Indexed OCR Text

Pages 881-900

٨٢١
الذَّاتِي
الأول ما يتعلَّقُ بالمحمولِ وهو أربعة.
الأولُ المحمولُ الذي يمتنعُ انفكاكُه عن الشيء
ويندرجُ فيه الذَّاتيات ولوازمُ الماهيّة بيّنة كانت
أوْ غيرَ بَيِّنة، ولوازمُ الوجود كالسَّوَادِ للحبشي.
والثاني الذي يمتنع انفكاكُه عن ماهيّةِ الشَّيْء
ويندرجُ فيه الثلاثة الأول فقط، فهو أخصّ من
الأول. والثالث ما يمتنعُ رفعُه عِن الماهيّة
بالمعنى المذكور سابقًا في خواصّ الذّاتِيَّات فهو
يختصّ بالذَّاتيّات واللوازم البيّنة بالمعنى الأَعَمّ
فهو أخصّ من الثاني. فإنّ من المعلوم أنّ ما
يمتنعُ رفعُه عن الماهيّة في الذهن بل يجب إثباتُه
لها عند تصوُّرِهما كان الحكمُ بينهما من قبيل
الأوَّلِيّات، فلابد أنْ يمتَنِعَ انفكاكُه عنها في نفسٍ
الأمر، وإلاّ ارتفعَ الوثوق عن البَدِيهِيَّات، وليس
كلَّما يمتنعُ انفكاكُه عن ماهيّة الشيءِ يجبُ أنْ
يمتنعَ رفعُه عنها في الذهنِ، لجوازٍ أنْ لا يكونَ
ذلك الامتناعُ معلومًا لنا، كما في تساوي الزوايا
الثَّلاث لقائمتين في المثلّث، والرابع ما يجبُ
إثباتُه للماهيّة. وقد عرفت معناه أيضًا فهو
يختصّ بالذّاتيات واللوازم البيّنة بالمعنى
الأخَصّ، فكلٌّ منْ هذه الثلاثة الأخيرة أخصّ
مما قبله.
والثاني ما يتعلَّقُ بالحَمْلِ وهو ثمانية.
الأول أَنْ يكونَ الموضوعَ مستحِقًّا للموضوعية،
كقولنا الإنسان كاتِبٌ فيقال له حَمْل ذاتي،
ولمقابله حَمْلٌ عَرَضي. والثاني أَنْ يكونَ
المحمولُ أعمّ من الموضوع وبإزائِهِ الحَمْلُ
العَرَضي، فالمحمولُ في مثل قولنا: الكاتب
بالفعل الإنسان ذاتي بهذا المعنى عَرَضي بالمعنى
الأول، لأنّ الوصفَ وإنْ كان أخصّ ليس
مستحِقًّا أنْ يكونَ موضوعًا للذاتي. والثالثَ أنْ
يكونَ المحمولُ حاصِلاً بالحقيقة أي محمولاً
عليه بالمواطأة والإشتقاق حمْل عَرَضي. ومنهم
مَنْ فَسَّرَ الحاصِلَ للموضوعِ بالحقيقةِ بما يكونُ
قائِمًا به حقيقةً سواءٌ كانَ حاصِلاً له بمقتضى
طبعِه أو لقاسِر، كقولنا: الحجُر متحرِّك إلى
تحتِ أو إلى فوق، وما ليس كذلك فحَمْله
عَرَضي، كقولنا جالِسٌ السفينة متحرّك، فإنّ
الحركةَ ليست قائِمةً به حقيقةً بل بالسفينةِ وهذا
أشهر استعمالاً حيث يقالُ للسَّاكن في السفينة
المتحرِّكة إنّه متحرِّك بالعَرَض لا بالذات.
والرابع أنْ يحصلَ لموضوعِه باقتضاء طبعهِ
كقولنا الحجرُ متحرِّك إلى أسفل، وما ليس
باقتضاءِ طبعِ الموضوعِ عَرَضي. والخامس أنْ
يكونَ دائمََ الثبوتِ لَلموضوع وما لا يُدُوم
عرضي. السادس أنْ يحصلِ لموضوعِه بلا
واسطة وفي مقابله العَرَضي. وَالسابع أَنْ يكونَ
مقوِّمًا لموضوعه وعكسُه عرضي. والثامن أنْ
يلحَقِ لا لأمْرَ أعمّ أو أخصّ، ويسمَّى في كتاب
البرهان عرضًا ذاتيًا سواء كان لاحقًا بلا واسطة
أوْ بواسطة أمرٍ مساوٍ، وما يلحق بالأمر الأخصّ
أو الأعمّ عَرضي، وقد سبق في المقدّمة في
مبحث الموضوع.
إعلمْ أنَّ حملَ الواحِد قد يكونَ ذاتيًا
باعتبارٍ وعرضيًا باعتبارٍ آخر فتأمَّلْ في الأقسام
الثمانية وكيفية اجتماعها وافتراقها .
والثالث ما يتعلّقُ بالسبب فيقالُ لإيجاب
السبب للمسبب أنّه ذاتي إذا ترتَّب عليه دائمًا
كالذبح للموت أوْ أكثريًا كشرب السقمونيا
للإسهال، وعرضي إنْ كان الترتّب أقلِيًا كلمعان
البرق للعثور على المطر.
والرابع ما يتعلَّقُ بالوجودِ، فالموجودُ إنْ
كان قائما بذاته يقال إنّه موجودٌ بذاتِهِ كالجوهر،
وإنْ كان قائمًا بغيره يقالُ إنَّه موجودٌ بالعَرَض
كالعَرَض(١).
(١) كالعرض (- م).

٨٢٢
الذّبحة
الذّبحة: Angina (pectoris) - Angine
بالضم وفتح الموحدة والعامَّةُ يسكّنها هي
ورم حارّ في العضلات من جانب الحلقوم التي
بها يكون البَلْعُ. قال العلاَّمة. وقد تُطلقُ الذَّبَحة
على الإختناق أيضًا. والشيخ لا يفرِّقُ بينهما.
وقيل هي ورمُ اللوزتين كذا في بحر الجواهر.
الذّبُول: Etiolation, fading - Etiolement
flétrissure
بالضمّ وضمّ الموحدة المخفّفة في اللغة
برمردن كما في الصراح. قال الحكماء هو ضد
النموّ وهما من أنواع الحركة الكميّة، ويفسَّر
بانتقاصِ حجم أجزاء الجسم الأصلية بسبب ما
ينفصلُ عنه في جميع الأقطار على نسبة طبيعية.
فبقيد الإنتقاص خرج النموّ والسّمن والتخلْخُل
والوَرَم والإزدِيادُ الصّناعي لأنّها ازديادٌ حجم
الأجزاء، والأصلية صفةُ الأجزاء. وخرج بها
الهزال لأنّه انتقاص في الأجزاء الزائدة، وتفسيرُ
الأجزاء الأصلية والزائدة يجيء في لفظ النموّ.
وبقيد بسبب ما ينفصِلُ عنه يخرج التَّكَانُفَ الحقيقي
لأنّه بلا انْفصَالٍ، والمراد الإنتقاص الدّائِمي لأنّه
المتبادَر بناءً على كونه الفردَ الكاملَ، فلا ينتقضُ
التعريف برفع الوَرَم إذا كان عن الأجزاء الأصلية
في جميع الأقطار، لأنَّ لا يكون دائمًا في الأجزاء
الأصلية، ولا يظهرُ فائدة قيد على نسبةٍ طبيعية
ويجري في هذا التفسيرِ بظاهره ما يجيء في
تعريف النّمو، كذا يستفادُ من العَلَمي في بحث
الحركة. ويطلق الذَّبِولُ أيضًا على بعض أقسام
البُحران، ويسمّى بالذَّوَبان، وقد مَرّ في فصل الراء
من باب الباء الموحدة ويطلقُ أيضًا على أقسامِ
حمّى الدَق، وقد مَرّ في لفظ الحُمّى.
الذّبيحة: ,Sheep with a cut throat
offertory, sacrifice - Bête égorgée,
offrande, sacrifice
بالفتح كالعقيدة لغةً ما سيذبَحِ من النّعم
فإنّه منتقلٌ من الوصفية إلى الإسمية إذْ الذبيحُ ما
ذُبح كما في الرّضي وغيره فليس الذبيحة المزكاة
كما ◌ُظُنّ وشريعة قطع الحلقوم من باطِن عند
المفصلِ(١)، وهو مفصلٌ ما بين العُنْق والرأسِ
وهو مختار المطرزي(٢). والمشهور أنّه قطعُ
الأوداجِ وهو شاملُ لقطع المريء أيضًا. ولذا
قالوا زَكوةِ الإختيار ذبحَ أَيْ قطعُ الأوْداجِ بين
الحَلْق واللَّبة، أي المنخَر وعروقه المريء أي
مجرى الطعام والشراب؛ والودجان وهما عِرقان
عظيمان في جانبي قُدَّام العُنْق بينهما الحلقوم
والمريء. فالذبح شرعًا على قسمين اختياري
وهو ما مَرّ واضطراري وهو قطعُ عضو أيّما كان
بحيث يسيلُ منه الدَّم المسفوحُ، وذلك في
الإصطياد وهكذا في جامع الرموز.
ذَخَائِر الله : Relic. the chosen ones (by
God), saints, - Relique, les élus de Dieu,
les saints
قومٌ من أوليائِه تعالى يدفعُ بهم البَلاَءُ عن
عبادِه كما يدفعُ بالذخيرة بلاءٌ الفاقَةِ، كذا في
الاصطلاحات الصوفية.
الذّراع : .Arm. elbow. 50cm - Bras
coudée, 50cm
بالكسر والراء المهملة المخففة بمعنى
العضد ومن أوَّل الكَتِفِ إلى نهاية أصابع اليد،
وفي الحيوانات ما فوقَ القَدَم، ومقياسٌ به
(١) الفصيل (م).
(٢) هو ناصر بن عبد السيد أبي المكارم ابن علي، أبو الفتح، برهان الدين الخوارزمي المطرزي. ولد بخورازم عام (٥٧٨هـ/
١١٤٤م) وتوفي فيها عام (٦١٠ هـ/ ١٢١٣م) أديب وعالم باللغة، فقيه حنفي من علماء الإعتزال. له العديد من المؤلفات.
الأعلام ٣٤٨/٧، بغية الوعاة ٤٠٢، وفيات الأعيان ١٥١/٢، إرشاد الأريب ٢٠٢/٧، الفوائد البهية ٢١٨، الجواهر
المضيئة ٢ /١٩٠.

الذُّروة
٨٢٣
يقيسون طول المسافات والأشياء. وفخذ الجمل
وأصل الرُّمح واسمُ قبيلة واسمُ منزلة من منازل
القمر. وهي عِدّةُ نجوم تقعُ على ذِراع بُرج
الأسد. ويقال: رجل واسع الذُّراع: يعني جيد
الخلق. كذا في المنتخب. والذّراع: هو مقياسٌ
عند الفقهاء، وبالفارسية يقال له: گز وطوله
أربعة وعشرون أصبعًا مضمومة سوى الإبهام بعدد
حروف (١) لا إلّه إلاّ الله محمَّدٌ رسولُ الله، وكلّ
إصبع ستّ شعيرات مضمومةٌ بطونُ بعضِها إلى
بعض. ويسمّى بذارع الكرباس، وهو المعتبّر في
تقدير العُشْر في العُشْر. واعتبره أهلُ الهيئة في
مساحة قُطْر الأرض والكواكب وأبعادِها وثخنٍ
الأفلاك، وهذا هو الذراع الجديد. وأمّا الذراع
القديم فإثنان وثلاثون إصبعًا. وقيل هو الهاشِمي
والقديم هو سبعةٌ وعشرون إصبعًا. وقيل ذراعُ
الكِرباس سبعُ قَبْضَات وثلاثُ أصابع. وقيل سبعُ
قَبْضاتٍ بإصبعِ قائمة في المرَّة السابعة. وذراعُ
المساحة ويسمَّى بذراعِ الملك أيضًا سبع قَبْضات
فوقَ كلّ قَبْضة إصبعٌ قَائمة. وقيل ذراعُ المساحة
سبعُ قَبْضاتِ وذراعُ الكِرباس أنْقَصُ منه بإصبع.
وقيلَ ذراعُ المساحَةِ سبعُ قَبْضات مع إصبعٍ قائمة
في القبضة السابعة، وذراع العامّة ويسمّىّ الذراع
المكسّر سِتّ قَبْضَاتٍ سُمِّت بذلك لأنّها نَقَصت
من ذراع الملك أي ملك الأكاسرة بقبضةٍ، ذكره
في المغرب. ثم إنّ هذه الأذرع هي الطولية
وتسمّى بالخطّية. وأمّا الذراع السَّطحي فهو ما
يحصُل من ضربِ الطّولي في نفسِه ويسمّى
بالذّراع الجِسْمِي هو ما يحصُل من ضربٍ
الطولي في مربَّعه، هكذا يستفادُ من البرجندي
وجامع الرموز وبعض كُتُبِ الحساب.
الذرة: Atom - Atome
بالفتح هي نصف سدس القطمير وسيأتي
في لفظ المثقال. وقيل الذرة ليس لها وزن كما
في بحر الجواهر.
الذروة: Apogee - Apogee
بالضمّ والكسر وهو المشهور وبسكون
الراء في اللغة العُلوّ. وعند أهلِ الهيئة تطلقُ
بالإشتراك على معنيين: أحدِهما ما يسمّى
بالذّروة المرئية المسمّاة أيضاً بالبُعد الأبْعد
المقوِّم. وهي موقِعُ الخَطّ الخارج من مركز
العالم المارّ بمركز التَّدْوير على أعلى التدوير،
ويقابِلُها الحضيض المرئي المُسمَّى بالبُعد
الأقرب المقوّم أيضًا. وتوضيحه أنا إذا أخرجنا
خَطًا منْ مركز العالم إلى مركز التدوير منتهيًا
إلى السطح المحدَّب من الحامل فلا مُحالة
يقطعُ ذلك الخطّ الحامِل على نقطتين مشتَرَكتين
بين التَّدوير والحامل، إحداهما وهي النقطةُ
المشترَكة بين السطح المحدَّب للحامِل وبين
سَطح التَّدوير، وهي التي هي مبدأُ النّطاق الأول
تُسمّى بالذروة المرئية، وهي نقطةُ على أعلى
التدوير بالقياس إلى مركز العالم. وثانيتهما وهي
النقطَّةُ المشتركة بين السَّطحِ المقَّرِ منِ الحالِ
وبين سطحِ التّدوير، وهي التي هي مبدأُ النِّطاقِ
الثالث، تُسمَّى بالحضيضِ المرئي وهي أقربُ
نقطةٍ على أسفل التدوير بالقياس إلى مركز
العالم. وثانيهما ما يسمّى بالذروة الوسطية وقد
تُسمّى أيضًا بالذروة المستوية والبُعْدِ الأبْعد
الوسط وهي موقِعُ الخَطّ الخارج من مركز معدّل
المَسير أوْ منْ نقطةِ المُحاذات على أعلى التدوير
وبإزائِها الحضيضُ الأوسط والوَسَطي والمستوي
والبُعد الأقرب الوسط، فإنّا إذا أخرجْنا خطًا من
(١) بازو واز آرنج تا انگشتان ودر حیوانات از پا چه بالاتر را ذراع گویند و گزی گه بأو چیزها بیمایند وران شتر وبن نیزة وقبيلة
است ونام منزلست از منازل قمر وآن ستارة چند است كه بر ذراع برج اسد واقع شده اند ويقال رجل واسع الذراع خوش
خلق كذا في المنتخب. والذّراع بمعنى كَز عند الفقهاء أربعة وعشرون إصبعاً مضمومة سوى الإبهام.

٨٢٤
الذَّفَر
مركز معدّل المَسِير في المتحيِّرة أو مِنْ نقطةِ
المحاذاة في القمر، فتقاطُعُه مع أعلى التدوير
هو الذّرْوة الوسطي ومع أسفله هو الحضيضُ
الوسطي. ثم إعلمْ أنّ الذروتين وكذا الحضيضين
ينطبق أحدُهما على الآخر إذا كان مركزُ التدوير
في أوْجِ الحامِل أو حضِيضه، وفي غير هذين
الموضعين يفترِقان. هذا كلّه خلاصة ما في
شرح الملخّص للسّيد السّند، وما ذكر الفاضل
عبد العلي في شرح التذكرة حاشية شرح
الملخص للقاضي.
الذَّفَر : ,High smell, stink - Odeur forte
puanteur
بفتح الذال والفاء هو شدَّةُ الرّيحِ طِبةً
كانت أو خبيثة. ومرادُ الفقهاءِ في قولهم الذَّفَر
عَيْبُ نَتَنِ الإِبْطِ، فمن الظَّنِّ الفاسِد أنّ في
المغرب مرادهم (١) منه حدة الرائحة منتنة أو طيبة
لأنّه قال: أراد منه الصُّنَان بضم المهملة وهو
نَتَنُ الإبظْ، على أنّ عَدّ الرائحة الطيّبة من
العيوب عيبٌ لا يُخفى على عاقل. كذا في
جامع الرموز في كتاب البيع في بيان خيار
العيب.
الذّفري: Apophysis mastoid - Apophyse
mastoide
بالكسر يقول بعضهم: خلف الأُذْن حيث
تصل إليه الأذن، والجمع الذفاري. وقال في
الخلاص: إن الذفريان هما طرفا الأذن. ويقول
العلامة التفتازاني بأنَّ الذفري هي أصل الأُذن
وموضع العَرَق خلف الأذن، كذا في بحر
الجواهر(٢). وفي الصراح يقالُ هذه ذِفرى بلا
تنوين لأنّ ألفها للتأنيث. وبعضُهم ينَوِّنُه في
النكرة ويجعلُ ألِفَها للإلحاق بدرهم.
الذّكاء : - Intelligence, sagacity
Intelligence, sagacité
بالفتح كالسَّواء سرعةَ الفِظْنَة كذا في
القاموس. وعُرِفَّ بشدة قوة للنفس مُعَدَّة
لاكتساب الآراء أي العلوم التصورّية
والتصديقية، وهذه القوة تسمّى بالذهن. وجودة
تهيؤها لتصوّر ما يَرِدُ عليها من الغير تسمّى
بالفطنة. والغَبَاوة عدمُ الفطنة عمَّا من شأنه
الفطنة، فمقابل الغبي الفَطِنُ كذا في المطول في
بحث البلاغة. قال الجلبي ما حاصله إنّه على
هذا الذكاءُ أعمّ من الفطنة انتهى. أقول بيانه أنّ
الذّهْنَ قوةٌ للنفس تُهَيَّؤْ بها (٣) لإكتسابِ العلومِ
أي لتحصيلِها بالنظر وغيره، فإنّ الإكتسابَ أعَمُّ
من النظر والاستدلال كما يجيئ في موضعه،
والعلم أعمّ من أنْ يكون تصوُّرُ مرادِ (٤) المتكلّم
من كلامه، أي فهم معناه وإدراكه المعبّر عنه
بقوله لتصوُّرِ ما يَرِدُ عليه من الغير، وأنْ يكونَ
غيرَ ذلك، فشدةُ هذه القوة وجودتُها هي الذكاءَ
ثم شدّة هذه القوة وجودتُها لتصوّر ما يَرِدُ عليه
من الغير أي شدتّها لتهيؤ النفس بهذا العلم
الخاص أيْ العلمُ بمراد(٥) المتكلّم هي الفطنة
فهي أخصّ من الذكاء لأنّها قسمٍّ منها. قيل هذا
بحسب اللغة وأمّا بحسب الإصطلاحِ فقد
تستعملُ الذكاء في الفطانة، يقال رجلٌ ذكي
ويريدون به المبالَغة في فَطَانَتِهِ، فعلى هذا مقابِلُ
الغبي يكون الذَّكي انتهى. فمعنى رجلٌ ذكي
رجلٌ شديدُ الفَطانة قد بلغ في الفطانة النهاية.
(١) مقصودهم (م، ع).
(٢) بالکسر بعضی گويند انجا که گوش بوي رسد از گردن الذفاري الجمع. ودر خلاص گفته که ذفریان هردو کنار گوش است.
وعلامة تفتازاني گفته که ذفري بیخ گوش است وموضعی که عرق کند در پس گوش كذا في بحر الجواهر.
(٣) تتھیا (م، ع).
(٤) مقصود (م، ع).
(٥) بمقصود (م، ع).

٨٢٥
الذّكر
وفي الأطول ههنا سؤال مشهور وهو أنّ الذّكاء
يجامِعُ اكتسابَ الرأي فكيف يكونُ مُعدّاً له؟
وأجيبَ بأنّ المعدّ بمعنى المهيَّئ لا بمعنى المُعَدّ
الاصطلاحي. قال ونحنُ نقول يجوز أنْ يكونَ
بمعنى المعدّ اصطلاحًا، ولا نسلم أنَّ شدةَ القوةِ
تجامعُ اكتساب الرأي، بل حينٍ حصول
الإكتساب تفترُ القوة. وقد يفسّر الذّكاءُ بمَلَكة
سرعة انتاجِ القضايا وسهولةٍ إخراج (١) النتائج
بواسِطِة كثرَةِ مزاولة المقدَّمات المنتَجَة كالبرق
اللامع، فلا يشتملُ ملكةً اكتساب الآراء
التصوُّرِية وسرعة الإنتاج وسهولةَ الإستخراج
النظريَّتين، فيكون أخصّ من التفسير الأول
بمرتبتين. انتهى كلام الأطول في بحث التشبيه.
الذِّكر : - Remembrance, reputation
Souvenir, renommée
بالكسر وسكون الكاف في اللغة على
ضربين. ذِكْرٌ هو خلاف النِّسْيان كقوله تعالى:
﴿وما أنسانيه إلاّ الشيطانُ أنْ أُذْكُرَهِ﴾(٢) وذكرٌ
هو قولٌ وهو على ضربين: قول لا عيبَ فيه
للمذكور وهو كثير في الكلام، وقولٌ فيه عيبٌ
للمذكور كقوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﴿قالوا
سمِعْنا فتّى يذكرُهم يُقالُ له إبراهيم﴾(٣) أي
يعيبُهم، كذا في بعض كتب اللغة.
إعلمْ أنّ الذكر يجيئ لمعانٍ كثيرة الأول
التلفُّظ بالشيء. والثاني إحضارُه في الذهن
بحيث لا يغيبُ عنه وهو ضدّ النسيان. والثالث
الحاصلُ بالمصدر ويَجمعُ على أذكار وهي
(١) إستخراج (م، ع).
(٢) الكهف/ ٦٣ .
(٣) الأنبياء/ ٦٠.
(٤) البقرة/ ٢٠٠.
(٥) آل عمران/ ١٣٥ .
(٦) البقرة/ ٦٣.
(٧) البقرة/ ١٥٢.
(٨) البقرة/ ٢٣٩.
(٩) الأعراف/ ٦٣ .
الألفاظ التي وردَ الترغيبُ فيها. والرابع
المواظبةُ على العمل سواء كان واجبًا أو نَذْبًا .
والخامس ذكرُ اللسان نحو قوله تعالى ﴿فاذكروا
الله كذكرِكِم آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذكرًا﴾(٤) والسادس
ذكرُ القلب نحو قوله تعالى ﴿ذكروا الله
فاستغفرُوا لذنوبِهِم﴾(٥). والسابع الحفظُ نحو
قوله تعالى ﴿واذكروا ما فيه﴾(٦) والثامن الطاعةُ
والجزاءُ نحو قوله تعالى ﴿فاذكروني أذكُرْكُم﴾(٧)
والتاسع الصلوات الخمس نحو قوله تعالى ﴿فإذا
أَمِنْتُم فاذكرُوا الله﴾(٨) والعاشر البيانُ نحو قوله
تعالى ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكم ذِكْرٌ من ربّكم﴾(٩)
والحادي عشر الحديثُ نحو قوله تعالى ﴿اذكرني
عندَ ربكَ﴾(١٠) والثاني عشر القرآن نحو قوله
تعالى ﴿ومَنْ أعرَضَ عن ذِكري﴾(١١) والثالث
عشر العلمُ بالشرائع نحو قوله تعالى ﴿فاسئلوا
أهْلَ الذِّكرِ إنْ كنتم لا تعلمون﴾ (١٢) والرابع عشر
الشرفُ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنَّه لِذِكْرٌ لك﴾(١٣)
والخامس عشر العيبُ نحو قوله تعالى: ﴿أهذا
الذي يذكُر آلِهَتَكم﴾ (١٤) والسادس عشر الشكر
نحو قوله تعالى ﴿واذكروا الله كثيرًا﴾ (١٥)
والسابع عشر صلوة الجمعة نحو ﴿فاسعَوْا إلى
ذكرِ الله﴾(١٦) والثامن عشر صلوة العصر نحو
قوله تعالى ﴿عن ذكر ربي﴾ (١٧) وذكرى مصدر
بمعنى الذكر ولم يجيء مصدر على فِعْلى غير
هذا نحو قوله تعالى ﴿وذكرى للمؤمنين﴾(١٨)
﴿وذكرىُ لأولي الألباب﴾(١٩) ﴿وأنَّى له
الذكرىُ﴾(٢٠) والذِّكَر ضدّ الأنثى وجمعه الذّكور
(١٠) يوسف/ ٤٢.
(١١) طه / ١٢٤.
(١٢) النحل / ٤٣.
(١٣) الزخرف/ ٤٤ .
(١٤) الأنبياء/ ٣٦.
(١٥) الأنفال/ ٤٥.
(١٦) الجمعة/ ٩.
(١٧) ص / ٣٢.
(١٨) هود/ ١٢٠.
(٢٠) الفجر/ ٢٣.
(١٩) ص/ ٤٣

٨٢٦
الذّمّ
وبمعنى العضو المخصوص وجمعه مذاكير وهذا
الجمع على خلاف القياس. وعند السالكين هو
الخروج من مَيْدان الغَفْلة إلى فضاءِ المُشَاهدة
على غلبة الخوف أو لكثرة الحُبّ. وقيل الذكرُ
بِساط العارفين ونصابُ المحبّين وشرابُ
العاشقين. وقيل الذكرُ الجلوسُ على بِساط
الإستقبال بعد اختيار مفارَقة الناس، والذكر
أفضلُ الأعمال: (قيل يا رسولَ الله: أيُّ
الأعمالِ أفضل؟ قال أنْ تموتَ ولسانُك رَظْبٌ
بِذِكْرِ الله تعالى) (١)، وقال أيضًا: (مَنْ أكثرَ ذكرَ
الله بَرِئ منْ النفاق)(٢) كذا في خلاصة السلوك.
الذّمّ : - Blame, rebuke, denigration
Blâme, réprimande, dénigrement
بالفتح ضد المَدْحِ وهو قولٌ أوْ فعلٌ أوْ
تركُ قولٍ أوْ فعلٍ ينبئ عن اتّضاح حالِ الغَيْرِ
وانحطاطِ شأنه كما في شرح المواقف في
تعريفِ الحُسْنِ والقُبْح.
الذّمّة : - Obligation, guarantee, debt
Obligation, garantie, caution, dette
بالكسر قال بعضُ الفقهاءِ إنّ الذِّمة أمرٌ لا
معنى له، بل هي من مخترَعات الفقهاء يعبّرون
عن وجوبِ الحكم على المكلّف بثبوتِه في
ذِمّته، وهذا القولُ لَيس بصحيحِ إذْ في المغرب
أنّ الذمّة في اللغة العَهْدَُ ويعبّر بالأمان
والضَّمان، ويسَمّى محلّ التزامِ الذُّمة بها في
قولهم ثبتَ في ذمتي كذا أي علَى نفسي. فالذمة
في قول الفقهاء يُراد به نفسَ المكلف. وذكر
القاضي الإمامُ أبو زيد أنّ الذمّة شرعًا وصف
يصير بِه الإنسان أهلاً لما له ولما عليه، فإنّ الله
تعالى لَمّا خلق الإنسان محلاً للأمانة أكرمه
بالعقل والذمة حتى صار أهلاً لوجوب الحقوق
له وعليه، وثبت له حقوقُ العِضْمة والحرّية
والمالِكية، كما إذا عاهدنا الكفار وأعطيناهم
الذِّمَّةَ ثبتَ لهم وعليهم حقوقُ المسلمين في
الدنيا، وهذا هو العهدُ الذي جرى بين الله
تعالى وعبادِه يوم الميثاق. ثم هذا الوصفُ غيرُ
العقل، إذْ العقلُ لمجرّد فهمِ الخِطاب فإنَّ الله
تعالى عند إخراج الذَّرية يَوَمَ الميثاقِ جعلَهم
عقلاءَ، وإلاَّ لم يجز الخطابُ والسؤالُ ولا
الإشهادُ عليهم بالجواب، ولو كان العقلُ كافيًا
للإيجاب لم يحتجْ إلى الإشهاد والسؤال
والجواب، فعُلِمَ أنّ الإيجاب لأمرٍ ثبتَ بالسؤال
والجواب والإشهاد وهو العهدُ المعبَّر عنه
بالذِّمَّة. فلو فَرَضَ ثبوتُ العقل بدون الذّمّة لم
يثبتْ الوجوبُ له وعليه. والحاصل أنّ هذا
الوصفَ بمنزلةِ السَّبب لكونِ الإنسان أهلاً
للوجوبِ له وعليه، والعقلُ بمنزلةِ الشَّرط.
ومعنى قولهم وجبَ ذلك في ذمَّتِهِ الوجوبُ على
نفسه باعتبار ذلك الوصف، فلما كان الوجوب
متعلقًا به جعلوه بمنزلة ظرف يستقر فيه الوجوب
دلالةٌ على كمالِ التعلّق وإشارةً إلى أنَّ هذا
الوجوب إنّما هو باعتبار العهد والميثاق
الماضي، كما يقالُ وجبَ في العهدِ والمروءة أنْ
يكون كذا وكذا. وأمّا على ما ذكره فخرُ
الإسلام منْ أنّ المراد (٣) بالدِّمة في الشرع نفسٌ
ورقبةٌ لها ذِمّةٌ وعهدٌ، فمعنى هذا القول أنّه
وجبَ على نفسِه باعتبار كونِها محلاً لذلك
العهد. فالرَّقَبَة تفسيرٌ للنفس، والعهدُ تفسيرٌ
للذّمة، وهذا في التحقيق من تسمية المحل باسم
الحال، والمقصود واضح. هذا كله خلاصة ما
في التلويح وحاشيته للفاضل الجلبي والبرجندي
في باب الكفالة.
(١) عزاه المتقي الهندي في كنز العمال، إلى إبن شاهين وإبن النجار. بلفظ ((من ذكر الله)). كنز العمال، كتاب الأذكار، باب
الذكر، حديث ٣٩٣٩. ج ٣، ص ٢٤٧.
(٢) رواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب، حديث ٥٧٦٨. ج ٣، ص ٥٦٤.
(٣) المقصود (م، ع).

٨٢٧
الذَّنْب
الذمِّية : -Al-Dhammiyya (sect) - Al
Dhammiyya (secte)
بالفتح وبياء النسبة فرقة من غلاة الشيعة
لقبوا بذلك لأنَّهم ذَمُّوا محمدًا صلى الله عليه
وآله وسلم لأنّ علياً هو الإله، وقد بعثه ليدعو
الناس إليه فدعا إلى نفسه. وقال بعضهم بإلهية
محمد وعلي ولهم في التقديم خلاف. فبعضهم
يقدّم عليًا في أحكام الإلهية. وبعضهم يقدّم
محمدًا. وقال بعضُهم بإلّهية خمسة أشخاص
يسمّون أصحاب العباء محمد وعلي وفاطمة
والحسنان عليه وعليهم الصلوة والسلام، وزعموا
أنّ هذه الخمسة شيء واحد وأنَّ الروح حالَّة
فيهم بالسَّوِية لا مَزِيَّة لواحدٍ منهم على آخَر ولا
يقولون بفاطمة تحاشيًا عن وسمة (١) التأنيث كذا
في شرح المواقف، فهؤلاء كفار مشرِكون بلا
ریب .
الذَّنْب: Guilt, mistake, sin - Culpabilite
faute, péché
بالفتح وسكون النون عند أهلِ الشرع
ارتكابُ المكلَّفِ أمرًا غيرَ مشروع والأنبياءُ
معصومون عن الذَّنْب دون الزلّة. والزلّة عبارةٌ
عن وقوعِ المكلَّف في أمرٍ غيرِ مشروع في ضمن
ارتكابٍ أمرٍ مشروع، كذا في مجمع السلوك في
الخطبة في تفسير الصلوة.
ثم الدُّنُوب على قسمين كبائر وصغائر.
ومن الناس مَنْ قال جميعُ الذنوب والمعاصي
كبائر كما يروي سعيدُ بن جُبير (٢) عن ابن عباس
أنَّه قال: كلّ شيءٍ عُصِي اللهُ فيه فهو كبيرة،
فمنْ عمِل شيئًا فليستغفرُ الله، فإنّ الله لا يُخَلِّدُ
في النار منْ هذه الأمة إلاّ راجعًا عن الإسلام
أو جاحِدَ فريضةٍ أو مكذِّبًا بقَدَر، وهذا القول
ضعيف لقوله تعالى ﴿وكلُّ صغيرٍ وكبير
مستَطَر﴾(٣) ولقوله ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ
عنه نُكَفِّرْ عنكُم سَيِّئَاتِكم﴾ (٤) إذْ الذنوبُ لو كانت
بأسرها كبائرَ لم يصحْ الفصلُ بين ما يكفّر
باجتنابِ الكبائر وبينَ الكبائِر، ولقوله عليه
السلام (الكبائر الإشراكُ بالله واليمينُ الغموسُ
وعقوقُ الوالدين وقتلُ النفس)(٥) ولقوله تعالى:
﴿وَكَرََّ إليكم الكُفْرَ والفُسوقَ والعِصْيَانَ﴾(٦) فلا
بُدّ من فَرْقٍ بين الفُسوقِ والعِصْيانِ ليصحَّ
العطفُ، لأنَّ العطفَ يقتضى المُغايرة بينِ
المعطوف والمعطوف عليه. فالكبائرُ هي الفسوقُ
والصَّغائرُ هي العصيانُ، فثبتَ أنَّ الذنوبَ على
قسمين: صغائرُ وكبائر. والقائلون بذلك فريقان.
منهم مَنْ قال الكبيرة تتميّزُ عن الصغيرة في
نفسِها وذاتها، ومنهم مَنْ قال هذا الامتيازُ إنَّما
يحصلُ لا في ذواتها بل بحسبِ حال فاعلها .
أمَّا القولُ الأَوَّلُ فالقائلون به اختلفوا اختلافًا
شديدًا. فالاول قال ابن عباس: كلَّ ما جاء في
القرآن مقرونًا بذكر الوعيد كبيرة نحو قتلُ النفس
وقذفُ المحصَنة والزّنى والربوا وأكلُ مالِ اليتيم
والفِرارُ من الزَّحْفِ، وهو ضعيف لأنَّ كلَّ ذنبٍ
فلا بد وأنْ يكونَ متعلّق الذّم في العاجل
والعقاب في الآجل. فالقول بأنّ كلَّ ما جاء في
القرآن مقرونًا الخ يقتضي أنْ يكونَ كلّ ذنب
(١) وصمة (م).
(٢) هو سعيد بن جبير الأسدي الكوفي، أبو عبد الله. ولد عام ٤٥هـ/ ٦٦٥م وتوفي بواسط عام ٩٥ هـ/ ٧١٤م. تابعي، من كبار
العلماء، فقيه محدث. خرج على الأمويين حتى قبض عليه وقتله الحجاج. الأعلام ٩٣/٣، وفيات الأعيان ٢٠٤/١،
طبقات إبن سعد ١٧٨/٦، تهذيب التهذيب ١١/٤، حلية الأولياء ٢٧٢/٤.
(٣) القمر/ ٥٣.
(٤) النساء/ ٣١.
(٥) رواه الترمذي في الجامع، كتاب تحريم الدم، باب الكبائر، حديث (٤٠١٠)، ج ٧، ص ٨٩.
(٦) الحجرات/ ٧.

٨٢٨
الذَّنْب
كبيرًا وقد أبطلناه. الثاني قال ابن مسعود:
افتحوا سورةَ النّساء، فكلّ شيء نهى الله عنه
حتى ثلاثة وثلاثين آية فهو كبيرة. ثم قال
مصداقُ ذلك إنْ تجتنبوا كبائِر ما تُنْهَون عنه،
الآية. هو ضعيف أيضًا لأنَّه ذكر كثيرًا من
الكبائِر في سائر السُّور، فلا معنى لتخصيصها
بهذه السورة. الثالث قال قوم كلّ عَمْدٍ فهو
كبيرة وهو ضعيف أيضًا لأنَّه إنْ أراد بالعمد أنّه
ليس بساه عن فعله فماذا حالُ الذي نهى الله
عنه فيجب، على هذا أنْ يكونَ كلّ ذنبٍ كبيرًا
وقد أبطلناه. وإنْ أراد بالعَمْد أنْ يفعلَ المعصيةَ
مع العلم بأنّها معصيةٌ فمعلومٌ أنّ اليهودَ
والنصارى يكفرونَ بنبوّةِ محمد عليه السلام وهم
لا يعلمون أنّه معصية ومع ذلك كفر.
وأَمَّا القولُ الثاني فالقائلون به هم الذين
يقولون: إنَّ لكلّ طاعة قدرًا من الثواب ولكلِّ
معصيةٍ قدرًا من العقاب، فإذا أتى الإنسانُ بطاعةٍ
واستحقَّ بها ثوابًا ثم أتى بمعصيةٍ واستحقَّ بها
عقابًا فههنا الحالُ بين ثوابِ الطاعة وعقاب
المعصية بحسب القسمةِ العقلية على ثلاثة أوجه.
أحدِها أنْ يتعادَلا، وهذا وإنْ كان محتملاً
بحسب التقسيم العقلي إلاّ أنّه دَلّ الدليلُ السمعي
على أنّه لا يوجد لأنّه قال تعالى: ﴿فريقٌ في
الجنة وفريق في السعير﴾(١) ولو وُجِدَ مثلُ هذا
المكلف وَجَبَ أن لا يكون في الجنة ولا في
السعير. وثانيها أنْ يكونَ ثوابُ طاعةِ أزيد من
عقابٍ معصية وحينئذٍ ينحبطُ ذلك العقابُ بما
يساويه من الثواب ويفضلُ من الثواب شيءٍ،
ومثلُ هذه المعصية هي الصغيرة وهذا الإنحباط
هو المسمّى بالتكفير. وثالثها أنْ يكونَ عقابٌ
معصية أزيد من ثوابٍ طاعة، وحينئذٍ ينحبطُ
ذلك الثوابُ بما يساويه من العقابِ ويفضلُ من
العقابِ شيء، وهذا الانحباطُ هو المُسمَّى
بالانحباطِ ومثل هذه المعصية هي الكبيرة، وهذا
قول جمهور المعتزلة. وهذا مبني على أنّ
الطاعة توجب ثوابًا والمعصيةَ توجب عقابًا،
وعلى القول بالإحباط وكلاهما باطلان عندنا
معاشِرَ أهل السُّنة.
ثم اعلمْ أنّه اختلفَ الناسُ في أنّ اللهَ
تعالى هل مَيَّزَ جملةَ الكبائِر عن جملة الصغائر
أم لا؟ والأكثرون قالوا إنّه تعالى لم يميّزْ ذلك
لأنّه تعالى لمَّا بَيَّن أنَّ الاجتنابَ عن الكبائِرِ
يوجبُ التكفيرَ عنِ الصغائر، فإذا عَرَف العبدُ أنَّ
الكبائِرَ ليست إلاَّ هذه الأصناف(٢) المخصوصة
عَرَف أنَّه متى احتَرَز عنها صارت صغائِرُه
مُكَفِّرَةً، فكان ذلك إغراءً له بالإقدام على تلك
الصغائر، فلم يعرفُ اللهَ في شيء من الذنوب
أنّه صغيرة فلا ذَنْبَ يُقْدِمُ عليه إلاّ ويجوزُ كونُه
كبيرةً، فيكون ذلك زاجرًا له عن الإقدام. قالوا
ونظيرُه في الشريعة إخفاءُ ليلةِ القَدْرِ في ليالي
رمضان وساعة الإجابة في ساعات الجمعة
ووقت الموت في جملة الأوقات. والحاصلُ أنّ
هذه القاعدة تقتضي أنْ لا يبيّن اللهُ تعالى في
شيء من الذنوب أنّه صغيرةٌ وأنْ لا يبيّن أنّ
الكبائرَ ليست إلّ كذا وكذا، لأنّه لو بيّن ذلك
لصارت الصغيرةُ معلومةً، لكنْ يجوزُ في بعضٍ
الذنوب أنْ يبيّن أنّه كبيرة. روي أنه عليه السلام
قال: (ما تعدون الكبائر. فقالوا الله ورسوله
أعلم. فقال: الإشراكُ بالله وقتلُ النفس المحرَّمة
وعقوقُ الوالدين والفِرارُ من الزَّحف والسِّحرُ
وأكلُ مال اليتيم وقولُ الزور وأكلُ الربُو وقذفُ
الغافِلات المُحْصَنَات)(٣). وعن عبدِ الله بن عمر
(١) الشورى/ ٧.
(٢) الأوصاف (م، ع).
(٣) روى مسلم نحوه دون قوله: ((ما تعدون الكبائر)). في الصحيح، كتاب الإيمان، باب الكبائر، حديث ١٤٥ - (٨٩) ج ١،
ص ٩٢.

٨٢٩
الذَّنَب
رضي الله عنهما أنّه ذكرها وزاد فيها استحلالَ
بيتِ الحرام وشربَ الخمر. وعن ابن مسعود
رضي الله عنه أنه زاد فيه القنوطُ من رحمة الله
واليَأْسُ من رحمةِ الله والأمْنُ من مَكْرِ الله.
وذكر عبدالله بن عباس أنّها سبعة وقال هي إلى
التسعين أقرب، وفي رواية إلى سبعمائة أقرب
كذا في التفسيرِ الكبير في تفسير قوله تعالى ﴿إِنْ
تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عنه﴾(١) الخ في سورة
النساء. وفي معالم التنزيل(٢) قال ضحاك: ما
وَعَد اللهُ عليه حدًا في الدنيا وعذابًا في الآخرة
فهو كبيرة. وقال بعضهم ما سمَّاه الله تعالى في
القرآن كبيرة أو عظيمًا فهو كبيرة. وقال سفيان
الثوري الكبائرُ ما كان من المظالِم بينك وبين
العِباد، والصغائرُ ما كان بينك وبين الله تعالى،
لأنَّ الله تعالى كريمٌ يعفو. وقيل الكبيرة ما قَبُحَ
في العقلِ والطبعِ مثل القتل والظّلم والزّنى
والكَذِب وَالنَّمِيمة ونحوها. وقال بعضُهم الكبائرُ
ما يستحقِرُه العبدُ والصغائِرُ ما يستعظِمُه ويخافُ
منه انتهى. وفي البيضاوي اختلف في الكبائر
والأقرب أنَّ الكبيرة كلُّ ذَنْبِ رَتَّبَ الشارعُ عليه
حَدًا وصَرَّحَ بالوعيد فيه. ما عُلِمَ حُرمته بقاطِعٍ .
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أنها سبعٌ:
الإشراكُ بالله وقتلُ النفس التي حرَّم الله وقذفُ
المحصّنة وأكلُ مال اليتيم والربُو والفِرارُ عن
الزحف وعقوقُ الوالدين)(٣). وعن ابن عباس
الكبائرُ إلى سبعمائةٍ أَقَربُ منها إلى سبع. وقيل
صِغَرَ الذنوب وكبرُها بالإضافة إلى ما فوقَها وما
تحتَها، فأكبرُ الكبائِر الشركُ وأصغرُ الصغائر
حديثُ النفس، وبينهما وسائِط يصدُق عليها
الأمران. فمن ظهر له أمران منها ودَعَتْ نفسُه
إليهما بحيث لا يتمالكُ فكفُّها عن أكبرِهما كُفِّرَ
عنه ما ارتكبه لما استحق من الثَّواب على
اجتناب الأكبر. ولعل هذا يتفاوتُ باعتبار
الأشخاص والأحوال. ألا يرىُ أنّه تعالى عاتَب
نبيه في كثير من خطراته التي لم تُعَدّ على غيره
خطيئة فضلاً عن أنّ يؤاخِذَ عليها انتهى.
الذَّنَب: Tail - Queue
بفتحتين عند أهل الهيئة نقطةٌ مقابلة لنقطة
مسمّاة بالرأس. قالوا مناطق الافلاك المائلة
تقاطع مناطق الافلاك الممثلة ومنطقة البروج
أيضًا على نقطتين متقابلتين فيصيرُ النصف من
الأفلاك المائلة شماليًا عن منطقة البروج
والنصف الآخر جنوبيًا عنها، وإحدى هاتين
النقطتين وهي مجاز مركّزِ تدوير الكوكب عن
دائرة البروج على التوالي إلى الشمال يسمّى
بالرأس، والأخرى وهي مجازُ مركز تدوير
الكوكب عن دائرة البروج على التوالي إلى
الجنوب يسمّى بالذّنَب. ويسمّيان أيضًا بالعقدتين
والجوزهرين. أمّا تسميتُهما بالعقدتين فظاهر إذْ
العقدة في اللغة محلّ العقد. وأمّا بالرأس
والذَّنَب فلأنّ الشكَل الحادثَ بين نصفي
المنطقتين من الجانب الأقربِ شبيهٌ بالتنين وهو
نوعٌ من الحيات العظيمة، والعقدَتان أي هاتان
النقطتان بمنزِلة رأسِه وذَنِّهِ. وأمّا بالجوزهرين
فلأنّ الجوزهر معرَب کَوزهر وهو طرفا الحية.
وقيل لأنَّ الجوزهر معرَب جوزچهر أي صورةٌ
الجوز وهذا كما يسمّى بعض العقد بالفارسية
جوزكّره وإنّما قلنا مجاز تدوير الكوكب ولم نقلْ
مجازَ الكوكب كما قال صاحب الملخّص لأنّ
(١) النساء/ ٣١.
(٢) معالم التنزيل: في التفسير للإمام محي السنة أبي محمد حسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي (- ٥١٦هـ). كشف
الظنون، ٢ / ١٧٢٦ .
(٣) عزاه للطبراني في الأوسط. الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الإيمان، باب الكبائر، ١/ ١٠٤ .
بلفظ: الكبائر سبع: الإشراك بالله وقتل النفس التي حرّم الله إلاّ بالحق وقذف المحصنة والفرار من الزحف وأكل الربا وأكل
مال اليتيم)). وهو في الصحيحين مختصرًا من حديث أبي بكره رضي الله عنه.

٨٣٠
الذهن
ما ذكره لا يصحّ إلا في القمر، فإنّ يصلَ مع
مركز تدويره إلى منطقة الممثل. وأمّا المتحيِّرة
فقد تصلُ إلى منطقة الممثل مع مراكز تداويرها
وقد لا تصلُ إليها معها. ثم اعلمْ أنَّ ما ذُكِرَ
مختصٌّ بالكواكب العلوية والقمرِ فإنّ الرأسَ
والذَّنَبَ في السفليين لو أفسَرا بهذا لكان كلتا
عقدتي الزهرة رأسًا، وعقدتي عطارد ذنبًا،
فالرأسُ في الزهرة العقدة التي يأخذُ منها مركز
تدويرها نحو الحضيضٍ وفي عطارد بعكس
ذلك. وقيل الرأسُ موضعُ من منطقة الممثل
يكون القياس أنْ يجوزَ الكوكب عليه ويمرّ إلى
جانب الشمال والذَّنَب موضع منها يكون القياس
أنْ يجوزَ عليه الكوكب ويمرّ إلى جانب الجنوب.
ففي الزهرة وإنْ كانت النقطتان بحيثُ يقع عليهما
الكوكب ويمر إلى جانب الشمال، لكن إحداهما
على القياس والأخرى على غير القياس؛ وعلى
هذا القياسُ في عطارد ويخدُشه أنَّه لا يتعيَّنُ
حينئذٍ أنّ أيّتهما على القياس والأخرى على غير
القياس، والمقصود أنْ يجعلَ(١) التميّز بينهما،
هكذا يستفاد من الجغميني وحاشيته لعبد العلي
البرجندي وشرح التذكرة له.
الذّهن : .Spirit, intelligence
understanding - Esprit, intelligence,
entendement
بالكسر وسكون الهاء وبفتحتين أيضًا:
الذكاء، والتذكُر وحِدَّةُ الخاطر وقوَّتُه كما في
كشف اللغات (٢). الأذهان الجمع. وفي عرف
العلماء يُطلق على معان. منها قوّة للنفسِ معدّة
لاكتسابِ الآراءِ أنّ العلوم التصوّرية والتصديقية
والمعدّة على صيغة اسم المفعول، أي قوة مهَّيثَة
هَيَّأها الله تعالى للإكتَسَاب. ويجوز أنْ يكون
على صيغة اسم الفاعل أي قوة مهيئة تهيئ
النفسَ للاكتسابِ، هكذا يستفادُ من الأطول
والمطول. وأما ما وقع في شرح هداية النحو
من أنَّ الذِّهْنَ قوةٌ نفسانية يحصلُ بها التمييز بين
الأمور الحَسَنة والقبيحة والصوابِ والخطاء.
وقيل هي القوة المعدة لاكتساب التصوّرات
والتصديقات. وقيل هي قوّة مهيئة لاكتساب
العلوم انتهى. فمرجع هذه الأقوال إلى هذا
المعنى كما لا يخفى. ومنها النفسُ. ومنها
العقلُ أي المقابل للنفسِ وهو الجوهرُ المجرَّد
الغيرُ المتعلِّق بالبدنِ تعلّقَ التدبير والتصرف وقد
صرَّح بهذه المعاني الثلاثة السيّد السّند في
حاشية خطبة شرح الشمسية حيث قال: الذّهْنُ
قوةٌ معدَّةٌ لاكتساب الآراء والحدودِ، وقد يعبّر
عنه بالعقلِ تارةً وبالنفسِ أُخرى انتهى.
والمراد (٣) بالآراء التصديقات وبالحدود
التصوّرات. وقيد الاكتساب احتراز عن القوى
العالية فإنّ علومها حضورية وليست بمكتسَبة.
ومنها المدارٍك من العقل وقواها والمبادئ العالية
جميعًا لأن الوجود الذهني هو الحصول في
واحد واحد منها، كذا في شرح هداية النحو.
والمراد بالعقلِ النفسُ وإطلاقُ العقلِ على النفس
جائزٌ كما يجيء في لفظ العقل. ويؤيّد هذا
المعنى ما وقعَ في بعض حواشي شرح التجريد
من أنّ الوجودَ الظّي لا يتصوّر إلا في القوى
الدراكة ولذلك يسمّى وجودًا ذهنيًا، والوجود
الأصلي لا يكون إلاّ خارجًا عن القوى الدراكة
فالخارج يقابل الذِهْن انتهى. والقوى الدراكة
هي القوة العالية والسافِلة صرَّح بذلك المولوي
عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في بيان
القضيةِ الخارجيةِ حيث قال: المرادُ(٤) بالخارج
(١) يحصل (م، ع).
(٢) زیرك بودن ویاد داشتن وقوت وتيزي خاطر.
(٣) المقصود (م، ع).
(٤) المقصود (م، ع).

٨٣١
الذّهْنِية
في قولهم قد تعتبَرُ القضيةُ المحصورة بحسب
الخارج هو الخارج عن المشاعر، والمشاعرُ هي
القوىَ الدراكة أي النفس وآلاتُها، بل جميعُ
القوى العالية والسافِلة انتهى. وأما ما وقع في
شرح هداية النحو من أنّه قيل الذِهْنُ قوة دراكة
تنتقِشُ فيها صورُ المحسوساتِ والمعقولاتِ
انتهى، فيرادُ بهذه القوة النفس عند مَنْ ذهب
إلى أنّ صَور المحسوسات والمعقولات جميعها
تَرْتَسِمُ في النفسِ. وأمّا عند مَنْ ذهب إلى أنّ
صورَ الكليّات والجزئيّات المجرَّدة ترتِمُ في
النفس وصورُ الجزئيات المادية ترتسِمُ في آلاتها
فيرادُ بهذه القوة النفس وقواها أي القوى
السافِلة. وقد يفهم مما ذكر العلمي في حاشية
شرح الهداية في مبحث الوجود أنّ الذهنَ قد
يرادُ به القوى السافِلة تارةً والقوى العالية
أخرى، والأعم منهما اي العالية والسافلة جميعًا
مرةً أخرى.
الذّهْنِية : - Abstract proposition
Proposition abstraite
بياءِ النسبة وتاء التأنيث عند المنطقيين
قضيةٌ يكونُ الحكمُ فيها على الأفرادِ الذهنية فقط
وقد سبق ذكرها في لفظ الحقيقية (١). وهي
أقسام. منها ما يكونُ أفرادُها موجودةً في الذهن
متصفًا بمحمولاتها في الذهن اتصافًا مطابِقًا
فإنّ
للواقع، كجميع المسائل المنطقية،
محمولاتِها عوارضُ تَعْرِضُ للمعقولاتِ الأولىُ
في الذهن، ويكون لموضوعاتِها وجودان
ذهنيَّان، أحدُهما: مناطُ الحُكْمِ وهو الوجودُ
الظّلِّ الذي به يتغايرُ الموضوعُ والمحمولُ.
وثانيهما: الوجودُ الأصلي الذي به اتّحادُ
المحمولِ بالموضوعِ، وهو مناطُ الصدقِ
والكذبِ الفارق بين الموجِبة والسالبة. ومنها ما
يكونُ محمولاتُها منافيةً للوجود نحو شريكُ
الباري ممتنعٌ، واجتماعُ النقيضين محالٌ،
والمجهول المطلقُ يمتنعُ عليه الحكمُ، والمعدومُ
المطلقُ مقابِلٌ للموجود المطلق. فالمفهوم من
كلام البعض أنّ في هذا القسم أيضًا للموضوع
وجودان أحدهما مناطُ الحكم والآخر مناطُ
الصدق. والتحقيق أنّ مناطَ الحكم هو تصوّرها
بعنوان الموضوعِ ومناظَ الصدقَ هو الوجودُ
الفَرَضي الذي بَاعتبارِه فرديتَها للموضوع كأنّه
قال: ما يتصوّر بعنوان شريك الباري ويفرضُ
صدقُه عليه ممتنعٌ في نفس الأمر، وقِسْ على
ذلك، وقال المحقّق التفتازاني إنّ هذه الذُّهْنيات
وإنْ كانت موجِبةً لا تقتضي إلاّ تصوُّرَ الموضوعِ
حالَ الحُكمِ كما في السوالبِ من غير فرق،َ
وفيه أنّه يهدِم المقدّمة البديهية التي يبتني عليها
كثيرٌ من المسائل منْ أنّ ثبوتَ شيءٍ لشيءٍ فرعٌ
لثبوتِ المُثْبَتِ له إذْ التخصيصُ لا يجري في
القواعد العقلية. وقال العلاَّمةُ في شرح الشمسية
إنّها سوالب، وفيه أنّ الحكمَ فيها إنّما هو بوقوعِ
النِّسبة والإرجاع إلى السَّلْب تعشُّف. ومنها ماً
يكونُ محمولاتُها متقدمةً على الوجود أو نفسَ
الوجود، نحو زيدٌ ممكنٌ أوْ واجبٌ بالغير أوْ
موجودٌ، فلموضوعاتِها وجودّ في الذّهْنِ حالَ
الحُكم كسائر القضايا، أوْ لكون الإتصاف بها
ذِهْنِيًّا انتزاعيًا لابُدَّ أنْ يكونَ لمضوعاتِها وجودٌ
آخر في الذهن يكون مبدءًا لانتزاع هذه الأمور
ومناطِ صدق القضية واتحادِ المحمولات معها .
ثم إذا توجَّهَ العقلُ إليها ولاحظها من حيثُ إنّها
موجودةٌ بهذا الصدقِ انتزعَ عنها وجودًا أوْ
إمْكانًا ووجوبًا آخَر، وباعتبار الإتّصافِ بهذا
الوجود تستدعي تقدُّم وجودٍ يكونُ مصداقًا لهذه
الأحكام، وليست هذه الملاحظة لازمةً للذهن
دائمًا، فينقطعُ بحسب انقطاع الملاحظة. كذا
حقق المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح
الشمسية في بحث العدول والتحصيل.
(١) الحقيقة (م).

٨٣٢
الذُّهُول
الذُّهُول : .Stupor, distraction - Stupeur
distraction
بالضمّ وبالهاء يجيء تفسيرهُ في لفظٍ
النِّسْيان.
ذو أربعة أضلاع : - Quadrilateral
Quadrilatère
عندهم شكلٌ أحاطت به أربعةُ خطوط
مستقيمة، وهو إمّا مربع أو مستطيل أو معين أو
شبيه معين أو منحرف، وتوضيح كلٍّ في
موضعه .
الذَّوْبان : - Dissolution, fading
Dissolution, fanure
بالفتح وسكون الواو من أقسام البُحران،
ويقال له الذبول أيضًا وقد سبق.
ذُو الإسمين : - Composed quantity
Quantité composée
هو المقدارُ المركّب وهو ما يعبَّر عنه
باسمين كخمسة وجذر ثمانية، والخطوط المركّبة
على ستة أقسام، لأنّ كلاً من قسميها إمّا أصمّ
أو أحدهما، والآخر المنطق سواء كان المنطق
أكبر من الأصمّ أو أصغر، إذْ لا يجوزُ تساويهما
وإلاّ لما وقَع التركيبُ وكلّ واحدٍ من هذه
الأقسام الثلاثة على وجهين لأنّه إمّا أنْ يكونُ
مربّع الخط الأطول زائِدًا على مربّع الخطّ
الأصغر بمربعٍ يكونُ ضلعُه أي جذرُه مشارِكًا في
الطول للقسمَّ الأطول، أو مباينًا له، والمشاركة
أفضلُ من المبانية والمنطق من الأصمّ، والمنطق
الأطول من المنطق الأصغر. فالقسم الأول وهو
الجامعُ لجميع وجوه الفضل يسمّى ذا الإسمين
الأول وهو كلّ خطٍ مركَّب من منطق أطول وأصمّ
أصغر ويزيد مربّع الأطول على مربّع الأصغر
بمربّعٍ يشاركُ ضلعُه الأطول مثل ثلاثة وجذر
خمسة وأربعة وجذر اثني عشر. والقسم الثاني
وهو الذي يليه في القوة بأنْ يكونَ المنطقُ أصغر
والأصمّ أطول والمشارَكة على ما ذكرنا يسمّى ذا
الإسمين الثاني مثل ست وجذر ثمانية وأربعين.
والقسم الثالث وهو الذي يلي هذا في القوة بأن
يكون الخطان جميعًا أصمّين والمشاركة باقية
يسمّى ذا الاسمين الثالث مثل جذر ستة وجذر
ثمانية. والقسم الرابع وهو ما كان منطقُه أطول
من الأصمّ مع عدم بقاءِ المشارَكة المذكورة بأنْ
يكونَ مربّع الأطول يزيدُ على مربّع الأصغر بمربَّعِ
يباينُ ضلعه الخط الأطول مثل ثلاثة وجذر سبعةً
يسمّى بذي الإسمين الرابع. والقسم الخامس
وهو ما كان أصمّه أطول من المنطق مع عدم
المشاركة المذكورة مثل ثلاثة وجذر عشرة يسمّى
بذي الإسمين الخامس. والقسم السادس وهو ما
كان القسمان فيه أصمّين مع عدم بِقاءِ المشارَكةِ
المذكورة يسمّى بذي الإسمين السادس مثل جذر
خمسة وجذر ستة. إعلمْ أنّ جذر ذي الإسمين
الأول يسمّى ذي الاسمين المرسل، وجذر ذي
الاسمين الثاني يسمّى ذي المتوسطين الاول
وجذر ذي الاسمين الثالث يسمّى ذي المتوسطين
الثاني، وجذر ذي الإسمين الرابع يسمّى بالأعظم
وجذر ذي الاسمين الخامس يسمّى بالقوي على
منطق ومتوسط وجذر ذي الاسمين السادس
يسمّى بالقوي على المتوسطين. إعلمْ أيضًا أنَّ
كلّ من ذوات الإسمين الستّ متى ضُرِبَ في مثله
كان الحاصِلُ ذا الإسمين الأول، وإذا ضرب من
عدد صحيح أو كسر أو مختلِط فإنَّ الحاصلَ في
ذلك هو ذو الإسمين في جذر الأول، ومرتبته
كمرتبته، أعني إنْ كان في المرتبة الأولى
فالحاصلُ كذلك، وإنْ كان فيما بعدها من
المراتِب فكذلك الحاصلُ، وإنّما كان كذلك لأنّه
يصيرُ مشارِكًا له، والمشارِكُ للشيء في حَدّه
ومرتبته. هذا كله خلاصة ما في حواشي تحرير
اقليدس وطريق تحصيل الأقسام الستّ وجذورها
مذكورة فيها .

٨٣٣
الذَّوْق
ذُو الرَّحْم : Relative - Parent
بفتح الراء وكسر الحاء أو سكونها لغة ذو
القرابة. وعند أهلِ الفرائض وهو القريب الذي
ليسَ بذي سَهْمِ مَقَدَّر ولا عُصْبَة ذَكَرًا كان أوْ
أنثى كذا في الشَّريفية.
ذو الرؤيتين : Bilingualism - Bilinguisme
هو مضمونُ اللغتين ويجيئ.
ذو الزَّنْقة : - Parallelepiped
Parallélépipède
عند المهندسين شكلٌ من الأشكال
المنحرِفة وهو ما يكونُ فيه ضلعان متوازيان
وآخران غير متوازيين، يكون أحدهما عمودًا
. ذو الزنقتين
على المتوازيين هكذا
عندهم شكلٌ منحرف لا يكون أحدُ الضلعين
الغير المتوازيين عمودًا على المتوازيين لهكذا
، كذا ذكر المولوي سيد عصمة الله في
شرح خلاصة الحساب. وقال: الزنقة الإنحراف
ولم يبيّن أنّه بالفاء أو القاف، وإنّي لم أجد
بالفاء في كتب اللغة التي عندي وإنّما وجدته في
الصراح بالقاف، لكنّه لم يذكره بمعنى
الإنحراف، بل بمعنى كونچه تنگ - ضيق
المخرج - والله أعلم بحقيقة الحال والظاهر أنّه
بالقاف.
ذو العقل : ,Intelligent, lucid - Intelligent
lucide, visionnaire
هو عند الصوفية مَنْ يرى الخَلْق في
الظاهر والحَقَّ في الباطن، والحقُّ عنده هو مِرأَةٌ
للخَلْقِ. والمرآةُ مُخْتَجِبَةٌ بصورةٍ تظهَرُ في المرآة.
وهذا احتجابٌ مطلَقٌ بمقيَّد. والخلاصة في
ترجمة البيت :
يرى الخَلْقَ ظاهرینَ والحقَّ مستورًا
هكذا يرون أيْ العُقلاء.
فذو العين وذو العقل فهو الذي يرى
الخَلْقِ والحقَّ معًا. وأما ذو العين فهو الذي
يرى الحقُّ ظاهرًا. والخَلْق مرآةً للحقِّ. كذا في
كشف اللغات(١). وفي الاصطلاحات ذو العين
هو الذي يرى الحق ظاهرًا والخلق باطنًا فيكونُ
الخلقُ عنده مرآةَ الحقّ لظهورِ الحقّ عنده
واختفاءِ الخلقِ فيه اختفاءَ المرآة بالصورة. وذو
العقلِ والعين هو الذي يرى الحقَّ في الخلق
والخلق في الحقّ ولا يحتجب بأحدهما عن
الآخر، بل يرى الوجود الواحد بعينه حقًّا من
وجه خلقًا من وجه، فلا يحتجب بالكثرة عن
شهود الوجه الواحد الأحدِ بِذاته، ولا تزاحم
في شهوده كثرةُ الظاهر أحدية الذات، التي
تتجلّى انتهى.
الذَّوْق: Taste - Gout
بالفتح وسكون الواو في اللغة مصدر ذاق
يذوق. وعند الحكماء وهو قوة منبثّة أي منتشِرَة
في العَصَب المفروش على جرم اللسان تُذْرَكُ
بها الطعومُ بواسطة الرطوبة اللعابية، بأنْ
تخالطها أجزاء لطيفة من ذي الطعم ثم تغوص
هذه الرطوبة معها في جرم اللسان إلى الذائقة.
فالمحسوسُ حينئذ كيفية ذي الطعم وتكون
الرطوبة واسطةً لتسهيل وصولٍ الجوهر
المحسوس الحامل للكيفية إلى الحاسة، أو بأنّ
تتكيَّف نفسُ الرطوبة بالطعم بسبب المجاورة
(١) نزد صوفیه آنكه خلق را ظاهر بیند وحق را باطن وحق نزد او آئینه خلق باشد آثینه پنهان گردد بصورتی که ظاهر بود در آئينه
واين احتجاب مطلق بمقيد است.
خلق پيدا بيند وحق را نهان
اينچنين بينند يعني عاقلان
ذو العين وذو العقل آنكه خلق را وحق را بایکد یگرمی بیند وذو العين آنكه حق را ظاهر بيند وخلق را آئينة حق داند کذا في
كشف اللغات.

٨٣٤
ذو القافيتين
فتغوص وحدها، فتكون المحسوس كيفيتها. ثم
هذه الرطوبة عديمُ(١) الطعمِ فإذا خالطها طعمٌ
فإمّا بأنْ (٢) تتكيَّفَ به أوْ تخالِطها أجزاءٌ من
حامله لم ترد الطعوم إلى الذائقة كما هي، بل
مخلوطة بذلك الطعم كما للمرضى، ولذا يجدُ
الذي غلبَ عليه مرة الصفراء الماءَ التفِه (٣)
والسكر الحلو مرًا. ومن ثمَّ قال البعض:
الطعومُ لا وجودَ لها في ذي الطعم، وإنّما توجَد
الطعومُ في القوةِ الذائقةِ والآلة الحاملة، كذا في
شرح المواقف. والذَّوْقُ عند البُلغاء هو محرِّك
القلوب والباعثُ على الوَجْد الذي لا تُراعى فيه
الشَّاعِرية. وهي من خصائص العُزْلة والعشقُ
الخالِص وهو أَمْرٌ وجداني. وثَمَّة إِجماع على
ذلك بحيث لا يستطيعُ وصفه كما لا توصَف
حلاوة الشُّكْر وما يشابِهُها من الأُمور الوُجْدانية،
ولكنَّ الإتفاق حاصِلٌ على تلك الحلاوة، وكذا
في جامع الصنائع. (٤)، قالَ الجلبي في حاشية
المطول في شرحٍ خطبة التلخيص: الذوق قوةٌ
إدراكية لها اختصاصٌ بإدراك لطائفِ الكلامِ
ومحاسِنه الخفية. والذوقُ عند الصُّوفية عبارة عن
السُّكْر مِنْ تذوُّق شراب العِشْق للعاشق، كذلك
الشوق الذي يحصلُ من استماع كلام المحبوب.
ومن مشاهدتِه ورؤيته، ولذلك يصيرُ العاشِق
مسكينًا واقعًا في الوَجْد، فيغيبُ عن الشعور
ويصيرُ في مقامِ المحو المُظْلَق. ويقولون لمثل
هذا الحال: الذّوْق. وجاء في اصطلاح عبد
الرزاق الكاشي (شارح فصوص الحكم) الذَّوْق:
أَوَّل درجات شهود الحق بأقلِّ وقتٍ كالبَرْق،
وإِذا بقي ساعةً وَصلَ لمقام الشُّهود، كذا في
كشف اللغات. (٥) وفي الاصطلاحات الصوفية
لكمال الدين: الذوقُ هو أولُ درجاتٍ شهودٍ
الحقّ بالحقّ في أثناء البوارِقِ المتواليةِ عند أدنى
لَبْثٍ من التَّجَلِّي البرقي، فإذا زادَ وبلغَ أَوْسَط
مقامِ الشهود يسمّى شربًا، فإذا بلغَ النهاية يسمّى
ربًا وذلك بحسب صفاءِ السِّرِ عن لحوظ الغير.
ذو القافيتين : - Line with double rhyme
Vers à double rime
عند البلغاء هو التشريع وهو أن يبني
الشاعر بيته ذا قافيتين على بحرين أو ضربين من
بحرٍ واحدٍ. ولكن ورد في مجمع الصنائعِ وجامع
الصنائع أَنَّ ذا القافيتين هو أَنْ يُراعي الشَّاعر في
بيت قافيتين وأَنْ يأتي بهما كلُّ واحدةٍ منهما إلى
جانب الأُخرى ومثاله ما ترجمته:
لقد علقَت قلبي برأسٍ سالف الحبيب
ومن نرجس ذلك الجميل نَجَوْتُ
فالقافية الأولى يارونكار (والمعنى:
الحبيب، الجميل). والقافية الثانية بستم ورستَم:
أي ربطت ونجوت. وإذا رُوعي في الشعر أكثرَ
من قافية فذاك ذو القوافي ويقال له أيضًا
المُعَظَّل، ومثاله على ثلاث قوافي: وترجمة
البيتين هي :
(١) عديمة (م).
(٢) أن (م).
(٣) النقي نتنًا (م).
(٤) وذوق نزد بلغا آنست كه محرك قلوب وموجد وجد بود كه درو شاعري مرعي نبود واين خاصة عزلت وعاشقي صرف بود
واین وجداني است وليكن اتفاق واجماع بر آن شرط است چنانكه شکر که شرح شیریني او در بیان نيابد واز قبيل وجد
اينست وليكن همه باتفاق آنرا شيرين گويند كذا في جامع الصنائع.
(٥) وذوق نزد صوفيه عبارت است از مستي كه از چشيدن شراب مر عاشق را شود وشوقى كه از استماع كلام محبوب واز
مشاهده ودیدارش روي آرد واز آن عاشق بیچاره در وجد آید واز آن وجد بی خود وبی شعور گردد ومحو مطلق شود این
چنین حال را ذوق گويند. ودر اصطلاح عبد الرزاق كاشي ذوق اول درجات شهود حق است بحق باندك زمانی همچون برق
واكر ساعتى موقوف ماند بوسط مقام شهود رسد كذا في كشف اللغات.

٨٣٥
ذو المَعْنَيينِ
إذا كان طالعُ نجمِك طالعَ السَّعد
فدار المملوء بالذهب يكونُ تابِعاً لك
وإذا لم يكن طالِعك مثلَ طالِع ((عطاء))
فعملك أبترُ وتعبك ضائعُ
فالقافية الأولى هي العين والثانية هي الراء
والثالثة هي التاء.
وأما مثال الشّعر المبني على أربع قوافي
ما ترجمته :
جاء الربيع الجديد فبدّل صورة الدنيا
وإنَّ نسيم الربيع قد خلع على البستان خلعة من الديباج
إِنَّكَّ لم تَر زينتها فانظر إلى الصحراء
هذا العجيب في الصحراء مَنْ رأى مثل صورته.
فالقافية الأولى هي النون والثانية هي التاء
والثالثة هي الألف والرابعة هي الدال.
وإذن: إذا كانت القَوافي متتابعةٌ فيسمَّى
ذلك مقرونَ القوافي وأمَّا إذا توسَّط بينها كلمة
فذلك هو المتوسّط كما في المثال التالي
وترجمته :
وجهُ معشوقي كحُمرةٍ على القمر
وعلى معشوقي كالحرير على الحُمْر
وإذا ما تبسَّم بشفتيه العَذْبَتَيْن
تمامًا كأنَّك تقول: شجرة ((الناروان)) معلقة عليها الجواهر
فكلمة بر بين قافيتين أرغوان والقمر هي
واسطة وقد تكرَّرت حتى النهاية، وذو القافيتين
هكذا هو في الفارسية كما ذكرنا. وأمَّا في
العربية فبصورة أُخرى التي تسمّى التشريع.
انتھی.
فإنَّ اختلافَ المعنيين بسببٍ اختلاف
الإصطلاحين(١).
ذو المُتَوسِّطين : Common, figure with
two intermediates - Mitoyen, figure à
deux intermédiaires
الأول هو جذر ذي الإسمين الثاني وذو
المتوسطين الثاني هو جذر ذي الإسمين الثالث.
وإنما سمّيا بذلك لأنّ كلّ واحدٍ منهما مركّب من
خطين، كلّ واحد منهما متوسّط، فمجموعهما ذو
المتوسطين. وإنّما سمّي الثاني بالثاني لأنّه ثانٍ
بالنسبة إلى ذي المتوسطين الأول.
ذو مَصّة: Follower of a chief or a guide
- Adepte d'un chef
سيأتي ذكرُه في لفظِ السبعية .
ذو المَعْنَيين : - Syllepsis, polysemy
Syllepse, polysemie
هو عند البلغاء أَنْ يكونَ لفظٌ مشتَرَكٍ بين
معنيين تامَّين وأَنْ يكونَ المعنيان كلاهما أَوْ
أحدهما حقيقيًا أو مجازيًا، وأنْ يقصدهما
المتكلّم معًا. وأمّا إذا كان اللفظ المشترك له
أكثر من معنيين فهو حينئذ ذو المعاني. ومثال
ذي المعنيين ما ترجمته :
لكم ألْقَيْتُ الدّرَّ من كل فكرةٍ
حتى جعلت الآذان منها مملوءة
فكلمة گوشها لها معنيان: الآذان. أَوْ
الحارات مفردها: گوشه، وكِلا المعنيين
صحيحان. ويمكنُ أَنْ يكونا مرادين للشاعر.
والناروان: شجرة جميلة الهيئة والمنظر والورق
ولا ثمَرَ لها. ومثال ذي المعاني ما ترجمته:
ما إنْ يمرّ البرق ضاحِكًا أمامَ عيوننا
فمِنْ تلك النظرات تفيضُ أعيننا بالدمع
(١) لیکن در جامع الصنائع ومجمع الصنائع میگوید که ذو القافیتین آنست که شاعر در بیتی رعایت دو قافيه کند وهر دو را در
پھلوي یك دیگر بیارد مثاله.
دل در سر زلف يار بستم
وز نركّس آن نكار رستم
قافيۀ اول یار ونگار وقافی دویم بستم ورستم واگر در شعري رعایت زیاده از دو قافیه کنند آنرا ذو القوافي گويند ومعطل
نیز مثال انچه برسه قافيه باشد.

٨٣٦
ذو الوَجْهَيْن
فلفظة ((چشم)) لها ثلاث معان: الأَوّل:
البكاء والثاني الجدول والثالث: من الحيرة
تَذْهب عيوننا. وهذه المعاني كلّها مُرَادَةٌ للشاعر.
وأمّا ذو المعنيين الغامض التعريف فهو أنْ يكون
للفظ معنى آخر بلغةٍ أخرى كالعربية مثلاً
بالإضافة للفارسيّة كما في البيت التالي
وترجمته. على رأس الجدول كنّا فوصل الملك
فجأة على رأسنا. فلفظة ((ما)) بالفارسية تعني
نحن الضمير لجماعة المتكلمين. وما بالعربية
مخففة من ((ماء)»، وكلاهما معنيان عناهما
الشاعر .
مثال آخر وترجمته:
إنّ ثباته من عِظم صفاتِه
قد صفع العزّى واللات
فاللات بالعربية اسم لصنم جاهلي معروف
وفي الهندي هي الركلة. وكلا المعنيين مستقيمان
في هذا البيت. كذا في جامع الصنائع(١).
ذو الوَجْهَيْن : - Syllepsis, polysemy
Syllepse. polysémie
هو عند البلغاء أَنْ يُؤْتِى بلفظِ مشترك
المعاني بحيث يكونُ التركيبُ مفيدًا لغرضين، أَوْ
أَنْ يكونَ التركيبُ من ألفاظِ تحتملُ معنیین
مصطلحين أو مستعملين، وأنْ يكون التركيبُ
فوريًا لأحدٍ المعاني بشكلٍ تام. وهذه الصفة هي
عينُ الإيهام. والفرقُ بينهما هو أنه إنما يقع في
لفظ واحد وذو الوجهين في ألفاظ وهو مستفاد
من التركيب. وإذا تأيَّد بمقدمة مُمهِّدَة فيكونُ
أجمل. ومثاله ما ترجمته: تَأْمَّل في الميدان إلى
ذلك الفرس الأحمر ذي البقع الذي يغلى.
ولكن الشاعر ينظر إلى الميدان بمعنى
دارا شودت تابع پر زر دارت
كر سعد بود طالع اختر يارت
ورز انکه نداري چو عطائی طالع
رنج تو بود ضائع ابتر كارت
قافية اول بر عين دوم بر را سيوم برتا مثال آنچه مبني است برچهار قافيه.
باد نوروزي به بستان طلعت دیبا کشید
نوبهار آمد ز کیهان صورت خود را دمید
این شگفت اندر بیابان صورت خود را که دید
زينت خود را نديدستي بيابانرا ببين
قافیۀ اول برنون دوم برتا سوم بر الف چھارم بر دال پس قافیھا اگر پیوسته بود آنرا مقرون خوانند واگر کلمه در میان قوافي
واسطه شود آنرا متوسط گويند چنانچه.
بر نكارم جو برنيان بر حمر است
درست گوئي چون ناروان بر گھر است
رخ نكارم چو ارغوان بر قمر است
بر انگھي كه بخندد لبان شيرينش
کلمۀ بر میان دو قافیه که ارغوان وقمر باشد واسطه شده تا آخر مکرر گردیده در پارسي اینست ذو القافیتین که مذکور شد
فاما در تازي بروش ديگر است كه مسمى است بتشريع انتهى بس تخالف معنيين بسبب تخالف اصطلاحين است.
(١) نزد بلغاء آنست كه لفظ مشترك مشتمل بر دو معنى تام باشد وآن معني هر دو يا حقيقي باشند يا مجازي ويا يكى حقيقي
ودیگری مجازي وهر دو معنی مراد متكلم باشد واكر لفظ مشترك مشتملبر زياده از دو معنى باشد آنرا ذو المعاني نامند مثال
ذو المعنيين .
که کردہ عالمی را گوشھا پر
بهر اندیشه چندان ریختم در
گوشها دو معنی حقيقي دارد یکی جمع گوش دوم جمع کوشه وهر دو معنی تام ومراد متكلم است ومثال ذو المعاني.
بدان نظر که زما چشمها روان گردد
چو برق میگذرد پیش چشم ما خندان
لفظ چشمها سه معنی دارد یکی آنکه گریان گردد دوم آنکه جویھا روان گردد سوم آنکه از حیرت چشمها رود وهرسه معنی
مراد متكلم است وذو المعنيين غامض تعريف اين تعريف ذو المعنيين است الا آنكه اينجايك معنى بلغت دیگر است مثاله.
ناگهان [در] رسيد برسر منا
برسر آب بوده ايم كه شاه
لفظ ما در پارسی جمع متکلم است ودر عربي بمعنى آب است وهر دو معنی مراد متكلم است مثال ديگر.
زده اينك بروي عزى لات
پایمردي او زعظم صفات
لات در عربي نام بتى است ودر هندوي لكد را گويند وهردو معنى مستقيمند كذا في جامع الصنائع.

٨٣٧
ذو الوَجْھَیْن
الكأس المملوء بالخمر الأحمر الذي علاه
الحُباب من شدة الغليان. وهذا هو الغرضُ
الأول، بينما المعنى المذكور أولاً هو المعنى
الثاني للبيت.
ومثال الطريق الثاني حسب الاصطلاح: ما
ترجمته :
إِنَّ الشيخ الوَقور البَهِيَّ الّلعة كأنَّه الفجر الصادق
وقد أضاء الآفاق بمحبته.
إنَّ هذا البيت له معنيان: ويفيد أيضًا
غرضين :
أما الغرضُ الذي يفهم من البيت فهو
الشيخ النوراني الذي كالصبح الصادق قد
أضاءت شمسُه الدنيا .
وأمَّا الغرضُ الثاني فهو: أَنَّه الشيخُ
النوراني الذي صُبْحُه صادق وقد عَمَّتْ شفقته
الدنيا. وهذا الغرض مستفاد من الألفاظ: نوراني
وصادق ومهر: (محبةٍ) وروشن (ضياء) حيث
إطلاقِ هذه الألفاظ يصحُ على الشيخ القُدْوَةِ،
كما يَصِحُّ إطلاقها على الصبح. كذا في جامع
الصنائع (١) .
(١) نزد بلغا انست كه تركيبى كه از الفاظ مشترك بر حسب وضع باشد ان تركيب مفيد دو غرض تمام باشد ويا تركيب از الفاظى
بود كه اطلاق هر لفظى در اصطلاح واستعمال بر دو چيزبود وبناى ان تركيب بر يكغرض تمام بود واين صنعت عين ايهام
است الا فرق انکه ایهام در یك لفظ است وذو الوجهین د الفاظ ومستفاد از تر کیب واگر به تمهید مقدمه مؤید گردد زیباتر اید
مثاله بر حسب وضع.
کمیتی که أو جوش بسیار دارد
بمیدان نگر هست گنبذ کنان
غرضی که بنای بیت برآنست که در میدان نگر یعنی ساغر را نگر گنبذ کنان یعنی حباب برمي ارد ان کمیتي که سخت ميجوشد
وغرض دوم که بنای بیت بر ان نیست که در میان میدان که جای جولا نگري اسپان است خاستها ميکند ان اسب كميت كه
جوش بسيار دارد مثال طريق دوم بر حسب اصطلاح.
پیر نوراني صبح ان را که گفتی صادق است
مهر خود را بر همه افاق روشن میکند
این بیت دو معنی دارد ومفید دو غرض است اما غرضی که بنای بیت برانست اینکه پیر نورانی صبح ان صبح که او را صادق
گفتی افتاب خویش را بر همه جهان تابندہ کند غرض دوم منافي انست که پیر نورانی صبح ان پیر که او را صادق گفتی
شفقت خود بر همه جهانيان بيدا ميكند واين غرض مستفاد از لفظ نوراني وصادق وشهر وروشن كه اطلاق اين الفاظ هم
بربيري درست ايد وهم بر صبح كذا في جامع الصنائع.

حرف الراء
(ر)
الرَّابطة: ,Copula, link, relation - Copule
lien, relation
بالموحّدة في اللُّغةِ كلُّ ما يربطُ به الشَّيء.
وفي اصطلاح الشَّطَّارين: الرابطةُ هو المرشِدُ
الكامل الذي يربطُ المسترشِدَ بالحقّ تعالى. كذا
في كشف اللغات(١). والرَّابِطة عند المنطقيِّين
هي الشيءُ الدَّالَّ على النِّسبة. والشيءُ يشتملُ
اللفظَ وغيرَه، فيشتملُ التعريفُ الحركاتِ
الإِعْرابِية والهيئةَ التركيبية حيث قيل إنَّ الرَّوابِطَ
في [لغة] (٢) العرب إمّا الحركاتُ الإعرابية وما
يجري مجراها من الحروف أو الهيئة التركيبية.
وأمّا ما هو المشهورُ منْ أنَّ لفظَ هو وكان مِنْ
روابِط العرب فغيرُ صحيح، إذْ لفظُ هو عندهم
ضميرٌ منْ أقسام الإسم ولا دِلالةَ لها على نسبةٍ
أصلاً، وكذا لفظ كانَ إذْ هو عندهم من الأفعال
الناقِصة، وعند المنطقيين منْ الكلمات
الوُجودِية. وبالجملةِ فلفظُ هو وكان ليسا من
الروابط إذْ الرابطة إنَّما تكونُ أداةً، وهما ليسا
بأداة. والمرادُ بالدِّلالة الدِّلالة صريحة سواء
كانت وضعيةً أو مَجازية لِئَلاَّ تتناول الكلمات
الحقيقية وهيآتِها، ولتتناول لما هو استعارةٌ في
النسبة. والمراد (٣) بالنسبة الوقوعُ واللاَّ وُقوع
المتَّفَق عليه في القضية. إعلمْ أَنّهم قالوا الرابطة
أداةٌ لدِلالتها على النِّسبة وهي غيرُ مستقِلّة،
لكنها قد تكون في صورة الكلمة مثل كان
وأمثالِهِ، وتُسمّى رابطة زمانية. وقد تكون في
صورة الإسم مثل هو في زيد هو قائم، وتُسمَّى
رابطة غير زمانية. واللغاتُ مختلفةٌ في استعمال
الرابطة وجوبًا وامتناعًا وجوازًا. والأقسامُ عند
التفصيل تسعةٌ لأنَّ استعمالَ الرابطتين معًا، أو
الزمانية فقط، أو غير الزمانية فقط، في المواد
الثلاث وعدم الشعور(٤) على بعض الأمثلة لا
يضرّ بالفرض. قال الشيخ: لغةُ اليونان تُوجِبُ
ذِكْرَ الزمانية فقط كاستن بمعنى است - يكون -.
ولغة العَجَم لا تستعملُ القضيةَ خاليةً عنهما إمّا
بلفظ هست وبود - يكون وكان - وإمّا بحركة
نحو زيد دبيرٍ - كاتب - بكسر الراء. والعربُ
قد يحذف وقد يذكُر، فغير الزمانية كلفظ هو في
زيد هو حَيّ، والزمانية ككان في زيد كان.
واعلمْ أنَّ التعريفَ لا يَصْدُقُ على الرابطة
الزمانية ككان على القول المشهور، لعدم دلالتها
على النسبة صراحةً بل ضمنًا، كأنَّ القولَ
المشهورَ مبنيٌّ على أخذِ الدِلالة أعمّ من
الصريحية والضِّمْنِية، والتزام كون الكلمات
الحقيقية وهيآتها روابط بناءً على أنّ قولهم
(١) در لغت آنچه بآن چیزی را باز بندند. ودر اصطلاح شطاریان مرشد کامل را گویند که مسترشد را با حق تعالی رابطه دهد كذا
في كشف اللغات.
(٢) [لغة] (+ م).
(٣) والمقصود (م، ع).
(٤) العثور (م).

٨٣٩
الرَّاهِب
الرابطة أداةٌ مُهْمَلَة لا كلّية فتأمَّل. وقد بقي ههنا
أبحاثٌ فَمَنْ أراد الإطَّلاع عليها فليرجعْ إلى
شرح المطالع، وما حَقَّق أبو الفتح في حاشية
الحاشية الجلالية وغيرهما .
الرابعة: (The fourth (house in astrology
- La quatrième (maison en astrologie)
عند المنجِّمين هي سُدْسُ عشر الثالثة.
الراجع : - Renegade, withdrawer
Renégat, désistant
عند المنجّمين ما عرفت. وعند أهل
السلوك يجيء بيانه في لفظ السلوك.
الرادع : - Repulsive medecine
Médicament répulsif
بالدال المهملة عند الأطباء ضدّ الجاذِب
وهو الدَّواءُ الذي منْ شأنِهِ لبرده أنْ يُحْدِثَ في
العضو بردًا فيكثفه ويُضَيِّقَ مسامّه ويُكْثِرَ حرارتَه
الحادثة ويُجَمِّدَ السائل إليه، فيمنعه من السَّيلان
إلى العُضْوِ، ويمنع العُضْوَ عن قَبُوله وخصوصًا
إذا كان غليظَ القِوامِ كدُهْن الورد، كذا في بحر
الجواهر والأقسرائي.
الرّأس: ,Head, capital, top - Tete
capital, sommet
وبالفارسية: سر. وقد يطلقُ ويُرادُ به ما
فوق الرَّقَبة. ويطلقُ ويرادُ به القُحْفُ والجدران
الأربعة والقاعِدة وما في داخلها من المُخّ
والحُجُب والجُرْم الشَّبَكي والعروق والشرايين
وما على القحف والجدران من السّمْحاق
واللَّحم والجِلد كذا في بحر الجواهر. وعند
أهل الهيئة يطلقُ على نقطةٍ مقابِلة للذَّنَب. وقد
يطلقُ ويرادُ به ذاتُ الإنسان وسيأتي في الرَّقَبة.
وقد يضافُ إلى ذوات القوائم الأربع، فيقال
رأسُ الشاة ورأسُ الغنم ورأسُ الفرس، ويرادُ به
ذاتها، وهذا يستعملُ كثيرًا في الفارسي. ورأسُ
المخروط سيأتي في لفظ المخروط، ورأسُ
المثلث هو الزاوية التي بين الساقين، ورأسُ
المال عند الفقهاء هو الثَّمَنُ في السَّلَم. وأيضًا
يطلقُ على أصلِ المال في عَقْدِ المُضارَبة وفي
عَقْد الشَّرِكة، والرؤسُ الثمانية سبقت في
المقدمة .
الرَّاعِي : Governor, administrator, guide
- Gouverneur, administrateur, guide
هو المُتَحَقِّق بمعرفة العلوم السياسية
المتعلّقة بالمدينة، المتمكِّنُ على تدبير النّظام
الموجِبِ لصَلاح العالم، كذا في الاصطلاحات
الصوفية .
الرَّان : - Thick blanket, veil, stain
Couverture épaisse, voile, souillure
هو الحجاب الحائل بين القلب وبين عالم
القدس باستيلاء الهيئات النفسانية عليه ورسوخ
الظلمات الجسمانية فيه، بحيث يحتجب عين(١)
انوار الربوبية بالكلية كذا في الاصطلاحات
الصوفية .
الرَّاهِب: Monk - Moine
هو العالِمُ في الدّين المسيحي، العامِلُ
بالرِّياضة الشّاقّة وتركِ المأكولاتِ اللذيذة
والملبوسات الليِّنة والإنقطاع من الخلق والتَّوَجُهِ
إلى الحَقّ. والرهبانية ممنوعَةٌ في الإسلام. قال
النبي مَ﴾: (لا رَهْبانِيةَ في الإسلام)(٢) هكذا في
الجرجاني وغيره.
(١) عن (م).
(٢) كشف الخفاء للعجلوني ٢: ٥٢٨، تذكرة الموضوعات لابن القيسراني ٩٨٩، قال الحافظ في الفتح ٩٦/٩: لم أره بهذا
اللفظ، ذكره السيوطي في الجامع الصغير بلفظ «لا ترهب في الإسلام)).

٨٤٠
رئيسُ العُلومِ
رئيسُ العُلوم: The logic - La logique
هو المنطق، وقد سبقَ في المقدَّمة. وهو
لقبٌ لعلم المنطق(١)، ويلقَّبُ بآلةِ العلوم وبميزان
العلوم أيضًا .
الرُّبّ: ,Juice, condensed, concentrated
sap - Jus, concentré, condencé, suc
بالضم واحد الربوب وهي عند الأطباء أنْ
يُؤْخَذَ ماءُ الشيء من النباتات والثمرات بأنْ
يغلى بالماء أو بأنْ يُدَقّ ويُعْصَر، ثم يصفّى
ويغلظ بالطبخ أو بالشمس، كذا في بحر
الجواهر .
الرَّبّ: God, the Lord - Dieu, Seigneur
بالفتح اسمٌ منْ أسماءِ الله تعالى. والربوبية
عند الصوفية إسمٌ للمرتبة المقتضية للأسماءِ التي
تطلبُ الموجودات، فدخل تحتها العليمُ والسَّميعُ
والبَصير والقَيُّومُ والمُريدُ والمَلِكُ ونحو ذلك.
فإنّ العليم يقتَضِي المعلوم، والمريد يطلبُ
المُراد والقادر المقدور.
اعلم أنّ الأسماءَ التي تحت اسمِهِ الربِ
هي الأسماءُ المشتَرَكة بينه وبن خَلْقِهِ كالعليم،
تقول يعلمُ نفسه وخلقه، وكذا الأسماء المختَصَّة
بالخَلْقِ كالقادر، تقول خلقَ الموجودات ولا
تقولُ خلقَ نفسَه. وهذه الأسماء أي المختَصّة
بالخَلْقِ تُسمَّى أسماءً فِعلية. والفرق بين اسمِهِ
المَلِك والرَّبّ أنّ المَلِكَ اسمُ لمَرْتَبَةٍ تحتها
الأسماءُ الفِعلية، والرَّب اسمٌ لَمَرْتَةٍ تحتها
الأسماءُ المُخْتَصّة والمُشْتَرَكة. والفرق بينه وبين
الرَّحمن أنَّ الرَّحمُنِ اسمٌ لمرتَبَةٍ اختصَّتْ بجميع
الأوْصافِ العَلِيّة الإلهية، سواء انفردَتْ الذَّاتُ به
كالعَظِيم والفردِ، أوْ حصَلَ الإشتراك كالعليم،
أو اختصَّت بالمخلوقات كالخالِقِ والرازِق.
والفرقُ بينه وبين الله أنّ الله اسمٌ لمرتَةٍ ذاتيةٍ
جامِعة لحقائِقِ المَوْجودات علويها وسفليها
فدخل الرَّحْمن تحت حِيطَة اسم الله والرَّب
تحت الرَّحْمُنِ والمَلِك تحت الَرَّبّ، فكانت
الربوبية عرشًا أي مظهرًا ظهرَ فيها وبها الرَّحْمُن
إلى المَوْجودات.
ثم للربوبية تجليان: معنوي وصُوَري.
فالمعنوي ظهورُهُ في أسمائه وصفاتِهِ على ما
اقتضاه القانونُ التَّنْزيهي من أنواع الكَمالات،
والصُّوَري ظهورُه في مخلوقاته على ما اقتضاه
القانونُ الخلقي التشبيهي وما حواه المخلوق من
أنواع النقص، فإذا ظهر سبحانه في خلق من
مخلوقاته على ما استَحقَّه ذلك المَظْهَرُ من
التشبيه فإنّه على ما هو له من التَّنْزيه، كذا في
الإنسان الكامل.
وفي الإصطلاحات الصوفية الرَّب اسمٌ
للحقّ عَزَّ اسمه باعتبار نسبةِ الذَّات إلى
الموجودات العينية أرواحًا كانت أو أجسادًا،
فإِنّ نسبةَ الذات إلى الأعيان الثابتة هي مَنْشأ
الأسماءِ الإِلّهية كالقادِر والمريدِ، ونسبتها إلى
الأكوان الخارجية هي مَنْشأ الأسماءِ الرّبوبية
كالرزاق والحفيظ. فالرَّب اسمٌ خاصٌّ يقتضي
وجوبَ المربوب وتحقُّقِه، والإلّه يقتضى ثبوتَ
المَأْلُوه وتعيَّنِهِ، وكلّ ما ظهر من الأكوان فهو
صورةُ إسْمِ ربَّاني يرىُ به الحقّ وبه يأخذ وبه
يفعل ما يفعل وإليه يرجع فيما يحتاج إليه وهو
المعطي إيّاه ما يطلبه منه.
رَبّ الأرباب هو الحقّ باعتبار الإسم
الأعظم والتعيُّن الأول الذي هو مَنْشأُ جميع
الأسْماء وغايةُ الغايات، إليه تتوجَّه الرغباتُ
كلها، وهو الحاوي لجميع المطالب النِّسبية،
وإليه الإشارة بقوله ﴿وأَنَّ إلَى رَبِّك المُنْتَهى﴾(٢)
(١) وقد لقب بعلم (م، ع).
(٢) النجم/ ٤٢.