Indexed OCR Text

Pages 301-320

عون
عين
ومَعَانُ: موضع بالشام على قرب مُوتة؛ قال عبد الله
ابن رواحة :
أَقامتْ ليلَتين على معانٍ ،
وأَعْقَبَ بعد فَتَرَتَها ◌ُجُمومُ
عين: العَيْنُ : حاسة البصر والرؤية، أننى ، تكون
للإنسان وغيره من الحيوان. قال ابن السكيت: العَينُ
التي يبصر بها الناظر، والجمع أَعْيان وأَعْيُن وأَعْيُنات؟
الأخيرة جمع الجمع والكثير ◌ُيون ؛ قال يزيد بن
عبد المدان :
ولكِنَّنِي أَعْدُو، عَلِيَّ مُفاضةٌ
دِلاصٌ، كأَعْيانِ الجراد المُنظّمِ
وأَنشد ان بري :
بأَعْيُنات لم يُخالِطْها القَذى
وتصغير العين ◌ُيَيْنَةٌ ؛ ومنه قيل ذو العُيَيْنَتَين
للجاسوس ، ولا تقل ذو العُوَيْنَتين. قال ابن سيده:
والعَيْنُ الذي يُبْعتَ لِيَتجسس الخبرَ، ويسمى ذا
العَيْنَين، ويقال تسميه العرب ذا العينين وذا العُوينتين،
كله بمعنى واحد . وزعم اللحياني أَن أَعْيُناً قد يكون
جمع الكثير أيضاً ؛ قال الله عز وجل: أَنْهُمْ أَعْيُنٌ
ينصِرون بها؛ وإنما أراد الكثير. وقولهم: بعَيْنِ
ما أَرَيَنْك ؛ معناه ◌َجِّل حتى أَكون كأَني أَنظر
إليك بعَيْنِي . وفي الحديث : أَن موسى، عليه السلام،
فَقَأَ عَينَ مَلَك الموت بصكَّةٍ مكه ؛ قيل : أَراد
أنه أَغلظ له في القول ، يقال: أَتيته فلَطَمَ وجهي
بكلام غليظ ، والكلام الذي قاله له موسى قال :
أُحَرِّجُ عليك أَن تَدْنوَ مني فإني أُحرِّجُ داري ومنزلي،
فجعل هذا تغليظاً من موسى له تشبيهاً بفَقْءُ العَين ،
وقيل: هذا الحديث مما يُؤْمَنُ به وبأمثاله ولا يُدخَل
في كيفيته. وقول العرب: إذا سقطت الجبهةُ نظرتٍ
الأَرضَ بإحدى ◌َيْفيْها ، فإذا سقطت الصَّرْفة
نظرت بهما جميعاً ؛ إنما جعلوا لما عَيْنين على المثل .
وقوله تعالى : ولِتُصْنع على عَيْنِي؛ فسره ثعلب فقال:
لِتُرَبَّى من حيث أَراك. وفي التنزيل: واصْنَع الفُلك
بأَعْيُفِنا ؛ قال ابن الأنباري : قال أصحاب النقل
والأخذ بالأَثر الأَعْيُنُ يريد به العَينَ ، قال: وعَينُ
الله لا تفسر بأكثر من ظاهرها ، ولا يسع أحداً أن
يقول: كيف هي، أو ما صفتها! وقال بعض المفسرين:
بأعيننا بإبصارنا إِليك ، وقال غيره : بإشفاقنا عليك ،
واحتج بقوله : ولِتُصْنَع على عَيْنِي؛ أَي لِتُغْذَّى
بإشفاقي ، وتقول العرب : على عَيْنِي قصدْتُ زيداً؛
يريدون الإِشْفاق. والعَيْنُ: أَن تصِيبَ الإنسانَ
بعينٍ. وعانَ الرجلَ يَعِينُه عَيْناً، فهو عائن، والمصاب
مَعِينٌ، على النقص، ومَعْيونٌ ، على التمام : أَصابه
بالعين . قال الزجاج : المَعِينُ المُصابُ بالعين ،
والمعيون الذي فيه عينٌ ؛ قال عباس بن مرداس :
قد كان قو ◌ْمُكَ يجْسَبونك سيِّداً،
وإِحالُ أَنك ◌َسَيِّدٌ مَعْيونُ
وحكى اللحياني: إِنك لجميل ولا أَعِنْكَ ولا أَعِينُك؟
الجزم على الدعاء ، والرفع على الإخبار، أي لا أُصيبك
بعين. ورجل معنيانٌ وعَيونٌ: شديد الإصابة بالعين ،
والجمع ◌ُيُنٌ وعِينٌ، وما أَعْيَنه. وفي الحديث:
العين حق وإذا اسْتُفْسِلتم فاغْسِلوا . يقال : أَصابت
فلاناً عين ◌ٌ إِذا نظر إليه عدوّ أَو حسود فأثرت فيه
فمرض بسببها . وفي الحديث : كان يُؤْمَرُ العائنُ
فيتوضأُ ثم يَغْتَسِل منه المَعِين. وفي الحديث : لا
رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَينٍ أَو ◌ُحمَةٍ ؛ تخصيصه العين والحمة
لا يمنع جواز الرقية في غيرهما من الأمراض لأنه أمر
بالرقية مطلقاً، ورقى بعض أصحابه من غيرهما، وإنما
٣٠١

عين
عین
معناه لا ◌ُقْبَةٍ أَولى وأَنفعُ من رُقية العين والحُمة .
وتعَيِّنَ الإبلَ واعْتانها: اسْتَشْرَفها لِيَعِينها ؛
وأَنشد ابن الأعرابي :
يَزِينُها للناظِرِ المُعْتانِ
◌َخَيْفٌ قريبُ العَهْدِ بالْحَيْرَانِ
أَي إِذا كان عهدها قريباً بالولادة كان أَضخم لضرعها
وأَحسن وأَشْدّ امتلاء. وتعَيَّنَ الرجلُ إِذا تشَوَّةَ
وتأنى ليصيب شيئاً بعينه . وأَعانها كاعتانها. ورجل
عيونٌ إِذا كان نَجيءَ العين ؛ يقال : أَتِيت فلاناً فما
عَيْنَ لي بشيء وما عَيْنَني بشيء أَي ما أَعطاني شيئاً .
والعَيْنُ والمُعاينة: النَّظَرُ، وقد عايَنَهُ مُعاينة
وعِياناً. ورآه عِياناً: لم يشك في رؤيته إياه. ورأيت
فلاناً عِياناً أَي مواجهة . قال ابن سيده : ولقيه عِياناً
أَي مُعاينة، وليس في كل شيء قيل مثل هذا ، لو
قلت لِيحاظاً لم يجز ، إنما يُحكى من ذلك ما سع.
وتعَيِّنْتُ الشيءَ: أَبصرته ؛ قال ذو الرمة :
تُخَلَّى فلا تَنْبُو إِذا ما تعَيَّنَتْ
بها تَنْبَحَاً، أَعْنَاقُها كالسّبائك
ورأيتُ عائنة من أصحابه أَي قوماً عاينوني . وهو
عبدُ عَيْنٍ أي ما دمت تراه فهو كالعَبد لك، وقيل :
أَي ما دام مولاه براه فهو فارِهٌ وأَما بعده فلا ؛ عن
اللحياني؛ قال: وكذلك تُصَرِّفه في كل شيءٍ من
هذا كقولك هو صديقُ عَيْنٍ . ويقال للرجل يُظهِر
لك من نفسه ما لا يَفِي به إذا غاب : هو عَبْد عَينٍ
وصديقُ عين ؛ قال الشاعر :
ومَنْ هو عبْدُ العَينِ، أَما لِقاؤه
فَحُلْوٌ، وأَمَا غَيْبُه فَظَنُونُ
ونَعِمَ اللهُ بِك ◌َيْنَاً أَي أَنْعَبها. ولقيته أَدْنَى
عائنةٍ أَي أَدْنى شيء تدر كه العينُ.
والعَيَنُ: عِظَمُ سوادِ العين وسَعَتُها. ◌َيِنَ
يَعْيَنُ عَيَنَاً وعِيْنَةٌ حسنة؛ الأخيرة عن اللحياني ،
وهو أَعْيَنُ وإنه لبَيِّنُ العِينةِ ؛ عن اللحياني ، وإنه
لأَعْيَنُ إِذا كان ضخم العين واسعتها، والأُنثى عَيْناء،
والجمع منها عينٌ، وأَصله فُعْل بالضم، ومنه قيل
لبقر الوحش عينٌ، صفة غالبة. قال الله عز وجل :
وحُورٌ عِينٌ. ورجل أَعْيَنُ: واسع العَين بَيِّنُ
العَيَنِ؛ والعِينُ: جمع عَيْنَاء، وهي الواسعة العين.
وفي الحديث : إن في الجنة لِمُجْتَمَعَاً للحور العين .
وفي الحديث : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
أمر بقتل الكلاب العِينِ ، هي جمع أَعْيَنَ. وحديث
اللَّعَانِ: إِن جاءت به أَعْيَنَ أَدْعَج . والنورُ أَعْيَنُ
والبقرة عَيْناء. قال ابن سيده: ولا يقال نور أَعْيَنُ
ولكن يقال الأَعْيَنُ ، غير موصوف به، كأنه نقل
إلى حدّ الاسمية. وقال ابن بري: يقال عَيِنَ الرجلُ
يَعْيَنُ عَيَنَاً وعِينَةٌ، وهو أَعْيَنُ.
وعُيُون البقر : ضرب من العنب بالشام ، ومنهم من
لم يَخُصّ بالشام ولا بغيره ، على التشبيه بعيون البقر
من الحيوان ؛ وقال أبو حنيفة : هو عنب أسود ليس
بالحالِكِ، عِظامُ الحَبّ ◌ُدَحْرَجٌ يُزَبْبُ، وليس
بصادق الحلاوة. وثوب "مُعَيِّنٌ: فِي وَسْيِه ترابيع
صِغار تُشَبَّه بعُيون الوحش. وثؤْرٌ مُعَيِّنٌ: بين
عينيه سواد ؛ أَنشد سيبويه :
فكأَنْه لَهِقُ السَّرَاةِ ، كأنه
ما حاجِيَيْهِ مُعَيِّنٌ بسَوَادِ!
والعِينةُ للمشاة: كالمَحْجِرِ للإِنسانِ، وهو ما حول
العين. وسّاة عَيْنَاء إِذا اسوَدّ عِينَتُها وابيضّ سائرها
وقيل: أَو كان بعكس ذلك. وعَيْنُ الرجل
١ قوله (( ما حاجبيه الخ)» هكذا في الاصل والتهذيب.
٣٠٢

عین
عین
مَنْظَرُهُ . والعَيْنُ : الذي ينظر للقوم ، يذكر
ويؤنث ، سمي بذلك لأنه إنما ينظر بعينه ، وكأنّ
نقْلَهُ من الجزء إلى الكل هو الذي حملهم على تذكيره،
وإلا فإن حكمه التأنيثُ ؛ قال ابن سيده: وقياس
هذا عندي أن من حمله على الجزء فحكمه أن یؤنته ،
ومن حمله على الكل فحكمه أن يذكره ؛ وكلاهما
قد حكاه سيبويه ؛ وقول أبي ذؤيب :
ولو أَنَّنِي اسْتَوْدَعْتُهُ الشمسَ لَارْتَقَتْ
إليه المنايا عَيْنُها ورَسُولُها
أَراد نفسها. وكان يجب أن يقول أَعينها ورسلها لأن
المنايا جمع، فوضع الواحد موضع الجمع ، وبيت أبي
ذؤيب هذا استشهد به الأزهري على قوله العَيْنُ
الرّقيب، وقال بعد إيراد البيت : يريد رقيبها؛ وأنشد
أيضاً لجميل :
كَمِى اللهُ فِي عَيْنَيْ بُتَيْنَةَ بالقَذَى ،
وفي الغُرّ من أنيابها بالقَوادح
وقال : معناه في رَقيبيها اللذين يَرْقُبانها ويحولان بيني
وبينها ، وهذا مكان يحتاج إلى محافَقة١ الأزهري عليه،
وإلا فما الجمع بين الدعاء على رقيبيها وعلى أنيابه ،
وفيما ذكره تكلف ظاهر. وفلانٌ عَيْنُ الجيش :
یریدون رئيسه .
والاغْتِيَانُ: الارْتِيادُ. وبعثنا عَيْناً أَي طليعة
يَعْتَانُنا ويَعْنانُ لنا أَي يأتينا بالخبر. والمُعْتَانُ:
الذي يبعثه القوم رائداً . حكى اللحياني : ذهب فلان
فاعْتَانَ لنا مِنْزِلاً مُكْلِئاً فعَدَّاه أَي ارْتادَ لنا
منزلاً ذا كَلإٍ . وعانَ لهم : كاعتانَ؛ عن الحَجَريّ؛
وأنشد لناهض بن ثومة الكلابي :
يُقاتِلُ مَرَّةٌ ويَعِينُ أُخْرَى ،
· فقَرَّتْ بِالصَّغَارِ وبالهَوَانِ
١ قوله: محافقة، هكذا في الأصل؛ والأنصح مُحافّة.
واعتانَ لنا فلانٌ أَي صار عَيْناً أَي رَبيئة" ، وربما
قالوا عانَ علينا فلاتٌ يَعِينُ عيانةٌ أَي صار لهم عَيناً.
وفي الحديث: أَنْه بعث بسْبَسَةَ عَيْناً يومَ بَدْرٍ أَي
جاسوساً . واعْتانَ له إِذا أَناه بالخبر . ومنه حديث
الحُدَيْبية: كانَ اللهُ قد قطَعَ عَيْناً من المشركين
أَي كفى الله منهم من كان يَرْصُدُنا ويتَجَسَّسُ علينا
أَخْبارَنا، ويقال: اذْهَبْ واعْتَنْ لي منزلاً أَي
ارْتَدْهُ. والعَيْنُ: الدَّيْدَبَانُ والجاسوسُ. وَأَعْيَانُ
القوم : أَشرافهم وأَفاضلهم ، على المَثَل بشَرَفٍ
العَيْنِ الحاسة.
وابْنا عِيانٍ : طائرانٍ يَزْجُرُ بهما العربُ كَأَنهم
يَرَوْنَ مَا يُتَوَقَّعِ أَوِ يُنْتَظَرُ بهما عِياناً ، وقيل:
ابْنا عِيانٍ خَطَّانِ يُخَطَّانِ في الأرض يزجر بهما
الطير ، وقيل : هما خَطَّانِ يَخُطُونها للعِيافة ثم
يقول الذي يَخُطُهما: ابْنَيْ عِيان١ْ، أَشْرِعا البَيان؛
وقال الراعي :
وأَصْفَرَ عَطَّافٍ، إذا راحَ رَبُّه
جرى ابْنا عِيانٍ بالشّواء المُضَهَّبِ
وإنما سميا ابني عِيَانٍ لأَنهم يُعايِنُونَ الفَوْزَ والطعامَ
بهما، وقيل : ابنا عيانٍ قِدْحانٍ معروفان ، وقيل:
هما طائران يزجر بهما يكونان في خط الأرض ، وإذا
علم أَن القامر يَفُوزُ قِدْحُهُ قيل : جرَى ابْنا عِيانٍ.
والعَيْنُ: عَيْنُ الماء.
والعَيْنُ : التي يخرج منه الماء . والعَيْنُ: يَنْبُوع
الماء الذي يَنْبُع من الأرض ويجري ، أنثى، والجمع
أَعْيُنٌ وعُيُونٌ . ويقال: غارَتْ عَينُ الماء. وعَينُ
الرّكِيَّة : مَفْجَرُ مائها ومَنْبَعُها . وفي الحديث:
خيرُ المالِ عَيْنٌ سَاهِرَةٌ لَعَيْنٍ نائمةٍ؛ أَراد عَينَ
١ قوله ((ابني عيان الخ)» كذا بالاصل، والذي في القاموس والمحكم:
ابناء بالالف .
٣٠٣

مین
عين
الماء التي تجري ولا تنقطع ليلاً ونهاراً، وعَينُ صاحبها
نائمة فجعل السهر مثلاً لجريها ؛ وقوله أنشده ثعلب :
أُولئك عَيْنُ الماء فيهم، وعِنْدَهُمْ،
· من الخِيفَةِ، الْمَنْجاةُ والمُتحَوَّلُ
فسره فقال: عينُ الماء الحياة الناس. وحقَرْتُ حتى
عِنْتُ وأَعْيَنْتُ: بلغْتُ العُيونَ، وكذلك أَعانَ
وأَعْيَّنَ : حفر فبلغ العُيونَ. وقال الأزهري :
حقَرَ الحافرُ فَأَعْيَنَ وأَعَانَ أَي بلغ العُيون. وعَيْنُ
القَناةِ: مَصَبٌ مائها. ومالا مَعْيُونٌ: ظاهر، تراه
العَينُ جارياً على وجه الأرض ؛ وقول بدر بن عامر
الهذلي :
مالا يَجِمُ لحافِرٍ مَعْيُون
قال بعضهم: جَرّ على الجِوارِ، وإِنما حكمه مَعْيُونٌ
بالرفع لأنه نعت لماء ؛ وقال بعضهم : هو مفعول
بمعنى فاعل. وماء مَعِينٌ: كَمَعْيُونٍ، وقد اخْتُلِفَ
في وزنه فقيل: هو مَفْعُولْ وإن لم يكن له فعل ،
وقيل : هو فَعِيلٌ من المَعْنِ ، وهو الاستقاء ، وقد
ذكر في الصحيح. أبو سعيد: عَيْنٌ مَعْيُونة لها مادّة
من الماء ؛ وقال الطَّرْمَّاحُ :
ثم آلَتْ، وهي مَعْيُونَةٌ،
من بَطِيءِ الضَّهْلِ نَكْزِ المَهامي
أَراد أَنها طَمَتْ ثم آلت أَي رجعت. وعانَّتِ
البثْرُ عَيْناً: كثر ماؤها. وعانَ الماءُ والدّمْعُ يَعِينُ
عَيْناً وعَيّناناً، بالتحريك: جَرى وسال . وسِقاء
عَيَّنٌ وعَيِّنٌ، والكسر أكثر، كلاهما إِذا سال ماؤه؛
عن اللحياني ؛ وقيل : العَيِّنُ والعَيْنُ الجديد، طائية؟
قال الطرماح :
قد اخْضَلَّ منها كلُّ بالٍ وعَيْنِ،
وجَفَّ الرَّوايا بالمَلَا المُتَبَاطِنِ
وكذلك قربة عَيْنٌ: جديدة، طائية أيضاً؛ قال :
ما بالُ عَيْنِيَ كالشَّعِيبِ العَيْنِ
وحمل سيبويه عَيِّناً على أَنه فَيْعَل مما عينه ياء ، وقد
كان يمكن أن يكون فَوْعَلًا وفَعْوَلاً من لفظ العين
ومعناها، ولو حكم بأحد هذين المثالين لحمل على
مألوف غير منكر ، ألا ترى أَن فَعْوَلاَ وفَوْعلًا لا
مانع لكل واحد منهما أن يكون في المعتل كما يكون
في الصحيح ؟ وأما فيعل ، بفتح العين ، مما عينه باء
فعزيز، ثم لم تمنعه عزة ذلك أن حكم بذلك على عَيِّنٍ؟
وعَدَلَ عن أن يحمله على أحد المثالين اللذين كل واحد
منهما لا مانع له من كونه في المعتل العين كونه في
الصحيحها ، فلا نظير لعَيْنٍ ؛ والجمع عيائن ؛ همزوا
لقربها من الطَّرّف. الأصمعي: عَيَّنْتُ القربة إذا
صبيت فيها ماء ليخرج من تخارزها فتنسدّ آثار الحَر ◌ْزِ
وهي جديدة ، وسَرَّبْتُها كذلك . وقال الفراء :
الثَّعَيُّنُ أن يكونَ في الجلد دوائر رقيقة؛ قال القطاعيّ:
ولكنّ الأُدِيمَ إذا تَفَرِّى
بِلِّ وتَعَيُّناً، غَلَبَ الصَّاعا
الجوهري : عَيّنْتُ القِرْبةَ صَبَبْتُ فيها ماء لتتفتح
عُيُونُ الْخُرَزَ فتنسدّ؛ قال جرير :
بلى فارْفَضَّ دَمْعُكُ غيرَ نَزْرٍ ،
كما عَيَّنْتَ بِالسَّرَبَ الطّابا
ابن الأعرابي: تَعَيَّنتْ أَخْفافُ الإبل إذا نَقِبَتْ
مثل تَعَيُّنِ القِرْبة. وتَعَيِّنْتُ الشخصَ تَعَيُّ] إذا
رأَيته. وعَيْنُ القِيلة: حقيقتها. والعَيْنُ من السحاب:
ما أَقبل من ناحية القِيْلة وعن بمينها، يعني قبلة العراق.
يقال: هذا مَطَرُ العَيْنِ، ولا يقال ◌ُطِرْنا بالعَيْنِ.
وقال ثعلب : إِذا كان المطر من ناحية القبلة فهو مطر
العَيْنِ ، والعَيْنُ: اسم لما عن يمين قبلة أَهل العراق،
٣٠٤

عین
عين
وكانت العرب تقول: إِذا نَشَأَتِ السحابة من قِبَلٍ
العَين فإنها لا تكاد تخْلِفُ أَي من قِبَلِ قبلة أَهل
العراق. وفي الحديث: إِذا نَشَأَتْ تَجْرِيَّةٌ ثم
تَشاءمت فتِلْك عَيْنٌ غُدَيْقةٌ، هو من ذلك، قال:
وذلك أُخْلَقُ للمطر في العادة؛ وقال: تقول العرب
مُطِرْقا بالعَيْنِ، وقيل: العَيْنُ من السحاب ما أَقبل
عن القِيْلة ، وذلك الصُّفْعُ يسمى العَيْنَ ؛ وقوله :
تشاءمت أي أخذت نحو الشأم ، والضمير في تشاءمت
المسحابة فتكون بجرية منصوبة ، أَو للبحرية فتكون
مرفوعة١. والعَيْنُ: مطر أَيام لا يُقْلِعُ ، وقيل:
هو المطر يَدُوم خمسة أيامٍ أَو ستة أَو أَكثر لا يُقْلِعُ؛
قال الراعي :
وأَنآءُ حَيٍ تحتَ عَيْنٍ مَطِيرَةٍ
عِظامِ البُيوتِ يَنْزِلُون الرّوابيا
يعني حيث لا تخفى بيوتهم٢ ، يريدون أن تأتيهم
الأضياف ، والعَيْن: الناحية، والعَيْنُ: عَيْنُ
الرّكْبة. وعَيْنُ الركبة : ثُقْرة في مُقَدّبها، ولكل
ركبة عينان ، وهما نقرتان في مُقَدَّتها عند الساق .
والعَيْنُ : عَيْنُ الشمس، وعَيْنُ الشمس: مُعاعها
الذي لا تثبت عليه العَيْن ، وقيل : العَينُ الشمس
نفسها . يقال: طلعت العَيْنُ وغابت العَيْن ؛ حكاه
اللحياني. والعَينُ: المالُ العَنيدُ الحاضر الناضُ. ومن
كلامهم : عَيْنٌ غيرِ دَيْنٍ. والعَيْن: النَّقْدُ ؛ يقال:
اشتريت العبد بالدين أو بالعَيْنِ؛ والعَيْنُ الدينار
كقول أبي المِقْدام :
حَبَشَيْ له ثمانون عيناً ،
بين عَيْنَيْهِ قد يَسُوق إِفالا
١ قوله: أو البحرية فتكون مرفوعة، هكذا أيضاً في النهاية .
٢ قوله ((حيث لا تخفى بيوتهم» الذي في المحكم: حيث لا تخفى
نيرانهم .
أراد عبداً حبشيّاً له ثمانون ديناراً ، بين عينيه : بين
بعيني رأسه . والعَيْنُ: الذَّهَبُ عامَّةً. قال سيبويه:
وقالوا عليه مائةٌ عَيْناً، والرفع الوجه لأنه يكون
من اسم ما قبله، وهو هو . الأزهري: والعَيْنُ
الدينار. والعَيْنُ في الميزان: المَيْلُ، قيل : هو
أَن تَرْجَحَ إحدى كفْنيه على الأُخْرى، وهي أُنثى.
يقال: ما في الميزان عَيْنٌ، والعرب تقول : في هذا
الميزان عين أَي في لسانه مَيْلٌ قليل أَو لم يكن مستوياً.
ويقولون: هذا دينارٌ عَيْنٌ إِذا كان مَيّالاً أَرْجَحَ
بمقدار ما يميل به لسان الميزان. قال الأزهري: وعَيْنُ
سبعةٍ دنانيرَ نصفُ دانِقٍ. والعَيْنُ عند العرب:
حقيقة الشيء . يقال: جاء بالأمر من عَيْنٍ صافِيةٍ أَي
من فَصِّه وحقيقته . وجاء بالحق بعينه أي خالصاً
واضحاً. وعَيْنُ كل شيء: خياره . وعَيْنُ المناع
والمال وعِينَتُه: خِيارُهُ، وقد اعْتانَهُ. وخَرَجَ فِي عِينَةٍ
ثيابهِ أَي في خيارها . قال الجوهري : وعِينَةُ المالِ
خيارُهُ مثل العِيمَةِ. وهذا ثوبُ عِينَةٍ إذا كان حَسَناً
في مَرْآةِ العَيْن. واعْتانَ فلانٌ الشيءَ إِذا أَخذ
عِينَتَه وخِيارَه . والعِينَةُ: خيار الشيء، جمعها
عِيَنٌ ؛ قال الراجز :
فاعْتانَ منها عِينَةٌ فاخْتارَها ،
حتى اشْتَرَى بَعَيْنِهِ خِيارَها
واعْتَانَ الرجلُ إِذا اشْترى الشيء بنَسِيئة . وعِينةُ
الخيل : جيادُها ؛ عن اللحياني. وعَيْنُ الشيء : نفسه
وشخصه وأَصله، والجمع أَعْيانٌ. وعَيْنُ كل شيءٍ:
نفسه وحاضره وشاهده. وفي الحديث: أَوّهْ عَيْنُ
الرّبا أَي ذاته ونفسه . ويقال: هو هو عَيناً، وهو
هو بِعَيْتِهِ، وهذه أَعْيانُ دراميِك ودراهِمُك
بأَعْيانِها ؛ عن اللحياني، ولا يقال فيها أَعْيُنٌ ولا
٢٠ * ١٣
٣٠٥

عين
عين
عُيُون . ويقال: لا أَقبل إلا درهمي بعَيْنِهِ، وهؤلاء
إخوتك بأعيانهم ، ولا يقال فيه بأعينهم ولا ◌ُيونهم.
وعَيْنُ الرجل : شاهِدُهُ ؛ ومنه قولهم: الفَرَسُ
الجوَاد عَيْنُه فِرارُه؛ وفِرارُه إذا رأيته تقَرَّسْتَ
فيه الجَوْدَة من غير أَن تَفِرَّ، عن عَدْوٍ أَو غير
ذلك . وفي المثل: إِن الجوادَ عَيْنُه فِرارُه. ويقال:
إن فلاناً لكريمٌ عَيْنُ الكرم. ولا أَطلُبُ أَثْراً بعد
عَيْنٍ أَي بعد مُعاينة؛ معناه أي لا أَترك الشيء وأَنا
أُعاينه وأَطلب أَثره بعد أن يغيب عني ، وأَصله أَن
رجلًا رأَى قاتلَ أَخيه ، فلما أراد قتله قال أَفْتَدي
بمائة ناقة ، فقال : لست أَطلب أَثْراً بعد عَيْنٍ، وقتله.
وما بها عَيْنٌ وعَيَنٌ، بنصب الياء، والعين وعائنٌ
وعائِنةٌ أَي أَحد، وقيل: العَيْنُ أَهل الدار ؛ قال
أبو النجم :
تَشْرَبُ ما فِي وَطْبِهَا قَبْلَ العَيَنْ،
"تُعارِضُ الكلبَ إِذا الكلبُ وَحْنْ
والأعيانُ : الإخوة يكونون لأب وأم ولهم إِخْوَة
لعَلَأَتٍ . وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه : أَن
أَعيانِ بني الأُمّ يتوارثون دون بني العَلاتِ ؛ قال :
الأعيانُ ولد الرجل من امرأة واحدة ، مأخوذ من
تَيْنِ الشيء وهو النفيس منه ؛ قال الجوهري : وهذه
الأُخرّة تسمى المُعاينة، والأقرانُ: بنو أُمّ من
رجالٍ مَنْتَّى ، وبنو العَلأَتِ : بنو رَجُل من أمهات
◌َْتَّى ، وفي النهاية: فإذا كانوا لأُم واحدة وآبَاءٍ تَشْتى
فهم الأخياف ؛ ومعنى الحديث : أَن الإخوة من
الأب والأم يتوارثون دون الإخوة للأب . وعَيْنُ
القوس : التي يقع فيها البُنْدُقُ .
وعَيَّنَ عليه: أَخبر السلطانَ بِسَاويه، شاهداً كان أَو
غائباً. وعَيِّنَ فلاناً: أَخبره بمساويه في وجهه ؛ عن
اللحياني. والعَيْنُ والعِينةُ: الرِّبا. وعَيِّنَ التاجرُ:
أَخذ بالعِينةِ أَو أَعطى بها . والعِينةُ: السَّلَفُ،
تعَيَّنَ عِينَةٌ وعَيَّنه إياها.
والعَيَنُ : الجماعة ؛ قال جندلُ بن المُثْنَّى:
إِذا رآني واحداً أَو في عَيَنْ
يَعْرِ فُني، أَطِرَقِ إِطراقَ الطُّحَنْ
الأزهري: يقال عَيْنَ التاجرُ يُعَيْنُ تَعْبِيناً وعِينة
قَبيحة ، وهي الاسم، وذلك إذا باع من رجل سلعة
بثمن معلوم إلى أجل معلوم ، ثم اشتراها منه بأقل
من الثمن الذي باعها به ، وقد كره العينة أكثر
الفقهاء ورُويَ فيها النهيُ عن عائشة وابن عباس . وفي
حديث ابن عباس: أَنه كره العِينةَ؛ قال : فإن
اسْترى التاجر بحَضْرَةٍ طالبِ العِينةِ سِلْعة من آخر
بثمن معلوم وقبضها ، ثم باعها من طالب العينة بثمن
أكثر مما اسْتراه إلى أجل مسمى، ثم باعها المشتري من
البائع الأول بالنّقد بأقل من الثمن الذي اسْتراها به ،
فهذه أيضاً عِينةٌ، وهي أَهون من الأولى، وأكثر
الفقهاء على إجازتها على كراهة من بعضهم لها ، وجملة
القول فيها أنها إذا تعَرَّت من شرط يفسدها فهي جائزة،
وإِن اسْتراها المُتَعَيِّنَّ بشرط أَن يبيعها من بائعها
الأول فالبيع فاسد عند جميعهم، وسميت عينة
لحصول النَّقْدِ لطالب العِينةِ، وذلك أَن العِينة
اسْتِقِاقُها من العَيْنِ ، وهو النّقدُ الحاضر ويُحْصُلُ
" له من فَوْرِه، والمشتري إِنما يشتريها ليبيعها بعَيْنِ
حاضرة تصل إليه مُعَجَّلة ؛ وقال الراجز :
وعَيْنُه كالْكَالِء الضَّمَارِ
يريد بعَيْه حاضِرَ عَطِيْتِهِ ، يقول : فهو كالمضمار ،
وهو الغائب الذي لا يُرْجَى.
وصَنّع ذلك على عَيْنٍ وعلى عَيْنِينٍ وعلى عَمْدٍ ◌َينٍ
٣٠٦

عين
عين
وعلى عَمْدٍ عَيْنِين كل ذلك بمعنى واحد أَي عَمْداً ؛
عن اللحياني. ولقيته قبلَ كلِّ عائِنةٍ وعَيْنٍ أَي قبل
كل شيء. ولقيته أَولَ ذي ◌َيْنٍ وعائنةٍ وأَوَّلَ
عينٍ وأَوَّلَ عائنةٍ وأَدنى عائِنةٍ أَي قبل كل شيء
أَو أَول كل شيء. ولقيته "مُعاينةً ولقيته عَينَ مُنَّةَ
ومُعاينةٍ ، كل ذلك بمعنى أي مواجهةً ، وقيل : لقيته
عَيْنَ مُنَّةٍ إِذا رأيته عياناً ولم يَرَك. وأعطاه ذلك
عَينَ مُنَّةٍ أَي خاصةً من بين أصحابه . وفعلت ذلك
عَمْدَ عَيْنٍ إِذا تعمَّدْته بجدّ ويقِين ؛ قال امرؤ
القبس :
أَبْلِغْا عَنْي الشُّوَيْعِرَ أَني ،
عَمْدَ عَينٍ، قَلَّدْتُهُنَّ حَريما
قال ابن بري : الشُّوَ يْعِرُ يعني به محمد بن حُمْوانَ،
وكذلك فعلته عمداً على عَيْنٍ ؛ قال خُفَافُ بن
ثُدْبة السُّلميّ:
فإِن تَكُ خَيْلي قد أُصِيبَ صِيمُها،
فعمداً، على عَيْنٍ، تيَسْمْتُ مالكا
والعَينُ: طائر أَصفر البطن أَخضر الظهر بعِظَم
القُمْرِي" .
والعيانُ: حَلْقَةُ السِّنَّة، وجمعها عُيُنٌ . قال ابن
سيده: والعِيانُ حَلْقة على طَرَف اللُّومَة والسُّلْبِ
واللَّجْرَينِ، والجمع أَعْيِنةٌ وعُينٌ ؛ سيبويه: ثقلوا
لأن الياء أَخْف عليهم من الواو ، يعني أنه لا يُحْمَلُ
باب ◌ُيُنٍ على باب خُونٍ بالإجماع لخفة الياء وثقل
الواو ، ومن قال أُزْرٌ فخفف ، وهي التميمية ، لزمه
أَن يقول عينٌ فيكسر فتصح الياء، ولم يقولوا ◌ُيْنٌّ
كراهية الياء الساكنة بعد الضمة . قال الجوهري :
والعِيَانُ حديدة تكون في مَناعِ القَدَّانِ ، والجمع
عِينٌُ، وهو فُعْلٌ، فتقلوا لأن الياء أَخْف من الواو.
قال أَبو عمرو: الُّومَةُ السَّنَّةُ التي تحرث بها الأرض،
فإِذا كانت على الفَدَّان فهي العِيانُ، وجمعه ◌ُيُنْ
لا غير ؛ قال ابن بري : تكون في مَتَاعِ الفَدَانِ
بالتخفيف ، والجمع ◌ُيُنٌ ، بضمتين ، وإِن أَسكنت
قلت ◌ُيْنٌ مثل ◌ُسْلٍ، قال: وقال أبو الحسن
الصِّقَلِّ القَدَانُ ، بالتخفيف ، الآلة التي يحرث بها ،
والفَدَّانُ ، بالتشديد ، المَبْلَغُ المعروف .
ويقال: عَيَّنَ فلانٌ الحربَ بيننا إِذا أَدَّرْها. وعِينَةُ
الحرب : مادّتُها ؛ قال ابن مقبل :
لا تَخْلُبُ الحربُ مني، بعد عينتِها،
إِلاَّ ◌ُلالَةَ سِيدٍ ماردٍ سَدِمٍ
ورأيته بعائنة العَدُوّ أَي بحيث تراه ◌ُيُونُ العَدُوّ.
وما رأَيت ثمَّ عائنةٌ أَي إنساناً. ورجل عَيِّنٌ:
سريع البكاء .
والمَعانُ: المَنْزِل، يقال: الكوفة مَعَانٌ منا أَي
منزل ومَعْلَم؛ قال ابن سيده: وقد ذكر في الصحيح
لأنه يكون فَعَالاً ومَفْعَلًا، وتعَيَّنَ السِّقَاءُ: رَقَّ
من القِدَم ، وقيل : التَّعَيُّنُ في الجلد أن يكون فيه
دوائر رقيقة مثل الأَعْيُن ، وليس ذلك بقوي .
وسِقِاٌ عَيْنٌ ومُتَعَيِّنٌ إِذا رَقَّ فلم يُمْسك الماءَ .
يقال: بالجلد ◌َيَنٌ ، وهو عيب فيه ، تقول منه :
تعَيَّنَ الجلد ؛ وأنشد لرؤبة :
ما بالُ عَيْنِيَ كَالشَّعِيبِ العَيْنِ،
وبعضُ أَعراضِ الشُّجونِ السُّجْنِ
دارٌ، كرَقْمِ الكاتبِ المُرَقْنِ
وشَْعِيبٌ عَيِّنٌ وعَيِّنٌ: يسيل منها الماء ، وقد
تقدم ذلك في السقاء .
والمُعَيَّنُ من الجراد : الذي يُسْلغ فتراه أبيض
وأَحمر ؛ وذكر الأزهري في ترجمة ينع قال : قال
أَبو الدُّقيش ضُرُوبُ الجَراد الحَرْشَفُ والمُعَيِّنُ
٣٠٧

عين
عین
والمُرَجَّلُ والْخَيْفانُ، قال: فالمُعَيِّنُ الذي يَنسَلخُ
فيكون أَبيض وأَحمر، والخَيْفانُ نحوه ، والمُرَجَّلُ
الذي تُرَى آثارُ أَجنحته، قال: وغَزَالُ ◌َشْعْبانَ
وراعِيةُ الأُتْنِ والكُدَمُ من ضروب الجراد ،
ويقال له كُدَمُ السَّمُرِ، وهو الْحَجَلُ والسُّرْمانُ
والشُّقَيْرُ والْيَعْسوب، وهو حَجَلٌ أَحمر عظيم .
وأَتِيت فلاناً وما عَيَّنَ لي بشيء وما ◌َيَّنَني بشيء أَي
ما أعطاني شيئاً ؛ عن اللحياني، وقيل : معناه لم يدُلّي
على شيء .
وعَيْنٌ : موضع ؛ قال ساعدة بن جُؤَيّة:
فالسِّدْرُمَخْتَلَجٌ وغُودِرَ طافِياً،
ما بَيْنَ عَيْنَ إِلى نَبَاقَى، الأَتْأَبُ
وعَيْنُونة : موضع . وروى بعضهم في الحديث :
عِينَيْن، بكسر الأول، جبل بأُحُد، وروي ◌َينَين،
يفتحه ، وهو الجبل الذي قام عليه إبليس يوم أُحُد
فنادى أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد قتل . وفي
حديث عثمان ، رضي الله عنه ، قال له عبد الرحمن بن
عوف يُعَرِّض به إني لم أَفِرّ يومَ عَيْنَينٍ، قال عثمان:
فلِمَ تُعَيِّرني بذنب قد عفا الله عنه ? حكى الحديث
الهَرَوِيُّ في الغريبين. ويقال ليوم أُحُد: يومٍ عَيْنَين؟
وهو الجبل الذي أقام عليه الرّماة يومئذ ؛ قال
الأزهري : وبالبحرين قرية تعرف بعَيْنَين ، قال :
وقد دخلتها أَنا، وإليها ينسب خُلَيْدُ عَيْنَين ، وهو
رجل ◌ُهاجي جريراً؛ وأنشد ابن بري :
ونحْنُ مَنَعْنا يومَ عَيْنِينٍ مِنْقَراً،
ويومَ جَدُودٍ لم تواكِلْ عن الأَصْلِ!
١ قوله ((ونحن منعنا النخ)) الشعر للبحيث على ما في التكملة وياقوت
لكن الشطر الثاني في ياقوت هكذا :
ولم ثقب في يومي جدود عن الاسل
وذكر أنه وقع به وقعتان وقد ينسب إلى الاولى منهما فيقال يوم
جدود .
وعَيْنُ التمر: موضع. ورأْسُ عينٍ ورأْس العَينِ:
موضع بين حَرَّانَ ونَصِيبين ، وقيل : بين ربيعة
ومُضَرَ؛ قال المُخَبَّلُ:
وأَنكحْتَ ◌َزّالاً خُلیْدَة، بعدما
زَعَمْتَ برأْسِ العَينِ أَنْكُ قاتِلُهْ
ابن السكيت : يقال قَدِمَ فلانٌ من رأْس عَيْنٍ ،
ولا يقال من رأس العَيْنِ. وحكى ابن بري عن ابن
دَرَسْتَوَيْه: رأْس ◌َينٍ قرية فوق نَصِيبين؛ وأنشد:
نَصِيبينُ بها إِخْوانُ صِدْقٍ،
ولم أَنْسَ الذين برأْسٍ عَيْنِ
وقال ابن حمزة : لا يقال فيها إِلاَّ رأس العين، بالأَلف
واللام ، وأَنشد بيت المُخبّل، وقد تقدم آنفاً ؛
وأَنشد أيضاً لامرأة قتل الزّبْرقانُ زوجَها:
تَجَلَّلَ خِزْيَهَا عوفُ بن كعبٍ؟
فليس لخُلْفِها منه اغْتِذَارُ
برأس العَينِ قاتل من أَجَرْتم
من الخابُورِ، مَرْتَعُه السّرارُ
وعُيَيْنةُ: اسم موضع. وعَيْنان: اسم موضع بشِقْ
البحرين كثير النخل ؛ قال الراعي :
◌َجُثُ بهنّ الحادِيانِ، كأَنما
يَجْنَانِ حَبّاراً، بعَيْنَينِ، ◌ُكْرَ عا
والعَيْنُ : حرف هجاء ، وهو حرف مجهور ، يكون
أَصلا ويكون بدلاً كقول ذي الرمة :
أَعَنْ تَرَسْمْتَ مِن خَرْقاءَ مَنْزِلَةٌ ،
ماءُ الصَّابةِ من عَيْنَيْكَ مَسْجُومُ
يريد : أَن ؛ قال ابن جني : وزن عين فَعْل ، ولا
يجوز أن يكون فَيْعِلَا كميت وهَيْنٍ ولَيْنٍ ، ثم
حذفت عين الفعل منه ، لأَن ذلك هنا لا يَحْسُن من
قِبَلِ أَن هذه حروف جوامد بعيدة عن الحذف
٣٠٨

عين
غین
والتصرف، وكذلك الغَين. وعَيْنَ عَيْناً حسنة:
عملها؛ عن ثعلب . وعائنةُ بني فلان: أَموالهم
ورُعْيائهم . وبلد قليل العَيْنِ أَي قليل الناس .
وأَسْوَدُ العَيْنِ: جبل ؛ قال الفرزدق :
إذا زالَ عنكم أَسْوَدُ العين كنتُمُ
كِراماً، وأَنتم ما أَقَامَ أَلائمُ
وفي حديث الحجاج: قال للحن والله تَعَيْئُك أكبر
من أَمَدِك ؛ يعني شاهدُك ومَنْظَرُكَ أَكبر من
سِنْك وأكثر في أَمد عمرك . وعَينُ كل شيء: شاهده
وحاضره . ويقال: أَنت على ◌َيْني في الإكرام
والحفظ جميعاً ؛ قال تعالى: ولِتُصْنّع على عَبْنِي.
وروى المُنْذِرِيُّ عن أحمد بن يحيى قال: يقال
أَصابته من الله ◌َيْنٌ . وفي حديث عمر ، رضي الله
عنه: أن رجلاً كان ينظر في الطواف إلى حُرَم المسلمين
فَلَطَمَهَ عليّ ، رضي الله عنه، فاسْتَعْدى عليه عُمرَ
فقال: ضرَبك بحق أَصابتهٍ عَينٌ من عُيون الله عز
وجل؛ أراد خاصة من خواص الله ووليّاً من أوليائه؟
وأَنشدنا :
فما الناسُ أَرْدَوْهُ، ولكنْ أَصابه
يَدُ اللهِ، والمُسْتَنْصِرُ اللهَ غَالِبُ
وأَما حديث عائشة ، رضي الله عنها : اللهم عَيِّنْ على
سارقٍ أَبي بكر أَي أَظْهِرْ عليهِ سَرِقَته . يقال:
عَيَّنْتُ على السارق تَعْبِيناً إِذا خَصَصْته من بين
المُتْهَمين من ◌َيْنِ الشيء نفْسِهِ وذاته، وأَما حديث
علي ، كرم الله وجهه: أَنه قاس العَيْنَ ببيضة جعل
عليها خُطوطاً وأَراها إياه ، وذلك في العين تضرب
بشيءٍ يَضْعُفُ منه بَصَرُهَا فَيُعْرَفِ ما نقص منها
ببيضة تُخَطُ عليها خُطوط سود أَو غيرها ، ونُنْصَبُ
على مسافة تدركها العين الصحيحة ، ثم تُنْصَبُ على
مسافة تدركها العَيْنُ العليلة، ويعرف ما بين المسافتين
فيكون ما يلزم الجاني بنسبة ذلك من الدية ؛ وقال
ابن عباس : لا تُقاس العَنُ في يوم غيم لأن الضوء
يختلف يوم الغيم في الساعة الواحدة ولا يصح القياس .
وتَعَيِّنَ عليه الشيء: لزمه بعَيْنِه . وشِرْبٌ من
عائنٍ أَي من ماء سائل . وتَعْيينُ الشيء: تخصيصه من
الجُمْلة. والمُعَيِّنُ: فعلُ ثَوْرٍ؛ قال جابر بن
حُرَّيْشٍ :
ومُعَيَّنَاً يَخْوِي الصَّارَ ، كأَّنه
مُتَخَمْطٌ قَطِمٌ، إِذا ما بَرْبَرا
وعَيَّنْتُ اللؤلؤةَ ثَقَبْتُها، والله تعالى أعلم .
فصل الغين المعجمة
غين : الغَبْنُ ، بالتسكين، في البيع، والغَبَنُ،
بالتحريك، في الرأي . وغَيِنْتَ رَأْيَك أَي نَسِيته
وضَيِّعْتْه ، غَيِنَ الشيءُ وعَبِنَ فيه غَبْئاً وغْبَناً:
نسيه وأَغفله وجهله ؛ أَنشد ابن الأعرابي :
غَبِنْتُمْ تَتَابُعَ آَلائِنا،
وحُسْنَ الجِوارِ، وقُرْبَ النَّسَب
والغَبْنُ: النّسيان. غَبِنْتُ كذا من حقي عند
فلان أَي نسيته وغَلِطْتُ فيه. وغَبَنَ الرجلَ يَغْبِنُه
غَبْناً: مَرَّ به وهو مائِلٌ فلم يره ولم يَغْطُن له.
والغَبْنُ: ضعف الرأي، يقال في رأيه غَبْنٌ. وَغَيِنَ
رَأْيَه، بالكسر، إذا نُقِصَه ، فهو غَبين أَي ضعيف
الرأي ، وفيه غَبَانَة . وغَبِنَ رَأْيُه ، بالكسر ،
غَبَناً وغَبَانة : ضَعُف. وقالوا: غَبنَ رَأيَه،
فنصبوه على معنى فَعَّلَ ، وإِن لم يلفظ به، أَو على
معنى غَبِنَ في رأيه، أو على التمييز النادر. قال الجوهري:
قولهم سَفِهَ نَفْسَه وغَبِنَ رَأْيَه وبَطِرَ عَيْشَهِ وأَلِمَ
٣٠٩

غبن
غین
بَطْنَه ووَفِقَ أَمْرَ، ورَشِدَ أَمْرَه كان الأصلُ
سَفِهَتْ نَفسُ زيد ورَشْدَ أَمْرُه، فلما حُوَّلَ الفعل
إلى الرجل انتصب ما بعده بوقوع الفعل عليه ، لأنه
صار في معنى سَفَّهَ نَفْسَه ، بالتشديد ؛ هذا قول
البصريين والكسائي ، ويجوز عندهم تقديم هذا المنصوب
كما يجوز غلامَه ضَرَبَ زيدٌ؛ وقال الفراء: لما حوّل
الفعل من النفس إلى صاحبها خرج ما بعده مُفَسْراً
ليَدُلّ على أَن السَّفَه فيه، وكان حكمه أن يكون
سَقِهَ زيدُ نَفْساً لأَن المُفَسّر لا يكون إلا نكرة،
ولكنه ترك على إضافته ونصب كنصب النكرة تشبيهاً
بها، ولا يجوز عنده تقدمه لأَن المُفَسْرَ لا يَتَقَدَّم؛
ومنه قولهم : ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً وطِيْتُ بِه نَفْساً،
والمعنى ضاق ذَرْعِي به وطابَتْ نَفْسِي به . ورجل
غَبِينٌ ومَفْبُونٌ في الرأي والعقل والدّين. والغَبْنُ
في البيع والشراء: الوَكْسُ ، غَبَنَهِ يَغْبِنُهُ غَيْئاً
هذا الأكثر أَي خَدَعه ، وقد غُبِنَ فهو مَغْبُونٌ،
وقد حكي بفتح الباء١ . وغَبِنْتُ في البيع غَبْناً
إذا غَفَلْتَ عنه، بيعاً كان أَو شِرَاء . وغَبَيْتُ
الرجلَ أَغْباه أَشَْدَّ الغِياءِ ، وهو مثل الغَبْنِ. ابن
بُزُرْج: غَبِنَ الرجلُ غَبَناناً شديداً وعُبِنَ أَشْدّ
الغَيَنانِ ، ولا يقولون في الرّبْحَ إِلاَّ رَبِحَ أَشْدٌ
الرّبح والرّباحة والرَّباح ؛ وقوله :
قد كانَ، فِي أَكل الكَرِيصِ المَوْضُون،
وأَكْلكِ التمر بخُبْزٍ مَسْمُون ،
لِحَضَنِ في ذاك عَيْشٌ مَعْبُون
قوله : مغبون أي أن غيرهم فيه٢ وهم يجدونه كأنه يقول
١ قوله ((وقد حكي بفتح الباء)» أي حكي الغبن في البيع والشراء
كما هو نص المحكم والقاموس .
٢ قوله ( أي أن غيرهم فيه)» كذا بالأصل والمحكم أي أن غيرم
يغبنهم فيه . وقوله « إلا أنهم لا يعيشونه)) أي لا يعيشون به .
هم يقدرون عليه إلا أنهم لا يَعِيشُونه، وقيل: غَبَنُوا
الناسَ إِذا لم يَنَلْه غيرُهُم. وحَضَنٌ هنا: حيّ.
والغَبِيِنَة مِنِ الغَبْنِ: كالشَّنِيمَةِ من الشَّتْم . ويقال:
أَرَى هذا الأمر عليكَ غَبْناً ؛ وأَنشد :
أَجُولُ في الدارِ لا أَراك ، وفي الـ
دّار أُناسٌ جِوارُهم ◌َبْنُ
والمَغْبِنُ: الإبِطُ والرُّفْعُ وما أَطاف به . وفي
الحديث : كان إذا اطَّى بدأَ بِمَغابنه؛ المَغايِنُ:
الأَرْفَاغُ، وهي بَوَاطِنُ الأَفْخاذ عند الحَوالِبِ،
جمع مَغْيِنٍ من غَبَنَ الثوبَ إِذا ثناه وعطفه، وهي
مَعَاطِفُ الجلد أيضاً . وفي حديث عكرمة : من
مَسَّ مَقَابِتَه فلْيَتوضأ ؛ أَمره بذلك استظهاراً
واحتياطاً ، فإن الغالب على من يَلْمَسُ ذلك الموضعَ
أن تقع يده على ذكره ، وقيل : المَغايِنُ الأَرْفاعُ
والآباط، واحدها مَفْبِنٌ. وقال ثعلب : كلُّ ما
ثَنَيْتَ عليه فخذَك فهو مَغْبِنِ. وَغَبَنْتُ الشيءَ
إِذا خَبأته في المَغْبِنِ. وغَبَلْتُ الثوبَ والطعامَ :
مثل خَبَنْتُ. والغايِنُ: الفاتِرُ عن العمل.
والتَّغَابُن: أَن يَغْبِنَ القومُ بعضهم بعضاً . ويوم
التَّغَابُن: يوم البعث ، من ذلك ، وقيل: سمي بذلك
لأَن أَهل الجنة يَغْبِنُ فيه أَهلَ النار بما يصير إليه أَهل
الجنة من النعيم ويَلْقَى فيه أَهلُ النار من العذاب
الجحيم ، ويَغْبِنُ مَن ارتفعت منزلتُه في الجنة مَنْ
كان دُونَ منزلته ، وضرب الله ذلك مثلاً للشراء
والبيع كما قال تعالى: هل أَدْلُكم على تجارة تُنْجيكم
من عذاب أليم ! وسئل الحسن عن قوله تعالى : ذلك
يومُ التَّغْابُنِ ؛ فقال: غَبَنَ أَهلُ الجنّة أَهلَ النار أَي
اسْتَنْقَصُوا عقولَهم باختيارهم الكفر على الإيمان .
ونَظَرَ الحَسَنُ إلى رجل غَبَنَ آخر في بيع فقال :
إِن هذا يَغْبِنُ عقلَك أَي يَنْقُصه . وغَبَنَ الثوبَ
٣١٠

فین
عدن
يَغْبِئُه غَيْئاً : كفه ، وفي التهذيب : طالَ فَثَناه،
وكذلك كبَنَه ، وما قُطِعَ من أَطرافٍ الثوب
فَأَسْقِطَ غَبَنٌ؛ وقال الأعشى:
يُساقِطُها كسِقَاطِ الغَبَنْ
والغَبْنُ: ثَنْيُ الشيء من دَلْو أَو ثوب لِيَنْقُصَ
من طوله . ابن شميل: يقال هذه الناقة ما سُئْتَ من
ناقةٍ ظَهْراً وكَرَمَاً غير أنها مَعْبُونة لا يعلم ذلك
منها، وقد غَبَنُوا خَبَرها وغَبِنُوها أَي لم يَعْلَمُوا
عِلْمَها .
عدن: الغَدَنُ: سَعَةُ العيش والنَّعْمةُ، وفي المحكم:
الاسْتِرْخاء والفتور ؛ وقال القُلاخ١ُ :
ولم تُضِعْ أَولادَها من البَطَنْ،
ولم تُصِيْهُ نَعْسَةٌ على غَدَنْ
أَي على فَشْرَةٍ واسترخاء ؛ قال ابن بري والذي أَنشده
الأصمعي فيما حكاه عنه ابن جني :
أَحْمَرُ لم يُعْرَفْ بَيُؤْسٍ مُذْ مَهَنْ،
ولم تُصِيْهِ نَعْسةٌ على غَدَنْ
والغَدَنُ: النَّعْمَة واللّينُ . وإِن في بني فلان لغَدَناً
أَي نَعْمةَ ولِيناً، وكذلك الغُدُنَّة. وإنهم لفي
عَيْشٍ غُدْنَةٍ وعُدُنَّةٍ أَي رَغدٍ ؛ عن اللحياني ؛
قال ابن سيده: وأَشْك في الأولى. وفلان في عُدُنَّةٍ
من عيشه أَي في نَعْمَةٍ ورَفاهِيَة .
والغُدَائِيُ والمُعْدَوْدِنُ: الشابُ الناعم . وشجر
"مُعْدَوْدِنٌ: ناعم ◌ُتَثَنّ ؛ قال الراجز :
أَرْضٌ بها التِّينُ مع الرُّانِ،
وعِنَبٌُمُعْدَوْدِنُ الأَفْنَانِ
١ قوله ((وقال القلاخ» كذا في الصحاح، قال الصاغاني في التكملة
وقال الجوهري : قال القلاخ ولم تضع الخ . والقلاخ بن حزن
أرجوزة على هذه القافية ولم أجد ما ذكره الجوهري فيها ! ه.
وفي التهذيب قال عمر بن لجأ: ولم تضع الخ .
واغْدَ وْدَنَ النَّبْتُ إِذا اخْضَرَّ حتى يَضْرِبَ إلى
السوادِ من شِدّة ◌ِبِّه. وحَرَجَة ◌ٌ ◌ُمُعْدَوْدِنةٌ:
وذلك إِذا كانت في الرَّمال حِبال يَنْبُتُ فيها سَبَطٌ
وثُمَامٌ وصَبْغاءُ وثُدّاءُ، ويكون وسَطَ ذلك
أَرْطَى وعَلْقى، ويكون أُخَرُ منها بُلْقاً تراهن"
بيضاً، وفيها مع ذلك حمرة ولا تُنْيِتُ من العِيدانِ
شيئاً، فيقال لذلك الحَبْل الأَسْعَرُ من جَرَّى نباتِهِ.
شير: المُعْدَوْدِنِةُ الأرض الكثيرة الكلِ المُلتَفَّةُ؟
يقال: كلاّه ◌ُعْدَ وْدِنٌ أَي مُلتَفٌ؛ قال العجاج :
مُعْدَ وْدِنُ الأَرْطَ عُدَانِيُّ الضَّال
غُدَانِيُّ الضّال أَي كثير رَيّانُمُسْتَرْخٍ؛ قال رؤبة:
ودَفْيَةٌ من خَطِلٍ مُعْدَوْدِنٍ
وهو المسترخي المتساقط، وهو عيب في الرجل. وأَرض
مُعْدَوْدِنِةٌ إِذا كانت مُعْشبةً. وسَابٌ غَدَ وْدَنٌ :
ناعم ؛ عن السيرافي . والشَّبابُ الغُدَائِيُّ: الغَضُّ؛
قال رؤبة :
لما رَأَتْنِي خَلَقَ الْمُمَوِّهِ ،
بَرَّاقَ أَصْلادِ الجبينِ الأَجْلَةِ ،
بَعْدَ عُدَانِيّ الشَّبَابِ الأَبْلَةِ
غُدَانِيُّ الشباب: نَعْمَتُه. وسْعر غَدَوْدَنٌ
ومُغْدَوْدِنٌ: كثير ملتف طويل. واغْدَوْدَنَ
الشعر: طال وتم ؛ قال حسان بن ثابت :
وقامت رائيكَ مُعْدَوْدِناً،
إذا ما تَثُوءُ بِهِ آدَها
أَبو عبيد: المُغْدَوْدِنُ الشعر الطويل. وقال أبو زيد:
شعر مُعْدَ وْدِنٌ شديد السواد ناعم .
قال ابن دريد: وأَحسبُ أَن الغُدّنَّة لحمة غليظة في
اللازم .
والغِدَانُ: القضيب الذي تُعَلَّقُ عليه الثياب ، بمانية.
٣١١

فدن
غسن
وبنو عُدْنٍ وبنو عُدَانة: قبيلتان، وغُدانة: حيّ
من يَرْبُوع ؛ قال الأخطل :
واذكُرْ ثُدَانةَ عِدَّاناً مُزَثْمَةٌ،
من الحَبَلْقِ، تُبْنَى حولَهَا الصِّيَّرُ
قال ابن بري : عِدَّاناً جمع عَتُودٍ أَي مثل عِدَّان ،
قال: وإِن ◌ْئت نصبته على الذم، والحَبَلْقُ: غَمٌ
لِطاف الأجام لا تَكْبَرُ.
فون: الغِرْيَنُ والغِرْيَلُ : ما بقي في أسفل القارورة
من الدُّعْن ، وقيل: هو ثُفْلُ ما صُبِغَ به.
والغِرْيَنُ: ما بقي في أسفل الحوض والغدير من الماء
أَو الطين كالغِرْيَل ، وقد تقدم . وقال ثعلب:
الغِرْيَنُ ما يبقى من الماء في الحوض والغدير الذي
تَبْقى فيه الدَّعاميصُ لا يُقْدَرُ على شربه، وقيل :
هو الطين الذي يبقىْ هنالك، وقيل : الغِرْيَنُ، مثل
الدّرهمِ ، الطين الذي يحمله السيل فيبقى على وجه
الأرض رطباً أَو يابساً، وكذلك الغِرْيَل وهو مبدل
منه، وقال يعقوب: قال الأصمعي الغِرْيَنُ أَن يجيء
السيلُ فَيَشْبُتَ على الأرض، فإِذا جَفَّ رأيت الطين
رقيقاً على وجه الأرض قد تشَقّقَ ؛ فَأَما قوله :
تشقّقَتْ تشَقُقَ الغِرْيَنْ
غُضُوتُها، إذا تَدانَتْ مِنِّي
إِنما أَراد الغِرْيَنَ فَشَدَّدَ للضرورة، والطائفة من كل
ذلك غِرْيَنَةٌ .
وغَرَّانُ: اسم وادٍ ، فَعّالٌ منه كأَنَّ ذلك بكثر
فيه . التهذيب: غُرانُ موضع ؛ قال الشاعر:
بِغُرَانَ أَو وادي القُرَى اضطربَتْ به
نَكْبَاءُ ، بينَ صَبَاً وبينَ مَشمالٍ
وفي الحديث ذكر غرانَ: هو بضم العين وتخفيف الراء
واد قريب من الحُدَيْبِية، نزل به سيدنا رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، في مسيره . وأَما غُرابٌ، بالباء،
فجبل بالمدينة على طريق الشام .
والغَرَنُ: ذَكَرِ الغِرْبَانِ، وقيل: هو ذكرُ
العَقَاعِقِ ، وقيل: هو شبيه بذلك، والجمع أَغْرانٌ.
وقال أبو حاتم في كتاب الطير: الغَرَنُ العُقَابُ.
قال ابن بري: الغَرَنُ ذَكَرُ العِقْبَانِ؛ قال الراجز:
لقد عَجِبْتُ من سَهُومٍ وغَرَنْ
والسُّومُ : الأنثى منها .
غسن: الغُسْنَةُ: الْخُصْلةُ من الشَّعَر ، وكذلك
الغُسْنَاةُ؛ وقال حُمَيْدُ الأَرْقطُ:
بينا الفَتى يَخْبِطُ في غُسْنِاتِهِ ،
إِذْ صَعِدَ الدَّهْرُ إِلى عِفْراتِهِ ،
فاجْتَاحَها بِشَفْرَتَيْ مِبْراتِهِ
قال ابن بري: ويروى هذا الرجز لجنْدَل الطُّهَوِيّ،
قال : والذي رواه ثعلب وأَبو عمرو : في غَيْساتِهِ ،
قالا: والغَيْسَةُ النَّعْمَةُ والنَّضَارة. ويقال للفرس الجميل:
ذو غُسَنٍ. الأصمعي: الغُسَنُ خُصَلُ الشعر من
المرأة والفرس، وهي الغَدائر . وقال غيره : الغُسَنُ
شعر الناصية ، فرس ذو غُسَن ؛ قال عدي بن زيد
يصف فرساً :
مُشْرِفُ المادي له غُسَنٌ،
يُعْرِقُ العِلْجَيْنِ إحْضارا!
أَي يسبقها إِذا أَحْضَرَ . والغُسَنُ: خُصَلُ الشعر من
العُرْفِ والناصية والذوائب، وفي المحكم وغيره :
الغُسَنُ شْعرُ العُرْفِ والناصية والذوائب ؛ قال
الأعشى :
١ قوله «يعرق العلجين)» كذا بالاصل يعرق بالعين المهملة، والعلجين
بالتثنية ، ومثله في التهذيب إلا أن يعرق فيه بالغين المعجمة .
٣١٢

غسن
غصن
غَدا بتَليلٍ، كحِذْعِ الخِضا
بِ حُرِّ القَذالِ، طويلِ الغُسَنْ
قال ابن بري : الخضاب جمع خَضْبةٍ وهي الدَّقْلَةُ
من النخل؛ ومثله لعَدِيّ:
وَأَحْوَرُ العين مَرْبُوبٌ له غُسَنٌ،
مُقَلَّدٌ من جِيادِ الدُّرِّ أَقْصابا
ورجل غَسّائيّ: جميلٌ جدًّا. والغَيْسانُ: حِدَّة
الشباب ، وقيل : الشبابُ، إِن جعلته فَيْعالاً فهو من
هذا الباب ؛ وأنشد ابن بري الراجز :
لا يَبْعُدَنْ عَهْدُ الشَّبَابِ الأَنْضَرِ،
والخَبْطُ فِي غَيْسَانِهِ الغَمَيْدَرِ
والغَمَيْدَرُ: الناعم . ويقال: لستَ من غَسَّنه ولا
غَيْسَانِهِ أَي من ضَرْبِهِ. ولستَ من غَسَانِ فلان
وغَيْسانِهِ أَي لست من رجاله . ويقال : كان ذلك
في غَيْسانِ شبابه أَي في نَعْمَةٍ تَشبابه وطَراءتِهِ .
وقال شمر : كان ذلك في غَيْسَاتٍ شبابه وغَيْسانِهِ
بمعنى واحدٍ أَي في حينِهِ . ويقال في جمع الغُسْنَة
أَيضاً غُسْنَاتٌ وغُسُنات ؛ قال الراجز :
فَرُبَّ فَيْنَانٍ طَوِيلٍ أَمَمُهْ،
ذِي غُسُناتٍ قد دَعاني أَحْزُمُهْ
السُّلَيُّ : فلان على أَغْسَانٍ مِن أَبِيهِ وأَعْسَانٍ أَي
أَخْلاق . ويقال : امرأَهُ غَيْسَة ورجل غَيِسٌ أَي
حَسَنٌ، قال : فهذا يقضي بزيادة النون . ويقال :
هو في غَيْسان ◌َشبابه أي في ◌ُحُسْنُه ، ومن جعله من
الغُسْنة ، وهي الْخُصْلَةُ من الشعر، لأَنه في نَعْمَةٍ
◌َشبابه واسترخائه كالغُسْنَةِ ، فالنون عنده أَصلية .
أَبو زيد : لقد علمتُ أَنَّ ذاك من غَسَّانِ قلبك أَي
من أقصى نفسك . والغَيْسَانة: الناعمة . والغَيْسانُ:
الناعم ؛ قال أبو وَجْزَة:
غَيْسانَةٌ ذلك من غَيْسانِها
وغَسَّانُ: اسم ماء نزل عليه قوم من الأزْدِ فُسِبُوا
إليه ، ومنهم بنو جَفْنَة رَهْطُ المُلوك ؛ قال حسان :
إِما سأَلتَ ، فإِنا مَعْشَرٌ ثُجُبٌ،
الأَزْدُ نِسْبَتُنَا، والماء غَسَانُ
ويقال: غَسَان اسم قبيلة .
غشن : تَغَشَّنَ الماءُ: رَكِيَهَ البَعَرُ فِي غَدِيرٍ ونحوه .
والغُشانة: الكُرَّابة ، وقد ذكرت بالعين أيضاً ،
قال : وهو الصحيح . أبو زيد : يقال لما يبقى في
الكِبَاسَة من الرُّطَب إِذا لُقِطَت النخلة الكُرَابة
والغُشانة والبُذارة والشَّمَلُ والشُّماشِمُ، والعُشانة
بالعين .
غصن : الغُصْنُ : غُصْنُ الشجر ، وفي المحكم : الغُصْنُ
ما تشعب عن ساق الشجرة دِقاقُها وغلاظُها، والجمع
أَغْصانٌ وغُصُون وغِصَنَة، مثل قُرْطٍ وقِرَطَةٍ ،
والغُصْنة : الشُّعْبة الصغيرة منه. يقال: غُصْنَة
واحدة، والجمع غمُصْنٌ، وتكرّر في الحديث ذكر
الغُصْنِ والأَغْصانِ .
وغَصَنَ الغُصْنَ يَغْصِنُه غَصْنَاً: قَطَعِهِ وأَخَذَه.
وقال القَنَانِيُّ: غَصَنْتُ الغُصْنَ غَصْناً إذا مددته
إليك ، فهو مَغْصُون . ابن الأعرابي : غَصَنَني فلان
عن حاجتي يَغْصِنُنِي أَي ثناني عنها وكفني؛ قال
الأَزهري : هكذا أَقْرأَنيه المُنْذري في النوادر ،
وغيره يقول غَضَنَنِي ، بالضاد ، يَغْضِنُني، وهو شمر،
قال: وهو صحيح . وما غَصَنك عني أَي ما تَتْفَلك،
مشتق من الغُصْنَة، كما قالوا في هذا المعنى: ما تَشْعَبك
عني أَي ما تَشْغَلك، فاسْتقوه من الشُّعْبَةِ ، والأعرف
ما غَضنك عني .
وغَصْنَ العُنْقودُ وأَعْصَنَ: كَبُر حَبُّه شيئاً . وثور
٣١٣

غصن
غمن
أَعْصَن : في ذنبه بياض .
وغُصْنٌ وغُصَيْن: اسمان. قال ابن دريد: وأَحْسِبُ
أَن بنِ عُصَيْن بطن. وأَبو الغُصْن: كُنْبَة ◌ُجَحَى.
غضن: الغَضْنُ والغَضَنُ: الكَسْرُ في الجِلْد والثوب
والدرع وغيرها، وجمعه غُضُون؛ قال كعب بن زهير:
إِذا ما انْتَحاهُنَّ ◌ُشؤبُوبُه ،
رأَيتَ لجَاعِرِ تَيْهِ عُصُونا
التهذيب: الغُضُون مكاسِرُ الجلد في الجَبين والنَّصِيلِ،
وكذلك غُضُون الكُمَّ وَغُضُونُ درع الحديد ؟
وأَنشد :
تَرَى فوقَ النَّطاقِ لهَا غُضُونا
وغُضُونُ الأُذْنِ: مَتانِيها، وكل تَثَنّ في ثوب
أَو جلد غَضْنٌ وغَضَنٌ. وقال اللحياني: الغُضُون
والتَّغْضِينُ التَّشَنَّجُ؛ وأَنشد :
خَرِيعَ النَّعْوِ مُضْطَرِبَ النَّواحِي ،
كأَخْلاقِ الغَرِيفَةِ ، ذا غُضُونِ
واحدها غَضْنٌ وَغَضَنٌ؛ قال: وهذا ليس بشيء
لأنه عبر عن الغُضُون بالتَّشَتُّج الذي هو المصدر ،
والمصدر ليس يُجْمع فيكون له واحد. وقد تَغَضَّنَ،
وَغَضَنْتُه فَتَغَضْنَ، والتَّغْضِينُ أَيضاً: الرَّجاعُ.
والمُغاضَنة: المُكاسَرة بالعينين للرَّبِيَة. والأَعْضَنُ:
الكاسِرُ عَيْنَه خِلْقَةَ أَو عداوة أَو كِبْراً ؛ قال :
يا أَيُّها الكاسِرُ عَيْنَ الأَعْضَنِ
والغَضَنُ : تَثَنْي العُود وتَلَوِّيه. وغَضَنُ العَيْنِ:
جِلْدَتُها الظاهرة. ويقال للمَجْدُور إِذا أَلْبَسَ
الجُدْرِيُ جلدَه: أَصبح جلده غَضْنة واحدة ، وقد
يقال بالباء. ولأُطِيلَنَّ غَضَنَك أَي عَنَاءَك. الأزهري:
أَبو زيد تقول العرب للرجل تُوعِدُهُ لأَمُدَّنَّ غَضَنك
أَي لأُطيلَنَّ عَناءك ، ويقال غَضْنك ؛ وأنشد :
أَرَيْتَ إِن ◌ُقْنَا سِياقاً حَسَنا ،
نَمُدُهُ مِن أَبَاطِهِنَّ الفَضَنا
وغَضَنَه بَغْضِنُهُ ويَغْضُنُه غَضْناً : حبسه . ويقال:
ما غَضَنك عنا أَي ما عاقك عنا . ابن الأعرابي :
غَصَنَنِي عن حاجتِي يَفْصِنُني ، بالصاد ، وهو غلط ،
والصواب غَضَنَنِي يَغْضِنُني لا غير . وغَضَنَتِ الناقة
بولدها وغَضَّنَتْ: أَلقتْه لغير تمام قبل أن ينبت الشعر
عليه ويَسْتَبِينَ خَلْقُه . قال أبو زيد : يقال لذلك
الولد غَضِينٌ، والاسم الغِضانُ. وَغَضَّنَتِ السماءُ
وأَغْضَنَت السماء إِغْضاناً: دام مطرها. وأَغْضَنَتْ
عليه الحُمَّى: دامت وأَلَحْتْ ؛ عن ابن الأعرابي .
غفن : التهذيب : قال أَبو عمرو أَتيته على إِفَّانِ ذلك
وقِفَّانِ ذلك وغِفَّانِ ذلك، قال : والغين في بني كلاب.
غلن: بِعْتُه بالغَلانية أَي بالغَلاء ، قال : هذا معناها
وليس من لفظه ؛ وقول الأعشى :
وذا الشَّنْء فاسْنَأَهُ، وذا الوُدّ فاجْزِه
على وُدُهُ ، أَو زِدْ عليهِ الغَلانيا
هو من هذا، إنما أَراد الغلاءَ أَو الغالي . فإن قلت :
فإِنّ وَزْنَ الغَلانيا هنا الفَعالي وقد قال سيبويه إِن
الهاء لازمة لفَعالية ، قيل له : قد يجوز أن يكون
هذا ما لم يروه سيبويه ، وقد يكون أن يريد الأعشى
الغَلانيةَ فحذف الهاء ضرورة ليسلم الرّوِيّ من الوصل،
لأن هذا الشعر غير موصول ، ألا ترى أن قبل هذا:
مَتَى كُنْتُ زَرَّعاً أَجْرُ السَّوانيا
والقطعة معروفة من شعره ، وقد يكون الغلانيا جمع
غلانية ، وإِن كان هذا في المصادر قليلاً .
غمن: غَمَنَ الجِلْدَ يَغْمُنُه، بالضم، وعَمَلَهُ إِذا
جَمَعَه بعد سَلْخِهِ وتركه مَغْموماً حتى يَسْتَرْخِيَ
١ قوله « هذا معناه) أي قال ابن سيده هذا النح لأنها عبارته .
٣١٤

غمن
غنن
صُوفُه؛ وقيل: غَمَّه لِيَكِينَ الدباغ ويَنْفَسِخَ عنه
صُوفه، فهو غَمِينٌ وغَميل، وغَمَنَ البُسْرَ: غَمْه
لِيُدْرِكَ. وَغَمَنَ الرجلَ: أَلْفِى عليه الثياب لِيَعْرَق.
ونَخْل مَعْمُونٌ: تَقارَبَ بعضه من بعض ولم يَنْفَسِخ
كمَفْمول .
والغُمْنَة : الغُمْرَة التي تَطْلِي بها المرأة وجْهَها ؟
قال الأغلب :
لَيْسَتْ من اللآئي تُسَوَّى بالعُمَنْ
ويقال : الغُمْنَة السَّيذاجُ .
فنن : الغُنَّة : صوت في الْخَبْشُوم ، وقيل : صوت
فيه ترخيمٌ نحوَ الخياشيم تكون من نفس الأنف،
وقيل : الغُنَّ أَن يجري الكلامُ في اللَّهاةِ ، وهي
أَقل من الخُنَّة . المبرد: الغُنَّةُ أَن يُشْرَبَ الحرفُ
صوتَ الخيشوم ، والحُنَّة أَشْد منها، والترخيم حذف
الكلام، غَنَّ يَغَنُّ، وهو أَغْنُ، وقيل: الأَغَنُ
الذي يخرج كلامه من خياشيمه . وظي أَغَنُّ: يخرج
صوته من خَيْشومه ؛ قال :
فقد أَرَثي ولقد أَرَنِي
مُغْرًّا، كَأَرْآَمَ الصَّرِيمِ العُنِّ
وما أَدري ما غَنْنَهُ أَي جعله أَغَنَّ . قال أبو زيد:
الأَغَنُّ الذي يجري كلامه في لَهاته، والأَخَنُّ الادُ
الخياشيم ؛ وفي قصيد كعب:
إِلاَّ أَغَنّ غَضِيض الطَّرْفِ مكحولُ
الأَغَنّ من الغِزْلانِ وغيرها : الذي في صوته غُنَّة ؟
وقوله :
وجَعَلَتْ لَخَّتُها تُغَنِّيه
أَراد : تُعَنْتُه، فحوَّل إِحدى النونين ياء كما قالوا
تَظَنْيْتُ في تظننت . وقال ابن جني وذكر النون
فقال : إنما زيدت النون ههنا، وإِن لم تكن حرف
مدّ ، من قبل أَنها حرف أَغْنّ ، وإنما عنى به أَنه
حرف تحدث عنه الغُنّة ، فنسب ذلك إلى الحرف .
وقال الخليل : النون أَسْتَدُ الحروف غنة؛ واستعمل
يزيدُ بنُ الأَعْورِ الشَّنِّيُ الغُنَّةَ في تصويت الحجارة
فقال :
إِذا عَلا مَوَّانُهُ أَرَنَا
يَرْمَعَها، والجَنْدَلَ الأَغَنَّا
وأَغَنَّتِ الأَرضُ: اكْتَهل ◌ُشْبُها؛ وقوله :
فَظَلْنَ يَخْبِطْنَ مَشِيمَ السَّنِّ،
بعدَ عَمِيمِ الرَّوْضَةِ المُعِنْ
يجوز أن يكون المُعِنُّ من نَعْتِ العَمِيم ، ويجوز
أَن يكون من نعت الروضة، كما قالوا امرأة مُرْضِعٌ؟
قال ابن سيده: وليس هذا بقوي. وأَغَنَّ الذَّبابُ:
صَوَّت، والاسم الغُنَانُ ؛ قال:
حتى إِذا الوادي أَغَنَّ غُناتُه
وروضة غَنَّاءُ : نمرّ الريح فيها غَيْرَ صَافِيةِ الصَّوْت
من كَتَافةِ مُشْبِها والتفافِهِ ؛ وطيرٌ أَغَنُ ، ووادٍ
أَغَنُ كذلك أَي كثير العُشْبِ ، لأنه إذا كان كذلك
أَلْفه الذَّبَّانُ، وفي أَصواتها ◌ُنَّةَ. ووادٍ مُعِنِّ إِذا
كثر ذبابه لالتفافٍ مُشْبه حتى تسمع لطيرانها مُنَّة ،
وقد أَغَنَّ إِغْتاناً. وأَما قولهم وادٍ مُغِنَّ فهو الذي
صار فيه صوتُ الذباب ، ولا يكون الذباب إِلاّ في
وادٍ مُخْصِبٍ مُعْشِبٍ، وإنما يقال وادٍ "ُعِنْ
إِذا أَعْشَبَ فكثر ◌ُذُبابه حتى تسمع لأَصْواتِها غُنّة،
وهو شبيه بالبُحَّة. وأَرض غَنَّاءُ: قد التَجَّ مُشْبُها
واغْتَمَّ، وعُشْبٌ أَغَنُ. ويقال للقرية الكثيرة
الأَهل : غَنَّاء . وفي حديث أبي هريرة: أَن رجلًا أَتى
على وادٍ مُعِنٍ ؛ يقال: أَغَنَّ الوادي، فهو مُعِنْ
أَي كثرت أَصواتُ ◌ُذُبابه، جعل الوصف له ، وهو
٣١٥

غنن
غین
للذباب، وغَنَّ الوادي وأَغَنَّ، فهو مُغِنَّ: كثر
سْجره. وقرية غَنَّاء: جَمَّةُ الأهل والبُنْيان
والعُشْب ، وكله من الغُنَّةِ فِي الأَنف. وغَنَّ النخل
وأَغَنَّ: أَدْرك. وأَغَنَّ اللّهُ غُصْنَه أَي جعل ◌ُغُصْنَه
ناضِيراً أَغَنَّ. وأَغَنّ السَّقاءُ إِذا امتلأَّ ماء .
فون: ابن الأعرابي: التَّغَومنُ الإصرارُ على المعاصي،
والتَّوَغُّنُ الإقدامُ في الحرب .
غين : الغين : حرف تهج ، وهو حرف مجهور مستعل ،
يكون أصلًا لا بدلاً ولا زائداً، والغين لغة في الغيم،
وهو السحاب ، وقيل : النون بدل من الميم ؛ أَنشد
يعقوب لرجل من بني تغلب يصف فرساً :
فِداءُ خالَتي وفِداً صَدِيقي ،
وأَهْلِي كُلُّهم لِبَنِي فُعَيْنِ
فَأَنْتَ حَبَوْتَنِي بِعِنَانِ طِرْفٍ،
شديدِ الشَّدّ ذِي بَذْلٍ وصَوْنٍ
كأَنِّي بين خافِيَتَيْ ◌ُقابٍ ،
◌ُرِيدُ حمامةً في يوم غَيْنِ
أَي في يوم غيم؛ قال ابن بري: الذي أنشده الجوهري:
أَصاب حمامة في يوم غين
والذي رواه ابن جني وغيره: يريد حمامة ، كما أورده
ابن سيده وغيره، قال: وهو أَصح من رواية
الجوهري أصاب حمامة . وغانَتِ السماءُ غَيْناً
وغِينَتْ غَيْناً: طَبَقَهَا الغَيْمُ. وأَغَانَ الغِينُ السماء
أي ألْبَسها ؛ قال رُؤبة :
أَمْسَى بِلالٌ كالربيعِ المُدْجِنِ،
أَمْطَرَ فِي أَكْنَافٍ غَيْنٍ مُغْيِنِ
قال الأزهري : أَراد بالغين السحاب ، وهو الغيم ،
فأخرجه على الأصل .
والأَغْيَنُ: الأَخْضَرُ. وشجرة غَيْناء أَي خَضْراء
كثيرة الورق ملتفة الأغصان ناعمة ، وقد يقال ذلك
في العُشْب، والجمع غِينٌ، وأَسْجار غِينٌ؛ وأنشد
الفراء :
لَعِرْضٌ من الأَعْراضِ يُمْسِي حَمامُه،
ويُضْحِي على أَفْنَانِهِ الْغِينِ يَهْتِفُ
والغِيْنَةُ: الْأَجَمَةُ. والغِيْنُ من الأراك والشَّدْر:
كثرته واجتماعه وحسنه ؛ عن كراع ، والمعروف أنه
جمع شجرة غَيْناء، وكذلك حكي أيضاً الغينة جمع
شجرة غَيْناء؛ قال ابن سيده: وهذا غير معروف في اللغة
ولا في قياس العربية، إِنما الغِينَةُ الأَجَمَةُ كما قلنا،
ألا ترى أنك لا تقول البِيضَةُ في جمع البَيْضاء ولا
العِيسَةُ في جمع العَيْساء؟ فكذلك لا يقال الغِينَةُ في
جمع الفَيْناء ، اللهم إلا أن يكون لتمكين التأنيث
أَو يكون اسماً للجمع. والفَيْنة الشَّجْراءُ : مثل
الغَيْضة الخضراء . وقال أبو العَمَيْئل: الغَيْنَة الأَشْجارُ
الملتفة في الجبال وفي السَّهْل بلا ماء ، فإذا كانت بماء
فهي غَيْضة . والفَيْنُ: شجر ملتف؛ قال ابن سيده:
ومما يَضَعُ به من ابن السكيت ومن اعتقاده أن الغينَ
هو جمع شجرة غَيْنَاء ، وأَن الشيمَ جمع أَشْيَمَ
وسَيْماء وزْنُهُ فِعْل ، وذهب عنه أَنه فُعْلٌ، غُومُ
وشُومٌ، ثم كسرت الغاء لتسلم الياء كما فعل ذلك في
بيضٍ .
وغِينَ على قلبه غَيْناً: تعَشَّتْه الشّهْوةُ، وقيل:
غِينَ على قلبه غُطْيَ عليه وأُلْيِسَ. وغِينَ على
الرجل كذا أَي غُطِّيَ عليه. وفي الحديث: إِنه ليُغَانُ
على قلبي حتى أَستغفرُ الله في اليوم سبعين مرة؛ الغَيْنُ:
الغَيْمُ ، وقيل : الغَيْنُ شجر ملتف، أَراد ما يغشاء
من السهو الذي لا يخلو منه البشر ، لأن قلبه أَبد
كان مشغولاً بالله تعالى ، فإِن عَرَضَ له وَقْتاً مّ
٣١٦

فتن
غین
عارض بشري يَشْغَلُه من أمور الأُمّة والملة
ومصالحها عَدَّ ذلك ذنباً وتقصيراً، فَيَفْزَعُ إِلى
الاستغفار؛ قال أبو عبيدة: يعني أنه يَتَغَشْى القلبَ
ما يُلْبِسُهُ ؛ وكذلك كل شيء يَغْشَى شيئاً حتى
يُلْفِسَهَ فقد غِينَ عليه. وغانَتْ نفْسُه تَغِينُ
غَيْنَاً: غَشَتْ .
والغَيْنُ: العطش، غانَ يَغِينُ . وغانتِ الإبلُ:
مثلُ غامَتْ . والغِينة، بالكسر : الصديد ، وقيل:
ما سال من الميت ، وقيل : ما سال من الجيفة .
والغَيْنَةُ ، بالفتح : اسم أَرض ؛ قال الراعي:
ونَكَبْنَ زُوداً عن مُحَيَّةَ بعدما
بَدَا الأَثْلُ، أَثْلُ الغَيْنَةِ المُتَجَاوِرُ
ويروى الغِينة١. الفراء: يقال هو آنَسُ من حُمَّى
الغِينِ ، والغِينُ: موضع لأَن أَهلها 'يُحَمُّون كثيراً.
فصل الفاء
فتن : الأزهري وغيره : جِماعُ معنى الفِشْئة الابتلاء
والامْتِحانُ والاختبار، وأَصلها مأخوذ من قولك
فَتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء
من الجيّدِ ، وفي الصحاح : إِذا أَدخلته النار لتنظر ما
جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ،
ومن هذا قوله عز وجل: يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ؛
أَي ◌ُخْرَقون بالنار. ويسمى الصائغ الفَتَّان، وكذلك
الشيطان ، ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها
أُحْرِقَتْ بالنار : الفَتِينُ ، وقيل في قوله : يومَ هُمْ
على النار يُفْتَنُونَ، قال: يُقَرّرُونَ والله بذنوبهم.
ووَرِق ◌ٌ فَتِينٌ أَي فِضَّ مُحْرَفَة. ابن الأعرابي :
الفِتْنة الاختبار، والفِتْنة المِحْنة ، والفِشْنة المال ،
والفِشْنَة الأولادُ، والفِتْنَة الكُفْرُ، والفِتْنَةُ اختلافُ
١ قوله (( ويروى الغينة)) أي بكسر الغين كما صرح به ياقوت.
الناس بالآراء ، والفِشْنةُ الإحراق بالنار ؛ وقيل :
الفِشْنة في التأويل الظُّلْم. يقال: فلان مَفْتُونٌ بطلب
الدنيا قد غَلا في طلبها . ابن سيده: الفِتْنَةِ الْحِبْرَةُ.
وقوله عز وجل : إنا جعلناها فِتْنةً للظالمين ؛ أي
خِيْرَةٌ، ومعناه أنهم أُفْتِنِوا بشجرة الزَّقُّوم وكذَّبوا
بكونها ، وذلك أنهم لما سمعوا أنها تخرج في أصل
الجحيم قالوا : الشجر يَخْتَرِقُ في النار فكيف يَنْبُت
الشجرُ في النار ? فصارت فتنة لهم . وقوله عز وجل :
ربّنا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً للقوم الظالمين ، يقول : لا
تُظْهِرْهُم علينا فيُعْجِبُوا ويظنوا أَنهم خير منا ،
فالفِشْنة ههنا إعجاب الكفار بكفرهم .
ويقال : فَتَنَ الرجلُ بالمرأة وافْتَتْنَ ، وأَهل الحجاز
يقولون: فَتَنَتْه المرأَةُ إِذا وَلَّهَتْه وأَحبها، وأَهل
نجد يقولون: أَفْتَنَتْه؛ قال أَعْشى هَمْدِانَ فجاء
باللغتين :
لِنْ فَتَذَتِْ لَهْيَ بِالأَمْسِ أَفْتَذَتْ
سَعِيداً، فَأَمْسَى قد فَلا كلَّ مُسْلِم
قال ابن بري : قال ابن جني ويقال هذا البيت لابن
قيسٍ ، وقال الأصمعي : هذا سمعناه من مُخَنْتٍ
وليس بِثَبَتٍ ، لأنه كان ينكر أَفْتَنَ ، وأَجازه أَبو
زيد ؛ وقال هو في رجز رؤبة يعني قوله :
يُعْرِضْنَ إِعْراضاً لدِينِ المُفْتِنِ
وقوله أيضاً :
إني وبعضَ المُفْتنينَ داوُدْ ،
ويوسُفٌ كَادَتْ به المَكايِيدْ
قال : وحكى أبو القاسم الزجاج في أَماليه بسنده عن
الأصمعي قال : حدثنا عُمر بن أبي زائدة قال حدثتني
أُم عمرو بنت الأَهْثم قالت: مَرَرْنا ونحن جَوَّارٍ
بمجلس فيه سعيد بن جُبير ، ومعنا جارية تغني يدُفّ
٣١٧

فتن
فتن
معها وتقول :
لأن فتنتني لهي بالأمس أَفتنت
سعيداً ، فأمسى قد قلا كل مسلم
وأَلْفى مصابيحَ القِراءةِ، واشْترى
وصالَ الغَواني بالكتابِ المُتَمَّمِ
فقال سعيد: كَذَبْتُنَّ كَذَبْتَنَ. والفِتْنَةُ: إِعجابُك
بالشيء ، فتَنَهِ يَفْتِنُهُ فَتْناً وفُتُوناً، فهو فاتِنٌ،
وأَفْتَنَه؛ وأَباها الأصمعي بالألف فأَنشد بيت رؤبة:
يُعْرِضِنَ إِغْراضاً لدِينِ المُفْتِنِ
فلم يعرف البيت في الأرجوزة؛ وأنشد الأصمعي أيضاً:
لَنْ فَتّلَتِْ لَهْيَ بِالأَمْسِ أَفتنتْ
فلم يَعْبأ به ، ولكن أَهل اللغة أجازوا اللغتين . وقال
سبيويه : فَتَنَه جعل فيه فِتْنَةَ، وأَفْتَنه أَوْصَلَ
الفِتْنة إليه . قال سيبويه: إذا قال أَفْتَنْتُه فقد
تعرَّضَ لِفُتِنَ، وإذا قال فَتَنْتُه فلم يتعرَّض لفُتِنَ.
وحكى أبو زيد: أُفْتِنَ الرجلُ ، بصيغة ما لم يسم
فاعله، أي فُتِنَ . وحكى الأزهري عن ابن شميل :
افْتَقْنَ الرجلُ وافْتُتِنَ لغتان، قال: وهذا صحيح،
قال: وأَمَا فَتَنْتُه فِفَتَنَ فهي لغة ضعيفة . قال أَبو
زيد: فُتِنَ الرجلُ يُفْتَنْ فُتُوناً إِذا أَراد الفجور،
وقد فتّلْته فِتْنَةُ وفُشوناً. وقال أبو السَّفَر: أَفْتَنْتُه
إِفْتاناً، فهى مُفْتَنٌ، وأُفْتِنَّ الرجل وفُتِنَ، فهو
مُفْتُون إذا أصابته فِشْنة فذهب ماله أَو عقله، وكذلك
إذا اخْتُبِرْ، قال تعالى: وفَتَتَّاكَ فُتُوناً. وقد
فَتَنَ وافْتَتْنَ ، جعله لازماً ومتعدياً، وفئَّئْتُه
تَفْتِيناً فهو مُفَتْنٌ أَي مَفْتُون جدّاً. والفُتُون أيضاً:
الافتتانُ، يتعدّى ولا يتعدّى؛ ومنه قولهم: قلب
فائِنٌ أَي مُفْتَتِنٌ؛ قال الشاعر:
رَحِيمُ الكلامِ قَطِيعُ القِيا
م، أمسى فؤادي بها فانِنا
والمَفْتُونُ : الفِتْنة، صيغ المصدر على لفظ المفعول
كالمَعْقُولِ والمَجْلُودِ. وقوله تعالى: فسَتُبْصِرُ
ويُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ ؛ قال أَبو إسحق :
معنى المَفْتُونِ الذي فُتِنَ بالجنون ؛ قال أبو عبيدة:
معنى الباء الطرح كأنه قال أَيُّكم المَفْتُونُ؛ قال أَبو
إسحق : ولا يجوز أن تكون الباء لَغْواً، ولا ذلك
جائز في العربية ، وفيه قولان للنحويين : أَحدهما أَن
المفْتُونَ ههنا بمعنى الفُتُونِ ، مصدر على المفعول، كـ
قالوا ما له مَعْقُولٌ ولا مَعْقُودٌ رَأْيٌ، وليس لفلان
تَجْلُودٌ أَي ليس له جَلَدٌ، ومثله المَيْسُور
والمَعْسُورُ كأَنه قال بأَيِّكم الفُتونُ، وهو الجُنون:
والقول الثاني فسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ فِي أَيِّ الفَريقين
المَجْنونُ أَي في فرقة الإسلام أَو في فرقة الكفر :
أَقامَ الباء مقام في ؛ وفي الصحاح : إن الباء في قوا
بأَيّكم المفتون زائدة كما زيدت في قوله تعالى : قل
كفى بالله شهيداً؛ قال: والمَقْتُون الفِتْنَةُ، وهو
مصدر كالمَحْدُوفِ والمَعْقول، ويكون أَيُّكم
الابتداء والمفتون خبره ؛ قال : وقال المازني المفتور
هو رفع بالابتداء وما قبله خبره كقولهم من مُرُورُلـ
وعلى أَيِّهم تُزُولُك، لأن الأول في معنى الظرف
قال ابن بري: إذا كانت الباء زائدة فالمفتون الإنسان
وليس بمصدر ، فإِن جعلت الباء غير زائدة فالمفتور
مصدر بمعنى الفُتُونِ . وافْتَتَنَ في الشيء: فُتِز
فيه . وفَتَنَ إلى النساءِ فُتُوناً وفُتِنَ إليهن: أَرا
الفُجُور بهنَّ . والفِشْنة: الضلال والإثم . والفاتِنُ
المُضِلُّ عن الحق . والفاتِنُ: الشيطان لأنه يُضِ
العِبادَ، صفة غالبة. وفي حديث قَيْلَة: المُسْلم أَخـ
المُسْلمِ يَسَعُهُما الماءُ والشجرُ ويتعاونان على الفَتَّانِ
الفَتَّانُ: الشيطانُ الذي يَفْتِنُ الناس بخداعِه وغرور
وتَزْبينه المعاصي، فإِذا نهى الرجلُ أخاه عن ذلك فقـ
٣١٨

فتن
فتن
أَعانه على الشيطان . قال : والفَتَّانُ أَيضاً الص الذي
يَعْرِضُ الرُّفْقَةِ في طريقهم فينبغي لهم أن يتعاونوا
على اللّصّ ، وجمع الفَتَّان فُتَّان ، والحديث يروى
بفتح الفاء وضمها ، فمن رواه بالفتح فهو واحد وهو
الشيطان لأنه يَفْتِنُ الناسَ عن الدين ، ومن رواه
بالضم فهو جمع فاقِنٍ أَي يُعاوِنُ أَحدُهما الآخرَ على
الذين يُضِلُون الناسَ عن الحق ويَفْتِنِونهم، وفَتَّانٌ
من أبنية المبالغة في الفِتْنة، ومن الأول قوله في
الحديث : أَفَتَانٌ أَنت يا معاذ ? وروى الزجاج عن
المفسرين في قوله عز وجل : فَتَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ
وتَرَبْصْتُم؛ استعملتموها في الفِتْنة، وقيل: أَنَمْتُموها.
وقوله تعالى: وفتَنَّاكَ فُتُوناً؛ أَي أَخْلَصناكَ إِخلاصاً.
وقوله عز وجل: ومنهم من يقول اثْذَنْ لي ولا
تَفْتِشْي؛ أَي لا تُؤثِنْني بأمرك إيايَ بالخروج ،
وذلك غير مُتَيَسْرٍ لِي فَآثَمُ ؛ قال الزجاج : وقيل
إن المنافقين هَزَاؤُوا بالمسلمين في غزوة تَبُوكَ فقالوا
يريدون بنات الأصفر فقال: لا تَفْتِنِي أَي لا تَفْتِني
بينات الأصفر، فأعلم الله سبحانه وتعالى أنهم قد سقطوا
في الفِتْنَةِ أَي في الإثم. وفتَنَ الرجلَ أَي أَزاله عما
كان عليه، ومنه قوله عز وجل: وإِن كادوا ليفتِنِونك
عن الذي أَوْحَيْنا إليك؛ أَي يُمِيلُونك ويُزِيلُونك.
ابن الأنباري: وقولهم فتَنَتْ فلانة فُلاناً، قال
بعضهم : معناه أَمالته عن القصد ، والفِتْنة في كلامهم
معناه المُمِيلَةُ عن الحق. وقوله عز وجل: ما أَنتم
عليه بفاتِنِينَ إِلا من هو صالِ الجحِيمِ ؛ فسره ثعلب
فقال : لا تَقْدِرون أَنْ تَفْتِنُوا إِلا من قُضِيَ عليه
أَن يدخل النار، وعَدَّى بفاتِنِين بِعَلَى لأن فيه
معنى قادرين فعدَّاه بما كان يُعَدِّى به قادرين لو لِفِظَ
به ، وقيل : الفِتْنةُ الإضلال في قوله: ما أنتم عليه
يفاتنين ؛ يقول ما أَنتَم بِمُضِلِّن إِلا من أَضَكَّ الله
أَي لستم تُضِلُونَ إِلا أَهلَ النار الذين سبق علم الله
في ضلالهم؛ قال الفراء : أَهل الحجاز يقولون ما أَنتم
عليه بفاتِنِينَ، وأَهل نجد يقولون بمُفْتِنِينَ من أَفْتَنْتُ.
والفِتْنَةُ: الجُنون، وكذلك الفُتُون. وقوله تعالى:
والفِتْنَةُ أَشْدُ من القَتْلِ؛ معنى الفِتْنة ههنا الكفر ،
كذلك قال أهل التفسير . قال ابن سيده: والفِشْنة
الكُفْر . وفي التنزيل العزيز : وقاتِلُوهم حتى لا
تكونَ فِشْة . والفِتْنَةُ: الفَضِيحة . وقوله عز وجل:
ومن يرد الله فِتْنَتَه ؛ قيل : معناه فضيحته ، وقيل :
كفره، قال أبو إسحق: ويجوز أن يكون اختياره
بما يَظْهَرُ بِه أَمرُه . والفِتْنة: العذابُ نحو تعذيب
الكفار ضَعْفَى المؤمنين في أول الإِسلام ليَصُدُّوهم عن
الإيمان، كما مُطِّيَ بلالٌ على الرَّمْضاء يعذب حتى
افْتَكَّ أَبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ،
فَأَعتقه. والفِتْنةُ: ما يقع بين الناس من القتال .
والفِتْنَةُ: القتل ؛ ومنه قوله تعالى: إِن خِفِتْم أَن
يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا ؛ قال : وكذلك قوله في
سورة يونس: على خَوْفٍ من فرعونَ ومَلَئِهِمِ أَنِ
يَفْتِنَهُم ؛ أَي يقتلهم ؛ وأما قول النبي ، صلى الله عليه
وسلم : إني أَرى الفِتَنَ خِلالَ بُيوتِكم، فإنه يكون
القتل والحروب والاختلاف الذي يكون بين فِرَقٍ
المسلمين إذا تَحَزَّبوا، ويكون ما يُبْلَوْنَ به من
زينة الدنيا وشهواتها فيُفْتَنُونَ بذلك عن الآخرة
والعمل لها . وقوله، عليه السلام: ما تَرَكْتُ فِتْنَةٌ
أَضَرَّ على الرجال من النساء ؛ يقول : أَخاف أَن
يُعْجِبُوا بهِنَّ فيشتغلوا عن الآخرة والعمل لها.
والفِتْنَةُ: الاختبارُ. وفَتَنَه يَفْتِنُه: اخْتَبْرَه.
وقوله عز وجل : أَوَلا يَرَوْنَ أَنهم يُفْتَنُونَ في كل
عام مرة أو مرتين ؛ قيل: معناه يُخْتَبَرُونَ بالدعاء
إلى الجهاد، وقيل: يُفْتَنُونَ بإنزال العذاب والمكروه.
٣١٩

فتن
فتن
والفَتْنُ: الإحرَاق بالنار. وفتَنَ الشيء في النار
يَفْتِنُهُ: أَحرقه. والفَتِينُ من الأرض: الحَرَّةُ التي
قد أَلْبَسَتْها كُلّهَا حجارةٌ سُودٌ كَأَنها ◌ُحْرَقة،
والجمع فُتُنٌ. وقال شمر : كل ما غيرته النارُ عن
حاله فهو مَفْتُون ، ويقال للأمة السوداء مفتونة لأنها
كالحَرَّةِ في السواد كأَنها يُخْترقَة؛ وقال أبو قَدْسِ
ابنُ الأَسْلَتِ:
◌ِراسٌ كالفَتَائِنِ مُعْرَضاتٌ،
على آبَارِها، أَبداً ◌ُطُونُ
وكأنَّ واحدة الفَتائنْ فَتينة، وقال بعضهم: الواحدة
فَنِينة، وجمعها فَتِين؛ قال الكميتُ :
ظَعَائِنُ من بِ الحُلأُفِ، تَأوي
إِلى خُرْسٍ نَواطِقَ ، كَالفَتِينا؟
فحذف الهاء وترك النون منصوبة ، ورواه بعضهم :
كالفِتِينَا. ويقال: واحدة الفِتِينَ فِشْنَةٌ مثل عِزَةٍ
وعِرِينَ. وحكى ابن بري: يقال فِتُونَ في الرفع ،
وفِتِين في النصب والجر ، وأنشد بيت الكميت .
والفِتْنَةُ: الإِحْراقُ. وفَتَفْتُ الرغيفَ في النار إِذا
أَحْرَقْته. وفِتْنَةُ الصَّدْرِ: الوَسْواسُ. وفِشْنة
المَحْيا: أَن يَعْدِلَ عن الطريق. وفِشْئَةُ المَمات:
أَنْ يُسْأَلَ في القبر. وقوله عزّ وجل: إِنّ الذين
فَتَنُوا المؤمنين والمؤمناتِ ثم لم يتوبوا ؛ أَي أَحرقوهم
بالنار المُوقَدَةِ في الأُخْدُود يُلْقُون المؤمنين فيها
ليَصُدُوهم عن الإيمان. وفي حديث الحسن: إِنَّ
الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ؛ قال : فَتَنُوهم
بالنار أَي امْتَحَنُوهم وعذبوهم ، وقد جعل الله تعالى
امْتِحانَ عبيده المؤمنين باللأواءِ لِيَبْلُوَ صَبْرَهم
فِيْبِبهم، أَو جَزَعَهم على ما ابْتلام به فَيَجْزِيهِم،
١ قوله (( من الخلاف)» كذا بالاصل بهذا الضبط، وضبط في نسخة
من التهذيب بفتح الحاء المهملة .
جَزَاؤُهم فِتْنَةٌ. قال الله تعالى: أَلَم، أَحَسِبَ الناسُ
أَن يُتْرَ كُوا أَن يقولوا آمنا وهم لا يُفْتَنُونَ ؛ جاءَ
في التفسير: وهم لا يُبْتَدَوْنَ في أنفسهم وأموالهم
فيُعْلَمُ بالصبر على البلاء الصادقُ الإيمان من غيره ،
وقيل: يِم لا يُفْتَنون وهم لا يُمْتَحَنُون بما يَبِينُ
به حقيقة إيمانهم ؛ وكذلك قوله تعالى: ولقد فَتَنَّا
الذين من قبلهم؛ أَي اخْتَبَرْنا وابْتَلَيْنا. وقوله
تعالى مُخْبِراً عن المَلَكَيْنِ هَارُوتَ ومَارُوتَ:
إِنما نحن فِتْنَةٌ فلا تَكْفُر ؛ معناه إنما نحن ابتلاء
واختبارٌ لكم. وفي الحديث: المؤمن خُلِقَ مُفَتْناً
أَي ◌ُمْتَحَنَاً مِتَحِنُه الله بالذنب ثم يتوب ثم يعود
ثم يتوب ، من فَتَنْتُهُ إِذا امْتَحْتَه . ويقال فيهما
أَفْتَفْتُه أَيضاً ، وهو قليل . قال ابن الأثير : وقد
كثر استعمالها فيما أخرجه الاخْتِيَار للمكروه ، ثمْ
كَثُر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال
والإحراق والإزالة والصَّرْفِ عن الشيء. وفَتَّانَا
القَبْرِ: مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ. وفي حديث الكسوف:
وإِنكم تُفْتَنُونَ في القبور ؛ يريد مُساءَلة منكر
ونكير ، من الفتنةِ الامتحان ، وقد كثرت استعاذته
من فتنة القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات وغير
ذلك. وفي الحديث: فَبِي تُفْتَنونَ وعنّي تُسْأَلونَ
أَي ثُمْتَحَنُون بي في قبوركم ويُتَعَرَّف إيمانُكم
بنبوَّتي . وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه سمع
رجلًا يتعوَّدْ من الفِتَنِ فقال: أَتَسْأَلُ رَبَّك أَن لا
يَرْزُقَكَ أَهْلًا ولا مالاً ! تَأَوَّلَ قوله عزَّ وجل :
إنما أموالكم وأولادُكم فِتْنَة، ولم يُرِدِ فِتَنَ القِتالِ
والاختلافِ . وهما فَتْنَانِ أَي ضَرْبَانِ ولَوْنانِ؛
قال نابغة بني جَعْدة:
هما فَتْنَانِ مَقْضِيِّ عليه
لِسَاعَتِهِ ، فَآذَنَ بالوَدَاعِ
٣٢٠