Indexed OCR Text

Pages 221-240

سنن
بعد الحَمْضِ، وكذلك الرّكابُ إذا سُنَّت في
المَرْتَع عند إِراحة السَّفْرِ ونُزُولهم، وذلك إِذا
أَصابت سِنًّّا من الرَّغْيِ يكون ذلك سناناً على
السير، ويُجْمَعِ السّنَانُ أَسِنَّةَ، قال: وهو وجه
العربية، قال : ومعنى يَسُنُّها أَي يقوّبها على الخُلَّة .
والسِّنانُ: الاسم من يَسُنُّ وهو القُوَّة. قال أَبو
منصور: ذهب أبو سعيد مذهباً حسناً فيما فسر، قال:
والذي قاله أبو عبيد عندي صحیح بین١ ، وروي عن
الفراء : السّنّ الأكل الشديد. قال أبو منصور :
وسمعت غير واحد من العرب يقول أصابت الإبلُ
اليومَ سِنًَّا من الرَّعْي إِذا مَشَقَتْ منه مَشْقاً
صالحاً ، ويجمع السّنّ بهذا المعنى أَسْناناً، ثم يجمع
الأَسْنَانُ أَسِنَّةَ كما يقال كِنَّ وأَكنانٌ، ثم أَكِنَّة
جمع الجمع ، فهذا صحيح من جهة العربية ، ويقويه
حديث جابر بن عبد الله : أن رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم، قال: إذا مِرْتم في الخِصْب فأَمْكِنُوا الرّكابَ
أَسْنانَها؛ قال أبو منصور : وهذا اللفظ يدل على صحة
ما قال أبو عبيد في الأَسِنَّةِ إِنها جمع الأَسْنان ،
والأَسْنان جمع السِّنَّ، وهو الأكل والرَّعْي،
وحكى اللحياني في جمعه أسْنًا ، وهو نادر أيضاً .
وقال الزمخشري : معنى قوله أَعطوا الرّكُبَ أَسِنَّتَها
أعطوها ما تمتنع به من النحر لأن صاحبها إِذا أَحسن
رَغْيَهَا سَمِنت وحَسُنت في عينه فيبخل بها من أَن
تُنْحَر، فشبه ذلك بالأَسِنّة في وقوع الامتناع بها،
هذا على أَن المراد بالأَسنّة جمع سِنَانٍ ، وإِن أُريد
بها جمع سِنّ فالمعنى أَمْكنوها من الرّعي ؛ ومنه
الحديث: أَعْطُوا السَّنَّ حظّها من السِّنَّ أَي أَعطوا
ذوات السّنّ حظها من السِّنّ وهو الرِّغْيُ. وفي
حديث جابر: فَأَمْكِنُوا الرِّ كابَ أَسْناناً أَي تَرْعَى
١ قوله ((صحيح بين)) الذي بنسخة التهذيب التي بأيدينا: أصح وأبين.
سنن
أَسْناناً. ويقال: هذه سِنِّ، وهي مؤنثة، وتصغيرها
سُنَيْئَة، وتجمع أسْئًا وأَسْناناً. وقال القَنَاني:
يقال له بُنَّيِّ سَذِينَةُ ابْنِك. ابن السكيت: يقال
هو أَسْبِهَ شيء به سُنَّةٌ وَأُمَّةَ ، فالسُّنَّة الصُّورة
والوجه ، والأُمَّةُ القامة . والحديدة التي تحرث بها
الأَرض يقال لها: السِّنَّة والسّكَّة، وجمعها السِّنَنُ
والسِّكَكُ. ويقال للقُؤُوس أيضاً: السُّبَّنُ. وسِنُّ
القلم: موضع البَرْيِ منه، يقال: أَطِلْ سِنَّ قلمك
وسَمِّنْها وحَرَّفْ قَطَّتَك وأَيْمِنْها. وسَنَنْتُ
الرجلَ سَنَّا : عَضَضْتُه بأسناني، كما تقول ضَرَسْتُه.
وسَلَنْتُ الرجل أَسُنُّه سنًّا: كسرت أَسنانه. وسِنُ
المِنْجَل: ◌ُشْعْبَة تحزيزه. والسَّنُّ من الثُّوم: حبة
من رأسه ، على التشبيه . يقال: سِنَّةٌ من ثُوم أَي
حبّة من رأْس الثوم ، وسِنَّة من ثومٍ فِصَّةٌ منه ،
وقد يعبر بالسّنّ عن العُمُر، قال: والسَّنُّ من العمر
أُنْنى ، تكون في الناس وغيرهم؛ قال الأعور الشَّنِّيّ
يصف بعيراً :
قَرَّبْتُ مثلَ العَلَمِ المُبَنَّى،
لا فانِيَ السِّنَّ وقد أَسَنَا
أَراد : وقد أَسَنَّ بعضَ الإِسنان غيرِ أَن سِنَّه لم تَفْنَ
بعدُ ، وذلك أَشدّ ما يكون البعير ، أعني إذا اجتمع
وتمّ ؛ ولهذا قال أبو جهل بن هشام :
ما تُنْكِرُ الحَرْبُ العَوانُ مِنِّي؟
بازِلُ عامَيْنِ حَديثُ شّي
إنما عَنِى شِدَّته واحتناكه ، وإنما قال سِنِّي لأنه أراد
أَنِهِ مُحْتَنِك، ولم يذهب في السّنّ، وجمعها أَسْنان
لا غير ؛ وفي النهاية لابن الأثير قال : في حديث علي ،
١ قوله (« بازل عامين الخ )) كذا برفع بازل في جميع الاصول
كالتهذيب والتكملة والنهاية وباضافة حديث سني إلا في نسخة من
النهاية ضبط حديث بالتنوين مع الرفع وفي أخرى كالجماعة .
٢٢١

سنن
سان
عليه السلام :
بازل عامين حديثُ سِنِّي
قال: أَي إِنِي سَابٍ حَدَثٌ في العُمر كبير قوي في
العقل والعلم . وفي حديث عثمان: وجاوزتُ أَسْنانَ
أَهل بيتي أَي أعمارهم . يقال : فلان ◌ِنّ فلان إِذا
كان مثله في السّنّ. وفي حديث ابن ذِي يَزَنَ :
لأُوطِئْنَّ أَسْنانَ العرب كَعْبَه ؛ يريد ذوي أسنانهم
وهم الأكابر والأشراف .
وأَسَنَّ الرجلُ: كَبِرَ، وفي المحكم: كَبِرَتْ
سِنُّهُ يُسِنُّ إِسْئَاناً، فهو ◌ُسِنِّ. وهذا أَسَنُّ من
هذا أَي أَكبر سِنًّا منه، عربية صحيحة . قال ثعلب:
حدّثْني موسى بن عيسى بن أَبِي جَهْمَة الليني وأَدر كته
أَسَنَّ أَهل البلد. وبعير ◌ُسِنّ، والجمع مَسَانُ ثقيلة.
ويقال: أَسَنَّ إِذا نبتت سِنَّه التي يصير بها ◌ُسِنًا من
الدواب . وفي حديث معاذ قال : بعثني رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل
ثلاثين من البقر تَبِيعاً، ومن كل أَربعين ◌ُسِنَّةٌ ،
والبقرَةُ والشاةُ يقع عليهما اسم المُسِنّ إذا أَثْنَنا،
فإِذا سقطت ثَنِيْتُهما بعد طلوعها فقد أَسَنْتْ،
وليس معنى إِسْنانها كِيرَهَا كالرجل ، ولكن معناه
طلوع ثَنِيَّتها، وتُشْفي البقرة" في السنة الثالثة،
وكذلك المِعْزَى تُشْني في الثالثة ، ثم تكون رَبَاعِيَة
في الرابعة ثم ساساً في الخامسة ثم سَالِغاً في السادسة،
وكذلك البقر في جميع ذلك . وروى مالك عن نافع
عن ابن عمر أنه قال: يُتَّقَى من الضحايا التي لم تُسْنَنْ،
يفتح النون الأُولى ، وفسره التي لم تَثْبُتْ أَسنانها
كأنها لم تُعْطَ أَسْناناً، كقولك: لم يُلْبَنْ أَي لم
يُعْطَ لَبَناً، ولم يُسْمَنْ أَي لم يُعْطَ سَمْناً،
وكذلك يقال: ◌ُنْتِ البَدَنة إذا نبقت أَسنانها،
وسَنَّها الله ؛ وقول الأعشى :
بحِقَّتِها رُبِطَتْ في اللَّجِي
نِ ، حتى السّدِيسُ لها قد أَسَنّ
أَي نَبت وصار ◌ِنَّا؛ قال : هذا كله قول القتي ،
قال : وقد وَهِمَ في الرواية والتفسير لأنه روى الحديث
لم تُسْنَنْ، بفتح النون الأولى ، وإنما حفظه عن
مُحَدِّث لم يَضْبِطْهُ ، وأَهل الثّبْتِ والضُّبْطِ رووه
لم تُسْتِنْ، بكسر النون، قال : وهو الصواب في
العربية ، والمعنى لم تُسِنَّ ، فَأَظهر التضعيف لسكون
النون الأخيرة، كما يقال لم يُجْلِلْ، وإنما أَراد ابن
عمر أنه لا يُضَحَّى بأُضحية لم تُثْنِ أَي لم نصر ثنية،
وإِذا أَثْنَتْ فقد أَسَنْتْ ، وعلى هذا قول الفقهاء.
وأَدنى الأَسْنان : الإِثْناءُ، وهو أَن تنبت ثَذِيّتاها،
وأقصاها في الإبل: البُزُول ، وفي البقر والغنم السُّلُوغ،
قال : والدليل على صحة ما ذكرنا ما روي عن جَبَلة
ابن ◌ُحَيْ قال: سأَل رجل ابن عمر فقال: أَأُضَحْي
بالجَدَعِ ! فقال: ضَحّ بالثَّنِيِّ فصاعداً، فهذا يفسر
لك أَن معنى قوله يُتَّقَى من الضحايا التي لم تُسْنِنْ،
أَراد به الإِثْناءَ . قال: وأَما خطأ القُتَيْبِيّ من الجهة
الأُخرى فقوله ◌ُنّنَتِ البدنة إذا نبقتْ أَسْنائُها وسَنْها
الله غيرُ صحيح ، ولا يقوله ذو المعرفة بكلام العرب،
وقوله: لم يُلْبَنْ ولم يُسْمَنْ أَي لم يُغْطَ تَبَناً
وسَمْناً خطأٌ أَيضاً ، إِنما معناهما لم يُطْعَمْ سيناً ولم
◌ُسْقَ لبناً. والمَسَانُ من الإبل: خلافُ الأَفْناء.
وأَسَنَّ سَدِيسُ الناقة أَي نبت ، وذلك في السنة الثانية؟
وأَنشد بيت الأعشى:
يحِقَّتِها رُبِطَتْ في اللَّجي
نِ ، حتى السَّدِيسُ لها قد أَسَنّ
يقول: قيمَ عليها منذ كانت حِقَّةٌ إِلى أَن أَسْدَسَتْ
في إطعامها وإكرامها؛ وقال القُلاخُ:
٢٢٢

سنن
سنن
يجِقْهُ رُبْطَ فِي خَبْطِ اللُّجُنْ
يُقْفَى به، حتى السَّدِ يسُ قد أَسَنّ
وأَسَنْهَا اللهُ أَي أَنْبَتها. وفي حديث عمر، رضي الله تعالى
عنه : أَنه خطب فذكر الربا فقال : إِن فيه أبواباً
لا تَخْفى على أَحدٍ منها السَّلَمُ فِي السَّنّ، يعني الرقيقَ
والدوابَ وغيرهما من الحيوان، أَراد ذوات السِّنّ.
وسِنُّ الجارحة ، مؤنثة ثم استعيرت للعُمُر استدلالاً
بها على طوله وقصره ، وبقيت على التأنيث. وسِنُ
الرجل وسَنينُهُ وسَنِينَتُه : لِدَتُه ، يقال: هو سِنُّه
وقِنُّهُ وحِتْنُهُ إذا كان قِرْنَه في السِّنّ .
وسَنَّ الشيءَ يَسُنُّه سَنًّا، فهو مَسْنُون وسَنين
وسَلَّنه : أَحَدَّه وصَقَله. ابن الأعرابي: السّنّ مصدر
سَنَّ الحديدَ سَنَاً. وسَنَّ للقوم مُنَّةٌ وسَلَناً.
وسَنَّ عليه الدَّرْعَ يَسُنُّها سَنّاً إِذا صَبَّها. وسَنَّ
الإبلَ يسُنُّها سنّاً إِذا أَحسَن رِعْيَتِها حتى كأنه صقلها.
والسّنّنُ: اسْتِنان الإبل والخيل. ويقال: تَنَحْ
عن سَننِ الخيل . وسَنْنَ المَنْطِقَ: حسَّنه فكأنه
صقَله وزينه ؛ قال العجاج :
دَعْ ذا، وبَهّجْ حَسَبَاً مُبَهَّجا
فَحْماً، وسَئِنْ مَنْطِقاً مُزَوّجا
والمِسَنُّ والسّنانُ: الحجَر الذي يُسَنُ به أَو يُسنُّ
عليه، وفي الصحاح: حجَر ◌ُحدَّد به ؛ قال امر ؤ القيس:
يُبَارِي سَبَاةَ الرَّمْحِ خَدٌّ مُذَلَّقٌ،
كصَفْحِ السَّانِ الصُّلَّبِيِ النَّحِيضِ
قال : ومثله الراعي :
وبِيضٍ كَسَتْهنَّ الأَسِنَّةُ هَفْوَةٌ،
يُداوى بها الصادُ الذي فِي النَّواظِرِ
وأَراد بالصادِ الصَّيَدَ ، وأَصله في الإبل داء يُصيبها في
رؤوسها وأَعينها ؛ ومثله البيد :
يَطْرُهُ الزُّجّ، يُباري ظِلَّهُ
بأَسِيلٍ، كالسَّنَانِ الْمُنْتَحَلْ
والزُّجُّ: جمع أَزَجَّ، وأَراد النعامَ، والأَرَجُّ :
البعيد الخَطو ، يقال: ظليم أَزجُّ ونعامة زَجَّاء .
والسَّنانُ: سِنانُ الرمح ، وجمعه أَسِنّة. ابن سيده:
سِنانُ الرمح حديدته لصَقالتها ومَلاستها . وسَلَّنَه :
رَكْبَ فيه السَّنان . وأَسنَنْت الرمحَ : جعلت له
سِناناً، وهو رُمحُ مُسَنَّ. وسَلَنْتُ السَّنَانَ أَسُنُّه
سَنّاً، فهو مَسنون إذا أَحدَدْته على المِسِنِّ، بغير
أَلْف. وسَلَنتُ فلاناً بالرمح إذا طعنته به. وسَنَّه يَسُنُه
◌َّاً: طعنه بالنسّنان. وسَنْنَ إليه الرمح تسْذِيناً: وَجَّهه
إليه. وسَنَنْت السكين: أَحددته. وسَنَّ أَضراسَه ◌َسَناً:
سَوِّكها كأنه صَقَلها. واسْتَنَّ: استاك.
والسَّنُونُ: ما استَكْتَ به . والسَّنين: ما يَقُط
من الحجر إِذا حككته ، والسّنُونُ : ما تَسْتَنُّ به
من دواء مؤلف لتقوية الأسنان وتطريتها. وفي حديث
السواك : أنه كان يَستنُ بعودٍ من أَراك ؛ الاستِنان:
استعمالُ السواك، وهو افتعال من الإِسْنان، أَي يُمِرُ.
عليها . ومنه حديث الجمعة : وأَن يَدْهِن ويَسْتَنَّ.
وفي حديث عائشة ، رضي الله عنها ، في وفاة سيدنا
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: فأخذتُ الجَريدة
فسَنَنْتُه بها أَي سَوّكته بها. ابن السكيت: مَنّ
الرجلُ إِبله إذا أحسن رِغيتها والقيامَ عليها حتى كأنه
◌َقلها ؛ قال النابغة :
ثُبَّلْتُ حِصْنَاً وحَيًّا من بنِي أَسَدٍ
قاموا فقالوا : حِمانا غيرُ مقْروبٍ
قُلْتْ حُلُومُهُمُ عنهم، وغَرَّهُمُ
سَنُ المُعَيَدِيِّ فِي ◌َعْيٍ وتَعْزِيبٍ!
١ قوله ((وتعزيب)) التعزيب بالعين المهملة والزاي المعجمة ان يبيت
الرجل بماشيته كما في الصحاح وغيره في المرعى لا يريحها إلى اهلها .
٢٢٣

سنن
سنن
يقول: يا معشر مَعَدٍ لا يغُرُّنكم عزكم وأَنّ
أصغر رجل منكم يرعى إبله كيف ماء، فإن الحرث
ابن حِصْن الغَسّاني قد كتب عليكم وعلى حِصْن بن
حذيفة فلا تأمنوا سَطوَته . وقال المؤرّج: سَنُّوا
المالَ إِذا أَرسلوه في الرَّعْي. ابن سيده: مَنَّ الإبلَ
يَسُنُها سنّاً إِذا رعاها فَأَسْمنها.
والسُّنّة: الوجه لصَقالتِهِ ومَلاسته ، وقيل : هو ◌ُحُرّ
الوجه ، وقيل : دائرته . وقيل : الصُّورة ، وقيل :
الجبهة والجبينان ، وكله من الصقالة والأسالة . ووجه
مَسْئُون: تَخروطُ أَسيلُّ كَنه قد ◌ُنَّ عنه اللحم،
وفي الصحاح : رجل مَسْنون الوجه إِذا كان في أنفه
ووجه طولٌ . والمَسْنون : المعقول ، من سَنَنْتُه
بالمِسَنّ ◌َسَناً إِذا أَمروته على المِسِنِّ. ورجل مسنون
الوجه: حَسَنُه سهْله ؛ عن اللحياني. وسُنَّة الوجه :
دوائره . وسُنَّهُ الوجه : ◌ُصورته ؛ قال ذو الرمة :
تَرِيكُ مُنَّةَ وَجْهٍ غِيرَ مُقْرِفَةٍ
ملساءَ ، ليس بها خالٌ ولا نَدَبُ
ومثله للأعشى :
كَرَيماً سَائِلُه من بني
مُعاويةَ الأَكْرَ مِينَ السُّنَنْ
وأَنشد ثعلب :
بَيْضاءُ في المِرْآةِ ، مُنَّتُها
في البيت تحتَ مَواضعِ اللَمْسِ
وفي الحديث : أَنه حَضَّ على الصدقة فقام رجل قبيح
السُّنَّة؛ السُّنْةُ : الصورة وما أَقبل عليك من الوجه،
وقيل : سُنّة الحدّ صفحته. والمَسْنونُ: المُصوّر.
وقد سَنَنْتُه أَسْتُه ستّاً إِذا صوّرته. والمَسْنون :
المُمَلِّس. وحكي أَن يَزِيد بن ◌ُعَاوية قال لأبيه: أَلا
ترى إلى عبد الرحمن بن حسان يُشَبّبُ بابنتك? فقال
معاوية : ما قال ? فقال : قال :
هي زَهْراءُ، مثلُ لُؤلؤةِ الغَوْ
وَاص، مِيزَتْ من جوهرٍ مكنونٍ
فقال معاوية : صدق ؛ فقال يزيد: إنه يقول :
وإذا ما نَسَبْتَها لم تَجِدْها
في سَناءِ ، من المكارم ، دُونٍ
قال : وصدق ؛ قال : فأين قوله :
ثم خاصَرُْها إلى القُبّةِ الخَضـ
راء، تَمْشي في مَرْمَرٍ مَسنونٍ
قال معاوية : كذب ؛ قال ابن بري : وثُرْوَى هذه
الأبيات لأبي دهبل ، وهي في شعره يقولها في رَمْلَةَ
بنت معاوية ؛ وأول القصيد :
طالَ لَيْلِي، ويِتُ كالمَحْزونِ ،
ومَلِلْتُ الثّواءَ بالماطِرُونِ
منها :
عن يَساري، إِذا دخَلتُ من البا
ب ، وإن كنتُ خارجاً عن يميني
فلذاكَ اغْتَرَبْتُ فِي الشَّأْمِ ، حتى
ظَنَّ أَهلِي مُرَ جْمَاتِ الظُونِ
منها :
تَجْعَلُ المِسْكَ واليَلَنْجُوجِ والنَّدْ
دَ مَلاءً لها على الكانُونِ
منها :
قُبَّةُ مِنْ مَراجِلٍ ضَرَّبَتْها،
عندَ حدَّ الشّتاءُ فِي قَيْطُونٍ
القَيْطُون : المُخْدَع ، وهو بيت في بيت .
ثم فارَقْتُها على خَيْرِ ما كا
نَ قَرِينٌ ◌ُغارِقَاً لِقَرِينٍ
٢٢٤

سنن
سنن
فيَلكَتْ، خَشْبَةَ النَّفَرَّق للبّيـ
نِ، بُكاءَ الحَزينِ إِثْرَ الحَزِينِ
فاسْأَلي عن تَذَكُرِي واطِّبًا
فيَ، لَا تَأْبَيْ إِنْ ◌ُ عَذَلُونِي
الوسيط عطور
اطْبَائِي: ◌ُعائي، ويروى: واكْتِئابِي. وسُنَّةُ
الله: أحكامه وأَمره ونهيه ؛ هذه عن اللحياني . وسنْها
الله للناس: بَيِّنها . وسَنَّ الله ◌ُسنَّةٌ أَي بَيَّن طريقاً
قويماً . قال الله تعالى : ◌ُنَّةَ الله في الذين خلوا من
قبلُ ؛ نَصَبَ سنة الله على إرادة الفعل أَي ◌َنَّ الله
ذلك في الذين نافقوا الأنبياءَ وأَرْجَفُوا بهم أَن يُقْتَلُوا
أَيْنِ ثُقِفُوا أَي وُجِدُوا. والسُّنَّة: السيرة، حسنة
كانت أَو قبيحة ؛ قال خالد بن مُشْبة الهذلي :
فلا تَجْزَعَنْ من سِيرةٍ أَنْتَ ◌ِرْتَها،
فَأَوَّلُ راضٍ ◌ُسنَّةً من بَسِيرُها
وفي التنزيل العزيز: وما مَنَعَ الناسَ أَن يُؤمنوا
إِذ جاءهم الهُدى ويستغفروا رَبَّهم إِلاَّ أَن تأتيهم لُنَّةُ
الأوَّلين ؛ قال الزجاج: ◌ُنَّةُ الأوَّلين أَنهم عاينوا
العذاب فطلب المشركون أن قالوا : اللهم إن كان
هذا هو الحَقّ من عندك فَأَمْطِرْ علينا حجارةً من
السماء . وسَنَفْتُها ◌َسَنَّا واسْتَنَفْتُها : سِرْتُها،
وسَنَفْتُ لكم ◌ُنَّةً فاتبعوها . وفي الحديث: من
سَنّ ◌ُشَةً حَسَنَةً فله أَجْرُهَا وَأَجْرُ من
عَمِلَ بها، ومن سَنَّ ◌ُسنَّةٌ سيّئَة يريد من عملها
لِيُقْتَدَى به فيها ، وكل من ابتدأ أمراً عمل به قوم
بعده قيل : هو الذي سَنَّه ؛ قال تُصَيْبٌ :
كأَني ◌َسَنَنتُ الحُبَّ، أَوَّلَ عاشِقٍ
من الناسِ، إِذْ أَحْبَبْتُ مِن يَدْنِهِم وَحْدِي١
١ قوله (( اذ أحببت التخ)) كذا في الاصل، وفي بعض الامهات :
أو بدل إذ .
وقد تكرر في الحديث ذكر السُّنّة وما تصرف منها،
والأصل فيه الطريقة والسّيرَة، وإذا أُطْلِقَت في
الشرع فإِنما يراد بها ما أَمَرَ به النبيُّ، صلى الله عليه
وسلم، ونَهى عنه ونَدَب إليه قولاً وفعلاً بما لم يَنْطق
به الكتابُ العزيز، ولهذا يقال في أدلة الشرع :
الكتابُ والسُّنَّةُ أَي القرآن والحديث. وفي الحديث:
إِمَا أُنَسَّى لِأَسُنَّ أَي إِمَا أُدْفَعُ إِلى النَّسْيان لأسُوقَ
الناسَ بالهداية إلى الطريق المستقيم ، وأُبَيِّنَ لهم ما
يحتاجون أن يفعلوا إِذا ◌َرَضَ لهم النسيانُ ، قال :
ويجوز أن يكون من سَنَنْتُ الإبلَ إِذا أَحنت
رِغْيَتها والقيام عليها . وفي الحديث : أَنه نزل
المُحَصَّبَ ولم يَسُنَّهُ أَي لم يجعله ◌ُسنَّة يعمل بها،
قال : وقد يَفْعل الشيء لسبب خاص فلا يعمّ غيره ،
وقد يَفْعل لمعنى فيزول ذلك المعنى ويبقى الفعل على
حاله ◌ُتْبَعَاً كَقَصْرٍ الصلاة في السفر للخوف ، ثم
استمرّ القصر مع عدم الخوف ؛ ومنه حديث ابن
عباس : وَمَلَ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم ،
وليس بسُنْهَ أَي أَنه لم يَسُنَّ فِعْلَه لكافة الأُمَّة
ولكن لسبب خاص، وهو أَن يُرِيَ المشركين قوّة
أَصحابه ، وهذا مذهب ابن عباس ، وغيره يرى أن
الرَّمَلَ في طواف القدوم سنّة . وفي حديث مُحَلِمِْ
ابن جَنَّامة: اسْتُنِ اليومَ وغَيِّرْ غداً أَيْ اعْمَلَ
بِسُنْتك التي سَنَشْتها في القِصاصِ ، ثم بعد ذلك إذا
سْئْت أَن تغير فغير أَي تغير ما سَنَنْتَ ، وقيل :
تُغَيِّر من أَخذ الغِيَر وهي الدية . وفي الحديث :
إِن أَكبر الكبائر أَن تُقاتل أَهل صَفْقَتِك وتُبَدِّلَ
سُنَّك؛ أَراد بتبديل السُّنة أَن يرجع أَعرابيّاً بعد
هجرته . وفي حديث المجوس : ◌ُنُّوا بِهِم ◌ُسنَّةَ أَهل
الكتاب أي خذوهم على طريقتهم وأَجْرُ وهم في قبول
الجزية ◌ُجْراهم . وفي الحديث : لا يُنْقَضُ عَهْدُهم
١ *١٣
٢٢٥

سان
سان
عن ◌ُسنَّةِ ماحِلٍ أَي لا ينقض بسَعنيٍ ساع بالنميمة
والإفساد، كما يقال لا أُفْسِدُ ما بيني وبينك بمذاهب
الأشرار وطُرُفهم في الفساد. والسُّنّة : الطريقة ،
والسّن أَيضاً . وفي الحديث: أَلا رجلٌ يَرُدُ عَنْا
من سَنَنِ هؤلاء . التهذيب: السُّنَّةُ الطريقة المحمودة
المستقيمة، ولذلك قيل: فلان من أَهل السُّنّة ؛ معناه
من أَهل الطريقة المستقيمة المحمودة ، وهي مأخوذة
من السَّنَنِ وهو الطريق . ويقال للخَطّ الأسود
على مَتْنِ الحمار: سُنَّة . والسُّنَّة : الطبيعة ؛ وبه
فسر بعضهم قول الأعشى :
كَرِيمٌ ◌َشَائِلُه من بَنِي
مُعَاوِيةَ الأَكْرَ مِينَ السُّنْ
وامْضِ على سَنَنِك أَي وَجْهك وقَصْدك. وللطريق
سَنَنُ أَيضاً، وسَنّنُ الطريق وسُنَنُهُ وسِنَنُه
وسُفُنُه: نَهْجُه. يقال: خَدَعَك ◌َسَنَنُ الطريق
وسُنَّتُه. والسُّنَّة أيضاً : سنّة الوجه . وقال
اللحياني: تَرَك فلانٌ لك سَنَنَ الطريق وسُنَنَه
وسِنَنَّه أَي جِهَتَه ؛ قال ابن سيده : ولا أَعرف
سِفَنَاً عن غير اللحياني. شمر: السُّنَّة في الأصل ◌ُسنَّة
الطريق، وهو طريق مَنْه أوائل الناس فصار مَسْلَكاً
لمن بعدهم. وسَنَّ فلانٌ طريقاً من الخير يَسُلُّه إِذا
ابتدأَ أَمراً من البِرّ لم يعرفه قومُهُ فَاسْتَسَنُّوا به
وسَلَكُوه، وهو ◌َنِين. ويقال: "مَنَّ الطريقَ
سَنَّا وسَنَناً، فالسَّنُّ المصدر، والسَّنَنُ الاسم بمعنى
المَسْنُون. ويقال: تَنَحْ عن سَنَنِ الطريق وسُنَنه
وسِذَنِهِ ، ثلاث لغات. قال أبو عبيد: سَنَّنُ الطريق
وسُفُنُه مَحَجِّتُه. وتَنَحَّ عن سَنَنِ الجبل أَي عن
وجهه . الجوهري : السََّنُ الطريقة . يقال : استقام
فلان على ◌َسَنَنٍ واحد . ويقال: امْضِ على سَنَّنِك
وسُنَنِك أَي على وجهك . والمُسَفْسِنُ : الطريق
المسلوك، وفي التهذيب: طريق ◌ُسْلَكُ. وتَسَنْنَ
الرجلُ فِي عَدْوِه واسْتَنَّ : مضى على وجهه ؛ وفول
جرير :
ظَلِلْنَا بُسْتَنْ الْحَرُورِ، كأننا
لدى فَرَسٍ مُسْتَقْيِلِ الريحِ صائِم
عنى بُسْتَنْها موضعَ جَرْيِ السَّرابِ ، وقيل: موضع
اشتداد حرها كأنها تَسْتَنُ فيه عَدْواً، وقد يجوز أن
يكونا تَخْرَجَ الريح ؛ قال ابن سيده: وهو عندي
أحسن إِلاَّ أَن الأول قول المتقدّمين، والاسم منه
السَّنَنُ. أَبو زيد: اسْتَنَّت الدابةُ على وجه الأرض.
واسْتَنَّ دَمُ الطعنة إِذا جاءت ◌ُدُفْعَةٌ منها؛ قال أبو
كبير الهذلي :
مُسْتَنَّةَ سَنَّنَ القُلُوْ مُرِشّْة ،
تَنْفي الترابَ بقاحِزٍِ مُعْرَ وَرِفٍ
وطَعَنْه ◌َطَعْنَةٌ فجاء منها سَنَّنٌ يَدْفَعُ كلّ شيءٍ إِذا
خرج الدمُ بحَمْوَتِه ؛ وقول الأعشى :
وقد نَطْعُنُ الفَرْجَ، يومَ اللّقا
ء، بالرُّمْحِ نَحْبِسُ أُولى السّنّنْ
قال شمر: يريدُ أُولى القومِ الذين يُسرعون إلى القتال،
والسَّنَنُ القصد. ابن شميل: سَنَنُ الرجل قَصْدُهُ
وهِمَّتُه .
واسْتَنَّ السَّرابُ: اضطرب.
وسَنَّ الإِبلَ سَنَّا: ساقها سَوْقاً سريعاً، وقيل: السَّنُ
السير الشديد. والسَّنَنُ: الذي يُلِحُ في عَدْوٍه وإقباله
وإِذْباره . وجاء سَنَنٌ من الخيل أَي ◌َسْوْطٌ. وجاءت
الرياحُ سَنَائِنَ إِذا جاءت على وجه واحد وطريقة
واحدة لا تختلف . ويقال: جاء من الخيل والإبل
سَتَنٌ مَا يُرَدُ وجْهُه. ويقال: اسْمُنْ قُرونَ فرسك
١ قوله «وقد يجوز أن يكون الخ» نص عبارة المحكم: وقد يجوز
أن يعني مجرى الريح .
٢٢٦

سنن
سان
أَي بُدَّهُ حتى يَسِيلَ عَرَفُه فِيَضْمُرَ، وقد سُنّ له
قَرْنٌ وقُرون وهي اللُّفَعُ من العَرَق؛ وقال زهير
ابن أبي سُلْمى:
تُعَوِّدُها الطَّرَادَ فَكلَّ يوْمٍ.
تُسَنُّ، على سَنَابِكِها، القُرونُ
والسَّنِينة: الريح ؛ قال مالك بن خالد١ الخُنَاعِيُّ في
السَّنَائْ الرّياحِ: واحدتها سَنِينةٌ، والرّجَاعُ جمع
الرَّجْعِ، وهو ماءُ السماء في الغَدِير. وفي النوادر: ريح
نَسْناسة وسَنْسانَةٌ باردة، وقد نَسْنَسَتْ
وسَفْسَفَتْ إِذا هَبَّتْ هُبُوباً بارداً. ويقول :
نَسْناسٌ مِن دُخان وسَنْسانٌ، يريد دخان نار .
وبَنى القومُ بيوتهم على سَنَنٍ واحد أي على مثال
واحد . وسَنَّ الطينَ: طَيِّنَ به فَخَاراً أَو اتخذه منه.
والمَسْنون: المُصَوَّرُ. والمَسْنون: المُنْتِن. وقوله
تعالى: من حَمَلٍ مَسْنُونٍ؛ قال أَبو عمرو: أَي متغير
منتن ؛ وقال أبو الهيثم: سُنَّ الماءُ فهو مَسْنُون أَي
تغير ؛ وقال الزجاج: مَسْنون مَصْبوب على سُنَّةٍ
الطريق ؛ قال الأخفش: وإنما يتغير إِذا أَقام بغير ماء
جار ، قال : ويدلك على صحة قوله أَن مسنون اسم
مفعول جارٍ على سُنّ وليس بمعروف ، وقال بعضهم:
مسنون طَوَّلَهُ، جعله طويلاً مستوياً. يقال: رجل
مسنون الوجه أي حسن الوجه طويله؛ وقال ابن عباس:
هو الرَّطْبُ، ويقال المُنْتِنُ. وقال أبو عبيدة: المَسنون*
المصبوب. ويقال: المسنون المَصْبوب على صورة، وقال:
الوجه المَسنون سمّي مَنوناً لأنه كالمخروط . القراء:
سمي المِسَنُّ مِسَنًَّّا لأن الحديد يُسَنّ عليه أَي ◌ُحَكُ
عليه. ويقال للذي يسيل عند الحك: سَنِينٌ ، قال : ولا
١ قوله ((قال مالك بن خالد الخ )» سقط الشعر من الاصل بعد قوله
الرياح كما هو في التهذيب :
فصول رجاع زفزفتها السنائن
أبين الديان غير بيض كأنها
يكون ذلك السائل إِلا مُنْتِناً، وقال في قوله : من
حمٍّ مَسنون؛ يقال المحكوك، ويقال: هو المتغير
كأنه أُخذ من سَنَنْتُ الحجر على الحجر، والذي يخرج
بينهما يقال له السِّينُ، والله أعلم بما أراد . وقوله في
حديث بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ : وكان زوجها سُنَّ في
بئر أَي تغير وأَنْتنَ، من قوله تعالى: من حمٍَ مسنون؟
أَي متغير ، وقيل: أَراد بسُنَّ أَسِنَ بوزن سَمِعَ ،
وهو أَن يَدُورَ رأسه من ريح كريمة شها ويغشى
عليه . وسَنَّتِ العينُ الدمعَ تَسْنُّهُ سَنًا: صبته ،
واسْتَنَّتْ هي: انصب دمعها. وسَنَّ عليه الماءَ :
صَبْهُ، وقيل: أَرسله إرسالاً ليناً، وسَنَّ عليه الدرعَ
يَسُنُّها سَنًّا كذلك إِذا صبها عليه، ولا يقال مَسْنْ".
ويقال: ◌َسْنَّ عليهم الغارةَ إذا فرّقها. وقد ◌َسْنَّ الماء
على شرابه أَي فرّقه عليه . وسَنَّ الماءَ على وجهه أَي
صبَّ عليه صبًّا سَهْلًا. الجوهري: سَفَنْتُ الماءَ
على وجهي أَي أَرسلته إرسالاً من غير تفريق ، فإِذا
فرّقته بالصب قلت بالشين المعجمة . وفي حديث بول
الأعرابي في المسجد : فدعا بدلو من ماء فسَنَّه عليه
أَي صبه. والسَّنُّ. الصبُّ في سهولة، ويروى بالشين
المعجمة ، وسيأتي ذكره ؛ ومنه حديث الخمر: سُنَّها
في البَطْحاء . وفي حديث ابن عمر: كان يَسُنُ الماءَ
على وجهه ولا يَشُنُّه أَي كان يصبه ولا يفرّقه عليه.
وسَنَنْتُ الترابَ: صبيته على وجه الأرض صبّاً سهلاً
حتى صار كالمُسَنّاة . وفي حديث عمرو بن العاص عند
موته : فسُنُّوا عَليَّ الترابَ سَنَّا أَي ضعوه وضعاً
سهلًا. وسُنْت الأرض فهي مَسنونة وسَنِينٌ إِذا
أُكل نباتها ؛ قال الطّرِّ مّاحُ:
بمُنْخَرَقٍ تَحِنُّ الريحُ فيه ،
حَنِينَ الْخُلْبِ في البلدِ السَّنِينِ
يعني المَحْلَ. وأَسْنان المنْجَل: أَشَرُهُ. والسَّنُونُ
٢٢٧

سنن
سنن
والسَّنِينة: رِمالٌ مرتفعة تستطيل على وجه الأرض،
وقيل : هي كهيئة الحِبال من الرمل . التهذيب :
والسَّنائن رمال مرتفعة تستطيل على وجه الأرض ،
واحدتها سَنِينة ؛ قال الطرماح :
وأَرْطاةٍ حِقْفٍ بين كِسْرَيْ سَنان
وروى المؤرِّج: السّنانُ الذّبّانُ؛ وأَنشد:
أَبَأْكُلُ تَأْزِيزاً ويَحْسُو خَزِيرَةً،
وما بَيْنَ عَيْنَيِهِ وَنِيمُ سِنانِ؟
قال : تَأْزِيزاً ما وَمَتْه القِدْرِ إِذا فارت .
وسَانَ البعيرُ الناقةَ ◌ُسانتُها مُسانَّةٌ وسِناناً: عارضها
للتَّنَوُخ ، وذلك أَن يَطْرُدَها حتى تبرك ، وفي
الصحاح: إِذا طَرَدَها حتى يُنَوْخَهَا لِيَسْفِدَها؛ قال
ابن مقبل يصف ناقته :
وتُصْبِحُ عن غِبٌّ السُّرَى، وكأنها
فَنِيقٌ ثَناها عن سِنانٍ فَأَرْقَلا
يقول: سانَّ ناقتَه ثم انتهى إلى العَدْوِ الشديد فَأَرْقَلَ،
وهو أَن يرتفع عن الذّمِيلِ ، ويروى هذا البيت أيضاً
لضائىء بن الحرث البُرْجُمِيّ؛ وقال الأسدِيُّ يصف
فحلًا :
للبَكَراتِ العِيطِ منها ضاهِدا ،
طَوْعَ السَّانِ ذارِعاً وعاضِدَا
ذارعاً: يقال ذَرَعَ له إذا وَضَع بده تحت عنقِهِ ثم
خَنَقه، والعاضِدُ: الذي يأخذ بالعَضُدِ طَوْعَ السَّنانِ؛
يقول : يُطاوعه السَّنَانُ كيف شاء. ويقال: سَنَّ
الفَحْلُ الناقة يَسُنُّها إِذا كبّها على وجهها ؛ قال :
فانْدَفَعَتْ تَأْفِرُ واسْتَقْفاها ،
فسَنْها للوَجْهِ أَو دَرْباها
أَي دفعها. قال ابن بري: المُسانَّةُ أَن يَبْتَسِيرَ
الفحلُ الناقةَ قَهْراً؛ قال مالك بن الرَّيْبِ:
وأَنت إذا ما كنتَ فاعِلَ هذِهِ
◌ِنَاناً، فما يُلْقَى لِحَيْنْك مَصْرَعُ
أَي فاعلَ هذه قهراً وابْتِساراً ؛ وقال آخر :
كالفَحْلِ أَرْقَلَ بعدَ ◌ُطُولٍ سِنَانٍ
ويقال: سَانَ الفحلُ الناقَةَ يُسانُها إِذا كَدَمَها .
وتَسَانْتِ الفُحُول إِذا تَكَادَمت. وسَنَنْتُ الناقة:
سَيَّرْتُها سيراً شديداً. ووقع فلان في سِنْ رأسِهِ
أَي فِي عَدَدِ شعره من الخير والشر ، وقيل : فيما شاء
واحْتَكَم ؛ قال أبو زيد: وقد يُفَسَّرُ سنُّ رأْسه
عَدَدُ شعره من الخير . وقال أبو الهيثم: وقع فلان في
◌ِنْ رَأْسِهِ وفي مِيّ رَأْسه وسَواء رأْسِهِ بمعنى واحد،
وروى أبو عبيد هذا الحرف في الأمثال: في ◌ِنِّ رأسه،
ورواه في المؤلّف : في مِيِّ رأسه ؛ قال الأزهري :
والصواب بالياء أَي فيما سَاوَى رَأْسَه من الحِصْبِ.
والسّنُّ : الثور الوحشي ؛ قال الراجز :
حَنْتْ حَنِيناً، كثُوَاجِ السّنّ،
في قَصَبِ أَجْوَفَ مُرْتَعِنِّ
الليث: السَّنَّةُ اسم الدَّّةِ أَو الفَهْدَةِ. قال أبو عبيد:
ومن أمثالهم في الصادِقٍ في حديثه وخبره : صَدَقَني
سِنْ بَكْرِه ؛ ويقوله الإنسانُ على نفسه وإِن كان
ضارًا له؛ قال الأصمعي: أَصله أَن رجلًا ساوَمَ رجلاً
بيَكْرٍ أَراد شراءه فسأَل البائعَ عن سِنْه فأَخبره
بالحق، فقال المشتري: صَدَقَني سِنْ بكره ، فذهب
مثلًا ، وهذا المثل يروى عن علي بن أبي طالب ، كرم
الله وجهه، أَنه تكلم به في الكوفة . ومن أمثالهم :
اسْتَنْتِ الفِصالُ حتى القَرْعَى ؛ يضرب مثلاً للرجل
يُدْخِلُ نفسه في قوم ليس منهم ، والقَرْعى من
الفِصَال: التي أصابها قَرَعٌ، وهو بَثْرٌ، فإذا
اسْتَفْتِ الفصال الصِّحَاحُ مَرَحاً نَزَتِ القَرْعَى
٢٢٨

سنن
سين
نَزْوَها تَشَبَّهُ بها وقد أَضعفها القَرَعُ عن النَّزَ وانِ.
واسْتَنَّ الفَرَسُ: قَمَصَ، واسْتَنَّ الفرسُ في
المِضْمَارِ إِذا جرى في نَشَاطه على سَنَنه في جهة
واحدة . والاسْتنانُ: النَّشَاطُ؛ ومنه المثل المذكور:
اسْتَنَّتِ الفِصَالُ حتى القَرْعى، وقيل: اسْتَنْتِ
الفِصال أَي ◌َسَمِنَتْ وَصَارَت ◌ُجُلُودها كَالمَسَانِ،
قالَ: والأول أَصح . وفي حديث الخيل: اسْتَنَّت
شَرَفَاً أَو شَرَفَيْنِ؛ اسْتَنَّ الفَرَسُ يَسْتَنُّ اسْتِناناً
أي عدا لمَرَحه ونشاطه مَنوطاً أَو شوطين ولا
راكِبَ عليه ؛ ومنه الحديث : إِن فرس المُجاهِد
لَيَسْتَنُّ في طِوَله . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه:
رأَيت أَباه يَسْتَنُّ بِسَيْفِهِ كما يَسْتَنُ الجملُ أَي يَمْرَحُ
ويَخْطُرُ به .
والسِّنُّ والسِّفْسِنُ والسِّنْسِنَةُ: حَرْفُ فَقْرةِ
الظهر، وقيل : السَّنَاسِنُ رؤوس أطراف عظام
الصدر، وهي مُشَاشُ الزَّوْرِ، وقيل : هي أطراف
الضلوع التي في الصدر . ابن الأعرابي: السَّنّاسِنُ
والشَّنَاشِنُ العِظامُ ؛ وقال الجَرَ نْفَشُ:
كيف تَرَى الغَزْوَة أَبْقَتْ مِنِّي
سَناسِناً، كعَلَقِ المِجَنِّ
أَبو عمرو وغيره: السَّنَاسِنُ رؤوس المَحالِ وحُروفُ
فَقَارِ الظهر، واحدها ◌ِنْسِنٌ؛ قال رؤبة :
يَنْقَعْنَ بِالعَذْبِ مُشَاشَ السِّنْسِنِ
قال الأزهري : ولحمُ سَنَاسِنِ البعير من أَطيب
اللُّحْمَانِ لأَنا تكون بين ◌َْطَّ السَّنَام، ولحمُها
يكون أَشْمَطَ طَيّباً ، وقيل : هي من الفرس
جَوانِحُه الشاخِصَةُ شبه الضلوع ثم تنقطع دون الضلوع.
وسُنْسُنُ: اسم أَعجمي يسمي به السَّوَادِيُّونَ.
والسُّنَّةُ : ضرب من تمر المدينة معروفة .
سهن: ابن الأعرابي: الأَسْهان الرَّمالُ اللَّيّنة؛ قال
أبو منصور : أبدلت النون من اللام ، والله أعلم .
سون: سُوَانُ: موضع. ابن الأعرابي: التسَوّنُ
استرخاء البطن؛ قال أبو منصور: كأنه ذهب به إلى
التَّوُل من سَوِلَ يَسْوَلُ إِذا استرخى ، فَأَبدل
من اللام النون .
سوسن : السَّوْسَن: نَبت، أَعجمي معرّب ، وهو
معروف وقد جرى في كلام العرب ؛ قال الأعشى :
وآسٌ وَخَيْرِيِّ وَمَرْوٌ وَسَوْسَنٌ،
إِذا كان هِيزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَها
وأجناسه كثيرة وأَطيبه الأبيض .
سين : السينُ : حرف هجاء من حروف المعجم وهو
حرف مهموس ، یذکر ويؤنث ، هذه سین وهذا سین،
فمن أنت فعلى توهم الكلمة ، ومن ذكر فعلى توهم
الحرف ، والين من حرف الزيادات ، وقد تُخَلِّص
الفعلَ للاستقبال تقول سيفعل ، وزعم الخليل أنها جواب
لن . أبو زيد: من العرب من يجعل السين تاء؛ وأنشد
العِلْباء بن أَرقم :
يا قَبْحَ اللهُ بِي السِعْلَاةِ،
عَمْرو بن يَرْبُوعِ شِرارَ الناتِ ،
ليسوا أَعِفَاء ولا أَكْباتٍ
يريد: الناس والأكياس ، قال : ومن العرب من
يجعل التاء كافاً ، وسنذكرها في الألف اللينة . قال
أبو سعيد : وقولهم فلان لا يحسن سينه ، يريدون
مُنْعْبَةٌ من مُشْعَبه وهو ذو ثلاث ◌ُشْعَب. وقوله تعالى:
بس ، كقوله عز وجل: أَلم ، حم ، وأَوائل السور ؛
وقال عكرمة : معناه يا إِنسان لأنه قال : إنك لمن
المرسلين .
وطُورُ سِيِنِينَ وسِينَا وسَبْنَاءَ جبل بالشام؛ قال
٢٢٩

سین
شأن
الزجاج : إِن سيناء حجارة وهو ، والله أعلم ، اسم
المكان ، فمن قرأَ سَبناء على وزن صحراء فإنها لا
تنصرف ، ومن قرأَ سِيْناءَ فهو على وزن عِلْباء
إلا أنه اسم البقعة فلا ينصرف ، وليس في كلام العرب
فِعْلاء بالكسر محدود .
والسّينينيّة: شجرة ؛ حكاه أبو حنيفة عن الأخفش ،
وجمعها سينين، قال: وزعم الأخفش أَنّ ◌ُورَ
سينين مضاف إليه ؛ قال: ولم يبلغني هذا عن أحد غيره؟
الجوهري : هو ◌ُطُور أُضيف إلى سِينَا، وهي شجر؟
قال الأخفش : السَّيْنِينُ واحدتها سِبنِينِيّة ، قال :
وقرىء طور سَبِنَاء وسِينَاة، بالفتح والكسر، والفتح
أَجود في النحو لأنه بني على فَعْلاء، والكسر رديء
في النحو لأنه ليس في أَبنية العرب فِعْلاء ممدود
بكسر الأول غير مصروف، إلا أن تجعله أعجمياً ؛
قال أبو علي : إنما لم يصرف لأنه جعل اسماً البقعة .
التهذيب : وسينِينُ اسم جبل بالشام.
فصل الشين المعجمة
شأن: الشأنُ: الْخَطْبُ والأمْرُ والحال، وجمعه
مُشْؤونُ وشِئانٌ ؛ عن ابن جني عن أَبي علي الفارسي.
وفي التنزيل العزيز : كلَّ يوم هو في شأن ؛ قال
المفسرون: من شأنه أَن يُعِزَّ ذليلاً ويُذِلّ عزيزاً،
ويُغْنِيَ فقيراً ويُفْقر غنيّاً، ولا يَشْغَلُه ◌َشأنٌ عن
شأنٍ ، سبحانه وتعالى. وفي حديث المُلاعنة: لكان
لي ولها تثأنٌ أَي لولا ما حكم الله به من آيات الملاعنة
وأَنه أَسقط عنها الحَدَّ لأَقَمْتُه عليها حيث جاءت
بالولد شبيهاً بالذي ◌ُمِيّتْ به . وفي حديث الحَكم
ابن حَزْن: والشّأنُ إذ ذاك ◌ُون ◌ٌ أَي الحالُ ضعيفة
لم ترتفع ولم يحصل الغِنى؛ وأما قول جَوْذابةَ بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن الجَرَّاح لأبيه :
وشَرَُّا أَظْلَمُنا في الشُّونِ ،
أَرَيْتَ إِذْ أَسْلَمْتَني وسُوني
فإِنما أَراد : في الشُّؤْون، وإِذْ أَسلمتني وسْؤْوني ،
فحذف ، ومثله کثیر ، وقد يجوز أن یرید جمعه على
فُعْلٍ كَجَوْنٍ وجُونٍ، إلا أنه خفف أَو أَبدل للوزن
والقافية ، وليس هذا عندهم بإيطاء لاختلاف وجهي
التعريف ، ألا ترى أن الأول معرفة بالألف واللام
والثاني معرفة بالإضافة ؟ ولأَشْأنَنَّ خَبَرَه أَي
لأَخْبُرَتْهُ. وما تَأَنَ تَأْنَه أَي ما أَراد . وما
ثأنَ تْأَنَه؛ عن ابن الأعرابي، أَي ما تَنْعَرَ به،
واسْتأَنْ تَأْنَك؛ عنه أيضاً، أي عليك به. وحكى
اللحياني: أَثاني ذلك وما تَتْأَنْتُ تأنه أَي ما عَلِمتُ
به . قال: ويقال أَقْبل فلانٌ وما يَشْأَنُ تَأْنَ فلان
شأناً إذا عَمِلَ فيما يجب أَو فيما يكره . وقال : إِنه
لَمِشْآَنُ سْأَنٍ أَن يُفْسِدَك أَي أَن يعمل في فسادك.
ويقال: لِأَسْأَنَنّ ◌َتْأنَهم أَي لأُفْسِدَنْ أَرَم،
وقيل: معناه لأَخْبُر ◌َنْ أَمرَهم. التهذيب: أَتاني
فلان وما تَنْأَنْتُ نْأنتَه، وما مَأَنْتُ مَأْنَه،
ولا انْتَبَلْتُ نَبْلَه أَي لم أَكترِثْ بِه ولا عَبَأْتُ
به. ويقال: اسْأَنْ تَأْنَك أَي اعْمَلْ ما تَحْسِنِه.
وسَأَنْتُ مَنْأَنَه: قَصَدْتُ قَصْدَه. والشأنُ:
تَجْرى الدّمْع إلى العين، والجمع أَسْؤن وشُؤون.
والشؤون: نَمانِمُ في الجَيْهَة ◌ِبْهُ لحام النُّحاس
يكون بين القبائل ، وقيل : هي مَوَاصِلِ قَبَائِل
الرأس إلى العَين ، وقيل: هي السَّلامِلُ التِي تَجْمَع
بين القبائل ، الليث : الشُّؤُونُ عُروق الدّموع من
الرأس إلى العين، قال: والشُّؤْونُ نمانِمُ فِي الْجُمْجُمة
بين القبائل. وقال أَحمد بن يحيى : الشُّؤْون ◌ُروق
فوق القبائل، فكلما أَسَنّ الرجلُ قَوِيَتْ واسْتَدَّت.
٢٣٠

شأن
شتن
وقال الأصمعي : الشُّؤْون مَواصِل القبائل بين كل
قبيلتين ◌َثأنٌ، والدموع تخرج من الشُّؤْون ، وهي
أَربع بعضها إلى بعض. ابن الأعرابي: للنساء ثلاثُ
قبائل. أَبو عمرو وغيره: الشَّأْنانِ عِرْقَان يَنحدِ ران
من الرأس إلى الحاجبين ثم إلى العينين ؛ قال عبيد بن
الأبرص :
عَبْناكَ دَمْعُهما سَرُوبُ ،
كأَنْ شَأْنَيْهِما تَشْعِيبُ
قال : وحجة الأصمعي قوله :
لا تُحْزِنِي بالفِراقِ ، فإنَّني
لا تسْتَهِلُّ من الغِراقِ شُؤوني
الجوهري : والشأنُ واحدُ الشُّؤُون، وهي مواصلُ
قبائل الرأس ومُكتَقاها، ومنها تجيء الدموع. ويقال:
اسْتَهَلَّتْ مُسْؤُونه، والاسْتِهْلالُ قَطْرٌ له صوْت؟
قال أَوسُ بن حجر : لا تحزنيني بالفراق ( البيت ) .
قال أبو حاتم: الشُّؤُونُ الشُّعَب التي تجمع بين قبائل
الرأس وهي أربعة أَسْؤُنٍ ؛ قال ابن بري : وأَما
قول الراعي :
وطُنْبُور أَجَشّ ورِيح ضِغْثٍ،
من الرَّيْعَانِ ، يَنْبِعُ الشُّؤُونا
فمعناه أنه تطير الرائحة حتى تبلغ إلى مُشؤون رأسه .
وفي حديث الغسل : حتى تَبْلُغ به ◌ُشْؤُونَ رَأْسِها؟
هي عِظامُهُ وطرائقه ومَوَاصِلُ قَبائله ، وهي أَربعة
بعضها فوق بعض ، وقيل : الشُّؤُون مُروق في الجبل
يَنْبُت فيها التّبْع، واحدها مَثأنٌ . ويقال : رأيت
فخِيلًا نابتة في ◌َشأنٍ من مُؤُون الجبل ، وقيل : إِنها
مُروق من التراب في ◌ُثفوق الجبال يُغْرَس فيها النخل.
وقال ابن سيده : الشُّؤُون ◌ُخطوط في الجبل ، وقيل:
صُدوع؛ قال قيسُ بن ذريح :
وأَهْجُرُكُمْ هَجْرَ الْبَغِيض، وحُبُّكم
على كَبِدي منه ◌ُؤُونٌ صَوَادِعُ
شبه ◌ُثقوق كبده بالشُّقوق التي تكون في الجبال .
وفي حديث أَيّوب المعَلّم: لما انهَزَمْنا وَكِيْتُ
مَثأناً من قَصَب فإِذا الحَسَنُ على شاطىء دِجْلَةَ
فَأَدْنَبْتُ الشَّأْنَ فحملته معي ؛ قيل : الشّأن عرق
في الجبل فيه تراب يُنْبِتُ، والجمع ◌ُشُؤونٌ؛ قال
ابن الأثير : قال أبو موسى ولا أَرى هذا تفسيراً له؛
وقول ساعدة بن جُؤَيّة :
كأَنَّ سُؤُونَه لَبَّاتُ بُدْنٍ ،
خلافَ الوَبْلِ، أَو ◌ُبَدٌ غَسيلُ
شبه تَحَدُّرَ الماء عن هذا الجبل بتَحَدُّرِه عن هذا
الطائر أَو تَحَدُّرِ الدم عن لَبّات البُدْن. وسُؤُون
الخبر : ما دَبَّ منها في مُروق الجسد؛ قال البَعيث:
بأَطيَبَ من فيها، ولا طَعْمَ قَرْقَفٍ
◌ُقَارٍ تَشَّى في العِظامِ مُؤْوتُهَا!
شبن : الشَّابِلِ والشّابِنُ: الغلامِ النَّارُّ الناعم ، وقد
◌َْبَنَ ومَبَلَ.
شتى: الشَّتْنُ: النَّسْجُ. والشّاتِنِ والشّتون: الناسج.
يقال : ◌َسْتَنَ الشّاتِنِ ثوبه أَي نسجه ، وهي هذلية؟
وأَنشد :
نَسَجَتْ بها الزُّوَعُ الشَّتُونُ سَبَائباً،
لم يَطْوِها كَفُ البِيَنْطِ المَجْفَلِ
قال: الزُّوَعُ العنكبوت ، والمَجْفَل: العظيم البطن ،
والبِيَنْطُ: الحائك، وفسره ابن الأعرابي كذلك. وفي
حديث حجة الوَدَاعِ ذِكْرُ مَنْتَانٍ، وهو بفتح الشين
وتخفيف التاء جبل عند مكة، يقال بات به رسول الله،
١ قوله «تمشى في العظام)» كذا بالاصل ، والتهذيب بالميم ، وفي
التكملة : تفشى بالغاء .
٢٣١

شئن
شجن
صلى الله عليه وسلم ، ثم دخل مكة ، شرفها الله تعالى.
شئن : الشّئْنُ من الرجال : كالشَّثْل ، وهو الغليظ ،
وقد تَسْئِنَتْ كَفُّه وَقَدَمُه ◌َسْتَنَاً وَسْتُونَةٌ وهي
مَثْنَة. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: مَشْتْنُ
الكفين والقدمين أي أنها تميلان إلى الغِلَظِ والقِصَرِ،
وقيل : هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ومحمد ذلك
في الرجال لأنه أسْدُ لقَبْضِهم، ويذم في النساء. ومنه
حديث المغيرة: مَثْنْنة الكف أَي غليظتها. والشُّشُونة:
غِلَظُ الكف وجُسُوءُ المفاصل. وأَسد ◌َسْتْنُ البرائِنِ:
خَشِنُها، وهو منه. وشَئِنَ البعيرِ تَثْئناً: رَعَى
الشَّرْك من العِضاهِ فَغَلُظت عليه مشافره . قال خالد
العِشْرِ يفِيُّ: الشُّقُونَةُ لا تَعِيبُ الرجالَ بل هي أَسْد
لْقَبْضِهِم وأَصْبَرُ لهم على المِراسِ ، ولكنها تَعِيبُ
النساء. قال خالد: وأَنا مَشْتْنٌ. الفراء : رجل
مَكْبُونُ الأَصابع مثل الشَّتْنِ. الليث: الشَّئْنُ
الذي في أنامله غِلظٌ ، والفعل ◌َسْتُنَ وسَئِنَ شْثَناً
وسُئُونةٌ ؛ قال أبو منصور: وفيه لغة أُخرى مَثْنِثَ،
وقد تقدم ذكره . الجوهري : الشَّئَنُ ، بالتحريك،
مصدر ◌َشِْنَتْ كفه، بالكسر، أَي خَشُنَتْ
وغَلُظَتْ، ورجل تَسْتْنُ الأصابع، بالتسكين ،
وكذلك العضو ؛ وقال امرؤ القيس :
وتَعْطُو برَخْصٍ غيرِ تَشْنٍ ، كأنه
أَسارِيعُ ظَبْيٍ، أَو مَساوِيكُ إِسْحِلٍ
وسَثْنَت مَشافر الإبل من أكل الشوك.
شجن: الشَّجَنُ: الهمّ والحُزْن، والجمع أَسْجانٌ
وشُجُونٌ. ◌َْجِنَ، بالكسر، ◌َنْجَنَاً وسُجُوناً، فهو
مساجِنٌ، وسْجُنَ وتشَجَّنَ، وسَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه
مَنْجْناً وسُجُوناً وأَشْجَنَهُ: أَحزنه؛ وقوله :
يُوَدِّعُ بِالأَمرَاسِ كلِّ عَمَكْسٍ؛
من المُطعِماتِ اللَّحْمَ غيرِ الشَّواجِنِ
إنما يريد أنهن لا يُحْزِنَّ مُرْسِليها وأصحابَها تَخَيْبَتِها
من الصيد بل يَصِدْنَه ما شاء. وسَجَنتِ الحمامة
تشْجُنُ مُشْجُوناً: فاحت وتَحَزَّنتْ. والشَّجَنُ:
هَوَى النَّفْسِ. والشَّجَنُ: الحاجة، والجمع أَسْجان،
والشَّجَنُ، بالتحريك: الحاجة أينما كانت؛ قال الراجز:
إني سأُنْدي لكَ فيما أُنْدي
لِي ◌َنْجَنَانِ: ◌َسْجَنٌ بِنَجْدٍ،
وشَجَنٌّ لِ بِلادِ الهِنْدِ!
والجمعِ أَسْجانٌ وسُجُونٌ ؛ قال :
ذَكَرْتُكِ حيثُ اسْتَأُمَنَ الوَحشُ، والتَقَتْ"
رِفاقٌ من الآفاقِ مَنْتَّ ◌ُشْجُوتُها
ويروى : لُحوثُها أَي لغاتها ، وأَراد أرضاً كانت له
منجناً لا وَطَناً أَي حاجة ، وهذا البيت استشهد
الجوهري بعجزه وتممه ابن بري وذكر عجزه :
ذَكَرَتُكِ حيثُاستأَمَن الوحشُ، والْتَقَتْ
رِفاقٌ به، والنفسُ بَشْتْى ◌ُشْجُونُها
قال : ومن هذه القصيدة :
رَغا صاحبي، عندَ البكاء ، كما رَغَتْ
مُوَشَمَةُ الأَطْرَافِ وَخْصٌ عَرينُها
وأنشد ابن بري أيضاً :
حتى إذا قَضُّوا لُباناتِ الشَّجَنْ،
وكُلَّ حاجٍ لِقُلانٍ أَو لِهَنْ
قال : فلان كناية عن المعرفة، وهَنٌ كناية عن
النكرة. وسَجَنَتْه الحاجةُ تشْجُنه منجناً: حَبسته،
وسَجَنَلْنِي تَشْجُنُنِي. وما ◌َشْجَنَكَ عنا أَي ما حَبَك،
ورواه أبو عبيد: ما ◌َنْجَرَكَ . وقالوا: شاجِنَتي
١ قوله ((ببلاد الهند» مثله في المحكم، والذي في الصحاح: ببلاد السند.
٢٣٢
٠

:
شجن
شجن
◌ُشْجُونٌ كقولهم عابِلَتّي عُبُول. وقد أَسْجَني الأَمرُ
فَشَجُنْتُ أَسْجُنُ مُسْجُونًاً. الليث: ◌َسْجُنْتُ مَنْجَنَاً
أَي صار الشَّجَنُ فِيْ، وأَما تشَجَّنْتُ فكأَنه بمعنى
تذَكَّرْت، وهو كقولك فَطُنْتُ فَطَنَاً، وفَطِنْتُ
لشيء فِطْنَةٌ وفَطَناً؛ وأنشد :
مَيَجْنَ أَسْجاناً لمن تشَجَّنا
والشَّجَنُ والشّجْنَةُ والشُّجْنةُ والشَّجْنَةُ: الغُصْنُ
المشتبك. ابن الأعرابي: يقال ◌ُشْجْنة وشِجْنٌ وشُجْنٌ
للغُصْنِ، وشُجْنَة وسُجَنٌ وسِجْنةٌ وسِجَنٌ
وُجْنَاتٌ وشِجْنَاتٌ وسُجُنَاتٌ وسِجِناتٌ.
الجوهري: والشّجْنةُ والشَّجنةُ عروق الشجر المشتبكة.
وبيني وبينه سِجْنَةُ رَحِمٍ وسُجْنَةُ رَحِمٍ أَي قرابة"
مُشتبكة . والشّجَنُ والشُّجْنة والشّجْنة: الشُّعْبة
من الشيء ، والشّجْنة: الشُّعبة من العُنقود تُدْرِكُ
كلها، وقد أَسْجَنَ الكَرْمُ وتشَجَّنَ الشجر: التف.
وفي المثل : الحديث ذو مُشْجُون أَي فنون وأَغراض،
وقيل: أَي يدخل بعضه في بعض أَي ذو ◌ُشْعَب وامْتِاك
بعضُهُ ببعض ؛ وقال أبو عبيد : يُراد أَن الحديث
يتفرَّق بالإنسان ◌ُشْعَبُهُ ووَجْهُه؛ وقال أبو طالب :
معناه ذو فنون وتشَبُّت بعضه ببعض؛ قال أبو عبيد :
يضرب هذا مثلاً للحديث يستذكر به غيره ؛ قال :
وكان المُفَضَّلُ الضَّبِّي يُحَدِّث عن ضَبَّة بن أُقّ بهذا
المثل ، وقد ذكره غيره ؛ قال : كان قد خرج لضبئة
ابن أُدّ ابنان: سَعْدٌ وسَعِيد في طلب إبل، فرجع
سعد ولم يرجع سعيد، فبينا هو يُسايِرُ الحرثَ بن
كعب إِذ قال له : في هذا الموضع قتلت فتى، ووصف
صفة ابنه، وقال هذا سيفه، فقال ◌َبَةُ: أَرِنِي
أَنْظُرْ إِليه، فلما أَخذه عرف أنه سيف ابنه ، فقال :
الحديث ذُو ◌ُشْجُونٍ، ثم ضرب به الحرث فقتله ؛ وفيه
يقول الفرزدق :
فلا تَأْمَنَنَّ الحَرْبَ، إِنّ اسْتِعارَها
كضَبَّةَ إِذْ قال: الحديثُ مُشْجُونُ
ثم إن ضبة لامه الناس في قتل الحرث في الأشهر الحرم
فقال: سَبَقَ السيفُ العَذَلَ. ويقال: إِنْ سَبَقَ
السيفُ العَذَلَ لَخُرَيْمِ الْمُذَلِيِّ. والشُّجْنة والشّجْنة:
الرَّحِيمُ المشتبكة . وفي الحديث : الرَّحِيم شجنة من
الله مُعَلَّقة بالعرش تقول: اللهم صِلْ مِن وَصَلَنِي
واقطع من قطعني، أَي الرَّحِمُ مشتقة من الرَّحْمن
تعالى؛ قال أبو عبيدة: يعني قرابةٌ من الله مشتبكة
كاشتباك العروق، شبهه بذلك مجازاً أَو اتساعاً، وأَصل
الشُّجْنة، بالكسر والضم ، مُشْعْبة من غُصْن من
غصون الشجرة، والشَّجْنةُ لغة فيه ؛ عن ابن الأعرابي،
وقيل: الشُّجْنَةُ الصَّهْرُ. وناقة ◌َشْجَنٌ: مُتَداخِلَة
الخَلْق مشتبك بعضها ببعض كما تشتبك الشجرة ؛ وفي
حديث سَطِيح الكاهنِ :
تَجُوبُ فِي الأَرضَ عَلَتْداةٌ تَشْجَنْ
أَي ناقة مُتَداخِلَةُ الخَلْق كأنها شجرة مُتَشَجِّنَة
أَي متصلة الأغصان بعضها ببعض ، ويروى : شزن ،
وسيجيء ، والشّجْنة، بكسر الشين : الصَّدْعُ في
الجبل ؛ عن اللحياني .
والشاجِنَةُ: ضرب من الأَوْدِية يُثبت نباتاً حسناً،
وقيل : الشَّواجِنُ والشُّجُون أَعالي الوادي، واحدها
◌َشْجْن؛ قال ابن سيده: وإنما قلت إن واحدها ◌َشْجْن
لأن أبا عبيدة حكى ذلك ، وليس بالقياس لأَن فَعْلًا
لا يكسّر على فَواعل، لا سيما وقد وجدنا الشاجِنة ،
فَأَنْ يكون الشَّواجِنُ جمع مسَاجِنَةٍ أَولى؛ قال
الطرماح :
كظَهَرِ اللَّى لو تُبْتَغَى رِيَّةٌ به
تَاداً، لعَيَّتْ فِي بُطُونِ الشَّواجِنِ
٢٣٣

شجن
شحن
وكذلك روى الأزهري عن أَبي عمرو: الشّواجِنُ
أَعالي الوادي ، واحدتها سَاجِنَة. وقال شمِرٌ: جمع
تَسْجْنٍ أَشْجان. قال الأزهري : وفي ديار ضبة وادٍ
يقال له الشواجِنُ في بطنه أَطْواء كثيرة، منها لَصافٍ
واللّهَابَةُ وثَبْرَةُ، ومياهُها عذبة . الجوهري:
الشَّجْنُ، بالتسكين، واحدُ مُشْجُون الأودية وهي
◌ُرُقُها. والشاجِنة: واحدة الشواجِنِ، وهي أَودية
كثيرة الشجر ؛ وقال مالك بن خالد الخُنَّاعي:
لما رأَيتُ عَدِيَّ القَوْمِ يَسْلُبُهُمْ
طَلْحُ الشَّواجِنِ والطَّرْفَاءُ والسَّلَمُ
كَفَتُ تَوْبيَ لا أُلْوِي على أَحَدٍ ،
إِنِي سَبْنِثْتُ الفَتِى كالبَكْرِ بُخْتَطَمُ
عَدِيّ: جمع عاد كغَزِيٍّ جمع غازٍ، وقوله: يَسلبُهم
طَلْحُ الشّواجن أَي لما هربوا تعلقت ثيابُهم بالطَّلْحِ
فتركوها؛ وأنشد ابن بري للطرماح في مشاجنة للواحدة:
أَمِنْ دِمَنٍ، بشاجِنَةِ الْحَجُونِ ،
عَفَتْ منها المَنَازِلُ مُنْذُ حِينٍ
وقول الحَذْلَمِيِّ:
فضارِبَ الضَّيْهِ وذي الشُّجُونِ
يجوز أن يعني به وادياً ذا الشُّجون ، وأَن يعني به
موضعاً. وشِجْنَة، بالكسر: اسم رجل ، وهو
شِجْنة بن ◌ُطارِدٍ بن عَوْف بن كَعْب بن سَعْد بن
زيد مناة بن تميم ؛ قال الشاعر :
كَرِبُ بنُ صَفْوانَ بنِ شِجْنَةَ لم يَدَغْ
من دَارِمٍ أَحَداً، ولا من تَهْشَلِ
شحن : قال الله تعالى : في الفُلك المَشْعُونِ ؛ أَي
المملوء. الشَّحْنُ: مَلْؤُكَ السفينة وإِنْمامُك جِهَازَها
كله. تَنْحَنَ السفينة يَشْحَنُها ◌َنْحْناً: مَلأَها ،
وسَحَنَها ما فيها كذلك. والشّحْنَةُ: ما تَتْحَنها .
وسَحَنَ البلدَ بالخيل: ملأه. وبالبلد شِحْنةٌ من
الخيل أَي رابطة . قال ابن بري : وقول العامَّة في
الشّحْنةِ إنه الأمير غلط. وقال الأزهري: سِحْنَةُ
الكورَة مَنْ فيهم الكفاية لضبطها من أولياء السلطان؛
وقوله :
تَأَطَّرْنَ بالميناء ثم تَرَكْنَه ،
وقد لَجّ من أَحْمَالِهِنَّ مُشْحُونُ
قال ابن سيده : يجوز أن يكون مصدر ◌َْحَنَ، وأَن
يكون جمع شِحْنة نادراً. ومَرْكَبٌ سَاحِنٌ أَي
مَشْحُون؛ عن كراعٍ، كما قالوا سِرّ كاتِمٌ أَي
مكتوم ، وسَحَنَ القومَ يَشْحَنُهم ◌َشْحْناً : طردهم.
ومَرَّ يَشْحَنُهم أَي يَطْرُدُهم ويَشُلُهم ويَكَؤُم،
وقد تَنْحَنه إذا طرده . الأزهري : سمعت أعرابياً
يقول لآخر: اسْحَنْ عنك فلاناً أَي نَحْهُ وأَبْعِدْ ..
والشَّحْنُ: العَدْوُ الشديد. وسَحَنَتِ الكلابُ
تَشْحَنُ ونَشْحُنُ مُشْحُوناً: أَبْعَدَتِ الطَّرَد ولم
تَصِدِ شيئاً؛ قال الطرماح يصف الصيد والكلاب :
يُوَدَّعُ بِالأَمْراسِ كلِّ عَمَلْسٍ
من المُطْعِماتِ الصَّيْدَ، غيرِ الشَّواحِينِ
والشاحِنُ من الكلاب: الذي يُبْعِدُ الطَّرِيدَ ولا
يصيد . الأزهري : الشّحْنة ما يُقامُ للدواب" من
العَلَف الذي يكفيها يومها وليلتها هو شِحْنَتها .
والشّحناء : الحقد . والشّحْناء: العداوة ، وكذلك
الشّحْنة، بالكسر، وقد تَشْحِنَ عليه تَشْحَناً وساحَنَه،
وعَدُوّ مُشاحِنٌ. وسَاحَتَه مُشاحنةً: من الشّحْناء،
وآحَنَه مُؤَاحَنَة: من الإحْنةِ، وهو مُشاحِنٌ لك.
وفي الحديث : يغفر الله لكل بَشَرٍ ما خلا مُشْرِكاً
أَو مُتاحِناً؛ المُشاحِنُ: المُعادي. والتَّشاحُنُ:
تفاعل من الشّخْناء العداوة ؛ وقال الأوزاعي : أَراد
٢٣٤

شرن
شحن
بالمُشاحِن ههنا صاحِبَ البدعة والمُفارِقَ الجماعة
الأُمّة، وقيل: المُشاحَنَةُ ما دون القتال من السَّبّ،
والتّعايُر من الشَّحْناء مأخوذ ، وهي العداوة ، ومن
الأول : إِلا رجلًا كان بينه وبين أخيه شحناء أي
عداوة . وأَسْحَنَ الصِيُّ، وقيل: الرجلُ، إِسْحاناً
وأَجْهَشَ إِجْهاساً: تَهِيأَ للبكاء، وقيل: هو الاسْتِعْبارُ
عند استقبال البكاء ؛ قال الهذلي :
وقد ھَمَّتْ بإِسْْحان
الأزهري : ابن الأعرابي سيوف مُشْحَنة في أَغمادِ ها؛
وأَنشد :
إِذ عارَتِ النَّبْلُ والتَفَّ اللُّفُوفُ، وإِذْ
سَلُوا السُُّوفَ عُراةٌ بعدَ إِسْحَانٍ
وهذا البيت أورده ابن بري فِي أَماليه منسماً لما أَورده
الجوهري في قوله: وقد هَمَّتْ بإِسْحانٍ ، مستشهداً
به على أَجْهَشَ الصِيُّ إِذا تهياً للبكاء ، فقال المُذَلِي :
هو أَبر قِلابة ؛ والبيت بكماله :
إِذْ عارَتِ النَّبْلُ والتَفَّ اللُّغُوفُ، وإِذْ
سَلُّوا السيوفَ، وقد هَمَّتْ بإِسْحَانٍ
وقد أورده الأزهري :
إِذ عارَتِ النَّبِلُ والنَّفَّ اللُّغُوفُ ، وإِذْ
سلُوا السيوف عراة بعد إِشْحانٍ
قال ابن سيده: والشّيحان والشَّيْحان الطويل ، وقد
يكون فَعْلاناً فيكون من غير هذا الباب، وسيُذكر.
شخن: تَشْخَنَ: هيأَ للبكاء ، وقد يخفف .
شدن: تَنْدَنَ الصِيُّ والخِشْفُ وجميعُ ولدِ الظُّلْفِ
والخُفِّ والحافِرِ يَشْدُنُ مُنْدُونَاً: قَوِيَ وصَلَحَ
جسمه وتَرَعْرَعَ ومَلَك أُمَّه فيشى معها . ويقال
للمُهْر أَيضاً: قد تَنْدَن، فإِذا أَفردت الشادِنَ فهو ولد
الظبية . أبو عبيد: الشادِنُ من أولاد الظباء الذي قد
قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه ؛ قال عليّ بن أحمد
العُرَيْتي :
يا ما أُحَيْسِنَ غِزِلاناً تَنْدَنَّ لنا
ويقال: إِن علي بن حمزة هذا حَضَرِيّ لا بدَوِيّ
لأنه مدح علي بن عيسى. وأَشْدَنَتِ الظبيةُ وظَبية
مُشْدِنٌ إِذا تَنْدَنَ ولَدُها، وظبية ◌ُشْدِن: ذات
مشادِنٍ يتبعها ، وكذلك غيرها من الظّف والخف
والخافر، والجمع مَشَادِنُ على القياس ، ومتشادِين
على غير قياس مثل مَطافل ومطافيل . ابن الأعرابي:
امرأة مَشْدُونة وهي العاقِقُ من الجَوارِي .
وشَدَنٌ : موضع باليمن ، والإبل الشَّدَنية منسوبة
إليه ؛ قال العجاج :
والشَّدَنِيّات يُسَاقِطْنَ النُّعَرْ
وقيل : مَنْدَنٌ فَحْل باليمن ؛ عن ابن الأعرابي ،
قال : وإليه تنسب هذه الإبل .
والشَّدْنُ، بسكون الدال: شجر له سيقانٌ خوّارة"
غِلاظ ونَوْرٌ شبيه بنَوْرِ اليَاسَمِينِ في الحلقة، إِلا
أَنَهِ أَحمر ◌ُمُشْرَبَ، وهو أَطيب من اليَاسَمين؛ قال
ابن بري : وهو طيب الريح ؛ وأنشد :
كَأَنَّ فاها، بعدَمَا ثُعانِقُ ،
الشَّدْنُ والشَّرْيَانُ والشّبَارِقُ
شرن : ابن الأعرابي: الشّرْنُ الشَّقُ في الصخرة. أَبو
عمرو : في الصخرة شَرْمٌ وَشَرْنٌ وَثَتُ وفَتْ
وشِيقٌ وَشِرْيَانٌ، وقد شَرِيمَ وَشَرِنَ إِذا انْشَقِ،
وذكر ابن بري في هذه الترجمة الشريانَ ، وهو شجر
صُلْب تتخذ منه القِيِي'، واحدته شِريانة ، وهو
كجِرْ يَالٍ مُلْحَق بسِرْداحٍ ؛ قال:
وقَوْسُك شِرْيانةٌ ،
ونَبْلُك ◌َجَمْرُ الفَضى
٢٣٥

شرن
شزن
قال: والشُّورَانُ العُصْفُر، قال: والصحيح عندي
أَنَّ شِرْيان فِعْلانٌ لأنه أكثر من فِعْيال ، قال:
ولهذا ذكره الجوهري في شري ، ورأيت هنا حاشية
قال : لم يذكر الجوهري الشّرْيانَ هذا الشجر أصلًا في
كتابه، وإنما ذكر في فصل شري : الشريان واحد
الشرايين وهي العُروق النابضة .
وقَشْرِينُ: اسم شهر من شهور الخريف ، وهو
أَعجمي ، وهو إلى وزن تفعيل أقرب منه إلى وزن
غيره من الأمثلة؛ قال : ولم يذكره صاحب الكتاب.
شرحن: شَراحِيلُ وَشَراحِينُ: اسم رجل، وقد ذكر
في ترجمة شرحل في باب اللام .
شزن : الشَّزَنُ، بالتحريك، والشُّزُونة: الغِلَظُ
من الأرض ؛ قال الأعشى :
تَيْسَّمْتُ قَبْساً، وكم دونه
من الأَرضِ مِن مَهْمَةٍ ذِي ◌َنْزَن١ْ
وفي حديث الذي اختطفته الجنّ: كنت إذا هبطت
شَزَّناً أَجده بين تَنْدُوَتَيَّ؛ الشَّزَن، بالتحريك:
الغليظ من الأرض، والجمع مُشْزُنٌ وشُرُونٌ، وقد
مَنْزُنَ مُشْزُوُنة. ورجل مَنْزَن: في ◌ُخُلقه عَسَر".
وتَشَزْنَ فِي الأَمر : تَصَعَّبَ. وفي حديث لُقْمانَ
ابن عادٍ : ووَلأهم مَنْزَنَه ، يروى بفتح الشين والزاي
وبضمهما ويضم الشين وسكون الزاي ، وهي لغات في
الشّدَّةِ والغِلْظة ، وقيل : هو الجانب، أَي يُوَلّ
أعداءَه ◌ِدَّته وبأسه أَو جانبه أَي إذا دَهَمَهم أَمر
وَلأهم جانبه فخَاطَهم بنفسه . يقال : وَلَيته ظهري
إذا جعله وراءه وأَخَذَ بَذُبُ عنه. وشَزِنَت الإبل
"ْزَناً: تَبِيَتْ من الحفاء والشَّزَنُ: شدة الإعياء
١ قوله « تيممت قياً التح)» الصاغاني الرواية: تيمم قيساً الخ. على
الفعل المضارع أي تنيمم ناقتي أي تقصد ، وقبله :
وتعاللتها على صحصح كرداء الردن
نافنیتها
من الحفا ، وقد تشزنت الإبل . وروى
أبو سفيان حديث لقمان بن عاد : مُشْزَّنَه، قال :
وسأَلت الأصمعي عنه فقال: الشُّزْنُ عُرْضُهُ وجانبه،
وهو لغة ؛ وأنشد لابن أَحمر :
أَلا لَيْتَ المَنازِلَ قد بَلِينا،
فلا يَرْمِينَ عن مُنْزُنٍ حَزِينا
يريد أَنهم حين دَهَمَهم الأمر أقبل عليهم ووَلأهم جانبه .
قال الأزهري : وهذا الذي قاله الأصمعي حسن ؟
وقال الهُذَلِيّ:
كلانا ، ولو طالَ أَيَّامُه ،
سَيَنْدُرُ عن شْزَنٍ مُدْحِضٍ
قال : الشَّزَنُ الحَرْف يعني به الموت وأَن كل أَحد
سَتَزْلَقُ قدمه بالموت وإن طال عمره ؛ وقال ابن
مُقْبِل :
إِن تُؤْنِسَا نارَ حَيّ قد فُجِعْتُ بهم ،
أَمْسَتْ على مَنْزَنٍ من دارِهِ دَارِي
والشّزُنُ : الكَعْبُ الذي يلعب به ؛ قال الشاعر :
كَأَنه ◌ُشْزُنٌ بِالدَّوَّ مَحْكوك
وقال الأَجْدَعُ بن مالك بن مَسْروق :
وكأَنَ صِرْعَيْها كِعابُ ◌ُقاصِرٍ
ضُرِبَتْ على مُنْزُنٍ، فهنّ ◌َشواعِي
والشَّزَنُ والشُّزْنُ: ناحية الشيء وجانبه. والشُّزُن:
الحرف والجانب والناحية مثال الطُّنُب . ويقال :
عن ◌ُشْزُنٍ أَي عن بُعْدٍ واعتراض ونَحَرَّف .
وفي حديث الخُدْرِيّ: أَنه أَتى جنازة فلما رآه القوم
تَشَزَّتُوا له ليُوَسْعُوا له؛ قال شمر: أَي تَحَرَّقُوا.
يقال: تَشَرَّنَ الرجلُ الرَّمْي إذا تَحَرَّقَ واعْتَرض.
ورماه عن مُشْزَنٍ أَي تَحَرَّف له، وهو أَسْد للرمي؛
وفي حديث ستطيح :
٢٣٦

شزن
شطن
تَجُوبُ بِي الأرضَ عَلَتْدَاةٌ سْزَنْ
أَي تمشي من نشاطها على جانب . وشَزِنَ فلانٌ إِذا
نَشِطَ. والشَّزَنُ: النَّشاط، وقيل: الشَّرَّن
المُعْيَى من الحَفا. والتَّشَزين في الصّراع: أَن يَضَعه
على وَرَكه فيَصْرَعَه، وهو التَّوَرّك. ويقال: ما
أُبالي على أَيّ قُطْرَيْهِ وعلى أَيّ ◌ُشُزْنَيْه وقع ، بمعنى
واحدٍ أَي جانبيه . وتَشَزَّنَ الرجلُ صاحبَه تَشَزّناً
وتَشْزِيناً، على غير قياس : صرعه ؛ ونظيره : وتَبَتْل
إليه تَبْتِيلًا. وتَشَزْنَ الشاةَ: أَضجعها ليذبحها .
وتَشَزَّنْ للرَّمْي وللأَمر وغيره إِذا اسْتَعَدَّ له.
وفي حديث عثمان ، رضي الله عنه، حين ◌ُئلَ
حُضُورَ مجلس للمذاكرة أنه قال: حتى أَتَشَزَّنَ .
وتَشَرَّن له أي انتصب له في الخصومة وغيرها .
وفي الحديث : أنه قرأَ سورة ص ، فلما بلغ السجدة
تَشَزَّنَ الناسُ السجود، فقال ، عليه الصلاة والسلام:
إنما هي توبة نبيّ ولكني رأيتكم تَشَرَّتْتُم، فنزل
وسجد وسجدوا؛ النَّشَزَمُنُ: التأَهُّب والتهَيُّؤْ الشيء
والاستعداد له، مأخوذ من عُرْض الشيء وجانبه
كَأَنَّ الْمُنَشَزَّنَ يَدَعُ الطمأنينة في جلوسه ويقعُدُ
مستوفزاً على جانب . وفي حديث عائشة ، رضي الله
عنها : أَن عمر دخل على النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
يوماً فقَطَّبَ وتشَزَّنَ له أَي تأهب . وفي حديث
عثمان : قال لسَعْد وعَمّار ميعادُكم يومُ كذا حتى
أَتَشَزَّنَ أَي أَسْتَعِدَّ للجواب. وفي حديث ابن زياد:
نِعْمَ الشيء الإمارةُ لولا قَعْقَعَةُ البُرُدِ والتَّشَزُّنُ
للخُطَب. وفي حديث ظَبْيان: فترامَتْ مَذْحِجُ
بأَسِنَّتِها وتَشَزَّنَتْ بأَعِنَّتها.
شصن : أَهمله الليث، أَبو عمرو: الشّواصِينُ البَراني ،
الواحدة ساصُونة . قال الأزهري : البَراني تكون
القَواريرَ وتكون الدِّيَكة ، قال : ولا أدري ما
أراد بها .
شطن: الشَّطَنُ: الحَبْل ، وقيل : الحبل الطويل
الشديدُ الفَتْلِ يُسْتَقِى به وتُشَدُ به الخَيْل، والجمع
أَشْطان ؛ قال عنترة :
يَدْعُونَ عَنْتَرَ ، والرِّماحُ كأنها
أَسْطانُ بِئْرٍ فِي لَبَانِ الأَذْهَمِ
ووصف أَعرابي فرساً لا يَحْفى فقال: كأَنه تَشْيْطانٌ
فِي أَسْطان. وسَطَنْتُه أَسْطُنه إِذا ◌َتْدَدْتِه بِالشَّطَن.
وفي حديث البراء: وعنده فَرَسٌ مَرْ بوطة بشَطَنَين؟
الشَّطَنُ: الحبل ، وقيل : هو الطويل منه ، وإنما
◌َبْدَّهُ بِشَطَنَين لقوّته وسْدّته. وفي حديث عليّ ،
عليه السلام: وذكر الحياة فقال: إِن الله جعل الموت
خالِجاً لأَشْطانها؛ هي جمع ◌َنْطَن، والخالِجُ
المُشْرِع في الأخذ، فاستعار الأشْطانَ للحياة
لامتدادها وطولها . والشَّطَنُ: الحبل الذي يُشْطَّن
به الدلو. والمُشاطِنُ : الذي يَنزِعُ الدلو من البئر
بجبلين ؛ قال ذو الرمة :
ونَشْوانَ من ◌ُطُولِ النُّعاس كأنه،
بجَبْلَنِ فِي مَشْطونةٍ، يَتَطَوَّحُ
وقال الطرماح :
أَخُو قَنَصٍ يَهْفُو، كأَنَّ مَراتَهُ
ورِجِلَّهُ سَلْمٌ بين حَبَلَي مُشاطن
ويقال للفرس العزيز النّفْس: إِنه ليَنْزُو بين مَنْطَنَين؛
يضرب مثلاً للإنسان الأَشِير القويّ، وذلك أَن الفرس"
إذا استعصى على صاحبه مَنْدَّه بجَبلين من جانبين، يقال:
فرس مَشْطون . والشَّطون من الآبار : التي تُنْزَع
بحَبْلين من جانبيها، وهي متسعة الأعلى ضيقة الأسفل ،
فإِن نزَعَها بحبل واحد جَرَّها على الطَّيِّ فتخرَّقت.
٢٣٧

شطن
شطن
وبئر مَنْطونٌ: مُلتَوية عَوْجاء. وحربٌ مَنْطولةٌ :
عَسِيرةٌ شديدة ؛ قال الراعي :
لتا جُيَبُ وأَرْماحٌ طِوالٌ،
يبهنْ تُمارِسُ الحَرْبَ الشَّطونا
وبئر مَنْطون: بعيدة القعر في جِرابها مِوَجٌ. ورمح
"َشْطون: طويل أَعوج، وشَطَنَ عنه: بَعُدَ.
وأَشْطَنَه: أَبعده. وفي الحديث: كل هَوَّى سَاطنٌ
في النار ؛ الشاطِنُ: البعيد عن الحق ، وفي الكلام
مضاف محذوف تقديره کل ذِي هَوّى، وقد روي
كذلك. وسَطَنّتِ الدارُ تَشْطُنُ مُطوناً:
بَعُدَت . ونية تَشْطونٌ : بعيدة، وغزْوَة مَسْطونٌ
كذلك. والشَّطِينُ: البعيد. قال ابن سيده: كذلك
وقع في بعض نسخ المُصَنْف ، والمعروف الشّطِير ،
بالراء ، وهو مذكور في موضعه . ونَوَّى تَشْطون :
بعيدة شاقة ؛ قال النابغة :
نَأَتْ بِسُعاد عنك نَوَّى تَشْطون
فيانَتْ، والفُؤَادُ بها وَهِينُ
وإِلْيَة مَنْطونٌ إِذا كانت مائلة في شِقّ.
والشَّطْنُ: مصدر مَنْطَنَه بَشْطُنُه ◌َشْطْناً خالفه
عن وجهه ونيته .
والشيطانُ: حَيَّةٌ له ◌ُرْقٌ. والشاطِنُ: الخبيث.
والشَّيْطانُ: فَيْعال من ◌َْطَنَ إِذا بَعُدَ فيمن
جعل النون أصلًا ، وقولهم الشياطين دليل على ذلك .
والشيطان : معروف ، وكل عات متمرد من الجن
والإنس والدواب شيطان ؛ قال جرير :
أَيامَ يَدْعُونَنِي الشيطانَ من غَزَلٍ ،
وهُنَّ ◌َهْوَيْنَني، إذ كنتُ شَيْطانا
وتَشَيْطَنَ الرجل وشَيْطَن إذا صار كالشَّيْطان
وفَعَل فِعْله ؛ قال رؤبة:
شافٍ لِبَغْيِ الكَلِبِ الْمُشَيْطِن
وقيل : الشيطان فَعْلان من شاطَ يَشِيطِ إِذا هلك
واحترق مثل هَيْمان وغَمان من هامَ وغامَ ؛ قال
الأزهري : الأول أكثر ، قال: والدليل على أَنه من
مَنْطَنَ قول أمية بن أبي الصلت يذكر سليمان النبي ،
صلى الله عليه وسلم:
أَيُّما شاطِنٍ عَاه ◌َكَاه
أَواد : أَيما شيطان . وفي التنزيل العزيز: وما تَنزَّلتْ
به الشياطين، وقرأَ الحسنُ: وما تنزَّلت به الشَّياطون؟
قال ثعلب : هو غلط منه ، وقال في ترجمة جان :
والمجانينُ جمع لمَجْنون، وأَما تجانون فشاذ كما شئذ
تَشياطون في شياطين، وقرىء : واتْبَعُوا ما تُتْلو
الشياطين. وتشَيْطَنَ الرجل: فَعَل فِعْل الشياطين.
وقوله تعالى: طَلْعُها كأنه رؤوس الشياطين ؛ قال
الزجاج: وجهه أَن الشيء إذا اسْتُقْبح ◌ُشبّه بالشياطين
فيقال كأنه وَجه شيطان وكأنه رأس شيطان،
والشيطان لا يُرِى، ولكنه يُسْتَشْعَرَ أَنه أَقْبَح ما
يكون من الأشياء، ولو رُؤِيَ لَرُوِيَ في أَقبح
صورة ؛ ومثله قول امرئ القيس :
أَيَقْتُلُنِي، والمَشْرَ فِيُّ مُضاجِعِي،
ومَسْئُونَةُ زُرْقَدَ كأنيابٍ أَغوالٍ!
ولم تُرَ الغُولُ ولا أَنيابها، ولكنهم بالغوا في تمثيل
ما يستقبح من المذكر بالشيطان وفيما يُسْتَقْبَح من
المؤنث بالتشبيه له بالغول ، وقيل : كأنه رؤوس
الشياطين كأنه رؤوس حَيَّات ، فإِن العرب نسمي
بعض الحيات شيطاناً ، وقيل: هو حية له ◌ُرْقٌ
قبيح المَنْظَر ؛ وأنشد لرجل يذم امرأة له :
عنْجَرِدٌ تَحْلِفُ حين أَحْلِفُ ،
كَمِثْلِ سْطَانِ الْحَمَاطِ أَعْرَفُ
٢٣٨

شطن
شعن
وقال الشاعر يصف ناقته :
تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَميّ، كأنه
تَعَمُّجُ سْطَانٍ بذي خِرْوَعٍ فَفْرٍ
وقيل : رُؤُوس الشياطين نبت معروف قبيح، يسمى
رؤوس الشياطين ، شبه به طَلْع هذه الشجرة ، والله
أَعلم . وفي حديث قَتْلِ الحَيّاتِ: حَرِّجُوا عليه ،
فإن امتنع وإلاّ فاقتلوه فإِنه شيطان؛ أَراد أَحد
شياطين الجن ، قال : وقد تسمى الحية الدقيقة الخفيفة
شيطاناً وجانً على التشبيه . وفي الحديث: إن الشمس
تَطْلُع بين قَرْنَيْ مَنْيْطان؛ قال الحَرْبِيُّ: هذا
مَثَلٌ، يقول حينئذ يَتَحَرَّك الشيطان ويتَسلَّط
فيكون كالمُعِين لها ، قال: وكذلك قوله إن الشيطان
يَخْري من ابن آدم تَجْرَى الدم إنما هو مَثّلٌ أَي
يتسلط عليه فيوسوس له ، لا أنه يدخل في جوفه ،
والشيطان نونه أصلية؛ قال أمية ١ يصف سليمان بن
داود ، عليهما السلام :
أَيُّمَا شاطِنٍ عَصاهُ عَكَاءُ ،
ثم يُلْقَى في السّجْنِ والأَغْلالِ
قال ابن بري : ومثله قول الآخر :
أَكُلَّ يومٍ لك شاطِنَانِ
على إزاء البِتْرِ مِلْهَزَانِ ؟
ويقال أيضاً : إنها زائدة ، فإِن جعلته فَيْعالاً من
قولهم تَشَيْطن الرجل صرفته، وإن جعلته من ◌َشْيَطَ
لم تصرفه لأنه فَعْلان ؛ وفي النهاية : إن جعلت نون
الشيطان أَصلية كان من الشَّطْنِ البُعْدِ أَي بَعُدَ عن
الخير أَو من الحبل الطويل كأنه طال في الشرّ، وإِن
جعلتها زائدة كان من شاطَ يَشِيطُ إِذا ◌َلَك، أَو
١ قوله ( قال امية» هو ابن أبي الصلت، قال الصاغاني والرواية:
والاكبال ، والاغلال في بيت بعده بسبعة عشر بيتاً في قوله :
واتقى الله وهو في الاغلال
من اسْتَشاطَ غَضَبَاً إِذا احْتَدَّ في غضبه والتَّهَبَ،
قال : والأول أَصح . وقال الخَطَّابِي: قوله بين
قَرْنَيِ الشيطانِ من ألفاظ الشرع التي أكثرها ينفرد
هو بمعانيها ، ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند
الإقرار بأحكامها والعمل بها. وفي الحديث: الراكبُ
شيطانٌ والراكبان شيطانان والثلاثةُ رَ كْبٌ ؛ يعني
أَن الانفرادَ والذهابَ في الأرض على سبيل الوَحْدَة
من فعل الشيطان أو شيءٌ يحمله عليه الشيطان، وكذلك
الراكبان، وهو حَثٌّ على اجتماع الرُّفْقَة في السفر.
وروي عن عمر ، رضي الله عنه ، أَنه قال في رجل
سافر وحده: أَرأيتم إِن ماتَ من أَسأَل عنه ؟
والشَيْطانُ: من سِمَاتِ الإبل، وَمْمٌ يكون في
أَعلى الورك منتصباً على الفخذ إلى العُرْقُوب مُلْتوياً؛
عن ابن حبيب من تذكرة أبي علي . أَبو زيد : من
السّمَاتِ الفِرْتَاجُ وَالصَّلِيبُ والشّجَارُ والمُشَيْطَنة.
ابن بري: وشَيْطان بن الحَكَم بن جاهِمَة العَنَويّ؟
قال طُفَيْلٌ :
وقد مَنْتِ الْخَذْواءُ مَنْتًّا عليهمُ،
وسَيْطانُ إِذْ يَدْعُوهُمُ ويُثَوِّبُ
والخَذْواء : فرسه . قال ابن بري : وجاهِمُ قبيلة ،
وخَتْعَمُ أَخْوالُها ، وشيطانٌ في البيت مصروف ،
قال: وهذا يدل على أَن شيطان فَعْلانٌ، ونونه
زائدة .
شعن: اسْعَنَّ الشعر: انْتَفَشَ. واسْعانَّ اسْعِيناناً:
تَفَرَّق، وكذلك مَشْعُونٌ ؛ قال :
ولا تَشْوَعٌ بَخَدِّیھا ،
ولا مُشْعَنَّةَ قَهْدا
والعرب تقول: رأيت فلاناً مُشْعان الرأس إذا رأيته
◌َشْعِنَاً مُنْتَفِشَ الرَأْسِ مُغْبَرًا أَشْعَت. وفي الحديث:
٢٣٩

شفتن
شعن
فجاء رجل مُشْعانٌ بغنم بسوقها ؛ هو المُنْتَفِشِ الشعر
الثائر الرأس. يقال: تَشْعَر مُشْعَانٌ ورجل مُشْعان"
ومُشْعَانُ الرأس، والميم زائدة. وأَسْعَنَ الرجلُ إذا
ناصَى عدوّه فاسْعَانَ تَشْعرُ،ُ، والشْعَنُ: ما تناثر
من ورق العُشْبِ بعد ◌َيْجِهِ ويُبْسِهِ ، وروى عبد
الله بن بُرَيْدَة: أَن رجلًا جاء ◌َشْعِناً مُشْعان الرأس
فقال له : ما لي أراك تشْعِئاً ؟ فقال: إِن النبي، صلى
الله عليه وسلم ، نهى عن الإرفاءِ؛ قال الراوي : قلت
لابن بريدة ما الإرْفاءُ! فقال: التّرَجُّل كل يوم.
شغن : الشُّغْنة: الحال، وهي التي يسميها الناسُ الكارَة".
وسُغْنَةُ القَصّار: كارَتُه وما يجمعه من الثياب .
والشُّغْنَة: الغُصْنُ الرَّطْبُ، وجمعها ◌ُشْغَنٌ.
شغزن : رباعي . الأزهري : أبو سعيد يقال مَنْزَبَ
الرجلَ وسَُغْزَنه بمعنى واحد، وهو إِذا أَخذه العُقْيْلى.
شفن: ◌َثْفَنَه يَشْفِنِه، بالكسر، تَقْناً وسُفُوناً
ونَفِنَّه يَشْفَنَه ◌َنْفْناً، كلاهما: نظر إليه بمؤخِرٍ عينيه
بِغْضَةٌ أَو تعجباً ، وقيل : نظره نظراً فيه اعتراض.
الكسائي: ◌َثْفِئْتُ إِلى الشيء وسَْنِفْت إذا نظرت
إليه ؛ قال الأخطل :
وإِذا ◌َْفَنَّ إلى الطريقِ وَأَيْنَه
تَهِقاً، كشاكلة الحصانِ الأبْلَقِ
وفي حديث ◌ُجالِد بن مسعود: أَنه نظر إلى الأسوَدِ
ابن ◌ُرَيْعِ يَقُصُّ في ناحيةِ المسجدِ فَشَفَنَ الناسُ
إليهم ؛ قال أبو عبيد : قال أَبو زيد الشّفْنُ أَن يرفع
الإنسان طرفه ناظراً إلى الشيء كالمتعجب منه أو
كالكاره له أَو الْمُبْغِضِ ، ومثله شنِفَ . وفي رواية
أبي عبيد عن جالِدٍ: رأَيتكم صنعتم شيئاً فَشَفَنَ الناسُ
إليكم فإياكم وما أَنكر المسلمون. أَبو سعيد: الشَّفْنُ
النّظَرُ بِمُؤْخِرِ العين، وهو سافِنٌ وسَْفُون؛ وأَنشد
الجوهري للقَطَاميّ:
يُسارِقْنَ الكلامَ إليَّ لَمّا
حَسِسْنَ حِذَارَ مُرْ تَقِبٍ تَْفُونٍ
قال: وهو الغَيُور . ابن السكيت: تَثْفِنْت إليه
وَسْتِفْت بمعنى، وهو نظر في اعتراض ؛ وقال رؤبة:
يَقْتُلْنَ ، بالأَطْرافِ والجُفُونِ ،
كُلَّ فَتَى مُرْتَقِبٍ مَثْفُونٍ
ونَظَرٌَ مَشْفُونٌ ورجل ◌َشْفُون وسُفَنٌ؛ وقال
جَنْدَل بن المُثَنَّى الحارثي :
ذي ◌ُخُنْزُ وافَاتٍ ولَمَاحٍ ◌ُشْفَنْ
ورواه بعضهم : ولَمَّحٍ مُثْفا؛ قال ابن سيده : ولا
أَدري ما هذا. والشَّفُونُ : الغَيُور الذي لا يَفْتُر
طرفه عن النظر من شِدَّة الفَيْرة والحَذَرِ. والشَّفْنُ
والشَِّنُ : الكَيِّسُ العاقل. والشَّفْنُ: البُغْض .
والشّفَانُ: القُرُ والمَطر؛ قال الشاعر:
ولَيْلَةٍ مَثْفَاتُها عَرِيُ ،
تُحَجِّرُ الكلبَ له صَلِيُّ
وقال آخر :
في كِنِاسٍ ظاهرٍ يَسْتُره ،
من عَلُ الشَّفَّان، هُدَّابُ الفَنّنْ
والشَّفْنُ: رَقُوبُ الميراث١. أَبو عمرو: الشَّفْنُ
الانتظار؛ ومنه حديث الحسن: تموتُ وتَشْرُكُ مالك
للشّافِنِ أَي للذي ينتظر موتك، استعار النظر للانتظار
كما استعمل فيه النظر، ويجوز أَن يريد به العَدُوّ لأن
الشُّفُونَ نظر المُبْغِضِ .
شفتن: ابن الأعرابي: أَرَّ فلانٌ إِذا ◌َشْفْتَنَ وَآرَ إِذا
تْفْتَنَ؛ قال أبو منصور : كأَن معنى ◌َتْفْتَنَ إِذا
ناكح وجامع مثل أَرَّ وآرَ . قال ابن بري : الشَّفْتَنة
١ قوله ( رقوب الميراث)) عبارة غيره: رقيب الميراث.
٢٤٠