Indexed OCR Text

Pages 981-1000

٩٢١
السّاعة
النفس على الإتصال إجابةً سؤالهما أبدًا كذا في
الجرجاني .
سؤال وجواب : - Question and answer
Question et réponse
إسم مراجعت است - هو اسم للمراجعة
كما مر - .
السَّائمة : Grazing cattle - Betail au
pâturage
تُطلق على الراعية عادةً من الإبل والبَقَر
والغَنَم والخَّيْل. يقال سامت الماشية أي رعت
فهي سائِمة، فلا يجب في الحمير والبغل لأنهما
غير سائمتين عادةً. وفي الشرع اعتبر الرَّعْي في
أكثر السَّنَة. ولذا فسِّرت بالمكتفية بالرعي في
أكثر الحَوْل، كذا في جامع الرموز والبرجندي.
السَّابعة : The seventh - La septieme
عند المنجّمين هي سُدْسُ عُشْرِ السَّادسة.
السَّابِق : Predecessor - Predecesseur
عند المُحدِّثين هو أحد الراويين المشتركين
في الرواية عن شيخ الذي تقدَّم موته على
الراوي الآخر إلى أنْ يكونَ بين وفاتيهما تباعُدٌ
شديد، فحصل بينهما أمرٌ بعيد، وذلك الراوي
الآخر الذي تأخّر موته يسمّى لاحقًا. وفائدة
ذلك الاعتبار الأمْنُ من ظَنَّ سقوط شيء في
إسناد المتأخّر وتفقُّهِ الطالب في معرفة العالي
والنَّازل، كذا في شرح النخبة وشرحه.
السَّابِقة: Providence - Providence
هي العناية الأزلية المُشار إليها في التنزيل
بقوله: ﴿وبشر الذين آمنوا أنَّ لهم قَدَمَ صِدْقٍ
عند ربهم﴾(١) كذا في الإصطلاحات الصوفية.
السَّادِسة : The sixth - La sixieme
بالدال المهملة عند المنجّمين وأهل الهيئة
هي سُدْسُ عشر الخامسة.
السَّاعة: One hour - Heure
عند الفقهاء اسم لقطعةٍ من الزمان كذا في
البحر الرائق في باب الإعتكاف. وعند
المنجّمين وأهل الهيئة هي ثُلث ثُمْن اليوم
والليلة، يعني جزء من أربعة وعشرين جزءًا من
مجموع اليوم والليل. وذَكَرِ الفاضل علي
البرجندي في بعض تصانيفه: بأنَّ كلَّ نهارٍ وليلة
الحقيقي والوسطي قد قسما إلى ٢٤ قِسْمًا
متساويًا. وهذه الساعات تُسمّى مستويةً ومعتدلةً
واستوائية واعتدالية، والأقسام الوسطى تُسمّى
الساعات الوسطى والأقسام الحقيقية تُسمّى
الساعات الحقيقية. وكلّ ساعة عبارة عن ستين
دقيقة، وكلّ دقيقة ٦٠ ثانية، وعلى هذا القياس.
وإطلاق اسم وسطي على مستوي فظاهر. أَمّا
اسم الحقيقي المستوي فعلى سبيل التقريب.
وقد قُسّمَ كلٌّ من الليل والنهار بناءً على
اصطلاح أَهْل فارس والروم إلى اثني عشر قِسمًا
متساويًا، وذلك حينما تكونُ دورةُ معدّل النهار
أقل. وهذه الساعات يقال لها: معوجة وقياسية
وزمانية، وذلك لأَنَّ الاختلاف عائدٌ لِقِصَر أَوْ
طول الليل والنهار، ولكنها دائمًا = تساوي
نصف سُدس الليل أو النهار.
ووجهُ تسمية تلك الساعات بالقياسية هو
كونُها مكتوبةً على آلات قياسية مثل الاسطرلاب
والرُّخامات ونحو ذلك. ومن ما يطلع من معدل
النهار في مدة ساعة زمنية واحدة فيقال لها :
أجزاء الساعة.
(١) يونس/ ٢.

٩٢٢
السَّاعِد
ويقول في سراج الإستخراج: إنّ منجّمي
بلاد الهند يقسّمُّون اليوم (لنهار وليلة) إلى ستين
قسمًا متساويًا. ويُسمُّون كلَّ قسم منها كَهرى،
وهكذا كلّ كَهرى إلى ٦٠ بل، وكلّ بل إلى ٦٠
بيل، وكلّ بيل إلى ٦٠ ببلانس.
فإذن الساعة تعادل اثنين ونصف كَهرى.
والدقيقة اثنين ونصف بل، وعلى هذا القياس.
وذكر في توضيح التقويم: إنّ المنجّمين قد
وضعوا لساعات الزمان دورًا يدور حول سبعةٍ
(كواكب). وابتداءً ينسبون اثنتي عشرة ساعة
للشمس ثم اثنتي عشرة ساعة تالية للزهرة، ثم
مثلها لعطارد، ثم أخرى لزُحل حتى تعود النوبة
إلى الشمس حسب الترتيب الفلكي. وهكذا تدور
إلى دورةٍ أخرى. وتُسمَّى الساعات المنسوبة
للشمس ساعات العشرين (أو البؤس)، وهي في
الأمور المختارة مذمومة إلاَّ في باب العداوة.
وهذه الساعات تكون زمانية. وحينًا يأتون
بساعات مستوية وساعات فضل الدور يجيء
ذكرها في لفظ السنة(١).
السَّاعِد: ,Arm, force, power - Bras, force
pouvoir
هو عند الصُّوفية القُوَّة، كذا في بعض
الرسائل. ويقول في كشف اللّغات السَّاعد عبارة
عن القُدْرَةِ المَخْضة(٢).
ساغِرْ : Cup, drunkness, passionate
desire - Ivresse, désir ardent, coupe
بالفارسية هو كأس الخمر. وأما عند
الصوفية فهو بمعنى الشيء الذي تشاهد فيه الأنوار
الغيبية وتدرك المعاني. وجاء أيضًا بمعنى قلب
العارف وحيثًا لهم فيه سكر وشوق للمراد (٣).
السَّاق: Side - Cote
عند المهندسين يطلق على ضِلْعٍ من
أضلاع المثلّث وقد سبق.
السَّاقي : Emanation, illumination, God
who drenches - Emanation, illumination,
Dieu qui abreuve
عند الصوفية هو فيضُ المُبَلِّغين والمُرَغِّبين
(١) وفاضل علي برجندي در بعضى تصانيف خود ذكر نموده كه هريك از شبانروز وسطي وحقيقي را به بيست وچهار قسم
متساوي قسمت كنند واين اقسام را ساعات مستويه ومعتدلة واستوائية واعتداليه نامند واقسام وسطي را ساعات وسطي
واقسام حقيقي را ساعات حقيقي نامند وهر ساعتي را بشصت دقيقه وهر دقيقه را بشصت ثانيه وعلى هذا القياس وتسميه
وسطي بمستوي ظاهر است اما تسمية حقيقي بمستوي بر سبيل تقريب است. وهريك از روز وشب را جدا جدا بر اصطلاح
اهل فارس وروم وقتيكه از مقدار يكدورة معدل النهار كمتر باشد بدوازده قسم متساوي كنند وآن را ساعات معوجه وقياسيه
وزمانیه گويند زیراكه بطول وقصر شب وروز مختلف شوند ليكن هميشه نصف سدس شب يا روز باشند. ووجه تسمية آنها
بساعات قياسيه اين ست كه اينها را برآلات قياسيه مثل اسطرلاب ورخامات ونحو ذلك مينويسند واز آنچه از معدل النهار در
زمان يك ساعت طلوع کند آنرا اجزاي آن ساعت گویند. ودر سراج الاستخراج گوید که منجمان هند شبانروز را بشصت
قسم متساوي قسمت کنند وهریکی را گھري گویند وهمچنان یك گھري را بشصت پل وهرپل را بشصت بیل وهر بیل را
بشصت بيلانس پس حصة يكساعت دو نيم گھري شد وحصة دقيقة دو نيم بل وعلى هذا القياس. ودر توضيح التقويم مى
آرد که منجمان ساعات زماني را دوري نهاده اند که برهفت مي گردد وابتدا از اجتماع کرده دوازده ساعت زماني بآفتاب
منسوب دارند بعد ازان دوازده ساعت زماني دیگر بزهره وبعد ازان دوازده دیگر بعطارد وبعد ازان دوازده دیگر بزحل تا باز
نوبت بشمس رسد بترتیب افلاك وهمچنین میگردد تا اجتماع ديگر وهر دوازده ساعت که بآفتاب منسوب شود آن را ساعات
بیست خوانند وآن در اختیارات امور مذموم است الا مثل اعمال عداوت واین ساعات زماني باشد وگاه باشد که بساعات
مستوي هم بيارند. وساعات فضل الدور يجيء ذكره في لفظ السنة.
(٢) نزد صوفیه صفت قوت را گويند كذا في بعض الرسائل ودر کشف اللغات گوید ساعد عبارت از محض قدرت باشد.
(٣) نزد صوفيه بمعنی چیزیکه دروي مشاهدة انوار غيبي وادراك معاني کنند وبمعني دل عارف هم امده وگاهی ازو سكر وشوق
· مراد دارند.

٩٢٣
السَّبَئِيَّة
الذين يملأون قلوبَ العارفين بكشف الرُّموز
وبيان الحقائق. كذا في بعض الرسائل. وفيه
أيضًا: السَّاقي هو أيضًا صورةٌ مثاليةٌ جمالية
يظهرُ لدى مشاهدتها عند السالك نوعٌ من السُّكر
الإلهي.
ويقول في كشف اللغات: المرادُ من
السَّاقي عند السَّالكين هو الشيخ الكامِلُ والمُرْشِدُ
المكمِّل. وأيضًا: يأخذ الحقّ صفةَ السَّاقي فيلهم
عُشاقَ الحقِّ المحبةِ حتى يصيرَ أَحدُهِمِ فانيًا
ومَمْحُوًّا. وهذا المعنى لا يدركُه إِلاَّ أَرباب
الذّوق والشُّهود (١).
السَّالِم: Regular, sane - Regulier, sain
عند الصرفيين مرادِفُ الصحيح، وهو
اللفظ الذي ليس في مقابلة الفاء والعين واللام
منه حرف علة ولا همزة ولا تضعيف هذا هو
المشهور. وبعضُهم فرَّق بين السَّالم والصحيح،
وقال: السَّالِمُ ما مَرَّ والصحيح ما ليس في
مقابلة الفاء والعين واللام منه حرف علة
فحسب. فكلُّ صحيحِ سالِمٌ من غير عَكْس
كلّ، كذا في بعضّ شروح المِراح. ويطلق
أيضًا على قسم من الجمع ويُسمّى صحيحًا أيضًا
كما مَرّ. وعند النحويين ما ليس في آخره حرفَ
عِلّة سواء كان في غيره أوْ لاَ، وسواء كان
أصلاً أوْ زائدًا، فيكون نَصَرَ سَالِمًا عند
الطائفتين، ورَمَى غيرَ سالِم عندهما، وباع غير
سالم عند الصرفيين وسالِمًا عند النحويين،
واستلقى سالِمًا عند الصرفيين وغيرَ سالم عند
النحويين، كذا في الجرجاني. وعند الأطباء هو
الصحيح كما يجيء. وعند أهل العروض يطلق
على البحر الذي لا زِحافَ فيه، وقد سبق.
السُّبَات: Sleep - Sommeil
بالضم وفتح الموحدة النوم وأصله الراحة.
قال الله تعالى: ﴿وجعلنا نومَكُم سُباتًا﴾(٢).
وعند الأطباء نوم طويل غرق ثقيل. والمراد
بالطويل أنْ يكون زائدَ المقدار على النوم
الطبيعي، وبالغرق أنْ لا يكون مخلوطًا بالتَملْمُل
والحَرَكة كنوم الصحّاح فإنّه لا يخلو عن أدنى
تَمَلْمُلِ وحركة من جانب إلى جانب، وبالثقيل
أنْ يكون صاحبه عَسِرَ التنبّه بالتنبيه(٣)، هكذا في
بحر الجواهر والأقسرائي.
السُّبَات السَّهْري : - Lethargy, coma
Léthargie, coma
عند الأطباء اسم لوَرَمِ دِماغي عن بلغم
وصفراء فهو عِلّة سَرْسامية مُركَّبة من السرسام
البارد والحار. وعلامته مركّبة من علامتي
السرسامين. وقد يغلب البلغم فتغلب علاماته
ويسمّى سُباتًا سهريًا، وقد تغلب الصفراء فتغلب
علاماتها ويسمّى سهرًا سباتيًا. وعلاجه مركّب
من علاجي السرسامين. وقد يُسمِّيه البعضُ
بالشخوص، وليس كذلك، بل الشخوص نوعٌ
من الجمود، كذا قال الشيخ. هكذا في بحر
الجواهر والمؤجز.
السَّبَئِيَّة: Al-Sabaiyya (sect) - Al-Sabaiyya
(secte)
بالفتح وتخفيف الموحدة فرقة من غُلاة
(١) نزد صوفیه فیض رسانندگان وترغیب کنندگان را گویند که بكشف رموز وبيان حقايق دلهاي عارفان را معمور دارند كذا في
بعض الرسائل وفيه ايضًا وساقي نیز صور مثالیه جمالیه را گویند که از دیدن ان سالك را خماری ومستي حق بیدا شود. ودر
کشف اللغات میگويد مراد از ساقي نزد سالكان بير كامل ومرشد مكمل ونيز حق تعالى ساقي صفت كَشتة شراب عشق
ومحبت بعاشقان خود میدهد وایشان را محو وفاني میگویند واینمعني را جز أرباب ذوق وشهود دیگری درنمي یابد.
(٢) النبأ / ٩.
(٣) بالتنيبه (- م).

٩٢٤
السَّبَبُ
الشيعة أصحاب عبد الله بن سبأ(١). قال عبد الله
بن سبأ لعلي: أنت الإله حقًا، فنفاه علي إلى
المدائن. وقيل إنّه كان يهوديًا فأسلم فأظهر
الإسلام للإفساد في الدين، وكان في اليهودية
يقول في يوشع بن نون وَصِيّ موسى عليهما
السلام مثل ما قال في علي، وهو أوَّلُ مَنْ أظهرَ
القول بوجوب إمامة علي، ومنه تشعّب أصنافُ
الغلاة. وقال ابن سبأ: إنّ العلي لم يَمُتْ ولم
يُقتلْ وإنما قَتَل ابنُ مَلْجَم شيطانًا تصوَّر بصورة
علي، وعلي في السحاب، والرعدُ صوتُه والبرقُ
سوطُه، وأنّه يَنْزِلُ بعد هذا إلى الأرض ويملأها
عدلاً، ومشَِّعُوه يقولون عند سماع الرعد عليك
السلام يا أميرَ المؤمنين، كذا في شرح
المواقف (٢).
السَّبَبُ: Cause, motive - Cause, motif
بفتح السين والموحدة في اللغة الحَبْل.
وفي العرف العام هو كلّ شيء يُتَوَسَّلُ به إلى
مطلوبٍ كما في بحر الجواهر. وفي الجرجاني
السبب في اللغة اسمُّ لما يُتَوَصَّلُ به إلى
المقصود. وفي الشريعة عبارة عمَّا يكون طريقًا
للوصول إلى الحكم غير مؤثّرٍ فيه. والسَّبَبُ الثَّام
هو الذي يوجدُ المسبَّبُ بوجوده فقط. والسَّبَبُ
الغير التام هو الذي يتوقَّفُ وجود المُسبَّب عليه،
لكن لا يوجد المسبَّب بوجوده فقط انتهى. وعند
أهل العروض يطلقُ بالإشتراك على معنيين:
أحدهما ما يسمَّى بالسبب الثقيل وهو حرفان
متحرِّكان نحو لك. وثانيهما ما يسمَّى بالسبب
الخفيف وهو حرفان ثانيهما ساكن مثل من.
وعند الحكماء ويسمَّى بالمبدأ أيضًا هو ما
يحتاجُ إليه الشيء إمّا في ماهيته أو في وجودِه
وذلك الشيء يسمَّى مسبَّبًا بفتح الموحدة
المشدّدة، وترادِفُه العِلّة، فهو إمَّا تام أو ناقص،
والناقص أربعة أقسام، لأنّه إمّا داخل في
الشيء، فإنْ كان الشيءُ معه بالقوة فسببٌ
مادي، أو بالفعل فسببٌ صُوَرِي، وإمّا غيرَ
داخل فإنْ كان مؤثِّرًا في وجودِهِ فسببٌ فاعلي،
أوْ في فاعليةِ فاعلهِ فسببٌ غائيّ، ويجيء في لفظ
العِلّة توضيحُ ذلك. وقد صَرَّح بكون هذا المعنى
من مصطلح الحُكماء هكذا في بحر الجواهر
وشرح القانونچة .
ثم إنّهم قالوا تَأْدِّي السَّبَبُ إلى المسبَّب إنْ
كان دائِميًا أو أكثريًا يُسمَّى ذلك السَّبَب سببًا
ذاتيًا، والمسبَّبُ غاية ذاتية. وإنْ كان التأدِّي
مساويًا أو أقليّا يسمّى ذلك السَّبَبُ سببًا اتفاقيًا،
والمسبَّبُ غايةً اتفاقية .
قيل إنْ كان السَّبَبُ مُسْتَجْمِعًا لجميع
شرائط التَّأَدِّي كان التَّأَدِّي دائمًا والسَّبَبُ ذاتيًا
والمُسَبَّبُ غايةً ذاتية، وإلاَّ امتنع التَّأَدِّي فلا
يكون سببًا اتفاقيًّا. ولا غايةً اتفاقية وأُجِيبَ بأنَّ
كلَّ ما هو معتَبَرٌ في تحقُّقِ التّأَدِّي بالفعل جُزءٌ
من السَّبَب، إذْ انتفاءُ المانع واستعدادُ القابل
معتبَرٌ فيه، مع أنَّه ليس شيءٌ منهما جزءٌ منه.
فالسَّبَبُ إذا انفكَّ عنه بعضُ هذه الأمور انفكاكًا
مساوِيًّا لاقترانه أو انفكاكًا راجِحًا عليه فهو
السبب الاتفاقي، والمسبَّبُ الغاية الاتفاقية، وإلاّ
فهو السَّبَبُ الذاتي، والمسَبَّبُ الغاية الذاتية، كذا
ذكر العَلَمي في حاشية شرح هداية الحكمة في
فصل القوة والفعل.
(١) هو عبد الله بن سبأ، توفي نحو ٤٠ هـ / نحو ٦٦٠م. رأس الطائفة السبئية التي قالت بألوهية الإمام علي. أصله من اليمن،
وكان يهوديًا، ثم أظهر الاسلام. لكنه كان صاحب هرطقات وبدع كثيرة، وقد كفر المسلمون الطائفة وحكموا على بعضهم
حرفًا بالنار. الاعلام ٨٨/٤، البدء والتاريخ ١٢٩/٥، لسان الميزان ٢٨٩/٣، تهذيب ابن عساكر ٤٢٨/٧ .
(٢) فرقة من غلاة الشيعة تنتسب لعبد الله بن سبأ التي ألّهت الإمام عليًا، وقالت برجعة النبي محمد بَّر. وقد تعرض لهم
المسلمون بالتكفير والتعذيب لافترائهم على الله والرسول، وكانت لهم بدع كثيرة. عقيدة الشيعة ٥٨، البدء والتاريخ
١٢٩/٥، الملل والنحل ١٧٤، مقالات الاسلاميين ٥٨/١، الفرق بين الفرق ٢٣، التبصير في الدين ١٢٣ .

٩٢٥
السَّبَبُ
وعند الأطباء هو أَخَصّ مما هو عند
الحُكماء. قال في بحر الجواهر: وأمّا الأطباءُ
فإنّهم يخصون باسم السَّبَب ما كان فاعِلاً ولا
كلّ سبب فاعل، بل ما كان فعلُه في بدن
الإنسان أوّلاً، ولا كلّ ما كان فعله كذلك،
فإنّهم لا يسمُّون الأمراض أسبابًا مع أنّها فاعلة
الأعراض(١) في بدن الإنسان، بل ما كان فاعِلاً
لوجود الأحوال الثلاث أي الصحة والمرض
والحالة الثالثة أو حفظها، سواء كان بدنيًا أو
غير بدني، جوهرًا كان كالغذاء والدواء أوْ
عَرَضًا كالحرارة والبرودة. ولذا عَرَّفوه بما يكون
فاعِلاً أوّلاً فيجب عنه حدوث حالة من أحوال
بدن الإنسان أو ثباتها وقد يكون الشيء الواحد
سببًا ومرضًا وعرضًا باعتبارات مختلفة. مثلاً
السُّعال قد يكون من أعراض ذات الجنب ورُبَّما
استحكم حتى صار مرضًا بنفسه، وقد يكون
سببًا لانصداع عرق. ولفظ أوْ في التعريف
لتقسيم المحدود دون الحَدّ فهو إشارةٌ إلى أنَّ
السَّبَبَ على قسمين: فالذي يجب عنه حدوث
حالة من تلك الأحوال يُسمَّى السببُ الفاعل
والمُغيِّرُ والذي يجب عنه ثبوت حالة من تلك
الأحوال يُسمّى السَّبَبُ المُديم والحافِظ.
ثم السَّبَبُ باعتبار دخوله في البدن وخروجه
عنه ثلاثة أقسام: لأنه إمّا أنْ لا يكون بدنيًا بأنْ
لا يكون خَلْطيًا أوْ مِزاجيًا أو تركيبيًا، بل يكون
من الأمور الخارجة مثل الهواء الحار أوْ من
الأمور النفسانية كالغضب، فإنَّ النفس غير البدن
يسمّى بادِئًا لظهوره من حيث يعرفُه كلّ أحَدٍ مِنْ
بدأ الشيء إذا ظهر، وعُرِّفَ بأنّه الشيء الوارد
على البدن من خارج المُؤَذِّر فيه من غير واسطة.
وإمّا أنْ يكون بدنيًا فإنْ أوْجَبَ حالةً من الأحوال
المذكورة بغير واسطة كإيجاب العُفُونة للحُمّى
يُسمّى واصِلاً لأنّه يوصِلُ البدن إلى حالة. وإِنْ
أوجبها بواسطة كإيجاب الإمتلاء للحُمّى بواسطة
العُفُونة يُسمّى سابقًا لسبقها على الحُمّى بالزمان.
وأيضًا السَّبَبُ ينقسم باعتبارٍ آخر إلى ضروري
وغير ضروري لأنّه إمّا أنْ تمكن الحيوة بدونه
ويُسمّى غير ضروري سواء كان مضادًا للطبيعة
كالسُّموم أوْ لاَ كالتمرُّغ في الرمل، وإمّا أنْ لا
تمكن الحيوة بدونه ويُسمَّى ضروريًا وهو ستة:
جنسُ الحركة والسكونُ البدنيين، وجنسُ الحركة
والسكون النفسانيين، وجنس الهواء المحيط،
وجنس النوم واليقظة، وجنس المأكول
والمشروب، وجنس الاستفراغ والاحتباس،
ويُسمَّى هذه بالأسباب الستة الضرورية وبالأسباب
العامة أيضًا. وباعتبار آخر إلى ذاتي وهو ما
يكون تأثيرهُ بمقتضى طبعه من حيثُ هو هو
كتبريد الماء البارد، وإلى عَرَضي وهو ما لا
يكون كذلك كتسخن الماء بحقن الحرارة.
وباعتبار آخر إلى مختلفٍ وغير مختلف لأنّه إمّا
أنْ يكون بحيث إذا فارق بقي تأثيرَه وهو
المختلِف أوْ لا يكون كذلك وهو غير المختلف.
ومن الأسباب الأسبابُ التَّامة هي الأسباب التي
أفادت البدن الكمال ومنها الأسباب الكُلِّية وهي
ما يلزَمُ من وجوده حدوث الكائنات.
وعند الأصوليين هو ما يكون طريقًا إلى
الحكم من غير تأثير ولا تَوقُّف للحكم عليه.
فبقيد الطريق خرجت العلامة لأنّها دالّة عليه لا
طريق إليه أي مفضية إليه. وبقيد عدم التَّأُثير
خرجت العِلّة. وبالقيد الأخير خرج الشَّرْط. ثم
طريق الشيء لا بد أنْ يكون خارجًا عنه فخرج
الركن أيضًا. وقد جرت العادة بأنْ يُذْكَر في هذا
المقام أقسام ما يُطلق عليه اسمُ السَّبب حقيقةً أو
مجازًا، ويعتبر في تعدد الأقسام اختلافُ
الجهات والاعتبارات، وإنْ اتَّحدت الأقسام
بحسب الذوات. ولهذا ذهب فخر الإسلام إلى
(١) الأمراض (م).

٩٢٦
السّبحة
أنَّ أقسام السَّبَب أربعة: سبب محض كدلالة
السارق، وسبب في معنى العلة كسرق الدابة لما
يتلف بها، وسبب مجازي كاليمين سبب لوجوب
الكفارة، وسبب له شُبهة العِلِيّة كتعليق الطلاق
بالشرط. ولما رآى صاحب التوضيح أنَّ الرابع
هو بعينه السبب المجازي قسم السَّبب إلى ثلاثة
أقسام ولم يتعرَّض للسبب الذي فيه شبهة العِلَل
فقسمه إلى ما فيه معنى العِلة وإلى ما ليس
كذلك، وسمَّى الثاني سببًا حقيقيًا. ثم قال ومِنْ
السبب ما هو سبب مجازًا أي مما يُطلق عليه
اسمُ السبب. فالسبب المحض الحقيقي ما يكون
طريقًا إلى الحكم من غير أنْ يُضافَ إليه وجوبُ
الحكم ولا وجوده ولا تُعْقَلُ فيه معاني العِلل
بوجهٍ مّا، لكن تتخلَّلُ بينه وبين الحكم عِلّة لا
تُضاف إلى السَّبَب كدلالته إنسانًا ليسرق مال
إنسان فإنّها سبب حقيقي للسرقة من غير أنْ
يكون موجِبًا أو موجِدًا لها، وقد تخلَّلت بينها
وبين السَّرِقة عِلّة هي فِعْلُ السارق المختار غير
مضافة إلى الدلالة إذْ لا يلزم من دلالته على
السرقة أنْ يسرِقِه الْبَّة فإنْ سَرق لا يضمن الدال
شيئًا لأنّه صاحب سبب. والسبب في معنى العِلّة
هو الذي أضيفت إليه العِلّة المتخلّلة بينه وبين
الحِكم كسوق الدابة فإنّه سبب لما يتلَفُ بها،
وعِلَّةُ التَّلف فعلُ الدابة، لكنه مضاف إلى السَّوْق
لأنّ الدابة لا اختيار لها في فعلها، ولذا يضمَنُ
سائقها ما أتلفته لأنّ السَّبَب حينئذ عِلّة العِلّة.
والسبب المجازي كاليمين بالله أو الطلاق
والعِتاق لوجوب الكفارة أو لوجود الجزاء، فإنّ
اليمين شُرِعَتْ للبِرُّ، والبِرُّ لا يكون طريقًا إلى
الكفارة أو الجزاء أبدًا. ولكن لَمّا كان يحتمل
أنْ يُفضي إلى الحكم عند زوال المانع سُمِّي
سببًا مجازًا باعتبار ما يؤلُ، ولكن ليس هو
بمجاز خالص بل مجاز يُشبهُ الحقيقة هذا.
ثم اعلمْ أنّ ما يترتَّب عليه الحكم إنْ كان
شيئًا لا يُدرِكُ العقلُ تأثيرَه ولا يكونُ بصنع
المكلَّف كالوقت للصلوة يخصّ باسم السَّبَب، وإنْ
كان بصنعه فإنْ كان الغرض من وضعه ذلك الحكم
كالبيع للملك فهو عِلّة ويُطلقُ عليه اسم السَّبَب
مجازًا. وإنْ لم يكن هو الغرض كالشراء لملك
المُتْعة فإنَّ العقل لا يدركُ تأثيرَ لفظ اشتريت في
هذا الحكم وهو بصنع المكلّف، وليس الغرض
من الشراء مِلك المتعة بل مِلك الرَّقبة، فهو سبب؛
وإنْ أدرك العقلُ تأثيرَه يخص باسم العِلّة. فاحفظ
هذه الاصطلاحات المختلفة حتى لا يقعَ لك خبطٌ
في عبارات القوم. هكذا يستفاد من نور الأنوار
شرح المنار والتوضيح والتلويح.
السّبْحة : ,Dust, matter - Poussiere
matière
الهباءُ فإنّه ظلمة خَلَق الله فيها الخلق ثم
رَشَّ عليهم من نوره، فمَنْ أصابه من ذلك النور
اهتدى، ومَنْ أخطأ ضلَّ وغوى، كذا في
الجرجاني. وفي الاصطلاحات الصوفية هي
الهباء المُسمَّاة بالهيولى لكونها غير واضحة ولا
موجودة إلّ بالصُّوَر لا بنفسها.
السِّبْر: Sounding - Sondage
بالكسر وبالياء الموحدة وقيل بالفتح والياء
المثناة كما يجيئ بعد هذا، ويقال له التقسيم،
هو حصر الأوصاف في الأصل وإلغاء بعض
التيقُّن الباقي للعِلّة، كما يقال عِلّة حرمة الخمر
إمّا الإسكار أو كونه ماء العنب المجموع. وغير
الماء وغير الإسكار لا يكون عِلة بالطّريق الذي
يفيد إبطال عِلة الوصف، فتيقّن الإسكار للعِلة
كذا في الجرجاني.
السَّبْعُ المَثَاني: First chapter of the
Koran, the first seven chapters of the
Koran, the Koran - Premier chapitre du
Coran, les sept premiers chapitres du
Coran, le Coran
هي سورة الفاتحة وسيأتي وجه تسميتها

٩٢٧
السَّبْعِية
في لفظ السورة. وقيل هي عبارة عن سَبْع سُوَرٍ
وهي من الفاتحة إلى الأنفال. وقيل هي اسم
القرآن. وعند أهل السلوك يُشار بسبع المثاني
إلى حَدّ المحبوب كذا في كشف اللغات.
والسَّبْعُ الطوال ستعرف معناه في لفظ السورة.
السَّبْعِية: Al-Sabiyya (sect) - Al-Sabiyya
(secte)
فرقة من غلاة الشيعة لُقِّبوا بذلك لأنهم
سَئةٌ (١).
زعموا أنّ النُّطَقاء بالشريعة أي الرُّسُلِ سَبْعٌ
آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد
ومحمد المَهْدي سابع النَّطقاء، وبين كلّ اثنين
من النطقاء سبعةُ أئمة يتمِّمون شريعةً، ولا بد
في كل شريعة من سبعة بهم يقتدى إمام يؤدّي
عن الله، حجة يؤدّي عن ذلك الإمام ويحمل
عليه ويحتج به له، وذو مَصّة يمصّ أي يأخذ
العلم من الحجة، وأبواب وهم الدّعاة، فداع
أكبرُهم وهو لرفع(٢) درجات المؤمنين، وداع
مأذون يأخذ العهودَ على الطالبين من أهلّ
الظاهر فيدخلهم في ذِمّة الإمام ويفتح لهم باب
العلم والمعرفة، ومُكلَّب قد ارتفعت درجته في
الدين، لكن لم يُؤْذَنْ له في الدعوة بل في
الإحتجاج على الناس فهو يحتج ويرغب إلى
الداعي، ومؤمن يتبعه أي يتبع الداعي وهو الذي
أخذ عليه العهد وآمن وأيقن بالعهد ودخل في
ذمته(٣) وحزبه. قالوا ذلك الذي ذكرنا
كالسموات والأرضين والبحار وأيام الأسبوعٍ
والكواكب السَّيَّارة وهي المدبِّرات أمرًا، كلّ
منها سبعة كما هو المشهور. وأصل دعوتهم
على إبطال الشرائع لأنّ الغُبارية(٤) وهم طائفة
من المجوس راموا عند شوكة الإسلام تأويل
الشرائع على وجهٍ يعود إلى قواعد أسلافهم
ليوجِبَ ذلك اختلافًا في الإسلام. ورئيسهم في
ذلك حمدان قرمط(٥) وقيل عبد الله ابن ميمون
القداح(٦)، ولهم في الدعوة واستدراج
الضُّعفاء(٧) مراتب الذّوْق وهو تفرّس حال
المدعو هل هو قابِلٌ للدعوة أم لا. ولذا منعوا
دعوَة مَنْ ليس قابِلاً لها، ومنعوا التكلُّم فِي بيت
فيه سراج أي موضع فيه فقيه أو متكلّم، ثم
التأنيسُ باستمالة كلّ واحد(٨) من المدعوِّين بما
يميل إليه هواه وطَبْعه(٩) من زهد وخلاعة، فإنْ
كان يميل إلى الزهد زيَّنه في عينه وقبَّح نقيضه،
وإنْ كان يميل إلى الخلاعة زيَّنها وقبَّح نقيضها
حتى يحصل له الأنس [به،](١٠) ثم التَّشْكيك في
أركان الشريعة، ثم التدليسُ وهو دعوى موافقة
أكابر الدين والدنيا لهم حتى يزدادَ ميلُه، ثم
التأسيسُ وهو تمهيد مقدمات يسلّمها المدعو
(١) سبعة (م، ع).
(٢) يرفع (م، ع).
(٣) ذمة الامام (م، ع).
(٤) فرقة مجوسية، لم نعثر على ترجمة مفصّلة لها .
(٥) اختلف في اسمه. قيل هو حمدان، وقيل الفرج بن عثمان، أو الفرج بن يحي، وقرمط لقبه، توفي عام ٢٩٣ هـ / ٩٠٦ م. كان
يظهر الزهد والتقشف. ادّعى النبوة وكتب كتابًا فيه كلمات كفر كثيرة. وكوّن فرقة عرفت باسمه: القرامطة. ومات قتلاً.
الاعلام ١٩٤/٥، المنتظم ١١٠/٥، ابن الأثير ١٤٧/٧، النجوم الزاهرة ١٢٨/٣، اللباب ٢٥٥/٢، وفيات الأعيان
٥٠٢/١.
(٦) هو عبد الله بن ميمون بن داود المخزومي المعروف بابن القداح. توفي عام ١٨٠ هـ/ ٧٩٦م. فقيه إمامي، من رجال
الحديث، لكنه ضعيف ثقة عند الشيعة، له عدة كتب. الاعلام ١٤١/٤، تهذيب التهذيب ٤٩/٦، اللباب ٢٤٥/٢.
(٧) الطغام (م، ع).
(٨) كل احد (م، ع).
(٩) وطبعه (- م).
(١٠) به (+ م، ع).

٩٢٨
السَّبْق
وتكون سائِقةً له إلى ما يدعوه إليه من الباطل،
ثم الخلع وهو الطمأنينة إلى إسقاط الأعمال
البدنية، ثم السلخ من الاعتقادات الدينية وحينئذ
يأخذون في الإباحة والحَثّ على استعمال(١)
اللَّذات وتأويل الشرائع، كقولهم الوضوء عبارة
عن موالاة الإمام والتيمم هو الأخذ من المأذون
عند غيبة الإمام الذي هو الحجة، والصلوة
عبارة عن الناطق أي الرسول، والاحتلام عبارة
عن إفشاء شيءٍ (٢) من أسرارهم إلى مَنْ ليس
هو (٣) أهله بغير قصد منه، والغسل تجديدُ
العهد، والزكُوة تزكيةُ النفس بمعرفة ما هم عليه
من الدين، والكعبة النبي، والباب عليّ، والصفا
هو النبي، والمروة علي، والميقات الإيناس،
والتلبية إجابة المدعو(٤)، والطواف بالبيت سبعًا
موالاة الأئمة السبعة، والجنة راحة الأبدان عن
التكاليف، والنار مشقتها بمزاولة التكاليف إلى
غير ذلك من خرافاتهم.
إعلمْ أنّهم كما يلقبون بالسَّبْعية كذلك
بالإسماعيلية لانتسابهم إلى محمد بن
إسمْعيل(٥). وقيل لإثباتهم الإمامة لإسمعيل بن
جعفر الصادق(٦)، وبالقرامطة لأنَّ أولهم رجل
يقال له حمدان قرمط، وقرمط (٧) إحدى قرى
واسط(٨). وبالخُرّمية(٩) لإباحتهم المحرَّمات
والمحارم. وبالبابكية إذا تبعت طائفة منهم بابك
الخرّمي في الخروج بآذربيجان(١٠)، وبالمُحمّرة
للبسهم الحمرة في أيام بابك، أو لتسميتهم
المخالفين [لهم](١١) من المسلمين حميرًا،
وبالباطنية لقولهم بباطن القرآن دون ظاهره،
قالوا للقرآن ظاهر وباطن، والمراد(١٢) باطنه لا
ظاهره المعلوم من اللغة، والمتمسّك بظاهره
معذَّبٌ بالمشقة في الاكتساب، وباطنه مؤذٍّ إلى
تركِ العمل بظاهره، كذا في شرح المواقف.
السَّبْق: ,Priority, primacy - Priorite
primauté
بالفتح وسكون الموحدة هو التقدّم كما
سيجيئ. وعند الرياضيين عبارة عن فَضْلِ وسطِ
القمر على وسط الشمس كذا في شرح التذكرة
وشرح الچغميني.
(١) استعجال (م، ع).
(٢) سر (م، ع).
(٣) من (م، ع).
(٤) الدعوة (م، ع).
(٥) هو محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق الحسيني الطالبي الهاشمي. ولد عام ١٣١ هـ/ ٧٤٨م. وتوفي نحو عام ١٩٨ هـ/
٨١٤م. إمام عند القرامطة. كني بالمكتوم حذرًا من بطش العباسيين به. وهو أول الأئمة عند الإسماعيلية وهو عند الدروز
كما القرامطة من الأئمة السبعة. الاعلام ٣٤/٦، فرق الشيعة ٧١، منهاج السنة ٢٢٨/١، تلبيس إبليس ١٠٢، كشف أسرار
الباطنية ١٩.
(٦) هو اسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر الهاشمي القرشي. توفي عام ١٤٣ هـ / ٧٦٠م. وإليه تنسب الطائفة
الإسماعيلية. واختلف الشيعة حول إمامته لأنه توفي في حياة والده. وأخباره مفصلة. الاعلام ٣١١/١، فرق الشيعة
٦٧، ابن خلدون ٤/ ٣٠، دائرة المعارف الإسلامية ١٨٨/٢.
(٧) سيرد بيانها في الرقم التالي.
(٨) هي مدينتان على جانبي دجلة بينهما جسر بَنَاهُ الحجّاج. سمّيت بذلك لتوسطها بين البصرة والكوفة والمدائن، وفيها جامع
كبير ومزارع وبساتين. الروض المعطار ٥٩٩، معجم ما استعجم ١٣٦٣/٤، نزهة المشتاق ١٢٠، ابن حوقل ٢١٤.
(٩) الحرمية (م، ع).
(١٠) اقليم واسع معروف يقع في شمال غرب ايران من مدنه (تبريز) وتقع بلاد الأرمن في جهته الغربية. معجم ما استعجم
١٢٩/١، الروض المعطار في خبر الأقطار ٢٠، ابن الاثير ٣٤٧/٢.
(١١) لهم (+ م، ع).
(١٢) المقصود (م، ع).

٩٢٩
الستوقة
السَّبَل : Trouble of the sight - Trouble de
la vue
بفتح السين والباء الموحدة: عِرْقٌ أحمر
يظهرُ في العين كما في الصّراح(١). وقال الشيخ
هو غِشاوة تعرِضُ للعين من انتفاخ عروقها
الظاهرة في سطح الملتحمة والقرنية من انتساج
شيء فيما بينهما كالدخان. قال العلامة: الأطباء
لم يحققوا الكلام في السَّبَل حتى الشيخ مع
جلالة قدره. والحقّ أنّه عبارة عن أجسام غريبة
شبيهة بالعروق في غِشاء رقيق متولّد على العين.
وفيه نظر، والحقَّ ما قاله الشيخ كما حقَّقه نفيس
الملة والدين في شرح الأسباب والعلامات(٢)
كذا في بحر الجواهر.
السَّبيل: Road, way - Chemin, route
هو الطريق والسُّبُل بضمتين الجمع. وسبيلُ
الله الجهاد والحج وطلب العلم. وابنُ السبيل
پسر راه يعني راه رونده وآينده. وهذه إضافة
لازمة كابن الماء كذا في بعض كتب اللغة. وفي
جامع الرموز في مصرف الزكوة سبيل الله وإنْ
عَمّ كلَّ طاعة إلاّ أنه خُصّ بالغزو إذا أطلق كما
في المضمرات. ولذا قال أبو يوسف المراد
بالذين في سبيل الله في مصرف الزكوة منقطع
الغزاة. وعن محمد أنّ المراد منقطع الحاج.
وقيل حَمَلة القرآن. وقيل طَلَبة العلم.
الستائر : Veils, curtains - Voiles, rideaux
صور الأكوان لأنّها مظاهر الأسماء الإلهية
تعرف من خلفها كما قال الشيباني(٣):
تجلَّيْتَ للأكوان خَلْفَ سُتُورها
فنمت بما ضمّت عليه(٤) الستائر
كذا في البرجندي.
السّتْر : - Dissimulation, curtain
Dissimulation, rideau
بالكسر كلّ ما يحجبك عما يغنيك
كعطاء(٥) الكون والوقوف مع العادات
والأعمال، كذا فيها .
السُّتْرة: Cover, jacket - Couverture, veste
بالضم وسكون المثناة الفوقانية في الأصل
الستر، غلبت في الشرع على ما ينصبه المصلي
بين يديه سواء ستَّرَ جِسْمَه بتمامه أوْ لاً، كذا في
البرجندي .
الستور : Cover, veil - Couverture, voile
تخصّ بالهياكل البدنية الإنسانية المرخاة
بين عالم الغيب والشهادة والحقّ والخلق، كذا
فیھا .
الستوقة : Fake or forged coin - Fausse
monnaie
ما غلب عليه غشه من الدراهم، والزَّيف
(١) بفتح السين والباء الموحدة رك سرخ كه در چشم بديد آيد كما في الصراح.
(٢) الاسباب والعلامات للشيخ الامام نجيب الدين محمد بن علي بن عمر السمر قندي (- ٦١٩ هـ) وقد شرحه المحقق برهان
الدين نفيس بن عوض بن حكيم المتطبب الكرماني (- ٨٤٢هـ) طبع في كلكتا ١٨٢٦م، ٧٥٥ص، ٢ج في لكنو ١٢٩٦ هـ -
١٨٧٩م. حاجي خليفة، كشف الظنون، ٧٧/١. البغدادي، هدية العارفين، ٤٩٨/٢ سركيس، معجم المطبوعات العربية
والمعربة، ص ١٨٦٤ .
(٣) هو عبد الله بن المخارق بن سليم بن حضيرة بن قيس، من بني شيبان، لقب بالنابغة. توفي عام ١٢٥ هـ/ ٧٤٣م. شاعر بدوي
من شعراء الأمويين. له ديوان شعر مطبوع. الاعلام ١٣٦/٤، الأغاني ٧ /١٠٦ .
(٤) عليك (م).
(٥) كغطاء (م).

٩٣٠
السِّجادة
ما يردّه بيت المال، والنبهرجة ما يرده التجار،
كذا في الهداية.
السجادة: Prayer rug, trace of
prosternation - Carpette de prière,
tracede la prosternation
بالكسر بمعنى: مكان الصلاة، وعلامةُ
السجود في الجبهة (١) كما في المنتخب. وعند
أهل السلوك هو مَنْ يستقيمُ على الشريعة
والطريقة والحقيقة، ومَنْ لم يكن كذلك لا
يسمّى سجادة إلاّ رَسْمًا ومجازًا وهو معرب سه
جاده - أي الطريق المثلث - والمراد منها ثلاث
طرق: الشريعة والطريقة والحقيقة، كذا في
مجمع السلوك في بيان معنى السلوك.
السَّجْع : Rhyming prose - Prose rimee
بالفتح وسكون الجيم عند أهل البديع من
المحسنات اللفظية. وهو قد يطلق على نفس
الكلمة الأخيرة من الفقرة باعتبارِ كونِها موافقةً
للكلمة الأخيرة من الفقرة الأخرى. وبهذا
الاعتبار قال السكاكي: السَّجْع في الشر كالقافية
في الشعر. فعلى هذا السجعَ مختصٌّ بالنثر.
وقيل بل يجري في النظم أيضًا. ومن السجع
على هذا القول أي القول بعدم الاختصاص
بالنثر ما يسمّى بالتصريع وبالتشطير وقد يُطلق
على التوافق المذكور الذي هو المعنى
المصدري. وبهذا الاعتبار قيل السجعُ تواطؤ
الفاصِلتين من النثر على حرفٍ واحد في الآخر،
والتواطؤ التوافق كذا في المطول. وقد يطلق
على الكلام المسجَع أي الكلام الذي فيه
السّجع. قال في المطوّل في بيان التشطير:
ويجوز أنْ تسمّى الفقرة بتمامها سَجْعة تسميةً
للكلّ باسم جزئه؛ وأيضًا يدلّ عليه تقسيمهم
السَّجْعَ إلى قصير وطويل. قال في المطول:
السجعُ إمّا قصير وإمّا طويل، والقصير أحسن
لقُرْبِ الفواصل المسجوعة من سمع السامع
ولدلالته على قوة المنشئ. وأحسن القصير ما
كان من لفظين نحو ﴿يا أيها المدَّثِّر، قمْ فأنْذِرْ،
وَرَبَّكَ فَكَبِّر، وثيابَك فَطَهِّر﴾(٢). منه ما يكون
من ثلاثة إلى عشرة، وما زاد عليها فهو من
الطويل. ومنه ما يقرب من القصير بأن يكون
تأليفه من إحدى عشرة إلى اثنتي عشرة، وأكثره
خمس عشرة لفظة كقوله تعالى ﴿ولئن أُذَقْنَا
الإنسانَ مِنَّا رحمةً﴾(٣) الآية. فالآية الأولى
إحدى عشرة، الثانية ثلاث عشرة. وفي الإتقان
قالوا أحسن السَّجْع ما كان قصيرًا وأقله
كلمتان، والطويل ما زاد على العشر، وما بينهما
متوسّط كآيات سورة القمر انتهى. إعلمْ أنَّ
السَّجع بالمعنى الأول ثلاثة أقسام. في المطول:
السَّجع ثلاثة أضرب. مطرَّفَ إنْ اختلفت
الفاصلتان في الوزن نحو ﴿ما لكم لا ترجونَ لله
وقارًا، وقد خلقكم أطوارًا﴾(٤) فالوقار والأطوار
مختلفان(٥) وزنًا وإلاّ فإنْ كان جميع ما في
إحدى القرينتين من الألفاظ أو أكثره مثل ما
يقابله أي ما يقابل إحدى القرينتين (٦) من
الأخرى في الوزن والتقفية أي التوافق على
الحرف الأخير فترصيع، نحو: فهو يطبعُ
الأسجاع بجواهر لفظه ويقرعُ الأسماعَ بزواجر
وعظِه، فجميع ما في القرينة الثانية يوافق ما
(١) بالكسر بمعني جاي نماز ونشان سجده در بيشاني كما في المنتخب.
(٢) المدثر / ١ - ٤ .
(٣) هود/ ٩.
(٤) نوح / ١٣ - ١٤.
(٥) مختلفتان (م).
(٦) أي يقابل ما في احدى القرينتين (م).
أي ما يقابل ما في احدى القرينتين (ع).

٩٣١
السّجْعِ
يقابلُه من الأولى في الوزن والتقفية. وأما لفظة
هو فلا يقابلها شيء من القرينة [الثانية] (١)، وإلاّ
أي وإنْ لم يكن ما في إحدى القرينتين أو
أكثرها مثل ما يقابله من الآخر فهو المتوازي،
وذلك بأن يكون ما في إحدى القرينتين أو أكثر
وما يقابله من الأخرى مختلفين في الوزن
والتقفية جميعًا نحو ﴿فيها سُرُرٌ مرفوعة،
وأكوابٌ موضوعة﴾(٢) أو في الوزن فقط نحو:
﴿والمرسلاتِ عرفًا، فالعاصفاتِ عصفًا﴾(٣) أو
في التقفية فقط كقولنا: حصل الناطق والصامت
وهلك الحاسد والشامت، أو لا يكون لكل
كلمة من إحدى القرينتين مقابِلٌ من الأخرى
نحو: ﴿إِنّا أعطيناكَ الكَوْثَرِ، فَصَلِّ لربك
وانحر﴾(٤).
وفي الإتقان في نوع الفواصل قَسَّم
البديعيون السجعَ ومثله الفواصل إلى أقسام
الأول المُظْرَف وهو أنْ تختلف الفاصلتان في
الوزن وتتفقان في حرف السجع نحو ﴿ما لكم
لا ترجون الله وقارًا، وقد خلقكم أطوارًا﴾(٥) .
والثاني المتوازي، وهو أنْ تتفقا وزنًا وتقفية ولم
يكن ما في الأولى مقابلاً لما في الثانية في
الوزن والتقفية نحو ﴿فيها سرر مرفوعة، وأكواب
موضوعة﴾ والثالث المتوازن وهو أنْ تتفقا وزنًا
دون التقفية نحو: ﴿ونمارق مصفوفة، وزرابيّ
مبثوثة﴾(٦) والرابع المرضَّع وهو أنْ تتفقا وزنًا
وتقفيةً ويكون ما في الأولى مقابلاً لما في الثانية
كذلك نحو: ﴿إنّ إلينا إيابَهم، ثم إنَّ علينا
حسابَهم﴾(٧) و﴿إنَّ الأبرارَ لفي نعيم، وإنّ
(١) الثانية (+ م، ع).
(٢) الغاشية/ ١٣ - ١٤.
(٣) المرسلات/ ١ - ٢.
(٤) الكوثر / ١ - ٢ .
(٥) نوح/ ١٣ - ١٤ .
(٦) الغاشية/ ١٥ - ١٦ .
(٧) الغاشية/ ٢٥ - ٢٦.
الفُجَّارَ لفي جحيمٍ﴾(٨). والخامس المتماثل وهو
أنْ تتساويا في الوزن دون التقفية وتكون أفراد
الأولى مقابلةً لما في الثانية فهو بالنسبة إلى
المرضَّع كالمتوازن بالنسبة (٩) إلى المتوازي نحو:
﴿وآتيناهما الكتاب المستبين، وهديناهما الصراط
المستقيم﴾(١٠). فالكتاب والصراط متوازنان
وكذا المستبين والمستقيم واختلفا في الحرف
الأخير إنتهى.
فائدة: قالوا أحسن السجع ما تساوت
قرائنه نحو: ﴿في سِذْرٍ مخضودٍ، وطَلْحٍ
مَنْضودٍ﴾(١١) ثم بعد أنْ لم تتساوَ قرائنه
فالأحسن ما طالت القرينة الثانية نحو: ﴿والنجم
إذا هوى، ما ضَلَّ صاحِبكُم وما غوى﴾(١٢) أو
القرينة الثالثة نحو: ﴿خذوه فَغُلُّوه، ثم الجحيمَ
صَلُّوه﴾(١٣). قال ابن الأثير: الأحسن في الثانية
المساواة وإلاّ فأطول قليلاً، وفي الثالثة أنْ
تكون أطول، ويجوز أن تجيئ مساويةً لهما.
وقال الخفاجي: لا يجوز أنْ تكون الثانية أقصر
من الأولى.
فائدة: مبنى الأسجاع والفواصل على
الوقف والسكون ولهذا ساغ مقابلةُ المرفوع
بالمجرور وبالعكس، كقوله تعالى ﴿إنّا خلقناهم
من طين لازب﴾(١٤) مع قوله عذاب واصب
وقوله بماء مُنْهَمِر مع قوله قد قُدِر، لأنَّ الغرض
من السجع أنْ يزاوج بين القرائن، ولا يتم ذلك
في كلّ صورة إلّ بالوقف والبناء على السكون
كقولهم: ما أبعد ما فاتَ وما أقرب ما [هو] (١٥)
(٨) الانفطار/ ١٣ - ١٤.
(٩) بالنسبة (- م).
(١٠) الصافات/ ١١٧ - ١١٨.
(١١) الواقعة ٢٨ - ٢٩.
(١٢) النجم/ ١ - ٢.
(١٣) الحاقة/ ٣٠ - ٣١.
(١٤) الصافات / ١١ .
(١٥) هو (+ م).

٩٣٢
السَّجْعِ
آتٍ، فإنه لو اعتبرت الحركة لفات السجع لأنّ
التاء من فات مفتوح ومن آت مكسور منون
هكذا في المطول.
فائدة: قال ابن الأثير: السجع يحتاج إلى
أربع شرائط : اختيار المفردات الفصيحة واختيار
التأليف الفصيح وكون اللفظ تابعًا للمعنى لا
عكسه وكون كلّ واحدة من الفقرتين دالَّة على
معنى آخر، وإلّ لكان تطويلاً .
فائدة: حروف الفواصل إمّا متماثلة كما مَرَّ
أو متقاربة مثل ﴿الرحمن الرحيم، مالك يوم
الدين﴾(١). قال الإمام فخر الدين وغيره فواصل
القرآن لا تخرُج عن هذين القسمين بل تنحصرُ
في المتماثلة والمتقاربة .
فائدة: هل يجوزُ استعمالُ السجعِ في
القرآن؟ فيه خلاف. والجمهور على المنعَ لأنّ
أصله من سجع الطير أي صات، والقرآن من
صفاته تعالى، ولا يجوز وصفه بصفتهم ما لم
يرو (٢) الإِذْنُ بها. قال الرماني(٣) في إعجاز
القرآن: ذهب الأشعرية إلى امتناع أن يقال في
القرآن سجعٌ بل فواصل، وفرَّقوا بأنَّ السجعَ هو
الذي يقصدُ في نفسه ثم يحال المعنى عليه،
والفواصل هي التي تتبعُ المعاني ولا تكون
مقصودةً في نفسها. قال: ولذلك كانت الفواصلُ
بلاغةً والسجع عيبًا وتبعه على ذلك القاضي أبو
بكر الباقلاني. ونقله عن نص أصحابنا كلهم
وأبي الحسن الأشعري. قال ذهب كثير من غير
الأشاعرة إلى إثبات السجع في القرآن وزعموا
أنَّ ذلك مما يبين به فضل الكلام وأنّه من
الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان
والفصاحة، كالجناس والإلتفات ونحوهما. قال
وأقوى ما استدلوا به الإتفاق على أنّ موسى
أفضل من هارون، ولمكان السجع قيل في
موضع هارون وموسى. ولما كانت الفواصل في
موضع آخر بالواو والنون قيل موسى وهارون.
قالوا وهذا يفارق أمر الشِّعر لأنّه لا يجوز أنْ
يقعَ في الخطاب إلّ مقصودًا إليه، وإذا وقع غير
مقصود إليه كان دون القدر الذي نسميه شِعرًا،
وذلك القدر مما يتفقُ وجودُه من المفخَّم، كما
يتفقُ وجودُه من الشاعر. وما جاء في القرآن من
السجع فهو كثير لا يَصحُّ أنْ يتفقَ كله غير
مقصود إليه، وبنوا الأمرَ في ذلك على تجديد(٤)
معنى السجع، فقال أهل اللغة: هو موالاة
الكلام على حَدِّ واحد. وقال ابن دريد(٥):
سجعت الحمامة معناه ردَّدَت صوتها. قال
القاضي: وهذا غير صحيح. ولو كان القرآن
سجعًا لكان داخلاً في أساليب كلامهم، وحينئذ
لم يقع بذلك الإعجاز، ولو جاز أن يقال هو
سجع معجِز لجاز أن يقولوا شِعرٌ معجِز. وكيف
السجع مما كان بالغه(٦) الكهان من العرب ونفيه
من القرآن أجدر بأنْ يكون حجةً من نفي الشِّعْر،
لأنَّ الكهانةَ تُنافي النُّوات بخلاف الشِّعر، وقد
قال: ﴿ ((أسجع كسجع الكهان)) فجعله مذمومًا.
(١) الفاتحة/ ٢- ٣.
(٢) يرد (م).
(٣) هو علي بن عيسى بن علي بن عبد الله، أبو الحسن الرماني. ولد ببغداد عام ٢٩٦ هـ/ ٩٠٨ م وفيها توفي عام ٣٨٤هـ/
٩٩٤م. معتزلي، مفسّر، نحوي. له الكثير من المصنفات اللغوية الهامة. الاعلام ٣١٧/٤، بغية الوعاة ٣٤٤، وفيات
الاعيان ٣٣١/١، تاريخ بغداد ١٦/١٢، انباه الرواة ٢٩٤/٢.
(٤) تحديد (م).
(٥) هو محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، أبو بكر. ولد عام ٢٢٣ هـ/ ٨٣٨م. وتوفي ببغداد عام ٣٢١هـ/ ٩٣٣م. من أئمة
اللغة والأدب. كان أشعر العلماء وأعلم الشعراء. له العديد من الكتب الهامة. الاعلام ٦/ ٨٠، إرشاد الأريب ٦/ ٤٨٣،
وفيات الأعيان ٤٩٧/١، آداب اللغة ١٨٨/٢، لسان الميزان ١٣٢/٥، تاريخ بغداد ١٩٥/٢.
(٦) تألفه (م).

٩٣٣
السّجع
وقصته أنَّ امرأةً ضربت بطنَ صاحبتها بعمود
فسطاط فألقت جنينًا ميتًا فاختصم أولياؤها إلى
رسول الله وَله فقال عليه السلام لأولياء الضاربة
((دُوه فقالوا أندي مَنْ لا صاح ولا استهلَّ ولا
شَرِبَ ولا أكل ومثلُ دمه بطل. فقال عليه
السلام: أسجع كسجع الكهان. قوموا فدوه)) (١)
هكذا في الكفاية شرح الهداية(٢). قال وما
توهموا أنّه سجع باطل لأنّ مجيئه على صورته
لا يقتضي كونه سجعًا لأنَّ السجعَ يتبعُ المعنى
فيه اللفظ الذي يؤدّي السجع، وليس كذلك ما
اتفق مما هو في معنى السجع من القرآن، لأنَّ
اللفظ وقع فيه تابعًا للمعنى.
قال وللسجع منهجٌ محفوظ وطريق
مضبوط، مَن اخَلَّ به وقع الخللُ في كلامه،
ونسب إلى الخروج عن الفصاحة. كما أنّ
الشاعر إذا خرج عن الوزن المعهود كان
مُخْطِئًا. وأنت ترى فواصل القرآن متفاوتة،
بعضها متداني المقاطع، وبعضها يمتد حتى
يتضاعف طوله عليه. وترد الفاصلة في ذلك
الوزن الأول بعد كلام كثير، وهذا في السجع
غير مرضي ولا محمود. وأمّا ما ذكروه من
تقديم موسى على هارون في موضع وعكسه في
موضع فلفائدة أخرى وهو إعادة القصة الواحدة
بألفاظ مختلفة تؤدّي معنى واحدًا، وذلك من
التفنن، فإنّ ذلك أمرٌ صعب تظهر به الفصاحة
والبلاغة. ولهذا أعيدت كثير من القصص على
ترتيبات متفاوتة تنبيهًا بذلك على عجزهم عن
الإتيان مبتدأً ومتكررًا بمثله. ولو أمكنتهم
المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبَّروا عنها
بألفاظ لهم تؤدّي إلى تلك المعاني. ونقل
صاحب عروس الأفراح عن القاضي أنّه ذهب
في الإنتصار (٣) إلى جواز تسمية الفواصل
سجعًا. وقال الخفاجي في سر الفصاحة (٤):
قول الرماني إنّ السجعَ عيبٌ والفواصل بلاغة
غلط فإنّ إنْ أراد بالسجع ما يتبع المعنى وهو
غير مقصود فذلك بلاغة، والفواصل مثله. وإنْ
أراد به ما تقع المعاني تابعةً له وهو مقصود
بتكلّف فذلك عيب والفواصل مثله. قال وأظن
الذي دعاهم إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل
ولم يُسمُّوا ما تماثلت حروفه سجعًا رغبتهم في
تنزيه القرآن عن الوصف اللائق (٥) بغيره من
(١) ((اسجع كسجع الكهان)).
صحيح مسلم، كتاب القسامة، باب دية الجنين. ح (٣٧)، ٣/ ١٣١٠. بلفظ: ((أسَجْعٌ كسجع الاعراب)) سنن أبي داوود،
كتاب الديات، باب دية الجنين، ح (٤٥٧٤)، ٧٠٠/٤. بلفظ: ((اسجع الجاهلية وكهانتها)).
(٢) الكفاية شرح الهداية (فقه حنفى) الهداية في الفروع لشيخ الإسلام برهان الدين علي ابن ابي المرغيناني الحنفي (- ٥٩٣).
وهو شرح على متن له سمّاه بداية المبتدى. ومن شروح الهداية، الكفاية في شرح الهداية، المنسوب إلى محمود بن عبيد الله
المحبوبي المكنّ تاج الشريعة والصحيح انه لجلال الدين بن شمس الدين الخوارزمي الكرلاني (- ٧٦٧هـ) طبع ومعه في
اعلى الصحائف كتاب الهداية مميّز عن الكفاية ٤٠ جزء طبع حجري كلكتا ٤ / ١٨٣١. لكناو ١٨٧٦/٨١. و٤ جزء بالمط .
الامبراطورية في بلدة قازان من البلاد الروسية سنة ١٣٠٤هـ. حاجي خليفة، كشف الظنون، ٢٠٣٤/٢. سركيس، معجم
المطبوعات العربية والمعربة، ص ٨٣٩.
(٣) الانتصار (في علوم القرآن).
الانتصار لنقل القرآن لابي بكر محمد بن الطيب الباقلاني (- ٤٠٣هـ / ١٠١٣م). فرانكفورت ١٩٨٧ م بصورته المخطوطة .
حاجي خليفة، كشف الظنون، ١٧٣/١ . البغدادي الباباني، هدية العارفين، ٥٩/٢. 1/609 ,GAS
(٤) سر الفصاحة (بلاغة ولغة). في اللغة لابي محمد عبد الله بن محمد بن سنان الخفاجي الشاعر (- ٤٦٦ هـ). حاجي خليفة،
كشف الظنون، ٩٨٨/٢.
(٥) اللاحق (م).

٩٣٤
السِّجِلّ
الكلام المروي عن الكَّهَنة وغيرهم، وهذا
الغرض في التسمية قريب والحقيقة ما قلناه.
قال والتحرير أنّ الأسجاع حروف متماثلة في
مقاطع الفواصل.
قال: فإن قيل: إذا كان عندكم أنّ السجعِ
محمود فهلاً ورد القرآن كله مسجوعًا؟ قلنا : إنّ
القرآن نزل بلغة العرب وعلى عُرْفِهم، وكان
الفصيحُ منهم لا يكون كلامه (١) كله مسجوعًا لما
فيه من أمارات التكلّف فلم يرد كله مسجوعًا .
وقال ابن النفيس: يكفي في حسن السجع ورود
القرآن به ولا يقدح فيه خلوُّه في بعض المواضع
لأنَّ المقام قد يقتضي الانتقال إلى أحسن منه.
وكيف يُعاب السجع على الإطلاق وإنّما نزل
القرآن على أساليب الفصيح من كلام العرب،
فوردت الفواصل فيه بإزاء ورود الأسجاع في
كلامهم. وإنما لم يجيء على أسلوبٍ واحد لأنّه
لا يحسن في الكلام جميعًا أنْ يكون مستمرًا
على نمط واحد لما فيه من التكلّف وملال
الطَّبع، ولأنَّ الافتنان في ضروب الفصاحة أعلى
من الاستمرار على ضرب واحد. وإن شئت
الزيادة على هذا فارجع إلى الإتقان.
السِّجِلّ: Register - Registre
بكسرتين وتشديد اللام والضمتان مع
التشديد والفتح مع السكون والكسر معه لغات
فيه كما في الكِشاف، وهذا لغة أصلية. وقيل
معرب في الأصل الصك وهو أي الصك كتاب
الإقرار ونحوه، ثم سُمِّي به كتاب الحكم
للتشبيه. وذكر في كفاية الشروط(٢) أنَّ أحدًا إذا
ادَّعى على آخر فالمكتوب المحضَر وإذا أجاب
الآخر وأقام البينة فالتوقيع، وإذا حكم فالسِّجِل،
كذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب القضاء.
السُّجود : - Obedience, prosternation
Obéissance, prosternation
بضم السين في اللغة الخضوع. وفي الشرع
وضع الجبهة أو الأنف على الأرض وغيرها كذا في
جامع الرموز في فصل صفة الصلوة. وعند الصوفية
عبارة عنٍ سحق آثار البشرية ومحقها باستمرار
ظُهورِ الذَّات المقدسة كذا في الإنسان الكامل.
وسجود القلب في اصطلاح الصوفية عبارةٌ عن الفناءِ
في الله حالَ شهود العبدِ إيّاه، بحيث لا يمتنع عن
استعمال جوارِحِه في تلك الحال؛ بل إنَّه لا يُحِسُّ
بوجود الجوارح لديه. كذا في لطائف اللّغات.
ويجيء في لفظ الصلاة (٣).
السَّحاب: Cloud, melanosis - Nuage
mélanose
بالفتح وبالفارسية: أبر. ويطلق أيضًا على
قرحة أقلّ حجمًا من القَتَام. والقتام قشور شبيهة
بالدخان منتشرة في سواد العين، كذا في بحر
(٤). وفي الموجز: والسحاب قرحة على
الجواهر (٤)
(١) كلامه (- م).
(٢) كفايه: فقه. للشيخ محمد باقر سبزوارى، الّفه في القرن الحادي عشر الهجري. كتاب في الفقه يتناول العبادات والمعاملات
من عقود وسواها. شرحه كما يلي: وضم الطهارة والصلاة والزكاة والخُمس والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر والتجارة والدَيْن والشفعة والرهن والإفلاس والحجر والضمان والحوالة والكفالة والصلح والشركة
والمضاربة والمزارعة والمساقات والوكالة والوديعة ووقوف الصدقات والهبة والوصية وغيرها. وزارت فرهنگ وهنر،
فهرست نسخ خطي كتابخانة ملي، المكتبة الوطنية - اعداد - فراهم أورنده، سيد عبد الله انوار، تهران ٢٥٣٦، كتب
فارسي، از شماره، ص ص ١ - ٥٠٠.
(٣) وسجود قلب در اصطلاح صوفيه عبارت است از فنا في الله نزد شهود عبد او را بحیثیتي که استعمال جوارح باز ندارد او را
ازآن حالت بلكه از استعمال جوارح خبر ندارد كذا في لطائف اللغات. ويجيء في لفظ الصلوة.
(٤) كذا في بحر الجواهر (- م).

٩٣٥
السّخْر
سواد العين أصغر وأشدّ عمقًا وبياضًا انتهى.
ويطلق أيضًا على الرسوب الطافي. ويسمّى
غمامًا أيضًا.
السَّحَج: Abrasion - Abrasion
بفتح السين والحاء المهملة في اللغة
خراشيدن وپوست باز كردن . - أي الحكة وشق
الجلد - ويقال حقيقة عند الأطباء على تفرق
اتصال منبسط في سطح عضوٍ زالَ معه شيءٌ من
ظاهر ذلك السطح عن موضعه؛ ومجازًا على ما
كان من هذا التفرّق في السطح الباطن من
الأمعاء، ثم اشتهر هذا المجاز عندهم حتى إذا
أطلق لفظ السَّحَج بادر منه هذا المعنى إلى
الفهم، كذا في بحر الجواهر، وقد سبق في لفظ
الخدش أيضًا .
السِّحْر : .Magic, witcheraft - Magie
sorcellerie
بالكسر وسكون الحاء المهملة هو فعل
يخفى سببه ويوهم قلب الشيء عن حقيقته، كذا
قال ابن مسعود. وفي كشف الكشاف(١):
السحر في أصل اللغة الصرف حكاه الأزهري
عن الفرَّاء ويونُس(٢)، وقال: وسُمِّي السِّحْرُ
سحرًا لأنّه صرفُ الشيء عن جهته، فكأنَّ
الساحر لَمّا أري الباطلَ حقًّا أي في صورة
الحق وخُيّل الشيء على غير حقيقته فقد سَحر
الشيء عن وجهه أي صرفه. وذكر عن الليث(٣)
أنَّه عملٌ يتقرب به إلى الشيطان ومعونةٌ منه.
وكل ذلك الأمر كينونة السّحر، فلم يصلْ إليّ
تعريفٌ يعوَّلُ عليه في كتب الفقه. والمشهور
عند الحكماء منه غير المعروف في الشرع
والأقرب أنّه الإتيان بخارق عن (٤) مُزاولَةٍ قولٍ
أو فعلٍ محرَّم في الشرع، أجرى الله سبحانه
سنَّته بحصوله عنده ابتلاء. فإنْ كان كفرًا في
نفسه كعبادة الكواكب أو انضم معه اعتقادُ تأثيرٍ
من غيره تعالىُ كَفَرَ صاحبُه وإلاَّ فَسَق وبدع.
نقل في الروضة(٥) عن كتاب الإرشاد(٦) لإمام
الحرمين أنّ السحر لا يظهر إلاّ على فاسق كما
أنَّ الكرامة لا تظهر إلاّ على مُتَّقٍ، وليس له
دليل من العقل إلّ إجماع الأمة. وعلى هذا
تعلُّمُه حرام مطلقًا، وهو الصحيح عند أصحابنا
لأنّه توسل إلى محظور عنه للغنى انتهى. وفي
البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿يعلمون
(١) كشف الكشاف (لغة). للإمام العلامة عمر بن عبد الرحمن الفارسي القزويني (- ٧٤٥هـ) حاشية في مجلد سمّاها الكشف.
(ليس فيه التسمية وإنما قال أشار إلى أن أحرر في الكشف عن مشكلات الكشاف). حاجي خليفة، كشف الظنون
١٤٨٠/٢.
(٢) هو يونس بن حبيب الضبي، أبو عبد الرحمن، ويعرف بالنحوي. ولد عام ٩٤هـ/ ٧١٣م. وتوفي عام ١٨٢ هـ/ ٧٩٨م.
علامة بالأدب، وامام النحو في عصره في البصرة. له عدة كتب. الا علام ٨/ ٢٦١، وفيات الأعيان ٤١٦/٢، طبقات
النحويين ٤٨، البيان والتبيين ٧٧/١، مرآة الجنان ٣٨٨/١.
(٣) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث. ولد عام ٩٤هـ/ ٧١٣م. وتوفي بالقاهرة ١٧٥ هـ/ ٧٩١م. إمام
أهل مصر في عصره في الحديث والفقه. له تصانيف وأخباره كثيرة. الاعلام ٢٤٨/٥، وفيات ٣١٨/٧، تاريخ بغداد
٠٣/١٣
(٤) عند (م).
(٥) الروضة (عقيدة وكلام) روضة المتكلمين في الكلام. لأحمد بن محمد بن محمود بن سعيد بن نوح القابسي القاضي جمال
الدين الغزنوي الحنفي ٥٩٣. هـ. البغدادي، هدية العارفين، ٨٩٠/١.
(٦) الارشاد (عقيدة) الارشاد إلى قواطع الأدلة في اصول الاعتقاد للإمام أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني الشهير
بامام الحرمين (- ٤٧٨ هـ / ١٠٨٥م). حاجي خليفة، كشف الظنون، ٦٨/١، البغدادي، هدية العارفين ٦٢٦/١، ,GAL
1, 672.

٩٣٦
السّخر
الناس السحر﴾(١) والمراد (٢) بالسحر ما يُستعان
في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقلُّ
به الإنسان، وذلك لا يحصل إلاّ لمن يناسبه في
الشرارة وخُبْثِ النفس، فإنّ التناسب شرط في
التضام(٣) والتعاون، وبهذا يميّز الساحر عن
النبي والولي. وأما ما يتعجب منه كما يفعله
أصحاب الحِيَل بمعونة الآلات والأدوية أو يريه
صاحب خفة اليد فغير مذموم، وتسميته سحرًا
على التجوُّز، أو لما فيه من الدِّقَّةِ لأنّ السِّخْرَ
في الأصل موضوع لما خفي سببه انتهى.
وفي الفتاوى الحمادية: السحر نوعٌ يستفاد
من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في
مطالع النجوم، فيتخذ من تلك الجواهر هيكلٌ
مخصوص على صورة الشخص المسحور،
ويترصَّد له وقت مخصوص في المطالع وتُقرن به
كلمات تتلفظ بها من الكفر والفُخْش المخالِف
للشرع، ويتوصَّلُ في تسميتها إلى الإستعانة
بالشياطين، وتحصلُ من مجموع ذلك بحكم
إجراء الله العادة أحوالٌ غريبةٌ في الشخص
المسحور انتهى. وكونه معدودًا من الخوارق
مختلَفٌ فيه كما عرفت. وقال الحكماء: السِّخْر
مزج قوى الجواهر الأرضية بعضها ببعض.
قال الإمام فخر الدين الرازي في التفسير
الكبير: إعلمْ أنَّ السحر على أقسام.
القسم الأول: سحر الكلدائين والكسدائين
الذين كانوا في قديم الدهر وهم قوم يعبدون
الكواكب ويزعمون أنَّها هي المدبِّرة لهذا العالم
ومنها تصدُر الخيراتُ والشرورُ والسعادة
والنحوسة، وهم الذين بعث الله تعالى عليهم
إبراهيم عليه السلام مُبْطِلاً لمقالتهم وردًّا عليهم
في مذاهبهم وعقائدهم.
والقسم الثاني من السحر سحر أصحاب
الأوهام والنفوس القوية، قالوا اختلف الناس
في الإنسان. فأما إذا قلنا بأنَّ الإنسان هو هذه
البنية فلا شك أنَّ هذه البنية مركّبة من الأخلاط
الأربعة فلِمَ لا يجوز ان يتفق مزاج من الأمزجة
يقتضي القدرة على خلق الجسم والعلم بالأمور
الغائبة عنّا. وأما إذا قلنا إنّ الإنسان هو النفس
فلم لا يجوز أن يقال إنّ النفوس مختلفة فيتفقُ
في بعض النفوس أنْ تكون قادرةً على هذه
الحوادث الغريبة مطلعةً على الأسرار الغريبة. ثم
الذي يؤكد هذا الاحتمال على وجوه.
الأول أنَّ الجذع يتمكن الإنسان من
المشي عليه لو كان موضوعًا على الأرض ولا
يمكنه لو كان كالجسر موضوعًا على هاوية
تحته، وما ذاك إلاّ أنْ يخيل السقوط، ومتى
قوي أوجب السقوط.
الثاني أنّه أجمعت الأطباء على نهي
المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحُمْر
والمصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان
أو الدوران، وما ذاك إلاَّ لأنَّ النفوس خلقت
على الأوهام.
الثالث حكي عن أرسطو أنَّ الدجاجة إذا
تشببت وبلغت واشتاقت إلى الديك ولم تجده
فتصورت الديك وتخيَّته وتشبهت بالديك في
الصوت والجوارح نبت على ساقها مثل الشيء
النابت على ساق الديك، وارتفعٍ على رأسها
مثل تاج الديك، وليس هذا إلاّ بسبب كثرة
التوهُّم والتخيّل، وهذا يدل على أنّ الأحوال
الجسمانية تابعةٌ للأحوال النفسانية .
(١) البقرة/ ١٠٢ .
(٢) المقصود (م، ع).
(٣) النظام (م).

٩٣٧
السّخْر
الرابع أجمعت الأمم على أنَّ الدعاء مظنة
الإجابة. وأجمعوا على أنَّ الدعاء اللساني
الخالي منِ الطلب النفساني قليلُ العمل عديمُ
الأثر. فدلَّ ذلك على أنّ لِلْهِمَم والنفوس آثارًا،
وهذا الاتفاق غير مختص بمسألة معينة وبحكمة
مخصوصة .
الخامس أنَّ المبادئ القوية للأفعال
النفسانية ليست إلاّ التصورات النفسانية لأنّ
القوةَ المحرِّكَة مودَعَةٌ في العضلات صالحةٌ
للفعل وتركه، ولأن يرجح أحد الطرفين على
الآخِر لا لمرجح وما ذاك إلاّ تصوُّرُ كونِ الفعل
لذيذًا أو قبيحًا أو مُؤلِمًا، بعد أن كانت كذلك
بالقوة، فتلك التصورات هي المبادئ الصيرورة
القُوى العقلية مبادئ بالفعل لوجود الأفعال بعد
أنْ كانت بالقوة، وإذا كانت هذه التصورات هي
مبادٍ لمبادئ هذه الأفعال فأيّ استبعاد في كونها
مبادئ للأفعال لنفسها وإلغاء الواسطة عن درجة
الاعتبار.
السادس أنّ التجربة والعيان لشاهدان بأنّ
هذه التصورات مبادٍ قريبة لحدوث الكيفيات في
الأبدان فإنّ الغضبان تشتدُّ سخونة مزاجه عند
هيجان كيفية الغضب لاسيما عند إرادة الانتقام
من المغضوب عليه. وإذا جاز كونُ التصوراتِ
مبادئ لحدوث الحوادث في البدن فأيّ استبعاد
من كونها مبادئ لحوادث في خارج البدن.
السابع أنّ الإصابة بالعين أمْرٌ قد اتفق
عليه العقلاء ونطقت به الأحاديث والحكايات
وذلك أيضًا يحقّق إمكان ما قلنا. وإذا عرفت
هذا فنقول إنّ النفوس التي تفعل هذه الأفعال
قد تكون قويةً جدًا فتستغني في هذه الأفعال عن
الإستعانة بالآلات والأدوات، وقد تكون ضعيفةً
فتحتاج إلى الإستعانة بهذه الآلات. وتحقيقه أنَّ
النفس إنْ كانت مستعلية على البدن شديدة
الانجذاب إلى عالم السموات كانت كأنَّها روح
الأرواح السماوية، فكانت قويةً على التأثير في
موادٍ هذا العالم. وأمّا إذا كانت ضعيفةً شديدة
التعلُّق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا يكون لها
تصرُّفُ البتة إلاَّ في البدن. فإذا أراد الإنسان
صيرورتها بحيث يتعدى تأثيرُها من بدنها إلى
بدنٍ آخر انَّخذ تمثال ذلك الغير ووضعه عند
الحِسّ واشتغل الحِسُّ به، فتبعه الخيال عليه
وأقبلت النفس الناطقة عليه، فقويت التأثيرات
النفسانية والتصرفات الروحانية. ولذلك أجمعت
الأمم على أنّه لا بد لهذه الأعمال من الانقطاع
عن المألوفات والمشتهيات وتقليل الغذاء بل
الاعتزال عن الخلق. وكلَّما كانت هذه الأمور
أتَمَّ كانت هذه التأثيرات أقوى. والسبب فيه أنّ
النفس إنْ اشتغلت بالجانب الواحد اشتغلت
جميع قواها في ذلك الفعل. وإذا اشتغلت
بالأفعال الكثيرة تفرَّقت قواها وتوزّعت على تلك
الأفعال. ولهذا مَنْ حاول الوقوف على مسألة
فإنّه حال تفكّره فيها لا بد أنْ يفرغ خاطره عما
عداها، فإنّه عند تفريغ الخاطر يتوجَّه بكليته
إليها، فيكون الفعل أحسنَ وأسهلَ. وإذا كانت
كذلك كان الإنسان المشغول الهَمّ والهِمّة بقضاء
الشهوات وتحصيل اللذات كانت القوة النفسانية
مشغولةً بها مشغوفة إليها مستغرقةً فيها، فلا
يكون انجذابُها إلى تحصيل ذلك الفعل قويًا
شدیدًا .
والقسم الثالث من السِّخْر الإستعانة
بالأرواح الأرضية، واعلمْ أنّ القول بالجِنّ أنكره
بعض المتأخرين من الفلاسفة. أما أكابر
الفلاسفة فإنهم ما أنكروا القول به إلّ أنّه
سَمُّوها بالأرواح الأرضية، بعضها خيّرة وبعضها
شريرة. فالخيرة هم مؤمنو الجن والشريرة هم
الكُفار، وهي قادرة عالِمة، واتصال النفوس بها
أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، إلاّ أنَّ
القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها
بهذه الأرواح الأرضية أضعف من القوة الحاصلة
لها بسبب الإتصال بالأرواح السماوية. ثم إنّ

٩٣٨
السِّخْر
أصحاب الصنعة وأرباب التجربة لشّاهَدوا(١) أنّ
الإتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصلُ بأعمالٍ
سهلة قليلة من الرُّقَى والتجريد.
والقسم الرابع من السحر التخيُّلات
والأخذ بالعيون، وهذا النوع مبني على
مقدمات. إحداها أنّ أغلاط البصر كثيرة فإنّ
راكب السفينة إنْ نظر إلى الشَّط رأى السفينة
واقفةً والشط متحركًا، وذلك يدلّ على أنّ
الساكن يرى متحركًا والمتحرك ساكنًا. والقطرة
النازلة ترى خطّا مستقيمًا. والشعلة التي تدار
بسرعة ترى دائرة والشخص الصغير يرى في
الضباب عظيمًا ويرى العظيم من البعيد صغيرًا،
فعلم أنّ القوة الباصرة قد تُبصِرُ الشيءَ على
خلافٍ ما عليه في الجملة لبعض الأسباب
العارضة. ثانيتها أنَّ القوة الباصرة إنما تقفُ
على المحسوس وقوفًا تامًا إذا أدركت
المحسوس في زمان له مقدارُها. فأمّا إذا أدركته
في زمان صغير جدًا ثم أدركت محسوسًا آخر
وهكذا، فإنّه يختلطُ البعض بالبعض ولا يتميَّزُ
بعض المحسوسات عن البعض الآخر. ومثال
ذلك أنَّ الرحى إذا أخرجت من مركزها إلى
محيطها خطوط كثيرة بألوان مختلفة ثم استدارت
فإنَّ الحِسَّ يرىُ لونًا واحدًا كأنَّه مرَّبٌ من
الألوان. وثالثتها أنَّ النفس إذا كانت مشغولةً
بشيء فربما حضر عند الحِسّ شيء آخر فلا
يتبعه الحِسّ الْبَّة، كما أنَّ الإنسان عند دخوله
على السلطان قد يلقاه إنسان ويتكلَّمُ معه فلا
يعرفه ولا يفهم كلامه لِمَا أنَّ قلبه مشغولٌ بشيءٍ
آخر، وكذا الناظر في المرآة فإنّه ربَّما قصد أنْ
يرىُ قذاةً في عينه فيراها ولا يرى ما أكثر منها،
وربما قصد أن يرى سطح المرآة هل هو مستوٍ
أمْ لا فلا يرى شيئًا مما في المرآة.
فإذا عرفت هذه المقدِّمات سَهُلَ عند ذلك
تصوُّر كيفية هذا النوع من السِّخْر وذلك لأنّ
المُشَعْبِذَ الحاذِقَ يُظهرُ عملَ شيء يُشغِل أنظار
الناظرين به ويأخذ عيونَهم إليه، حتى إذا
استفرغهم الشُّغْلُ بذلك الشيء والتحديق نحوه
عمل شيئًا آخر بسرعة شديدة فيبقى ذلك العمل
خفيًا وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه
فيتعجبون منه جدًا، ولو أنّه سكت ولم يتكلّم
بما يصرف الخواطر إلى ضِدّ ما يريد أنْ يعمله
ولم يحرّكْ الناس والأوهام والأنظار إلى غير ما
يريد إخراجه لفَطِنَ الناظرون بكلّ ما يفعله، فهذا
هو المراد (٢) من قولهم إنّ المُشَعْبِذَ يأخذ بالعيون
لأنّه بالحقيقة يأخذُ العيون إلى غير الجهة التي
یحتال لها .
فإذا عرفت هذه الأقسام فأقول: المعتزلة
أنكروا السِّحر بجميع أقسامها إلّ التخيل. أما
أهل السُّنة فقد جَوَّزوا أنْ يقدِرَ الساحر على أنْ
يطيرَ في الهواء ويقلب الإنسان حمارًا والحمار
إنسانًا، إلاَّ أنهم قالوا إنّ الله تعالى هو الخالق
لهذه الأشياء عندما يقرأ الساحِرُ رُقّى مخصوصةً
وكلماتٍ معينةً. فأمّا أنَّ المؤثِّرَ لذلك هو الفلك
أو النجوم فلا. وقد أجمعوا على وقوع السّحر
بالقرآن والخبر. أما القرآن فقوله تعالى: ﴿وما
هم بضارِّين به من أحدٍ إلاّ بإذْنِ الله﴾(٣). وأما
الأخبار، أحدها ما رُوي أنَّ النبي ◌َّ سُحر
وأنّ السِّحر عمل فيه حتى قال: ((إنّه ليخيَّلُ إليّ
أني أقول الشيء وأفعله ولم أقله ولم أفعله))(٤)
(١) لشاهدون (م).
(٢) المقصود (م، ع).
(٣) البقرة/ ١٠٢ .
(٤) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب تكرير الدعاء، ح ٨٢، ١٤٩/٨. عن عائشه رضي الله عنها ...
((حتى إنه ليخيل إليه أنه قد صنع الشيء وما صنعه)).

٩٣٩
السّخْر
و «أنَّ امرأةً يهوديةً سحرته وجعلت ذلك السحر
راعوفَة البير(١) فلما استخرج ذلك زال عن النبي
عليه الصلاة والسلام ذلك العارض))(٢) ونزلت
المُعَوِّذَتان بسببه. وثانيها: ((أنَّ امرأةً أتت عند
عائشة رضي الله عنها فقالت: إني ساحرة فهل
لي من توبة فقالت وما سِحْرُك؟ فقالت: صرت
إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت ببابل
لطلب علم السِّحر، فقالا لي يا أمَةَ الله لا
تختاري عذابَ الآخرة بأمر الدنيا فأبيتُ. فقالا
لي: إذهبي فبولي على ذلك الرماد فذهبتُ لأبول
عليه، ففكرت في نفسي، فقلت لا أفعل.
وجئت إليهما فقلت: قد فعلت. فقالا لي: ما
رأيتٍ لمّا فعلت؟ فقلت: ما رأيت شيئًا. فقالا
لي: أنت على رأس أمرك، فاتقي الله ولا تفعلي
فأبيت. فقالا لي: إذهبي فافعلي. فذهبت
ففعلت. فرأيت كأنَّ فارِسًا مقنعًا بالحديد خرج
من فرجي فصعد إلى السماء، فجئتهما
فأخبرتهما. فقالا: إيمانُك خرج عنك، وقد
أحسنت السِّحر. فقالت: وما هو؟ قالا: ما
تريدين شيئًا يتصوَّر في وهمك إلاَّ كان فصورتُ
في نفسي حَبًّا من حنطة فإذا أنا بحبّ أنزع،
فخرج من ساعته سنبله. فقلت: انطحِنْ،
فانطحَنَ وانخبزَ وأنا لا أريد شيئًا إلاَّ حصل.
فقالت عائشة رضي الله عنها: ليس لكِ
توبة))(٣). انتهى من التفسير الكبير.
وقال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في مدارج
النُّوَّةِ: إِنَّ السِّخر حرام. وقال بعضهم: إنَّ تعلُّمَّه
بنية دفع السّحر عن نفسه ليس بحرام. والسَّاحر
الذي ليس في سِحره كفرٌ يُسْتَتاب، وأَمَّا إذا
اشتملَ على الكفر فيُقْتل. وفي قَبُول توبته
اختلاف؛ كالزنديق الذي ينكر الدِّين والنُّبُوَّة
والحَشْرَ والنَّشْر والقيامة.
وأمَّا حقيقةُ السِّحر ففيها خلاف؛ فبعضهم
يقول: إنَّه مجرَّدُ تخييل وإيهام. وهذا ما اختاره
كلٌّ من أبي بكر الإسترآبادي الشافعي وأبي بكر
الرازي من الحنفية وطائفة أخرى.
وإنّ جمهور العلماء متفقون على أن السِّحر
أمر حقيقي، ويدل على ذلك ظاهر الكتاب
والأحاديث المشهورة. ولكنهم مختلفون على
حقيقة تأثير السّحر فقط في تغيير المزاج، فهو
إذن نوع من المرض أو أَنَّ أَثَره يصلُ إلى حَدِّ
التحوُّل، يعني انقلاب حقيقة الشيء إلى شيء
آخر. مثل الحيوان بصيرُ جَمادًا، أو بالعكس،
والإنسانُ حمارًا أَوْ خروفًا أَوْ أسدًا وبالعكس.
والجمهور يقولون بذلك.
وأَمَّا بعضهم فيقول: ليس للسِّحر ثبوتٌ
ولا وقوع، وهذا كلامٌ باطل ومكابرة لأَنَّ القرآن
والسُّنّة يُصَرِّحان بعكس ذلك. والسِّحر من الحِيَل
الصناعية الحاصلة بأعمال وأسبابٍ عن طريق
الاكتساب (والتعلم). وأَكثر العاملين في هذا
المجال هم من أهلِ الفسق والفساد. وإذا كان
السِّحر في حال الجَنَابة فتأثيرُه أَشدّ، بل إِنَّه إذا
كانت الجنابة ناشِئةً عن وطءِ حرام أو المحارم
فإنَّه أَشدّ تأثيرًا. أعاذنا الله من السِّحر ومن
الساحر .
وقد نُقل بإسنادٍ صحيح أَنَّ اليهود (في
المدينة) قد سَحَرُوا النبيِ نَّر، وقد كان مفعول
السِّحر ظاهرًا كالنسيان وتخيُّل بعضِ الأُمور
(١) البئر (م، ع).
(٢) الرازي، التفسير، تفسير قوله تعالى واتَّبعوا ما تتلوا الشياطين، ٢٣١/٢. وذكر ايضًا، الرازي في التفسير، تفسير سورة
الفلق، ١٩٥/٣٢، بأن (النفاثات) هن بنات لبيد بن اعصم اليهودي سحرن النبي ◌َّر.
(٣) الرازي، تفسير، تفسير سورة البقرة ٢٣١/٢.

٩٤٠
السّخْر
وضَعْف القُوَّةِ الچِنْسية وأمثال ذلك، وتاريخ
وقوع هذا الأمر بعد الرجوع من الحديبية في
شهر ذي الحِجّة من السَّنة السادسة للهجرة،
وطول أثر هذه الحادثة استمر أربعين يومًا - كما
في إحدى الروايات . - وفي أخرى لمدَّة سِنَّة
أشهر، وفي رواية منقولة لمدة سنة، إلى أَنْ ذات
ليلة كان في صحبة السَّدة أم المؤمنين عائشة
الصَّدِّيقة، فأخذ يدعو ويتضرَّع، ثم قال: يا
عائشة: هل تعلمين بأنَّ الله قد أجابني عما
سألته: لقد نزل شخصان وجلسا، أَحدُهما عند
رأسي والآخر عند قَدَمي، فسأل أحدُهما الآخر:
ما به؟ وما وجعه؟ فقال: مطبوب (مسحور)
فقال: مَنْ (طبّه) فقال: لبيد بن الأعصم
اليهودي. قال: فيماذا؟ قال: في مشاطة (يعني:
ما يتساقط من شعر بعد استعمال المشط) في
قف نخلة ذكر. قال: أين وضعها؟ قال: في بئر
ذروان. وفي رواية بئر أردان. ثم ذهب النبي ◌َ *
مع عدة من الصحابة إلى ذلك البئر واستخرج منه
ذلك الشيء الذي مَرَّ وصفه.
وجاء في رواية أَنَّهم عثروا علىْ وَتَرِ قَوْسٍ
معقودٍ إحدى عشرة عُقْدة، فنزلت سورتا الفلق
والناس، وكلَّما قرأوا آيةً انحلَّت عقدة. وعدد
آياتهما هي إحدى عشرة آية.
وجاء في رواية أنَّهم وجدوا ضلع نَخْل
وفيه مثالٌ لشخص النبي ◌َّر من الشمع وقد
غرزت فيها بعض الإبر، وفيها خيط معقودٌ عليه
إحدى عشرة عُقدة، ثم قرأوا المُعَوِّذتين، فبدأت
تنفكُّ الْعُقد، ثم سحبوا الإبر وكلما سحبوا
واحدة وجد السكينة والراحة. (پستر دانستني
است). ومعلوم أَنَّ تأثير السِّحر في ذات النبي
المبارك ليس بمَدْعاةٍ إلى النقص، بل إنَّ ذلك
من دلائل النبوّة لأنَّ الكفار اتهموا النبي بأنَّه
ساحر، ومعلوم أَنَّ السَّاحر لا يُؤَثِّر فيه السِّحر.
ثم معرفةُ السِّحر وأَدواتِهِ ومكان وجوده بغير
سحر آخر من معجزات النُّبُوّة. والغرض إذن هو
تأثيرُ السِّحر على النبي ◌َّ إنَّما هو من أجل
هذه المصالح والحكم، وقد وردت في هذا
الموضوع أحاديثُ صحيحة غير قابلة للإنكار.
انتهى من مدارج النبوة (١).
(١) وشيخ عبد الحق دهلوي در مدارج النبوة فرموده اند که سحر در شرع حرام است وبعضی گفته اند که تعلم وي به نیت دفع
سحر از خود حرام نیست وساحر که در سحروي کفر نباشد توبه کنانیده شود واگر کفر باشد قتل کرده شود ودر قبول توبه
وي اختلاف است مثل زندیق که منکر دین نبوت وحشر ونشر وقیامت باشد. ودر حقیقت سحر اختلاف است بعضی گویند
که مجرد تخيل وایهام است واختيار ابو بكر استرابادي از شافعیه وابو بکر رازي از حنفية وطائفة دیگر همین است. واما
جمهور علماء اتفاق دارند براین که سحر را حققت است وظاهر کتاب وسنت مشهورة براین دلالت دارد اما اختلاف دارند
درین امرکه مر او را تاثير است فقط در تغيير مزاج پس نوعى از مرض است ويا تأثير او منتهي مى شود بإحالت يعنى انقلاب
حققت شيء بحقیقت دیگر چنانچه حیوان جماد گردد وبالعكس وانسان حمار وگوسپند شیر گردد وبالعکس وجمهور قائل
اند بآن. وبعضی گویند که سحر ثبوت ووقوع ندارد و این سخن مكابره وباطل است وكتاب وسنت بخلاف آن ناطق است
وسحر از حیل صناعيه است كه حاصل مى شود باعمال واسباب بطريق اكتساب واكثر وقوع آن از اهل فسق وفساد است
واگر در حالت جنب باشد زيادة تاثیر کند بلکه اگر جنب از وطي حرام بلكه با محارم بود زياده تر موثر ميباشد اعاذنا الله من
السحر ومن الساحر. وبنقل صحیح ثابت شده است که یهود سحر کردند آنحضرت # را وتاثیر آن در ذات جليل وي ظاهر
شد از عروض نسیان وتخيل وضعف قوت جماع وامثال آنها ووقوع این حادثه بعد از رجوع از حديبيه بود در ذي حجه در
آخر سنة سادسه از هجرت ومدت بقاي اين عارضه بقولي جهل روز وبروایتی شش ماه وبنقلى يك سال بودتا آنكه شبی نزد
عايشه رضي الله عنها بود ودعا کرد وبسیار گریه کرد پستر گفت یا عایشه آکاهي داري تو بآنکه خداي تعالی فتوی داد مرا در
آنچه استفتا کردم یعنی اجابت کرد آنچه سوال کردم از وي فرود آمدند مرا دو مرد وبنشست یکی ازان دو نزد من ودیگری نزد
پایھاي من پس گفت یکی ازان دو مرد یار خود راچه حال است این مرد را ودرد وي از چیست گفت مسحور است گفت
کدام سحر کرده است اورا گفت لبید بن اعصم یھودي گفت درچه چیز سحر کرده است گفت در مشاطه یعنی مویھا که از =