Indexed OCR Text

Pages 241-260

شهد
شهد
تبغونها عِوَجَاً وأَنْتم ◌ُنْهَداء؛ أَي أَنتم تشهدون
وتعلمون أَن نبوة محمد، صلى الله عليه وسلم ، حق
لأن الله، عز وجل ، قد بينه في كتابكم . وقوله
عز وجل : يوم يقوم الأَسْهَادُ ؛ يعني الملائكة ،
والأشهادُ: جمع شاهد مثل ناصر وأنصار وصاحب
وأَصحاب، وقيل: إِنَ الأَسْهاد هم الأنبياءُ والمؤمنون
يَشْهَدُون على المكذبين بمحمد ، صلى الله عليه وسلم،
قال مجاهد ويَتْلُوه شاهد منه أَي حافظٌ مَلَكٌ.
وروي شير في حديث أبي أيوب الأنصاري : أنه
ذكَرَ صلاة العصر ثم قال: ولا صَلاةَ بعدها حتى
يُرُى الشَّاهِدُ، قال: قلنا لأَبِي أَيوب : ما الشَّاهِدُ؟
قال : النَّجمُ كأنه يَشْهَدُ في الليلِ أَي يَحْضُرُ
ويَظْهَر . وصلاةُ الشّاهِدِ: صلاةُ المغرب ، وهو
اسمها ؛ قال شمر: هو راجع إلى ما فسره أبو أيوب
أنه النجم؛ قال غيره: وتسمى هذه الصلاةُ صلاةَ
البَصَرِ لأَنه تُبْصَرُ في وقته نجوم السماء فالبَصَرُ
يُدْرِكُ رؤيةَ النجم؛ ولذلك قيل لها صلاةُ البصر،
وقيل في صلاةِ الشاهد: إنها صلاةُ الفجر لأَنّ المسافر
يصليها كالشاهد لا يَقْصُرُ منها؛ قال :
فَصَبْحَتْ قَبْلَ أَذانِ الأَوْلِ
تَيْماء، والصُّبْحُ كَسَيْفِ الصَّيْقَل،
قَبْلَ صلاةِ الشاهِدِ المُسْتَعْجل
وروي عن أبي سعيد الضرير أنه قال : صلاة المغرب
تسمى شاهداً لاستواء المقيم والمسافر فيها وأنها لا
تُقْصَر؛ قال أَبو منصور: والقَوْلُ الأَوَّلُ، لِأَن
صلاة الفجر لا تُقْصَر أيضاً ويستوي فيها الحاضر
والمسافر ولم تُسَمَّ شاهداً. وقوله عز وجل : فمن
شهد منكم الشهر فليصمه ؛ معناه من تَشْهِد منكم
١ قوله (( قيل له)) أي المذكور صلاة الخ فالتذكير صحيح وهو
الموجود في الاصل المعول عليه.
المِصْرَ في الشهر لا يكون إلا ذلك لأن الشهر
يَشْهَدُهُ كلُّ حَيٍ فيه ؛ قال الفراء : نَصَبَ الشهر
بنزع الصفة ولم ينصبه بوقوع الفعل عليه ؛ المعنى: فمن
تَشْهِدَ منكم في الشهر أي كان حاضراً غير غائب في
سفره. وشاهَدَ الأمرَ والمِصر: كَشهِدَة.
وامرأَة مُشْهِدٌ : حاضرة البعل ، بغير هاءٍ. وامرأة
مُغِيبَة : غاب عنها زوجها . وهذه بالماء، هكذا
حفظ عن العرب لا على مذهب القياس . وفي حديث
عائشة: قالت لامرأة عثمان بن مَظْعُون وقد تَرَكّت
الخضاب والطِّيبَ: أَمُشْهِدٌ أَم مُغِيب 2ٌ قالت:
مُشْهِدٌ كَمُغِيبٍ ؛ يقال: أمرأَةٌ مُشْهِدٌ إِذا كان
زوجها حاضراً عندها، ومُغِيبٌ إِذا كان زوجها.
غائباً عنها . ويقال فيه: مُغِيبَة ولا يقال مُشْهِدَةٌ؛
أرادت أن زوجها حاضر لكنه لا يَقْرَبُها فهو
كالغائب عنها .
والشهادة والمَشْهَدُ: المَجْمَعُ من الناس. والمَشْهَد:
مَحْضَرُ الناس. ومَشَاهِدُ مكة: المَوَاطِنُ التي
يجتمعون بها، من هذا. وقوله تعالى: وشاهدٍ ومشهودٍ؛
الشاهِدُ : النبي، صلى الله عليه وسلم ، والمَشْهودُ :
يومُ القيامة. وقال الفراءُ: الشاهِدُ يومُ الجمعة،
والمشهود يوم عرفةَ لأَن الناس يَشْهَدونه ويَحْضُرونه
ويجتمعون فيه ، قال : ويقال أيضاً: الشاهد يومُ
القيامة فكأنه قال: واليَوْمِ الموعودِ والشاهد ، فجعل
الشاهد من صلة الموعود يتبعه في خفضه . وفي حديث
الصلاة: فإنها مَشْهودة مكتوبة أَي تَشْهَدُها الملائكة
وتَكتُبُ أَجرها للمصلي . وفي حديث صلاة الفجر :
فإنها مشهودة مَحْضورة يَحْضُرها ملائكة الليل
والنهار، هذه صاعِدةٌ وهذه نازِ لَةٌ. قال ابن سيده:
والشاهِدُ من الشهادة عند السلطان ؛ لم يفسره كراع
بأكثر من هذا .
١ *٣
٢٤١

شهد
شهد
والشّهِيدُ : المقتول في سبيل الله، والجمع ◌ُشهداء .
وفي الحديث: أَرواحُ الشهداء في حَواصِل ◌َيْرٍ
خُصْرٍ تَعْلُقُ من وَرَق١ الجنة ، والاسم الشهادة .
واسْتُشْهِدَ: قُتِلَ ◌َهِيداً. وتَشَهَّدَ : طلب
الشهادة . والشَّهِيدُ: الحيُّ ؛ عن النضر بن شميل في
تفسير الشهيد الذي يُسْتَشْهَدُ: الحيّ أَي هو عند
ربه حيّ. ذكره أبو داود٢ أنه سأل النضر عن الشهيد
فلان ◌َشَهِيد يُقال : فلان حيّ أَي هو عند ربه حيّ؛
قال أبو منصور : أُراه تأَول قول الله عز وجل :
ولا تحسبن الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتاً بل أَحياً
عند ربهم ؟ كأَنَّ أَرواحهم أُحْضِرَتْ دارَ السلام
أَحياءً ، وأَرواح غَيْرِهِمٍ أُخْرَتْ إلى البعث ؛ قال :
وهذا قول حسن . وقال ابن الأنباري : سمي الشهيد
شهيداً لأن اللهَ وملائكته ◌ُشهودٌ له بالجنة ؛ وقيل :
سُمُّوا شهداء لأنهم ممن يُسْتَشْهَدُ يوم القيامة مع
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، على الأمم الخالية . قال
الله عز وجل : لتكونوا شهداء على الناس ويكون
الرسول عليكم شهيداً ؛ وقال أبو إسحق الزجاج :
جاء في التفسير أَن أُمم الأنبياء تكذّبُ في الآخرة
من أُرْسِلَ إِليهم فيجحدون أَنبياءهم ، هذا فيمن
جَحَدَ في الدنيا منهم أَمْرَ الرسل، فتشهَدُ أُمة
محمد، صلى الله عليه وسلم ، بصدق الأنبياء وتشهد
عليهم بتكذيبهم ، ويَشْهَدُ النبيُّ ، صلى الله عليه
١ قوله «تعلق من ورق الخ)» في المصباح علقت الابل من الشجر
علقاً من باب قتل وعلوقاً: أكلت منها بأفواهها ، وعلقت في
الوادي من باب تعب : سرحت . وقوله ، عليه السلام :
أرواح الشهداء تعلق من ورق الجنة ، قيل : يروى من الاول ،
وهو الوجه اذ أو كان من الثاني لقيل تعلق في ورق ، وقيل من
الثاني ، قال القرطي وهو الأكثر .
٢ قوله «ذكره أبو داود الى قوله قال أبو منصور» كذا
بالاصل المعول عليه ولا يخفى ما فيه من غموض . وقوله « كأن
أرواحهم » كذا به أيضاً ولعله محرف عن لان أرواحهم .
وسلم ، لهذه بصدقهم . قال أبو منصور : والشهادة
تكون للأفضل فالأفضل من الأُمة ، فأفضلهم من
قُتِلَ في سبيل الله، مُيِّروا عن الخَلْقِ بالفَضْلِ
وبيّن الله أَنهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما
آتاهم الله من فضله ؛ ثم يتلوم في الفضل من عدّه
النبي ، صلى الله عليه وسلم ، شهيداً فإنه قال :
المَبْطُونُ ◌َشهيد، والمَطْعُون ◌َشهِيد. قال:
ومنهم أَن تَمُوتَ المرأَةُ بِجُمْع. ودل خبر عمر
ابن الخطاب، رضي الله عنه: أَنّ مَنْ أَنْكَرَ
مُنْكَراً وأَقام حَقّاً ولم يَخَفْ في الله لومة لائم
أَنه في جملة الشهداء ، لقوله ، رضي الله عنه : ما
لكم إذا رأيتم الرجل يَخْرِقُ أَغْراضَ الناس أَن
لا تَعْزِمُوا عليه ؟ قالوا : نَخافُ لسانه ، فقال:
ذلك أَحْرَى أَنْ لا تكونوا شهداء . قال الأزهري :
معناه ، والله أعلم، أَنَّكم إذا لم تَعْزِموا وثُقَبِّحوا
على من يَقْرِضُ أَعْراضَ المسلمين مخافة لسانه، لم
تكونوا في جملة الشهداء الذين يُسْتَشْهَدُون يوم
القيامة على الأمم التي كذبت أنبياءها في الدنيا .
الكسائي : أُشْهِدَ الرجلُ إِذا استُشهد في سبيل الله ،
فهو مُشْهَدٌ، بفتح الهاء ؛ وأَنشد :
: أَنَا أَقولُ سَأَموتُ مُشْهَدا
وفي الحديث: المبْطُونُ تَشْهِيدٌ والغَرِيقُ تَشَهيدٌ؟
قال : الشهيدُ في الأصل من قُتِلَ مجاهداً في سبيل
الله، ثم اتتِّحَ فيه فأُطلق على من سباه النبي، صلى
الله عليه وسلم، من المَبْطُون والغَرِقِ والحَرِقِ
وصاحب الْهَدْمِ وذاتِ الجَنْب وغيرِهم ، وسُمِّيَ
تشهيداً لأن ملائكته مُشهُودٌ له بالجنة ؛ وقيل: لأنه
حَيِّ لم يمتِ كأَنه شاهد أَي حاضر ، وقيل : لأن
ملائكة الرحمة تَشْهَدُه، وقيل : لقيامه بشهادَةٍ
الحق في أَمْرِ الله حتى قُتِلَ ، وقيل: لأنه يَشْهَدُ
٢٤٢

شهد
شود
ما أَعدّ الله له من الكرامة بالقتل ، وقيل غير ذلك ،
فهو فعيل بمعنى فاعل وبمعنى مفعول على اختلاف
التأويل .
والشَّهْدُ والشُّهْد: العَسَل ما دام لم يُعْصَرْ مِن
سْمَعِه، واحدته ◌َشَهْدَة وسُهْدَة ويُكَسَّر على
الشّهَادِ ؛ قال أمية :
إِلى رُدُحٍ ، من الشّيزى ، مِلاءِ
لُبَابَ البُرِّ، يُلْبَكُ بالشَّهَادِ!
أَي من لباب البر يعني الغالوذَ ق ، وقيل : الشَّهْدُ
والشُّهْدُ والشَّهِدَةِ والشُّهْدَةِ العَسَلُ ما كان .
وأَسْهَدَ الرجُل : بَلَغَ؛ عن ثعلب. وأَشْهَدَ:
اسْقَرَّ واخْضَرَّ مِثْزَرُه. وأَسْهَدَ: أَمْدَى،
والمَذْيُ: عُسَيْلَةٌ . أَبو عمرو: أَشْهَدَ الغلامِ إِذا
أَمْدَى وأَدرَكِ . وأَسْهَدت الجاريةُ إِذا خاضت
وأَذْر كت؛ وأنشد :
قامَتْ تُنَاجِي عَامِراً فَأَشْهَدا ،
فَدَاسَهَا لَيْلَنَه حتى اغْتَدَى
والشَّاهِدُ : الذي يَخْرُجُ مع الولد كأَنه مُخاط؛
قال ابن سيده : والشُّهودُ ما يخرجُ على رأس الولد ،
واحِدُها شاهد ؛ قال حميد بن ثور الهلالي :
فجاءَتْ بِمِثْلِ السَّابِرِيِّ، تَعَجَّبوا
له ، والشَّرى ما جَفَ عنه مُشهودُها
ونسبه أبو عبيد إلى الهُذَّلي وهو تصحيف . وقيل :
الشُّهودُ الأغراس التي تكون على رأس الحُوار .
وشُهودُ الناقة: آثار موضع مَنْتَجِها من سَلَّ
أَو دمٍ .
والشَّاهِدُ : اللسان من قولهم : لفلان شاهد حسن أَي
عبارة جميلة . والشاهد : المَلّك ؛ قال الأعشى:
١ قوله هملاء» ککتاب ، وروي بدله عليها .
فلا تَحْسَبَنِّي كافِراً لك نِعْمَةٌ
على شاهِدِي ، يا سَاهِدَ اللهِ فاشْهَدِ
وقال أبو بكر في قولهم ما لفلان رُوالٌ ولا شاهِدٌ :
معناه ما له مَنْظَرٌ ولا لسان، والرُّواءُ المَنظَر ،
وكذلك الرّتيُ. قال الله تعالى: أَحْنُ أَاناً
ورثياً؛ وأنشد ابن الأعرابي :
لله دَرُ أَبيِكَ رَبّ عَمَيْدَرٍ ،
حَسَن الرُّواءِ، وقَلْبُهُ مَدْ كُوكُ
قال ابن الأعرابي : أَنشدني أَعرابي في صفة فرس:
له غائِبٌ لم يَبْتَذِّلْهِ وشاهِدُ
قال: الشاهِدُ مِن جَرْيِهِ ما يشهد له على سَبْقِهِ
وجَوْدَتِهِ ، وقال غيره: شاهِدُهُ بذله جَرْيَه وغائبه
مصونُ جَرْيه .
شود: أَسْاد بالضالَّة : عَرَّفَ، وأَشَدْتُ بها :
عَرَّفْتُها. وأَشَدْتُ بالشيء: عَرَّفْتُه. وأَسَادَ.
ذِكْرَه وبذِكْرِهِ: أَشْاعَه. والإِسْادَةُ: التَّنْدِيدُ
بالمكروه ؛ وقال الليث : الإشادة شِبْه التنديد
وهو رَفْعُك الصَّوْتَ بِما يَكرهِ صاحبُكَ . ويقال :
أَشَادَ فلان بذكر فلان في الخير والشر والمدح والذم
إِذا ◌َشْهَّرَه ورفعه، وأَفْرَدَ به الجوهري الخير.
فقال : أَسْاد بذكره أَي رفع من قَدْره . وفي
الحديث : من أَسْادَ على مسلم عَوْرَةٌ يَشِينُه بها بغير
حق شانه الله يومَ القيامة. ويقال: أَسْادَه وأَشَادَ به
إِذا أَسْاعَه ورفَعَ ذِكره من أَسَْدْتُ البنيان ، فهو
مُبْشادٌ . وسَيِّدْتُه إِذا طَوَّلْتَه فاستغير لرفع صوتك
بما يكرهه صاحبك . وفي حديث أبي الدرداء : أَيُّما
رجُلٍ أَشْادٍ على مسلم كلمة هو منها بَرِيء، وسنذكر
◌َنْيِّدَ . وقال الأصمعي : كلُّ شيءٍ رَفَعْتَ بهِ
صَوْتَك ، فقد أُشْدتَ به ، ضالة كانت أو غير ذلك.
٢٤٣

شود
صخد
وقال الليث : التّشْويدُ طلوع الشمس وارتفاعُها.
الضحاح : الإشادة رَفْعُ الصوت بالشيء. وسَوَّدَتِ
الشمسُ: ارتفعت ، قال أبو منصور: وهذا تصحيف،
والصواب بالذال المعجمة ، من المِشْوَذ وهو العمامة،
وعليه بيت أمية وسنذكره في حرف الذال المعجمة .
شيد: الشيدُ ، بالكسر : كلُّ ما ◌ُطُليَ به الحائطُ من
جِصٍ أَو بلاط، وبالفتح: المصدر ، تقول : شاده
يَشِيدُهُ مَنْيْداً: جَصْصَه.
وبناءُ مَشِيدٌ: معمول بالشيد. وكل ما أُحْكِمَ
من البناء، فقد ◌ُشْيِّدَ . وتَشْيِيدُ البناء : إحكامُه
ورَفْعُه. قال: وقد يُسَمِّي بعض العرب الحَضْرَ
تَشْيْداً. والمَشِيدُ: المبني بالشيد؛ وأَنشد :
سَادَهِ مَرْمَرَاً، وَجَلَّلَه كِلْ
ساً، فللطّيْرِ فِي ذَراهُ وكَثَورُ
قال أبو عبيد : البناء المشَيِّد، بالتشديد ، المطوّل.
وقال الكسائي : المَشِيدُ للواحد ، والمُشَيِّد للجمع؟
حكاه أبو عبيد عنه ؛ قال ابن سيده : والكسائي يجل
عن هذا . غيره : المَشِيدُ المعمول بالشيد . قال الله
تعالى: وقَصرٍ مَشيد. وقال سبحانه: في بروج
مُشيّدة ؛ قال الفراء : يشدّد ما كان في جمع مثل
قولك مررت بثياب مُصَبَّغة وكباش مُذَبَّحة، فجاز
التشديد لأن الفعل متفرق في جمع ، فإذا أَفردت
الواحد من ذلك ، فإن كان الفعل يترددُ في الواحد
ويكثر جاز فيه التشديد والتخفيف ، مثل قولك مروت
يرجل مُشَجَّج وبثوب مُخَرَّق ، وجاز التشديد لأن
الفعل قد تردّد فيه وكَثُر . ويقال : مررت بكبش
مذبوح ، ولا تقل مُذَبّح ، فإن الذبح لا يتردّد
كتردّد التَّخَرّق. وقوله : وقصر مشيد ؛ يجوز فيه
التشديد لأن التشييد بناء والبناء يتطاول ويتردّد ،
ويقاس على هذا ما ورد . وحكى الجوهري أيضاً
قول الكسائي في أَن المَشِيدَ للواحد والمُشَيِّد للجمع،
وذكر قوله تعالى: وقصر مَشيد للواحد ، وبروج
مُشَيِّدة للجمع؛ قال ابن بري: هذا وهمٌ من الجوهري
على الكسائي لأنه إنما قال مُشَيِّدّة ، بالماء ، فأَما
مُشَيَّد فهو من صفة الواحد وليس من صفة الجمع؛ قال:
وقد غلط الكسائي في هذا القول فقيل المَشِيدُ المعمول
بالشيد، وأَما المُشَيِّدُ فهو المطوّل؛ يقال: تَشْيِّدت
البناء إِذا طوّلته؛ قال: فالمُشَيِّدَة على هذا جمع مَشِيد
لا مُشَيِّد؛ قال: وهذا الذي ذكره الراد على
الكسائي هو المعروف في اللغة ؛ قال: وقد يتجه عندي
قول الكسائي على مذهب من يرى أن قولهم مُشَيْدَة
أَي ◌ُحَصَّصَة بالشيد فيكون مُشَيِّدٌ ومَشِيدٌ بمعنَى،
إِلا أَن مشيداً لا تدخله الهاء للجماعة فيقال قصور
مشيدة ، وإنما يقال قصور مُشَيْدَة ، فيكون من باب
ما يستغنى فيه عن اللفظة بغيرها ، كاستغنائهم بتَرَك عن
وَدَعَ ، وكاستغنائهم عن واحدة المخاضِ بقولهم
خَلِفَة ، فعلى هذا يتجه قول الكسائي .
فصل الصاد المهملة
صخد : الصَّحْدُ: صوت الهام والصُّرَد.
وقد صَخّدَ الهامُ والصُّرِد يَصْحَدُ صَخْداً وصَخِيداً:
صَوَّت؛ وأَنشد :
وصاحَ من الإفراطِ هامٌ صَواحِدُ
والصَّيْخَدُ : عين الشمس ، سمي به لشدة حرها ؛
وأَنشد :
بَعْدَ الْمَجِيرِ إِذا اسْتَذَابَ الصَّيْغَدُ
وحَرٌّ صاحِدٌ: تشديد. ويقال: أَصْخَّدْنا كما يقال
أَظْهَرْنا، وصَهَدَهم الحرّ وصَخَدَهم. والإِصْغَادُ
٢٤٤

صخد
صدد
والصَّخَدِانُ: شْدّة الحرّ. وقد صَحَدَ يومُنا يَصْحَدُ
صَخَدَاناً، وصَخِدَ صَخَداً، فهو صاحِدٌ وصَيْخُود.
وصَيْخَد وصَخَدان وصَخْدان، الأخيرة عن ثعلب:
"شديدُ الحرّ، وليلة صَخْدانةٌ. وصَحَدَتْه الشمس
تَصْخَدُه صَخْداً: أَصابته وأَحرقته أَو حَميت عليه .
ويقال : أَتَيته في صَخَدانِ الحرّ وصَخْدَانِهِ أَي في
شِدّته.
والصَّاحِدَة: الهاجرة. وهاجرة صَيْخُودٌ: مُتَّقِدة.
وأَصْخَدَ الحِرْباءُ: تَصَلَّى بجرّ الشمس واستقبلها ؟
وقول كعب :
يوماً يَظَلُّ به الحِرْ بَاءُ مُصْطَخِداً،
كَأَنَّ ضاحِيه بالنارِ مَنَّكُول
المصْطَخِدُ : المنتصب ؛ وكذلك المصْطَخِم ، يصف
انتصاب الحرباء إلى الشمس في شدة الحرّ .
وصَخْرة صَيْحُودٌ: صَمَّاء راسِيَة شديدة. والصَّيْخُود:
الصخرة الملاء الصُّلْبة لا تحرّك من مكانها ولا يعمل
فيها الحديد ؛ وأَنشد :
حمراءُ مِثْلُ الصَّخْرَةِ الصَّيْحُود
وهي الصَّلُود. والصَّيْخُود: الصخرة العظيمة التي لا يرفعها
شيء ولا يأخُذ فيها مِنْقَارٌ ولا شيء؛ قال ذو الرمة:
يَتْبَعْنَ مِثْلَ الصخرة الصَّيْخُودِ
وقيل: صخرة صَيْخود وهي الصُّلبة التي يشتدّ حرّها
إذا حبيت عليها الشمس . وفي حديث عليّ ، كرّم
الله وجهه : ذوات الشَّاخِيب الصُّمِّ من صَاخِيدِها،
جمع صَيْخُود وهي الصخرة الشديدة ، والياء زائدة.
وصَحَد فلان إِلى فلان يَصْحَد صُخوداً إِذا استمع
منه ومال إليه ، فهو صاخد ؛ قال الهذلي :
هلأ عَلِمْتَ، أَبَا إِياسٍ، مَشْهَدي،
أَيَّامَ أَنتَ إلى المَوالي تَصْخَدُ ؟
والسُّخْدُ: كَمٌّ ومَا فِي السَّابِياء، وهو السَّلَّى الذي
یکون فيه الولد .
والسَّخْد: الرَّهَل والصُّفْرَة في الوجه ، والصاد فيه
لغة على المضارعة .
صدد: الصَّدَةُ: الإِعْراضُ والصُّدُوفِ. صَدَّ عنه يَصِدِ)
ويَصُدُهُ صَدًا وصُدُوداً: أَعرض. ورجل صادً من
قوم صُدَّدٍ، وامرأة صادَّةٌ من نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ
أيضاً ؛ قال القطامي :
أَبْصَارُهُنَّ إِلى الشُّبَّانِ مائِلَةٌ،
وقد أَراهُنَّ عنهم غَيْرَ صُدَّدٍ ١
ويقال: صدّ عن الأمر يَصُدُّه صَدًّا منعه وصرفه.
عنه . قال الله عز وجل : وصدّها ما كانت تعبد من
دون الله ؛ يقال عن الإيمان، العادةُ التي كانت عليها لأنها
نشأت ولم تعرف إلا قوماً يعبدون الشمس ، فصَدَّتها
العادةُ، وهي عادتها، بقوله: إنها كانت من قوم كافرين؛
المعنى صَدَّها كونُها من قوم كافرين عن الإيمان .
وفي الحديث: فلا يَصُدَّنَكم ذلك. وصَدَّه عنه
وأَصَدَّه : صرفه. وفي التنزيل : فصدَّم عن السبيل ؛
وقال امرؤ القيس :
أَصَدَّ نِشاصَ ذِي القَرْنَيْنِ، حتى
تَوَلَّى عارِضُ المَلَكِ المُمام
وصَدَّدَه: كأَصَدَّ ؛ وأنشد الفراء لذي الرمة:
أُناسٌ أَصَدُّوا الناسنَ بِالسَّيْفِ عنهمُ،
صُدُوُدَ السَّاقِي عَنْ أنوفِ الحَوائِمِ
وهذا البيت أَنشده الجوهري وغيره على هذا النص ؛
قال ابن بري : وصواب إنشاده :
صُدُودَ السَّواقي عن رؤوسِ المخارِمِ
والسّواقي : مَجاري الماء . والمَخْرِمِ : مُنْقَطَعُ
١ قوله « وقد أراهن عنهم» المشهور: عي.
٢٤٥

صدد
صدف
أَنفِ الجبل ، يقول: صَدُوا الناسَ عنهم بالسيفِ كما
صُدَّتْ هذه الأنهارُ عن المستخارِم فلم تستطع أن ترتفع
إِليها . وحكى اللحياني: لا صَدَّ عن ذلك ؛ قال :
والتأويل حَقًّا أَنت فَعَلْتَ ذاك. وصَدَّ يَصِدُ صَدًّا:
اسْتَغْرَب ضَحِكاً. وصَدَّ بَصِّدُهُ صَدًّا: ضَحِّ
وعَجَّ . وفي التنزيل: ولما ضُربَ ابنُ مريم مثلًا إِذا
قومكَ منه يَصِدُون؛ وقرىء: يَصُدُّونَ، فَيَصِدُون
يَضِجُونَ ويَعِجُون كماقدّمنا، ويَصُدُون يُعْرِضِون،
والله أعلم. الأزهري: تقول صَدَّ يَصِدُّ ويَصُدُ مثل
◌ْدَ يَشِدُ ويَشُدُ ، والاختيار يصدون ، بالكسر ،
وهي قراءة ابن عباس، وفسره يَضِجُون ويَعُجُون.
وقال الليث: إذا قومك منه يَصِدُون، أي يضحكون؛
قال الأزهري: وعلى قول ابن عباس في تفسيره العمل.
قال أبو منصور: يقال صَدَدْتُ فلاناً عن أمره أَصُدُ.
صَدَّا فَصَدَّ يَصُدُّ، يستوي فيه لفظ الواقع واللازم،
فإِذا كان المعنى يَضِجُ ويَعِجُّفالوجه الجيد صَدَّ يَصِدُ
مثل ضَجِّ يَضِجُ، ومنه قوله عز وجل : وما كان
صلاتُهم عند البيت إلا مُكَاءً وَتَصْدِيةً؛ فالمُكَاءُ
الصَّغِيرِ والتَّصْدية التصفيق، وقيل للتَّصْفِيقِ تَصْدِيَة"
لأن اليدين تتصافقان فيقابل صَفْقُ هذه صَفْقَ الأُخرى،
وضَدُ هذه صَدَّ الأُخرى وهما وَجْهاها .
والصّدّ: الحِجْرانُ ؛ ومنه فَيَصدُ هذا ويَصُدُّ هذا
أَي يُعرِض بوجهه عنه . ابن سيده: التصدية التَّصفيقُ
والصَّوتُ على تحويل التضعيف. قال: ونظيره قَصَّيْتُ
أَظفاري في حروف كثيرة . قال : وقد عمل فيه
سيبويه باباً ، وقد ذكر منه يعقوبُ وأبو عبيد أَحرفاً.
الأزهري: يقال صَدِّى يُصَدِّي تَصْدِيَةٌ إِذا
صَفْق، وأَصله صَدَّدَ يُصَدِّد فكثرت الدالات فقلبت
إِجدامن ياء، كما قالوا قصيت أَظغاري والأصل قصَّصتُ
أَظفاري. قال: قال ذلك أبو عبيد وابن السكيت وغيرهما.
وصَدِيدُ الجُرْحِ: ماؤه الرقيقُ المختلط بالدم قبل
أَن تَغْلُظ المِدَّةِ. وفي الحديث : يُسْقَى من صَدِيدٍ
أَهلِ النارِ ؛ هو الدم والقيح الذي يسيل من الجسد ؛
ومنه حديث الصدِّيق في الكفن : إِنما هو للمُهْلِ
والصَّدِيدِ ؛ ابن سيده: الصديد القَيْح الذي كأنه
ماء وفيه ◌ُشْكْلةٌ. وقد أَصَدَّ الجرحُ وصَدَّةَ أَي
صار فيه المِدَّة . والصَّدِيدُ في القرآن: ما يَسِيلُ من
جلود أهل النار ، وقيل : هو الحَمِيم إذا أُغْلِيَ حتى
خَثُرَ. وصديد الفِضَّةِ: ذؤابَتُها، على التشبيه، وبذلك
سُمِّي المُهْلَةُ. وقال أبو إسحق في قوله تعالى :
ويُسْقَى من ماءٍ صَدِيدٍ : يَتَجَرَّعُه ؛ قال : الصديد
ما يسيل من أهل النار من الدم والقيح. وقال الليث:
الصديد الدمُ المختلط بالقيح في الجُرْح.
وفي نوادر الأَعراب : الصَّدادُ ما اضْطَرَبَ ١ وهو
السَّتْرُ.
ابنُ بُزُرج: الصَّدُودُ ما ذَلَكْتَه على مِرْآةٍ ثم
كَحَلْتَ به عيناً.
والصَّدُ والصُّدّ : الجبل ؛ قالت ليلى الأخيلية :
أَنَابِغَ، لم تَنْبَغْ ولم تَكُ أَوّلا،
وكنتَ صُنَّيًّا بين صَدَّيْنِ، مَجْهَلا
والجمع أَصْداد وصُدُود، والسين فيه لغة. والصّدّ:
المرتفع من السحاب تراه كالجبل ، والسين فيه أَعلى .
وصُدًّا الجبل: ناحيتاه في مَشْغَيِه. والصَّدَّان:
ناحيّا الشّعْب أَو الجبل أَو الوادي ، الواحد صّدٍّ ،
وهما الصَّدَفان أيضاً ؛ وقال حميد :
تَفَلْقَلَ قِدْحٌ، بين صَدَّين، أَسْْخَصَتْ
له كَفَهُ رامٍ وِجْهَةٌ لا يُريدُها
قال: ويقال للجبل صَدُّ وسَدٌّ. قال أَبو عمرو: يقال
١ قوله (( ما اضطرب الخ)» صوابه ما اصطدت به المرأة وهو التح
كتبه السيد مرتضى بهامش الاصل المعول عليه وهو نص القاموس.
٢٤٦

عدد
صدد
لكل جبل صَدٍّ وَصُدُّ وسَدُّ وسُدٌّ. قال أَبو عمرو:
الصُّدَّانِ الجبلان ، وأَنشد بيت ليلى الأخيلية. وقال:
الصُّنَيُّ شِعْبٌ صغير يَسِيل فيه الماءِ ، والصَّدُ
الجانب .
والصَّدَدُ : الناحية . والصَّدَدُ: ما اسْتَقْبَلك. وهذا
صَدَدَ هذا وبصَدَدِهِ وعلى صَدَدَّه أَي قُبَّالَتَه.
والصَّدَدُ: القُرْب. والصِّدَدُ: القَصْد. قال ابن سيده:
قال سيبويه هو صَدَدُك ومعناه القصْدُ. قال: وهي من
الحروف التي عَزَلَها ليفسر معانيها لأنها غرائب .
ويقال: صَدَّ السبيل١ُ إِذا اسْتَقْبَلَكَ عَقَبَةٌ صَعْبَةٌ
فتركتَها وأَخَذتَ غيرها ؛ قال الشاعر :
إذا رأَيْنَ عَلَماً مُقْوَدًا،
صَدَدْنَ عن خَبْشُومِها وصَدًّا
وقول أَبي الهَيْثُم :
فَكُلُّ ذلكَ مِنَّا والمَطِيُ بنا ،
إليكَ أَعْناقُها مِن واسِطٍ صَدَدُ
قال: صَدَدٌ قَصْدٌ. وَصَدَدُ الطريق: ما
استقبلك منه .
وأَما قول الله عز وجل: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنت له
تَصَدّى؛ فمعناه تتعرّض له وتَمِيل إليه وتُقْبِل
عليه . يقال : تَصَدّى فلان لفلان يَتَصَدّى إِذا
تَعَرَّض له، والأصل فيه أيضاً تَصَدَّد بتَصَدَّد. يقال:
تَصَدَّيت له أَي أَقْبَلْتُ عليه ؛ وقال الشاعر :
لَمَّا رَأَيْتُ وَلَدِي فيهم مَيَلْ
إلى البيوتِ، وتَصَدَّوْا لِلِحَجَلْ
قال الأزهري : وأَصله من الصَّدَد وهو ما اسْتَقبلكَ
وصار قُبالَنّكَ. وقال الزجاج: معنى قوله عز وجل:
١ قوله « مد السبيل الخ)» عبارة الاساس صد السبيل اذا اعترض
دونه مانع من عقبة أو غيرها فأخذت في غيره .
فَأَنْتَ له تَصَدّى؛ أَي أَنت تُقْبِلُ عليه، جعله من
الصَّدَدِ وهو القُبالَةُ. وقال الليث: يقال هذه الدارُ
على صَدَدِ هَذِه أَي قُبالَتَها . وداري صَدَدَ دارٍ.
أَي قُبالَتَها ، نَصْب على الظرف . قال أبو عبيد:
قال ابن السكيت: الصَّدَدُ والصَّقَبُ القُرْبُ. قالِ
الأزهري : فجائز أن يكون معنى قوله تعالى : فأَنت
له تصدّى؛ أَي تَتَقَرَّب إليه على هذا التأويل .
والصُّدّاد، بالضم والتشديد: دُوَيْبَّةٌ وهي من
جنس الجُرْذانِ ؛ قال أبو زيد: هو في كلام قيس
سامُّ أَبْرَصَ. ابنِ سيده: الصَّدَّادُ سَامٌ أَبْرَصَ ،
وقيل : الوَزَغ ؛ أَنشد يعقوب :
مُنْجَحِراً مُنْجَحَرَ الصُّدّادِ
ثم فسره بالوزغ ، والجمع منهما الصَّدائدُ ، على غير
قياس ؛ وأنشد الأزهري :
إذا ما رَأَى إِشْرَافَهُنَّ انْطَوَى تها
حَفِيٍ، كَصُدَّادِ الجَدِيرَةِ، أَطْلَسُ
والصَّدّى، مقصورٌ: تِينُ أَبيضُ الظاهر أَكحلُ
الجوف إذا أُريدَ تزبينهُ فُلْطِح ، فيجيءُ كأنه
" الفَلَكُ، وهو صادق الحلاوة ؛ هذا قول أبي حنيفة .
وصَدّاءُ: اسم بئر، وقيل: أسم رَكِيّة عذبة الماء،
وروى بعضهم هذا المَثَل : ماءٌ ولا كَصَدَّاء؟
أَنشد أبو عبيد :
وإنّ ونَهْيامِي بِزَيْنَبَ كالذي
يُحَاوِلُ، من أَحْواضِ صَدَّاءٍ، مَشْرَبًا
وقيل لأبي عليّ النحوي: هو فَعْلاءُ من المضاعف ،
فقال: نعم؛ وأَنشد لضرار بن عُثْبَةَ العبشمي:
كَأَنِّيَ، مِنْ وَجْدٍ بِزَيْنَبَ، هائمٌ،
يُخالسُ من أَحْواضِ صَدَّاءَ مَشْرَبًا
يَرَى دُونَ بَرْدِ الماءِ هَوْلاً وذادَةٌ،
إِذا تَنْدَّ صَاحوا قَبْلَ أَنْ يَتَحَبَّبَا
٢٤٧

صدد
صرد
وبعضهم يقول: صَدْآء، بالهمز ، مثل صَدْعاء؛
قال الجوهري : سأَلت عنه رجلًا في البادية فلم
بهمزه. والصُّدَّاد١ُ: الطريق إلى الماء.
صدصد: صَدْصَدُ: اسم امْرَأَة. والصَّْصَدَةُ:
ضَرْبُ المُنخُلِ بيدك ٢
صرد: الصّرْدُ والصَّرَدُ: البَرْدُ، وقيل: شِدَّتُهُ،
صَرِدَ، بالكسر، يَصْرَدُ صَرَداً، فهو مَرِدٌ،
من قوم صَرْدَى . الليث: الصَّرَدُ مصدر الصَّرِدِ
من البرد . قال : والاسم الصَّرْد مجزوم ؛ قال رؤبة:
◌ِمَطَرٍ لَبْسَ بِتَلْجِ مَرْد
وفي الحديث : ذاكِرُ الله في الغافلين مثلُ الشَّجَرة
الحَضْراء وسَطَ الشَّجر الذي تَحَاتَّ وَرَقه من
الصَّرِيد ؛ هو البرد ، ويروى: من الجَلِيد . وفي
الحديث : سُئِلَ ابن عمر عما يموت في البحر صَرْداً،
فقال: لا بأس به، يعني السمك الذي يموت فيه من
البَرْدُ.
ويومٌ صَرِدٌ وَلَيْلَةٌ صَرِدَةُ: شديدة البرد. أَبو
عمرو : الصَّرْد مكان مُرْتَفع من الجبال وهو
أَبردها ؛ قال الجعدي :
أَسَدِيَّةٌ تُدْعَى الصَّراءَ ، إِذا
نَشِيوا، وتَحْصُر جانِبَيْ شِعْر٣
قال: شِعْرِ جَبَل. الجوهري: الصّرْدُ البرد، فارسي
معرّب .
١ هو كرمان وكتاب كما في القاموس .
٢ زاد في القاموس الصداصد كملابط جبل لهذيل .
٣ قوله « تدعى» و لعله تدع أي تترك . وقوله « شعر جبل )
كذا بالاصل، بكر الشين ، وسكون العين ، وان صح هذا
الضبط فهو جيل بيلاد بني جشم، أما بفتح الشين، فهو جبل لبني سليم
أو بن كلاب كما في القاموس . وهناك شعر، بضم الشين وسكون
العين أيضاً، جبل آخر ذكره ياقوت .
والصُّرُودُ مِن البلاد: خلاف الجُرُومِ أَي الحارَّةِ.
ورَجُلٌ مِصْراد: لا يصبر على البرد ؛ وفي التهذيب:
هو الذي يَشْتَدُ عليه البرد ويقل صَبْرُهُ عليه؛ وفي
الصحاح : هو الذي يجد البرد سريعاً ؛ قال الساجع :
أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدا،
لا يَشْتَهِي أَن يَرِدَا
وفي حديث أبي هريرة سأَله رجل فقال : إني رجيل
مِصْراءٌ ؛ هو الذي يشتدّ عليه البرد ولا يُطِيقُه.
والمِصرادُ أَيضاً: القَويُ على البرد ؛ فهو من الأضداد.
والصُّرَّادُ: ريح بارِدَةٌ مَعَ بدِّى. وربحٌ مِصرادٌ:
ذاتُ صَرَدَ أَو صُرَّدٍ ؛ قال الشاعر:
إِذا وأَيْنَ حَرْجَفاً مِصرادًا ،
وَلَيْنَهَا أَكْسِيَةَ حدادا
والصُّرَّادُ والصُّرَّيْدُ والصَّرْدَى: سحاب بارد تسْفِرُهُ
الريح . الأصمعي: الصُّرَّادُ سحاب بارد ندِ يّ لیس
فيه ماء ؛ وفي الصحاح : غَيْم رقيق لا ماء فيه .
ابن الأعرابي : الصَّرِيدَة النعجة التي قد أَنحلها البرد
وأَضَرّ بها، وجمعها الصّرائِدُ ؛ وفي المحكم :
الصَّرِيدَة التي أَنحلها البرد وأَضَرّ بها؛ عن ابن الأعرابي؛
وأَنشد :
لَعَمْرُك، إِنِي والهِزَبْرَ وعارماً
وثَوْرَةَ عِشْنا في لحوم الصِّرائدِ
ويروى: ((فَيَا لَيْتَ أَنِّي والهزبر )).
وأَرْضِّ صَرْدٌ : باردة، والجمع صُرُودٍ.
وَصَرِدَ عن الشيءِ صَرَدَاً وهو صَرِدٌ: انتهى؟
الأَزهري: إِذا انْتَهَى القلب عن شيء صَرِدَ عنه، كما
قال :
أَصْبَحَ قلبي مَرِدا
قال: وقد يوصف الجيش بالصَّرَد. وجيشٌ صَرَدٌ
٢٤٨

صرد
وصَرْدُ، مجزوم: تراه من ثُؤَدَتِهِ كأنها سَيْرُه
جامد ، وذلك لكثرته ، وهو معنى قول النابغة
الجعدي :
بأَرْعَنَ مِثْلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أَنَّهُم
وُقُوْفٌ ◌ِحَاجِ، والرّكابُ مُهَمْلِج
وقال "ُخْفَافُ بنُ ثُدْبَةَ:
صَرَدٌ تَوَقَّصَ بِالْأَبْدَان ◌ُجُمْهُور
والتَّوَقُصُ: ثِقَل الوَطْء على الأرض. والتَّصريدُ:
سَقْيٌ دُون الرّيّ ؛ وقال عمر يرني عروة بن مسعود:
يُسْقَوْنَ منها شَراباً غَيْرَ تَصْرِيد
وفي التهذيب: شُرْبٌ دون الريّ. يقال: صَرَّدَ
شُرْبِه أَي قطعَه. وصَرِدَ السَّقَاءُ صَرَداً أَي خرج
زُبْدُه متقطعاً فَيُداوى بالماء الحار، ومن ذلك
أُخِذَ صَرْدُ البرد. والتّصْرِيدُ في العطاء : تَقْليله،
وشراب مُصَرَّدٌ أَي مُقَلَّل، وكذلك الذي
يُسقَى قَلِيلًا أَو يُعطى قليلًا. وفي الحديث: لن
يدخل الجنة إِلا تَصرِيداً أي قليلًا. وصَرِّدَ العطاء:
قَلله ..
والصَّرْدُ : الطعنُ النافذُ. وصَرِدَ الرمحُ والسَّهم
يَصْرَدُ صَرَّداً: نَفَذَ حدُّه. وضَرَدَه هو وَأَصْرده:
أَنْفَذَه من الرَّمَيَّة، وأَنا أَصْرَدْتُه ؛ وقال اللَّعِينُ
المِنْقَريُ يخاطب جَريراً والفرزدق :
فما بُقْيا عليَّ تَرَ كْتَانِي ،
ولكنْ خِفْتُما صَرَةَ التّبال
وأَصْرَدَ السهمُ: أَخْطَأً . وقال أبو عبيدة في بيت
العين: من أَراد الصواب قال: خفما أَن تُصِيبٌ
نِبالي ، ومن أراد الخَطّأَ قال: خفْنما إِخْطاء
١٠ قوله (( من تؤدته كأنه الخ)) عبارة الأساس كأنه من تؤدة
سيره جامد .
نبالكما، والصَّرَدُ والصَّرْدُ: الخَطَأُ في الرمح
والسهم ونحوها، فهو على هذا ضدّ، وسهم
مِصْرادٌ وصاردٌ أَي نافذ . وقال قطرب : سهم
مُصَرْد مصيب، وسهم مُضْرِدٌ أَي ◌ُخْطِئِ؟
وأَنشد في الإصابة:
على ظَهْرٍ مِرْتانٍ بِسَهْمِ مُصَرّد
أَي مُصِيب ؛ وقال الآخر :
أَصْرَدَهِ الموتُ وقد أَطَلاً
أَي أَخْطَأَه .
والصُّرَدُ: طائر فوق العصفور ، وقال الأزهري :
يَصِيدُ العصافير ؛ وقول أبي ذؤيب :
حتى اسْتَبَانتْ مع الإِصْبَاحِ رَامَتُها ،
كأَنه في حَوَاسِي تَوْبِهِ صُرَد
أراد : أَنه بین حاشیتی توبه صر دٌ من خفته وتضاؤل،
والجمع صِرْدانٌ ؛ قال حميد الهلالي:
كَأَنّ، وَحَى الصَّرْدانِ فِي جَوْفٍ ضَالَةٍ ،
تَلَهْجُمَ تَحْيَيْهٍ، إذا ما تَلَهْجَما !
وفي الحديث: ◌ُهي المحرِمُ عن قَتْلِ الصُّرَدِ. وفي
حديث آخر : تَهى النبي، صلى الله عليه وسلم ، عن
قتل أربع: النملةِ والنحلة والصُّرَدِ والهُدهد؛ وروي
عن إبراهيم الحَرْبِي أَنه قال: أَراد بالنملة الكُبَّارَ.
الطويلة القوائم التي تكون في الحربات وهي لا تؤذي
ولا تضر، ونهى عن قتل النحلة لأنها تُعَسَّلُ شراباً
فيه شفاء للناس ومنه الشمع، ونَهَى عن قتل الصُّرَّدِ
لأن العرب كانت تَطَيِّرُ من صوته وتتشاءَم بصوته
وشَخْصِهِ ؛ وقيل: إنما كرهوه من اسمه من
التصريد وهو التقليل ، وهو الواقي عندهم ، ونهى عن
١ قوله ((كأن وحى الخ)» وحى خبر كأن مقدم وتلهجم اسمها
مؤخر كما هو صريح حل الصحاح في مادة لهجم .
٢٤٩

صرد
صرد
قتله رَدّاً للطّيّرة، ونهى عن قتل المدهد لأنه أَطاع
نبيًّا من الأنبياء وأَعانه ؛ وفي النهاية: أَما نهيه عن
قتل المدهد والصرد فلتحريم لحمهما لأن الحيوان إذا
ثُهِي عن قتله، ولم يكن ذلك لاحترامه أَو لضرر فيه،
كان لتحريم لحمه ، أَلا ترى أنه نُهِيَ عن قتل الحيوان
لغير مأكلة ? ويقال : إن الهدهد منتن الريح فصار
في معنى الجَلالَةِ؛ وقيل: الصُّرَدُ طائر أَبقع ضخم
الرأس يكون في الشجر ، نصفه أبيض ونصفه أَسود ؛
ضخم المنقار لِهِ بُرْتُنٌ عظيم نحوٌ مِنَ القارِية في
العِظَمِ ويقال له الأُخْطَب ١ لاختلاف لونيه ،
والصُّرَد لا تراه إلا في مُشْعْبَة أَو شجرة لا يقدر عليه
أَحد. قال ◌ُكَيْنٌ الثُّمَيري: الصُّرَدُ صُرَدَان:
أَحدهما أَسْيَدُ يسميه أَهل العراق العَقْعَقَ، وأَما
الصُّرَدُ الْجَمْهام ، فهو البَرِّيُّ الذي يكون بنجد في
العضاه ، لا تراه إلا في الأرض يقفز من شجر إلى
شجر، قال: وإِن أَصْحَر وطُرِدَ فَأُخْذَ ؛ يقول :
لو وقع إلى الأرض لم يستقل حتى يؤخذ ، قال :
ويصر صر كالصقر ؛ وروي عن مجاهد قال : لا يُصاد
بكلب مجوسيّ ولا يؤكل من صيد المجوسي إلا
السمك، وكُرِهِ لحم الصُّرَدِ، وهو من سباع الطير.
وروي عن مجاهد في قوله : سكينة من ربكم ، قال :
أقبلت السكينة والصرد وجبريل مع إبراهيم من الشام.
والصَّرْدُ: البَحْتُ الخالصُ من كل شيء . أَبو
زيد: يقال أُحِبُّكَ حُبًّا صَرْداً أَي خالصاً ،
وشراب صَرْدٌ. وسقاه الخمر صَرْداً أَي صِرِفاً؟
وأنشد :
فإِنَّ النَّبِيذَ الصَّرْدَ إِنْ شُرْبَ وَحْدَهُ،
على غَيْرِ ◌َشيءٍ، أَوَجَعَ الكِبْدَ جُوعها
١ قوله ((ويقال له الأخطب الخ)» عبارة المصباح: ويسمى المجوّف
لبياض بطنه، والأخطب لحضرة ظهره ، والاخيل لاختلاف لونه.
وَذَهَبٌ صَرْدٌ: خالص. وجيش صَرْدٌ : بنو أَب
واحد لا يخالطهم غيرهم . وقال أبو عبيدة : يقال معه
جَيْش صَرْدٌ أَي كلهم بنو عمه؛ وكَذِبٌ صَرْدٌ.
أَبو عبيدة: الصَّرَدُ أَن يخرج وبَرٌ أَبيضُ في موضع
الدِّبَرَةِ إِذا بَرَّأَتْ، فيقال لذلك الموضع صُرَدٌ
وجمعه صِرْدانٌ؛ وإياها عنى الراعي يصف إبلًا :
كَأَنَّ مَوَاضِعَ الصَّرْدَانِ منها
مناراتٌ بُدِينَ على خمارٍ
جعل الدَّبَرَ في أَسنمة شبهها بالمنار .
الجوهري : الصُّرَدُ بياض يكون على ظهر الفرس من
أَثر الدَّبَرِ . ابن سيده: والصُّرَدُ بياض يكون في
سنام البعير والجمع كالجمع . والصُّرَدُ كالبياض يكون
على ظهر الفرس من السَّرْج. يقال: فرسٌ صَرِدٌ.
إذا كان بموضع السرج منه بياضٌ من دَبَر أَصابه يقال
له الصُّرَدُ؛ وقال الأصمعي: الصُّرَدُ من الفرسِ
عِرْقٌ تحت لسانه؛ وأَنشد :
خَفِيفُ النَّعَامَةِ ذُوْ مَيْعَة،
كَثِيفُ الفَرَاسَةِ ناتِي الصُّرَدْ
ابن سيده: والصُّرَدُ عِرْقٌ فِي أَسْفل لسان الفرس.
والصُّرَدَانِ: عِرْقَان أَخضران يستبطنان اللسانَ ،
وقيل : هما عظمان يقيمانه ، وقيل : الصُّرَ دَانِ عرفان
مُكْتَنِفانِ اللسانَ ؛ وأنشد ليزيد بن الصَّعِقِ:
وأَيُ الناسِ أَعْذَرُ مِنْ تَشْآَمٍ ،
له صُرَدَانٍ مُنْطَلِقَا اللَّانِ؟
أَي ذَرِ بانٍ . قال الليث: الصُّرَ دَانِ عِرْقَانِ أَخضران
أَسْفَلَ اللسان فيهما يدور اللسان ؛ قاله الكسائي.
والصُّرَدُ: مسمار يكون في سِنان الرّمح ؛ قال الراعي:
منها صَريعٌ وضاغٍ فوقَ حَرْبَتِهِ ،
كَاضَعَا تَحْتَ حَدّ العامِلِ الصُّرَدُ
٢٥٠

صرد
ضعه
وَصَرَّدَ الشَّعِيرُ والبُرُّ: طلع سفاهما ولم يَطْلُع
سُنْبُلُهما وقد كاد ؛ قال ابن سيده: هذه عن المَجَريّ.
قال شمر : تقول العرب للرجل: افْتَحْ صُرَدَك!
تَعْرِفْ عُجَرَك وبُجَرَّك؛ قال : صُرَدُه نفسه ،
يقول : افتح صُرْدَكَ تَعْرِفِْ لُؤْمَكَ من كرمك
وخيرك من شَرّك . ويقال: لو فتح صُرَدَه عرف
عُجَرَه وبُجَرَه أَي عرف أسرار ما يكتم .
الجوهري : والصَمْرِدُ، بالكسر، الناقة القليلة اللبن.
وبنو الصارِدِ : حيٌّ من بني مرة بن عوف بن غطفان.
صرخد: صَرْخَدُ : موضع نسب إليه الشراب في قول
الراعي :
ولَذّ كَطَعْمِ الصَّرْحَدِيِّ طَرَحْتُه،
، عَشِيَّةَ خِمْسِ القومِ، والعينُ عاشِقُه
واللَّذُِ: النومُ . قال ابن بري: ورواه ابن القطاع
والعين عاشْقَه ؛ قال: والرفع أَصح لأن قبله :
وسِرْبَالِ كَتَانٍ لَبِسْتُ جَدِيدَه
على الرَّحْلِ، حتى أَسْلَمَتْهِ بَنَائِقُهْ
وقوله: ولَذّ، يريد وَرُبّ نوم لذيذ، والهاء في
عاشقه تعود على النوم، وذكرَ العينَ على معنى الطَّرْف،
كقول طفيل :
إذ هي أَحْوى من الرِّبْعِيِّ خاذِلَة" ،
والعينُ بالإِثمذِ الحارِيِّ مَكْحُولُ
صعد: صَعِدَ المكانَ وفيه صُعُوداً وَأَصْعَدَ وصَعَّدَ:
ارتقى مُشْرِفاً؛ واستعاره بعض الشعراء للعرّض
الذي هو الهوى فقال :
فَأَضْبَحْنَ لا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِا ◌ِبِهِ،
أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، الْحَوَى أَمْ نَصَوْبًا
١ قوله ((افتح صردك)» هكذا بالاصل المعتمد عليه بايدينا والذي
- في الميداني صررك ، بالراء، جمع صرة .
أَراد عما به، فزاد الباء وفَصَل بها بين عن وما
جرّته ، وهذا من غريب مواضعها، وأَراد أَصَعَّدَ
أَم صوّب فلما لم يمكنه ذلك وضع نَصوِّب موضع
صَوَّبَ .
وجَبَلٌ مُصَعّد: مرتفع عال ؛ قال ساعدة بن
جُؤَيَّة :
يأوي إلى مُشْمَخِرَّاتٍ مُصَعَّدَةٍ
ثمّ، بِهِنَّ فُرُوُعُ القَانِ والنَّشَمِ
والصَّعُودُ : الطريق صاعداً، مؤنثة، والجمع أَصْعِدةٌ
وصُعُدٌ. والصَّعُودُ والصَّعُوداءُ ، ممدود: العَقَبة
الشاقة ، قال تميم بن مقبل :
وحَدَّثَهُ. أَن السَبِيلَ ثَنِيَّة"
صَعُودَاءُ، تدعو كلَّ كَهْلٍ وأَمْرَ دا
وأَكَمَةٍ صَعُودٌ وذاتُ صَغْداءَ: يَشتدّ صُعودها
على الراقي ؛ قال :
وإِنَّ سِياسَةَ الأَقْوامِ، فَاعْلَمْ ،
لمَا صَعْدَاءُ، مَطْلَعُها طَوِيلُ
والصَّعُودُ : المشقة، على المثل. وفي التنزيل: سأُرْ هِقُه
صَعُوداً؛ أي على مشقة من العذاب . قال الليث وغيره:
الصَّعُودُ ضد الْقَبُوط، والجمع صعائدُ وصُعُدٌ مثل
عجوز وعجائز وعُجُز. والصَّعُودُ: العقبة الكؤودُ،
وجمعها الأَصْعِدَةُ. ويقال: لأُرْهِقَنَّكَ صَعُوداً أَي
لِأَجَشْمَنْكَ مَشَقَّةً من الأمر ، وإِنما اشتقوا ذلك
لأَن الارتفاع في صَعُود أَسَْقُّ من الانحدار في هَبُوط؟
وقيل فيه : يعني مشقة من العذاب، ويقال بل جَبَلٌ
في النار من جمرة واحدة يكلف الكافرُ ارتقاءه
ويُضرب بالمقامع ، فكلما وضع عليه رجله ذابت إلى
أَسفلِ وَرِكِهِ ثم تعود مكانها صحيحة ؛ قال : ومنه
اسْتق تَصَعَّدَني ذلك الأمرُ أَي شق عليّ. وقال
٢٥١

صعد
صعد
أبو عبيد في قول عمر، رضي الله عنه : ما تَصَعَّدَني
شيءٌ ما تَصَعَّدَتْني خِطْبَةُ النكاح أي ما تكادثني وما
بَلَغَّتْ مني ومِهِ جَهَدَتْني، وأَصله من الصَّعُود،
وهي العقبة الشاقة. يقال: تَصَعَّدَهُ الأَمْرُ إِذا
شق عليه وضَعُبَ ؛ قيل: إِنما تَصَعَّبُ عليه لقرب
الوجوه من الوجوه ونظَرٍ بعضهم إلى بعض ، ولأنهم
إذا كان جالساً معهم كانوا نُظَراءَ وأَكْفَاءً، وإذا
كان على المنبر كانوا ◌ُسُوقَةً ورعية .
والصَّعَدُ : المشقة . وعذاب صَعَدٌ ، بالتحريك، أَي
شديد. وقوله تعالى: نَسْلكه عذاباً صَعَداً؛ معناه،
والله أعلم، عذاباً شاقاً أَي ذا صَعَد ومَشَقَّة.
وصَعَّدَ في الجبل وعليه وعلى الدرجة : رَقِيَ ، ولم
يعرفوا فيه صَعِدَ .
وأَصْعَد في الأرض أو الوادي لا غير : ذهب من
حيث يجيء السيل ولم يذهب إلى أسفل الوادي ؛ فأَما
ما أَنشده سيبويه لعبد الله بن همام السلولي :
فَإِمَّا تَرْيْنِي اليومَ مُزْجِي مَطِيِّي ،
أُصَعَّدُ سَيْراً في البلادِ وأُفْرِعُ
فإنما ذهب إلى الصُّعود في الأماكن العالية . وأُفْرِعُ
ههنا : أَنْحَدِرُ لأنّ الإفراع من الأَضْداد ، فقابل
التَّصَعُّدَ بالتَّسَفُّل ؛ هذا قول أبي زيد ؛ قال ابن بري:
إنما جعل أُصَعْدُ بمعنى أنحدر لقوله في آخر البيت وأُفرع،
وهذا الذي حمل الأخفشَ على اعتقاد ذلك ، وليس
فيه دليل لأن الإفراع من الأضداد يكون بمعنى
الانحدار ، ويكون بمعنى الإصعاد ؛ وكذلك صَعَّدَ
أيضاً يجيء بالمعنيين . يقال: صَعَّدَ في الجبل إذا طلع
وإذا انحدر منه ، فمن جعل قوله أُصَعَّدُ في البيت
المذكور بمعنى الإصعاد كان قوله أُفْرعُ بمعنى الانحدار،
ومن جعله بمعنى الانحدار كان قوله أفرع بمعنى الإصعاد؛
وشاهد الإفراع بمعنى الإصعاد قول الشاعر :
إني امْرُؤُ مِن ◌َمانٍ حين تَنْسُبُني ،
وفي أُمَيَّةَ إِفْراعِي وَنَصْوِيِي
فالإفراع ههنا : الإصعاد لاقترانه بالتصويب . قال :
وحكي عن أَبي زيد أنه قال : أَصْعَدَ في الجبل ،
وصَعَّدَ فِي الأَرضِ، فعلى هذا يكون المعنى في البيت
أُصَعّدُ طَوْراً فِي الأَرض وطَوْراً أُفْرعُ في الجبل،
ويروى: ((وإِذ ما تريني اليوم)) وكلاهما من أدوات
الشرط ، وجواب الشرط في قوله إمًا تريني في البيت
الثاني :
فَإِنِيَ مِنْ قَوْمٍ سِواكُمْ، وإنما
رِجَالِيَ فَهْمٌّ بالحجاز وأَسْجَعُ
وإنما انتسب إلى فَهْمِ وأَشْجع ، وهو من سلول بن
عامر، لأنهم كانوا كلهم من قيس عيلان بن مضر؛ ومن
ذلك قول الشماخ :
فإنْ كَرِهْتَ مِجائي فاجْتَذِبْ سَخَطِي،
لا يَدْعَمَنَّكَ إِفْراعِي وتَصْعِيدِي
وفي الحديث في آجز :
فهو يُنَمِّ صُعُداً
أَي يزيدُ صُعوداً وارتفاعاً. يقال: صَعِدَ إِليه وفيه
وعليه ، وفي الحديث: فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ وصَوَّبه
أَي نظر إلى أَعلاي وأَسفلي يتأملني ، وفي صفته ، صلى
الله عليه وسلم : كأَما يَنْحَطُ فِي صَعَد ؛ هكذا جاءً
في رواية يعني موضعاً عالياً يَصْعَدُ فيه وينحط" ،
والمشهور : كأنما ينحط في صَبَبٍ.
والصُّعُدُ، بضتين: جمع صَعُودٍ، وهو خلاف
المَبُوط ، وهو بفتحتين، خلاف الصََّبِ. وقال
ابن الأعرابي: صَعِدَ في الجبل واستشهد بقوله تعالى:
إِليه يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيْبُ؛ وقد رجع أَبو زيد
إلى ذلك فقال: اسْتَوْأَرَتِ الإِبلُ إِذا نَفَرَت
٢٥٢

ـعد
صعد
فَصَعِدَتِ الجبال ، ذكره في الهمز . وفي التنزيل :
إِذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْؤُونَ على أَحَدٍ ؛ قال الفراء:
الإِصْعَادُ في ابتداء الأسفار والمخارج، تقول: أَصْعَدْنا
من مكة، وأَصْعَدْنا من الكوفة إلى خراسان وأَشْباه
ذلك، فإذا صَعِدْتَ في السُّلِّمِ وفي الدَّرَجَةِ وأَشْباهه
قُلْتَ: صَعِدْتُ، ولم تقل أَصْعَدْتُ. وقرأَ
الحسن: إِذْ تَصْعَدُون ؛ جعل الصُّعودَ في الجبل
كالصُّعُودِ في السلم. ابن السكيت: يقال صَعِدَ في
الجبل وأَصْعَدَ في البلاد . ويقال: ما زلنا في صعود،
وهو المكان فيه ارتفاع . وقال أبو صخر : يكون
الناس في مَباديهم، فإِذا يَيِسَ البقل ودخْل الحرّ
أَخْذُوا إِلى حاضِرِ هِم، فمن أَمَّ القبلة فهو مُصْعِدٌ ،
ومن أَمَّ العراق فهو مُنْحَدِرٌ ؛ قال الأزهري :
وهذا الذي قاله أبو صخر كلام عربي فصيح ، سمعت
غير واحد من العرب يقول: عارَضْنَا الحاجِّ في
مَصْعَدِهِمْ أَي فِي قَصْدِهم مكةَ ، وعارَضْناهم في
مُنْحَدَوَهِ أَي في مَرْجِعِهم إلى الكوفة من مكة.
قال ابن السكيت : وقال لي ◌ُمارة: الإِصْعَادُ إلى
نجد والحجاز واليمن ، والانحدار إلى العراق والشام
وعُمان . قال ابن عرفة: كُلُّ مبتدىء وجهاً في
سفر وغيره، فهو مُصْعِدٌ في ابتدائه ◌ُنْحَدِرٌ في
رجوعه من أَيّ بلد كان. وقال أبو منصور: الإصْعادُ
الذهاب في الأرض ؛ وفي شعر حسان :
يُبَارِينَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِداتٍ
أي مقبلات متوجهات نحوَ كم. وقال الأخفش: أَصْعَدَ
في البلاد سار ومضى وذهب ؛ قال الأعشى:
فإن تسالي عِي، فَیَا ◌ُب سائِلٍ
حَفِيّ ◌َن الأَعْشى، به حَيْثُ أَصْعَدا
وأَصْعَدَ في الوادي : انحدر فيه، وأَمَا صَعِدَ فهو
ارتقى. ويقال: أَصْعَدَ الرجلُ في البلاد حيث توجه.
وَأَصْعَدَتِ السفينَةُ إِصْعاداً إِذا مَدَّت شِراعَها فذهبت
بها الربح صَعَداً. وقال الليث: صَعِدَ إذا ارتقى ،
وأَصْعَدَ يُصْعِدُ إِصْعاداً، فهو مُصْعِدٌ إِذا صار
مُسْتَقْبِلَ حَدُورٍ أَو ◌َهَرِ أَو وادٍ، أَو أَرْفَعَ! من
الأُخرى؛ قال: وصَعَّدَ في الوادي يُصَعّدُ تَصْعِيداً
وأَصْعَدَ إِذا انحدر فيه . قال الأَزهري: والاصْعَّادُ
عندي مثل الصُّعُود . قال الله تعالى: كأَنما يَصَّعِّد
في السماء. يقال: صَعِدَ واصَّعَّدَ واصَّاعَدَ بمعنى
واحد. ورَكَبٌ مُصْعِدٌ: ومُصَّعَّدٌ: مرتفع في
البطن منتصب ؛ قال :
تقول ذاتُ الرَّكَبِ المُرَفَّدِ :
لا خافضٍ جدًّا، ولا مُصَّعَد
وتصَعَّدني الأَمرُ وتَصاعَدني: ◌َسْقَّ عَلِيّ. والصُّعَدَاءُ،
بالضم والمدّ: تنفس ممدود، وتصَعَّدَ النَّفَسُ:
صَعُبَ تَخْرَجُهُ، وهو الصُّعَدَاءُ، وقيل: الصُّعَداء
النفَسُ إلى فوق ممدود ، وقيل : هو النفَسُ بتوجع ؛
وهو يَتَنَفْسُ الصُّعَداء ويتنفس صُعُداً. والصُّعَداءُ:
هي المشقة أيضاً .
وقولهم: صَنَعَ أَوْ بَلَغَ كذا وكذا فَصاعِدَا أَي
فما فوق ذلك . وفي الحديث: لا صلاة لمن لم يقرأ
بفاتحة الكتاب فَصاعِداً أَي فما زاد عليها ، كقولهم :
اشتريته بدرهم فصاعداً. قال سيبويه: وقالوا أَخذته
بدرهم فصاعداً ؛ حذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه ،
ولأنهم أَمِنِوا أَن يكون على الباء، لأَنك لو قلت أَخْذته
يصاعِدٍ كان قبيحاً ، لأنه صفة ولا يكون في موضع
الامتم ، كأنه قال أَخذته بدرهم فزاد الثمنُ صاعِداً
١ قوله « او أرفع الخ)» كذا بالاصل المعوّل عليه، ولعل فيه سقطاً
والاصل أو أرض ارفع بقرينة قوله الاخرى وقال الاساس
أصعد في الارض مستقبل أرض أخرى .
٢٥٣

صعد
صعد
أَو فذهب صاعداً. ولا يجوز أن تقول : وصاعداً
لأنك لا تريد أن تخبر أَن الدرهمَ مع صاعِدٍ ثُمَنٌ
لشيء کقولك بدرهم وزيادة ، ولكنك أخبرت بأدنى
الثمن فجعلته أولاً ثم قَرَّرْتَ شيئاً بعد شيء لأَثمانٍ
تَشْتَّى؛ قال: ولم يُرَدْ فيها هذا المعنى ولم يُلزِم
الواوُ الشيئين أن يكون أحدهما بعد الآخر؛ وصاعِدٌ
بدل من زاد ويزيد، وثم مثل الفاء إِلاَّ أَنّ الفاء أَكثر
في كلامهم ؛ قال ابن جني : وصاعداً حال مؤكدة ،
أَلا ترى أن تقديره فزاد الثمنُ صاعِداً؟ ومعلوم أنه
إذا زاد الثمنُ لم يمكن إِلا صاعِداً ؛ ومثله قوله :
كَفَى بالتّأْيِ من أَسْماءَ كافٍ
غير أَن للحال هنا مزية أَي في قوله فصاعداً لأن صاعداً
ناب في اللفظ عن الفعل الذي هو زاد ، وكاف ليس
نائباً في اللفظ عن شيء، ألا ترى أن الفعل الناصب له،
الذي هو کفی ملفوظ به معه ؟
والصعيدُ: المرتفعُ من الأرض، وقيل : الأرض
المرتفعة من الأرض المنخفضةِ ، وقيل : ما لم يخالطه
رمل ولا ◌َسَبَخَةٌ، وقيل: وجه الأرض لقوله تعالى:
فَتُصْبِحَ صَعِيداً وَلَقً؛ وقال جرير :
إِذا نَيْمٌ كَوَتْ بِصَعِيد أَرْضٍ ،
بَكَتْ من ◌ُحِبْثٍ لُؤْمِهِمِ الصَّعِيدُ
وقال في آخرين :
والأطيَبينَ من التراب صعيدا
وقيل: الصَّعِيدُ الأَرضُ، وقيل: الأرض الطَّيِّبَةُ،
وقيل : هو كل تراب طيب. وفي التنزيل: فَتَيَسَّموا
صَعِيداً طَيِّباً؛ وقال الفراء في قوله: صَعيداً ◌ُجر ◌ّداً:
الصعيد التراب ؛ وقال غيره : هي الأرض المستوية ؛
وقال الشافعي: لا يَقع اسْمُ صَعيد إلاّ على تراب ذي
غُبار، فأَمَا البَطْحَاءُ الغليظة والرقيقة والكَثِيِبُ
الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد، وإِن خالطه تراب أو
صعيد١ أَو مَدَرٌ يكون له غبار كان الذي خالطه
الصعيدَ ، ولا يُتَيَمَّمُ بالنورة وبالكحل وبالزَّرْتيخ
وكل هذا حجارة . وقال أبو إسحق: الصعيد وجه
الأَرض . قال : وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه
الأرض ولا يبالي أَكان في الموضع ترابٌ أَو لم يكن
لأن الصعيد ليس هو الترابَ ، إِنما هو وجه الأرض ،
تراباً كان أو غيره . قال : ولو أَن أرضاً كانت كلها
صخراً لا تراب عليه ثم ضرب المتيمم يدَه على ذلك
الصخر لكان ذلك طَهُوراً إذا مسح به وجهه ؛ قال
الله تعالى: فَتُصْبِح صعيداً؛ لأنه نهاية ما يصعد إليه
من باطن الأرض، لا أَعلم بين أهل اللغة خلافاً فيه أَن
الصعيد وجه الأرض ؛ قال الأزهري : وهذا الذي
قاله أبو إسحق أَحسَبَه مذهَبَ مالك ومن قال بقوله
ولا أَسْتَيْقِتُهُ. قالِ الليث: يقال للحَدِيقَةِ إِذا خرِبت
وذهب تَشْجْراؤها: قد صارت صعيداً أَي أَرضاً مستوية
لا تَسْجَرَ فيها. ابن الأعرابي: الصعيدُ الأَرضُ بعينها.
والصعيدُ: الطريقُ، سمي بالصعيد من التراب، والجمع
من كل ذلك صُعْدانٌ ؛ قال حميد بن ثور :
وتِيٍ تَشابَةٍ صُعْدائِهِ ،
ويَقْنِى بِهِ الماءُ إِلَّ السَّمَلْ
وصُعُدٌُ كذلك، وصُعُداتٌ جمع الجمع. وفي
حديث علي ، رضوان الله عليه: إياكم والقُعُودَ
بالصُّعُداتِ إِلاَّ مَنْ أَدَّى حَقَّهَا؛ هي الطُّرُقُ، وهي
جمع صُعُدٍ وصُعُدٌُ جمعُ صَعِيد، كطريق وطرق
وطُرُقات، مأخوذ من الصّعيدِ وهو التراب؛ وقيل:
هي جمع صُعْدَةٍ كظُلْمة ، وهي فِناءُ باب الدار
١ قوله « تراب او سعيد الخ) كذا بالاصل ولعل الاولى تراب أو
رمل أو نحو ذلك .
٢٥٤

صعد
صعد
ومَبَرّ الناس بين يديه؛ ومنه الحديث: ولَخَرَ جْتم
إلى الصُّعْدَاتِ تَجْأَّرُونَ إِلى الله، والصَّعِيدُ:
الطريقُ يكون واسعاً وضَيْقاً، والصَّعيدُ: الموضعُ
العريضُ الواسعُ. والصَّعِيدُ : القبر.
وأَصْعَّدَ فِي الْعَدْوِ: اشْتَدَّ.
ويقال : هذا النبات يَنْمي صُعُداً أَي يزداد طولاً .
وعُنُقٌ صاعِدٌ أَي طويل. ويقال فلان يتتبع صُعَداءه
أَي يرفع رأسه ولا يُطَأْطِئُه. ويقال الناقة: إنها لفي
صَعِيدَةٍ بازٍ لَيْهَا أَي قد دنت ولمَّا تَبْزُل؛ وأَنشد:
سدیسٌ في صَعِيدَةٍ بازٍ لَیْها،
عَبَنَّةٌ، ولم تَسْقِ الجَنِيِنا
والصَّعْدَةُ: القَناة، وقيل : القناة المستوية تنبت
كذلك لا تحتاج إلى التثقيف؛ قال كعب بن جُعَيْل
يصف امرأةَ ◌َشبَّهَ قَدَّها بالقناة :
فإذا قامت إلى جاراتها ،
لا حَتِ السََّقُ بِخَلْخالٍ زجِلْ
صَعْدَةُ نابِنَةٌ في حائرٍ ،
أَيْنَها الرِّيحُ ثُمَيِّلْهَا مِلْ
وقال آخر :
تَخْرِيرُ الرِّيحِ في قَصَبِ الصَعادِ
وكذلك القَصَبَةُ، والجمع صِعادٌ، وقيل : هي نحو
مِن الأَلَّةِ، والأَلَُّ أَصغر من الحَرْبَةِ؛ وفي
حديث الأحنف :
إِنَ، على كُلِّ رَئِيسٍ حَقّاً ،
أَنْ يَخْضِبَ الصَّعْدَةَ أَوْ تَنْدَقًا
قال : الصَّعْدَةُ القناة التي تنبت مستقيمة. والصَّعْدَةُ
من النساء: المستقيمةُ القامة كأنها صَعْدَةُ قَناةٍ.
وجَوارٍ صَعْداتٌ، خفيفةٌ لأنه نعت، وثلاثُ
صَعَدَاتٍ للقنا، مُتَقِّلة لأنه اسم .
والصَّعُودُ من الإبل: التي وَلَدَتْ لغير تمام ولكنها
خَدَجَتْ لستة أَشْهر أَو سبعةَ فَعَطَفَتْ على ولدِ
عامٍ أَوَّلَ ، وقيل: الصِّعُود الناقة تُلْقي ولَدها بعدما
يُشْعِرُ، ثم ترْأَمُ ولدَهَا الأَوّل أَو وَلَدَ غيرها
فَتَدِرُ عليه . وقال الليث : الصَّعُود الناقة يموت
حُوارُها فَتَرْجِعُ إلى فصيلها فَتَدِرُ عليه ، ويقال:
هو أَطيب للبنها؛ وأَنشد لخالد بن جعفر الكلابي يصف
فرساً :
أَمَرْتُ لِهَا الرَّعاءَ، لِيُكْرِ مُوها،
لها لَبَنُ الخُلِيَّةِ والصّعُودِ
قال الأصمعي : ولا تكون صَعُوداً حتى تكون
خادِجاً ، والخَلِيَّةُ: الناقة تَعْطِفَ مع أُخرى على
ولدٍ واحِد فَتَدِرَّانِ عليه، فَيَتَخلى أَهلُ البيت
بواحدة يَحْلُبُونها، والجمع صَعَائد وَصُعُدٌ؛ فأما
سيبويه فأنكر الصُّعْدَ .
وأَصْعَدَتِ الناقةُ وَأَصْعَدَها، بالأَلف، وصَعَّدَها:
جعلها صَعُوداً ؛ عن ابن الأعرابي. والصُّعُدُ:
شجر يُذاب منه القارُ .
والتَّصْعِيدُ : الإذابة، ومنه قيل: خَلِّ مُصَعَّدٌ
وشرابٌ مُصَعَّدٌ إذا عُولج بالنار حتى يحول عما هو
عليه طعماً ولوناً .
وبَنَاتُ صَعْدَةَ: حَميرُ الوَحْشَ، والنسبة إليها
صاعديّ على غير قياس؛ قال أبو ذؤيب:
فَرَمَى فَأَلْحَق صاعِدِيّاً مِطْجَراً
بالكَشْحِ، فاسْتملت عليه الأَضْلُعُ
وقيل : الصَّعْدَةُ الأَثان. وفي الحديث: أنه خرج
على صَعْدَةٍ يَنْبَعُها حُذاِيٍّ، عليها قَوْصَف ◌ٌ لم يَبْق
منها إِلا قَرْقَرُها؛ الصَّعْدَةُ: الأنان الطويلة الظهر.
والحُذَاقِيُّ: الجَحْشُ. والقَوْصَفُ: القَطِيفَةِ.
٢٥٥
:

صعد
صلد
وقَرْقَرُها: ظَهْرُها.
وصَعيدُ مصر: موضعٌ بها.
وصَعْدَةُ: موضع باليمن ، معرفة لا يدخلها الألف
واللام. وصُعادى وصُعائدُ : موضعان ؛ قال لبيد :
عَلِيَتْ تَبَلَّدُ، فِي نِهاءِ صُعائِدٍ،
سَبْعاً ثُؤَاماً كاملًا أَيَامُها
صغد: الصُّعْد: جبل معروف؛ وأَنشد أبو إسحق :
ووَتَّرَ الأَساوِرُ القياسا
مُعْدِيَةٌ، تَنْتَزِعُ الأَتفاسا
صفد : الصّفَدُ والصَّفْدُ: العَطَاءُ، وقد أَصْفَدَهُ ،
ويُعَدَّى إلى مفعولين ؛ قال الأعشى في العطِية يَمْدح
رجلًا :
تضَيِّفْتُهُ يَوْماً فَقَرَّبَ مَقْعَدِي ،
وأَصْفَدَني على الزّمانةِ قائِدا.
يُريد وهَبَ لي قائداً يَقُودُني. والصَّفْدِ والصَّفَادُ :
الشَّدُّ. وفي حديث عمر: قال له عبد الله بن أبي عمار:
لِقَدْ أَرَدْتُ أَن آنيَ بِهِ مَصْفُوداً أَي مُقَيِّداً . وفي
الحديث: نَهى عن صلاة الصَّافِدِ؛ هُوَ أَنْ يَقْرُنَّ
بين قَدَمَيْهِ معاً كأنها في قيد .
وصَفَدِه يَصْفِدُهُ صَفْداً وصُفُوداً وصَفَّدَه: أَوْثَقَّه
وسده وقيّده في الحدید وغيره، ويكون من نِسْع
أَو قِدٍ ؛ وأنشد :
هلأ كرَوَتَ على ابن أُمْك مَعْبَدٍ ،
بصفاد
والعامريُّ يقوده .
وكذلك التّصفِيد. والصَّفد: الوَثاقُ، والاسم الصَّفَادُ.
والصَّفَادُ: حَبْلٌ يُوثَقُ بِهِ أَو غُلِّ، وهو الصَّفْد
والصَّفَدُ، والجمعِ الأَصْفادُ ؛ قال ابن سيده: لا نعلمه
كُشِّر على غير ذلك ، قصروه على بناء أدنى العدد .
وفي التنزيل العزيز: وآخَرين مُقَرَّنِين فِي الأَصْفاد ،
قيل : هي الأغلال ، وقيل : القيود، واحدها صَفَّد .
يقال : صَفَدْتُه بالحديد وفي الحديد وصَفَّدْتُه ،
مخفف ومثقل ؛ وقيل : الصَّفَد القيد، وجمعها أَصفاد.
الجوهري : الصَّادُ ما يُوثَقُ بهِ الأسير من قِدٍ
وقَيْدٍ وغُلٍ. وروي عن النبي ، صلى الله عليه
وسلم، أَنه قال: إِذا دخل شهر رمضان صُفْدَت
الشياطين ؛ صُفَّدَت يعني مُنْدَّت وأُوثِقَت بالأغلال.
يقال منه : صَفَدْتِ الرجل ، فهو مَصْفود ،
وصَفَّدْته فهو مُصَفَّدٍ، فَأَما أَصْفَدَّته ، بالأَلف ،
إِصْفاداً فهو أَن تُعْطِيَه وتَصِلَه، والاسم من العطية
الصَّفَد وكذلك من الوثاق ؛ قال النابغة :
فَلَمْ أُعَرِّضْ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ ، بالصَّفَدِ
يقول: لم أَمْدَحْك لتُعطِّيَنِي، والجمع منها أَصْفاد،
والمصدر من العَطِيَّةِ الإِصْفاد ، ومن الوَثاقِ الصَّفْد
والتَّصْفِيدُ . وأَصْفَدْته إِصْفَاداً أَي أَعْطَيْتُه مالاً أَو
وَهَبْت له عبداً؛ وقول الشاعر يصف روضة :
وبَدا لكَوْكَبِها سَعِيطٌ، مِثْلَ ما
كُبِسَ العَبِيرُ على المَلابِ الأَصْفَد
قال : إِما أَرِادِ الإِصْفَنْط.
صفرد: الصَّفْرِدُ : طائر أعظم من العُصفور . وفي المثل:
أَجْبَنُ من صِفِرِدٍ ؛ ابن الأعرابي: هو طائر جَبان
يَفْزَعُ من الصَّعْوَةَ وغيرها ؛ وقال الليث : هو
طائر يَأْلَفُ البيوت وهو أَجْبَنُ طائر، والله أعلم .
صلد: حَجر صَلْدُ وصَلُود: بَيْن الصَّلادة والصُّلُودِ
صُلْبِ أَمْلَسُ، والجمع من كل ذلك أَصْلاد.
وحجر أَصْلَد : كذلك ؛ قالِ المُتَقَّبُ العَبْدي :
يَنْسِي بِنُهَّاضٍ إلى حارِكٍ
ثَمَّ، كَرُكْنِ الْحَجَرِ الأَصْلِدِ
قال الله عز وجل : فَتَرَكه صَلْداً؛ قال الليث:
٢٥٦

صلف
بقال حجرٍ صَلْد وجَبين صِلد أَي أَمْلَسُ يابس،
فإذا قلت صَلْتِ فهو مُسْتَوٍ. ابن السكيت: الصَّفًا
العَريضُ منَ الحجارة الأَمْلَسُ. قال: والصَّلْداء
والصّلْداءةُ الأَرض الغليظة الصُّلْبة. قَال: وكلّ
حَجَر صُلْبٍ فكل ناحية منه صَلْدُ، وأَصْلادُ"
جمع صَلْد؛ وأَنشَد لرؤية :
بَرَّقِ أَصْلادِ الْجَبِينِ الأَجْلَه
أَبو الهيثم : أَصلادُ الجبين الموضع الذي لا شعر عليه ،
مُثبّةَ بالحجر الأملس. وجَبَين صَلْد ورأس صَلْد
ورأْسِ صُلادِمٌ كَصَلْد، فُعالِمٌ عند الخليل
وفُعالِلٌ عند غيره؛ وكذلك حافر صَلْد وصُلادِمٌ
وسنذكره في الميم. ومكان صَلْد: لا يُنْبِت،
وقد صَلَد المكان وأَصْلَدَ. وأَرض صِّلْد
وصَلَدَت الأرضُ وَأَصْلَدَتْ. ومكان صَلْدُ :
صُلْبٌ شديدٌ. وامرأة صَلُود: قليلة الخير ؛ قال
جميل:
أَلَمْ تَعْلَمِي، يا أُمَّ ذِي الوَدْعِ، أَنَّني
أُضاحِكُ ذِكْراكُمْ، وأَنْتِ صَلُوه؟
وقيل : صَلُود ◌ِهنَا صُلْبَةَ لا رَحْمَةٌ فِي فؤادِها.
ورجل صَلْدِ وصَلُود وأَصْلَدُ: بخيل جدّاً؛ صَلَدَ
يَصْلِدُ صَلْداً، وصَلْدَ صَلادَةَ. والأَصْلَدُ:
البخيل، أَبو عمرو: ويقال للبخيل صَلَدَتْ زِنادُ؟
وأَنشد :
صَلَدَّتْ زنادُكَ يا مَزِيدُ، وطالَما
تَقَبَتْ زِنادُكَ الصَّرِيكِ الْمُؤْمِلِ
وناقة ◌ٌ صَلُودٌ ومِصْلاد أَي بكيئَة. وبشْرٌ صَلُود:
غَلَبَِ جَبَلُها فَامْتَنَعَتْ على حافِرِها؛ وقد صَلَدَ
عليه يَصْلِدُ صَلْداً وَصَلُدَ صَلَادَة ومُلُودَة
وصُوداً، وسأَلِهِ فَأَصْلَدَ أَي وجَدَه صَلْداً؛ عن
ابن الأعرابي هكذا حكاه؛ قال ابن سيده: وإنما قياسه
فَأَصْلَدْتُه كما قالوا أَبْخَلْتُه وَأَجْبَنْتُه أَي صادَقْتُه
يخيلًا وجباناً. وفرس صَلُودٌ: بَطِيءُ الإلقاحِ ،
وهو أيضاً القليلُ الماءِ، وقيل: هو البُطيءُ العَرقّ؛
وكذلكِ القِدْرُ إِذا أَبطاً غَلْيُها . التهذيب: فرس
صَلُودِ وصَلَدٌ إِذا لم يَعْرَقْ، وهو مذموم .
ويقالُ: عُودٌ صَلاَّدٌ لا يَنْقَدِحُ منه النارُ. وَصَلَد
الزَّتْدُ يَصْلِدُ صَلْداً، فهو صالد وصَلاَدٍ وَصَلُود
ومِصْلاد ، وأَصْلَدَ: صَوّتَ ولم يُورِ، وأَضْلَدَه
هو وأَصْلَدْتُه أَنا، وقَدَحَ فُلانِ فَأَصْلَدَ
وحَجَرٌ صِلْدٌُ: لا يُوري ناراً، وحَجَرَ ضَلُودِ
مثله .
وحكى الجوهري : صَلِدَ الزند ، بكسر اللام!
يَصْلَدُ صُلُوداً إذا صوّت ولم يُخْرِجْ ناراً.
وأَصْلَدَ الرجلُ أَي صَلَدَ زَنْدُهُ. وصِلَّدَ
المَسْؤُولُ السَائِلَ إذا لم يُعْطِه تَشْيْئاً؛ وقال الراجز:
تَسْنَعُ، في عُصْلٍ لها صَوَالِدا،
صَلَّ خطاطِيفَ على جَلامِدا
ويقال: صَلَدَتْ أَنْيابه، فهي صالدة وصَوالِدُ إذا
سُمِعَ صَوْتُ صَرِيفِها. وصَلَدَ الوَعِلُ: يَصْلِدُ
صَلْداً، فهو صَلُودٌ: تَرَقَّى في الجبل. وصَلّدَ
الرجل بيَدَيْه صَلْداً: مثل صَفَقَ سواء. والصَّلُود
الصُّلْب : بناء نادر . التهذيب في ترجمة صَلَّتَّ:
وجاءَ بِمَرَقٍ يَصْلِتُ ولَبَنِ يَصْلِتُ إذا كان قليل
الدَّسَم كثير الماء ، ويجوز يَصْلِدُ بهذا المعنى. وفي
حديث عمر ، رضي الله عنه، أنه لما طُعِنَ
سقاه الطبيبُ لبناً فخرج من موضع الطعنة أبيض
١ قوله ((صلد الزند بكسر اللام الخ)) كذا بالاصل المنقول من
مسودة المؤلف، والذي في نسخ بأيدينا من الصحاح طبع وخط؛
صلد الزند یصلد ، بکسر اللام ، فمفاده أنه من باب جلس
١٧ * ٣
٢٥٧

جلد
يَصْلِدِ أَي يَبْرُق ويَيِضُ . وفي حديث عطاء بن
يسار قال له بعض القوم: أَقْسمت عليك لما تَقَبَّأْتَ،
فقاءَ لَبْناً يَصْلد . وفي حديث ابن مسعود يرفعه : ثم
لَحَا قَضِبُه فإذا هو أَبِيضُ يَصْلِد. وصَلَدَت
صَلَعَةُ الرجل إذا بَرَقَتِ ؛ وقال الهذلي يصف بقرةً
وحشية :
وسَقْتْ مَقَاطِيعُ الرَّمَاةِ فُؤَادَها ،
إِذا سَمِعَتْ صَوْتَ الْمُغَرِّدْ تَصْلِدُ
والمقاطِيع: النّصالُ. وقوله تَصْلِدُ أَي تنتصب .
والصَّلُودُ : المُنْفَرد؛ قال ذلك الأصمعي، وأَنشد:
الله يَبْقى على الأيامِ ذُو حِيَدٍ ،
إِذْ ما صَلُودٌ مِنَ الأَوْعَالِ دُوْ خَذَمٍ
أَراد بالحِيَدِ عُقَد قَرْنه، الواحدة حَيْدَة .
صلحد: الصَّلْحَدُ وَالصِّلَحْدُ والصِّلْخَدُ وِالصُّلاحِهُ
والصَّلْخادُ والصَّلَحْدى كله: الجمل المُسِنُّالشَّدِيدُ
الطَّيْلُ، وقيل: هو الماضي من الإبل، وقيل للفحْل الشديد
صَلَحْدَى، بالتنوين، والأُنثى صَلَحْداة وصَيْلَحود.
والمُصْلَحْدُ: المُنْتَصِبُ القائم. واصْلَخَدَ
اصْلِخْداداً : انتَصَبَ قائماً .
الجوهري : الصََّخْدى القوي الشديد مثل الصَّلَخْدم،
الياء والميم زائدتان. ويقال: جمل صَلَخْدَّى،
بتحريك اللام ، وناقة صَلْخَداة وجمل صُلَاحِدٌ،
بالضم، والجمع صَلَاحِدُ، بالفتح.
صلغد: الصِّلْغَدُ من الرجال: اللئيم، وقيل : الطويل،
وقيل : اللّحِيمُ الأحمر الأَقْشَر، وقيل: الأَحْمَق
المُضْطِربُ، وقيل: هو الذي يأكل ما قَدَرَ
عليه .
صمد: صَمَدَهُ يَصْمِدُهُ صَمْداً وصَمَد إليه كلاهما:
قَصَدَه . وصَمَدَ صَبْدَ الْأَمْر : قَصَدَ قَصْدَهِ
واعتمده . وتَصَمَّد له بالعصا : قَصَدَ . وفي حديث
معاذ بن الجَمُوح في قتل أَبِي جهل: فَصَمَدْت له
حتى أَمكنتني منه غِرَّةِ أَي وثَبْتُ له وقَصَدْته
وانتظرت غفلته . وفي حديث علي: فَصَمْداً صَمْداً
حتى يَتجلى لكم عمود الحق . وبيت مُصَنْد ،
بالتشديد ، أَي مَقْصود .
وتَصَمَّدَ رَأْسَه بالعصا: عَمَد لمَعْظَمَه. وصَمَده
بالعَصا صَمْداً إذا ضربه بها .
وصَمَّدَ رأسه تَصْميداً: وذلك إِذا لف رأسه بخرقة
أَو ثوب أَو مِنْديلٍ ما خلا العمامةَ، وهي الصِّمادُ.
والصِّمادُ: عِفاصُ القارورة؛ وقد صَبَدَها يَصْيِدُها.
ابن الأعرابي: الصَّادُ سِدادُ القارُورة؛ وقال الليث:
الصمادّةُ عِفاص القارورة. وأَصْمَدَ إليهِ الأَمرَ:
أَسْنَدَه .
والصَّمَد، بالتحريك: السَّيِّدُ المُطاع الذي لا يُقْضى
دونه أَمر ، وقيل : الذي يُصْمَدُ إليه في الحوائج
أَي يُقْصَدُ ؛ قال :
أَلا بَكْرَ النَّاعِي بُخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ ،
بِعَمْرو بنِ مَسْعُود، وبالسَّيْدِ الصََّدْ
ويروى بِخَيْرٍ بني أَسد ؛ وأَنشد الجوهري :
عَلَوْتُهُ بِحُسامٍ ، ثم قُلْتُ له :
خُذْهَا حُذَيَفُ، فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ
والصَّمَد : من صفاته تعالى وتقدّس لأَنه أُصِْدَتْ
إليه الأُمور فلم يَقْضِ فيها غِيرِهِ ؛ وقيل: هِوٍ
المُضْمَتُ الذي لا جَوْفَ له، وهذا لا يجوز على
الله، عز وجل . والمُصْمَدُ: لغة في المُصْمَت وهو
الذي لا حَوف له، وقيل: الصَّد الذي لا يَطْعَم،
وقيل: الصمد السيِّدِ الذي ينتهي إليه السُّودَد ، وقيل:
الصمد السيد الذي قد انتهى سُودَدُه؛ قال الأزهري:
٢٥٨

محمد
ضمها
أما الله تعالى فلا نهاية لسُودَدِ. لأن سُودَدَ، غير
مَحْدود؛ وقيل : الصمد الدائم الباقي بعد فناء
خَلقه؛ وقيل: هو الذي يُصَد إليه الأمر فلا يُقْضَى
دونه ، وهو من الرجال الذي ليس فوقه أَحد ،
وقيل: الصمد الذي صَمَّد إليه كل شيء أي الذي خلق
الأشياء كلها لا يَسْتَغْني عنه شيء وكلها دالّ على
وحدانيته . وروي عن عمر أنه قال : أيها الناس
إياكم وتَعَلَثُمَ الأنساب والطَّعْن فيها، فوالذي
نفسُ محمد بيده ، لو قلت : لا يخرج من هذا الباب
إِلا صَمَّدٌ، ما خرج إِلا أَقَلُكم؛ وقيل: الصَّمَد
هو الذي انتهى في سَوْدَدِه والذي يُقْصَد في الحوائج؛
وقال أبو عبرو: الصمد من الرجال الذي لا يَعْطَشُ
ولا يَجوع في الحرب ؛ وأنشد :
وسَاريةٍ فَوْقَهَا أَسْوَدُ
يِكَفْ سَبَنْتَى ذَفيفٍ صَبَدْ
قال: السارية الجبل المُرْتَفِعُ الذاهبُ في السماء
كأنه عمود. والأسود: العلم يكف" رجل جريء.
والصمَد : الرَّفِيعُ من كل شيء. والصَّمْدُ: المَكَانُ
الغليظ المرتفع من الأرض لا يبلغ أن يكون جبلاً،
وجمعه أَصْمادٌ وصِماد؛ قال أبو النجم:
يُغَادِرُ الصَّمْدَ كَظَهْرِ الأَجْزَل
وَالْمُصَيِّدُ : الصُّلْب الذي ليس فيه خَوَرٍ .
أبو خيرة: الصَّمْد والصَّماد ما دَقَّ من غلَظِ الجبل
وتواضَعَ وَاطْمَأَنَّ ونَبَتَ فيه الشجر . وقال أَبو
عمرو: الصَّمْدُ الشديد من الأرض. بناءُ مُصْمَدٌ أَي
مُعَلَّى. ويقال لما أَشْرَفَ من الأرضِ الصَّيْدُ ،
بإسكان الميم ، ورَوْضاتُ بني عُقَيْل يقال لها الصَّمادُ
والرّبابُ .
والصَّمْدَة والصُّمْدة: صَخْرة راسية في الأرض
مُسْتَوِيةٌ بَثْنِ الأرض وربما ارتفعت شيئاً؛ قال:
مُخالِفُ صُنْدَةٍ وَقَرِينُ أُخرى،
تَجُرُ عليهِ خَاصِيَهَا الشَّمَالُ
وناقة صَمْدَةٍ وصَمَدَة: حُمِلَ عليها فلم تَلْفَحْ؟
الفتح عن كراع . ويقال: ناقة مِصْمادٌ وهي الباقية
على القُرّ والجَدْبِ الدائمة
الرَّسْلِ؛ ونوقٌ مِصامد
ومَصامِيدُ ؛ قال الأغلب:
بَيْنَ طَرِيِّ سَّمَكٍ ومالحٍ ،
ولُقَّحِ مَصامِدٍ مَجَالِحِ
والصَّمْدُ: ماء للرّباب وهو في شاكلةٍ في شِقَّ ضَرِيَّة
الجنوبيّ.
صمخد: الصَّمَخْدَدُ: الخالص من كل شيء؛ عن السيرافي.
صمود : الصّمْرِدُ، بالكسر ، من الإبل : الناقة القليلة
اللبن ؛ قال الجوهري: وأُرى الميم زائدة. غيره :
والصَّمْرِدُ الناقة الغَزيرة اللبن. وقال في موضع آخر
الصَّارِدُ الغَم المهازِيل. والصَّمَارِيدُ: الغنم السِّمَانُ.
والصَّمَارِيدُ: الأَرَضُون الصِّلاب. وبئرٌ صِيْرِدٌ:
قليلة الماء ؛ وأنشد :
جُمَّةُ بِئْرِ مِن بِئارٍ مُتْحٍ ،
لَيْسَتْ بِتَمْدٍ للشباك الرُّْحِ ،
ولا الصَّارِيدِ البِكاء البُلْحِ
صمعد: رجل صِيَعْدٌ: صُلْب، والغين لغة. والْمُصْمَعِدُ:
الذاهب. واضْمَعِدٌ فِي الأَرض: ذهَبَ فيها وأَمْعَن؟
قال الأزهري: الأصل أَصْعَد فزادوا الميم وقالوا
اصْمَعَدٌ فَشدّدِوا. والْمُصْمَعِدُ: الوارم إمَّا من
تَتْحْمِ وإِما من مرض . وفي الحديث : أَصْبَحَ وقد
اصْمَعَدَّتْ قدماهُ أَي انتفَختا ووَرِمَنَا .
والمُصْمَعِدُ: المستقيم من الأرض ؛ قال رؤبة :
على ضَعُوك النَّقْبِ مُصْمَعِدٌ
٢٥٩

صعد
صید
والاصْمِعْداد : الانطلاق السريع ؛ قال الزَّفَيَانُ :
تَسْمَعُ للرِّبْحِ إِذا اصْمَعَدٍّا،
بَيْنَ الخُطى منه إذا ما ارْقَدًّا ،
مِثْلَ عَزِيفِ الجِنِّ هَدَّتْ هَدّ
صبغد: رجل صِيَغْدٌ: صُلْب، لغة في صِيَعْد بالعين
المهملة .
صند: الصَّنْدِيدُ : الملك الضّخْم الشريف. الأصمعي:
الصَّنْدِيدُ وَالصِّنْفِيتُ السَّيِّدُ الشريف، وقيل: السيد
الشجاع . والصَّنادِيدُ: الشدائد من الأمور والدواهي.
وكان الحسن يقول : نعوذ بالله من صَنَادِيدِ القَدَرَ
أَي من دواهيه ونَوائبه العِظامِ الغوالِبِ ، ومن
جُنون العمل وهو الإعجاب ، ومن مَلْخِ الباطل
وهو التَّبَخْتُرُ فيه . وصنادِيدُ السحاب: ما كثر
وَبْلُه. وصناديد السحاب: عِظامه؛ قال أَبو وَجْزة
السعدي :
دَعَتْنَا بِمَسْرَى لِيْلةٍ وَحَبِيَّةٌ ،
جَلَا يَرْقُهَا جَوْنَ الصناديدِ مُظْلِما
وبَرْدٌ صِنْدِيدٌ: شديد. ومطر صنديد: وابل .
وغَيْث ◌ٌ صِندِيدٌ: عظيم القطر ؛ وحكي عن ثعلب :
يومٌ حامي الصِّنْديد أَي تَنْدِيدُ الحرّ؛ قال:
لاقَيْنَ مِنْ أَعْفَرَ يوماً صَيْهَبًا،
حامي الصَّادِيدِ يُعَنَّ الجُنْدبا
والصَّنْدد : السيد؛ وأَنشد الأزهري لجندل في ترجمة
جلعد :
كانوا، إِذا ما عايَنُونِي، جُلْعِدُوا ،
وضَمَّهُم ذو نَقِماتٍ صِنْدِهُ
ابن الأعرابي : الصَّادِيدُ الساداتُ وهم الأجواد وهم
الحُلَماء وهم حُماة العسكر . وفي الحديث ذكر
صناديد قريش وهم أَشْرافُهُم وعُظماؤهم ، الواحد
صنديد . وكل عظيم غالب : صِنْدِيد. وصِنْدِيد١ٌ:
اسم جَبَلَ معروف .
صهد: صَهَدَتْهِ الشمسُ: لغةِ فِي صَخَدَتْهِ . ان
سيده: صَهَدَتْهُ الشَّمْسُ تَصْهَدُهُ صَهْداً وصَهَداناً:
أَصَابَتْه وحَمِيَتْ عليه. والصَّيْهَدُ: شدّة الْحَرّ؛
قال أمية بن أبي عائد الهذلي :
فَأَوْرَدَهَا فَيْحُ نَجْمِ الفُرُوِ
عَ، مِن صَيْهَدِ الصَّفِ، بَردَ الشمال
وقال أبو عبيد: الصَّيْهَد هنا السَّرابُ ؛ قال ابن
سيده: وهو خطأٌ . وفي التهذيب: الصَّيْهَدُ السرابُ
الجاري ؛ وأَورد بيت أمية بن أبي عائذ الهذلي :
من صيهد الصيف برد الشمال.
قال: وأَنْكَرَ شر الصَّيْهَد السراب ، وقال :
صَيْهَدُ الحر شدّته؛ ويوم صَيْهَدُ وصَيْهَبٌ
وصَيْخُود. وقد صَهَدَهم الحر وصَخَدَ هم بمعنى واحدٍ؟
وهاجِرَةٌ صَيْهَدٌ وصَيْهُود: حَارَّة.
والصَّيْهَدُ: الطويل. والصَّيْهُود: الجَسيم. وفلاة
صَيْهَدٌ : لا يُثَالُ ماؤها؛ وقال مُزاحِمٌ العُقَيْلي:
إِذا عَرَضَتْ مَجْهُولة صَيْهَدِیّةٌ،
تَحُوفٌ رَدَاها من سَرابٍ ومِفْوَل
وما غالَك وأَهْلَكَكَ، فهو مِغْوَل .
صود : الصاد حرف هجاء وهو حرف مهبوس يكون
أصلًا وبدلاً لا زائداً، والصاد أحد الحروف المستعلية
التي تمنع الإمالة ؛ قال ابن سيده: وأَلفها منقلبة عن
واو لأن عينها أَلف .
السيد: صاد الصَّيْدَ يَصِيدُهُ وبَصادُهُ صَيْداً إِذا أَخذه
وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه. يقال: صِدْتُ
١ قوله ((وصنديد)» كذا بالاصل المعول عليه، وهو صريح شارح
القاموس ، وقد استدرك عليه بانه في الجمهرة كزبرج، والذي
في معجم البلدان لياقوت كما في الجمهرة واستشهد عليه بعدة شواهد.
٢٦٠