Indexed OCR Text
Pages 721-740
٦٦١ الرجل عن الشيء كما يقال للغلام لا تشرب هذا الماء. ومعنى حرمة العين منع الشيء عن الرجل بأنْ يصب الماء مثلاً وهو أوكد. وثانيهما أنّ معنى حرمة العين خروجها عن أنْ يكون محلاً شرعًا كما أنّ معنى حرمة الفعل خروجه عن الاعتبار شرعًا. فالخروج عن الاعتبار متحقّق فيهما فلا يكون مجازًا، وخروج العين عن أنْ يكون محلاً للفعل يستلزِم منع الفعل بطريق أؤكد وألزَم بحيث لا يبقى احتمال الفعل أصلاً، فنفي الفعل فيه وإنْ كان طبعًا أقوى من نفيه إذا كان مقصودًا. ولَمّا لاح على هذا الكلام أثر الضعف بناءً على أنّ الحرمة في الشرع قد نُقِلَت عن معناه اللغوي إلى كون الفعل ممنوعًا عنه شرعًا، وكونه بحيث يعاقب فاعله، وكان مع ذلك إضافة الحرمة إلى بعض الأعيان مستحسنة جدًا كحرمة الميتة والخمر دون البعض كحرمة خبز الغير، سلك صدر الشريعة في ذلك طريقة متوسطة، وهو أنّ الفعل الحرام نوعان. أحدهما ما يكون منشأ حرمته عين ذلك المحل كحرمة أكل الميتة وشرب الخمر ويسمّى حرامًا لعينه. والثاني ما يكون منشأ الحرمة غير ذلك المحلّ كحرمة أكل مال الغير فإنها ليست لنفس ذلك المال، بل لكونه ملك الغير. فالأكل ممنوع لكن المحل قابل للأكل في الجملة بأنْ يأكله مالكه، بخلاف الأولى فإنّ المحلّ قد خرج عن قابلية الفعل، ولزم من ذلك عدم الفعل ضرورة عدم محله ففي الحرام لعينه المحل أصل والفعل تبع بمعنى أنّ المحلّ قد أخرج أولاً من قبول الفعل ومُنِع ثم صار الفعل ممنوعًا ومخرجًا عن الإعتبار. فحسن نسبة الحرمة وإضافتها إلى المحل دلالة على أنه غير صالح للفعل شرعًا حتى كأنّه الحَزّ الحرام لنفسه، ولا يكون ذلك من إطلاق المحلّ وإرادة الفعل الحال فيه، بأن يراد بالميتة أكلها لما في ذلك من فوات الدلالة على خروج المحلّ عن صلاحية الفعل، بخلاف الحرام لغيره، فإنّه إذا أضيفت الحرمة فيه إلى المحل يكون على حذف المضاف أو إطلاق المحل على الحال. فإذا قلنا الميتة حرام فمعناه أنّ الميتة منشأ لحرمة أكلها. وإذا قلنا خبز الغير حرام فمعناه أنّ أكله حرام إمّا مجازًا، أو على حذف المضاف. وذكر في الأسرار (١) أنّ الحِلّ والحرمة صفتا فعل لا صفتا محل الفعل، لكن متى أثبت الحلّ أو الحرمة لمعنى العين أضيف إليها لأنها سببه كما يقال جرى النهر لأنه سبيل الجريان وطريق يجري الماء فيه، فيقال حرمت الميتة لأنها حَرُمَت لمعنى فيها، ولا يقال حرمت شاة الغير لأنّ الحرمة هناك لاحترام الملك كذا في التلويح. الحُروف العاليات: Hidden features or characteristics - Caractéristiques cachées هي الشؤون الذاتية الكامنة في غيب الغيوب كالشجرة في النواة وإليها أشار الشيخ بقوله : كنا حروفًا عاليات لم تُقَل متعلّقات في ذُرى أعلى القُلل إنما(٢) أنت فيه ونحن أنت وأنت هو والكل في هو هو فسَلْ عمَّنْ وَصَل هكذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم. الحَزّ: Incision - Incision بالفتح والتشديد في اللغة القطع والفرجة. وعند الأطباء هو تفرّق اتصال يكون في وسط (١) أسرار الأصول والفروع: لأبي زيد عبد الله (وعبيد الله) بن عمر بن عيسى الدبوسي (- ٤٣٠ هــ). وقيل إنه أول من أسس علم الخلاف بين المذاهب الفقهية. بروكلمان، ج ٣، ص ٢٧٣. (٢) أنا (م). ٦٦٢ حزيران العضلة عرضًا كذا في بحر الجواهر. حزيران : June - Juin اسم شهر في التقويم الرومي (١). الحسّ : ,Sense, sensation - Sens sensation بالكسر والتَّشديد هو القوة المُدْرِكَة النفسانية، وأيضًا وجعٌ يأخذ النساء بعد الولادة. والحواس هي المشاعر الخمس وهي البصر والسمع والذوق والشم واللمس، كذا في بحر الجواهر. والحواس جمع الحاسة وهي الخمس المذكورة على ما في المنتخب، والاقتصار على تلك الخمس بناءً على أنّ أهل اللغة لا يعرفون إلاّ هذه الخمس الظاهرة، كما أنّ المتكلمين لا يثبتون إلّ هذه. وأمّا الحواس الخمس الباطنة وهي الحسّ المشترك والخيال. والوهم والحافظة والمتصرِّفة فإنّما هي من مخترعات الفلاسفة. فإنْ قلت تعريف الحسّ بالقوة المدرِكة غير جامع على مذهب الفلاسفة لخروج الخيال والذاكرة والمتصرفة لأنها ليست مدرٍكة بل معينة في الإدراك، قلت المراد بالمدرٍكة على مذهبهم القوة التي بها يمكن الإدراك سواء كانت مدرِكة في نفسها أو معينة. إعلمْ أنّ الحكماء والمتكلمين قالوا العقل حاكم بالضرورة بوجود الحواس الخمس الظاهرة لا بحصرها في الخمس، لجواز أن يتحقق في نفس الأمر حاسة أخرى لبعض الحيوانات وإنْ لم نعلمها، كما أنّ الأكْمه لا يعلم قوةٍ الإبصار. ثم إنه لا شكَّ أنّ الله تعالى خلق كلاً من الحواس لإدراك أشياء مخصوصة كالسمع لأصوات والذوق للطعوم والشم للروائح لا يدرَك بها ما يدرَك بالحاسة الأخرى. وأمّا أنّه هل يجوز ذلك ففيه خلاف. فالحكماء والمعتزلة قالوا بعدم الجواز، وأهل السّنة بالجواز، لما أنّ ذلك بمحض خلق الله تعالى من غير تأثيرٍ للحواس فيها، فلا يمتنع أن يخلق عقيب صرف الباصرة إدراك الأصوات مثلاً، ولكن اتفقوا على عدم الجواز بالفعل. فإن قيل الذائقة تدرِك حلاوة الشيء وحرارته معاً، قلنا: لا بل الحلاوة تدرَك بالذوق والحرارة باللمس الموجودين في الفم واللسان. وأمّا الحواس الباطنة فقال الحكماء المفهوم إمّا كلي أو جزئي، والجزئي إمّا صُوَر وهي المحسوسة بإحدى الحواس الظاهرة، وإمّا معان وهي الأمور الجزئية المنتزَعة من الصُّوَر المحسوسة، ولكل واحد من الأقسام الثلاثة مدرك وحافظ. فمدرك الكلي وما في حكمه من الجزئيات المجرّدة عن العوارض المادية هو العقل وحافظة المبدأ الفيّاض. ومدرِك الصّور هو الحسّ المشترَك وحافِظها الخيال. ومدرِك المعاني هو الوَهْم وحافظ الذاكرة؛ ولا بد من قوة أخرى متصرّفة سمّيت مفكرة ومتخيلة. وبهذه الأمور السبعة تنتظم أحوال الإدراكات كلها. هذا كلام على الإجمال، وتفصيل كل منها يطلب من موضعه . تنبيه الحواس الباطنة أثبتها بعض الفلاسفة وأنكرها أهل الإسلام. وتوضيحه على ما ذكره المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بيان أسباب العلم أنّ المحققين اتفقوا على أنّ المدرِك للكليات والجزئيات هو النفس الناطقة، وأنّ نسبة الإدراك إلى قواها نسبة القطع إلى السكين. واختلفوا في أنّ صور الجزئيات المادية ترتسم فيها أو في آلاتها. فذهب جماعة إلى أنّ النفس ترتسم صور الكليات فيها، وصور الجزئيات المادية ترتسم في آلاتها بناءً على أنّ النفس بسيطة مجردة، وتكيّقها بالصور الجزئية (١) حزيران: نام ماهيست در تاريخ روم. ٦٦٣ الحِسَاب ينافي بساطتها. فإدراك النفس لها ارتسامها في آلاتها، وليس هناك ارتسامان ارتسام بالذات في الآلات وارتسام بالواسطة في النفس على ما توهم. وذهب جماعة إلى أنّ جميع الصور كلية أو جزئية إنّما ترتسم في النفس لأنّها المدرِكة للأشياء، إلاّ أنّ إدراكها للجزئيات المادية بواسطة لا بذاتها، وذلك لا ينافي ارتسام الصور فيها، غايته أنّ الحواس طرق لذلك الارتسام، مثلاً ما لم يفتح البصر لم يدرَك الجزئي المبصر ولم يرتسم فيها صورته، وإذا فتحت ارتسمت وهذا هو الحق. فمن ذهب إلى الأول أثبت الحواس الباطنة ضرورة أنّه لا بُدّ لارتسام الجزئيات المادية المحسوسة بعد غيبوبتها وغير المحسوسة المنتزَعة عنها من محال. ومن ذهب إلى الثاني نفاها انتهى كلامه. وإنّما قال إنّ المحققين اتفقوا لأنّ بعض الحكماء ذهب إلى أنّ المدرِك للكليات وما في حكمها من الجزئيات المجرّدة هو النفس الناطقة، والمدرِك للجزئيات المادية هو هذه القوى الجسمانية من الحواسّ الظاهرة والباطنة، على هذا المذهب أيضًا إثبات الحواس الباطنة ضروري. فائدة : إدراكات الحواس الخمس الظاهرة عند الشيخ الأشعري علمٌ بمتعلَّقاتها. فالسمع أي الإدراك بالسامعة علمٌ بالمسموعات، والإبصار أي الإدراك بالباصرة علمٌ بالمبصَرات وهكذا. وخالفه فيه جمهور المتكلمين، فإنّا إذا علمنا شيئًا كاللون مثلاً علمًا تامًا ثم رأيناه فإنّا نجد بين الحالين فرقًا ضروريًا. وللشيخ أنْ يجيب بأنّ ذلك الفرق الوجداني لا يمنع كونه علمًا مخالفًا لسائر العلوم المستندة إلى غير الحواس مخالفة إمّا بالنوع أو بالهوية. وإنْ شئت الزيادة فارجع إلى شرح المواقف. فائدة : جميع الحواس مختصّ بالحيوان لا يوجد في غيره كالنباتات والمعادن، واللمس يعمّ جميع الحيوانات لأنّ بقاءه باعتدال مزاجه، فلا بد له من الاحتراز عن الكيفيات المفسِدة إيّاه. فلذا جعل اللمس منتشرًا في جميع الأعضاء. ولذا سمّيت الملموسات بأوائل المحسوسات. وأما سائر الحواس فليست بهذه المثابة، فقد يخلو الحيوان عنه كالخراطين الفاقد للحواس الأربع الظاهرة. الحِسَاب: ,Calculation, arithmetic mathematics - Calcul, arithmétique, mathématiques بالكسر والضم وتخفيف السين المهملة في اللغة شماروشمردن على ما في المنتخب. ويطلق أيضًا في الاصطلاح على علم من العلوم المدوَّنة، وقد سبق في المقدمة. وهو نوعان: نظري وعملي. والعملي نوعان: هوائي وغير هوائي مسمّى بالتخت والتراب على ما عرفت. وحساب الأبجد إسم حساب مخصوص ويسمّى بالجُمَل أيضًا، وذلك أنّهم عيّنوا من حروف: أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت تخذ ضطغ، من الألف إلى الطاء المهملة للآحاد التسعة المتوالية على الترتيب المذكور، ومن الياء المثناة التحتاينة إلى الصاد المهملة للعشرات التسعة المتوالية على الترتيب، ومن القاف إلى الظاء المعجمة لآحاد المئات التسع كذلك، وعينوا الغين المعجمة للألف. وفي الحديث: ويلٌ لعالِمِ جهلٍ من تفسير الأبجد. ومعنى الأبجد هو أنَّ آدم في المعصية (١). هوز أي اتبع هواه فزال عنه نعيم الجنة. حطي أي (١) در حديث آمده است ويل لعالم جهل من تفسير الأبجد. ومعنى أبجد ايست ابجد اي وجد آدم في المعصية. والحديث باطل ولغته ر کیکة . ٦٦٤ حِسابُ الخَطائين حط عنه ذنبه بالتوبة والإستغفار. كلمن أي متكلم بكلمات فتاب عليه بالقبول والرحمة. سعفص أي ضاق عليه الدنيا فَفوض عليه. قرشت أي أقرّ بذنبه فبرّ عليه بالكرامة، ثخذ أي أخذ من الله القوة. ضطغ أي شجع عن وسواس الشيطان بعزيمة لاّ إلّه إلّ الله محمدٌ رسولُ الله. والمحاسب صاحب الحساب. والمحاسبات بفتح السين عندهم هي ما سوى المساحة وباب الجبر والمقابلة من أبواب علم الحساب، وسمّي بالمفتوحات أيضًا. كذا في شرح خلاصة الحساب للمولوي السيد عصمة الله. حسابُ الخَطائين: Calculation of the two mistakes - Calcul des deux erreurs عند المحاسبين اسم عمل يعلم به العدد المجهول بعد الخَطائين، وطريقه أنْ تفرض أيَّ عدد شئت وتسمّيه المفروض الأول، وتمتحن ذلك المفروض بشروط تفهم من كلام السائل من الزيادة والنقصان ونحوها. فإنْ طابقت كلام السائل فقد حصل المطلوب. وإنْ أخطأت بزيادة أو نقصان فهو الخطاء الأول الزائد أو الناقص. ثم افرض عددًا آخر وهو المفروض الثاني فامتحنه بالشروط المذكورة أيضًا فإن أصبت فبها، وإنْ أخطأت فهو الخَطاء الثاني. ثم اضرب المفروض الأول في الخطاء الثاني ويسمّى الحاصل المحفوظ الأول. واضرب المفروض الثاني في الخطاء الأول ويسمّى الحاصل المحفوظ الثاني فالخطاآن إنْ كانا متوافقين بأنْ كانا زائدين أو ناقصين فاقسم الفضل بين المحفوظين على الفضل بين الخطائين، وإنْ كانا متخالفين بأنْ كان أحدهما زائدًا والآخر ناقصًا فاقسم مجموع المحفوظين على مجموع الخطائين، فالخارج من القسمة في الصورتين هو المطلوب. مثلاً إذا قال السائل: أي عدد إذا زيد عليه ربعه صار ستة، فإنْ فرضته أربعة فمجموعه مع ربعه خمسة فقد أخطأت بواحد ناقص، وإنْ فرضته اثنين فمجموعه مع ربعه نصف وإثنان فقد أخطأت بنصف وثلاثة ناقص. فالخطاء الأول واحد ناقص والثاني نصف وثلاثة ناقص. وحاصل ضرب المفروض الأول وهو الأربعة في الخطاء الثاني وهو نصف وثلاثة أربعة عشر وهي المحفوظ الأول. وحاصل ضرب المفروض الثاني وهو الإثنان في الخطاء الأول وهو الواحد إثنان وهو المحفوظ الثاني. ولمّا كان الخطاآن متوافقين قسمنا الفضل بين المحفوظين وهو اثنا عشر على الفضل بين الخطائين وهو نصف واثنان، فخرج أربعة وأربعة أخماس وهو المطلوب. وإنْ فرضته أولاً أربعة وثانيًا ثمانية فقد حصل الخطاء الأول واحدًا ناقصًا والثاني أربعة زائدة وحاصل ضرب الأربعة في الأربعة ستة عشر وهي المحفوظ الأول، وحاصل ضرب الثمانية في الواحد ثمانية وهي المحفوظ الثاني. ولما كان الخطاآن متخالفين قسمنا مجموع المحفوظين وهو أربعة وعشرون على مجموع الخطائين وهو خمسة فخرج أربعة وأربعة أخماس أيضًا. وإنْ شئت التوضيح مع برهان العمل فارجع إلى شرحنا على ضابط قواعد الحساب المسمّى بموضح البراهين. الحِسّ المشترك : - Sensus communis Sens commun هو عند الحكماء القوة التي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة بالحواس الظاهرة، ويسمّى باليونانية بنطاسيا أي لوح النفس. فالحواس كالجواسيس لها. ولهذا تسمّى حسًّا مشتركًا، فتطالع النفس بواسطة الارتسام فيها تلك الصور عند المحققين أو تدرك هذه القوة تلك الصور عند بعض كما مَرّ. ومحل هذه القوة التجويف الأول من التجاويف الثلاثة التي في الدماغ، وذكروا لإثباتها وجوهًا. منها أنّ القطرة النازلة نراها خطًا مستقيمًا، والشعلة التي ٦٦٥ الحَسَد تدار بسرعة شديدة نراها كالدائرة وليسا في الخارج خطًا ودائرة، فهما إنّما يكونان كذلك في الحسّ وليس في الباصرة لأنها إنما تدرك الشيء حيث هو فهو لارتسامها في قوة أخرى سوى الباصرة ترتسم فيها صورة القطرة والشعلة وتبقى قليلاً على وجهٍ تتصل الارتسامات البصرية المتتالية بعضها ببعض فيشاهد خط ودائرة. ومنها أنّه لولا أنّ فينا قوةً مدرِكةً للمحسوسات كلها لَمَا أمكنًّا أنْ نحكم بأنّ هذا الملموس هو هذا الملون أو ليس هذا الملون، فإنّ الحاكم لابد أنْ يحضره الطرفان حتى يمكنه ملاحظة النسبة بينهما، وليس شيء من القوى الظاهرة كذلك ولا العقل، لأنّه لا يدرك الماديات. وتفصيل هذا مع الردّ عليهم يطلب من شرح المواقف وغيره. الحَسَب : - Ancestry, nobility, nobleness Ascendance, noblesse بفتح الحاء والسين المهملتين وبالفارسية: بزركي مرد أز روي نسب: ومعناه: عظمة الرجل من حيث الَّسب كما في الصراح. ويقول في كشف اللغات: الحَسَب: بفتحتين: بزركي وبزرگوارى مرد در دين ومال: والمعنى: العظمة، والشَّهامة من صفات الإنسان في دينه وماله(١). وفي فتح القدير في باب الكفؤ من كتاب النكاح الحسب مكارم الأخلاق. وفي المحيط عن صدر الاسلام الحسيب هو الذي له جاه وحشمة ومنصب. الحَسَد : Envy - Envie بفتح الحاء والسين المهملتين وبالفارسية: بدخواستن كما في الصراح. وفي خلاصة السلوك الحسد حدّه عند أهل السلوك إرادة زوال نِعَم المحسود. وقيل الذي لا يرضى أهله بقسمة الواجد. وقيل الحسد أحسن أفعال الشيطان وأقبح أحوال الإنسان. وقيل الحسد داءٌ لا دواء له إلاّ الموت. وقيل الحسد جرح لا يندمل إلّ بهلاك الحاسد أو المحسود. وقيل الحسد نار وقودها الحاسد. وقال حكيم: الحسد في كل أحوال الأشياء مذموم إلّ بالعلم والعمل بالعلم والسخاوة بالمال والتواضع بالبدن انتهى. وأورد في الصحائف: الحَسَد: هو تمنّي زوال النِّعْمة عن الغير، وهذا حرام في جميع المذاهب. وأمَّا إذا لم يتمنّ زوال النعمة بل تمنَّى لنفسه مثلها فليس ذلك بحرام، ويقال له حينئذ: غبطة. ومثل هذا سيكون بين أهل الجنَّة. وذكر في مجمع السلوك: الحَسَد: تمنّى نعمة الغير المخصوصة به، أَوْ تمني زوال نعمة الغير. إذن: إذا منّ الله تعالى على عبدٍ بصفةٍ مخصوصة، ثم تمنى شخصٌ آخر أنْ يحصلَ على مثل تلك الصفة فذلك الذي يقال له الحَسَد. سواء تمنى ذلك الشخص زوال نعمة الآخر أو تمنى الحصول على مثلها، دون زوال النَّعمة عن صاحبها، فهذه هي الغِبْطة وهي محمودة(٢). وذكر في منهاج العابدين. الحسد ارادتك بزوال نعم الله عن أخيك المسلم مِمّا له فيه (١) بزرگي مرد از روي نسب کما في الصراح. ودر کشف اللغات گويد حسب بفتحتین بزرگي وبزرگواري مرد دردین ومال. (٢) در صحائف آرد حسد آنست که زوال نعمت دیگري خواهد واین در جمیع مذاهب حرام است واما اكَر زوال آن نخواهد بلكه برخود نيز مثل آن خواهد حرام نباشد واين را غبطه گويند ميان اهل بهشت اين خواهد بود. در مجمع السلوك مي آرد حسد آرزو بردن بر نعمت غيري كه مخصوص بدو است ويا بر زوال نعمت غيري پس اكر خداي تعالى شخصي را بصفتي مخصوص گرداند وشخصي دیگر آرزو دارد که آن صفت بمن نیز حاصل شود این را حسد گویند چه این شخص آرزو دارد بر زوال خصوص نعمت واكر آرزو برد بر حصول نعمت غيري بدون زوال آن نعمت ويا خصوص آن نعمت بدان غير این را غبطة گویند واین محمود است. ٦٦٦ الحُسْنِ صلاح، فإنْ لم تُرِدْ زوالها فهو غبطة. وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا حسد إلاّ في اثنين))(١)، أي لا غبطة إلّ في ذلك. فعبر عن الغبطة بالحسد اتساعًا لتقاربهما، فإنْ لم يكن فيه صلاح فأردت زواله عنه فذلك غِيرة، وضدّ الحسد النصيحة. فإن قيل كيف يعلم أنّ له فيه صلاحًا أو فسادًا؟ قلت: يعلم بالظن الغالب فإنّه جارٍ مجرى العلم في هذا الموضع. ثم إنْ اشتبه عليك فلا ترد زوال نعمة ولا بقاءها من أحد من المسلمين إلاّ مقيدًا بالتفويض وشَرْطِ الصّلاح لتخلص من حكم الحسد انتهى كلام مجمع السلوك. الحُسْن: ,Beauty, goodness - Beaute bonté بالضم وسكون السين يطلق في عرف العلماء على ثلاثة معان لا أزيد، وكذا ضد الحسن وهو القبح. الأول كون الشيء ملائمًا للطبع وضده القبح، بمعنى كونه منافرًا له. فما كان ملائمًا للطبع حسن كالحلو، وما كان منافرًا له قبيح كالمّر، وما ليس شيئًا منهما فليس بحسن ولا قبيح كأفعال الله تعالى لتنزهه عن الغرض. وفسَّرهما البعض بموافقة الغَرَض ومخالفته، فما وافق الغرض حسن وما خالفه قبيح، وما ليس كذلك فليس حسنًا ولا قبيحًا. وقد يعبّر عنهما باشتماله على المصلحة والمفسدة فما فيه مصلحة حسن وما فيه مفسدة قبيح، وما ليس كذلك فليس حسنًا ولا قبيحًا، ومآل العبارات الثلاث واحد. فإنّ الموافِق للغرض فيه مصلحة لصاحبه وملائمٌ لطبعه لميله إليه بسبب اعتقاد النفع، والمخالِف له مفْسِدة له غير ملائم الطبعه. وليس المراد بالطبع المزاج حتى يرد أنّ الموافق للغرض قد يكون منافرًا للطبع كالدواء الكريه للمريض، بل الطبيعة الإنسانية الجالبة للمنافع والدافعة للمضار. والثاني كون الشيء صفةً كمالٍ وضدّه القبح، وهو كونه صفة نقصان. فما يكون صفةً كمال كالعلم حَسَن، وما يكون صفةً نقصان كالجهل قبيح. وبالنظر إلى هذا فسّره الصوفية بجمعية الكمالات في ذاتٍ واحدة، وهذا لا يكون إلاّ في ذات الحق سبحانه، كما وقع في بعض الرسائل. والثالث كون الشيء متعلّق المدح وضده القُبْح بمعنى كونه متعلق الذمّ. فما تعلّق به المدح يسمّى حَسَنًا، وما تعلّق به الذم يسمّى قبيحًا، وما لا يتعلّق به شيء منهما فهو خارج عنهما، وهذا يشتمل أفعال الله تعالى أيضًا. ولو أريد تخصيصه بأفعال العباد، قيل الحَسَن كَوْنُ الشيء متعلّق المدح عاجلاً والثواب آجلاً أي في الآخرة، والقبح كونه متعلّق الذمّ عاجلاً والعقاب آجلاً. فالطاعة حَسَنة والمعصية قبيحة والمباح والمكروه وأفعال بعض غير الملكفين مثل المجنون والبهائم واسطة بينهما. وأما فعل الصبي فقد يكون حسنًا كالواجب والمندوب وقد يكون واسطةً. هذا وكذا الحاصل عند من فَسّر الحَسَن بما أمر به والقبح بما نُهي عنه، فإنّه أيضًا مختصّ بأفعال العباد راجع إلى الأول لأنّ هذا تفسير الأشعري الذاهب إلى كون الحُسْن والقُبْح شرعيين، إلاّ أنْ الحسن على هذا هو الواجب والمندوب، والقبح هو الحرام. وأما المباح والمكروه وفعلُ غير المكلف كالصبيان والمجانين والبهائم فواسطة بينهما إذْ لا أمرَ ولا نهي هناك. وقال صدر الشريعة الأمر أعمّ من أنْ يكون للإيجاب أو للإباحة أو للندب فالمباح حسن. وفيه أنّ المباح ليس بمأمور به عنده فكيف يدخل في الحُسْن؟ وقيل الحَسَن ما لا حرج في فعله والقبيح ما فيه حرج. فعلى هذا (١) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام، باب (اجتهاد القضاة) حديث (٨٧)، ١٨٣/٩. ٦٦٧ الحُسْنِ المباح وفعل غير الملكف حَسَن إذْ لا حَرَج في الفعل، والقبيح هو الحرام لا غير. وأما المكروه فلا حَرَج في فعله، فينبغي أن يكون حسنًا، اللهَّمَّ إلاّ أنْ يقال عدم لحوق المدح الذي في الترك حرج في الفعل فيكون قبيحًا . والحَرَجِ إنْ فُسِّر باستحقاق الذمّ يكون هذا التفسير راجعًا إلى الأول، إلاّ أنه لا تتصور الواسطة بينهما حينئذ وإن فُسِّر باستحقاق الذم شرعًا يكون راجعًا إلى تفسير الأشعري، إلا انه لا تتصور الواسطة حينئذٍ أيضًا، ويكون فعل الله تعالى حسنًا بعد ورود الشرع وقبله إذًا لا حرج فيه مطلقًا وأمّا على تفسير مَنْ قال الحسن ما أمَرَ الشارع بالثناء على فاعله، والقبيح ما أَمَر بذمّ فاعله، فإنّما يكون حسنًا بعد ورود الشرع لأنه تعالى أمَر بالثناء على فاعله لا قبله، إذْ لا أمْرَ حينئذ، اللّهم إلاّ أنْ يقال الأمْرُ قديم وَرَدَ أو لم يَرِدْ. وهذا التفسير راجع إلى تفسير الأشعري أيضًا كما لا يخفى. إعلمْ أنّ فعلَ العبد قبل ورود الشرع حَسَن بمعنى ما لا حَرج فيه وواسطة بينهما على تفسير الأشعري، وهذا التفسير الأخير. وأما بعد ورود الشرع فهو إمّا حسن أو قبيح أو واسطة على جميع التفاسير. وبعض المعتزلة عرَّف الحَسَن بما يُمدح على فعله شرعًا أو عقلاً، والقبيح بما يذمّ عليه فاعله. ولا شكَّ أنه مساوٍ للتعريف الأول إلاّ أنْ يُبنى التعريف الأول على مذهب الأشعري. وبعضهم عرَّف الحَسَن بما يكون للقادِر العالِم بحاله أنْ يفعله، والقبيح بما ليس للقادِر العالِم بحاله أن يفعله. القادر احتراز عن فعل العاجز والمضطّ فإنّه لا يوصف بحَسَن ولا قبيح. وقيد العالم ليخرج عند فعل المجنون والمحرّمات الصادرة عمَّنْ لم يبلغه دعوةُ نبي، أو عمَّن هو قريب العهد بالإسلام. والمراد بقوله أنْ يفعله أنْ يكون الإقدام عليه ملائمًا للعقل، وقِسْ عليه القبيح. فالحَسَن على هذا يشتمل الواجب والمندوب والمباح، والقبيح يشتمل الحرام والمكروه، وهو أيضًا راجع إلى الأول. وبالجملة فمرجع الجميع إلى أمر واحد وهو أنّ القبيح ما يتعلّق به الذمّ والحَسَن ما ليس كذلك، أو ما يتعلّق به المدح فتدبّر ولا تكن مِمَّنْ يتوهّم من اختلاف العبارات اختلاف المعبرات من أنّ المعاني للحسن والقبيح أزيد من الثلاثة . إعلَمْ أنّ الحُسْنِ والقُبْح بالمعنيين الأولين يَتْبُتَان بالعقل اتفاقًا من الأشاعرة والمعتزلة. وأما بالمعنى الثالث فقد اختلفوا فيه. وحاصل الاختلاف أنّ الأشعرية وبعض الحنفية يقولون إنّ ما أُمِرَ به فحَسَن وما نُهِيَ عنه فقبيح. فالحُسْنِ والقُبح من آثار الأمر والنهي. وبالضرورة لا يمكن إدراكه قبل الشرع أصلاً . وغيرهم يقولون إنه حَسَن فأمَر به وقبيح فنَهي عنه. فالحَسَن والقبيح ثابتان للمأمور به والمنهي عنه في أنفسهما قبل ورود الشرع، والأمر والنهي يدلآن عليه دلالة المقتضى على المقتضِي. ثم المعتزلة يقولون إنّ جميع المأمورات بها حَسَنة والمنهيات عنها قبيحة في أنفسها، والعقل يحكم بالحُسْن والقبح إجمالاً، وقد يطّلع على تفصيل ذلك إمّا بالضرورة أو بالنظر وقد لا يطلع. وكثير من الحنفية يقولون بالتفصيل. فبعض المأمورات والمنهيات حُسْنها وقُبْحها في أنفسها، وبعضها بالأمر والنهي. هذا هو المذكور في أكثر الكتب. وفي الكشف نقلاً عن القواطع(١) أنَّ أكثر الحنفية والمعتزلة متفقون على القول بالتفصيل. هذا كله خلاصة ما في (١) القواطع في قواعد العقائد ذكره حاجي خليفة، ج ٢، ص ١٣٥٧، ولم يذكر اسم مؤلفه. وهناك كتاب قواطع الاسلام في الألفاظ المكفّرة لابن حجر الهيثمي أحمد بن علي المكي الشافعي (- ٩٧٤هـ) كشف الظنون، ٤ / ٢٤١ . ٦٦٨ الحَسَن شرح المواقف والعضدي وحواشيه والتلويح وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. فائدة : قال المعتزلة: ما تُدْرَكُ جِهَةُ حُسْنِهِ أو قُبْحِه بالعقل من الأفعال الغير الاضطرارية ينقسم إلى الأقسام الخمسة، لأنه إنْ اشتمل تركه على مفسدة فواجب، وإنْ اشتمل فعله على مفسدة فحرام، وإلاّ فإنْ اشتمل فعله على مصلحة فمندوب، وإنْ اشتمل تركه على مصلحة فمكروه، وإلّ أي وإنْ لم يشتمل شيء من طرفيه على مفسدة ولا مصلحة فمباح. وأمّا ما لا تُدْرَك جهةُ حُسْنِهِ أو قُبْحِه بالعقل فلا يُحْكَمُ فيه قبل ورود الشرع بحكم خاص تفصيلي في فعل فعل. وأما على سبيلّ الإجمال في جميع تلك الأفعال فقيل بالحظر أي الحُرْمة والإباحة والتوقف. وبالجملة فإذا لوحظت خصوصيات تلك الأفعال لم يُحْكَم فيها بحكم خاص. وأما إذا لوحظت بهذا العنوان أي بكونها مما لا يُدْرِكُ العقلُ جِهَةَ حُسْنِها وقُبْحِها فيحكم فيها بالاختلاف المذكور. وهذا الحكم كالحكم بأنَّ كلَّ مؤمن في الجنة وكلَّ كافر في النار مع التوقّف في المعيَّن منهما، فاندفع ما قيل عدم إدراك الجهة يقتضي التوقف، فكيف قيل بالحظر والإباحة؟ وأما الأشاعرة فلمَّا حَكَموا بأنّ الحاكم بالحُسْن والقُبْح هو الشرع لا العقل فلا تثبت الأحكام الخمسة المذكورة عندهم للأفعال قبل ورود الشرع، كذا في شرح المواقف. فائدة : المأمور به في صفة الحَسَن نوعان: حَسَن لمعنّى في نفسه ويسمّى حسنًا لعينه أيضًا، وحَسَن في غيره ويسمّى حسنًا لغيره. ومن الحَسَن لغيره نوع يسمّى بالجامع وهو ما يكون حَسَنَا لحَسَن في شرطه بعد ما كان حَسَنًا لمعنّى في نفسه أو لغيره، وهي القدرة التي بها يتمكّن العبدُ من أداء ما لَزِمَه، فإنّ وجوبَ أداء العبادة يتوقّف على القدرة كتوقف وجوب السعي على وجوب الجمعة، فصار حَسَنًا لغيره مع كونه حَسَنًا لذاته. وإن شئت التوضيح فارجع إلى التلويح والتوضيح. الحَسَن: ,Beautiful, good - Beau, bon joli بفتحتين نعت من الحُسْنِ، فمعانيه كمعانيه. وأمّا المحدِّثون فقد اختلفوا في تفسيره. فقال الخطّابي (١) الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله أي الموضع الذي يخرج منه الحديث، وهو كونه شاميًا أو عربيًا أو عراقيّا أو مكيّا أو كوفيّا أو نحو ذلك، وكان الحديث من رواية راوٍ قد اشتُهر برواية أهل بلده كقتادة (٢) في البصريين فإنّ حديث البصريين إذا جاء عن قتادة كان مخرجه معروفًا بخلافه عن غيرهم، وذلك كناية عن الإتصال إذ المرسَل والمنطقع والمعضل لعدم ظهور رجالها لا يعلم مخرج الحديث منها. والمراد بالشهرة الشهرة بالعدالة والضبط. قال ابن دقيق العيد(٣) ليس في عبارة الخطّابي كثير تلخيص. وأيضًا (١) هو حمد بن محمد بن ابراهيم بن الخطاب البُستي، أبو سليمان. ولد في بُشْت عام ٣١٩ هـ/ ٩٣١م. وفيها توفي عام ٣٨٨هـ/ ٩٩٨م. فقيه، محدث. له العديد من الكتب الهامة في علم الحديث. الأعلام ٢/ ٢٧٣، وفيات الاعيان ١/ ١٦٦، انباه الرواة ١٢٥/١، خزانة الأدب ٢٨٢/١، يتيمة الدهر ٢٣١/٤. (٢) هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب السدوسي البصري. ولد بالبصرة عام ٦٨ هـ/ ٦٨٠م. وتوفي بواسط عام ١١٨ هـ/ ٧٣٦م. مفسّر، حافظ للحديث، عالم بالعربية. الاعلام ١٨٩/٥، تذكرة الحفاظ ١١٥/١، وفيات الاعيان ٤٢٧/١، ارشاد الأريب ٢٠٢/٦. (٣) هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع، أبو الفتح، تقي الدين القشيري المعروف بابن دقيق العيد. ولد بمصر عام ٦٢٥ هـ/ ١٢٢٨م. وتوفي بالقاهرة عام ٧٠٢هـ / ١٣٠٢م. قاضٍ من أكابر علماء الأصول، مجتهد. له الكثير من التصانيف الهامة . ٦٦٩ الحَسَن فالصحيح ما عُرف مخرجه فيدخل الصحيح في حَدّ الحَسَن. قيل المراد شهرة رجاله بالعدالة والضبط المنحط عن الصحيح. وقال ابن الجوزي(١) الحَسَن ما فيه ضعف قريب محتمل. واعترض ابن دقيق العيد على هذا الحَدّ أيضًا بأنه ليس مضبوطًا يتميز به القدر المحتمل عن غيره، وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميّز عن الحقيقة. وقال الترمذي (٢) الحسن الحديث الذي يُروى من غير وجه نحوه ولا يكون في إسناده راوٍ مُتَّهم بالكذب ولا يكون شاذًا، وهو يشتمل ما إذا كان بعض رواته مسيء الحفظ ممن وُصِفَ بالغَلَط والخطأ غير الفاحش، أو مستورًا لم يُنقل فيه جرح ولا تعديل، وكذا إذا نُقِلَ فيه ولم يترجَّح أحدهما على الآخر، أو مدَّسًا بالعُنفة(٣) لعدم منافاتها نفي اشتراط الكذب، وأيضًا يشتمل الصحيح فإنّ أكثره كذلك. وأيضًا يرد على قوله ويروى من غير وجه نحوه الغريب الحسن، فإنّه لم يُرْوَ من وجه آخر. قيل أراد الترمذي بقوله غير متهم أنه بلغ في العدالة إلى غاية لا يتهم فيها بكذب بخلاف الصحيح فإنّه لا يكفي فيه ذلك، بل لا بُدَّ من الضبط. وأراد بقوله ويُروى من غيره وجه نحوه أنّه لا يكون منكرًا يخالف رواية الثقات فلذلك قال ونحوه، ولم يقل ويروى هو أو مثله. ولذلك يقول في أحاديث كثيرة حسن غريب. وقيل إنّ الترمذي يقول في بعض الأحاديث حسن، وفي بعضها صحيح، وفي بعضها غريب، وفي بعضها حسن صحيح، وفي بعضها حسن غريب، وفي بعضها صحيح غريب، وفي بعضها حسن صحيح غريب. وتعريفه هذا إنّما وقع على الأول فقط. وقيل في خلاصة الخلاصة الحَسَن على الأصح حديث رواه القريب من الثقة بسَنَد متَّصل إلى المنتهى، أو رواه ثقة بسَنَد غير متّصل، وكلاهما مروي بغير هذا السَّنَّد وسالِم عن الشذوذ والعلّة، فخرج الصحيح من النوع الأول بالقرب من الثقة، ومن النوع الثاني بعدم الإتصال، إذْ يشترط في الصحيح ثبوت الوثوق واتصال الإسناد، وخرج الضعيف منهما بقوله وكلاهما مروي الخ فإنّ تكثّر الرواة يُخرِجُه من الضعف إلى الحَسَن. وأما التقييد بالاتصال في الأول وبالوثوق في الثاني فلإخراج ما لم يتصل عن الأول وما لم يكن مرويًا من الثقة عن الثاني وإنْ كانا مرويين من غير وجه، فإنّ كثرة الرواة لم تُخْرِجْ غير المتّصل المروي عن غير الثقة عن الضعيف إذا لم ينجبر بمجردها ضعفه، وخرج الشّاذ والعليل بما خرج من الصحيح. وما يرد على التعريف شيء إلّ الحَسَن الفرد. والحَسَن حُجَّة كالصحيح ولكن دونه لأنّ شرائط الصحيح معتبرة فيه، إلّ أنّ العدالة في الصحيح يجب أنْ تكون ظاهرة والإتقان بإسناده كاملاً، وليس ذلك شرطًا في الحَسَن. وأما إذا روي من وجه آخر فيلحق في القوة إلى الصحيح لاعتضاده بالجهتين بخلاف الضعيف فإنه لم يكن حجة ولم ينجبر ويوجد قبر في دمشق بجوار ضريح السلطان نور الدين الشهيد معروف باسم الشيخ دقيق العيد الاعلام ٢٨٣/٦، الدرر الكامنة ٩١/٤، مفتاح السعادة ٢١٩/٢، فوات الوفيات ٣-٢٤٤، شذرات الذهب ٥/٦. (١) هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، أبو الفرج. ولد ببغداد عام ٥٠٨هـ/ ١١١٤م. وتوفي فيها عام ٥٩٧هـ/ ١٢٠١م. علامة عصره في التاريخ والحديث، فقيه له أكثر من ثلاثمائة مصنف. الاعلام ٣١٦/٣، وفيات الاعيان ٢٧٩/١، البداية والنهاية ٢٨/١٣، مفتاح السعادة ٢٠٧/١، آداب اللغة ٩١/٣، مرآة الزمان ٨/ ٤٨١. (٢) هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي الترمذي، أبو عيسى. ولد بترمذ عام ٢٠٩هـ/ ٨٢٤م وتوفي فيها عام ٢٧٩ هـ/ ٨٩٢م. من أئمة علماء الحديث وحفاظه. له مجموعة تصانيف هامة. الاعلام ٣٢٢/٦، التهذيب ٣٨٧/٩، تذكرة الحفاظ ١٨٧/٢، وفيات الأعيان ١/ ٤٨٤، اللباب ١٧٤/١ . (٣) العنعنة (م). ٦٧٠ حُسْنِ الإنْتِداء بتعدّد الطرق ضعفه لكذب راويه أو فسقه انتهى. وفي شرح النخبة وشرحه خبر الواحد بنقل عدل خفيف الضبط متّصل السَّند غير معلّل ولا شاذًا هو الحَسَن لذاته أي لا بشيء خارج والحَسَن بشيء خارج ويسمّى بالحَسن لغيره هو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد نحو حديث الراوي المستور إذا تعدَّدت طرقه، وكذا كلّ ما كان ضعفه بسوء حفظ راويه كعاصم بن عبدالله العدوي(١) فإنه مع صدقه كان مسيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ بحيث ضعفه الأئمة، فإذا توبع ارتقى حديثه إلى الحَسَن. والمراد بخفيف الضبط في تعريف الحَسَن لذاته أنْ يكون الراوي متأخرًا عن درجة الحافظ الضابط تأخرًا يسيرًا غير فاحش، لم يبلغ إلى مرتبة الراوي الضعيف الفاحش الخطأ. وفوائد القيود تُعْلَم في لفظ الصحة. والحَسَن لذاته مشارك للصحيح في الاحتجاج به ولذا أدرجه طائفة منهم في الصحيح وإنْ كان دونه في القوة انتهى. وظاهر هذا يدلّ على أنّ إطلاق الحَسَن على الحَسَن لذاته والحَسَن لا لذاته بطريق الاشتراك اللفظي. فائدة : لو قيل هذا حديث حَسَن الإسناد أو صحيحه فهو دون قولهم حديث صحيح أو حديث حَسَن لأنه قد يصحّ ويحسن الإسناد لاتصاله وثقة رواته وضبطهم دون المتن، الشذوذ أو علّة، وأمّا قولهم حسن صحيح فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل أي حسن عند قوم باعتبار وصفه صحيح عند قوم باعتبار وضعه. فهذا دون ما قيل فيه صحيح فقط لعدم التردد هناك. وهذا حيث يحصل من الناقل التفرّد بتلك الرواية بأن لا يكون الحديث ذا سندين، وإنْ لم يحصل التفرّد فباعتبار إسنادين أحدهما صحيح والآخر حَسَن، فهو فوق ما قيل فيه صحيح فقط، إذا كان فردًا لأنّ كثرة الطرق تقوي . حُسْن الإبتِداء : ,Exordium, introduction peroration - Exorde, péroraison والتخلّص والإنتهاء. قال أهل البيان ينبغي للمتكلّم شاعرًا كان أو كاتبًا أنْ يتأنَّق في ثلاثة مواضع من كلامه حتى يكون أعذب لفظًا وأحسن سبكًا وأصح معنًى. أحدها الإبتداء لأنّه أول ما يقرعُ السَّمع، فإنْ كان محررًا أقبل السامع على الكلام وإلّ أعرَضَ عنه. ولو كان الباقي في نهاية الحُسْن فينبغي أنْ يؤتى فيه بأعذب اللفظ وأجزله وأحسنه نظامًا وسبكًا وأصحه معنّى، ويسمّى حسن الإبتداء وأحسنه ما ناسب المقصود ويسمّى براعة الاستهلال. وثانيها التخلّص وهو الإنتقال مما افتتح به الكلام إلى القصود مع رعاية المناسبة. وأحسنه أنْ يكون الانتقال على وجهٍ سهل يختلسه اختلاسًا دقيق المعنى، بحيث لا يشعر السَّامع بالانتقال من المعنى الأول إلاّ وقد وقع الثاني لشدّة الالتئام بينهما ويجيء في محله. وثالثها الإنتهاء فيجب أنْ يختم كلامه شعرًا كان أو خطبة أو رسالة بأحسن خاتمة حتى لا يبقى معه للنفس تشوق إلى ما يذكر بعد. وقد قلَّت عناية المتقدمين بهذا النوع. والمتأخرون يجهدون في رعايته ويسمّونه حسن المقطع [وبراعة المقطع](٢)، وجميع فواتح السور وخواتمها على أحسن الوجوه وأكملها كما يشهد به التأمّل الصادق، هكذا في المطول والإتقان. (١) هو عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي. محدّث، روى عنه الكثير، لكنه ضعيف. تهذيب الكمال ٥٠٠/١٣، طبقات ابن سعد ١٨٦/٩، الكامل ٢٨٦/٢، تاريخ الاسلام ٢٦٣/٥، ميزان الاعتدال ٢/ ترجمة ٤٠٥٦. (٢) [وبراعة المقطع] (م، ع). ٦٧١ حُسْنُ القِياس حُسْن البيان: ,Concision, harmony euphemism - Concision, harmonie, euphémisme هو عند البلغاء كشفُ المعنى وإيصاله إلى النفس وهو قد يجيء مع الإيجاز وقد يجيء مع الإطناب والمساواة أيضًا كذا في المطول في آخر فن البديع. حُسْن التَّعليل : - Good argumentation Bonne argumentation عند أهل البديع من المحسّنات وهو أنْ يدعى لوصف علّة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي أي بأن ينظر نظرًا يشتمل على لطف ودقّة ولا يكون موافقًا لما في نفس الأمر، يعني يجب أنْ لا يكون ما اعتبره علّة لهذا الوصف علةً له في الواقع وإلاّ لَمَا كان من المحسّنات لعدم تصرّف فيه. فقولك قتل فلان أعاديه لدفع الضرر ليس من حُسْن التعليل. وبهذا ظهر فساد ما قيل من أنّ هذا الوصف غير مفيد لأنّ الإعتبار لا يكون إلاّ غير حقيقي ولو كان الأمر كما توهّم لوجب أنْ يكون جميع اعتبارات العقل غير مطابق للواقع وهو أربعة أضرب لأنّ الصفة التي ادّعى لها علّة مناسبة إمّا ثابتة قصد بيان عليتها أو غير ثابتة أريد إثباتها. والأولى إمّا أنْ لا تظهر لها علّة في العادة وإنْ كانت لا تخلو في الواقع عن عّة كقوله: لم يحكِ نائِلك السحابُ وإنّما حُمَّت به فصبيبُها الرحضاء أي لم يشابه عطاءَك السحابُ وإنّما صارت محمومة بسبب عطائك وتفوّقه عليها. فالمصبوب منها أي من السحاب هو الرحضاء أي عرق الحمّى. فنزول المطر من السَّحاب صفة ثابتة له لا تظهر لها علّة في العادة، وقد علّله بأنّه عرق حماها الحادثة بسبب عطاء الممدوح أو تظهر لها علّة غير العلّة المذكورة کقوله: ما به قتل أعاديه ولكن يتَقي أخلافَ ما ترجو الذئابُ أي الراجون يعني ليس قتله الأعداء لدفع مضرّتهم بل رجاء الراجين بعثه إلى قتلهم. والثانية إمّا ممكنة كقوله(١): يا واشيًا حسنت فينا إساءَتُه نجّى حذارك إنساني من الغرق فإنّ إساءةَ الواشي ممكِنٌ، لكنْ لَمَّا خالف الشاعر الناس فيه بحيث لا يستحسن الناس إساءة الواشي عقبه بأنّ حِذارَ الشاعر منه أي من الواشي نجى إنسانه أي إنسان عين الشاعر من الغَرَق في الدموع حيث ترك البكاء خوفًا منه أو غير ممكنة كقوله : لو لم تكن نية الجوزاء خدمته لَمَا رأيتَ عليها عقد منتطق هذا البيت ترجمة بيت فارسي وهو هذا: كرنبودى عم جوزا خدمتش كس نديدى بر ميان أو كمر . فنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ممكنة قُصِدَ إثباتها. والحق بحسن التعليل ما بني على الشكّ، ولكونه مبنيًا على الشكّ لم يجعل من حسن التعليل لأنّ فيه ادعاءً وإصرارًا، والشكّ ينافيه كقولك: كان قتل فلان أعاديه لرضاء المحبين كذا في المطول. حُسْنُ القياس : - Anaphora, syllepsis Répétition, syllepse هو عند البلغاء أَنْ يُؤتى بلفظِ مكرَّرٍ وله مفهومان مختلفان. أمَّا إذا كان المُراد مفهومًا واحدًا فالمعنى لا يكون حينئذ تامًّا. ومثاله: (١) هو مسلم بن الوليد الأنصاري، أبو الوليد، المعروف بصريع الغواني. توفي بجرجان عام ٢٠٨هـ/ ٨٢٣م. شاعر غزل، مكثر من البديع. الاعلام ٢٢٣/٧، النجوم الزاهرة ١٨٦/٢، تاريخ بغداد ٩٦/١٣، الشعر والشعراء ٣٣٩. ٦٧٢ حُسْنُ المَظْلَب يا مَن أعطاك مولاك ملكًا أبديًّا إِنَّك تَهَبُ الروح باسمك تلقي الأحجار (الكريمة) فاسكندر (الروم) إذا اخذ الفيلة من الملوك ذلك لأنَّك أخذت الفيل من الكسندر (الكهنوي) نظم هذا الرباعي في وصف رايات الأمبراطور في (لكهنو)): والغرض من اسم الإسكندر الأول هو الكسندر المقدوني الرومي. في حين أنّ امبراطور لكهنو اسمه أيضًا الإسكندر. وفي المصراع الثالث المراد من إسكندر هو الكسندر الروم بينما في المصراع الرابع المراد هو السكندر الكهنوي. ولا يمكن اعتبار الإسكندر في كلا المصراعين واحدًا لأنَّه يكون حينئذ كذبًا مخلصًا. ولا يكون أيضًا مدحًا . لأن ملك الكهنو من توابع دهلي عاصمة امبراطورية المغول الإسلامية في تلك الأيام. وعليه فلا معنى لأخذ ملك دهلي للفيلة من حاكم لكهنو ولا فخر في ذلك. وإذن فإنَّ حُسْنَ القياس يقتضي أنْ يكون الإسكندر الأول في المصراع الثالث هو الرومي، والاسكندر الثاني في المصراع الرابع هو الكهنوي، لكي يكون المدح بليغًا ويتم المعنى بذلك. كذا في جامع الصنائع(١). حُسْنُ المَظْلَب: ,Tact, smartness - Tact habilité عندهم هو أنْ يخرج إلى الغرض بعد تقدّم الوسيلة كقوله تعالى: ﴿إيّاكَ نعبدُ وإِيَّاكَ نستعين، إهدِنا﴾(٢) وهو قريب من التخلّص، كذا في الاتقان. وحسنُ الطَّلب قريب أيضًا من حُسن المطلب. وفي جامع الصنائع يورد بأنَّ حُسنَ الطلب هو أنْ يكون عندما يطلب شيئًا أن يطلبه بطريقة فيها أدب من قبيل الإيهام والخيال واللطف المقبول ومثاله: ما الداعي لذكر المطلوب فقد جاء ضميركم العالم للغيب وأيضًا يقول مولانا حافظ: نحن أصحاب حاجة وليس يوجد لسان للسُّؤال ففي حضرة الكريم ما الداعي لإظهار التمني؟ إنَّ ضمیر الحبيب المنیر هو بمثابة الکشاف لأحداث الكون فما الداعي لإظهار حاجاتنا هناك؟ (٣) (١) نزد بلغاء آنست که در ربط لفظی آرد مکرر ومفهوم آن دو چیز باشد واگر در هر دو جایك مفهوم مراد دارند معنى تمام نكردد مثاله . اي آنکه خدات داد ملکی ابدي. درجان بخشي بنام خود سنگ زدي اسکندر اگرپیل زشاهان ستدی آني که تو پیل از سکندر ستدي این رباعي در آنچه رايات اعلاي شهنشاهي در لكهنوتي بود بانشاء رسید الغرض اسكندر نام بادشاه روم وبادشاه الكهنوتي رانیز اسكندر نام بود ودر مصراع سيوم مراد بادشاه روم است ودر چهارم بادشاه لكهنوتي ودر هردوجا بادشاه روم مراد نتواند بود زيراكه كذب محض است وهمچنين بادشاه لكهنوتي در هر دو جا مراد نميتوان شد كه كذب محض است وهم مدح نتواند بود زیراکه ملك لکهنوتي از مضافات دار الملك دهلي است پس بادشاه دهلي را از اخذ بيلان از بادشاه لكهنوتي چه افتخار باشد که بدان کرده آید پس حسن القیاس کرد باول مراد پادشاه روم داشت تا مدح بليغ خیزد ومعني تمام گردد كذا في جامع الصنائع. (٢) الفاتحة/ ٥ - ٦. (٣) ونيز قريب است بحسن المطلب حسن الطلب در جامع الصنائع آورده حسن الطلب آنست كه چون چيزي طلب كند بطريقي طلب کند که بادب نزدیک بود از ايهام وخيال ولطيفة دلآ ویز گردد مثاله. زروشني چو ضمير تو غيب دان آمد چه حاجت است كه مطلوب درميان آرم ونيز حضرت حافظ فرماید. ارباب حاجتيم وزبان سؤال نيست جام جهان نماست ضمير منير دوست در حضرت کریم تمناچه حاجت است اظهار احتیاج خود آنجاچه حاجت است ٠٠ ٦٧٣ الحِسِّي حُسْنُ المَطْلَع : - Exordium, introduction Exorde هو عند البلغاء أَنْ تكون بداية القصائد والمنشئات ذات ألفاظ فصيحة وجزلة وأنْ تكون معانيها بديعة ومناسبة لمقتضى الحال وذلك في مطلعها كذا في جامع الصنائع. وليس بخافٍ أنَّ هذا الكلام هو بعينه ينطبق على حسن الابتداء(١). حُسْنُ المَقْطَع : Good peroration, strange peroration - Bonne péroraison, péroraison étrange هو عند البلغاء أَنْ يدعو بأسلوب، يكونُ فيه الدُّعاء ممتدًا لغاية غير محدودة بعبارة رائقة وفصيحة وجملة لطيفة ذات معنى بديع ومثاله: بما أن الملوك هم نظام الكون المتغير المملوء بالمحبة والحقد، ومن مجالس السرور والحرب، فلتكن الريح في يد أحبابك، وكؤوس الخمر في شفاهك والسيف في حلق عدوك، واللسان ناطق بالمراد. كذا في جامع الصنائع. وهذ المعنى مخالف لحسن المقطع بحسن الانتهاء. ولكن لا يعلم الفرق من مجمع الصنائع، لأنه يقول: حسن المقطع هو أن يقول الشاعر الأبيات الأخيرة بشكل جيد وأن يختمها بلفظ عجيب ومعنى غريب. وهذا في قصائد الدعاء أكثر ما یکون(٢). حُسْنُ النَّسَق: Good succession - Bonne succession عند البلغاء هو أنْ يأتي المتكلّم بكلماتٍ متتاليات معطوفات متلاحمات تلاحمًا سليمًا مستحسَنًا بحيث إذا أفْرِدت كلُّ جملة منه قامت بنفسها واستقلّ معناها بلفظها ومنه قوله تعالى: ﴿وَقيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾(٣) الآية، فإنّ جملها معطوفة بعضها على بعض بواو النَّسَق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة من الإبتداء بالأهم الذي هو انحسارُ الماء عن الأرض المتوقّف عليه غايةٌ مطلوب أهلِ السَّفينة من الإطلاق من سبخها، ثم انقطاع السَّمَاء المتوقّف عليه تمامُ ذلك من دفع أذاه الخروج ومنع أخلاق ما كان بالأرض، ثم الإخبار بذهاب الماء بعد انقطاع المادّتين الذي هو متأخر عنه قطعًا، ثمَّ بقضاء الأمر الذي هو هلاك مَنْ قُدِّرَ هلاكه ونجاة مَنْ سَبَق نجاته وأخّر عَمّا قبله، إلاّ أنّ علم ذلك لأهل السفينة بعد خروجهم منها، وخروجهم موقوف على ما تقدَّم. ثم أخبر باستواء السفينة واستقرارها المفيد ذهاب الخوف وحصول الأمن من الاضطراب، ثم خَتَم بالدعاء على الظالمين لإفادة أنَّ الغرق وإنْ عَمّ الأرض فلم يشتمل إلاّ مَنْ استحقَّ العذاب لظلمه. كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن. الحِسِّي: Sensible - Sensible هو المنسوب إلى الحِسّ، فهو عند المتكلّمين ما يُدْرَكُ بالحِسِّ الظاهر. وعند الحكماء ما يدرَكُ بالحِسّ الظاهر أو الباطن. والحِسّي يسمّى محسوسًا هكذا يستفاد من الأطول. ويقابل الحِسّي العقلي وهو ظاهر. (١) نزد بلغا آنست كه آغاز اشعار وقصائد وجمله منشأت الفاظ فصيح وجزيل بود ومعاني بديع ومناسب حال بجز مطلع آرد كذا في جامع الصنائع ومخفي نيست كه اين بعينه حسن الابتداء است. (٢) نزد بلغاء آنست كه دعا گوئي چنان كند كه تعليق آن باشيا وزمان ممتدويا غير فاني باعبارات رائق وفصيح وتركيب لطيف ومعاني بدیع کند مثاله. تا دهد در عالم کون وفساد از مهرو کین. بزم ورزم خسروان احوال گیتي را نظام. باد در دست محبانت لبالب جام مى. بادت از حلق عدو تيغ زيان آور بكام. كذا في جامع الصنائع. واين معني مخالف حسن المقطع بمعني حسن الانتها است ولكن از مجمع الصنائع فرقي معلوم نمي شود جراكه ميكويد حسن المقطع آنست كه شاعر ابيات اخير شعر خوب گويد وبلفظ عجيب ومعنى غريب ختم کند واين در قصائد اكثر دعامي باشد. (٣) هود/ ٤٤ . ٦٧٤ الحِسِّيَّات ويؤيّده ما وَقع في شرح التجريد من أنّ كلاً من الألم واللذة حِسّية وعقلية. والحِسّية إمّا ظاهرة تتعلّق بالحواس الظاهرة وإمّا باطنة تتعلّق بالحواس الباطنة انتهى. فقد أراد بالحِسّي والعقلي ما هو على مذهب الحكماء. ولاخفاء في التقابل عند المتكلّمين فإنّهم لَمّا لم يقولوا بالحواس الباطنة انحصر عندهم المدركات في الحِسّي والعقلي أيضًا بلا سترة. والمراد بالحِسّي في باب التشبيه حيث يقول أهل البيان التشبيه، إمّا طرفاه حِسّيان أو عقليان أو مختلفان هو ما يدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الظاهرة كما أنّ المُراد بالعقلي هناك ما لا يدرك هو ولا مادّته بتمامها بإحدى الحواس الظاهرة سواء أدرك بعض مادته أوْ لا، فدخل في الحِسّي الخيالي وهو المعدوم الذي فرض مجتمعًا من أمور، كلّ واحد منها يُدْرَكُ بالحِسّ، ودخل في العقلي الوهمي أي ما هو غير مُدْرَك بها أي بأَحَد (١) الحواس الظاهرة. ولو أدرك على الوجه الجزئي لكان مدركًا بها كأنياب الأغوال؛ وكذا دخل في العقلي الوجداني وهو ما يدرَكُ بالقوى الباطنة، وليس من الخيالي والوهمي السابقين، وهي المعاني الجزئية المتعلّقة بالمحسوس بالحِسّ الظاهر. والمشهور أنّ الحِسّي ما أدرِك بالحِسّ الظاهر والعقلي ما لا يكون للحِسّ الباطن فيه مدخل. فعلى هذا الوهميات والخياليات والوجدانيات واسطة بين الحِسّي والعقلي. والأولى بالإختيار في باب التشبيه هو الأول لأنّ المتبادَر إلى الوَهْم جعلُ المحسوس المخترَع داخلاً في المحسوس، ولأنّ فيه تقليل الأقسام وتسهيل الأمر على الطلاب. هكذا يستفاد من المطول والأطول في بحث التشبيه. والحِسّي عند الأصوليين يطلق على مقابل الشرعي كما سيجيء. الحِسِّيَّات: Sensible objects - Objets sensibles جمع الحِسّي وتسمّى بالمحسوسات أيضًا. والحسيات في القضايا تطلق على معنيين. الأول القضايا التي يجزم بها العقل بمجرّد تصوّر طرفيها بواسطة الحِسّ الظاهر أو الباطن وتسمّى محسوسات ومشاهدات أيضًا. وهي من المقدمات اليقينية الضرورية كذا في شرح الطوالع. فقوله بمجرّد تصوّر طرفيها بواسطة الحِسّ أي بدون واسطة تكرار الحِسّ فخرج المجربات، وبدون الحدس فخرج الحدسيات، وإنما قال يجزم بها العقل ولم يقل يجزم به الحِسّ كما وقع في الطوالع لأنّ كَوْن الحِسّ مدركًا إنّما هو على مذهب البعض، وهو خلاف التحقيق. فإنّ الحِسّ آلّةٌ لإذارك العقل لا مدرك كما عرفت. ويمكن تطبيق عبارة الطوالع على ما هو التحقيق بأنْ يقال معنى كون الحِسّ جازمًا أنّه لا يتوقف جزم العقل بعد الإحساس على أمرٍ آخر فكان الحِسّ هو الجازم. إعلمْ أنّ الحِسّ لا يفيد إلاّ حكمًا جزئيًا كما في قولك هذه النّار حارة إذْ لا سبيل له إلى إدراك الكلّ. فالحسّيات كلها أحكام جزئية حاصلة بمشاهدة نسبة المحمول إلى الموضوع كما وقع في شرح إشراق الحكمة. وأمّا الحكم بأنّ كلّ نار حارة فمستفاد للعقل إذا وقع له الإحساس بثبوت المحمول لجزئيات كثيرة من الموضوع بناءً على أنّ الإحساسات الجزئية تُعِدّ النفس بقبول الحكم الكلّي من المبدأ الفيّاض، فهو حكم أوّلي موقوف على تكرّر الإحساس مع الوقوف على العلة. وبهذا يمتاز عن المجرّبات فإنّه لا وقوف فيها على العِلّة وإنْ كان يشاركه في الإحتياج إلى تكرّر المشاهدة. ولذا قال المحقق الطوسي في شرح الإشارات إنّه يجري (١) بأحدى (م، ع). ٦٧٥ الحَشْر مجرى المجربات، فظهر أنّ تعميم الحِسّيات للجزئيات والكلّيات باعتبار البناء المذكور، وإلاّ فالتحقيق أنّ الحِسّيات هي القضايا الجزئية دون القضايا الكلّية المترتبة عليها، ثم الفرق بين الحِسّيات الكلّية والاستقراء أنّ الإستقراء يُحتاج فيه إلى حصر الجزئيات إمّا حقيقيًا أو ادعائيًا كما يجيء دون الحِسّيات الكلية. ثم إنه لا شك أنّ تلك الإحساسات إنما تؤدي إلى اليقين بالحكم الكلّي إذا كانت صائبةً، فلولا أنّ العقل يميّز بين الحقّ والباطل من الإحساسات لم يتميّز الصواب عن الخطاء. فلأجل هذا التمييز كان للعقل مدخل في الحِسّيات. ولعدم هذا التمييز في الحيوانات العجم كانت الأحكام الحِسّية منها بمجرّد الحِسّ بلا مدخَلِ عقْلٍ فيها ولا يترتّب عليها الأحكام الكلية بخلاف الإنسان. فإن قيل إذا لم يكن الأحكام الكلّيّة حاصلة للحيوان فكيف يهرب عن كل نار بعد إحساسها لنار مخصوصة؟ قلت ذلك لعدم التمييز بين الأمثال لا للحكم الكلّي. هذا خلاصة ما ذكره السّيد السّند في شرح المواقف والمولوي عبد الحكيم في حاشيته وحاشية شرح الشمسية. إعلمْ أنّ كلمات القوم مختلفة في هذا المقام. فصاحب شرح الطوالع (١) يجعل المحسوسات مرادِفةً للمشاهدات كما عرفت. والسّيد السّند يجعلها أخصّ منها حيث قال في شرح المواقف: المشاهدات ما يحكم به بمجرد الحِسّ الظاهر وتسمّى هذه محسوسات أو الحِسّ الباطن وتسمّى هذه وجدانيات وقضايا اعتبارية. وهكذا وقع في شرح الشمسية حيث قال إنْ كان الحاكم الحِسّ فهي المشاهدات. فإنْ كان من الحواس الظاهرة سمّيت حسّيات، وإنْ كان من الحواس الباطنة سمّيت وجدانيات. وهكذا ذكر أبو الفتح في حاشية تهذيب المنطق. وقد صَرّح في شرح المطالع بأنّها أعمّ منها حيث قال: المحسوسات هي القضايا التي يحكم العقل بها بواسطة أحد الحواس وتسمّى مشاهدات إنْ كانت الحواس ظاهرة ووجدانيات إنْ كانت باطنة. والثاني ما للحِسّ مدخل فيها فيتناول التجربيّات والمتواترات وأحكام الوهم في المحسوسات وبعض الحدسيات والمشاهدات وبعض الوجدانيات، وهي بهذا المعنى أيضًا من العلوم اليقينية الضرورية. فائدة : البديهيات أي الأوليّات وما في حكمها من القضايا الفطرية تقوم حجة على الغير على الإطلاق. وأمّا الحِسّيات فلا تقوم حجة على الغير إلاّ إذا ثبت الإشتراك في أسبابها أعني فيما يقتضيها من تجربة أو تواتر أو حدس أو مشاهدة. فإنّ مشاهداتك ليست حجة على غيرك ما لم يكن له ذلك المَشْعَر والشعور. وعلى هذا القياس البواقي فإنّ للمشاهدة مدخلاً في الكل. هكذا ذكر السّيد السّند في شرح المواقف والمولوي عبد الحكيم في حاشيته. الحَشْر : - Resurrection, doomsday Résurrection, jugement dernier بالفتح وسكون الشين المعجمة في العرف هو والبعث والمعاد ألفاظ مترادفة كما في بعض حواشي شرح العقائد. ويطلق بالإشتراك اللفظي كما هو الظاهر على الجسماني والروحاني. فالجسماني هو أن يبعث الله تعلى بدن الموتى من القبور والروحاني هو إعادة الأرواح إلى أبدانها. ثم إنهم اختلفوا في أنّ الحشر إيجاد بعد الفناء بأن يعدم الله الأجزاء الأصلية للبدن، ثم يعيدها، أو جمع بعد التفريق بأنْ يفرّق الأجزاء فيختلط بعضها ببعض، ثم يعيد فيها التأليف ويدلّ عليه ظاهر قوله تعالى: ﴿إذا مُزِّقْتم (١) المطول (م). ٦٧٦ الحَشْو كلَّ مُمَّزق إنّكم لفي خلق جديد﴾(١) والحقّ إنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيه نفيًا أو إثباتًا، هذا عند من يقول بحشر الأجساد والأرواح. وأما المنكِرُ لحشر الأجساد فيقول المعاد الروحاني عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها واتّصالها بالعالَم العقلي الذي هو عالَم المجرّدات، وسعادتها وشقاوتها هناك بفضائلها النفسية ورذائلها. وفي بعض حواشي شرح هداية الحكمة المعادُ الروحاني عبارة عن أحوال النفس في السعادة والشقاوة ويسمّى بالآخرة أيضًا. إعلمْ أنّ الأقوال الممكنة في مسئلة المعاد لا تزيد على خمسة. الأول ثبوت المعاد الجمساني فقط، وهو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة. والثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط وهو قول الفلاسفة الإلهيين. والثالث ثبوتهما معًا وهو قول كثير من المحقّقين كالحليمي والغزالي والراغب وأبي زيد الدبوسي (٢) ومعمر (٣) من قدماء المعتزلة، وجمهور متأخّري الإمامية وكثير من الصّوفية فإنّهم قالوا الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة، وهو المكلّف والمطيع والعاصي والمُثاب والمعاقب، والنفس تجري منها مجرى الآلة، والنفس باقية بعد فساد البدن. فإذا أراد الله حَشْر الخلائق خلق لكلّ واحد من الأرواح بدنًا يتعلّق به ويتصرّف فيه كما كان في الدنيا وليس هذا تناسخًا لكونه عودًا إلى أجزاء أصلية للبدن، وإنْ لم يكن هو البدن الأول بعينه على ما يشعر به قوله تعالى: ﴿كلّما نَضَجَتْ جُلودُهم بدَّلناهم جلودًا غيرها﴾(٤)، وقوله تعالى: ﴿أو ليس الذي خلق السَّمواتِ والأرضَ بقادر على أنْ يخلق مثلهم بلى﴾(٥) الآية. وكون أهل الجنة جُردًا ومُردًا، وكون ضرس الجهنمي مثل أحد. والرابع عدم ثبوت شيء منهما وهذا قول القدماء من الفلاسفة الطبعيين. والخامسة التوقّف في هذه الأقسام كما قال جالينوس: لم يتبين لي أنّ النفس هل هي المزاج فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باقٍ بعد فساد البدن فيمكن المعاد كذا في شرح المواقف وتهذيب الكلام. الحَشْو : - Pleonasm, verbiage Pléonasme, verbiage بالفتح وسكون الشين المعجمة في اللغة بمعنى كلمات في وَسَط الكلام زائدة، والجمال الصغيرة والناس اللئام كما في كنز اللغات(٦). وعند النحاة هو الصلة في اللباب القضية التي بها يتمّ الموصول تسمّى صلة وحشوًا. وعند أهل العروض والشعراء هو الركن الأوسط من المصراع كما في رسالة قطب الدين السرخسي وعروض سيفي. وعند أهل المعاني هو أن يكون اللفظ زائدًا لا لفائدة بحيث يكون الزائد متعينا. فبقيد لا لفائدة خرج الإطناب وبقيد التعيّن خرج التطويل الذي سَمّاه صاحب جامع الصنائع بالحشو القبيح، وهو قسمان: لأنّ ذلك الزائد إمّا أنْ يكون مَفسِدًا للمعنى أوْ لا يكون. (١) سبأ/ ٧. (٢) هو عبد الله بن عمر بن عيسى، أبو زيد. توفي ببخارى عام ٤٣٠هـ/ ١٠٣٩م. فقيه باحث. أول من وضع علم الخلاف وأبرزه. له مؤلفات هامة في الأصول والفروع. الاعلام ١٠٩/٤، وفيات الأعيان ٢٥٣/١، اللباب ١/ ٤١٠، شذرات الذهب ٢٤٥/٣، البداية والنهاية ٤٦/١٢. (٣) هو معمر بن عبّاد السلمي. توفي عام ٢١٥ هـ/ ٨٣٠م. معتزلي من الغلاة، ناظر النَّظام وكان قدريًا مغاليًا. واليه تنسب الفرقة المعمرية. الاعلام ٢٧٢/٧، خطط المقريزي ٣٤٧/٢، لسان الميزان ٧١/٦، اللباب ١٦١/٣، الملل والنحل ٨٩/١. (٤) النساء/ ٥٦. (٥) يس / ٨١. (٦) درميان افتاده زائد وشتران خرد ومردم فرو مايه كما في كنز اللغات. ٦٧٧ الحَشْو فالحشو المُفْسد كلفظ الندى في بيت أبي الطيب : ولا فضل فيها للشجاعة والندى وصبر الفتى لولا لقاء شعوب أي المنية يعني لا فضيلة في الدنيا للشجاعة والعطاء والصبر على الشدائد على تقدير عدم الموت، وهذا يصح في الشجاعة والصبر دون العطاء فإنّ الشجاع إذا تيقّن بالخلود هان عليه الإقتحام في الحروب لعدم خوف الهلاك، وكذا الصابر إذا تيقّن بالدوام وبزوال الحوادث والشدائد هان عليه الصبر على المكروه لوثوقه بالخلاص عليه (١) بخلاف العطاء، فإنّ الخلود يزيد في الحاجة إلى المال فيزيد فضل العطاء مع الخلود. أقول قوله والندى ليس بحشو كما زعموا لأنّ المال مخلوق لوقاية النفس عن الهلاك لأنّه يتوسّل به إلى دفع الجوع الذي يفضي إلى الهلاك لأنّ البدن بسبب اشتعال الحرارة الغريزية يتحلّل ويتجفّف، فلو لم يصل إليه بدل ما يتحلل من المأكولات والمشروبات يشرف على الهلاك بل يهلك. وأيضًا يتشبّث بالمال إلى رفع الأمراض التي توصل إلى الإفناء لو لم يصل إليه الدواء، فلا جَرَم أنّ المال وسيلة البقاء، فإذا علم الجواد أنّه يحتاج إلى المال في الحال وفي المآل، ومع هذا يجود به على الأغيار كان في غاية الفضل كما مدح الله تعالى الذين يبذلون أموالهم مع احتياجهم إليها بقوله: ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾(٢) فلو لم يكن الموت والرّدى لم يكن فضل للجود والندى. والحشو الغير المُفْسِد للمعنى كلفظ قبله في قول زهير بن أبي سلمى: فأعلم علمَ اليوم والأمسِ قبله ولكنني عن علم ما في غدٍ عمي فقوله قبله صفة الأمس بتقدير الكائن قبله وهو الوصف للتأكيد وهو حشو إذْ لا فائدة في التأكيد فيه، بخلاف أبصرته بعيني وسمعته بأذني وضربته بيدي فإنّه يدفع التجوّز بالإبصار والسّماع عن العلم بلا شبهة، وبالضرب عن الأمر به، فهذه إنّما تقال في مقام افتقر إلى التأكيد. ومثل هذا وقع في التنزيل نحو ﴿فويلٌ لهم ممَّا كتبت أيديهم﴾(٣) ونحو ﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ (٤) ونحو ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلّ أمم أمثالكم﴾(٥) هذا كله خلاصة ما في المطول والأطول. ويقول في مجمع الصنائع: واعتراض الكلام قبل تمامه يُسمَّى حشوًا. وذلك يكون بأنْ يأتي الشاعرُ ببيتٍ من الشِّعْر فيبدأ بمعنى، ثم قبلَ الإنتهاء منه يضع كلامًا يمكن اعتباره زائدًا يتمَّ المعنى بدونه، ثم يكمل مقصوده. وهذا النوع من الحشو يقسم إلى ثلاثة أقسام: ١- حشو قبيح: هو ما كان في أثناء الكلام ولا يعطي فائدة تُذْكر، وقد يذهب بسلاسة الشعر نفسه كما في كلمة فرق مع وجود كلمة سر (رأس) (ومعناهما واحد) في هذا البيت: أيُّها الساقي هات الخمر فإنَّ رأسي ومفرقي بسبب الحاجة للخمر يؤلماني ٢ - حشو متوسط: وهو إيراد كلام معترض في الجملة وهو إنْ كان زائدًا إلاّ أنه لا يذهب بسلاسة الشعر. كما في قوله: أي آقتاب مرتبه في هذا البيت: (١) عنه (م، ع). (٢) الحشر / ٩. (٣) البقرة/ ٧٩. (٤) آل عمران/ ١٦٧ . (٥) الأنعام/ ٣٨. ٦٧٨ الحَشْو في العَرُوض في مقابل رأيك المنير: فإنَّ نورَ الشمس (يا من أنت بدرجة الشمس) نور مستعار ٣ - والحشو المليح: وهو الذي يزيد الكلام حسنًا وملاحة. وهذا القسم يكون أكثره في الدُّعاء ومثاله: إنَّ سيفك (جعل الله غمده صدر عدوك) في يدك كما ذو الفقار في يد عليّ بن أبي طالب أسد الله الغالب. فجملة (باد سينه خصمت نيامٍ أو) ومعناها: (جعل صدر خصمك غمده) حشوَ مليح. ويقال لهذا القسم حشو اللوزينج وهي معرب لوزينه. (وهي الحلوى المصنوعة باللوز المحشي كالبقلاوة). انتهى. والظاهر: هو أنّ ما ذكره في مجمع الصنائع هو خاص بشعراء الفرس وذلك لأنَّ العرب يرون الحشو دائمًا بدون فائدة ولا يفيد أبدًا(١). الحَشْو في العَرُوض: Pleonasm in prosody - Pléonasme en prosodie وهو الأجزاء المذكورة بين الصدر والعروض وبين الإبتداء والضرب من البيت. مثلاً: إذا كان البيت مركّبًا من مفاعلين ثماني مرات فمفاعيلن الأول صدر والثاني والثالث حشو والرابع عروض والخامس ابتداء والسادس والسابع حشو والثامن ضرب. وإذا كان مركبًا من مفاعيلن أربع مرات فمفاعيلن الأول صدر والثاني عروض والثالث ابتداء والرابع ضرب، فلا يوجد فيه الحشو. هكذا في رسالة السيّد الجرجاني. الحَشْوية : -Al-Hashwiyya (sect) - Al Hachwiyya (secte) بسكون الشين وفتحها وهم قوم تمسَّكوا بالظواهر فذهبوا إلى التجسم وغيره. وهم من الفرق الضالة. قال السُّبكي في شرح أصول إبن الحاجب(٢): الحَشْوية طائفة ضلّوا عن سواء السبيل يجرون آيات الله على ظاهرها ويعتقدون أنه المراد، سُمّوا بذلك لأنهم كانوا في حلقة الحسن البصري فوجدهم يتكلّمون كلامًا فقال: رُدُّوا هؤلاء إلى حشاء الحلقة فنُسِبوا إلى حشاء فهم حشوية بفتح الشين. وقيل سُمُّوا بذلك لأنّ منهم المجسّمة أوهم هم والجسم حشو. فعلى هذا القياس فيه الحشوية بسكون الشين نسبة إلى الحشو. وقيل المراد بالحَشْوية طائفة لا يرون (١) ودر مجمع الصنائع گويد اعتراض الكلام قبل التمام را حشو نامند وآنچنان بود که شاعر در بیتی بمعني آغاز کند وپیش از انکه آن معني تمام سازد سخنی در میان آرد که معني مقصود بغير او تمام شود انگاه بتمام ساختن آن مشغول شود واین را سه مرتبه است حشو قبیح وآن آنست که شاعر در میان بیت لفظی آرد که زائد براصل مراد باشد وآوردن او بی فائدة بود وشعر از سلاست برود چنانچه لفظ فرق با وجود لفظ سر درين بيت. ساقيا باده ده كه رنج خمار وحشو متوسط وآن آنست که آوردن کلام معترض اگرچه زائد براصل مراد باشد اما در سلاست بيت نقصان نکند چنانچه لفظ اي آفتاب مرتبه درین بیت. سر وفرق مرا بدرد آرد اي آفتاب مرتبه نوریست مستعار در جنب راي روشن تو نور آفتاب وحشو ملیح وآن آنست که آوردن حشو سبب حسن کلام گردد وسخن را ملاحت بخشد واين قسم اكثر دعائي مي باشد مثالہ . دردست تو چوبا أسد الله ذو الفقار تیغت که باد سينا خصمت نيام او لفظ باد سينه خصمت نام او حشو مليح است واين قسم را حشو لوزينج نيز خوانند ولوزينج معرب لوزينه است انتهى. وظاهر آنست كه آنچه در مجمع الصنائع ذكر كرده اصطلاح بلغاي فرس است جراكه در اصطلاح أهل عرب حشو هميشه بيفائدة میباشد هيج وقت مفيد نود. (٢) شرح مختصر ابن الحاجب في الأصول والجدل: لبهاء الدين أحمد بن علي أبي حامد السبكي المصري الشافعي (- ٧٧٢هـ). وكتاب ابن الحاجب (- ٦٤٦هـ) هو ((منتهى السؤال والأمل في علمي الأصول والجدل)) صنفّه أولاً ثم اختصره. هدية العارفين، ١١٣/١. كشف الظنون، ١٨٥٣/٢. ٦٧٩ الحِصّة البحث في آيات الصفات التي يتعذّر اجراؤها على ظاهرها بل يؤمنون بما أراده الله مع جزمهم بأنّ الظاهر غير مراد ويفوّضون التأويل إلى الله. وعلى هذا إطلاق الحشوية عليهم غير مستحسَن لأنه مذهب السّلف انتهى. وقيل طائفة يجوّزون أن يخاطبنا الله بالمهمَل ويطلقون الحشو على الدين، فإنّ الدين يتلقى من الكتاب والسنة وهما حشو أي واسطة بين الله ورسوله وبين الناس، كذا ذكر الخفاجي في سورة البقرة في حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿فإمّا يأتينكم مني هدّى فَمَنْ تَبعَ هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ الآية (١) . الحَضَاء: ,Stone, calculus - Caillou calcul بفتح الحاء والصاد المهملتين وبالمدّ سنك ريزه - الحجارة الصغيرة -. قال العلامة: هو جوهر حجري يتكوّن في المثانة والكلي والمعى والكبد والرئة لاستعمال أغذية لَزِجَة تعقدها الحرارة الغريزية، كذا في بحر الجواهر. الحِصَار: Siege, blockade - Siege, blocus بالكسر في اللغة الفارسية: القلعة، والمحاصرة في الحرب. وعند المنجّمين: هو وقوع كوكب بين كوكبين في برج واحد أو برجين من أمام ووَراء. أو بين أشعّة كوكبين على تلك الصفةً. ويقال لذلك الكوكب كوكب محصور. كذا في كفاية التعليم. واعلم أنَّ الإنحصار بين كوكبي سعد دليل على غاية السّعادة، كما أنَّ الإنحصار بين كوكبي نحس هو غاية الشؤم والنحوسة(٢). الحَصْبة: Measles - Rougeole بالفتح وسكون الصاد المهملة هو مرض يُصيب الإنسان مع ارتفاع الحرارة. والحَصَب بتحريك الصاد هي مصدر منها. كذا في الصراح(٣). قال الأطباء: الحَصْبة بثور حُمْر كحبّ الجاورس، إذا ابتدأت تظهر كعض البراغيث ثم تتحبَّب ولا تتقيَّح بل يصير خشكريشة، وسببها صفراء حارة رقيقة. وكثيرًا ما يحصل مثل تلك الصفراء من غليان الدَّم وسخونته وحرقته. ولذا قيل الحصبة كأنها جُدْرِي صفراوي، كما أنّ الجُذْري حصبة دموية. والمضاعف من الحصبة وكذا من الجدري أنْ يكون في جوف كلّ بثرة بثرة أخرى وهو ردئ لدلالته على كثرة المادة. والمختلط ما يختلط من المضاعف وغير المضاعف كذا في الاقسرائي. الحصّة : Part, share - Part, lot بالكسر والتشديد هي عبارة عن المفهوم الكلّي باعتبار خصوصيةٍ ما فهي فرد اعتباري بخلاف الفرد فإنّ الخصوصية فيه بالذات. وقال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في بحث التمييز: الحِصّة لا تطلق في المتعارَف إلّ على الفرد الاعتباري الذي يحصله العقل من أخذ المفهوم الكلي مع الإضافة إلى معيّن ولا تطلق على الفرد الحقيقي ويجيء في لفظ المقيّد. ويؤيّده ما وقع في حاشية السيّد على شرح المطالع في مباحث الفصل من أنّ الحِصّة عبارة عن الطبيعة من حيث إِنها مقيّدة بقيد هو خارج عنها، وهكذا في شرح الفصوص للمولوي عبد الرحمن الجامي في الفصّ الأول حيث قال: (١) البقرة/ ٣٨. (٢) بالکسر در لغت قلعه ومحاصره کردن کسي را در جنگ. ونزد منجمان بودن کو کبست میان دو کوکب دیگر دریك برج یا دو برج که پس وپيش او باشد يا ميان شعاع دو كوكب بدان صفت وآن كوكب را محصور خوانند كذا في كفاية التعليم. بدانكه بودن محصور میان دو سعد دلیل غايت سعادت است وبودنش ميان دو نحس دليل غايت نحوست. (٣) مرضیست كه براندام انسان برآيد باتب وحصب بتحريك صاد مصدر منه. ٦٨٠ حِصّة الْبُعْد الحِصّة عبارة عن تمام الحقيقة مكتنَفَة بالعوارض المشخّصة انتهى. وبالجملة فالقيد في الحصة خارج عن الحقيقة وفي الفرد الحقيقي داخل فيها. والحِصّة عند أهل الجفر إسم تسطير التكسير ويسمّى أيضًا بالبرج والزمام والإسم. حِصّة البُعْد: Declination arc - Arc de déclinaison عند الرياضيين عبارة عن قوس عرض الكوكب والميل الثاني لدرجة مجموعين إنْ كان العرض والميل الثاني كلاهما في جهة واحدة بأنْ كانا شماليين أو جنوبيين. وعن قوس الفضل بين العرض والميل الثاني إنْ كانا مختلفين في الجهة؛ فجهة حِصّة البُعد إمّا جهة المجموع أو جهة الفضل كذا في الزيج الأيلخاني، فحِصّة البعد قوس من دائرة العرض. حِصّة العرض: Arc of latitude - Arc de latitude عند أهل الهيئة هي قوس من منطقة الممثل على التوالي مبتدئة من نقطة الرأس إلى النقطة التي عليها تقاطع دائرة عرض الكوكب الممثَّل، وهي شاملة لحِصّة عرض القمر وغيره من المتحيِّرة. وقد يُقال حصة العرض قوس من منطقة المائل على التوالي بين الرأس وموضع القمر منه، أي من المائل. وبهذا المعنى يستعمل في الزيجات كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة. حِصّة الكوكب: Occultation, proportion - Occultation, proportion عندهم عبارة عن مقدار ما يستر الكوكب من قطر الشمس، كذا ذكر عبد العلي البرجندي أيضًا في شرح التذكرة في الفصل الخامس من الباب الرابع. الحَضْر : ,Exclusivity, limitation restriction - Exclusivité, limitation, restriction, détermination بالفتح وسكون الصَّاد المهملة في اللغة الإحاطة والتحديد والتعديد. وعند أهل العربية هو القصر وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عمَّا عداه. وكثير من الناس لم يفرّق بينه وبين الإختصاص. وبعضهم فرَّق بينهما. وأمّا ما قالوا الغالب في التقسيمات حصر المقسم فيما ذكر من الأقسام وقد يخلو عنه، فالظاهر أنّ المراد بالحصر ههنا هو الحصر بمعنى التعديد. ثم المشهور أنّ هذا الحصر منحصر في قسمين لأنه إنْ كان بحيث يجزم به العقل بمجرد ملاحظة مفهوم القسمة مع قطع النّظر عن الأمور الخارجية فهو عقلي، وإلاّ فهو استقرائي. قيل كثيرًا ما يوجد حصر لم يكْفٍ فيه مفهوم التقسيم ولا تعلّق له بالإستقراء، بل يُستعان فيه بتنبيه أو برهان، فيُقال هناك قسم ثالث حقيق بأنْ يسمّى حصرًا قطعيًا. ولذا قسّم البعض القسم الثاني إلى ما يجزم به العقل بالدليل أو التنبيه وإلى ما سواه، وسمّى الأول قطعيًا والثاني استقرائيًا. هكذا يستفاد مما ذكره أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية في بحث الدلالة، والمولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية في تقسيم الكلمة إلى الإسم وأخويه. وقال المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية هناك: إنْ كان الجزم بالإنحصار حاصلاً بمجرّد ملاحظةٍ مفهوم الأقسام من غير استعانةٍ بأمرٍ آخَر، بأنْ يكونَ دائرًا بين النفي والإثبات، فالحصر عقلي. وإنْ كان مستفَادًا من دليل يدلُّ على امتناع قسمِ آخر فقطعي أي يقيني. وإنْ كان مستفادًا من تتبّعّ فاستقرائي. وإنْ حصل بملاحظة تمايز وتخالفٌ اعتبرهما القاسِمُ فجَعْلي. ولمَّا كان الحصر العقلي دائرًا بين النفي والإثبات لا يمكن أنْ يكون الأقسام الحاصلة به إلاّ قسمين انتهى.