Indexed OCR Text

Pages 401-420

ربب
رايب
قال الله تعالى: فيَسْقِي ربَّه ◌َخَمْراً، أَي سَيّدَه؛
ويكون الرَّبُّ الْمُصْلِحَ. وَبَّ الشيءَ إِذا أَصْلَحَه؟
وأَنشد :
يَرُبُّ الذي يأْتِي مِنَ العُرْفِ أَنه،
إذا سُئِلَ الْمَعْرُوفَِ، زادٍ وَتَمَّها
وفي حديث ابن عباس مع ابن الزبير ، رضي الله
عنهم : لِأَن يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي، أَحَبُ إليَّ مِنْ أَن
يَرْبَّنِي غيرُهُ، أَي يكونون عليّ أُمَراءَ وسادة
مُتَقَدِّمّين ، يعني بني أُمَيَّةَ ، فإنهم إلى ابنِ عباسٍ في
النَّسَبِ أَقْرَبُ من ابن الزبير.
يقال : رَبَّه يَرُبُّه أَي كان له رَبّاً .
وتَرَبَّبَ الرَّجُلَ والأَرضَ: ادَّعَى أَنْه رَبُّها .
والرَّبَّهُ: كَعْبَةٌ كانت بنَجْرانَ لِيَذْحِج وبني
الحَرث بن كَعْب، يُعَظِّمها الناسُ. ودارٌ رَبَّةِ":
صّخْمةٌ ؛ قال حسان بن ثابت:
وفي كلّ دارٍ رَبَّةٍ، خِزْدَجِيَّةٍ،
وأَوْسِيَّةٍ، لي في ذرامُنَّ والِدُ
ورَبَّ وَلَدَه والصَّبِيِّ يَرْبُّه رَبّاً، ورَبِّبَه
تَرْبِيباً وتّرِبَّة، عن اللحياني: بمعنى رَبَّاه . وفي
الحديث: لكَ نِعْمَة ◌ٌ تَرْبُّها، أَي تَحْفَظُها وتراعيها
وتُرَبَّيْها، كما يُرَبِّي الرجُلُ ولدَه؛ وفي حديث ابن
ذي يزن :
أُسْدُ تَرَبْبُ، في الغَيْضاتِ، أَشْبالا
أَي ◌ُرَبِّي، وهو أَبْلَغ منه ومن تَرُبُ، بالتكرير
الذي فيه. وتَربْبَه، وَارْتَبَّه، وربَّاه تَرْبية، على
تحويل التّضْعِيفِ، وتَربَّاه، على تحويل التضعيف
أَيضاً: أَحسَنَ القِيامَ عليه، وَوَلِيَه حتى يُفارِقَ
الطُّفُولِيَّةَ، كان ابْتَهِ أَو لم يكن ؛ وأنشد اللحياني:
"تُرَبَّبُهُ، مِن آلِ دُودانَ ، سَلّةٌ
تربّة أُمّ، لا تضعُ سخالها
وزعم ابن دريد: أَنّ رَبِبْتُه لغة"؛ قال: وكذلك
كل طفل من الحيوان ، غير الإنسان ؛ وكان ينشد
هذا البيت :
كان لنا ، وهْوَ فُلُوَّ نِرْبَبُه
كسر حرف المُضارعةِ لِيُعْلَم أَنّ ثاني الفعل الماضي
مكسور ، كما ذهب إليه سيبويه في هذا النحو ؛ قال :
وهي لغة هذيل في هذا الضرب من الفعل .
والصَّبِيُّ مَرْبُوبٌ وَرَبِيبٌ، وكذلك الفرس؟
والمَرْبُوبِ: الْمُرَبَّى؛ وقول سلامةَ بن جندل:
ليس بأَسْفَى، ولا أَقْنَى، ولا سَعِلٍ،
يُسْقَى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ، مَرْ بُوبٍ
يجوز أن يكون أراد عربوب: الصبيّ ، وأن يكون
أَراد به الفَرَس؛ ويروى : مربوبُ أَي هو مَرْبوبٌ ..
والأَسْفَى : الخفيفُ الناسِيةِ؛ والأُقْنَى: الذي في
أَنفِهِ احْديدابٌ ؛ والسّغِلُ: المُضْطرِبُ الخَلْقِ؛
والسَّكْنُ: أَهلُ الدار ؛ والقَفِيُّ والقَفِيَّةُ: ما
يُؤْثَرُ بِهِ الضَّيْفُ والصِّبِيُّ؛ ومربوب من صفة
حَتٍّ في بيت قبله ، وهو :
مِنْ كلِّ حَتٍ، إِذا ما ابْتَلِّ مُلْبَدَهُ ،
صافِي الأَديمِ، أَسِيلِ الحَدِّ ، يَعْبُوب
الحَتُ: السَّريعُ، والْيَعْبُوب: الفرسُ الكريمُ،
وهو الواسعُ الجَري.
وقال أَحمد بن يحيى للتَوْمِ الذين اسْتُرْضِعَ
فيهم النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم: أَرِيّاءُ النبيِّ، صلى.
الله عليه وسلم ، كأنه جمعُ رَبِيبٍ، فَعِيلٍ بمعنى
٢٦
٤٠١

ربي
ر بب
فاعل ؛ وقولُ حَسَّانَ بن ثابت :
ولَأَنْتِ أَحْنُ، إِذْ بَرَزْتٍ لنا
يَوْمَ الْخُروجِ، بساحةِ القَصْرِ،
مِن ◌ُرَّةٍ بَيْضاءَ ، صافيةٍ ،
◌ِمَّا تَرَبَّب حائرُ البحرِ
يعني الدُّرَّةَ التي يُرَبِّيَّها الصَّدَقُ فِي قَعْرِ الماءِ .
والحائرُ: يُجْتَمَعُ الماءِ، ورُفع لأنه فاعل تَرَبَّبَ،
والهاء العائدةُ على مِمَّاً محذوفة"، تقديره ممَّا تَرَبَّبَه
حائرُ البحرِ. يقال: وَبَّبَهِ وتَرَبَّبَه بمعنى.
والرَّبَبُ: ما رَبْبَهَ الطَّيْنُ، عن ثعلب؛ وأَنشد :
في رَبَبِ الطّنِ وماء حائِر
والرَّبِيبةُ: واحِدةُ الرَّبَائِب من الغنم التي يُرَبّيها
الناسُ في البيوتِ لأَلبانها. وعَنَمٌ ربائِبُ: تُرْبَطُ
قريباً مِن البُيُوتٍ، وتُعْلَفُ لا ◌ُسامُ، وهي الّتي
ذَكَرَ ابراهيمُ النَّخْعِي أَنه لا حَدَقَةَ فيها ؛ قال
ابن الأثير في حديث النخعي : ليس في الرَّبَائِب
صَدَّقَةٌ. الرَّبَائبُ: الغَنَمُ التي تكونُ فِي البَيْتِ ،
وليست بسائمةٍ، واحدتها رَبِيبةٌ، بمعنى مَرْبُوبةٍ ،
لأَن صاحِبَهَا يَرُبُّها . وفي حديث عائشة ، رضي الله
عنها: كان لنا جيرانٌ مِن الأنصار لهم رَبائبُ، وكانوا
يَبْعَثُون إِلينا مِن أَلبانِها .
وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا تَأْخُذِ الأَكُولة،
ولا الرُّبَّى، ولا الماخضَ ؛ قال ابن الأثير: هي التي
تُرَبَّى في البيت من الغنم لأَجْل اللَّبن؛ وقيل هي
الشاةُ القَريبةُ العَهْدِ بالولادة، وجمعها ◌ُرُبابٌٍ، بالضم.
وفي الحديث أيضاً: ما بَقِيَ فِي غَنّسِي إِلاَ فَعْلٌ ،
أَو شاة* ◌ُرُبَّى.
والسَّحَابُ يَرُبُّ الْمَطَرِ أَي يَجْمَعُهُ ويُنَمِيْهِ.
والرَّبَابُ، بالفتح: سحابٌٍ أَبيضُ ؛ وقيل : هو
السَّحَابُ، واحِدَتُه رَبابة" ؛ وقيل: هو السَّحَابُ
المُتَعَلْقُ الذي تراه كأَنه ◌ُونَ السَّحَاب. قال
ابن بري: وهذا القول هو المَعْرُوفُ، وقد يكون
أَبِيضَ ، وقد يكون أَسْودَ . وفي حديث النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم : أَنه نَظَرَ في الليلةِ التي أُسْرِيَ
به إلى قَصْرٍ مِثْلِ الرَّبَابةِ البَيْضاء. قال أبو عبيد:
الرَّبابةُ، بالفتح: السَّحابةُ التي قد رَكِبَ بعضُها
بَعْضاً، وجمعها وَبابٌ، وبها سميت المَرْأَةُ الرَّبابِ؟
قال الشاعر :
سَقَى دارَ عِنْدٍ، حَيْثُ حَلَّ ◌ِبِهَا النَّوَى،
مُسِفُِّ الذُّرَى، دَانِي الرَّبَابِ ، ثُخِينُ
وفي حديث ابن الزبير ، رضي الله عنهما : أَحْدَقَ
بِكُمْ رَبابه . قال الأصمعي : أَحنُ بيت ، قالته
العرب في قَصْفِ الرَّبَابِ ، قولُ عبدِ الرحمن بن
حَسَّان، على ما ذكره الأَصمعي في نِسْبةِ البيت إليه؟
قال ابن بري: ورأيت من يَنْسُبُهُ لعُروة بن جَلْهَمَةَ.
المازنِيّ :
إذا اللهُ لم ◌ُسْقِ إِلاّ الكرامِ،
فَأَسْقَى وُجُوهَ بَنِي جَنْبَلِ
أَجَشَّ ◌ُلِتَاً، غَزِيرَ السَّحاب،
هَزِيزَ الصَّلَاصِيلِ وَالأَزْمَلِ
تُكَرْكَرُهُ خَضْخَضَاتُ الجَنُوب،
وتُفْرِغُه هَزَّةُ الشَّمْأَل
كأَنَّ الرَّبَابَ، دُوَيْنَ السَّحاب،
تَعَامٌ تَعَلَّقَ بِالْأَرْجُلِ
والمطر يَرُبُ النباتَ والشَّرى ويُنَمِّيهِ. والمَرَبُ:
٤٠٢

ريب
ريب
الأرضُ التي لا يَزالُ بها قَرَّى؛ قال ذو الرمة:
تَخْناطِيلُ يَسْتَقْرِينَ كلِّ قرارةٍ،
مَرَبٍّ،َ نَفَتْ عنها الغُنَاءَ الرَّوائسُ
وهي المَرَبَُّ والمِرْبَابُ. وقيل: المِرْبَابُ من الأرضِين
التِي كَثُرَ نَبْتُها ونَأْمَتُها، وكلُّ ذلك مِنَ الجَمْعِ.
والمَرَبُ: المَحَلّ، ومكانُ الإقامةِ والاجتماعِ.
والتَّرَبُّبُ : الاجْتِماعُ .
ومَكَانٌ مَرَبٌّ، بالفتح: تَجْمَعٌ يَجْمَعُ الناسَ؛
قال ذو الرمة :
بِأَوَّلَ مَا هَاجَتْ لكَ الشَّوْقَ دِمْنَةٌ،
بِأَجرَعَ مِحْلالٍ، مَرَبٍّ ، ◌ُحَكْلِ
قال: ومن ثَمَّ قيل للرّبابِ: رِبابٌ، لأنهم تَجَمِّعوا.
وقال أبو عبيد: ◌ُبُّوا رباباً، لِأَنهم جاؤوا برُبٍ ،
فَأَكلوا منه، وغَمَسُوا فيه أَيدِيَهُمْ ، وتَحالفُوا عليه،
وهم : تَيْمٌ، وعَدِيٌّ، وعُكْلٌ .
والرِّبَابُ: أَحْياءِ ضَبّةَ، سُبُوا بذلك لتَفَرُّقِهِم،
لأَنّ الرُّبَّة الفِرِقَةُ، ولذلك إِذا نَسَبْتَ إِلى الرِّباب
قِلِتِ: رُبِّيٌّ، بالضم، فَرُدُّ إلى واحده وهو رُبَّةٌ،
لأنك إذا نسبت الشيء إلى الجمع وَدَدْتَه إلى الواحد،
كما تقول في المساجد: مَسْجِدِيٍ، إِلا أن تكون
سميت به رجلًا ، فلا تَرُدَّه إلى الواحد ، كما تقول في
أثارٍ: أَشْمارِيٌ، وفي كِلابٍ: كِلابِيِّ. قال:
هذا قول سيبويه، وأَما أَبو عبيدة فإِنه قال: ◌ُبُّوا
بذلك لتَرابَّهِمِ أَي تعاهُدِهِم ؛ قال الأصمعي: سموا
بذلك لأنهم أَدخلوا أَيديهم في رُبٍ ، وتَعَاقَدُوا،
وتَحالقوا عليه. وقال ثعلب : سموا١ رِباباً، بكسر
١ قوله (( وقال ثعب سموا الخ)» عبارة المحكم وقال ثعلب سموا
رباباً لأنهم اجتمعوا ربة ربة بالكر أي جماعة جماعة ووهم ثعلب
في جمعه فلة ( أي بالكسر ) على فعال وإنما حكمه أن يقول
ربة ربة اهـ أي بالضم .
الراء، لأَنهم تَرَبَّبُوا أَي تَجَمَّعوا رِبَّةٌّ ربَّةٌّ، وهـ
خَمسُ قَبَائلَ تَجَمَّعُوا فصاروا يداً واحدةً: ضَبَّةُ،
وَثَوْرٌ، وعُكْل، وقَيْمٌ، وعَدِيِ .
( وفلان مَرَبُّ أَي مَجْمعٌ يَرُبُ الناسَ وَيَجْمَعُهم .
ومَرَبَّ الإِبل: حيث لَزِمَتْه .
وأَرَبْت الإِبلُ بمكان كذا: لَزِمَتْه وأَقَامَتْ بهِ،
فهي إِبِلٌ مَرَابُ، لَوَازِمُ. وَرَبَّ بالمكان،
وأَرَبَّ: لَزِمَه؛ قال :
رَبَّ بأَرضٍ لاَتَخَطَّها الحُمُرْ
وأَرَبَّ فَلانِ بالمكان ، وأَلَبَّ ، إِرْباباً، وإِلباباً
إِذا أَقَامَ بهِ، فلم يَبْرَحْهِ. وفي الحديث: اللهمّ إني
أَعُوذُ بك من غِنِىّ ◌ُمُبْطِرٍ، وفَقْرٍ مُرِبٍ. وقال
ابن الأثير: أَو قال: ◌ُلِبٍ ، أَي لازِمٍ غير
مُغارِقٍ ، مِن أَرَبَّ بالمكانِ وأَلَبَّ إِذا أَقَامَ به
ولَزِمَه؛ وكلّ لازِيمِ شيءٍ مُرِبٌ. وأَرَبِّتٍ
الجَنُوبُ: دامَت، وأَرَبَّتِ السَّحابةُ: دامَ
مَطَرُهَا. وأَرَبَّتِ الثاقَةُ أَي لَزِمَت الفحلَ
وأَحَبَّتْه. وأَرَبَّتِ الناقةُ بولدها: لَزِمَتْه وَأَحَبَّتْه؛
وهي مُرِبٌ كذلك ، هذه رواية أبي عبيد عن
ای زید .
ورَوْضَاتُ بني عُقَيْلٍ يُسَمَيْن: الرِّبابَ.
والرّبِيُّ والرَّبَّانِيُّ: الحَبْرُ، وَرَبُّ العِلْمْ،
وقيل : الرَّبَّانِيُ الذي يَعْبُد الرَّبَ، زِيدت الألف
والنون للمبالغة في النسب . وقال سيبويه : زادوا
أَلفاً ونوناً في الرَّبَّانِي إِذا أَرادوا تخصيصاً بعِلْمِ الرَّبّ
دون غيره، كأَن معناه: صاحِبُ عِلم بالرّبّ
دون غيره من العُلوم ؛ وهو كما يقال : رجل
◌َشْعَرانِيٌ، ولِحْيَانِيٌ، ورَقَبَانِيٌّ إذا ◌ُخُصَّ بكثرة
الشعر، وطول اللّحْية، وغِلَظِ الرَّقَبةِ؛ فإذا
٤٠٣

ربب
ربب
نسبوا إِلى الشّعر، قالوا: تَشْعرِيٌّ، وإلى الرّقبةِ
قالوا: رَقَبِيٌّ، وإِلى اللّحْيَةِ: لِحْيٌّ. والرَّبِيُّ:
منسوب إِلى الرّبّ. والرَّبّانيُّ: الموصوف بعلم الرّبّ.
ابن الأعرابي: الرَّبّانِيُ العالم المُعَلِم ، الذي يَغْذُو
الناسَ بِصغار العلم قبلَ كِبارها . وقال محمد بن عليّ
ابن الحنفية لَّا ماتَ عبدُ الله بن عباس ، رضي الله
عنهما : اليومَ ماتَ رَبّانِيُّ هذه الأُمَّة. ورُوي عن
علي، رضي الله عنه، أَنه قال: الناسُ ثلاثةٌ: عالِمٌ
ربّانِيٌّ، ومُتَعَلْمٌ على سَبِيلٍ نجاةٍ، وهَمَجٌ وَعاعٌ
أَثْباعُ كلِّ ناعق. قال ابن الأثير: هو منسوب إِلى
الرّبّ، بزيادة الألف والنون للمبالغة ؛ قال وقيل :
هو من الرّبّ، بمعنى التربية، كانوا يُرَبُّون المُتَعَلْمينَ
بِصغار العُلوم ، قبلَ كبارِها . والرَّبَّانِيُّ: العالم
الرّاسِخُ في العِلِمِ والدين ، أَو الذي يَطْلُب ◌ِبِعْمه
وجهَ اللهِ ، وقيل: العالِيم، العامِلُ، المُعَلّمُ؛
وقيل: الرَّبَّانِيُّ: العالي الدَّرجةِ في العِلمِ. قال أَبو
عبيد: سمعت رجلاً عالماً بالكتب يقول: الرَّبَّانِيُّون
العُلَماءُ بالحلال والحرام ، والأَمْرِ والنّهي. قال:
والأحبارُ أَهلُ المعرفة بأَنْباءِ الأُمَم ، وبما كان
ويكون ؛ قال أبو عبيد: وأَحْسَب الكلمة ليست
بعربية ، إِما هي عِبْرانية أَو ◌ُرْيانية ؛ وذلك أَن أَبا
عبيدة زعم أَن العرب لا تعرف الرَّبَّانِيّين؛ قال أَبو
عبيد: وإنما ◌َرَفَها الفقهاء وأَهل العلم ؛ وكذلك قال
شمر : يقال لرئيس الملأحِينَ رُبَّانِي١ٌ؛ وأَنشد :
صَعْلٌ مِنَ السَّامِ ورُبَّانيّ
ورُوي عن زِرّ بن عبد الله، في قوله تعالى: كُونوا
١ قوله ((وكذلك قال شمر يقال الخ)) كذا بالنسخ وعبارة
التكملة ويقال لرئيس الملاحين الربان بالضم وقال شمر الرباني بالضم
منسوباً وأنشد المجاج صعل وبالجملة فتوسط هذه العبارة بين الكلام
على الرباني بالفتح ليس على ما ينبغي الخ .
وَبَّانِيِّينَ، قال: حُكَمَاءَ عُلماءَ. غيره: الرَّبَّانِيّ
المُتَأَلّه، العارِفُ بالله تعالى ؛ وفي التنزيل: كُونوا
رَبَّانِيِّين.
والرُّبَّى، على فُعْلى، بالضم : الشاةِ التي وضَعَتِ
حديثاً، وقيل: هي الشاة إِذا ولدت ، وإِن ماتَ
ولدُها فهي أيضاً رُبَِّ، بَيْنةُ الرَّبابِ ؛ وقيل :
رِبابُها ما بَيْنها وبين عشرين يوماً من ولادتها،
وقيل : شهرين ؛ وقال اللحياني : هي الحديثة النّتاج ،
مِن غير أَن يَحُدَّ وَقْتاً؛ وقيل: هي التي يَنْبَعُها
ولدُها ؛ وقيل: الرُّبَّى من المَعزِ، والرَّغُوثُ من
الضأن ، والجمع ◌ُبابٌ، بالضم ، نادر . تقول :
أَعْنُزَّ ◌ُبابٌٍ، والمصدر رِبابٌ، بالكسر ، وهو
قُرْبُ العَهْد بالولادة. قال أبو زيد: الرُّبَى من
المعز ، وقال غيره : من المعز والضأن جميعاً ، وربما
جاءَ في الإبل أيضاً. قال الأصمعي: أَنشدنا مُنْتَجع
ابن نَبْهانَ :
حَنِينَ أُمّ البَوْ فِي رِبايِها
قال سيبويه : قالوا رُبِّ ورُبَابٌ، حذفوا أَلِفِ
التأنيث وبَنَوه على هذا البناء، كما ألقوا الماء من
جَفْرة، فقالوا جفار"، إِلاَّ أَنهم ضوا أَوَّل هذا، كما
قالوا ظِشْرٌ وَظُؤَارٌ، ورِخْلٌّ ورُخالٌ.
وفي حديث شريح : انّ الشاةَ تُحْلَبُ في رِبايِها.
وحكى اللحياني : غَنَمٌ رِبابٌ ، قال : وهي قليلة .
وقال : وَبَّتِ الشّاةُ تَرُبُ رَبّاً إِذا وضَعَتْ،
وقيل: إِذا عَلِقَتْ، وقيل : لا فعل للرّبَّى.
والمرأَةُ تَرْتَبُ الشِعَر بالدُّهْن؛ قال الأعشى:
حُرَّةٌ، طَفْلةُ الأَنامِلِ، تَرْتَبُ
سُخاماً، تَكْفُه بخِلالٍ
وكلُّ هذا من الإصْلاحِ والجَمْع .
٤٠٤
١

رہب
وبب
والرَّبِيبةُ: الحاضنةُ؛ قال ثعلب: لأنها تُصْلِحُ
الشيءَ، وتَقُوم بهِ، وتَجْمَعُه .
وفي حديث المُغِيرَة: حَمْلُها رِبابٌ . ◌ِبابُ المرأَةِ:
حِدْنَانُ وِلادَتِها ، وقيل : هو ما بين أَن تَضَعَ
إلى أن يأتي عليها شهران ، وقيل : عشرون يوماً؛
يريد أنها تحمل بعد أَن تَلِدِ بيسير، وذلك مَذْ مُوم
في النساء، وإنما يُحْمَد أَن لا تَحْيِل بعد الوضع، حتى
يَتِمَّ وَضاعُ ولدها .
والرَّبُوبُ والرَّبِيبُ: ابن امرأةٍ الرجل مِن
غيره ، وهو بمعنى مَرْبُوب . ويقال للرَّجل نَفْسِهِ:
رابٌّ. قال مَعْنُ بن أَوْس ، يذكر امرأَته ،
وذكَرَ أَرْضاً لها :
فإِنَّ بها جارَيْنِ لَنْ يَقْدِرا بها:
رَبِيبَ النَّيِّ، وابنَ خَيْرِ الْخَلَائفِ
يعني ◌ُمَرَ بِنْ أَبِي سَلَمَةَ، وهو ابنُ أُمِّ سَلَمَةَ
زَوْجِ النبي، صلى الله عليه وسلم ، وعاصِيمَ بن عمر
ابنِ الْخَطَّابِ، وأَبوه أَبو سَلَّمَة، وهو رَبِيبٌ
النبي، صلى الله عليه وسلم؛ والأُنثى رَبِيةٌ.
الأزهري : رَبِيبةُ الرجل بنتُ امرأَتِهِ من غيره.
وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما: إِنما الشَّرْطُ
فِي الرَّبائبِ؛ يريد بَناتِ الرَّوْجاتٍ من غير
أزواجِين الذين معهن. قال: والرَّبِيَبُ أَيضاً،
يقال لزوج الأم لها ولد من غيره . ويقال لامرأةٍ
الرجل إذا كان له ولدٌ من غيرها: رَبيبة"، وذلك
معنى رابَّةٍ ورابٍ. وفي الحديث: الزَّابُ كافِلّ؟
وهو زَوْجُ أُمّ الْيَتَيم ، وهو اسم فاعل ، مِن رَبَّه
يَرْبُّه أَي إِنه يَكْفُل بأَمْرِهِ . وفي حديث مجاهد:
كان يكره أن يتزوَّج الرجلُ امرأَهَ رابُهٍ، يعني امرأة
زَوْجَ أُمِّه، لأنه كان يُرَبِّيه. غيره: والرَّبيبُ
والرَّابُ زوجُ الأُم. قال أبو الحسن الرماني: هو
كالشَّهِيدِ، والشاهِد ، والخبير، والخايرِ.
والرَّابَّةُ : امرأَةُ الأَبِ.
وَرَبّ المعروفَ والصَِّيعةَ والنَّعْمَةَ يَرُبُّها رَبّ
ورِباباً وربابة"، حكاهما اللحياني، ورَبَّبها: نَمَّاها:
وزادَّهَا، وأَتَمَّها، وأَصْلَحَها. ورَبَبْت
قَرابَتَهُ : كذلك .
أَبو عمرو : وَبْرَبَ الرجلُ إِذا رَبِّى يَتِيماً .
وَرَبَبْتُ الْأَمْرَ، أَرْبُه رَبّاً ورِبابةَ: أَصْلَحْتُ
ومَتَّنْتُهُ، ورَبَبْتُ الدُّهْنَ: طَيِّبْتُه وأَجدتُه :
وقال اللحياني: رَبَبْتُ الدُّهْنَ: غَذَوْتُهُ بالياسَمِينِ
أَو بعض الرّياحِينِ ؛ قال : ويجوز فيه رَبَّبْتُه .
ودُهْنٌ مُرَبَّبٌ إِذا رُبِّبَ الحَبُ الذي انْخِذ
منه بالطِّيبِ .
والرُّبُ: الطّلاءُ الخَائِرِ؛ وقيل: هو دبْسُ كل
ثَمَرَة، وهو سُلافةُ خُبارَتِها بعد الاعتصار
والطَّبْخِ؛ والجمع الرُّبُوبُ والرَّبَابُ ؛ ومنه:
سقاة مَرْبُوبٌ إِذا رَبَبْتَه أَي جعلت فيه الرُّبِّ:
وأَصْلَحتَه به ؛ وقال ابن دريد : رُبُّ السَّمْنِ
والزَّيْتِ : ثُفْلُه الأسود؛ وأَنشد :
كَشائطِ الرّبّ عليه الأَشْكَلِ
وارْتُبّ العِنَبُ إذا طُيِخَ حتى يكون رُبِّ
يُؤْتَدَمُ به، عن أبي حنيفة، وَرَبَبْتُ الزّقْ
بالرُّبِّ ، والحُبّ بالقِير والقارِ، أَرْبُّ رَبّاً وَرُبّاً،
ورَبَّبْتُه: مثَّنْتُه؛ وقيل : رَببْتُه تَعَنْتُ
وأَصْلَحْتُه. قال عمرو بن شِأُس يُخَاطِب امرأته،
وكانت تؤذي ابنه عِراراً :
فَإِنَّ عِراراً، إِن يَكُنْ غيرَ واضِحٍ،
فإني أَحِبُّ الجَوْنَ، ذا الْمَنْكِبِ العَمَمْ
٠٥

ربب
ربب
فإن كنتٍ مِنِّي ، أَو تُريدينَ صُحْبَتِي ،
فَكُونِي له كالسَّمْنِ، رُبَّ له الأَدَمْ
أَرادَ بالأَدَمَ : التحني. يقول لزوجته: كُوني
لوَلَدي عِراراً كَسَمْنٍ رُبَّ أَدِيمُه أَي ◌ُليَ
بِرُبِّ التمر، لأَنَّ النّحْي، إِذا أُصْلِحَ بِالرُّبِّ،
طابَتْ رائحتُه، ومَنَعَ السمنَ مِن غير أَن يَفْسُد
طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ .
يقال : وَبَّ فلان نِحْيهِ يَرُبُّه رَبّاً إذا جعل
فيه الرُّنَّ ومَنَّنْه به ، وهو نِحْيٌ مَرْبُوب ؟
وقوله :
سِلاءَها فِي أَديمٍ، غيرِ مَرْبُوبٍ
أَي غير مُصْلَحٍ . وفي صفة ابن عباس ، رضي الله
عنهما: كأَنَّ على صَلَعَتِهِ الرُّبَّ من مْكٍ أَو
عَنْبْرٍ . الرُّبُّ: ما يُطْبَخُ من التمر، وهو
الدّبْسُ أَيضاً. وإذا وُصِفَ الإنسانُ بِحُسْنِ
الخُلُق ، قيل: هو السَّمْنُ لا يَخُمُّ .
والمُربَّبَاتُ: الأَنْبِجَاتُ، وهي الْمَعْمُولاتُ
بالرُّبِّ، كالمُعَسَّلِ ، وهو المعمول بالعسل؟
وكذلكِ الْمُرَبَّياتُ، إِلا أَنها من التَّرْبِيةِ ؛ يقال :
زنجبيل مُربٍّ ومُرَبَّبٌ.
والإِربابُ : الدُّنوُّ مِن كل شيءٍ.
والرّبابةُ، بالكسر : جماعةُ السهام ؛ وقيل :
خَيْطٌ تُشَدُ به السهامُ؛ وقيل: خِرْقَة ◌ٌ تُشدُ فيها؛
وقال اللحياني : هي السُّلْغَةُ التِي تُجْعَلُ فيها القِداحُ،
شبيهة بالكنانة ، يكون فيها السهام ؛ وقيل هي
شبيهة بالكنانةِ ، يجمع فيها سهامُ المَيْسرِ ؛ قال أَبو
ذويب يصف الجِمار وأُثْنَه:
وكَأَنهنَّ رِبابة" ، وكأنه
يَسَرٌ، يُفِيضُ على القِداح، ويَصْدَعُ
والرّبابةُ: الجِلِدة التي تُجْمع فيها السَّهامُ ؛ وقيل :
الرّبابةُ: سُلْفَةٌ يُعْصَبُ بها على يَدِ الرَّجُل
الحُرْضةِ، وهو الذي تُدْفَعُ إِليه الأَيسارُ القِداح؟
وإنما يفعلون ذلك لِكَيْ لا يَجِدَّ مَسَّ قِدْحٍ
يكون له في صاحِبِهِ هَوَى. والرّبابةُ والرِّبابُ:
العَهْدُ والمِيناقُ ؛ قال عَلْقَمَةُ بن عَبَدَةَ:
وكنتُ امْرًاً أَفْضَتْ إِليكَ رِبابَتِي،
وقَبْلكَ رَبَّتْنِي، فَضِعْتُ، رُبُوبُ
ومنه قيل للعُشُور: رِبابٌ .
والرَّبِيبُ: المُعَاهَدُ؛ وبه فسر قَوْلُ امرىء
القيس :
فما قاتلوا عن رَبِّهِم وریییھِمْ
وقال ابن بري : قال أبو علي الفارسي: أَرِبَّةٌ جمع
رِبابٍ ، وهو العَهْدُ . قال أَبو ذويب يذكر
خَمْراً :
تَوَصَّلُ بِالرّكْبَانِ حِيناً، وتُؤْلِفُ.
الجِوارَ، ويُعْطِيها الأَمانَ رِبابُها
قوله: تُؤْلِفُ الجِوار أَي تُجاوِرُ في مَكانَيْنِ.
والرّبابُ: العَهْدُ الذي يأْخُذُه صاحِبُها من الناس
لإِجارتِها. وجَمْعُ الرَّبِّ رِبابٌ. وقال شمر:
الرَّبابُ فِي بيت أَبِي ذؤيب جمع رَبٍ ، وقال غيره:
يقول: إِذا أَجار المُجِيرُ هذه الخَمْرِ أَعْطَى صاحِبَها
قِدْحاً لِيَعْلَمُوا أَنه قد أُجِيرَ، فلا يُتَعَرَّض لها؟
كأَنَّه ذُهِبَ بِالرَّبابِ إِلى رِبابةِ سِهامِ المَيْسِرِ.
والأَرِيَّةُ : أَهلُ المِيثاق. قال أَبو ◌ُذُؤَيْب:
كانت أَرِبَّتَهم بَهْزٌ، وغَرَّهُمُ.
عَقْدُ الجِوار، وكانوا مَعْشَراً غُدُرا
٤٠٦

ربپ
ر بب
قال ابن بري : يكون التقدير دوِي أَرِبَتِهِم١؛
وبَهْزَ: حَيٍّ من سُلَيْم؛ والرّباب: العُشُورُ ؛
وأَنشد بيت أبي ذؤيب :
ويعطيها الأمان ربابها
وقيل : رِبابُها أَصحابُها .
والرُّبَّة: الفِرْقةُ من الناس ، قيل: هي عشرة
آلافٍ أَو نحوها ، والجمع رِبابٌ .
وقال يونس : رَبَّة ◌ُ ورِبابٌ ، كَجَفْرةٍ وجِغار ،
والرَّبَّهُ كالرُّبَّةِ؛ والرَّبِّيُّ واحد الرِّبْيِّين: وهم
الأُلُوفِ من الناس ، والأُرِبَّةُ مِنِ الجَماعاتِ:
واحدتها رَبَّةٌ. وفي التنزيل العزيز: وكأَيِّنْ مِن نِيّ
قاتَلَ معه رِبِيُّون كثير؛ قال الفراء: الرِّبْيُّونَ
الأُلُوف. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: قال
الأَخفش: الرّبيون منسوبون إِلى الرَّبِّ. قال أَبو
العباس : ينبغي أن تفتح الراءُ ، على قوله، قال :
وهو على قول الفرّاء من الرَّبَّةِ ، وهي الجماعة .
وقال الزجاج : رِبِيُّون ، بكسر الراء وضمها، وهم
الجماعة الكثيرة . وقيل: الربيون العلماء الأتقياء
الصُّبُر؛ وكلا القولين حَسَنٌ جميلٌ. وقال أَبو
طالب : الربيون الجماعات الكثيرة ، الواحدة
رِبِّيٌّ . والرَّبَّانِيُّ: العالم، والجماعة الرَّبَّانِيُّون.
وقال أبو العباس: الرَّبَّانِيُّون الأُلوفُِ،
والرَّبَّانِيُّون: العلماءُ. وقرأَ الحسن: رُبِّيُّون ، بضم
الراء ، وقرأَ ابن عباس : رَبْيُّون ، بفتح الراء .
والرَّبَبُ: الماءُ الكثير المجتمع ، بفتح الراء والباء ،
وقيل : العَذْب؛ قال الراجز :
والبُرَّةَ السَمْراء والماءَ الرَّبَبْ
١ قوله (( التقدير ذوي الخ)) أي داع لهذا التقدير مع صحة الحمل
بدونه .
وأَخَذَ الشيءَ بِرُبَّانِهِ ورَبَّانِهِ أَي بأَوّله ؛ وقيل :
بِرُبّانِهِ: يَجَمِيعه ولم يتركَ منه شيئاً. ويقال: افْعَلْ
ذلك الأَمْرَ بِرُبّانه أَي بِجِدْتانِهِ وطَراءتِه وجِدَّتِهِ؛
ومنه قيل: شَاةٌ رُبَّى.
ورُبَّانُ الشَّبَابِ: أَوّله؛ قال ابن أَحمر :
وإِنَّمَا العَيْشُ بِرُبَّانِهِ ،
وأَنْتَ، من أَفنانِهِ ، مُفْتَقِر
ويُروى: مُعْتَصِر ؛ وقول الشاعر:
خْلِيلُ خَوْدٍ، غَرَّها تَشْبابُه ،
أَعْجَبَها، إِذْ كَبِرَتْ، ◌ِبابُه
أَبو عمرو: الرُّبَّى أَوَّلُ الشَّابِ ؛ يقال: أَتيته في
◌ُبِی شابِه، ورُبابٍ بٹبابِه ، ورِبابٍ شبابِهِ ،
ورِبَّن تَشْبابه. أَبو عبيد: الرُّبَّانُ من كل شيءٍ
حِدْثانهُ؛ ورُبّانُ الكَوْكَب: مُعْظَمُهُ. وقال
أَبو عبيدة: الرَّبّانُ، يفتح الراء : الجماعةُ؛ وقال
الأصمعي : بضم الراء .
وقال خالد بن جَنْبة: الرُّبَُّ الخَيرِ اللَّزِمُ ،
بمنزلة الرُّبِّ الذي يَلِيقُ فلا يكاد يذهب ، وقال :
اللهم إني أَسأَلُك رُبَّةَ عَيْشٍ مُبارَكٍ ، فقيل له :
وما رُبَُّ عَيْشٍ ؟ قال: طَثْرَتُهُ وَكَثْرَتُه.
وقالوا : ذَرْهُ يِرُبّان؛ أَنشد ثعلب:
فَذَرْهُمْ بِرُبّانٍ ، وإِلّ تَذَرْهُمُ
◌ُذيقُوك ما فيهم، وإن كان أَكْثرا.
قال وقالوا في مَثَلٍ: إِن كنتَ بِي تَشُدُ ظَهْرَكَ،
فَأَرْخِ، بِرُبَّانٍ، أَزْرَكَ. وفي التهذيب: إِن كنتَ
◌ِي تشدُ ظَهْرَكَ فَأَرْخِ، مِن رُبِّ، أَزْرَكَ يقول:
إِن عَوّلْتَ عَليَّ فَدَعْنِي أَثْعَبْ، واسْتَرِخِ أَنْتَ
واسْتَرِحْ . ورُبَّانُ، غير مصروف: اسم رجل .
٤٠٧

ربب
ربب
قال ابن سيده : أُراه سُمي بذلك .
والرُّبْى: الحاجةُ، يقال: لي عند فلان رُبَّى.
والرُّبَّى: الرَّابَّةُ. والرُّبَّى: العُقْدَةُ المُحْكَمَةُ.
والرُّبَّى: النّعْمةُ والإحسانُ.
والرِّبَّةُ، بالكسر: نِبْتَة ◌ٌ صَيْفِيَّةٌ؛ وقيل: هو كل
ما اخْضَرَّ، فِي الْقَيْظِ ، مِن جميع ضُروب النباتِ ؟
وقيل : هو ضُروب من الشجر أَو النبت فلم يُحَدِّ ،
والجمع الرَّبَبُ؛ قال ذو الرمة ، يصف الثور
الوحشي :
أَمْسَى، بِوَهْبِينَ ، مُجْتازاً ◌ِمَرْتَعِهِ،
مِن ذِي القَوارِسِ، يَدْعُو أَنْفَه الرّببُ
والرِّبَّهُ : شجرة؛ وقيل: إِنها شجرة الخَرْ ثُوب .
التهذيب: الرِّبَّةُِ بقلة ناعمة"، وجمعها رِبَبٌ.
وقال: الرِّبَّةُ اسم لِعِدّةٍ من النبات، لا تَهِيج في
الصيف، تَبْقَى خُضْرَتُها شَاءَ وصَيْفاً؛ ومنها:
الحُلَبُ، والرّخامَى، والمَكْرُ، والعَلْفى، يقال
لها كلها : رِبَّةٌ.
التهذيب: قال النحويون: رُبّ مِن حروف المعاني،
والفَرْقُ بينها وبين كَمْ، أَنَّ ◌ُبَّ للتقليل، وكَمْ
وُضِعت للتكثير، إذا لم يُرَدْ بها الاسْتِهامِ؛ وكلاهما
يقع على النّكرات ، فَيَخْفِضُها. قال أبو حاتم : من
الخطإِ قول العامة: رُبَّما رأيتُه كثيراً، ورُبَّا إِما
وُضِعتْ للتقليل. غيره: ورُبَّ ورَبَّ: كلمة تقليل
◌ُجَرُّ بها، فيقال: رُبَّ رجلٍ قائم ، ورَبّ دجُلٍ؛
وتدخل عليه التاء، فيقال: رُبَّتَ رجل ، ورَبَّتَ
رجل . الجوهري: ورُبٌّ حرفٌ خافض، لا يقع
إِلاّ على النكرة ، يشدّد ويخفف ، وقد يدخل عليه
التاء، فيقال: ◌ُبَّ دجل ، ورُبَّتَ رجل ، ويدخل
عليه ما، ليُمْكِنِ أَن يُتَكَلَّم بالفعل بعده، فيقال :
رُبما . وفي التنزيل العزيز: ◌ُبَّما يَوَدُّ الذين كفروا؛
وبعضهم يقول رَبَّا ، بالفتح ، وكذلك رُبَّتَما
وَرَبَّتَمَا، ورُبَتَّما وَرَبَتَما، والتثقيل في كل ذلك
أَكثر في كلامهم ، ولذلك إذا صَغَّر سيبويه رُبَّ،
من قوله تعالى رُبَّما يودّ، ردَّه إلى الأصل، فقال:
رُبَيْبٌ . قال اللحياني: قرأَ الكسائي وأَصحاب عبد الله.
والحسن: رُبَّما يودُّ، بالتثقيل، وقرأَ عاصِمٌ وأَهلُ
المدينة وزِرُ بن ◌ُحُبَيْش: رُبَما يَوَدُ، بالتخفيف.
قال الزجاج : من قال إِنَّ رُبَّ يُعنى بها التكثير ،
فهو ضِدُّ ما تَعرِفِه العرب ؛ فإن قال قائل : فلمَ
جازت ◌ُبّ في قوله: ربما يود الذين كفروا؛ ورب
للتقليل ؟ فالجواب في هذا : أَن العرب خوطبت بما
تعلمه في التهديد . والرجل يَتَهَدَّدُ الرجل ، فيقول
له : لَعَلَّكَ سَتَنْدَم على فِعْلِكَ، وهو لا يشك في
أَنِهِ يَنْدَمُ، ويقول: رُبَّا نَدِمَ الإِنسانُ مِن
مِثْلِ مَا صَنَعْتَ، وهو يَعلم أَنَّ الإنسانِ يَنْدَمُ
كثيراً، ولكنْ تجازُهُ أَنَّ هذا لو كان مِمَّا يُوَدُ
في حال واحدة من أحوال العذاب، أو كان الإنسان
يخاف أَن يَنْدَمَ على الشيء ، لوجَبَ عليهِ اجْتِنِابُه؟
والدليل على أنه على معنى التهديد قوله : ذَرْهُم
يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا؛ والفرق بين رُبَّبا ورُبَّ: أَنِ
رُبَّ لا يليه غير الاسم ، وأَما رُبَّما فإِنه زيدت ما،
مع رب، ليَلِيَهَا الفِعْلُ؛ تقول: ◌ُبَّ رَجُلٍ
جاءفي ، وربما جاءَلي زيد، ورُبَّ يومٍ بَكَّرْتُ فيه،
ورُبَّ خَمْرَةٍ شَرِبْتُها ؛ ويقال : ربما جاءَتي فلان ،
وربما حَضَرني زيد، وأَكثرُ ما يليه الماضي ، ولا
يَلِيهِ مِن الغابرِ إِلاَّ ما كان مُسْتَيْقَناً، كقوله
تعالى: رُبَما يَوَدُّ الذين كفروا، ووَعْدُ اللهِ حَقٌ،
كأنه قد كان فهو بمعنى ما مَضَى، وإِن كان لفظه
مُسْتَقْبَلًا. وقد تَلي ربما الأسماء وكذلك ربما ؛
٤٠٨

ربب
رتب
وأَنشد ابن الأعرابي :
ماوِيّ! يا رُبَّتَما غارِةٍ
◌َشْعْواءَ، كاللَّذْعَةِ بَالِيسَمِ
قال الكسائي: يلزم مَن خَفَّف، فألقى إحدى الباقين،
أَن يقول رُبْ رجل، فيُخْرِجَه ◌ُخْرَجَ الأدوات،
كما تقول: لِمَ صَنَعْتَ؟ ولِمْ صَنَعْتَ؟ وبِأَيِّمَ
جِئْتَ ؟ وبِأَيُّمْ جئت؟ وما أشبه ذلك؛ وقال :
أَظنهم إنما امتنعوا من جزم الباء لكثرة دخول التاء
فيها في قولهم: رُبَّتَ رجل، ورُبَتَ رجل . يريد
الكسائي : أَن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلاّ
مفتوحاً ، أَو في نية الفتح ، فلما كانت تاءُ التأنيث
تدخلها كثيراً، امتنعوا من إسكان ما قبل هاء التأنيث،
وآثروا النصب ، يعني بالنصب : الفتح . قال اللحياني:
وقال لي الكسائي: إِن سَمِعتَ بالجزم يوماً ، فقد
· أخبرتك . یرید : إِن سمعت أحداً يقول : ◌ُبْ
رَجُلٍ ، فلا تُنْكِرْه، فإِنه وجه القياس. قال
اللحياني: ولم يقرأُ أَحد وَبَّما، بالفتح، ولا رَبَها .
وقال أبو الهيثم : العرب تزيد في رُبَّ هاءً ، وتجعل
الهاءَ اسماً مجهولاً لا يُعرف، ويَبْطُل معَهَا عملُ
رُبَّ، فلا يخفض بها ما بعد الماء، وإِذا فَرَقْتَ بين
كَمِ التِي تَعْمَلُ عَمَلَ رُبَّ بشيءٍ، بطلِ عَمَلها ؛
وأَنشد :
كائِنْ وَأَبْتُ وَهايا صَدْعِ أَعْظُمِهِ،
ورُبَّه عَطِياً، أَنْقَدْتُ مِ العَطَبِ
نصب عَطِياً مِن أَجْل الماء المجهولة . وقولهم :
رُبَّ رَجُلًا، ورُبَّها امرأَةَ، أَضْمَرت فيها العرب
على غير تقدّم ◌ِذِكْر، ثم أَلْزَمَتْه التفسير، ولم تَدَعْ
أَن تُوَضْح ما أوْفَعَتِ بهِ الالتباسَ ، فَفَسَّروَه
بذكر النوع الذي هو قولهم رجلًا وامرأَة . وقال
ابن جني مرة: أَدخلوا رُبَّ على المضمر ، وهو على
نهاية الاختصاص ؛ وجاز دخولها على المعرفة في هذا
الموضع، لمُضارَعَتِها النّكِرِة، بأَنها أُضْسِرَتْ على
غير تقدّم ذكر، ومن أجل ذلك احتاجت إلى التفسير
بالنكرة المنصوبة، نحو رجلا وامرأة ؛ ولو كان هذا
المضمر كسائر المضرات لما احتاجت إلى تفسيره .
وحكى الكوفيون : رُبِّ رجلًا قد رأَيت، ورُبَّهُما
رجلين، ورُبَّهم رجالاً، ورُبَّهنَّ نساءً، فَمَن
وَحَّد قال: إِنه كناية عن مجهول ، ومَن لم يُوحَّد
قال : إِنه ردّ كلام ، كأنه قيل له: ما لكَ جَوَارٍ؟
قال: رُبَّهنّ جَوَارِيَ قَد مَلَكْتُ. وقال ابن
السراج : النحويون كالمُجْمعِينَ على أَنِ رُبّ جواب.
والعرب تبسي جمادى الأولى رُبّاً ورُبْى، وذا
القَعْدةِ رُبََّ؛ وقال كراع : رُبُّ ورُبَّى جَميعاً :.
جمادى الآخرة ، وإنما كانوا يسمونها بذلك في
الجاهلية .
والرَّبْرَبُ: القَطِيعُ من بقر الوحش ، وقيل من
الظِّاء ، ولا واحد له ؛ قال :
بأَحْسَنَ مِنْ لَيْلِى، ولا أُمّ شَادِنٍ ،
غَضِيضةَ طَرْفٍ، رُعْتَها وَسْطَ وَبْرَبٍ
وقال كراع : الرَّبْرَبُ جماعة البقر، ما كان دون
العشرة .
وقب : ◌َتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رِثُوباً، وتَرَتْبَ : ثبت
فلم يتحرّك. يقال: رَتَبَ رُثُوبَ الكَعْبِ أَي
انْتَصَبَ انْتِصِابَه؛ ورَتَبَه ترْقِيباً: أَثْبَتَه . وفي
حديث لقمان بن عاد: وَقَبَ رُقُوبَ الكَعْبِ
أَي انْتَصَب كما يَنْتَصِبُ الكَعْبُ إذا رَمَيْنَهِ،
وصفه بالشَّهامةِ وحِدَّةِ النَّفْس؛ ومنه حديث ابن
الزبير ، رضي الله عنهما: كان يُصَلّ في المسجدِ
٤٠٩

رتب
رتب
الحرام ، وأَحِجَارُ الْمَنْجَنِيقِ تَمُرُ على أُذنِهِ، وما
يَكْتَفِتُ، كأنه كَعْبٌّ راتِبٌ .
وعَيْشٌ رائِبٌ: ثابِتٌ دائمٌ. وَأَمْرٌّ راتِبٌ أَي
دارٌ ثابت . قال ابن جني : يقال ما زِلْتُ على هذا
راقِباً وراتِماً أَي مُقيماً؛ قال : فالظاهر من أمر
هذه الميم، أن تكون بدلاً من الباء، لأنه لم يُسمع
في هذا الموضع ◌َتَمَ ، مثل ◌َتَب ؛ قال: وتحتمل
الميم عندي في هذا أَن تكون أصلًا ، غير بدل من
الرَّتِيمة ، وسيأتي ذكرها .
والتُّرْقُبُ والتُّرْتَبُ كلُّه: الشيءُ المُقِيم الثابِتُ.
والتُّرْتُبُ: الأَمْرُ التابيتُ. وَأَمْرُ تَرْتَبٌ، على
"تُفْعَلٍ، بضم التاء وفتح العين، أَي ثابت . قال زيادة
ابن زيد العُذْرِيّ، وهو ابن أُخت ◌ُهُدْبةَ:
مَتَكْنا ولَمْ نَمْلَكْ، وقُدْنا ولَمْ نُقَدْ،
وكان لنّا حَقّاً، على الناسِ ، تُرْتَبَا
وفي كان ضمير ، أَي وكان ذلك فينا حَقّاً رائِباً؛
وهذا البيت مذكور في أكثر الكتب :
وكان لنا فَضْلٌ) على الناسِ تُرْتَبَا
أَي جميعاً، وتاءُ تَرْتَبٍ الأُولى زائدة، لأنه ليس في
الأصول مثل ◌ُجُعْفَرٍ، والاسْتفاقُ يَشهد به لأنه من
الشيء الرَّاتِب .
والتُّرْتَبُ: العَبْدُ بَتوارَتُه ثلاثةٌ، لنَّبَاتِه في
الرِّقّ، وإِقَامَتِهِ فيه. والتُّرْتَبُ: التُّرابُالنَبَاتِهِ،
وطُولٍ بَقائِه ؛ هاتانِ الأخيرتان عن ثعلب .
١ قوله ((وكان لنا فضل)» هو هكذا في الصحاح وقال الصاغاني
والصواب في الاعراب فضلًا ..
٢ قوله «والترتب التراب» في التكملة هو بضم التامين كمالعبد السوء ثم.
قال فيها والترتب الابد والترقب بمعنى الجميع بفتح التاء الثانية فيهما.
والتُّرْتُبُ ، بضم التاعين : العبد السوء .
ورَتَبَ الرجلُ يَرْتُبُ وَثْباً: انْتَصَبَ. ورَتَبَ
الكَعْبُ رُقُوباً: انْتَصَبَ وثَبَتَ .
وأَرْتَبَ الغلامُ الكَعْبَ إِرتاباً: أَثْبَتَه. التهذيب ،
عن ابن الأعرابي : أَرْتَبَ الرجلُ إِذا سأَل بعدَ
غِنِىٌّ، وأَرْتَبَ الرجلُ إِذا انْتَصَبَ قَائماً ، فهو
واتِبٌ؛ وأَنشد :
وإِذا ◌َهُبُّ من المَنامِ، وأَيْتَه
كرُثُوبِ كَعْبِ الساقِ ، لِيسَ بِزُمَّلِ
وصَفَه بالشَّهامةِ وحِدَّةِ النفسِ ؛ يقول : هو أَبداً
مُسْتَقِظٌ مُنْتَصِبٌ.
والرَّتَبَةُ: الواحدة مِن رَتَبَاتِ الدَّرَجِ.
والرُّثْبَةُ والمَرْتَبَةُ: المَنْزِلةُ عند المُلوكِ ونحوها.
وفي الحديث : مَن ماتَ على مَرْتَبَةٍ من هذه
المَراتِبِ، بُعِثَ عليها؛ المَرْتَبَةُ: المَنْزِلةُ
الرَّفِيعةُ؛ أَراد بها الغَزْوَ والحجَ، ونحوهما من
العبادات الشاقة، وهي مَفْعلة مِن رتَبَ إِذا
انْتَصَبَ قائماً، والمَراتِبُ جَمْعُها. قال الأصمعي:
والمَرْتَبَةُ المَرْقَبَةُ وهي أَعْلَى الْجَبَل . وقال
الخليل : المَراتِبُ في الجبَل والصَّحَارِي: هي
الأَعْلَامُ التي تُرَنَّبُ فيها العُيُونُ والرُّقَبَاءُ.
والرَّتَبُ: الصُّغُورُ المُتقارِبةُ، وبعضُها أَرفعُ من
بعض ، واحدتها وَتَبَةٌ، وحكيت عن يعقوب، بضم
الراء وفتح التاء .
وفي حديث حذيفة، قال يومَ الدَّارِ : أَما انه
سيكُونُ لَهَا وَقَفَاتٌ ومَراتِبُ، فمن ماتَ في
وقَفَاتِها خيرٌ مّن ماتَ في مَراتِيها؛ المَراتِبُ:
مَضايِقُ الأَوْدية في مُحُزُونَةٍ.
والرَّتَبُ: ما أَشرفَ من الأرضِ، كالبَرْزَخِ ؛
٤١٠

ر تب
رجب
يقال: رَتَبَةُ ورَتَبٌ، كقولك دَرَجةٌ ودَرَجٌ.
والرَّتَبُ: عَتَبُ الدَّرَجِ. والرَّتَب: الشدّةُ.
قال ذو الرمة ، يصف الثور الوحشي :
تَقَيَّظَ الرَّمْلَ ، حتى هَزَّ خِلْفَتَه:
تَرَوُّحُ البَرْدِ، ما فِي عَبْشِهِ رَتَبُ
أَي تَقَيَّظ هذا الثورُ الرَّمْل، حتى هَزَّ خَلْفَتَه ،
وهو النباتُ الذي يكون في أَدبارِ القَيْظِ ؛ وقوله ما
في عَبْشِهِ رَتَب أَي هو في ◌ِينٍ من العيشِ.
والرَّثْباءُ: الناقةُ المُنْتَصِيةُ في سَيْرِها.
والرَّتَبُ : غِلَظُ العَيْشِ وشِدَّتُه؛ وما في عَدْشِهِ
وَقَبٌ وَلا ◌َتَبٌ أَي ليس فيه غِلّظٌ وَلَا شِدّةٌ
أَي هو أَمْلَسُ. وما في هذا الأمر وَتَبٌ ولا
عَتَبٌ أَي عَناٌ وَشِدّةٌ، وفي التهذيب : أَي هو
سَهْلٌ مُستَقِيمٌ. قال أبو منصور: هو بمعنى النَّصَب
والتَّعَب؛ وكذلك المَرْتَبةُ، وكلُّ مَقامٍ شديدٍ
مَرْتَبَةٌ؛ قال الشماخ :
ومَرْتَبَةٍ لا يُسْتَقَالُ بها الرَّدَى،
تلاقى بها حِلْسِي، عن الجَهْلِ، حاجز
والرَّتَبُ: القَوْتُ بين الخِنْصِرِ والبِنْصِر، وكذلك
بين البِنْصِرِ والوُسْطَى؛ وقيل: ما بين السَّبَّابة
والوُسْطَى ، وقد تسكن .
وجب : وَجِبَ الرجلُ وَجَباً: فَرِعَ. وَرَجِبَ
وَجَباً، ورَجَبَ يَرْجُبُ: اسْتَحْيا؛ قال:
فَغَيْرُكَ يَسْتَحْيِيٍ، وغيرُكَ يَرْجُبُ
ورَجِبَ الرجلَ وَجَبَاً، ورَجَبَه يرجُبُه دَجْباً
ورُجُوباً؛ ورَجَبِه، وتَرَجَّبَه، وأَرْجَبَه، كلُّه:
هابَه وعَظَّمه، فهو مَرْ جُوبٌ؛ وأَنشد شمر :
أَحْمَدُ رَبِّي فَرَقاً وأَرْجَبُهْ
أَي أُعَظِّمُه، ومنه سمي رَجَبٌ؛ ورَجِب ، بالكسر
أَكثر ؛ قال :
إِذا العَجوزُ اسْتَنْخَبَتْ، فانْخَيْها،
ولا ◌َهَيَبْها ، ولا تَرْجَبْها
وهكذا أَنشده ثعلب ؛ ورواية يعقوب في الألفاظ
ولا تَرَجَّبْها ولا تَهَبْها
شمر: وَجِبْتُ الشيءَ: هِبْتُه، ورَجَّبْتُه :
عَظَّمْتُه .
ورَجَبٌ : شهر سموه بذلك لتعظيمهم إِيَّاه في
الجاهلية عن القتالِ فيه ، ولا يَسْتَحِلِتُّون القتالَ فيه؛
وفي الحديث : وَجَبُ مُضَرَ الذي بين جمادَى
وشعبانَ ؛ قوله: بين جمادى وشعبانَ، تأكيد
للبيانِ وإيضاحٌ له، لأنهم كانوا يؤخرونه من شهر.
إلى شهر، فيَتَحَوَّل عن موضعه الذي يَخْتَصُ به،
فبين لهم أنه الشهر الذي بين 'جمادَى وشعبانَ ، لا ما
كانوا يسمونه على حساب النَّسِيء، وإنما قيل: وَجَبُ
مُضَرَ، إِضافة إليهم، لأنهم كانوا أَسْدّ تعظيماً له من
غيرهم، فكأنهم اخْتَصُوا به، والجمع: أَرْجابٌ .
تقول: هذا رجب، فإِذا ضَمُّوا له تَشْعْبانَ ، قالوا :
دَجَبَانِ.
والتَّرْ جِيبُ: التعظيمُ، وإِن فلاناً لَمُرَجَّبٌ، ومِنْهِ
تَرْجِيبُ المَتِيرةِ، وهو ذبحُها في رَجَبٍ.
وفي الحديث : هل تَدْرُون ما العَتِيرةُ? هي التي
يسمونها الرَّجَبِيَّةَ، كانوا يَذْبجون في شهر رَجَب
"ذبيحَةَ، ويَنْسُبُونَهَا إِليه. والتَّرْجِيب: ذَبْحُ
النَّسائكِ فِي وَجَبٍ ؛ يقال: هذه أَيَّامُ تَرْجِيبٍ
وتَعْتَارٍ . وكانت العربُ تَرَجَّبُ ، وكان ذلك لهم
٤١١

رجب
رجب
ثُسُكاً، أَو ذبائحَ فِي رَجَبٍ.
أَبو عمرو: الرّاجِبُ المُعَظِّم لسيده؛ ومنه رَجِبَهُ
يَرْجَبُهُ وَجَبَاً، وَجَبَهُ يَرْجُبُهُ وَجْباً ورُجُوباً،
وتَجْبَهَ تَرْجِيباً، وأَرْجَبَه؛ ومنه قول الحُباب :
"ُذَيْقُها المُرَجَّبُ. قال الأَزهري: أَما أَبو عبيدة
والأَصعي، فإنها جَعلاء منِ الرُّجْبةِ ، لا مِن
التَّرْجِيبِ الذي هو بمعنى التعظيم؛ وقول أبي ذؤيب:
"فَشَرَّجَهَا مِنْ نُطْفَةٍ رَجَبِيَّةٍ،
سُلاسِلةٍ من ماءٍ لِضْبٍ سلاميلِ
يقول: مَزَجَ العَسَلَ بماءَ قَلْتٍ ، قد أَبْقاها مَطَرُ
وَجّبٍ هُنالك؛ والجمع: أَرْجابٌ وَرُجُوبٌ،
ورِجابٌ ودَجَبَاتٌ .
والتَّرْجِيبُ: أَن تُدْعَمَ الشجرةُ إِذا كَثُر
حَمْلُها لئلا تَتَكَسَّرَ أَغْصانُها .
وَرَجَبَ النخلَة: كانت كريمةً عليه فما لَتْ، فَبَنَى
تحتَهَا ذُ كَاناً تَعْتَمِدِ عليه لضَعْفِها؛ والرُّجْبةُ:
اسم ذلك الذّكَّان، والجمع ◌ُجَبٌ، مثل ذُكْبةٍ
ورُحَبٍ . والرُّجَبِيّةُ من النخل منسوبة إليه.
ونَخْلَةُ رُجَبِيَّةٌ وَرُجَّبِيَّةٌ: بُِيَ تحتها رُجْبةٌ،
كلاهُمَا نَسَبٌ نادِرٌ، والتثقيل أَذهَبُ في الشُّدُوذ.
التهذيب: والرّجْبَةُ والرُّجْمَةُ أَن تُعْبَدَ النخلةُ
الكريمةُ إِذا خِيفَ عليها أَن تَقَعَ لطُولها وكثرة
حَمْلِها، بِيناء من حِجارة تَرَجَّبُ بها أَيُتَعْمَدُ
به، ويكون تَرْجِيبُهَا أَن ◌ُحْعَل حَوْلَ النخلة
بُسْوْكٌ، لَتْلَا يَرْقَى فيها راقٍ ، فَيَجْنِي ثمرها.
الأصمعي: الرُّجْمةُ ، بالميم ، البناء من الصخر ◌ُتَعْمَدُ
بِه النخلةُ؛ والرّجْبةُ أَن تُعمد النخلة بخشبةٍ ذاتٍ
مُشْعْبَتَينِ؛ وقد روي بيت سُوَيْدٍ بن صامِتٍ
بالوجهين جميعاً :
ليست بسنْهَاءِ، ولا رُجَّبِيَّةٍ،
ولكِنْ مرايا في السَّنينَ الجَوائح
يَصِفُ تَخْلة بالجَوْدةِ، وأنها ليس فيها سنْهاءُ؟
والسنهاءُ: التي أَصابتها السّنّةُ، يعني أَضَرَّ بها الجَدْبُ؟
وقيل : هي التي تحمل سنة وتترك أخرى؛ والعرايا:
جمع ◌َرِيَّةٍ ، وهي التي يُوهَبُ ثَمَرُها. والجَوائِحُ:
السّنونُ الشّدادُ التي ◌ُتَجِيحُ المالَ؛ وقبل هذا البيت:
أَدِينُ، وما دَيْنِ عَلَيْكُم بِمَغْرَمِ،
ولكِنْ عَلَى السُّمِّ الجِلادِ القَرارِعِ
أَي إِمَا آخُذُ بدَيْنٍ، على أَنْ أُؤَدِّيَه من مالي وما
يَرْزُقُ الله من ثُمَرَة تَخْلي، ولا أُكَلِفُكم قضاءَ
دَيْنِي عني. والشُّمُّ: الطّوالُ. والجِلادُ: الصَّابراتُ
على العَطَشِ والحَرّ والبَرْدِ. والقَراوحُ: التي
انْجَرَدَ كَرَبُها، واحدها فِرْواحٌ ، وكان الأصل
قراويحَ، فحَذَفَ الياءَ للضرورة .
وقيل: تَرْجِيبُها أَن تَضَمَّ أَعْذاقُها إلى سَعَفاتِها،
ثم تُشَدَءُ بالخُوص لئلا يَنْفُضَها الرِّيحُ، وقيل:
هو أَن يُوضَعَ الشَّوْكُ حَوالِي الأَعْذاقِ لئلا يَصِلَ
إِليها آ كلٌ فلا تُسْرَق، وذلك إذا كانت غريبة"
طريفةً، تقول: وَجَبْتُهَا تَرْجِيباً. وقال الحُبابُ
ابن المُنْذِرِ: أَنَا جُذَيْلُها المُحَكِكُ، وعُذَيْقُها
المُرَجَّبُ ؛ قال يعقوب: الشَّرْجِيبُ هنا إِرِفَادُ
النَّخلةِ من جانبٍ، لِيَمْنَعَها من السُّقوط، أَي إِن لي
عَشِيرةٌ ◌ُتَعَضِّدُنِي، وَتَمْنَعُني، وتُرْقِدُني.
والعُذَيْقُ: تصغير ◌َذْقٍ، بالفتح ، وهي النخلة ؛ وقد
وَرَدَ فِي حَديث السَّقِيفةِ: أَنا ◌ُجُذَيْلُها المُحَكِّكُ،
وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ ؛ وهو تصغير تعظيم ، وقيل :
أَراد بالتَّرْجِيبِ التَّعْظِيمَ .
٤١٢

وجب
رحب
ورَجِبَ فلانٌ مولاه أَي عَظِّمَه، ومِنِه سمي
تَجَبٌ لأنه كان يُعَظِّمَ؛ فَأَما قول سلامةً بن
جنْدِل
والعادياتُ أَسابيّ الدِّماء بها،
كَأَنَّ أَعْناقَهَا أَنْصَابُ تَرْجِيبٍ
فإِنه ◌َشْبَةَ أَعْناقَ الخيل بالنخل المُرَجَّبِ ؛ وقيل
شبّه أَعْنَاقَها بالحجارة التي تُذْبَح عليها النَّائِكُ.
قال: وهذا يدل على صِحَّةٍ قولٍ مَن جَعل التَّرْجِيبَ
دَعْماً للنخلة ؛ وقال أبو عبيد: يُفَسْر هذا البيت"
تَفْيرانٍ: أَحدهما أَن يكون سبه انْتِصاب
أَعْنَاقِها بِجِدار تَرْجِيبِ النخل، والآخَرُ أَن يكون
أَرادِ الدَّماء التي تراقُ في رجب .
وقال أبو حنيفة: ◌ُجْبَ الكَرْمُ: سُوِّيت مُرُوعُه،
ووُضِعَ مَواضِعَه مِنَ الدَّعَمِ والقِلالِ.
ورَجَبَ العُودُ: خرج مُنْفَرداً.
والرّجْبُ : ما بين الضَّلَعِ والقَصِّ.
والأَرْجابُ: الأمعاء، وليس لها واحد عند أبي
عبيد، وقال كراع: واحدها وَجَبٌ، بفتح الراء
والجيم . وقال ابن حمدويه: واحدها رِجْبٌ ،
بكسر الراء وسكون الجيم.
والرَّواجِبُ : مَفاصِلُ أُصول الأصابع التي تلي
الأنامل ؛ وقيل: هي بَوَاطِينُ مَفاصِلِ أصولٍ
الأصابع ؛ وقيل : هي قَصَبُ الأصابع ؛ وقيل:
هي ◌ُهُورُ السُّلامِيَّات؛ وقيل: هي ما بين البَراجِم
من السُّلامِيَّات ؛ وقيل : هي مَفَاصِلُ الأصابع ،
واحدتها راحِيةٌ، ثم البَراجِمُ، ثم الأَسَاجِعُ اللاتي
تلي الكف
ابن الأعرابي: الرّاجِيةُ البُقْعَةُ المَلْساء بينَ
البراجِمِ ؛ قال: والبراجِمُ المُشَنَّجاتُ في مَفاصيل
الأصابع ، في كل إِصْبَعٍ ثَلاثُ بُرْجُماتٍ، إِلاَّ
الإبهامَ. وفي الحديث: أَلا تَنَقُّونَ رواجِبَكم؟ هي
ما بين مُقد الأصابع من داخل، واحدها راجِيةٌ.
والبراجِمُ: العُقَدِ الْمُقَشَتْجَةُ في ظاهِرِ الأصابعِ.
الليث : راجِيةُ الطائِرِ الإصْبَعُ التي تلي الدَّائرة
من الجانبين الوحْشِيّين من الرَّجْلَين؛ وقول
صخر الفي :
◌َلَّى بها طُولَ الحياةِ، فَقَرْتُه
له حَيَدٌ، أَشْرافها كالر واجِبٍ
تَشْبِهَ ما نتأَ مِنْ قَرْنِهِ، بما نتاً من أصُولٍ
الأصابع إذا ضُمَّت الكفء؛ وقال كراع :
واحدتها رُجْبَةٌ؛ قال: ولا أدري كيف ذلكِ ،
لأَنَّ فُعْلة لا تكسر على فَواعِلَ.
أَبو العميئل: وَجَبْتُ فلاناً بِقَوْل سَيِّىءٍ وَرَجَمْتُه
بمعنى مكَكْتُه .
والرَّواجِبُ من الحِمارِ: مُروقُ مُخَارج صَوْتِهِ،
عن ابن الأعرابي ؛ وأنشد :
طَوَى بَطَنَه ◌ُولُ الطّراد، فَأَصْبَحَتْ
تَقَلْقَلُ، منْ ◌ُولِ الطَّرَادِ، رَواجِبُه
والرُّجْبةُ: بناءٌ يُبْنِى، يُصَادُ به الذئب وغيره، يوضع
فيه لحم ، ويُشَدُ بُخَيْط، فإذا جَذَبه سَقَط عليه
الرُّجْبةُ
وحب : الرُّحْبُ ، بالضم: السّعةُ.
وَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةٌٍ، فهو رَحْبٌ وَرَحِيبٌ
ورُحَابٌ، وأَرْحَبَ: اتْسَعَ.
وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسّعْتُه. قال الحَجَّاجُ، حینَ
قَتَّلَ ابن القِرِّيَّةِ: أَرْحِبْ يا غُلامُ ◌ُجُرْحَه! وقيل
للخيل: أَرْحِبْ، وأَرْحِي أَي ◌َتَوَسْعِي وتَبَاعَدِي
٤١٣

رحب
رحب
وتَنَحِّي ؛ زجر لها ؛ قال الكميت بن معروف :
تُعَلْمُها: هِي، وهَلًا، وأَرْحِبْ ،
وفي أَبْياتِنا ولَنا اقْتُلِينا
وقالوا: وَحُبَّتْ عليكَ وطُلَّتْ أَي رَحُبْتٍ
البِلادُ عليك وطُلَّتْ. وقال أبو إسحق: رَحُبَتْ
بِلادُكَ وطُلَّت أَي اتَّسَعَتْ وَأَصابَها الطَّلُّ.
وفي حديث ابن زِمْلٍ: على طريقٍ رَحْبٍ أَي
واسعٍ. ورجُل ◌َحْبُ الصَّدْرِ، ورُحْبُ الصدرِ،
ورحِيبُ الجَوْفِ: واسِعُهما. وفلان رِحِيبُ
الصَّدْرِ أَي واسع الصدر ؛ وفي حديث ابن عوف ،
رضي الله عنه: قَلِّدُوا أَمْرَكم تَحْب الذِّراعِ أَي
واسِعَ القُوَّةِ عند الشَّدائد.
ورَحْبَت الدَّارُ وأَرْحَبَتْ بمعنى أَي التَّسَعَتْ.
وامرأَة ◌ُ رُحابٌ أَي واسِعةٌ.
والرَّحْبُ، بالفتح، والرَّحِيبُ : الشيءِ الواسِعُ،
تقول منه: بلد رَحْبٌ، وأَرضّ رَحْبة" ؛ الأزهري:
ذهب الفراء إلى أنه يقال بَلَدٌ رَحْبٌ، ويِلادٌ
رَحْبَةٌ، كما يقال بَلَدٌ سَهْلٌ، وبِلادٌ سَهْلة،
وقد رَحُبَتْ تَرْحُبُ، ودَحُبَ يَرْحُبُ دُحْباً
ودَحابةٌ، ورَحِبَتْ رَحَباً؛ قال الأزهري :
وأَرْحَبَتْ ، لغة بذلك المعنى .
وقِدْرٌ رُحابٌ أَي واسِعة".
وقول الله، عز وجل: وضاقَتْ عليهم الأرضُ بما
وَحُبَتْ؛ أَي على رُحْبِها وسَعَتها . وفي حديث
كَعْب بن مالك: فنحنُ، كما قال الله تعالى :
وضاقت عليهم الأَرضُ بما رَحُبَتْ.
وأَرضٌ رَحِيبةٌ: واسِعَةٌ.
ابن الأعرابي: والرَّحْبةُ ما اتّسع من الأرض ،
وجمعُها رُحَبٌ، مثل قَرْيةٍ وقُرَّى؛ قال
الأزهري : وهذا يجيء شاذاً في باب الناقص ، فأَما.
السالم فما سمعت فَعْلة ◌ُجُمعت على فُعَلٍ؛ قال: وابن
الأعرابي ثقة، لا يقول إلا ما قد سَمِعَه .
وقولهم في تحية الوارد: أَهْلًا ومَرْ حَباً أَي صادَفْتَ
أَهْلَا وِمَرْحَباً. وقالوا: مَرْحَبَك اللهُ ومَسْهَلَكَ.
وقولهم: مَرْحَباً وأَهْلًا أي أَتَيْتَ سَعةً، وأَنَيْتَ
أَهْلًا، فاسْتَأْنِس ولا تَسْتَوْحِشْ. وقال الليث :
معنى قول العرب مَرْحَباً: انزل في الرَّحْب والسَّعةِ،
وأَقِمْ ، فلَكَ عِندنا ذلك . وسئل الخليل عن نصب
مَرْحَباً، فقال : فيه كَمِينُ الفِعْل؛ أَراد: به
انْزِلْ أَو أَقِمْ، فَنُصِب بفعل مضمر ، فلما ◌ُرِفٍ
معناه المراد به ، أُمِيتَ الفِعلُ. قال الأزهري ،
وقال غيره ، في قولهم مَرْحَباً: أَنَيْتَ أَو لَقِيتَ
رُحْباً وسَعَةٌ؛ لا ضِيقاً؛ وكذلك إِذا قال: سَهْلًا،
أَراد : نَزَلْت بلداً سَهْلًاً، لا حَزْناً غَلِيظاً. شمس:
سمعت ابن الأعرابي يقول: مَرْ حَبَكَ اللهُ ومَسْهَلَكَ!
ومَرْحَباً بك اللهُ؛ ومَسْهَلَا بك اللهُ! وتقول العرب:
لا مَرْحَباً بك! أَي لا رَحُبَتْ عليك بلادُك! قال:
وهي من المصادر التي تقع في الدّعاء للرجل وعليه ،
نجو سَقْياً ورَعْياً، وجَدْعاً وعَقْراً؛ يريدون سَقاكَ
اللهُ ورَعاكَ اللهُ؛ وقال الفراءُ: معناه رَحْبَ اللهُ
بك مَرْحَباً؛ كأنه وُضِعَ مَوْضِعَ التَّرْحِيبِ.
ورَحَبَ بالرجل تَرْحِيباً: قال له مَرْحَباً؛ ورَحْبَ
به دعاه إلى الرَّحْبِ والسَّعَةِ. وفي الحديث : قال
لَخُزَمَةَ بِن ◌ُحُكَيْمٍ : مَرْحَباً، أَي ◌َقِيتَ رَحْباً
وسَعَةٌ ؛ وقيل: معناه وَحَبَ اللهُ بِك مَرْحَباً ؟
فَجَعَل المَرْحَبَ موضع التَّرْحِيب.
ورَحَبَةُ المسجِدِ والدارِ ، بالتحريك : ساحَتُهما
ومُتَّسَعُهما. قال سيبويه: رَحَبَةٌ ورِحابٌّ،
٤١٤

رجب
رحب
كَرَقَبَةٍ وَرِقَابٍ، ورَحَبٌ ورَحَبَاتٌ. الأزهري ،
قال الفراءُ: يقال للصَّحْراءِ بين أَفْنِيةِ القوم
والمَسْجِدِ: وَحْبَةٌ ودَحَبَةٌ؛ وسميت الرَّحَبَةُ
وَحَبَةَ، لسَعَتِها بما وَحُبَتْ أَي بما اتَّسَعَتْ. يقال:
منزل وَحِيبٌ ودَحْبٌ .
أُورِ حابُ الوادِي: مَسائِلُ الماء من جانِبَيْه فيه ،
واحدتها وَحَبَةٌ.
ورَحَبَةُ الثُّمام: ◌ُجْتَمَعُه ومَنْبِتُه .
ورَحَائبُ التُّخْومِ: سَعَةُ أَقْطارِ الأَرض .
وَالرَّحَبَةُ: موضعُ العِنَبِ، بمنزلة الجَرِينِ للنَّمر ،
وكلُّه من الاتساع. وقال أبو حنيفة: الرَّحْبةُ
والرَّحَبَةُ، والتثقيل أكثر: أَرض واسِعةٌ، مِنْباتٌ،
مخلالٌ .
وكلمة شاذة تحكى عن نصر بن سَيَّارٍ : أَرَحُبَكُم
الدُّخولُ في طاعةِ ابن الكِرْمَانِي أَي أَوَسِعَكم ،
فَعَدَّى فَعُلَ، وليست مُتَعَدِّيّةً عند النحويين، إِلا
أَن أَبا علي الفارسي حكى أن هذيلًا تعديها إذا كانت
قابلة للتعدّي بمعناها ؛ كقوله :
ولم تَبْصُرِ العَيْنُ فيها كِلابا
قال في الصحاح : لم يجىء في الصحيح فَعُلَ ، بضم
العين، متعدياً غير هذا. وأَمّا المعتل فقد اختلفوا
فيه، قال الكسائي: أَصل ◌ُقُلْتُه قوُلْتُه، وقال
سيبويه : لا يجوز ذلك ، لأنه لا يتعدّى ، وليس
كذلك طلته، ألا ترى أنك تقول طويل ؟
الأزهري ، قال الليث : هذه كلمة شاذة على فِعُلَ
◌ُجاوزٌ، وفَعُلَ لا يكون بُجاوزاً أبداً. قال
الأزهري : لا يجوز وَحُبَكُم عند النحويين ، ونصر
ليس بحجة .
والرُّحْبَى، على بناء ◌ُفُعْلَى: أَعْرَضُ ضِلَعٍ في
الصدرِ، وإِنما يكون الناحِزُ في الرُّحْبَيَيْنِ، وهما
مَرْجِعا المِرْفقين:
والرُّحْبَيَانِ: الصَّلَعَانِ اللتانِ تَلِيانِ الإِبْطَيْنِ
فِي أَعْلَى الأَضلاع؛ وقيل: هما مَرْجِعا المِرْفقين ،
وأحدهما رُحْبَى .
وقيل: الرُّحْبى ما بين مَغْرِزِ العُنقِ إِلى مُنْقَطَعِ
الشّراسِيف؛ وقيل: هي ما بين ضِلَّعَي أَصْل العُنقِ
إِلى مَرْجُعِ الكَتِفِ . والرُّحْبى: سِمةٌ كَسِيمُ بها
العرَبُ على جَنْبِ الْبَعِيرِ .
والرُّحَيْباءُ من الفرس: أَعْلَى الكَشْحَيْنِ ، وهما
أُحَيْباوانٍ.
الأزهري: الرُّحْبَى مَنْبِضُ القَلْبِ من الدَّوابِ
والانسانِ أَي مكانُ نَبْض قلبه وخَفَقَانِهِ.
ورَحْبةُ مالك بن طَوْقٍ: مَدينةٌ أَحْدَثَها مالكُ
على شاطِئء القُراتِ .
ورُحابةُ: موضعٌ معروفٌ .
ابن شميل: الرَّحَابُ في الأودية، الواحدة رحْبةٌ،
وهي مواضع مُتَوَاطِئَةٌ يَسْتَنْقِعُ فيها الماء، وهي
أَسْرَعُ الأَرض نباتاً، تكون عند ◌ُنْتَهَى الوادِي ،
وفي وسَطِهِ، وقد تكون في المكانِ الْمُشْرِفِ، يَسْتَنْقِعُ
فيها الماءُ، وما ◌َحَوْلَهَا ◌ُشْرِفٌ عليها، وإِذا كانت
في الأرضِ المُسْتَويةِ نزلَها الناسُ، وإِذا كانت
في بطن المسايل لم يَنْزلْها الناسُ ؛ فإذا كانت في
بطن الوادي ، فهي أُقْنَةٌ أَي ◌ُحُقْرَةٌ ◌ُمْسِكُ الماءَ،
ليست بالفَعِيرة جِدًّا، وسَعَتُهَا قَدْرُ غَلْوةٍ ،
والناسُ يَنْزِلُونِ ناحيةً منها، ولا تكون الرّحاب
في الرَّمِل ، وتكون في بطون الأرضِ ، وفي
ظواهرها ..
وبنُو رَحْبَةَ: بَطْنٌ مِنٍ حِمْيْرَ.
وبنُو رَحَبٍ : بَطْن من هَمْدانَ .
٤١٥

رحب
رزب
وَأَرْحَبُ: قَبِيلةٌ مِن هَمْدانَ.
وبنُو أَرْحَبَ: بَطْنٌ من ◌َهَمْدَانَ، إِليهم ◌ُتُنْسَبُ
النّجائبُ الأَرْحَبِيَّةُ. قال الكميت ، شاهداً على
القبيلة بني أَرْحَبَ :
يَقُولُونَ: لَمْ يُورَتْ، ولَوْلا تراثُه،
لقد شرِكَتْ فيهِ بَكِيلٌ وأَرْحَبُ
الليث: أَرْحَبُ حَيٌ، أَو موضع يُنْسَبُ إليه
النّجائبُ الأَرْحَبِيَّةُ؛ قال الازهري : ويحتمل أَن
يكون أَرْحَبُ فَحْلا تَنْسَبُ إليه النجائب ، لأنها
من نَسْلِهِ .
والرَّحِيبُ: الأُكُولُ.
ومَرْحَبٌ: اسم.
ومَرْحَبٌ : فَرَسُ عبدِ الله بن عَبْدٍ .
والرّحابةُ: أُطُمٌ بالمدينة ؛ وقول النابغة الجعدي :
وبعضُ الأَخِلاَءِ، عِنْدَ البَلا
( والرُّزْءِ، أَرْوَغُ مِنْ تَعْلَبٍ
وكيفَ وَاصِلُ مَنْ أَصْبَحَتْ
خلالَتُه كَأَيِي مَرْحَبٍ ؟
أَراد كخلالةِ أَبِي مَرْحَبٍ، يَعْنِي بِهِ الظِّلِّ.
ودب: الإِرْدَبُ: مِكْيالٌ ضَخْمٌ لأهل مِصْر؛ قيل:
يَظُمُ أَربعةٌ وعشرين صاعاً ؛ قال الأخطل :
قَوْمٌ، إِذا اسْتَنْبَحَ الأَضْافُ كَلْبَهُمُ،
قالوا لِأُمْهِمِ: بُولي على النّارِ!
والخُبزُ كالعَنْبرِ المِنْدِيِّ عِنْدَهُمْ،
والقَمْحُ سَبْعُونَ إِرْدَبَّا يِدِينارٍ !
قال الأصمعي وغيره : البَيْتُ الأوّل من هذين
البَيْتَيْنِ أَهْجَى بيت قالته العَرَبُ، لِأَنه جَمَع
ضُرُوباً من الهِجاء، لِأَنه نَسَبَهم إلى البُخْل ،
لكونهم يُطْفِئُون نارَهم ◌َخافَةَ الضيفان، وكونِهم
يَبْخَلُون بالماءِ فِيُعَوِّضُون عنهِ البولَ ، وكونِهم
يَبْخَلُون بالخَطَبِ فنارُهُمْ ضَعِيفةٌ يُطْفِئُها
بَوْلَة ، وكونِ تلكَ البَوْلَة بَوْلَة عَجُوزٍ ، وهي
أَقْلُّ مِن بَوْلةِ الشابة ؛ ووصَفَهم بامْتِهَانِ أُمَّهم ،
وذلك لِلُؤْمِهِمِ، وأَنهم لا خَدَمَ لَهم . قال الشيخ
أَبو محمد بن بري: قوله الإِرْدَبُّ مِكْيالٌ ضَخْمٌ
لأَهْلِ مِصْرِ، ليس بصحيح، لِأَنّ الإِرْدَبَّ لا
يُكال به ، وإِنما يُكالُ بالوَيْبَةِ، والإِرْدَبُّ بها
سِتُّ وَيْبَاتٍ . وفي الحديث: مَنَعَتِ العِراقُ
دِرْهَمَهَا وقَفِيْزَها، ومَنَعَتْ مِصْرُ إِنْدَبِّها،
وعُدثُم من حَيْثُ بَدَأْتُمْ. الأزهري: الإردَبُ
مِكْيالٌ معروف لأَهْلِ مِصْرَ، يقال إنه يَأْخُذُ
أَرْبَعَةَ وعِشِرِينَ صاعاً مِن الطّعامِ بصاعِ النبيّ،
صلى الله عليه وسلم؛ والقَنْقَلِ: نِصفُ الإِرْدَب".
قال : والإِردَبُ أَربعةٌ وستُّونَ مَنّاً بَمَنِّ بَلَدِنِا.
ويقال للبالُوعةِ من الخَزَف الواسعَةِ: إِرْدَبّة؟
مُشْبِهَتْ بِالإِنْدَبّ المكيالِ، وجمع الإنْدَبّ:
أرادِب﴾ .
والإِرْدَبُّ: القَناةُ التي يَخْري فيها الماءُ على
وجهِ الأَرضِ .
والإِرْدَبَّةُ: القِرْمِيدَةُ. وفي الصحاح: الإرْدَبّة
القِرْمِيدُ، وهو الآجُرُّ الكبيرُ.
وزب : المِرْزَبَة والإِرْزَبَّة : عُصَيّة من حديدٍ .
والإِرْزَبَّ: التي يُكْسر بها المَدَرُ، فإن قُلْتَها بالميم،
خَفَفْتَ الباءَ ، وقُلْتَ المِرِزَبَةَ؛ وأَنشد الفراء :
ضَرْبُك بالمِرِزَبَةِ العُودَ النَّخِرِ
٤١٦

رزب
رسب
وفي حديث أَبِي جهل: فإذا رجلٌ أَسودُ يَضْرِبُه
بِسِرِزّبَةٍ، المِرِزَبَة، بالتخفيفِ: المِطْرَقَةُ الكبيرة
التي تكون للحدَّادِ. وفي حديث الملك: وبيده
مِرْزَبَة. ويقال لها : الإِرْزَبَّة أَيضاً، بالهمز
والتشديد .
ورجلٌ إِرْزَبٌّ، ملحق بِجِرْ دَحْلٍ: قصيرٌ غليظٌ
شديدٌ، وَفَرْجٌ إِرْزَبٌّ: ضَخْمٌ؛ وكذلك
الرّكَب ؛ قال :
إِنَّ لها لرَّكَباً إِرْزَبًّا ،
كَأَنِهِ جَبَيْهَةُ ذَرَّى حباً
والإِرْزَبُّ: فَرْجُ المرأَةِ، عن كراع، جَعَلَه
اسماً له . الجوهري : وَكَبٌ إِرْزَبٌّ أَي ضَخْمٌ؟
قال رؤبة :
كَزّ المُحَيّا، أُنْحِ، إِرْزَبّ
ورجل إرزَبّ: كبيرٌ، قال أبو العباس: الإِنْزَبُ
العظيم الجسيمُ الأَحْمَقِ؛ وأَنشد الأصمعي:
كَزّ المُحَيًّا، أُتْحِ، إِرْرَبّ
والمِرِزابُ : لغة في الميزابِ ، وليست بالقصيحة ،
وأَنْكَرَه أَبو عبيد . والمِرزابُ : السفينة العظيمة ،
والجمعُ المرازيبُ ؛ قال جرير:
يَنْهَسْنَ مِن كلِّ ◌َخْشِيِ الرَّدَى قُذُفٍ،
كما تَقَاذَف، في اليَمِّ ، المَرازِيبُ
الجوهري : المرازِيبُ السُّفُنُ الطّوالُ.
وأَمَا المَرَازِبَةُ من القُرْسِ فَمُعَرَّبٌ، الواحِدُ
مَرْزُبانٌ، بضم الزاي. وفي الحديث : أَتيتُ الحِيرَة
قرأَيْتُهم يسْجُدون لمَرْزُبانٍ لهم: هو، بضم الزاي ،
أَحَدُ مَرَّازِيةِ القُرْسِ، وهو الغارِسُ الشُّجَاعُ ،
المقدّمُ على القَوْمِ دون المَلِك، وهو مُعَرَّب
ومنه قولهم للأَسَدِ : مَرْزُبان الزَّأْرَةِ، والأصل فيا
أَحَدُ مَرَازِية الفُرْسِ؛ قال أَوسُ بن حَجَر، ف
صفّةٍ أَسَد :
لَيْث"، عليه، منَ البَرْدِيِّ، هِبْرِيةٌ،
كالمَرْزُبَانيّ، عَيَّالٌ بِأَوْصَالٍ
قال ابن بري: والهِبْرِيةُ ما سَقَط عليه من أَطْراف
البَرْدِيِّ؛ ويقال للحَزازِ في الرأْس: هِبْرِية وإِبْرِية.
والعَيَّالُ: المُتَبَخْتِرُ في مَشْيِهِ، ومن رواه:
عَيَّارٌ ، بالراءِ، فمعناه: أنه يَذْهَب بأَوْصالِ الرِّجالِ
إِلى أَجَمَتِهِ؛ ومنه قولهم : ما أَدْرِي أَيُّ الرِّجالِ
عارَّه أَي ذَهَبَ به؛ والمَشهورُ فيمن رواه: عَيَّالٌ،
أَن يكون بعدَه بأصالٍ، لأَن العَيَّالِ المُتَبَختر أَي
يخرُجُ العَشِيَّاتِ، وهي الأَصائلُ، متَبَخْتِراً؛ ومن
رواه : عَيَّار، بالراء ، قال الذي بعدَه بأَوْصالٍ.
والذي ذكره الجوهري عَيَّالٌ بَأَوْصالٍ ، وليس
كذلك في شعره ، إنما هو على ما قَدَّمنا ذكره .
قال الجوهري : ورواه المفَضَّل كالمَزبراني ، بتقديم
الزاي، عَيّارٌ بَأَوْصال، بالراء، ذهب إلى زُبْرَةٍ
الأَسِد ، فقال له الأَصْبَعِي : يا عَجَبَاهْ! الشيءُ
يُشَبَّه بنفسِهِ، وإِنما هو المَرْزُبانيُّ؛ وتقول: فلانُ
على مَرْزَبة كذا، وله مَرْزَبة كذا ، كما تقول: له
دَهْقَنة كذا . ابن بري: حكي عن الأصعي أنه
يقال للرئيس من العجم مَرْزُبان ومَزْبُران، بالراء
والزاي، قال: فعلى هذا يصح ما رواه المُفَضَّل.
وسب: الرُّسُوبُ: الذّهابُ في الماءِ سُفْلًا .
رَسَبَا الشيءُ في الماء يَرْسُبُ رُسُوباً، ورَسُبَ:
ذهَبَ سُفْلًا. ورَسَبَتْ عَيْنَاه: غارَتًا. وفي حديث
١ قوله ( رسب)» في القاموس أنه على وزن صرد وسبب.
٢٧
٤١٧

رسب
رضب
الحسن يَصِفُ أَهلَ النار: إِذا طَفَتْ بهم النارُ ،
أَرْسَبَتْهُمْ الأَغْلالُ، أَي إِذا رَفَعَتْهِم وَأَظْهَرَتْهم،
خَطَّتْهم الأَعْلالُ بثِقَلِها إلى أَسْفَلِها .
وسَيْفُ رَسَبٌِ وَرَسُوبٌ: ماضٍ، يَغِيبُ في
الضَّريبةِ ؛ قال الهذلي :
أبیض کالرّجْعِ ، رَسُوب ، إِذا
ما تاخَ فِي مُحْتَفَلٍ ، يَخْتَلِي
وكان لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سَيْفٌ يقال
له تَسُوبٌ أَي ◌َمْضِي فِي الصَّريبةِ ويَغِيبُ فيها .
وكان لخالد بن الوليد سَيْفٌ سَمَّاه مِرْسَباً، وفيه
يقول :
ضَرَبْتُ بالمِرْسَبِ رأْسَ اليِطْرِيقِ،
بصارِمٍ ذِي هَبَّةٍ فَتِيقِ!
كأَنه آلةُ للرُّسوبِ. وقوله أَنشده ابن الأعرابي:
◌ُقَبِّحْت من سالِفةٍ ، ومِن قَفا
عَبْدٍ، إِذا مَا رَسَبَ القَوْمُ، طفَا"
قال أبو العباس: معناه أَنِ الْحُلَماءَ إِذا ما تَرَزَّوا في
مُجَافِلِهِم، طَفا هو يَجَهْلِهِ، أَي ◌َزَا يَجَهْلِهِ .
والمَرَاسِبُ: الأواني.
والرَّسوبُ : الحليم .
وفي النوادر: الرَّوْسَبُ والرَّوْسَمُ: الداهيةُ.
والرَّسُوب: الكَمَرة، كأنها لِمَغيبيِها عند الجماعِ.
وجَبَل راسِبٌ : ثابتٌ.
١ قوله: «ضربت بالمرسب رأس البطريق بصارم الخ» أورد الصاغاني
في التكملة بين هذين المتطورين ثالثاً وهو «علوت منه مجمع الفروق»
ثم قال: وبين أضرب هذه المناطير تعاد لأن الضرب الأول مقطوع
مذال والثاني والثالث مخنونان مقطوعان اهـ وفيه مع ذلك أن
القافية في الأول مقيدة وفي الاخيرين مطلقة .
وبَنُو راسبٍ : حيٍّ من العرب. قال: وفي العربِ
حَيَّانِ يُنْسبان إلى راسبٍ: حيّ في "قضاعة، وحي"
في الأسْد الذين منهم عبد الله بن وهب الراسبيي.
وشب: التهذيبُ، أَبو عمرو: المَراشِبُ: جَعْوُ
رُؤُوسِ الْحُروسِ؛ والجَعْوُ: الطينُ، والخُرُوسُ:
الدِّنَانُ.
وضب: الرّضابُ: ما يَرْضُبُهُ الإِنسانُ من رِيقِهِ
كأَنه ◌َمْتَصُه، وإِذا قبَّلَ جارِيَتَه وَضَبَ رِيقَها .
وفي الحديث : كأَنِّي أَنْظُر إلى رُضابِ بُزاقٍ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم. البُزاقُ: ما سالَ؛
والرُّضابُ منه: ما تَحَبَّبَ وَانْتَشَر؛ يريد: كأَني
أَنْظُر إلى ما تحَبَّبَ وَانْتَشَر من بُزَاقِهِ ، حين تَقَلَ
فيه . قال الهرويّ: وإنما أَضاف في الحديث الرّضابَ
إلى البُزاقِ ، لأَن البُزاقَ من الريقِ ما سالَ .
وقد رَضَبَ رِيقَها يَرْضُبُهُ رَضْباً، وتَرَضِِّّه :
· رَسْفَه، والرُّضابُ: الريقُ؛ وقيل: الريقُ
المَرْشُوف ؛ وقيل : هو تَقَطُّع الريقِ في الفَمِ؟
وكثْرةُ ماء الأَسنانِ، فِعُبِّر عنه بِالْمَصْدِرِ ، قال :
ولا أدري كيف هذا ؛ وقيل : هو قِطَعُ الريق ،
قال : ولا أدري كيف هذا أيضاً .
والمراضِب : الأَرْياق العذبة.
والرُّضَاب: قطَع الثلج والسُّكْر والبَرَد ، قاله
عمارة بن ◌َقِيل. والرُّضَابُ: لُعَابِ العَسَل،
وهو رَغْوته. ورُضَابِ المِسْك: قِطَعَه. والرُّضابُ:
◌ُفَتَاتُ المِسْكِ ؛ قال :
وإِذَا تَبْسِمُ ، تَبْدِي حَبَبَاً،
كرُهابِ المِسْكِ بِالمَاء الخَصِير.
ورُضابُ الفَمِ: ما تَقَطَّع من رِيقِهِ. ورُضَابُ
٤١٨

رضب
وطب
النَّدَى: ما تَقَطَّع منه على الشَّجَرِ. والرَّضْب:
: الفِعْل. ومَاءٌ رُضابٌ: عَذْبٌ ؛ قال رؤبة:
كالنَّحْلِ فِي المَاءِ الرُّضَابِ ، العَذْبِ
وقيل : الرُّضابُ هَهنا: البَرْدُ ؛ وقوله: كالنَّحْلِ
أَي كعَسَلِ النَّحْل ؛ ومثله قول كثير عزة :
كاليَهُودِيِّ مِنْ تَطَاةَ الرّقالِ
أَراد: كنَخْلِ اليَهُوديّ؛ أَلا ترى أنه قد وَصَّفَها
بالرَّقَالِ، وهي الطِّالُ من النَّخْلِ ? ونَطَاةُ:
خيبر بعَيْنِها.
ويقال لَحَبّ الثَّلْجِ: رُضَابِ الثَّلْجُ وهو البَرَدُ.
والرَّاضِبُ مِن المَطَرِ: السَّحُ. قال حذيفة بن أنس
يصف ضبعاً في مغارة :
◌ُخْنَاعَةُ ضَبْعٌ، دَمَّجَتْ في مَغارةٍ،
وأَدْرَ كَها ، فِيها ، قِطارٌ وَرَاضِبُ
أَراد: ضَبُعاً، فَأَسْكَن الباء، ومعنى دَمَّجَتْ، بالجيم:
دَخَلَتْ، ورواه أبو عمرو دَمَّحَتْ، بالحاءِ، أَي
أَكَيَّتْ، وخُناعَة: أَبو قبيلة، وهو ◌ُخْنَاعَةُ بنُ
سَعْدِ بنِ هُذَيل بن مُدْرِكَة.
وقد رَضَبَ الخَطَرِ وأَرْضَب ؛ قال رؤبة :
كَأَنَّ مُزْناً مُسْتَهِلَ الإِرْضَابْ،
رَوَّى قِلاناً، في ظِلالِ الأَلْصَابْ
أَبو عمرو: رَضَبَتِ السَّمَاءُ وهَضَبَتْ:
ومَطَرٌَّ رَاضِبٌ أَي ◌َاطِلٌ، والرَّاضِبُ: ضَرْبٌ
من السِّدْرِ، واحدته رَاضِبَة وَرَضَبَة، فإِنْ صَجَّت
رَضَبَةٍ، فَراضِبٌ فِي جَمِيعِها اسمٌ للجمع.
ورَضَبَتِ الشَّاهُ كَرَبَضَتِ، قَلِيلَةٌ.
وطب : الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابِسِ. والرَّطْبُ:
النَّاعمُ:
رَطُبَ، بالضّمّ، يَرْطُب رُطوبَةَ ورَطَابَةٌ"،
ورَطِبَ فهو وَطْبٌ وَرَطِيبٌ، وَرَطَّبْتُه أَنَا
تَرْطَيْباً .
وجارِيَةٌ وَطْبَة: رَخْصَة . وغلام وَطْبٌ: فِيه
لِينُ النساء. ويقال للمرْأَةِ: يَا وَطَابٍ ! ◌ُتُسَبُ به.
وَالرُّطُبُ: كِلُّ ◌ُودٍ وَطْبٍ ، وهو جَمْعُ
رَطْبْ .
وغُصنٌ وَطِيبٌ ، ورِيشٌ وَطِيبٌ أَي ناعِم".
والمَرْطُوبُ: صاحِبُ الرُّطُوبَةٍ.
وفي الحديث: مَن أَرَادَ أَنْ يَقْرأَ القُرْ آنْ رَطْباً
أَي لَيْناً لا شِدَّة في صَوْتٍ قَارِئِهِ.
والرُّطْبُ والرُّطُبُ: الرِّعْيُ الأُخْضَرُ من بُقُولِ
الرّبيعِ ؛ وفي التهذيب : من البَقْلِ والشجر ، وهو
اسْمٌ للحِنْسِ.
والرُّطْبُ، بالضمّ، ساكِنَةَ الطاءِ: الكَلّأُ؛ ومنه
قول ذي الرمة :
حَتَى إِذا مَعْمَعَانُ الصَّيْفِ هَبَّ لَهُ،
بأَجَّةٍ، نَشَّ عَنْها المَاءُ والرُّطْبُ
وهو مثل ◌ُسْرٍ وعُسْرٍ، أَراد: هَيْجَ كُلِّ عُودٍ
وَطْبٍ ، والرُّطْبُ: جَمعُ وَطْبٍ؛ أَراد:
ذَوَى كُلُّ عُودٍ رَطْبٍ فَهَاجَ . وقال أبو حنيفة:
الرُّطْب جماعة العُشْبِ الرَّطْبِ.
وأَرَضٌ مُرْطِيبَةٌ أَي مُعْشِبَةٌ، كثيرة الرُطْبِ
والعُشْبِ والكَلإِ .
والرَّطْبة: رَوْضَةَ الفِصْفِصَةِ ما دامَتْ خَضْراءَ؛
وقيل : هي الفِصْفِصَةُ نَفْسُها، وجمعُها
رِطابٌ.
٤١٩

وطب
رعب
ورَطَبَ الدَّابَّة: عَلَفها وَطْبَةَ .
وفي الصحاح: الرَّطبة، بالفَتْح: القَضْبُ خَاصّة ، ما
دامَ طَرِيّاً وَطْباً؛ تقول منه: وَطَبْتُ الفَرَسِ
وَطْباً وَرُطُوباً، عن أَبي عبيد. وفي الحديث : أَنَّ
امرَّأَةٌ قالت: يا رسولَ الله، إِنَّا كَلِّ على آبَائِنَا
وأَبْنَائِنَا، فما يَحِلُ لَنَا مِنْ أَمْوالِهِمْ! فقال :
الرّطْبُ تَأْكُلْنَه وَتُهْدِينَه؛ أَراد: مَا لا يُدَّخَر،
ولا يَبْقَى كالفواكهِ والبُقُول؛ وإنما خَصَّ الرَّطْبَ
لِأَنَّ خَطْبَه أَيْسَرِ، والفسادَ إِليه أَسرَعُ، فإِذا
تَرِكَ ولم يُؤْكَّلْ، هَلَك ورُبِيَ ، بخلافٍ اليابس
إِذا رُفِعَ وادّخِرَ ، فَوَقَعَتِ المُسامَحَة في ذلك
بتركِ الاسْتِثْذانِ، وأَن يجري على العادةِ المُسْتحسَنَّةِ
فيه ؛ قال: وهذا فيما بين الآباء والأُمَّهاتِ والأَبناءِ،
دون الأزواج والزوجاتٍ ، فليس لأحدِهِما أَن
يفعل شيئاً إلا بإذنٍ صاحبه.
والرُّطَبُ: نَضِيجُ البُسْرِ قبلَ أَنْ يُثْمِرِ ،
واحدتُهُ رُطَبَةٌ. قال سيبويه: ليس رُطَبٌ بتكسيرٍ
رُطَبَةٍ، وإنما الرُّطَب، كالتَّمْرِ، واحد اللفظ
مُذَكَّر؛ يقولون: هذا الرُّطَب، ولو كان تَكْسيراً
لأَنشوا . وقال أبو حنيفة: الرُّطَب البُسْرُ إِذا
انْهَضَمِ فَلانَ وحَلًا؛ وفي الصحاح: الرُّطَبُ من
التمر معروفٌ، الواحدة رُطَبة، وجمع الرُطَبِ
أَرْطَابٌ ورِطابٌٍ أَيضاً، مثلُ رُبَعٍ ورِباعٍ، وجمعُ
الرُّطَبَةِ رُطَبَاتٌ ورُطَبٌ.
ورَطَبَ الرُّطَبُ ورَطُبَ ورَطْبَ وَأَرْطَبَ :
حانَ أَوَانُ رُطَبِهِ .
وتَمْرٌ وَطِيبٌ: مُرْظِبٌ.
وأَرْطَبَ البُسْر: صار رُطِبَاً. وأَرْطَبَتِ النخلة،
وأَرْطَبَ القَوْمُ: أَرْطَب تَخْلُهم وصار ما
عليه وُطَباً .
ورَطَبَّهم: أَطْعَمَهم الرُّطَب. أَبو عمرو : إِذا
بلَغ الرُّطَب اليَيِيس، فوُضِع في الجِرارِ، وصُبّ
عليه الماءُ، فذلك الرَّبِيطُ؛ فإِنْ صُبّ عليه الدِّبْسُ،
فهو المُصَفّر .
ابن الأعرابي: يقال للرّطْبِ: وَطِبَ يَرْطَبُ،
ورَطُبَ يَرْطُبُ رُطُوبة؛ ورَطَبَّتِ البُسرة.
1
وأَرْطَبَت ، فهي مُرَطَّةٌ ومُرْظِبة.
والرَّطْبُ: المُبْتَلُّ بالماءِ. ورَطَّبَ الثَوْبَ
وَغيرَهَ وأَرْطَبَه كِلاهما: بَلَّهُ ؛ قال ساعدة بن
جُؤَيَّة :
بِشَرَبَّةٍ دَمِثِ الكَثِيب ، بدُوره
أَرْطَى، يَعُوذُ به، إِذا مَا يُرطَبُ
وعب: الرُّعْبُ والرُّبُ: الفَزَعِ والخَوْفُ.
وَعَبَهَ يَرْعَبُهُ رُعْباً ورُعُباً)، فهو مَرْعُوبٌٍ وَرَعِيبٌ:
أَفْزَعَه؛ ولا تَقُلْ: أَرْعَبَه ورَعْبَهُ تَرْعِيْباً
وتَرْعاباً، فَرَعَبِ رُعْباً، وارْتَعَبَ فهو مُرَّعْبٌ
ومُرْتَعِبٌ أَي فَزَعٌ. وفي الحديث: تُصِرْتُ
بالرّعْبِ مَسيرَةَ شهرٍ؛ كان أَعداءُ النبيِّ ، صلى الله
عليه وسلم، قد أَوْقَعَ اللهُ في قلوبِهِمُ الْخَوْفَ منه،
فإذا كان بينَه وبينَهم مَسِيرَةُ تَشْهْرٍ، هابُوه وفَزِ عُوا
منه ؛ وفي حديث الخَنْدَق :
إِنَّ الأُولى رَعَّبُوا عَلَيْنا
قال ابن الأثير : هكذا جاء في رواية، بالعين المهملة ،
ويروى بالغين المعجمة، والمشهورُ بَغَوْا من البَغْيِ،
قال : وقد تكرر الرُّعْب في الحديث .
والسِّرْعايةُ: الفَرُوقة من كلِّ شيءٍ، والمَّرْعَبة:
النّفْرة المُخِيفة، وأَن يَقِب الرجُلُ فَيَفْعُدَ يجَنْبِكَ،
وَأَنتَ عنه غافِلٌ ، فَتَفْزَعَ.
٤٢٠٠