذكره بعد ذلك . فصل الهمزة أبي : الإباءُ، بالكسر : مصدر قولك أَبى فلان يأبى ، بالفتح فيها مع خلوه من ◌ُحروفِ الخَلْق، وهو مناذ، أي امتنع؛ أَنشد ابن بري لبشر بن أبي خازم: يراه الناسُ أَخْضَر مِنْ بَعيدٍ ، والإباء وتَمْعُه الحرارةُ أبي فهو آبٍ وأَبيّ وأَبَيانٌ، بالتحريك؛ قال أبو المجشْر، جاهليّ : وقَبْلك ما هَابَ الرِّجالُ ظَلامَتِي ، وفَقَأْتُ عَيْنَ الْأَسْوَسِ الأَبَيَانِ أبى الشيءَ يَأباه إباءً وإباءة": كَرِهَه. قال يعقوب: أَبى يأبى نادر، وقال سيبويه: شبْهُوا الأَلْف بالحمزة في قَرَأَ يَقْرَأُ. وقال مرَّة: أَبى يَأْبى ضارَعُوا به حَسِب يَحْسِبُ، فتحوا كما كسروا، قال: وقالوا يْبى، وهو ماذ من وجهين: أحدهما أَنه فعَل يَفْعَل، وما كان على فَعَل لم يكسّر أَوله في المضارع، فكسروا هذا لأن مضارعه مُشاكل المضارع فَعِل ، فكما كُسِرَ أَوّل مضارع فَعِل في جميع اللغات إِلاَّ في لغة أهل الحجاز كذلك كسروا يَفْعَل هنا، والوجه الثاني من الشذوذ أنهم تجوّزوا الكسر في الياء من يثْبَى، ولا يُكْسَرَ البنّة إِلا في نحو بيجَل ، واسْتَجازوا هذا الشذوذَ في ياء يثْبى لأن الشذوذ قد كثر في هذه الكلمة . قال ابن جني: وقد قالوا أَبى یأبي ؛ أنشد أبو زيد : يا إيلي ما ذامُهُ فَتَأْبِيّة ، ماءٌ رَواءُ ونَصِيٌ حَوْلِيَة جاء به على وجه القياس كأتى يأتي . قال ابن بري : وقد كُسِرِ أَول المضارع فقيل نِيبى؛ وأنشد : ماءٌ رَوائٌ ونَصِيْ حَوْلِيَةْ ، هذا بأقوامِك حتى تِيبِيّة قال الفراء : لم يجىء عن العرب حَرْف على فَعَل يَفْعَل ، مفتوح العين في الماضي والغابر ، إلاّ وثانيه أو ثالثه أَحد حروف الخَلْقِ غير أَبى بأبى ، فإِنه جاء نادراً، قال : وزاد أَبو عمرو وَكَنَ يَرْكَن، أبي وخالفه الفراء فقال: إنما يقال وَكَنِ يَرْكُن وَرَكِنِ يَرْكَن . وقال أحمد بن يحيى: لم يسمع من العرب فَعَل يَفْعَل ممّا لِيس عينه ولامُه من حُروفِ الخَلْق إِلا أَبِى يَأْبِى، وقَلاه يَقْلاه، وغَشِى يَغْشى، وسَجَا يَشْجى، وزاد المبرّد: جَبِى يَجْبِى، قال أبو منصور: وهذه الأحرف أكثر العرب فيها ، إذا تَنَعْم ، على قَلا يَقْلِي، وَغَشِيَ يَعْشى، وسَجاه يَشْجُوه، وسَجِيَ يَشْجى، وجَبًا يَجْبي . ورجل أَبيّ: ذو إباءٍ شديد إذا كان منعاً. ورجل أَبَيانٌ: ذو إِباءٍ شديد. ويقال: تَأَبَّى عليه تَأَبْياً إذا امتنع عليه . ورجل أَبَّاء إِذا أَبى أَن يُضامَ. ويقال: أَخذه أُباه إذا كان يأبى الطعام فلا يَشْتهيه. وفي الحديث: كلُكم في الجنة إلا مَنْ أَبِى وَشَرَدَ أَي إلاّ من ترك طاعة الله التي يستوجب بها الجنة، لأن من ترك التسبب إلى شيء لا يوجد بغيره فقد أباهُ. والإباءُ: أَشْدُ الامتناع . وفي حديث أبي هريرة : ينزل المهدي فيبقى في الأرض أربعين، فقيل: أربعين سنة؟ فقال: أَبَيْتَ ، فقيل: شهراً ! فقال: أَبَيْتَ، فقيل : يوماً؟ فقال: أَبَبْتَ أَي أَبَيْتَ أَن تعرفه فإِنه غَيْب لم يَرَدِ الْخَبِرُ ببيانه، وإن روي أَبَيْتُ بالرفع فمعناه أَبَيْتُ أَن أَقول في الخَبَر ما لم أَسمعه ، وقد جاء عنه مثله في حديث العَدْوى والطَّيَرَةِ ؛ وأبى فلان الماءَ وآَبَبْتُه الماءَ . قال ابن سيده : قَال الفارسي أبى زيد من شرب الماء وآبَيْتُه إباءَة" ؛ قال ساعدة بن ◌ُجُؤَبَّة: قَدْ أُوبِيَتْ كلِّ ماء فهي صادِيةٌ، مَهْما تُصِبْ أُفُقاً من بارقٍ تَشِمِ والآييةُ: التي تَعَافُ الماء، وهي أيضاً التي لا تريد العَشاء . وفي المَثَل : العاشِيةُ ثُهَيْجُ الآبية أَي إِذا رأَت الآبيةُ الإِبِلَ العَواشي تَبِعَتْها فَرعَتْ معها. ٤ : أبي وماء مأباةُ: تَأباهُ الإِبلُ، وأَخْذَهُ أباءٌ من الطَّعام أَي كراهية له، جاؤوا به على فعال لأنه کالدَّاء ، والأدواء مما يغلب عليها فعال ، قال الجوهري : يقال أخذه أباء، على فُعال ، إِذا جعل يأبى الطعامَ . ورجلٌ آبٍ من قوم آبینَ وأُباةٍ وأُبيّ وأُبَّاء، ورجل أَبيَّ من قوم أَبِيَّينَ ؛ قال ذو الإصْبَعِ العَدْوانِيُّ: إني أَبيّ ، أَبيَّ ذو مُحافظةٍ ، وابنُ أَبِيّ، أَبيّ من أَبِيْنِ سّْه نون الجمع بنون الأصل فَجَرّها. والأبية من الإبل : التي ضُرِيت فلم تَلْفَح كأنها أَبَتِ اللّقاح. وأَبَيْتَ اللَّعْنَ: من تحيَّات المُلوك في الجاهلية ، كانت العرب يُحَيِّي أَحدُمُ المَلِك يقول أَبَيْتَ اللَّعْنَ . وفي حديث ابن ذي يَزَنِ : قال له عبدُ المطّلب لما دَخْل عليه أَبَيْتَ اللَّعْن؛ هذه من تَحايا الملوك في الجاهلية والدعاء لهم، معناه أَبَيْتَ أَن تأتي من الأُمور ما تُلْثَنُ عليه وتُذِمُّ بسببه . وأَبِيتُ من الطعام واللَّبَنِ إِبّى: انْتَهيت عنه من غير شِيَع. ورجل أَبَيانٌ : يأبى الطعامَ، وقيل: هو الذي يأبى الدّنِيّة ، والجمع إبان؛ عن كراع. وقال بعضهم: آبى الماءُ( أَي امتَنَع فلا تستطيع أن تنزِل فيه إلاَّ بتَغْرير، وإن نَزل في الرَّكِيَّة مائِحٌ فَأَسِنَ فقد غَرَّر بنفسهِ أَي خاطَرَ بها. وأُوبِيَ الفَصِيلُ يُوبِى إِيباءً، وهو فَصِيلٌ مُوبَّى إذا سَنِقَ لامتلائه . وأُوبِيَ الفَصِيلُ عن لبن أُمه أَي اتّخَم عنه لا يَرْضَعها. وأَبِيَ الفَصِيلِ أَبّى وأَبيَّ: مَنْقَ من اللَّبَنِ وأَخذه أُباءُ. أَبو عمرو: الأُبيّ النفاس من الإبل٢، والأبيُّ المُمْتَنِعَةُ من العَلَف ١ قوله (( آبى الماء إلى قوله خاطر بها)» كذا في الاصل وشرح القاموس . ٢ قوله (( الابي النفاس من الابل)» هكذا في الاصل بهذه الصورة. لسَنَقِها، والمُمْتَنِعة من الفَحل لقلَّ هَدَمِها. والأباءُ: داء يأخذ العَنْزَ والضأن في رؤوسها أَن تَشُمَّ أَبوال الماعِزَةِ الْجَبَليَّة، وهي الأَرْوَى أَو نَشْرَبَها أَو تَطأَها فَتَرِمَ رُؤُوسِها ويَأْخُذَها. ذلك صُداع ولا يكاد يَبْرأُ. قال أبو حنيفة: الأ عَرَض يَعْرِضِ العُشْب من أَبوالِ الأَرْوَى، فـ وَعَتّهِ الْمَعَزِ خاصَّةٌ قَتَلَهَا، وكذلك إِن بالتْ الماء فشريت منه المعز هلكت. قال أبو زيد: يقـ أَبِيَ التَّيْسُ وهو يَأْبَى أَبّى، مَنْقوص ، وتَدْ آبَى بَيْن الأَبَى إذا ثُمَّ بَوْلَ الْأَرْوَى فمره منه. وعنز أَبْواءُ فِي ثُيوس أُبْوٍ وَأَعْنُزٍ أُبْوٍ وذلك أَن يَشُمَّ الشَّيْس من المِعْزِى الأَهلِيَّ بَوْ الأزويّة في مواطنها فيأخذه من ذلك داء في رأ. ونُفَّاخ فَيَرِمِ وَأْسِه ويقتُله الدَّاء، فلا يكاد يُقْد على أكل لحمه من مرارته، وربّما إِيبَتِ الضأنُ. ذلك، غير أنه قَلْما يكون ذلك في الضأن ؛ وقا ابن أَحْمر لراعي غنم له أصابها الأباء : فقلتُ لِكَنَازٍ: تَدَكْلْ فإنه أُبِّى، لا أَظنُ الضَّأَنَ منه نَواجِيا فَمَا لَكِ مِن أَرْوَى تَعادَيْتِ بِالْعَمَى، ولا قَيْتٍ كَلَاباً مُطِلاً ورامِيا لا أظنُّ الضأن منه نَواجِيا أَي من شدّته، وذلـ أَن الضَّأْنِ لا يضرُّهَا الأَباءِ أَن يَقْتُلَهَا. تيس أَبـ وآبَى وعَنْزٌ أَبِيةٌ وأَبْواء، وقد أَبِيَ أَبِّ. أَ. زياد الكلابي والأحمر : قد أَخْذُ الغنم الأُبِى مقصور، وهو أَن تشرَب أبوال الأَرْوَى فيصيب منه داء ؛ قال أبو منصور: قوله تشرّب أبوالـ الأَرْوَى خطأ، إنما هو تَشُمّ كما قلنا، قال وكذلك سمعت العرب. أَبو الهيثم: إذا تَشْمَّتْ أبي أبي الماعزة السُّهْلِيَّةِ بَوْلَ المَاعِزَةَ الْجَبَلِيَّة ، وهي الأَرْويَّة ، أَخذها الصُّداع فلا تكاد تَبْرأُ ، فيقال : قد أَبِيَتْ تَأْبَى أَبِّى. وفصيلٌ مُوبِّى: وهو الذي يَسْنَق حتى لا يَرْضَع، والدَّقَى البَشَمُ من كثرة الرَّضْع١ ... أُخِذَ البعيرُ أَخَذاً وهو كهيئة الجُنون، وكذلك الشاةُ تَأْخَذُ أَخَذاً. والأبَى: من قولك أَخذه أُبِّ إِذا أَبِيَ أَن يأكل الطعام ، كذلك لا يَشتهي العَلَف ولا يَتَناولهُ . والأباءةُ: البَرَديَّة، وقيل: الأَجَمَة، وقيل : هي من الخلفاء خاصَّةٌ . قال ابن جني : كان أبو بكر يشتقُ الأَباءَةَ من أَبَيْت، وذلك أَن الأَجبة تمْتَنع وتَأبَى على سالِكِها، فَأَصْلُها عنده أَبايَة ◌ٌ، ثم عمل فيها ما عُمِلِ فِي عَبَايَة وصلايَةٍ وعَظايةٍ حتى ضِرْن عَباءةُ وصَلاءةً، في قول من همز، ومن لم يهز أَخرجهنَّ على أُصولِنَّ، وهو القياس القوي. قال أبو الحسن : وكما قيل لها أَجَمَة من قولهم أَجِم الطعام كَرِمَه . والأباء، بالفتح والمدّ: القَصَب، ويقال: هو أَجَمةُ الخلفاءِ والقَصَب خاصة ؛ قال كعب بن مالك الأنصاريّ يوم حفر الخندق : مَنْ مَرَّ ضَرْبٌ يُرَعْبِلُ بعضُهُ بعضاً، كَمَعْمَعَةِ الأَباءِ المُحْرَقِ ، قَلْبَأْتِ مِأْسِدَةٌ ثُسَنُ سُوقُها ، بين المَذادِ ، وبين جَزْعِ الخَنْدَق٢ِ واحدته أَباءة". والأباءةُ: القِطْعة من القصّب. وَقَلِيب ◌ٌ لا يُؤْبَى، عن ابن الأعرابي، أَيَ لا يُنْزَح، ولا يقال بُوبى. ابن السكيت: يقال فلانٌ نَجْر لا ١٠ هكذا بياض في الاصل بمقدار كلمة . ٢ قوله « تن» كذا في الاصل، والذي في معجم ياقوت : تسل . يُؤْبَى، وكذلك كلأٌ لا يُؤْبَى أَي لا ينْقَطِع من كثرته؛ وقال اللحياني: مالاً مُؤبٍ قليل ، وحكي : عندنا ماء ما يُؤْبَى أَي ما يَقِلُّ . وقال مرّة: ماء مُؤبٍ، ولم يفسِّره ؛ قال ابن سيده: فلا أَذْرِي أَعَنَى به القليل أَم هو مُفْعَلٌ من قولك أَبَيْتُ الماء. التهذيب : ابن الأعرابي يقال للماء إذا انقطع ماء مُؤْبِىّ، ويقال: عنده دَراهِمُ لا تُؤْبَى أَي لَا تَنْقَطع. أَبو عمرو: آبَى أَي نَقَص ؛ رواه عن المفضَّل ؛ وأنشد : وما جُنْبَتْ خَيْلِي، ولكِنْ وزَعْتُها، تُسَرّ بها يوماً فَآبَى قَتالها قال : نَقَص ، ورواه أبو نصر عن الأصمعي : فَأَبِّى قتالها . والأُبُ: أَصله أَبَوٌ، بالتحريك ، لأن جمعه آباء مثل قَفاً وأَقفاء، ورَحَى وأَرْحاء، فالذاهب منه واوٌ لأنك تقول في التثنية أَبَوانِ ، وبعض العرب يقول أَبانِ على النَّقْص، وفي الإضافة أَبَيْكَ ، وإِذا جمعت بالواو والنون قلت أَبُونَ، وكذلك أَخُونَ وحَمُون وهَنُونَ ؛ قال الشاعر : فلما تَعَرَّقْنَ أَصْواتَنا ، بَكَيْن وقَدَّيْنَنا بالأَبِيِنا قال : وعلى هذا قرأَ بعضهم: إِلّه أَبِيكَ إِبراهِيمَ وإسمعيلَ وإسحَقِ ؛ يريدُ جمع أَبٍ أَي أَيِينَكَ ، فحذف النون للإضافة ؛ قال ابن بري : شاهد قولهم أَبَانِ في تثنية أَبٍ قول تُكْتَمَ بنت الغَوْثِ: باعد ني عن ششْكُمْ أَبانِ ، عن كُلِّ ما عَيْبٍ مُهَذَّبَانِ وقال آخر : أبي أبي فلَمْ أَذْمُنْكَ فَا حَمِرٍ لأَني وَأَيْتُ أَبَيْكَ لمْ يَزِنا زِيالا وقالت الشّنْبَاءُ بنت زيد بن عمارةَ: نِيطَ بِحِقْوَيْ ماجِدِ الأَبَيْنِ، من مَعْشَرٍ صِيفُوا من اللّجَيْنِ وقال الفَرَزْدق : يا خَلِيلَيْ اسْقِياني أَرْبَعَاً بعد اثْنَتَيْنِ مِنْ شَرابٍ، كَدَم الجَو فِ: مُجِرُ الكُلْيَتَيْنِ واضْرِفا الكأسَ عن الجا مِلِ، تَخْر بنِ حُضَيْنِ لا يذوق اليَوْمَ كأساً، أَو يُقَدِّى بِالْأَبَيْنِ. قال: وشاهد قولهم أَبُونَ في الجمع قول ناهِضٍ الكلابيّ : أَغَرّ بُفَرَّجُ الظَّلْماءِ عَنْهُ ، يُقَدَّى بِالْأَعُمْ وبِالأُبِينَا ومثله قول الآخر : كَرِيم طابتِ الأَعْراقُ منه، يُقَدَّى بِالأَعُمّ وبالأُبِينَا وقال غَيْلَانُ بِنِ سَلَمَةَ التَّقَفِيّ: يَدَعْنَ نِسَاءَكَ فِي الدارِ ثُوحاً يُنَدِّمْنَ الْبُعُولَةَ والأَبِينا وقال آخر : "أَبُونَ ثلاثةٌ هَلَكُوا جَمِيعاً ، فلا تَسْأَمْ دُمُوعُكَ أَن تُراقا والأَبَوانِ: الأبُ والأُمُّ. ابن سيده: الأبـ الوالد، والجبع أَبُونَ وَآبَاءُ وَأُبُوّ وَأُبُوَّةٌ؛ عز اللحياني؛ وأَنشد للقنانيّ يمدح الكسائي: أَبى الذَّمُّ أَخْلاَقَ الكِائِيّ، وَانْتَّى له الذَّرْوة العُلْيَا الْأَبُوُ السَّابِقُ والأبا: لغة في الأَبِ، وُفَّرَتْ حُروفُهِ ولم تحذِّفٍ لامُه كما حذفت في الأب. يقال: هذا أباً ورأيت أَباً ومررت بأباً ، كما تقول: هذا قَفاً ورأيت قفـ ومررت بقفاً، وروي عن محمد بن الحسن عن أحمد ابن يحيى قال: يقال هذا أَبوك وهذا أَباك وهذا أَبُكَ؛ قال الشاعر : سِوَى أَبِكَ الْأَدْنى، وأَنَّ محمّداً عَلا كلّ عالٍ، يا ابنَ عَمَّ محمَّدٍ فَمَنْ قال هذا أَبُوكَ أَو أَباكَ فتثنيتُهُ أَبَوانِ، ومَنْ قال هذا أَبُكَ فتثنيته أَبانٍ على اللفظ ، وأَبَوان على الأصل. ويقال: هُما أَبواء لأَبيه وأُمّه، وجائز في الشعر: هُمَا أَبَاهُ، وكذلك رأيت أَبَيْهٍ، واللغة العالية رأَيت أَبَوَ به . قال : ويجوز أن يجمع الأَبُ بالثُّونِ فيقال: هؤلاء أَبُونَكُمْ أَي آباؤكم ، وهم الأَبُونَ. قال أبو منصور: والكلام الجيّد في جمع الأَبِ هؤلاء الآباء ، بالمد . ومن العرب من يقول : أُبُوَّتُنا أَكرم الآباء، يجمعون الأَّب على فُعولةٍ كما يقولون هؤلاء عُمُومَتُنا وخُؤولَتُنا؛ قال الشاعر فيمن جمع الأبَ أَبِين: أَقْبَلَ يَهْوِي مِنْ دُوَيْن الطِّرِبَالْ، وهُوَ يُقَدِّى بالأُبِينَ. والحالْ وفي حديث الأعرابي الذي جاء يسأل عن شرائع الإسْلام: فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَفْلَح وأَبِيهِ إِن صدَّق ؛ قال ابن الأثير : هذه كلمة a أبي جاوية على أَلْسُن العرب تستعملها كثيراً في خطابها وتُريد بها التأكيد، وقد نهى النبي، صلى الله عليه وسلم، أَن يحلِفِ الرجلُ بأبيه فيحتمل أن يكون هذا القولُ قبل النهي ، ويحتمل أن يكون جرى منه على عادةِ الكلام الجاري على الأَلْسُن ، ولا يقصد به القَسم كاليمين المعفوّ عنها من قَبِيل اللَّغْوِ، أَو أَراد به توكيدَ الكلام لا اليمين ، فإن هذه اللفظة تَجري في كلام العرب على ضَرْبَيْن : التعظيم وهو المراد بالقَسَم المنهِيّ عنه، والتوكيد كقول الشاعر: لَعَمْرُ أَبِ الواشِينَ، لَا عَبْرُ غيرِهِمْ، لقد كَلَّفَتْنِي خُطَّةٌ لا أُريدُها فهذا تَوْكيد لا قَسَمَ لأَنه لا يَقْصِدِ أَن يَحْلِفِ بأبي الواشين ، وهو في كلامهم كثير ؛ وقوله أنشده أبو علي عن أبي الحسن : تَقُولُ ابْنَتي لمَا وَأَتْني شاحباً : كأنّك فِينَا يا أَباتَ غَرِيبُ قال ابن جني : فهذا تأنيثُ الآباء، وسَمَّى اللهُ عز وجل العَمَّ أَباً في قوله: قالُوا تَعْبُدُ إِلَك وإِلَه آبَائِك إبراهيمَ وإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَق. وأَبَوْتَ وَأَبَيْت: صِرْت أَباً. وأَبَوْثُهُ إِباوَةٌ: صِرْتُ له أَباً؛ قال بخدج٪ اطْلُبْ أَبَا نَخْلَة مَنْ بأبُوكا، فقد سَأَلنا عَنْكَ مَنْ يَعْزُوكا إلى أَبٍ ، فكلهم يَنْفِيكا التهذيب: ابن السكيت أَبَوْثُ الرجُلِ أَأَبُوه إذا كنتَ له أَباً. ويقال: ما له أَبٌ بأبُوه أَي يَغْذوه ويُرَبِّيه، والنَّسْبَةُ إِليه أَبَويّ. أبو عبيد: تَأَبَّيْت أَباً أَي تخذْتُ أَباً وتَأَمَّيْتِ أُمَّة وتَعَمَّمْت عَمّاً. ابن الأعرابي: فلان يأبوك أَي يكون لك أَباً؛ وأنشد لشريك بن حَيَّانِ العَنْبَرَي ◌َهْجو أَبَا تُخَيلة: يا أَيُّهَذا المدّعي شريكا ، بَيِّنْ لَنَا وحَلِّ عن أَبِيكا إذا انتفى أَو تَنْك حَز نٌ فِیکا، (وَقَدْ سَأَلْنا عنك مَنْ يَعْزُوكا إلى أَبٍ، فكلُّهم بَنْفِيكا ، فاطْلُبِ أَيا نَخْلة مَنْ بَأْبُوكا، وادْعٍ فِي فَصِيلَةٍ ثُؤدِيكا قال ابن بري : وعلى هذا ينبغي أن يُحْمَل بيت الشريف الرضي : تُزْهى عَلَى مِلِك التّا *، فلَيْتَ شِعْرِي إِمَنْ أَباها? أَي مَنْ كان أَباها . قال : ويجوز أَن يريد أَبَوَيْها فَبناه على لُغَة مَنْ يقول أَبانِ وأَبُونَ. الليث: يقال فُلان يَأْبُو هذا اليَقِيمَ إباوةٌ أَي يَغْذُوه كما يَعْذُو الوالدُ ولَده . وبَيْنِي وبين فلان أُبُوّة، والأُبُوّة أيضاً: الآباءُ مثل العُثومةِ والخُؤْولةِ ؟ و کان الأصمعي يروي قيل أبي ذؤيب : لو كانَ مِدْحَةُ حَيّ أَنْشَرَتْ أَحَداً، أَحْيا أُبُوّتَكَ الشُّمَّ الأَماديحُ وغيره يَزْويه : أَحْيا أَباكُنّ يا ليلى الأَماديحُ قال ابن بري : ومثله قول لبيد : وأَنْبُشُ مِن تحتِ القُبُورِ أُبُوَّةٌ كِراماً، هُمْ تَتْدُوا عَلِيَّ السَّمَائمًا قال وقال الكُمَيت : آبي آبي نُعَلَّمُهُمْ بها ما عَلَمَتْنا أُبُوَّتُنَا جَواري، أَوْ صُفُونا! ونَأَبَّاه: اتْخَذِه أَباً، والامم الأُبُوّة؛ وأنشد ابن بيري لشاعر : أَيُوعِدُفي الحجَّاجِ، والحَزْنُ بينَنا، وقَبْلَك لم يَسْطِعْ لِيَ القَتْلَ مُصْعَبُ تَهَدَّدْ رُوَيْداً، لا أَرى لَكَ طاعَةٌ ، ولا أَنْتِ مَمَّ سَاء وَجْهَك ◌ُمُعْتَبُ فإِنْكُمُ والمُلْك، يا أَهْلَ أَبْلَةٍ ، لكالمُتَأَبِّي ، وهو ليس له أَبُ وما كنتَ أَباً ولقد أَبَوْتَ أُبُوَّةً، وقيل : ما كنتَ أَباً ولقد أَبَيْتَّ، وما كنتِ أُمّاً ولقد أَمِمْت ◌ُمُومةً، وما كنتَ أَخاً ولقد أَخَيْتَ ولقد أَخَوْتَ، وما كنتِ أُمٌَّ ولقد أَمَوْتٍ. ويقال: اسْتَئِبْ أَبّاً واسْتأجِبْ أَبّاً ونَأَبَّ أَبّاً واسْتَئِمْ أُمّاً واسْتأمِمْ أُمّاً وتَأَمَّمْ أُمّاً . قال أبو منصور : وإنما شدَّد الأَبُ والفعلُ منه، وهو في الأصل غيرُ مشدّد، لأَن الأبَ أَصله أَبَوٌ ، فزادوا بدل الواو باءً كما قالوا قِنَّ للعبد، وأَصله قِنْيٌ، ومن العرب من قال لليَدِ يَدّ، فشدَّد الدال لأن أَصله يَدْي". وفي حديث أم عطية: كانت إذا ذكَرَتْ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت بأَباهُ؛ قال ابن الأثير: أَصله بأبي هو . يقال: بَأُبَأْتُ الصَّيِّ إذا قلت له بأبي أنت وأُمّي، فلما سكنت الياء قلبت ألفاً كما قيل في با ميلتي يا ويلتا، وفيها ثلاث لغات: بهمزة مفتوحة بين الباءين ، وبقلب الهمزة ياء مفتوحة ، وبإبدال الياء الأخيرة ألفاً، وهي هذه والباء الأُولى ١ قوله («جواري أو صفونا» هكذا في الاصل هنا بالجيم، وفي مادة صفن بالحاء. في بأبي أنت وأُمِّي متعلقة بمحذوف، قيل : هو ! فيكون ما بعده مرفوعاً تقديره أنت مَقْدِي ! وأُمّي، وقيل : هو فعل وما بعده منصوب أي فَدَيْت بأبي وأُمّي ، وحذف هذا المقدّر تخفيفاً لكـ الاستعمال وعِلْم المُخاطب به ، الجوهري: وهو يا أَبَةِ افعلْ، يجعلون علامة التأنيث عِوَضاً من الإضافة، كقولهم في الأُمّ يا أُمٍَّ، وتقِف عا بالهاء إِلا في القرآن العزيز فإنك تقف عليها بالتاء اتباعاً للكتاب، وقد يقف بعضُ العرب على هـ التأنيث بالناء فيقولون: يا طَلْحَتْ، وإنما لم تَسٌْ التاء في الوصْل من الأَب، يعني في قوله يا أَبَةِ افْعَلـ وسَقَطَتْ من الأُمّ إذا قلتَ يا أُمَّ أَقْبِلِي، لأن الأٍّ. لمَّا كان على حرفين كان كأَنِه قد أُخِلَّ به ، فصار الماءُ لازمةً وصارت الياءُ كأنها بعدها . قال ابن بر؟ أُمّ مُنادَى مُرَّم، حذفت منه التاء، قال: ولد في كلام العرب مضاف رُخْم فِي التَّداء غير أُمّ ، أنه لم يُرَخْم نكرة غير صاحِب في قولهم يا صاح وقالوا في النداء يا أَبةٍ، ولَزِموا الخَّذْفِ والعِوَضْ قال سيبويه : وسألت الخليلَ ، رحمه الله ، عن قو يا أَبَةَ ويا أَبَةٍ لا تفعَلْ ويا أَبَناه ويا أُمِّنَاه ، فٍ أَن هذه الهاء مثلُ الهاء في عَمَّة وحالةٍ ، قال ويدلك على أَن الهاء بمنزلة الماء في عَّمَّةِ وحالةٍ أَز تقول في الوَقْف يا أَبَهْ، كما تقول يا خَالَهْ، وتقو يا أبتاهْ كما تقول يا خالَتاهْ، قال: وإنما يلزمون هـ الهاء في النّداء إِذا أَضَفْت إلى نفسِك خاصة، كأَ جعلوها عوضاً من حذف الياء ، قال : وأرادوا أَن يُخِلُوا بالاسم حين اجتمع فيه حذف النداء، وأَ لا يكادون يقولون يا أَباهُ، وصار هذا محتملاً عند ١ قوله (( تقف عليها بالتاء)» عبارة الخطيب: وأما الوقف فوقف ا كثير وابن عامر بالهاء والباقون بالتاء . أبي أبي لِمَا دخَل الثّداء من الحذف والتغييرِ، فأرادوا أَن يُعَوّضوا هذين الحرفين كما يقولون أَيْثُق، لما حذفوا العين جعلوا الياء عِوَضاً، فلما ألحقوا الماء صيّروها بمنزلة الماء التي تلزّم الاسم في كل موضع ، واختص النداء بذلك لكثرته في كلامهم كما اختصّ بيا أيُّها الرجل. وذهب أبو عثمان المازني في قراءة من قرأ يا أَبَةَ ، بفتح التاء، إلى أَنه أَراد يا أَبَتاءُ فحذف الألف ؛ وقوله أَنشده يعقوب : تقولُ ابْنَّي لمَّا رَأَتْ وَمْكَ رِحْلَتي: كَأَنك فِينا، يا أَباتَ، غَرِيبُ أَراد: يا أَبَتَاهُ ، فَقَدَّم الألف وأَخْر التاء ، وهو تأنيث الأبا، ذكره ابن سیده والجوهري ؛ وقال ابن بري : الصحيح أنه ردّ لامّ الكلمة إليها لضرورة الشعر كارد الآخر لامَ دَمٍ في قوله : فإذا هي بِعِظامٍ ودَمَا وكما ودَّ الآخر إلى يَدٍ لامَها في نحو قوله: إِلاَّ ذِراعَ البَكْرِ أَو كفّ البَدَا وقوله أَنشده ثعلب : فقامَ أَبو ضَيْفٍ كَرِيمٌ ، كأنه ، وقد جَدَّ مِن حُسْنِ الفُكاهة ، مازِحُ فسره فقال : إنما قال أَبْو ضَيْف لأَنه يَقْرِي الضيفان؟ وقال العُجَيرِ السَّلُولي : تَرَكْنا أَبَا الأَضْياف في ليلة الصبا بِمَرْوٍ، ومَرْدَى كل خَصْمٍ يُحَادِلُه وقد يقلبون الياء أَلِفاً ؛ قالت دُرْنَى بنت سَيَّار بن ضَبْرَة تَرْفي أَخَوَيْها، ويقال هو العَمْرة الخُنَيْسِيّة: هُما أَخَوَا فِي الْحَرْبِ مَنْ لا أَخا لَهُ، إِذا خافَ يوماً نَبْوَةٌ فدَعَاهُما وقد زعموا أَنّي جَزِعْت عليهما ؛ وهل جَزَعٌ إِن قلتُ وابِأَبَا هُما ؟ تريد : واباًبي مُما. قال ابن بري : ويروى و ◌َابِيبًا مُما، على إبدال الهمزة ياء لانكسار ما قبلها ، وموضع الجار والمجرور رفع على خبرهما ؛ قال ويدلتك على ذلك قول الآخر : يا بأَبِي أَنتَ ويا فوق البِيَبْ قال أبو عليّ: الياءُ في بِيَب مُبْدَلة من هَمزة بدلاً لازماً، قال: وحكى أبو زيد بَيْبْت الرجلَ إذا قلت له بِأَبي ، فهذا من البِيَبِ ، قال : وأَنشده ابن السكيت يا يِبَبًا ؛ قال: وهو الصحيح ليوافق لفظُه لفظَ اليِيَبِ لأنه مشتق منه ، قال : ورواه أبو العلاء فيما حكاه عنه التّبْرِيزِي: ويا فوق البِئَب، بالهمز ، قال : وهو مركب من قولهم بأبي ، فأبقى الهمزة لذلك؛ قال ابن بري : فينبغي على قول من قال السِيَبِ أَن يقول يا بِيَبا ، بالياء غير مهموز ، وهذا البيت أنشده الجاحظ مع أبيات في كتاب البيان والتَّبْيين لآدم مولى بَلْعَنْبَر يقوله لابنٍ له؛ وهي: يا بِأَبِي أَنتَ ، ويا فَوق البِيَب، يا بأَبِي خُصْاك من خُصَّى وزُبْ أَنت المُحَبُ، وكذا فِعْل المُحِبْ، جَنْبَكَ اللهُ مَعَارِيضَ الوَصَبْ حتى ثُفِيدَ وتُداوِي ذا الجَرَبْ، وذا الجُنُونِ من سُعالٍ وكَلَبْ بالجَدْب حتى يَسْتَقِيمَ فِي الحَدَب ، وتَحْمِلَ الشّاعِرَ في اليومِ العَصِبْ على نَهَابَيْرَ كَثيراتِ الثَّعَبْ، وإن أراد جَدِلاً صَعْبٌ أَرِبْ الأَرِبُ : العاقِلُ. آبي أبی خُصومةَ تَنْقُبُ أَوساطَ الرَّكَبْ لأنهم كانوا إذا تخاصَّبوا جَثَوْا على الرّكب أَطْلَمْتَهَ منَ رَقَبٍ إِلَى رَقَبْ، حتى ترى الأبصار أَمثال الشُّهُبُ يَمي بها أَسْوَسُ مِلِحاحٌ كَلِبْ، مُجَرَّبِ الشّكَّاتِ مَيْمُونٌ مِذَبُ وقال الفراء في قوله : يا بأَبِي أَنتَ ويا فوق اليِيْب: قال : جعلوا الكلمتين كالواحدة لكثرتها في الكلام ، وقال: يا أَبةٍ ويا أَبةَ لغتان، فَمن نصَبٍ أَراد الُّدْبة فحذف . وحكى اللحياني عن الكسائي : ما يُدْرى له مَنْ أَبٌ وَمَا أَبٌ أَي لا يُدْرِى مَن أَبوه وما أَبوه. وقالوا: لابّ لك يريدون لا أَبَ لك ، فحذفوا الهمزة البتة، ونظيره قولهم: وَيْكُبْه ،. يريدون وَيْلَ أُمْه. وقالوا: لا أَبالَك؛ قال أبو علي: فيه تقدير ان مختلفان لمعنيين مختلفين، وذلك أن ثبات الألف في أبا من لا أبا لك دليل الإضافة، فهذا وجه ، ووجه آخر أَن ثبات اللام وعمل لا في هذا الاسم يوجب الشكير والفَصْلَ، فَتَّبَات الألف دليلُ الإضافة والتعريف، ووجودُ اللامِ دليلُ الفَصْل والتنكير، وهذان كما تَراهما مُتَدافِعان، والفرق بينهما أن قولهم لا أَبالك كلام جرى مَجْرى المثل، وذلك أَنك إِذا قلت هذا فإِنك لا تَنْفي في الحقيقةِ. أَبَاهُ، وإِنما تُخْرِجُهِ مُخْرَج الدّعاء عليه أَي أَنت عندي ممن يستحقُ أَن يُدْعى عليه بفقد أَبيه ؛ وأنشد توكيداً لما أرادٍ من هذا المعنى قوله : ويترك أُخرى فَرْدَة لا أَخا لِمَا ولم يقل لا أُخْتَ لها، ولكن لمَا جرى هذا الكلام على أَفواهِهم لا أَبالَك ولا أَخا لَك قيل مع المؤنث على حد ما يكون عليه مع المذكر، فجرى هذا نحواً من قولهم لكل أحد من ذكر وأنثى أو اثنين أو جماعة الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللبن، على التأنيث لأنه كذ جرى أَوَّلته، وإذا كان الأمر كذلك على أَن قوله. لا أبا لك إنا فيه تفادي ظاهره من اجتماع صُورَفي الفَصْلِ والوَصْلِ والتعريف والتنكير لفظاً لا معنى؛ ويؤكد عندك خروج هذا الكلام مخرج المثل كثرت في الشعر وأنه يقال لمن له أَب ولمن لا أَبَ له، لأنه إذا كان لا أَبَ له لم يَجُزْ أَن يُدْعى عليه بما هو فيه لا محالة، ألا ترى أنك لا تقول للفقير أَفْقَرَه الله ! فكما لا تقول لمن لا أَبَ له أَفقدك الله أَباك كذلك تعلم أن قولهم لمن لا أَبَ له لا أَبا لك لا حقيقة لمعناه مُطابقة للفظه ، وإنما هي خارجة مَخْراج المثل على ما فسره أبو علي ؛ قال عنترة : فاقْنَيْ حَيَاءَك، لا أَبَا لَك! واعْلَمي أَني امْرُؤٌ سَأَمُوتُ، إِنْ لم أُقْتَلِ وقال المنَلَمِّس : أَلْقِ الصّحيفةَ، لا أَبا لك، إنه يُخْشى عليك من الحياء التُقْرسُ وبدلُك على أن هذا ليس بحقيقة قول جرير : يا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍ، لا أَبالَكُمُ! لا يَلْقَيَنْكُمُ فِي سَوْءَةٍ عُمَرُ! فهذا أقوى دليلٍ على أن هذا القول مَثْلٌ لا حقيقة له، أَلا ترى أنه لا يجوز أن يكون للتَّيْم كلّها أَبٌ واحد ، ولكنكم كلكم أهل للدّعاء عليه والإغلاظ ( ? ويقال: لا أَبَ لك ولا أَبا لَك، وهو مَذْح، وربما قالوا لا أَباك لأن اللام كالمُقْحَمةِ؛ قال أبو حيّةُ السُّمَيْري : أبي أبي أَبِالْمَوْتِ الذي لا بُدَّ أَني مُلاقٍ، لا أَباكِ ! تُخَوْفِيني ! دَعي ماذا عِلِمْتِ سَأَنَّقِيهِ ، ولكنْ بالمغيَّبِ نَبِّيني أَراد : تُخَوَّفِيني ، فحذف النون الأخيرة ؛ قال ابن بري : ومثله ما أَنشده أبو العباس المبرّد في الكامل : وقد مات تَشْبَّاخٌ ومات مُزَرَّدٌ، وأَيُ كَرِيمٍ ، لا أَباكٍ ! يُخَلْدُ ! قال ابن بري : وشاهد لا أَبا لك قول الأَجْدَع: فإِن أَثْقَفْ عُمَيراً لا أُقِلْهُ ، وإِن أَثْقَفْ أَباه فلا أَبَّا لَهْ ! قال: وقال الأَبْرَشُ بَحْزَج١ بن حسَّان ◌َجُو أَبا تُخَيلة : إِنْ أَبا نَخْلَة عَبْدٌ مَا لُّ جُولٌ، إذا ما النَّبَوا أَجْوالَهُ، يَدْعو إِلى أُمٍّ ولا أَبا ◌َهُ وقال الأَعْور بن براء : فَمَن مُبْلِغٌ عْيٍ كُرَيْزاً وناشِئاً، بِذاتِ الغَضى ، أَن لا أَبَا لَكُمَا بِياهُ وقال زُفَر بن الحرث يَعْتَذِرِ من ◌َزيمة انْهَزَمها : أَرِيني سلاحي، لا أَبا لكٍ ! إنّني أَرى الحَرْب لا تَزْدادُ إِلا تَمادِیا أَيَذْهَبُ يومٌ واحدٌ ، إِنْ أَسَأْتُه ، يِصالِحِ أَيّامي، وحُسْنِ بَلائِيا ولم تُرَ مِنْي زَلَّة، قبلَ هذه ، فِراري وتَرْكي صاحِبَيْ وراثيا ١ قوله (( بحزج» كذا في الاصل هنا وتقدم فيه قريباً: قال بخدج اطلب أبا نخلة الخ . وفي القاموس : بخذج اسم ، زاد في السان : شاعر . وقد يَنْبُت المَرْعى على دِمَنِ الشّرى، وتَبْقَى حَزَازاتُ النفوس كما هِيا وقال جرير لجدّه الخَطَفَى :. فَأَنْتِ أَبي ما لم تكن ليَ حاجةٌ، فإِن عَرَضَتْ فإِنَّي لا أَبَا لِيا وكان الخَطَفَى شاعراً مُجيداً؛ ومن أحسن ما قيل في الصَّمْت قوله : عَجِبْتُ لإِزْراءِ العَيِيِّ بنفْسِهِ ، وَصَمْتِ الذي قد كان بالقَوْلِ أَعْلِما وفي الصَّمْتِ سَتْرٌ لِلْغَيِّ، وإِنما صَحِيفةُ لُبّ المَرْءُ أَن يَتَكَلَّمَا وقد تكرّر في الحديث لا أَبالك ، وهو أكثر ما ◌ُذ کرُ في المَدْح أي لا کافي لك غیر نفسك، وقد يُذْكَرَ في مَعْرض الذمّ كما يقال لا أُمَّ لكَ ؛ قال: وقد يذكر في معرض التعجُّب ودَفْعاً للعَيْن كقولهم لله ◌َرّك، وقد يذكر بمعنى جِدَّ فِي أَمْرِك وشَمْر لأَنَّ مَن له أَبُّ الْكَلَ عليه في بعض شأنِهِ ، وقد تُحْذَف اللام فيقال لا أَباكَ بمعناه ؛ وسع سليمانُ ابنُ عبد الملك رجلاً من الأعراب في سَنَة مُجْدِبة يقول : رَبّ العِبادِ، ما لنا وما تَكْ؟ قد كُنْتَ تَسْقِينا فما بدَا لَكْ ؟ أَنْزِلْ علينا الغَيْتَ، لا أَبالَكْ! فحمله سلیمان أَحْسَن مَحْمَل وقال:أشهد أن لا أبا له ولا صاحِيةَ وَلا وَلَد . وفي الحديث: لله أَبُوكَ! قال ابن الأثير: إذا أُضِيفَ الشيء إلى عظيم شريفٍ اكْتَى عِظَماً وشَرَفاً كما قيل بَيْتُ اللهِ وناقةُ اللهِ، فإذا وُجدَ من الوَلَدَ ما يَحْسُن مَوْقِعُه ١٢ أ آبي ويُحْمَد قيل الله أَبُوكَ، في مَعْرَض المَدْح والتّعجب أَي أَبوك لله خالصاً حيث أَنْجَب بك وأَتى بِمِثْلِك . قال أبو الهيثم: إذا قال الرجلُ للرجل لا أُمّ له فمعناه ليس له أُمَّ حرَّة ، وهو تَسْتْم، وذلك أَنَّ بَنِي الإماء ليسوا برْضِيِّين ولا لاحِقِينَ بيني الأحرار والأشراف ، وقيل: معنى قولهم لا أُمَّ لَك يقول أَنت ◌َقِيطُ لا تُعْرَف لك أُمّ، قال : ولا يقول الرجُل لصاحِبِه لا أُمّ لك إِلاَّ في غضبه - عليه وتقصيره به شاقِماً، وأما إذا قال لا أَبالك فلم يَترك له من الشَّقيمة شيئاً، وإذا أَراد كرامةً قال: لا أَبا لِشَانِيك، ولا أَبَ لِثانِيكَ . وقال المبرّد : یقال لا أب لك ولا أَبَكَ ، بغير لام ، وروي عن ابن شميل : أنه سأل الخليل عن قول العرب لا أبا لك فقال: معناه لا كافيَ لك. وقال غيره: معناه أَنك تجرني أمرك حَمْد١ٌ. وقال الفراء: قولهم لا أبا لك كلمة تَفْصِلُ بها العرب كلامَهَا. وأبو المرأة : زوجُها ؛ عن ابن حبيب . ومِن المُكتَنِى بالأب، قولهم: أَبو الحَرِثِ كُنْيَةُ الأَسَدِ، أَبو ◌َجَعْدَة كُنْية الذئب، أَبو حُصَيْن كُنْبَةُ الثَّعْلَبِ، أَبو ضَوْطَرَى الأَحْمَقُ، أَبو حاجِب النار لا يُنْتَفَع بها، أَبو جُخادِب الجَراد ، وأَبُو بَراقِشِ لطائر مُبَرْقَش، وأَبو قَلَمُونَ الثَّوْب يَتْلَوَّن أَلْواناً، وأَبو قُبَيْسٍ جبل بمكة، وأبو دارِسٍ كُفْبة الفَرْج من الدَّرْس وهو الخَيْض، وأَبو عَمْرَةُ كُنْيَةِ الجُوع ؛ وقال : حَلَّ أَبو عَمْرَةِ وَسْطَ حُجْرَتي. وأَبو مالِكٍ : كُنْيَةِ الْحَرِّم ؛ قال : ١ قوله « وقال غيره معناه انك تجرني امرك حمد» هكذا في الأمل . أَبا مالك ، إِنَّ الغَوانِي هَجَرْنني! أَبَا مالِكٍ، إنى أَظنُّك دائِبا ! وفي حديث رُقَيْقَةِ: هَنِيئاً لك أبا البطحاء! إِنَّمَا سَمَّوْهِ أَبا البطحاء لأنهم شَرِفُوا به وعَظُمُوا بدعائه وهدايته كما يقال للمطعام أَبو الأَضْياف ، وفي حديث وائل بن حُجْر: من محمد رسولِ الله إلى المُهَاجِرِ ابنِ أَبو أُمَيَّة؛ قال ابن الأثير: حَقُّ أَن يقول ابنٍ أَبِي أُمَيّة، ولكنه لاسْتهادِه بالكُنية ولم يكن له اسم معروف غيره، لم يجرّ كما قيل عليّ بن أبو طالب. وفي حديث عائشة: قالتَ عن حفصة وكانت بنتَ أَبيها أَي أنها شبيهة به في قُوَّة النفس وحِدَّة الخلق والمُبادرة إلى الأشياء. والأبْواء، بالمدّ: موضع، وقد ذكر في الحديث الأبواء، وهو بفتح الهمزة وسكون الياء والمد ، جَبَل بين مكة والمدينة، وعنده بلد ينسب إليه . وكَفْرآييا: موضع . وفي الحديث: ذِكْر أَبِّى، هي بفتح الهمزة وتشديد الياء : بئر من آبار بني قُرَيظة وأموالهِم يقال لها بئر أَبِّى، نَزَلها سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، لما أتى بني قريظة. أتي: الإتيان: المَجيء. أَتَبْته أَتْباً وأنِيّاً وإنِيّاً وإِثْياناً وإثيانةٌ ومَأناةٌ: حِئْتَه؛ قال الشاعر: فاحْتَلْ لنفسِك قبل أَنْيِ الغَسْكَرِ وفي الحديث: خَيْرُ النّساء المُواتِيةُ لِزَوْجُها؟ المُواتاةُ: حُسْنُ المُطاوعةِ والمُوافقةِ، وأَصلُها الهمزُ فخفّف وكثر حتى صار يقال بالواو الخالصة ؛ قال : وليس بالوجه . وقال الليث : يقال أَثاني فلان أَثْياً وأَتْيةَ واحدة وإِثْياناً، قال : ولا تَقُلْ إثيانة واحدة إلاّ في اضطرار شعر قبيح، لأَن المصادر كلَّهَا إِذا جعلت واحدة رُدَّتْ إلى بناء فَعْلة، وذلك ١٣ آتي أتي إِذا كان الفِعْل منها على فَعَل أَو فَعِل ، فإذا أُدْخِلَتْ فِي الفِعْل زياداتٌ فوق ذلك أُدْخِلَت فيها زيادتها في الواحدة كقولك إِقبالةً واحدةً، ومثل تَفَعَّلَ تَفْعِلَةً واحدةً وأَشْباه ذلك، وذلك في الشيء الذي يحسُنْ أَن تقول فَعْلة واحدة وإِلاّ فلا؛ وقال: إِني ، وأَنْيَ انِ غَلَأَقٍ لِيَقْرِيَنِ ، كغايِطِ الكَلْبِ يَبْغي الطَّرَّقَ في الذنَبِ وقال ابن خالَوَيْه: يقالٌ مَا أَتَبْتَنا حتى اسْتَأْتَبْناك. وفي التنزيل العزيز: ولا يُفْلِحُ الساحِرُ حيث أتى؛ قالوا : معناه حيث كان ، وقيل : معناه حيث كان الساحِرُ يُحِبُ أَن يُقْتل، وكذلك مذهب أهل الفقْه في السّحَرة ؛ وقوله : تٍ لِي آلَ زيد فابدُهم لي جماعةٌ ، وَسَلْ آلَ زِيدٍ أَيُّ شيءٍ يَضِيرُها قال ابن جني : حكي أن بعض العرب يقول في الأمر من أتى : تِ زيداً ، فيحذف الهمزة تخفيفاً كما حذفت من خُذْ وكلْ ومُرْ، وقُرىء : يومَ تَأْتٍ، بحذف الياء كما قالوا لا أذرٍ ، وهي لغة عُذيل؛ وأما قول غَيْس بن زهير العَبْسيّ: أَمْ يَأْتِيكَ ، والأَنْبَاءُ تَنْمِي، بما لاقَتْ لَبُون بني زياد! فإنما أثبت الياء ولم يحذفها للجزم ضرورة ، وردّه إلى أَصله . قال المازني : ويجوز في الشعر أن تقول زيد يرْمِيُك، برفع الياء، ويَغْزُوُك، برفع الواو، وهذا قاضيٌ، بالتنوين، فتُجْرِي الحَرْفَ المُعْتَلَ مُجرى الحرف الصحيح من جميع الوجوه في الأسماء والأفعال جميعاً لأنه الأصل . والمِيتاءُ والمِيداء، تَمْدودانٍ: آخِرُ الغاية حيثِ ينتهي إليه جَرْيُ الخيل. والميتاءُ: الطريق العامِرُ، ومجتمع الطريق أيضاً ميناء وميداءُ؛ وأنشد ابن بري لحُميد الأرقط : إِذا انْضَرَّ مِيتاءُ الطريق عليهما ، مَضَتْ قُدُمَّاً برح الحزام زَهُوقُ! وفي حديث اللُّقطة : ما وجَدْتَ في طريقٍ ميناء فعَرَّفْه سنَةٌ، أَي طريقٍ مَسْلُوكٍ ، وهو مفْعال من الإثيان ، والميم زائدة . ويقال: بَنَّى القومُ بُيوتَهم على ميناءٍ واحد وميداءٍ واحدٍ . وداري بميناء دارٍ فلانٍ ومِيداء دارٍ فُلان أَي تِلْفاءَ دارِه . وطريق مِثْتاء: عامِرٌ؛ هكذا رواه ثعلب بهمز الياء من مِثْتَاءٍ ، قال : وهو مِفْعال من أتيت أَي بَأتيه الناسُ. وفي الحديث: لولا أَنه وَعَدٌ حَقِّ وقولٌ صِدْقٌ وطريقٌ مِيتَاءٌ لَحَزِ نّا عليك أكثر ما حَزِنّا؟ أَراد أَنه طريقٌ مسلوك يَسْلُكه كلٍّ أَحدٍ ، وهو مِفْعال من الإِثْيان ، فإن قلت طريق مَأْتِيٍّ فهو مفعول من أَتَيْته . قال الله عزّ وجل: إنه كان وَعْدُهُ مَأْتِيّاً؛ كأنه قال آئِياً، كما قال: حجاباً مستوراً أَي سائراً لأَن ما أَتِيتَهِ فقد أتاك ؛ قال الجوهري : وقد يكون مفعولاً لأن ما أَقاك من أمر الله فقد أَتَبْتِه أَنْتَ، قال: وإِنما ◌ُشَدِّد لأَن واو مفعولٍ انقلبت ياء لكسرة ما قبلها فأدغمت في الياء التي هي لام الفعل . قال ابن سيده : وهكذا روي طريقٌ مِيتاً، بغير همز، إِلا أَن المراد الهمز ، ورواه أبو عبيد في المصنف بغير همز ، فيعالاً لأن فِيعالاً من أَبْنِيةِ المَصادر ، ومِيتاء ليس مصدراً إنما هو صفةٌ فالصحيح فيه إذن ما رواه ثعلب وفسره . قال ابن سيده : وقد كان لنا أن نقول إن أبا عبيد ١ قوله ( إذا انضز الخ)» هكذا في الاصل هنا ، وتقدم في مادتي ميت وعبد ببعض تغيير . ١٤ آتي آني أراد الهمز فتركه إلا أنه عَقَد الباب بفِعلاء ففضح ذاته وأَبان هَنَاتَه. وفي التنزيل العزيز: أينما تكونوا يأتِ بكم الله جميعاً؛ قال أبو إسحق: معناه يُرْجِعُكم إلى نَفْسِه، وأَنَى الأَمرَ من مأتاهُ ومَأتاتِهِ أَي من جهتِهِ وَوَجْهه الذي يُؤتَى منه، كما تقول: ما أَحَنَ مَعْنَاةَ هذا الكلام، تُريد معناه ؛ قال الراجز : وحاجةٍ كنتُ على حياتها أَنَبْتُها وحْدِيَ من مَأْقاتها وآنَى إليه الشيءَ: سَاقَه . والأنيُّ: النهر يَسوقه الرجلُ إِلى أَرْضه، وقيل : هو المَفْتَح، وكلُّ مَسيل سَهِّلْته لماءِ أَتِيٌّ، وهو الأُتِيُ؟ حكاه سيبويه، وقيل: الأُنِيُّ جمعٌ. وأَنَّ الْأَرْضِهِ أَتِيّاً: ساقَه؛ أَنشد ابن الأعرابي لأبي محمد الفَقْعِيّ: تَقْذِفِهُ في مثل غِيطان التّيّةْ، في كلّ تِيه جدول ثوتيه شْبَّهَ أَجْوَافها في سَعَتِها بالتّيْهِ، وهو الواسِعُ من الأرض. الأصمعي: كلّ جدول ماءِ أَتِيّ ؛ وقال الراجز : لَيُمْغَضَنْ جَوْفُكِ بِالدُّليّ، حتى تَعُودي أَقْطَعَ الأَتيْ قال : وكان ينبغي١ أن يقول قطعاً قَطعاء الأتيّ لأنه يخاطب الرّكِيَّ أَو البئر، ولكنه أراد حتى تَعُودِي مَاءَ أَقْطَعِ الأُنيّ، وكان يَسْتَقِي ويَرْتَجِزِ بهذا الرجز على رأس البئر . وأَنَّى للماء : وَجَّه له تَجْرَّى. ويقال: أَتَّ لهذا الماء فَتُهَيِّئَ له طريقه . وفي حديث ظَبْيان في صِفة دِيار ١ قوله «وكان ينبغي الخ» هذه عبارة التهذيب وليست فيه لفظة قطعاً . تَمُود قال: وأَنَّوْا جَداوٍ لَهَا أَي سَهِّلوا طُرُّق المياه إليها. يقال: أَقَبْت الماء إذا أَصْلَحْتَ مَجْرا حتى يَخْرِيَ إِلى مَقَارِه. وفي حديث بعضهم: أَنْ رأَى رجِلًا يُؤنّ الماءَ في الأرض أَي يُطَرِّق، كأنه جعله يأتي إليها أي يجيء .. والأَقيّ والإِتاءُ: مَا يَقَعُ في النهر ١ من خشب أو ورَقٍ ، والجمعُ آناء وأتيٍّ، وكل ذلك من الإثيان. وسَيْل أَنْيَّ وأَقَاوِيٍّ: لا بُدْرِى مِن أَيْنَ أَنى؛ وقال اللحياني: أَي أَنى ولُبْس مَطَرُهُ علينا؛ قال العجاج : كأنه، والهَوْل عَسْكَرِيّ ، سَيْلٌ أَنيْ مَدَّهُ أَتِيّ ومنه قولُ المرأة التي هَجَت الأَنْصارَ، وحَبَّذًا هذا الحِجاءُ : أَطَعْتُمْ أَتاوِيَّ من غيركم ، فلا من مُرَادٍ ولا مَذْحِج أرادت بالأقاوِيِّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، فقَتَلَها بعضُ الصحابة فَأَهْدِرَ دَمُها، وقيل: بل السَّيل مُشَّه بالرجل لأَنه غريبٌ مثله ؛ قال لا يُعْدَلُنَّ أَقَاوِيُّون تَضْرِيُهم نَكْبَاءُ صِرُّ بأَصحاب المُحِلاَّتِ قال الفارسي: ويروى لا بَعْدِ لَنَّ أَقاوِيُّون ، فحذف المفعول، وأَراد: لا يَعْدِ لَنَّ أَقاويُّون نأنهم كذا أَنْفُسَهم. ورُوي أَن النبي، صلى الله عليه وسلم ، سأل عاصم بن عديّ الأنصاري عن ثابت بن الدحداح وتُوُقِّيَ ، فقال: هل تعلمون له نَسَباً فيكم ؟ فقال: ١ قوله (« والأتي والاتقاء ما يقع في النهر» هكذا ضبط في الاصل، وعبارة القاموس وشرحه : والاتى کرضا ، وضبطه بعض كمدي، والاتاء كسماء، وضبطه بعض ككاء: ما يقع في النهر من خشب أو ورق . ١٥ آتي أتي لا، إنما هو أَتيّ فينا، قال: فَقَضَى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بميرائه لابن أُخْتِهِ ؛ قال الأصمعي: إنما هو أَنيَّ فينا ؛ الأتيء الرجل يكون في القوم ليس منهم ، ولهذا قيل للسيل الذي يأتي من بلد قد مُطر فيه إلى بلد لم يُنْطر فيه أَنيُّ. ويقال: أَنْبْت السيل فأنا أُوَتْيه إذا سهّلْت سبيله من موضع إلى موضع ليخرُج إليه، وأَصل هذا من الغُرْبة، أَي هو غَرِيبٌ؛ يقال: رجل أَنيٍّ وأَناوِيٌ أَي غريبٌ . يقال : جاءنا أقاو ي' إذا کان غریباً في غیر بلاده . ومنهحدیث عثمان حين أَرسل سَلِيطَ بن سَلِيطٍ وعبدَ الرحمن ابن عتَّب إلى عبد الله بن سلام فقال: انْتِياه فتَنَّكْرا له وقولا إِنَّا رجُلان أَقاوِيَّان وقد صَنّع الله ما ترى فما تأمر ؟ فقالا له ذلك، فقال: تَسْتُما بأَتاوِيَّيْن ولكنكما فلان وفلان أرسلكما أَميرُ المؤمنين ؛ قال الكسائي: الأناويّ ، بالفتح ، الغريب الذي هو في غير وطنه: أَي غريباً ، ونِسْوة أَاوِيَّات١؛ وأنشد هو وأبو الجرّاح لحميد الأَرْقَط: يُصْبِحْنَ بِالقَفْرِ أَاوِيَّاتٍ مُعْتَرِضِات غير عُرْضِيَّاتٍ أَي غريبة من صَوَاحبها لتقدّمهنّ وسَبْقِهِنَّ ، ومُعْتَرِضِات أَي نشِيطة لم يُكْسِلْهُنَّ السفر، غير عُرْضِيَّات أَي من غير صُعُوبة بل ذلك النّشاط من شِيَتِهِنَّ . قال أبو عبيد: الحديث يروى بالضم ، قال: وكلام العرب بالفتح. ويقال: جاءنا سَيْلٌ أَنيَّ وأَقاوِيٌّ إذا جاءكِ ولم يُصِبْكَ مَطَرَه . وقوله عز وجل : أَتَى أَمْرُ اللهِ فلا تسْتَعْجِلوه ؛ أَي قَرُب ودَنا إِثياتُه . قوله «أي غريباً ونسوة أتاويات» هكذا في الاصل، ولعله ورجال ١ أناويون أي غرباء ونسوة الخ. وعبارة الصحاح: والاقاوي الغريب، ونسوة الخ . ومن أمثالهم: مَأْتِيَّ أَنت أَهاَ السّادُ أَو السُّوَيْدُ، أَي لا بُدّ لك من هذا الأمر . ويقال للرجل إذا دَنا منه عدوه: أُتِيتَ أَيُّها الرجلُ . وأَنِيَّةُ الجُرْحِ وآتِيَتُه: مادَّتُه وما يأتي منه ؛ عن أَبي عليّ، لأنها تأتِيه من مَصَبّْها. وأَتّى عليه الدَّهْرُ: أَهلَكَه، على المثل. ابن شميل: أَتَى على فلان أَثْوٌ أَي موت أَو بَلاء أَصابه؛ يقال: إِن أَنِى عليّ أَثْوٌ فَغلامي حُرّ أَي إِن مُتُ. والأَثْوُ: المَرَض الشديد أو كسرُ بَدٍ أَو رِجْلٍ أَو موتٌ. ويقال: أُتيَ على يَدِ فلان إِذا هَلَك له مالٌ ؛ وقال الخُطَيئة: أَخُو المَرْءُ يُؤْتَى دونه ثم بُتْقَى يِزُبِّ اللّحَى جُزْءٍ الْخُص كالجَمَامِحِ قوله أَخو المرء أَي أَخُو المقتول الذي يَرْضَى من دبة أخيه بثیوس ، يعني لا خير فيا يُؤتى دونه أي يقتل ثم يُتْقَى بتيوس ذُبَّ اللّحَى أي طويلة اللحى. ويقال : يؤتى دونه أَي يُذهب به ويُغلّب عليه ؟ وقال : أَتَّى دون حُلْوِ العَيْش حتى أَمرً. تُكُوبٌ، على آثارِ هِن نُكُوبُ أَي ذهَب بحُلْوِ العَيْشِ. ويقال: أُتِيَ فلان إذا أَطلّ عليه العدوُ، وقد أُتِيتَ يا فلان إذا أُنْذِر عدوّاً أَشْرفَ عليه . قال الله عز وجل: فَأَتَّى الله بُنْيانَهم من القواعِد؛ أَي هَدَم بنیانهم وقلَع بُنياتهم من قواعِدِ، وأَساسه فهد مه عليهم حتى أهلكهم. وفي حديث أبي هريرة في العَدَوِيّ: إني قلت أنِيتَ أَي دُهِيتَ وتغَيِّر عليك حِسُكُ فَتَوَهَّمْت ما ليس. بصحيح صحيحاً. وأَتَّى الأَمْرَ والذّتْبَّ: فعَلَه. واسْتَأْتَتِ الناقةَ اسْتِئْناءً، مهموز، أَي ضَبِعَتْ وأَرادت الفَحْل. ويقال: فرسِ أَنيُّ ومُسْتَأْتٍ ١٦ آتي ومؤتى ومُسْتَأتي، بغير ماء ، إذا أَوْدَقَتِ. والإيتاءُ: الإعْطاء . آنى بُؤَاني إِبناءً وآناهُ إِيتَاءً أَي أعطاه. ويقال: لفلان أَثْوٌ أَي عَطَاء. وآناه الشيءَ أَي أعطاه إياه . وفي التنزيل العزيز: وأُوتِيَتْ من كلّ شيء؛ أَراد وأُوتِيَتْ من كل شيء شيئاً ، قال: وليس قولُ مَنْ قال إِنَّ معناه أُوتِيَتْ كل شيءٍ يَحْسُن، لأن بلْقِيس لم تُؤْتَ كل شيء، أَلا ترَى إلى قول سليمان، عليه السلام: ارْجِخْ إليهم فلنأتِيَنْهم بجنودٍ لا قبل لهم بها! فلو كانت بِلْقِيسُ أُوتِيَتْ كلَّ شيء لأُوقِيَتْ جنوداً تُقائلُ بها جنود سليمان ، عليه السلام، أَو الإسلامَ لأَنها إنما أَسْلَمت _بعد ذلك مع سليمان ، عليه السلام. وآناه : جازاه . ورجل ميتاً: انجازٍ مِعْطاء، وقد قرىء: وإن كان مِثْقَالَ حَبٍّ من خَرْ دَلٍ أَتَبْنا بها وآتينابها؛ فأَتَبْنا جِئْنا، وآتَيْنَا أَعْطَينا، وقيل: جازّيْنا، فإن كان آتَيْنَا أَعْطَيْنا فهو أَفْعَلْنا ، وإن كان جازَيْنا فهو فاعَلْنا. الجوهري : آتاهُ أَتَى به ؛ ومنه قوله تعالى: آنِنَا غداءنا أَي انْتِنا به . وتقول: هاتٍ ، معناه آت على فاعِل، فدخلت الماء على الألف، وما أَحِنَ أَتْيَ يَدَي الناقة أَي رَجْعِ يدَيْها في سَيْرِها. وما أَحسن أَنْوَ يَدَيِ الناقةِ أَيضاً، وقد أَتَتْ أَثْواً. وآناهُ على الأَمْرِ : طاوَعَه. والمُؤَاثَةُ: حُسْنُ المُطاوَعَةِ. وآتَيْتُه على ذلك الأَمْرِ مُؤاتاةٌ إِذا وافَقْته وطاوَ عْته. والعامة تقول: واذّبْتُه، قال: ولا تقل وَاتَبْته إلا في لغة لأهل اليَمن، ومثله آسيْت وآكلْت وآَمَرْتِ ، وإنما جعلوها واواً على تخفيف الهمزة في يُواكِلِ ويُؤامِرٍ ونحو ذلك. وتأتى له الشيءُ: تَهَيَّأ. وقال الأصعي: تَأَتَّى فلان لحاجته إذا تَرَفَّق لها وأَتاها من وَجْهُها، وتَأَتَّى. القِيامِ . والنَّأَتِّي: التَّهَيُّؤُ للقيام ؛ قال الأَعْنى : أني إذا هِي تأتى قريب القِيامِ ◌َادَى كما قد رأَيْتَ البَهير !! ويقال: جاء فلان يَتأَتَّى أَي يتعرّض المَعْروفِكِ. وأَثَبْتُ الماءَ تَأتِيَّة" وتأثياً أَي سَهْلت سَبِيلِهِ ليخرُج إلى موضع. وأَنَّاه اله: ◌َيّأ . . ويقال: تَأَتَّى لفُلان أَمرُه، وقد أَتَّاه الله تأتِية". ورجل أَقِيّ: نافِذٌ يتأثى للأمور. ويقال : أَتَوْثُ أَثْواً ، لغة في أَتَبْتُهُ ؛ قال خالد بن زهير : يا قَوْمِ، مالي وأَبا ذٌؤيْبٍ كُنْتُ إِذا أَقَوْتُه من غَيْبٍ بَشُمُ عِطْفِي ويَبُزُ تَوْبي، أَرَبْته بِرَيْبِ سکانني وأَنَوْتُه أَقْوَةٌ واحدة. والأُثْوُ: الاسْتِقامة في السير والسرعةُ، وما زال كلامُه على أَتْوٍ واحدٍ أَي طريقةٍ واحدة ؛ حكى ابن الأعرابي: خطَب الأَميرُ فما زال على أَثْوٍ واحدٍ . وفي حديث الزبير: كُنَّا نَرْفِي الأَثْوَ والأُثْوَيْن أَي الدفعةَ والدفعتين، من الأَثْوِ العَدْوِ، يريد رَمْيَ السَّهامِ عن القِيسِيّ بعد صلاة المغرب . وَأَقَوْتُه آتُوهُ أَثْواً وإِنَاوةَ: رَشَوْتُه ؛ كذلك حكاه أبو عبيد، جعل الإثارة مصدراً . والإتاوة * : الرَّشْوةُ وَالخَراجُ؛ قال ◌ُحُنَيّ بن جابر التَّغْلِيّ: ففِي كُلِّ أَسْواقِ العِراقِ إِنَاوَةٌ ، وفي كلِّ مَا باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ قال ابن سيده: وأما أبو عبيد فأنشد هذا البيت على الإقاوَةِ التي هي المصدر، قال: ويقوّيه قوله مَكْسُ دِرْهَم، لأنه عطف عرّض على عرض. وكلّ ما ١ قوله « إذا هي تأتى الخ » تقدم في مادة بهر بلفظ: إذا ما أتى تريد القيام ٢ * ١٤ ١٧ أتي أثا أُخِذِ بِكُرْهٍ أَو قُسِمَ على موضعٍ من الجِيايةِ وغيرِها إِناوَةٌ، وخص بعضهم به الرَّشْوةَ على الماء، وجمعها أُتَّى نادر مثل عُرْوَةٍ وعُرَّى ؛ قال الطّرِمَّاح: لنا العَضُدُ الشُّدِّى على الناسِ، والأُتَّى على كلِّ حافٍ فِي مَعَدّ وناعِلِ وقد كُشْر عَلى أَناوَى ؛ وقول الجَعْدِيّ: فَلَا تَنْتَهِي أَضْغَانُ قَوْمِيَ بينهم وَسَوَأَثُهم ، حتى يَصِيروا مَوالِيا مَوالِيَ حِلْفٍ، لا مَوَالِي قَرابةٍ ، ولكنْ قَطِيناً يَسأَلُون الأثاوِيّا أَي هُمْ خدَم يسألون الخرّاج ، وهو الإتاوةُ؟ قالَ ابن سيده : وإنما كان قياسُه أَن يقول أَناوى كقولنا في عِلاوةٍ وهِراوَةٍ عَلاوى وهَراوى ، غير أَن هذا الشاعر سلك طريقاً أُخرى غير هذه ، وذلك أنه لما كسّر إتاوة" حدث في مثال التكسير همزةٌ بعدِ أَلِفِه بدلاً من ألف فِعالةٍ كهمزة رسائل وكنائن، فصار التقدير به إلى إِقاءٍ، ثم تبدل من كسرة الهمزة فتحة لأنها عارضة في الجمع والسلام مُعْتُلَّ كباب مَطايا وعَطايا فيصير إلى أَنَّى ، ثم تُبْدِل من الهمزة واواً لظُهورها لاماً في الواحد فتقول أَناوى كعَلاوى ، وكذلك تقول العرب في تكسير إِقاوةٍ أَقاوى ، غير أن هذا الشاعر لو فعل ذلك لأفسد قافِيَته ، لكنّه احتاج إلى إقرار الهمزة بمجالها لتصِحّ بعدَها الياءُ التي هي رَوِيُّ القافيةِ كما مَعها من القَوافي التي هي الرّوابيا والأدانِيا ونحو ذلك، ليَزول لفظُ الهمزة، إذ كانت العادةُ في هذه الهمزة أَن تُعَلَّ وتُغَيِّر إذا كانت اللام معتلّة ، فرأَى إِبْدال همزة إِناءِ واواً لِيَزُول لفظُ الهمزةِ التي من عادتها في هذا الموضع أَن ثُعَلَّ ولا نصحٌ لما ذكرنا، فصار الأناويا؛ وقولُ الطّرِّمَاح: وَأَهْلِ الأُتى اللاتي على عَهْدِ ثُبْعٍ ، على « كلّ ذي مالٍ غريب وعاهِن فُسْر فقيل : الأُتِى جمع إِقاوةٍ ، قال : وأُراه على حذف الزائد فيكون من باب رِشْوّة ورُمَّي . والإِتاءُ: الغَلَّةُ وحَمْلُ النخلِ، تقول منْه: أَنّتٍ الشجرة والنخلة تأتو أَتْواً وإناءً ، بالكسر ؛ عن كُرَاعٍ: طلع ثمرها ، وقيل: بَدا صَلاحُها، وقيل: كَثُرَ حَمْلُها، والاسم الإقاوةُ. والإناءُ: ما يخرجِ من إِكالِ الشجر ؛ قال عبدُ الله بن رواحة الأنصاري: مُنالِك لا أبالي نَخْلَ بَعْلٍ ولا تَقْيٍ ، وإن عَظُمَ الإناءُ عنى بهنالِك موضعَ الجهاد أي أَستشهد فأُرْزَق عند الله فلا أُبالي نخلاً ولا زرعاً؛ قال ابن بري : ومثله قول الآخر : وبَعْضُ القَوْلِ ليس له مِنَاجٌ، كمفضٍ الماء: ليس 1 المُرادُ بالإِناء هنا: الزُّبْد . وإِتاءُ النخلة: رَبْعُها وزَكاؤها وكثرة ثَمَرِها، وكذلك إناءُ الزرع رَيْعه، وقد أَتّت النخلةُ وآنَتْ إِيتَاءً وإناءً. وقال الأصمعي : الإناءُ ما خرج من الأرض من الثمر وغيره . وفي حديث بعضهم: كم إناءُ أَرضِك أي رَيْعُها وحاصلُها، كأنه من الإتاوةِ، وهو الخَراجُ. ويقال للبقاء إِذا مُخِضِ وجاء بالزُّبْد: قد جاء أَثْوُ .. والإِتاءُ: النَّماءُ. وأَقَتِ الماشيةُ إِقاءَ: نَمَتْ، والله أَعلم . أنا: أَنَوْتُ الرجلَ وَأَثَبْتُهُ وأَثَوْتُ به وأَثَبْتُ به وعليه أَثْواً وأَنْياً وإثارةً: وسَْيْتُ بِهِ وسَعَيْتُ ١٨ آثا أخا عند السلطان، وقيل: وَسَيْتُ به عند من كان ، من غير أَن يُخَصَّ به السلطانُ، والمصدر الأَثْوُ والأَثْيُ والإثارةُ والإثابة، ومنه سميت الأُثاية١. الموضع المعروف بطريق الجُحْفةِ إلى مكة ، وهي فُعالةٌ منه، وبعضهم يكسر هيزتها. أبو زيد : أَثَيْتُ به آتي إثارةً إِذا أَخبرْتَ بَعُيُوبِهِ الناسَ. وفي حديث أَبي الحرث الأَزْديّ وغريمه: لآتِيَنّ عَلِيّاً فلآئِيَنَّ بِك أَي لِأَشِيَنَّ بك. وفي الحديث: انطلقت إلى عمر آني على أبي موسى الأشعري. الجوهري : أَكا بيِه بأنو ويأتي أيضاً أَي وشى به ؛ ومنه قول الشاعر : ذو نَيْرَبٍ آتٍ ؛ هكذا أورده الجوهري ؛ قال ابن بري صوابه : ولا أكون لكم ذا نَيْرَبِ آن قال : ومثله قول الآخر : وإِنّ امْرَاً يأثر بسادة قَوْمهِ حَرَيٌّ ، لِعَمْرِي، أَن يُدَمَّ ويُشْتَمَا قال: وقال آخر : ولَسْتُ، إِذا وَلَّى الصَّديقُ بِوُدِّهِ ، بُمنْطَلِقِ آثر عليه وأَكْذِبُ قال ابن بري : والمُؤتَني الذي يُكْثِرِ الأَكلَ فيعطش ولا يَرْوى أحا٢: أَحُو أَحُو : كلمة تقال للكبش إذا أُمِر بالفاد. أحيَا : ابن الأثير: أَحْيا، بفتح الهمزة وسكون الحاء ١ قوله « ومنه سميت الاثاية» عبارة القاموس: واثابة، بالضم ويثث، موضع بين الحرمين فيه مسجد نبوي أو بئر دون العرج عليها مسجد لتي ، صلى الله عليه وسلم . ٢ قوله « أحا الخ)» هكذا في الاصل بالحاء ، وعبارة القاموس وشرحه : أجي أجي كذا في الفسخ بالجيم وهو غلط ، والصواب بالجاء وقد أهمله الجوهري ، وهو دعاء النعجة ، يائي ، والذي .في اللسان: اخو احو كلمة تقال للكبش إذا امر بالسفاد وهو عن ابن الدقيش ، فعلى هذا هو واوي . وياء تحتها نقطتان، ماء بالحجاز كانت به غزوة عبيد ابن الحرث بن عبد المُطَلب، ويأتي ذكره في حيا أخا: الأَخُ من النسَبِ: معروف، وقد يكون الصديقَ والصاحِبَ، والأخا، مقصور، والأُخْر لغتان فيه حكاهما ابن الأعرابي؛ وأَنشد الخليج الأَعْيَويّ: قد قلتُ يوماً ، والرّ كاب'. كأنها قَوارِبُ طَيْرٍ حان منها وُرُودُها لِأَخْوَيْنِ كانا خيرَ أَخْوَيْن سِمةً ، وأَسرَعَه في حاجة لي أُريدُها حَمَلَ أَسْرَعه على معنى خَيْرَ أَحْوَينِ وأَمِرَّعَ كقوله : شَرّ يَوْمَيْهَا وَأَغْواهُ لها وهذا نادر". وأَما كراع فقال: أَخْو، بسكون الخاء وتثنيته أَخَوان ، بفتح الخاء ؛ قال ابن سيده : ولا أدري كيف هذا . قال ابن بري عند قوله تقولف التثنية أَخَوان . قال: ويَجيء في الشعر أَخْوان وأَنشد بيت خُلَيْج أيضاً: لأَخْوَيْن كانا خير أَخْوَين. التهذيب: الأَخُ الواحد ، والاثناء أَخَوان، والجمع إخوان وإخوة . الجوهري الأَخُ أَصلِهِ أَخَوٌ، بالتحريك، لأنه جُمِع على آخا مثل آباء ، والذاهب منه واوٌ لأنك تقول في التثنيـ أَخَوانِ ، وبعض العرب يقول أَخانٍ ، على النقْص ويجمع أيضاً على إخْوان مثل خَرَب وخِرْ بَان وعلى إِخْوةٍ وأُخْوةٍ ؛ عن الفراء ، وقد يُتْسَع فيـ فيُراد به الاثنان كقوله تعالى: فإن كان له إِخْوةُ وهذا كقولك إِنَّا فعلنا ونحن فعلنا وأَنتُما اثنان. قال ابن سيده: وحكى سيبويه لا أَخَا، فاعْلَمْ، لكَ فقوله فاعلم اعتراض بين المضاف والمضاف إليه ، كذ أخا الظاهر ، وأجاز أَبر على أن يكون لك خبراً ويكون أَخَا مقصوداً تاماً غير مضاف كقولك لا ◌َصا لك، والجبع من كل ذلك أَخُونَ وآخالٌ وإخْوانٌ وأُخْوان وإِخْوة وأخوة ، بالضم ؛ هذا قول أهل اللغة ، فأَما سبيويه فالأخوة، بالضم، عنده اسم للجمع وليس يَجَمْع ، لأَن فَعْلًا ليس مما يكسّر على فُعْلة، ويدل على أَن أَخاً فَعَل مفتوحة العين جمعهم إيّاها على أَفْعال نحو آخاء ؛ حكاه سيبويه عن يونس ؛ وأنشد أبو علي : وَجِدْثُمْ بَنِيكُمْ دُونَنا، إِذْ تُسِبْتُمْ، وَأَيُّ بَنِي الْآخَاء تَنْبُو مَنَاسِيُهْ ! وحكى اللحياني في جمعه أُخُرّة ، قال : وعندي أَنْه أُخُوّ على مثال فُعُول، ثم لحقت الهاء التأنيث الجمع كالبُعُولةِ والفُحُولةِ، ولا يقال أَخْو وأبو إلاّ مُضافاً، تقول: هذا أَخُوكُ وأَبُوك ومررت بأَخِيك وأبيك ورأيت أخاكَ وأَباكَ ، وكذلك حَموك وهَنُوك وفُوك وذو مال ، فهذه السنة الأسماء لا تكون موحّدة إلا مضافة، وإعرابُها في الواو والياء والألِف لأن الواو فيها وإن كانت من نفس الكلمة فقيها دليل على الرفع، وفي الياء دليل على الخفض ؛ وفي الألف دليل على النصْب ؛ قال ابن بري عند قوله لا تكون موحّدة إلاَّ مضافة وإعرابُها في الواو والياء والألف، قال : ويجوز أن لا تضاف وثُعْرب بالحرّكَاتِ نحو هذا أَبٌ وأَخٌ وحَمٌ وفَمٌ ما خلا قولهم ذو مالٍ فإنه لا يكون إلاَّ مضافاً، وأما قوله عز وجل: فإن كان له إخوةٌ فَلْأُمَّه السُّدُسُِ، فإِنْ الجمع ههنا موضوع موضع الاثنين لأن الاثنين يُوجِبان لها السدُس. والنسبةُ إِلى الأَخِ أَخَوِيّ، وكذلك إلى الأُخت لأنك تقول أَخوات ، وكان يونس يقول أُخْتِيّ، وليس بقياس . وقوله عز أخا وجلّ: وإِخْوَانُهُم يَمُدُونَهم في الغَيِّ؛ يعني بإخوانهم الشياطين لأن الكفار إخوان الشياطين. وقوله : فإخوانكم في الدين أَي قد دَرَّأَ عنهم إيمانُهم وتوبتُهم إنّمَّ كُفْرهم وتَكْثِهم العُهود. وقوله عز وجل : وإلى عادٍ أَخاهم هُوداً؛ ونحوه قال الزجاج، قيل في الأنبياء أَخوهم وإن كانوا كَفّرة، لأنه إنما يعني أنه قد أتاهم بشَر مثلهم من وَلَد أَبيهم آدم، عليه السلام، وهو أَحَجُ، وجائز أن يكون أخاهم لأنه من قومهم فيكون أَفْهَم لهم بأن يأخذوه عن رجُل منهم ، وقولهم : فلان أَخُو كُرْبَةٍ وأَخُو لتزبةٍ وما أَشْبه ذلك أَي صاحبها . وقولهم: إِخْوان العَزَاء وإِخْوانِ العَمَل وما أَشْبه ذلك إِما يريدون أصحابه ومُلازِ مِيه، وقد يجوزِ أَن يَعْنوا به أَنهم إِخوانه أَي إِخْوَتُه الذين وُلِدُوا معه، وإن لم يُولَدَ العَزَاء ولا العمَل ولا غير ذلك من الأغْراض ، غير أَنًا لم نسمعهم يقولون إِخْوة العزاء ولا إِخْوة العمل ولا غيرهما ، إنما هو إِخْوان ، ولو قالوه لجَاز، وكل ذلك على المثَل ؛ قال لبيد : إِنَّمَا يَنْجَحُ إِخْوانِ العَمَلْ يعني مِن دَأَبَ وتحرّك ولم يُقِمْ؛ قال الراعي : على الشَّوْقِ إِخْوان العَزَاءِ هَيُوجُ أَي الذين يَصْبِرُون فلا يَجْزَعون ولا يَخْشعون والذَّين هم أَشْقَّاء العمل والعَزاء. وقالوا: الرُّمْح أَخِوك وربما خانَك. وأَكثرُ ما يستعمل الإِخْوانُ فِي الأَصْدِقَاء والإخوةُ في الولادة، وقد جمع بالواو والنون ، قال عَقِيلُ بن ◌ُلَّقَةِ المُرِّيّ: وكان بَنُو فَزَارةَ شَرَّ قومٍ ، وكُنْتُ لهُم كَشَرْ بَنِي الأُخِينا قال ابن بري : وصوابه :