Indexed OCR Text
Pages 561-580
١٦٠٤ المَغْص فيهما وإنَّ صاحب السوفسطائي في مقابلة الحكيم أي صاحب البرهان وصاحب المُشاغبي في مقابلة الجَدَلي. والمفهوم من شرح الشمسية أنَّ الصناعة الخامسة هي السفسطة وهي القياس المركّب من الوَهْميات والمفهوم من غيرها الصناعة الخامسة هي القياس السفسطي وهو مركّب من الوهميات أو من المشَبَّهات بالأوليات أو بالمشهورات وقيل المشهور في كتب القوم أنَّ الصناعة الخامسة هي المُغالَطة التي تحتها السفسطي المذكور أعني القياس المفيد للجزم الغير الحق المركَّب من الوهميات أو المُشَبّهات بالأوليات أو بالمشهورات، والشغبي أعني القياس المفيد للتصديق الذي لا يعتبر فيه كونه مقابل عموم الاعتراف، لكن مع فقدان ذلك العموم فهو في مقابلة الجدل. قال أقول الظاهر إنَّ المُغالَطة لا تنحصر فيما ذكر لأنَّ المركَّب بالمُشَبِّهات بالمُسلّمات، والمركَّب من المقدّمات اليقينية التي فسدت صورته لم يندرج في شيء من الصناعات ولا بُدَّ من الاندراج. المَغْص: Colic - Colique, mal au ventre بالفتح وسكون الغين المعجمة والعامة يحرّكون الغين بالفتح وهو وَجَعُ البطن والتواء الأمعاء من غير احتباس الفضلة البرازية، فإنَّ ذلك يخصّ باسم القولنج كذا قال الإيلاقي، وقال السَّديدي هو وَجَعٌ يكون في الأمعاء العليا لا يبلغ إلى حدّ القولنج كذا في بحر الجواهر. وفي الأقسرائي هو وجع الأمعاء والقولنج وَجَعٌ مَعَوِي يعسرُ معه خروج ما يخرج بالطبع. فالقولنج على هذا أخصّ مطلقًا من المغص، وفرَّق السمرقندي بينهما بوجه آخر وهو أنَّ المَغْص وَجَعٌ أكال لذاع ووجع القولنج يقل وأكثر عروض القولنج في معاء قولون والقولنج مأخوذ من اسم ذلك المعاء لكنه صار أعمّ من وجه اصطلاحًا لأنَّ الوجع الكائن في غيره من الأمعاء أيضًا يُسمَّى قولنجًا، وإنْ كان الكائن في المعاء الدّقاق مخصوصًا باسم إيلاوس وهو مرض رديء مُهْلِك. المُغَلِّظ: Thickening - Epaississant هو عند الأطباء ضدّ المُلَّطّف وهو دواء يجعل قِوام الرطوبة أغلظ من المعتدل أو أغلظ مما كان عليه وقد ورد مع بيان الغليظ. المُغْلَق : ,Hermetic, enigmatic impenetrable - Hermétique, énigmatique, impénétrable بصيغة اسم المفعول من الإغلاق وهو عند البلغاء أَنْ يسعى في ربط الألفاظ والمعاني بشكل لا يمكن إدراك ذلك من السّياق إلاّ بالتأمّل في الغوامض والمقاصد، وأنْ يقول من الفنون وفقًا لمصطلحات أَهل الفنّ. وليس كلّ الناس مطلعين على المصطلحات والقواعد الفنية. وهذا هو سبب الإغلاق(١). المُغَمّد: Prosodic play - Jeu prosodique بالميم عند الشعراء: هو أَنْ يأتي الشاعر بأركان الشعر بحيث لو قُرِئ كلّ ركن منها طولًا كان صحيحًا، ولو قُرِئ عَرْضًا لكان مستقيمًا. وأَنْ تكون أجزاء الشعر موضوعة بحيث لو وصل كلّ جزء بآخر لكان موزونًا. وهو على أنواع: فإنْ كان طولًا وعرضًا يحصل منه شعران فهو المغمَّد المثنَّى. وإنْ كان ثلاثيًا فهو مغمّد مثلّث، وعلى هذا القياس مربّع ومخمس ومسدس ومسبَّع (١) نزد بلغاء آنست كه در بربستن الفاظ ومعاني چنان بكوشد كه از سياق وسباق جز بتامل بر غوامض ومقاصد اطلاع نتوان یافت وآنچه از فنون گويد بر مصطلحات اهل اين فن کوید وبر مصطلحات وقواعد همه فنها همه خلق وقوف ندارد واغلاق بدان سبب میشود. ١٦٠٥ المُفارق ومثمن ومتسَّع ومعشَّر. ومثال المربَّع الذي هو في اللفظ مربّع قد كتب: كافٍ. في الاستعلام عن أمثلة أخرى. كذا في مجمع الصنائع (١). مغيب الإعتدال: Setting - Coucher هو نقطة المغرب. المُغيرة: Predicative negative proposition - Proposition prédicative négative على صيغة اسم مفعول من التغيير هي عند المنطقيين المعدولة كما عرفت، وعلى صيغة اسم الفاعل منه عند الأطباء اسم للحُمَّى الدائرة وتُسمَّى بالنائبة أيضًا كما في الذخيرة، وللقوة الغاذية وستعرفها في لفظ الغذاء والمُغيرة الأولى هي المولِّدة والمغيرة الثانية هي المصوّرة وقد سبق في لفظ القوة. المُغيريَّة : -Al-Mughiriyya (sect) - Al Mughiriyya (secte) فرقة من غلاة الشيعة أصحاب مغيرة بن سعد العجلي (٢)، قالوا الله جسم على صورة رجل من نور على رأسه تاج من نور، قلبه منبع الحكمة. ولمّا أراد أنْ يخلق الخلق تكلّم بالاسم الأعظم فطار فوقع ماجًا على رأسه. ثم إنّه كتب على كفه أعمال العباد فغضب من المَعاصي فعرِقَ فحصل بحران أحدهما ملحٌ مظلم والآخر حلو نيِّر، ثم اطّلع في البحر النّيِّر فأبصر فيه ظلَّه فانتزع بعضًا من ظِلِّه فخلق منه الشمس والقمر وأفنى الباقي من الظِلّ نفيًا للشريك، وقال لا ينبغي أن يكون معي إلّه آخر، ثم خلق الخَلْق من البحرين، فالكفار من المظلم والمؤمنين من النَّيِّر، ثم أرسل محمدًا والناسُ فِي ضَلالٍ وعَرَض الأمانة على السمُوْت والأرض والجبال فأبَيْنَ أنْ يحملنها وأشْفَقْنَ منها وحملها الإنسان، وهو أبو بكر حملها بأمر عمر حين ضَمِنَ أنْ يعينه على ذلك بشرط أنْ يجعل أبو بكر الخلافة له بعده. وقوله تعالى كمثل الشيطان الآية نزلت في حقّ أبي بكر وعمر. وهؤلاء يقولون الإمام المنتظر هو زكريا بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (١) وهو حي مقيم في الجبل حاجز إلى أنْ يُؤْمَر الإمام بالخروج. وقال بعضهم هو المغيرة، كذا في شرح المواقف. فلعنة الله عليهم على عقائِدهم الباطلة (٤). المُفارق : - Accident, separated, abstract Accident, séparé, abstrait بكسر الراء هو عند المنطقيين هوِ العَرَضِ الغير اللازم. وعند الحكماء والمتكلَّمين هو الممكن الذي لا يكون متحيِّزًا ولا حالًّا في المتحيِّز ويُسمَّى بالمجرَّد أيضًا، وقد سبق. وقد يُراد به الأعمّ الشامل للواجب والممكن كما يجيئ في لفظ الواحدة. (١) بالمیم نزد شعراء آنست که شاعر ارکان شعر چندانکه تواند بنهد که هر رکني ازان اگر در طول بخواني شعری باشد درست واگر در عرض بخواني همچنان شعر مستقیم واجزاء شعر بنوعی نهاده باشد که هر جزوی باهر جزوی که پیوند کني موزون بود وآنرا انواع است چه اگر از طول وعرض دو شعر حاصل گردد مغمد مثنی باشد واگر سه شعر بود مغمد مثلث شود وعلى هذا القياس مربع ومخمس ومسدس ومسبع ومثمن ومتسع ومعشر ومثال مربع كه در لفظ مربع نوشته شده كافيست در استعلام امثلة ديكر كذا في مجمع الصنائع. (٢) هو المغيرة بن سعد أو سعيد البجلي الكوفي، أبو عبدالله. توفي عام ١١٩ هـ/ ٧٣٧م. دجال مبتدع. جمع بين الإلحاد والتنجيم. وكان مجسمًا. الأعلام ٢٧٦/٧، ميزان الاعتدال ١٩١/٣، لسان الميزان ٧٥/٦ تاريخ الاسلام ١/٥. (٣) إن لمحمد سبعة أولاد، أربعة منهم ذكور وليس بينهم من تسمّى بزكريا، كما اشارت المصادر التالية: طبقات ابن سعد ٣٢٠/٥، تاريخ البخاري ١٨٣/١، البداية والنهاية ٣٠٩/٩، سير أعلام النبلاء ٤٠١/٤. (٤) سبق التعريف بها من قبل. ١٦٠٦ المُفارِق التقسيم : قالوا الجواهر المفارِقة أي الغائبة عن الحِسّ إمّا أنْ تكون مؤَثّرة في الأجسام أو مدبِّرةً لها، أوْ لا تكون مؤثّرة ولا مدبّرة. والأول أي الجواهر المجرّدة المؤَثِّرة في الأجسام هي العقول السماوية عند الحكماء والملأ الأعلى في عُرف حملة الشرع. والثاني أي الجواهر المجرَّدة المدبِّرة للأجسام العلوية أي الفَلَكية وهي النفوس الفَلَكية عند الحكماء والملائكة السماوية عند أهل الشرع والملائكة السّفلية تدبِّر عالَم العناصر، وهي إمّا أنْ تكون مدبِّرة للبسائِط الأربعة العنصرية وأنواع الكائنات وهم يُسمّون ملائكة الأرض، وإليه أشار صاحب الوحي صلوات الله عليه والسلام وقال جاءني ملك البحار وملك الجبال وملك الأمطار وملك الأرزاق. وإمَّا أنْ تكون مدبِّرة للأشخاص الجزئية وتُسمَّى نفوسًا أرضية كالنفوس الناطقة. والثالث أي الجواهر المجرّدة التي لا تكون مؤثّرة في الأجسام ولا مدبِّرة لها تنقسم إلى خيِّرِ بالذات وهم الملائكة الكروييون بتخفيف الراء أي الملائكة المقرَّبون وهم الملائكة المُهَيْمنون المستغرِقون في أنوار جلال الله سبحانه بحيث لا يتفرَّغون معه لشيءٍ أصلًا، لا لتدبير الأجسام ولا لتأثيرٍ فيها، وإلى شرِّير بالذات وهم الشياطين، وإلى مستعدّ للخير والشرّ وهم الجِنّ. والظاهر من كلام الحكماء أنَّ الجِنَّ والشياطين هم النفوس البشرية المفارِقة عن الأبدان، إنْ كانت شرِّيرة كانت شديدة الإنجذاب إلى ما يُشاكِلُها من النفوس البشرية الشّريرة، فتتعلَّق ضربًا من التعلَّق بأبدانها، وتعاوِنُها على أفعال الشَّرّ، فذلك هو الشيطان، وإنْ كانت خيِّرةً كان الأمر بالعكس وهي الجِنّ. وأكثر المتكلِّمين لمَّا أنكروا الجواهر المجرّدة قالوا الملائكة والجِنّ والشياطين أجسام لطيفة قادرة على التشكّل بأشكال مختلفة. وأوائل المعتزلة أنكروها لأنَّها إنْ كانت لطيفة وجب أنْ لا تكون قويةً على شيء من الأفعال وأنْ يفسد تركيبها بأدنى سبب، وإنْ كانت كثيفة وجب أنْ نشاهدها وإلاَّ لأمكن أنْ تكون بحضرتنا جبالٌ لا نراها. وأجيب بأنَّه لِما لا يجوز أنْ تكون لطيفة بمعنى عدم اللون لا بمعنى رقّة القوام. ولَئِنْ سلّم أنّها كثيفة لكن لا نسلّم أنّها يجب أنْ تراها لأنَّ رؤية الكثيف عند الحضور غير واجب، كيف وقد يفيض عليها القادر المختار مع لطافتها ورقتها قوة عظيمة فإنَّ القوة لا تتعلَّق بالقوام ولا بالجثة. ألا ترى أنَّ قوام الإنسان دون قوام الحديد والحجر، ونرى بعضهم يفتل الحديد ويكسر الحجر ويصدُر عنه ما لا يمكن أنْ يستندَ إلى غِلَظ القوام، ونرى الحيوانات مختلفة في القوة اختلافًا ليس بحسب اختلاف القوام والجثة كما في الأسد مع الحمار. ثم إنَّ القائلين بأنّها أجسام تتشكَّل بأي شكل شاءت وتقدر على أنْ تلج في بواطن الحيوانات وتنفذ في منافذها الضيّقة نفوذ الهواء المستشِفّ بعد اتفاقهم على أنَّها من أصناف المكلّفين مثل الإنسان، اختلفوا في اختلافها بالنوع. ونُقِلَ عن المعتزلة أنَّهم قالوا الملائكة والجِنّ والشياطين يتّحِدون في النوع ويختلفون بأفعالهم، أمَّا الذين لا يفعلون إلاَّ الخير فهم الملائكة وأمَّا الذين لا يفعلون إلاّ الشّ فهم الشيطان، وأمّا الذين يفعلون تارةً الخير وتارةً الشَّر فهم الجِنّ، ولذلك ◌ُدَّ إبليس تارةً في الملائكة وتارةً في الجِنّ، وأكثر ما ذكرنا هو المستفاد من شرح الطوالع وبعضه من شرح المواقف . فائدة : في تهذيب الكلام ولا يمنع ظهور الكلّ أي جميع المجرَّدات على بعض الأبصار في بعض الأحوال. ١٦٠٧ المُفَرَّد المُفارَقة: ,Separation, distinction contrast - Séparation, distinction, contraste هي قد تُطلق على زوال الصفة مع بقاء الذات كزوال الكُهولة فإنَّها تزول مع بقاء صاحبه. وقد تُطلق على زوال الصفة مع زوال الذات أيضًا كزوال الشَّيب فإنَّه لا يزيل ما لم يمت صاحبه. والمراد بالذات الشيء الذي عَرَض له تلك الصّفة، كذا في بديع الميزان في بحث العَرَض اللازم والمفارِق. وقد تُطلق عند الأصوليين على المُعارضة في الأصل وإليه ذهب جمهور الأصوليين وفخر الإسلام لأنَّ المقصود منهما واحد، وهو نفي الحكم عن الفَرْع لانتفاء العِلَّة. وقال بعضهم: إنْ صرّح السائِل في المُعارَضة في الأصل بالفرق بأنْ يقول لا يلزم مما ذكرت ثبوت الحكم في الفرع لوجود الفرق بينه وبين الأصل باعتبار أنَّ الحكم في الأصل متعلَّق بوَصفِ كذا، وهو مفقود في الفرع، فهي مُفارَقة. وإنْ لم يُصرّح بالفَرْق بل قصد بالمُعارضة بيان عدم انتهاض الدليل عليه فهي ليست بمُفارَقة، ولذا قبلوا هذه المُعارَضة لكونها راجعة إلى المُمانَعة ولم يقبلو المُفارَقة، كذا ذكر في جلبي التلويح ناقِلًا عن الكشف. المفاوضة: Legal cquality - Egalite legale هي مصدر من المُفاعلة بمعنى المُساواة شريعةً ويقال لها شركة مُفاوضة بالتوصيف، وشركة المُفاوَضة بالإضافة هي شركة متساويين مالًا وحريةٌ ودينًا، أي عقد شريكين متساويين أو أكثر لأنَّها من أقسام شركة العقد، والمتبادَر أنْ يكونا بالغين فلا تنعقد بين صبيين مأذونين أو صبي مأذون وبالغ، والمال يعمّ النقدين وغيرهما مما يصلح رأس مال الشركة، فلا بأس بالتفاضل في العروض والعقار والديون. والمراد التساوي قدرًا إذا كان من جنس واحد، وأمّا إذا كان من جنسين أو من جنسٍ ونوع كالكسور مع الصّحاح فيشترط التساوي في القيمة والمراد بالحرية الكاملة فلا تصحّ بین حرِّ وعبد وبین حرِّ ومُكاتَب وبين مُكاتَبَيْن. وقولنا دينًا أي بأن يكونا مسلمين أو ذِمِّيَّين فتصحّ بين المسلمين والذّمِّين والكِتابي والمجوسي لا بين مسلم وكتابي، هكذا ذكر في جامع الرموز والبرجندي وشرح أبي المكارم ويقابل المُفاوضة العَنان. المُفَتِّح: Cathartic - Cathartique على صيغة اسم الفاعل من التفتيح عند الأطباء دواء يخرج المادة السّادة عن المجرى إلى خارج عند فعل الحرارة الغريزية فيه كالكرفس كذا في الموجز في فنّ الأدوية. المَفْتوح : Accusative, figure in geomancy - Accusatif, figure en géomancie هو الحرفُ الذي فيه الفتح. وعند أهل الرمل شكلٌ إحدى مراتبه فرد والباقية أزواج وقد سبق مع بيان المفتوح الأول والثاني والثالث والرابع في لفظ المسدود. والمفتوح عند المحاسِبين هو العدد المنطق ويُسمَّى منطق الجذر أيضًا، وهو عدد يكون له جذر تحقيقًا كالواحد والأربعة. والمفتوحات عند المحاسبين هي ما سوى باب المساحة وباب الجبر والمُقابلة كذا في شرح خلاصة الحساب. المُفَرَّد : Isolated, solitary - Isole, ermite solitaire بتشديد الراء المكسورة من التفريد في بعض كتب اللغة في الحديث. (طوبى للمفرّدين)(١)، فرّد الرجل إذا تفقَّه واعتزل عن الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي. وقيل هم الذين هلكوا لذاتهم وبقوا فهم يذكرون الله. (١) مسند أحمد، ٣٩٨/١ بلفظ: طوبى للغرباء. ١٦٠٨ المُفْرَد وقيل هم المتخلّفون من الناس بذكر الله انتهى. بيت فارسي وترجمته: التَّفْرِيد هو أَنْ تصيرَ قليلًا منك والتَّجْريد هو أَنْ تقلّل من ذلك القليل(١) المُفْرَد : - Singular, simple, particular Simple, singulier, particulier بتخفيف الراء المفتوحة من الإفراد يُطلق على معانٍ. منها مقابِل المركَّب وعرَّفه أهل العربية بأنَّه اللفظ بكلمة واحدة، واللفظ ليس بمعنى التلفُظ بل بمعنى الملفوظ، أي الذي لُفظ. فالمعنى أنّ المُفْرّد هو الذي لُفظ بكلمة أي صار ملفوظًا بتلفّظ كلمة واحدة، ومآله أنَّه لفظ هو كلمة واحدة، فإن ما يصير ملفوظًا بتلفّظ كلمة واحدة لا بدَّ أنْ يكون كلمةً واحدة. والمراد من الكلمة اللغوية ومعنى الواحدة التي ضمَّت إلى الكلمة معلوم عرفًا، فإنَّ ضرب مثلاً كلمة واحدة في عرف اللغة بخلاف ضرب زيد فلا حاجة إلى تفسير الكلمة الواحدة لغةً بما لم يشتمل على لفظين موضوعين، ولا خفاءً في اعتبار قيد الوضع في الحدّ لكونه قسمًا من اللفظ الموضوع فلا يرد على الحدّ المهملات. على أنّا لا نُسلِّم إطلاق الكلمة على المُهْمَل في عرف اللغة فلا يرد ما أورد المحقّق التفتازاني من أنَّه إنْ أريد الكلمة اللغوية على ما يشتمل الكلام والزائد على حرف وإنْ كان مهملًا على ما صرَّح به في المنتهى(٢) لم يطرد، وإنْ أريد الكلمة النحوية لزم الدور، غاية ما يقال إنّه تفسيرٌ لفظي لمن يعرف مفهوم الكلمة ولا يعرف أنَّ لفظ المفرد لأيّ معنى وُضع انتهى كلامه. وعرّف المركّب بأنّه اللفظ بأكثر من كلمة واحدة ومحصّله لفظ هو أكثر من كلمة واحدة، فنحو نضرب وأخواته مفرد إذْ يُعدّ حرف المُضارَعة مع ما بعده كلمة واحدة عُرفًا. فعند النحويين لا يمتنع دلالة جزء الكلمة الواحدة على شيء في الجملة، وعبد الله ونحوه من المركّبات الإضافية وبعلبك ونحوه من المركَّبات المزجية، وتأبّط شرًا ونحوه من المركّبات الإسنادية مرَّبات وإنْ كانت أعلامًا لكونها أكثر من كلمة واحدة عُرفًا هكذا في العضدي وحاشية السَّيِّد السَّند في المبادئ. وقال المحقّق التفتازاني: وهذا يشكّل بما أطبق عليه النحاة من أنَّ العلم اسم وكلّ اسم كلمة وكلّ كلمة مفرَد، فيلزم أنْ يكون عبد الله ونحوه علَمًا مفردًا. والجواب أنَّ المفرد المأخوذ في حدِّ الكلمة غير المفرد بهذا المعنى انتهى. وكأنَّه بمعنى ما لا يدلّ جزؤه على جزءٍ معناه. والذي يسنح بخاطري أنَّ إطباقهم على أنَّ العلم اسم كإطباقهم على أنَّ الأصوات أسماء، فإنَّهم لما راؤها مُشارِكة للكلمات في كثرة الدوران على الألسنة في المحاورات نزَّلوها مَنْزِلة الأسماء المبنية وضبطوها في المبنيات، فاسمية الأعلام المركّبة تكون من هذا القبيل أيضًا. وبالجملة فالعَلَمِ المفرد اسم حقيقة والمركَّب اسم حكمًا لأنَّ معناه معنى الإسم. اعلمْ أنَّ المفهوم مما سبق حيث اعتبرت الوحدة العرفية أنَّ مثل الرجل وقائِمة وبصري وسيضرب ونحوها مفردة، لكنه يُخالف ما وقع في شروح الكافية والضوء حيث عرَّف اللفظ المفرد بما لا يدلّ جزؤه على جزء معناه حال كونه جزءًا، وأخرج منه المركَّبات مطلقًا كلامية أو غيرها، وكذا مثل الرجل وقائمة وبصري وسيضرب وضربت وضربنا ونحوها مما يُعد لشدّة الامتزاج كلمة واحدة، وكأنَّ للمفرد عندهم معنيين فلا (١) توز توكم شوكه تفريد اين بود كم ازان كم كن كه تجريد اين بود (٢) المنتهى في اللغة لمحمد بن تميم البرمكي (ابو المعالي) لغوي (- ٤١١ هـ) وهو منقول من الصحاح في اللغة للإمام أبي نصر اسماعيل بن حماد الجوهري (- ٣٩٣ هـ) كشف الظنون ١٨٥٨/٢، هدية العارفين ٦١/٢، معجم المؤلفين ١٣٨/٩. ١٦٠٩ المُفْرَد مُخالَفة، لكن في كون المعنيين من مصطلحات النحاة نظرًا، إذْ قد صرَّح في العضدي أنَّ المعنى الثاني للمفرد وهو ما لا يدلّ جزؤه على جزء معناه من مصطلحات المنطقيين. وقال المحقّق التفتازاني في حاشيته إنّه لا يمتنع عند النحاة دلالة جزء الكلمة الواحدة على شيءٍ في الجملة. فنحو يضرب وأخواته مفرد عندهم ويؤيّده ما في الفوائد الضيائية حيث قال: ولا يخفى على الفَطِنِ العارِف بالغَرَض من علم النحو أنَّه لو كان الأمر بالعكس بأن يجعل نحو عبد الله علَمًا مركَّبًا، ونحو قائِمة وبصري مفردًا لكان أنسب انتهى. وقال المولوي عبد الغفور في حاشيته: الغَرَض من النحو معرفة أحوال اللفظ وتصحيح إعرابه، فإهمال جانب اللفظ والميل إلى جانب المعنى لا يلائم ذلك الغَرَض، ولا يخفى أنَّ ذلك الإهمال لا يجري في كلِّ ما يُعدّ لشدّة الامتزاج لفظة واحدة وأعرب بإعراب بل فيما أعرب بإعرابين كعبدالله انتھی. قال المنطقيون المفرَد هو اللفظ الموضوع الذي لا يقصد بجزء منه الدلالة على جزءٍ معناه، سواء لم يكن له جزء كهمزة الاستفهام أو كان له جزء ولم يدلْ على معنى كزيد أو كان له جزءٌ دالُّ على معنى ولا يكون ذلك المعنى جزء المعنى المقصود كعبد الله عَلمًا، فإن العبد معناه العبودية وهو ليس جزءً المعنى المقصود وهو الذات المشخَّصة وكذا لفظ الله، أو كان له جزء دالٌّ على جزء المعنى المقصود ولم يكن دلالته مقصودة كالحيوان الناطق علمًا لإنسان فإنَّ معناه حينئذٍ الماهية الإنسانية مع التشخّص والحيوان فيه مثلًا دالُّ على جزء الماهية الإنسانية. لكنْ ليست تلك الدلالة مقصودةً حال العلمية، بل المقصود هو الذّات المشخَّصة، ويقابله المركَّب تَقابُل العَدَم والمَلَكة وهو ما يقصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه كرامي الحجارة وقائِمة وبصري ويضرب ونحوها، وإنَّما لم يجعلوا مثل عبدالله علَمًا مركّبًا كما جرت عليه كلمة النحاة لأنَّ نظرهم في الألفاظ تابع للمعاني فیکون إفرادها وتركيبها تابعين لوحدة المعاني وكثرتها بخلاف النُّحاة، فإنَّ نظرهم إلى أحوال الألفاظ، وقد جرى على مثله علَمًا أحكامُ المرگَّبات حيث أُعرب بإعرابين كما إذا قصد بكل واحد من جزئه معنى على حدّة. لا يقال تعريف المركَّب غير جامع وتعريف المفرَد غير مانع لأنَّ مثل الحيوان الناطق بالنظر إلى معناه البسيط التضمُّني أو الالتزامي ليس جزؤه مقصود الدلالة على جزء ذلك المعنى فيدخل في حدِّ المفرَد، ويخرج عن حدّ المركّب لأنَّا نقول المراد بالدلالة في تعريف المركَّب هي الدلالة في الجملة وبعدم الدلالة في المفرَد انتفاؤها من سائِر الوجوه، فالمرتَّب ما يكون جزؤه مقصود الدلالة بأيّ دلالة كانت على جزء ذلك المعنى، وحينئذٍ يندفع النقض لأنَّ مثل الحيوان الناطق وإنْ لم يدل جزؤه على جزء المعنى البسيط التضمني لكنَّه يدلُّ على جزء المعنى المطابقي، ويلزمهم أنَّ نحو ضارب ومخرج وسكران مما لا ينحصر من الألفاظ المشتقة مركّب لأنَّ جوهر الكلمة جزءُ منه، وما ضُمَّ إليه من الحروف والحركات جزء وكلُّ من الجزئين يدلان على معنى مختصٍّ به. واعتذر الجمهور عنه بأنَّ المراد بالأجزاء ألفاظ أو حروف أو مقاطع مسموعة مترتِّبة متقدِّم بعضها على بعضٍ، والمادة مع الهيئة ليست كذلك، وأنت خبير بأنَّ هذا إرادة ما لا يفهم من اللفظ ولا نعني بفساد الحدّ سوى هذا. التقسيم : المفرد عند النحاة إما اسم أو فعل أو حرف وقد سبق تحقيقه في لفظ الإسم. وقال المنطقيون المفرد إمّا اسم أو كلمة أو أداة لأنّه ١٦١٠ المُفْرَد إمّا أنْ يدلّ على معنى وزمان بصيغته ووزنه وهو الكلمة، أو لا يدلّ، ولا يخلو إمَّا أنْ يدلّ على معنى تام أي يصحّ أنْ يُخبر به وحده عن شيءٍ وهو الإسم وإلّ فهو الأداة، وقد علم بذلك حدٌّ كلّ واحد منها. وإنَّما أطلق المعنى في حَدِّ الكلمة دون الاسم ليدخل فيه الكلمات الوجودية فإنّها لا تدلّ على معانٍ تامة. وقيد الزمان بالصيغة ليخرج عنه الأسامي الدَّالَّة على الزمان بجوهرها ومادَّتها كلفظ الزمان واليوم وأمس وأسماء الأفعال، وإنَّما كان دلالتها على الزمان بالصيغة والوزن لاتحاد المدلولات الزمانية باتحاد الصيغة، وإن اختلفت المادة كضرب وذهب واختلافها باختلافها، وإنْ اتحدت المادة كضرب ويضرب، ولا يلزم حينئذٍ كونُها مركّبة لأنَّ المعني من المركَّب كما عرفت أنْ يكون هناك أجزاء مرتَّبة مسموعة وهي ألفاظ أو حروف، والهيئة مع المادة ليست كذلك، فلا يلزم التركيب. ولهُهنا نظر لأنَّ الصيغة هي الهيئة الحاصلة باعتبار ترتيب الحروف وحركاتها وسكناتها، فإنْ أريد بالمادة مجموع الحروف فهي مختلفة باختلاف الصيغة، وإنْ أريد بها الحروف الأصلية فربما تَّتحد والزمان مختلف كما في تكلّم يتكلّم وتغافل يتغافل على أنَّه لو صحَّ ذلك فإنَّما يكون في اللغة العربية، ونظر المنطقي يجب أنْ لا يختص بلغةٍ دون أخرى، فربما يوجد في لغات أُخر ما يدلُّ على الزمان باعتبار المادة. وإنّما زيد وحده في حدِّ الاسم لإخراج الأداة إذْ قد يصحّ أنْ يُخْبَر بها مع ضميمة كقولنا زيد لا قائم. والكلمة إمَّا حقيقية إِنْ دَلَّت على حَدَثٍ ونِسْبة ذلك الحدث إلى موضوع ما وزمان تلك النسبة كضرب وقعد، وإمَّا وَجودية إنْ دلَّت على الأخيرين فقط يعني أنَّها لا تدلّ على معنى قائِم بمرفوعها بل على نسبة شيء ليس هو مدلولها إلى موضوع ما، بل ذلك الشيء خارج عن مدلولها، وهذا معنى تقرير الفاعل على صفة وعلى الزمان ككان فإنَّه لا يدلّ على الكون مطلقًا بل على كون الشيء شيئًا لم يذكر بعد، أي لم يُذكر ما دام لم يَذكر كان، وهذا التقسيم عند الجمهور. وأمَّا الشيخِ فقد قسّم اللفظ المفرَد على أربعة أقسام وهو أنّ اللفظ إمَّا أنْ يدلّ على المعنى دلالةً تامة أوْ لا . فإنْ دلَّ فلا يخلو إمَّا أنْ يدلّ على زمانٍ فيه معناه من الأزمنة الثلاثة وهو الكلمة أوْ لا يدلّ عليه وهو الإسم، وإمّا لا يدلّ على المعنى دلالةً تامةً، فإمّا أنْ يدلّ على الزمان فهي الكلمة الوجودية أوْ لا يدلّ فهو الأداة، فالأدوات نسبتها إلى الأسماء كنسبة الكلمات الوجودية إلى الأفعال في عدم كونها تامَّات الدلالات. لا يقال من الأسماء ما لا يصحّ أن يخبر به أو عنه أصلاً كبعض المضمرات المتصلة مثل غلامي وغلامك. ومنها ما لا يصحّ إلاّ مع انضمام كالموصولات فانتقض بها حدُّ الاسم والأداة عكسًا وطردًا على كلا القولين لأنّا نقول: لمّا أطلق الألفاظ فوجد بعضها يصلح لأنْ يصير جزءًا من الأقوال التامة والتقييدية النافعة في هذا الفنّ وبعضها لا، فنظر أهل هذا الفنّ في الألفاظ من جهة المعنى. وأمّا نظرُ النحاة فمن جهة نفسها فلا يلزمه تطابق الاصطلاحين عند تغايُر جهتي النَّظرين فاندفع النقوض لأنَّ الألفاظ المذكورة إنْ صحَّ الإخبار بها أو عنها فهي أسماء وأفعال وإلاَّ فأدوات. غاية ما في الباب أنَّ الأسماء بعضها باصطلاح النحاة أدوات باصطلاح المنطقيين ولا إمتناع في ذلك. فائدة : كلّ كلمة عند المنطقيين فعل عند العرب بدون العكس أي ليس كلّ فعل عندهم كلمة عند المنطقيين فإنَّ المضارع الغير الغائب فعل عندهم وليس كلمة لكونه مركّبًا والكلمة من أقسام المفرد، وإنَّما كان مركّبًا لأنَّ المضارع المخاطَب والمتكلّم يدلُّ جزءٌ لفظه على جزءٍ ١٦١١ المُفْرَد معناه، فإنّ الهمزة تدلّ على المتكلّم المفرد والنون على المتكلّم المتعدّد والتاء على المخاطَب وكذا الحال في الماضي الغير الغائب هكذا قال الشيخ. وقال أيضًا الاسم المعرَب مركّب لدلالة الحركة الإعرابية على معنى زائد، وقد بالغ بعض المتأخِّرين وقال: لا كلمة في لغة العرب إلاَّ أنّها مركّبة وزعم أنَّ الْفاظ المضارَعة مركَّبة من اسمين أوْ إسم وحرف لأنَّ ما بعد حرف المضارّة ليس حرّفًا ولا فعلًا وإلاَّ لكان إمَّا ماضيًا أو أمرًا أو مضارعًا، ومن الظاهر أنَّه ليس كذلك، فتعيَّن أنْ يكون إسمًا وحرف المُضارَعة إمَّا حرف أو إسم. وتحقيق ذلك من وظائف أهل العربية. فائدة : وجه التسمية بالأداة لأنَّها آلة في تركيب الألفاظ، وأمّا بالكلمة فلأنّها من الكَلْم وهو الجرح لأنَّها لَمَّا دلَّت على الزمان وهو متجدّد منصرِم فيكْلَمُ الخاطر بتغيّر معناها، وأمّا بالإسم فلأنّه أعلى مرتبة من سائر الألفاظ فيكون مشتملاً على معنى السُّمُوّ وهو العُلُوّ، وأمّا بالكلمة الوجودية فلأنّها ليس مفهومها إلاَّ ثبوت النسبة في زمان، هذا كلّه خلاصة ما في شرح المطالع وشرح الشمسية وحواشيهما. وأيضًا ينقسم المفرد إلى مضمَر وعَلَم مُسمَّى بالجزئي الحقيقي في عرف المنطقيين ومتواطئ ومشكّك ومنقول ومرتَجَل ومشترَك ومُجْمَل وكلّي وجزئي ومرادف ومباين. ومنها ما يقابِلُ الجملة فيتناول المثنى والمجموع والمركَّبات التقييدية أيضًا. قال في العضدي ويُسمِّي النحويون غير الجملة مفردًا أيضًا بالاشتراك بينه وبين غير المركَّب، انتهى. قال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية: هذان المعنيان للمفرد حقيقيان. ومنها ما يقابِلُ المثنى والمجموع أعني الواحد فالتقابُل بينهما تقابُل التضاد إذْ المفرد وجودي مفسَّر باللفظ الدّال على ما يَتَّصف بالوحدة وليس أمرًا عدميًا وإلاَّ لكان تعريف المثنى والمجموع بما أُلْحِقَ بآخر مفرده إلى آخره دوريًا، وما يقال من أنَّ التقابلَ بينهما بالعَرَض كالتَّقابُل بين الواحد والكثير فليس بشيء، وكذا ما يقال من أنَّ التقابل بينهما هو التضايف لأنَّه لا يمكن تعقّل كلّ واحد منهما إلاَّ بالقياس إلى الآخر، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم وأحمد جند في حاشية شرح الشمسية. والمراد أنَّ التقابل لكلّ واحد معتبر في هذا الاطلاق دون التقابل بالمجموع من حيث هو مجموع، ولا يلزم منه أنْ يكون للمفرد معنيان أحدهما ما يقابل المثنى والثاني ما يقابل المجموع، فإنَّ المفرد هُهنا بمعنى الواحد كما عرفت، كذا قيل. ومنها ما يقابل المضاف أعني ما ليس بمضاف، فالتقابل بينهما تقابل الإيجاب والسَّلب وشموله بهذا المعنى للمركّب التقييدي والخبري والإنشائي لا يَسْتَلْزِمُ استعماله فيها، إذْ لا يجبُ استعمال اللفظ في جميع أفراد معناه، إنّما اللازم جواز الإطلاق وهو غير مستبعدٍ. كيف وقد قال الشيخ ابن الحاجب: والمضاف إليه كلّ اسم نُسب إليه شيء بواسطة حرف الجر لفظًا أو تقديرًا، فأدخل مررت في قولنا مررت بزيد في المضاف، وجَعْلُ التقابُل بينهما تقابُل العَدَم والمَلَكة باعتبار قيد عما من شأنه أنْ يكون مضافًا مع مخالفته لظاهر العبارة لا يدفع الشمول المذكور على ما وهم لأنَّ الإضافة من شأن المركَّبات المذكورة باعتبار جنسه أعني اللفظ الموضوع، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية. وقال أيضًا هذه المعاني الأربعة مستعمَلة بين أرباب العلوم والأوَّلان منها حقيقيان والأخيران مجازيان انتهى. ومورد القسمة في المعنيين الاوَّلين هو اللفظ الموضوع وفي الأخيرين هو الاسم إذْ كلّ واحد منهما مع مقابِله من خواصّ الإسم كذا ذكر أحمد جند في حاشية شرح الشمسية. أقول ١٦١٢ المُفَرَّغ فعلى هذا لا يشتمل للمركّب التقييدي والخبري والإنشائي إذْ المركّب ليس باسم بل إسمان أو اسم وفعل كما لا يخفى. ثم قال: وقيل المراد بما يقابل المضاف ما لا يكون مضافًا ولا شبه مضاف انتهى. وفي بعض حواشي الكافية أنَّ المفرَد في باب النداء يُستعمل في ما يقابل المضاف وشبهه انتهى. وكذا في باب لا التي لنفي الجنس كما يُستفاد من الحاشية الهندية وغيرها من شروح الكافية. ومنها ما يقابل الجملة وشبهها والمضاف، ومشابه الجملة هو اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة واسم التفضيل والمصدر وكلّ ما فيه معنى الفعل، وهذا المعنى هو المراد بالمفرَد الواقع في قول النحاة التمييز قد يرفع الإبهام عن مفرد وقد يرفعه عن نسبة، هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية والحاشية الهندية. وفي غاية التحقيق أنَّ المفرَد لهُهنا بمعنى ما يقابل النسبة الواقعة في الجملة وشبهها أو المضاف انتهى، والمآل واحد. ومنها العَلَم الغير المشترك بين اثنين فصاعدًا بأن يكون مختصًا بالواحد اسمًا كان أو لقبًا أو كُنية كما صرَّح في بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة. وفي شرح النخبة أيضًا إشارة إلى ذلك في فصل الأخير. ومنها عدد مرتبته واحدة كالثلاثة والعشرة والمائة والألف ونحوها ويقابله المركّب وهو عدد مرتبته اثنتان فصاعدًا كخمسة عشر فإنّها الآحاد والعشرات وكمائة وخمسة وعشرين فإنّها ثلاث مراتب آحاد وعشرات ومئات كذا في ضابطة قواعد الحساب. وهذا المعنى من مصطلحات المحاسبين. ومنها ما يعبّر عنه باسم واحد ويقابله المركَّب بمعنى ما يعبّر عنه باسمين كما في لفظ المركَّب. ومنها قسم من الكسر مقابلٌ للكسر المكرَّر. ويطلق المفرَد أيضًا على قسم من الجسم الطبيعي وهو ما لا يترَّب من الأجسام ويقابله المُؤلَّف، وعلى قسم من الأعضاء مقابلٍ للمركَّب ويُسمَّى بسيطًا أيضًا، وعلى قسم من الأمراض مقابِلٍ للمرَّّب، وعلى قسم من الحركة، وعلى قسم من المجاز اللغوي، وعلى قسم من التشبيه ونحو ذلك. فإطلاقه في الأكثر على سبيل التقييد يُقال تشبيه مفرَد ومجاز مفرَد وجسم مفرَد، فتطلب معانيه من باب الموصوفات. المُفَرَّغ: Excepted, excluded - Excepte exclu بتشديد الراء عند النحاة هو المستثنى الواقع في كلام لم يذكر فيه المستثنى منه، سواء كان ذلك الكلام موجِبًا نحو قرأت إلّ يوم كذا أي قرأت كلّ يومٍ إلَّ يوم كذا، أو غير موجِبٍ نحو ما جاءني إلاَّ زيد أي ما جاءني أحد إلاَّ زيد، ويعرب على حسب العوامل سُمِّي بذلك لأنَّه فُرِغ له العامل عن المستثنى منه. فالمراد بالمفرَّغ المفرَّغ له كما يُراد بالمشتَرك المشترك فيه، فالمفرَّغ مما حذف فيه الجار وأوصل الضمير المجرور به. ولك أنْ تجعل المفرغ وصفًا للمستثنى بحال متعلّقة فيكون العامل المفرَّغ فلا تحتاج إلى هذا التكلَّف، أوْ أنْ تجعل المستثنى مفرَّغًا عن إعرابه للعامل فيكون المستثنى مفرَّغًا والعامل مفرَّغًا له، هكذا يُستفاد من الفوائد الضيائية وحاشيته للمولوي عصام الدين في بحث الاستثناء. مصر. عند المنطقيين قسم من القياس المركّب كما يجيئ. ١٦١٣ المَفْعول المَفْعول : Done, executed, object, past participle - Fait, exécuté, complément d'objet, participe passé لغةً الشيء المُحْدَث مشتقّ من الإحداث ويعبّر عنه بالفارسية بكرده شده. وفي اصطلاح النحاة اسمٌ قُرِنَ بفعلٍ لفائدة ولم يُسند إليه ذلك الفعل وتعلّق به تعلُّقًّا مخصوصًا. والمراد من الفعل أعمّ من الحقيقي والحكمي وقيد لم يسند لإخراج مفعول ما لم يُسمَّ فاعله لأنَّه ليس مفعولًا اصصلاحًا وتسميته بالمفعول باعتبار ما كان أي باعتبار أنّه كان في الأصل مفعولًا اصطلاحيًا. والمراد بالتعلّق المخصوص هو كونه جزء مدلوله أو محله أو ظرفه أو عِلّته أو مصاحب معموله، فخرج التمييز والحال والمستثنى، هكذا يُستفاد من عبد الغفور وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. وهو عندهم خمسة أنواع. الأوَّل المفعول المطلق ويُسمَّى حَدَثًا وحَدَثانًا وفعلًا أيضًا كما في الإرشاد، ومصدرًا أيضًا. قال في المفصّل: المفعول المطلق هو المصدر سُمِّ بذلك لأنَّ الفعل يصدر عنه ويُسمِّيه سيبويه الحَدَث والحَدَثان، وربَّما سَمَّاه الفعل انتهى. وهو اسم ما فعله فاعل فعل مذكور بمعناه، والمُراد بما الأثر الحاصل بالمصدر لا المعنى المصدري، فإنَّ المفعول هو الأثر. مثلًا الضرب الذي هو عبارة عن الكيفية المخصوصة مفعول للفاعل بواسطة الضاربية إلى إحداث الضرب، والمعنى المصدري المنسوب إلى الفاعل الذي هو مدلول الفعل وشبهه أعمّ من أنْ يكون صادِرًا عنه أوْ لا، بل يكون معنى قائِمًا به فيشتمل التأثير والتأثّر فلا يرد طال طولًا، فإنَّ الطول الذي يعبّر عنه بالفارسية بدرازي حاصِلٌ بمصدر الفعل الذي يعبّر عنه بدراز شدن، وإنْ لم يكن مفعولًا بمعنى المحدِث والموجِد، وكذا لا يرد مات موتّا ونحوه. ولذا قيل المراد بفعل الفاعل إيَّاه قيامه به بحيث يصحُّ إسناده إليه، وكذا لا يرد نحو زيد ضارب ضربًا فإنَّ المراد بالفعل أعمَّ من أنْ يكون فعلًا أو معناه. والمراد بالفاعل أعمّ من الحقيقي والحكمي فدخل في الحدّ ضرب زيد ضربًا على صيغة المجهول، وزيادة لفظ الإسم تنبيه على أنّ المفعول المطلق من أقسام اللفظ. أمّا تخصيص تلك الزيادة في هذا التعريف دون تعاريف سائر المفاعيل فمن التفتُّنن في البيان والتقليل في الكلام فلا تَغْفَلْ، ويدخل فيه المصادِر كلّها. ومذكور صفة للفعل وهو أعمّ من أنْ يكون مذكورًا حقيقةً نحو ضربت ضربًا وأنا ضارب ضربًا أو حكمًا نحو فضَرْبَ الرِّقاب، وخرج به المصادر التي لم يُذكر فعلها لا حقيقةً ولا حكمًا نحو: الضَّرب واقع على زيد. وقولهم بمعناه صفة ثانية للفعل وليس المراد به أنَّ الفعل كائِنٌ بمعنى ذلك الإسم بل المراد أنَّه مشتمِلٌ عليه اشتمال الكلّ على الجزء فخرج به تأديبًا في قولك ضربته تأديبًا، فإنَّه وإنْ كان مما فَعَله فاعل فِعْلٍ مذكور، لكنَّه ليس بمعناه. وكذا خرج مثل كرهت كراهتي فإنَّ الكراهة لها اعتباران: أحدهما كونها بحيث قامت بفاعل الفعل المذكور واشتقّ منها فعل أسْنِدَ إليها، وحينئذٍ مفعول مطلق. وثانيهما كونُها بحيث وقع عليها فعل الكراهة وحينئذ مفعول به، هذا ووجه تسميته بالمفعول المطلق صحَّة إطلاق صيغة المفعول عليه من غير تقييده بالباء أو في أو مع أو اللام، بخلاف سائر المفاعيل. وتسميته بالفعل إمَّا من باب إطلاق الكلّ وإرادة الجزء لأنَّ المصدر جزءُ الفعل، وإمَّا بإرادة المعنى اللغوي، وتسميته بالحَدَث والحَدَثان ظاهر. التقسيم : المفعول المطلق قسمان: مبهم ومؤقَّت. فالمبهم هو ما لا تزيد دلالته على دلالة الفعل أي يكون مدلوله هو مدلول الفعل، أي الحدث ١٦١٤ المَفْعول بلا زيادة شيء عليه من وصف أو عدد، سواء كان منصوبًا بمثله أي بالمصدر أو بفرعه كالفعل واسم الفاعل واسم المفعول سُمِّ مُبْهمًا لعدم تبيين نوع أو عدد وهو لا محالة يكون لتوكيد عامله نحو ضربت ضربًا، ولا يثَّى ولا يُجمع لدلالته على الماهية من حيث هي هي. والمؤقَّت ويُسمَّى محدودًا أيضًا هو ما يزيد معناه على معنى عامله، سواء كان للنوع وهو المصدر الموصوف سواء كان الوصف معلومًا من الوضع نحو: رجع القهقرى، أو من الصفة مع ثبوت الموصوف نحو: جلست جلوسًا حسنًا، أو مع حذفه نحو: عمل صالحًا أي عملًا صالحًا، أو من كونه إسمًا صريحًا منِئًا كونه بمعنى المصدر لفظه نحو: ضربته أنواعًا من الضرب، أو الإضافة نحو: ضربته أشدّ ضرب، أو من كونه مثنى أو مجموعًا لبيان اختلاف الأنواع نحو ضربته ضربتين أي مختلفتين، أو من كونه مُعرَّفًا بلام العهد نحو: ضربت الضرب عند الإشارة إلى ضرب معهود، أو كان للعدد أي المرَّة وهو الذي يدلّ على عدد المَّرات معيّنًا كان العدد أوْ لا، سواء كان العدد معلومًا من الوضع نحو: ضربت ضربةً، أو من الصفة نحو: ضرب ضربًا كثيرًا، أو من العدد الصريح المميَّز بالمصدر نحو: ضربته ثلاث ضربات، أو غير المميَّز به نحو: ضربته ألفًا، أو من الآلة الموضوعة موضع المصدر نحو: ضربته سوطًا وسوطين وأسواطًا، فإنَّ تثنية الآلة وجمعها لأجل تثنية المصدر وجمعه لقيامهما مقامه فيكون الأصل فيه ضربت ضربًا بسوط وضربتين بسوطين وضربات بأسواط. وأيضًا المصدر إمَّا متصرُّف وهو ما لم يلزم فيه النصب على المصدرية كضَرْب وقُعود وغير متصِّرف وهو ما لزم فيه النصب على المصدرية ولا يقع فاعِلًا ولا مفعولًا ولا مجرورًا بالإضافة، أو حرف الجر نحو سبحان الله ومعاذ الله وعمرك الله. ويجب حذف فعل هذا المصدر الغير المتصرِّف كما يجب حذف فعله إذا وقع المصدر مضمونَ جملة لا محتَمِلَ لها غيره أي غير ذلك المصدر نحو له عليَّ ألف درهم اعترافًا، أو وقع مضمون جملة لها محتَمِل غيره نحو: زيد قائم حقًّا، والأول يُسمَّى تأكيدًا لنفسه لاتحاد مدلول المصدر والجملة فيكون بمنزلة تكرير الجملة، فكأنَّه نفسها وكأنَّها نفسه. والثاني يُسمَّى توكيدًا لغيره لأنَّه ليس بمنزلة تكرير الجملة فهو غيرها، وهذا عند المتأخّرین، فإنَّ سيبويه يُسمِّي الأول أي التأكيد لنفسه بالتأكيد الخاص ويُسمِّ الثاني أي التأكيد لغيره بالتأكيد العام، كما ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية . والثاني المفعول فيه وهو ما فعل فيه فعل مذكور من زمان أو مكان، كذا ذكر ابن الحاجب، ويُسمَّى ظرفًا أيضًا، وقد سَمَّاه الكوفيون محلًا. والمراد بالفعل الحَدَث وبذكره أعمّ من أنْ يكون مذكورًا تضمنًا في ضمن الفعل الملفوظ أو المقدَّر أو شبهه كذلك أو مطابقة إذا كان العامل مصدرًا كذلك أو اسم مصدر أو التزامًا نحو قتلته يوم الجمعة أي ضربته ضربًا شديدًا فيه، أو ماله لمح إلى المعنى وإنْ لم يكن مدلولًا التزاميًا أي لازمًا ذهنيًا نحو زيد أسد في بيته. فقوله ما فعل فيه فعل شامل لأسماء الزمان والمكان كلّها سواء ذكر الفعل الذي فعل فيهما أوْ لا . وقوله مذكور يخرج منهما ما لا يذكر فعل فعل فيه كيوم الجمعة يوم طيِّب فإنَّه وإنْ كان فعل فيه فعل لا محالة لكنه ليس بمذكور. وقيد الحيثية معتّبَر في الحدّ أي المفعول فيه اسم ما فعل فيه فعل مذكور من حيث إنّه فعل فيه فعل مذكور فخرج مثل شهدت يوم الجمعة فإنّ ذكر يوم الجمعة فيه ليس من حيث إنّه فعل فيه فعل مذكور بل من حیث وقع فيه فعلٍ مذکور، لكنه لا يحتاج حينئذٍ إلى قيد مذكور إلاَّ لزيادة تصوير المعرّف. وقوله ١٦١٥ المَفْعول من زمان أو مكان بيان لِما أشارةً إلى حصر المفعول فيه في القسمين وليس من الحدّ. قال ابن الحاجب وشرط نصبه تقدير في، فجعل المفعول فيه ضربين: ما يظهر فيه في، وما يقدر فيه في. قال شارحه: وهذا خلافُ اصطلاح القوم فإنَّهم لا يطلقونه إلاَّ على المنصوب بتقدير في، وأمَّا المجرور بها فهو مفعول به بواسطة حرف الجرّ لا مفعول فيه فيزاد على مذهبهم قيد تقدير في في الحدّ، ووجهُ تسميته بالمفعول فيه ظاهر. وإنَّما يُسمَّى بالظرف تشبيهًا له بالأواني التي تحلّ فيها الأشياء. وإنَّما سَمَّاه الكوفيون بالمحلّ لحلول الأفعال فيه. ومما يتعلّق بهذا سبق في لفظ الظرف. والثالث المفعول له وهو ما فُعل لأجله فعل مذكور كذا ذكر ابن الحاجب. فقوله لأجله أي لقصد تحصيله أو بسبب وجوده احترازٌ عن سائر المفاعيل. والمراد بالفعل الحَدَث وبكونه مذكورًا أعمّ من الحقيقي والحكمي فلا يخرج عنه تأديبًا في جواب مَنْ قال لِمَ ضربت زيدًا. فقوله مذكور احتراز عن مثل أعجبني التأديب، والمعنى أنَّ المفعول له اسم ما فعل لأجله فعل مذكور، سواء كان لقصد تحصيله بأن يكون سببًا غائيًا كما في ضربته تأديبًا أو بسبب وجوده بأنّ يكون سببًا باعِثًا كما في قعدت عن الحرب ◌ُبْنًا. ثم اعلمْ أنّ هذا التعريف شامِلٌ لما كان مجرورًا باللام أيضًا، وهذا خلاف اصطلاح القوم أيضًا. ثم الزَّجَّاج ينكره ويقول إنّه مصدر من غير لفظ فعله، فالمعنى حينئذ في المثالين المذكورين أدّبته بالضرب تأديبًا وجبنت في القعود عن الحرب ◌ُبْنًا. ورُدّ بأنَّ صحة تأويله بنوع لا تُدْخِله في حقيقته. ألا ترى إلى صحّة تأويل الحال بالظّرف من حيث إنَّ معنى جاء زيد راكبًا جاء زيد في وقت الركوب لا يخرجه عن كونه حالاً . والرابع المفعول معه وهو المذكور بعد الواو لمصاحَبَتِه معمول فعل لفظًا أو معنى كذا ذكر ابن الحاجب، أي المذكور بعد الواو التي بمعنى مع فخرج به سائر المفاعيل، والذي ذكر بعد غير الواو كالفاء ومع، والمراد بمصاحَبَتِه المعمول فعل مشاركته له في ذلك الفعل في زمان واحد نحو سرت وزيدًا، أو مكان واحد نحو لو تركت الناقة وفصيلتها لرضعتها. واللام الجارة متعلّقة بمذكور أي يكون ذكره بعد الواو لأجل مصاحبته معمول فعل والمعمول أعمّ من أنْ يكون فاعِلًا أو مفعولًا كما سبق في المِثالين، ولذا لم يقل لمصاحبته لفاعل فعل كما قاله البعض. والمراد بالفعل أعمّ من أنْ يكون فعلًا اصطلاحيًا أو شبهه. فمثال الفعل الاصطلاحي اللفظي قد سبق، ومثال الشبه نحو زيد ضاربك وعمروًا، ومثال الفعل المعنوي مالك وزيدًا أي ما تصنع. اعلم أنَّ مذهب الجمهور أنَّ العامل في المفعول معه الفعل بتوسُّط الواو، وقيل العامل فيه الواو، وقيل نحو لابس مضمر بعد الواو. والخامس المفعول به وهو ما وقع عليه فعل الفاعل كذا ذُكِرَ في أكثر الكتب. والمراد من الفعل أعمّ من أنْ يكون فعلًا أو شبهه، ومن الوقوع في عرفهم هو التعلُّق المعنوي وهو تعلّق فعل الفاعل بشيء لا يتعقَّل الفعل بدون تعقّل ذلك الشيء، وليس المراد بالوقوع الأمر الحِسِّي إذْ ليس كلّ الأفعال بواقعة على مفعولها نحو: علمت زيدًا؛ وعلى هذا يدخل في التعريف الجار والمجرور، ولذا قسَّموه إلى ما هو بواسطة الحرف وإلى ما هو بغير واسطته، وإنْ كان مطلق المفعول به لا يقع عليه في اصطلاحهم كما في العُباب. وفي الفوائد الضيائية: المراد بوقوع فعل الفاعل عليه تعلُّقه به بلا واسطة حرف فإنّهم يقولون في ضربت زيدًا أنَّ الضرب واقع على زيد ولا يقولون في مررت بزيد أنَّ المرور واقع عليه بل متلبِسٌ به انتهى. ١٦١٦ مَفْعول ما لم يُسَمَّ فاعله ولعلَّ هذا مذهب ابن الحاجب مخالفًا لمذهب الجمهور كما أشار إليه هذا الشارح في تعريف المفعول فيه والمفعول له، فخرج سائر المفاعيل فإنَّها وإنْ تعلَّق بها الفعل لكن لا يتوقّف تعقُّله على تعقُّلها كما مَرّ تحقيقه في تعريف المتعدِّي. قيل يرد عليه ظرف الزمان لأنَّ الزمان مما يتعلَّق به الفعل بحيث لا يعقل إلاَّ به. وأجيب بأنَّ الزمان لازم لوجود الفعل دون تصوُّر ماهيته فيتوقَّف عليه وجود الفعل لازمًا كان أو متعدِّيًا لا تُعْقَلُ ماهيته، بخلاف المفعول به فإنَّه مما يتوقّف عليه تصوُّر ماهية الفعل كضربت زيدًا فإنَّ الضرب استعمال آلة التأديب في محلّ قابل للإيلام، وهو كما لا يُتصوَّر بدون مَنْ يستعمل تلك الآلة فكذلك لا يُتصوَّر بدون ذلك المحل. قيل إذا أريد بالوقوع التعلّق يخرج من الحدّ زيد في ضربت زيدًا حيث لا يتوقّف عليه تصوُّر الضرب بل هو متوقّف على شخصٍ ما يصلح للمضروبية. وأجيب بأنَّه يتوقّف عليه تصوُّر الضرب على البدلية وإنْ لم يتوقّف عليه بالتعيُّن، وكذا يخرج الحال والتمييز والمستثنى. لذلك قال ابن الحاجب في أمالي الكافية لو اقتصر على قولهم ما يقع عليه الفعل لكان أولى. وما يتوهّم من أنَّ ذكر الفاعل هُهنا يفيد إخراج مفعول ما لم يُسمَّ فاعله فاسد من وجهين : أحدهما أنَّ مفعول ما لم يُسمَّ فاعله ما وقع عليه فعل الفاعل لأنَّ قولك ضرب زيد معلوم فيه أنَّك أردت فعل فاعل، وإنَّما حذفته بوجهٍ من الوجوه فقد اشتركا جميعًا في أنَّهما وقع عليهما فعل الفاعل، وإذا اشتركا لم يخرج ذكر الفاعل أحدهما دون الآخر. والثاني أنَّ المراد تحديدهما ولذلك يُسمَّى كلّ واحد منهما مفعولًا به على الحقيقة فلا يستقيم أنْ يُزاد لفظ يقصد به إخراج أحدهما مع كونه مرادًا، ولذلك يُقال إذا حُذِفَ الفاعل وأقيم المفعول به مقامه يجب أنْ يُعْدَلَ من النصب إلى الرفع، وهذا تصريح بأنَّه مفعول به، وأَنَّ النصب والرفع جائزان يعتوران علیه، وهو على حاله من كونه مفعولا به انتهى. والقول بإطلاق المفعول عليه مجازًا باعتبار ما كان ممّا يأبى عنه تعريفه. ثم المفعول به بغير واسطة حرف الجر كضربت زيدًا هو الفارق بين المتعدِّي من الأفعال وغيره، ويكون واحدًا فصاعدًا إلى الثلاثة، والمفعول به بواسطة حرف الجر يُسمَّى بالظرف أيضًا لمشابَهته الظرف في احتياجه إلى تضمُّن الفعل احتياج الظرف إليه. فائدة : يُحذَفُ عامله وجوبًا قياسًا في مواضع منها الإغراء ومنها التحذير ومنها المنادَى ومنها المنصوب على إنشاء المدح أو الذَّمّ أو الترجُم ومنها باب الإختصاص. مَفْعول ما لم يُسَمَّ فاعله : - Passive voice Voix passive أي مفعول فعل أو شبه فعل لم يذكر فاعله، هو عند النحاة مفعول حُذِف فاعله وأقيم هو مقامه، أي أقيم ذلك المفعول مقام الفاعل في كونه مُسندًا إليه الفعل أو شبهه مقدمًا عليه جاريًا مجراه في كلِّ ماله أي للفاعل من الرفع لفظًا أو معنى، والتنزُّل منزلةَ الجزء منه وعدم الاستغناء، وتجب الإقامة على وجهٍ لا يَخرج عن المفعولية. فقولهم حذف فاعله شامل لمفعول المصدر لمحذوف فاعله ولمفعول الفعل المحذوف فاعله. وقولهم أقيم إلى آخره يُخرج ذلك، وكذا يُخرج نحو أنبت الربيع البقل لأنّه لا يُستفاد منه مفعولية الربيع بخلاف ضرب يوم الجمعة فإنَّه يُستفاد منه مفعولية يوم الجمعة وشرطه في الحذف والإقامة إذا كان عامله فعلًا أنْ تُغيّر صيغة الفعل إلى المجهول، ولا يُسند إلى المفعول له ولو مع اللام ولا معه ولا غير المتصرّف من الظروف والمصادر ولا مُبْهم الظروف إلاَّ موصوفًا ولا المصادر المُؤَكَّدة. ١٦١٧ المَفْهوم وعن سيبويه جوازه كقيم وقُعِد بالإسناد إلى المصدر المدلول عليه بالفعل. وقيل إنَّ المصدر وظرفي الزمان والمكان إنّما يُسند الفعل إليها لما استمر فيها من الاتساع والإجراء مجرى المفعول به في قولهم ضرب ضربة واليوم قمته وإسناد الفعل إليهما مجاز لا حقيقة، ولا إلى ثاني باب علمت وثالث باب أعلمت. وفي رأي يجوز عند الأمْنِ من اللَّبس. هذا البحث كلّه يُستفاد من شروح الكافية واللّب واللباب والمفصَّل وغيرها . المَفْقود: Lost, missing - Perdu, disparu بالقاف يقال فقد الشيء إذا أضللته وفقدت الشيء إذا طلبته فلم تجد وشريعة غائب أي بعيد عن أهله لم يدرِ أثره لا موته ولا حيوته ولا مكانه، كذا في جامع الرموز ومؤنَّئه مفقودة. ويقول أَهل الرمل إِذا كان شكلٌ وفيه نقطةٌ مطلوبة فإذا ضُرِبَ ذلك الشكل بصاحب رتبته فتلك النقطة لا تبقى ثابتة بل تزول. ويقال لتلك النقطة النقطة المفقودة. وهذا دليلٌ على عدم استقرار المطلوب وعدم المراد منه. فمثلًا: المطلوبُ هو نار لِحْيان. ولحيان في أول رتبة. فإذا ضرب في صاحب الرتبة (الخانه) الذي هو لحيان فالحاصل يكون جماعة يكون فيها بدلًا من نقطة النار: زوج النار. هكذا في (السُرْخاب: ومعناه الماء الأحمر)(١). هو عند المنطقيين ما حصل في العقل أي من شأنه أن يحصل في العقل سواءٌ حصل بالفعل أو بالقوة بالذات كالكلّي أو بالواسطة كالجزئي، وهذا عند مَنْ يقول إنّ صور الجزئيات الجسمانية مرتسمة في النفس الناطقة إلاَّ أنَّ ارتسامها فيها بواسطة الآلات أي الحواس. وأمّا مَنْ يقول بأنّها مرتسمة في الآلات لا في النفس فيفسّر المَفْهوم بما حصل عند العقل لا في العقل صرَّح به السَّيِّد السَّند. ثم المفهوم والمعنى متحدان بالذات فإنَّ كلّا منهما هو الصورة الحاصلة في العقل أو عنده مختلفان باعتبار القصد والحصول. فمن حيث إنَّها تقصد باللفظ سُمِّيت معنى ومن حيث إنَّها تحصل في العقل سُمِّيت بالمفهوم، هكذا يُستفاد من بديع الميزان والصادق الحلواني وغيرهما . وعند الأصوليين خلاف المنطوق وهو ما دلَّ عليه اللفظ لا في محل النطق بأن يكون حكمًا بغير المذكور وحالًا من أحواله كما يجيئ، وهو ينقسم إلى مفهوم موافَقة ومفهوم مخالفة لأنَّ حكم غير المذكور إمَّا موافِقٌ لحكم المذكور نفيًا أو إثباتًا أوْ لا. والأول مفهوم الموافقة وهو أنْ يكون المسكوت عنه وهو المُسمَّى بغير محلّ النطق موافِقًا في حكم المذكور المُسمَّى بمحل النطق ويُسمَّى فحوى الخطاب ولحن الخطاب، هذا عند الشافعي رحمه الله تعالى. وأمَّا الحنفية فيُسمُّونه دلالة النّص، مثاله قوله تعالى: ﴿فلا تقُلْ لهما أفٍّ﴾(٢) فعلم من حال التأفيف وهو محلّ النطق حال الضرب وهو غير محل النطق مع الاتفاق وهو إثبات الحكم فيهما. وقوله تعالى: ﴿ومن أهل الكتاب مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بقنطارٍ يُؤدِّه إليك﴾(٣) فعُلِمَ منه عدم تأدية ما فوق (١) واهل رمل میگوينه که اگر شکلي كه دران نقطة مطلوب باشد آن شكل را با صاحب خانة او ضرب نما يند آن نقطة ثابت نماند بلكه بر طرف شود وآن نقطة را نقطة مفقود گويند واين دليل نا قراري مطلوب است ونا مرادي ازان مثلاً مطلوب آتش لحيان باشد ولحیان در اول خانة باشد پس از ضرب او در صاحب خانة که نیز لحیان است جماعت حاصل شود که در وی بجای نقطة آتش زوج آتش است هكذا في السرخاب. (٢) الاسراء / ٢٣ (٣) آل عمران / ٧٥ ١٦١٨ المُفَوِّضَة الدينار. فمفهوم الموافقة تنبيه بالأدنى على الأعلى كالتنبيه بالتأفيف على ما فوق وهو الضرب أو بالأعلى على الأدنى كالتنبيه بالقنطار على ما دونه فلا عبرة في مفهوم الموافقة بالمساواة، هكذا في العضدي وحاشيته للسَّيِّد السَّند. لكن في الإتقان مفهوم الموافقة هو ما يوافِق حكمه المنطوق فإنْ كان أولى يُسمّى فحوى الخطاب كدلالة فلا تقل لهما أفّ على تحريم الضرب لأنَّه أشدّ، وإنْ كان مساوِیًا يُسمَّى لحن الخطاب أي معناه كدلالة ﴿إنَّ الذين يأكلون أموالَ اليتامى ظُلمًا﴾(١) على تحريم الإحراق لأنَّه مساوٍ للأكل في الإتلاف انتهى. والثاني مفهوم المخالفة وهو أنْ يكون المسكوت مخالِفًا للمذكور في الحكم إثباتًا ونفيًا ويُسمَّى دليل الخطاب، وسَمَّاه الحنفية تخصيص الشيء بالذكر كما في كشف البزدوي، وهو أقسام: الأول مفهوم الصفة مثل في الغَنَم السَّائِمة زكوة يُفهم منه أنَّه ليس في المعلوفة زكوة. والثاني مفهوم العدد الخاص مثل ﴿فاجْلِدوهم ثمانين جَلْدة﴾ (٢) فيفهم أنَّ الزائد على الثمانين غيرِ واجب، ومنه مفهوم الاستثناء مثل لا إلّه إلاَّ الله، ومفهوم إنّما مثل إنّما الأعمالُ بالنِيَّات، ومفهوم الحَصْر مثل العالِم زيد. وصاحب الإتقان أدخل مفهوم العدد في مفهوم الصفة حيث قال: مفهوم الموافقة أنواع: مفهوم صفة نعتًا كان أو حالًا أو ظرفًا أو عددًا، ومثَّل للعدد بقوله تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدةً أي لا أقلّ ولا أكثر. والثالث مفهوم الشرط مثل ﴿وأولاتٍ الأحمال أجَلُهُنّ أنْ يَضَعْنِ حَمْلَهُن﴾(٣) يفهم أنَّهن إنْ لم تكن أولاتٍ حمل فأجلُهنّ بخلافه. والرابع: مفهوم الغاية مثل ﴿فلا تحلُّ له من بعدُ حتى تنكِح زوجًا غيره﴾(٤) أي فإذا نكحته تحلُّ للأول. الخامس: مفهوم الإسم وهو نفي الحكم عمَّا لم يتناوله الاسم مثل في الغنم زكوة، فتنتفي من غير الغنم، وسمَّاه الحنفية بتخصيص الشيء باسمه العلم كما سمَّوا مفهوم الصفة بتخصيص الشيء بالصفة، وكما سمُّوا مفهوم الشرط بتخصيص الشيء بالشرط وتعليقه به وعلى هذا القياس. فائدة : مفهوم المخالفة لم يعتبره الحنفية، والشافعي اعتبره. وفي جامع الرموز في بيان الوضوء مفهوم المُخالَفة كمفهوم المُوافَقة معتبر في الرواية بلا خِلاف، لكن في إجارة الزاهدي إنّه غير معتبر، والحقّ أنَّه معتبر إلا أنه أكثري لا كُلّ، كما في حدود النهاية وغيرها . المُفَوِّضَة : -Woman without dowry, Al Mufawida (sect) - Femme sans dot, Al- Mufawida (secte) هي مشتقة من التفويض وهو التسليم، استعمل في عُرْفِ الشرع في المرأة التي نكحت نفسها بلا مهر، أو على أنْ لا مهر لها، أو أذنت لوليِّها أنْ يزوجها من غير تسمية المَهْر، أو على أنْ لا مهر لها فزوّجها، فهو بالكسر وقد يُروى بفتح الواو على أنَّ الولي فوّضها أي زوّجها بلا مهر أو على أنْ لا مهر لها، وكذا الأَمَة إذا زوَّجها سيّدها بلا مهر أو على أنْ لا مهرَ لها، هكذا يُستفاد من التلويح في بيان حكم الخاص. وقد يُطلق المُفَوِّضَة بالكسر على فرقة من غُلاة الشيعة قالوا خلق الله محمدًا وفوَّض إليه خَلْق الدنيا فهو الخلاّق لها، وقيل فوَّض (١) النساء / ١٠ (٢) النور / ٤ (٣) الطلاق / ٤ (٤) البقرة / ٢٣٠ ١٦١٩ المُقابلة ذلك إلى عليّ كذا في شرح المواقف(١). المُفيد: ,Useful, significative - Utile significatif هو عند أهل العربية والمنطقيين يُطلق بالاشتراك على مقابل المُهمل حتى أنَّ كلّ لفظ موضوع مفيد مفردًا كان أو مركّبًا، وعلى ما يفيد فائِدةً جديدة، فلا يُعد مثل قولنا السماء فوقنا من المفيد وعلى ما يفيد فائِدةً جديدة، فلا يُعد مثل قولنا السماء فوقنا من المفيد وعلى ما يصحّ السكوت عليه، وبهذا المعنى يُقال: المركَّب إنْ أفاد فتام أي إنْ صحَّ السكوت عليه فتام، والمراد بصحة سكوت المتكلِّم على المركَّب أنْ لا يكون ذلك المركّب مستدعِيًا للفظ آخر استدعاءَ المحكوم عليه للمحكوم به أو بالعكس، فلا يكون المخاطَب حينئذٍ منتظِرًا للفظ آخر كانتظاره للمحكوم به عند ذكر المحكوم عليه أو بالعكس، مثلاً إذا قيل زيد فيبقى المخاطب منتظرًا لأنْ يقال قائِم أو قاعد مثلاً بخلاف ما إذا قيل زيد قائم، وحينئذٍ لا يتجه أن يقال يلزم أنْ لا يكون مثل ضرب زيد مركّبًا تامًا لأنَّ المخاطَب ينتظِرِ إلى أنْ يبين المضروب ويقال عمروًا إلى غير ذلك من القيود كالزمان أو المكان. قيل عليه يلزم أن يكون زيد وعمرو في مقام التعداد مركّبًا تامًا لأنَّه يفيد المخاطب فائدة لا ينتظر معها للفظ. والجواب أنَّا لا نسلّم تركيبها ولو نُسلِّم فالمرادِ نفي الانتظار بالقياس إلى المعنى، ولا شكَّ أنَّها من حيث المعنى مستتبِعة للفظ آخر، وإنْ كانت من حيث الغَرَض غير مستتبعة، هكذا يُستفاد من شرح المطالع والقطبي وحواشيهما في تقسيم المركب . المقابلة: ,Opposition, reciprocity oxymoron - Opposition, réciprocité, oxymoron هي عند المنجِّمين كونُ الكوكبين بحيث يكون البُعد بينهما بقدر نصف فلك البروج ككون الزهرة في أول درجة الحَمَل والمريخ في أول درجة الميزان، ومقابلة الشمس والقمر يُسمَّى استقبالًا وامتلاءً. وعند المحاسبين عبارة عن إسقاط الأجناس المشترَكة في كلّ واحد من المتعادِلين أي المتساويين وهذا مستعمَّل في علم الجبر والمقابلَة. مثاله شيء وعشرة أعداد يعدل مائة، فالجنس المشترَك في الطرفين المتعادلين والعشرة التي هي من جنس العدد توجد في كلّ واحد من شيء وعشرة ومائة، فإذا أسقطناها من الطرفين بقي شيء معادٍلًا لتسعين، فهذا الإسقاط هو المقابلة كذا في شرح خلاصة الحساب. وعند أهل البديع هي أنْ يُؤتى بمعنيين متوافِقين أو بمعانٍ متوافِقة، ثم بما يقابل ذلك على الترتيب ويُسمَّى بالتقابُل أيضاً. وأمَّا ما وقع في العضدي من أنَّ التقابُل ذكر معنيين متقابلين، فقد قال السَّيّد السَّند إنَّه خلاف المشهور فإنَّ ما ذكره تفسيرٌ للمطابقة، والتقابُل قسمٌ منها، وهو أنْ يُؤتى بمعنيين إلى آخره، إلاَّ أنَّه لا مناقَشة في الاصطلاحات فجاز أنْ يُطلق التقابُل على ما يُسمَّى مطابقة وبالعكس. ثم المراد بالتوافق خلاف التقابُل لا أنْ يكونا متناسبين ومتماثلين فإنَّ ذلك غير مشروط في المقابلة. قيل يختصّ اسم المقابلة بالإضافة إلى العدد الذي وقع عليه المقابلة مثل مقابلة الواحد بالواحد وذلك قليل (١) فرقة من الغرابية من الغلاة زعموا أن الله خلق محمدًا وفوَّض إليه خلق العالم وتدبيره. ثم فوّض محمد تدبير العالم إلى عليّ، فهو المدبر الثاني. وكانت لهم آراء كثيرة. موسوعة الجماعات والمذاهب ٣٧٥ معجم الفرق الإسلامية ٢٣٥ ١٦٢٠ المُقابلة جدًا، كقوله تعالى ﴿لا تأخذُهُ سِنَةٌ ولا نومٍ﴾(١) ومقابلة الإثنين بالإثنين كقوله ﴿فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا﴾(٢) ومقابلة الثلاثة بالثلاثة كقول الشاعر : وما أحسن الدين والدينا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل ومقابلة الأربعة بالأربعة نحو ﴿فأمّا مَنْ أعطى واتقى، وصدَّق بالحسنى، فسنْيَسِّرُه لليسرى، وأمَّا مَنْ بَخِلَ واستغنى، وكذَّب بالحسنى، فسَنْيَسِّرُه للعسرى﴾(٣) والمراد باستغنى أنَّه زهد فيما عند الله تعالى كأنَّه مستغنٍ عنه والاستغناء مستلزِمٌ لعدم الاتقاء المقابل للاتقاء، فإنَّ المقابلَة قد يتركَّب بالطّباق وقد يترتَّب مما هو يلحق بالطّباق. ومقابلة الخمسة بالخمسة كقوله تعالى ﴿إِنَّ الله لا يستحيي﴾(٤) الآيات قابل بين بَعوضة فما فوقها وبين فأمَّا الذين آمنوا، وأمّا الذين كفروا وبين يضلّ ويهدي وبين ينقضون وميثاقه ويقطعون وأنْ يُوصل. ومقابلة السّة بالستّة كقوله تعالى: ﴿زُيِّن للناس حُبُّ الشَّهواتِ من النساء﴾(٥) الآية ثم قال: ﴿قلْ أَأُنَبِّئكم﴾ (٦) الآية. قابل الجنات والأنهار والخلد والأرواح والتطهير والرضوان بإزاء النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المُسَوَّمة والأنعام والحَرْث. وقسّم بعضهم المقابلة إلى ثلاثة أنواع: نظيري ونقيضي وخلافي. مثال الأول مقابلة السِّنَة بالنوم في قوله تعالى: ﴿لا تأخذه سِنَّةٌ ولا نومٍ﴾(٧) فإنَّهما من باب الرّقاد المقابل باليقظة في آية ﴿وتحسبُهم أيْقاظًا وهم رقود﴾(٨) فهذه الآية مثال النقيضي. ومثال الخِلافي مقابلة الشّر بالرشد في قوله تعالى ﴿وأنَّا لا ندري أشرَّ أريد بمَنْ في الأرض أمْ أراد بهم ربهم رَشَدًا﴾(٩) فإنَّهما خلافان لا نقيضان، فإنَ نقيض الشر الخير والرشد البغي. قال ابن أبي الأصبع: الفرق بين الطّباق والمقابلة من وجهين: أحدهما أنَّ الطباق لا يكون بين ضدين فقط والمقابلة لا يكون إلاّ بما زاد من الأربعة إلى العشرة وثانيهما أنَّ الطّباق لا يكون بالأضداد والمقابلة تكون بالأضداد وبغيرها . قال السَّكَّاكي ومن خواصّ المقابلة أنَّه إذا شرط في الأول أمر شرط في الثاني ضدّ ذلك الأمر نحو ﴿فأمّا مَنْ أعطى واتقى﴾(١٠) الآية. فإنَّه لما جعل في الأول التيسير مشتركًا بين الإعطاء والاتقاء والتصديق جعل ضده مشتركًا بين أضدادها، فعلى هذا لا يكون البيت المذكور سابقًا من المقابلة عنده لأنَّه اشترط في الدين والدنيا الاجتماع ولم يشترط في الكفر والإفلاس ضده. وقال السَّيِّد السَّند ظاهر هذا الكلام أنَّه لا يجب أنْ يكون في المقابلة شرط لكن إذا اعتبر في أحد الطرفين شرط وجب اعتبار ضدّه في الطرف الآخر. ثم إنّ السَّكاكي مثّل في (١) البقرة / ٢٥٥ (٢) التوبة / ٨٢ (٣) الليل / ٥-١٠ (٤) البقرة / ٢٦ (٥) آل عمران / ١٤ (٦) آل عمران / ١٥ (٧) البقرة / ٢٥٥ (٨) الكهف / ١٨ (٩) الجن / ١٠ (١٠) الليل / ٥ ١٦٢١ المُقابلة المطابقة بقوله تعالى: ﴿فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا﴾(١) ولا شكَّ أنَّه مندرِجٌ عنده في المقابلة أيضًا إذْ لم يجب فيها اعتبار الشرط، ومن ذلك يعلم انتفاء التباين بين المطابقة والمقابلة. فإذا تُؤمِّل في أحدهما عُرف كونها أخصّ من المطابقة. هذا كله خلاصة ما في المطول وحواشيه والاتقان. وقد يطلق المُقابلة على المشاكلة أيضًا كما مَرّ؛ وعلى هذا وقع في البيضاوي معنى قوله تعالى ﴿الله يستهزِيِّ بهم﴾(٢) أي يجازيهم على استهزائهم سَمّى جزاء الاستهزاء باسمه كما سمّى جزاء السَّيِّئة سيئة بمقابلة اللفظ باللفظ. وعند الحكماء هي امتناعُ اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدةٍ ويُسمَّىَ بالتقابُل أيضًا، والشيئان يُسمَّيان بالمتقابِلين وهو قسم من التخالُف، وليس المراد بامتناع الاجتماع امتناعه في نفس الأمر لأن المفهومين المتخالفين قد يمتنع اجتماعهما في نفس الأمر مع عدم تقابلهما كالموت مع العلم والقدرة بل امتناع الاجتماع في العقل بأنْ لم يجوِّز العقل اجتماعهما . ثم امتناع تجويز الاجتماع الذي هو عبارة عن حصول الشيئين معًا إمّا بامتناع تجويز الحصول أو بامتناع المعية، والأول ليس بمراد إِذْ المتقابِلان لا يمتنع حصولهما في المحلّ فضلًا عن التجويز فتعيَّن الثاني، وامتناع تجويز مَعِيَّتهما في المحلّ يستلزم تجويز تعاقُبهما فصار معنى التعريف أنَّ العقل إذا لاحظهما وقاسهما إلى موضوع شخصي جوَّز بمجرَّد ملاحظتهما ثبوت كلّ واحد منهما فيه على سبيل التبدُّل دون الاجتماع من جهة واحدة، واندفع ما قيل إنَّ المعتبَر في مفهوم المتقابلين نسبة كلٌّ منهما إلى محلٌّ واحد. وأمَّا أنَّه يجب أنْ يجوِّز العقل ثبوت كلٍّ منهما فيه بدلًا عن الآخر فلا، والمراد بمجرَّد الملاحظة أنْ لا يلاحظ ما في الواقع من ثبوت أحدهما لا أنْ لا يلاحظ شيء آخر سوى المفهومين حتى يلزم قطع النظر عمَّا هو خارج عنهما فلا يرد ما قيل إنَّ العقل يجوِّزُ ثبوت الوحدة والكثرة مثلًا بمجرَّد النظر إلى مفهوميهما، وعدم التجويز إنَّما كان بملاحظة أنَّ محل الوحدة جزء لمحل الكثرة فتحقّق المقابلة بالذات بين الوحدة والكثرة مع أنَّه لا تقابل بالذات بينهما كما تقرّر. والمراد بامتناع الاجتماع امتناعه بحسب الحلول لا بحسب الصدق والحَمْل فإنَّ امتناع الاجتماع من حيث الصدق قد يُسمَّى تباينًا فلا يدخل نحو الإنسان والفرس في المتقابلين بخلاف مفهومي البياض واللابياض فإنَّه يمتنع اجتماعهما باعتبار الحلول في محلٌّ واحد. إنْ قلت اللابياض ليس له حلول من المحل لأنَّه مختص بالموجودات، قلت: الحلول أعمّ من أنْ يكون حقيقيًا أو شبيهًا به، واتصاف المحلّ باللابياض اتصاف خارجي شبيه بالحلول، فالمراد بالاجتماع الاتصاف سواء كان بطريق الحلول أوْ لا . وأجاب شارح حكمة العين عنه بتعميم امتناع الاجتماع حيث قال: عدم الاجتماع أعمّ من أنْ يكون بحسب الوجود أو بحسب القول والحمل، وفيه ما عرفت. وقيد من جهة واحدة لإدخال المتضايفين كالأبوَّة والبنوَّة العارضتين لزيد من جهتين، فعلى هذا لا تَضادَ في الجواهر إذْ لا موضوع لها، فإنَّ الموضوع هو المحل المستغني عمَّا يحلّ فيه، فالجسم والهيولى والمفارِق ليس لها محل، والصورة النوعية والجسمية وإنْ كان لهما محل لكنهما ليسا مستغنيين عنه. واعتبر بعضهم المحل مطلقًا ولذلك أثبت التّضاد بين الصور النوعية للعناصر بخلاف الصور الجسمية لتماثلها، وبخلاف الصور النوعية للأفلاك (١) التوبة / ٨٢ (٢) البقرة / ١٥ ١٦٢٢ المُقابلة لاختصاص كُلِّ صورة منها بمادتها لا يمكن زوالها عن مادتها، فلا يصحّ اعتبار نسبتها إلى محلٌّ واحد بالشخص يجوز العقل تواردهما عليه فلا تقابل بينهما . التقسيم : المتقابلان إمَّا وجوديان أي ليس السلب داخِلًا في مفهوم شيءٍ منهما أوْ لا، وعلى الأول إمَّا أنْ يعقل كلّ منهما بالقياس إلى الآخر فهما المتضايفان أوْ لا، فهما المتضادان. وعلى الثاني يكون أحدهما وجوديًا والآخر عدميًا فإمَّا أنْ يعتبَر في العدمىِ محلّ قابل للوجودي فهما العَدَمِ والمَلَكة وإلاَّ فهما السّلب والإيجاب، فالتقابُل أربعة أقسام: تقابل التضاد وتقابل التضايف، وقد سبقا، وتقابل العَدَم والمَلَكة وتقابل السلب والإيجاب. ثم المتقابلان تقابل العَدَمِ والمَلَكة قسمان لأنَّهما إنْ اعتبر نسبتهما إلى قابل للأمر الوجودي واعتبر قبوله لذلك الأمر في ذلك الوقت فهما العَدَم والمَلَكة المشهوريان كالكوسج فإنَّه عدم اللحية عمَّا من شأنه في ذلك الوقت أنْ يكون ملتحيّا، بخلاف الأمرد فإنَّه لا يقال له كوسجِ إذْ ليس من شأنه اللحية في ذلك الوقت، وإنْ اعتبر نسبتهما إليه واعتبر قبوله له أعمّ من ذلك، سواء كان بحسب شخصه في ذلك أو قبله أو بعده أو بحسب نوعه كالعمي للأكمه وعدم اللحية للمرأة، أو بحسب جنسه القريب كالعمي للعقرب فإنَّ البصر من شأن جنسها القريب كالحيوان أو جنسه البعيد كالسكون المقابل للحركة الإرادية للجبل فإنَّ جنسه البعيد أعني الجنس الذي هو فوق قابِل للحركة الإرادية فهما العَدَمِ والمَلَكة الحقيقيتان. فالعَدَم الحقيقي هو عدم كلّ معنى وجودي يكون ممكنًا للشيء بحسب الأمور الأربعة والعَدَم المشهوري هو ارتفاع المعنى الوجودي بحسب الوقت الذي يمكن حصوله فيه، فالمتقابِلان تقابُل العَدَم والمَلَكة هما المتقابلان تقابل السَّلب والإيجاب باعتبار النسبة إلى المحل القابِل وهو المذكورِ في التجريد. لكن قال المحقّق الدوّاني: إنَّ مجرَّد امتناع الاجتماع بالنسبة إلى الموضوع القابل لا يكفي في العَدَم والمَلَكة، بل لا بد مع ذلك أنْ تكون النسبة إليه مأخوذة في مفهوم العدمي. فائدة : المتقابلان تقابل التضاد قد يتقابلان باعتبار وجودهما في الخارج بالنسبة إلى محلِّ واحد كالسواد والبياض ولا يلزم كونهما موجودين بل أنْ يكون السلب جزءًا من مفهومهما، وكذا الحال في المتضايفين عند مَن قال بوجود الإضافات في الخارج. وأمَّا على مذهب مَنْ قال بعدمها مطلقًا فالتقابُل بينهما باعتبار اتصاف المحلّ بهما في الخارج، وكذا الحال في العَدَم والمَلَكة كالبصر مثلًا فإنَّه بحسب الوجود الخارجي في المحل يقابل العمي بحسبٍ اتصاف المحل به بخلاف الإيجاب والسَّلب فإنَّه لا يكون لهما وجود في الخارج أصلًا لأنَّهما أمران عقليان واردان على النسبة التي هي عقلية أيضًا لأنَّهما بمعنى ثبوت النسبة وانتفائها الذين هما جزء القضية، وقد يعبّر عنهما بوقوع النسبة ولا وقوعها أيضًا، فهما يوجدان في الذهن حقيقة أو في القول إذا عبّر عنهما بعبارة مجازًا، وهذا معنى ما قيل إنَّ تقابل الإيجاب والسلب راجع إلى القول والعقد أي الاعتقاد وليس المراد بالإيجاب والسلب لههنا إدراك الوقوع وإدراك اللاوقوع إذْ هما بهذا المعنى متقابِلان تقابل التضاد لكونهما قسمًا من العلم قائِمين بالذهن قيام العَرَض بمحله. فائدة : قال الشيخ في الشفاء: المتقابلان بالإيجاب والسلب إنْ لم يحتملا الصدق المَقام ١٦٢٣ والكذب فبسيط كالفرسية واللافرسية وإلاَّ فمرگَّب، كقولنا زيد فرس وزيد ليس بفرس انتهى. وهذا كلام ظاهري إذْ لا تقابل بين الفرسية واللافرسية إلاّ باعتبار وقوع تلك النسبة إيجابًا ولا وقوعها سلبًا فيرجعان حينئذٍ إلى القضيتين بالقوة، وإذا اعتبر مفهوم الفرسية ولم يلاحظ معه نسبة بالصدق على شيء بأن يكون مفهوم اللافرسية حينئذٍ هو مفهوم كلمة لا مقيّدًا بمفهوم الفرسية ولا سلب في الحقيقة ههنا إذْ السلب رفعُ الإيجاب، والإيجاب إنَّما يرد على النسبة وهو ظاهر، فكذا السلب. فإذا عبرت عن مفهوم واحد ولم تعتبر معه نسبته إلى مفهوم آخر لا يمكنك تصوُّر وقوع أوْ لا وقوع متعلَّق بذلك المفهوم الواحد ضرورة. فمفهوما الفرسية واللافرسية المأخوذان على هذا الوجه متباعدان في أنفسهما غايةً التباعد ومتدافعان في الصدق على ذاتٍ واحدة فهما متقابلان بهذا الاعتبار. وبالجملة فمبنى كلام الشيخ على تشبيه الاعتبار الثاني بالاعتبار الأول في كون المفهومين في كلِّ منهما في غاية التباعد، فيراد بالإيجاب وجود أيّ معنى كان سواء كان وجوده في نفسه أو وجوده بغيره، وبالسلب لا وجود أي معنى كان سواء كان لا وجوده في نفسه أوْ لا وجوده بغيره . فائدة : التقابل بالذات بمعنى انتفاء الواسطة في الإثبات والثبوت والعروض إنَّما هو بين الإيجاب والسَّلب وغيرهما من الأقسام إنَّما يثبت التقابل فيها لأنَّ كلّ واحد منها مستلزم لسلب الآخر، ولولا ذلك الاستلزام لم يتقابلا، فإنَّ معنى التقابل ذلك الاستلزام فتقابل الإيجاب والسلب أقوى. وقيل بل هو التضاد إذْ في المتضادين مع السَّلب الضمني أمرٌ آخر وهو غاية الخلاف المعتبرة في التضاد الحقيقي. والمراد بالذات في قولهم تقابل الوحدة والكثرة ليس بالذات انتفاء الواسطة في العروض، ولا تقابُلَ بين الأَعدام لامتناع كون العَدَم المطلق مقابِلًا للعَدَم المطلق، وإلاَّ لزم تقابل الشيء لنفسه، وكذا للعَدَم المضاف لكونه جزءًا منه. فائدة : المتقابلان بالإيجاب والسلب يكون أحدهما كاذبًا فقط وهو ظاهر وسائر المتقابلين يجوز أنْ يكذبا، أمَّا المضافان فبخُلُوّ المحلِّ عنهما كقولك زيد بن عمر أو ابوه إذا لم يكن واحدًا منهما واما العدم والملكة فلذلك أيضًا اما المشهوريان فكقولك بصير أو أعمى للجنين، وأمَّا الحقيقيان فكقولك للهواء البحت مستنير أو مظلم، وأمّا الضدان فعند عدم المحلّ كقولك لزيد المعدوم هو أبيض أو أسود وعند وجود المَحلّ أيضًا لاتصافه بالوسط كالفاتر للماء الذي ليس بحار ولا بارد، أو لخلوّه عن الوسط كالشفاف فإنَّه خالٍ عن السواد والبياض إذْ لا لونَ له، هذا كلّه خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم وشرح حكمة العين. المَقام: ,Level, stage, position - Stade position على صيغة اسم الظرف عند السالكين هو الوصف الذي يثبت على العبد ويقيم فإنْ لم يثبت سُمِّي حالًا وقد سبق في لفظ الحال ولفظ الرجاء. والمقام المحمود مرَّ ذكره في لفظ السَّكر. وأمّا عند أهل المعاني فقيل إنّه مرادف للحال وقيل هما متقارِبا المفهوم وقد سبق. وعند أهل الهيئة يُطلق على معنيين فإنَّهم قالوا الموضع من التدوير الذي إذا وصل إليه الكوكب يُرى مقيمًا قبل الرجعة يُسمَّى المقام الأول، والذي إذا وصل إليه الكوكب يرى مقيمًا بعد الرجعة يُسمَّى المقام الثاني. فالمقام بمعنى موضع الإقامة وهذا هو الأشهر. وقيل إقامة