Indexed OCR Text

Pages 61-80

١١٠٤
الصَّوْمِ
أَفضل بسبب الحديث: ((واعلموا أنّ خير
أعمالكم الصلاة)) رواه أبو داود وغيره.
وأمَّا في فضيلة الصوم فقد وردت أحاديث
كثيرة. ففي صحيح البخاري: ((الصوم لي، وأنا
أَجْزي به))، وفي الموظَّأ لمالك: ((كلَّ حسنة
لابن آدم بعشر حسنات إلى سبعمائة إلاَّ الصوم
فإنَّه لي وأنا أجزي به)).
وقال أيضًا: الصومُ لي. والحال أنَّ جميع
العبادات له. والمقصود من هذه العبارة زيادة
تشريف وتكريم. وقيل أيضًا: إنَّ عبادة الصوم
لم يقم بها أحَدٌ لغير الله تعالى، فلم يتعبَّدْ
الكفار ولا عبدة الأوثان بعبادة الصوم المعهود
عندنا، وإنْ كانوا يقومون بما يشبه الصلاة
والسجود ونثر الأموال وزيارة الأصنام والطواف
حولها وأمثال ذلك. وكذلك لا مجال للرِّياء في
الصوم وهو الشّرك الأصغر. أي أنَّ فعل الصوم
الذي هو الإمساك، وأمَّا إنْ قال: أنا صائم
فالرِّياء في القول وليس في نفس فعل الصوم.
وقالوا: إِنَّ الامتناع عن الطعام والشَّراب
والجماع هو من أوصاف الربوبية، وحين يتقرَّب
العبدُ إلى ربِّه بما هو من صفاته سبحانه. لذا
أضاف الصوم إلى نفسه هكذا في مدارج
النبوة(١). وعند أهل الحقيقة هو الإمساك عن
الغير بنعت الفردية كما في شرح القصيدة
الفارضية. وفي الإنسان الكامل أمَّا الصومُ
فإشارة إلى الامتناع عن استعمال مقتضيات
البشرية ليتَّصِفَ بصفات الصَّمدِية. فعلى قدر ما
يمتنعُ أي يصومُ عن مقتضيات البشرية تظهر آثار
الحقِّ فيه. وكونه شهرًا كاملاً إشارة إلى
الاحتياج في ذلك إلى مُدَّةِ الحيوة الدنيا
جميعها، فلا تقول إنيّ وصلت فلا أحتاج إلى
ترك مقتضيات البشرية. فينبغي للعبد أنْ يلتزم
الصوم وهو ترك مقتضيات البشرية ما دام في
دار الدنيا ليفوز بالتمكّن من حقائق الذات
الإلهية انتهى.
ويقول في مجمع السلوك: الصوم على
ثلاث مراتب :
صوم العوام: الذي هو عبارة عن ترك
الأكل والشرب والجماع.
وصوم الخواص: الذي هو عبارة عن
امتناع السَّمع والبصر واليد والقدم وسائر
الجوارح عن المعاصي حتى لا تبدُرَ منه معصية
بأيِّ عضو من أعضائه وإلاَّ فلا. وصوم خواص
الخواص: فهو عبارة عن منع القلب عن الهمم
الدنية والأذكار الدنيوية وجميع ما سوى الله
تعالى(٢).
(١) واختلاف است علماء را که صوم افضل است یا صلوة جمهور برآنند که صلوة افضل است از جهت حديث واعلموا ان خير
اعمالكم الصلوة رواه أبو داود وغيره ودر فضيلت صوم احاديث بسيار وارداست در صحيح بخاري است كه حق تعالى
مفرماید صوم براي من است ومن جزا ميدهم بوي ودر موطااست که هر حسنه ابن آدم بده چند است تاهفتصد مگر روزه که
آن براي من است ومن جزا ميدهم بروي چنانكه قدر وکیفیت آنرا جز من کسی نداند يا مطلع نگردانم کسی را بر آن وآنكه
فرموده که روزه براي من است وحال آنكه همه عبادات براي اواست مقصود ازين زيادت تشريف وتکریم اواست ونیز گفته
اندکه عبادت کرده نشده است بصوم در حق غير خدا يتعالى وهیچ كافری در هيج عصری عبادت نكرده بتان را بصوم که در
شرع معبوداست اگرچه بصورت نماز وسجده ونثار اموال وزیارت کردن وگردٍ وي گشتن وامثال آنها تعظيم ميكنند ونیزريا
راکه شرك اصغراست در روزه راه نیست یعني در فعل روزه که امساك است واگر بگوید که من روزہ دارم ریادران قول
خواهد بود نه در نفس فعل صوم وگفته اندكه استغناء ازطعام وشراب وجماع ازصفات ربوبيت است وچون تقرب جست بنده
بدرگاه رب بآنچه از صفات اوست تعالى اضافت كرد وي تعالى آنرا بخود هكذا في مدارج النبوة.
(٢) ودر مجمع السلوك گويد صوم را سه مرتبه است صوم عوام كه عبارت است ازترك اكل وشرب وجماع وصوم خواص كه
عبارت است از باز داشتن سمع وبصر ودست وپاي وسائر اعضا ازگناهان تااز هيج عضوى گناهی نیاید صوم باشد والانه
وصوم اخص الخواص عبارت است ازباز داشتن دل از همم دنيّه واذكار دنياويه وجميع ما سوى الله تعالى.

١١٠٥
صَوْم أيام البِيض
صَوْمُ الوصَال: Abstinence, fast of three
days - Abstinence, jeûne de trois jours
بالإضافة هو صوم يومين أو ثلاثة بلا
إفطار كما في المضمرات.
وكان ◌َّر في بعض ليالي رمضان يواصل
الصوم، يعني: يصوم صومًا متَّصلاً بدون أنْ
يأكل شيئًا أو يشربَ شيئًا أَوْ يفطر، وكان ينهى
(في نفس الوقت) الصحابة عن الوصال في
الصوم رحمةً بهم وشفقةً عليهم، فقالوا له:
ولكنك تواصل فلماذا تمنعنا مع أنّك دائمًا
تدعونا لمتابعتك؟ فأجاب: لست كأحدكم فإنيّ
أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني. وجاء في
رواية: ثَمَّةَ مَنْ يطعمني ويسقيني. وقد اختلف
العلماء في ماهية هذا النوع من الطعام
والشراب. فقال بعضهم: المراد بذلك هو الطعام
والشراب الحِسِّي، يعني: في كلِّ ليلة يأتيه من
طعام الجنة وشرابها فيأكل ويشرب وليس هذا
بناقض للصوم لأَنّ الإفطار إنما يكون بالطعام
والشراب الدنيوي.
وقال بعضهم: المراد من الطعام والشراب
هنا هو القوة الروحانية التي يفيضها الله سبحانه
عليه فتقوم مقام الطعام والشراب.
والمختار لدى أهل التحقيق أَنَّ المراد
بذلك هو الغذاء الروحي الحاصل من الذوق
ولذَّة الذِّكْر وفيضان المعارف الإلهية فيصير
مستغنيًا عن الغذاء الجسماني. وهذا المعنى
يُدْرَك بالمحبة المجازية والمسرَّات الصورِية،
فكيف بالمحبة الحقيقية والمسرَّة المعنوية. وقد
اختلف العلماء في الوصال لغير النبي ◌َّر،
فأجازه بعضهم لكلِّ مَنْ يقدِرُ عليه مثلما أجازوا
إدامة الصيام ما عدا الأيام المنهي عن الصوم
فيها، ولكن الأكثر على عدم جواز الوصال في
الصوم ومنهم الإمامان مالك وأبو حنيفة، وأما
الشافعي فقد كَرِهَه. وأما الإمام أحمد فأجازه
لغاية وقت السَّحَر. والجمهور على تحريمه لغير
النبي ڑ .
وإنَّ بعض أهل السلوك الحريصين على
رياضة النفوس فإنّهم يفطرون على جرعة ماء
فقط حتى يخلصوا من صورة الوصال (المنهى
عنه) هكذا في مدارج النبوة. (١).
صَوْم أيام البيض : Fast of the three days
of full moon - Jeûne des trois jours de la
pleine lune
هو صوم الثالث عشر والرابع عشر
والخامس عشر. وقيل من الرابع عشر كما في
(١) وآنحضرت څ# در بعضی از ليالي رمضان وصال کردى يعنى بيا یی روزه داشتى بى آنكه چيزى بخورد وبنوشد وافطار كند
وصحابه را ازان بجهت رحمت وشفقت نھي فرمودی صحابه گفتند چون تو وصال میکني جرا مارا ازان منع ميكني باآنكه
هميشه مارا بمتابعت خود ميخواني فرمود نيستم من مانند یکی از شما ودر روايتى آمده كدام يكى از شما مثل من است
بدرستیکه من شب میکنم نزد پروردگار خودکه پرورنده من است میخوراند ومی نوشاند مرا ودر روایتی آمده که مرا خوراننده
ونوشاننده هست که میخوراند ومن نوشاند مرا وعلما رااختلاف است درین طعام وشراب بعضی گفته اندكه مراد ازان طعام
وشراب حسي است يعني در هر شب طعام وشراب از بهشت مى آمد كه مى خورد ومى نوشيد واين منافي صوم نيست
زيراچه موجب افطار طعام وشراب دنيوي است وبعضى كفته اندكه مراد از طعام وشراب اينجا قوت روحاني است كه الله
تعالی افاضه مینماید وقائم مقام اکل وشرب میگردد ومختار نزد اهل تحقیق آن است که مراد غذاي روحاني است كه ازذوق
ولذت ذكر وفيضان معارف الهي حاصل ميشد واز غذاي جسماني مستغني مى شد واين معني در محبتهاي مجازي
ومسرتهاي صوري بتجربه رسيده است چه جاي محبت حقيقي ومسرت معنوي وعلما رادر صوم وصال مر غير
آنحضرت را اختلاف است طائفة ميگويند جائزاست مرکسی راكه قادراست بران چنانكه صوم دوام سواي ايام منهيه
واكثر برآنند كه جائز نيست وامام أبو حنيفة ومالك رحمهما الله براين اند وامام شافعي مكروه فرموده وامام احمد
میگوید که جائزاست تا سحر وجمهور برآنند كه حرام است بر غير وى ## واز اهل سلوك انهائيكه حريص اند
برياضت نفس افطار ميكنند بكف آبى تا از حقيقت وصال برآيد لهكذا في مدارج النبوة.

١١٠٦
الصَّيْد
الزاهدي، وهو مكروه عند بعضٍ. وعن أبي
يوسف أنَّه مستحَبٌّ كصوم الإثنين والخميس،
كذا في جامع الرموز. وذكر الشيخ عبد الحقّ
الدهلوي في معارج النبوة بأَنَّ حضرة النبي ◌َّة
قد أَكَّد على صِيام الأيام البيض تأكيدًا تامًا حتى
إِنَّه كان يصومها أثناء السَّفر. انتهى (١) .
الصَّيْد: Hunting - Chasse
بالفتح وسكون الياء المثناة التحتانية مصدر
بمعنى الاصطياد، ويطلق أيضًا على ما يصطاد
كما في شرح أبي المكارم؛ وهو على ما قال
المَظْرزي حيوانٌ ممتنعٌ متوحِشٌ طَبْعًا لا يمكنُ
أخذه إلّ بحيلة، فخرج بقيد الممتنع الدجاجة
والبَطّ ونحوهما، إذْ المراد (٢) منه أنْ يكون له
قوائم أو جناحان يعتمدُ عليهما أو يقدِرُ على
الفِرار من جهتهما. وبالمتوحش مثل الحمام(٣)
الأهلي إذْ معناه أنْ لا يألَفَ الناس ليلاً ولا
نهارًا وبقيد طبعًا ما توخَّشَ من الأهليات
فإنّها (٤) لا تحلُّ بالاصطياد وتحلّ بذكاة
الضرورة، ودخل به متوحِّشٌ يألَفُ كالظبي.
وقوله لا يمكن أخذه إلّ بحيلة أي لا يملكه
أحد. وفي القاموس وغيره الصَّيْد ممتنعٌ لا
مالِكَ له، فالصيد أعمّ من الحلال والاصطياد
مباحُ فيما يحلُّ أكله وما لا يحلُّ، فما يحلّ
أكله فصيده للأكل وما لا يحلُّ أكله فصيده
لغرض آخر، إمَّا للانتفاع بجلده أو بشعره (٥) أو
بعظمه أو غيرها أو لدفع إيذائه. والاصطياد
مباحٌ بخمسةَ عشر شرطًا مبسوطة في العناية.
والصيد لا يختصُّ بمأكول اللحم بلْ يطلقُ على
كلّ ما يُصاد كما قال بعضهم:
صيد الملوك ثعالب وأرانب
وإذا ركبت فصيدي الأبطال(٦)
وترجمته بالفارسية.
خركوش وروبه اند شكار شهان ولى
مردان كار وقت سواري شكار من
هكذا في الهداية وشرحه والدُّرّ المختار
وشرحه .
الصِّيغة: Grammatical form - Forme
grammaticale
بالكسر عند أهل العربية هي الهيئةُ
الحاصلة من ترتيب الحروف وحركاتها وسكناتها
كما في شرح المطالع في بحث الألفاظ. وقيل
هي واللغة مترادفان والأقرب أنْ يقال: الصِّيغة
هي الهيئة المذكورة واللغة هي اللفظ الموضوع
كما في التلويح في تقسيم نَظْم القرآن وقد ورد
في بعض كتب الصَّرْف أنَّ الصيغة اسم بمعنى
مصوغ. ومصوغ اسم مشتقّ من صياغ أو صوغ.
وصوغ وصياغ بحسب اللغة هو إلقاء الذهب في
البوتقة. والآن يطلق على كلِّ شيى ملقى. ويقال
لهذا منقول عرفًا. وأَمَّا وجه إطلاق الصيغة على
الأفعال فهو أَنَّه كلما صدر فعل من فاعل فحينئذٍ
يقال: ذلك الفعل ملقى (صادر) من ذلك
الفاعل، وهذا هو المراد عند أهل الصرف
ضرب: ذلك الرجل في الزمن الماضي صيغة
الواحد المذكر الغائب. يعني: هذا الضرب في
الزمان الماضي فعل الفاعل.
(١) وشيخ عبد الحق دهلوي در مدارج النبوة آورده كه آنحضرت { # در صوم ايام بيض تاكيد تمام نمودى تا در سفر نيز روزه
داشتی انتهى.
(٢) المقصود (م، ع)
(٣) الحصان (م). وربما تكون الحمار.
(٤) فمنها (م)
(٥) أو بشعره (- م)
(٦) قيل إن البيت لفظ بقول: صيد الملوك ارانب وتعالي ...

١١٠٧
الصِّیغة
وأَمَّا في الاصطلاح: فهي الهيئة الحاصلة
لكلِّ لفظٍ من الحركات والسَّكنات ومن عدد
الحروف عند الوضع، والمقصود في هذا الفن
أي فنِّ الصرْف المنقول العرفي وليس المنقول
الإصطلاحي. انتهى كلامه(١)
وَصِيغُ الأداء عند المحدِّثين صِيغٌ يروى
بها الحديث مثل حَدَّثنا وأخبرنا وقال ونحوها .
(١) ودر بعضى كتب صرف مى آردكه صيغه اسم است بمعني مصوغ ومصوغ مشتق است از صياغ يا از صوغ وصوغ وصياغ
بحسب لغت زر در بوته انداختن است وحالا اطلاق كرده می شود بر هر چیز ريخته شده واین را منقول عرفي گويند واما
وجه اطلاق صيغه برا افعال آنست که هرگاه فعلی از فاعل صادر شود پس گویا آن فعل ريخته شده است ازان فاعل واين
تواند بود مراد از قول صرفيان ضَرَبَ زد آن مرد در زمان ماضي صيغة واحد مذكر غايب يعني این زدن در زمان ماضي فعل
فاعل است وبحسب اصطلاح هینتی را گویند که حاصل شده باشد هر لفظ را از حركات وسكنات واز عدد حروف عند
الوضع ومقصود درين فن صرف منقول عرفي است نه منقول اصطلاحي انتهى كلامه.

حرف الضاد
(ض)
الضَّوْء: Light - Lumiere
بالفتح وسكون الواو روشني وهو غني عن
التعريف وما يقال في تعريفه فهو من خواصّه
وأحكامه. فقيل الضوء كمالٌ أول للشفاف من
حيث هو شفاف وإنّما اعتبر قيد الحيثية لأنَّ
الضوء ليس كمالاً للشفاف في جسميته بل في
شفافيته والمراد بكونه كمالاً أولاً أنّه كمال ذاتي
لا عرضي. وقال الإمام إنّه كيفية لا يتوقَّفُ
إبصارها على إبصار شيئ آخر، وعكسه اللون،
فهو كيفية يتوقّف إبصارها على إبصار شيئ آخر
هو الضوء فإنَّ اللونَ ما لم يَصِرْ مستنيرًا لا
یکون مرئیًا .
إعلمْ أنَّهم اختلفوا فيه، فزعم بعض
الحكماء الأقدمين أنَّ الضوء أجسام صِغار
تنفصلُ من المضيئ وتتصلُ بالمستضيء تمسكاً
بأنَّه متحرِّكٌ بالذات، كما نشاهد في السراج
المنقول من موضع إلى موضع، وكلّ متحرك
بالذات جسم. والمحققون على أنَّه ليس بجسم
بل هو عَرَض قائم بالمحلِّ معدٌّ لحصولِ مثله في
الجسم المقابل وليست له حركة أصلاً، بل
حركته وَهْمٌ محض وتخيُّلٌ باطل. وسبب التوهُّم
حدوث الضوء في القابل المقابل للمضيئ فيتوهَّم
أنّه تحرّك منه ووصل إلى المقابل. ولما كان
حدوثه فيه من مقابلة مضيئ عالٍ كالشمس تخيّل
أنَّه ينحدِرُ. فالصواب إذن أنّه يحدُثُ في القابل
المقابل دفعة. وايضًا سببٌ آخر للتوهُّم وهو أنّه
لما كان حدوثه في الجسم القابل تابعاً للوضع
من المضيئ ومحاذاته إيّاه، فإذا زالت تلك
المحاذاة إلى قابِلِ آخر زال الضوءُ عن الأول
وحدث في ذلك الآخر ظُنُّ أنّه يتبعه في
الحركة. وأيضًا يرد عليهم الظُّلُّ فإنّه متحرٌّ
بحركة صاحبه مع الإتّفاق على أنّه ليس بجسم.
ثم إنّ القائلين بكون الضوء كيفية لا جسمًا منهم
مَنْ قال الضوء هو مراتب ظهور اللون، وادَّعى
أنَّ الظهور المطلق هو الضوء والخفاء المطلق
هو الظلمة والمتوسّط بينهما هو الظلّ؛ ويختلف
مراتبه بحسب القرب والبُعد من الطرفين. فإذا
ألِفَ الحِسّ مرتبةً من تلك المراتب ثم شاهد ما
هو أكثر ظهورًا من الأوّل حَسِبَ أنَّ هناك بريقًا
ولمعانًا، وليس الأمر كذلك، بل ليست هناك
كيفية زائدة على اللون الذي ظهر ظهورًا أتَّمَّ .
فالضوء هو اللون الظاهر على مراتب مختلفة لا
كيفية موجودة زائدة عليه. والتفرقة بين اللون
المستنير والمظلم بسبب أنّ أحدهما خفي
والآخر ظاهر لا بسبب كيفية أخرى موجودة مع
المسبب. وقد بالغ بعضهم في ذلك حتى قال
إنَّ ضوء الشمس ليس إلاَّ الظهور التَّام للونه.
ولما اشتد ظهورهُ وبلغ الغاية في ذلك قهر
الإبصار حتى خفي اللون، لا لخفائه في نفسه
بل لعَجْز البصر عن إدراك ما هو جلي في
الغاية. والمحققون على أنَّ الضوء واللون
متغايران حِسًّا، وذلك أنَّ البلور في الظلمة إذا
وقع عليه ضوء يُرىُ ضوءه دون لونه إذْ لا لون
له، كذا المار في الظلمة إذا وقع عليه الضوء
فإنه يُرى ضوءه لا لونه لعدمه، فقد وجد الضوء

١١٠٩
الضَّوْء
بدون اللون كما وجد اللون بدونه أيضًا، فإنَّ
السوادَ وغيره من الألوان قد لا يكون مضيئًا .
التقسيم
الضوء قسمان. ذاتي وهو القائم بالمضيئ
لذاته كما للشمس وسائر الكواكب سِوى القمر،
فإنَّها مضيئة لذواتها غير مستفيدة ضوءها من
مضيئ آخر، ويُسمَّى هذا الضوء بالضِّياء أيضًا.
وقد يُخَصّ اسمُ الضوء به أي بهذا القسم.
وَعَرضي وهو القائم بالمضيئ لغيره كما للقمر
ويُسمَّى نورًا إذا كان ذلك الغير مضيئًا لذاته من
قوله تعالى ﴿هو الذي جعل الشمسَ ضياءً
والقَمَر نورًا﴾(١)، أي جعل الشمس ذات ضِياء
والقمر ذات نور. والعرضي قسمان: ضوء أول
وهو الحاصل من مقابلة المضيئ لذاته كضوء
جرم القمر وضوء وجه الأرض المقابل للشمس.
وضوء ثانٍ وهو الحاصل من مقابلة المضيئ
لغيره كضوء وجه الأرض حالة الإسفار وعقيب
الغروب، ويُسمَّى بالظلّ أيضًا. وقد يقال الضوء
الثاني إنْ كان حاصِلاً في مقابلة الهواء المضيئ
يُسمَّى ظِلاً. وبالجملة فالضوء إمّا ذاتي للجسم
أو مستفاد من الغير، وذلك الغير إمّا مضيئ
بالذات أو بالغير فانحصرت الأقسام في
الثلاث. وقد يقسم الضوء إلى أوَّلٍ وثانٍ.
فالأول هو الحاصل من مقابلة المضيئ لذاته،
والثاني هو الحاصل من مقابلة المضيئ لغيره.
فعلى هذا الضوء الذاتي غيرُ خارج عن التقسيم،
ولم يكن التقسيم حاصِرًا كذا في شرح
المواقف .
إعلمْ أنَّ مراتبَ المضيئ في كونه مضيئًا
ثلاث. أدناها المضيئ بالغير فهنا مضيئ وضوءٌ
يغايره، وشيئ ثالث أفاد الضوء. وأوسطها
المضيئ بالذات بضوء هو غيره أي الذي تقتضي
ذاته ضوءه اقتضاءًا يمتنعُ تخلُّفه عنه كجرم
الشمس إذا فرض اقتضاؤه الضوء، فهذا المضيئ
له ذات وضوء يغاير ذاته. وأعلاها المضيئ
بذاته بضوء هو عينه كضوء الشمس مثلاً فإنَّه
مضيئ بذاته لا بضوءٍ زائد على ذاته. وليس
المراد بالمضيئ هنا معناه اللغوي أي ما قام به
الضوء، بل المراد به أنَّ ما كان حاصِلاً لكل
واحد من المضيئ بغيره. والمضيئ بضوء هو
غيره، أعني الظهور على الإبصار بسبب الضوء
فهو حاصل للضوء في نفسه بحسب ذاته لا بأمر
زائد على ذاته، بل الظهور في الضوء أقوى
وأكمل فإنَّه ظاهر بذاته ومُظْهِرٌ لغيره على حسب
قابليته للظهور، كذا في شرح التجريد في بحث
الوجوب .
فائدة :
هل يتكيَّفَ الهواء بالضوء أوْ لا؟ منهم
مَنْ منعه وجعلَ اللونَ شرطَه، ولا لون للهواء
لبساطته، فلا يقبل الضوء. ومنهم مَنْ قال به،
والتوضيح في شرح المواقف.
فائدة :
ثمةَ شيٌّ غير الضوء يترقرقُ أي يتلألأُ
ويلمعُ على بعض الأجسام المستنيرة، وكأنَّه
شيئ يفيض من تلك الأجسام، ويكاد يسترُ لونها
وهو أي الشيئ المترقرق لذلك الجسم، إمّا
لذاته ويُسمَّى شُعاعًا كما للشمس من التلألئ
واللمعان الذاتي، وإمَّا من غيره ويُسمَّى حينئذ
بريقًا كما للمرآة التي حاذت الشمس، ونسبة
البريق إلى اللَّمعان نسبة النور إلى الضوء في أنَّ
الشعاع والضوء ذاتيان للجسم والبريق والنور
مستفادان من غيره.
معلوم أنَّ الفرق بين الضوء والنور هو أنَّ
(١) يونس/ ٥.

١١١٠
الضَّابطة
الضوء يستعمل في مجال التأثير في الغير. بينما
النور عام سواء كان الشيئ نوره ذاتيًا أَوْ عرضيًا
من الغير كما في قوله تعالى ﴿هو الذي جَعَلَ
الشمسَ ضياءً والقمر نورًا﴾، وفيه إشارة للفرق
بين الضِّياء والنور (الشمس مضيئة والقمر
اكتسب نوره من الشمس). وكذلك يؤيِّد هذا
قوله سبحانه: ﴿فلما أضاءت ما حوله ذهب الله
بنورهم﴾ البقرة، يعني: أثر تلك النار بواسطة
وبدون واسطة أذهبتها الريح. ولم يبقَ منهم أَثر.
وثَمَّة فرق آخر وهو أنّ الضوء يستعمل غالبًا في
اللمعان الحسي بينما يستعمل النور في اللمعان
الحسي والباطني. هكذا في التفسير العزيزي(١).
الضَّابِطة : Rule, law - Regle, loi
حكمٌ كلِّي ينطبقُ على جزئيات. والفرق بين
الضابطة والقاعدة أنَّ القاعدة تجمع فروعًا من
أبوابٍ شتى والضَّابطة تجمعُها من باب واحد،
لهكذا في الفن الثاني من الأشباه والنظائر.
الضاغوط: Nightmare - Cauchemar
هو الكابوس كذا في حدود الأمراض.
الضّال: Lost slave - Esclave egare
المملوك الذي ضَلَّ الطريقَ إلى منزل
مالكه من غير قصدٍ بخلاف الآبق فإنّه الذي فَرَّ
من منزل المالك قصدًا كذا في الجرجاني.
الضَّبْط : - Accuracy, exactitude
Exactitude
في اللغة عبارة عن الجَزم. وفي
الاصطلاح إسماع الكلام كما يحقُّ سماعه، ثم
فَهْمُ معناه الذي أريد به، ثم حفظُه ببذلٍ مجهوده
والثباتِ عليه بمذاكرته إلى حين أدائه إلى غيره،
كذا في الجرجاني.
الضَّحِكْ: Laugh - Rire
بالكسر والفتح وسكون الحاء وبكسرتين
وبفتح الأول وكسر الثاني كما في المنتخب.
وهو كيفية غير راسخة تحصل من حركة الروح
إلى الخارج دفعة بسبب تعجُّبٍ يحصل للضاحك
كذا في الجرجاني. وفي كليات أبي البقاء أنَّ
القهقهة هي بِدْوِ نواجذه مع صوت، والضحك
بلا صوت، والتَّبَسُّمُ دون الضحك، نظير ذلك
النوم والنعاس والسِّنَة. وقيل انبساطُ الوجه
بحيث يظهر الأسنان من السرور إنْ كان بلا
صوت فتبسّمٍ، وإنْ كان بصوت يسمع من بعيد
فقهقهة، وإلاّ فضحك انتهى. قيل هو والقهقهة
مترادفان وهو أنْ يقول قَهْ قَهْ إلاَّ أنَّ الأكثرين
على أنَّ الضَّحِك هو ما يكون مسموعًا له فقط،
والقهقهة ما يكون مسموعًا له ولغيرِهِ، وما لا
يكون مسموعًا له ولغيره يُسمّى تبسّمًا كذا يستفاد
من جامع الرموز والبرجندي. والضاحك اسم
فاعل من الضحك بمعنى خنده كننده.
(خَيْدِهِ كُنَنْدِه) وضاحكة أحد الأسنان
الأربعة التي هي المقدمة والخلف. وضواحك
جمع ضاحكة. وإنَّما قيل له ضاحكة لأنَّها تبدو
حين الضحك، كذا في بحر الجواهر.
والضاحك عند أهل الرمل اسم الشكل
يقال له أيضًا لحيان وهو بهذه الصورة : =(٢).
(١) دانستني است كه فرق درميان ضوء ونور آن است كه ضوء بيشتر در اثر مضيئ بالذات مستعمل مى شود ونور عام است خواه
اثر مضيئ بالذات باشد خواه اثر مضيئ بالعرض چنانچه درآيت شريفة هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا بآن اشارت
است وبراي همين فائدة فرمود فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم يعنى اثرآن اتش بواسطه وبيواسطه همه برباد رفت
وهیج نام ونشان ازان باقي نماند وديكر فرق آنست كه ضوء بيشتر در لمعان حسي مستعمل ميشود ونور در لمعان حسي
وباطني لهكذا في التفسير العزيزي.
(٢) وضاحکة یکي از چهار دندان که از پس وپیش بود وضواحك جمع ضاحکه وویرا ضاحكه ازان جهت گویند که در خنده پیدا
میشود كذا في بحر الجواهر. وضاحك نزد اهل رمل اسم شكلی است که آنرا لحیان نیز گویند بدین صورت : =.

١١١١
الضَّرب
الضُّحْكة : ,Ridiculous, laugher - Ridicule
rieur
على وزن الصفرة من يضحكُ عليه الناس،
وبوزن الهمزة مَنْ يضحكَ هو على الناس كذا
في الجرجاني.
الضّد: ,Contrary, opposite - Contraire
opposé
بالكسر في اللغة ناهمتا. وعند المتكلّمين
والفقهاء هو المقابل. وعند الحكماء هو قسم
من المقابل كما عرفت. ولغات الأضدادّ
سيجيء ذکرها .
الضَّرب: ,Rhyme, signe
multiplication - Rime, indice,
multiplication
بالفتح وسكون الراء عند شعراء العرب
والعجم الجزء الأخير من المصراع الثاني
ويسمَّى عجزًا أيضًا وقافيةً أيضًا عند البعض كما
في المطول وغيره. وعند المنطقيين هو اقترانٌ
الصُّغْرىُ بالكبرىُ في القياسِ الحَمْلي ويُسمَّى
قرينة أيضًا. وعند المحاسبين هو تحصيلُ عددٍ
ثالثٍ نسبته إلى أحدهما كنسبة العدد الآخر إلى
الواحد. مثلاً مضروب الخمسة في الأربعة
وبالعكس وهو عشرون نسبته إلى الخمسة كنسبة
الأربعة إلى الواحد، فكما أنَّ العشرين أربعة
أمثال الخمسة كذلك الأربعة أربعة أمثال
الواحد. ويقال أيضًا بعكس النسبة هو تحصيلُ
عددٍ ثالثٍ نسبة أحدهما إليه كنسبة الواحد إلى
العدد الآخر ويسمَّى أحد العددين مضروبًا
والعدد الآخر مضروبًا فيه، والعددُ الثالثُ
حاصل الضرب وقد يُسمَّى بالمضروب أيضًا كما
يُستفاد من إطلاقاتهم. ويقال أيضًا هو طلب
عدد ثالث إذا قُسِّم على أحدهما خرج العدد
الآخر، فإنَّ القسمة كذلك لازمة للأربعة
المتناسبة كما تقرَّر عندهم. فالعشرون إذا قُسِّم
على الخمسة خرج الأربعة وإذا قسم على
الأربعة خرج الخمسة، وتحقيق التفاسير يُطلب
من شرحنا على ضابط قواعد الحساب المسمَّى
بموضَّح البراهين.
ولما كان العدد قسمين لأنه إمّا مفرد أو
مركَّب صار الضرب على ثلاثة أقسام لأنّه إمّا
ضرب مفرد في مفرد، أو في مركّب أو ضرب
مركّب في مركَّب. وأيضًا العددُ إمّا صحيح أو
كسر أو مختلِطٌ من الصحيح والكسر، فبهذا
الاعتبار ينقسم الضرب إلى تسعة أقسام، لكنه لا
يعتبرُ العكس في الضرب إذْ لا تأثيرَ له فيه،
فيبقى خمسة أقسام، ضرب الصحيح في الكسر
أو في المختلِط، وضرب الكسر في الكسر أو
في المختلط، وضرب المختلط في المختلط.
والضرب المنحظُ هو أنْ يضرب أحد الجنسين
في الآخر ويؤخذ الحاصل منحظًا بمرتبة.
فالحاصل من ضرب الدرجة في الدقيقة مثلاً
منحظًا ثوانٍ وبدونه دقائق، ولذا ذكر عبد العلي
القوشجي في شرح زيج الغ بيكي: الضرب
المنحط عبارة عن قسمة حاصل الضرب على
ستين، كما أَنَّ القسمة المنحظّة هي أنْ يضرب
خارج القسمة في ستين. انتهى.
وعند أهل الرمل: الضرب شكل في شكل
عبارة عن جمع جميع المراتب المتجانسة، كلّ
من الشكل المضروب والشكل المضروب فيه.
مثلاً: أردنا ضرب - في - مرتبة النار. جمعنا
كلاهما فصارت ثلاثة لأنَّ الزوج عددان والفرد
عدد واحد فالمجموع ثلاثة. وبما أنَّ الثلاثة فرد
فيحصل منه حاصل الضرب فردًا. ثم ثانية نأخذ
مرتبة الهواء فنجمعها فيصير المجموع أربعة
والأربعة عدد زوجي. إذن حاصل ضرب زوجي.
فثانيةً نحصل على مرتبة الماء فنجمعها فنحصل
على عدد فردي وهكذا نعود إلى التراب فنجمعها
فنحصل على اثنين الذي هو عدد زوجي.
إذن حاصل ضرب - في - هو - وهو

١١١٢
ضرب المثل
المطلوب. هكذا في كتب الرمل. ويقال لحاصل
الضرب نتيجة ولسان الأمر، ويُسمُّون الشكل
المضروب فيه شريكًا .(١)
ضرب المثل : Parable, giving as example
- Parabole, donner un exemple
وهو ذكر شيءٍ ليظهر أثره في غيره. ولا بُدَّ
في ضرب المثل من المماثلة. وإنَّما سُمِّي مثلاً
لأنه جعل مضربه وهو ما يضرب به ثانيًا مثلاً
لموردِه وهو ما ورد فيه أولاً، ثم استُغيرَ لكلِّ حالة
أو قصة أو صفة لها شأنٌ وفيها غرابة. وقد ضرب
الله الأمثالَ في القرآن تذكيرًا ووعظًا ممَّا اشتمل
منها على تفاوت في ثوابٍ أو على إحباطِ عملٍ أو
علىْ مَدْحٍ أو ذَمِّ أو ثوابٍ أو عذابٍ أو نحو ذلك،
وفيه تقَرِيبُ المراد للعقل وتصويرُه بصورة
المحسوس وتبكيتٌ لخَصْم شديدِ الخصومة وقمعٌ
لصورة الجامح الآبي، ولذلك أكثرها الله تعالى
في كتابه وفي سائر كتبهِ قال الله تعالى: ﴿ولقد
ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم
يتذكرون﴾(٢). والأمثال لا تتغيَّر بل تجري كما
جاءت. ألا ترىُ إلى قولِهم أعْطِ القَوْسَ باريها
بتسكين الياء وإنْ كانَ الأصل التحريك وقولهم
ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ في الصيف بكسر التاء، وإنْ ضرب
ثانيًا للمذكر. هكذا في كليات أبي البقاء.
الضَّرر : - Haemorrhage, bleeding
Hémorragie
هو سيلان الدَّم من الجِراحة كذا في
حدود الأمراض.
الضَّرُورة: Necessity - Necessite
في اللغة الحاجة. وعند أهل السلوك هي
ما لا بُدَّ للإنسان في بقائِهِ ويُسمَّى حقوق النفس
أيضًا كما في مجمع السلوك. وعند المنطقيين
عبارة عن استحالة انفكاك المحمول عن
الموضوع سواءً كانت ناشئةً عن ذات الموضوع
أو عن أمرٍ منفصِلٍ عنها، فإنَّ بعض المفارَقات
لو اقتضى الملازَمَةَ بين أمرين ضروريًا للآخر،
فكان امتناعُ انفكاكه من خارج. والمرادُ استحالة
انفكاك نسبة المحمول إلى الموضوع فتدخل
ضرورة السَّلْب. والمعتَبر في القضايا الموجّهِةِ
هي الضرورية بالمعنى المذكور. وقيل المعتبر
فيها الضرورة بمعنَى أُخَصّ من الأول وهو
استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع لذاته،
والصحيح الأول وتقابل الضرورة اللاضرورة
وهي الإمكان.
ثم الضرورة خمس. الأولى الضرورة
الأزلية وهي الحاصلة أزلاً وأبدًا كقولنا : اللهُ
تعالى عالمٌ بالضَّرورة الأزلية، والأزل دوام
الوجود في الماضي والأبد دوامُه في المستقبل.
والثانية الضرورة الذاتية أي الحاصلة ما دامت
ذات الموضوع موجودةً وهي إمَّا مطلقةٌ كقولنا
كلُّ إنسانٍ حيوان بالضرورة أو مقيّدة بنفي
الضرورة الأزلية أو بنفي الدوام الأزلي.
والمطلقةُ أعمُّ من المقيَّدة لأنَّ المطلَقَ أعمُّ من
المقيَّد والمقيّدة بنفي الضرورة الأزلية أعمّ من
المقيَّدة بنفي الدوام الأزلي، لأنَّ الدوام الأزلي
أعمّ من الضرورة الأزلية، فإنَّ مفهوم الدوام
(١) ضرب منحط عبارت ازآنست كه حاصل ضرب رابرشصت قسمت كنند چنانكه قسمت منحط آنست كه خارج قسمت
رادرشصت ضرب كنند انتهى. وضرب شكلى در شكلى نزد اهل رمل عبارتست از جمع جميع مراتب متجانسة هردو
شكل مضروب ومضروب فيه مثلاً خواستیم که ضرب کنیم - رادر چ مرتبة آتش هردو جمع نمودیم سه شد چه زوج
را دو عدد است وفرد رایك عدد مجموع سه شد وچون سه فرداست ازو حاصل ضرب فرد شد باز مرتبة باد هردو گرفتیم
وجمع نمودیم چهار شد وچهار زوج بودیس حاصل ضرب زوج شد باز مرتبه آب هردو جمع نمودیم فرد حاصل شد باز
مرتبة خاك هردو جمع كرديم دو حاصل شد كه زوج است پس حاصل ضرب ج در ج اين شد وهو المطلوب هكذا في
کتب الرمل وحاصل ضرب را نتيجه ولسان الامر گويند وشكل مضروب فيه را شریك نامند.
(٢) الزمر / ٢٧

١١١٣
الضَّرُورة
شمول الأزمنة ومفهوم الضرورة امتناع الانفكاك.
ومتى امتنع انفكاكُ المحمول عن الموضوع أزَلاً
وأبَدًا يكون ثابتًا له في جميع الأزمنة أزلاً وأبدًا
بدون العكس، فيكون نفي الضرورة الأزلية أعمّ
من نفي الدوام الأزلي، والمقيدُ بالأعمِّ أعمَّ من
المقيَّد بالأخَصّ، لأنه إذا صدق المقيَّد بالأخصّ
صدق المقيَّد بالأعمّ ولا ينعكس. وفيه أنَّ هذا
على الإطلاق غير صحيح فإنَّ المقيَّد بالقيد
الأعمّ إنما يكون أعمّ إذا كان أعم مطلقًا من
القيدين أو مساويًا للقيد الأعمّ. أمّا إذا كان
أخصّ من القيدين أو مساويًا للقيد الأخصّ فهما
متساويان، أو كان أعمّ منهما من وجه فيحتملُ
العموم والتساوي كما فيما نحن بصدده.
والضرورة الأزلية أخصّ من الضرورة الذاتية
المطلقة لأنَّ الضرورة متى تحققَّت أزلاً وأبدًا
تتحقَّقُ ما دام ذات الموضوع موجودةٌ من غير
عكس، هذا في الإيجاب. وأما في السلب فهما
متساويان لأنّه متى سُلِبَ المحمول عن الموضوعِ
ما دامت ذاته موجودةٌ يكون مسلوبًا عنه أزلاً
وأبدًا لامتناع ثبوته في حال العدم، ومباينة
للأخيرين. أمّا مباينتُها للمقيّدة بنفي الضرورة
الأزلية فظاهر، وأمَّا مباينتُها للمقيَّد بنفي الدوام
الأزلي فللمباينة بين نقيض العام وعين الخاص.
والثالثة الضرورة الوَصْفية وهي الضرورة باعتبار
وصف الموضوع وتطلق على ثلاثة معانٍ:
الضرورة ما دام الوصف أي الحاصلة في جميع
أوقات اتصاف الموضوع بالوصف العنواني
كقولنا: كل إنسان كاتب بالضرورة ما دام كاتبًا .
والضرورة بشرط الوصف أي ما يكون للوصف
مدخل في الضرورة كقولنا: كلّ كاتب متحرّك
الأصابع بالضرورة ما دام كاتبًا. والضرورة
لأجل الوصف أي يكون الوصف منشأ الضرورة
كقولنا كلّ متعجِّبٍ ضاحك بالضرورة ما دام
متعجبًا. والأولى أعمّ من الثانية من وجه
لتصادقهما في مادة الضرورة الذاتية إنْ كان
العنوان نفس الذات أو وصفًا لازمًا كقولنا كلّ
إنسان أو كلّ ناطق حيوان بالضرورة، وصدق
الأولى بدون الثانية في مادة الضرورة إذا كان
العنوان وصفًا مفارقًا كما إذا بدل الموضوع
بالكاتب وبالعكس في مادة لا يكون المحمول
ضروريًا للذات، بل بشرطِ مفارقٍ كقولنا: كلّ
كاتب متحرك الأصابع، فإنَّ تحرُّكَ الأصابع
ضروري لكلِّ ما صدق عليه الكاتب بشرط
اتصافه بالكتابة، وليس بضروري في أوقات
الكتابة، فإنَّ نفسَ الكتابة ليست ضروريةً لما
صدق عليه الكاتب في أوقات ثبوتها، فكيف
يكون تحرُّكُ الأصابع التابع لها ضروريًا، وكذا
النسبة بين الأولى والثالثة من غير فرق. والثانية
أعَمّ من الثالثة لأنّه متى كان الوصف منشأً
الضرورة يكون للوصف مدخل فيها بدون
العكس، كما إذا قلنا في الدهن الحار بعض
الحار ذائب بالضرورة فإنه يصدق بشرط وصف
الحرارة ولا يصدق لأجل الحرارة، فإنّ ذات
الدهن لو لم يكنْ له دخل في الذوبان وكفى
الحرارة فيه كان الحجر ذائبًا إذا صار حارًا. ثم
الضرورةُ بشرط الوصف إمّا مطلقة أو مقيَّدة بنفي
الضرورة الأزلية أو بنفي الضرورة الذاتية أو بنفي
الدوام الأزلي أو بنفي الدوام الذاتي، والقسم
الأول أعمّ من الأربعة الباقية، لأنَّ المطلقَ أعم
من المقيّد، والثاني أعمّ من الثلاثة الباقية لأنَّ
الضرورة الأزلية أخصّ من الضرورة الذاتية
والدوام الأزلي والدوام الذاتي فيكون نفيها أعمّ
من نفيهما. والثالث والرابع أعمّ من الخامس
لأنّه متى صدقت الضرورة بشرط الوصف مع
نفي الدوام الذاتي صدقت مع نفي الضرورة
الذاتية أو مع نفي الدوام الأزلي، وإلاَّ لصدقت
مع تحقُّقها فتصدُق مع تحقَّقها، فتصدق مع
تحقّق الدوام الذاتي هذا خلف. وليس متى
صدقت مع نفي الضرورة الذاتية أو نفي الداوم
الأزلي صدقت مع نفي الدوام الذاتي، لجواز

١١١٤
الضَّرُورة
ثبوته مع انتفائهما. وبين الثالث والرابع عمومٌ
من وجه لتصادقهما في مادّةٍ لا تخلو عن
الضرورة والدوام، وصدق الثالث فقط في مادة
الدوام المجرَّد عن الضرورة، وصدق الرابع فقط
في مادّة الضرورة المجرّدة عن الدوام الأزلي
وكذا بين الضَّرورة بشرط الوصف والضَّرورة
الذاتية، إذْ الضرورية قد لا تكونُ بشرط
الوصف، وقد تكون بشرط الوصف فتتصادقان
إذا اتَّحدَ الوصف والذات، وتصدُق الضرورة
المشروطة فقط إنْ كان الوصف مغايرًا للذات.
نعم الضرورة ما دام الوصف أعمّ من الذاتية
لأنّه متى ثبت في جميع أوقات الوصف ثبت في
جميع أوقات الذات بدون العكس. الرابعة
الضرورة بحسب وقتٍ إمّا معيَّن كقولنا كلٌ قمر
منخسف بالضرورة وقت الحيلولة وإمَّا غير معيَّن
بمعنى أنّ التعيين لا يعتبرُ فيه لا بمعنى أنَّ عدم
التعيين معتبرٌ فيه، كقولنا كلّ إنسان متنفس
بالضرورة في وقتٍ ما. وعلى التقديرين فهي إمّا
مطلقة وتُسمَّى وقتية مطلقة إنْ تعيَّنَ الوقت،
ومنتشرة مطلقة إنْ لم يتعيَّن، وإمّا مقيَّدة بنفي
الضرورة الأزلية أو الذاتية أو الوصفية أو بنفي
الدوام الأزلي أو الذاتي أو الوصفي، فهذه أربعةً
عشر قِسمًا. وعلى التقادير فالوقت إمّا وقت
الذات أي تكون نسبةُ المحمول إلى الموضوع
ضروريةً في بعض أوقات وجود ذات الموضوع،
وإمَّا وقت الوصف أي تكون النسبة ضرورية في
بعض أوقات اتصاف ذات الموضوع بالوصف
العنواني، كقولنا كل مغتذٍ نام في وقت زيادة
الغذاء على بدل ما يتحلَّلُ، وكلَّ نام طالب
للغذاء وقتًا ما من أوقات كونه ناميًا، فَالاقسامِ
تبلغ ثمانيةً وعشرين. والضابطة في النسبة أنَّ
المطلق أعمَّ من المقيَّد والمقيَّد بالقيد الأعمّ أعمّ
وكلّ واحد من السبعة بحسب الوقت المعيّن
أخصّ من نظيره من السبعة بحسب الوقت الغير
المعيّن، فإنّ كلّ ما يكون ضروريًا في وقت
معيَّن يكون ضروريًا في وقتٍ ما من غير عكس،
وكلّ واحد من الأربعة عشر بحسب وقت الذات
أعمّ من نظيره من الأربعة عشر بحسب وقت
الوصف، لأنَّ وقت الوصف وقت الذات من
غير عكس. فكلّ ما هو ضروري في وقت
الوصف فهو ضروري في وقت الذات. والسِّرُّ
في صيرورة ما ليس بضروري ضروريًا في وقت
أنَّ الشيئ إذا كان منتقلاً من حال إلى حال آخر
فربّما تؤدِّي تلك الإنتقالات إلى حالةٍ تكون
ضروريةً له بحسب مقتضى الوقت. ومن ههنا
علم أنَّه لا بد أنْ يكون للوقت مدخل في
الضرورة ولذات الموضوع أيضًا، كما أنَّ للقمر
مدخلاً في ضرورة الإنخساف. فإنَّه لما كان
بحيث يقتبس النور من الشمس وتختلف تشكلاته
بحسب اختلاف أوضاعه منها، فلهذا أو لحيلولة
الأرض وجب الانخساف. الخامسة الضرورة
بشرط المحمول وهي ضرورة ثبوت المحمول
للموضوع أو سلبه عنه بشرط الثبوت أو السلب،
ولا فائدة فيها لأنَّ كلَّ محمول فهو ضروري
للموضوع بهذا المعنى.
فائدة :
إذا قيل ضرورية أو ضرورية مطلقة أو
قيل كل ج ب بالضرورة وأرسلت غير مقيّدة بأمر
من الأمور، فعلى أية ضرورية تقال، فقال
الشيخ في الإشارات على الضرورة الأزلية.
وقال في الشفاء على الضرورة الذاتية. وإنما لم
يطلق الشيخ الضرورة المطلقة على غيرهما من
الضرورات لأنّها مشتملة على زيادة من الوصف
والوقت، فهي كالجزء من المحمول.
إعلمْ أنَّ ما ذكر من الضرورة والإمكان
هي التي تكون بحسب نفس الأمر وقد يكونان
بحسب الذهن وتُسمَّى ضرورةً ذهنية وإمكانًا
ذهنيًا. فالضرورية الذهنية ما يكون تصوُّر طرفيها
كافيًا في جزم العقل بالنسبة بينهما، والإمكان

١١١٥
الضّروري
الذهني ما لا يكون تصوُّر طرفيه كافيًا فيه، بل
يتردُّدِ الذِّهن بالنسبة بينهما. والضرورة الذهنية
أخصّ من الخارجية لأنَّ كلَّ نسبة جزم العقل
بها بمجرد تصوُّر طرفيها كانت مطابقةً لنفس
الأمر وإلّ ارتفع الأمان عن البديهيات ولا
ينعكس، أي ليس كلما كان ضروريًا في نفس
الأمر كان العقل جازمًا به بمجرَّد تصوُّر طرفيه
كما في النظريات الحقة، فيكون الإمكان الذهني
أعمَّ من الإمكان الخارجي لأنَّ نقيض الأعم
أخصّ من نقيض الأخصّ.
الضرورة الشعرية : - Prosodic necessity
Nécessité prosodique
هو حفظ وزن الشعر الداعي إلى جواز ما
لا يجوز في النثر وهو عند الأكثر عشرة امور
على ما هو في الشعر المنسوب إلى الزمخشري :
ضَرورة الشعر عشر عَدّ جملتها
قطع ووصل وتخفيف وتشديد
مد وقصر وإسكان وتحريك
ومنع صرف وصرف تمّ تعديد
فالقطع هو في الهمزة الوصلية فإنَّ الأصل
فيه الوصل بما قبله وقد يقطع في الشعر كما في
همزة باب الإفتعال وغيره والوصل كما في
الهمزة القطعية فإنَّ الأصل فيه القطع عمَّا قبله
وقد يوصل في الشعر كما في همزة باب
الإفعال. والتخفيف كما في الحرف المشدَّد.
والتشديد في الحرف المخفف. والمد في الألف
المقصورة. والقصر في الألف الممدودة.
والإسكان في المتحرّك. والتحريك في الساكن.
ومنع الصرف في المنصرف. والصرف في غير
المنصرف، هكذا في شروح الألفية.
الضّروري: Necessary - Necessaire
لغة يطلق على ما أكره عليه وعلى ما
تدعو الحاجة إليه دعاءً قويًا كالأكل مما
يمخمصه، وعلى ما سلب فيه الاختيار على
الفعل والترك كحركة المرتعش. وفي الجرجاني
الضرورة مشتقة من الضَّرَر وهو النازِل ممّا لا
مدفع له. وفي الحموى حاشية الأشباه لههنا
خمس مراتب: ضرورة وحاجة ومنفعة وزينة
وفضول. فالضرورة بلوغه حَدًّا إنْ لم يتناولْ
الممنوع هلك أو قارب الهلاك، وهذا يُبيحُ
تناولَ الحرام. والحاجة كالجائع الذي لو لم
يجدْ ما يأكُلُه لم يهلكْ غير أنَّه يكون في جَهْدٍ
ومشقَّة، وهذا لا يبيحُ تناولَ الحرام ويبيحُ الفِطر
في الصوم. والمنفعة كالذي يشتهي خبز البُرّ
ولحم الغنم والطعام الدَّسم. والزينة كالمشتهي
بالحلوى والسكر. والفضول التوسُّع بأكل الحرام
والشبهة انتهى. وفي عرف العلماء يطلقُ على
معان. منها مقابل النظري أي الكَسْبي،
فالمتكلمون على أنّهما أي الضروري والكَسبي
قسمان للعلم الحادث، فعلم الله تعالى لا
يوصف بضرورة ولا كَسْب. والمنطقيون على
أنَّهما قسمان لمطلق العلم وعلمُ الله تعالى داخل
عندهم في الضروري لعدم توقُّفِه على نظر،
فعرَّفه القاضي أبو بكر من المتكلّمين بأنَّه العلم
الذي يلزم نفس المخلوق لزومًا لا يجد
المخلوق إلى الإنفكاك عنه سبيلاً، أي لزومًا لا
يقدِرُ المخلوق على الإنفكاك عن ذلك العلم
مطلقًا، أي لا بَعْدَ الحصول ولا قَبْله. فإنَّ عدم
القدرة من جميع الوجوه أقوى وأكمل من عدمها
من بعض الوجوه دون بعض. ولا يخفى أنَّ
المطلق ينصرفُ إلى الفرد الكامل، فخرج بهذا
النظري فإنَّه يقدر المخلوق على الإنفكاك عنه
قبل حصوله بأنْ يتركَ النظر فيه وإنْ لم يقدر
على الإنفكاك عنه بعد حصوله، وإنّما صَحَّ
تفسيرنا قوله لا يجد بقولنا لا يقدر لأنَّك إذا
قلت فلان يجدُ إلى كذا سبيلاً، يفهم منه أنَّه
يقدِرُ عليه. وإذا قلت لا يجد إليه سبيلاً فُهِمَ منه
أنَّه لا يقدِرُ عليه. وإنما اخترنا ذلك التفسير
لدفع ما أورد على الحَدّ من أنّه يلزم خروج

١١١٦
الضّروري
العلوم الضرورية بأسرها لأنَّها تنفك بطريان
أضداد العلم من النوم والغفلة وبفقد مقتضيه
كالحِسّ والوجدان والتواتر والتجربة وتوجُّه
العقل. فإنْ قلت الإنفكاك مقدورًا كان أو غير
مقدور ينافي اللزوم المذكور في التعريف
فالايراد باق بحاله. قلت المراد باللزوم معناه
اللغوي وهو الثبوت مطلقًا، ثم قيَّده بكون
الإنفكاك عنه غير مقدور. فآخر كلامه تفسير
لأ وله.
وتلخيص التعريف ما قيل من أنَّ
الضروري هو ما لا يكون تحصيله مقدورًا
للمخلوق، ولا شكَّ أنّه إذا لم يكن تحصيله
مقدورًا لم يكن الانفكاك عنه مقدورًا وبالعكس،
لأنّه لا معنى للقدرة إلاّ التمكّن من الطرفين،
فإذا كان التحصيل مقدورًا يكون تركه الذي هو
الإنفكاك مقدورًا وكذا العكس، أي إذا كان
الإنفكاك مقدورًا يكون تركه الذي هو التحصيل
مقدورًا فمؤدَّى العبارتين واحد. فمن
الضروريات المحسوسات بالحواس الظاهرة فإنَّها
لا تحصل بمجرَّد الإحساس المقدور لنا، وإلاَّ
لما عرض الغلط بل يتوقَّفَ على أمورٍ غير
مقدورة لا نعلم ما هي، ومتى حصلت وكيف
حصلت، بخلاف النظريات فإنَّها تحصلُ بمجرَّد
النظر المقدور لنا، فإنَّ حصولها دائر على النظر
وجودّا وعدمًا فتكون مقدورةً لنا إذْ لا معنى
لمقدورية العلم إلاَّ مقدورية طريقه، وذا لا ينافي
توقُّفها على تصوُّر الأطراف فتدبّرْ، فإنَّه زلت فيه
الأقدام. ومنها المحسوسات بالحواس الباطنة
كعلم الإنسان بألمه ولذته. ومنها العلم بالأمور
العادية. ومنها العلم بالأمور التي لا سببَ لها
ولا يجد الإنسان نفسه خاليةً عنها، كعلمنا بأنَّ
النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان.
فإنْ قلت أليس ذلك العلم حاصلاً لنا
بمجرَّد الالتفات المقدور لنا فيكون مقدورًا.
قلت الإلتفات قَدْرٌ مشترك بين جميع العلوم
فليس ذلك سببًا لحصوله بل لخصوصية الأطراف
مدخل فيه. ومعنى كون مجرَّد الالتفات كافيًا فيه
أنّه لا احتياج فيه إلى سبب آخر لأنّه سبب تام،
والنظري هو العلم المقدور تحصيله بالقدرة
الحادثة. والقيد الأخير لإخراج العلم الضروري
لأنَّه مقدور التحصيل فينا بالقدرة القديمة. وقال
القاضي أبو بكر: وأمَّا النظري فهو ما يتضمنه
النظر الصحيح. قال الآمدي: معنى تضمّنه له
أنّهما بحال لو قدر انتفاء الآفات وأضداد العلم
لم ينفك النظر الصحيح عنه بلا إيجاب كما هو
مذهب البعض، ولا توليد كما هو مذهب
البعض الآخر، فإنَّ مذهب القاضي أنَّ حصوله
عقيب النظر بطريق العادة حال كون عدم انفكاك
النظر عنه مختصًا حصولاً بالنظر، فخرجِ العلم
بالعلم بالشيئ الحاصل عقيب النظر فإنَّه غير
منفكٌ عن العلم بالشيئ عند القاضي، والعلم
بالشيئ عقيب النظر لا ينفكّ عن النظر، لكنّه لا
يكون له اختصاص بالنظر لكونه تابِعًا للعلم
بالشيئ، سواء كان العلم بالشيئ حاصلاً بالنظر
أو بدونه. ولا يخفى أنَّ تضمّنَ الشيئ للشيئ
على وجه الكمال إنّما يكون إذا كان كذلك فلا
يرد أنَّ دلالة التضمُّنِ على القيدين خفية. فمَنْ
يرىُ أنَّ الكَسْب لاَ يمكن إلاَّ بالنظر لأنّه لا
طريق لنا إلى العلم مقدور سواه فإنَّ الإلهام
والتعليم لكونهما فعل الغير غير مقدورين لنا،
وكذلك التصفية إذْ المراد منه أنْ يكون مقدورًا
للكلّ أو الأكثر، والتصفية ليس مقدورًا إلاَّ
بالنسبة إلى الأقل الذي يفي مزاجه بالمجاهدات
الشاقة. فالنظري والكَسْبي عنده متلازمان فإنَّ
كلّ علم مقدور لنا يتضمنه النظر الصحيح، وكلّ
ما يتضمنه النظر الصحيح فهو مقدور لنا. ومَنْ
يرى جواز الكَسْب بغير النظر بناءً على جواز
طريق آخر مقدور لنا وإنْ لم نطلع عليه جعله
أخصّ بحسب المفهوم من الكسبي لكنه أي
النظري يلازم الكسبي عادة بالاتفاق من

١١١٧
الضّروري
الفريقين .
إعلمْ أنّ الضروري قد يقال في مقابلة
الاكتسابي ويفسَّر بما لا يكون تحصيله مقدورًا
للمخلوق أي يكون حاصلاً من غير اختيار
للمخلوق، والاكتسابي هو ما يكون حاصلاً
بالكسب وهو مباشرة الأسباب بالإختيار كصرف
العقل والنظر في المقدّمات في الإستدلاليات
والإصغاء وتقليب الحدقة ونحو ذلك في
الحِسِّيات. فالإكتسابي أعَمّ من الاستدلالي لأنَّه
الذي يحصل بالنظر في الدليل. فكل استدلالي
اكتسابي دون العكس كالإبصار الحاصل بالقصد
والإختيار. وقد يقال في مقابلة الإستدلالي
ويفسَّر بما يحصل بدون فكر ونظر في دليل.
فمن لههنا جعل بعضهم العلم الحاصل بالحواس
اكتسابيًا أي حاصِلاً بمباشرة الأسباب بالإختيار،
وبعضهم ضروريًا أي حاصلاً بدون الاستدلال،
هكذا في شرح العقائد النسفي للتفتازاني.
وقال المنطقيون العلم بمعنى الصورة
الحاصلة إمّا بديهي وهو الذي لم يتوقّفُ حصوله
على نَظَرٍ وكَسْبٍ ويُسمَّى بالضروري أيضًا، وإمّا
نظري وهو الذي يتوقَّفُ حصوله علىْ نَظَرِ
وكَسْب، أي البديهي العلم الذي لم يتوقَّفٌ
حصوله المعتبر في مفهومه فلا يلزم أنْ يكون
للحصول حصول، والتوقف في اللغة درنگك
كردن، فتعديته بعلى يتضمَّنُ معنى الترتُّب، فيفيد
قيد التوقّف أنّه لولاه لما حصل، وقيد الترتّب
التقدم فيؤول إلى معنى الاحتياج. ولذا قيل
الضروري ما لا يحتاج في حصوله إلى نظر.
فبالقيد الأول دخل العلم الذي حصل بالنظر
كالعلم بأن ليس جميع التصوّرات والتصديقات
بديهيّا ولا نظريًا، وبالقيد الثاني العلم الضروري
التابع للعلم النظري كالعلم بالعلم النظري فإنّه
وإنْ كان يصدق عليه أنّه لولا النظر لما حصل،
لكنّه ليس مترتّبًا على النظر على العلم المستفاد
من النظر، أنَّ المتبادَر من الترتّب الترتّب بلا
واسطة. وبما ذكرنا ظهر أنَّ تعريفهما بما لا
يكون حصوله بدون النَظَر والكَسْب وبما يكون
حصوله به بنقصان طردًا وعكسًا بالعلمين
المذكورين، فظهر أنّه لا يرد على التعريفين أنّ
العلوم النظرية يمكن حصولها بطريق الحَدْس،
فلا يصدق تعريفَ النَّظَر على شيئ من أفراده
لأنّه إنما يرد لو فسَّر التوقُّف على النظر بمعنى
أنّه لولاه لامتنع العلم. أمّا إذا فسَّر بما ذكرنا
أعني لولاه لما حصل فلا. وتفصيل ذلك أنّ
طُرُقَ العلم منحصرةٌ بالإستقراء في البداهة
والإحساس والتواتر والتجربة والحَدْس، فإذا
كان حصوله بشيئ سوى النَّظر لم يكنْ الناظر
محتاجًا في حصوله إلى النظر، ولا يصدُقُ أنَّه
لولاه لما حصل العلم. وإذا لم يكن حصوله
بما عداه كان في حصوله محتاجًا إليه، ويصدقُ
عليه أنَّه لولاه لما حصل العلم. ثم إنَّ البديهي
والنظري يختلف بالنسبة إلى الأشخاص فربّما
يكون نظريًا لشخصٍ بديهيًا لشخص آخر،
وبالعكس. فقيد الحيثية معتبرٌ في التعريف وإنْ
لم يذكروا. وأمَّا اختلافُهما بالنسبة إلى شخصٍ
واحدٍ بحسب اختلافِ الأوقات فمحلٌ بَحْثٍ،
لأنَّ الحصولَ معتبَرٌ في مفهومِهما أولاً وهو
بالنظر أوبدونه، ربما حرَّرنا اندفاع الشكوك التي
عرضت للناظرين فتدبر.
تنبيه
قد استفيد من تعريفي البديهي والنظري
المطلَقين تعريف كلّ واحد من البديهي والنظري
من التصوُّر والتصديق. فالتصوُّر البديهي كتصوُّرِ
الوجود والشيئ والتصديق البديهي كالتصديق بأنَّ
الكلّ أعظم من الجزءِ والتصوُّر النظري كتصوُّر
حقيقة المَلَك والجِنّ والتصديق النظري كالتصديق
بحدوث العالم. ثم التصديق عند الإمام لما كان
عبارةً عن مجموع الإدراكات الأربعة فإنّما يكون
بديهيّا إذا كان كلّ واحد من أجزائه بديهيًا. ومن

١١١٨
الضَّرُورية المُظْلَقة
لهُهنا تراه في كتبه الحكمية يستدلّ ببداهة
التصديقات على بداهة التصوّراتِ وعلى هذا
ذهب البعض إلى عدم جواز استناد العلم
الضروري إلى النظري. وأمّا عند الحكيم فمناط
البَداهة والكَسْب هو نفسُ الحكم فقط، فإنْ لم
يحتج في حصوله إلى نظر يكون بديهيّا، وإنْ
كان طرفاه بالكَسْب. وعلى هذا ذهب البعض
إلى جواز استناد العلم الضروري إلى النظري.
هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وما حقَّقه
المولوي عبد الحكيم في حاشيته وحاشية شرح
الشمسية وما في شرح المطالع. وعلم مِنْ هذا
أنَّه لا فرق هُهنا بين المتكلّمين والمنطقيين إلاّ
بجعلهم الضروري والنظري من أقسام العِلم
الحادث، وجعل المنطقيين الضروري والنظري
من أقسام مطلق العلم. ومنها مرادف البديهي
بالمعنى الأخصّ على ما ذكر المولوي عبد
الحكيم أي بمعنى الأولي ويؤيِّده ما مَرَّ أنَّ
الضرورة الذهنية ما يكون تصوُّر طرفيها كافيًا في
جزم العقل بالنسبة بينهما على ما ذكر شارح
المطالع، ثم قال في آخر بحث الموجّهات:
البديهي يطلق على معنيين أحدهما ما يكفي
تصوُّر طرفيه في الجزم بالنسبة بينهما وهو معنى
الأوليّ، والثاني ما لا يتوقَّف حصوله على نظر
وكسب انتهى. ومنها اليقيني الشامل للنظري
والضروري. فالضروري على هذا ما لا تأثيرَ
لقدرتنا في حصوله سواء كان حصوله مقدورًا لنا
بأن يكون حصوله عقيب النظر عادة بخلق الله
تعالى لا بتأثير قدرتنا فيه أوْ لم يكن حصوله
مقدورًا لنا وعلى هذا قال الإمام الرازي العلوم
كلها ضروريةٌ لأنّها إمّا ضرورية ابتداءً أو لازمة
لها لزومًا ضروريًا، انتهى فإنَّ القسم الأول أي
الضروري ابتداءً هو البديهي. والضروري،
والقسم الثاني هو الكَسْبي، هكذا يستفاد من
شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم
في المقصد الرابع من مرصد العلم.
الضَّرُورية المُطْلَقة: Absolute necessary
proposition - Proposition nécessaire
absolue
عند المنطقيين قضية موجّهة بسيطة حُكِمَ
فيها بضرورة ثبوت المحمول للموضوع أو
بضرورة سلبه عنه ما دام ذات الموضوع
موجودة، كقولنا كلّ إنسان حيوان بالضرورة،
ولا شيئ من الإنسان بحجر بالضرورة، سمِّيت
ضرورية لاشتمالها على الضرورة، ومطلقة لعدم
تقييد الضرورة فيها بوصف أو وقت، هكذا في
شرح المطالع.
الضَّعْف: Weakness - Faiblesse
بالفتح والضم وسكون العين خلاف القوة،
ويُسمَّى لا قوة أيضًا، وهو قسم من الاستعداد
كما يجيئ. وعند اهل الصرف كون الكلمة
بحيث يقع في ثبوتها كلام كما مَرَّ في لفظ
الشاذ. وعند أهل المعاني أنْ يكون تأليف
أجزاء الكلام على خلاف القانون النحوي
المشهور فيما بين الجمهور وهو مُخِلٌ بفصاحة
الكلام .. والمراد بشهرته ظهوره على الجمهور
فلا يرد أنَّ قانون جواز الإضمار قبل الذكر أيضًا
مشهور، فلا يكون مثل ضرب غلامه زيدًا
ضعيفًا، إذْ كل مَنْ سمع قانون عدم الجواز سمع
قانون الجواز، لكن يرد على ما ذكروا أنَّ
العرب لم يعرفوا القانون النحوي فكيف يكون
الخَلوص عن مخالفة القانون النحوي معتبرًا في
مفهوم الفصاحة في لغتهم؟ فالصواب أن يقال
وعلامة الضَّعف أنْ يكون تأليف أجزاء الكلام
الخ كما في الأطول. والفرق بينه وبين التعقيد
اللفظي قد سبق ذكره.
ويقول في جامع الصنائع: ضعف التأليف
هو تأخيرُ لفظٍ حقُّه التقديم وتقديم ما حقّه
التأخير. مثاله بيت بالفارسية وترجمته:
للمجنون حالة أخرى من العشق اليوم
الاسلام دين ليلى والذكر ضلالة

١١١٩
الضَّلال
فكان ينبغي تقديم كلمة اليوم على أخرى.
انتهى (١). وعند المحدثين كونُ الحديث بحيث
لا يوجد فيه شرطٌ واحد أو أكثر من شروط
الصحيح أوْ الحَسَن، وذلك الحديث يُسمَّى
ضعيفًا. وضعف الحديث يكون تارةً لضعف
بعضٍ الرواة من عدم العدالة أو سوء الحفظ أو
تهمة في العقيدة، وتارة بعلل أخرى مثل
الإرسال والإنقطاع والتدليس كذا في الجرجاني.
وتتفاوت مراتِبُ الضَّعْف كمراتب الصِّحة
والحُسْن، فأعلاها بالنظر إلى طعن الراوي ما
انفرد به الوَضَّاعِ ثم المتَّهَم به ثم الكَذَّاب ثم
الفاسق ثم فاحش الغلط ثم فاحش المخالفة ثم
المختَلِط ثم المبتَدِع ثم مجهول العين أو الحال.
وبالنظر إلى السقط المعلَّق بحذف السَّنَد كله من
غير ملتزم الصّحة ثمٍ المُعَضَّل ثم المُرْسَل الجلي
ثم الخفي ثم المدلّس، ولا انحصارَ في هذه
المراتب، هكذا في شرح النخبة. وقال
القسطلاني الضعيف ما قصر عن درجة الحَسَن
وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بُعده من
شروط الصحة. والمضعَّف ما لم يُجْمَعْ على
ضعفه بل الضعف في مَتْته أو سَنَده لبعضهم
وتقوية للبعض الآخر وهو أعلى من الضَّعيف.
وفي البخاري منه انتهى. والضعيفُ من اللُّغات
ما انْحَظَّ عن درجةِ الفَصيح، والمُنْكَرُ منها
أضعفُ منه وأقل استعمالاً بحيث أنكرهُ بعضُ
أئمة اللُّغة ولم يعرفه. والمتروكُ منها ما كان
قديمًا من اللغات ثم ترك ولم يستعمل، هكذا
في كليات أبي البقاء.
ضَعف الهَضْم : - Indigestion, dyspepsia
Indigestion, dyspepsie
عندهم قد سبق، كذا في بحر الجواهر.
ضغط العين : Glaucoma - Glaucome
عِلَّة يجد العليل في وسط العين كأنّه جفاء
ينضغط ويكون معه ألَمٌ شديد وامتناعٌ عن
الحركة. ويرمض ويدمع. ومحلّ هذه العِلّة
الجلد به لهكذا في حدود الأمراض.
ضَغْط القلب : Heart oppression and
failure - Oppression de cœur et
defaillance
بالفتح مرض يحسّ الإنسان قلبه كأنّه
يضغط ويعصر ثم يغشى عليه ويسيل من فمه
لعابٌ كثير، وسببه سوداء قليل يترشَّح على
القلب كذا في حدود الأمراض.
ضفدع اللسان: Tumour under the
tongue - Tumeur qui se forme sous la
langue
غدة صلبة تعرض تحت اللسان شبيهة
بالضفدع ما يفيد دواء إلاَّ شقّها فيخرج منها
حجر صلب ذو خشونة، كذا في حدود
الأمراض.
الضَّلال : - Aberration, distraction
Egarement, aberration
في مقابلة الهُدى، والغَيّ في مقابلة
الرُّشْد. يقال ضَلَّ بعيري ولا يقالَ غَوي.
والضلال أنْ لا يجد السالك إلى مقصده طريقًا
أصلاً، والغواية أنْ لا يكون له إلى المقصد
(١) ودر جامع الصنائع گويد ضعف تأليف آنكه لفظى راكه البته مقدم بايد داشت مؤخر كند وآنرا كه مؤخر بايد كرد مقدم كند مثاله
شعر.
مجنون عشق را دگر امروز حالت است
می بایست لفظ امروز رابر لفظ دگر مقدم ذکر کند انتهى.
اسلام دين ليلي وذكر ضلالت است

١١٢٠
الضَّلالة
طريق مستقيم. وقيل الضَّلال أنْ تخطئ الشيءَ
في مكانه ولم تهتدِ إليه، والنسيان أنْ تذهب عنه
بحيث لا يخطر ببالك. وقيل الضَّلال العُدول
عن الطريق المستقيم ويضادُّه الهداية. وقيل
فقدان ما يوصل إلى المطلوب. وقيل هي سلوك
طريق لا يوصل إلى المطلوب، فالهداية إنّما
تتحقّق بسلوك طريق واحد مستقيم لأنَّ الطريق
المستقيم واحد، والضَّلالة من وجوهٍ شتَّى لأنَّ
خلاف المستقيم متعدِّد لهكذا في كليات أبي
البقاء.
الضَّلالة : - Mistake, error, heterodoxy
Erreur, hétérodoxie
مقابل الإهتداء كما أنَّ الإضلال مقابل
الهداية .
الضّلع : Coast, side - Cote, cote
بالكسر وسكون اللام وفتحها لغةً صغير
من عظام الجنب ويستعملُ بمعنى الحاجب.
وفي اصطلاح المهندسين والمحاسبين يُطلق على
خَطِّ مستقيم من الخطوط المحيطة بالزوايا
وبالسطوح ذوات الزوايا، وعلى الجذر. قالوا
كلَّ عدد يُضرَبُ في نفسه يسَمَّى جذرًا فى
المحاسبات وضِلْعًا في المساحة، وذلك لأنَّ
أهل المساحة يسمُّون الخطوط المستقيمة
المحيطة بالزوايا وبالسطوح ذوات الزوايا
بالاضلاع، والسطح المربع الذي زواياه قوائم
وأضلاعه متساوية وهو الحاصل من ضرب ضلع
من أضلاعه في نفسه، فالمجذورُ في العدد
بمنزلة السَّطحِ المربَّع، والجذر بمنزلة الضِلع.
فهذا الاعتبارَ يُطلق الضلع على الجذر والمربع
على المجذور. إعلمْ أنَّ الشكل الذي اضلاعه
أربعة يُسمَّى بذي الأضلاع الأربعة، والذي
أضلاعه أزيد من الأربع يُسمَّى بكثير الأضلاع،
فإنْ أحاطت به خمسة أضلاع يُسمَّى ذا خمسة
أضلاع، فإنْ كانت تلك الأضلاع متساوية يُسمَّى
المُخَمَّس، وإنْ أحاطت به ستة أضلاع فإنْ
كانت متساوية يُسمَّى بالمسدَّس، وقِسْ على هذا
إلى العشرة. ثم يقال بعد العشرة ذو أحد عشر
ضلعًا وذو اثني عشر ضلعًا، وهكذا إلى غير
النهاية، سواء كانت تلك الأضلاع متساوية أو
لم تكن، هكذا يستفاد من شرح خلاصة
الحساب. وضلع الكرة قد مَرَّ بيانه في لفظ
السطح.
الضّمَاد: ,Dressing, bandage, plaster
compress - Bandage, pansement,
compresse
بالكسر وتخفيف الميم عند الأطباء هو أنْ
تُخْلَط أدوية بمائع ويليّن ويوضع على العضو
والفرق بينه وبين الطلاء أنَّ الطلاء أرقّ من
الضِّماد لأنّه لا يساعد إليه ويجري معها كذا في
الأقسرائي. وفي بحر الجواهر وأصل الضمد
الشّدّ يقال ضمد رأسه وجرحه، إذا شدّه
بالضمادة وهي خرقة يشدّ بها العضو المأوف ثم
نقل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإنْ لم
یشدّ.
الضِّمَار : - Inaccurate, hidden, uncertain
Imprecis, caché, incertain
بالكسر وفتح الميم المخففة لغة المخفي
صفة من الإضمار وهو الإخفاء. وشرعًا مالٌ
زائد اليد غير مرجو الوصول غالبًا كذا في جامع
الرموز في كتاب الزكوة كالمال المغصوب إذا
لم يكنْ عليه بينة أو الوديعة المجحودة فإنّها في
حكم المغصوب.
الضَّمان: ,Guarantee, surety - Garantie
caution
بالفتح وتخفيف الميم هو الكفالة كما
يجيئ. والصحيح أنَّ الضمان أعمُّ من الكفالة
لأنَّ من الضَّمان ما لا يكون كفالةً كما يظهر من
تفسير ضمان الغَصْب وهو عبارة عن رَدِّ مثل

١١٢١
الضَّمة
الهالك إنْ كان مثليًا أو قيمته إنْ كان قيميًا،
وتقدير ضمان العدوان بالمِثْل ثابت بالكتاب وهو
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ اعتدى عليكم فاعتدُوا عليه
بمثْلِ ما اعتدى عليكم﴾(١)، وتقديره بالقيمة
ثابتَ بالسُّنة وهو قوله عليه الصلوة والسلام:
(مَنْ أعتَقَ شَقْصًا له في عَبْدِ قُوِّم عليه نصيب
شريكه إنْ كان موسِرًا)(٢)، وكلاهما ثابت
بالإجماع المنعقِدِ على وجوب المِثْل أو القيمة
عند فوات العين، هكذا في كليات أبي البقاء.
ضمان الدَّرك: Guarantee of payment at
delivery - Garantie de paiement à la
délivrance
وهو التزام تخليص المبيع عند الاستحقاق
أوْ رَدّ الثمن إلى المشتري بأنْ يقول تكفَّلْتُ بما
يدركُك في هذا البيع كذا في الجرجاني.
ضمان الرَّهن : - Guarantee of a pledge
Garantie d'un gage
وهو كونه مضمونًا بالأقل من الدين أو
القيمة كذا في الجرجاني.
ضَمان المبيع : - Guarantee of sale
Garantie de vente
وهو كونه مضمونًا بالثَّمن سواء كان مثل
القيمة أو أقل أو أكثر، كذا في الجرجاني.
الضَّمة: Damma (short u) - Damma
(voyelle ou brève)
هي عبارة عن تحريك الشفتين بالضَّم عند
النطق فيحدثُ من ذلك صوت خفي مقارن
للحرف إنْ امتدَّ كان واوًا وإنْ قَصَرَ كان ضَمَّة.
والفتحة عبارة عن فتح الشفتين عند النطق
بالحروف وحدوث الصوت الخفي الذي يُسمَّى
فتحة، وكذا القول في الكسرة. والسكون عبارة
عن خُلُوِّ العُضْوِ عن الحركات عند النطق
بالحروف ولا يحدث بغير الحرف صوت فينجزم
عند ذلك أي ينقطع فلذلك يُسمَّى جزمًا اعتبارًا
بانجزام الصوت وهو انقطاعه وسكونًا اعتبارًا
بالعضو الساكن. فقولهم ضَمِّ وفتح وكسر هو
من صفة العضو. وإذا سَمَّيْت ذلك رفعًا ونصبًا
وجرًا وجزمًا فهو من صفة الصوت، وعبّروا عن
هذه بحركات الإعراب لأنّه لا يكون إلاّ بسبب،
وهو العامل، كما أنَّ هذه الصفات إنَّما تكون
بسبب وهو حركة العضو. وعبّروا عن أحوال
البناء بالضمة والفتحة والكسرة والسكون لأنَّه لا
يكون بسبب أعني بعامل كما أنَّ هذه الصفات
يكون وجودها بغير آلة. والضمة والفتحة
والكسرة بالتاء واقعة على نفس الحركة لا
يشترط كونها إعرابية أو بِنائية، لكنها إذا أطلقت
بلا قرينة يُراد بها الغير الإعرابية. ويُسمَّى أيضًا
رفعًا ونصبًا وجرًا إذا كانت إعرابية كما عرفت،
ولا يختصّ بها بل معناها شامل للحروف
الإعرابية أيضًا. قال بعضهم: الضَّمُّ والفَتْحُ
والكَسْرُ مجرَّدَةٌ عن التاء ألقابُ البناء، والوَقْفُ
والسُّكونُ يختصُّ بالبِنائي، والجزمُ بالإعرابي،
وسمى سيبويه حركات الإعراب رفعًا ونصبًا
وجرًا وجزمًا، وحركات البناء ضمًا وفتحًا
وكسرًا ووقفًا، فإذا قيل هذا الاسم مرفوع أو
منصوب أو مجرور عُلِمَ بهذه الالقاب أنّ عاملاً
عمل فيه يجوز زواله ودخول عامل يعمل خلاف
(١) البقرة/ ١٩٤
(٢) ((من اعتق شقصًا له في عبدٍ قوِّم عليه نصيب شريكه إن كان موسرًا))
صحيح مسلم، كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد، ح ٣، ٢/ ١١٤٠ بلفظ: ((من اعتق شقصًا له في عبدٍ فخلاصه في ماله إن
كان له مالٍ.))
صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب من اعتق شركاء في عبد، ح ٥٠، ١٢٨٧/٣. بلفظ: ((من اعتق عبدًا بينه وبين آخر، قوّم
عليه في ماله قيمة عدلٍ ... ثم عتق عليه من ماله إن كان موسرًا.))

١١٢٢
الضنائن
عمله هكذا في كليات أبي البقاء.
الضنائن: Chosen by God - Elus de Dieu
هم الخصائص من أهل الله تعالى الذين
يضنّ بهم لنفاستهم عنده تعالى كما قال عليه
الصلوة والسلام: ﴿إنَّ الله ضنائن من خلقه ألْبَسهم
النور الساطع يحييهم في عافية ويميتهم في
عافية)، (١)، كذا في الإصطلاحات الصوفية.
الضِّياء: ,Clearness, illumination - Clarte
illumination
بالكسر: روشنائي بالفارسية. وفي اصطلاح
الصوفية: رؤية الأشياء بعين الحق. بيت فارسي
ترجمته:
افتح العين ترَ الله وأُنظر عينه بالعين الباقية
كذا في كشف اللغات(٢)
ضِيق النَّفَس : ,Asthma, dyspnea - Asthme
dyspnée
عند الأطباء هو الرَّبْو كما في القانونجة .
وفي الأقسرائي ضيقُ النَّفَس عبارة عن أنْ لا
يجد الهواء المتصرِّف فيه بالتنفُس منفذًا إلاَّ
ضيقًا لا يجري فيه إلاَّ قليلاً قليلاً. وأما الآفة
في النفس الآفة العَصَب والحِجاب فالأُولىُ أنْ
يُعدّ من باب عُسْرِ النَّفَس لا مِنْ ضِيقه، إذّ
المراد بضيقه أنْ يكون لآفة سببها ضيقُ
المجرى، وآفة العَصَب والحجاب ليست من
ضيقه في شيء. وضيق النَّفَس أعمّ من الخِناق
في الوجود. وأمّا الربو فهو عُسْر في النَّفْس
يشبه نفس صاحبها نفس المُتْعَب وهو أنْ لا
يخلو عن سرعة وتواتر وصغر سواء كان معه أوّ
لا، هذا كلام الشيخ. والسمرقندي لم يفرِّقْ بين
ضِيق النَّفَس والبَهْر وجعل الألفاظ الثلاثة
مترادفة. وفي حدود الأمراض قال القُرشي إذا
كان دخول الهواء عند الاستنشاق وخروجه عند
رَدّ النَّفَس كأنَّما هو في منفذ ضَيِّق قيل له ضِيق
النَّفَس انتهى.
(١) إن لله ضنائن من خلقه ألبسهم النور الساطع يحييهم في عافية ويميتهم في عافية.
المتقي الهندي، كنز العمال، فصل في الشهادة الحكمية، فرع في الضنائن، ح ١١٢٤٢، ٤٢٦/٤.
وعزاه للحكيم والطبراني في الكبير عن ابن عمر.
(٢) بالكسر روشنائي ودر اصطلاح صوفيه رؤيت اشياء بعين حق بيت.
عين اورا بعين باقي بين
دیده بگشای خدا را مى بين
كذا في كشف اللغات.

حرف الطاء
(ط)
الطائر : Bird, fowl - Oiseau, volaile
بمعني بَرَنْدِه بالفارسية، ونوع أيضًا من
الصوفية كما سيأتي(١).
الطَّاعَة : - Obedience, submission
Obéissance, soumission
هي عند المعتزلة موافقة الإرادة. وعند
أهل السُّنة والجماعة موافقة الأمر لا موافقة
الإرادة. ومَحَلُّ النّزاع أنَّ المأمورَ به هلْ يجبُ
أنْ يكون مرادًا أمْ لا؟ فالمعتزلة على الوجوب،
وأهلُ السُّنة على عدم الوجوب، فإنَّ الله قد يأمرُ
بما لا يريد. فإنَّه أَمَرَ أبالَهَبٍ (٢) مثلاً بالإيمان
مع علمه بأنَّ صدورَ الإيمان منه مُحالٍ. والعالِمُ
بكونِ الشيء مُحالاً لا يريدُه. فثبتَ أنَّ الأمرَ قد
يوجَدُ بدون الإرادة، فوجب القطعُ بأنَّ طاعةَ الله
تعالى عبارةٌ عن موافقة أمره، لا عن موافَقة
إرادته. كذا يستفاد من التفسير الكبير في تفسير
قوله تعالى: ﴿يا أَيُّها الذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعو الرسول﴾(٣) الآية في سورة النساء.
والطاعة أعَمَّ من العبادة لأنَّ العبادة غَلَبَ
استعمالُها في تعظيم الله تعالى غايةَ التَّعظيم،
والطّاعة تستعملُ موافقة أمر الله تعالى وأمر
غيره. والعبودية إظهار التَّذَلَّل. والعبادة أبلغ
منها لأنَّها غايةُ التَّذَلُّل. والطّاعة فعلُ المأمور
ولو نَذْبًا، وتركُ المَنْهِيَّت ولو كراهةً. فقضاءُ
الدَّيْن والإنفاق على الزوجة ونحو ذلك طاعةٌ
الله، وليس بعبادة. وتجوزُ الطاعة لغير الله في
غير المَعْصِية، ولا تجوز العبادةُ لغير الله تعالی.
والقُرْبَةُ أخَصُّ من الطّاعة لاغْتِبار معرفةٍ
المتقرَّبِ إليه فيها، والعبادة أخَصُّ منهما. هكذا
في كليات أبي البقاء.
طامات : - Knowledge, feats, wonders
Connaissances, exploits, merveilles
عند الصوفية هي المعارف التي تجري على
لسان السَّالك في أَوان السّلوك، وكذلك تُقال
لخرق العادة والكرامة (٤).
الطّامة : Doomsday - Jour du Jugement
dernier
بتشديد الميم في اللغة هي يوم القيامة،
كما في الصراح (٥).
(١) پرنده ونیز نوعی است از صوفیه چنانكه در فصل فا از باب صاد مهمله گذشت.
(٢) ابو لهب: هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم من قريش. توفي عام ٢هـ / ٦٢٤م. عمَّ النبي محمد وَّ. كان شجاعًا
شريفًا في الجاهلية. ومن اشد اعداء الاسلام. عرض عليه النبي الاسلام فأبى، وهو الذي نزلت في حقه سورة من القرآن.
ومات على الكفر. الاعلام ١٢/٤، ابن الاثير ٢٥/٢، دائرة المعارف الإسلامية ٣٩٣/١، نسب قريش ١٨، تاريخ الاسلام
٨٤/١.
(٣) النساء/ ٥٩
(٤) نزد صوفیه معارف راگويند كه در اوان سلوك برزبان سالك گذر کند وخرق عادت وکرامت رانیز میگويند.
(٥) بتشديد الميم در لغت روز قيامت راگويند كما في الصراح.