Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٢٢٤ العِلْم يوجِب لها أمرًا به تميَّز الشيئ عما عداه بحيث لا يحتمل ذلك الشيئ نقيض ذلك الأمر. فإذا تعلَّق علمنا مثلاً بماهية الإنسان حصل عند النفس صورة مطابقة لها لا نقيض لها أصلاً، بها تميِّزها عما عداه. وإذا تعلَّق علمنا بأنَّ العالم حادث حصل عندها إثبات أحد الطرفين للآخر بحيث تميّزها عما عداهما، لكن قد يكون مطابقًا جازِمًا فلا يحتمل النقيض، أعني النفي وقد لا يكون فيحتمله. فالعِلْم ليس نفس الصورة والنفي والإثبات عند المتكلّمين بل ما يوجبها فإنّهم يقولون إنّه صفة حقيقية ذات إضافة يخلقها الله تعالى بعد استعمال العقل أو الحواسِ أو الخبر الصادق تستتبع انكشاف الأشياء إذا تعلّقت بها، كما أنَّ القدرة والسمع والبصر كذلك. وما هو المشهور من أنَّ العِلْم هو الصورة الحاصلة فهو مذهب الفلاسفة القائلين بانطباع الأشياء في النفس وهم ينفونه، والتقسيم إلى التصوّر والتصديق ليس بالذات عندهم، بل العِلْم باعتبار إيجابه النفي والإثبات تصديق، وباعتبار عدم إيجابه لهما تصوُّر؛ وعلى هذا قيل بأنَّه إنْ خلا عن الحكم فتصوُّر وإلّ فتصديق. والمراد بالصورة عندهم الشَّبَح والمِثَال الشبيه بالمتخيَّل في المرآة، وليس هذا من الوجود الذهني، فإنَّ مَنْ قال به يقول إنّه أمر مشارِك للوجود الخارجي في تمام الماهية فلا يرد أنَّ القول بالصورة فرع الوجود الذهني، والمتكلمون ينكرونه. والمراد بالنفي والإثبات المعنى المصدري وهو إثبات أحد الطرفين للآخر وعدم إثبات أحدهما له، ولذا جعلوا متعلّقهما الطرفين لا إدراك أنَّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة كما هو مصطلح الفلاسفة، فلا يرد أنَّ النفي والإثبات ليسا نقيضين لارتفاعهما عن الشَّكّ وإرادة الصورة عن التمييز ليس على خلاف الظاهر، بل مبني على المساهلة والاعتماد على فهم السامع للقطع بأنَّ المحتمِلَ للنقيض هو التمييز بمعنى الصورة والنفي والإثبات دون المصدري فتأمَّل، فإنَّ هذا المقام من مطارح الأذكياء. وقيل المراد نقيض الصفة وقوله لا يحتمل صفة للصفة لا للتمييز، وضمير لا يحتمل راجع إلى المتعلّق، فالمعنى صفة توجِب تمييزًا لا يحتمل متعلّقها نقيض تلك الصفة، فالتصوُّر حينئذ نفس الصورة لا ما يوجِبها وكذا التصديق نفس الإثبات والنفي والتمييز بالمعنى المصدري. ولا يخفى أنَّه خلاف الظاهر، والظاهر أنْ يكون لا يحتمل صفةً للتمييز ومخالف لتعريف العِلْم عند القائلين بأنّه من باب الإضافة. وقالوا إنّه نفس التعلّق وعرَّفوه بأنّه تمييز معنى عند النفس لا يحتمل النقيض، فإنّه لا يمكن أنْ يُرادَ فيه نقيض الصفة، والتمييز في هذا التعريف بمعنى الانكشاف، وإلّ لم يكن العلم نفس التعلّق؛ فالانكشاف التصوُّري لا نقيضَ له وكذا متعلّقه، والانكشاف التصديقي أعني النفي والإثبات كلّ واحد منهما نقيض الآخر ومتعلّقه قد يحتمل النقيض وقد لا يحتمله. وقد أورد على الحَدّ المختار العلوم العادية فإنّها تحتمل النقيض، والجواب أنَّ احتمال العاديات للنقيض بمعنى أنّه لو فرض نقيضها لم يلزم منه مُحالٌ لذاته غير احتمال متعلّق التمييز الواقع فيه، أي في العلم العادي للنقيض، لأنَّ الاحتمال الأول راجع إلى الإمكان الذاتي الثابت للممكنات في حَدِّ ذاتها، حتى الحسِّيات التي لا تحتمل النقيض اتفاقًا . والاحتمال الثاني هو أنْ يكون متعلّق التمييز محتملاً لأنْ يحكم فيه المميز بنقيضه في الحال أو في المآل ومنشأه ضعف ذلك التمييز إمّا لعدم الجزم أوْ لعدم المطابقة أو لعدم استناده إلى موجِبٍ، وهذا الاحتمال الثاني هو المُراد. والتعريف الأحسن الذي لا تعقيدَ فيه هو أنَّه يتجلَّى بها المذكور لمن قامت هي به، فالمذكور يتناول الموجود والمعدوم والممكن والمستحيل العِلَّم ١٢٢٥ بلا خلاف، ويتناول المفرد والمركَّب والكلّي والجزئي، والتجلّي هو الانكشاف التام فالمعنى أنّه صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أنْ يذكر انكشافًا تامًا لا اشتباهَ فيه. واختيار كلمة من لإخراج التجّي الحاصل للحيوانات العُجْم فقد خرج النور فإنَّه يتجلَّى به لغير مَنْ قامت به، وكذا الظَّنّ والجهل المركّب والشَّكّ والوَهْم واعتقاد المقلّد المصيب أيضًا لأنّه في الحقيقة عقدة على القلب، فليس فيه انكشاف تام. هذا كلّه خلاصة ما في شرح المواقف وما حقَّقه المولوي عبد الحكيم في حاشيته وحاشية الخيالي. فائدة : قال المتكلِّمون لا بُدَّ في العِلْم من إضافة ونسبة مخصوصة بين العالِم والمعلوم بها يكون العالِم عالِمًا بذلك المعلوم والمعلوم معلومًا لذلكِ العالِم، وهذه الإضافة هي المُسَمَّاة عندهم بالتعلُّق. فجمهور المتكلّمين على أنَّ العِلْم هو هذا التعلُّق إذْ لم يثبت غيره بدليل فيتعدَّد العِلْم بتعدُّد المعلومات كتعدُّد الإضافة بتعدُّد المضاف إليه. وقال قوم من الأشاعرة هو صفة حقيقية ذات تعلُّق، وعند هؤلاء فئمةٌ أمر أنَّ العِلْم وهو تلك الصفة والعالمية أي ذلك التعلّق، فعلى هذا لا يتعدَّد العِلم بتعدُّد المعلومات إذْ لا يلزم من تعلُّق الصفة بأمورٍ كثيرة تكثر الصفة، إذْ يجوز أنْ يكون لشيئ واحد تعلّقات بأمور متعدِّدة. وأثبت القاضي الباقلاني العِلْم الذي هو صفة موجودة والعالمية التي هي من قبيل الأحوال عنده وأثبت معها تعلّقًا، فإمّا للعِلم فقط أو للعالمية فقط، فههنا ثلاثة أمور: العِلم والعالمية والتعلُّق الثابت لأحدهما، وإمّا لهما معًا، فههنا أربعة أمور: العلم والعالمية وتعلُّقاهما. وقال الحكماء العِلْم هو الموجود الذهني إذْ يعقل ما هو عدم صرف بحسب الخارج كالممتنعات والتعلَّق إنّما يتصوَّر بين شيئين متمايزين ولا تمايز إلاَّ بأن يكون لكلِّ منهما ثبوت في الجملة، ولا ثبوتَ للمعدوم في الخارج فلا حقيقة له إلّ الأمر الموجود في الذهن، وذلك الأمر هو العلم. وأمّا التعلّق فلازم له والمعلوم أيضًا فإنَّه باعتبار قيامه بالقوة العاقِلة عِلمٌ، وباعتباره في نفسه من حيث هو هو معلوم، فالعلم والمعلوم متَّحِدان بالذات مختَلِفان بالاعتبار؛ وإذا كان العلم بالمعدومات كذلك وَجَبَ أنْ يكونَ سائر المعلومات أيضًا كذلك، إذْ لا اختلافَ بين أفراد حقيقة واحدة نوعية، كذا في شرح المواقف. قال مرزا زاهد هذا في العلم الحصولي وأما في الحضوري فالعِلمِ والمعلوم متَّحِدان ذاتًا واعتباراً، ومَنْ ظَنَّ أنَّ التغاير بينهما في الحضوري أيضًا اعتباراً كتغاير المعالج والمعالَج فقد اشتبه عليه التغايُر الذي هو مِصداق تحقَّقِهما بالتغايُر الذي هو بعد تحقُّقهما، فإنّه لو كان بينهما تغايُرٌ سابق لكان العِلم الحضوري صورةً منتَزَعة من المعلوم وكان علمًا حصوليًا. وفي أبي الفتح حاشية الحاشية الجلالية (١) أمّا القائلون بالوجود الذهني من الحكماء وغيرهم فاختلفوا اختلافًا ناشئًا منْ أنَّ العلمَ ليس حاصِلاً قبل حصول الصورة في الذهن بداهةً واتفاقًا، وحاصِلٌ عنده بداهةٌ واتفاقًا، والحاصلة معه ثلاثة أمور: الصورة الحاصلة وقَبولُ الذهن من المَبْدأ الفَيَّاض وإضافة مخصوصة بين العالِم والمعلوم. فذهب بعضهم إلى أنَّ العلم هو الصورة الحاصلة فيكون من مقولة الكَيْف، وبعضهم إلى أنّه الثاني فيكون من مقولة الإنفعال، وبعضهم إلى أنَّه الثالث فيكون من مقولة الإضافة. والأصح (١) ورد ذكر الحاشية ومؤلفها سابقًا . ١٢٢٦ العِلْم المذهب الأول لأنَّ الصورة توصَفُ بالمطابقة كالعلم، والإضافة والإنفعال لا يوصفان بها، لكن القول بأنَّ الصورة العقلية من مقولة الكَيْف إنَّما يصِحُّ إذا كانت مغايرةً لذي الصورة بالذات قائمة بالعقل كما هو مذهب القائلين بالشَّبَح والمِثال الحاكمين بأنَّ الحاصل في العقل أشباح الأشياء لا أنفسها. وأمّا إذا كانت متَّحِدةً معه بالذات مغايرةً له بالاعتبار على ما يدلّ عليه أدلة الوجود الذهني وهو المختار عند المحقّقين القائلين بأنَّ الحاصل في الذهن أنفس الأشياء لا أشباحها فلا يصِحُّ ذلك. فالحقّ أنَّ العلمَ من الأمور الاعتبارية والموجودات الذهنية، وإنْ كان متحدًا بالذات مع الموجود الخارجي إذا كان المعلوم من الموجودات الخارجية سواء كان جوهرًا أو عرضًا كيْفًا أو انفعالاً أو إضافةً أو غيرها . انتهى في شرح المواقف. قال الإمام الرازي قد اضطرب كلام ابن سينا في حقيقة العلم فحيث بيّن أنَّ كون الباري عقلاً وعاقلاً ومعقولاً يقتضي كثرةً في ذاته، فسَّر العلم بتجُّرد العالِم والمعلوم من المادة. ورُدَّ بأنَّه يلزم منه أنّ يكون كلّ شخص إنساني عالِمًا بجميع المجرَّدات، فإنَّ النفس الإنسانية مجرَّدة عندهم. وحيث قرَّر اندراج العِلم في مقوله الكَيْف بالذات وفي مقولة الإضافة بالعَرَض جعله عبارةً عن صفة ذات إضافة. وحيث ذكر أنَّ تعقُّلَ الشيئ لذاته ولغير ذاته ليس إلاَّ حضور صورته عنده جعله عبارةً عن الصورة المرتَسِمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهية المعقول. وحيث زعم أنَّ العقل البسيط الذي لواجب الوجود ليس عقليته لأجل صور كثيرة بل لأجل فَيَضانِها حتى يكونَ العقل البسيط كالمبدأ الخلاَّق للصور المفصّلة في النفس جعله عبارة عن مجرَّد إضافة. التقسيم : للعِلم تقسيمات. الأول إلى الحضوري والحصولي كما عرفت. الثاني إلى أنَّ العِلم الحادث إمّا تصوُّر أو تصديق، والعلم القديم لا يكون تصوُّرًا ولا تصديقًا، وقد سبق في لفظ التَّصوّر. الثالث إلى أنَّ الأشياء المدرَكة أي المعلومة تنقسم إلى ما لا يكون خارجًا عن ذات المدرِك أي العالِم وإلى ما يكون. أما في الأول فالحقيقة الحاصِلة عند المدرِك هي نفس حقيقتها، وأمّا في الثاني فهي تكون غير الحقيقة الموجودة في الخارج بل هي إمّا صورة منتَزَعة من الخارج إنْ كان الإدراك مستفادًا من خارج كما في العلم الإنفعالي أو صورة حصلت عند المدرِك ابتداءً، سواء كانت الخارجية مستفادة منها كما في العِلم الفِعْلي، أو لم تكن. وعلى التقديرين فإدراك الحقيقة الخارجية بحصول تلك الصورة الذهنية عند المدرِك والاحتياج إلى الانتزاع إنَّما هو في المدرَك المادي لا غير، كذا في شرح الإشارات. وفي شرح الطوائع الشيئ المدرَك إمّا نفس المدرِك أو غيره، وغيره إمَّا غير خارج عنه أو خارج عنه، والخارج عنه إمّا مادي أو غير مادي، فهذه أربعة أقسام. الأول ما هو نفس المدرِك. والثاني ما هو غيره لكنه غير خارج عنه. والثالث ما هو خارج عنه لكنه ماديّ. والرابع ما هو خارج عنه لكنه غير مادي. والأَوَّلان منها إدراكهما بحصول نفس الحقيقة عند المدرِك فيكون إدراكُهما حضوريًّا والأول بدون حلول والثاني بالحلول، والآخران لا يكون إدراكهما بحصول نفس الحقيقة الخارجية بل بحصول مثال الحقيقة، سواء كان الإدراك مُسْتَفادًا من الخارجية أو الخارجية مُسْتَفادة من الإدراك، والثالث إدراكه بحصول صورة منتَزَعة عن المادة مجرَّدة عنها، والرابع لم يفتقر إلى الانتزاع، الرابع إلى واجب أي ممتنع الانفكاك عن العالم كعلمه بذاته وممكن ١٢٢٧ العِلْم كسائر العلوم. الخامس إلى فعلي ويُسمَّى كلّيًا قبل الكثرة وهو ما يكون سببًا لوجود المعلوم في الخارج كما نتصوَّر السرير مثلاً ثم نوجِده، وانفعالي ويُسمَّى كلِّيًا بعد الكثرة وهو ما يكون مسبّبًا عن وجود العالم بأنْ يكون مُسْتَفادًا من الوجود الخارجي كما يوجدُ أمراً في الخارج كالسماء والأرض ثم نتصوَّرهُ، فالفعلي ثابت قبل الكثرة والإنفعالي بعدها، فالعلم الفعلي كلّي يتفرَّع عليه الكثرة وهي الأفراد الخارجية والعلم الإنفعالي كلِّي يتفرَّع على الكثرة. وقد يقال إنّ لنا كلّيًا مع الكثرة لكنه من قبيل العِلم ومبني على وجود الطبائع الكلّيّة في ضمن الجزئيات الخارجية . قال الحكماء: علم الله تعالى بمصنوعاته فعلي لأنَّه السَّبَب لوجود الممكنات في الخارج؛ لكن كون علمه تعالى سببًا لوجودها لا يتوقَّفُ على الآلات، بخلاف علمنا بأفعالنا، ولذلك يتخلَّف صدور معلومنا عن علمنا. وقالوا إنَّ علمه تعالى بأحوال الممكنات على أبلغ النّظام وأحسن الوجوه بالقياس إلى الكلّ من حيث هو كلّ، هو الذي استند عليه وجودها على هذا الوجه دون سائر الوجوه الممكنة، وهذا العلم يُسمَّى عندهم بالعناية الأزلية. وأمَّا علمه تعالى بذاته فليس فعليًا ولا انفعاليًا أيضًا، بل هو عين ذاته بالذات وإنْ كان مغايرًا له بالاعتبار. السادس إلى ما يعلم بالفعل وهو ظاهر وما يعلم بالقوة كما إذا في يد زيد اثنان فسئلنا أزوج هو أو فرد؟ قلنا نعلم أنَّ كلَّ اثنين زوج، وهذا إثنان، فنعلم أنَّه زوج علمًا بالقوة القريبة من الفعل وإنْ لم نكن نعلم أنَّه بعينه زوج، وكذلك جميع الجزئيات المندَرِجة تحت الكلّيات فإنّها معلومة بالقوة قبل أنْ يتنبَّه للاندراج. فالنتيجة حاصلة في كبرى القياس، هكذا قال بعض المتكلّمين. السابع إلى تفصيلي وإجمالي، والتفصيلي كمَنْ ينظر إلى أجزاء المعلوم ومراتبه بحسب أجزائه بأنْ يلاحظها واحدًا بعد واحد، والإجمالي كمَنْ يعلم مسئلةً فيسأل عنها فإنَّه يحضر الجواب الذي هو تلك المسئلة بأسرها في ذهنه دفعةً واحدةً وهو أي ذلك الشخص المسئول متصوّرٌ للجواب لأنَّه عالِم بأنه قادر عليه، ثم يأخذ في تقرير الجواب، فيلاحظ تفصيله، ففي ذهنه أمر بسيط هو مبدأ التفاصيل؛ والتفرقة بين الحالة الحاصلة دفعة عقيب السؤال وبين حالة الجهل الثابتة قبل السؤال وملاحظة التفصيل ضرورية وجدانية، إذْ في حالة الجهل المُسماة عقلاً بالفعل ليس إدراك الجواب حاصِلاً بالفعل بل النفس في تلك الحالة تقوى على استحضاره بلا تجشُّم كسب جديد، فهناك قوة محضة. وفي الحالة الحاصلة عقيب السؤال قد حصل بالفعل شعور وعِلْمٌّ ما بالجواب لم يكن حاصلاً قبله. وفي الحالة التفصيلية صارت الأجزاء ملحوظةً قصدًا ولم يكن حاصِلاً في شيئ من الحالتين السابقتين، وشبه ذلك بمَنْ يرىُ نِعَمًا كثيرة تارةً دفعة فإنّه يرى في هذه الحالة جميع أجزائه ضرورة، وتارة بأنْ يحدِّقَ البصر نحو واحد واحد فيفضِّلُ أجزاؤه. فالرؤية الأولى إجمالية والثانية تفصيلية. وأنكر الإمام الرازي العلم الإجمالي. فائدة : العلم الإجمالي على تقدير جواز ثبوته في نفسه هل يثبت الله تعالى أوْلا؟ جوَّزه القاضي والمعتزلة، ومنعه كثير من أصحابنا وأبو الهاشم. والحقّ أنّه إنْ اشترط في الإِجمالي الجهل بالتفصيل امتنع عليه تعالى، وإلاَّ فلا. الثامن إلى التعقُّل والتوهُّم والتخيُّل والإحساس وقد سبق في لفظ الإحساس. التاسع إلى الضروري والنظري، وعلم الله تعالى عند المتكلّمين لا يوصَفُ بضرورة ولا كَسْب، فهو واسطة بينهما وأما عند المنطقيين فداخل في الضروري وقد سبق. ١٢٢٨ العلم فائدة : الفرقُ بين العلم بالوجه وبين العلم بالشيئ من وجه أنَّ معنى الأول حصول الوجه عند العقل ومعنى الثاني أنَّ الشيئ حاصل عند العقل لكن لا حصولاً تامًا، فإنَّ التصوُّر قابل للقوة والضعف كما إذا تَرَاءى لك شَبَحٌ من بعيد فتصوَّرتَه تصورًا ما، ثم يزداد انكشافًا عندك بحسب تقارُبِك إليه إلى أنْ يحصل في عقلك كمال حقيقته. ولو كان العلم بالوجه هو العلم بالشيئ من ذلك الوجه على ما ظَنَّه مَنْ لا تحقيق له لزم أنْ يكون جميع الأشياء معلومة لنا مع عدم توجُّه عقولنا إليها، وذلك ظاهر الاستحالة، كذا في شرح المطالع في بحث الموضوع. وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في المقصد الرابع من مقاصد العِلم في الموقف الأول: إعلم أنّهم اختلفوا في علم الشيئ بوَجْهٍ وعلم وَجْه الشيئ. فقال مَنْ لا تحقيق له إنّه لا تغاير بينهما أصلاً. وقال المتأخِّرون بالتغايُر بالذات إذْ في الأول الحاصل في الذهن نفس الوجه وهو آلةٌ لملاحَظَةِ الشيئ، والشيئ معلوم بالذات، وفي الثاني الحاصل في الذهن صورة الوجه وهو المعلوم بالذات من غير التفاتٍ إلى الشيئ ذي الوجه. وقال المتقدِّمون بالتغايُر بالاعتبار إذْ لا شكّ في أنَّه لا يمكن أنْ يشاهَدَ بالضاحك أمر سواه، إلا أنَّه إذا اعتبر صدقه على أمرٍ واتحاده معه كما في موضوع القضية المحصورة كان علمُ الشيئ بالوجه، وإذا اعتبر مع قطع النظر عن ذلك كان علم الوجه كما في موضوع القضية الطبيعية. فائدة : أثبت أبو هاشم علمًا لا معلومَ له كالعلم بالمستحيل فإنّه ليس بشيئ والمعلوم شيئ وهذا أمر اصطلاحي محض لا فائدة فيه. فائدة : محلّ العلم الحادث سواء كان متعلّقًا بالكلّيات أو بالجزئيات عند أهل الحقّ غير متعيَّن عقلاً، بل يجوز عندهم عقلاً أن يخلق الله تعالى في أيَّ جوهر أراد من جواهر البَدَن؛ لكنَّ السَّمْعَ دلّ على أنّه القلب. قال تعالى: ﴿فتكونَ لهم قلوبٌ يعقلون بها﴾(١). وقال: ﴿أفلا يتدَبَّرون القرآن أم على قلوبِ أقْفالُها﴾(٢). هذا وقد اختلف المتكلّمون في بقاء العلم، فالأشاعرة قضوا باستحالة بقائِه كسائر الأعراض عندهم. وأما المعتزلة فقد أجمعوا على بقاء العلوم الضرورية والمكتَسَبة التي لا يتعلَّق بها التكليف. واختلفوا في العلوم المكتسبة المكلَّفِ بها، فقال الجبائي إنّها ليست باقيةً وإلاّ لزم أنْ لا يكون المكلّف بها حال بقائها مُطيعًا ولا عاصيًا ولا مُثابًا ولا مُعاقَبًا مع تحقق التكليف وهو باطل بناءً على أنَّ لزومَ الثواب أو العقاب على ما كُلِّف به. وخالفه أبو هاشم في ذلك وأوجب بقاء العلوم مطلقًا. وقال الحكماء محلّ العلم الحادث النفس الناطقة أو المشاعِر العَشْر الظاهرة والباطنة وقد سبق في لفظ الحِسّ. فائدة : علم الله سبحانه بذاته نفس ذاته، فالعالِم والمعلوم واحد وهو الوجود الخاص، كذا في شرح الطوالع، أي واحد بالذات، أَمَّا بالاعتبار فلا بُدَّ من التغاير. ثم قال: وعلم غير الله تعالى بذاته وبما ليس بخارج عن ذاته هو حصول نفس المعلوم، ففي العلم بذاته العالِم والمعلوم واحد، والعلم وجود العالِم والمعلوم والوجود زائد، (١) الحج/ ٤٦. (٢) محمد/ ٢٤. العلم ١٢٢٩ فالعِلم غير العالِم والمعلوم، والعلم بما ليس بخارج عن العالم من أحواله غير العالم والمعلوم والمعلوم أيضًا غير العالم، فيتحقَّق في الأول أمر واحد وفي الثاني اثنان وفي الثالث ثلاثة؛ والعلم بالشيئ الذي هو خارج عن العالم عبارة عن حصول صورة مساوية للمعلوم فيتحقَّق أمور أربعة: عالِم ومعلوم وعِلم وصورة. فالعلم حصول صورة المعلوم في العالِم، ففي العلم بالأشياء الخارجة عن العالِم صورة وحصول تلك الصورة وإضافة الصورة إلى الشيئ المعلوم وإضافة الحصول إلى الصورة. وفي العلم بالأشياء الغير الخارجة عن العالم حصول نفس ذلك الشيئ الحاصل وإضافة الحصول إلى نفس ذلك الشيئ. ولا شكَّ أنَّ الإضافة في جميع الصور عَرَض. وأمَّا نفس حقيقة الشيئ في العلم بالأشياء الغير الخارجة عن العالِم يكون جوهرًا إنْ كان المعلوم ذات العالم لأنَّه حينئذ تكون تلك الحقيقة موجودة لا في موضوع ضرورة كون ذات الموضوع العالِم كذلك، وإنْ كان المعلوم حالَ العالِم يكون عَرَضًا. وأمَّا الصورة في العلم بالأشياء الخارجة عن العالم فإنْ كانت صورة لعرض بأنْ يكون المعلوم عَرَضًا فهو عَرَض بلا شَكَّ، وإنْ كانت صورةً لجوهر بأنْ يكون المعلوم جوهرًا فَعَرض أيضًا انتهى. وهذا مبني على القول بالشّبح، وأمَّا على القول بحصول ماهيات الأشياء في الذهن فجوهر. فائدة : قال الصوفية: علمُ الله سبحانه صفة نفسية أزلية. فعلمه سبحانه بنفسه وعلمه بخلقه علمٌ واحد غير منقسم ولا متعدِّد، لكنه يعلم نفسُه بما هو له ويعلم خلقه بما هم عليه، ولا يجوز أنْ يُقال إنَّ معلوماته أعطته العِلْم من أنفسها كما قال الامام محي الدين العربي لِئَلاَّ يلزم كونه استفادَ شيئًا من غيره، فلنعذره. ولا نقول كان ذلك مبلغ علمه ولكنّا وجدناه سبحانه بعد هذا يعلمها بعلم أصلي منه غير مستفاد مما هي عليه فيما اقتضته بحسب ذواتها، غير أنّها اقتضت في نفسها ما عَلِمَه سبحانه عليها فحكم له ثانيًا بما اقتضته وهو ما علمها عليه. ولمّا رأى الإمام المذكور أنَّ الحقَّ حكم للمعلومات بما اقتضته من نفسها ظَنَّ أنَّ عِلْمَ الحقِّ مستفادٌ من اقتضاء المعلومات، فقال إنَّ المعلومات أعطت الحق العِلْمَ مِنْ نفسها وفاته أنَّها إنَّما اقتضت ما علمها عليه بالعِلْمِ الكلِّ الأصلي النفسي قبل خلقها وإيجادها، فإنّها ما تعيَّنت في العلم الإلهي إلاّ بما علمها لا بما اقتضته ذواتها، ثم اقتضت ذواتها بعد ذلك من نفسها أمورًا هي عين ما عَلِمَها عليه أوَّلاً، فحكم لها ثانيًا بما اقتضته، وما حكم إلاّ بما عَلِمَها عليه فتأمَّلْ، فَيُسمَّى الحقُّ عليمًا بنسبة العلم إليه مطلقًا وعالِمًا بنسبة معلومية الأشياء إليه، وعلاّمًا بنسبة العلم ومعلومية الأشياء إليه معًا. فالعليم اسم صفة نفسية لعدم النظر فيه إلى شيئ مما سواه، إذْ العِلْمُ ما يستحقُّه النفس في كمالها لذاتها. وأمّا العالِم فاسم صفة فعلية وذلك علمه للأشياء سواء كان علمه لنفسه أو لغيره فإنَّها فعلية، يقال عالِمٌ بنفسه أي عَلِمَ نفسه وعالِم بغيره أي عَلِمَ غيره، فلا بُدَّ أنْ تكون صفة فعلية. وأمّا العَلَم فبالنظر إلى النسبة العلمية اسم صفة نفسية كالعليم وبالنظر إلى نسبة معلومية الأشياء إليه اسم صفة فعلية، ولذا غلب وصفُ الخَلْق باسم العالِم دون العليم والعلاَّم، فيقال فلان عالِم ولا يقال عليم ولا علاَّم مطلقًا، إلاَّ أنْ يقال عليم بأمْرٍ كذا، ولا يقال علاَّم بأمر كذا، بل إنْ وُصِفَ بشخص فلا بُدَّ من التقييد، فيقال فلان علاَّم في فَنِّ كذا، وهذا على سبيل التوسُّع والتجوُّز. وليس قولهم فلان علاّمة من هذا القبيل لأنَّه ليس من أسماء الله تعالى، فلا يجوز أنْ يقال إنَّ الله علاّمة فافهم، كذا في الانسان ١٢٣٠ عِلْم الأخلاق الكامل. والعالِم في اصطلاح المتصوفة: هو الذي وصلَ إلى علم اليقين بذات وصفاتٍ وأسماء الله، وليس بطريق الكَشْفِ والشُّهود. كذا في كشف اللغات(١). عِلْم الأخلاق: Ethics, morals - Ethique morale هو علم السلوك وقد سبق في المقدمة، وهو من أنواع الحكمة العملية، ويُسمَّى تهذيب الأخلاق والحكمة الخلقية أيضًا كما مَرَّ في بيان تقسيم الحكمة في المقدمة أيضًا . العِلْمُ الأدْنى: Physics - Physique هو العلم الطبيعي وقد سبق في المقدمة. العِلمُ الأدْنى: Physics - Physique هو العلم الطبيعي وقد مَرَّ في المقدمة. العِلْمُ الأسْفل : Philosophy - Philosophie هو الحكمة الطبيعية وقد سبق في المقدمة . العِلْمُ الأعلى : - Metaphysics Metaphysique هو العلم الإلّهي وقد سبق في المقدمة في بيان العلوم العقلية . العِلْمُ الأقدم : - More general science Science plus générale هو العلم الذي موضوعه أعمّ من موضوع عِلْمٍ آخر وقد سبق في المقدمة. العلم الإلهي : Meapinsics. mu هو علم من أنواع الحكمة النظرية، ويُسمَّى أيضًا بالعلم الأعلى وبالفلسفة الأولى وبالعلم الكلّي وبما بعد الطبعيه وبما قبل الطبعيه وقد سبق في المقدمة . العِلْمُ الأوسط : - Mathematics Mathématique هو الرياضي ويُسمَّى بالحكمة الوُسْطى أيضًا وقد سبق في المقدمة. علمُ البلاغة: Rhetoric - Rhetorique هو علم المعاني والبيان وقد سبق في المقدمة . العِلْمُ التَّعْلِيمي : - Mathematics Mathématique هو الرياضي. علمُ التَّوْحيد والصّفات: Kalam (moslem rational theology) - Le Kalam (théologie dogmatique ou rationnelle musulmane) والصفات هو علم الكلام وقد سبق في المقدمة . عِلمُ الحديث : - Science of Hadith Science de Hadih هو علمٌ يُعرَفُ به أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله وأحواله وقد سبق في المقدمة . علم الدراية : - Mostem jurisprudence jurisoroudence musudimano بكسر الدال وبالراء المهملة هو علم الفقه وأصول الفقه وقد سبق في المقدمة. مقم السكون :" هو معرفة النفس مالها وما عليها من الوجدانيات وقد سبق في المقدمة . (١) وعالم در اصطلاح متصوفه آنست كه بعلم اليقين مطلع از ذات وصفات واسماى الهي شده باشد نه بطريق كشف وشهود كذا في كشف اللغات. العُلُوّ ١٢٣١ عِلمُ السَّماء والعالَم: Science of de Caelo et Mundo, (part of physics) - Science du Ciel et du Monde (partie de la physique) هو من أنواع العلم الطبيعي. عِلمُ العَدَد: Arithmatics - Arithumetique هو علمٌ من أصول الرياضي وقد سبق في المقدمة . عِلمُ الكلام: Kalam (islamic rational or dogmatic theology) - Le Kalam (théologie dogmatique ou rationnelle musulmane) ويُسمَّى بعلم أصول الدين أيضًا، هو اسمُ عِلْم من العلوم الشرعية المدونة وقد سبق في المقدمة . العِلمُ الكُلّ: Universal science (metaphysics) - Science universelle (métaphysique) هو العلم الإلّهي وقد سبق في المقدمة. العلمْ اللَّدني: Mysticism - Mysticisme هو العلم الذي تعلّمه العبدُ من الله تعالى من غير واسطة مَلَك ونبي بالمشافهة والمشاهدة، كما كان للخضر عليه السلام. قال تعالى ﴿وَعَلَّمناه من لَدُنَّا عِلْمًا﴾(١) وقيل هو معرفةٌ ذات الله تعالى وصفاته عِلْمًا يقينيًا من مشاهدة وذَرْقٍ ببصائر القلوب كذا في مجمع السلوك. علمُ المَوْهِبة : - Science of divine gifts Science des dons divins في عرف العلماء علمٌ يورِتُه اللهِ لمَنْ عَمِلَ بما عَلِمَ، وإليه الإشارة بحديث: (مَنْ عَمِلَ بما عَلِمَ وَرثه الله عِلْمَ ما لم يعلم)(٢)، كذا في الاتقان في بيان شروط المُفَسِّر. علمُ النَّظر والإستدلال: Moslem rational theology - Théologie rationnelle musulmane هو علم الكلام وقد سبق في المقدمة . العُلُوّ : - Height, elevation, altitude Hauteur, élevation, altitude بالضم هو عند المُحَدِّثين قسمان: علو مطلق وعلو نسبي، ويقابله النزول. قالوا إنْ قَلَّ عددُ رجال السَّنَد فإمَّا أنْ ينتهي السَّند إلى النبي * بذلك العَدَد القليل بالنسبة إلى سند آخر يَرِدُ به أي بذلك السَّند الآخر ذلك الحديث بعينه بعدد كثير، أو ينتهي إلى إمام من أئِمَّة الحديث ذي صفة عَلِيّة كالحفظ والضَّبْط وغير ذلك من الصفات المتقضِية للتَّرْجِيح كشعبة(٣) ومالك والثوري(٤) والشافعي والبُخاري ومُسْلم ونحوهم. فالأول وهو ما ينتهي إلى النبي ومثله هو العُلُوّ المطلق ما لم يكن ضعيفًا، حتى إذا كان قرب الإسناد مع ضعف بعض الرواة فلا يلتفت إلى هذا العلو، لا سيّما إذا كان فيه بعض الكَذّابين، لأنَّ الغَرَض من العُلُوّ كونه أقرب إلى الصِّحة، هذا هو المعتَمَدُ. وقيل ما لم (١) الكهف/ ٦٥ . (٢) السيوطي، الدر المنثور، في تفسير آية الدين من سورة البقرة ١/ ٣٧٢. القرطبي الجامع لأحكام القرآن، في تفسير الآية ٦٩ من سورة العنكبوت، ٣٦٤/١٣ . (٣) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم، البصري، ابو بسطام، ولد عام ٨٢هـ/ ٧٠١م وتوفي عام ١٦٠ هـ/ ٧٧٦م. من ائمة الحديث ورجاله حفظًا ودراية، له بعض الكتب. الاعلام ١٦٤/٣، حلية الأولياء ٧/ ١٤٤، تاريخ بغداد ٩/ ٢٥٠، ذيل المذيل ١٠٤ (٤) الثوري، هو سفيان الثوري وقد وردت ترجمته سابقًا . ١٢٣٢ العلوم الأدبية يكن موضوعًا، فإنْ اتَّفَقَ أنْ يكون سندُه صحيحًا كان الغاية القصوى. والثاني العُلُوّ النِّسبي وهو ما يَقِلُّ العددُ فيه إلى ذلك الإمام أوْ مَنْ بعده، وفيه أي في العُلُوّ النّسبي الموافقة وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه، وفيه البَدَل وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك، وفيه المساواة وهو استواءُ عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنّفين، وفيه المصافحة وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنّف. وإنّما كان العُلُوّ مرغوبًا فيه لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأِ إذْ ما مِنْ رَاوٍ إلا والخطأَ جائزٌ عليه. فكلما كَثُرَتْ الوسائطُ كثرت مظانّ التجويز، وكلما قَلَّت قَلَّت. فإنْ كان في النزول مزية ليست في العُلُوّ كأنْ يكون رجاله أوثق أو أحفظ أو أفقه أو الاتصال فيه أظهر فلا تردُّدَ في أنَّ النزول حينئذ أولى، هكذا في شرح النخبة وشرحه. وخلاصة ما في الإتقان العُلُوّ خمسة أقسام. الأول القُرْبُ من رسول الله وَّهُ بعددٍ قليل. والثاني القربُ إلى إمام من أئمة الحديث كذلك. والثالث العلو بالنسبة إلى رواية أحدٍ الكتب السِّتَّة أو غيرها من كتب الحديث بأنْ يروي حديثًا لو رواه من طريق كتاب من السّة مثلاً وقع أنزل مما لو رواه من غير طريقها، ويقع في هذا النوع الموافَقات والأبدال والمصافَحات والمساواة. والرابع تقدُّم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه، فالآخِذ مثلاً عن التاج بن مكتوم(١) أعلى من الآخذ عن أبي المعالي بن اللبان (٢) لتقدُّم وفاة الأول على الثاني. والخامس العُلُوّ بموت الشيخ لا مع إلتفاتٍ إلى أمْرٍ آخر أوْ شيخ آخر متى يكون. قال بعض المُحَدِّثين: يوصف الإسناد بالعُلُوّ إذا مضى عليه من موت الشيخ خمسون سنة. وقال ابن مَنْدَه ثلثون انتهى. فائدة : يقابِلُ العُلُوّ النزول بأقسامه المذكورة خلافًا لمَنْ زعم أنَّ العُلُوّ قد يقعِ بدون النُّول. قيل مرجع الخلاف الاعتبار فإنَّ مَنْ اعتبرهما من الراوي تصاعدًا منع مقابلته النزول في جميع الأقسام، كما وقع للبخاري حديث بينه وبين النبي ◌َّ ثلاثة، ولم يكن له طريق آخر أكثر عددًا، فهذا عُلُوّ غِيرُ مقابِل النزول. ومَنْ اعتبرهما أعمّ من ذلك وهو أولى تكون في الصورة المذكورة إذا كان لنا طريقان أحدهما إلى شيخ البخاري بسبعة والآخر إلى البخاري كذلك، فيكون الأول أعلى وإنْ كانت النسبة إلى البخاري أعلى ما يوجد من مرويَّاته فحصلت المقابلة باعتبار العموم. ويمكن مقابَلَتُه بالنزول بهذا الاعتبار إذا وقع بين راوٍ وبين شيخ البخاري تسعة من غير طريقه في ذلك المتن، ويكون بينه وبين البخاري سبعة، هكذا في بعض حواشي النخبة. هي العلوم العربية وقد سبق بيانها في المقدمة . (١) هو احمد بن عبد القادر بن احمد بن مكتوم القيسي، ابو محمد تاج الدين، ولد عام ٦٨٢ هـ/ ١٢٨٤ م، توفي في القاهرة ٧٤٩ هـ/ ١٣٤٩م. عالم بالتفسير، فقيه حنفي، له نظم جيد وله عدة كتب. الاعلام ١٥٣/١، الدرر الكامنة ١٧٤/١، الجواهر المضنية ٧٥/١، كشف الظنون ٢٦٦/١ (٢) هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن البكري الوائلي، ابو محمد المعروف بابن اللبان. ولد باصبهان وتوفي فيها عام ٤٤٦ هـ / ١٠٥٤م. فقيه شافعي، قاض محدّث له مصنفات كثيرة. الاعلام ١٢١/٤، طبقات السبكي ٢٠٧/٣. ١٢٣٣ العُمْرِئُ العلوم المتعارفة: Axioms and postulates - Axiomes et postulats هي المقدّمات البيّنة بنفسها في العلوم المدَّونة وقد سبق الجميع في مقدمة الكتاب. العلوم المُدَوَّنة: Written sciences - Les sciences écrites هي العلوم التي دُوِنت في الكتب. العلوية: Meteorologica - Meteorologica هي الزُّحل والمشتري والمريخ كما يجيئ في لفظ الكوكب. وقد يُسمَّى الزحل والمشتري بالعلويين كما في شرح التذكرة. العَلِيل: Patient. sick - Patient, malade المريض. وعند المُحَدِّثين هو المعلول وقد مَرّ في لفظ العِلّة. العماد ٢٠٠ بالكسر عند الكوفيين من النحاة هو الفصل كما سيجيء. في اصطلاح الصوفية عبارة عن روح العالَم وقلبه ونفسه، وهو الإنسان الكامل، كذا في لطائف اللغات(١). بالضم وسكون الميم مقابل الفَضْلة كما سيجيء. ويطلقُ أيضًا على الرفع كما مَرّ في لفظ الإعراب. العُمْرَة: Visit of an inhabited place, visit of holy places (Makkah) - Visite d'un lieu peuplé, visite des lieux saints (Mecque) بالضم وسكون الميم هي اسم من الإعتمار، لغةً القصدُ إلى مكان عامر كما في المغرب، أو الزيارة التي فيها عمارة الودّ كما في المفردات. وشريعةً أفعالٌ مخصوصة وتُسمَّى بالحج الأصغر أيضًا كذا في جامع الرموز في كتاب الحج. العمروية : -11 - (Al-Amrawiyya (sect Amrawiyya (secte ) فرقة من المعتزلة مثل الواصلية في الأحكام، إلاَّ أنَّهم فسّقوا الفريقين في قصتي عثمان رضي الله عنه. وهم منسوبون إلى عمرو بن عبيد(٢)، وكان من رواة الحديث معروفًا بالزهد، تابع واصل بن عطاء في الأحكام الذي يذكر في بيان الواصلية، وزاد عليه تعميم التفسيق كذا في شرح المواقف(٣). بالضم والسكون اسم من الإعمار. يقال أعمرته الدّار عُمْرى أي جعلتها له يسكنها مدةً عُمْرِهِ، فإذا مات عادت إليه، هكذا فعلوا في الجاهلية. وهي في الشريعة جعل داره لشخص مدَّة عمرٍ ذلك الشخص بشرط أنْ يردّ الدار على (١) در اصطلاح صوفيه عبارت است از روح عالم وقلب آن ونفس آن وآن حقيقت انسان كامل است كذا في لطائف اللغات. (٢) هو عمرو بن عبيد بن باب التيمي، أبو عثمان البصري، ولد عام ٨٠هـ/ ٦٩٩م، وتوفي قرب مكة عام ١٤٤ هـ/ ٧٦١م. شيخ المعتزلة في عصره، زاهد كبير، له رسائل وخطب وكتب كثيرة. الاعلام ٨١/٥، وفيات الاعيان ٣٨٤/١، البداية والنهاية ٧٨/١٠، ميزان الاعتدال ٢/ ٢٩٤، طبقات المعتزلة ٣٥، مفتاح السعادة ٣٥/٢. (٣) من فرق المعتزلة اتباع عمرو بن عبيد مولى بني تميم، وافق واصل بن عطاء في بدعة القدر وزاد عليه بتكفير اصحاب حرب الجمل. وجعلها الشهرستاني في الملل من فرق النظامية. التبصير ٦٩، الفرق ١٢٠، الملل ٤٩. ١٢٣٤ العُمْق المعمر أو على ورثته إذا مات المعمر أو الشخص المعمر له، وهو صحيح، والشرط باطل فالدار للمعمر له حال حيوته ولورثته بعد مماته، كذا في جامع الرموز في كتاب الهبة. العُمْق: Depth - Profondeur بالضم وسكون الميم يطلق على معان الأول الامتداد الثالث المقاطع لكل واحد من الإمتدادين الأولين أي الطول والعَرْض على زوايا، وهو ثالث الأبعاد الجسمية. الثاني الثخن مطلقًا نازِلاً كان أو صاعدًا ويسمَّى بالجسم التعليمي أيضًا. وبهذا المعنى قيل إنَّ كلَّ جسم فهو في نفسه عميق. الثالث الثخن النازل أي المقيَّد باعتبار نزوله والصاعد حينئذ، يُسمَّى سُمْكًا كما مَرّ في لفظ الثخن. الرابع الامتداد الآخذ من صدر الإنسان إلى ظهره ومن ظهر ذوات الأربع إلى الأرض كذا في شرح المواقف في مبحث الكم. العَمَلي : Practical - Pratique بفتح العين والميم المنسوب إلى العمل وهو كل فعل يكون من الحيوان بقصد وهو أخصّ من الفعل لأنّه قد ينسب إلى الجمادات كما في جامع الرموز في الخطبة. وفي عُرف العلماء يطلقُ على ما يقابِل النظري، وقد سبق في أول المقدمة معانيهما . العَمود: Column. vertical line - Colonne ligne verticale بالفتح في اللغة بمعني ستون خانة وعند المهندسين هو الخطّ القائم على خط آخر بحيث يحدث عن جنبيه زاويتان متساويتان كذا في شرح أشكال التأسيس. وبعبارة أخرى العمود خط قائم على خط آخر بحيث لا يميل إلى جانب بل يقوم مستويًا، وهذا هو العمود من الخط على الخط. وأمّا العمود من الخط على السطح فهو خط قائم على سطح مستوٍ بحيث لا يميل إلى جانب بأنْ يحيط بقائمة مع كلّ خط يخرج في ذلك السطح من الفصل المشترك بين ذلك السطح وبين ذلك الخط. وأمّا العمود من السطح على السطح فهو سطح قائم على سطح آخر، بحيث لا يميل إلى جانب، بأن يكون بحيث لو أخرج كلّ عمود من الفصل المشتّرَك بين السطحين على أحدهما لماسَّ السطح الآخر بكلّه، بأنْ يقع كلّ ذلك الخط المخرج في ذلك السطح، والسطحان حينئذ متقاطعان على قوائم، وإنْ لم يماسّه بكلّه فالسطحان مائِلان. هكذا يستفاد من ضابط قواعد الحساب. وعَمَد بفتحتين جمع عمود است. العَمُوم : - General, generality, common Général, généralité, commun بالفتح وضم الميم في اللغة الشُّمول. يقال مطرٌ عامٌّ أي مشتمِل الأمكنة. وعند المنطقيين هو كون أحد المفهومين اشتمل أفرادًا من المفهوم الآخر، إمَّا مطلقًا بأنْ يصدُقَ على جميع ما يصدُقُ عليه الآخر من غير عَكْسٍ كِلّ ويسمَّى عمومًا مطلقًا، وذلك المفهوم يسمَّى عامًا مطلقًا وأعمّ مطلقًا، والمفهوم الآخر يُسمَّى خاصَّاً مطلقًا وأخصّ مطلقًا، كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان فإنّه أعمّ منه مطلقًا. وإمّا من وجه بأنْ يصدُقَ على بعض ما يصدُقُ عليه الآخر ويُسمَّى عمومًا من وجه وذلك المفهوم يسمَّى عامًا من وجه وأعمّ من وجه، والمفهوم الآخر يسمَّى خاصًا من وجه وأخصّ من وجه، كالحيوان بالنسبة إلى الأبيض. وأمَّا ما وقع في العضدي من أنَّ المنطقي يقول العامّ ما لا يمنع تصوُّره من الشركة والخاص بخلافه فليس بصحيح، صرَّح به المحقق التفتازاني في حاشيته. ويجيئ العموم والخصوص بمعنى آخر أيضًا يذكر في لفظ النسبة. وعند الأصوليين هو كون اللفظ موضوعًا بالوضع الواحد لكثير غير محصور مستغرقًا ١٢٣٥ العَمُوم لجميع ما يصلح له، وذلك اللفظ يُسمَّى عامًا . والمراد بالوضع أعمّ من الوضع الشخصي والنوعي، فدخل النكرة المَنْفِية إذْ قد ثَبَتَ من استعمالهم لها أنَّ الحكم منفي عن الكثير الغير المحصور واللفظ مستغرِقٌ لكلِّ فرد في حكم النفي، بمعنى عموم النفي عن الآحاد في المفرد وعن الجموع في الجمع، لا نفي العمومِ. وهذا معنى الوضع النوعي لذلك. ولا يرد أنَّ النكرة المنفية مجاز في العموم لتصريحهم بأنَّها حقيقة فيه. والمراد بالوضع لكثير أعمّ من الوضع لكلّ واحد من وحدان الكثير، أوْ لأمرٍ يشترِكُ فيه وحدان الكثير أو لمجموع وحدان الكثير من حيث هو مجموع، فيكون كلّ من الوحدان نفس الموضوع له أو جزئيًا من جزئياته أو جزءًا من أجزائه، فيندرج فيه المشترِكُ والعلم وأسماء العدد . إنْ قيل فيندرج فيه مثل زيد ورجل لأنّه موضوع لكثير بحسب الأجزاء؟ قلنا المعتبَرُ هو الأجزاء المتفقة في الإسم كآحاد المائة. ومعنى كون الكثير غير محصور أنْ لا تكون في اللفظ دلالة في عدد معين وإلاّ فالكثير المتحقّق محصور لا محالة. فبتقييد الوضع بالواحد خرج المشترك بالنسبة إلى معانيه المتعدّدة، وأما بالنسبة إلى أفراد معنى واحد كالعين لأفراد العين الجارية فهو عام مندرِجٌ تحت الحَدّ. وبقيد الكثير يخرج ما لم يوضَعُ لكثير كزيد ورجل. وبقيد غير محصور يخرج أسماء العدد فإنَّ المائة مثلاً وُضعت وضعًا واحدًا لكثير وهي مستغرِقة لجميع ما تصلُحُ له، لكن الكثير محصور، ومعنى الاستغراق التناول، وخرج منه الجمع المنكَّر فإنَّه واسطة بين العام والخاص على ما هو اختيار المحقّقين، وأمّا عند مَنْ جعله من العام كفخر الإسلام وبعض المشايخ فلم يشترط هذا القيد. فعلى هذا الخاص ما وُضِع للواحد شخصيًا كان كزيد أو نوعيًا كرجل وفرس، أو لكثير محصور كالعدد والتثنية. لا يقال قيد غير محصور مستدرَك لأنَّ الاحتراز عن أسماء العدد حاصل بقيد الاستغراق لأنَّ لفظ المائة مثلاً إنّما يصلح لجزئيات المائة لا لِما يتضمنه المائة من الآحاد، لأنَّ نقول أراد بالصلوح صلوح اسم الكلّي لجزئياته أو الكل لأجزائه، فحينئذ يصلح لفظ المائة لِمَا تتضمنه من الآحاد. وبهذا الاعتبار صيغ الجموع وأسماء الجموع بالنسبة إلى الآحاد مستغرِقة لما تصلحُ له فتدخل في الحَدّ. وقال أبو الحسن البصري: العام هو اللفظ المستغرِق لما يصلحُ له. وزاد بعض المتأخِّرين بوضع واحد احترازًا عن خروج المشترِك إذا استغرَق جميع أفراد معنى واحد، وكذا عن خروج اللفظ الذي له معنى حقيقي ومجازي باعتبار استغراقه لأفراد معنى واحد فإنَّ عمومهما لا يقتضي أن يتناولا مفهوميه معًا، وترك هذا القيد إنّما هو بالنظر إلى أنَّ ما يصلح له المشتَرَك بحسب إطلاقٍ واحد ليس هو جميع أفراد المفهومين بل أفراد مفهوم واحد. واعترض عليه بأنَّه إنْ أريد بصلوحه للجميع أنْ يكون الجميع جزئيات مفهومه لم يصدق على مثل الرجال والمسلمين المتناول لكل فرد فرد، وإنْ أريد أنْ يكون الجميع أجزاءَه لم يصدق على مثل الرجل ولا رجل ونحو ذلك مما الجميع جزئياته لا أجزاؤه، فتعيَّن أنْ يراد الأعمّ فيصدقَ على مثل العَشْرة والمائة من أسماء العدد، ومثل ضرب زيد عمروًا من الجُمل المذكور فيها ما هو أجزاؤها من الفعل والفاعل والمفعول. ويمكن أن يقال المراد صلوح اسم الكلّي للجزئيات وعموم مثل الرجال والمسلمين إنّما هو باعتبار تناوله للجماعات دون الآحاد. وقال الغزالي العام اللفظ الواحد الدّال من جهة واحدة على شيئين فصاعدًا. فاللفظ بمنزلة الجنس وفيه إشعار بأنَّ العموم من عوارض ١٢٣٦ العموم الألفاظ خاصة، واحترز بالواحد عن سائر المركَّبات الدَّالة على معاني مفرداتها كضرب زيد عمروًا. وبقوله من جهة واحدة عن المشترك إذْ دلالته على معنيين باعتبار تعدُّدِ الوَضْع. وقيل عن مثل رجل فإنّه يدلّ على كلّ واحد على سبيل البَدَلِية، لكن من جهات، أي إطلاقات متعدِّدة. وبقوله على شيئين عن مثل زيد ورجل مما مدلوله شيئ واحد. وقوله فصاعدًا ليدخل فيه العام المستغرِق مثل الرجال والمسلمين ولا رجل إذْ المتبادَرُ من قولنا شيئين أنْ مدلوله لا يكون فوق الإثنين، والمراد بالشيئ معناه اللغوي الشامل للموجود والمعدوم والموصول، مثل مَنْ وما من ألفاظ العموم وحده لا مع الصلة. ولو سَلَّم فالمراد باللفظ الواحد أنْ لا يتعدَّدَ بتعدُّدٍ المعاني، فإنَّ قولنا الذي في الدار لا يتغيَّر سواء أريد به زيد أو عمرو أو غيرهما، ولا يرد عليه دخول جمع المعهود والنكرة، إذْ الغزالي يرى أنَّ جمع المعهود والنكرة عامان، ولا يرد أيضًا دخول المثَّى إذْ لا يصدقُ عليه أنَّه يدلُّ على معنيين فصاعدًا إذْ لا يصلح لما فوق اثنين. وفيه أنَّ مبنى هذا على أنَّ قولنا بعْ بدرهمين فصاعدًا معناه الأمر بأنْ يبيعه بما فوق درهمين حتى لو باعه بدرهمين لم يكن متمثلاً، والحقّ خلاف ذلك كما لا يخفى. وتحقيقه أنَّه حال محذوف العامل أي فيذهب الثمن صاعدًا بمعنى أنَّه قد يكون فوق درهمين. فالعام ما يدلُّ على شيئين ويذهب المدلول صاعدًا أي قد يكون فوق الشيئين فيدخل المثنى في الحَدّ لا محالة مع أنَّه لیس عامًا . وقال ابن الحاجب: العامّ ما دَلَّ على مسمَّيات باعتبار أمرٍ اشتركت فيه مطلقًا ضَرْبة. فقوله ما دلَّ كالجنس يدخل فيه الموصول مع الصِّلة، وفيه إشعار بأنَّ العموم لا يخصّ الألفاظ، والمُسَمَّيات تعمّ الموجود والمعدوم وتُخْرِجُ المثنَّى ومثل زيد، والمراد المسمَّيات التي يصدقُ على كلٍّ منها ذلك الأمر المشترَك فيخرج أسماء الأعداد لأنَّ دلالتها على الآحاد ليست باعتبار أمْرٍ تشترِكُ هي فيه بمعنى صدقه عليها، ويدخل المشترَك باعتبار استغراقه لأفراد أحد مفهوميه دون أفراد المفهومين، وكذا المجاز باعتبار نوع من العلاقات. فقوله باعتبارٍ متعلّقٌ بقولهِ دَلَّ، وكذا قولُه ضربة وقوله مطلقًا قيد لما اشتركت فيه فيخرج جمع المعهود، مثل جاءني رجال فأكرمت الرجال، فإنَّه يدلّ على مُسَمَّيات باعتبار ما اشتركت فيه مع قيدٍ خصَّصه بالمعهودين ويشكل بالجموع المضافة مثل علماء البلد فإنه أيضًا مع قيدِ التخصيص. والجواب أنَّ الأمر المشترَك فيه هو العام المضاف إلى ذلك البلد، وهو في هذا المعنى مطلق بخلاف الرجال المعهودين فانه لم يرد به افراد الرجل المعهود على (إطلاقه بل مع خصوصية العهد فليتأمل. وقوله ضربة أي دفعة واحدة ليخرج نحو رجل وامرأة فإنّه يدلُّ على مسمَّياته لا دفعةً بل دفعات على سبيل البَدَل. ثم الظاهر أنَّ جمع النكرة داخل في الحَدّ مع أنَّ عمومه خلاف ما اختاره. وقد يقال المراد مُسَمَّيات الدَّال حتى كأنَّه قال ما دَلَّ على مسمَّياته أي جزئياتٍ مُسَمَّاة، ورجال ليس كذلك، وأنت خبير بأنَّه لا حاجةً حينئذ إلى قوله باعتبارِ أمرٍ اشتركت فيه لأنَّ عشرة مثلاً لا تدلّ على جميعَ مسمَّياته، وأنَّه لا يتناول مثل الرجال والمسلمين باعتبار شموله أَفراد الرجل والمسلم. وغاية ما يمكنُ أنْ يقال إنَّ المُراد مسمَّيات ذلك اللفظ كَمنْ وما، أو مُسمَّيات ما اشتمل عليه ذلك اللفظ تحقيقًا كالرجال والمسلمين أو تقديرًا كالنساء لأنَّه بمنزلة الجمع لِلَفِظِ يرادِفُ المَرأة، وحينئذ يكون قيد باعتبار أمر اشتركت فيه للبيان والإيضاح. فائدة : العموم من عوارض الالفاظ حقيقةً فإذا قيل ١٢٣٧ العموم هذا لفظ عام صَدَق على سبيل الحقيقة. وأمّا في المعنى فإذا قيل هذا المعنى عام فهل هو حقيقة؟ فيه مذاهب. أحدها لا يصدقُ حقيقةً ولا مجازًا . وثانيها يصدُق مجازًا. وثالثها هو المختار يصدقُ حقيقةً كما في الألفاظ. قيل النزاع لفظي لأنّه إنْ أريد بالعموم استغراق اللفظ لمسمَّياته على ما هو مصطلح الأصول فهو من عوارض الألفاظ خاصة. وإنْ أريد به شمول أمرٍ لمتعدِّد عمَّ الألفاظ والمعاني. وإنْ أريد شمول مفهوم لأفراد كما هو مصطلح أهل الاستدلال اختصّ بالمعاني. فائدة : اختلفَ في عموم المفهوم والنزاع فيه أيضًا لفظي. فَمَنْ فَسَّر العام بما يستغرِقُ فيِ محلّ النطق لم يجعلْ المفهوم عامًا ضرورةً أنَّه ليس في محلّ النطق. ومَنْ فَسَّره بما يستغرِق في الجُملة أي سواء كان في محلّ النطق أوْلا في محلّ النطق جعل المفهوم عامًا، هذا كلّه خلاصة ما في التلويح وشرح مختصر الأصول و حواشيه . التقسيم : العام على ثلاثة أقسام. الأول الباقي على عمومه. قال القاضي جلال الدين البلقيني: مثاله في القرآن عزيز، إذْ ما من عام إلاَّ وقد خص منه البعض. وذكر الزركشي في البرهان أنَّه كثير، منه قوله تعالى: ﴿والله بكل شيءٍ عليم﴾(١) ﴿إنَّ الله لا يظلمُ الناس شيئًا﴾ (٢) ﴿ولا يظلمُ ربُّكَ أحدًا﴾(٣). وأمثال ذلك. والظاهر أنَّ مراد القاضي أنه عزيز في الأحكام الفرعية لا في غير الأحكام الفرعية. وقوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عليكم أمهاتكم﴾ (٤) الآية باقٍ على عمومه مع كونه من الأحكام الفرعية. الثاني العام المُراد به الخصوص. الثالث العامِ المخصوص، وللناس بينهما فروق، منها أنَّ الأول لم يُرَدْ شموله لجميع أفراده لا من جهة تناول اللفظ ولا من جهة الحكم، بل هو ذو أفراد استعمل في فرد منها. والثاني أريد شموله وعمومه لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها لا من جهة الحكم. ومنها أنَّ الأول مجاز قطعًا لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي بخلاف الثاني، فإنَّ فيه مذاهب أصحّها أنَّه حقيقة، وعليه أكثر الشافعية وكثير من الحنفية وجميع الحنابلة، ونقله إمام الحرمين عن جميع الفقهاء لأنَّ تناول اللفظ للبعض الباقي بعد تخصيص كتناوله بلا تخصيص، وذلك التناول حقيقي اتفاقًا، فليكن هذا التناول حقيقيًا أيضًا. ومنها أنَّ قرينة الأول عقلية والثاني لفظية. ومنها أنَّ الأول يصحّ أنْ يُرادَ به واحد اتفاقًا وفي الثاني خلاف. أمّا المخصوص فأمثلته كثيرة في القرآن. ومن المُراد به الخصوص قوله تعالى: ﴿أَمْ يحسدون الناس﴾(٥) أي رسول الله رعالخير لجمعه عليه الصلوة والسّلام ما في الناس من الخصال الحميدة، وقوله تعالى ﴿الذين قال لهم الناس﴾ (٦) الآية، والقائل به واحد نعيم بن مسعود الأشجعي (٧). وقوله: ﴿فنادته الملائكة (١) البقرة/ ٢٨٢ (٢) يونس / ٤٤ (٣) الكهف / ٤٩ (٤) النساء/ ٢٣ (٥) النساء/ ٥٤ (٦) آل عمران/ ١٧٣ (٧) هو نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي، توفي عام ٣٠ هـ / ٦٥٠م، صحابي جليل صاحب عقل راجح، وأمين سر النبي مثلة كما اعتبره البعض. الاعلام ٨/ ٤١، طبقات ابن سعد ١٩/٤، أسد الغابة ٢٣/٥. ١٢٣٨ العَمَی وهو قائم يُصلِّي﴾(١) الآية أي جبرئيل كما في قراءة ابن مسعود كذا في الاتقان. العَمَى : Blindness - Cecite, aveuglement بفتح العين والميم لغةً عدم البصر عمَّا من شأنه أنْ يكون بصيرًا. فالحجر لا يتَّصف بالعَمَى. وعند الصوفية عبارة عن حقيقة الحقائق التي لا تتصف بالحقية ولا بالخلقية، فهي ذات مَحْض لأنّها لا تُضاف إلى مرتبة لا حقية ولا خلقية، فلا تقتضي لعدم الإضافة وصفًا ولا اسمًا. وهذا معنى قوله عليه السلام: إنّ العمي ما فوقه هواء وما تحته هواء(٢)، يعني لا حَقّ ولا خَلْق، فصار العمى مقابلاً للأحدية. فكما أنَّ الأحدية تضمحلُّ فيها الأسماء والصفات ولا يكون لشيئ فيها ظهور، كذلك العمي ليس لشيئ من ذلك فيه مجال ولا ظهور. فالفرق بين العمى والأحدية أنّ الأحدية حكم الذات في الذات بمقتضى التعالي وهو الظهور الذاتي الأحدي، والعَمَى حكم الذات بمقتضى الإطلاق، فلا يُفْهمُ منه تعالٍ ولا تدانٍ وهو البطون الذاتي العمائي، فهي مقابلة للأحدية، تلك صرافة الذات بحكم التجلَّي وهذه صرافة الذات بحكم الاسْتِتارِ، فتعالى الله أنْ يستتر عن نفسه من تجلِّ ويتجلَّى لنفسه عن الاستِتار، هو على ما يقتضيه ذاته من التجلِّي والاستِتار والبطون والظهور والشئون والنِّسَب والاعتبارات والإضافات والأسماء والصفات، لا يتغيَّر ولا يتحوَّل ولا يلتبس شيئًا، بل حكم ذاته هو ما عليه منذ كان، ولا يكون إلاّ على ما كان، لا تبديل لخلق الله أي لوصف الله الذي هو عليه، إنّما هو بحكم ما يتجلَّى به علينا ويظهر به لنا وهو في نفسه على ما هو عليه من الأمر الذي كان له قبل تجليه علينا وظهوره لنا، وبعد ذلك فهو على ذلك الحكم. لا يقبل ذاته إلاَّ التجّي الذي هو عليه، فليس له إلاَّ تجلِّ واحد، وليس للتجلِّي الواحد إلاَّ اسم واحد، وليس للإسمٍ الواحد إلاَّ وصف واحد، وليس للجميع إلاّ واحد غير متعدِّد، فهو متجلِّ لنفسه في الأزل بما هو متجلِّ له في الأبد. وبالجملة فإنّ هذا التجلِّ الذاتي الذي هو عليه جامِعٌ لأنواع التجلِّياتِ البواقي لا يمنعه كونه في هذا التجلّي أنْ يتجلَّى بتجلِّ آخر. لكن حكم التجلِّيات الأخر تحته كحكم الأنجم تحت الشمس موجودة معدومة، على أنَّ نور الأنجم في نفسها من نور الشمس، وكذلك باقي التجلِّيات الإلهية إنّما هي رَشْحة من سماء هذا التجلِّي وقَظْرة من بحره . ثم اعلمْ بعد أنْ أعلمناك أنَّ العمى هو نفس الذات باعتبار الإطلاق في البطون والاستنار وأنَّ الأحدية هي نفسه باعتبار التعالي في الظهور والتجلّي مع وجوب سقوط الاعتبارات فيها. وقولي باعتبار الظهور واعتبار الاستتار إنّما هو لإيصال المعنى إلى فَهْم السامع، لا أنَّه من حُكْمِ العَمَى اعتبار البطون أوْ من حكم الأحدية اعتبار الظهور فافهم. إعلمْ أنَّ هذا التجلّي الواحد هو المستأثِر الذي لا يتجلَّى به لغيره، فليس للخَلْق فيه نصيب ألْبَثَّة الْبَّة، لأنَّ هذا التجلِّي لا يقبل الاعتبار ولا الانقسام ولا الإضافة ولا الأوصاف ونحوها. ومتى كان لخلق فيه نسبة احتاجت إلى اعتبار أو نسبة أو وصف، وكلّ هذا ليس من حكم هذا التجلِّ الذي هو عليه في ذاته من الأزل إلى الأبد، كذا في الانسان الكامل. ويقول في لطائف اللغات: العَمى في (١) آل عمران/٣٩ (٢) سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة هود، ح ٣١٠٩، ٢٨٨/٥. عندما سئل رة عن مكان رب العالمين قبل خلقه الخلق قال: (كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء) ١٢٣٩ العُنْصُر اصطلاح الصُّوفية عبارة عن مرتبة الأَحدية، وبشكلٍ آخر: بعضٌ من مرتبة الواحدية.(١). العِنادية: Sophist, alternative propositions (one is true, the other is false) - Sophiste. propositions alternatives (l'une est vraie, l'autre est fausse) فرقة من السوفسطائية ينكرون حقائق الأشياء ويزعمون أنّها أوهام وخَيَالات باطلة وقد سبق أيضًا هناك. وعند أهل البيان تطلق على قسم من الإستعارة وهو ما لا يمكن فيه اجتماع المستَعار والمستَعار منه في شيئ، ويقابلها الوفاقية كما سيجيء. وعند المنطقيين تطلقُ على شرطية منفصلة حُكِمَ فيها بالتنافي الذاتي الجزئين أو بسلب ذلك التنافي إنْ حُكِمَ فيها بأنَّ مفهومَ أحدهما منافٍ للآخر مع قطع النظر عن الواقع فيشتمل التعريف الصادقة والكاذبة. والمُراد بالجزئين المقدَّم والتالي. وفي التَّنافي لذاتي الجزئين بقطع النظر عن الواقع إشارةً إلى أنْ ليس المُراد أنْ يكون المراد بهما مع قطع النظر عن كلِّ أمرٍ خارج عن ذاتيهما، فلا يتصوَّرُ إلَّ بين الشيئ ونقيضه مع تحقّق العَناد بين الشيئ ومساوي نقيضه أو أخص منه أو أعم منه. مثالها إمَّا أنْ يكون هذا العدد زوجًا أو يكون فردًا، هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي وقد سبق أيضًا في لفظ الشرطية . العِنان : Apparition, society with limited responsability - Apparition, société à responsabilité limitée بالكسر مأخوذ من عَنَّ أي ظهر. وفي الشرع عبارة عن شركة اثنين حُرَّين أو عَبْدين أو ذِمِّيَّين أو صبيين أو مختلفين في كلِّ تجارة أو في نوعٍ من أنواع التجارات كالبُرّ والطعام، ويقال له شركة عِنان وشركة العِنان أي بالتوصيف والإضافة أيضًا. وذكر الإثنين بناءً على أنّه أقلّ ما يتصوَّرُ فيه الشركة لا أنَّه قيد احترازي، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي . العناية الأزلية: ,Providence predestination - Providence, prédestination هي القضاء عند الحكماء وسيجيء في لفظ القضاء . العِنْدية : ,Sophism, relativism subjectivism - Sophisme, relativisme, subjectivisme بالكسر هي فرقة من السوفسطائية يُنكرون ثبوتَ الحقائق ويزعمون أنَّها تابعة للاعتقادات. العُنْصُر : Element - Element بضم العين والصاد وفتحهما بينهما نون في اللغة الأصل جمعه العناصر، وتسمَّى أيضًا بالأمهات والأسطقسات والمواد والأركان. والعُنْصُري العناصر الأربعة من النار والهواء والماء والأرض كما في شرح المواقف. وفي شرح التجريد العُنْصُري هو العناصر وما يحدُثُ منها من المواليد الثلاثة انتهى. وعُرِف العُنْصُر بأنَّه جسم بسيط فيه مبدأ ميل مستقيم، والبسيط بمعنى ما لا يتركَّب من أجسام مختلفة الطَّبائع بحسب الحقيقة، والميل المستقيم هو الميل الذي يكون إلى جانب المركز أو المحيط، وهذا القيد لإخراج الفَلَكِيات. والمتأخّرون من الحكماء على أنَّ العَناصر أربعة: خفيف مطلق وهو النار خفيف مضاف وهو الهواء وثقيل مطلق وهو الأرض وثقيل مضاف وهو الماء. ومعنى الخفيف والثقيل المطلقين والمضافين (١) ودر لطائف اللغات گويد عمي در اصطلاح صوفيه عبارتست از مرتبه أحديت وبطور بعضى از مرتبه واحديت. ١٢٤٠ العُنْصُر سبق في لفظ الثقل. وقال بعض المتكلِّمين هي واحدة، واختلفوا في تلك الواحدة على خمسة أقوال. الأول إنّما هي النار لِشدّة بساطتها ولأنَّ الحرارة مدبِّرة للكائنات وحصلت البواقي بالتكاثف. الثاني إنّما هي الهواء لرطوبته ومطاوعته للانفعالات، وتحصل النار بحرارة الهواء المُلَطّفة والباقيان بالبرودة المكثفة. الثالث إنَّما هي الماء إذْ قبوله التخلخل والتكاثف محسوس. الرابع إنَّما هي الأرض وحصلت البواقي بالتلطيف. الخامس إنَّما هي البخار لتوسُّطه بين الأربعة في اللّطافة والكثافة، فبازدياد كثافته يصير أرضًا وماءً وبازدياد لطافته يصير نارًا وهواء. وقيل ليست واحدة لأنَّ التركيب يستدعي تعدُّدَ ما منه ذلك التركيب، فإثنان على ثلاثة أقوال. الأول هما النارُ فإنّها في غاية الخِفّة والحرارة، والأرضُ لأنّها في غاية الثقل والبرودة، والهواء نار مفترة والماء أرض متخلخلة. الثاني هما الماء والأرض لافتقار للكائنات إلى الرطب للانفعال وحصول الأشكال وإلى اليابس للحفظ على الأشكال الحاصلة. الثالث هما الأرض والهواء لمثل ذلك. وقيل العناصر ثلاثة الأرض والماء لما مَرَّ والنار للحرارة المدبِّرة. وقيل أصول المركّبات ليست أربعًا أو ما دونها بل هي أجسام صَلْبة غير متجزئة لا نهاية لها. وفي كلام الآمدي جواهر صلبةِ الخ. وقيلِ أصول المركَّبات السطوح لأنَّ التركيب إنَّما يكون بالتلاقي والتماسّ، وأوّل ما يكون ذلك بين السطوح المستقيمة . فائدة: العناصر بجملتها كرية الأشكال لأنَّ الشكل الطبيعي للبسيط كرة وكان من حق الماء أنْ يحيط بالأرض، إلاَّ أنَّه لما حصل في بعض جوانب الأرض تلال ووهاد بسبب الأوضاع والإتصالات الفلكية سال الماء إلى الأغوار وانكشف المواضع المرتفعة، وصار الماء والأرض بمنزلة كرة واحدة، وذلك حكمة من الله تعالى ورحمة ليكون مُنْشِأَ للنَّبات ومسكنّا للحيوانات . فائدة : العناصر الأربعة تقبل الكون والفساد فينقلب كلٌّ من الأربعة إلى الآخر، بعضها بلا واسطة وهو كلُّ عنصر يشارك عنصرًا آخر في كيفية واحدة ويخالفه في أخرى، فينقلب الأرض إلى الماء وبالعكس، كما يجعل أهل الحيل من طلاب الإكسير الأحجارَ مياهًا سيّالة، وينقلب الماء في بعض المواضع حجرًا صلبًا، وكذلك الماء ينقلب إلى الهواء بالتسخين وبالعكس بالتبريد، وكذا ينقلب الهواء إلى النار كما في كير الحدادين وبالعكس كما في شعلة النار، وإلاَّ لصعدت تلك الشعلة إلى السماء وتحرق كلّ شيئ فوقها يقع وليس كذلك. وبعضها بواسطة وهو حيث يختلفان في الكيفيتين كالماء والنار وكالهواء والأرض فإنَّه لا ينقلب الماء نارًا ابتداءً، بل ينقلب هواءً ثم نارًا، وعلى هذا فقس . فائدة : زعم الحكماء أنَّ العناصر الأربعة هي الأركان التي تتركَّب منها المركَّبات. فائدة : طبقات العناصر سَبْعٌ أعلاها النارية الصِّرْفة ومحدّبها مماسّ بمقعَّر فلك القمر، وتحته طبقة نارية مخلوطة من النار الصِّرفة، والأجزاء الهوائية الحارة تتلاشى في هذه الطبقة الأدخنة المرتفعة وتتكوَّن فيها الكواكب ذوات الأذناب والنيازك ونحوها. ثم الطبقة الزمهريرية ١٢٤١ العُنوان وهي الهواء الصِّرف الذي يبرد بمجاورة الأرض والماء ولم يصل إليه إنعكاسُ الأشعّة، والمشهور أنَّ هذه الطبقة منشأ السُّحب والرَّعد والبرق والصواعق فلا يكون هواءً صرفًا. ثم الطبقة البخارية وهي الهوائية المخلوطة مع المائية. ثم الطبقة التّربية وهي ما فيه أرضية وهوائية. ثم الطبقة الطينية وهي أرضية مع مائية. ثم الطبقة الأرضية الصِّرفة المحيطة بالمركز وهي تراب صرف لا لون لها. والأشهر أنَّها تسع طبقات. طبقة النار الصّرفة، ثم طبقة ما يمتزج من النار والهواء الحار التي تتلاشى فيها الأدخنة المرتفعة وتتكوّن فيها الكواكب ونحوها من ذوات الأذناب والنيازك والأعمدة، ثم طبقة الهواء الغالب التي يحدث فيها الشهب، ثم طبقة الزمهريرية، ثم طبقة ما يمتزج من الأرض والهواء، ثم طبقة الهواء الكثيف المجاور للأرض والماء، ثم طبقة الماء وهي البحر إلاَّ أنَّ بعض هذه الطبقة منكشف عن الأرض، ثم طبقة الأرض المخالطة بغيرها تتكوّن فيها الجبال والمعادن والنبات والحيوان، ثم طبقة الأرض الصِّرفة المحيطة بالمركز. عنصر القضية: Hements of a proposition - Elements d'une proposition عند المنطقيين هو الكيفية الثابتة للنسبة بين طرفي القضية وتُسمَّى مادة القضية، ويجيئ في بيان المُوجّهات. العنقاء : ,Phoenix, matter - Phenix matière بالفتح، طائِرٌ مجهول يُقال له في اللغة الفارسية (سيُمُرْغ). وعند الصوفية كناية عن الهَيُولى، لِنَّ الهَيُولى لا تُرى كما هو حال العنقاء(١). العنوان: Title - Titre بالضم والكسر لغة ديباجة الكتاب على ما في كنز اللغات. وفي عرف البلغاء على ما قال ابن أبي الإصبع هو أنْ يأخذ المتكلّم في غرضٍ فيأتي لقصد تكميله وتأكيده بأمثلة في ألفاظ تكون عُنوانًا لأخبارٍ متقدِّمة وقصص سالفة، ومنه نوع عظيم جدًا وهو عنوان العلوم بأنْ يذكر في الكلام ألفاظ تكون مفاتيح لعلوم ومداخلٍ لها. فمن الأول قوله تعالى، ﴿واثْلُ عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾(٢) الآية، فإنّه عنوان قصة بلعام(٣). ومن الثاني قوله تعالى: ﴿إنطلقوا إلى ظِلِّ ذي ثلاث شُعَب﴾(٤) الآية فيها عنوان علم الهندسة فإنَّ الشكل المثلث أول الأشكال، وإذا نُصِبَ في الشمس على أيّ ضِلْعٍ من أضلاعه لا يكون له ظِلٌّ لتحديد رؤس زّواياه، فأمر الله تعالى أهل جهنم بالانطلاق إلى ظلّ هذا الشكل تهكمًا بهم وقوله تعالى: ﴿وكذلك نُرِي إبراهيمَ ملكوت السمواتَ والأرض﴾(٥) الآيات فيها عنوان علم الكلام وعلم الجدل وعلم الهيئة كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن. (١) بالفتح في اللغة سيمرغ. وعند الصوفية كناية عن الهيولى زيراكه هيولى ديده نميشود چنانكه عنقاء كذا في كشف اللغات. (٢) الأعراف/ ١٧٥ (٣) تذكر كتب التفسير أن بلعام كان رجلاً صالحًا من بني اسرائيل ثم انحرف وفسق لكنها اختلفت في اسمه. فقيل هو من بني اسرائيل بلعام بن باعوراء. وقيل إله جبار في الأرض وقيل من العرب، هو امية بن الصلت، وقيل كان معاصرًا لبعثة النبي محمد رَ﴿ واسمه ابو عامر الفاسق. وقيل كان معاصرًا لموسى عليه السلام وقيل غير ذلك. (٤) المرسلات / ٣٠ (٥) الأنعام/ ٧٥. ١٢٤٢ عُنوان الموضوع عنوان الموضوع : Descripition of an object, conception - Description d'un objet, conception عند المنطقيين هو مفهوم الموضوع ويُسمَّى وصف الموضوع ووصفًا عُنوانيًا أيضًا كما يجيئ. العِنِّين: Sexually impotent - Impuissant sexuellement بالكسر والتشديد كالسكين من التعنين والإسم العِنانة وهو الرجل الذي لا يصل إلى النّساء كلّها أو البِكْر فقط أو بعض الثَّيِّب أو البِكْر لمَرَضٍ أو ضَعْف أو كِبَر سِنٍّ أو سِحْركما في الكافي، وهذا شامل للخَصِيّ والمسحور وغيرهما كذا في جامع الرموز. وفي فتح القدير العِنِّينِ مَنْ لا يقدِرُ على إتيان النساء مع قيام الآلة، من عَنْ إذا حُبِسَ في العِنَّة وهو حظيرة الإبل، أو من عَنّ إذا مرض لأنَّ ذَكَرَهُ يعِنّ يمينًا أو شمالاً ولا يقصَدُ لاسترخائه، وجمع العِنِين العَنَن، ولو كان يصلُ إلى الثَّيِّب لا البِكْر لضعف الآلة أو إلى بعض النساء دون بعض لِحْرٍ أو كِبَر ◌ِنِّ فهو عِنِّين بالنسبة إلى مَنْ لا يصلُ إليها لفوات المقصود في حقّها . العُهْدة: ,Garantee, commitment responsability - Garantie, caution, engagement, responsabilité بالضم وسكون الهاء تطلق على معان سبقت في لفظ الدرك. العَوْل: Trust, belief - Confiance, creance بالفتح وسكون الواو عند أهل الفرائض هو ضِدّ الردَّ كما سبق. العِيَافة: ,Omen, good omen - Augure bon augure بالكسر وفتح الياء التحتية: أَخْذُ الفَأْلِ من الطَّيْر، يعني من اسمه أَو صوته أَو خصوصيته، وهذا حرام. وإِنْ اعتقد بذلك كفر. كذا في كشف اللغات(١). وقد سبق بيانُها في لفظ الطَّرة. العيد : - Feast, holiday, manifestation Fête, manifestation هو معروف لغة، واصطلاحًا عند الصوفية: شيئ يعود على القلب من تجلّ الجمال إلى وقت التجلّ، بأي طريقة كان سواء كان جماليًا أو جلاليًا. كذا في لطائف اللغات(٢). العَيْن : -Eye, the self, essence - Oeil, soi même, essence بالفتح والسكون يطلق على معان. منها ثاني الأحرف الأصلية للكلمة كراء ضرب ونون اجتنب وحاء دحرج ويُسمَّى عين الكلمة وعين الفعل، وهذا من مصطلحات الصرفيين. ومنها ما قام بنفسه جوهرًا كان أو جسمًا ويقابله المعنى وهو ما قام بالغير كالأعراض، وعليه اصطلاح النحاة على ما ذكر السَّيّد السّند في حاشية العضدي والمتكلِّمون. وعلى هذا قيل العالم إمّا عين أو عَرَض وقد سبق في لفظ الجوهر. فاسمُ العين عندهم هو الإسم الدَّال على معنى يقوم بنفسه كزيد، واسم المعنى هو الإسم الدَّال على معنى لا يقوم بنفسه وجوديًا كان كالعِلم أو عدميًا كالجهل، وكلٌّ منهما إمّا مشتقّ نحو راكب وجالس ومفهوم ومضمر، أو غير مشتق كرجل وفرس وعلم وجهل. وقد يُراد (١) بالکسر وفتح الياء التحتية از مرغ فال گرفتن یعني بنام او یا بآواز او یابخاصیت او واین حرام است واگر اعتقاد كند كافر گردد كذا في كشف اللغات. (٢) در لغت معروف ودر اصطلاح صوفيه چيزي که عائد شود بر قلب از تجلي جمال تا وقت تجلي بهر روش كه باشد خواه جلالي وخواه جمالي كذا في لطائف اللغات. ١٢٤٣ العَیْن باسم المعنى ما دلَّ على شيئ باعتبار معنى صفته أي صفة له سواء كان قائِمًا بنفسه أو بغيره كالمكتوب والمضمَر وحاصله المشتق وما في معناه، وباسم العين ما ليس كذلك كالدار والعِلم؛ وليس هذا المعنى من مصطلحات النحاة. وعلى هذا يقال إضافة اسم المعنى يفيد الاختصاص باعتبار الصفة الداخلة في مفهوم المضاف. وأمّا إضافة إسم العين فيفيد الاختصاص مطلقًا أي غير مفيَّدة بصفة داخلة في مُسمَّى المضاف. فإذا قلت دار زيد وعلمه أفاد اختصاصًا في الملكية أو السكنى أو القيام أو التعلُّق، هكذا يُستفاد مما ذكر السَّيد السَّند في حاشية العضدي. ومنها ما يدرك بإحدى الحواس الظاهرة كزيد واللون ويُسمَّى بالصورة أيضًا، ويقابله المعنى بمعنى ما لا يدرك بإحدها كالصداقة والعداوة كذا في الخيالي، وقد سبق أيضًا في لفظ الحواس. ومنها مقابل الذهن، فالوجود العيني بمعنى الوجود الخارجي. ومنها مقابل الغير كما وقع في حاشية شرح المواقف لمرزا زاهد في بحث الوجود. ومنها مقابل الدين ويجيئ في لفظ المثلي. ومنها الماهية. ومنها الصورة العلمية. وفي العقد المنفرد (١) الوجود فيما عداه تعالى زائد على حقيقته، وحقيقة كلّ شيئ عبارة عن نسبة تعيّن الوجود في علم موجِده أزلاً وأبدًا، وهي المسماة بالعين الثابتة المعبَّر عنها بالماهية بلسان أرباب العقول، فهي الشيء الثابت المعلوم والمعدوم المفهوم الموهوم، وهذا القدر من الوجود العارض للممكنات ليس بمغايرٍ في الحقيقة لوجود الحق تعالى الباطن المطلق عن كلِّ تعيُّن إلاَّ بنسبٍ واعتبارات. فالمركَّبات من بعض اعتبارات الوجود المطلق حيث تقيد وتشخّص في العلم انتهى كلامه. ويقول في كشف اللغات: الأَعْيان بالفتح جمع عَيْن: الأكابر والأخوة وأصحاب النظرة الواحدة والذوات. وفي اصطلاح السَّالكين: الأَغيان هي الصورة العلمية. وفي اصطلاح الحكماء: هي ماهيات الأشياء. والأَغيان صور الأسماء الإلهية. والأرواح مظاهر الأَعْيان. والأشباح مظاهر الأرواح. إذًا، فالحقيقة الإنسانية تجلّت أولاً في الأَغْيان الثابتة، ثم تجلَّت بعد ذلك في الأَرْواح المجَرَّدة. ومن هنا علم الذات والصفات والأَفعال. والأعيان الثابتة في اصطلاح السَّالكين هي صور الأسماء الإلهية، التي هي صورتها معقولة لدى علم الحقّ سبحانه وتعالى. والأعيان الثابتة لها اعتباران: أحدهما أَنَّها صور الأسماء. والثاني: هي حقائق الأَعْيان الخارجية. فبالاعتبار الأوَّل إذن هي كالأَبْدان بالنسبة للأرواح. وبالاعتبار الثاني: كالأَرْواح بالنسبة للأبدان . انتھی کلامه(٢ (١) لم يرد تعبير العقد المنفرد في الفهارس فلعلّه تصحيف. ويرجّح انه العقد الفريد في حل مشكلات التوحيد للشريف ابي عبد الله محمد بن يوسف بن الحسين السنوسي التلمساني الحسني (- ٨٩٥هـ)، وهو شرح على لامية الجزري. ايضاح المكنون، ١٠٩/٢. ويوجد ايضًا العقد الفريد لبيان الراجح من الخلاف في جواز التقليد. وهي رسالة في جواز تقليد المذاهب من غير تقييد بعذر شرط عدم التلفيق. فَرِغَ من تأليفها عام ١٠٤٢هـ محمد مطيع الحافظ، فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية، الفقه الحنفي، دمشق، مطبوعات مجمع اللغة العربية، ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م، ١٥٩/١ ويوجد ايضًا العقد الفريد لابي عمر احمد بن محمد المعروف بابن عبد ربه القرطبي (- ٣٢٨هـ) كشف الظنون، ١١٤٩/٢ (٢) ودر کشف اللغات گوید اعیان بالفتح جمع عین بزرگان وبرادران وهمچشمان وذاتها راگويند. ودر اصطلاح سالكان اعيان صور علميه راكويند. ودر اصطلاح حكما ماهيات اشياء راكويند واعيان صور اسماء الهيه اند وارواح مظاهر اعيان اند واشباح مظاهر ارواح اند وپس حقيقت انسانية اول در اعيان ثابته تجلي كرده است وبعد ازان در ارواح مجرد تجلي كرده ذات وصفات وافعال ازينجا معلوم كن. واعيان ثابته در اصطلاح سالكين صور اسماء الهي را کویند كه آن صورتها معقولة =