Indexed OCR Text

Pages 41-60

١٠٨٤
الصَّلَوة
تسليمًا﴾، أو عندما تسمع وخاصة عندما يتلوها
الخطيب يوم الجمعة، فتجب على السامعين أنْ
يقولوها بقلوبهم وذلك أنَّ الصمت أثناء الخطبة
واجب فلا أقلَّ من أنْ تقال سرًا بالقلب.
ولكن جمهور العلماء متفقون على أنَّ
الصلاة على النبي ◌َّرُ هي سُنَّةٌ مؤكّدة وواجبة في
العمر مرةً واحدةً. وأمَّا في المقامات المشار
إليها فليست بواجبة بل هي حينًا سُنَّة مؤكّدة
وحينًا مستحبة.
والثابت المحقق أنَّه بعد ذكر اسم الله
تعالى وحمده والثناء عليه وتلاوة القرآن فإنَّ
الصلاة على النبي ◌َّر هي أفضل الأذكار. ولا
يمكن حصر الفوائد والفضائل والنتائج والعوائد
لتلك الصلاة، وهي وراء العد والبيان وخارجةً
عن الحدّ. وهي تشتمل خيرات وبركات
وحسنات ومثوبات الدنيا والآخرة. والدليل
والحجة لهذا هو قوله سبحانه: ﴿إنَّ الله وملائكته
يصلُّون على النبي يا أيُّها الذين آمنوا صلَّوا عليه
وسلِّموا تسليمًا﴾. فهو سبحانه وتعالى بذاته
الشريفة يهتم بهذا الأمر ثم الملائكة يتابعون،
وعلى سبيل الاستمرار والدوام على ذلك العمل
هم قائمون، كما أنَّ لفظة ((يصلّون)) تدلّ على
ذلك إلى أنْ يأمر ربُّ العالمين كلَّ مؤمن بذلك
إِتِّبَاعًا واقتداءً، أي كلما صلّى الإِلّه وملائكته
على النبي فعليكم أيضًا أيها المؤمنون أنْ تصلّوا
على النبيِ نَّه. وبما أنَّ حقّ النبي عليكم ثابت
فواجب عليكم زيادة على الصلاة المفروضة أنْ
تصلُّوا على النبي ◌َّ بالتأكيد، وذلك هو
السلام. وكيف لا يكون ذلك أفضل طالما أنَّ
ربّ العِزَّة يضاعف ثواب من يفعل ذلك عشر
رحمات (مرات). أي كما روي في الحديث
الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله
تعالى عنه قال: قال رسول الله مَاءٍ: ((من صلىّ
عليَّ واحدةً صلَّى الله عليه (بها) عشرًا)). وعن
أنس رضي الله تعالى عنه: ((من صلّى عليّ صلاةً
واحدةً صلَّى الله عليه عشر صلوات وخُطت عنه
عشر خطيات ورفعت له عشر درجات)). رواه
النسائي.
كما روي عن أبي طلحة ما معناه: طلع
علينا رسول الله مَ ر ذات يوم ويرى عليه أثر
السرور في وجهه المبارك، فقالوا: يا رسول
الله: ما السَّبب في ظهور السرور على وجهك
المملوء بالنور؟ فقال: أتاني جبريل وقال: أما
يرضيك يا محمد بأنَّ ربَّك يقول: ما مِنْ أحَدٍ
من أمّك يصلّي عليك إلاَّ صلَّيت عليه عشر
صلوات وتسليمات.
وجاء في حديث آخر بما معناه كلُّ مَنْ
صلَّى عليّ صلاةً، صلَّى الله عليه ما دام يصلّي
علي. فليقل أحدكم أو يكثر. وفي رواية
أخرى: فإنَّ ملائكة الله يصلّون عليه سبعين
صلاة. فليقل العبد أو يكثر.
ويقول المؤلّف: السبعون في الحديث
ليست للحصر بل هي أكثر من ذلك بحسب
التقوى والمحبة والإخلاص. وفي التخيير بين
القلة والكثرة نوع من التهديد لأنَّ التخيير بعد
الإعلام بوجود الخير في الأمر المخبر به يتضمن
التحذير من التفريط والتقصير فيه.
وجاء عن عبد الله بن مسعود ما ترجمته:
أنَّ النبي ◌َّه قال: أقربكم مني يوم القيامة
أكثركم صلاةً علي. وجاء في حديث آخر ما
معناه: أنجاكم من أحوال وشرور يوم القيامة
أكثركم صلاةً علي.
ونقل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
ما معناه: أنَّ الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم تخفّف الذنوب وتزيلها أكثر مما يطفئ
الماء البارد النار. وبالإجمال: فإنّ الصلاة على
تلك الذات الشريفة هي منبع الأنوار والبركات
ومفتاح كلّ الخيرات ومصدر كمال الحسنات
ومظهر السعادة. وهي لأهل السلوك مدخل لفتح

١٠٨٥
الصَّلَوة
الأبواب. وكثير من المشايخ قالوا: في حال
فقدان الشيخ الكامل الذي يرشد ويربِّي السَّالكين
فإنَّ الالتزام بالصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم هي الطريق الموصل للطالب الصادق
والمريد الواثق. وكلّ مَنْ أكثر من الصلاة عليه
فإِنَّه يراه في المنام وفي اليقظة.
وقال مشايخ الشاذلية التي هي شعبة من
الطريقة القادرية: إنَّ طريق السلوك لتحصيل
المعرفة والقرب الإلهي في زمان فقدان الولي
الكامل والمرشد الهادي إنما يكون بالتزام ظاهر
الشريعة وإدامة الذّكر والتفكّر وكثرة الصلاة على
الرسول وَ ﴿، فإنَّه يظهر نور من كثرة الصلاة في
باطن المريد، وبه يتضح له الطريق، وتصله
الإمدادات من الرسول وَ# بدون واسطة. ورجحَ
بعضهم وفضَّلوا الصلاة على الذّكر من حيث
التوسُّل والإستمداد، ولو أنَّ الذّكر في حَدِّ ذاته
أشرف وأفضل.
هذا خلاصة ما في مدارج النبوة وشرح
المشكاة وسفر السعادة(١).
(١) وشيخ عبد الحق دهلوي رحمة الله عليه در مدارج النبوة در بيان وجه وجوب صلوة على النبي ◌ّله برامت فرموده اندكه بيغمبر
خدا # احسان کرده است در حق ما بهدایت وامیداست در آخرت بشفاعت لهذا امر کرد أو تعالى بقضاي حق وي که بر ما
است بنظر احسان وي كه در دنيا كرده است وامركرد بتقرب وارتباط باطني بااو بملاحظة رجاي شفاعت ازو كه در عقبى
خواهد بودوچون خداي تعالى دانست كه ماأز أداي حق أو بجهت آنكه در دنيا هدايت فرموده وهم از تحصيل تقرب او باميد
آنکه در عقبی شفاعت خواهد نمود عاجزیم امر کرد ما را بدعا که بسپاریم بخداي تعالی ودر خواهیم از او که رحمت بفرستد
براو چنانچه لائق بجناب عظمت وي است م# واختلاف است در حكم صلوة بر آنحضرت مختار فرض است در عمر يكبار
بدلیل صيغة امر كه براي وجوب است مقتضي تكرار نیست وبعضى گفته اندكه واجب است اكثار آن بى تقييد وقت وبلا
تعیین عدد زیراچه او تعالی امر فرموده است بآن ومر آنرا وقتی معین وعددی مقرر نگردانید پس واجب است بر ماکه حتى
الوسع هر قدر که توانیم وهر وقت که دانیم بجا آریم وبعضی گفته اندكه واجب است هربار كه اسم شريف وي مذكور شود
وبعضی علما گفته اندكه همین مختاراست ودر مواهب گفته كه باین قائل است طحاوي وجماعتي از حنفيه وجماعتي از
شافعيه ومالكيه واستدلال كرده اند اين جماعت بحديث رغم انف من ذُكرت عنده فلم يصل عليّ رواه الترمذي وصححه
الحاكم وحديث شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل عليّ اخرجه الطبراني وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله عليه وسلم
البخيل الذي ذكرت عنده فلم يصل عليّ رواه الترمذي زيراكه وعيد برترك از علامات وجوب است ونيز فائدة امر بصلوة بر
آنحضرت مکافات احسان اوست واحسان وي مستمر ودائم است پس واجب شود هر وقتی که ذکر کرده شود چنانكه نماز
که شکر نعمتهاي الھي است ونعمتهاي الهي در هر زمان است پس واجب شد نماز در اوقات شريفه اما جمهور علماء قول
اول را ترجيح داده اند وفرموده اندكه وجوب اكثار ونيز وجوب تكرار وقت ذكر آنحضرت سيد ابرارازهيچ يكى از صحابه
وتابعين منقول نيست پس اين قول مخترع است وبجهت آنكه متمسك درين باب قول او تعالى يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه
وسلموا تسليما است وصيغة امر موجب تكرار ومقتضي آن نيست بلكه محتمل تكرار هم نيست چنانكه در كتب اصول
مصرح است ونيز در شرع هيج عبادتى نيست كه بدون تعيين وقت وعدد ومقدار واجب باشد وباجهالت آنها وجوب آن
مستمر ودائم باشد واگر در هر وقت ذكر آنحضرت واجب باشد لازم مى آيد كه مؤذن وسامع آذان ومقيم وسامع اقامت را
واجب باشد وهم برقاري چون بگذرد بآیتی که در وي ذکر آنحضرت است ونیز چون کسی کلمة توحيد وشهادتین بخواند یا
بشنود خصوص کسیکه در اسلام داخل شود وكلمة توحيد وشهادت بخواند وامثال ایشان وحال آنكه از سلف وخلف اصلا
منقول نيست ونيز ثنا وحمد حق تعالى هر وقت كه ذكر كرده شود واجب نيست پس صلوة برآنحضرت در هر وقت ذكر
چكونه واجب باشد وجواب داده اند از احاديث مرقومه كه آنها برسبيل مبالغه وتاكيد است ودر حق کسی وارد است كه
اصلا ترك کرده باشد وبعضی گفته اند در هر مجلس ذکر یکبار واجب است اکرچه ذکر شریف مکرر شود وبعضی گفته اند
واجب است در دعا وبعضی گفته اند واجب است در نماز واين قول ابو جعفر محمد باقر است وبعضى كَفته اند واجب
است در تشهد واین قول شعبي واسحاق است وبعضى گفته اند واجب است در آخر نماز بيش از سلام واين قول شافعي
است وبعضى گفته اندكه واجب است وقتيکه آیت کریمه يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا بخواند یا بشنود تا آنكه
وقتيكه خطيب آيت شريفه را بخواند سامعين را واجب است كه دردل خودها صلوة برآنحضرت بفرستند زيراچه سكوت وقت
خطبه واجب است پس لا اقل از دل بخوانند اما جمهور علماء بر آنند كه در عمر يكبار واجب است ودر مقامات مرقومه
واجب نيست بلكه در بعضى جا سنت موكده وبعضي جا مستحب است وتحقيق آن است كه بعد ذكر اسم خداي تعالى

١٠٨٦
الصَّلَوة
وفي كليات أبي البقاء وكتابة الصلوة في
أوائل الكتاب قد حدثت في أثناء الدولة
العباسية، ولهذا وقع كتاب البخاري وغيره من
القدماء عاريًا عنها. ثم الصلوة عند الفقهاء
عبارة عن الأركان المخصوصة من التحريمة
والقيام والقراءة والركوع والسجود والقعود.
والصلوة المُظْلَقة هي التي إذا أُظْلِقَتْ لفظةُ
الصلوة ولم تُقَيِّدْ شملتها، فصلوة الجنازة
والصلوة الفاسدة كصلوة التطوع راكبًا في المِصْر
ليستا بصلُوة مُطْلَقَة إذْ لو حَلَفَ لا يُصلِّي لا
يحنَثُ بها. وقيل هي صلوة ذات ركوع وسجود
وهذا بظاهره لا يتناول صلوة المومئ المريض
والراكب في السفر كذا في البرجندي. والصلوة
عند الصوفية عبارة عن واحدية الحق تعالى
وإقامة الصلوة إشارة إلى إقامة ناموس الواحدية
بالاتصاف بسائر الأسماء والصفات. فالوضوء
عبارة عن إزالة النقائص الكونية، وكونه مشروطًا
بالماء إشارة إلى أنّها لا تزول إلّ بظهور آثار
الصفات الإلهية التي هي حيوة الوجود، لأنَّ
الماء سِرّ الحيوة وكون التيممُّ يقوم مقام الطهارة
للضرورة إشارة إلى التزكِّي بالمخالفات
والمجاهدات والرياضات. فهذا ولو تزّى عسى
أنْ يكون فإنَّه أنزل درجةً مِمَّنْ جُذِبَ عن نفسه
فتطَّهر من نقائصها بماء حيوة الأزل الإلّهي وإليه
وحمد وثناي او وتلاوت قرآن صلوة برآنحضرت افضل اذكاراست وفضائل وفوائد ونتائج وعوائد آن خارج از حصر وعد
وبیرون از بيان وحداست وجميع خيرات وحسنات ومثوبات وبركات دنيا وآخرت را شامل است ودليل وحجت برافضليت
آن قول اوتعالى است كه فرمود ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا که اوتعالی
بذات شريف خود دران اهتمام مى فرمايد وتمام ملائك دران متابعت می نمايند وبرسبيل استمرار ودوام بآن عمل مى فرمايند
چنانكه صیغه يصلون بان ناطق است تاآنکه هر مؤمن را امر فرمود که هرگاه خدایتعالی وفرشتگان او برپیغمبر درود می فرستند
شما رانيز واجب است كه اتباعًا واقتداءً صلوة برآنحضرت بفرستيد وچون كه حقوق بيغمبر برشما متحقق است واجب
برشماکه وراي صلوة مرقومه زياده نیز باتاكيد آن بفرستید وآن سلام است وچگونه افضل نباشد وحال آنكه حضرت عزت ده
بار رحمت مى فرستد برکسیکه يكبار درود فرستد برآنحضرت لما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه من صلى عليّ
صلوة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر خطيات ورفعت له عشر درجات رواه النسائي. وازابو طلحه
مروي است که گفت برآمد رسول خدا روزی وحال آنگه دیده میشد اثر سرور در بشره مبارك وي گفتند یا رسول الله امروز اثر
ذوق وسرور بر چهرۀ پرنور تابان است سبب چیست فرمود جبريل آمد و گفت آیا راضي نمیگرداند ترایا محمد که پروردگار تو
میگويد که صلوة نفرستد برتوهیچ یکي ازامت تو مگرآنكه بفرستم من بروي ده صلوة وسلام. ودر حدیث دیگر آمده که کسی
که صلوة فرستد بر من صلوة فرستد خدایتعالی بروي تا وقتیکه صلوة میفرستد برمن پس اختیار دارد بنده کم کند يا بيش ودر
روایتی آمده که میفرستد بروي خدا فرشتگان او هفتاد صلوة پس گو که کم کند بنده یا بیش میکوید مولف که در هفتاد منحصر
نیست بلكه ازان هم بيشتراست براندازة تقوى ومحبت واخلاص ودر تخيير ميان قلت وكثرت نوعى از تهديداست زيراكه
تخيير بعد از اعلام بوجود خير در مخبربه متضمن تحذيراست أز تفريط وتقصير دران وازابن مسعود آمده كه فرمود آنحضرت
صلی الله عليه وسلم نزدیک ترین مردم بمن بروز قیامت بیشترین ایشان است در فرستادن درود برمن. ودر حدیث دیگر آمده
است كه فرمود ناجي ترين مردم از اهوال وشرورروز قيامت بيشترين شمااست در صلوة فرستادن برمن. واز ابوبكر صديق
منقول است كه درود فرستادن برپیغمبر # كاهنده تروپاك كننده تراست گناهان را از آب سرد كننده مرآتش را وبالجمله صلوة
برآنحضرت منبع انوار وبركات ومفتاح تمام خيرات ومصدر كمال حسنات ومظهر سعادات است واهل سلوك را در آمدن
ازین باب موجب فتح ابواب است. وبسیار مشایخ فرموده اندكه در وقت فقدان شیخ کامل که تربیت وارشاد راه سداد كند
التزام صلوة برآنحضرت طريقى موصل است مرطالب صادق ومريد واثق را. وهركه بسيار فرستد-صلوة برآنحضرت به بيند
اورا درخواب وبيداري. ومشايخ شاذليه كه از شعب طريقت قادريه است فرموده اندكه طريق سلوك وتحصيل معرفت وقرب
الهي درزمان فقدان وجود ولي كامل ومرشد هادي التزام ظاهر شريعت بادامت ذكر وفكر وكثرت صلوة برآنحضرت است كه
از كثرت صلوة نورى در باطن پيدا شود كه بدان راه نمايد وفيض وامداد ازآنحضرت بى واسطه برسد. وبعضى ترجيح
وتفضیل داده اند صلوة رابر ذکر از حیثیت توسل واستمداد اگرچه از حيثيت ذات ذكر اشرف وافضل است هذا خلاصة ما في
مدارج النبوة وشرح المشكوة وشرح سفر السعادة.

١٠٨٧
صلوة الإستخارة
أشار عليه السلام بقوله (آتِ نفسي تقوها وزكّها
أنت خيرُ مَنْ زَّاها)(١)، أي الجذب الإلّهي لأنّه
خيرٌ مِنْ التَّزَكِّ بالأعمال والمجاهدات. ثم
إستقبال القبلة إشارة إلى التوجُّه في طلب الحقّ.
ثم النية إشارة إلى انعقاد القلب في ذلك
التوجُّه. ثم تكبيرة الإحرام إشارة إلى أنّ
الجناب الإلّهي أكبر وأوسع ممّا عسى أنْ يتجلّى
به عليه فلا تعبُده (٢) بمشهدٍ بل هو أكبر من كلِّ
مشهَد ومنظر ظهر به على عبده فلا انتهاء له.
وقراءة الفاتحة إشارة إلى وجود كماله في
الإنسان لأنّ الإنسان هو فاتحةُ الوجود، فتح الله
به أقفال الموجودات، فقراءتها إشارة إلى ظهور
الأسرار الربانية تحت الأستار الإنسانية. ثم
الركوع إشارة إلى شهود انعدام الموجودات
الكونية تحت وجود التجلّيات الإلهية. ثم القيام
عبارة عن مقام البقاء، ولذا تقول فيه سمع الله
لِمَنْ حَمِدَه. وهذه كلمة لا يستحقُّها العبد لأنّه
أخبر عن حالٍ إلّهي. فالعبد في القيام الذي هو
إشارة إلى البقاء خليفة الحقّ تعالى. وإنْ شئت
قلت عينه ليرتفع الإشكال. فلهذا أخبر عن حالٍ
نفسه بنفسه أعني تَرْجَم عن سماع حقٌّه ثناءَ خلقه
وهو في الحالين واحد غير متعدّد. ثم السجود
عبارة عن سَحْق آثار البشرية ومحقها باستمرار
ظهور الذات المقدَّسة، ثم الجلوس بين
السجدتين إشارة إلى التحقُّق بحقائق الأسماء
والصفات لأنَّ الجلوس استواء في القعدة وذلك
إشارة [إلى] (٣) قوله ﴿الرحمن على العرش
استوى﴾(٤). ثم السجدة الثانية إشارة إلى مقام
العبودية وهو الرجوع من الحقَ إلى الخلق، ثم
التحيّات فيها إشارة إلى الكمال الحقيّ والخلقي
لأنّه عبارة عن ثناءٍ على الله تعالى وسلام على
نبيّه وعلى عباده الصالحين، وذلك هو مقامُ
الكمال. فلا يكمل الولي إلاّ بتحققه بالحقائق
الإلهية وباتِباعه لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم
وبتأدُّبهِ بسائر عباد الله الصالحين، كذا في
الإنسان الكامل .
صلوة الإستخارة : - Prayer for a favour
Prière pour une grâce
في المشكُوة في باب التطوُّع عن جابر
قال: (كان رسول الله ﴿ يعلّمنا الإستخارة في
الأمور كما يعلّمنا السورة من القرآن، يقول إذا
همَّ أحدكم بالأمر فِليركَعْ ركعتين من غير
الفريضة، ثم ليقلْ: اللَّهم إني أستخيرُك بعلمك
واستقدِرُك بقدرتك وأسئلُك من فضلك العظيم
فإنَّك تقدِرُ ولا أقدُر وتعلَمُ ولا أعلَمُ وأنت علاَّم
الغيوب. اللَّهم إنْ كنت تعلم أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ
لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في
عاجل أمري وآجله فاقْدِرهِ لي ويَسِّرْه لي ثم بارِكْ
لي فيه وإنْ كنت تعلم أنَّ هذا الأمر شَرِّ لي في
ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في عاجل
أمري وآجله فاصْرِفْه عني واصْرِفْني عنه واقْدِرْ
لي الخيرَ حيثُ كان، ثم أرضني به. قال:
ويسمى صلوة الحاجة)(٥) رواه البخاري.
وأورد الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في شرح
هذا الحديث ما خلاصته: كان الرسول صلى الله
عليه وسلم يُعَلِّم الصحابة دعاء الإستخارة كما
كان يعلِّمهم السُّورة من القرآن، فكان يقول ما
معناه: إذا أراد أحدكم أمرًا أي أمرًا نادرًا يعتني
به كالسفر والعمارة والتجارة والنكاح والشراء
(١) مسند أحمد، ٣٧١/٤
(٢) يقيده (م)
(٣) إلى (+م)
(٤) طه/ ٥
(٥) عن جابر قال: ((كان النبي* يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن)).
صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع، ح ١٨٩، ٢/ ١٢٧ .

١٠٨٨
صلوة التسبيح
والبيع وليس كالأمور العادية كالطعام والشراب
والبيع والشراء للأشياء البسيطة، وتكون من
الأمور المباحة، ويكون صاحبها متردِّدًا في
خيرها أو شرها، حينذاك فليركَعْ ركعتين نفلاً
بنية الإستخارة. وفي حديث آخر: فليقرأ ما
تيسّر من القرآن. وفي بعض الروايات: ذكرت
سورة: قلْ ياً أيُّها الكافرون، وقلْ هو اللهُ أحد.
وهو مأثور عن السَّلف. انتهى(١).
صلوة التسبيح : - Praise, glorification
Louange, glorification
في المشكُوة عن ابن عباس رضي الله عنه
(أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن
عبد المطلب: يا عباس يا عمّاه ألا أعطيك؟
ألا أمنحك؟ ألا أخبرك؟ ألا أفعل بك عشر
خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك؟
أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره
وكبيره سِرَّه وعلانيته؟ أن تصلي أربع ركعات
تقرأ في كلِّ ركعة فاتحة الكتاب وسورة. فإذا
فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر
خمس عشرة مرة. ثم تركع فتقولها وأنت راكع
عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها
عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد
عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها
عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك
فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون، في كلِّ
ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات، إنْ استطعتَ
أنْ تصلِّيها في كلِّ يوم مَرَّةً افعلْ، فإنْ لم تفعل
ففي كلِّ جمعة مَرَّةً، فإنْ لم تفعل ففي كلِّ شهر
مَرَّةً، فإنْ لم تفعل ففي كلِّ سنة مَرَّةٌ، فإنْ لم
تفعل ففي عُمْرِك مَرَّةً) (٢)، انتهى من المشكُوة.
وقد قال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في شرح
الحديث المذكور: إنَّ المشهور المعمول به في
صلاة التّسابيح هو هذا الطريق المذكور. لقد
قال النبي ﴿ لعمِّه العبَّاسِ رضي الله عنه ما
معناه: أعلِّمك شيئًا يكفِّرُ عشرة أنواع من
الذنوب، ثم بيَّن له ذلك من أوله إلى آخره. إذن
فالمراد بالخصال العشر هو أنواع الذنوب
المعدودة في الحديث.
وبعضهم قال: المراد هو عشر تسبيحات
وذلك عدا القيام عشر مرات. وجاء في رواية
الترمذي بهذه الطريق: خمس عشرة مرةً بعد
الثناء وقبل التعوُّذ والتسمية، وعشر مرات بعد
القراءة إلى آخر الأركان، وليس بعد السجود
تسبيح، وهو مختار في أن يسلّم بتسليمة واحدة
أمْ بتسليمتين. وأمَّا وفقًا لمذهب أبي حنيفة
فبتسليمة واحدة.
وقد صحّح هذا الحديث كثيرون من
المحدثين ولا زال معمولاً به من أيام السلف من
عصر التابعين فمن بعدهم إلى يومنا هذا. وقد
أوصى به أيضًا شيوخ الطريق.
وقد قال الشيخ جلال الدين السيوطي في
((عمل اليوم والليلة)) إنَّه يقرأ في ركعات صلاة
التسابيح سورة أَلْهَاكُمْ التكاثر، والعصر،
(١) وشيخ عبد الحق دهلوي آنچه در شرح این حدیث آورده که خلاصة آن این است كه آنحضرت تعلیم میکرد صحابه را دعاي
استخاره ونماز آن را چنانچه تعليم میکرد ایشان راسورة از قرآن كه مى فرمود آنحضرت چون قصد كند یکی ازشما بكارى
يعنى كارى كه نادر باشد وجود آن واعتناء باشد بحصول آن مثل سفر وعمارت وتجارت ونكاح وخريد وفروخت شيء معتد
به نه مانند اکل وشرب معتاد وخرید وفروخت آشیاء حقیره بعد ازآنكه از قبيل مباح باشد وتردد بود در خیریت وشریت آن پس
دو رکعت نماز نفل به نیت استخارة بگذارد ودر حدیث دیگر آمده که بخواند از قرآن آنچه ميسر شود ودر بعض روايات
تخصيص به قل يا أيها الكافرون وقل هوالله احد نيز آمده ومأثور از سلف نيز همين است انتهى.
(٢) عن ابن عباس أن النبي وط* قال للعباس بن عبد المطلب: ((يا عباس، يا عماه، ألا اعطيك ألا امنحك، ألا اخبرك ... )).
سنن أبو داود، كتاب الصلاة، باب صلاة التسبيح، ح ١٣٨٧، ٤٤٣/١، دون لفظ ((الا اخبرك)). بلفظ: ألا اعطيك؟ ألا
امنحك؟ ألا أحبوك؟

١٠٨٩
صلوة الحاجة
والكافرون، والإخلاص. كما يجب أنْ يقرأ
التسبيحات المذكورة بعد الركوع. وقوله (سمع
الله لمن حمده) وبعد تسبيحات السجود المعتادة
التي تقال في الصلوات العادية، وفي حال
التشهد ويقرأ التسبيحات المذكورة بعد التشهُّد
(التحيات ... ) قبل السلام، ويقول هذا
الدعاء(١): يعني اللَّهم إنيّ أسألَك توفيق أهل
الهدى وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة
وعزم أهل الصبر وجِدَّ أهل الخَشْية وطلبَ أهل
الرَّغبة وتعبُّدَ أهِل الورع وعرفان أهل العلم،
حتى ألقاك. اللَّهم إنيّ أسألَكَ مخافةً تحجزني
عن معاصيك، حتى أعمل بطاعتك عملاً استحقُّ
به رضاك، وحتى أُناصحك بالتوبة خوفًا منك،
وحتى أخْلِصَ لك النصيحة حياءً منك، وحتى
أتوكّل عليك في الأمور، وحَسِّنْ ظَنِّي بك،
سبحان خالق النور. انتهى من الشرح للشيخ
المرحوم ملخصًا .
صلوة الحاجة: Request prayer - Priere
de requête
في المشكُوة في باب التطوّع عن عبد الله
بن أبي أوفى قال: (قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: مَنْ كانت له حاجَةٌ إلى الله أو إلى
أحدٍ من بني آدم فليتوضّأ فليحسِنْ الوضوء ثم
لِيُصَلِّ ركعتين ثم ليُثْنِ على الله تعالىُ ولُيُصَلِّ
على النبي، ثم ليقلْ لا إلّه إلا الله الحليم
الكريم سبحان الله رَبِّ العرش العظيم، والحمد
الله رَبِّ العالمين، أسألُك موجِباتِ رحمتك
وعزائمَ مغفرتك، والغنيمةَ من كلِّ بِرِّ والسلامةَ
من كلِ إثم، لا تَدَعْ لي ذَنْبًا إلَّ غفرته، ولا
هَمَّا إلاَّ فرجته ولا حاجة هي لك فيها رضى إلاَّ
قضيتها يا أرحم الراحمين)(٢) رواه الترمذي وابن
ماجة. وفي الحموي حاشية الأشباه في البحث
الثالث في النية عن عثمان بن حنيف(٣): (أنَّ
رجلاً ضريرَ البصر أتى النبي ◌َّ * فقال: ادعُ اللهَ
لي أنْ يعافيني. قال إنْ شئتَ دعوتُ وإنْ شئت
صَبَرْتَ فهو خيرٌ لك. قال فادْعُه فأمره أنْ يتوضَّأ
فيحسنُ وضوءَه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني
أسئلك وأتوجَّهُ إليك بنبيك محمد نبيِّ الرّحمة.
يا محمد إنيّ توجّهْتُ بك إلى ربي في حاجتي
هذه لتقضى لي اللّهم فشفِّعْه فيّ)(٤) روياه وأيضًا
(١) وشيخ عبد الحق دهلوي در شرح حديث مذكور فرموده اند مشهور ومعمول در صلوة تسبيح همين طريق است كه مذكور شد
فرمود آنحضرت ګ عمّ خود عباس را رضي الله عنه: بیاموزم تراچیزی که کفارة ده نوع از ذنوب گردد پس من أوله وآخره
بیان آن فرمود پس مراد بعشر خصال براین و جه انواع ذنوب باشد که در حدیث معدود اند وبعضی گفته که مراد بعشر خصال
تسبیحات است وآن سواي قيام ده ده باراند ودر روايت ترمذي باین طريق آمده كه پانزده بار بعد از ثناء بيش از تعوّذ وتسميه
وده بار بعد از قراءت تاآخر اركان وبعد از سجده تسبيح نيست ومخيراست كه بيك سلام بكذارد يا بدو سلام وموافق مذهب
امام اعظم بيك سلام است. واين حديث رابسيارى از علماي محدثين تصحيح نموده اند واز زمان سلف از تابعين ومن
بعدهم إلى يومنا هذا معمول ومشهوراست ومشايخ طريقت بدان وصيت كرده اند. وشيخ جلال الدين سيوطي در عمل اليوم
والليلة كفته كه بخواند در ركعات صلوة تسبيح سورة الهكم التكاثر والعصر والكافرون والاخلاص وبايد كه تسبيحات
مذکوره که در رکوع ودر سجود بخواند بعد از تسبيح ركوع وسجود که در جميع نمازها خوانده می شود بخواند وهمچنين
بعد ركوع سمع الله لمن الله حمده ربنا لك الحمد را خوانده تسبيحات مذكوره را بخواند ودر تشهد اين نماز بعد التحيات
پیش از سلام این دعا آمده است . .
(٢) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله وَلهو: ((من كانت له حاجه إلى الله او إلى احدٍ من بني آدم ... )) سنن الترمذي،
کتاب الصلاة، باب صلاة الحاجه، ح ٤٧٩، ٣٤٤/٢
(٣) هو عثمان بن حنيف بن وهب الانصاري الاوسي، أبو عمرو، توفي بالكوفة بعد عام ٤١ هـ/ بعد ٦٦١م. صحابي جليل،
شهد أحدًا وغيرها من المعارك. تولى على البصرة. الاعلام ٢٠٥/٤، الاصابة ٨٩/٣، التاج ٧٨/٦، تهذيب التهذيب
٧/ ١١٢
(٤) عن عثمان بن حنيف ان رجلاً ضرير البصر أتى النبي وَ له فقال: ادع الله لي ان يعافيني فقال: إن شئت دعوت ... وإن شئت
صبرت . .. =

١٠٩٠
صلوة الضُّحى
رواه الترمذي كذا في شرح المنية (١) لإبراهيم
الحَلبى(٢). انتهى من الحموي.
صلوة الضُّحى: Morning prayer - Priere
de la matinée
أي الصلاة التي تُؤَدَّى في وقت الضُّحى.
إعلمْ أنَّه من المتعارَف عليه بين الناس أداء
صلاتين من النوافل في أول النهار؛ الأولى: في
بداية النهار بعد طلوع الشمس وارتفاعها مقدار
رمح أو رمحين وهذه يسمونها : صلاة الإشراق.
والثانية: بعد ارتفاع الشمس إلى رُبع
السماء لغاية النصف (أي قبيل الزوال) ويقال
لهذه الصلاة: صلاة الضُّحى ومعناها بالفارسية:
(نماز جاشت)) وفي أكثر الأحاديث يشمل اسم
صلاة الضحى، كلا الصلاتين، وفي بعض
الأحاديث ورد اسم صلاة الإشراق.
وجاء في تفسير البيضاوي: بأنَّ جناب
الرسول وَلّ صلَّى صلاة الضُّحى وقال: هذه
صلاة الإشراق. وذلك حين دخوله بيت أمّ هانئ
يوم فتح مكة وذلك وقت الضحى.
وجاء في الحديث أيضًا: كلّ مَنْ يؤدِّي
صلاة الفجر في جماعة ثم يجلس يذكر الله إلى
طلوع الشمس ثم بعد ذلك يؤدي ركعتين فله
أَجْرِ حِجّة وعُمرة. ((وقد صحّح هذا الحديث)).
كما صحّ عن النبيِ نَّ أنَّه صلَّى في كِلا
الوقتين ورغَّب أمّته في ذلك.
والظاهر هو أنَّ الوقت هو واحد والصلاة
أيضًا واحدة، وتبدأ من الإشراق ويمتد حتى
انتصاف النهار (قبيل الزوال)، وبما أنّه قد أدَّى
الصلاة في بداية الوقت ونهايته؛ فمن هنا نشأ
الظنّ بأنَّهما وقتان وصلاتان. وأما ما قيل حول
اختلاف العلماء حول صلاة الضحى، فبعضهم
أثبتها ونفاها آخرون. وبعضهم قال: إنَّها سُنّة.
وآخرون قالوا: بأنَّها بِذْعة. فالظاهر أنَّ الخلاف
إنَّما هو في الصلاة الأخيرة التي هي صلاة
الضحى وليس في الصلاة الأولى المسمّاة: صلاة
الإشراق، لأَنَّ بعضهم قال بأنَّها: سُنَّة مؤكّدة.
وأَمَّا الأحاديث حول عدد الركعات فقد
وردت روايات متعدّدة. ففي بعضها ورد بأنّها
ركعتان وفي بعضها ست ركعات، وفي بعضها
الآخر: ثمان ركعات. كما ورد في بعضها عشر
وأخرى: إثنا عشر ركعة. وفي كلِّ منها ذكر
ثواب عظيم لفاعلها .
وفي المواهب اللَّدنية ورد أنَّ صلاة
الضحى قد جاء فيها أحاديث كثيرة صحيحة
مشهورة إلى حَدّ أنَّها تصل إلى درجة التواتر
المعنوي، وقالوا: إنَّ هذه صلاة الأنبياء السَّابقين
عليهم الصلاة والسلام. هكذا في مدارج النبوة
في بيان عبادات النبي مَّد.
وقد ورد في أخبار فتح مكة أنَّ الثابت هو
أنَّ أداء النبي ◌َّ لصلاة الضحى لم يكن
مستمرًا، ولكنّ صلاة الإشراق كانت مستمرَّةً
= سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب ١١٩، ح ٣٥٧٨، ٥٦٩/٥، سنن ابن ماجه، كتاب الإقامة، باب ما جاء في صلاة
الحاجة، ح ١٣٨٥، ٤٤١/١. رواه ابن ماجه وأحمد في المسند، ١٣٨/٤، بلفظ: إن شئت اخّرت لك وهو خير، وان
شئت دعوت لك.
(١) شرح المنية: غنية المتملي شرح منية المصلي: لا براهيم بن محمد الحلبي (- ٩٥٦هـ). وهو شرح لكتاب ((منية المصلي
وغنية المبتدئ)) لسديد الدين الكاشغري من القرن السابع الهجري. بروكلمان، ج ٦، ص ٣٦٤ - ٣٦٥ هدية العارفين، ج ١،
ص ٢٧
(٢) هو ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الحلبي. ولد بحلب ومات بالقسطنطينية عام ٩٥٦هـ/ ١٥٤٩م. فقيه حنفي. له العديد من
المؤلفات. الاعلام ٦٦/١، إعلام النبلاء ٥٦٩/٥، كشف الظنون ١٨١٤/٢، الشقائق النعمانية ٢٤/٢

١٠٩١
الصلوة الوُسْطَى
ومُؤَكَّدة. انتهى من مدارج النبوة(١).
الصلوة الوُسْطى : Intermediate prayer
(prayer of midday or of the morning) -
Prière mediane (prière du midi ou celle
du matin)
وذلك كناية عن فضيلتها. وفي تعيين هذه
الصلاة ثَمَّةَ اختلاف. ففي قول السَيِّدة عائشة أمّ
المؤمنين وزيد بن ثابت الأنصاري رضي الله
عنهما أنَّها صلاة الظهر، والسبب أنَّه يوجد قبلها
صلاتان: أحداهما ليلية والثانية نهارية، أي
العشاء والفجر. ثم بعدها صلاتان على نفس
المنوال أي العصر والمغرب. وثَمَّة أحاديث
مؤيِّدة لرأيهما .
وهي عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
وابن عباس، رضي الله عنهم أنّها صلاة الصبح
وذلك لأنها بين صلاتين نهاريتين وصلاتين
ليليتين فتكون صلاة الصبح هي الحَدُّ الفاصل
بينهما، وبيان ذلك أنَّها أي صلاة الصبح تعتبر
نهارية من وجه، أي باعتبار الشرع الذي يرى أنَّ
الفجر الصادق هو بداية النهار، وهي من جهة
أخرى ليلية باعتبار العُرف واللغة حيث يعتبر
بداية النهار من طلوع الشمس.
ولكن الصلاة الوسطى في رأي أكثر
العلماء من الصّحابة والتابعين والأَئِمَّة كأبي
حنيفة وأحمد وغيرهم إنَّما هي صلاة العصر.
وعلى هذا الرأي يحمل قوله تعالى: ﴿حافِظوا
على الصَّلواتِ والصلاة الوسطى﴾، ودليلهم
أحاديث كثيرة، منها: ما ورد عن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه أنَّ رسول الله وَّ قال يوم
الخندق: ((حبسونا عن الصلاة الوسطى (صلاة
العصر) ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا))، متفق
عليه .
إذن في هذه الحالة لم يبقَ مجالٌ
للاختلاف، وإنَّما يمكن أنْ يكون الاختلاف فيما
بين الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم حول
تعيين المقصود بالصلاة الوسطى إنَّما كان قبل
سماع هذا الحديث، وإِنَّما اجتهدوا في تأويل
الآية، ولكن بعد ثبوت هذا الحديث فقد تعَيَّن
(١) بمعنی نماز چاشت است بدانکه متعارف میان مردم دراول نهار از نوافل دو نماز است يكى در اول روز بعد از طلوع آفتاب
وبلند شدن وي قدريك دو نیزه واين را صلوة الاشراق گويند ديكر بعد از بلند شدن آفتاب مقدار ربع آسمان تاانتصاف آن
واین را صلوة ضحى ونماز چاشت گويند ودر اكثر احاديث همين اسم صلوة الضحى شامل هر دو نماز در هر دو وقت آمده
ودر بعضي احاديث صلوة الاشراق. ودر تفسير بيضاوي آورده كه آنحضرت گذارد نماز ضحى راوگفت هذه صلوة الاشراق
وآن درآمدن آنحضرت در خانه ام هانئ روز فتح مکه در وقت چاشت بود ودر حدیث آمده که هرکه میگذارد نماز فجر در
جماعت پستر بنشیند براي ذكر خدا تاطلوع كند آفتاب وبكذارد دو ركعت راباشد اورا مثل اجر حج وعمره وبصحت رسيده
که حضرت پیغمبر # در هر دو وقت نماز کرده وامت رابدان ترغيب نموده وظاهر آن است كه اين يك وقت است ويك
نمازکه اول وي اشراق است وآخر وي تا قبل انتصاف نهار و چون در بعضی اوقات در هر دو وقت نماز گذارد ازینجا گمان
بردند که مگر اینجا دو وقت ودو نمازاست وآنچه گفته اندکه علماء را اختلاف است در صلوة ضحى بعضى اثبات كرده
وبعضی نفي نموده وبعضی سنت گفته وبعضی بدعت پس ظاهر آنست که این اختلاف در نماز اخيراست كه آنرا نماز چاشت
میگویند نه در نماز اول که آنرا نماز اشراق می نامند چه این را بعضی از سنن مؤكده دانسته اند واحاديث در عدد ركعات
مختلف آمده در بعضی روايات دو ركعت آمده ودر بعضى شش ودر بعضى هشت ودر بعضى ده ودر بعضى دوازده وبر هر
کدام ثوابهاي عظیم وارد گشته. ودر مواهب لدنیه گفته كه وارد شده است در نماز چاشت احاديث كثيرة صحيحة مشهورة
تاانكه اخبار درین باب بدرجة تواتر معنوي رسیده وگفته اند که این نماز انبیاي سابقین است که پیش ازآنحضرت بوده اند
هكذا في مدارج النبوة في بیان عبادات النبي ودر ذکر فتح مکه معظمه مذکور است که تحقیق آنست كه گذاردن نماز چاشت
ازآنحضرت دائمي نبوده اما نمازى كه آنرانماز اشراق گويند دائم بود وبر سر تأكيد بود انتهى من مدارج النبوة.

١٠٩٢
صلوة التهَّجُّد
المراد بأنَّها صلاة العصر. هكذا في شرح
المشكاة للشيخ عبد الحقّ الدهلوي(١).
صلوة التَّهجّد: Night prayer - Priere
nocturne
وهي التي يُقال لها أيضًا صلاة الليل.
إعلمْ أنَّه وردت روايات مختلفة حول قيام
الليل الذي كان يفعله رسول الله وَّر وعن وقتها
وكيفية أدائها. وللمصلّين الخيار فيها. فكيفما
أدّاها فقد حصل على شرف اتباع النبي مَ﴾.
وإذا اتبع أسلوب التنويع بأنْ يؤَدِّيها في كلِّ مرّة
بشكلٍ مختلف عن الآخر فهو أوفق وأنسب.
فمرة ١٣ ركعة، ومرة ١١ ركعة أو تسع ركعات
أو سبعة أو خمسة. ولا يزيد عن ١٣ ركعة،
وكلّ هذه الأعداد هي وتر (مفردة) بسبب ركعة
الوتر. إذن فعلى هذا التقدير: صلاة الليل لا
تقلّ عن ركعتين ولا تزيد عن عشرة وقد كانت
هذه الصلاة فرضًا على النبي ◌َّر، هكذا في
شرح المشكاة للشيخ عبد الحق. وأَصل التهجُّد
وإحياء الليل بدون تعيين مدة ولا تعيين لعدد
الركعات ولا لمقدار القراءة المَسْنونة المؤَكّدة.
وقد كان عمل النبي ◌َّر وعمل الصحابة بحسب
قوتهم واستعدادهم ونشاطهم المختلف.
وقد وردت في بعض الروايات أنَّه يكفي
قراءة آخر آيتين في سورة البقرة في صلاة
التهجّد، كما ورد أنَّ النبي ◌ِِّ قال: أيعجزُ
أحدكم عن أنْ يقرأ كلَّ ليلة ثُلث القرآن؟ فقال
الصحابة: إنَّ قراءة ثُلث القرآن كل ليلة صعب
جدًا. فأجابهم: إنَّ سورة الإخلاص تعادل ثُلث
القرآن من حيث الثواب. ولهذا فقد اعتاد أكثر
المشايخ أن يقرأوا هذه السورة في صلاة التهجُّد
في أكثر الأوقات. ولهذا عدة أساليب؛
الأول: أنْ يقرأ الإخلاص بعد الفاتحة
ثلاث مرات في كل ركعة.
الثاني: في الركعة الأولى تقرأ إثني عشر
مرة ثم يقلّل ذلك في الركعات التالية مرةً مرة،
بحيث يقرأها في الركعة الأخيرة مرة واحدة.
الثالث: أنْ يقرأها في الركعة الأولى مرة
واحدة ثم يزيدها في كلِّ ركعة مرةً حتى يصل
إلى الركعة الثانية عشرة فيقرأها اثني عشرة مرة.
وهذا الأسلوب مرفوض عند الفقهاء لأنَّه يجعل
الركعة الثانية أكثر قراءة من الركعة الأولى وهذا
خلاف الأولى.
وإنَّ بعض المشايخ كان يرى قراءة سورة
يا أيها المُزَّمِّل مضافًا إليها سورة الإخلاص.
وعن الصوفي شاه نقشبند منقول أنَّه كان
يأمر أتباعه بقراءة سورة يَس في صلاة التهجّد
وكان يرشدهم قائلاً: في هذه الصلاة تجتمع
ثلاثة قلوب.
(١) نماز ميانه كنايه از فضيلت آنست ودر تعيين صلوة وسطى اختلاف است نزد حضرت عايشه وزيد بن ثابت رضي الله عنهما
نماز ظهراست بجهت آنکه پیش ازان دو نمازاست یکی لیلی ودیگر نهاري یعني عشاء وفجروپس از وي نیزدونماز بهمين
صفت است يعني عصر ومغرب وبعضى حديث مؤيد قول ايشان است ونزد علي وابن عباس رضي الله عنهما نماز صبح است
زیراچه آن در میان دونماز روز ودو نماز شب است ونماز صبح حد مشترك است میان آنها زیراچه وقت آن من وجه روز
است یعني در اعتبار شرع بجهت آنكه اعتبار روز در شرع از ابتداي وقت صبح صادق است ومن وجه شب است يعني در
اعتبار لغت وعرف زيراچه اعتبار روز در عرف ولغت از طلوع افتاب است اما نزد اكثر علماء از صحابه وتابعين وابو حنيفه
واحمد رضوان الله عليهم وجز ايشان نماز عصراست پس در قرآن مجيد نيز محمول براين خواهد بود يعني قوله تعالى
حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى ودلائل ايشان احاديث بسياراست منجملة آن عن علي رضي الله عنه أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم الخندق حبسونا عن الصلوة الوسطى صلوة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا متفق عليه
پس درينصورت مجال اختلاف نماندو غالبًا اختلافيكه درميان صحابه وتابعين رضوان الله عليهم در تعيين آن واقع است بيش
از شنيدن اين حديث بود باجتهاد خودكه در تأويل قرآن مجيد کرده بودند وبعد ثبوت حديث متعين شد که مراد نماز
عصراست لهكذا في شرح المشكُوة للشيخ عبد الحق الدهلوي.

١٠٩٣
الصّلة
الأول: قلب الليل أي نصف الليل،
والثاني: قلب القرآن أي سورة يَس، والثالث:
قلب المريد المؤمن. فإذا تحقَّق ذلك تحقّق
للمريد الطلب، هكذا في التفسير العزيزي(١).
الصَّلاح : - Probity, integrity, piety
Probité, piété
هو سلوك طريق الهُدى. وقيل هو استقامةُ
الحال على ما يدعو إليه العقل والشرع.
والصالح القائم بما عليه من حقوق العباد(٢)
وحقوق الله تعالى، كذا في كليات أبي البقاء.
الصِّلة : - Relation, contact, conjuction
Relation, rapport, conjonction
بكسر الصّاد في اللغة الفارسية بمعنى:
الاتصال، والوَصْل، والقرابة، والهَدِية، والعَطِية،
والأجرة، كما في الصراح وكنز اللغات(٣). وفي
الكفاية حاشية الهداية في باب الحج عن الغير:
الصلة عبارة عن أداء مالٍ ليس بمقابلةِ عِوَضٍ
مالي كالزكُوة وغيرها من النُّذور والكَفَّاراتَ.
وعند أهل العربية تُطلقُ على حرفِ زائدٍ في
الأطول في باب الإسناد الخبري في شرح قول
التلخيص التلخيص استغنى عن مؤكِّدات الحُكمْ
وحروف الصلة أعني الزوائد. قال الجلبي في
حاشية المطول: هناك اصطلح النحاة على تَسْمِيَةِ
حروفٍ معدودة مقرَّرة فيما بينهم مثل إنْ وأَنْ
والباء في مثل كفى بالله شهيدًا ونظائرها بحروف
الصِّلة لإفادتها تأكيد الاتصال الثابت، وبحروف
الزيادة لأَنَّها لا تغيِّر أصلَ المعنى بل لا يزيد
بسببها إلاّ تأكيدَ المعنى الثابت وتقويته فكأنَّها لم
تُفِدْ شيئًا. ولَمَّا لم يلزَمْ الإطَّراد في وجه التسمية
لم يتَّجِهْ اعتراضُ الرضي أنَّه يلزم أنْ يَعُدُّوا على
هذا أنّ ولام الابتداء وألفاظ التأكيد أسماءً
كانت أوْ لا زوائد، انتهى كلامه. وعلى هذا
المعنى يقول أهل اللغة الباء لههنا صلة زائدة،
وتطلقُ أيضًا على حرف جَرِّ يتعدَّى به الفعلُ وما
أشبهه. فمعنى الفعل الذي يحتاج إلى الصلة لا
يتمُّ بدونها. ولهذا قيل في في قولنا دخلت في
الدار صلة لدخلت كما أنَّ عَنْ صلة لضدِّه أعني
خرجت، فيكون في الدار مفعولاً به لا مفعولاً
فيه. هكذا يستفاد من الفوائد الضيائية وحاشيته
(١) وآنرا صلوة الليل نيز گويند بدانكه در نماز شب ازآنحضرت # روايات مختلفة آمده ودر هر وقتى بنوعى كَذارده ومصلي
مخیراست دران بهر نوعی که تمسك کند شرف اتباع دریابد واگر در اوقات مختلفه بهر نوعی ازان دست دهد اوفق وانسب
باشد سيزده ويازده ونه وهفت وبنج واز سيزده بيشتر نبود واين همه اعداد طاق بجهت دخول وتراست پس براين تقدير صلوة
لیل کم از دو وزياده از ده نخواهد بود واین نماز برآنحضرت فرض بود هكذا في شرح المشکوة للشيخ عبد الحق. واصل
تهجد وشب بيداري بى تعيين مدت وبى تعيين عدد ركعات وبى تعيين قدر قراءت مسنون مؤكد است وعمل آنحضرت
وصحابه بحسب قوت واستعداد ونشاط مختلف مانده ودر بعضى روايات وارد است كه هركه دوآيت آخر سورة بقره رادر
نماز تهجد بخواند اوراکفایت میکند ونیز وارد است كه آنحضرت فرمودند ايا از شما نمى تواند شد که سوم حصة قرآن هر
شب خوانده باشد صحابه عرض كردند كه سيوم حصة قرآن هر شب بسيار دشوار است فرمودند كه سورة قل هو الله أحد
برابر سوم حصة قرآن است در ثواب ولهذا اکثر مشایخ این سوره رادر نماز تهجد اکثر اوقات معمول داشته اند واین راچند
طریق است اول آنکه بعد سورة فاتحه در هر رکعت سه بار این سوره را بخوانند دوم آنکه در رکعت اول دوازده بار خوانند
وبعد ازان یك یك بار در هر رکعت کم کنند تاآنكه در رکعت اخیر که دوازدهم است يكبار خوانده شود سيوم آنكه در ركعت
اول یکبار بعد ازان در هر رکیت یک یك بار بیفزایند تا در رکعت اخیر که دوازدهم است دوازده بار واقع شود اما نزد فقهاء
این طریق مقبول نیست زیراچه رکعت دوم از ركعت اول دراز ترميگردد واین ترك افضل است وبعضى مشايخ در هر ركعت
سورۀ مزمل رابا سورة اخلاص ضم کنند. واز خواجه نقشبند منقول است که یاران خود رابخواندن سورة يس در نماز تهجد
می فرمودند وارشاد می کردند که چون درین نماز سه دل جمع شود مطلب حاصل شود اول دل شب که نيم شب است دوم
دل قرآن که سورة يس است سوم دل مرد باايمان كه دران مصروف است هكذا في التفسير العزيزي .
(٢) وحقوق العباد (- م)
(٣) في اللغة بيوستن وبيوند وخويشي وهديه دادن وعطا دادن ومزد كما في الصراح وكنز اللغات.

١٠٩٤
الصُلح
لمولانا عبد الغفور في بحث المفعول فيه.
وتطلق الصلة أيضًا على جملة خبرية أو ما فيٍ
معناها متصلة باسم لا يتمُّ ذلك الاسم جزءًا إلا
مع هذه الجملة المشتمِلَة على ضمير عائدٍ إليه،
أي إلى ذلك الإسم، ويُسمَّى حشوًا أيضًا،
وذلك الإسمُ يُسمَّى موصولاً. فقولنا جزءًا تمييز
أي متصلة باسم لا يتمُّ من حيث جزئيته أي لا
يكون جزءًا تامًا من المركَّب. والمراد بالجزء
التام ما لا يحتاج في كونه جزءًا أوليًا ينحلُّ إليه
المركَّب أولاً إلى انضمام أمرٍ آخر معه كالمبتدأ
والخبر والفاعل والمفعول وغيرها. وإنمّا نفي
كونه جزءًا تامًا لا جزءًا مطلقًا لأنّه إذا كان
مجموع الموصول والصلة جزءًا من المركَّب
يكون الموصولُ وحده أيضًا جزءًا، لكن لا
جزءًا تامًا أوليًا .
قيل هذا إنّما يتمُّ لو كان المبتدأ والخبر
والمفعول مجموع الصلّة والموصول وليس
كذلك، بل هو الموصول والصِّلة تفسير مُزيل
لإبهامه ولا نصيب له من إعراب الموصول،
فالأَوْلى أنْ يقال يتمّ من الأفعال الناقصة وجزءًا
خبره ومعناه، لا يكون ذلك الإسمُ جزءًا من
المركب إلاَّ مع هذه الجملة. وإنّما قيل من
المركّب لأنَّه لو قيل من الكلام لم يشتمل
الفضلة لأنَّ الفضلة ليست جزءًا من الكلام. نعم
إنَّه جزء من المركَّب. لا يقال تعريف الصلة
يصدق على الجملة الشرطية المتصلة بأسماء
الشرط نحو مَنْ تضربه أضربه، لأنَّا نقول مَنْ في
قولنا مَنْ تضربْ أضرب مفعول تضرب، فهو
جزء بدون جملة. وقولنا على ضمير الخ يخرج
مثل إذْ وحيث إذْ هما لا يقعان جزءًا من
التركيب إلاَّ مع جملة خبرية مضافة إليهما، لكن
لا تشتملُ تلك الجملة على الضمير العائد
إليهما. مثال الجملة الخبرية قولنا الذي ضربته
زيد. ومثال ما في معناها كاسم الفاعل واسم
المفعول قولنا: الضارب زيدًا عمرو والمضروب
لزيد عمرو. وهذا التعريف أولى مما قيل الصِّلة
جملة مذكورة بعد الموصول مشتملةٌ على ضميرٍ
عائدٍ إليه، لأخذ الموصول في التعريف فيلزمُ
الدور، ولأنّه لم يقيِّدْ فيه الجملة بالخبرية
فيشتمل الإنشائية، ولأنّه لا يشتملُ ما في
معناها. هذا خلاصة ما في شروح الكافية.
وهذا الموصول هو الموصول الإسمي وعُرِّف
بأنّه اسمٌ لا يتمُّ جزءًا إلاَّ مع صلة وعائد. وأمّا
الموصول الحرفي فقد عُرِّف بما أُوّل مع ما يليه
من الجمل بمصدر كأن الناصبة وما المصدرية،
فخرج نحو صَهْ ومَهْ على قول من یأوِّله بمصدر،
والفعل الذي أضيف إليه الظرف نحو يومَ ينفع
الصادقين، لأنَّ ذلك مؤول بالمصدر بنفسه لا
مع ما يليه، وهذا الموصول لا يحتاج إلى
العائد بل لا يجوز أنْ يعود إليه شيئ، ولا يلزم
أنْ تكون صلته جملةً خبرية في قول سيبويه وأبي
علي، ويلزم ذلك عند غيرهما كما في الموصول
الإسمي. ثم الموصول مطلقًا لا يتقدَّم عليه
صلته لا كُلاَّ ولا بعضًا لأنَّهما كجزئي الإسم
ثبت لأحدهما التقدُّم لأنَّ الصلة لكونها مبنية
للموصول يجب تأخيرها عنه، فهما كشيئ واحد
مرتَّب الأجزاء، كذا ذكر مولا زاده(١) في حاشية
المختصر(٢) .
الصُّلح : ,Peace, reconciliation
arrangement - Entente, concordat, paix
بالضم وسكون اللام في اللغة اسم من
المصالحة خلاف المخاصمة مأخوذ من الصَّلاح
(١) مولازاده: هو عثمان ملازاده الخطابي (- ٩٠١هـ). من تصانيفه حاشية المختصر. بروكلمان، ٢٤٩/٥، ٢٦١
(٢) حاشية المختصر: لعثمان ملازاده الخطابي (- ٩٠١هـ). والكتاب تعليق على ((الشرح المختصر)) أو ((عروس الافراح))
للتفتازاني (- ٧٩١هـ) الذي هو شرح للجزء الثالث من كتاب ((مفتاح العلوم)» لسراج الدين ابو يعقوب يوسف بن ابي
بكر بن محمد بن علي السكاكي (- ٦٢٦هـ). بروكلمان، ج ٥، ص ٢٤٩-٢٦١

١٠٩٥
صَلْصَلَة الجَرَس
وهو الاستقامة. يقال صَلُحَ الشيئ إذا زال عنه
الفساد. وفي الشريعة عقد يرفعُ النزاع أي يكون
المقصود، والغرض منه رفع النزاع، فلا يرد هبةٌ
الدَّيْن ممن عليه الدَّيْن بعد المُطالبة والدعوىُّ،
فإنّ يرتفع النزاع بذلك أيضًا. لكن المقصود
الأصلي من الهِبة مطلقًا ليس رفعَ النزاع، كذا
ذكر في البرجندي.
إعلمْ أنَّ الصلح باعتبار أحوال المُدَّعى
عليه على ثلاثة أضرب، لأنَّ الخَصْمَ وقتَ
الدعوى إمَّا أنْ يُجيبَ أو يسكتَ، والأوّل إمّا
بالإقرار أو الإنكار. فالأول أي الصلح بالإقرار
فحكمه كالبيع إنْ وقع عن مالٍ بمالٍ لوجود
معنى البيع وهو مبادَلة المال بالمال بالتراضي
فتجرى فيه أحكام البيع كالشُّفْعة والرَّدِّ بالعيب
وخيار الرؤية والشرط، وحكمه كالإجارة إنْ وقع
عن مالٍ بمنفعة أوْ عن منفعة بمال أو بمنفعة عن
جنس آخر، فتجري فيه أحكام الإجارة، فيشترط
التوقيت ويبطلُ بموت أحدهما وبهلاك المحلّ
في المدة. والثاني والثالث أي الصلح على
الإنكار والسكوت معاوَضَةٌ في حقِّ المُدَّعي
وفداءُ يمين وقطعُ نزاع في حقِّ المُدَّعى عليه،
فلا شفعة في صلح عن دار لأنّ المُدَّعى عليه
يزعم أنّ تلك الدار ملكه، وغرضه بالصلح
استبقاء ملكه على ما كان، وتَجِبُ في صلح
على دار لأنَّ المُدَّعي يأخذ تلك الدار عِوَضًا
عن مُلْكه فيؤاخَذُ على زعمه.
ثم الصلح باعتبار بدليه على أربعة أوجه.
إمّا أنْ يكون عن معلوم على معلوم وهو جائز
لا محالة. وإما أنْ يكون عن مجهول على
مجهول، فإنْ لم يحتج فيه إلى التسليم مثل أنْ
يدَّعي حَقًّا في دار رجل وادّعى المدَّعى عليه
حقًّا في الأرض بيد المدعي فاصطلحا على ترك
الدعوى من الجانبين جاز. وإنْ احتيج إليه وقد
اصطلحا على أنْ يدفع أحدهما مالاً ولمٍ يبّينه أو
على أنْ يسلِّم إليه ما ادَّعاه لم يجُزْ لأنَّ الجهالة
فيه تمنع التسليم والتسلّم. وإمّا أنْ يكون عن
مجهول على معلوم وقد احتيج فيه إلى التسليم
كما إذا ادَّعى حقًّا في دار في يد رجل
فاصطلحا على أنْ يعطيه المُدَّعي مالاً معلومًا
ليسلِّم المدَّعى عليه ما ادعاه وهو لا يجوز، وإنْ
لم يحتج فيه إلى التسليم كما إذا اصطلحا في
هذه الصورة على أنْ يترك المدَّعي دعوه بمالٍ
معلوم يعطيه المدَّعى عليه فهذا جائز. وإمّا أنّ
يكون عن معلوم على مجهول وقد احتيج إلى
التسليم لا يجوز وإنْ لم يحتج إليه جاز.
والأصل في ذلك أنَّ الجهالة المُفْضِية إلى
المنازعة الممانَعة عن التسليم والتسلُّم مُفْسِدة،
والجهالة التي ليست هذه صفتها لا تكون
مُفْسِدة، هكذا في العناية شرح الهداية
والطحطاوي شرح الدر المختار. والصُّلح عند
الصوفية عبارة عن قبول الأعمال والعبادات،
كما وقع في بعض الرسائل(١).
صَلْصَلَة الجَرَس : - Chime of a bell
Carillonnement de cloche
عند الصوفية هي انكشاف الصفة القادرية
عن ساقٍ بطريق التجلّي بها على ضرب من
العَظَمة، وهي عبارة عن بروز الهيبة القاهرية،
وذلك أنَّ العبد الإلهي إذا أخذ أنْ (٢) يتحقَّقَ
بالحقيقة القادرية برزت له في مبادِئها صَلْصَلَةَ
الجَرَس، فيجد أمرًا يقهرهُ بطريق القوة
العظموية(٣)، فيسمع لذلك أطِيطًا من تصادم
الحقائق بعضها على بعض كأنَّها صَلْصَةُ الجَرَس
في الخارج. وهذا مشهد منع القلوب عن الجرأة
(١) وصلح نزد صوفيه عبارتست از قبول اعمال وعبادات كما وقع في بعض الرسائل.
(٢) أن (- م)
(٣) العظموتية (م)

١٠٩٦
الصَّلْم
على الدخول في الحضرة العظموية(١) لقوَّةِ قهرهِ
الواصل(٢) إليها، فهي الحجاب الأعظم التي
حالت بين المرتبة الإلهية وبين قلوب عباده، ولا
سبيلَ إلى انكشاف المرتبة الإلهية إلاَّ بعد سماع
صلصة الجرس، كذا في الإنسان الكامل.
الصَّلّم: (Retrenchment (in prosody
- Retranchement (en prosodie)
بالفتح وسكون اللام عند أهل العروض
سقوط الوَتَد المفروق من آخر الجزء، والجزء
الذي فيه الصَّلْم يسمَّىَ أصْلَم، فيبقى من
مفعولات بضم التاء مفعو، ولكونه مهملاً يوضع
موضعه فعلن على ما هو عادتهم، هكذا في
رسائل العروض العربية والفارسية.
الصَّليب: Cross - Croix
هو ما يعلّقه النصارى على صدورهم. وفي
الاصطلاح: شكلٌ يتألّف من تقاطع خطّ المحور
وخطّ الإستواء في الفلك. ويقال له: صليب
الأفلاك والصليب الأكبر.
وفي المؤيَّد: هو تقاطع الميل الشمالي مع
الميل الجنوبي، وتقاطع فلك التدوير يمكن أنْ
يقال أيضًا. كذا في كشف اللغات. وفيه أيضًا
والصليبي: هو خطّ له أربعة زوايا، وقيل ثلاثة،
وقيل هيئة من تقاطع خطّ الإستواء مع خط
المحور (٤)
الصَّليتية(٥) : -Al-Salitiyya (sect) - Al
Salitiyya (secte)
فرقة من الخوارج العجاردة أصحاب
عثمان بن الصلت بن الصامت(٦). وقيل
أصحاب الصَّلت بن الصامت، وهم
كالعجاردة، لكن قالوا مَنْ أسلم واستجار بنا
تولَّيْناه وبَرِثُنا من أطفاله حتى يبلغوا فيدعَوْا إلى
الإسلام فَيَقْبَلُوا. ورُوي عن بعضهم أنَّ
الأطفال سواء كانوا للمؤمنين أو للمشركين لا
ولاية لهم ولا عداوة بهم حتى يبلغوا فيدعوا
إلى الإسلام فيقْبَلُوا أو يُنْكِروا، كذا في شرح
المواقف (٧) .
الصَّميم : Combust - Combuste
عند المنجمين: هو أنْ يكون كوكب على
بُعْدِ أقلّ من ست عشرة دقيقة من مركز الشمس
في الإحتراق حتى يجاوز هذا القدر.
والتصميم: من القوى الذاتية الكواكب،
ودليل غاية القوة والسعادة وذلك لأَنَّ الشخص
الذي يكون في هذه المنزلة يأخذ مكانًا في قلب
الملك، وأمَّا صميمتا عطارد فهما أقوى لأنَّهما
بمثابة شمسين(٨). هكذا في الشجرة وكفاية
(١) العظموتية (م)
(٢) للواصل (م)
(٣) الذي (م)
(٤) الصليب چلیپاکه ترسایان برخود بندند ودر اصطلاح شكلى كه ازتقاطع خط محور وخط استواء در فلك بديد آيد وآنرا صليب
الافلاك نیز گویند وصلیب اکبر نیز نامند. وفي المؤید تقاطع میل شمالي وتقاطع میل جنوبي وتقاطع فلك تدویر را نیز توان گفت کذا
في کشف اللغات وفیه ایضًا وصلیبي خط چهار گوشه و قیل سه گوشه وقیل ھیتی که از تقاطع خط استواء وخط محور حاصل شود.
(٥) الصلتية (م، ع)
(٦) هو عثمان بن الصلت او الصلت بن أبي الصلت، وقيل عثمان بن أبي الصلت، زعيم فرقة الصلتية من خوارج العجاردة.
التبصير ٥٦، الملل ١٢٩، مقالات الاسلاميين ١٦٦/١، الفرق بين الفرق ٩٧.
(٧) فرقة من الخوارج العجاردة اتباع صلت بن عثمان. قالوا بموالاة كل من كان على مذهبهم وغير ذلك من الآراء. التبصير
٥٦، الفرق ٩٧، الملل ١٢٩، المقالات ١٦٦/١.
(٨) نزد منجمین آنست که بعد کوکب کمتراز شانزده دقيقه بود وقتیکه مرکز او بمركز آفتاب رسد در احتراق تا این قدر بگذرد.
وتصميم از قوتهاي ذاتيه کواکب است ودليل غايت قوت وسعادتست براي آنكه بدان منزلت است که کسی در دل پادشاه
جاي گيرد. وصمیمتین عطارد قوي تراست که که بمثابه دو شمس باشد.

١٠٩٧
الصَّنَمِ
التعليم وقد سبق أيضًا في لفظ الشعاع.
الصَّناعات الخَمْس: ,The five arts (logic
dialectics, rhetoric, poetics, sophistics) -
Les cinq arts (logique, dialectique,
rhétorique, poétique, sophistique)
عند المنطقيين هي البُرهان والجَدَل
والخطابة والشِّعر والمغالَظة ويجيئ أيضًا في لفظ
المغالطة. ووجه الضَّبْطِ في الخَمْس أنَّ مقدمات
القياس إمَّا أنْ يفيد تصديقًا أو تأثيرًا آخر غير
التصديق، أعني التخييل. فالثاني الشعر، والأَوَّل
إمَّا أنْ يفيد ظَنَّا أو جَزْمًا، فالأوّل الخَطابَة،
والثاني إمَّا أن أفاد (١) جزمًا يقينيًا أو جزمًا غير
يقيني، فالأوّل البرهان والثاني إنْ اعتُبِرَ(٢) فيه
عموم الاعتراف من العامة أو التسليم من
الخَصْمِ أوْ لا، فالأوَّل الجَدَل والثاني المغالطة،
هكذا في شرح التهذيب لليزدي.
الصِّناعة : ,Craft, art, technique - Metier
art, technique
بالكسر في الأصل الحِرْفة، وبالفارسية:
پيشه كما وقع في الصراح. وعلى هذا قيل
الصِّناعة في عُرْف العامَّة هي العلم الحاصل
بمزاولة العمل كالخياطة والحياكة والحجامة
ونحوها ممَّا يتوقَّفُ حصولُها على المزاولة
والممارَسة. ثم الصناعة في عُرْف الخاصة هي
العلم المتعلّق بكيفية العمل؛ ويكونُ المقصود
منه ذلك العمل سواء حصل بمزاولة العمل
كالخياطة ونحوها أوْ لا كعلم الفقه والمنطق
والنحو والحِكْمة العملية ونحوها ممَّا لا حاجة
فيه إلى حصوله إلى مزاولة (٣) الأعمال. وقد
يقال كلُّ علمٍ مارَسه الرجل حتى صار كالحرفة
له يُسمَّى صِناعةً له، هكذا يستفاد من الجلبي
حاشية المطول. وقال أبو القاسم في حاشية
المطول الصناعة اسم للعلم الحاصل من التمرُّن
على العمل. وقد تفسَّر بمَلَكة يقتدرُ بها على
استعمال موضوعاتٍ مّا لنحو غرضٍ من
الأغراض صادرًا عن البصيرة بحسب الإمكان.
والمراد (٤) بالموضوعات آلات يتصرَّفُ بها سواء
كانت خارجيةً كما في الخياطة أو ذهنية كما في
الاستدلال، وإطلاقها على هذا المعنى شائع
وإطلاقها على مطلق ملَكَة الإدراك لا بأس به.
وقيل الصناعة مَلَكة نفسانية تصدُرُ عنها الأفعال
الإختيارية من غير رَوِيّة، كذا في الجرجاني.
الصُّنع: Creation - Creation
بالضم وسكون النون هو إيجاد شيئ
مسبوق بالعَدَم، وقد سبق بيانه في لفظ الإبداع.
الصَّنْف: Species - Espece
بالفتح والكسر وسكون النون عند
المنطقيين هو النوع المقيَّد بقيد كلّ عرضي
كالتركي والهندي كما في شرح الوقاية في باب
الوكالة بالبيع والشراء وكتب المنطق. قال في
شرح الطوالع في بحث القياس: إعلمْ أنَّ
الجزئيات المندَرِجة تحت الكلّي إمّا أنْ يكون
تبايُّنُها بالذاتيات أو بالعرضيات أو بهما، والأول
يسمَّى أنواعًا، والثاني أصنافًا، والثالث أقسامًا
انتهى. فعلى هذا الصنفُ كلِّي مقولٌ على كثيرين
متفقين بالحقائق دون العرضيات والمآل واحد.
الصَّنَم : Idol - Idole
بفتح الصاد والنون وبالفارسية: بُتْ. وعند
الصوفية هوكلُّ ما يشغل العبدَ عن الحقِّ. وفي
(١) يفيد (م، ع)
(٢) إما أن يعتبر (م، ع)
(٣) بمزاولة (م، ع)
(٤) المقصود (م، ع)

١٠٩٨
الصّھْر
مجمع السلوك ما شغلك عن الحقِّ فهو صنم
انتھی.
يعني كلُّما يمنعك عن ذكر الحقّ وتجلّيات
أسمائه وصفاته تعالى فذلك هو صنمك، لأَن
كلّ مَنْ أنت في قيده فأَنت عبده، كما في شرح
عبد اللطيف على المثنوي لمولانا جلال الدين
الرومي.
ويقول في كشف اللغات: الصَّنَم في
اصطلاح السَّالكين عبارة عن مَظْهر الوجود
المطلق الذي هو الحق. إذن فالصنم من حيث
الحقيقة هو حقّ وليس باطِلاً ولا عبثًا. وعابد
الصَّنَم الذي يقال له: عابد الحقّ بهذا الاعتبار
لأَنَّه تجلّى له الحق بصورة الصَّنَم، ﴿وَقَضى ربُّك
أَلاَّ تعبُدُوا إِلاَّ إِيَّاه﴾، فحين يصحّ ذلك فيكون
الجميع عُبَّاد الحقّ ضرورة فافهم. انتهى.
وفي بعضِ الرسائل جاء أنَّ الصَّنَم هو
حقيقة روحية تجلَّت في صورة الصّفات. وجاء
أيضًا أنَّه أيْ الصَّنَم هو الشيخ الكامل (١).
الصّهْر: Alliance by women - Alliance
par les femmes
بالكسر وسكون الهاء في اللغة بمعني خسر
كما في الصراح. وقال محمد وأبو عبيدة: صهر
الشخص كلُّ ذِي رَحِم مَحْرَم من جانب عُرْسِه،
ويدخل فيه أيضًا كلّ ذي رَحِم مَحْرَم من زوجة
أبيه وزوجة ابنه، وزوجةِ كلِّ ذي رَحِم مَحْرِم من
ابنه، فإنَّ الكلّ أصهار كذا في الهداية. وذكر
الإمام الحلواني أنَّ الأصهار في عرفهم كلُّ ذي
رَحِمِ مَحْرَم من امرأته فيدخل أبوها وأخوها
وغيرهما. وأما في عرفنا فلا يدخل فيه إلاّ
أبوها وأمها ولا يُسمَّى غيرهما صهرًا. وعن
الفراء في قوله تعالى: ﴿فجعله نسبًا وصِهرًا﴾(٢)
النسب ما لا يحلّ نكاحه والصهْر ما يحلُّ
نكاحه من القرابات كذا في جامع الرموز
والبرجندي في كتاب الوصية.
الصَّواب : - Just, fair, true, righteous
Juste, vrai, droit
هو يستعمل تارةً بمعنى الأولى في مقابلة
غير اللائق، وتارةً بمعنى الحقِّ في مقابلة الخطأ
كذا في بعض شروح الشمسية، وقد سبق في
لفظ الحقّ. الصواب لغةً السَّداد، واصطلاحًا
هو الأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره. والفرق
بين الصواب والصدق والحق أنَّ الصواب هو
الأمر الثابت في نفس الأمر الذي لا يسوغُ
إنكاره، والصدق هو الذي يكون ما في الذهن
مطابِقًا لما في الخارج، والحقّ هو الذي يكون
ما في الخارج مطابقًا لما في الذهن، كذا في
الجرجاني.
الصَّوت : Voice - Voix
بالفتح وسكون الواو ماهية بديهية لأنَّه من
الكيفيات المحسوسة. وقد اشتبه عند البعض
ماهيته بسببه القريب أو البعيد، فقيل الصوتُ هو
تموُج الهواء. وقيل هو قَلْعُ أو قَرْع. والحقّ أنَّ
ماهيته ليست ما ذكر بل سببُ الصوت القريب
التموُّج، وليس التموُّج حركةً انتقاليةً من هواء
واحد بعينه، بل هو صَدْم بعد صَدْم، وسكون
بعد سكون، فهو حالةٌ شبيهةٌ بتموُّج الماء في
(١) يعنى آنچه بازدارد ترا از ذكر حق وتجليات اسمائى وصفاتي أو تعالى پس آن بت تست ازانكه هرجه تو در بند آني بنده آني
کما في شرح عبد اللطيف على المشنوي للمولوي الرومي. ودر کشف اللغات گویدبت در اصطلاح سالکان عبارت است از
مظهر هستي مطلق که آن حق است پس بت من حیث الحقیقة حق باشد باطل وعبث نيست وبت پرست راکه حق پرست گویند
ازين جهت که حق بصورت بت ظهور نموده است وقضى ربك ألا تعبدوا الا ایاہ پس چون درست آمد بالضرورة جمله عابد
حق باشند فافهم انتهى. ودر بعضی رسائل گوید صنم حقيقت روحیه راگويند در ظهور تجلي صورت صفاتي ونيز بمعني بير
كامل آمده.
(٢) الفرقان/ ٥٤ .

١٠٩٩
الصَّوت
الحوض إذا ألقي حجر في وسطه، وإنَّما
[التموج](١) كان سببًا قريبًا لأنَّه متى حصل
التموُّج المذكور حصل الصوت، وإذا انتفى
انتفى؛ فإنَّا نجد الصوت مستمرًا باستمرار تموُّج
الهواء الخارج من الحَلْق والآلات الصناعية
ومنقطعًا بانقطاعه، كذا الحال في طنين الطست
فإنَّه إذا سكن انقطع لانقطاع تموُج الهواء.
وسبب التموُّج قَلْعٌ عنيف أي تفريق شديد أو
قرع عنيف أي إمساس شديد إذّ بهما ينقلبُ
الهواء من المسافة التي يسلكُها الجسم القارع أو
المقلوع إلى الجنبتين بعنف، وينقادُ له أي لذلك
الهواء المنقلب بإيجاد زمن الهواء، إلى أنْ
ينتهي إلى هواءٍ لا ينقاد للتموُّج، فيقطع هناك
الصوت كالحجر المرمي في وسط الماء. وذكر
البعض أنَّ الهواء المتموِّج بهما على هيئة
مخروطية قاعدته على سطح الأرض إذا كان
المصوت ملاصِقًا به ورأسُه في السماء، فإذا
فرض المصوت في موضعٍ عالٍ حصل هناك
مخروطان تتطابقُ قاعدتهما، ومن هذا التصوير
يعلم اختلاف مواضع وصول الصوت بحسب
الجوانب. وإنّما اعتبر العنف في القَلْع والقَرْع
لأنَّك لو قرعت جسمًا كالصوف مثلاً قرعًا لينًا
أو قلعته كذلك لم يوجد هناك صوت.
ثم الصوت كيفية قائمة بالهواء تحدث
بسبب تموُّجه بالقَرْع أو القطع يحملُها الهواء إلى
الصّماخ فيسمع الصوت لوصوله إلى السامعة لا
لتعلُّق حاسَّة السَّمع بذلك الصوت، يعنى
الإحساس بالصوت يتوَّقفُ على أنْ يصل الهواء
الحامل له إلى الصماخ لا بمعنى أنَّ هواء
واحدًا بعينه يتموَّجُ ويتكيَّفُ بالصوت ويوصله إلى
السامعة، بل بمعنى أنَّ ما يجاوِر ذلك الهواء
المتكيف بالصوت يتموَّجُ ويتكيَّفُ بالصوت
أيضًا. وهكذا إلى أنْ يتموَّجَ ويتكيَّفَ به الهواء
الراكد في الصماخ فتدركه السامعة [حينئذٍ](٢).
وإنَّما قلنا إنَّ الإحساسَ الخ لأنَّ مَنْ وضع فمه
في طرف أنبوبة طويلة ووضع طرفه الآخر في
صماخ إنسان وتكلّم فيه بصوت عال سمعه ذلك
الإنسان دون غيره وما هو إلاَّ لحصر الأنبوبة
الهواء الحامل للصوت ومنعها من الانتشار
والوصول إلى صماخ الغير. واعلمْ أنَّ الصوت
موجود في الخارج أي خارج الصماخٍ وإلاَّ لم
تدرك جهة أصلاً. وتوهَّم البعضُ أنَّ التموُّجَ
الناشئ من القَرْع أو القَلْع إذا وصل إلى الهواء
المجاوٍر للصّماخ حدث في هذا الهواء بسبب
تموُّجه الصوتُ، ولا وجودَ له في الهواء
المتموِّج الخارج عن الصّماخ. وتحقيق المباحث
في شرح المواقف.
إعلمْ أنَّ ما يخرج من الفم إنْ لم يشتملْ
على حرف فهو صوت، وإنْ اشتمل ولم يفدْ
معنّى فهو لفظ، وإنْ أفاد معنّى فهو قول، فإنْ
كان مفردًا فكلمة أو مركّبًا من اثنين ولم يفدْ
نسبةً مقصودة فجملة، أو أفاد فكلام كذا في
كليات أبي البقاء.
والصوت عند النحاة لفظ حكي به صوت
أو صوِّت به سواء كان التصويت لزَجْرِ حيوان
أو دعائه أو غير ذلك، أو كان للتعجّب أو
تسكين الوَجَع أو تحقيق التحسُّر. فالألفاظ التي
يُسمِّيها النحاة أصواتًا ثلاثة أقسام. أحدها
حكاية صوت صادر من الحيوانات العُجْم، أو
من الجمادات أي لفظ صوت به كصوت بهيمة
أو طائر أو غيرهما، ويشبه به إنسان بصوت
غيرها كما يفعله بعض الصيادين عند الصيد لئلا
تنفر الصيد. وليس المراد حكاية الصوت في
نحو غاق صوت الغراب لأنَّه اسم صوت لا
صوت. وثانيها أصوات خارجة عن فم الإنسان
(١) التموج (+م، ع)
(٢) حينئذٍ (+م،ع)

١١٠٠
الصورة
غير موضوعة وضعًا بل تدلُّ طبعًا على معان في
أنفسهم (١) كقول النادم أو المتعجّب وي، وقول
المستكرَه بشيئ أفّ، فإنَّ النادم والمتعجّب
يخرج عن صدره صوت شبيه بلفظ وي، وكذا
المستكرَه يخرج من فمه صوت شبيه بلفظ أف.
وثالثها أصوات يصوت بها الحيوان عند طلب
شيئ منه، كما تقول نخ لإناخة البعير. وجميع
هذه الأقسام مبنيات جاريةٌ مجرى الأسماء
وليست أسماءً حقيقية لعدم كونها دالة بالوضع
مع امتناع الحكم بها أو عليها. إنْ قلت قد
صرَّح صاحب اللباب بكون الأصوات موضوعةً،
قلت بعض الأصوات من نحو اح الخارجة عن
فم الإنسان بمقتضى طبعه عند السُّعال، واوه
الخارجة عنه عند الوَجَع ليس بموضوع الْبَّة فأمَّا
نحو نخ فيحتمل أنْ يكون موضوعًا بأن اتفقوا
على تعيينه لإناخة البعير، وأنْ يكون خارجة عن
فم الإنسان عند إناخة البعير خروج اح عند
السُّعال. والمحتمل أبَدًا يُحمَلُ على المُحكم
فيجعل الكلّ غير موضوع ردًا للمحتمل على
المحكم. هكذا يستفاد من الهداية وشروح
الكافية .
الصورة : Form - Forme
بالضمّ وسكون الواو في عرف الحكماء
وغيرهم تطلق على معان. منها كيفية تحصل في
العقل هي آلة ومرآة لمشاهدة ذي الصورة وهي
الشَّبَح والمثال الشبيه بالمتخيَّل في المرآة. ومنها
ما يتميَّزُ به الشيئ مطلقًا سواء كان في الخارج
ويُسمَّى صورةً خارجية، أو في الذهن ويُسمَّى
صورةً ذهنية. وتوضيحه ما ذكره القاضي في
شرح المصابيح في باب المساجد ومواضع
الصلوة من أنَّ صورةَ الشيئ ما يتميَّزُ به الشيئ
عن غيره، سواء كان عينَ ذاته أو جزئه المميِّز.
وكما يطلق ذلك في الجُنَّة يطلق في المعاني،
فيقال صورة المسئلة كذا وصورة الحال كذا.
فصورته تعالى يُراد بها ذاته المخصوصة المنزَّهة
عن مماثلة ما عداه من الأشياء كما قال تعالى:
﴿ليس كمثله شيءٍ﴾ (٢) انتهى كلامه. ومنها
الصورة الذهنية أي المعلوم المتميِّزُ في الذهن
وحاصله الماهِيَّةُ الموجودة بوجودٍ ظلِّي أي ذهني
كما في شرح المواقف في مبحث الوجود
الذهني. وعلى هذا، قيل: الصورةُ ما به يتميَّزُ
الشيئ في الذهن، فإنَّ الأشياء في الخارج
أعيان، وفي الذهن صُوَر. وعلى هذا وقع في
بديع الميزان وحاشيته للصادق الحلواني صورة
الشيئ ما يؤخَذُ منه عند حذف المشخَّصات أي
الخارجية. وأمَّا الذهنية فلا بد منها لأنَّ كلَّ ما
هو حاصل في العقل فلا بد له من تشخُّصٍ
عقلي ضرورة أنَّه متمايز عن سائر المعلومات،
نصَّ عليه العلامة التفتازاني. والمراد (٣) بالشيئ
معناه اللغوي لا العُرْفي. ومعنى التعريف صورة
الشيئ ما يؤخذ منه عند حذف المشخصات لو
أمكنه ووجدت فلا يرد ما قيل إنَّ التعريف لا
يتناول صورة الجزئيات من حيثُ هي جزئيات،
بل من حيثُ هي كلّيات، وكذا صورة الكُلِّيات
من حيثُ هي معدومات انتھی.
إعلمْ أنَّ القائلين بالوجود الذهني للأشياء
بالحقيقة يأخذون الصورة بهذا المعنى في تعريف
العلم، ويقولون الصُّوَرُ الذّهنية كلّية كانت كصور
المعقولات أو جزئية كصور المحسوسات مساويةٌ
للصُوَرِ الخارجية في نفس الماهية مخالفةٌ لها في
اللوازم، فإنَّ الصور العقلية غير متمانعة في
الحلول فيجوز حلولها معًا بخلاف الصُّور
الخارجية، فإنَّ المتشكِّلَ بشكلٍ مخصوص يمتنعُ
(١) أنفسها (م)
(٢) الشورى/ ١١
(٣) المقصود (م، ع)

١١٠١
الصورة
تشكُّلُه بشكل آخر مع الشكل الأول، بل الصُّوَرُ
العقلية متعاونة في الحلول فإنَّ النفس إذا كانت
خاليةً عن العلوم كان تصوُّرها لشيئ من الحقائق
عسيرًا جدًا. وإذا اتصفت ببعض العلوم زاد
استعدادها للباقي وسَهُلَ انتقاشها به. وأيضًا
تحلّ الكبيرة من الصور العقلية في محلّ الصغيرة
منها معًا، ولذلك تقدِرُ النفسُ على تخيُّلٍ
السموات والأرض معًا والأمور الصغيرة بالمرة
الواحدة معًا، بخلاف الصورة المادية فإنَّ
العظيمة منها لا تحلّ في محلّ الصغيرة مجتمعة
معها. وأيضًا الصورة العقلية للكيفية الضعيفة لا
تزول عن القوة المُدْرِكَة بسبب حصول صورة
الكيفية القوية فيها، بخلاف الخارجية. وأيضًا
الصورة العقلية إذا حصلت في العاقِلة لا يجبُ
زوالها، وإذا زالت سَهُلَ استرجاعها من غير
حاجة إلى تجشُّم كسبٍ جديد بخلاف
الخارجية. وأيضًا الصورة العقلية كلّية بخلاف
الخارجية. والقائلون بوجود الأشياء في الذهن
لا بحسب الحقيقة بل بحسب المجاز يأخذون
الصورة في تعريف العلم بالمعنى الأول ويجيئ
في لفظ العلم أيضًا. ومنها الصورة الخارجية
وهي إمَّا قائمة بذاتها إنْ كانت الصورة جوهرية
أو بمحلِّ غير الذهن إنْ كانت الصورة عَرَضية،
كالصورة التي تراها مرتسمةً في المرآة من
الصورة الخارجية. ومنها أنَّها تجيئ بمعنى
الصفة كما في حديث (إنَّ الله خَلَق آدَمَ على
صورته)(١) كذا في كليات أبى البقاء. ومنها
جوهَرٌ من شأنه أنْ يخرج به محله من القوة إلى
الفعل كما في شرح حكمة العين. والصورة بهذا
المعنى قسمان. صورة جسمية وهي الجوهر
الحَالّ في الهَيُولي الأولى ويسمَّى أيضًا بالطبيعة
المقدارية والمثَّصل والإتصَّال الجوهري والإمتداد
والأمر الممتَدّ، وهي الجوهر الممتّدّ في الجهات
الثلاث المتّصل في نفسه. قيل هذا منافٍ لما
ذكره السيّد السنّد في حاشية الشرح القديم
لهداية الحكمة أنَّ من الجسم الجوهر الممتَدّ في
الجهات الثلاث، فإنَّ الجسم كلٌّ والصورة
الجسمية جزء، ومفهوم الكلّ ليس عينَ مفهوم
الجزء. والتوفيق بأنَّ مراده(٢) قدَّس سِرُّه كما
صَرَّح به في شرحه للمواقف أنَّ الجسم في
بادئ الرأي هو الجوهر الممتَدّ في الجهاتِ
الثلاث، أعني الصورة، فلا منافاةَ. ووجهه أنَّ
الحِسَّ إذا أدرك بعض أعراض الجسم كالسطح
واللون أدَّىُ حكمه بوجود جرهر قابل للأبعاد
الثلاث حكمًا غير مفتقِرٍ إلى ترتيب قياس، وهو
المعني من الصورة الجسمية، وهي الجسم في
بادئ الرأي. وصورة نوعية وهي الجوهر الحالّ
في الهيولى الثانية، وهي جوهر داخل في
الجسم مبدأ لآثاره كالإضاءة والإحراق في كلِّ
جسم نوعي، وهي التي تختلف بها الأجسام
أنواعًا، بمعنى أنَّ لها مدخلاً قريبًا في ذلك
الاختلاف، فلا يرد أنَّ الصورة الجسمية أيضًا
كذلك. وتُسمَّى بالطبيعة أيضًا باعتبار كونها مبدأ
الحركة والسكون الذاتيين، وتُسمَّى قوةً أيضًا
باعتبار تأثيرها في الغير. وسمَّاها الإمام
بالصورة الطبيعية أيضًا. ثم الصورة النوعية أثبتها
المشَاؤون. وأمّا الإشراقيون فالمشهور عندهم أنَّ
الجسم صورة جسمية بسيطة، والتمايز في
الأجسام بالأعراض القائمة بالجسمية. فكلُّ
جسم نوعي عندهم يتركَّب من الصورة والعَرَض
القائم به، هكذا يستفادُ من شرح هداية الحكمة
وحواشيه وغيرها. ومنها ما يمكن أنْ يدرَك
بإحدى الحواس الظاهرة ويُسمَّى بالعين أيضًا،
ويقابله المعنى على ما ذكر في مباحث
الحواس. ومنها كلُّ هيئة في قابلٍ وَحْداني
بالذات أو بالاعتبار، أي سواء كانت الوحدة
(١) ورد ذكره سابقًا .
(٢) مقصوده (م، ع)

١١٠٢
الصَّوْغ
ذاتية أو اعتبارية. ومحلّ تلك الصور يُسمَّى
بالمادة كالبياض والجسم كذا في تهذيب
الكلام.
وأنواعُ الصورة على طور أهل الكشف
تجيء في لفظ الطبيعة. منها ما به يحصلُ الشيء
بالفعل كالهيئة الحاصلة للسرير بسبب اجتماع
الخَشَبَات، ومقابلهُ المادة بمعنى ما به الشيء
بالقوة كقطعات السَّرير كذا في الجرجاني. ومنها
ترتيب الأشكالِ ووضعُ بعضها مع بعض وهِي
الصورة المخصوصة لكلّ شكل. ومنها أنَّها
تطلقُ على ترتيب المعاني التي ليست محسوسةً،
فيقال صورة المسئلة وصورة السوأل والجواب
كذا في كليات أبي البقاء.
وصورة الحقّ في اصطلاح الصوفية عبارة
عن الذّات المقدّسة للنبي محمد رَّ وذلك
بواسطة تحقّق ذات النبي بحقيقة الأحَدية.
والصورة الإلهية عبارة عن الإنسان الكامل
بواسطة التحقّق بحقائِقِ الأسماء الإلهية. كذا في
لطائف اللغات(١) .
الصَّوْغ: Formation, derivation
shaping - Formation, dérivation,
façonnement
بالفتح وسكون الواو عند الصرفيين أنْ يؤخذَ
مادةُ أصلٍ ويتصرَّفُ فيها بإحداثِ هيئةٍ وزيادةٍ
معنّى، فتبقى مادة الأصل ومعناه في الفرع، كما
في صوغ الأواني والحُلِيّ من الذهب. فالمصدر
أصلٌ للفعل كذا في أصول الأكبري.
الصُّوفي: Mystic - Mystique
بالضم وسكون الواو عند أهل التَّصَوُّف
هو الذي هو فانٍ بنفسه باقٍ بالله تعالى
مستخلِصٌ من الطبائع متصلٌ بحقيقة الحقائق.
والمتصوفُ هو الذي يجاهد لطلب هذه الدرجة .
والمستَصْوِفُ هو الذي يشبّه نفسه بالصوفي
والمتصوِّفُ لطلب الجاه والدنيا وليس بالحقيقة
من الصوفي والمتصوّف. قال الجنيد: الصوفية
هم القائمون مع الله تعالى بحيث لا يَعلمُ قيامهم
إلاّ الله. وقال سهل التستري: التصوُّفُ القيامُ
مع الله تعالى بحيث لا يعلمه غير الله. وقيل
أول التصوُّفِ علم وأوسطه عمل وآخره مَوْهِبة
من الله. وقيل، قال الجنيد: التصوف ترك
الاختيار. وقال الشبلي(٢) هو حفظ حواسّك
ومراعاة أنفاسك. وقيل بذلُ المجهود في طلب
المقصود والأنْس بالمعبود وترك الأشتغال
بالمفقود. وقيل الصوفي هو الذي لا يملِكُ ولا
يُمَلك أي لا يسترقهم الطَّمَعَ. وقيل الصوفي هو
الذي صفا من الكدر وامتلأ من الفِكَر وانقطع
إلى الله من البَشر واستوىُ عنده الذهب والمَدَر
والحرير والوَبر.
وقيل: الصوفي هو الذي تصفَّى قلبه
وأخلص لله فلا يتعلّق بربِّ آخر.
وقيل: الصوفي هو الذي يضع الشوق في
ناحية وقلبه أمامه ويضع البخلَ في جهة ويُؤثِر
الإیثار.
وقيل: الصوفي هو مَنْ له ذكر مع الجمع
وله حالةُ الوَجْد عند السماع وعمله مع الأتباع
(أي لا يخرج في عمله عن الأصول).
وقيل: الصوفي هو الذي يكون دائمًا مع
الله بدون هوى.
(١) وصورت حق دراصطلاح صوفيه عبارت از ذات مقدس محمد است صلى الله عليه وآله وسلم بواسطة متحققٍ بودن ذات
نبوي بحقيقت احديّت. وصورت الهي عبارت است از انسان كامل بواسطة متحقق بودن او بحقائق اسماء الهية كذا في
لطائف اللغات.
(٢) هودلف بن جحدر الشبلي. وُلد بسُرَّ من رأى (سامراء) عام (٢٤٧ هـ / ٨٦١م) وتوفي ببغداد عام (٣٣٤ هـ / ٩٤٦م) ناسك
متعبد، صوفي صالح. له شعر جيد طبع في ديوان. الاعلام ٢/ ٣٤١، وفيات الأعيان ١/ ١٨٠، النجوم الزاهرة ٢٨٩/٣،
صفة الصفوة ٢٥٨/٢، حلية الأولياء ٣٦٦/١٠.

١١٠٣
الصَّوْم
وقيل: الصوفي هو الذي أَماتَ الله فيه
حظوظ النفس وأحياه بمشاهدته.
وقال الجنيد: الصوفي كالأرض يعني في
التواضع(١).
الصَّوْم: Fast - Jeune
بالفتح وسكون الواو في اللغة الإمساك
عن الفعل مَطْعَمًا كان أو كلامًا أو مشيًا كما في
المفردات، أو ترك الإنسان الأكل كما في
المغرب. وعند الفقهاء ترك الأكل والشرب
والوطئ من زمان الصبح إلى المغرب مع النِّيَّة.
فالترك كَفُّ النفس عن هذه الأفعال فلا يشكلُ
بما فعل نسيانًا، فإنه لا ينقض الصوم. ويرد
عليه أنَّ ترك الاحتقان والإنزال بالتقبيل ونحوهما
شرط في الصوم وجعلها داخلة في الأشياء
الثلاثة تكلّف، والأَوْلى هو ترك المفطرات.
وفيه أنّه يلزم حينئذٍ الدور إذْ المفطرات هي
مفسدات الصوم. ثم المراد بالوطئ الوطؤ
الكامل فلا يشتمل وطئ بهيمة أو ميتة بلا إنزال
كما في النظم (٢). والمراد (٣) بالصبح أول زمان
الصبح الصادق أو انتشاره على الخلاف، وهذا
أوسع، والأول أحوط. والمراد (٤) بالمغرب
زمان غيبوبة تمام جرم الشمس بحيث تظهر
الظلمة في جهة الشرق، فإنَّه قال وَلَّ (إذا أقبل
الليل من هنا فقد أفطر الصائم)(٥)، أي إذا
وُجدَتْ الظلمةُ حِسًّا في جهة الشرق فقد دخل
في وقت الفطر، أو صار مفطرًا في الحكم لأنَّ
الليل ليس طرفًا لليوم. وإنّما أدَّى الأمر بصورة
الخبر ترغيبًا في تعجيل الإفطار كما في فتح
الباري. وقولهم مع النّة أي قصد طاعة الله في
جزءٍ من أجزاء الوقت المعتّبَرِ شرعًا، فخرجِ
إمساك الكافر والحائض والنفساء والمجنون إذْ
لا يتصوَّرُ قصدُ الطاعة منهم، ولا يخرج إمساك
الصبي لصحة قصد الطاعة منه وفيه إشارة إلى
أنَّ صوم ساعة ممّا يتقرَّبُ إلى الله تعالى، وإلى
أنَّ النِّية لا بُدَّ أنْ تتجدَّدَ في كل يوم لجميعِ
الصيامات، وهذا بلا خلاف سوى رمضان فإنّه
يصحُّ بنية واحدة عند زُفَر، وإلى أنَّ مَنْ نوى
أولاً ثم بم يخطُرْ بباله العَدَم إلى المغرب يكون
صائِمًا بالإجماع كمَنْ لَمْ يَنْوِ صومًا ولا فِظْرًا
وهو يعلم أنَّه من رمضان لم يكنْ صائِمًا على
الأظهر، هكذا يستفاد من جامع الرموز
والبرجندي .
وثمة خلاف بين العلماء: هل الصوم
أَفضل أَمْ الصلاة؟ فالجمهور على أَنَّ الصلاة
(١) وقيل صوفي آنست که دل خود راصاف گردانیده باشد مر خدايرا عزوجل جز خداى ديكريرا نخواهد. وقيل صوفي آنست كه
شوق يكسو نهد ودل پيش نهد وبخل يكسو نهد وايثار پيش نهد. وقيل صوفي انست كه ويرا ذكرى باجماع باشد ووجدى
باسماع بود وعملی بااتباع باشد. وقيل صوفي آنكه همیشه باخدای باشد بغير علاقه. وقيل صوفی آنست که ویرا خدای از
حظوط انساني بميراند وبمشاهدة خويش باقي كرداند. وقال الجنيد الصوفي كالارض يعني مثل زمين است در تواضع
وفروتني .
(٢) النظم: النظم المنثور: لأبي بكر بن علي الهاملي (- ٧٦٩هـ). وهو نظم لكتاب ((الهداية)) لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل
الفرغاني المرغيناني الرشتاني برهان الدين (- ٥٩٣هـ). بروكلمان ج ٦، ص ٣١٧.
وهناك مجموعة مختلفة من النظم في اللغة والتصوف والقراءات، ولكن في الفقه وأصوله لم نعثر إلا على ما ورد أعلاه،
وكتابي ((نظم الفرائد وجمع الفوائد)» لشيخ زاده (- ٩٤٤هـ)، ((ونظم الفرائد في بيان المسائل» لعبد الرحمن بن محمد بن
سليمان المدعو سفيخي زاده (- ١٠٧٨ هـ)، وهما اضعف ترجيحًا .
(٣) المقصود (م، ع)
(٤) المقصود (م، ع)
(٥) ((إذا اقبل الليل من ههنا فقد أفطر الصائم)) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب متى يحل فطر الصائم، ح ٦٣، ٨١/٣،
بلفظ: ((إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم».