Indexed OCR Text

Pages 361-380

١٤٠٤
الَّذْعِ
لم يثبت بالبرهان فإنَّا ندرك بالوجدان عند الأكل
والشرب والجماع حالة مخصوصة هي لذة.
ونعلم أيضًا أنَّ ثمةٍ إدراكًا للملائِم الذي هو تلك
الأشياء. وأمَّا أنَّ اللذة هل هي نفس ذلك
الإدراك أو غيره وإنَّما ذلك الإدراك سَبَبٌ لها،
وأنَّه هل يمكن حصول اللَّذة بسببٍ آخر لذلك
الإدراك أمْ لا، وأنَّه هل يمكن حصول ذلك
الإدراك بدون اللَّذة أم لا؟ فلم يتحقَّقْ شيئ من
هذه الأمور فوجب التوقُّف في الكل وكذا الحال
في الألم.
فائدة :
قال ابن زكريا الرازي ليست اللذة أمرًا
متحقّقًا موجودًا في الخارجِ بل هي أمر عدمي
هو زوال أَلَم كالأكل فإنَّه دفع أَلَم الجوع
والجماع فإنَّه دفع ألَمِ دغدغة المَنِي لأَوْعِيته،
ولا نمنع نحن جواز أنْ يكون ذلك أحد أسباب
اللَّذة، إنَّما تنازعه في أنَّه دفع الأَلَمِ، فإنَّ من
المعلوم أنَّ اللذة أمر وراء زوال الأَلَم وفي أنَّه
لا يمكن أن تحصل اللَّذة بطريق آخر، فإنَّ النظر
إلى وجهٍ مليح والعثور على مالٍ بغتة والإطّلاع
على مسئلة علمية فجأة تُحْدِثُ اللَّذة مع أنَّه لم
يكن له أَلَم قبل ذلك حتى يدفعها تلك الأمور.
التقسيم :
اللَّذة والأَلَم إمّا حِسِّيان أو عقليان. فاللذة
الحِسّية ما يكون فيه المدرِك بالكسر من الحواس
والمدرَك بالفتح ما يتعلَّق بالحواس، والعقلية ما
يكون المدرِك فيه العقل والمدرَك من العقليات،
وقِسْ على هذا الأَلَم الحِسّي والعقلي.
فائدة :
العوام ينكرون اللَّذة العقلية مع أنها أقوى
من الحسية بوجوه. منها أنَّ لذة الغلبة المتوهّمة
ولو كانت في أمرٍ خسيس ربَّما تؤَثِّر على الذات
يظنّ أنّها أقوى اللذات الحِسّية فإنَّ المتمكِّن
على الغلبة في الشطرنج والنرد قد يعرض له
مطعوم ومنكوح فيرفضه. ومنها أنَّ لذة نيل
الحشمة والجاه تؤثّر أيضًا عليهما فإنّه قد يعرض
له مطعوم ومنكوح في صحبة حشمه فينفض اليد
بهما مراعاة للحشمة. ومنها أنَّ الكريم يؤثِرُ لذة
إيثار الغير على نفسه فيما يحتاج إليه على لذَّة
التمتع به وليس ذلك في العاقل فقط بل في
العجم من الحيوانات أيضًا، فإنَّ من كلاب
الصيد مَنْ يقبض على الجوع ثم يمسكه على
صاحبه وربَّما حمله إليه، والواضعة من
الحيوانات تؤثر ما ولدته على نفسها فإذا كانت
اللَّذات الباطنة أعظم من الظاهرة وإنْ لم تكن
عقلية، فما قولك في العقلية. هكذا يستفاد من
شرح المواقف وشرح الإشارات والمطوّل
وحواشيه والأطول في بحث التشبيه.
فائدة:
قال الحكماء: الأَلَم سببه الذاتي تفرُّق
اتصال فقط بالتجربة، وأنكره الإمام الرازي فإنَّ
مَنْ جرح يده بسكين شديدة الحِدّة لم يحس
بالأَلَم إلاّ بعد زمان، ولو كان ذلك سببًا لامتنع
التخلّف عنه، وزاد ابن سينا سببًا آخر هو سوء
المزاج المختلف، والتفصيل يطلب من شرح
المواقف .
اللَّذْع: Burning - Brulure
بالذال المعجمة عند الحكماء كيفية نفّاذة
جدًا لطيفة تُحْدِثُ في الاتصال تفرَّقًا كثير العدد
متقارِب الوضع صغير المقدار، فلا يحسّ كلّ
واحد بانفراده ويحسّ بالجملة كالوجع الواحد.
فاللذع يفعل ما يفعل بفرط الحرارة المقتضية
للنفوذ واللّطف فهو تابع للحرارة، والشيئ الذي
فيه تلك الكيفية يُسمَّى لذاعًا ولاذِعًا كالخردل
ضمادًا كذا في شرح الإشارات وبحر الجواهر.

اللُّزُوم
١٤٠٥
اللزوجة: Viscosity - Viscosite
بالزاء المعجمة هي كيفية ملموسة تقتضي
سهولة التشكّل وعُسْر التفرُّق والشيئ بها يمتدّ
متصِلاً ويقابلها الهشاشة والمَلاسة كذا قال
الشيخ في الشفاء. فاللزج هو الذي يسهلُ تشكُّله
بأيّ شكلٍ أريد ويعسُرُ تفريقه بل يمتد متصلاً،
فهو مركّب من رَظْب ويابس شديدي الامتزاج،
فإذعانه من الرطب واستمساكه من اليابس. فإنّا
لو أخذنا ترابًا وماءً وجهدنا في جمعهما
وامتزاجهما بالدقّ والتخمير حتى يشتدّ امتزاجهما
حدث جسم لزج، فإذن اللزوجة كيفية مزاجية لا
بسيطة، والوحش يقابل اللزج، فهو الذي يصعب
تشكيله ويسهل تفريقه وذلك لغلبة اليابس وقلّة
الرطب مع ضعف الامتزاج، كذا في شرح
المواقف وشرح حكمة العين. وقال الأطباء دواءٌ
لا ينقطع عند الامتداد عند فعل الحرارة الغريزية
فيه كالعَسَل، فعدم الانقطاع عندهم معتبر وقت
تأثير الحرارة الغريزية كذا في الاقسرائي.
اللُّزُوم: ,Necessity, exigency
implication - Nécessité,
conséquence, suite
بالضم وتخفيف الزاء المعجمة عند أهل
البديع هو ما وقع في مجمع الصنائع قال:
اللزومِ هو أنْ يتقيَّد الشاعر بإيراد شيء في كلِّ
بيت أَوْ مصراعٍ كما فعل السَّيفي بالتزامه إيراد
كلمة سيم (فضّة) وسنك (حجر) في كلِّ مصراعٍ
من البيتين وترجمتهما :
أيها المحبوب قاسي القلب، ويا دُمْية فضية العذار
محبتُك ثابتةٌ في قلبي كالفضة على الحجر
الحبيبُ القاسي القلب والفِضَّة على الدّمية
مثل نقش الحجر والفضة ثابتة في قلبي
وهكذا في جامع الصنائع(١). وعند أهل
المناظرة ويُسمَّى بالملازمة والتلازم والاستلزام
أيضًا كون الحكم مقتضِيًا لحكم آخر بأنْ يكون
إذا وجد المقتضي وجد المقتضّى وقت وجوده
ككون الشمس طالِعة وكون النهار موجودًا، فإنَّ
الحكم بالأول مقتضٍ للحكم بالآخر، ولا
يصدق معنى الاقتضاء على المتفقين في الوجود
ككون الإنسان ناطقًا وكون الحمار ناهِقًا فلا
حاجة إلى تقييد الاقتضاء بالضروري. ثم إنَّه
خصَّ اللزوم بالأحكام وإنْ كانت قد تتحقق بين
المفردات أيضًا إمَّا لأنَّ اللزوم مختصٌّ في
الاصطلاح بالقضايا وما يقع بين المفردات فليس
بمعتبَر عندهم لأنَّ المنع وغيره جارٍ في
الاستلزام بين الأحكام فتأمَّلْ، وإمَّا لأَنَّه لا
ينفكّ التلازم بين المفردات عن التلازم بين
الأحكام فكأنَّهم إنَّما تعرَّضوا لما هو محطّ
الفائدة من أطراف الملازمات وأحالوا ما يعلم
منه بالمقايسة على المقايسة، والحكم الأول
يعني المقتضي على صيغة اسم الفاعل يُسمَّى
ملزومًا والحكم الثاني يعني المقتضى على صيغة
اسم المفعول يُسمَّى لازِمًا وقد يكون الاستلزام
من الجانبين، فأيُّ يتصوّر مقتضيًا يُسمَّى ملزومًا
وأيّ يتصوّر مقتضى يُسمَّى لازِمًا هكذا يستفاد
من الرشيدية وشرح آداب المسعودي وحواشيه.
وعند المنطقيين عبارة عن امتناع الانفكاك عن
الشيء وما يمتنع انفكاكه عن الشيء يُسمَّى لازِمًا
وذلك الشيئ ملزومًا. والتلازم عبارة عن عدم
الانفكاك من الجانبين والاستلزام عن عدمه من
جانب واحد، وعدم الاستلزام من الجانبين
(١) قال اللزوم وانچنانست که شاعر در هر مصرع یا هربیتی يك چیزي لازم بگیرد چنانكه سیفی لفظ سیم وسنگ را در هر مصرع
لازم گرفته گفته.
اي نگار سنگدل وي لعبت سیمین عذار
سنگدل یاري وسیمین بر نگاري انکه هست
مھر تواندر دلم چون سیم در سنگ استوار
همچو نقش سنگ وسیم اندر دل من پایدار

١٤٠٦
اللِّسان
عبارة عن الانفكاك بينهما كذا قال السَّيِّد السَّند
في حاشية شرح المطالع. وستعرف توضيح
المقام عن قريب. وقد يستعمل اللزوم مجازًا
بمعنى الاستعقاب كما مَرّ في لفظ القياس.
وعند الأصوليين عبارة عن كون التصرُّف بحيث
لا يمكن رفعه كذا في التوضيح في باب الحكم
وقد سبق.
اللّسان: ,Tongue, language, eloquence
perfect man - Langue, langage,
éloquence, homme parfait
بالكسر وفي اللغة الفارسية (زَبان). ويقول
أَهل الرمل: اللِّسان هو النتيجة، ويُسمُّون الشكلَ
السادس عشر سَهْم اللِّسان. وفي اصطلاح
الصوفية: لسانُ الحقّ هو الإنسان الكامل
المتحقّق بمظهر اسمِ المتكلّم. والبيت الفارسي
ترجمته :
كلُّ مَنْ كان لسان الحقِّ يا روحي
فإِنَّه يتكلّم بكلامِ الله.
كذا في كشف اللغات. ويقول في لطائف
اللغات: لَسَن: بفتحتين هو الفَصاحة وقوة
البيان، ومنطيق، وفي اصطلاح الصوفية: هو
شيءٌ يُلقيه الله تعالى في أذن المراقِب من
الأشياء التي يدعو بها فيعلمه الله إِيَّها(١).
اللَّطافة : ,Elegance, subtlety, fineness
lightness - Elégance, subtilité, finesse,
lègèrté
بالفتح يطلق على معانٍ أربعة. الأول رِقَّةُ
القوام أعني سهولة قبول الأشكال الغريبة وتركها
أي الكيفية المقتضية لتلك السهولة، وهي على
هذا التفسير نفس الرطوبة التي هي من
الملموسات. الثاني قبول الانقسام إلى أجزاء
صغيرة جدًا. الثالث سرعة التأثّر عن الملاقي.
الرابع الشفافية وهي على هذا التفسير لا تكون
من المملوسات لهكذا في شرح حكمة العين
وشرح المواقف. ويقابل اللطافة الكثافة في تلك
المعاني. فاللطيف يُطلق على معانٍ أحدها رقيق
القوام، والثاني قابل الانقسام إلى أجزاء صغار
جدًا. وبهذا المعنى قال الأطباء اللطيف دواءٌ
من شأنه أنْ يتصغَّر أجزاؤه عند فعل الحرارة
الغريزية فيه كالدارصيني ويقابله الكثيف كالفرع
كما في المؤجز وغيره. والثالث سريع التأثّر عن
الملاقي، والرابع الشفَّاف. قال الأطباء
واللطيف من الغذاء ما يتولّد منه دم رقيق
والغليظ ما يخالفه وقد سبق. ويفهم من
الصحاح أنَّه يطلق أيضًا على الذي يرفق في
العمل وعلى العاصم كما في العلمي.
اللُّطف : - Mercy, favour, grace
Bienfaisance, bienveillance, don,
bienfait
بالضم وسكون الطاء المهملة هو الفعل
الذي يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعده عن
المعصية بحيث لا يؤدّي إلى الإلجاء أي
الاضطرار كبعثة الأنبياء، فإنَّا نعلم بالضرروة أنَّ
الناس معها أقرب إلى الطاعة وأبعد عن
المعصية. ثم الشيعة والمعتزلة يوجبون اللُّطف
على الله تعالى، ومعنى الوجوب عندهم
(١) بالكسر دل لغت زبان راكويند ولسان الامر دراصطلاح اهل رمل نتيجه راگويند ويجيئ في فصل الجيم من باب النون وشكل
شانزدهم را تير لسان الامر گويند ولسان الحق در اصطلاح صوفيه انسان كامل كه متحقق بود بمظهر اسم متكلم.
بكلام خدا بود كويا
مرکه باشد لسان حق جانا
كذا في كشف اللغات ودر لطائف اللغات ميگويد لسن بفتحتين گويانيدن وزبان اوري وفصاحت. ودر اصطلاح صوفيه
چیزی است که واقع میشود باو افصاح الھي بگوشهای نگاه دارنده از چیزهائیکه خواسته است الله تعالی اینکه تعلیم بکند
انها را.

١٤٠٧
اللّطيفة
استحقاق تاركه الذَّم، وأهل السنة لا يقولون به
أي بالوجوب. وردُوا عليهم بأنَّا نعلم أنَّه لو
كان في كلِّ عصرٍ نبي وفي كلِّ بلدٍ معصوم يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر لكان لُطفًا وأنتم لا
توجبون ذلك على الله تعالى كذا في شرح
المواقف في المقصد السادس من مرصد الأفعال
في السمعيات. وفي تهذيب الكلام وأمَّا اللطف
والتوفيق والعصمة فعندنا خَلْقُ قدرة الطاعة
والخُذلان خَلْقُ قدرة المعصية. وقيل العصمة أنْ
لا يخلق الذنب. وقيل خاصية تمنع صدور
الذنب. وعند المعتزلة اللطف ما يختار المكلّف
عنده الطاعة أو يقرب منها مع تمكّنه ويسمّيان
المحصّل والمقرّب والتوفيق اللطف لتحصيل
الواجب والخذلان منع اللطف والعصمة اللطف
المحصّل لترك القبيح انتهى. ولابُدَّ من توضيح
هذا الكلام فأقول مستعيناً بالله العلاَّم: قوله
فعندنا أي عند الأشاعرة، وقوله وعند المعتزلة
اللطف ما يختار المكلّف عنده أي فعل يختار
المكلّف عند ذلك الفعل الطاعة أو يقرب ذلك
المكلّف منها أي من الطاعة مع تمكنه أي يكون
ذلك الاختيار أو القرب مقرونًا بالتمكّن
والقدرة، لأنّه لو بلغ الإلجاء والاضطرار لكان
منافِيًا للتكليف. فالقدرة والآلة ونحوهما ليست
لطفًا في الفعل بل شرطًا في إمكان الفعل، فإنَّ
ما يتوقّف عليه إيقاع الطاعة وارتفاع المعصية
تارةً يكون للتوقُّف عليه لازمًا وبدونه لا يقع
الفعل كالقدرة والآلة وتارةً لا يكون كذلك،
لكن يكون المكلّف باعتبار المتوقّف عليه أذعن
وأقرب إلى فعل الطاعة وارتفاع المعصية وهذا
هو اللطف. ولذا وقع في بعض كتب الشيعة
اللطف الذي يجب على الله تعالى هو ما يقرِّب
العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ولا حظّ
له في التمكين ولا يبلغ الإلجاء. فقوله ولا حظّ
له في التمكين إشارة إلى القسم الأول الذي
ليس بلطف على ما صرَّح بذلك شارحه. وقوله
ويسميان المحصّل والمقرّب أي يسمّى الأول
وهو ما يختار المكلّف عنده الطاعة لطفًا
محصّلاً بكسر الصاد المهملة المشددة، ويُسمَّى
الثاني أي ما يقرّب المكلّف من الطاعة لطفًا
مقرِّبًا بكسر الراء المهملة المشددة. فعلى هذا
تعريف اللطف بما يقرّب العبد إلى آخره إنّما هو
تعريف اللطف المقرِّب. وقوله والتوفيق اللطف
لتحصيل الواجب أي اللطف مطلقًا محصّلاً كان
أو مقرِّبًا. وقوله والخذلان منع اللطف أي مطلقًا
محصّلاً كان أو مقرِّبًا. وقوله والعصمة اللطف
المحصِّل إلى آخره توضيحه ما في بعض كتب
الشيعة وشرحه المذكورين سابقًا من أنَّ العصمة
لطف يفعل الله تعالى بالمكلف بحيث لا يكون
له داعٍ إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع
قدرته على ذلك، فالمعصوم يشارك غيره في
الألطاف المقرِّبة ويحصل له زائد على ذلك
لأجل مَلَكة نفسانية لطفًا يفعل الله تعالى به
بحيث لا يختار معه ترك طاعة ولا فعل معصية
مع قدرته على ذلك. وقيل إنّ المعصوم لا
يمكنه الإتيان بالمعاصي وهو باطل انتهى.
واللُّطف في اصطلاح الصوفية معناه: تربيةٌ
المعشوق لعاشقِهِ بالرفق والمواساة، حتى يَصِلَ
إِلى درجةِ الكمال والقوة في احتمالٍ جماله، كما
في بعض الرسائل (١).
اللّطيفة: Witticism, soul, reason, stroke
of inspiration - Trait d'esprit, âme
raisonnable ou pensante
هي النكتة إذا كان لها تأثير في النفس
بحيث يورث نوعًا من الانبساط كما يجيئ.
ويقول في كشف اللغات: اللّطيفة عند السَّالكين
(١) ولطف در اصطلاح صوفيه بمعني تربيت معشوقست مر عاشق را بر رفق ومواسات او تا قوّت وتاب ان جمال او را بكمال
حاصل ايد كما في بعض الرسائل.

١٤٠٨
اللُّعابي
إِشارةٌ دقيقة يتّضح بها إشارة لمعنى لا يتَسعُ لها
اللفظ. ويقول في لطائف اللغات: اللطيفة في
اصطلاح الصوفية عبارة عن إِشارة دقيقة لم يسبِقْ
لها وُرودٌ في ذهنه، ولا يتَسعُ لها التعبير.
ويقول الحكماء: اللطيفة الإنسانية هي
النَّفس الناطقة.
ويقول الدراويش: اللطيفة الإنسانية هي
القلب وفي الحقيقة هي الروح. كذا في كشف
اللغات. (١)
اللُّعابي: Salivary - Salivaire
بالضم عند الأطباء دواء من شأنه أنْ
ينفصل عنه أجزاؤه إذا نقي ويصير المجموع
لزجًا كالخطمى كذا في المؤجز.
اللّعان : - Oath ending by a malediction
Serment se terminant par la malédiction
شرعًا شهادات مؤكّدة بالأيمان من
الجانبين أى الزوج والزوجة موثّقة باللَّعْن في
جانبه أي جانب الزوج وبالغضب في جانبها أي
جانب الزوجة. وإنَّما سُمِّي به معِ أنَّه ليس اللَّعْن
إلاَّ في آخِر كلامه تغليبًا أو لأنَّ الغضب قائم
مقام اللَّعْن، وهو في جانبه يقوم مقام حَدِّ
القذف وفي جانبها مقام حَدِّ الزنا كذا في جامع
الرموز .
اللعب: Game, playing - Jeu
بكسر اللام مصدر لعب بفتح العين اي
فعل فِعلاً غير قاصد به مقصدًا صحيحًا كما ذكر
الراغب. وفي الكشف إنّه ما لا يفيد فائدةً
أصلاً كذا في جامع الرموز في كتاب الشهادة .
اللَّعْنة: Curse, malediction - Malediction
بالفتح وسكون العين اسم من اللَّعْن وهو
اي اللَّعْن في الأصل الطّرد، وشرعًا إبعاد الله
العبد من رحمته في الدنيا بانقطاع التوفيق وفي
العقبى بالابتلاء بالعقوبة كما وقع في المفردات،
وهذا في حقِّ الكفار. وأمَّا في حقِّ المؤمنين
فإسقاطهم عن درجة الأبرار ومقام الصالحين
كما وقع في كراهة الكرماني. هكذا وقع في
جامع الرموز في كتاب الإيمان.
اللُّغة: Language - Langue
بالضم من لغي بالكسر وأصلها لغي أو
لغو والتاء عوض عن المحذوف وهو اللفظ
الموضوع للمعنى وجمعه اللغات. ولغات
الأضداد هي اللغات الدالة على معنيين متضادين
كالبيع فإنَّه يطلق على الشراء أيضًا وهي داخلة
في المشترك. وظنّ البعض أنَّ الأضداد
والمشترك نوعان وهذا ليس بصحيح. ومن أنواع
اللغة الأصلية والمولّدة والمعرّبة والمعجمة
والمختلفة والمعروفة وشرح كلِّ في موضعه.
وقد تطلق اللغة على جميع أقسام العلوم العربية
وعلم مَتْن اللغة هو معرفة أوضاع المفردات
هكذا في الدقائق المحكمة والمطول والاطول،
وقد سبق في المقدمة أيضًا في بيان العلوم
العربية. قال الجلبي الصرف قد يطلق عليه اللغة
أيضًا .
Synecdoche, metaphoric
اللُّغز:
language, riddle - Synecdoque,
langage métaphorique, devinette
بالغين المعجمة عند البلغاء: هو كلامٌ
(١) ودر کشف اللغات میگوید لطيفه نزد سالکان اشارتي که دقیق بود اما روشن شود ازان اشارت معني در فهم كه در عبارت
نگنجد ودر لطائف اللغات میگوید لطيفه در اصطلاح صوفیه عبارتست از اشارت دقیقی که مرتسم نبود در فهم از وي معني
وعبارت گنجایش ان نداشته باشد ولطیفه انسانیه حکما نفس ناطقه را گویند ودرویشان دل را گویند ودر حقیقت روح است
كذا في كشف اللغات.

١٤٠٩
اللَّف والنَّشر
موزون يدلُّ على ذاتِ شيى من الأشياء بذكر
خواصه أَوْ لوازمه، وبشرط أنَّ مجموع تلك
الصّفات خاصة بذلك الشيئ، ولا توجد في
غيره، وإِنْ يكن بعضها يمكن أَنْ توجد في غيره
وذلك بأسلوب يمكنُ للذهن القويم والطّبعِ
السليم أَنْ يكتشفه من ذلك الكلام، ويُسمِّي
العجم اللغز (چيستان) أي (ما هو؟). ومثاله في
الشعر التالي وترجمته :
ما هو الشيئ الذي يطلبه عقل العدو والصديق
كلاهما يطلبه الصديق والعدو
من أوصافه: الحِفظ والإهلاك أيضًا
ومن حيثُ الشَّكل هو مخيف من جهة ومأمون أيضًا
والمراد به: السيف.
ومن أنواع اللّغز البديعة ما يُقال بالرَّمز
كما هو حال هذا الرباعي والمراد به القوس:
وترجمته :
أَنا الذي يفرُّ من أمامي المستقيمون والمعوجون
وبِمنجلي يحصُدون دولة الظّفر
فحين أَخْني ظهري عند الخدمة فالكبير والصغير
من كلّ مكانٍ يسمعون صوت (السية)
كذا في مجمع الصنائع. (١).
اللّغو: Redundancy, unnecessary
expression - Redondance, parole
inutile
بالفتح وسكون الغين المعجمة هو: الكلامُ
الباطل الذي لا معنى له، (٢) كما في مدار
الأفاضل. وفي تفسير القشيري اللَّغْو ما يلهي
عن الله تعالى، ويقال اللغو ما لا يوجب وسيلةً
عند الله. ويقال اللغو ما يوجب سماعه اللهو
انتهى. واللغو عند النحاة قسم من الظرف ويقال
له مُلغى. وعند أهل الشرع قسم من اليمين
ویجیئ.
اللَّف والنَّشر : Figure of speech
consisting of naming many objects and
accompanying everyone by an adequate
adjective - Figure de style qui consiste à
nommer plusieur objets et à faire
accompagner chacun d'un adjectif
adéquat
عند أهل البديع هو من المحسنات
المعنوية وهو أنْ يذكر شيئان أو أشياء إمّا
تفصيلاً بالنص على كلّ واحد أو إجمالاً بأنْ
يُؤتى بلفظ يشتمل على متعدِّد، ثم يذكر أشياء
على عدد ذلك، كلّ واحد يرجع إلى واحد من
المتقدّم ولا ينصّ على ذلك الرجوع بل يفوَّض
إلى عقل السامع ردّ كل واحد إلى ما يليق به،
وذكر الأشياء الأولى تفصيلاً أو إجمالاً يُسمَّى
باللَّف بالفتح وذكر الأشياء الثانية الراجعة إلى
الأولى يُسمَّى بالنَّشر. والتفصيلي ضربان لأنَّ
النشر إمَّا على ترتيب اللَّف بأنْ يكون الأول من
النَّشر للأول من اللّف والثاني للثاني، وهكذا
(١) بالغين المعجمة نزد بلغاء كلاميست موزون كه دلالت كند بر ذات شيئ از اشياء بذكر خواص ولوازم آن شيئ مشروط بآنكه
مجموع ان صفات مخصوص بدان ذات باشد ودر غير او يافته نشود هرچند هريك ازانها در غير او هم موجود باشد بطريقي
که ذهن مستقیم وطبع سلیم انتقال کند ازان كلام بران ذات و عجم اینرا چيستان نامند مثاله.
چيست ان كس زعقل دشمن ودوست
از صفت حافظ است ومهلك نيز
من خود کج وراستان ز من راست روند
پشت از پی خدمت چو کنم خم كه ومه
كذا في مجمع الصنائع.
(٢) بالفتح وسكون الغين المعجمة بيهوده وباطل سخن .
هم بخواهند دوست وهم دشمن
واز نمط هم مخوف وهمْ مامن
ازین مراد تیغ است واز قسم بدائع لغز است انچه از زبان مقصود برمز گفته شود مانند این رباعی که جهت کمان است.
داس ظفرم چو گشت دولت دروند
از هر طرف زمزمة زه شنوند

١٤١٠
اللَّفظ
على الترتيب كقوله تعالى: ﴿ومنْ رِحمته جعلَ
لكم الليلَ والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من
فضله﴾(١) ذكر الليل والنهار على التفصيل ثم
ذكر ما للَّيل وهو السكون فيه وما للنهار وهو
الابتغاء من فضل الله تعالى على الترتيب. وأمَّا
على غير ترتيب اللَّف وهو ضربان لأنَّه إمَّا أنْ
يكون الأول من النشر للآخر من اللّف والثاني
لما قبله، وهكذا على الترتيب وليُسم معكوس
الترتيب كقوله تعالى: ﴿حتى يقول الرسول
والذين آمنوا معه متى نصرُ الله ألا إنَّ نصرَ الله
قريب﴾(٢) قالوا متى نصر الله قول الذين آمنوا
وألا إنّ نصر الله قريب قول الرسول أو لا يكون
كذلك وليسم مختلط الترتيب كقولك هو شمس
وأسد وبحر جود أو بهاء وشجاعة. والإجمالي
كقوله تعالى: ﴿وقالوا لن يدخلَ الجنَّةَ إلاَّ مَنْ
كان هودًا أو نصارى﴾(٣) أي وقالت اليهود لن
يدخل الجنة إلاَّ مَنْ كان هودًا وقالت النصارى
لن يدخل الجنة إلاَّ مَنْ كان نصارى، فلَفَّ بين
القولين لثبوت العَناد بين اليهود والنصارى، فلا
يمكن أنْ يقول أحد الفريقين بدخول الفريق
الآخر الجنة، فوثق بالعقل في أنَّه يرد كلّ قول
إلى فريقه لا من اللّبس، وقائل ذلك يهود
المدينة ونصارى نجران(٤). واندفع بهذا ما قيل
لما كان اللَّف بطريق الجمع كان المناسب أنْ
يكون النَّشر كذلك لأنَّ ردّ السامع مقول كلّ
فريق إلى صاحبه فيما إذا كان الأمران مقولين
فكلمة أو لا يفيد مقولية أحد الأمرين، ووجه
الدفع أنَّ مقول المجموع لم يكن دخول الفريقين
بل دخول أحدهما كما عرفت. وهذا الضرب لا
يتصوّر فيه الترتيب وعدمه. قيل وقد يكون
الإجمال في النَّشر لا في اللَّف بأن يؤتى بمتعدّد
ثم بلفظ يشتمل على متعدّد يصلح لهما كقوله
تعالى: ﴿حتى يتبيَّنَ لكم الخيطُ الأبيضُ من
الخيط الأسود من الفجر﴾(٥) على قول أبي
عبيدة إنَّ الخيط الأسود أريد به الفجر الكاذب
لا الليل. وقال الزمخشري قوله تعالى: ﴿ومن
آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من
فضله﴾(٦) من باب اللف وتقديره ومن آياته
منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار إلاَّ
أَنَّه فصَلَ بين منامكم وابتغاؤكم بالليل والنهار
لأنَّهما زمانان، والزمان والواقع فيه كشيئ واحد
مع إقامة اللَّف على الاتحاد. ولههنا نوع آخر
من اللّف لطيف المَسْلك بالنسبة إلى النوع الأول
وهو أنْ يذكر متعدّد على التفصيل ثم يذكر ما
لكلٍ ويؤتى بعده بذكر ذلك المتعدّد على
الإجمال ملفوظًا أو مقدارًا، فيقع النِّشر بين لفَّين
أحدهما مفصّل والآخر مجمل، وهذا معنى
لطف مسلكه وذلك كما تقول ضربت زيدًا
وأعطيت عمرًا وخرجت من بلد كذا، وللتأديب
والإكرام ومخافة الشر فعلت ذلك، هكذا يستفاد
من الإتقان والمطول وحواشيه .
اللَّفظ : ,Rejection, pronounciation
articulation, ejection - Rejet,
prononciation, articulation, ejection
بالفتح وسكون الفاء في اللغة الرمي، يقال
أكلت التمرة ولفظت النواة أي رميتها، ثم نقل
في عرف النحاة ابتداءًا أو بعد جعله بمعنى
(١) القصص / ٧٣
(٢) البقرة/ ٢١٤
(٣) البقرة/ ١١١
(٤) مدينة بالحجاز معروفة، جهة اليمن، سمّيت بنجران بن زيد بن يشجب بن يعرب، وهو أول من نزلها .
معجم ما استعجم ١٢٩٨/٤، الروض المعطار ٥٧٣ .
(٥) البقرة/ ١٨٧
(٦) الروم / ٢٣

١٤١١
اللَّفظ
الملفوظ كالخلق بمعنى المخلوق إلى ما يتلَّفظ
به الإنسان حقيقة كان أو حكمًا مهملاً كان أو
موضوعًا مفردًا كان أو مركّبًا. فاللفظ الحقيقي
كزيد وضرب والحكمي كالمنوي في زيد ضرب
إذْ ليس من مقولة الحرف والصوت الذي هو
أعمّ منه ولم يوضع له لفظ وإنَّما عبّروا عنه
باستعارة لفظ المنفصل من نحو هو وأنت
وأجروا أحكام اللفظ عليه فكان لفظًا حكمًا لا
حقيقة، والمحذوف لفظ حقيقة لأنَّه قد يتلفّظ به
الإنسان في بعض الأحيان. وتحقيقه أنَّه لا شك
أنَّ ضرب في زيد ضرب يدلّ على الفاعل، ولذا
يفيد التقوي بسبب تكرار الإسناد بخلاف ضرب
زيد فلا يقال إنَّ فاعله هو المقدَّم كما ذهب إليه
البعض ومنعوا وجوب تأخير الفاعل، فإمَّا أنْ
يقال الدال على الفاعل الفعل بنفسه من غير
اعتبار أمرٍ آخر معه وهو ظاهر البطلان وإلاَّ
لكان الفعل فقط مفيدًا لمعنى الجملة فلا يرتبط
بالفاعل في نحو ضرب زيد، فلا بد أن يقال إنَّ
الواضع اعتبر مع الفعل حين عدم ذكر الظاهر
أمرًا آخر عبارة عمّا تقدّم كالجزء والتتمة له
واكتفى بذكر الفعل عن ذكره كما في الترخيم
يجعل ما بقي دليلاً على ما ألقي نَصَّ عليه
الرّضي، فيكون كالملفوظ. ولذا قال بعض
النحاة إنّ المقدّر في نحو ضرب ينبغي أن يكون
أقلّ من ألف ضربًا نصفه أو ثلثه ليكون ضمير
المفرد أقل من ضمير التثنية. ولمَّا لم يتعلَّق
غرض الواضع في إفادة ما قصده من اعتباره
بتعيينه لم يعتبره بخصوصية كونه حرفًا أو حركة
أو هيئة من هيات الكلمة بل اعتبره من حيث إنَّه
عبارة عمَّا تقدَّم وكالجزء له فلم يكن داخِلاً في
شيء من المقولات ولا يكون من قبيل
المحذوف اللازم حذفه لأنَّه معتبر بخصوصه،
وبما ذكر ظهر دخوله في تعريف الضمير المتصل
لكونه لفظًا حكميًا موضوعًا لغائب تقدّم ذكره
وكالجزء مما قبله بحيث لا يصحّ التلفظ
الحكمي إلاَّ بما قبله. قال صاحب الإيضاح في
الفرق بين المنوي والمحذوف إنَّه لمَّا كان باب
المفعول باعتبار مفعوليته حكمه الحذف من غير
تقدير قيل عند عدم التلفّظ به محذوف في كلّ
موضع. ولمَّا كان الفاعل باعتبار فاعليته حكمه
الوجود عند عدم التلفّظ به حكم بأنَّه موجود
وإلاَّ فالضمير في قولك زيد ضرب في الاحتياج
إليه كالضمير في قوله تعالى: ﴿ولكم فيها ما
تشتهي أنفسكم﴾(١) وإنْ كان أحدهما فاعلاً
والآخر مفعولاً انتهى. فقيل مراده إنّ الفرق
بينهما مجرَّد اصطلاح وإلاّ فهما متساويان في
كونهما محذوفين من اللفظ معتبرين في المعنى
وليس كذلك، بل مراده أنَّ عند عدم التلفّظ
بالفاعل يحكم بوجوده ويجعل في حكم الملفوظ
لدلالة الفعل عليه عند تقدُّم المرجع فهو معتبر
في الكلام دالٌ عليه الفعل فيكون منويًا بخلاف
المحذوف فإنَّه حذف من الكلام استغناء بالقرينة
من غير جعله في حكم الملفوظ واعتبار اتصاله
بما قبله فيكون محذوفًا غير منوي، وإنْ كانا
مشتركين في احتياج صحّة الكلام إلى
اعتبارهما. هذا ثم إعلمْ أنَّ قِيد الإنسان في
التعريف للتقريب إلى الفهم وإلاَّ فالمراد مطلق
التلفُّظ بمعنى كفتن، فدخل في التعريف كلمات
الله تعالى وكذا كلمات الملائكة والجِنّ، واندفع
ما قيل إنَّ أخْذَ التلفُّظ في الحدّ يوجب الدور.
والباء في قولنا به للتعدية لا للسببية والاستعانة
فلا يرد أنَّ الحَدّ صادق على اللسان. ثم
الحروف الهجائية نوع من أنواع اللّفظ، ولذا
عرَّفه البعض كما يتلفّظ به الإنسان من حرف
فصاعدًا، ولا يصدق التعريف على الحروف
الإعرابية كالواو في أبوك لأنَّها في حكم
الحركات نائبة منابها. وقيل اللفظ صوت يعتمد
على المخارج من حرف فصاعدًا. والمراد
(١) فصلت / ٣١ .

١٤١٢
اللَّفظي
بالصوت الكيفية الحاصلة من المصدر. والمراد
بالاعتماد أنْ يكون حصول الصوت باستعانة
المخارج أي جنس المخارج إذْ اللام تبطل
الجمعية فلا يرد أنّ الصوت فعل الصائت لأنَّه
مصدر واللفظ هو الكيفية الحاصلة من المصدر
وأنَّ الاعتماد من خواص الأعيان والصوت ليس
منها، وإنَّ أقل الجمع ثلاثة فوجب أنْ لا يكون
اللفظ إلاَّ من ثلاثة أحرف كلّ منها من مخرج.
بقي أنَّ أَخْذَ الحرف في الحَدّ يوجب الدور لأنّه
نوع من أنواع اللفظ وأجيب بأن المراد من
الحرف المأخوذ في الحدّ حرف الهجاء وهو
وإنْ كان نوعًا من أنواع اللفظ لكن لا يعرَّف
بتعريف يؤخذ فيه اللفظ لكون أفرادها معلومةً
محصورة حتى يعرفه الصبيان مع عدم عرفانهم
اللفظ فلا يتوقّف معرفته على معرفة اللفظ فلا
دور كذا في غاية التحقيق. وأقول الظاهر إنَّ
قوله من حرف فصاعدًا ليس من الحَدّ بل هو
بيان لأدنى ما يطلق عليه اللفظ فلا دور، ولذا
ترك الفاضل الجلبي هذا القيد في حاشية
المطول وذكر في بيان أنّ البلاغة صفة راجعة
إلى اللفظ أو إلى المعنى أنَّ اللفظ صوت يعتمد
على مخارج الحروف، ثم قال والمختار أنَّه
كيفية عارضة للصوت الذي هو كيفية تحدث في
الهواء من تموّجه ولا يلزم قيام العرض بالعرض
الممنوع عند المتكلّمين لأنَّهم يمنعون كون
الحروف أمورًا موجودة انتهى.
فائدة :
المشهور أنَّ الألفاظ موضوعة للأعيان
الخارجية وقيل إنّها موضوعة للصور الذهنية.
وتحقيقه أنَّه لا شكَّ أنَّ ترك الكلمات وتحقّقها
على وفق ترتيب المعاني في الذهن فلا بد من
تصوّرها وحضورها في الذهن. ثم إنَّ تصوُّر
تلك المعاني على نحوين تصوّر متعلّق بتلك
المعاني على ما هي عليه في حَدِّ ذاتها مع قطع
النظر عن تعبيرها بالألفاظ وهو الذي لا يختلف
باختلاف العبارات، وتصوُّر متعلّق بها من حيث
التعبير عنها بالألفاظ وتدلّ عليها دلالة أولية
وهو يختلف باختلاف العبارات. والتصوُّر الأول
مقدَّم على التصوُّر الثاني مبدأ له كما أنَّ التصوّر
الثاني مبدأ للمتكلِّم. هذا كلّه خلاصة ما في
شروح الكافية .
التقسيم
اللفظ إمّا مهمَل وهو الذي لم يوضَعْ
لمعنى سواء كان محرفًا كدير مقلوب زيد أوْلا
كجسق. وإمّا موضوع لمعنى كزيد. والموضوع
إمّا مفرد أو مرَّب. إعلمْ أنَّ بعض أهل المعاني
يطلق الألفاظ على المعاني الأول أيضًا وسيأتي
تحقيقه في لفظ المعنى.
اللَّفظي : ,Literal, verbal, pronunciational
phonetic - Littéral, verbal, oral,
phonétique
هوْ ما يتعلَّق باللفظ أي التلفظ؛ يقال
مؤنث لفظي وعامل لفظي وتعريف لفظي وتأكيد
لفظي إلى غير ذلك. والنزاع اللفظي يطلق
بمعنيين وقد ذكر في لفظ الجسم في ذكر
اصطلاح المتكلِّمين.
اللَّفيف: Verb including two weak
letters (vowels) - Verbe renferment deux
lettres faibles (voyelles)
عند الصرفيين لفظ فاؤه ولامه حرف ◌ِلَّة
ويُسمَّى لفيفًا مفروقًا أو عينه ولامه أو فاؤه وعينه
حرف عِلَّة ويُسمَّى لفيفًا مقرونًا .
اللقاء: Meeting, encounter - Rencontre
بالفتح والمدّ وقيل بالكسر والمدّ عند
الصوفية بمعنى ظهور المعشوق بحيث يتيقَّنُ
العاشق بأنَّه هو وبصورة آدم يكونُ ظهوره. شعر
ترجمته:

١٤١٣
اللَّمْس
لولا أَنَّ صورتَك ظاهِرة في جميع الأشياء
فالمجوس ما كانوا عبدوا أبدًا اللات والعزى
كما في بعض الرسائل(١).
اللَّقب: ,Surname, sobriquet - Surnom
sobriquet
بالقاف في اللغة ما يعبّر به عن شيء.
وفي اصطلاح أهل العربية علم يشعر بمدح أو
ذمّ باعتبار معناه الأصلي، صرَّح بذلك المولوي
عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في
المبنيات في شرح قول المصنّف وألقابه ضمّ
وفتح وكسر وقد سبق في لفظ العلم.
اللُّقَطة : - Finding, waif, find
Trouvaille, objet trouvé par terre
بالضم وفتح القاف سماعًا مبالغة الفاعل
وبسكون القاف قياسًا مبالغة المفعول كما في
الطلبة. وقال الأزهري لم أسمعها بالسكون لغير
اللَّبث كما في المغرب. وإنَّما قيل له بالفتح
لجعله كالداعي إلى التقاط. وقيل إنَّه اسم
للملتَقط وبالسكون للملقوط والأول هو الأصح
كما في الاختيار. وفي القاموس إنَّها بالضم
والفتح والسكون أو بفتحتين اسم مفعول من
الالتقاط وكان التاء للنقل فهي لغة الأخذ أو
المأخوذ وشرعًا مال بلا حافظ لا يعرف مالكه
سواء كان من الحجرين أو العروض أو الحيوان
كذا في جامع الرموز.
اللَّقوة: Facial paralysis - Paralysie faciale
بالفتح والكسر وسكون القاف مرض
ينجذب به شق الوجه إلى جهة غير طبيعية فيخرج
النفحة والبزق من جانب واحد ولا يحسن التقاء
الشفتين ولا ينطبق إحدى العينين كذا في
الموجز.
اللقي : Follower or pupil of a spiritual
guide - Disciple ou élève d'un chef
spirituel
هو عند المحدِّثين أخذ الراوي الحديث
عن المشايخ كما يُستفاد من شرح النخبة في
بيان رواية الأقران والمذبح.
اللَّقيط: ,Find, foundling - Objet ramasse
enfant trouvé
في اللغة فعيل بمعنى مفعول من اللقط
كالنصر وهو رفع الشيئ من الأرض قَدْ رآه أو
لم يره. وقد يكون عن إرادة وقصد كما في
المقايس. فاللقيط شيئ مأخوذ من الأرض،
وشرعًا طفل لم يعرف نسبه يطرح في الطريق أو
غيره خوفًا من الفقر أو الزنا كذا في جامع
الرموز.
اللَّمْس: ,Touch, contact - Toucher
contact
بالفتح وسكون الميم في اللغة المسّ
باليد. وفي عرف الحكماء والمتكلّمين نوع من
الحواس الظاهرة وهو قوة منبثة في العَصَب
المخالِط لأكثر البدن سيما الجلد إذْ العَصَب
يخالط كلّه ليدرك أنَّ به الهواء المجاور للبدن
محرق أو مجمَّد فيحترز عنه لَئِلاً يفسد المزاج
الذي به الحيوة، ومن الأعضاء ما فيه قوةً
لامسة كالكلّيّة والكبد والطحال والرّئة
والأعظام. وقيل إنَّ للعظم حسًّا إلاَّ أنَّ في حسِّه
كلالاً ولذا كان إحساسه بالألم إذا أحسَّ
شديدًا. واعلمْ أنَّه قال كثير من المحقّقين من
(١) بالفتح والمد وقيل بالكسر والمد نزد صوفيه بمعنى ظهور معشوقست چنانكه عاشق رايقين شود كه اواست بصورت ادم ظهور
کرده .
اگر نقش رخت ظاهر نبودی در همه اشیا
كما في بعض الرسائل.
مغان هرگز نکردندي پرستش لات وعزی را

١٤١٤
اللّمع
الحكماء ومنهم الشيخ أنَّ القوة اللامسة أربع
قوى متغايرة بالذات حاكِمة بين الحرارة والبرودة
والرطب واليابس وبين الصلب واللّين وبين
الأملس والخشن. ومنهم مَنْ أثبت خامسة تحكم
بين الثقيل والخفيف. والحقّ أنَّها قوة واحدة،
ومدركات هذه القوة تُسمَّى ملموسات وأوائل
المحسوسات، ووجه التسمية بها سبق، وهي
الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة المسَّماة
بأوائل الملموسات واللَّطافة والكثافة واللّزوجة
والهشاشة والجفاف والبلّة والثقل والخِفّة
والملاسة والخشونة واللّين والصلابة، هكذا في
شرح المواقف وشرح حكمة العين وغيرهما .
اللّمع: ,Penetration, illumination
inspiration - Pénétration, illumination,
inspiration
هو عند الشعراءِ أَنْ يأتي في البيت من
الشعر بألفاظٍ عربية في تراكيبَ مفيدة، فإِذا كان
التركيبُ شامِلاً لمصطلح أَو مَثَلٍ أَو لطيفةٍ أَوْ
حكم أو غير ذلك فإِنَّه يكون جميلاً: مثاله البيت
التالي وترجمته :
الرجل الذي رأى بابك العالى متحيراً
قال: أشهدُ أَلاَّ إِلّه إِلاَّ الله.
ومثال آخر ترجمته :
أين نحنُ وأَين شهرُ المدائن؟
لقد أخطأنا فالمقدور كائِن
كذا في جامع الصنائع(١).
اللّواحق: Sequences, - Suites
في عرف المنجمِّين هي الخمسة المسترِقة
وهي خمسة أيام من السَّنَة الاصطلاحية، وقد
سبق بيانه.
لوازم صفتي : - Quality requirements
Exigences de la qualité
هو عند البلغاء أَنْ تكون بعض الألفاظ لها
معان مشتركة وفي السّياق يكون لكلِّ لفظٍ معنى
مفيد للغرض، ثم يراعى النظير للمعنى الثاني
بإيراد لوازِمِه، على أنْ يكونَ المعنى الثاني غيرَ
مقصود أصلاً، ولكنه لا يفيدُ خلال التركيب فلا
ينصرف إليه الظّنّ.
والفرق بين التخييل وبين هذا هو أَنَّ
الذهن ينصرفُ إلى المعنى الثاني وأَمَّا في اللوازم
الصَّفَتية فالظَّنُّ لا ينصرف إِليه. إذن فإنَّ صفة
مراعاة النظير هي في إيراد لوازٍم الوصف ومثاله
في الشعر وترجمته :
من عزمه الجازم حين أَمَرَ برفع الراية
جاءت بِشارةُ الفتح وأنواعُ السَّعادة قد اجتمعت.
فالجزم والنصب والفتح والضم لكلِّ منها
معنيان الأول: حركاتُ الإعراب. والثاني
الجزم: يعني القطع، والنصب: وضع الشيء في
مكانٍ عال. والفتح معناهُ الظفر والضم: معناه
الجمع. والمرادُ من سياقٍ التركيب هو هذا
المعنى (٢) .
(١) نرد شعرا انست که در بیت بعضی الفاظ عربي بتر کیب مفيد ارد واگر ان ترکیب ترکیبی باشد که بچیزي مصطلح شده باشد یا
بمثل يا بلطيفه ويا بحكمى ويا غير انها زيبا ايد مثاله.
بكفت اشهد ان لا اله الا الله
كسى كه ديد در عالي تواز حيرت
مثال دیگر .
كجاما وكجا شهر مدائن
غلط كرديم المقدور كائن
كذا في جامع الصنائع.
(٢) نزد بلغا ان است كه در تركيب الفاظ مشترك كه باشند در سياق از هر لفظي يك معنى مفيد غرض بود واز معنى دوم مراعات
نظیر وایراد لوازم حاصل اید واین معنی اصلا مراد نباشد ودر افادة ترکیب بدان معنى گمان نيز نرود وفرق ميان تخييل ودرين
انست که در تخییل بمعنی دوم گمان رود ودر لوازم صفتی گمان نرود پس صنعت مراعات نظیر ایراد لوازم صفتی باشد مثاله . =

١٤١٥
اللَّوحِ المَحْفوظ
لوازم لفظي : - Rhetorical requirements
Exigences rhétoriques
اللوازمُ اللفظية عند البلغاء هو إيراد ألفاظِ
خاصة غير مشتركة لمجرَّدِ الصَّنعة ومثاله في
المصراع التالي وترجمته: المجنونُ مثلُ ربابٌ
والكَفّ على الرَّأس.
ومثال آخر وترجمته: لا تحوِّل رأْسَك فأَنا
تُرابُ قَدَمِك.
ففي المصراع الثاني كلمة (سر) رأس
أوردها بتكلَّفٍ من أجل (با) ومعناها قدم.
فمقصوده من (سر مگردان) لا تحول رأسك آَيْ
لا تعرضْ عني. وفي الاصطلاح يقال في هذا
المقام (رومكردان) أي لا تلتفتْ عني. (لا
تعرض عني). ولكنه من أجلِ اللوازم اللفظية
فحين قال: تراب قدمك قال: لا تحول رأْسِك
والاصطلاح قد حوّله (غيّره).
وأَمّا في المصراع الأَول كلمة (جنگ)
بمعنى راحة اليد أوردها لمناسبة الرباب فمراده
من (جنگ) هو اليد فحوّل الاصطلاح لأنه في
الاصطلاح يقال: اليد على الرَّأسِ ولا يقولون
(الكف) على الرَّأْس. وهذا كلّه من جامع
الصنائع(١).
لوازم معنوي : - Semantic requirements
Exigences sémantiques
اللوازم المعنوية هو عند البلغاء أَنْ يؤتى
بألفاظِ لازمة لصحة المعنى وليس لمجرَّد الصفة
ومثاله البيت الثاني وترجمته:
إِنَّ الفَرْقَدَيْن لو استطاعا لَوَضعا رَأْسَيْهما تحت قدمك
إِنَّ هذا الكلام يعلمه مَنْ أَحضره من الفرقدين.
فالرأس والقدم من لوازم صحّة المعنى هنا
وليس فقط من الصنعة اللفظية فقط. (٢)
اللوامع : Brilliant
light - Lumières
brillantes
في اصطلاح الصوفية عبارةٌ عن الأَنوارِ
السَّاطِعة التي تلمعُ لأَهْل الرَّايات من أَرباب
النُّفوس الظّاهرة. ثم تنعكسُ من الخيال للحِسِّ
المشترك وتشاهَدُ بالحواس الظاهرة. كذا في
لطائف اللغات(٣).
اللَّوح المحفوظ : Preserved tablet, divine
tablet - Table préservée, table divine
بالفتح وسكون الواو هو عند جمهور أهل
الشرع جسم فوق السماء السابعة كتب فيها ما
كان وما سيكون إلى يوم القيامة كما يكتب في
= زعزم جزم چو فرمود نصب رايت را. رسيد فتح وبران ضم شد سعادتها. جزم ونصب وفتح وضم هريك دو معنى دارد
يكي اعلام حركات وسكون دوم معنى جزم قطع است ومعنى نصب براوردن ومعنى فتح ظفر است ومعنى ضم جمع شدن
است ودر سياق تركيب مراد اين معني است.
(١) نزد بلغا انست که الفاظ خاص غیر مشترك را بمجرد قصد صنعت لوازم ارد مثاله. مصراع. مجنون چو رباب وچنگ بر سر.
مثال دیکر. مصراع. سر مگردان که خاك پاي توام. در مصراع دوم سر برای پای بتكلف اورده است چه مقصود از سر
مکردان انست که اعراض مکن ودر اصطلاح رو مگردان گویند اما از جهت لوازم چون بکوید که خاك پای توام سرمگردان
گفت واصطلاح را بگردانید ودر مصراع اول چنگ راسبب لوازم رباب اورده ومراد ازچنك اینچا دست است اصطلاح را
بگردانيد چه در اصطلاح دست بر سر كويند نه چنك بر سر اين همه از جامع الصنائع است.
(٢) نزد بلغا ان است كه ايراد الفاظ لوازم براي صحت معني يود نه بمجرد قصد صنعت لوازم مثاله.
این سخن داند كسي كش فرقدان اورده است
فرقدان گر دست یابد سر نهد در زیر پات
سر وپا که لوازم اند ايشان برای صحت معني است نه مجرد قصد صنعت لوازم.
(٣) در اصطلاح صوفيه عبارت است از انوار ساطعه كه لا مع ميشود باهل رايات از ارباب نفوس طاهرة پس منعكس ميشود از
خيال بحس مشترك ومشاهده كرده ميشود بحواس ظاهره كذا في لطائف اللغات.

١٤١٦
اللَّوحِ المَحْفوظ
الألواح المعهودة، ولا استحالة فيه لأنَّ
الكائنات عندنا متناهية فلا يلزم عدم تناهي
اللوح المذكور في المقدار. عن ابن عباس
رضي الله عنه هو لوح من دُرَّةٍ بيضاءٍ طوله ما
بين السماء إلى الأرض وعرضه ما بين المشرق
والمغرب. وقال الإمام الغزالي في الإحياء(١)
هو أعلم أنَّ لوح الله تعالى لا يشبه لوح الخلق
كما أنَّ ذات الله تعالى وصفاته لا يشبه ذات
الحقّ وصفاته، بل ثبوت المقادير في اللوح
مضاهي ثبوت كلمات القرآن وحروفه في دماغ
حافظ القرآن وقلبه، فإنَّه منظور فيه حتى كأنَّه
حيث يقرأ ينظر إليه ولو فشت عن دماغه جزء
فجزء لم يشاهد هذا الحظّ فيمن هذا الحظ.
وعند الحكماء هو العقل الفعَّال المنتقش بصور
الكائنات على ما هي عليه، منه ينطبع العلوم في
عقول الناس، وفي شرح إشراق الحكمة أنَّ
العقل الفعَّال هو المُسمَّى بجبرئيل في لسان
الشريعة. وفي شرح المقاصد أنَّ اللوح العقل
الأول، ولعل المراد الأول بالنسبة إلينا وهو
العقل الفعَّال بعينه فإنَّه لا يجوز أنْ يثبت الصور
الكثيرة في العقل الأول لأنَّه يبطل إذْ ذاك قولهم
الواحد لا يصدر عنه إلاَّ الواحد. ثم هذا عند
المشَّائين النافين للنفس المجرّدة في الأفلاك
المقتصرين على إثبات النفوس المنطبعة فيها، إذْ
الكلّيات لا ترتسم في تلك النفوس عندهم،
واللوح المحفوظ لا بد أنْ ترتسم فيها صور
جميع الموجودات، والجزئيات ترتسم في العقل
عندهم، وإنْ كان على وجه كلّي. وأمّا عند
متأخّري الفلاسفة المثبتين للنفس المجرّدة في
الأفلاك فاللوح المحفوظ هو النفس الكلّي
للفلك الأعظم يرتسم فيها الكائنات ارتسام
المعلوم في العالم، هذا كله خلاصة ما في
التلويح وما ذكر الجلبي في حاشيته وحاشية
شرح المواقف. وقال أيضًا في حاشية التلويح
يريد الحكماء باللوح والكتاب المبين العالم
العقلي انتهى. وعند الصوفية عبارة عن نور إلّهي
حقّي متجلِّ في مشهد خلقي انطبعت الموجودات
فيه انطباعًا أصليّا فهي أم الهيولى لأنَّ الهيولى
لا تقتضي صورةً إلاّ وهو منطبع في اللوح
المحفوظ فإذا اقتضت الهيولى صورة ما وجد
في العالم على حسب ما اقتضته الهيولى من
الفور والمهلة لأنَّ القلم الأعلى جرى في اللوح
المحفوظ بإيجادها حسب ما اقتضته الهيولى.
واعلمْ أنَّ النور الإلّهي المنطبع فيهِ الموجودات
هو المعبّر عنه بالعقل الكل كما أنَّ الانطباع في
النور هو المعبّر عنه بالقضاء وهو التفصيل
الأصلي الذي هو مقتضى الوصف الإلّهي المعبَّر
عن مجلاه بالكرسي. ثم التقدير في اللوح هو
الحكم بإبراز الخلق على الصورة المعينة والحالة
المخصوصة في الوقت المفروض وهذا هو
المعبّر عن مجلاه بالقلم الأعلى، وهو في
اصطلاحنا معاشر الصوفية العقل الأول مثاله
قضى الحقّ بإيجاد زيد على الهيئة الفلانية في
الزمان الفلاني، والأمر الذي اقتضى هذا التقدير
في اللوح هو القلم الأعلى وهو المُسمَّى بالعقل
الأول، والمحلّ الذي وجد فيه بيان هذا
الاقتضاء هو اللوح المحفوظ المعبّر عنه بالنفس
الكلّي. ثم الأمر الذي اقتضى إيجاد هذا الحكم
في الوجود هو مقتضى الصفات الإلهية المعبَّر
عنه بالقضاء ومجلاه هو الكرسي، فاعرف ما
المراد بالقلم واللوح والقضاء والقدر. ثم اعلمْ
أنَّ علم اللوح المحفوظ نبذة من علم الله أجراه
الله تعالى على قانون الحكمة الإلهية على حسب
ما اقتضته حقائق الموجودات الخلقية، ولله علم
وراء ذلك هو حسب ما اقتضته الحقائق الحقّية
برز على نمط اختراع القدرة في الوجود لا
(١) إحياء علوم الدين لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي (٥٠٥ هـ/ ١١١١م). كشف الظنون ٢٣/١، بروكلمان ١/ ٤٢١ -
٤٢٦، معجم المؤلفين ٢٦٦٤/١١.

١٤١٧
تكون مثبتة في اللوح المحفوظ، بل قد تظهر فيه
عند ظهورها في العالَم العيني وقد لا تظهر أيضًا
فيه، وجميع ما في اللوح المحفوظ هو علم
مبدأ الوجود الحِسِّي إلى يوم القيامة وما فيه من
علم أهل النار والجَنّة شيء على التفصيل لأنَّ
ذلك من اختراع القدرة، وأمر القدرة مُبْهَم لا
معيَّن. نعم يوجد فيها علمها على الإجمال
مطلقًا كالعلم بالنعيم مطلقًا لمن جرى له القلم
بالسعادة الأبدية، ثم لو فصل ذلك النعيم لكان
ذلك الجنس هو أيضًا جملة كما تقول بأنَّه من
أهلِ الجنة المأوى أو أهل جنة النعيم. ثم إعلمْ
أنَّ المقضي به المقدَّر في اللوح على نوعين :
مقدَّر لا يمكن التغيير فيه من الأمور التي
اقتضتها الصفات الإلهية في العالم فلا سبيل إلى
وجودها، أمَّا الأمور التي يمكن فيها التغيير فهي
الأشياء التي اقتضتها قوائِلُ العالَم على قانون
الحكمة المعتادة فقد يجريها الحقّ على ذلك
الترتيب فيقع المقضي به. ولا شكَّ أنَّ ما
اقتضته قوابِل العالَم هو نفس مقتضى الصفات
الإلهية، ولكن بينهما فرق أعني بين ما اقتضته
قوابِلُ العالَم وبين ما اقتضته الصفات مطلقًا
وذلك أنَّ قوابِل العالَم ولو اقتضت شيئًا فإنه من
حكمها العجز لاستناد أمرها إلى غيرها، فلأجل
هذا قد يقع وقد لا يقع بخلاف الأمور التي
اقتضتها الصفات الإلهية فإنَّها واقعة ضرورة
للاقتدار الإلهي، وأيضًا قوابِلُ العالَم ممكنة،
والممكِنُ يقبل الشيئ وضدّه، فإذا اقتضت
القابلية شيئًا ولم يجْرِ القدر إلاَّ بوقوع نقيضه،
كأنَّ ذلك النقيض أيضًا من مقتضى القابلية التي
في الممكن فيقول بإيقاع ما اقتضته قوابل العالم
اللَّون
لكن بخلاف قانون الحكمة، وإذا وقع ما اقتضته
القابلية بعينه. قلنا بوقوعه على القانون الحكمي
وهذا أمر ذوقي لا يدركه إلاَّ صاحب الكشف.
فالقضاء المُحْكَم هو الذي لا تغيير فيه ولا
تبديل والقضاء المُبْرَم هو الذي يمكن فيه التغيير
ولهذا ما استعاذ النبي ◌َّ* بالله إلاَّ من القضاء
المُبْرَم لأنَّه يعلم أنَّه يمكن فيه أن يحصل التغيير
والتبديل. قال الله تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء
ويُثْبِتُ وعنده أمُّ الكتاب﴾(١) بخلاف القضاء
المُحْكَم فإنَّه المشار إليه بقوله: ﴿وكان أمرُ الله
قَدَرًا مقدورًا﴾(٢) وأصعب ما على الكاشِف لهذا
العِلم معرفة المُبْرَم من المُحْكَم فيبادر فيما يعلمه
مُحْكَمًا ويشفع فيما يعلمه مُبْرَمًا، وإعلامُ الحقِّ
له بالقضاء المُبْرَم هو الإذن له في الشفاعة. قال
تعالى: ﴿مَنْ ذا الذي يشفعُ عنده إلاَّ بإذنه﴾(٣)
كذا في الإنسان الكامل. والمفهوم من مجمع
السلوك أنَّ القضاء المُبْرَم هو الذي لا يمكن
التغيير فيه حيث قال: ومِنْ موجبات ترك
الاعتراض على الله تعالى الرّضاء بقدر الله
المُقَدَّر وقضائِه المُبْرَم من الفقر والغنى، يعني:
بعض موجِبات ترك الإعتراض على الله هو
الرِّضا بتقدير الله الذي قدَّره، وحُكْمُ الله بالفقر
(٤)
والغِنى هو حُكْمٌ مُخگم.
اللَّون: Colour - Couleur
بالفتح وسكون الواو غني عن التعريف. وما
قيل من أنّه كيفية يتوقَّف إبصارها على إبصار شيئ
آخر هو الضوء بيانٌ لحكم منْ أحكامه. قال بعض
القدماء من الحكماء لا حقيقة لشيئ من الألوان
أصلاً بل كلُّها متخيَّلة، وإنَّما يتخيلِ البياض من
مخالطة الهواء المضيئ للأجسام الشَّفَّافة المتصغّرة
(١) الرعد/ ٣٩
(٢) الاحزاب/ ٣٨
(٣) البقرة/ ٢٥٥
(٤) يعنى بعضی از موجبات ترك اعتراض بر خدای راضي شدن است بتقدير خدایکه مقدر کرده شده است وحكم خداكه محكم
کرده شده از فقر وغنى.

١٤١٨
اللَّيل
جدّا كما في زبد البحر والثلج والزجاج المدقوق
ناعمًا، والسوَّاد، يُتخيَّل بضدّ ذلك وهو عدم غور
الهواء والضوء في عمق الجسم. ومنهم مَنْ قال
الماء يوجب السواد أي تخيّله لماء يخرج الهواء
فإنَّ الهواء إذا ابتلّت مالت إلى السواد. وقيل
السواد لون حقيقي لا تخيُّلي فإنَّهِ لا ينسلخ عن
الجسم ألبتة بخلاف البياض فإنَّ الأبيض قابِل
للألوان كلها، والقابِل لها يكون خاليًا عنها ومن
اعترف بوجودهما قال هما أصلان والبواقي من
الألوان يحصل بالتركيب فإنّهما ماذا خلطا
وحدهما حصلت الغبرة وإذا خلطا مع ضوءٍ كفى
الغمام الذي أشرقت عليه الشمس، والدخان الذي
خالطه النار حصلت الحمرة إنْ غلبت السواد على
الضوء في الجملة، وإنْ اشتدَّت غلبته حصلت
القتمة ومع غلبة الضوء على السواد حصلت
الصفرة، وإنْ خالط الصفرة سواد مشرق
فالخضرة، والخضرة إذا خلطت مع بياض حصلت
الزنجارية ومع سواد حصلت الكرائية الشديدة،
والكراثية إنْ خلط بها سواد مع قليل حمرة حصلت
النيلية ثم النيلية إنْ خلطها حمرة حصلت
الأرجوانية وعلى هذا فقس. وقال قوم من
المعترفين بالألوان الأصل فيها خمسة: السواد
والبياض والحمرة والصفرة والخضرة، فهذه ألوان
بسيطة ويحصل البواقي بالتركيب. والمحققون على
أنَّها كيفيات متحقّقة وقد تكون متخيّلة كما في
بعض الصور المذكورة وأمَّا أنَّ الألوان البسيطة
خمسة أو أقل أو أكثر فمما لم يقم عليه دليل .
فائدة :
قال ابن سينا وكثير من الحكماء إنَّما
يحدث اللون في الجسم بالفعل عند حصول
الضوء فيه وأنّه غير موجود في الظلمة بل الجسم
في الظلمة مستعد لأن يحصل فيه اللون المعيَّن
وعند الضوء المشهور بين الجمهور أنَّ الضوء
شرط لرؤيته لا لوجوده في نفسه فإنَّ رؤيته زائدة
على ذاته المتيقِّن عدم رؤيته في الظلمة، وأمَّا
عدمه في نفسه فلا وهو مختار الإمام كذا في
شرح المواقف في المبصرات.
اللَّيل: Night - Nuit
بالفتح وسكون المثناة التحتانية يجيئ بيانه
في لفظ اليوم مستوفى.
لَيْلَةُ القَدْر : - Holy night, destiny night
Nuit sacrée, nuit du destin
هي ليلة العِزَّة والشَّرَف، فكلُّ مَنْ يطيعُ
فيها يصيرُ عزيزًا ومشرفًا. وفي اصطلاح
السَّالكين: هي ليلةٌ يتشرَّفُ فيها السَّالك بالتجلّ
الخاص حتى يعلَم بذلك التجّلِّي قدره ومرتبته
بالنسبة للمحبوب. وذلك هو وقتُ وصول
السَّالك إلى مقامٍ أَهْل الكمال في المعرفة. شعر
ترجمته :
في ليلة القدر اعرف قذر نفسك
وفي النهار تكلم عن عن المعرفة
كذا في كشف اللغات. (١)
اللّين : - Flexibility, suppleness
Souplesse, flexibilité
بالكسر وسكون الياء التحتانية مقابل
الصلابة، واللَّيِّن بتشديد الياء مقابل الصَّلب،
وقد سبق ذكرهما .
(١) شبی است با عزت وشرف كه هركه دران طاعت كند عزيز ومشرف كَردد. ودر اصطلاح سالكان شبيكه سالك رابتجلي
خاص مشرف گرداند تا بدان تجلى بشناسد قدر ورتبة خود را به نسبت با محبوب وانوقت ابتداء وصول سالك است يعنى
جمع ومقام اهل كمال در معرفت.
در شب قدر قدر خود را دان
كذا في كشف اللغات.
روز در معرفت سخن ميران

حرف الميم
(م)
المُؤانَسة : - Affability, devotion
Affabilité, dévotion
هي الأنس. وفي مجمع السلوك: المؤانسة
هي الفَرار من كلّ شيءٍ وأنْ تبقى كلَّ الوقت
باحِثًا عن الحقّ. من أَنِسَ بالله استوحش من
غيره(١) .
المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف: Confusion due to a
homonymy - Confusion due à une
homonymie
عند المُحدِّثين هو الراوي الذي اتفق اسمه
مع اسمِ راوٍ آخر خطّاً واختلف نُطقًا أي تَلفُّظًا،
سواء كان الاختلاف بالنقطة كالأخيف بالخاء
المعجمة والياء والأحْنف بالحاء المهملة
والنون، أو بالشَّكل كسَلاَّم بالتشديد وسَلاَم
بالتخفيف. والمراد بالاسم مرادف العَلَم فيشتملُ
اللَّقب والكُنية أيضًا، هكذا يستفاد من شرح
النخبة وشرحه .
المُؤَقَّت: Univocal - Univoque
عند النَّحاة هو مقابل المُبْهَم وسيأتي
ذكره .
المُؤَنَّث: Feminine - Feminin
هو عند النحاة اسمٌ فيه علامة التأنيث
لفظًا أو تقديرًا، أي ملفوظة كانت تلك العلامة
حقيقةً كامرأة وناقة وغُرفة وعَلاَّمة أو حكمًا
كعقرب لاسيما إذا سُمِّي به مذكر، إذْ الحرفُ
الرابع في المُؤنَّث في حكم تاء التأنيث(٢).
ولهذا لا يظهر التاء في تصغير الرباعي من
المؤنَّئات السَّماعية، ونحو حائض وطالق من
الصِّفات المختصة بالمؤنَّث الثابتة له، ونحو
كلاب وأكُلُب مما جُمع مُكَسَّرًا. أو مقدَّرة غير
ظاهرة في اللفظ كدار ونار ونَعْل وقَدَم وغيرها
من المؤنَّئات السَّماعية. وعلامة التأنيث التاء
المُبْدَلة في الوقف هاءً والألف مقصورةً كانت
كسلمى أو ممدودة كصحراء، والياء على رأي
بعضهم في قولهم ذي وتي وليس له حجةٌ لجواز
أنْ يكون صيغةً موضوعةً للتأنيث مثل هي
وأنت، ولذا سُمِّيت بالمؤنَّئات الصيغية لكنَّه
حينئذٍ تخرج هذه المؤنَّئات من التعريف فلا يبقى
التعريف جامِعًا. فتاءُ بِنت وأخت ليست للتأنيث
لكونها بدلاً عن الواو، ولذا لا تصيرُ في حال
الوقف هاءً. ويقابل المؤنَّث المُذَكَّر وهو اسمٌ
ليس فيه علامة التأنيث لا لفظًا ولا تقديرًا.
التقسيم :
المؤنَّث على ضربين: حقيقي وغير
حقيقي، ويُسمَّى لفظيًا. فالحقيقي اسم ما بإزائهِ
ذَكَر، أي في مقابله ذَكَرٍ في جنس الحيوان،
واللفظي بخلافه. قيل الأَوْلى أنْ يُقال الحقيقي
(١) موانست آنست كه ازهمه كريزان باشي وحق راهمه وقت جويان ماني من انس بالله استوحش من غير الله.
(٢) في حكم تاء التأنيث (- م)

١٤٢٠
المُؤنَّن
اسمُ ماله فَرْج من الحيوانات ليشتمل الأنثى التي
ليس بإزائها ذَكَر من الحيوان، لو فرض شيء
من الحيوانات كذلك. وسُمِّي لفظياً لعدم التأنيث
حقيقةً في معناه بل تأنيتُه منسوبٌ إلى اللَّفظ
لوجودِ علامة التأنيث في لفظه حقيقةً كظُلْمة أو
تقديرًا كعين، بدليل تصغيرها على عُيَيْنَة، أو
حكمًا كعقربِ ومنه الجمع بغير الواو النون.
وبالجملة فالَّلفظي على ثلاثة أضرب: الجمع
بغير الواو والنون وما فيه علامة التأنيث لفظًا
كالظُّلْمة والبُشرى والصحراء أو تقديرًا كالأرض
والنعل بدليل أُرَيْضة ونُعَيْلة في التصغير والعقرب
والعُناق لِتَنَزُّلِ الحرف الرابع مَنْزِلة تاء التأنيث.
وهذا أي ما لا يكون فيه علامة التأنيث ملفوظةً
بل مقدَّرة يُسمَّى مؤنَّثَا سماعيًا لأنَّه يُحْفَظُ عن
العرب ولا يُقاس عليه غيره، وإنَّما اعتبروا
الجمع بغير الواو والنون أي غير جمع المذكر
السالم مؤنّثًا غيرَ حقيقي لتأويله بالجماعة، ولم
يُأَوَّل بها جمع المذكر السالم كراهةَ اعتبار
التأنيث مع بقاء صيغة المذكَّر.
تنبيه :
المؤنَّث اللَّفظي أعمُّ من أنْ يكون معناه
مذكَّراً حقيقيًا كطلحة أوْ لا يكون مذكَّرًا حقيقيًا
ولا مؤنَّا حقيقيًا كظلمة وعين، فالواجب فيه أنْ
لا يكون معناه مؤنثًا حقيقيًا. هذا وقد يذكر
اللّفظي بمعنى ما يكون علامة التأنيث فيه
ملفوظة سواء كان مؤنثًا حقيقيًا أوْ لم يكن،
ويقابله المعنوي وهو ما لا يكون كذلك. وهذا
المعنى للَّفظي يُستعملُ في بابِ مَنْعِ الصَّرْف؛
فسلمى وسَلَمَة عَلَمَيْن للمؤنَّث من المؤنَّئات
اللَّفظية، وهذا المعنى دون المعنى الأوَّل. هذا
كلَّه خلاصة ما في شروح الكافية والضوء.
المُؤنّن : - Hadith beginning by that
Hadith commençant par que
على صيغة اسم المفعول من باب التفعيل
عند المُحدِّثين هو الحديثُ الذي يقول في إسناده
الراويِ حدَّثنا فلان أنَّ فلانًا قال كذا، وهو كعَنْ
في اللّقاء والمُجالسة والسَّماع كذا في الإرشاد
الساري شرح صحيح البخاري.
الماء : Water - Equ
بالفتح بمعنى أب وهمزته مُبْدَلة من الهاء،
وأصله مَوَه بفتحتين، ويجمع على أمواه في القِلَّة
ومياه في الكثرة كما في الصراح. وهو عند
الفقهاء على نوعين ماءٌ مطلق غير محتاج إلى
قيد كماء البِحار وهو يُزيل النَّجاسة الحقيقية
والحُكْمية، وماءٌ مقيَّد مُحتاج إلى قيد كماء
الثِّمار وهو يُزيل النجاسة الحقيقية فقط. وأمَّا إنْ
اختلط مائِعٌ به فإنْ غَلَب فَمُطْلق وإلاَّ فمقيّد كذا
في جامع الرموز. وفي شرح المنهاج فتاوى
الشافعية: الماء المُطلق ما لا يحتاج إلى قيد أي
يُمكن إطلاق اسم الماء عليه بلا قيد فلا يحتاج
إلى زيادة قَيْد بأنْ يُقال الماء المطلق ما لا
يحتاج إلى قيدٍ لازم كما ◌ُنَّ ليخرج المضاف
إلى مقرِّه وممرِّه كماء البير والنهر. وقيل الماء
المُطلق هو الباقي على أوصافٍ خلقية انتهى.
ويُطلق الماء في عُرف الأطباء أيضًا على رطوبة
غريبة تُحْبَس في الثّقْب العيني بين الصفاق
والرطوبة البيضية. وقيل الماء غِلَظُ الرّطوبة
البيضية .
المَائِل : ,Oblique, orbit - Courbe, oblique
orbite
على صيغة اسم الفاعل عند أهل الهيئة
فلك القمر مركزه مركز العالم في جوف
الجوزهر لا في ثخنه، ويعرف بأنَّه جُرْمٌ كُرِي
يُحيط به سطحان متوازيان مركزه مركز العالم
مُقعَّرُه يَماسّ كُرة النار ومحدَّبُه يَماسّ مُقعَّر
الجوزهر، وقد سبق في لفظ الفلك أيضًا. وقد
يطلق الفلك المائل على دائرةٍ من الدوائر
الحادثة في سطوح الأفلاك المُمَثَّلة وسطح فلك

١٤٢١
الماضي
البروج وسطح فلك الأفلاك من تَوَهُّم قطع
مناطِق الحوامِل ومائل القمر للعالم. قال
الفاضل عبد العلي البرجندي في حاشية
الجغميني: الظاهر أنَّ منطقة كلِّ حامِل إذا
فُرِضت قاطِعةً للعالَم يُسمَّى الحادِث في سطح
ممثلة مائلاً لا ما حدث في سطح ممثل آخر.
مثلاً إذا فُرِض حامِلُ الزّهرة قاطِعًا للعالَم
فالحادث في سطح ممثلة يُسمَّى مائِل الزهرة لا
الحادث في سطح ممثل الشمس. ثم إنّهم لمَّا
اعتبروا أكثر الدوائر في سطح الفلك الأعظم
أرادوا اعتبار هذه الدوائر أيضًا في ذلك السطح
فسَمُّوا كُلّ من هذه الدوائر الحادثة في سطح
الفلك الأعظم من فرض قطع مناطق الحوامِل
لكرة العالَم أيضًا بالمائِل. وأمَّا اعتبارُ هذه
الدوائر في سطح فلك البروج فممَّا لا فائدة فيه
فالأولى ترك ذكرها. والمائِل من الأفق قد
سبق. وبيت مائل واللفظة المائلة: في لفظ
الوَتَد، وكذلك في لفظ بيت أيضًا(١).
ما خير : - (Makhir (Egyptian month
Makhir (mois égyptien)
إسمُ شهرٍ في تاريخ القُبْطِ القديم (٢)
المادّة : Matter - Matiere
عند الحُكماء هي المحل وتُسمَّى بالهيولى
أيضًا كما سيأتي. والحُكماء لا يتحاشون عن
ذلك الاستعمال في الكتب الطبيعية كذا في شرح
حكمة العين في بحث الحركة الكمية. وتطلق
أيضًا على خَلْطِ رَدِي يتغيَّر عن طبعه بحيث
يحصل له كيفية رَدِية يتكيَّف بها. وعند
المنطقيين هي كيفية النسبة بين المحمول
والموضوع كما مرّ في لفظ الجهة. وتلك الكيفية
منحصرة في الوجوب والامتناع والإمكان
الخاص، لأنَّ المحمول إمّا أنْ يستحيل انفكاكه
عن الموضوع فيكون النسبة واجبة وتُسمَّى مادة
الوجوب أوْ لا يستحيل وحينئذٍ إمَّا أنْ يستحيلَ
ثبوته له فالنسبة ممتنعة وتُسمَّى مادة الامتناع أوْلا
فالنسبة ممكنة وتُسمَّى مادة الإمكان الخاص،
وتنحصر باعتبار آخر في الضرورة واللاضرورة،
وباعتبارٍ آخر في الدَّوام واللأَّدوام، هكذا في
شرح المطالع في تحقيق المحصورات
والموجّهات قد مَرَّ في لفظ الإمكان أيضًا .
ماسوري : - (Masuri (Egyptian month
Masuri (mois égyptien)
إسمُ شهرٍ في تاريخ القُّبْطِ القديم(٣).
الماضي : Past - Passe
بالضاد المعجَّمة عند النحاة فعلٌ دَلَّ على
زمانٍ قبل زمانِك فخرج أمس لكونه إسمًا .
والمُراد بالدلالة ما يكون بحسب الوضع فإنَّه
المتبادَر فإنَّ المطلق ينصرف إلى الكامل فلا يرد
على منع الحَدّ لم يَضربْ وعلى جمعه إنْ
ضربت، والقَبْل بمعنى المتقدِّم كما في قوله
تعالى: ﴿للهّ الأمرُ من قَبْلُ ومن بَعْدُ﴾(٤) أنَّ
معناه متقدِّمًا ومتأخّرًا. والمراد القَبْلية الذاتية
وهي ما لا يكون بواسطة الزمان على ما هو
مصطلح المتكلِّمين من أنَّ تقدُّمَ بعض أجزاءٍ
الزمان على بعضٍ بالذات وهو المتبادَر من
الذاتية، لا على ما هو مصطلح الحُكماء وهو
أنْ يكون المتأخِّر محتاجًا إلى المتقدِّم ولا يكون
علَّةٌ تامة أو فاعلية له، فلا يرد ما قيل إنَّه يلزم
على هذا أنْ يكون للزمان زمان، هكذا ذكر
مولانا عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية .
(١) ونقطةُ مائل در لفظ وتد مذكور است ودر لفظ بيت نیز مذكور شد.
(٢) ما خير نام ماهيست در تاريخ قبط قديم.
(٣) ماسوري نام ماهيست در تاريخ قبط قديم.
(٤) الروم / ٤

١٤٢٢
المال
المال : - Money, property, possessions
Argent, propriété, possessions
هو عند الفقهاء موجود يميل إليه الطبع
ويجري فيه البَذْل والمَنْع فيخرج التراب والرماد
والمنفعة ونحوها والميّة التي ماتت حَتْفَ أنْفها،
أمَّا التي حَتَفت أو جُرحت في غير موضع الذَّبْح
كما هو عادة بعض الكفار وذبائح المجوسي
فمالٌ، هكذا في شرح الوقاية والدّرر. وفي بحر
الدرر (١) المالُ ما يميل إليه الطّبْع سواء كان
منقولاً أو عقارًا انتهى. وفي جامعِ الرموز في
الأصول أنَّ المنفعة ليست مالاً فإنَّه مما يذخر
عند الحاجة ويدخل فيه ما يكون مُباح الانتفاع
شرعًا وما لا يكون كالخمر والخنزير، ويخرج
عنه نحو حبة من نحو شعير وكفّ تراب وشَرْبة
ماء، كما يخرج الميتة والدّم. فالمال يثبت
بالتمَوُّل أي بإذخار كلّ الناس أو بعضهم، فإنْ
أبيح الانتفاعُ شرعًا فمتقوِّم بالكسر وإلاّ فغير
متقوِّم، فإنَّ عدم التَموُّل والانتفاع عنه لم يكن
مالاً، ويطلق كالمالية على القيمة وهي ما يدخل
تحت تقويم مقوِّم من الدراهم أو الدنانير وعلى
الثمن وهو ما لزم من البيع وإنْ لم يقوَّم به
انتهى. والمال عند المحاسبين هو الحاصلُ من
ضرب الشيء في نفسه في الجبر والمقابلة،
ومضروب المال في نفسه يُسمَّى مال المال
وسبق ذلك مستوفى في لفظ الكعب. وقد يُطلق
على العدد المثبت وقد مَرَّ .
مانِعة الجَمْع: Disjunctive conditional
proposition - Proposition conditionnelle
disjonctive
ومانِعَةُ الخُلُوّ: فمانعةُ الجمع تُطلق عند
المنطقيين على ثلاثة معان. الأول قضية شرطية
منفصلة حُكِم فيها بالتنافي في الصدق فقط أي
بعدم التنافي في الكذب بل يمكنُ اجتماعهما
على الكذب، وبهذا المعنى يقال المنفصلة ثلاثة
أقسام: حقيقية ومانِعة الجمع ومانعة الخُلُو.
الثاني شرطية منفصلة حُكِمَ فيها بالتنافي في
الصدق فقط أي لم يُحكم الْبَّة في جانب
الكذب بشيءٍ من التنافي وعدمه. الثالث شرطية
منفصلة حُكِم فيها بالتنافي في الصدق مطلقًا أي
سواء حُكم في جانب الكذب بالتنافي أو عدمه
أو لم يحكم بشيءٍ من التنافي وعدمه، فهي
بالمعنى الأول مشروطة بالحُكم بعدم التنافي في
الكذب، وبالمعنى الثاني مجرَّدة عن ذلك لكنها
مشروطة بعدم الحُكم بالتنافي في الكذب وعدمه
وبالمعنى الثالث مجرَّدة عن هذين الأمرين،
فالمعنى الأول أخصّ من الثاني والثاني من
الثالث.
ومانِعة الخُلُو أيضًا تطلق عندهم على ثلاثة
معانٍ. الأول شرطية منفصلة حُكِمَ فيها بالتنافي
في الكذب فقط أي بعدم التنافي في الصدق
فتقابل الحقيقية ومانِعةً الجمع. الثاني شرطية
منفصِلة حُكِم فيها بالتنافي في الكذب فقط أي
لم يحكم في جانب الصدق بشيء من التنافي
وعدمه. الثالث شرطية منفصِلة حُكِم فيها
بالتنافي في الكذب مطلقًا أي سواء حُكِم فيها
في جانب الصدق بالتنافي أو بعدمه أو لم يُحْكَم
بشيءٍ منهما، فالمعنى الأول أخصّ من الثانيٍ
والثاني من الثالث على قياس مانِعة الجمع فكلّ
من مانِعة الجمع ومانِعة الخُلُوّ بالمعنيين
الأخيرين أعم من الحقيقية باعتبار المواد
وبالمعنى الثالث خاصّة أعمّ منها باعتبار المفهوم
أيضًا، هكذا يستفاد من تحقيق المولوى عبد
الحكيم في حاشية القطبي. وفي تكملة الحاشية
الجلالية أنَّ المعنى الثاني لمانِعة الجمع هو ما
حُكِمَ فيها بالتنافي في الصدق فقط أي لم يحكم
فيها بالتنافي في الكذب سواء حُكِمَ بعدم التنافي
(١) بحر الدرر في التفسير للشيخ محمد الشهير بالمعين المسكين الفراهي الواعظ، كشف الظنون ٢٤٤/١

١٤٢٣
الماهية
فيه أوْ لم يحكم بشيءٍ منهما، ولمانِعة الخُلُو ما
حُكِم فيها بالتنافي في الكذب فقط أي لم يحكم
بالتنافي في الصدق سواء حُكِمَ بعدم التنافي فيه
أوْ لم يحكم بشيءٍ منهما. وذكر الخليل(١) في
حاشية القطبي: إعلمْ أنَّ كلمة فقط في تعريف
مانِعة الجمع تحتمل ثلاثة معان. الأول أنْ لا
يكون في الجانب الآخر حُكْم أصلاً أي لا
بالتنافي ولا بعدم التنافي. والثاني أنْ لا يكون
في الجانب الآخر حكم بالتنافي سواء حُكِمَ
بعدم التنافي أوْلا. والثالث أنْ يكون في
الجانب الآخر حُكْمٌ بعدم التنافي، وِقصْ عليه
مانِعة الخُلُو انتهى. فعلى هذا قولهم ما حُكِمَ
فيها بالتنافي في الصدق مطلقًا معنى رابع لمانِعةٍ
الجمع. وقولهم ما حُكِمَ فيها بالتنافي في
الكذب مطلقًا معنى رابع لمانِعة الخُلُو.
ماه روي: Beautiful maid, manifestation
- Belle, manifestation
بالفارسية: الحَسْناء. وعند الصوفية: هي
التجلِّيات الصُّوَرِية التي يطّلع السَّالِك على كيفية
وقوعها، كذا في بعض الرسائل. ويقول الشيخ
عبد اللطيف في شرح ديوان المثنوي لمولانا
جلال الدين الرومي: المراد من مهرويان الصور
العلمية الحقَّة التي في هذه النشأة تلقي
بأشعتها(٢) .
ما هي: ,Moon, connoisseur - Lune
connaisseur
بالفارسية: القَمر. وفي اصطلاح الصُّوفية
عبارة عن العارف الكامل. وهذا المعنى بحسب
الإستغراق الذي يكون فيه للكاملين في بحر
المعرفة مناسبة كاملة. ولفظ: ((جزماهي)) غير
القمر. بمعنى غير العارِف الكامل. كذا في
لطائف اللغات(٣).
الماهية : ,Essence, quiddity - Essence
quiddité
هي مأخوذة عن ما هو بإلحاق ياء النسبة
وحذف إحدى اليائين للتخفيف ثم التعليل كمثل
مرمي وإلحاق التاء للنقل من الوصفية إلى
الإسميّة. وقيل أُلْحِقَ ياء النسبة بما هو وحذف
الواو وألْحِقَ تاء التأنيث. ولو قيل بأنَّها مأخوذة
عما هي لكان أقلّ إعلالاً. وفي صحة إلحاق
ياء النسبة بما هو على ما هو قاعدة اللغة نَظَرٌ،
ولا يوجد له نظير. قال المولوي عصام الدين
في حاشية شرح العقائد وغيره وإنّي أظُنُّ أنَّ لفظ
الماهية منسوب إلى لفظٍ ما بإلحاق ياء النسبة
إلى لفظٍ ما ومثل لفظ ما إذا أريد به لفظ يلحقه
الهمزة فأصله مائية أي لفظ يُجاب به عن
السُّؤال بما قلبت همزته هاءً لما بينهما من قرب
المخرج، كما يقال في إيَّك هَيَّاك. ويؤَيِّده أنَّ
الكيفية اسمٌ لما يُجاب به عن السُّؤال بكيف
أخذ بإلحاق ياء النسبة وتاء النقل من الوصفية
إلى الإسمية بكيف، والكمية اسمٌ لما يُجاب به
عن السُّؤال بكَمْ حصل بإلحاق ياء النسبة والتاء
بلفظ كَمْ وتشديد كَمّ حين إرادة لفظة على ما
يقتضيه قانون إرادة نفس اللفظ بالثنائي الصحيح.
ثم الماهية عند المنطقيين بمعنى ما به يُجاب عن
السؤال بما هو. وعند المتكلّمين والحكماء
(١) هو محمد بن محمد بن خليل بن علي بن خليل القاهري، الحنفي المعروف بابن الفرس ابو اليسر، ولد بالقاهرة عام
٨٣٣هـ/ ١٤٣٠ م وتوفي فيها عام ٨٩٤هـ/ ١٤٨٩م، عالم مشارك في بعض العلوم، له عدة مؤلفات.
معجم المؤلفين ٢٧٧/١١، الضوء اللامع ٩/ ٢٢٠، الاعلام ٧ /٢٨٠
(٢) ماه روي نزد صوفيه تجليات صوري راگويند كه سالك رابر كيفيت ان اطلاع واقع مى شود كذا في بعض الرسائل وشيخ عبد
اللطيف در شرح مشنوی مولوی روم می گوید مراد از مه رویان صور علمیه حق اند که درین نشات پرتو اندازند.
(٣) ماهى در اصطلاح صوفيه عبارت است ازعارف كامل واينمعنى فبحسب استغراق كه كاملان رادر بحر معرفتست مناسبت
تمام دارد ولفظ جز ماهى بمعنى غير عارف كامل است كذا في لطائف اللغات.