Indexed OCR Text
Pages 161-180
تأنا منأ: المَنِيئَةُ، على فَعِيلةٍ: الْجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثم هو أَفِيق ◌ٌ ثم أَدِيمٌ. مَنَّأَهِ يَمْنَؤُه مَنْأَ إِذا أَنْقَعه في الدّباغِ . قال حميد بن ثور : إِذا أَنْتَ باكَرْتَ المَنِيئَةَ باكَرَتْ مَدَاكاً لها، مِن رَعْفَرَانٍ وإِثْبِدًا ومَنَأْتُه : وافَقْتُه، على مثل فَعَلْتُه . والمَنِيئَةُ، عند الفارِسِيِّ، مَفْعِلةٌ من اللَّحم الشّيء، أَنْباً بذلك عنه أَبُو العَلاء، ومَنّاً تَأْبَى ذلك. والمَنِيئَةُ: المَدْبَغَةُ. والمَنِيئةُ: الجلد ما كان في الدّباغ. وبَعَنَتِ امرأَةٌ من العرب بنتاً لها إِلى جارتها فقالت : تقول لَكِ أُمّي أَعْطِينِي نَفْساً أَو نَفْسَيْنِ أَمْعَسُ بَه مَنِيئَتِي ، فإِنِّي أَفِدةٌ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: وآدِمةٌ في المَنِيئَةِ أَي في الدّباغ. ويقال للجلد ما دام في الدّباغ: مَنِيئةٌ. وفي حديث أَسْماء بنت عُمَيْسٍ: وهي تَمْمَسُ مَنِيئةً لها .. والمَمْتَأَةُ: الأرض السَّوْداءُ، تهمز ولا تهز. والمَنِيَّةُ، من المَوْت، معتل. موا: ماءَ السِّنَّوْرُ يَمُوهُ مَوْء١٢ كَمَأَى. قال اللحياني: ماءَتِ الهرَّةُ تَمُوءُ مثل ماعَتْ تَمُوعُ ، وهو الضُّغَاء، إِذا صاحت ، وقال: هِرَّةُ مَؤُوَةٌ ، على مَعُوعٍ ، وصَوَتُها المُوَاءُ، على فُعَال. أَبو عمرو: أَمْوَأَ السَّنَّوْرُ إِذا صاحَ . وقال ابن الأعرابي: هي المائِيَةُ، بوزن الماعية، والمائِيّةُ، بوزن الماعِيّةِ ، يقال ذلك السَّنَّوْر ، والله أعلم. ١ قوله ((يموء موءاً)» الذي في الحكم والتكملة مواء أي بزنة غراب وهو القياس في الأصوات . فصل النون نأنأ: الثَّأنَأَةُ: العَجْزُ والضَّعْفُ. وروى عِكْرِمِةُ عن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه، أنه قال: ◌ُطُوبَى ◌ِمَنْ مَاتَ فِي السَّأْنَأَةِ، مهموزة، يعني أَوّل الإِسلام قَبْلَ أَن يَقْوَى ويكثُرَ أَهلُه وَناصِرُهُ والدّاخِلُون فيه ، فهو عند الناس ضعيف . ونَأْنَأْتُ في الرأي إذا خَلَطْت فيه تخْلِيطاً ولم تُبْرِمْه. وقد تَنَأنَاً ونَأنَاً في رأيه تَأْنَأَةَ ومُتَأْنَةَ: ضَعُفَ فيه ولم يُبْرِمِه . قال عَبد مِنْد ابن زيد التَّغْليِيّ ، جاهلي : فلا أَسْمَعَنْ مِنْكَمَ بأمرٍ مُنَّأْنٍَ، ضَعِيفٍ ، ولا تَبْمَعْ بِهِ هامَتِي بَعْدِي فإِنَّ السِّنَانَ يَرْكَبُ المَرْءُ حَدَّه، مِن الْخِزْي، أَو يَعْدُو على الأَسَدِ الوَرْدٍ وتَتَأْنَأَ: ضَعُفٌ وَاسْتَرْخَى. ورجل نَأنَأُ ونَأْنَاهُ، بالمدّ والقصر: عاجز جَبَانٌ ضعيف . قال امرؤ القيس يمدح سعد بن الضَّابِ الإياديّ: لعَمْرُكَ مَا سَعْدٌ بِثُلّةِ آثمٍ، ولا تَأْنٍَ، عندَ الحِفاظِ، ولا حَصِرْ قال أبو عبيد : ومن ذلك قول علي، رضي الله عنه، لسليمانَ بن صُرَدٍ ، وكان قد تخلف عنه يوم الجَمِلِ ثم أَناه، فقال له عليّ ، رضي الله عنه: تَتَأْ تَأْتَ وتَرَاخَيْتَ، فكيف رأَيتَ صُنْعَ اللهِ ! قوله : تَنَأْنَأْتَ يرِيد ضَعُفْتَ وَاسْتَرْخَيْتَ . الأُموي : تَأْنَأْتُ الرجل تَأْنَأَةَ إِذا ◌َهْتَهْتَه عما يريد وكَفَفْتَه، كأنه يريد إني حَمَلْتُه على أَن ضَعُفَ ١٦١ تأنا نبأ عما أَراد وتراخى . ورجل فأناٌ: يُكثر تقليب حَدَقَتيه ، والمعروف رَأْراء . نبأ: النَّبِّأُ: الخبر، والجمع أَنْبَاءُ، وإِنَّ لفلان تَبَأَ أَي خيراً. وقوله عز وجل: عَمَّ يَتساءَلُون عن النَّبَإِ العظيم . قيل عن القرآن ، وقيل عن البَعْث ، وقيل عن أَمْرِ النبي، صلى الله عليه وسلم . وقد أَنْبَأَه إِيّاه وبه ، وكذلك نَبَّأَه ، متعدية بحرف وغير حرف ، أَي أَخبر، وحكى سيبويه: أَنا أَنْبُؤُكِ، على الإتباع. و قوله : إِلى هِنْدٍ مَتَّى تَسَلِي تُنْبَيْ أَبدل همزة تُنْبَئِّي إبدالاً صحيحاً حتى صارتِ الهمزة حرف علة ، فقوله تُنْبَيْ كقوله تُقْضَيْ. قال ابن سيده : والبيت هكذا وجد ، وهو لا محالة ناقص . وَاسْتَنْبَأَ النَّبَأَ: بحث عنه. ونَابَأْتُ الرجلَ ونابَأَنِي: أَنْبَأْتِه وأَنْبأَنِي . قال ذو الرمة بيجو قوماً : "زُرْقُ العُيُونِ، إِذا جاوَرْتَهُمْ سَرَقُوا ما يَسْرِقُ العَبْدُ، أَو نَابَأْتَهُمْ كَذَبُوا وقيل: نَابَأْتَهم: تركْتَ جِوارَهم وتَبَاعَدْت عنهم . وقوله عز وجل: فَعمِيَتْ عليهم الأَنْبَاءُ يومئذٍ فهم لا يَتَساءلون. قال الفرّاء: يقول القائل قال الله تعالى: وأَقْبَلَ بَعضُهم على بعض يَتَساءَلون؛ كيف قال ههنا: فهم لا يتساءَلُون ! قال أهل التفسير : انه يقول عَمِيَتْ عليهم الحُجَجُ يومئذٍ، فسكتوا، فذلك قوله تعالى فهم لا يَتَاءَلون. قال أبو منصور: سمَّى الحُجَجَ أَنْبَاءً، وهي جمع النَّبَإِ، لأَنَّ الْحُجَجَ أَنْبَاءُ عن الله عز وجل . الجوهري: والنَّبِيءُ: المُخْبِرِ عن الله، عز وجل ، مَكَّةٌ، لأنه أَنْبَأَ عنه، وهو فَعِيلٌ بمعنى فاعِلٍ. قال ابن بري : صوابه أَن يقول فَعِيل بمعنى مُفْعِل مثل نَذِير بمعنى مُنْذِرٍ وأَلِيمٍ بمعنى مُؤْلِيمٍ . وفي النهاية: فَعِيل بمعنى فاعِل للمبالغة من النَّبَإِ الْخَبَر، لأَنه أَنْبَأَ عن الله أَي أَخْبَرَ . قال: ويجوز فيه تحقيق الهمز وتخفيفه . يقال نَبَأَ وَتَبَّأَ وأَنْبَأَ . قال سيبويه: ليس أَحد من العرب إِلاَّ ويقول تَنَبَّأَ مُسَيْلِمة، بالهمز ، غير أنهم تركوا الهمز في النبيّ كما تركوه في الذُّرِّيَّةِ والبَرِيَّةِ والخَابِيةِ ، إِلّ أَهلَ مكة، فإنهم يهزون هذه الأحرف ولا یہزون غيرها ، ويُخالِفون العرب في ذلك . قال: والهمز في النَّبِيء لغة رديئة ، يعني لقلة استعمالها، لا لأَنّ القياس يمنع من ذلك . أَلا ترى إلى قول سيِّدِنا رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم : وقد قيل يا نَبِيءَ الله ، فقال له : لا تَشْبِرِ باسْمي، فإِنما أَنا نَبِيُّ الله . وفي رواية : فقال لستُ بينَبِيء اللهِ ولكنّي نبيّ الله. وذلك أَنه، عليه السلام ، أَنكر الهمز في اسمه فرَدَّه على قائله لأنه لم يدر بما سماه، فَأَشْفَقَ أَن يُمْسِكَ على ذلك ، وفيه شيءٌ يتعلق بالشَّرْع، فيكون بالإِمْاك عنه مُبِيحَ مَحْظُورٍ أَو حاظِرَ مُباحٍ. والجمع : أَنْبِئَّاءُ ونُبَآءُ . قال العَبَّاسُ بن مِرْدَاسٍ: يا خاتِمَ النشْبَآءِ، إِنَّكَ مُرْسَلٌ بالخَيْرِ ، كلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُداكا إِنَّ الإِلهَ ثَنَى عليك مَحَبَّة فِي خَلْقِه، ومُحَمَّداً سَمَّاكا قال الجوهري: ◌ُجْمع أَتْبِيَاء، لأن الهمز لما أُبْدِل وأُلْزِمِ الإِبْدَالَ جُسِعَ جَمْعَ ما أَصَلُ لامه حرف ١٦٢ نيا نبأ العلة كَعِيد وأَعْياد، على ما نذكره في المعتل . قال الفرَّاءُ: النبيُّ: هو من أَنْبَأَ عن الله، فَتُرِك هَمزه. قال: وإِنْ أُخِذَ من النَّبْوةِ والنَّباوةِ ، وهي الارتفاع عن الأرض ، أَي إِنه أَشْرَف على سائر الخَلْقُ، فأَصله غير الهمز. وقال الزجاج: القِرَاءَة المجمع عليها ، في النَّبِيِّين والأَنْبِياء، طرح الهمز ، وقد همز جماعة من أهل المدينة جميع ما في القرآن من هذا. واشتقاقه من نَبَأَ وأَنْبَأَ أَي أَخبر . قال : والأجود ترك الهمز ؛ وسيأتي في المعتل . ومن غير المهموز: حديث البراءِ . قلت: ورَسُولِكَ الذي أَرْسَلْتَ، فردَّ عَليَّ وقال: ونَبِيِّكَ الذي أَرْسَلْتَ. قال ابن الأثير: اما ردَّ عليه لِيَخْتَلِفَ اللَّفْظانِ، ويجمع له الثناء بين معنى النُّبُوَّة والرّسالة، ويكون تعديداً للنعمة في الحالَيْن، وتعظيماً لِلمِنَّة على الوجهين . والرَّسولُ أَخْصُّ من النبي ، لأَنّ كل رسول نَبِيٌّ وليس كلّ بِيّ رسولاً . ويقال: تَنَبَّى الكَذَّابُ إِذا ادَّعَى التُّبُوّةَ. وتَنَبَّى كما تَنَبَّى مُسَيْلِمةُ الكَذّابُ وغيرُه من الدجّالين المُتَنَبِّينَ. وتصغير النَّسِيء: نُبَيِّئُ، مثالُ تُبَيِّعٍ. وتصغير النشْيُوءَة: نُبَيْئَةٌ، مثال تُبَيِّعةٍ. قال ابن بري: ذكر الجوهري في تصغير النَّبسِيءُ نُبَيٌِّ ، بالهمز على القطع بذلك. قال: وليس الأمر كما ذكر ، لأن سيبويه قال : من جمع نَبِيئاً على ثُبَآء قال في تصغيره ◌ُنْبَيِّىء، بالهمز، ومن جمع نبيئاً على أنبياء قال في تصغيره ◌ُبَيّ، بغير همز . يريد : من لزم الهمز في الجمع لزمه في التصغير ، ومن ترك الهمز في الجمع تركه في التصغير . وقيل: النَّبيُّ مشتق من النَّبَاوةِ، وهي الشيءُ المُرْتَفِعُ. وتقول العرب في التصغير: كانت تُبَيّةُ مُسَيْلِمَةِ تَبَيْئَةَ سَوْءٍ. قال ابن بري : الذي ذكره سيبويه: كانت ثُبُوّةُ مسيلمة ثُبَيّةَ سَوْءٍ ، فذكر الأول غير مصغر ولا مهموز ليبين أنهم قد همزوه في التصغير ، وإن لم يكن مهموزاً في التكبير. وقوله عز وجل: وإِذ أَخذنا من النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنْكَ ومِن نُوح . فقدّمِهِ، عليه الصلاة والسلام ، على نوح ، عليه الصلاة والسلام، في أَخذ الميثاق، فإنما ذلك لإِنّ الواو معناها الاجْتِماعُ، وليس فيها دليلٌ أَن المذكور أَوّلاً لا يستقيم أن يكون معناه التأخير ، فالمعنى على مذهب أَهل اللغة : ومن نُوح وإبراهيم ومُوسَى وعيسى بنٍ مريمَ وَمِنْكَ . وجاء في التفسير: إِنّي ◌ُخْلِقْتُ قبل الأنبياء وبُعِشْتُ بعدَهم . فعلى هذا لا تقديم ولا تأخير في الكلام ، وهو على نبَسَقِهِ . وأَخْذُ المِيثاقِ حين أُخْرِجوا من صُلْب آدمَ كالذَّرّ ، وهي التُّبُوءَةُ. وتَنَبَّأَّ الرَّجل: ادّعَى النُّبُوءَةَ. ، ورَمَى فَأَنْبَأَ أَي لم يَشْرِمْ ولم يَخْدِشْ. ونَبَأْتُ على القومِ أَنْبَأُ نَبْأَ إِذا طلعت عليهم . ويقال: نَبَأْتُ من الأَرض إِلى أَرضُ أُخرى إذا خرجتَ منها اليها. ونَبّاً من بلد كذا يَثْبَأُ نَبْأَ وثُبُوءاً: طرأَ . والناسِىءُ: الثور الذي يَنْبَأُ من أرض إلى أَرض أَبي يَخْرُج. قال عديّ بن زيد يصف فرساً: ولَهُ النَّعْجةُ المَرِيُّ تُجاهَ الرمزْ بٍ ، عِدْلاً بالنَّابِيِ المِخْراقِ أَرادَ بِالنَّابِىءِ: الثَّوْرَ خَرَج من بلد إلى بلد، يقال: نَبَأَ وطَرَّأَ ونَشِطَ إِذا تخرج من بلد إلى بلد . ونَبَأْتُ مِن أَرضِ إِلى أَرض إِذا خَرَجْتَ منها إلى أُخرى. وسَيْلٌّ نابِىءٌ: جاء من بلد آخر. ورجل ١٦٣ نبأ نتأ ناجىء. كذلك قال الأخطل : أَلا فاسْقِياني وانْفِيا عَنِّيَ القَذَى ، فليسَ القَذَى بالعُودِ يَسْقُطُ فِي الْخَمْرِ وليسَ قَذاها بالَّذِي قَدْ بَرِيبُها ، ولا يِذُبَابٍ، نَزْعُهُ أَيْسَرُ الأَمْرِ! ولكِنْ قَذَاها كُلُّ أَشْعَثَ نَاسِيٍ، أَنَتْنَا بِهِ الأَقْدَارُ مِنْ حَيْثُ لا تَدْري ويروى : قداها ، بالدال المهملة. قال : وصوابه بالذال المعجمة . ومن هنا قال الأعرابي له ، صلى الله عليه وسلم، يا نَبِيَ الله، فهَمز، أَي يا مَن خَرَج من مكة إلى المدينة، فأنكر عليه الهمز ، لأنه ليس من لغة قريش . ونَبّأَ عليهم يَنْبَأُ نَبْأَ ونُبُوءاً: هَجَمْ وطَلَع ، وكذلك نَبَهَ ونَبَع، كلاهما على البدل. ونَبَأَتْ به الأرضُ: جاءت به . قال حنش بن مالك : فَنَفْسَكَ أَحْرِزْ، فَإِنَّ الحُتُو فَ يَنْبَأْنَ بِالمَرْء في كلِّ واد ونَبَأَ تَبْأَ وتُبُوءاً: ارْتَفَعَ. والنّبْأَةُ: النَّشْزُ، والنَّبِيءُ: الطَّرِيقُ الواضِحُ. والنَّبْأَةُ: صوتُ الكلاب، وقيل هي الجَرْسُ أَيّاً كان. وقد نَبَأَ نَبْأَ. والنَّبْأَةُ: الصوتُ الخَفِيُّ. قال ذو الرمة : وقد تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ، نَدُسٌ، بِنَبْأَةِ الصَّوْتِ ، مَا فِي سَمْعِهِ كَذِبُ الرِّكْزُ: الصوتُ، والمُقْفِرُ: أَخُو القَفْرةِ، ١ « وليس قذاها الخ)» سيأتي هذا الشعر في ق ذي على غير هذا الوجه . يريد الصائد. والنّدُسُ: القَطِنُ. التهذيب : النَّبْأَةُ: الصوتُ ليس بالشديد . قال الشاعر : آنَسَتْ نَبْأَةَ، وَأَفْزَعَهَا القَنَّاصُ قَصْراً، وقَدْ دَنا الإِمْساءُ أَرادَ صاحِبَ نَبْأَةٍ. نتأ: نَتَّأَ الشيءُ يَنْتَأُ نَشْأَ ونُقُوءاً: انْتَبَر وانْتَفَخَ ، وكلُّ ما ارْتَفَعَ مِن نَبْتٍ وغيره ، فقد نَتّاً ، وهو ناتِىء؛ وأما قول الشاعر: قَدْ وَعَدَتْنِي أُمُّ عَمْرُو أَنْ نا تَمْسَحَ رَأْسِي، وتُفَلْنِي وا وتَمْسَحَ القَنْفَاءَ ، حتى تَنْتا فإِنه أَرْاد حتى تَنْتَأَ. فإِمَّا أَن يكون خَفَّفَ تخفيفاً . قِياسِيًّا، على ما ذهب إليه أبو عثمان في هذا النحو ، وإما أن يكون أَبدلَ إِبدالاً صحيحاً ، على ما ذهب إليه الأخفش . وكل ذلك ليوافق قوله تا من قوله : وعدتني أُمُّ عمرو أَن تا ووا من قوله : تمسح رأسي وتغلّيني وا ولو جعلها بين بين لكانت الهمزة الحقيقة في نية المحققة، حتى كأَّنه قال: تَنْتَأُ، فكان يكون ناتنتا مستفعلن . وقوله : ون أَن تا: مفعولن . وليني وا : مفعولن ، ومفعولن لا يجيء مع مستفعلن ، وقد أَكفاً هذا الشاعر بين التاء والواو ، وأَراد أَن تَمْسَح وتُقَلِّيَنِي وتَمْسَحَ ، وهذا مِن أَقْبَحِ ما جاءَ في الإِكْفَاءِ. وإِنما ذهب الأخفش: أَن الرويَّ من تا ووا التاءُ والواو من قِبَل أَنَّ الألف فيهما إنما هي لإشباع فتحة ١٦٤ تتأ ندا التاء والواو ، فهي مدّ زائد لإشباع الحركة التي قبلها، فهي إِذاً كالألف والياء والواو في الجَرعا والأَيَّامِي والحِيامُو. ونَشَّأَ مِنْ بِلَدٍ إلى بَلَدٍ: ارتفع . ونَتَأَ الشيءُ : خَرَجَ من مَوْضِعِه من غيرِ أَن يَيِينَ ، وهو النُُّوءُ. ونَتَّأَتِ القُرْحَةُ: وَدِمَتْ. ونَتَأْتُ على القوم: اطَّلَعْتُ عليهم، مثل نَبَأْت. ونَتَأَتِ الجارِيةُ: بَلَفَتْ وارْتَفَعَتْ. ونَنَّأَ على القوم نَتْأَ: ارْتَفَعَ . وكلُّ ما ارْتَفَع فهو ناتِىءٌ . وَانْتَتَّأَ إِذا ارْتَفَع١َ. وأَنشد أَبو حازم : فَلَمَّا: انْتَتَأْتُ لِدِرِينِهِمْ، نَزَأْتُ عليهِ التَوَّأَى أَهْذَؤُهْ لِدِرِّيْتِهِمْ أَي لعَرِّيفِهِم. نَزَأْتُ عليه أَي هَيَّجْتُ عليه ونَزَعْتُ الْوَأَى، وهو السَّيْف. أَهْذَؤُه : أَقْطَعُه. وفي المثل: تَحْقِرُهُ ويَنْتَأُ أَي يَرْتَفِعُ. يقال هذا للذي ليس له شاهِدُ مَنْظَرَ وله باطِنُ تَخْبَر، أَي تَزْدَرِيهِ لِسُكُونه، وهو يُجاذِبُكَ . وقيل: معناه تَسْتَصْفِرُهُ ويَعْظُمُ. وقيل: تَحْقِرُهُ ويَنْتُو ، بغير همز، وسنذكره في موضعه . نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةَ وانتْتَجَأَه: أَصابَه بالعين، الأخيرة عن اللحياني . وتَنَجَّأَهِ أَي تَعَيِّنَه . ورجل نَجِىءُ العَيْنِ ، على فَعِلٍ، ونَجيءُ العين، على فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، على فَعُلٍ، ونَجُوءُ العينِ ، على فَعُولٍ: شديد الإصابة بها حَبِيثُ العين .. ١ قوله («وانتتأ إذا ارتفع الخ)» كذا في النسخ والتهذيب. وعبارة التكملة انتتأ أي ارتفع ، وانتتأ أيضاً انبرى وبكليهما فر قول أبي حازم العكلي : فلما الخ . ورُكَّ عنك نَجْأَةَ هذا الشيء أَي ◌َشَهْوتَك إيّاه ، وذلك إِذا رأيت شيئاً، فَاسْتَهَيْتَه. التهذيب : يقال ادْفَعْ عنك نَجْأَةَ السَّائِلِ أَي أَعْطِه شيئاً مما تأكل لِنَدْفَعَ بِهِ عنكَ سْدَّةَ نَظَرِهِ ، وأَنشد : أَلا بِكَ النَّجْأَّةُ يا ردَّاهُ الكائي: نَجَأْتُ الدابةَ وغيرَها: أَصَبْتُها بعيني ، والاسم النَّجْأَةُ. قال: وأَما قوله في الحديث: رُدُّوا نَجْأَةَ السَّائل باللُّقْمة، فقد تكون الشهوةَ ، وقد تكون الإصابة بالعين. والنّجْأَةُ: شِدَّةُ النظرِ؛ أَي. إِذا سَأَلَكُم عن طَعَامِ بين أَيْدِيكم ، فَأَعْطُوه لئلا يُصِيبكم بالعين، ورُدُّوا شِدَّة نَظَرِهِ إِلى طعامكم بلُقْمَةٍ تَدْفَعُونها إِليه . قال ابن الأثير : المعنى : أَعْطِهِ اللُّقمة لتدفع بها شدة النظر اليك . قال : وله معنيان أحدهما أَن تَقْضِيَ شَهْوَتَه وتَرُدُ عَيْنَه من نَظَرَه الى طَعامِك رِفْقاً به ورَحْبةَ، والثاني أَن تَحْذَرَ إِصابَتَه نِعْمَتَّك بعينه ◌ِفَرْطِ تَحْدِ يقِهِ وحِرْصِهِ. ندأ: نَدَأَ اللحمَ بَنْدَؤُهُ نَدْءاً: أَلقاهُ في النار ، أَو دَفَنَه فيها . وفي التهذيب: نَدَأْثُه إِذا مَلَكْتَه في المَلَّةِ والجَمْر. قال: والنَّديءُ الاسم، وهو مثل الطَِّيخِ، ولَحْمٌ نَدِيٌ. ونَدَأَ المَلَّة يَنْدَؤُها: عَملَها . ونَدَأَ القُرْصَ في النار نَدْءاً: ◌َفَتَه في المَلَّة لِيَنْضَجَ. وكذلك نَدَأَ اللحمَ فِي المَلَّة: دَفَنه حتى يَنْضَج. ونَدَأَ الشيءَ: كَرِهَه . والنَّدْأَةُ والنُّدْأَةُ: الكَثْرةُ من المال، مثل النَّدْهةِ .. والنُّدْهَةِ. والنُّدْأَةُ والنَّدْأَةُ: دارةُ القمر والشمس، ١٦٥ ٠ ندا نسأ وقيل: هما قَوْسُ قُزَحَ، والنَّدْأَةُ والنُّدْأَةُ والنّدِيءُ، الأخيرة عن كُراع : الحُمْرةُ تكون في الغَيْم الى ◌ُروب الشمسِ أَو ◌ُلُوعها. وقال مرة : النَّدْأَةُ والنُّدْأَةُ والنَّدِيءُ: الحمرة التي تكون إِلى جَنْبِ الشمس عند طلوعها وغروبها . وفي التهذيب: إلى جانِب مَغْرِب الشمسِ، أَو مَطْلَعِها . والنُّدْأَةُ: طَريقةٌ في اللَّحم ◌ُخالِفَةٌ لِلَوْنِهِ. وفي التهذيب: النُّدْأَةُ، في لحم الجَزُور، طريقةٌ مُخالِفة ◌ٌ للون اللحم. والنُّدْ أَنان: طَرِيقَتا لحم في بواطن الفخذين ، عليهما بياض رقيق من عَقَبٍ ، كأَنه نَسْجُ العنكبوت ، تَفْصِل بينهما مَضِيفة واحدة، فتصير كأَنها مضيفتان. والنُّدَأُ : القِطَعُ المُتَّفَرِّقة من النبت، كالتُّفَإِ ، واحدتها تُدْأَةٌ وَثُدَّأَة". ابن الأعرابي: النُّدْأَةُ: الدُّرْجَة التي يُحْشَى بها خَوْرانُ الناقةِ ثم تُخَلَّلُ، إِذا عُطِفَتْ على ◌َوَلَدٍ غيرها، أَو على بَوّ أُعِدّ لها . وكذلك قال أبو عبيدة، ويقال نَدَأْتُه أَنْدَؤُهُ نَدْءاً، إذا تَعَرْتَه. نوا: نَزَأَ بينهم يَثْرَأُ نَزْءاً ونُزُوءً: حَرَّشَ وَأَفْسَد بينهم ، وكذلك نَزَعَ بينهم. ونزَّأَ الشيطانُ بينهم: أَلْقَى الشَّرَّ والإِغْراءَ . والنَّزِيءُ ، مثال فَعِيل ، فاعِلُ ذلك. ونَزَّأَه على صاحبه: حَمَلَه عليه. ونَزَاً عليه نَزْءاً: حَمَل. يقال: ما نَزَّأَك على هذا ? أَي ما حَمَلَك عليه . وَنَزَّأْتُ عليهِ: حَمَلْتُ عليه. ورَجُلٌ مَنْزُوٌ بكذا أَي مُولَعٌ به. ونَزَّأَه عن قوله نَزْءًاً: ردَّه . وإذا كان الرجلُ على طَرِيقةٍ حَسَنَةٍ أَو سَيْئَةٍ ، فَتَحَوَّلَ عنها إلى غيرها، قلت ◌ُخاطِيباً لنفسِك: إنك لا تَدْرِي عَلامَ يَنْزَأُ هَرَمُك، ولا تدري بِمَ يُولَعُ هرمكِ أَي نَفْسُكُ وعَقْلُك . معناه : أَنك لا تدري إِلامَ يَؤُولُ حالُكَ . فسأ: تُستَتِ المرأةُ تُسَأُ نَسْأَ: تَأَخْر حَيْضُها عن وقتِهِ، وبَدَأَ حَمْلُها، فهي نَسٌّ ونَسِيٌ، والجمع أَنْسَاءُ ونُسُوٌ، وقد يقال: نِساءُ نَسْء، على الصفة بالمصدر ، يقال للمرأة أَوَّلَ ما تَحْيِل : قد ثُسئَتْ ونَسَأَّ الشيءَ يَنْسَؤُه نَسْأَّ وَأَنْسَأَهِ: أَخَره ؛ فَعَلَ وأَفْعَلَ بمعنىَ، والاسم النَّسِيئَةُ والنَّسِيءُ. ونَسَأَّ اللهُ فِي أَجَلِهِ، وأَنْسَأَ أَجَلَهِ: أَخَّره . وحكى ابن دريد: منَدَّ له في الأَجَلِ أَنْسَأَه فيه . قال ابن سيده: ولا أَدري كيف هذا، والاسم النَّسَاءُ. وأَنْسَأَّهِ اللهُ أَجَلَهُ ونَسَأَّهِ فِي أَجَلِهِ ، بمعنى. وفي الصحاح : ونَسَأَ في أَجَلِهِ، بمعنى. وفي الحديث عن أنس بن مالك: مَن أَحَبَّ أَن يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ ويُنْسَأَ في أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَه. النَّسْءُ: التأخيرُ يكون في العُمُرِ والدَّيْنِ. وقوله يُنْسَأُ أَي يُؤَخَّر. ومنه الحديث: صِلةُ الرَّحِيمِ مَثْرَاةٌ فِي المَالِ مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَر؛ هي مَفْعَلَةٌِ منه أَي مَظِنَّةٌ له وموضع . وفي حديث ابن عوف: وكان قد أُنْسِىءَ له في العُمُرِ . وفي الحديث: لا تَسْتَنْسِئُوا الشيطانَ، أَي إذا أَزدثُمْ عَمَلًا صالحاً ، فلا تُؤَخِّرُوه إِلى غَدٍ، ولا تَسْتَمْهِلُوا الشيطانَ. يريد: أَن ذلك مُهْلةٌ مُسَوَّلةٌ من الشيطان . والنُّسْأَة ، بالضم ، مثل الكُْلأَةِ: التأخيرُ. وقال فَقِيهُ العرب: مَنْ سَرَّهُ النّساءُ ولا نَساء، فليُخَفَّفِ الرِّدَاءَ، ولْيُباكِرِ الْغَدَاءَ، ولَيُقِلَّ غِشْيانَ النّساء ، وفي نسخة: وليُؤَخَّرْ غشيان النساء؛ أَي ١٦٦ نأ نسأ تَأَخُّرُ العُمُرِ والبَقَاء. وقرأَ أَبو عمرو: ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أَو نَنْسَأْها، المعنى: ما نَنْسَخْ لك من اللَّوْحِ المَحْفُوظ، أَو نَنْسَأُها: نُؤَخْرْها ولا نُنْزِلْها . وقال أبو العباس: التأويل أنه تَخَها ے بغيرها وأَقَرَّ خَطَها، وهذا عندهم الأكثر والأجودُ . ونَسَأَ الشيءَ نَسْأَ: باعه بتأخيرٍ ، والاسم النَّسِيئَةُ. تقول : نَسَأْتُه البيعَ وأَنْسَأْتُه وبِعْتُه بِنْأَةٍ وبعته بِكْلاَةٍ وبعنه بِنَسِيئَةٍ أَي بأَخَرَةٍ . والنَّسِيءُ: شهر كانت العرب تُؤَخّره في الجاهلية، فنهَى الله، عز وجل، عنه. وقوله، عز وجل: إِنما النَّسِيءُ زيادة في الكُفْر. قال الفرّاءُ: النَّسِيءُ المصدر، ويكون المَنْسُوءَ ، مثل قَتِيلٍ ومَقْتولٍ، والنَّسِيءُ، فَعِيلٌ بمعنى مفعول من قولك نَسَأْتُ الشيءَ ، فهو مَنْسُوءُ إِذا أَخْرْتِهِ، ثم يُحَوَّل مَنْسُوءٌ إلى نَسيءِ، كما يُحَوَّل مَقْتول الى قتيل . ورجل ناسِىٌ وقوم نَسَأَةٌ، مثل فاسِقٍ وفَسَتَّةٍ، وذلك أَن العرب كانوا إِذا صدروا عن مِنِى يقوم رجل منهم من كنانة فيقول : أنا الذي لا أُعابُ ولا أُجابُ ولا يُرَدُّ لي قضاءٌ، فيقولون: صَدَّقْتَ! أَنْسِنا شهراً أَي أَخْرْ عِنَّا حُرْمة المُحرَّم واجعلها في صَفَرَ وأَحِلَّ المُحرَّمَ ، لأنهم كانوا يكرهون أن يَتوالى عليهم ثلاثة أَشْهر ◌ُحُرُمٍ ، لا يُغِيرُون فيها لأَنَّ مَعاشَهم كان من الغارةِ ، فيُحِلُّ لهم المحرَّمِ ، فذلك الإِنساءُ . قال أَبو منصور : النَّسِيءُ في قوله ، عز وجل: إنما النَّسِيءُ زيادةٌ في الكُفْر ؛ بمعنى الإِنسَاء ، اسم وضع موضع المصدر الحقيقي من أَنْسَأْتُ. وقد قال بعضهم: نَسَأْتُ في هذا الموضع بمعنى أَنْسَأْتُ. وقال عُمير بن قَيْسِ بنِ جِدْلِ الطِّعان: أَلَسْنَا النَّاسِئِينَ، على مَعَدّ ، ◌ُشْهُورَ الحِلِّ، نَجْعَلُها حَراما وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما : كانت النُّسْأَةُ في كِنْدَةَ. النُّسْأَةُ، بالضم وسكون السين النَّسيءُ الذي ذكره الله في كتابه من تأخير الشهور بعضها إلى بعض . وانْتَسَأْتُ عنه: تَأَخَّرْتُ وتباعَدْتُ. وكذلك الإِبل إِذا تَبَاعَدَتْ في المرعى. ويقال: إِنّ لي عنك لِمُنْتَسَأَ أَي مُنْتَأَى وسَعَةً. وأَنْسَأَه الدَِّنَ والبَيْعِ: أَخْرَه به أَي جعله مُؤَخْراً ، كأَنه جعله له بأَخَرَةٍ. واسم ذلك الدَّيْن: النَّيئةُ. وفي الحديث : إنما الرّبّا فِي النَّسِيئَةِ هِي البَيْعُ إِلى أَجل معلوم ، يريد: أَنَّ بيع الرّبَوِيّات بالتأخير من غير تَقابُض هو الرّبا، وإِن كان بغير زيادة . قال ابن الأثير : وهذا مذهب ابن عباس ، كان يرى بَيْعَ الرَّبَوِيَّاتِ مُتفاضِلة مع التَّقَابُض جائزاً ، وأَن الرِّبا مخصوص بالنَّسيئة. واسْتَنْأَه : سَأَله أَن يُنْسِئَهِ دَيْنَه. وأَنشد ثعلب : قد اسْتَنْسَأَتْ حَقّي رَبيعةُ لِلْحَيَا، وعندَ الحَيا عارٌ عَلَيْكَ عَظيمُ وإِنَّ قَضَاءَ المَحْلِ أَهْوَنُ ضَيْعةٌ، من المُخّ، في أَنْقاء كلِّ حَلِيم قال : هذا رجل كان له على رجل بعير طَلَب منه حَقْه . قال: فَأَنْظِرِني حتى أُخْصِبَ . فقال : إِن أعطيتني اليوم جملًا مهزولاً كان خيراً لك من أن ثُعْطِيَه إِذا أَخْصِبَتْ إِبِلُكَ. وتقول: اسْتَنْسَأَتُه ١٦٧ : نسأ نسأ الدَّينَ، فَأَنْسَأَنِي، ونَسَأْت عنه دَيْنَه: أَخْرْته نَساءً، بالمد. قال: وكذلك النَّسَاءُ فِي العُمُر، ممدود . وإِذا أَخَّرْت الرجل بدَيْنه قلت: أَتْسَأْتُه، فإِذا زِدتَ فِي الأَجل زِيادةَ بَقَعُ عليها تأخيرٌ" قلت: قد نَسَأت في أيامك، ونَسَأْت في أَجَلك . وكذلك تقول للرجل: نَسَأَّ الله في أَجَلك، لأَنّ الأَجَلَ مَزِيدٌ فيه، ولذلك قيل للَّنِ: النَّسيءُ لزيادة الماء فيه. وكذلك قيل: نُِشَتِ المرأةُ إِذا حَيِلَتْ، ◌ُجُعلت زِيادةُ الولد فيها كزيادة الماء في اللبن. ويقال الناقة: نَسَأَتُها أَي رَجَرْتها ليزداد سَيْرُها. وما لَه نَسَأَه الله أَي أَخْزاه . ويقال: أَخَره الله، وإِذا أَخْره فقد أَخْزاه . ونُسِئَتِ المرأةُ تُنْسَأُ نَسْأَ، على ما لم يُسمَّ فاعِلُه، إِذا كانت عند أَوَّل حَبَلِها، وذلك حين يتَأَخْرُ حَيْضُها عن وقته، فيُرْجَى أَنها حُبْلَى. وهي امرأةٌ نَسِيءٌ . وقال الأصمعي : يقال للمرأة أَوَّلَ ما تحمل قد تُسِئَتْ . وفي الحديث : كانت زينبُ بنتُ رسول اللهِ، صلى الله عليه وسلم ، تحتَ أَبِي العاصِ بن الرَّبِيع، فلما خرج رسولُ اللهِ ، صلى الله عليه وسلم ، إلى المدينة أَرسَلَها إِلى أَبيها، وهي نَسُوءٌ أَي مَظْنونٌ بها الحَمْل. يقال: امرأَةُ نَسْمٌ ونَسُوءٌ، ونِسْوةُ نِساءٌ إِذا تَأَخَّر حَيْضُها ، ورُجِي حَبَلُها ، فهو من التأخير ، وقيل بمعنى الزيادة من نَسَأْتُ اللَّنَ إِذا جَعَلْت فيه الماءَ تُكَثّره به، وَالحَمْلُ زيادة". قال الزمخشري : النَّسُوءُ ، على فَعُول، والنَّسْءٌ، على فَعْلٍ، وروي نُسُوءٌ، بضم النون. فالنَّسُوءُ كالحَلُوبِ ، والنُّسوءُ تَسْميةٌ بالمصدر. وفي الحديث: أَنه دخل على أُمّ عامر بن رَبِيعةَ ، وهي نَسُوءٌ ، وفي رواية نَسْ؟، فقال لها ابْشِيري بعبدِ الله خَلَفاً مِن عبدِ الله، فولَدت غلاماً ، فسمَّتْه عبد الله . وأَنْسَأَ عنه: تَأَخَّر وتباعَدَ ، قال مالك بن رُغْبةَ الباهِلِيّ : إِذا أَنْسَؤُوا فَوْتَ الرِّمَاحِ أَنَتْهُمُ عَوَائِرُ نَبْلٍ، كالجَرَادِ تُطِيرُها. وفي رواية: إِذا انْتََؤُوا فَوْت الرِّماح. وفاساهُ إِذا أَبعده ، جاؤوا به غير مهموز ، وأصله . الهمز. وعَوائرُ نَبْلٍ أَي جماعةُ سِهامٍ مُتَفَرِّقة لا يُدْرَى من أَنِ أَتَتْ. وانْتَسَأَ القومُ إِذا تباعَدُوا . وفي حديث عُمَر ، رضي الله عنه: ارْمُوا فَإِنَّ الرَّمْيَ جَلادةٌ، وإِذا وَمَيْتُمْ فَانْتَسُوا عن البُيُوت، أَي تَأَخَّرُوا . قال ابن الأثير : هكذا يروى بلا همز، والصواب : فانْتَسِتُوا، بالهمز؛ ويروى: فَبَنِّسُوا أَي تَأَخْروا. ويقال: بَنَّسْتُ إِذا تأَخَّرْت. وقولهم: أَنْسَأْتُ سُرْبَتِي أَي أَبْعَدْتُ مَذْهَبَي. قال الشَّنْفَرى يصف خُرُوجَه وأصحابه إلى الغَزْو ، وأَنهم أَبْعَدُوا الْمَذْهَب : غَدَوْنَ مِن الوادي ، الذي بَيْنَ مِشْعَلٍ، وبَيْنَ الحَشا، هيْهَاتَ أَنْسَأْتُ سُربَتِي ويروى : أَنْشَأْتُ ، بالشين المعجمة. فالسُّرْبَةُ في روايته بالسين المهملة : المذهب ، وفي روايته بالثين المعجمة : الجماعة ، وهي رواية الأصمعي والمفضل . والمعنى عندهما: أَظْهَرْتُ جَمَاعَتِي من مكان بعيدٍ ◌ِمَغْزَّى بَعِيد . قال ابن بري: أَورده الجوهري: غَدَوْنَ من الوادي ، والصواب غَدَوْنا، لأَنه يصف ١٦٨ نأ نسأ أنه خرج هو وأصحابه إلى الغزو ، وأنهم أَبعدِوا المذهب . قال: وكذلك أَنشده الجوهري أيضاً : غدونا ، في فصل سرب. والسُّرْبةُ: المذهب ، في هذا البيت . ونَسَأَ الإِبلَ نَسْأَ : زاد في ورْدِها وأَخَّرها عن وقته . ونَسَأَها : دَفَعها فِي السَّيْر وساقَها. ونَسَأْتُ فِي ظِمْءِ الإِبل أَنْسَؤُها نَسْأَّ إِذا زِدْتَ في ظِمْئِها يوماً أو يومين أو أكثر من ذلك. ونَسَأنها أيضاً عن الحوض إذا أَخَّرْتها عنه. والمِنْسَأَةُ: العصا، يهز ولا يهمز، يُنْسَأُ بها. وأَبدلوا إِبدالاً كلياً فقالوا : مِنْساة ، وأَصلها الهمز ، ولكنها بدل لازم ، حكاه سيبويه . وقد ◌ُقُرئ، بهما جميعاً. قال الفرَّاءُ في قوله، عز وجل: تأكلٍ مِنْسَأَتَهُ، هي العصا العظيمة التي تكون مع الراعي ، يقال لها المِنْسأَة ، أُخذت من نَسَأْتُ البعير أَي رَجَرْتُه لِيَزْدادِ سَيْرُهُ . قال أبو طالب عمّ سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في الهمز : أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لا أَباكَ، ضَرَبْتَه بِمِنْسَأَةٍ ، قد جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا هكذا أنشده الجوهري منصوباً . قال : والصواب قد جاءَ حَبْلٌ بأَحْبُل، ويروى وأحيلُ، بالرفع، ويروى قد جَرَّ حَبْلَكَ أَحْبُلُ ، بتقديم المفعول . وبعده : بأبيات : هَلُمَّ إِلى حُكْمِ ابن صَخْرةَ إِنَّه سَيَحْكُمْ فيما بَيْنَنَا، ثُمَّ يَعْدِلُ كما كان يَقْضي في أُمُورٍ تَنُوبُنا ، فيَعْسِدُ للأُمْرِ الجَمِيل، ويَفْصِلُ وقال الشاعر في ترك الهمز : إِذا ◌َبَبْتَ على المِنْسَاةِ مِنْ هَرَمٍ، فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ والغَزَلُ ونَسَأَّ الدابةَ والنّاقَةَ والإبلَ يَنْسَؤُها نَسْأَ : رَجَرَها وساقَها . قال : وعَنْسٍ، كأَلواحِ الإِدانِ، نَسْأُتها ، إِذا قِيلَ للمَشْبُوبَتَيْنِ: هُما هُما المَشْبُوبتان: الشّعْرَيَانِ. وكذلك نَسَأَها تَفْسِئةً: زجَرها وساقتها. وأَنشد الأعشى: وما أُمُّ خِشْفٍ ، بالعَلَايَةِ ، سَادِنٍ ، تُنَسِّءُ ، في بَرْدِ الظّلالِ، غَزَالَها وخبر ما في البيت الذي بعده : بِأَحْسَنَ منها، يَوْمَ قامَ نَواعِمٌ؟ فَأَنْكَرْنَ، لَمَّا واجَهَتْهُنَّ، حالَها. ونَسَأَتِ الدَّابَّةُ والماشِيةُ تَنْسَأُ نَسْأَ: سَمِنَتْ، وقيل هو بَدْهُ سِمَنِها حين يَنْبُتُ وَبَرُها بعد. تَساقُطِهِ. يقال: جَرَى النَّسْءُ في الدّوابِّ يعني السَّمَنَ. قال أَبْو ◌ُذُوَيْب يصف ظَبْيَةً : بِهِ أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلَيْهِما، فقد مارَ فيها نَسْؤُهَا واقْتِرَارُها أَبَلَتْ: جَزَّأَتْ بِالرُّطْبِ عن الماء . ومارَ : جَرَى. والنَّسْءُ: بَدْهُ السَّمَنِ. والاقْتِرَّارُ: نِهايةُ سِمَنْها عن أَكل اليَبِيسِ. وكلُّ سَمِينٍ ناسِىءٌ . والنَّسْءُ، بالهمز، والنَّسِيءُ: اللبن الرقيق الكثير الماء . وفي التهذيب : المَمْذُوق بالماء . ونَسَأْتُهُ نَسْأَ ونَسَأْتُه له ونَسَأْتُه إياه: خَلَطْته ١٦٩ نسأ نشأ له بماء، واسمه النَّسْءُ. قال عُروةُ بن الوَرْدِ العَبْسِيّ: سَقَوْنِي النَّسْءٌ ، ثم تَكَنَّفُوني ، عُداةَ اللهِ، مِنْ كَذِبٍ وزُورٍ وقيل : النَّسْءُ الشَّرابُ الذي يُزيلُ العقل، وبه فسر ابن الأعرابي النَّسْءَ ههنا. قال: إِمَا سَقَوْهُ الخَمْر، ويقوّي ذلك رواية سيبويه: سَقَوْني الخبر . وقال ابن الأعرابي مرة : هو النّسِيءُ، بالكسر ، وأَنشد : يَقُولُون لا تَشْرَبْ نِسِيْئاً، فإنَّه عَلَيْكَ، إِذا ما 'ُذُقْتَه، لَوخِيمُ وقال غيره: النَّسِيءُ، بالفتح ، وهو الصواب . قال : والذي قاله ابن الأعرابي خطأٌ، لأَن فِعِيلًا ليس في الكلام إلا أن يكون ثاني الكلمة أَحدَ ◌ُحروف الخَلْق، وما أَطْرِفَ قَوْلَه . ولا يقال نَسِيءٌ، بالفتح، مع علمنا أنّ كلَّ فِعِيل بالكسر فَفَعِيلٌ بالفتح هي اللغة الفصيحة فيه ، فهذا خطأٌ من وجهين ، فصحَّ أَن النَّسِيءَ، بالفتح، هو الصحيح . وكذلك رواية البيت : لا تشرب نَسِيْئاً ، بالفتح ، والله أعلم . نشأ: أَنْشَأَه الله: خَلَقَه. ونَشَأَ يَنْشَأُ نشْأَ ونُشُوءاً ونَشَاءَ ونَشْأَةَ ونَشَاءَةَ: حَي، وأَنْشَأَ اللهُ الخَلْقَ أَي ابْتَدَأَ خَلْقَهم. وفي التنزيل العزيز : وأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرى؛ أَي البَعْئةَ، وفرأَ أَبو عمرو: النَّشاءَةَ، بالمدّ. الغرّاءُ في قوله تعالى: ثُمَّ اللهُ يُنْشِئِءُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ؛ القُرَّاءُ مجتمعون على جزم الشين وقَصْرِها إلا الحسنَ البِصْرِيّ، فإنه مدَّها في كلِّ القرآن، فقال: النَّشاءَة مثل الرّأفةِ والرّآفةِ، والكأبةِ والكآبةِ. وقرأَ ابن كثير وأَبو عمرو : النَّشاءَةَ ، ممدود ، حيث وقعت ، وقرأَ عاصم ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي النَّشْأَةَ، بوزن النَّشْعةِ حيث وقعت . ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأَ وُشُوءاً ونَشاءً: رَبَا وَشَبَ. ونَشَأْتُ في بني فلان نَشْأَ وتُشُوءاً: شَبَبْتُ فيهم. ونُشْئَ وأُنْشِئءَ، بمعنى. وقُرىءَ: أَوَ مَنْ يُنَشْأُ في الحِلْيَةِ. وقيل: الناسِىءُ فَوَيْقَ الْمُحْتَلِمِ، وقيل : هو الحَدَثُ الذي جاوَزَ حَدَّ الصَّغَرَ، وكذلك الأُنثى ناشِىءٍ، بغير هاءٍ أَيضاً ، والجمع منهما نَشَأُ مثل طالِبٍ وطَلَبٍ ، وكذلك النَّشْءُ مثل صاحِبٍ وصَحْبٍ. قال تُصَيْب في المؤنث: ولَوْلا أَنْ يُقَالَ مَبا نصَيْبٌ، لَقُلْتُ: بِنَفْسِيَ النََّأُ الصَّغَارُ وفي الحديث: نَشَأْ يَتَّخِذُونَ القرآنَ مَزامِيرَ. يروى بفتح الشين جمع ناشىءٍ كخادِمٍ وخَدَمٍ ؟ يريد : جماعةً أحداثاً . وقال أبو موسى : المحفوظُ بسكون الشين كأنه تسمية بالمصدر . وفي الحديث : ضُمُّوا نَواسِتَكْ فِي ثَوْرَةِ العِشَاءِ؛ أَي صِبْياتَكم وأَخْداثَكُم . قال ابن الأثير : كذا رواه بعضهم ، والمحفوظ فَواشِيَكُم ، بالفاء، وسيأتي ذكره في المعتل . الليث: النَّشْءٌ أَحْدَاتُ الناس، يقال الواحد أيضاً هو نَشْءُ سَوْءٍ، وهؤلاء نَشْءُ سَوْءٍ؛ والناشِيءُ الشابُّ . يقال: فَتِىّ ناشِئٌ. قال الليث: ولم أَسمع هذا النعت في الجارية. الفرّاءُ : العرب تقول هؤلاء نَشْءُ صِدْقٍ، ورأَيت نَشْءٌ صِدِقٍ، ومررت بِنَشْء صدق، فإِذا طَرَحُوا الهمز قالوا : هؤلاء ١٧٠ نشأ. نشا نَشُو صِدْقٍ، ورأيت نّشا صِدِقٍ، ومررت بِنَشِي صدقٍ . وأجود من ذلك حذف الواو والألف والياء، لأَن قولهم يَسَلُ أَكثر من يَسأَلُ ومَسَلَةٌ أَكثر من مَسْأَلة. أَبو عمرو: النَّشَأُ: أَحْداثُ الناس؛ غلامٌ ناشِىءٌ وجارية ناشِئةٌ، والجمع نَشَأُ. وقال شمر: نَشَأَ: ارْتَفَعَ. ابن الأعرابي: الناشِيءُ: الغلام الحَسَنُ الشابُ. أَبو الهيثم : الناشِىءُ: الشابُ حين نَشَأَ أَي بَلَغَ قامةَ الرجل . ويقال للشابِ والشابَّة إِذا كانوا كذلك: هم النَّأُ ، يا هذا، والناشئُونَ . وأَنشد بيت نصيب : لَقُلْتُ بِنَفْسِيَ النَّشَأُ الصَّغَارُ وقال بعده : فالنَّشَأُ قد ارْتَفَعْنَ عن حَدِّ الصِّبا إلى الإدراكِ أَو قَرُبْنَ منه . نَشَأَتْ تَنْشَأُ نَشْأَ، وأَنْشَأَهَا اللهُ إِنْشاءً. قال : وناشِئٌ ونَشَأٌ: جماعة مثل خادِمٍ وخَدَمٍ . وقال ابن السكيت : النَّشَأُ الجوارِي الصَّغَارُ في بيت تُصَيْب . وقوله تعالى: أَوَ مَن يُنَشَّأُ في الحِلْةِ. قال الفرّاءُ: قرأَ أَصحاب عبد الله يُنَشَّأُ، وقرأَ عاصم وأَهل الحجاز يَنْشَأُ. قال: ومعناه أَنّ المشركين قالوا إِنَّ الملائكةَ بناتُ اللّه، تعالى اللهُ عَمّا افْتَرَ وْا، فقال الله، عز وجل : أَخَصَصْمُ الرحمنَ بالْبَناتِ وأَحَدُكم إذا وُلِدَ لهِ بَنْتٌ يَسْوَهُ وجهُه. قال: وكَأَنه قال: أَوَمَن لا يُنَشَّأُ إِلا في الحِلْيَةِ ، ولا بيان له عند الخِصام، يعني البنات تجعلونَهنَّ الله وتَسْتَأْثِرُون بالبنين .. والنَّشَىْءُ ، بسكون الشين: صِغار الإبل، عن كراع. وأَنْشَأَتِ الناقةُ، وهي مُنْشِئٌ: لَقِحَتِ، هذلية . ونَشَأَ السحابُ نَشْأُ وتُشُوءاً: ارتفع وبَدًا، وذلك في أَوّل ما يَبْدَأُ. ولهذا السحاب نَشْءٌ حَسَنٌ» يعني أَوَّل ظهوره . الأصمعي: خرج السحابُ له نَشٌْ حَسَنٌ وَخَرج له خُروجٌ حسن، وذلك أَوَّلَ ما يَنْشَأُ ، وأَنشد : إِذا هَمَّ بالإِقْلاعِ هَمَّتْ بهِ الصَّبًا ، فَعَاقَبَ نَشٌّْ بَعْدَها وخُروجُ وقيل : النَّشْءٌ أَن تَرى السَّحَابَ كَالْمُلَاءِ الْمَنْشُور. والنَّشْءُ والنَّشِيءُ: أَوَّلُ ما يَنْشَأُ من السحاب ويَرْتَفِعُ، وقدِ أَنْشَأَه اللهُ. وفي التنزيل العزيز: ويُنْشِىءُ السَّحَابَ الشّقالَ .. وفي الحديث: إِذا. نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثم تَشَاءَمَتْ فِتلك عَيْنٌ غُدَيْقةٌ. وفي الحديث : كان إِذا رَأَى ناشِئاً في أُفُقِ السماء ؛ أَي سحاباً لم يَتْكامَلِ اجتماعُه واصطحابُه . ومنه نَشَأَ الصِيُّ يَنْشَأُ، فهو ناشِئٍ، إِذا كَبِرَ وَسَْبِّ، ولم يتكامَلْ . وأَنْشَأَ السَّحَابُ يَمْطُرُ: بَدَأَ. وأَنْشَأَ داراً: بَدَأَ بِناءَها. وقال ابن جني في تأدِيةِ الأَمْثالِ على ما وُضِعَت عليه: يُؤَدَّى ذلك في كلِّ موضع على صورته التي أُنْشِئِءَ في مَبْدَئِهِ عليها، فاسْتَعْمَلَ الإِنْشَاءَ في العَرَضِ الذي هو الكلام. وأَنْشَأَ يَحْكِي حديثاً: جَعَل. وأَنْشَأَ يَفْعَلُ كذا ويقول كذا: ابتَدَأَ وأَقْبَلَ. وفلان يُنْشِىءُ الأحاديث أَي يضعُها . قال الليث: أَنْشَأَ فلان حديثاً أَي ابْتَدَأَ حديثاً ورَفَعَه. ومَنْ أَيْنَ أَنْشَأْتَ أَي خَرَجْتَ ، عن ابن الأعرابي . وأَنْشَأَ فلانٌ: أَقْبلَ . وأَنشد قول الراجز : مَكَانَ مَنْ أَنْشَا على الرّكائبِ أَراد أَنْشَأَ، فلم يَسْتَقِمْ له الشّعْرُ، فَأَبدَل. ابن ١٧١ نشأ نشأ الأعرابي: أَنْشَأَ إِذا أَنشد شِعْراً أَو خَطَبَّ خُطْبَةً، فَأَحْسَنَ فيهما. ابن السكيت عن أَبي عمرو: تَنَشَأْتُ إلى حاجتي : نَهَضْتُ اليها ومَشَبْتُ. وأَنشد : فلَمَّا أَنْ تَنَشَأْ قَامَ خِرْقٌ، مِنَ الفِتْيانِ، مُخْتَلَقٌ، هَضُومُ! قال : وسمعت غير واحد من الأعراب يقول: تَنَشَّأَ فلان غادياً إِذا ذهَب لحاجته . وقال الزجاج في قوله تعالى: وهو الذي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوسَاتٍ وغيرَ مَعْرُوُسّْاتٍ ؛ أَي ابْتَدَعَهَا وابْتَدَأَ خَلْقَهَا. وكلُّ مَنِ ابْتَدَأَ شيئاً فهو أَنْشَأَه. والجَنَّاتُ: البساتينُ. مَعْرُوُسْاتٍ : الكُرُومِ . وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ: النَّخْلُ والزَّرْعُ. ونَشَأَ الليلُ: ارتَفَع. وفي التنزيل العزيز: إِنّ ناسِئَةَ الليل هي أَشْدُ وَطناً وأَقْوَمُ قِيلًا . قيل: هي أَوَّل ساعةٍ ، وقيل: الناسشِئَةُ وَالنَّشيئَةُ إِذا نِمْتَ من أَوَّلِ الليلِ نَوْمَةً ثُمَّ قمتَ، ومنه ناشِئَةُ الليل. وقيل: ما يَنْشَأ في الليل من الطاعات، والناسِيئَةُ: أَوَّلُ النهارِ والليلٍ. أبو عبيدة: ناشِئَةُ الليلِ ساعاتُه، وهي آناءُ الليلِ ناسِئَةٌ بعد ناشِئَةٍ. وقال الزجاج : ناشِئَةُ الليلِ ساعاتُ الليلِ كلُّها ، ما نَشَأَ منه أَي ما حَدَثَ، فهو ناشِئَةٌ. قال أَبو منصور : ناشئةُ الليلِ قِيامُ الليلِ، مصدر جاءَ على فاعِلةٍ ، وهو بمعنى النَّشْء ، مثلُ العافِية بمعنى العَقْوِ، والعاقِيةِ بمعنى العَقْبِ، والخاتِمةِ بمعنى الخَتْمِ . وقيل : ناسِئةُ الليل أَوَّلُه، وقيل: كلُّه ناسْئةٌ متى قمتَ ، فقد نَشَأْتَ . ٠ ١ قوله « تنتا » سيأتي في مادة خل ق عن ابن بري تنشى وهضيم بدل ما ترى وضبط مختلق في التكملة بفتح اللام وكسرها . والنَّشِيئَةُ: الرَّطْبُ من الطَّرِيفةِ، فإذا يَبِسَ، فهو طَرِيفةٌ. والنَّشِيئةُ أَيضاً: نَبْتُ النَّصِيّ والصَّانِ. قال: والقَوْلانِ مُقْتَرِ بانٍ . والنَّشِيئَةُ أيضاً: الثَّغِرةُ إِذا غَلُظَتْ قَلِيلًا وارْتَفَعَتْ وهي وَطْبْةٌ ، عن أَبي حنيفة. وقال مرة: النَّشِيئَةُ والنَّشْأَةُ من كلِّ النباتِ: ناهِضُه الذي لم يَغْلُظْ بعد . وأَنشد لابن مَنَاذِرَ في وصف حمير وحش : أَرناتٍ ، صُفْرِ المَناخِرِ والأَشْ داقٍ، يَخْضِدْنَ نَشْأَةَ الْتَعْضِيدِ. ونَشِيئَةُ البِتْر: تُرابُها المُخْرَجُ منها، ونَشِيئَةُ الحَوْضِ : ما وراءَ النَّصائِب من التراب . وقيل: هو الحَجَرَ الذي يُجْعَلُ فِي أَسفل الحَوْضِ. وقيل: هي أَعْضَادُ الخَوض؛ والنَّصائبُ: ما نُصِبَ حَوْلَه. وقيل: هو أَوَّل ما يُعْمَلُ منِ الْخَوْضِ ، يقال: هو بادِي النَّشِيئَةِ إِذا جَفَّ عنه الماءُ وظَهَرَت أَرْضُه .. قال ذو الرمة : هَرَقْنَاهُ فِي بادِي النَّشِيئَةِ، دائِرٍ ، قَديمٍ بِعَهْدِ الماءِ، بُقْعِ نَصائِبُه يقول: هَرَقْنا الماءَ في حوضٍ بِدِي النَّشِيئَةِ. والنَّصائبُ: حِجارة الحَوْضِ، واحدتها نَصِيبةٌ. وقوله : بُقْعِ نَصائبُه: جَمْع بَفْعاء، وجَمَعَها بذلك لِوُقُوعِ النَّظَرِ عليها. وفي الحديث: أَنه دَخَل على خَديجةَ خَطَبَها، ودَخَل عليها مُسْتَنْشِئَةٌ مِنْ مُوَلَّدَاتٍ قُرَيْشٍ. قال الأزهري : هي اسم تِلْكَ الكاهِنَةِ. وقال غيره: المُسْتَنْشِئَةُ: الكاهنة سُّت بذلك لأنها كانت تَسْتَنْشِئُ الأَخْبَارَ أَي تَبْحَثُ عنها وتَطْلُبها، من قولك رجل نَشْيانُ للخَبَرِ. ومُسْتَنْشِئْةٌ يهز ولا يهمز. والذّئب ١٧٢ نشأ نكا يَسْتَنْشِىءُ الرِّيحَ ، بالهمز. قال : وإنما هو من نَشِيتُ الرِّيح ، غير مهموز ، أَي ◌َسِْمْتُها. والاسْتِنْشاء، يهز ولا يهز، وقيل هو من الإنتشاء : الابْتِداء. وفي خطبة المحكم: وما يهز مما ليس أصله الهمز من جهة الاشتقاق قولهم : الذئب يَسْتَنْشِىءُ الرِّيحَ، وإنما هو من النَّشْوةِ؛ والكاهِنَّةُ تَسْتَحْدِثُ الأُمورَ وتُجَدِّدُ الأَخْبَارَ. ويقال: من أَيْنَ تَشِيتَ هذا الخَبَرَ، بالكسر من غير همز، أَي من أَيْنَ عَلِمْتَه . قال ابن الأثير وقال الأزهريّ: مُسْتَنْشِئَةُ اسم عَلَمَ لَتِلك الكاهِنِةِ التي دَخَلَت عليها، ولا يُنَوَّن للتعريف والتأنيث . وأَما قول صخر الغي : تَدَلَى عليه، مِنْ بَشامٍ وأَيْكةٍ نَشاةٍ فُرُوعٍ، مُرْتَعِنّ الذَّوَائِبِ يجوز أن يكون نَشْأَةٌ فَعْلَةٌ مِنْ نَشَأَ ثم يُحقِّفُ على حدٍّ ما حكاه صاحب الكتاب من قولهم الكماة والمَراةُ، ويجوز أن يكون نَشاة فَعْلة فَتَكون نَشاة مِنْ أَنْشَأْتُ كطاعةٍ مِن أَطَعْتُ، إِلا أَنّ الهمزة على هذا أُبدِلت ولم تخفف . ويجوز أن يكون من نَشا يَنْشُو بمعنى نَشَأَ يَنْشَأُ، وقد حكام قطرب، فتكون فَعَلةً من هذا اللفظ، ومِنْ زائدةٌ، على مذهب الأخفش ، أَي تَدَلَّى عليه بَشامٌ وأَيْكةٌ. قال : وقياس قول سيبويه أن يكون الفاعل مضمراً يدل عليه شاهد في اللفظ ؛ التعليل لابن جني . ابن الأعرابي : النْشِيءُ رِيح الخَمْرَ. قال الزجاج في قوله تعالى : وله الجَوارِ المُفْشَآتُ، وقُرىءَ الْمُنْشِئَاتُ، قال: ومعنى المُنْشَآتُ: السُّفُنُ المَرْفُوعَةُ الشُّرُعِ. قال: والمُنْشِئَاتُ: الرَّافِعَاتُ الشُّرُعِ. وقال الفرّءُ: من قرأَ المُنْشِئَاتُ فَهُنَّ اللَّتِي يُقْبِلْنَ ويُدْبِرْنَ، ويقال المُنْشِئَاتُ: الْمُبْتَدِئَاتُ في الجَرْي. قال: والمُنْشَآتُ أُقْبِلَ بِهِنَّ وأُذبِرَ. قال الشماخ : عَلَيْها اللُّجَى مُسْتَنْشَآتٍ، كَأَنَّها هَوادِجُ، مَشْدُودٌ عَلَيْها الجَزَاجِزُ يعني الزُّبَى المَرْفُوعات. والمُمْشَآتُ في البَحْرِ كالأَعْلامِ . قال: هي السُّفُنُ التي رُفِعَ قَلْعُها، وإذا لم يُرفعِ قَلْعُها، فليست بِمُنْشآتٍ ، والله أعلم. نصأُ: نَصَأَ الدابةَ والبَعِيرَ يَنْصَؤُها نَصْأَ إذا وَجَرَها. ونَصَأَ الشيءَ نَصْأَ، بالهمز: رَفَعَه، لغة في تَصَيْتُ . قال طرفة : أَمُونٍ ، كأَلُواحِ الإِرانِ ، نَصَأُتُها على لاحِبٍ، كَأَنَّه ظَهْرُ بُرْجُدٍ نفأ: النُّفَأُ: القِطَعُ من النّبَاتِ الْمُتَفَرِّقةُهنا وهنا. وقيل : هي رِياضٌ ◌ُجْتَمِعَةٌ تَنْقَطِع من مُعْظَم الكَالإِ وتُرْبِي عليه. قال الأسود بن يَعْفُرَ: جادَتْ سَواريه، وآزَرَ نَبْتَه ثُفَأُ من الصَّفْرَاءِ والزُّبَّاد فهما نَبْتَانِ من العُشْبِ، واحدته تُقْأَةٌ مثل صُبْرَةٍ وَصْبَرٍ ، ونُفَأَةُ، بالتحريك ، على فُعَلٍ. وقوله : وآَزَرَ نَبْتَه يُقَوِّي أَنَّ ثُفَأَةً ونُفَأً من باب عُشَرَةٍ وعُشَرٍ ، إِذ لو كان مكسراً لاحتالَ حتى يقول آرَرَتْ . نكأ: نَكَأَ القَرْحَةَ يَنْكَؤُها نكْأَ: قشرها قبل أن تَبْرَأَ فَنَدِيَتْ. قال مُتَمِّم بن نُوَيْرَةَ: قَعِيدَكِ أَن لا تُسْمِعِيْنِي مَلامةٌ ، وَلا تَنْكَئِي قَرْحَ الفُؤَادِ، فَيِيجَعا ١٧٣ كأ نوا ومعنى قَعِيدَكِ من قولهم: فِعْدَكَ اللهَ إِلاَّ فَعَلْتَ، نها: النَّهِيءُ على مثال فَعيلٍ: اللَّحْمُ الذي لم يَنْضَجْ. يُرِيدُون: نَشَدْتُك الله إِلا فَعَلْتَ. ونَكَأْتُ العَدُوَّ أَنْكَؤُم: لغة في نَكَيْتُهم . التهذيب: نَكَأْتُ فِي العَدُوِّ نِكايةً . ابن السكيت في باب الحروف التي تهمز ،فيكون لها معنى، ولا تهمز، فيكون لها معنى آخر: نَكَأْتُ القُرْحةَ أَنْكَؤُها. إِذا قَرَفْتَها، وقد نَكَيْتُ فِي العَدُوِّ أَنْكِي نِكايةَ أَي هَزَمُْه وَغَلَبْتُه، فَنَكِيَ بَنْكَى نَكَّى. ابن شميل: نَكَأْتُهُ حَقَّه نَكْأَ وزَكَأْتُه رَكْأَ أَي قَضَيْتُه. وازْدَ كَأْتُ منه حَقّي وانْتَكَأْتُه أَي أَخَذْتُه. ولَتَجِدَتْه ◌ُكَأَةً تُكَّأَةَ : يَقْضِي ما عليه. وقولهم: هُنَّلْتَ ولا تُنْكَأُ أَي هَنَّأَكَ اللهُ بما نِلْتَ ولا أَصابَكَ بوَجَعِ. ويقال: ولا تُنْكَهْ مثل أَراقَ وهَرَاقَ . وفي التهذيب : أَي أَصَبْتَ خَيْراً ولا أَصَابكَ الضُّرُ، يدعو له . وقال أبو الهيثم: يقال في هذا المثل لا تَنْكَهْ ولا تُنْكَهْ جميعاً، مَنْ قالَ لا تَنْكَهُ، فالأصل لا تَنْكَ بغير هاء ، فإِذا وقفت على الكاف اجتمع ساكنان فحرّك الكاف وزيدت الهاءُ يسكتون عليها . قال: وقَولهم هُنَّئْتَ أَي ظَفِرت بمعنى الدعاء له ، وقولهم لا تُنْكَ أَي لا تُكِيتَ أَي لا جَعَلَك اللهُ مَنْكِيّاً مُنْهَزِماً مَغْلوباً .. والنّكَأَةُ: لغة في النَّكَعَةِ، وهو نبت شبه الطُّرْ تُوتِ. والله أعلم . ثمأ: الثَّمْءُ والنَّمْو١: القَمْلُ الصَّغَارُ، عن كراعٍ. ١ قوله ((التم، والنمو" الخ)» كذا في النسخ والحكم وقال في القاموس النما والتم، كجبل وحبل وأورده المؤلف في المعتل كما هنا فلم يذكروا النمأ كجبل ، نعم هو في التكملة عن ابن الأعرابي. ◌َهِىءَ اللحمُ ونَهُؤَ نَهَأَ، مقصور، يَنْهَأُ نَهْأَ ونَهَاً ونَهَاءَةَ، ممدود، على فَعَالةٍ، ونُهُوءَة١ً على فُعُولةٍ، وثُهُوءًا ونَهاوةً ، الأخيرة ساذة، فهو نَّهِي ◌ٌ، على فَعِيل: لم يَنْضَجْ. وهو بَيِّنُ النُّهُوءِ، ممدود مهموز، وبَيِّن النُّيُوء : مثل الشُّيُوع . وأَنْهَاَه هو إِنْهاءَ، فهو ◌ُنْهَاٌ إِذا لم يُنْضِجْهِ. وَأَنْهَاً الأَمرَ: لم يُبْرِمْهِ .. وشَرِبَ فلان حتى نَهَاَ أَي امتلأً . وفي المثل : ما أُبالي ما تَهِرَ مِنْ ضَبِّكَ. ابن الأعرابي: الناهُِ: الشَّبْعَانُ والرِّيّانُ، والله أعلم. نوأ: ناءَ بِحِمْلِهِ يَنُوءُ نَوْءًا وقَنْوَاءَ: نَهَضَ يَجَهْد ومَشَقَّةٍ. وقيل: أُثْقِلَ فقَطَ ، فهو من الأضداد. وكذلك تُؤْتُ به. ويقال: ناءَ بالحِمْل إذا تَضَ به مُثْقَلًا. وناءَ به الحِمِلُ إِذا أَثْقَلَه. والمرأَة تَنُوهُ بها عَجِيزَتُها أَي ◌ُثْقِلُها، وهي تَذُوهُ بِعَجِيزَتِها أَي تَنْهَضُ بها مُثْقلةَ. وناءَ به الحِمْلُ وأَناءَه مثل أَنَاعَهِ: أَثْقَلَه وأَمالَه، كما يقال ذهَبَ به وأَذْهَبَهِ، بمعنى . وقوله تعالى: ما إِنَّ مَفَاتِحَه لَتَنُوءُ بالعُصْبَةِ أُولي القُوَّةِ. قال: نَوْءُها بالعُصْبَةِ أَنْ تَثْقِلَهم. والمعنى إِنَّ مَفَاتِحَه لَتَنُوهُ بالعُصْبَةِ أَيْ تِيلُهم مِن ثِقَلِها، فإذا أَدخلت الباءَ قلت تَنُوءُ بهم ، كما قال الله تعالى : آتُونِي أُفْرِغْ عَليْهِ قِطْراً. والمعنى انْتُوني بقِطْرٍ أُفْرِعْ عليه ، فإِذا حذفت الباءَ زدْتَ على الفعل في أَوله. قال الفرّاءُ: وقد قال رجل من أهل العربية : ١ قوله (ونهوءة الخ)) كذا ضبط في نسخة من التهذيب بالضم وكذا به أيضاً في قوله بين النهوء وفي شرح القاموس كقبول. ١٧٤ نوا. نواً مَا إِنَّ العُصْبَةَ لَتَبُوءُ بِفاتِحِهِ، فَحُوَّلَ الفِعْلُ إِلى المَفاتِحِ ، كما قال الراجز : إِنَّ سِراجاً لَكَرِيمٌ مَفْخَرُه، تَحْلِى بِهِ العَيْنُ، إِذا ما تَجْهَرُهْ وهو الذي تَخْلى بالعين ، فإن كان ◌ُسمِعَ آتُوا بهذا، فهو وَجْه، وإِلاَّ فإِن الرجُلَ جَهِلَ المعنى. قال الأزهري : وأَنشدني بعض العرب : حَتَّى إِذا ما التَأَمَتْ مَواصِلُه ، وناءَ ، في ◌ِقِّ الشّمالِ ، كاهِلُه يعني الرَّامي لما أَخَذَ القَوْسَ ونَزَعَ مَالَ عَلَيْها . قال: ونرى أَنَّ قول العرب ما ساءَكَ وناءَكَ : من ذلك، إِلاَّ أَنه أَلقَى الأَلفَ لأَنه ◌ُتْبَعٌ لِساءَكَ، كما قالت العرب: أَكَلْتُ طَعاماً فَهَنَّأَنِي وَمَرَ أَني، معناه إِذا أُفْرِدَ أَمْرَ أَنِي فحذف منه الأَلِفِ لما أُتْبِعَ ما ليس فيه الأَلِف ، ومعناه: ما ساءَكَ وأَناءَكَ. وكذلك: إِنِّي لآتِيهِ بالغَدايا والعَشايا، والغَداةُ لا تجمع على غَدايا. وقال القرّاءُ: لَتُنِيءُ بالعُصْبَةِ: تُثْقِلُها ، وقال : إِنِّي، وَجَدّكِ، لا أَقْضِي الغَرِيمَ ، وإِنْ حانَ القَضاءُ، وما رَقَّتْ له كَبِدِي: إِلاَ عَصا أَرْزَنٍ، طارَتْ بُرايَتُها ، تَنُوهُ ضَرْبَتُها بالكَفِّ والعَضْدِ أَي ◌ُتَثْقِلُ ضَرْبَتُها الكَفَّ والعَضْدَ. وقالوا: له عندي ما سَاءَه وَناءَه أَي أَثْقَلَه وما يَسُوءُه ويَنُوءُه. قال بعضهم : أَراد ساءَه وناءَه وإنما قال ناءَه ، وهو لا يَتَعدَّى، لأجل ساءَه، فهم إِذا أَفردوا قالوا أَناءه ، لأنهم إنما قالوا ناءه، وهو لا يتعدَّى لمكان سَاءَه ليَزْدَوجَ الكلام. والنّوءُ: النجم إِذا مال للمغيب ، والجمع أَنْواً ونُوآنٌ، حكاه ابن جني، مثل عَبْد وعُبْدانٍ وبَطْنٍ وبُطْنَانٍ . قال حسان بن ثابت ، رضي الله عنه: ويَثْرِبُ تَعْلَمُ أَنَّا ◌ِها، إِذا فَحَطَ الغَيْتُ، أنوآنُها وقد ناءَ نَوْءاً واسْقَناءَ واسْتَنْأَى ، الأخيرة على القَلْب . قال : يَجُرُ ويَسْتَنْئِي نَشاماً، كأَنَه يِغَيْقَةَ، لَمَّا جَلْجَلَ الصَّوْتَ، جالِبُ قالِ أَبو حنيفة: اسْقَنْأَوا الوَسْمِيَّ: نَظَرُوا إِليه، وأَصله من النَّوْءِ، فقدَّم الهمزةَ، وقول ابن أحمر : الفاضِلُ، العادِلُ ، الهادِي نَقِيبَتُه ، والمُسْتَناءُ، إِذا ما يَقْحَطُ المَطَرُ المُسْتَنَاءُ: الذي يُطْلَبُ نَوْءُه . قال أبو منصور: معناه الذي يُطْلَبُ رِفْدُه . وقيل: معنى النَّوْءِ سُقِوطُ نجم من المَنازِل في المغرب مع الفجر وطُلوعُ رَقِيبه ، وهو نجم آخر يُقابِلُه، من ساعته في المشرق، في كل ليلة إلى ثلاثة عشر يوماً. وهكذا كلُّ نجم منها إلى انقضاء السنة، ما خلا الجَبْهةَ، فإن لها أربعة عشر يوماً ، فتنقضِي جميعها مع انقضاء السنة . قال: وإنما ◌ُمِّيَ نَوْءاً لأَنَّه إِذا سقط الغارِبُ ناءَ الطالِعُ؟ وذلك الطُّلوع هو النَّوْءُ. وبعضُهم يجعل النَّوْءَ السقوط، كأنه من الأضداد. قال أبو عبيد: ولم يُسْمع في النَّوْءُ أَنه السُّقوط إلا في هذا الموضع، وكانت العرب تُضِيفُ الأَمْطار والرّياح والحرّ والبرد إلى الساقط منها. وقال ١٧٥ نوا الأصمعي: إِلى الطالع منها في سلطانه ، فتقول مُطِرْنا ينَوْءُ كذا، وقال أبو حنيفة: نَوْءُ النجم: هو أَوَّل سقوط يُدْرِكُهُ بالغَداة، إِذا هَمَّت الكواكِبُ بالمُصُوحِ، وذلك في بياض الفجر المُسْتَطِير . التهذيب: ناءَ النجمُ يَنُوءُ نَوْءاً إِذا سقَطَ. وفي الحديث: ثلاثٌ مِن أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ والنياحةُ والأنواءُ. قال أبو عبيد: الأنواءُ ثمانية وعشرون نجماً معروفة المطالِع في أَزْمِنّةِ السنة كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف ، يسقط منها في كل ثلاثَ عَشْرَة ليلة نجمٌ في المغرب مع طلوع الفجر، ويَطْلُع آخَرُ يقابله في المشرق من ساعته ، وكلاهما معلوم مسمى ، وانقضاءُ هذه الثمانية وعشرين كلها مع انقضاء السنة ، ثم يرجع الأمر الى النجم الأَوّل مع استئناف السنة المقبلة . وكانت العرب في الجاهلية إِذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا : لا بد من أَن يكون عند ذلك مطر أَو رياح ، فيَنْسُبُون كلَّ غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم ، فيقولون . مُطِرْنا بِنَوْءِ الثُّرَيًّا والدَّبَرانِ والسِّماكِ. والأَنْوَاءُ واحدها نَوْءٌ . قال: وإِنما ◌ُسمِّيَ نَوْءاً لأَنه إِذا سَقَط الساقِط منها بالمغرب ناءَ الطالع بالمشرق يَنُوهُ نَوْءاً أَي ◌َهَضَ وطَلَعَ ، وذلك النُّهُوض هو النَّوْءُ ، فسمي النجم به ، وذلك كل ناهضٍ بِنِقَلٍ وإِبْطَاءٍ، فإنه يَنُوءُ عبد ◌ُهُوضِهِ ، وقد يكون النَّوْءُ السقوط. قال: ولم أَسمع أَنَّ النَّوْءَ السقوط إلا في هذا الموضع . قال ذو الرمة : تَنُوءُ بِأُخْراها ، فَلأْياً قِيامُها ؛ وتَمْشِي الْحُوَيْنَى عن قَرِيبٍ، فَتَبْهَرُ معناه: أَنَّ أُخْراها، وهي عَجِيزَتُها ، تُنِيتُها إلى نوا الأرضِ لِضِخَيِها وكَثْرة لحمها في أَرْدافِها. قال: وهذا تحويل للفعل أيضاً . وقيل: أَراد بالنَّوْءِ الغروبَ ، وهو من الأَضْداد . قال شمر : هذه الثمانية وعشرون ، التي أَراد أَبو عبيد ، هي منازل القمر ، وهي معروفة عند العرب وغيرهم من الفُرْس والروم والهند لم يختلفوا في أنها ثمانية وعشرون ، ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها. ومنه قوله تعالى: والقَمَرَ قَدَّرْنَاه مَنَازِلَ . قال سمر : وقد رأيتها بالهندية والرومية والفارسية مترجمة . قال : وهي بالعربية فيما أَخْبِرني به ابن الأَعرابي: الشَّرَطانِ، والبَطِينُ ، والنَّجْمُ، والدَّبَرانُ، والهَفْعَةُ، والمَنْعَةُ، والذِّراعِ، والنَّشْرَةُ، والطَّرْفُ، والجَبْهَةُ، والخَراتانِ ، والصَّرْفَةُ، والعَوَّاءُ، والسّماكُ، وَالغَفْرُ، والزُّبّانَى، والإِكْليلُ، والقَلْبُ، والشَّوْلةُ، والنَّعائمُ، والبَلْدَةُ، وسَعْدُ الذَّابِحِ، وسَعْدُ ◌ُلَعَ ، وسَعْدُ السُّعُود، وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ، وفَرْغُ الدَّلْوِ المُقَدَّمُ، وفَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخْرُ، والحُوتُ. قال: ولا تَسْلَنِيءُ العَرَبُ بها كُلِّها إنما تذكر بالأَنْواءِ بَعْضَها ، وهي معروفة في أَشعارهم وكلامهم . وكان ابن الأعرابي يقول : لا يكون نَوٌْ حتى يكون معه مَطَرَ ، وإلا فلا نَوْءَ . قال أبو منصور: أَول المطر: الوَسْمِيُ، وأَنْواؤه العَرْقُوتانِ الْمُؤَخَّرتانِ . قال أبو منصور : هما الفَرْغُ الْمُؤَخَّرِ ثم الشَّرَطُ ثم التُّرَيَّا ثم الشَّتَوِيُّ، وأَنْواؤُه الجَوْزاءُ، ثُمَّ الدّراعانِ، ونَشْرَتُهما، ثمَّ الجَبْهَةُ، وهي آخِرِ الشََّوِيِّ، وأَوَّلُ الدَّفَتِيّ والصَّيْفِي، ثم الصَّيْفِيُ، وأَنْواؤُه السِّما كانِ الأَوَّل الأَعْزَلُ، والآخرُ الرَّقِيبُ، وما بين السَّمَاكَيْنِ صَيف ، وهو نحو من أربعين يوماً، ثمَّ الحَمِيمُ، وهو نحو من عشرين ليلة عند طُلُوعِ ١٧٦ ٠٠ نوا الدَّبَرانِ، وهو بين الصيفِ وَالخَرِيفِ، وليس له نَوْهُ، ثمَّ الْخَرِيفِيُّ وَأَنْواؤه النَّسْرَانِ، ثمَّ الأَخْضَرُ؛ ثم عَرْقُونا الدَّلْوِ الأُولَيَانِ. قال أبو منصور: وهما الفَرْعُ المُقَدَّمُ. قال: وكلُ مطَرِ من الوَسْمِيِّ إِلى الدَّفَئِّيِّ ربيعٌ. وقال الزجاج في بعض أَمالِيهِ. وذَكر قَوْلَ النبي، صلى الله عليه وسلم : مَنْ قال سُقِينا بالنَّجْمِ فقد آمَنَ بالنَّجْمُ وكَفَر باللهِ، ومن قال سَقانا اللهُ فقد آمَنَ بِاللهِ وَكَفَرَ بالنَّجْمِ. قال: ومعنى مُطِرْنا بِنَوْءٍ كذا، أَي مُطِرْنا بطُنوع نجم وسُقُوط آخَرَ . قال: والنَّوْءُ على الحقيقة سُقُوط نجم في المَغْرِب وطُلوعُ آخَرَ في المشرق، فالساقِطةُ في المغرب هي الأَنْواءُ ، والطالِعةُ في المشرق هي البَوارِحُ. قال، وقال بعضهم: النَّوْءُ ارْتِفاعُ نَجْمٍ من المشرق وسقوط نظيره في المغرب ، وهو نظير القول الأوَّل، فإذا قال القائل مُطِرْنا بِنَوْءِ الثرَيًّا، فإِنما تأويله أَنَّه ارتفع النجم من المشرق ، وسقط نظيره في المغرب ، أَي مُطِرْنا بما ناءَ به هذا النّجمُ. قال: ولِمَا غَلَّظَ النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، فيها لأَنَّ العرب كانت تزعم أن ذلك المطر الذي جاءً بسقوطِ نَجْمٍ هو فعل النجم، وكانت تَفْسُبُ المطر إليه، ولا يجعلونه سُقْياً من الله، وإِن وافَقَ سقُوطَ ذلك النجم المطرُ يجعلون النجمَ هو الفاعل ، لأن في الحديث دَلِيلَ هذا، وهو قوله : مَن قال سُقِيْنا بالنَّجْمِ فقد آمَنَ بالنَّجْم وكَفَرَ بِاللهِ . قال أَبو إِسحق : وأما من قال مُطِرْنا بِنَوْءٍ كذا وكذا ولم يُرِدْ ذلك المعنى ومرادُهُ أَنَّا مُطِرْنا في هذا الوقت، ولم يَقْصِدْ إِلى فِعْل النجم ، فذلك، والله أعلم ، جائز، كما جاءَ عن عُمَرَ، رضي الله عنه، أَنَّه اسْتَسْقَى بالمُصَلَى ثم نادَى العباسَ : كم بَقِيَّ مِن نَوْءُ الثُّرَيًّا؟ فقال: إِنَّ العُلماءَ بها يزعمون أنها توا تَعْتَرِضُ فِي الْأُفْقِ سَبْعاً بعد وقُوعِها ، فو الهِ. ما مَضَتْ تلك السَّبْعُ حتى غِيثَ الناسُ، فإنما أراد عمر، رضي الله تعالى عنه ، كم بَقِيَ من الوقت الذي جرت به العادة أَنَّه إِذا تَمَّ أَتَى اللهُ بالمطر . قال ابن الأثير: أَمَّا مَنْ جَعَلَ المَطَر مِنْ فِعْلِ اللهِ تعالى، وأَراد بقوله مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا أَي فِي وَقْت كذا، وهو هذا النَّوْءُ الفلاني، فإن ذلك جائز أَي إِن اللهَ تعالى قد أَجْرَى العادة أَن يأْنِيَ المَطَرُ في هذه الأوقات. قال: ورَوَى عَليّ ، رضي الله عنه ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنَّه قال في قوله تعالى : وتَجْعَلُونَ رِزْقَكم أَنَّكُمْ تُكَذَّبُونَ ؛ قال: يقولون مُطِرْنا بنوء كذا وكذا ، قال أبو منصور: معناه: وتَجْعَلُون ◌ُشِكْرَ رِزْقِكم ، الذي وَزَقَكُمُوْهِ اللهُ، التَّكْذِيبَ أَنَّه من عندِ الرَّزَّاقِ، وتجعلون الرِّزْقَ من عندِ غيرِ اللهِ ، وذلك كفر ؛ فَأَمَّا مَنْ جَعَلَ الرَّزْقَ مِن عِندِ اللّهِ ، عز وجل ؟ وجَعَل النجمَ وفْتاً وفَّتَه للغَيْتِ ، ولم يَجعلْه المُغِيثَ الرَّزَّاقَ، وَجَوْتُ أَن لا يكون مُكَذَّباً، والله أعلم. قال : وهو معنى ما قاله أَبو إِسحق وغيره من ذوي التمييز . قال أبو زيد : هذه. الأَنْواءُ فِي غَيْبوبة هذه النجوم . قال أَبو منصور : وأَصل النَّوْءِ: المَيْلُ في شِقٍِّ. وقيل ◌ِمَنْ نَهَضَ بِحِمْلِهِ: ناءَ به، لأَنَّه إِذا نَهَضَ به، وهو ثَقِيلٌ، أَناء الناهِضَ أَي أَماله. وكذلكِ النَّجْمُ، إِذَا سَقَطَ، مائلٌ نحوَ مَغِيبه الذي يَغِيبُ فيه، وفي بعض نسخ الإصلاح: ما بالبادِيةِ أَنْوَأُ مِن فلان ، أَي أَعْلَمُ بأَنْواء النُّجوم منه، ولا فعل له . وهذا أَحد ما جاءَ من هذا الضرب من غير أَن يكون له فِعْلٌّ، وإِنما هو من باب أَحْنَكِ الشَّاتَيْنِ وأَحْنَكِ البَعِيرَيْنِ. ١٢ ١٧٧ نوا نيأ : قال أبو عبيد : سئل ابن عبَّاس ، رضي الله عنهما، عن رجل جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِها ، فقالت له : أَنْتَ طالق ثلاثاً ، فقال ابن عَبَّاس: خَطََّ اللهُ نَوْءَهَا أَلّ طَلَّقَتْ نَفْسِها ثلاثاً . قال أبو عبيد: النَّوْءُ هو النَّجْم الذي يكون به المطر ، فَمن هَمَزَ الحرف أَرادَ الدُّعاء عليها أَي أَخْطَأَها المَطَرُ، ومن قال خَطَّ اللهُ نَوْءَها جَعَلَه من الخَطِيطَةِ . قال أبو سعيد: معنى النَّوْءِ النُّهوضُ لا نَوْءُ المطر، والنَّوْءُ مُهُوضُ الرَّجل إِلى كلِّ شيءٍ يَطْلُبُه، أَراد: خَطَّأَ اللهُ مَنْهَضَها ونَوْءَها إِلى كلِّ ما تَنْوِيه، كما تقول: لا سَدَّدَ اللهُ فلاناً لما يَطْلُب، وهي امرأة قال لها زَوْجُها: طَلِّقِي نَفْسَكِ، فقالت له: طَلَّقْتُكَ، فلم يَرَ ذلك شيئاً، ولو عَقَلَتْ لَقالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي. وروى ابن الأثير هذا الحديثَ عن عُمانَ ، وقال فيه: إِنَّ اللهَ خَطَّأَ نَوْءَها أَلاَّ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا. وقال في شرحه : قيل هو دُعاة عليها، كما يقال : لا سقاه الله الغَيْثَ ، وأَراد بالنَّوْء الذي يَجِيءُ فيه المَطَرَ. وقال الحربي: هذا لا يُشْبِهُ الدُّعاءَ إِنما هو خبر، والذي يُشْبِهُ أَن يكون دعاءً حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما: خَطَّأَ اللهُ نَوْءُها ، والمعنى فيهما لو طَلَّقَتْ نَفْسَها لوقع الطَّلاق، فحيث طَلَّقَتْ زوجَها لم يَقَعِ الطَّلَاقُ، وكانت كمن يُخْطِئُهُ النَّوْءُ، فلا يُمْطَرَ. وناوَأْتُ الرَّجُلَ مُنَاوَأَةٌ ونِوَاءً: فَاحَرْتُه وعادَيْتُه. يقال: إِذا ناوَأْتَ الرجلَ فاصْبِرْ، وربما لم يُهمز وأَصلِهِ الهمز، لأَنَّه من ناءَ إِلَيْكَ ونُؤْتَ إِليه أَي نَهَضَ إِليكَ وَنَهَضْتَ إِليه . قال الشاعر : إِذا أَنْتَ ناوَأْتَ الرِّجالَ، فَلَمْ تَنُؤْ يِقَرْنَيْنِ، غَرَّتْكَ القُرونُ الكَوَامِلُ ولا يَسْتَوِي قَرْنُ النّطاحِ ، الذي به. تَنُوهُ، وَقَرْنٌ كُلَّما نُؤْتَ مائِلُ والنَّوْءُ والمُناوَأَةُ: المُعاداةُ. وفي الحديث في الخيل: ورجُلٌ رَبَطَهَا فَخْراً ورِياءً ونِوَّاءً لأَهلِ الإِسلام، أَي مُعاداة لهم. وفي الحديث: لا تَزالُ طائفةٌ من أُمّي ظاهرينَ على مَنْ ناوَأَهم ؛ أَي ناهَضَهم وعاداهم . فيأ: ناءَ الرجلُ، مثل ناعَ ، كَنَأَى ، مقلوب منه : إِذا بعد ، أَو لغة فيه . أَنشد يعقوب : أَقُولُ، وقد ناقَتْ بِهِمْ غُرْبَةُ النَّوَى ، نَوَّى خَيْتَعُورٌ، لا نَشِطُ دِيارُكِ واستشهد الجوهري في هذا الموضع بقول سهم بن حنظلة : مَنْ إِنْ رَآكَ غَنِيّاً لانَ جانِبُه ؛ وإِنْ رَآَكَ فَقِيراً ناءَ، فاعْتَربا ورأيت بخط الشيخ الصلاح المحدّث ، رحمه الله ، أَنّ الذي أنشده الأصمعي ليس على هذه الصورة ، وإِنما هو : إِذا افْتَقَرْتَ نَأَى، واسْتَدَّ جانِبُه ؛ وإِنْ وَآكَ غَنِيأْ لانَ ، واقْتَرَ بَا وناءَ الشّيءُ واللَّحْمُ يَنِيءُ نَيْئاً، بوزن ناعَ يَنِيعُ نَيْعاً، وأَنَأْتُه أَنا إِناءَةٌ إِذا لم تُنْضِجْه. وكذلك نَهِىءَ اللحمُ، وهو لَحْمٌ بَيْنُ النُّهُوءِ والنُّيُوءِ، بوزن النُّيُوعِ ، وهو بَيِّنُ النُّيُوءِ والنُّيُوءَةِ: لم يَنْفَجْ. ولحم نيٍ، بالكسر ، مثل نِيعِ: لم تَنَّمْسَسْه نار؛ هذا هو الأصل. وقد يُترك الهمز ويُقلب ياءً فيقال: نِيٍّ، مشدّداً. قال أَبو ١٧٨ ـنا هتأ ذؤيب : ◌ُقارٌ كَمَاءِ النِّيِّ لَيْسَتْ بِخَمْطةٍ؟ ولا حَلَّةٍ ، يَكْوِي الشَّرُوبَ شِهابُها شهابُها: نارُها وحِدَّ تُها. وأَناءَ اللحمَ يُنِيِثُه إِناءَةَ إِذا لم يُنْضِجْه. وفي الحديث: نَهَى عِن أَكلِ اللَّحْم النِّيء: هو الذي لم يُطْبَخْ، أَو طُبِخَ أَدْنَى طَبْخ ولم يُنْضَجْ . والعرب تقول: لحمٌ فِيٌّ، فيحذفون الهمز وأصله الهمز. والعرب تقول للبَن المَحْضِ: فِيٌ، فإِذا حَمُضَ ، فهو نتَضِيج . وأَنشد الأصمعي: إِذا ما شِئْتُ باكر في غُلامٌ بِزِقِّ ، فيه فِيءٌ، أَو نَضِيجُ وقال: أَراد بالنّيءٍ خَمْراً لم تَمَسَّها النارُ، وبالنَّضِيجِ المَطْبُوخَ. وقال شمر: الشّيءُ من اللبن ساعة يُحْلَبُ قبلَ أَن يُجْعَلَ فِي السِّقاءِ. قالَ سَّمر: وناءَ اللحمُ يَنُوءُ نَوْعاً ونِيّاً، لم يهمز نِيّاً، فإِذا قالوا النَّيُّ ، يفتح النون ، فهو الشحم دون اللحم . قال الهذلي : فَظَلْتُ، وظَلَّ أَصْحَابِي ، لَدَيْهِمْ غَرِيضُ اللَّحْم: فِيٌ، أَو نَضِيجُ فصل الهاء هأها: الهَأْهاءُ : دُعَاءُ الإِبل إِلى العَلَفِ ؛ وهو رَجْر الكلب وإِسْلَاؤُه ؛ وهو الضَّحِكُ العَالِي. وهَأْهَأَّ إِذا قَبْقَهَ وأَكثر المَدَّ. وأَنشد : أَمَأْ أَهَأْ، عِند زادِ القَوْمِ، ضِحْكُهُمُ ، وأَنْثُمُ كُشْفٌ ، عندَ اللّقا، ◌ُخُورًا؟ ١ قوله « أماً أما الخ» هذا البيت أورده ابن سيده في المعتل فقال: أها أماً ، عند زاد القوم، ضحكتهم .. والوغى بدل اللقا . الألف قبل الهاء، للاستفهام، مُسْتَنْكر. وهَأْهَاً بالإِبِلِ هِثْهاءَ وهَأهاءً، الأخيرة نادرةٌ: دعاها إِلىَ العَلَفِ ، فقال هِى هِىء. وجارية هَأْهاَةٌ، مقصور: ضَحَّاكةٌ. وجَأْجَأْتُ بالإبل: دَعَوُْها للشُّرْبِ. والاسم الهيُ والجِيءُ ، وقد تقدّم ذلك . الأَزهري: هَاهَيْتُ بالإبل: دَعَوْتُها. وهَأْمَأْتُ للْعَلَف، وجَأْجَأْتُ بالإبل لتشرب. والاسم منه : الهيئءُ والجِيءُ. وأَنشد لمعاذ بن هَرَّاءِ: وما كانَ ، على الهِيء ، ولا الجىء، امْتداحيكا وأَيت بخط الشيخ شرف الدين المُرْسِي بن أبي الفَضْلَ: أَنَّ بخط الأزهري الهِيء والجِيء، بالكسر. قال : وكذلك قيَّدهما في الموضعين من كتابه . قال: وكذلك في جامع اللحياني: رجلٌ مَأْهَاً وهَأْهَاءُ مِنَ الضَّحِكِ . وأنشد : يا رُبِّ بَيْضاءَ مِنَ العَواسِجِ، مَأْمَأَةٍ ، ذاتٍ جَبِينٍ سارجٍ. هبأ: الهَبْءُ: حَيّ. هتأ: مَتَأَهِ بالعَصامَتْاً: ضربَه . وتَهَتََّ الثوبُ: تَقَطَّعَ وبَلِيَ، بالتاء باثنتين. وكذلك تَهَبَّأَ، بالميمِ ، وتَفَسَّ. وكلٌّ مذكور في موضعه . ومَضَى من الليلَ هَتْلٌ وَهِتٌ وَهِينَأُ وهِيتَاءٌ وهَزِيعٌ أَي وقت. أَبو الهيثم: جاء بعد ◌َدْأَةٍ من الليل وهَتْأَةٍ . اللحياني: جاء بعد هَتِيءٍ، على فَعِيلٍ ، قوله ((سارج)» في التهذيب أي حسن، اشتقاقه من السراج ، وفي التكملة الارج الواضح . ١٧٩ متأ هدأ وهَتْءِ ، على فَعْلٍ، وهَتْيٍ، بلا همز ، وهِناءٍ وهِيتَاءٍ ، ممدودان . ابن السكيت: ذهَب هِنٌّ من الليل ، وما بقيَ إِلا هِتٌْ، وما بَقِيَ من غنمهم إِلا هِتٌْ، وهو أَقلُّ من الذَّاهبة. وفيها ◌َتَأُ شديد، غير محدود ، وهُتُوءٌ، يريدُ شَقِّ وخَرْقٌ. هجأ : هَجِىءَ الرَّجُلِ هَجَأَ: التَهبَّ ◌ُجُوعُه، وهَجَأَ ◌ُجُوعُه هَجْأَ وهُجُوءاً: سكن وذهَب. وهَجَأَ غَرَتِي يَهْجَأُ هَجْأَ: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأَ: مَلأُه، وهَجَأَ الطعامَ : أَكله . وأَهْجَأَ الطعامُ غَرَتِي: سِكَّنْه وَقَطَعَه، إِهْجاءً . .قال : فَأَخْزَاهُمُ رَبِّ، ودَلِّ عَلَيْهِم ، وأَطْعَمَهُم من مَطْعَمٍ غَيْرٍ مُهْجِىءٍ وهَجَأَ الإِبلَ والغنمَ وأَهْجَأَها: كَفْهَا لِنَّرْعى. والهِجاءُ، ممدود: تَبْجِئَةُ الحرف .. وتَهَجَّأْت الحرف وتهجيته، بهمز وتبديل . أبو العباس: المَجَّأْ يُقصر ويهز، وهو كلُّ ما كنت فيه، فانْقَطَع عنك. ومنه قول بشار، وقَصَره ولم يهمز، والأصل الهمز: وفَضَيْتُ مِنْ وَرَقِ الشَّبَابِ هَجاً، مِنْ كُلِّ أَحْوَزَ رَاجِحٍ قَصَبُهْ وأَمْجَأْتُه حَقِّهِ وأَهْجَيْتُه حَقَّه إِذا أَدّيته إليه . هدأ : هَدَّأَ يَهْدَأُ هَدْءاً وهُدُوءاً: سَكَن، يكون في سكون الحركة والصَّوْت وغيرهما. قال ابن هَرْمَةَ : لَيْتَ السَّاعَ لنَا كانت مُجاورةً، وأَنَّنَا لَا نَرَى، مِمَّنْ نَرَى، أَحَدا إِنَّ السَّاعَ لَتَهْدا عن فَرائِسها ، والناسُ ليس بهادٍ شَرُهُمْ أَبَدا أَراهُ لَتَبْدَأُ وبهادِىءٍ ، فأَبدل الهمزة إبدالاً صحيحاً، وذلك أَنَّه جعلها ياءَ، فألحق هادِياً برامٍ وسامٍ، وهذا عند سيبويه إِنما يؤخذ سماعاً لا قياساً . ولو خففها تخفيفاً قياسياً لجعنها بين بين ، فكان ذلك يكسر البيت والكسر لا يجوز، وإِنما يجوز الزّحافُ . والاسم : الهَدْأَةُ ، عن اللحياني . وَأَهْدَأَهُ: سَكَّنْهَ. وهَدَأَ عنه: سكَنَ. أَبو الهيثمِ يقال : نَظَرْتُ إِلى هَدْئِه، بالهمز ، وهَدْيِهِ . قال: وإِنما أَسقطوا الهمزة فجعلوا مكانها الياء، وأَصلها الهمز ، من هَدَأَ يَهْدَأُ إِذا سكن. وأَقانا وقد ◌َدَأَتِ الرِّجْلُ أَي بعدَما سكَنَ الناسُ بالليل، وأَنانا بعدَمَا هَدَّأَتِ الرَّجْلُ والعَيْنُ أَي سَكَنَتْ وسَكَنَ الناسُ بالليل، وهَدَأَ بالمكان: أَقَام فسَكَن ، ولا أَهْدَأَه الله: لا أَسْكَنَ عَناءَهُ ونَصَبَه. وأَتَانَ وقد هَدَّأَتِ العيونُ، وأَقانا هُدُوءَاً إِذا جاءَ بعد نَوْمَةٍ. وأَتَانا بعدَ هُدْءٍ من الليل وهَدْءِ وهَدْأَةٍ وهَدِيءٍ ، فَعِيلٍ ، وهُدُوءٍ ، فُعولٍ ، أَي بعد ◌َزِيعٍ من الليل ، ويكون هذا الأخير مصدراً وجمعاً ، أَي حين سكن الناسُ. وقد هَدَّأَ الليلُ، عن سيبويه، وبعدما هَدَأَ الناسُ أَي قامُوا . وقيل : الْهَدْء من أَوَّله إلى ثلثه ، وذلك ابْتِداءُ سكُونِهِ . وفي الحديث: إِيَّاكُمْ والسَّمَرَ بعد ◌َدْأَةِ الرِّجْل. الهَدْأَةُ والهُدُوءُ : السكون عن الحركات ، أَي بعدمَا يَسْكُنُ الناسُ عن المَشْي والاخْتِلافِ في الطُّرُقِ . وفي حديث سَوادٍ بن قارِبٍ: جَاءَني بعد هَدْءٍ من الليل أَي بعد طائفةٍ ذهَبَتْ مِنه. ١٨٠