Indexed OCR Text
Pages 561-580
لوم لوم لعذّبنا الذين كفروا؛ ومنها التي في الفعل المستقبل المؤكد بالنون كقوله تعالى: لَيُسْجَنَنّ ولِيَكُونَن من الصاغرين؛ ومنها لام جواب القسم، وجميعُ لاماتٍ التوكيد تصلح أن تكون جواباً للقسم كقوله تعالى : وإنّ منكم لَمَنْ لَيُبَطْئَنّ؛ فاللام الأُولى للتوكيد والثانية جواب، لأَنّ المُقْسَم جُمْلةٌ توصل بأخرى ، وهي المُقْسَم عليه لتؤكِّدَ الثانيةُ بالأُولى، ويربطون بين الجملتين بجروف يسميها النحويون جوابَ القسم ، وهي إنّ المكسورة المشددة واللام المعترض بها، وهما بمعنى واحد كقولك: والله إِنَّ زيداً خَيْرٌ منك، ووالله لَزَيْدٌ خيرٌ منك، وقولك: والله لِيَقُومَنّ زيدٌ، إِذا أَدخلوا لام القسم على فعل مستقبل أدخلوا في آخره النون شديدة أو خفيفة لتأكيد الاستقبال وإخراجه عن الحال، لا بدّ من ذلك؛ ومنها إِن الخفيفة المكسورة وما، وهما بمعنى كقولك: والله ما فعَلتُ، ووالله إِنْ فعلتُ، بمعنى؛ ومنها لا كقولك: واللهِ لا أَفْعَلُ، لا يتصل الخَلِفِ بالمحلوف إلا بأحد هذه الحروف الخمسة، وقد تحذف وهي ◌ُرادةٌ قال الجوهري : واللام من حروف الزيادات، وهي على ضربين : متحركة وساكنة، فأَما الساكنة فعلى ضربين : أحدهما لام التعريف ولسُكونِها أُدْخِلَتْ عليها أَلْفُ الوصل ليصح الابتداء بها، فإذا اتصلت بما قبلها سقطت الألفُ كقولك الرجُل ، والثاني لامُ الأَمرِ إِذا ابْتَدَأَتَها كانت مكسورة، وإِن أَدخلت عليها حرفاً من حروف العطف جاز فيها الكسرُ والتسكين كقوله تعالى: ولِيَحْكُمْ أَهل الإنجيل؛ وأما اللاماتُ المتحركة فهي ثلاثٌ: لامُ الأمر ولامُ التوكيد ولامُ الإضافة. وقال في أثناء الترجمة : فأَما لامُ الإضافةِ فعلى ثمانية أَضْرُبٍ: منها لامُ المِلْك كقولك المالُ لِزِيدٍ، وَمنها لامُ الاختصاص كقولك أَخ ◌ِزِيدٍ ، ومنها لام الاستغاثة كقول الحرث بن حِلزة: با للرّ جالِ ليَوْمِ الأربعاء، أما بَنْفَكُ يُحْدِث لي بعد النُّهَى طَرَّبَا؟ واللامان جميعاً للجرّ، ولكنهم فتحوا الأولى وكسروا الثانية ليفرقوا بين المستغاثٍ به والمستغاث له، وقد يحذفون المستغاث به ويُبْقُون المستغاثَ له، يقولون: يا لِلْماء، يريدون يا قومٍ لِلْماء أي للماء أَدعوكم ، فإن عطفتَ على المستغاثِ به بلامٍ أُخرى كسرتها لأنك قد أَمِنْتَ اللبس بالعطف كقول الشاعر : يا للرّجالٍ ولِلشَّبَّانِ العَجَبِ قال ابن بري : صواب إنشاده : يا لَلْكُهُولِ ولِلِشُّبَّانِ العجب والبيت بكماله : بَيْكِيكَ ناءٍ بَعِيدُ الدارِ مُغْتَرِبٌ، يا لكهول والمشبّان للعجب وقول ◌ُهَلْهِل بن ربيعة واسمه عديّ : يا لَبَكْرٍ أَنشِيروا لِي كُلَيْباً، يالبَكرٍ أَيْنَ أَنَ القِرارُ؟ استغاثة. وقال بعضهم: أصله ياآلَ بكرٍ فخفف بحذف الهمزة كما قال جرير يخاطب بشر بن مروان لما هجاه سُراقةُ البارقيّ: قد كان حَقّاً أَن نقولَ لبارِقٍ : يا آلَ بَارِقَ، فِيمَ سُبَّ جَرِيرُ؟ ومنها لام التعجب مفتوحة كقولك يا للعجب، والمعنى يا عجبُ احْضُرْ فهذا أَوانُك، ومنها لامُ العلمّة بمعنى كَيْ كقوله تعالى: لِتَكونوا ◌ُشهَداء على الناس؛ وضَرَبْتُه لِيتَأَدَّب أَي لِكَيْ يتَأَذَبَ لأجل ٣٦ *١٢ ٥٦١ لوم لوم التأدُبِ، ومنها لامُ العاقبة كقول الشاعر : فِلِلْمَوْتٍ تَفْذُرِ الوالِداتُ سِخالَها ، كالغرابِ الدُّورِ ثُبْنَى المَاكِنُ! أي عاقبته ذلك ؛ قال ابن بري : ومثله قول الآخر: أَمْوَالُنا لِذَوِي المِيراثِ نَجْمَعُها، ودُورُنا لِيخَرَابِ الدَّهْر تَبْنِيها وهم لم يَبْنُوها للخراب ولكن مآلها إلى ذلك؛ قال: ومثلُه ما قاله ◌ُسْتَيْ بن خُوَيْلِه الفَزاريّ يِنِي أَولاد خالِدَة الفَزائِيْةِ، وهم كُرْدم وكُرَيْدِمٍ ومُعَرِّض: لا يُبْعِدِ اللهُ رَبَّ البِلا دِ وَالمِلْحِ ما ولَدَتْ خالِد٣٠َ فأُقْسِمُ لو قَتَلوا خالدا ، لكُنْتُ لِم حَيَّةَ وَاحِدَةْ فإِن يَكُنِ المَوْتُ أَفْنَاهُمُ ، فِلِلْمَوْتِ ما تَلِدُ الوالِدَة ولم تَلِدْمِ أُمُّهم للموت، وإنما مآلُهم وعاقبتُهم الموتُ ؛ قال ابن بري : وقيل إن هذا الشعر لِسِمَاك أَخي مالك بن عمرو العامليّ، وكان مُعْتَقَلًا هو وأخوه مالك عند بعض ملوك غسان فقال : فَأَبْلِغْ قُضاعةَ، إِن حِثْنَهم، وخُصَّ مَرأةَ بَنِي ساعِدَةْ وأَبْلِغْ نِزاراً على نأيِها ، بأَنَّ الرَّمَاحَ هي الهائْدَه فَأَقْسِمُ لو قَتَلوا مالكاً، لكنتُ لهم حَيَّةٌ واحِدَةْ قوله «لخراب الدور» الذي في القاموس والجوهري : لخراب الدهر . قوله « رب البلاد » تقدم في مادة ملح : رب العباد . برأسٍ سَبِيلٍ على مَرْقَبٍ ، ويوْماً على طُرُقٍ وارِدَةْ فَأُمَّ سِمَاكٍ فلا تَجْزَعِي، فِلِلْمَوَتِ ما تَلِدُ الوالِدَة ثم قُتِلِ سِماكٌ فقالت أمُّ سماك لأخيه مالِكٍ: قبّح الله الحياة بعد سماك! فاخْرُج في الطلب بأخيك ، فخرج فلَقِيَ قاتِلَ أَخيه في نَفَر بَيرٍ فقتله . قال وفي التنزيل العزيز: فَالتَّقَطَهِ آلُ فرعون ليكونَ لهم عَدُوًّا وحَزَناً؛ ولم يلتقطوه لذلك وإنما مآله العداوة، وفيه: ربّنا لِيَضِلُوا عن سَبِيلِك؛ ولم يُؤتِهم الزّينةَ والأموالَ الضلال وإنما مآ له الضلال ، قال : ومثله : إني أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً؛ ومعلوم أنه لم يَعْصِرِ الخمرَ،ُ فسماه خَمراً لأَنَّ مَآَ له إلى ذلك، قال: ومنها: لام الجَحْد بعد ما كان ولم يكن ولا تَصْحَب إلا النفي كقوله تعالى: وما كان اللهُ لِيُعذّبَهم، أَي لِأَنْ يُعَذَّبهم، ومنها لامُ التاريخ كقولهم: كَتَبْتُ لِثْلَاث خَلَوْن أَي بَعْد ثلاث؛ قال الراعي : حتى وَرَدْنَ لِيِمْ خِفْسٍ بائِصٍ جُدًّا، تَعَاوَرَهِ الرّياحُ، وَبِيلا البائصُ: البعيد الثاقُ، والجمُدّ: البئر وأَرادَ ماءَ جُدٍ ، قال: ومنها اللامات التي تؤكد بها حروفُ المجازاة ويُجاب بلام أُخرى توكيداً كقولك : لئنْ فَعَلْتَ كذا لَتَنْدَمَنَّ، ولْنِ صَبَرْتَ لَتَرْبجنَّ. وفي التنزيل العزيز: وإِذْ أَخذَ اللهُ ميثاق النبيّين لَمَا آتَبْتُكُم من كِتَابٍ وحِكَمة ثم جاءكم رسول مُصَدَّقٌ لِما معكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُّته ((الآية))؛ روى المنذري عن أبي طالب النحوي أنه قال : المعنى في قوله لَمَا آنَبْتكم لَمَهْما آتبتكم ٥٦٢ لوم أَي أَيُ كِتَابٍ آثبتُكم لتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُّته، قال: وقال أحمد بن يحيى قال الأخفش: اللام التي في تَمَا اسم١، والذي بعدها صلةٌ لها، واللام التي في لتؤمِنُنّ به ولتنصرنَّه لامُ القسم كأنه قال والله لتؤمن، يُؤكّدُ في أول الكلام وفي آخره، وتكون من زائدة ؛ وقال أبو العباس : هذا كله غلط ، اللام التي تدخل في أوائل الخبر تُجاب بجوابات الأيمان ، تقول: لَمَنْ قَامَ لآئِينَه، وإذا وقع في جوابها ما ولا ◌ُلِمٍ أَن اللام ليست بتوكيد، لأَنك تَضَع مكانها ما ولا وليست كالأولى وهي جواب للأولى ، قال : وأما قوله من كتاب فأَسقط من، فهذا غلطٌ لأَنّ من التي تدخل وتخرج لا تقع إلاَّ مواقع الأسماء، وهذا خبرٌ، ولا تقع في الخبر إنما تقع في الجَحْد والاستفهام والجزاء، وهو جعل لَمَا بمنزلة لَعَبْدُ اللهِ واللهِ لَقائمٌ فلم يجعله جزاء، قال: ومن اللامات التي تصحب إِنْ: فمرّةً تكون بمعنى إلاّ، ومرة تكون صلة وتوكيداً كقول الله عز وجل : إِن كان وَعْدُ ربّنَا لَمَفْعولاً؛ فمَنْ جعل إِنْ جحداً جعل اللام بمنزلة إِلّ، المعنى ما كان وعدُ ربّنا إِلا مفعولاً، ومن جعل ◌ِنْ بمعنى قد جعل اللام تأكيداً ، المعنى قد كان وعدُ ربنا لمفعولاً؛ ومثله قوله تعالى: إِن كِذْتَ لَتُرْدِين، يجوز فيها المعنيان؛ التهذيب: ((لامُ التعجب ولام الاستغاثة)) روى المنذري عن المبرد أنه قال : إِذا اسْتُغِيث بواحدٍ أَو بجماعة فاللام مفتوحة، تقول: يا للرجال يا للقوم يا لزيد، قال: وكذلك إذا كنت تدعوهم ، فأما لام المدعو" إليه فإنها تُكسَر، تقول: يا للرّجال للعجب؛ قال الشاعر: تَكَنْفَني الوُشَاةُ فَأَزْ عَجوني ، فيا للنّاسِ لِلنواشي المُطاعِ ١ قوله « اللام التي في لما اسم الخ)» هكذا بالاصل، ولعل فيه سقطاً، والاصل اللام التي في لما موظئة وما اسم موصول والذي بعدها الخ. وتقول : يا للعجب إذا دعوت إليه كأنك قلت يا للنَّاس للعجب ، ولا يجوز أن تقول يا تزيد وهو مُقْبل عليك ، إنما تقول ذلك البعيد ، كما لا يجوز أن تقول يا قَوْماه وهم ◌ُقبلون، قال : فإن قلت يا لَزيدٍ ولِعَمْرو كسرْتَ السلام في عَبْرو ، وهو مدعوٌ، لأنك إنما فتحت اللام في زيد للفصل بين المدعو" والمدعوّ إليه، فلما عطفت على زيد استَغْنَبْتَ عن الفصل لأن المعطوف عليه مثل حاله؛ وقد تقدم قوله: يا للكهولِ ولِلشَّبَّانِ للعجب والعرب تقول: بالتلْعَضِيهةِ ويا للأفيكة ويا للبَهينة، وفي اللام التي فيها وجهان : فإن أردت الاستغاثة نصبتها ، وإن أردت أن تدعو إليها بمعنى التعجب منها. كسرها، كأَنك أَردت: يا أيها الرجلُ اعْجَبْ لِلْعَضيهة، ويا أيها الناس اعْجَبوا للأفيكة. وقال ابن الأنباري: لامُ الاستغاثة مفتوحة، وهي في الأصل لام خفْضٍ إِلا أَن الاستعمال فيها قد كثر مع يا ، فجُعِلا حرفاً واحداً ؛ وأنشد: يا تَبَكْرِ أُنشِيروا لي كُلَيْناً قال: والدليل على أنهم جعلوا اللام مع يا حرفاً واحداً قول الفرزدق : فخَيْرٌ نَحْنُ عند الناس منكمْ، إِذا الداعي المُتَوِّبُ قال : يالا وقولهم: لِمِ فعلتَ، معناه لأيّ شيء فعلته! والأصل فيه لما فعلت فجعلوا ما في الاستفهام مع الخافض حرفاً واحداً واكتفوا بفتحة الميم من الألف فأَسقطوها ، وكذلك قالوا: عَلامَ تركتَ وعَمْ تُعْرِضِ وإلامَ تنظر وحَتَّامَ عَنَاؤُك! وأَنشد : فَحَتَامَ حَتَّامِ العَنَاءُ الْمُطَوّل وفي التنزيل العزيز: فلِمَ قتَلْتُوم؛ أَراد لأَيْ عِلَّة ٥٦٣ لوم لوم وبأَيّ حُجّة، وفيه لغات: يقال ثمّ فعلتَ ، ولِمْ فِعلَتَ، ولِما فعلت ، ولِمَهْ فعلت ، بإدخال الماء للسکت؛ وأَنشد: يا فَقْعَسِيُ، لِمْ أَكَلْتَه لِمَهْ! لو خافَكَ اللهُ عليه حَرَّمَةْ قال : ومن اللامات لامُ التعقيب للإضافة وهي تدخل مع الفعل الذي معناه الاسم كقولك: فلانٌ عابرُ الرُّؤيا وعابرٌ لِلِرؤيا، وفلان راهِبُ رَبِّه وراهبٌ لرَبِّه . وفي التنزيل العزيز : والذين هم لربهم يرهبون، وفيه : إن كنتم للرؤيا تَعْبُرون ؛ قال أبو العباس ثعلب : إنما دخلت اللام تَعْقِيباً للإضافة ، المعنى °م راهبون لربهم وراهِيُو ربهم ، ثم أَدخلوا اللام على هذا، والمعنى لأنها عَقّبت الإضافة، قال: وتجيء اللام بمعنى إلى وبمعنى أَجْل، قال الله تعالى: بأَن رَبِّكَ أَوْحى لها ؛ أَي أَوحى إليها، وقال تعالى : وهم لها سابقون؛ أَي وهم إليها سابقون، وقيل في قوله تعالى: وخَرُوا له سُجّداً؛ أَي ◌َخْرُّوا من أَجلِهِ سُجْدَاً كقولك أكرمت فلاناً لك أي من أَجْلِك . وقوله تعالى: فلذلك فاذعُ واسْتَقِمْ كما أُمِرْتَ ؛ معناه فإلى ذلك فادْعُ ؛ قاله الزجاج وغيره . وروى المنذري عن أبي العباس أنه سئل عن قوله عز وجل : إِن أَحسَنْ أَحْسَنْتُمْ لأَنفُسكم وإِن أَسَأُثُمْ فلها ؛ أَي عليها١ ، جعل اللام بمعنى على ؛ وقال ابن السكيت في قوله : فلما تَفَرَّقْنا ، كأَنّي ومالِكاً الطولٍ اجتماعٍ لم تَبِتْ لَيْلَةٌ مَعَا قال : معنى لطول اجتماع أي مع طول اجتماع، تقول: إذا مضى شيء فكأنه لم يكن ، قال: وتجيء اللام بمعنى بَعْد ؛ ومنه قوله : ١ قوله «فلها أي عليها» هكذا بالاصل، ولعل فيه سقطاً، والاصل: فقال أي عليها . حتى وَرَدْنَ لِتِمْ خِمْسٍ بائِص أَي بعْد خِمْسٍ ؛ ومنه قولهم: لثلاث خَلَوْن من الشهر أَي بعد ثلاث، قال: ومن اللامات لام التعريف التي تصحبها الألف كقولك: القومُ خارجون والناس طاعنون الحمارَ والفرس وما أَشْبها ، ومنها اللام الأصلية كقولك: لَحْمٌ لَعِسٌ لَوْمٌ وما أَشْبها، ومنها اللام الزائدة في الأسماء وفي الأفعال كقولك: فَعْمَلٌ لِلْفَعْم، وهو الممتلىء، وناقة عَنْسَل للعَنْس الصُّلية، وفي الأفعال كقولك قَصْمَله أي كسره ، والأَصل قَصَمه ، وقد زادوها في ذاك فقالوا ذلك ، وفي أُولاك فقالوا أُولالِك، وأَما اللام التي في لَقَد فإنها دخلت تأكيداً لِقَدْ فاتصلت بها كأنها منها، وكذلك اللام التي في لما مخفّقة. قال الأزهري : ومن اللأماتِ ما رَوى ابنُ هانِىءٍ عن أَبي زيد يقال : اليَضْرِبُك ورأيت اليَضْرِبُك ، يُريد الذي يضربُك، وهذا الوَضَع الشعرَ ، يريد الذي وضَع الشعر ؛ قال : وأنشدني المُفضِّل : يقولُ الْخَنا وابْغَضُ العُجْمِ ناطِقاً، إلى ربِّنَا، صَوَتُ الحمارِ اليُجَدَّعُ يريد الذي يُجدّع ؛ وقال أيضاً : أَخِفْنَ اطِنائي إِن سَكَتُ ، وإنّي لَفي مُثْغُلٍ عِن ذَهْلِها اليُتَقَبْعُ(١ يريد : الذي يُتتبّع؛ وقال أبو عبيد في قول مُتمِّم: وعَمْراً وحوناً بالمُشَقَّرِ أَلْبَعا٢ قال : يعني اللَّذَيْنِ معاً فأَدخل عليه الألف واللام صِلةٌ ، والعرب تقول: هو الحِصْنُ أَن يُرامَ ، وهو العَزِيزِ أَن يُضامَ، والكريمُ أَن يُشْتَمَ ؛ معناه ١ قوله « أخفن اطنائي الح » هكذا في الأصل هنا ، وفيه في مادة تبع : اطنائي ان شکین ، وذخلي بدل ذحلها . ٢ قوله «وجوناً)» كذا بالأصل. ٥٦٤ لوم مهم هو أَحْصَنُ من أَن يُرامَ، وأَعزُ من أَن يُضامَ ، وأَكرمُ من أَن يُشْتَم، وكذلك هو البَخِيلُ أَن يُرْغَبَ إِليه أَي هو أَبْخُلُ من أَن يُرْغَبَ إِليه ، وهو الشُّجاعِ أَن يَثْبُتَ له قِرْنٌ. ويقال : هو صَدْقُ المُبْتَذَلِ أَي صَدْقٌ عند الابْتِذال ، وهو فَطِنُ الغَفْلةِ فَظِعُ المُشاهدة. وقال ابن الأنباري: العرب تُدْخِل الألف واللام على الفِعْل المستقبل على جهة الاختصاص والحكاية ؛ وأنشد للفرزدق : ما أَنْتَ بالحَكَمِ التّرْضَى حُكُومَتُه، ولا الأَصِيلِ، ولا ذِي الرَّأي والجَدَّلِ وأنشد أيضاً : أَخْفِنَ اطنائي إِن سکتُ، وإِني لفي سشغل عن ذحلها اليُتَتَبَّع فَأَدخل الألف واللام على يُتتبّع، وهو فعلّ مستقبل لما وَصَفْنا، قال: ويدخلون الألف واللام على أَمْسٍ وألى ، قال: ودخولها على المَحْكِيَّات لا يُقاس عليه؛ وأنشد : وإِنِّي جَلَسْتُ اليومَ والأَمْسِ قَبْلَه بيايِكِ ، حتى كادت الشمسُ تَغْرُبُ فَأَدخلهما على أَمْسِ وتركها على كسرها ، وأَصل أَمْسِ أَمرٌ من الإمْساء، وسمي الوقتُ بالأَمْرِ ولم يُغْيَّر لفظُه، والله أعلم . فصل الميم موهم : الليث : هو أَلْيَنُ ما يكون من الدواء الذي يُضَمَّدُ بِهِ الجرحُ، يقال: مَرْهَمْتُ الْجُرْحَ. ملهم : التهذيب في الرباعي : مَلْهَم قَرْية باليامة ؛ قال ابن بري: هي ليَنِي يَشْكُرَ وأخلاطٍ من بَكْرِ وائل . والمِلْهَمُ: الكثيرُ الأَكْلِ. الجوهري في ترجمة لهم ؛ ومَلْهَم ، بالفتح ، موضع وهي أرض كثيرة النخل ؛ قال جرير وشبه ما على الموادج من الرَّقْم بالبُسْر البانِع لحمرته وصُفْرته : كأنَّ ◌ُحُمولَ الحَيِّ زُلْنَ بِيانِعٍ من الوارِدِ البَطْحَاء من نَخْلِ مَلْهَما ويومُ مَلْهِم: حَرْبٌ لبني تميم وحنيفة . أن سيده: ومَلْهِم أَرض ؛ قال طرفة : يَظَلُّ نِساءُ الحَيّ يَعْكُفْنَ حَوْله، يَقُلْنَ عَسِيبٌ مِن سَرارَةٍ مَلِهما ومَلْهُم وقُرّانُ: قريتان من قُرَى اليمامة معروفتان. مهم : النهاية لابن الأثير : وفي حديث ستطيح : أَزْرَقُ مَهْمُ النابِ صَرَّارُ الْأُذُنْ قال أَي حديد الناب ؛ قال الأزهري : هكذا روي، قال وأَظنه مَهْوُ الناب، بالواو . يقال: سَيْفٌ مَهْوٌ أَي حديدٌ ماضٍ ، قال : وأورده الزمخشري أَزْرَقُمُنْهَى النابٍ، وقال: المُمْهى المُحَدَّدُ، من أَمْهَيْتُ الحَديدةَ إِذا حَدَّذْتَها، سُبَّهَ بَغيرَه بالنَّيِر لزُرْقةٍ عينيه وسرعة سيره. وفي حديث زيد بن عَمْرو: مَهْما تُجَشِّمني تَجَشْمْتُ ؛ قال ابن الأثير : مها حرف من حروف الشرط التي يُجازَى بها، تقول: مهما تَفْعَلْ أَفْعَلْ؟ قيل إن أَصلها مَامًا فقلبت الألفُ الأُولى هاء، وقد تكرر في الحديث . مهم : في الحديث : أن النبي، صلى الله عليه وسلم ، رأى على عبد الرحمن بن عَوف وضَراً من صُفْرةٍ فقال : مَهْيَمْ ! قال : قد تَزَوَّجْتُامرأة من الأنصار على نَواةٍ من ذهَبٍ ، فقال: أَوْلِمْ ولو بشاةٍ؛ أبو عبيد: قوله مَهْيَمْ، كلمة بمانية معناها ما أَمْرُك وما هذا الذي أَرى بكَ ونحو هذا من الكلام ؛ قال الأزهري : ٥٦٥ موم مهم ولا أَعلم على وزن مَهْيَمْ كلمةٌ غير مَرْيَمْ. الجوهري: مَهْيَمْ كلمة يستفهم بها، معناها ما حالك وما شأنُك. وفي حديث الدجال: فَأَخَذَ بِلَجَفَتَيِ البابِ فقال: مَهْيَمْ أَي مَا أَمْرُكم وسأنكم؟ وفي حديث لقيط: فيَسْتَوي جالِساً فيقول رَبِّ مَهْیَمْ. موم: المَوْمَاةُ: المفازةُ الواسعة المَكْساء، وقيل : هي الفلاة التي لا ماءَ بها ولا أَنِيسَ بها ، قال : وهي جماع أسماء الفَلَوات؛ يقال: عَلَوْنا مَوْماةٌ، وأَرضٌ مَوْمَاةٌ ؛ قال سيبويه: هي١ ... ولا يجعلها بمنزلة فَمَسْكَن لأن ما جاء هكذا والأول من نفس الحرف هو الكلام الكثير ، يعني نحو الشوشاةِ والدَّوْداةِ، والجمع مَوامٍ ، وحكاها ابن جني ميام؟ قال ابن سيده: والذي عندي في ذلك أنها مُعاقبة لغير علة إلا طلبَ الخفَّةِ . التهذيب: والمَوامِي الجماعة، والمَوامِي مثلُ السَّاسِب، وقال أبو خَيْرة: هي المَوْماءُ والمَوْماةُ، وبعضهم يقول: الهَوْمةُ والهَوْمَاةُ، وهو اسم يقع على جميع الفَلَواتِ . وقال المبرد: يقال لها المَوْمَاةُ واليَوْبَةُ، بالباء والميم. والمُومُ: الحُمْ مع البِرْسامٍ، وقيل : المُومُ. اليِرْسامُ ؛ يقال منه: مِيمَ الرجلُ، فهو تُمُومٌ . ورجل تَمُومٌ وقد مِيمَ مُمَامُ ◌ُوماً ومَوْماً، من المُومِ ، ولا يكون يَجُومُ لأنه مفعولٌ به مثل يُرْسِمَ ؛ قال ذو الرمة يصف صائداً: إذا تَوَجْسَ رِكْزاً منْ سَنَايِكِها، أَو كانَ صاحِبَ أَرْضٍ، أَو بهِ المُومُ فالأرض : الزكامُ، والمُومُ: اليِرْسَامُ، والمُومُ: الجُدَرِيِّ الكثيرُ المُتراكِبُ. وقال الليث: قيل المُومُ أَشْدُ الْجُدَرِيّ يكون صاحبَ أَرْضٍ أَو به المُومُ، ومعناه أَن الصيّاد يُذْهِبُ نَفَسَه إلى السماءِ ١ كذا بياض بالأمل. ويَفْغَر إليها أَبداً لئلا يَجِدِ الوحشُ نفسَهِ فَيَنْفِرَ ، وسُْبَّةَ بالمُبَرْسَم أَوِ المزكومِ لأَن البيرْ سَامَ مُفْفِرٍ، والزكام مُفْغِرِ . والمُومُ، بالفارسية: الجُدَرِيّ الذي يكون كله قُرْحة واحدة ، وقيل هو بالعربية. ابن بري: المُومُ الْحُمَّى؛ قال مُلَيح الهذلي : به مِن هَواكِ اليومَ ، قد تَعْدَمِینَه، جَوّى مثلُ مُومِ الرَّبْعِ يَبَرِي ويَلعَجُ وفي حديث العُرَنِيّين: وقد وقع بالمدينة المُومُ؛ هو البِرْسامُ مع الْحُمَّى، وقيل: هو بَثْرٌ أَصفَرُ من الْجُدَرِيّ. والمُومُ: الشَّمَعُ، معرَّب، واحدته مُومة؟ عن ثعلب، قال الأزهري: وأَضله فارسي . وفي صفة الجنة: وأنهار من عَسَلٍ مُصَفَّى من مُومِ العسَلِ؛ المُومُ: الشَّمَعُ، معرّبَ. والمِيمُ: حرفُ هجاءٍ، وهو حرف مجهود يكون أملًا وبدلاً وزائداً ؛ وقول ذي الرمة : كَأَنَّهَا عَيْنَها منها، وقد ضَمَرَتْ وضَبَّهَا السَّيْرُ في بعضِ الأضا، مِيمُ قيل له: من أين عرفت المِيمَ ! قال: والله ما أَعرفها إلاّ أني خرجت إلى البادية فكتب رجلٌ حرفاً، فألتُه عنه فقال هذا المِيمُ، فشبّهتُ به عينَ الناقة. وقد مَوَّمَها: عَمِلَهَا . قال الخليل: الميمُ حرف هجاءٍ من حروف المعجم لو قصرت في اضطرار الشعر جاز ؛ قال الراجز : تخال منه الأنْشَ الرَّواسِما كافاً ومِينَيْنِ وسِيناً طاسيها وزعم الخليل أنه رأى بمانيًّاً سئل عن هجائه فقال : بابا مِمْ مِمْ، قال: وأَصاب الحكاية على اللفظ ، ولكن الذين مدُّوا أَحسنوا الحكاية بالمَدَّة، قال: والمِيمانِ هما بمنزلة النُّونَيْنِ من الجَلَمَيْنِ. قال: وكان موم الخليل يُسَمِّ الِيمَ مُطْبَقَة لأنك إذا تكلّمت بها أَطْبَقْت، قال : والميم من الحروفِ الصَّجاحِ السّنّةِ المُذَلَقة هي التي في حَيِّزَيْنِ: حَيِّز الفاء، والآخر حيّز اللام ، وجعلها في التأليف الحرفَ الثالث الغاء والباء، وهي آخر الحروف من الحيّزِ الأولِ ، قال : وهذا الحيّز شفويًّ. النهاية لابن الأثير: وفي كتابه لوائل بن حُجْر: مَنْ زنى مِمْ بِكْرٍ ومَنْ زَنى مِمْ تَيْب أَي مِنْ بِكْرٍ ومِنْ ثَيْبٍ، فقلب النون ميماً، أَما مع بكر فلأَنَّ النون إذا سكنت قبل الباء فإنها تقلب ميماً في النطق نحو عَنْبر وستباء، وأَما مع غير الباء فإنها لغة بمانية ، كما يبدلون الميم من لام التعريف. ومَامةُ: اسم ؛ ومنه كعب بن مامة الإياديّ؛ قال: أَرِضٌ تخيَّرَهَا لِطِيبٍ مَقِيلِها كعبُ بنُ مامةَ، وابنُ أُمّ ◌ُوادٍ قال ابن سيده : قضينا على ألف مامةَ أَها واو لكونها عَيْناً، وحكى أبو علي في التذكرة عن أبي العباس: مامة من قولهم أَمْر ◌ٌ مُوَامٌ؛ كذا حكاه بالتخفيف ، قال: وهو عنده فُعَال، قال: فإِذا صحّت هذه الحكاية لم يُحْتَجْ إلى الاستدلال على مادة الكلمة . ومامة": اسم أُمّ عمرو بن مامةَ. فصل النون نأم : الأمة، بالتسكين: الصوتُ، أَم الرجلُ يَنْتِمُ ويَنْأَمُ نَقِيماً، وهو كالأَنِينِ، وقيل : هو كالزَّحِير، وقيل: هو الصوت الضعيف الخفيّ أَيَّا كان، ونَأَمَ الأَسدُ يَنِْمُ نَلِيماً: وهو دون الزّئِير، وسمعت نَظِيمَ الأَسَد . قال ابن الأعرابي: نَأَمَ الظِي يَنِْمُ، وأَصله في الأسد ؛ وأنشد: نتم أَلا إِنْ سَلْمَى مُغْزِلٌ بِتَبالةٍ ، تراعي غَزالاً بالضُّحَى غيرَ نَوْأُمِ مَتِى تَسْئِرْهُ مِن مَنَّامٍ يَنامُهُ لِتُرْضِعَهَ، يَنْسِمْ إِليها ويَبْغُمِ والنّلِيمُ : صوت اليُوم ؛ قال الشاعر: إِلاَّ نَقِيمَ البُومِ والضُّوَعا ويقال: أَسْكَتَ اللهُ نَأْمَتَه، مهموزة مخففة الميم، وهو من النّئِيم الصوت الضعيف أَي نَفْمَتّه وصوتَه. ويقال: نامَّتَه ، بتشديد الميم، فيجعل من المضاعف، وهو ما يَنِمُّ عليه من حركتِه يُدْعى بذلك على الإنسان. والنّلِيمُ: صوتٌ فيه ضعف كالأنين. يقال: نَأَمَ يَنْمُ. والتَّأْمَةُ والنَّقِيمُ: صَوتُ القوس؛ قال أوس : إِذا ما تَعاطَوْها سَمِعْتَ لِصَوْتِها، إذا أَنْبَضوا فيها، نَقِيماً وأَزْمَلا ونَأَمَت القوسُ نَظِيماً؛ وقول الشاعر : وسَمَاعِ مُدْجِنِةِ تُعَلِّلُنا ، حتى نَؤُوبَ ، تَنَؤُّمَ العُجْمِ رواه ابن الأعرابي: تَنَوّم، مهموز، على أنه من النّقيم، وقال: يريد صياحَ الدّيكة كأنه قال: وقت تَنَؤُّمِ العُجْم، وإِنما سمى الدِّيَكة عُجْماً لأن كل حيوان غير الإنسان أَعْجم، ورواه غيره : تَناوُمٌ المُجْمِ، فالعُجْمُ على هذه الروايةِ ملوكِ العَجَمِ، وَالتَّنَاوُمِ: من النَّوْم، وذلك أن ملوك العجم كانت تَنَاوَمُ على اللّهْوِ ، وجاء بالمصدر على هذه الرواية في البيت على غير الفعل. والتأمة: الحركة. فتم: الانْتِنَامُ: الانْفِجارُ بالقبيح والسبّ، وَانْتَتَمَ فلانٌ على فلانٍ بقولٍ سوءِ أَي انفَجَرَ بالقول القبيح، ٥٦٧ مجم كأَنهِ افْتَعَل من نَتّم، كما تقول مِنْ نَتَل انتَثَل، ومِن نَتَقَ انتَتَقَ ، على افتعل؛ وأَنِشد أَبو عمرو المنظور الأسدي : " قد انتَتَمتْ علَيَّ بقَوْلٍ سُوءٍ بَُيْصِلةٌ، لها وَجْهٌ تَمِيمُ حَليلةُ فاحِشٍِ وأُنٍ بَئِيلٍ، مُزَ وَزِكَةٌ، لها حَسَبٌ لَنِيمُ يقال: صَليلٌ بَثِيلٌ أَي قَبيح، والمُزَ وزِكة: التي إِذا مشَتْ أَسْرَعت وحركت أَلْيَتَيْها ، قال أبو منصور: لا أَدري انتَنَمتْ، بالثاء، أَو انتَتَمتْ، بتاءين، قال: والأُقرب أَنه مِن نَتَمَ يَنْتِمُ لأَنه أَشبه بالصواب ، قال : ولا أعرفُ واحداً منهما . وقال الأصمعي : امرأة وَأَنَةٌ إِذا كانت مقاربة الخَلْق. قثم : لم أَرَ فيها غيرَ ما قال أبو منصور في ترجمة نتم قبلها : لا أَدري انتَثَمتْ، بالثاء، أَو انتَنَّمَتْ، بتاءَين، في قول الشاعر : قد انتتمت عليّ بقول سوءِ بُهَيْصِلةٌ، لها وجه ذميم قال: والأَقرب أنه من نَثَمَّ يَنْتِمُ لأَنه أَشْبه بالصواب ، قال: ولا أَعرفَ واحداً منهما . نجم : نَجَمَ الشيءُ يَنْجُم، بالضم، نجوماً: طَلَعَ وظهر. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذلك: طلَعَ . قال الله تعالى: والنّجْمُ والشجرُ يَسْجُدانِ . وفي الحديث : هذا إِبَّانُ نجومِهِ أَي وقتُ ظهورِه ، يعني النبيّ، صلى الله عليه وسلم. يقال : تَجِّم النببُ يَنْجُم إذا طلع. وكلُّ ما طلع وظهر فقد نجم. وقد خُصّ بالنَّجْم منه ما لا يقوم على ساقٍ، كما خُصَ القائمُ على الساق منه بالشجر. وفي حديث حُذَيفة: سراجٌ من النارِ يَظْهَرُ في أكتافِهِم حتى يَنْجُمْ فِي صُدُورِ هِم. والنَّجْمُ من النباتِ: كلُّ ما نبتَ على وجه الأرض ونَجَمَ على غيرِ ساقٍ وتسطَّح فلم يَنْهَض، والشجرُ كلُّ ما له ساقٌ، ومعنى سُجُودِهِما ◌َوَرَانُ الظلّ معهما. قال أبو إسحق: قد قيل إن النَّجْمَ يُراد به النجومُ، قال: وجائز أَن يكون النّجْمُ ههنا ما نبت على وجه الأرض وما طلع من نجومِ السماء. ويقال لكل ما طلع: قد نَجَمَ، والنَّجِيمُ منه الطَّرِيُّحين نجمَ فنبَت؛ قال ذو الرمة: يُصَعّدْنَ رُقْشاً بَيْنَ عُوجٍ كأنها .. زِجاجُ القَنَا، منها تَحِيمٌ وحارِهُ. والنُّجومُ : ما تَجَمَ مِن العروق أَيامَ الربيع، ترى رؤوسها أَمثالَ المَسالْ تَشْقُ الأَرضَ شْقًا . ابن الأعرابي: النّجْمَةُ شجرةٌ، والنَّجْمةُ الكَلِمةُ، والنَّجْمَةُ نَبْتةٌ صغيرة، وجمعها نَجْمٌ ، فما كان له ساقٌ فهو شجر، وما لم يكن له ساقٌ فهو نَجْمٌ، أَبو عبيد: السَّرادِيحُ أَماكنُ لِيْنَةٌ تُنْبتِ النَّجَمةَ والنّصِيّ، قال: والنَّجَمة شجرة تنبت ممتدة على وجه الأَرض ، وقال شمر: النَّجَمة ههنا، بالفتح ١، قال: وقد رأيتها في البادية وفسرها غير واحد منهم ، وهي الثّيّلةُ، وهي شجرة خضراء كأنها أَوَّلُ بَذْر الحبّ حين يخرج صِغاراً، قال: وأَمَا النَّجْمةُ فهو شيء "ينبت في أصول النخلة، وفي الصحاح: ضربٌ من النبت؟ وأنشد للحرث بن ظالم المُرّيّ يهجو النعمان : أَخُصْيَيْ حِيارٍ ظَلَّ يَكْدِمُ نَجْمةً، أَتُؤْ كَلُ جاراتي وجارُكِ سالمٌ ? والنَّجْمُ هنا: نَبْتٌ بعينه، واحدُهُ نَجْمة٢ٌ وهو ١ قوله (( بالفتح) هكذا في التهذيب مع ضبطه بالتحريك ، وعبارة. الصاغاني : بفتح الجيم . ٢ قوله ((واحده نجمة وهو الثيل)» تقديم ضبطه عن شمر بالتحريك وضبط ما ينبت في اصول النخل بالفتح . ونقل الصاغاني عن الدینوري أنه لا فرق بينهما . ٥٦٨ -- نجم الشَّيْلُ. قال أَبو عمرو الشيباني: الثَّيِّل يقال له النَّجْم، الواحدة تَجْمة. وقال أبو حنيفة: الثَّيِّلُ والنَّجْمة والعكْرِشُ كله شيءٌ واحد. قال: وإنما قال ذلك لأَن الحمارَ إذا أَرَاد أَن يَقْلَعِ النَّجْمةَ من الأرض وكَدَمَهَا ارْتَدَّتْ خُصْتاه إلى مؤخرٍ .. قال الأَزهري: النَّجْمةُ لها قضْبةٍ تَفْتَرِشُ الأرضَ افْتِرائاً. وقال أبو نصر : الثَّيْلُ الذي ينبت على مُنْطُوطِ الأَّهارِ وجمعه نَجْمٌ؛ ومثلُ البيت في كون النّجْم فيه هو الثَّيِّل قولُ زهير : مُكَلْلٌ بِأُصولِ النَّجْمِ تَنسجُه ريحٌ خَرِيقٌ، لِضاحي مائه حُبُكُ وفي حديث جرير: بينَ نَخْلةٍ وضالةٍ ونَجْمةٍ وأَثْلةٍ؛ النّجْمةُ: أَخْصُّ من النجم وكأنها واحدتُه كنَبْتَّةٍ ونَبْت . وفي التنزيل العزيز: والنَّجْمِ إِذا هَوَى؟ قال أبو إسحق: أَقْسَمَ الله تعالى بالنجم ، وجاء في التفسير أَنه الثُّرّيّاً ، وكذلك سمتها العرب. ومنه قول ساجعهم: طَلَع النجم عُدَيَّةْ، وابْتَغَى الراعي ◌ُشْكَيَّة؛ وقال : فباتت تَعُدُّ النَّجْم في مُسْتَحِيرة، سريعٍ بأيدي الآكلينَ جُمودُها أَراد الثُّرَيا. قال : وجاء في التفسير أيضاً أن النجم نزول القرآن تَجْماً بعد تجْمٍ، وكان تَنزل منه الآيةُ والآيتان، وقال أَهل اللغة: النجمُ بمعنى النُّجوم، والنُّجوم تجمع الكواكب كلها. ابن سيده: والنَّجْمُ الكوكب، وقد خصّ الثريا فصار لها علماً، وهو من باب الصَّعِقِ، وكذلك قال سيبويه في ترجمة هذا الباب : هذا باب يكون فيه الشيءُ غالباً عليه اسم"، يكون لكل مَنْ كان من أُمَّتِهِ أَو كان في صِفتِه من الأسماء التي تدخلها الألف واللام ، وتكون نكِرِثُه الجامعةَ لما ذكرتْ من المعاني ثم مثل بالصَّعِقِ والنَّجم، والجمع أَنْجُمٌ وَأَنْجامٌ ؛ قال الطرماح : وتجْتَلِ غُرَّة مجهولِها بالرأيِ منه، قبلَ أَنْجامِها ونُجُومٌ ونُجُمٌ، ومن الشاذ قراءَةُ مَنْ قِرأَ: وعلاماتٍ وبالنُّجُم ؛ وقال الراجز : إِنِ الفَقِيرَ بينَنا قاضٍ حَكَمْ ، أَنْ تَرِدِ الماءَ إِذا غابَ النُّجُمْ وقال الأخطل : كلَمْعِ أَيْدي مَناكِيلٍ مُسلِّبةٍ ، يَنْدُ بْنَ ضَرْسَ بَناتِ الدَّهرِ والخُطْبِ وذهب ابن جني إلى أَنه جمع فَعْلًا على فُعْل ثم ثَقَّل، وقد يجوز أن يكون حذف الواو تخفيفاً، فقد قرىء: وبالنُّجُم ◌ُمْ يَمْتَّدون، قال: وهي قراءة الحسن وهي تحتمل التوجيهين. والنّجْمُ: الثُّرَيَّا، وهو اسم. لها علم مثل زيد وعمرو، فإذا قالوا طلع النَّجْمُ يريدون الثريا، وإِن أَخرجت منه الألف واللام تَكَّرَ ؛ قال ابن بري : ومنه قول المرار : ويومٌ، مِن النّجْم، مُسْتَوْقِد يَسوقُ إِلى الموت نُورَ الظُّبا أَراد بالنَّجْم الثريا ؛ وقال ابن يعفر : وُلِدْتُ بِحَادِي النَّجْمِ يَتْلُوْ قَرِينَه، وبالقَلْبِ قَلْبِ العَقْرَبِ الْمُتَوَقِّدِ وقال أبو ذؤيب : فوَرَدْنَ والعَيُّوقُ مَفْعَدَ رابیء الـ ضُرَبَاءِ، خَلْفَ النَّجْمِ، لا يَتَتَلْعِ وقال الأخطل : فهلاّ زَجَرْتِ الطيرَ لَيْلَةَ جِئْتِهِ بضيقةَ ، بين النَّجْمِ والدّبَرانِ ٥٦٩ نجم نجم وقال الراعي : فباتت تَعُدُ النَّجْمَ فِي مُسْتَحيرةٍ ، سريعٍ بأيدي الآكلينَ جُمودُها قوله : تعدّ النَّجْم، يريد الثريًا لأن فيها ستة أَنجم ظاهرة يتخللها نجوم صغار خفية . وفي الحديث : إذا طلع النَّجْمُ ارتفعت العامةُ، وفي رواية: ما طلعَ النّجْمُ وفي الأرض من العاهة شيء، وفي رواية : ما طلعَ النجم قَط وفي الأرض عامةٌ إِلا ◌ُفِعِت؛ النّجْمُ في الأصل: اسمٌ لكل واحد من كواكب السماء، وهو بالثريًا أَخْصُ ، فإذا أُطلق فإنما يراد به في ، وهي المرادة في هذا الحديث ، وأراد بطلوعها طلوعَها عند الصبح، وذلك في العشر الأوسط من أَبَّارَ ، وسقوطها مع الصبح في العشر الأوسط من تِشْرِينَ الآخِرِ ، والعرب تزعم أن بين طلوعها وغروبها أَمْراضاً ووَبَاءً وعاهاتٍ في الناس والإبلِ والثّارِ، ومُدّةُ مغيبها بحيث لا تُبْصَر في الليل ثَيِّفٌ وخمسون ليلةً لأنها تخفى بقربها من الشمس قبلها وبعدها ، فإذا بعدت عنها ظهرت في الشَّرْق وقت الصبح ؛ قال الحربي : إنما أراد بهذا الحديث أَرضَ الحجاز لأَن في أَيَّارَ يقع الحَصادُ بها وتُدْرِك الثمارُ، وحينئذ تُباعُ لأنها قد أُمِنَ عليها من العاهة؟ قال القتي: أَحْسَبُ أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أرادَ عامةَ الثَّارِ خاصة . والمُنَجِّمُ والمُتَنَجِّمُ: الذي ينظر في النُّجوم تَحْسُب مَوَاقِيتَها وسيرَها . قال ابن سيده : فأَما قول بعض أهل اللغة: يقوله النّجَّامون ، فأراه مُولَّداً. قال ابن بري : وابنُ خالويه يقول في كثير من كلامه وقال النجَّامون ولا يقول المُنَجَّمون، قال : وهذا يدل على أَن فعله ثلاثي . وتَنَجْمَ : رعى النُّجومَ من سَهَرٍ ، ونُجومُ الأشياء: وظائفُها. التهذيب: والنَّجومُ وظائفُ الأَشْياء، وكلُّ وظيفةٍ تَجْمٌ .. والنّجْمُ : الوقتُ المضروب، وبه سمي المُنَجُم . ونَجَّمْتُ المالَ إذا أَدّيته نجوماً؛ قال زهير في دياتٍ جُعِلت نجوماً على العاقلة: يُنَجِّمُها قومٌ لَقَوْمٍ غَرامةَ، ولم يُهَرِيقوا بينَهم مِلَ يخْجَمِ وفي حديث سعد: واللهِ لا أَزيدُك على أربعة آلافٍ مُنَجَّةٍ ؛ تَنْجِيمُ الدِّينِ: هو أَن يُقَدَّرَ عطاؤه في أوقات معلومة متتابعةٍ مُشاهرةٌ أَو مُسانةً ، ومنه تَنْجِيمُ المُكاتَب ونجومُ الكتابةِ، وأَصله أن العرب كانت تجعل مطالعَ منازِل القمر ومساقِطَها مَواقيت حُلولِ دُونِها وغيرها، فتقول إذا طلع النَّجْمُ: حلَّ عليك مالي أَي الثريّاً ، وكذلك باقي المنازل ، فلما جاء الإسلام جعل اله تعالى الأَمِلّةَ مَواقيت لِمَا يحتاجون إليه من معرفة أوقات الحج والصوم ومَحِلّ الدُّيون، وسَمَّوْها نجوماً اعتباراً بالرَّسْمِ القديم الذي عرفوه واحْتِذاءً حَذْوَ ما أَلْفُوه وكتبوا في ذكورٍ حقوقهم على الناس مُؤَجَّلة . وقوله عز وجل : فلا أُقْسِمُ بمواقع النُّجوم ؛ عنَى نجومَ القرآن لأن القرآن أُنزِل إلى سماء الدنيا جملة واحدة ، ثم أُنزل على النبي، صلى الله عليه وسلم " آيَةٌ آيَةً ، وكان بين أول ما نزل منه وآخره عشرون سنةٌ. ونَجْمَ عليه الدّةَ : قطَّعها عليه نَجْماً نجماً؛ عن ابن الأعرابي؛ وأنشد : ولا حَمَالاتِ امْرِئِ مُنَجِّم ويقال: جعلت مالي على فلان نجوماً مُنَجِّمةٌ يؤدي كلّ نَجْمٍ في شهر كذا، وقد جعل فلانٌ مالَه على فلان نجوماً معدودة يؤدّي عند انقضاء كل شهر منها تَجْماً، وقد نجَبها عليه تَنْجيماً. ونظر في النُّجوم: ۵٧٠ فَكْرَ في أَمر ينظر كيف بُدَبِّره . وقوله عز وجل أُخْبيراً عن إبراهيم، عليه السلام: فنظَرَ نَظْرَةً في النُّجوم فقال إِنِي سَقِيمٌ ؛ قيل: معناه فيما تَجَمَ له من الرأي. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: النُّجومُ جمع نَجْم وهو ما نَجِّمَ من كلامهم لَمَّا سألوه أَن يخرج معهم إلى عيدِهم، ونَظَرَ ههنا: تَفكّر ليُدَبْرَ حُجَّة فقال: إِنّ سَقِيم، أَي منْ كُفْرِكم . وقال أبو إسحق: إنه قال لقومه وقد رأَى نجماً إني سقيم، أَوْهَمَهم أَن به طاعوناً فَتَوَلَّوْا عنه مُدْبِرِين فِراراً من عَدْوَى الطاعون . قال الليث : يقال للإنسان إِذا تفكر في أمر لينظر كيف يُدبْره: نظر في النَّجوم، قال : وهكذا جاء عن الحسن في تفسير هذه الآية أي تفكّر ما الذي يَصْرِ فُهم عنه إذا كلّفوه الخروج معهم. والمِنْجَم: الكعب والعرقوبُ وكل ما نَتأَ . والمِنْجَم أيضاً : الذي بُدَقّ به الوقد . ويقال: ما نَجَمَ لهم مَنْجَمٌ مما يطلبون أَيَ خْرج. وليس لهذا الأمر نَجْمٌ أَي أَصلّ، وليس لهذا الحديث تَجْمَ أَي ليس له أَصلٌ. والمَنْجَمُ: الطريق الواضح ؛ قال البحيث : لها فِي أَقاصِي الأَرضِ شأوٌ ومَنْجَمُ وقول ابن تَجَلٍ: فضَبَّحَتْ، والشمسُ لَمَّا تُنْعِم. أَن تَبْلِغَ الجُدَّةَ فوقَ المَنْجَمِ قال : معناه لم تُرِدٍ أن تبلغ الجُدّة ، وهي جُدّة الصبح طريقتُه الحمراء. والمَنْجَمُ: مَنْجَمُ النهار حين يَنْجُمُ ونَجَمَ الخارجيّ، ونجمَتْ ناجمةٌ بموضع كذا أَي نَبَعت. وفلانٌ مَنْجَمُ الباطل والضلالة أَي معدته. والمَنْجِمان والمِنْجَمَانِ: عظمان شاخِصان في بواطن الكعبين يُقْبِل أَحدُمما على الآخر إذا صُفْت القدمان. ومِنْجَمَا الرجل: كَعْباها، والمِنْجَم، بكسر الميم؟ من الميزان : الحديدة المعترضة التي فيها اللسان . وَأَنْجَمَ المطرُ: أَقْلَع، وأَنْجَمَت عنهِ الحُمَّى كذلك، وكذلك أَفْصَمَ وأَفْصَى. وأَنْجَمت السماءُ: أَقْشَعتِ ، وأَنْجَم البَرْد ؛ وقال : أَتْجَمَتِ قُرَّةُ السماء، وكانت قد أَقامَتْ بِكُلْةِ وقِطارٍ وضربه فيا أَنْجَمَ عنه حتى قتله أَي ما أَفْلَع، وقيل: كلّ ما أَقْلَع فقد أَنْجَمَ . والنّجَامُ : موضع ؛ قال معقل بن مُخويلد: نَزِيعاً مُحْلِباً من أَهلِ لِقْتٍ لِحَيٍّ بين أَثْلةِ والنّجامِ نحم : النَّحِيمُ: الزَّحِيرُ والتنخْتُح. وفي الحديث دخلتُ الجنة فسمعتُ نَجْمةً من ثُعَيم أي صوتاً. والنَّحِيمُ: صوتٌ يخرج من الجوف، ورجل نَحِمٌ؟ وربما سمي نُعَيْمٌّ النَّحَامَ. نَحَمَ بَنْحِمُ، بالكسر، نَحْماً ونَحِيماً ونَحَماناً، فهو نَحَّام ، وهو فوق الزَّحير، وقيل : هو مثل الزخير ؛ قال رؤبة : من نَحَانِ الْحَسَدِ النَّحَمّ بالَغ بالنّحَمّ كشعر شاعر ونحوه وإلا فلا وجه له؟ وقال ساعدة بن جؤية : وشَرْحَب نَحْرُه دامٍ وصَفْحَتُه، يَصِيحُ مِثْلَ صِياحِ النَّسْرِ مُنْتَحم وأنشد ابن بري : ما لَك لا تَنْحِمُ يا فلاحُ، إِنَّ النَّحِيمَ للسَُّاةِ راحُ وأَنشده أَبو عمرو : مالك لا تنحم يا فلاحه، إِن النحيم للسُقاة راحها قوله « یا فلاحه » في التهذيب : یا رواحه . ٥٧١ نهم ندم وفَلاحة: اسم رجل . ورجل نَحّام: بَخِيل إذا طلبت إليه حاجة كثر سُعالُه عندها ؛ قال طرفة : أَرَى قَبْرَ نَحَامٍ بَخيلٍ بماله ، كَقَبْرٍ غَوِيٍ فِي الْبَطَالةِ مُفْسِد وقد نَحَمَ نَحِيماً. ابن الأعرابي: النَّحْمَة السَّعْلة ، وتكون الزحيرةَ . والنَّحِيمُ: صوتُ الفَهْدِ ونحوه من السباع ، والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر، ونَجَمَ الفَهْدُ يَنْحِمِ نَحِيماً ونحوه من السباع كذلك ، وكذلك النّشِيمُ، وهو صوت شديد. ونَحَمَ السَّوَّاقُ! والعاملُ يَنْحَم ويَنْحِمُ نَحِيماً إذا استراح إلى شبْهِ أَنِينٍ يُخرِجه من صدره، والنَّحِيمُ: صوتَ من صَدْر الفرس . والنُّحامُ: طائر أَحمر على خلقة الإِوَزّ، واحدته تُحامة ، وقيل : يقال له بالفارسية ◌ُرْخ آوَى؛ قال ابن بري : ذكره ابن خالويه النُّحام الطائر ، بضم النون . والنّحَّامُ : فرس لبعض فُرْسان العرب ؛ قال ابن سيده: أُراهِ السُّلَيْكَ بن السُّلَكَةِ السَّعْديّ عن الأصمعي في كتاب الفرس ؛ قال : كَأَنَّ قَوَائِمَ النَّحَامِ، لَمَّا تَرَحَّل ◌ُمُحْبَتِي أُصُلًا،َ مَحارُ والنّحَّامُ : اسمُ فارس من فرسانهم . نجم: الشُّخامةُ، بالضم: النُّخاعةُ. نَحِمَ الرجلُ نَخَماً ونَخْماً وتَنَخْمَ : دفع بشيءٍ من صَدْرِهِ أَو أَنفِهِ ، واسم ذلك الشيء النُّخامةُ ، وهي النُّخاعةُ. وتَنَخْمَ أَي نَخَع، ونَخْمةُ الرجل: حِسُّه، والحاء المهملة فيه لغة. والنَّخَمُ: الإعْياء، وقال غيره: النَّخْمةُ ضربٌ من ◌ُخْشَامِ الأَنفِ وهو ضِيقٌ في نفسه. يقال: ١ قوله ( نحم السواق» في التهذيب : الساقي . هو يَنْخَمِ نَخْماً . قال أبو منصور : وقال غيره الشُّخامةُ ما يُلْقِهِ الرجلُ من خراشي" صدره ، والنُّخاعةُ ما ينزِل من النُّخاعِ إِذْ مادّتُه من الدماغ١. الليث : النُّخامةُ ما يخرج من الخَيْشوم عند التَّنَّخْمِ. الليث: النَّخْمُ اللَّعِيبُ والغِناءُ. قال أبو منصور: هذا صحيح ، ابن الأعرابي : النّخْمُ أَجودُ الغِناء ؟ ومنه حديث الشعبي: أَنه اجتمع شَرْبٌ من أَهل الأَنْبارِ وبين أيديهم ناجودٌ فغنّ ناخِمُهم أي ◌ُغنيهم: أَلا فاسْقِياني قبل جَيْش أبي بكر٢ ... أَي غَنِى مُغَنِّيهم بهذا. أن الأعرابي: النَّخْمةُ النجاعة. والنَّحْمةُ: اللَّطْمةُ. قدم : نَدِمَ على الشيء ونَدِمَ على ما فعل نَدَمَاً ونَدامة" وتَنَدَّمَ: أَسِفَِ ، ورجل نادِمٌ سَادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمَانُ أَي نادِمٌ ◌ُهْمٌّ . وفي الحديث: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وقوم نُدَّامٌُ ◌ُسُدَّامٌ ونِدامٌ ◌ِدامٌ ونَدامى سَدامى. والنَّدِيمُ: الشَّرِيبُ الذي يُنادِمه، وهو نَدْماتُه أَيضاً. ونادَمَني فلانٌ على الشراب ، فهو نَدِيمِي ونَدْمَانِي ؛ قال الثُّعْمان بن نَضْلَةَ العدويّ، ويقال النعمان بن عَدِيٍ وكان مُمرُ اسْتَعْمَلَهم على مَنْسانَ : فإن كنتَ نَدْمَانِي فبِالأَكْبَرِ اسْقِي،. نسقني ولا المُنَثَلْمِ بالأصْفَر تَسُواه المؤمنينَ لعلّ أَمِيرَ المُتَهَدَّمِ الجَوْسَقِ تناجُمُنا في قال: ومثله البُرْجِ بنُ مُسْهِرٍ: ونَدْمانٍ يَزِيدُ الكَأْسَ طِيباً ، سقيْتُ إِذا تَغَوَّرَتِ النُّجومُ ١ قوله «إذ مادته من الدماغ » في التهذيب : الذي مادته . ٢ قوله « ألا فاسقیاني » في النهاية : سقيائي. ٥٧٢ ندم قسم قال: وَسَاهِدُ نَديمٍ قولُ البُرَيْق الهذلي : ن ◌ُنا أَبا زيدٍ، ولا حيّ مثله، وكان أبو زيدٍ أَخيَ ونَدِيمي وجمعُ النَّدِيمِ نِدامٌ، وجمع التّدامِ نَدامَى. وفي الحديث : مَرْحَباً بالقوم غيرَ خزايا ولا نَدامى أَي نادٍ مِينَ ، فأخرجه على مذهبهم في الإتباع يجزايا ،" لأن النّدامى جمع نَدْمَانٍ ، وهو النَّدِيمُ الذي يُرافِقُك ويُشارِبُك . ويقال في النَّدَم: نَدْمان أيضاً ، فلا يكون إتباعاً لِغَزايا ، بل جمعاً برأسه، والمرأة نَدْمانةٌ، والنسوة نَدامى. ويقال: المُنادَمَةُ مقلوبةٌ من المُدامَنَةِ، لأنه يُدْمِنُ شُرْبَ الشراب مع نَديمه، لأن القلب في كلامهم كثير كالقِسِيٍّ من القُوُوسِ، وجَذَب وجبَذَ، وما أَطْيَبَه وأَيْطَبَه، وخَنِزَ اللحمُ وخَزِنَ، وواحِدٌ وحادٍ . ونادَمَ الرجلَ مُنادَمةٌ ونِداماً : جالسه على الشراب . والنَّدِيمُ: المُنادِمُ ، والجمعِ بُدَمَاءُ، وكذلك النّدْمَانُ، والجمع نَدامى ونِدامٌ، ولا يجمع بالواو والنون ، وإِن أَدخلت الماء في مؤنثه؛ قال أبو الحسن: إنما ذلك لأن الغالب على فَعْلانَ أَن يكون أنثاه بالألف نحو وَيَان وَرَبًّا وسَكْرَانَ وسَكْرَى، وأَما بابُ نَدْ مانةٍ وسَيْفانةٍ فيمن أَخَذَه مَن السيف ومَوْكانةٍ فِعزيزٌ بالإضافة إلى فَعْلانِ الذي أُنثاه فَعْلى، والأُنثى نَدْمانةٌ ، وقد يكون النَّدْمان واحداً وجمعاً؛ وقول أبي محمد الحذليّ: فذاكَ بعدَ ذلكَ من نِدامِها فسره ثعلب فقال : نِدامُها سَقْيُها . والنَّيْدَ مَانُ: نبت. والنّدَبُ والنَّدَمُ: الأثرُ . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه: إياكم ورَضاعِ السَّوْءُ فإِنه لا بُدَّ من أَنْ يَنْتَدِمَ يوماً مّا أَي يظهر أَثْرُه. والنَّدَم: الأَثَر، وهو مثل النََّب، والباء والميم يتبادلان، وذكره الزمخشري بسكون الدال من النَّدْمِ ، وهو الغَمّ اللازم إِذْ يَنْدَم صاحبُه لما يَعْثر عليه من سوء آثاره. ويقال: ◌ُخُذْ ما انتَدَم وانتَدَب وأَوْهَف أَي ◌ُحْذْ ما تَبَسَّر . والتَّنَدُّم: أَن يَتَّبِعِ الإِنسانُ أَمراً نَدَماً. يقال: التقدُّم قبل التنَدّم؛ وهذا يروى عن أكثم بن صَيفي أنه قال: إِن أَردتَ المُحاجَزة فقبْل المُناجزة؛ قال أبو عبيد: معناه انجُ بنفسك قبل لِقاء من لا قوام لك به ، قال : وقال الذي قتلَ محمد بن طلحة بن عبيد الله يوم الجمل: يُذَكْرُ فِي حاميم، والرُّمْحُشاجر"، فهلاّ ثَلا حاميمَ قبَلَ التقدُّم وأَنْدَمِه اللهُ فَنَدِمٍ. ويقال: اليَمين حِنْثٌ أَو مَنْدَمَة ؛ قال لبيد : وإِلا فما بالمَوْتِ ضُرٍّ لأَهْلِهِ، ولم يُبْقِ هذا الأمرُ في العَيْشِ مَنْدَمَا قسم: النَّسَمُ وَالنَّسَمَةُ: نفَسُ الروح. وما بها نَسَمة أَي نفس . یقال : ما بها ذو نسمٍ أَي ذو رُوح ، والجمعَ نَسَمٌ، والتّسيمُ: ابتداءُ كلّ ريح قبل أن تَقْوى؛ عن أبي حنيفة . وتنَسْم : تنفّس ، بمانية والنَّسَمُ والنسيمُ: نفس الرّيح إذا كان ضعيفاً، وقيل: النّسيم من الرياح التي يجيء منها نفس ضعيف، والجمع منها أَنسامٌ ؛ قال يصف الإبل : وجَعَلَتْ تَنْضَحُ مِنْ أَنْسامِها ، نَضْحَ العُلوجِ الْحُمْرِ فِي حَيَّامِها أَنسامُها : روائح عَرَّقِها؛ يقول: لها ريح طيبة والتَّسِيمُ: الريح الطيبةُ، يقال: نَسَمت الريحُ نسيماً ٥٧٣ ٠٠٠ قسم قسم ونَسَمَاناً. والنَّيْسَمُ: كالنسيم، نَسَمَ يَنْسِمُ نَسْماً ونَسِيماً ونَسَمَاناً. وتَسْمُ النسيمَ: تَشْه. وتَنَسَمٍ منه علْماً: على المثل ، والشين لغة عن يعقوب ، وسيأتي ذكرها، وليست إحداهما بدلاً من أُختها لأن لكل واحد منهما وجهاً، فَأَما تَنَسَّت فكأنه من النّسيم كقولك اسْتَرْ وَ حتُ خَبراً، فمعناه أنه قَلطّف في التماس العلم منه شيئاً فشيئاً كهُبوب النسيم ، وأَما تنَشَّمت فمن قولهم نَشْم في الأمر أَي بَدِأَ ولم يُوغِل فيه أي ابتدأت بطَرَفٍ من العلم من عنده ولم أَتَكْن فيه. التهذيب: ونَسيم الريح هُبوبها. قال ابن شميل : النسيم من الرياح الرُّويدُ ، قال : وتنَسِّمتْ ريحُها بشيءٍ من نَسيمٍ أَي هبَّت هبوباً رُويداً ذات نَسيمٍ، وهو الرُّوَيَد . وقال أبو عبيد: التّسيم من الرياح التي تجيء بنفَسٍ ضعيف. والنّسَمُ: جِمع نَسَمة ، وهو النَّفَس والرّبْوُ. وفي الحديث: تَنْكْبُوا الغُبارَ فإِن منه تكون النَّسَمَةُ؛ قيل : النَّسَبَة ههنا الرَّبْوُ، ولا يزال صاحب هذه العلة يتنَفَس نفساً ضعيفاً؛ قال ابن الأثير: النَّسَبةُ في الحديث ، بالتحريك ، النفَس ، واحد الأنفاس، أَراد تَواترَ النفَس والرَّبَوَ والنَّهيجَ، فسميت العلة نَسَمة لاستراحة صاحبها إلى تنفسِه، فإن صاحب الرّبٍّ لا يزال يتنفس كثيراً. ويقال: تنَسَّمت الريحُ وتنسّمتها أنا؛ قال الشاعر : فإن الصَّا رِيحٌ إذا ما تنَسَّمَتْ على كِيْدٍ تَخْزونٍ، تَجَلَّتْ هُمومُها وإذا تنَسْمِ العليلُ والمحزون هبوبَ الريح الطيّبة وجَد لما خَفًّا وفرَحاً. ونَسيمُ الريح: أَوَّلها حين ثُقْبل بلينٍ قبل أن تشتدّ . وفي حديث مرفوع أنه قال: بُعِنْت في تَسَمِ الساعة، وفي تفسيره قولان: أَحدهما بُعِشْتِ فِي ضَعْفٍ هُبوبها وأول أشراطها وهو قول ابن الأعرابي، قال: والنّسَمَ أَولُ هبوب الريح، وقيل : هو جمع نَسَمَةٍ أَي بُعِثْت في ذوي أرواح خلقهم الله تعالى في وقت اقتراب الساعة كأنه قال في آخر النّشْء من بني آدم . وقال الجوهري : أَي حين ابتدأَت وأَقبَلت أَوائِلُها. وتنَسّم المكانُ بالطيب: أَرِجَ ؛ قال سَهْم بن إياس الهذلي : إذا ما مَشَتْ يَوْماً بوادٍ تَسْمَتْ مَجَالِسُهَا بِالْمَنْدَليّ الْمُكَلْلِ وما بها ذو نَسيم أَي ذِو ◌ُوح . والنَّسَمَ والْمَفْسَمُ من النّسيم . والمَتْسِم، بكسر السين: طرف خفّ البعير والنعامة والفيل والحافر، وقيلَ : مَنْسِها البعير ◌ُظُفْراء اللذان في يديه ، وقيل : هو الناقة كالظفر للإنسان ؛ قال الكسائي : هو مشتق من الفعل ، يقال : نَسَمَ به يَفْسِمُ نَسْماً . قال الأصمعي: وقالوا مَنسِمُ النعامة كما قالوا للبعير . وفي حديث علي ، كرم الله وجهه: وَطِئَتْهم بالمَناسِمِ، جمع مَنْسِمٍ، أَي بأَخفافِها؛ قال ابن الأثير : وقد تطلق على مفاصل الإنسان اتساعاً؟ ومنه الحديث : على كل مَنسِمٍ من الإنسان صدقةٌ أَي كل مَفْصِلٍ. ونَسَم بهِ بَنِمُ نَسْماً : ضرب؟ واستعاره بعض الشعراء للظّبي فقال : تَذُبُ بَحْماوَيْنِ لم يَتَقَلْلا ، وَحى الذّئبٍ عن طَفْلٍ مَنَاسِمُهُ مُخْلي ونَسِمَ نَسَمَاً : نَقِبَّ مَقْسِمُهُ. والنَّسَمَةُ: الإنسان، والجمع نَسَمٌَ ونَسَّهَاتٌ ؛ قال الأعشى : بأَعْظَمَ منه ثُقّى في الحِساب ، إِذا النَّسَمَاتُ نَقَضْنَ الغُبارا وتَنسَّمَ أَي تنفّس. وفي الحديث: لمَّا تنَسْموا رَوْحَ ٥٧٤ نسم الحياة أَي وَجدوا نَسِيتَها. والتَّنَسُم: طلبُ النسيم واسْتِنشاقه. والنَّسَمةُ في العِثْق: المملوك، ذكراً كان أَو أُنثى . ابن خالويه: تَنسَّمْت منه وتَنشْمْت بمعنى ، وكان في بني أسد رجلٌ ضيِن لهم رِزْقَ كلّ بِنْتِ تولد فيهم ، وكان يقال له المُنَّمْ أَي ◌ُخي النَّسَمات ؛ ومنه قول الكميت : ومنَا ابنُ كُوزٍ ، والمُنَسِّمُ قَبْلِهِ، وفارِسُ يُومِ الفَيْلَقِ العَضْبُ ذو العَضْبِ والمُنَسِّمُ: ◌ُحْيِي النَّسَمات. وفي الحديث: أَنْ النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: مَنْ أَعتق نَسَمَة" مُؤْمِنَةٌ وفِى اللهُ عز وجل بكل ◌ُضْرٍ منه ◌ُضْواً من النار ؛ قال خالد: النَّسَمَةُ النَّفْسُ والروحُ. وكلّ دابة في جوفها رُوح فهي نَسَمَةٌ، والنَّسَمُ: الرُّوح، وكذلك النّيمُ ؛ قال الأغلب : ضَرْبَ القُدَارِ نَقيمةَ القِدِيمِ، يَفْرَّقُ بيِنَ النَّفْسِ والنَّشيمِ قال أبو منصور : أَراد بالنفْس ههنا جسمَ الإنسان أو دَمَهَ لا الرُّوحَ، وأَراد بالنسيم الروحَ ، قال: ومعنى قوله، عليه السلام: مَنْ أَعْتَقَ نَسَّةٌ أَي من أَعتق ذا نَسَمَةٍ، وقال ابن الأثير: أَي مَنْ أَعْتَقَ ذا ◌ُوح؛ وكلُّ دابَّةٍ فيها رُوحٌ فهي نَسَمةٌ، وإنما يريد الناس . وفي حديث علي: والذي فَلَقَ الحَبََّ وبَرأَ النَّسَمَةَ أَي ◌َخَلَقَ ذاتَ الروح ، وكثيراً ما كان يقولها إذا اجتهد في يمينه . وقال ابن شميل: النَّسَمَةُ غرة عبد أَو أَمة. وفي الحديث عن البراء بن عازب قال : جاء أعرابي إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم، فقال : عَلْمْني عملًاً يُدْخِلُني الجنة، قال: لئن كنت أَقْصَرْتِ الْخُطْبَةَ. لقد أَعْرَضْتِ المَسْأَلة، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وفُكَ الرقبةَ، قال: أَوَلِيسا واحداً ! قال: لا، عِثْقُ النَّسَمَةِ أَن تَفَرَّدَ بعتقها ، وفك الرقبة أَن تُعينَ في ثمنها، والمِنْحة الوَكوف، وأَبقٍ على ذي الرحم١ الظالم ، فإن لم تُطِقْ ذلك فَأَطْعِمِ الجَائعَ، واسْقِ الظمْآنَ، وأُمُرْ بالمعروف وانة عن المنكر، فإن لم تُطِقْ فَكُفَّ لِانَك إِلا مِنْ خَيرٍ . ويقال: نَسْمْتُ نَسَمَةِ إِذا أَحْيَبْتَهَا أَو أَعْتَقْتها . وقال بعضهم: النَّسَمَة الخَلْقُ، يكون ذلك للصغير والكبير والدوابَّ وغيرها ولكل من كان في جوفِهِ رُوحٌ حتى قالوا للطير ؛ وأنشد شمر : يا زُفَرُ الْقَيْسِيّ ذِو الأُنْف الأُثَمْ هَيَجْتَ مِن نخلةَ أَمثالَ النَّسَمْ قال: الفََّمُ ههنا طيرٌ سِراعٌ خفافٌ لا يَسْتَبِينُها الإنسان من خفّتِها وسرعتها ، قال : وهي فوق الخطاطيف ◌ُغُبْرٌ تعلوهنَّ ◌ُخضرة، قال: والنَّسّمُ كالنفَسَ، ومنه يقال: ناسَمْتُ فلاناً أَي وجُّدْتِ ريحّه ووَجدَ رِيحي ؛ وأَنشد : لا يَأْمَنَنَّ صُروفِ الدهرِ ذو نَسَم أي ذو نفسٍ . وناسمه أَي شامه ؛ قال ابن بري : وجاء في شعر الحرث بن خالد بن العاص : مُلَّتْ بِهِ الأَنْيابُ والتَّسَمُ يريد به الأَنفَ الذي يُتَنَسْمُ بِه. ونَسَمَ الشيءُ ونَسَمَ نَسَمَاً: تغيّر، وخص بعضهم به الدُّمن والنَّسَمُ: ريحُ اللَبَن والدسَم، والنَّسَمُ: أَثْرِ الطريق الدارس . والنّيْسَمُ: الطريق المُستقيم، لغة في النّيْسَب وفي حديث عمرو بن العاص وإسلامه قال : لقد ١ قوله (( والمنحة ألوكوف وأبقٍ على ذي الرحم)) كذا بالأمل، ولعله وأعط المنحة الوكوف وأبق النع . ٥٧٥ قسم شم اسْتقام المَنْسِيمُ وإن الرجلَ لَنَّبِيٌ، فَأَسْلَمَ. يقال: قد استَقَامَ الْمَنْسِمُ أَي تَبَيْنَ الطريقُ. ويقال: وأَيت مَنْسِماً من الأمر أَعْرِفُ بِه وَجْهَه أَي أَثراً منه وعلامة ؛ قال أَوْس بن حَجَر: لَعَمْرِي ! لقد بَيَّنْت يومَ مُوَيْقةٍ لِمَنْ كان ذا رَأْيٍ يِوجهةٍ مَنْسِمٍ أَي بوجهٍ بيانٍ، قال: والأَصل فيه مَنْسِما خُفٌ البعير، وهما كالظُّرين في ◌ُقدَّمه بهما يُسْتبان أَثْرُ البعير الضالّ، ولكل ◌ُخْفٍ مَنْسِمان، ولِخْفِّ القِيل مَنْسِمٌ. وقال أبو مالك: المَنْسِمُ الطريق ؛ وأَنشد للأَخْوَص: وإِن أَظْلَمَتْ يوماً على الناسِ غَسْمَةٌ ، أَضَاءَ بِكُم، يا آل مَرْوانَ، مَنْسِمُ يعني الطريق، والغَسْمة : الظُّلْمة بابن السكيت: النَّيْسِمُ ما وجدتَ من الآثار في الطريق، وليست بِجادّةِ بَيْنَةٍ ؛ قال الراجز : باتَتْ على نَبْسَمِ خَلّ جازع ، وَعْثِ الشَّهاض قاطع المَطَالِعِ والْمَنْسِمِ: الْمَذْهب والوجهُ منه. يقال : أَين مَنْسِمُك أَي أَيْنِ مذهبُك ومُتوجّهُك . ومن أين مَنْسِمُك أَي من أَين وجهتُك . وحكى ابن بري : أَيْنِ مَنْسِمُك أَي بيتُك . والناسِمُ : المريضُ الذي قد أَشْفى على الموت. يقال: فلان يَنْسِمِ كَنَسْمْ الريح الضعيف ؛ وقال المرّر : يَمْشِينَ رَهْواً، وبعد الْجَهْدِ من نَسَمٍ، ومن حَياءِ غَضِيضِ الطَّرْفِ مَسْتُورٍ ابن الأعرابي: النَّسِيمِ العَرَقُ. والنَّسْمَة العَرْقة في الحمّامِ وغيره، ويجمع النَّسَمَ بمعنى الخَلْقِ أَناسِمٍ. ويقال: ما في الأناسِمِ مثلُه، كأَنّه جمع النَّسَم أَنْسَاماً ، ثم أَناسمُ جمعُ الجمع. ثم : النّشَمُ، بالتحريك: شجر جبليّ تتخذ منه القسيّ، وهو من عُثُق العِيدان ؛ قال ساعدة بن جُؤَيَّة: يأوي إلى مُشْمَخِرّاتٍ مُصَعِّدةٍ · ◌ُْمَّ، بِهِنّ فُرُوعُ القانِ والتّشَم والحدثُه نَشَمة". الأصمعي: من أَشجار الجبال النّبْعِ والنَّشَمُ وغيره تنَّخَذ من النَّشَمِ القِسِيُّ؛ ومنه قول امرىء القيس : عارِضٍ زَوْراءَ من نَشَمٍ ، غَيْرِ باناتٍ على وتَرِهْ والنّشَمُ أَيضاً : مثل النَّمَش على القلب ؛ يقال منه : نَشِمٍ ، بالكسر ، فهو ثورٌ نَشِمٌ إذا كان فيه نقط بيض ونقط سود . ونَشْمَ اللحمُ تَنْشِيماً: تغيَّر وابتدأَتْ فيه رائحة" كريمة، وقيل : تغيرت ريحُهُ ولم يبلغ النّشْنَ ، وفي التهذيب: إِذا تغيرت ريحُه لا من نَثْنٍ ولكن كراهةٌ . يقال: يَدِي من الجُبْنِ ونحوِه نَشِمةٌ. والمُنَشْمُ : الذي قد ابتدأَ يتغيّر ؛ وأَنشد : وقد أُصاحِبُ فِتْياناً شَرابُهُمُ خُضْرُ المَزاد، ولَحْمٌ فيه تَنْشِيمُ قال: خضر المَزادِ الفَظُ وهو ماءُ الكَرِشِ . ويقال: إِن الماء بَقِي فِي الأَدارِي فاخْضَرَّت من القِدَّم . وتَفَشَمْتُ منه علْماً إِذا استفدت منه علماً . ونَشْمَ القومُ فِي الأَرْ تَنْشِيماً: نَشَبوا فيه وأخذوا فيه . قال: ولا يكون ذلك إلا في الشرّ؛ ومنه قولهم: نَشَّم الناسُ في عُثْمان. ونَشَّمَ في الأَمر : ابتدأَ فيه ؛ عن اللحياني ، هكذا قال فيه ، ولم يقل به . ونَشَّمه ونشْمَ فيه : قال منه وطَعَن عليه . وقال أبو عبيد في حديث مقتل عثمان : لما ٥٧٦ شم شم نَشْمَ الناسُ في أَمره ؛ قال: معناه طعنوا فيه ونالوا منه، أَصلُه من تَنْشِيم اللحم أَوَّلَ مَا يُنْتِنِ . وتَنَشْمَ في الشيء ونَشّم فيه إذا ابتدأَ فيه ؛ قال الشاعر : قد أَغْتَدي ، والليلُ فِي جَرِيمِهِ ، "مُعَشْكِراً في الغُرّ من نَجُومِهِ وَالصُّبْحُ قد نَشْم فِي أَدِعِهِ ، يَدْعُّهُ بِضَفْتَيْ حَيْزُومِهِ ، دَعَ الرَّبِيب لحْيَتَيْ بَذِينِهِ قال : نَشْم في أَدعمِهِ يريد تبدّى في أول الصبح ، قال: وأَديمُ الليل سواده، وجريمُه: نفسه. والتّنشيم: الابتداءُ في كل شيء. وفي النوادر: تَشَمْتُ في الأَمر ونَشْمْتِ ونشْبْت أَي ابتدأت. ونَشْمَتٍ الأَرضُ : نَزَّتْ بالماء. والمَتْشِيم: حبٌّ ١ من العِطْر شَاقُ الدَّقْ. والمَنْشَم والمَنْشِيم: شيء يكون في سنبل العطر يُسَمِيْهِ العطّرون رَوْقَاً، وهو سَمُّ ساعةٍ ، وقال بعضهم: هي ثمرة سوداء مُنْتِنَّة، وقد أَكثرت الشعراءُ ذِكْر مَنْشِمٍ في أشعارهم ؛ قال الأعشى: أَرانِ وعَمْراً بيننا دَقُ مَنْشِمٍ ، فلم يبق إِلا أَن أُجَنَّ وبَكْلَباً ومَنْشِيمُ، بكسر الشين: امرأة عطّارة من هَمْدان كانوا إذا تطيَّبوا من ريحها اشتدّت الحرب فصارت مثلًا في الشرّ؛ قال زهير : قَدَارَ كْتُمُ عَبْساً وذُبْيانَ ، بعدما تَفانَوْا، ودَقُّوا بينهم عِطْرَ مَنْشِيمٍ صرفه للشّعر . وقال أبو عمرو بن العلاء : هو من ابتداء الشرّ، ولم يكن يذهب إِلى أَن مَنْشِمَ امرأَةٌ ١ قوله (( والمنشم حب الخ)» هو كمجلس ومقعد. كما يقول غيره؛ وقال ابن الكلبي في عطرٍ مَثْشِم: مَنْشِمُ امرأةٌ من حِمْيَر، وكانت تبيع الطيب، فكانوا إذا تطيبوا بطيبها اشتدّت حربُهم فصارت مثلاً في الشرّ؛ قال الجوهري: مَنْشِيمُ امرأةٌ كانت بمكة عطّارة، وكانت خُزاعةُ وجُرْهُم إذا أرادوا: القتال تطيّبوا من طيبها ، وكانوا إذا فعلوا ذلك كَثْرَ القَتْلِى فيما بينهم فكان يقال: أَسْأَمُ من عِطْرِ مَنْشِم ، فصار مثلاً ؛ قال : ويقال هو حبٌ بَلَسانٍ. وحكى ابن بري قال: يقال عطرُ مَنْشَم ومَنْشِيمٍ، قال: وقال أَبو عمرو مَنْشَمٌ الشرُّ بعينه، قال : وزعم آخرون أنه شيء من قُرون السُّنْبُل يقال له البَيْشَ، وهو سَمُّ ساعةٍ ؛ قال : وقال الأصمعي هو اسم مرأة عطَّارة كانوا إذا قصدوا. الحرب غَمَوا أَيْدِيَهم في طيبها ، وتحالفوا عليه بأن يسْتَسِيتُوا في الحرب ولا يُوَلُوا أَو يُقْتّلوا، قال: وقال أَبو عمرو الشَّيْبَانِي: مَنْشِمْ امرأَةُ عطارة تبيع الخَنُوط ، وهي من ◌ُخزاعة، قال: وقال هشامٌ الكَلْيُّ من قال مَنْشِم، بكسرَ الشين ، فهي مِنْشِم بنت الوَجيه من حمير ، وكانت تبيع العِطْرَ ، ويتشاءمون بعطرها، ومن قال مَنشَم ، بفتح الشين، فهي امرأة كانت تَنْتَجع العربَ تبيعُهم عطرها ، فَأَغار عليها قومٌ من العرب فأخذوا عِطْرَها ، فبلغ ذلك قومَها فاستأصلوا كلّ مَنْ تَتْمُّوا عليه ريحَ عطرها ؛ وقال الكلبي : هي امرأة من جُرْهُم ، وكانت جُرْهُم إذا خرجت لقتال ◌ُخزاعة خرجت معهم فطيّبتهم ، فلا يتطيب بطيبها أحد إلا قاتلَ حتى يُقتل أَو يجرح، وقيل: مَنْشِمُ امرأة" كانت صنعت طيباً: تُطَيِّب به زوجها، ثم إنها صادقت رجلًا وطيّبته بطيبيِها، فلقِيَهِ زوجُها فشمَّ ريحَ طيبها عليه فقتَله ، فاقتتل الحيّانِ من أجله . ٣٧ # ١٢ .٥٧٧ نصم نظم نصم: ابن الأعرابي: الصَّنَمة١ُ والنَّصَمَةُ الصورةُ التي تُعْبَدُ. نضم: أَهَمله الليث ، وروى أبو العباس عن عمرو عن أبيه : النَّضْمُ الحنطةُ الحادرةُ السمينة، واحدتها نَضْمَةٌ، وهو صحيح . نظم : أَهمله الليث، ابن الأعرابي: النَّطْمةُ النّفْرةُ من الدّيك وغيره ، وهي النّطْبَةُ بالباء أيضاً. نظم: النّظْمُ: التأليفُ، نَظَمَهِ يَنْظِمُهُ نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمه فانْتَظَمَ وتَنَظَّم. ونظَمْتُ اللؤلؤ أَي جمعته في السِّلْك ، والتنظيمُ مثله، ومنه نَظَمْتُ الشّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمرَ على المثَل . وكلُّ شيءٍ قَزَ نْتَه بآخر أَو ضَمَمْتَ بعضَه إِلى بعض، فقد نَظَمْته. والنَّظْمُ: المَنْظومُ، وصف بالمصدر. والنَّظْمُ: ما نظَمْته من لؤلؤٍ وحرزٍ وغيرهما، واحدته نَظْمة. ونَظْمُ الحَنْظل: حبُّه في صِيصائِهِ. والنّظِمُ: ما نَظَمْتَ فيه الشيء من خيط وغيره ، وكلُّ شْعبةٍ منه وأَصْلٍ نِظامٌ. وفِظامُ كل أَمر: ملاكُه، والجمع أَنْظِمة وأَناظيمُ ونُظُمٌ. الليث: النَّظْمُ نَظمُك الخرزَ بعضه إلى بعض في نِظامٍ واحد، كذلك هو في كل شيء حتى يقال: ليس لأمره نِظامٌ أَي لا تستقيم طريقتُهُ. والنّظامُ: الخيطُ الذي يُنْظِمُ به اللؤلؤ، وكلُّ خيطٍ يُنْظَم به لؤلؤْ أَو غيرُه فهو نظامٌ، وجمعه نُظُمٌ؛ وقال: مِثْلِ الفَرِيدِ الذي يجري متى النُّظُم وفعلُك النَّظْمُ والتَّنْظِيمُ. ونَظْمٌ من لؤلؤٍ، قال : وهو في الأصل مصدر ، والانْتِظام : ١ قوله ((الصنعة)» هو في الأصل بهذا الضبط، وفي القاموس والتكملة بفتح فكون . الاتساق . وفي حديث أَشراط الساعة : وآيات تَتابعُ كنظامٍ بالٍ قُطِعَ سِلْكُه؛ النّظام: العِقْدُ من الجوهر والخرز ونحوهما ، وسِلْكُه خَيْطُه. والنّظامُ: المَديّةُ والسَّيرة، وليس لأمرهم نِظامٌ. أَي ليس له هَدْيٌ ولا مُتَعَلَّق ولا استقامة . وما زالَ على نِظامٍ واحد أَي عادةٍ . وقَنَاظَمَتِ الصُّخورُ : تلاصَقَت . والنّظامانِ من الضبّ: كُشْبَتَان مَنْظومتانٍ من جانبِي كُلْيَتَيْه طويلتان. ونظاما الضبِّ وإِنظاماها: كُشْفَتَاها، وهما خيْطانِ مُنْتَظِمانٍ بَيْضاً، يَبْتَدّان جانبيها من ذَنَبها إِلى أُذُها. ويقال: في بطنها إنْظامانٍ من بَيْضٍ، وكذلك إِنظاما السمكة. وحكي عن أبي زيد: أُنْظومتا الضبّ والسمكةِ، وقد نَظَمَتَ ونَظَّمَتِ وأَنْظَمَت، وهي ناظمٌ ومُنَظّمٌ ومُنْظِم ، وذلك حين تمتلىء من أَصل ذنبها إلى أُذنِهِا بَيْضاً. ويقال: نَظْمَتِ الضبّةُ بيضها تَنْظِيماً في بطنها، ونَظَمَها نظاماً، وكذلك الدجاجة أَنْظَمَت إِذا صار في بطنها بَيْضٌ. والأنْظَامُ: نفس البيض المُنَظِّمَ كأَنه منظوم في سلك. والإنظامُ من الخرز١: خيطٌ قد نُظِمَ خَرزاً، وكذلك أَناظِيمُ مَكْنِ الضبّة. ويقال: جاءنا نَظْمٌ من جرادٍ ، وهو الكثير . ونِظامُ الرمل وأَنْظامتُه : ضَفِرتُه ، وهي ما تعقّد منه . ونَظَمَ الحَبْلَ: تَشْكّهُ وعَقَدَه. ونظَمَ الخَوّاصُِ المُقْلَ يَنْظِمُهِ: مَنْكّهُ وضَفَرَه، والنَّظائِمُ: ◌َشْكَائِكُ الحَبْلِ وخَلَلُه. وطَعَنَه بالرُّمح فَانْتَظمه أَي اخْتَلَّه. وانْتَظَم ساقيه وجانبيه كما قالوا اخْتَلَّ فؤادَه أَي ضمها بالسّنان ؛ وقد روي : ١ قوله « والانظام من الخرز» ضبط في الاصل والتكملة بالكسر، وفي القاموس بالفتح . ٥٧٨ ٠ % نعم نظم لما انْتَظَمْتُ فُؤَادَه بالمِطْرِد والرواية المشهورة: اخْتَلَلْتُ فُؤَادَه ؛ قال أبو زيد: الانْتِظامُ للجانبين والاختلالُ للفؤاد والكبد. وقال الحسن في بعض مواعظه: يا ابنَ آدم عليكَ بنصيبك من الآخرة ، فإنه يأتي بك على نصيبك من الدنيا فيَنْتَظِمُهُ لك انْتِظاماً ثم يزولُ معك حيثما زُلْتَ. وانتَظَمَّ الصيدَ إذا طعنه أَو رماه حتى يُنْفِذَه ، وقيل: لا يقال انْتَظَمَه حتى يَجْمَعَ رَمْيَتَين بسهم أَو رمح. والنَّظْمُ: الثُّريّا، على التشبيه بالنظم من اللؤلؤ؛ قال أبو ذؤيب : فوَرَدْن، والعَيُّوقُ مَفْعَدَ رابىء !! ضُرَبَاءِ فوق النظْمِ ، لا يَتَتَلَّع ورواه بعضهم: فوق النجم، وهما الثريا معاً. والنّظْمُ أيضاً : الدّبَرانُ الذي يلي الثُّريا. ابن الأعرابي: النّظْمةُ كواكبُ الثُّرِيا. الجوهري : يقال لثلاثة كواكبَ منَ الْجَوْراءِ نَظْمٌ. ونَظْمْ: موضعٌ، والنظْمُ: ماءٌ بنجد . والنَّظيمُ: موضعٌ ؛ قال ابن هَرْمة : فإِنَّ الْغَيْتَ قَدٍ وَهِيَتْ كُلامُ بيَطْحَاء السَّيالة ، فالنَّظِيمِ ابن شميل : النّظيمُ شِعْبٌ فِيهِ غُدُرٌ أَو قِلاتٌ مُتواصلة بعضها قريب من بعض، فالشّعْبُ حينئذ نَظيمٌ لأَنه نَظَمَ ذلك الماء، والجماعةُ النُّظُمُ. وقال غيره: النّظيمُ من الرّكِيِّ ما تناسق فُقُرُهُ على نسق واحد. نعم : النّعِيمُ والنُّعْمِى والنَّعْماء والنّعْمة، كله: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وهو ضد البَأساء والبُؤسى. وقوله عز وجل : ومَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ الله من بَعْدِ ما جاءته ؛ يعني في هذا الموضع حُجَجَ الله الدالّةَ على أَمو النبي، صلى الله عليه وسلم . وقوله تعالى: ثم ثُأَلنّ يومئذ عن النعيم ؛ أي تُسألون يوم القيامة عن كل ما استمتعتم به في الدنيا، وجمعُ النَّعْمَةِ نِعَمٌ وَأَنْعُمٌ كَشِدَّةٍ وأَشْدٍ؛ حكاه سيبويه؛ وقال النابغة : فلن أَذْكُرَ النُّعْمان إلا بصالحٍ ، فإِنّ له عندي يُدِيّاً وأَنْعُها والنُّعْم ، بالضم : خَلافُ البُؤس . يقال: يومٌ ثُعْمٌ ويومٌ بُؤْسٌ، والجمعِ أَنْعُمٌ وأَبْؤُسٌ. وَنَعُم الشيءُ ثُعومة" أَي صار ناعِماً لَيِّناً، وكذلك نَعِمَ يَنْعَمَ مثلُ حَذِرَ يَحْذَر، وفيه لغة ثالثة مركبة بينهما: نَعِمَ يَنْعُمُ مثل فَضِلَ يَفْضُلُ، ولغة رابعة : نَعِمَ يَنْعِمِ ، بالكسر فيهما ، وهو ساذ . والتنَعُّم: الترفُّه، والاسم النَّعْمة. ونَعِمَ الرجل يَنْعَمِ نَعْمَةٌ، فهو نَعِمٌ بَيْنِ الْمَنْعَم ، ويجوز تَنَعَّم، فهو ناعِمٌ، ونَعِمَ يَنْعُم ؛ قال ابن جني: نَعِيمَ فِي الأَصل ماضي يَنْعَمُ، ويَنْعُم في الأصل مضارعُ نَعُم، ثم تداخلت اللغتان فاستضاف من يقول نَعِمَ لغة من يقول يَنْعُم، فحدث هنالك لغة" ثالثة ، فإن قلت: فكان يجب، على هذا، أن يستضيف من يقول نَعُم مضارعَ من يقول نَعِم فيتركب من هذا لغةٌ ثالثة وهي نَعُم يَنْعَم، قيل: منع من هذا أَن فَعُل لا يختلف مضارعُه أبداً، وليس كذلك نَعِمَ ، فإِن نَعِمَ قد يأْتِي فیه یَنْعِمُ ونَنعم، فاحتمل خِلاف مضارعِهِ ، وفَعُل لا يحتمل مضارعُه الخلافَ ، فإن قلت : فما بالهُم كسروا عينَ يُنْعِم وليس في ماضيه إِلا نَعِمَ ونَعُم وكلُّ واحدٍ مِنْ فَعِل وفَعُل ليس له حَظٌّ في باب يَفْعِل ؟ قيل : هذا طريقُه غير طريق ما قبله ، فإما أن يكون يَنْعِم ، بكسر العين ، جاء على ماضٍ وزنه فعل غير أنهم لم يَنْطِقِوا به استغناءً عنه بنَعِمَ ونَعُم، كما اسْتَغْنَوْا بتَرَك عن وَذَرَ ٥٧٩ عم نعم ووَدَعَ ، وكما استغنَوْا بِمَلامِحَ عن تكسير لَمْحةٍ، أَو يكون فَعِل في هذا داخلًا على فَعْل ، أَعني أَنْ تُكسَر عينُ مضارع نَعُم كما ضُمَّت عينُ مضارع فَعِلٍ، وكذلك تَنَعَّم وتَناعم وناعَمُ ونَعَّمه وناعَمَه. ونَعَّمَ أَوْلادَه: رَفَّهَهم. والنَّعْمةُ، بالفتح: التَّنْعِيمُ . يقال: نَعَّمَه الله وناعَمه فَتَنَعَّم . وفي الحديث: كيفَ أَنْعَمُ وصاحبُ القَرْنِ قِدِ الْتَّقَمه! أَي كيف أَتَنَعْم، من النّعْمة، بالفتح ، وهي المسرّة والفرح والترفُه. وفي حديث أبي مريم : دخلتُ على معاوية فقال: ما أَنْعَمَنا بك! أي ما الذي أَعْمَلَكَ إِلينا وأَقْدَمَك علينا ، وإنما يقال ذلك لمن يُفرَح بلقائه، كأنه قال: ما الذي أَسرّنا وأَفرَحَنا وأَقَرّ أَعْيُنَنا بلقائك ورؤيتك . والناعِيةُ والمُناعِمةُ والمُنَعَّمَةُ: الحَسنةُ العيشِ والغِذاءِ المُشْرَفَةُ؛ ومِنه الحديث: إِنها لَطَيْرُ ناعِمَة ◌َ أَي سِمانٌ مُتْرَفَةٌ؛ قال وقوله : ما أَنْعَمَ العَيْشَ، لو أَنَّ الفَتِى حَجَرٌ، تنْبُو الجوادِثُ عنه، وهو مَلْمُومُ! إنما هو على النسب لأنا لم نسمعهم قالوا نَعِمِ العيشُ، ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم: هو أَحْنِكُ الشاتين وأَحْنَكُ البَعيرين في أنه استعمل منه فعل التعجب ، وإِن لم يك منه فِعْلٌ، فتَفَهَّمْ. ورجل مِنْعامٌ أَي مِفْضالٌ. ونَبْتٌ ناعِمٌّ ومُناعِمٌ ومُتْنَاعِمٌ سواء ؛ قال الأعشى: وتَضْحَك عن غُرّ الشَّنَايا، كأنه دُرى أُقْحُوانٍ، نَبْتُهُ مُتناعِمُ والتَّنْعيمةُ: سْجرةٌ ناعمةُ الورَق ورقُها كوَرَق السَّلْق ، ولا تنبت إلا على ماء ، ولا ثمرَ لها وهي خضراء غليظةُ الساقِ. وثوبٌ ناعِمٌ: لِيِّنٌ؛ ومنه قول بعض الوُصَّافِ: وعليهم الثيابُ الناعمةُ؛ وقال: ونَحْمي بها حَوْماً رُكاماً ونِسْوَةٌ ، عليهنْ قَزَّ ناعِمٌْ وحَرِيرُ وكلامٌ مُنَعَمٌ كذلك . والتَّعْمةُ: اليدُ البَيْضاء الصالحة والصَّنيعةُ والمِنَّة وما أُنْعِمِ به عليك. ونِعْمةُ الله، بكسر النون: مَنُّه وما أعطاه الله العبدَ مما لا يُمكن غيره أَن يُعْطِيَه إِياء كالسَّمْعِ وِالبَصَرِ، والجمعُ منهما نِعَمٌ وأَنْعُمٌ ؛ قال ابن جني: جاء ذلك على حذف التاء فصار كقولهم ذِئْبٌ وأَذْؤْبٍ ونِطْعِ وأَنْطُع، ومثله كثير، ونِعِماتٌ ونِعَمَاتٌ، الإتباعُ لأهل الحجاز، وحكاه اللحياني قال: وقرأَ بعضهم: أَن الفُلْكَ تجري في البَحْرِ بِنِعَمَات الله، بفتح العين وكسرها ، قال : ويجوز بنعمات الله، بإسكان العين، فأَما الكسرًا فعلى مَنْ جمعَ كِسْرَةٌ كِسِراتٍ، ومَنْ قرأَ بِنِعَمات فإن الفتح أَخْفُ الحركات ، وهو أكثر في الكلام من نِعِمات الله، بالكسر . وقوله عز وجل : وأَسْبَغَ عليكم نِعَمَه ظاهرة وباطنة٢ . قال الجوهري: والنُّعْمى كالتّعْمة، فإِن فتحتَ النون مددتَ فقلت النَّعْماء ، والنّعيمُ مثلُه. وفلانٌ واسعُ النَّعْمَةِ أَي واسعُ المالِ. وقرأَ بعضهم: وأَسْبَحَ عليكم نِعْمَةٌ، فمن قرأ نِعَبَهِ أَراد جميعَ مِا أنعم به عليهم ؛ قال الفراء : قرأَها ابن عباس٣ نِعَبَه، وهو وَجْهُ جَيِّد لأنه قد قال شاكراً لأنعُبِهِ، فهذا جمع التّعْم وهو دليل على أَن نِعَمَه جائز، ومَنْ قرأَ نِعْمةً أَراد ما أُعطوه من ١ قوله (( فأما الكمر الخ)» عبارة التهذيب: فأما الكسر فعلى من جمع كمرة كمرات ، ومن أسكن فهو أجود الاوجه على من جمع الكرة كمرات ومن قرأ الخ . ٢ قوله «وقوله عز وجل وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة الى قوله وقرأ بعضهم» هكذا في الأصل بتوسيط عبارة الجوهري بينهما. ٣ قوله (( قرأها ابن عباس الخ)» كذا بالاصل. ١ ٥٨٠