Indexed OCR Text
Pages 641-660
٥٨١ الجُمْلة عرفت مَنْ أبوك لأنك تقول عرفت زيدًا. والثالث أنْ تكون في موضع مفعولين نحو ﴿ولتعلمنّ أيّنا أشدّ عذابًا وأبقى﴾(١) والثالث باب الحِكاية بالقول أو بمرادفه. فالأول نحو ﴿قال إنّي عبد الله﴾ (٢) وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعيّ فيه مذهبان. والثاني نوعان: ما معه حرف التفسير نحو كتبت إليه أنْ افعلْ، والجملة في هذا النوع ليست مفعولاً إذْ لا محلّ لها، وما ليس معه حرف التفسير نحو ﴿ووصَّى بها إبراهيمُ بنيه ويعقوب يا بَنيَّ إنّ الله اصطفى لكم الدين﴾(٣) الآية. والجملة في هذا النوع في محل النصب اتفاقًا. فقال الكوفيون النصب بالفعل المذكور. وقال البصريون النصب بقولٍ مقدّر. هكذا ذكر صاحب المغني، والصواب تَرْكُ ذِكْرٍ ما معه حرف التفسير لعدم كونه مفعولاً والكلام فيه كذا في التحفة. فائدة: قد يقع بعد القول جملة محكية ولا عمل للقول فيها نحو أول قولي إني أحمد الله بكسر إنّ إذْ الجملة حينئذ خبر. الرابعة المضاف إليها ومحلّها الجر، ولا يضاف إلى الجملة إلاّ ثمانية. الأول أسماء الزمان ظروفًا كانت أو أسماء. والثاني حيث ويختص بذلك عن سائر أسماء المكان وإضافتها إلى الجملة لازمة بشرط كونها ظرفًا. والثالث آية بمعنى علامة. والرابع ذو في قولهم إذهب بذي تسلم، والباء في ذلك ظرفية وذي صفة لزمن محذوف. ثم قال الأكثرون هي بمعنى صاحب فالموصوف نكرة أي إذهب في وقت صاحب سلامة. وقيل بمعنى الذي فالموصول معرفة والجملة صلة ولا محل لها. الخامس لَدُنْ. والسادس رَيْثَ. والسابع قول. والثامن قائل. الخامسة الواقعة بعد الفاء جوابًا لشرط جازم. السادسة التابعة لمفرد وهي ثلاثة أنواع. الأول المنعوت بها نحو: ﴿من قبل ان ياتي يوم لا بيع فيه﴾(٤) الثاني المعطوفة بالحرف نحو زيد منطلق وأبوه ذاهب إنْ قدّرت العطف على الخبر. الثالث المبدلة كقوله ﴿ما يُقال لك إلاّ ما قد قيل للرسل من قبلك انّ ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم﴾ (٥). السابعة التابعة لجملة لها محل ويقع ذلك في بابي النسق والبدل خاصة. فالأول نحو زيد قام أبوه وقعد أخوه إذا قدّرت العطف على قام أبوه. والثاني شرطه كونه(٦) أوفى من الأولى بتأدية المعنى، هكذا ذكر صاحب المغني ولعلّ ترك ذكر التأكيد لشهرة أمره، وإلاّ ففي الفوائد الضيائية التأكيد اللفظي يجري في الألفاظ كلها أسماءً أو أفعالاً أو حروفاً أو جُملاً أو مركّبات تقييدية أو غير ذلك. ثم قال صاحب المغني: هذا الذي ذكرته من انحصار الجمل التي لها محل في سبع جار على ما قرروه. والحق أنها تسع والذي أهملوه الجملة المستثناة والجملة المُسنَد إليها. أمّا الأولى فنحو ﴿لست عليهم بمصيطر، إلاّ مَنْ تولّى وكفر، فيعذّبه الله﴾(٧). قال إبن خروف(٨): مَنْ مبتدأ ويعذّبه الله الخبر (١) طه / ٧١ . (٢) مريم/ ٣٠. (٣) البقرة/ ١٣٢. (٤) البقرة/ ٢٥٤. (٥) فصلت/ ٤٣. (٦) كون الثانية (م، ع). (٧) الغاشية/ ٢٢ - ٢٤. (٨) هو علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي، أبو الحسن. ولد باشبيلية عام ٥٢٤هـ/ ١١٣٠م. وتوفي فيها عام ٦٠٩هـ/ ١٢١٢م. عالم بالعربية والنحو. لم يتزوج قط في حياته. وله عدة مؤلفات هامة في النحو واللغة. الأعلام ٣٣٠/٤، جذوة الإقتباس ٣٠٧، وفيات الأعيان ٣٤٣/١، فوات الوفيات ٧٩/٢، إرشاد الأريب ٤٢٠/٥. ٥٨٢ الجُمَلْ الكبير والجملة في موضع النصب على الإستثناء المنقطع. وأما الثانية فنحو تسمع بالمعيدي خير من أنْ تراه إذا لم يقدّر أنّ تسمع بل قدّر تسمع قائمًا مقام السماع. فائدة: يقول المعرّبون: الجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات. وشرحه أن الجمل الخبرية التي لم تستلزم لها (١) ما قبلها إنْ كانت مرتبطة بنكرة محضة فهي صفة لها أو بمعرفة [محضة] (٢) فهي حال عنها، أو بغير المحض منهما فهي محتملة لهما، وكل ذلك بشرط وجود المقتضي وإنتفاء المانع. وإن شئت التوضيح الوافي فارجع إلى المغني. الجُمَّلُ الكبير: Textbook of devinatory sentences (art of telling the future or the good fortune with the letters of the alphabet) - Traité des phrases divinatoires (art de prédire l'avenir ou de la bonne aventure avec les lettres de l'alphabet), onomancie عبارةٌ عن أعدادٍ الحروف بالحساب الأَبجدي، هكذا يُفهمُ من بعض رسائل الجفر. وفي الأَقاليم السَّبْعة لأَحمد الرازي ورَدَ قوله: والمرادُ من الجُمَّل الصغير الحساب الأبجدي، والمرادُ من الجُمَّل الكبير هو أنْ يكونَ للحروفِ اعتبار ملفوظ لأَنَّه عبارةٌ عن إسقاطِ الحرفِ الأَوَّل، وما بقي فيُراعى في حسابها الجُمَّل الصغير. انتهى كلامه. وفي لطائفِ الّغات: حسابُ الجُمَّل له طريقان: صغير وكبير. فالمعروف والمتداوَلُ يُقالُ له الصغير: وأمَّا الكبير فيحسِبُونه بالبيّنات. وفي المنتخب: الجمّل بضم الجيم وتشديد الميم المفتوحة هو حساب أبجد وورَدَ أيضًا بالتخفيف كما هو مشهور (٣). الجمهوري : Heady wine - Vin capiteux هو نبيذ العنب. وقيل هو الشراب المتّخذ من المثلث يجعل عليه الماء الذي ذهب عنه ثم يطبخ بعض الطبخ ويودع في الأوعية ويخمَّر. وقيل ما بقي نصفه من عصير العنب بعد طبخه. وفي النهاية منه حديث النخعي(٤) أنه. أهدي له بختج هو الجمهوري. والبختج العصير المطبوخ وقيل له الجمهوري لأنّ جمهور الناس يستعملونه أي أكثرهم. وفي الجامع: الجمهوري ما بقي نصفه من عصير العنب بعد طبخه. والمثلث ما بقي ثلثه والبختج ما بقي ربعه كذا في بحر الجواهر. وفي البرجندي: الجمهوري هو الذي من ماء العنب يصب عليه الماء يطبخ أدنى طبخة ويجيء في لفظ الطلاء. الجمود : ,Rigidity, immobility, inertia catatonia - Rigidité, immobilité, inertie. cutatonie بضم الجيم والميم عند الأطباء علة إذا (١) تستلزمها (م، ع). (٢) محضة (+ م، ع). (٣) عبارتست از اعداد حروف بحساب ابجد يفهم هكذا من بعض رسائل الجفر. ودر هفت اقلیم احمد رازي آرد ومراد از جمل صغیر حساب ابجد است ومراد از جمل كبير آنست كه حروف را ملفوظي اعتبار نمايند زيراكه عبارت است از آنكه حرف اول ساقط كردانيده ما بقى را كه بينات آنست بحساب جمل صغير اعتبار نمايند انتهى كلامه. وفي لطائف اللغات حساب جمل بدو طريق است صغير وكبير آنچه متعارف است آنرا صغير گويند وكبير آنست كه بابينات حسب كنند. وفي المنتخب الجمل بضم جيم وتشديد ميم مفتوحه حساب ابجد وبتخفيف نيز آمده چنانكه مشهور است. (٤) هو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الأزدي الكوفي، أبو عمر. ولد بالكوفة عام ١١٧ هـ/ ٧٣٥م. وفيها توفي عام ١٩٤ هـ/ ٨١٠م. قاض، فقيه، محدث حافظ ثقة. له كتاب في الحديث وصحب أبا حنيفة. الأعلام ٢٦٤/٢، ميزان الإعتدال ٢٦٦/١، تاريخ بغداد ١٨٨/٨. ٥٨٣ الجنّ عرضت للإنسان بقي على الحالة التي أدركته عليها إما جالسًا أو قائمًا، كذا في بحر الجواهر . الجن: Djinn. jinn. demon . Dinun demon بالكسر وتشديد النون بمعنى بري (١)، وهو خلاف الإنْس. الواحد منه جِنِّي بكسرتين كذا في الصّراح. وفي تهذيب الكلام زعم الحكماء أنّ الملائكة هم العقول المجرّدة والنفوس الفلكية والجِنّ أرواح مجرّدة لها تصرف في العنصريات، والشيطان القوّة المتخيلة. ولا يمتنع ظهور الكل أي الملائكة والجنّ والشياطين على بعض الأبصار وفي بعض الأحوال انتهى. إعلمْ أنّ الناس قديمًا وحديثًا اختلفوا في ثبوت الجِنّ ونفيه. وفي النقل الظاهر عن أكثر الفلاسفة إنكاره وذلك لأنّ أبا علي بن سينا قال: الجِنّ حيوان هوائي يتشكّل بأشكال مختلفة. ثم قال: وهذا شرح الإسم. فقوله وهذا شرح الإسم يدل على أنّ هذا الحدّ شرح للمراد من هذا اللفظ وليس لهذه الحقيقة وجود في الخارج. وأمّا جمهور أرباب المِلل والمصدّقين بالأنبياء فقد اعترفوا بوجود الجِنّ، واعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة وأصحاب الروحانيات، ويسمّونها الأرواح السُّفلية وزعموا أنّ الأرواح السفلية أسرع إجابة لأنها ضعيفة. وأما الأرواح الفلكية فهي أبطأ إجابة لأنها أقوى. واختلف المُثْبِتون على قولين: منهم من زعم أنها ليست أجسامًا ولا حالَّة فيها، بل جواهر قائمة بأنفسها. قالوا ولا يلزم من هذا تساويها لذات الإله لأنّ كونها ليست أجسامًا ولا جسمانية سلوب، والمشاركة في السلوب لا تقتضي المساواة في الماهية. وقالوا ثم إنّ هذه الذوات بعد اشتراكها في هذه السلوب أنواع مختلفة بالماهية كاختلاف ماهيات الأعراض بعد اشتراكها في الحاجة إلى المحلّ. فبعضها خيّرة مُحِبة للخيرات وبعضها شريرة محبّة للشرور والآفات. ولا يَعرفُ عدد أنواعهم وأصنافهم إلّ الله تعالى. وقالوا: وكونها موجودات مجرّدة لا يمنع من كونها عالمة بالجزئيات قادرة على الأفعال. وهذه الأرواح يمكنها أن تسمع وتُبصر وتعلم الأحوال الجزئية وتفعل الأفعال وتعقل الأحوال المخصوصة. ولما ذكرنا أنّ ما هياتها مختلفة لا جرم لم يبعد في أنواعها أنْ يكون نوع منها قادرًا على أفعالٍ شاقّة عظيمة يعجز عنها قوى البشر ولا يبعد أنْ يكون لكلّ نوعِ منها. تعلّق بنوع مخصوص من أجسام هذاً العالم. وكما أنّه دلت الدلائل الطبيّة أي المذكورة في علم الطب على أنّ المتعلّق الأول للنفس الناطقة أجسام بخارية لطيفة تتولد من ألطف أجزاء الدم وهي المسمّى بالروح القلبي والروح الحيواني، ثم بواسطة تعلّق النفس للأرواح تصير متعلقة بالأعضاء التي تسري فيها هذه الأرواح، لم يبعد أيضًا أنْ يكون لكلّ واحد من هؤلاء الجِنّ تعلّق بجزء من أجزاء الهواء ويكون ذلك الجزء من الهواء هو المتعلّق الأول لذلك الروح، ثم بواسطة سريان ذلك الهواء في جسم آخر كثيف يحصل لتلك الأرواح تعلّق وتصرف في تلك الأجسام الكثيفة . ومن النّاس مَنْ ذكر في الجِنّ طريقة أخرى فقال: هذه الأرواح البشرية والنفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها وازدادت قوةً وكمالاً بسبب ما في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق أنْ حدث بدن آخر مشابه لما كان لتلك النفس المفارقة من البدن، فبسبب تلك المشاكلة يحصل لتلك النفس المفارقة تعلّق (١) بري (- م). ٥٨٤ الجِنّ ما بهذا البدن وتصير تلك النفس المفارقة كالمعاونة لنفس ذلك البدن في أفعالها وتدبيرها لذلك البدن فإنّ الجنسية علّة الضّمّ، فإنْ اتفقت هذه الحالة في النفس الخيّرة سمي ذلك المعين ملكًا وتلك الإعانة إلهامًا، وإنْ اتفقت في النفس الشريرة سمّي ذلك المعين شيطانًا وتلك الإعانة وسوسة. ومنهم مَنْ زعم أنها أجسام. والقائلون بهذا اختلفوا على قولين: منهم مَنْ زعم أنّ الأجسام مختلفة في ماهياتها إنما المشترك بينها صفة واحدة، وهو كونها بأسرها في الحيّز والمكان والجهة، وكونها قابلة للأبعاد الثلاثة، والإشتراك في الصفات لا يقتضي الإشتراك في الماهية، وإلّ يلزم أنْ تكون الأعراض كلها متساوية في تمام الماهية، مع أنّ الحق عند الحكماء أنّه ليس للأعراض قدر مشترك بينها من الذاتيات إذ لو كان كذلك لكان ذلك المشترك جنسًا لها وحينئذ لا تكون الأعراض التسعة أجناسًا عالية، بل كانت أنواع جنس. فلما كان الحال في الأعراض كذلك فلم لا يجوز أنْ يكون الحال في الأجسام أيضًا كذلك، فإنّه كما أنّ الأعراض مختلفة في تمام الماهية متساوية في وصفٍ عرضي، وهو كونها عارضة لمعروضاتها، فكذلك الأجسام مختلفة في الماهيات متساوية في الوصف العرضي المذكور. وهذا الإحتمال لا دافع له أصلاً. فلمَّا ثبت هذا الإحتمال ثبت أنّه لا يمتنع في بعض الأجسام اللطيفة الهوائية أنْ يكون مخالفًا لسائر أنواع الهواء في الماهية، ثم تكون تلك الماهية تقتضي لذاتها علمًا مخصوصًا وقدرة على أفعالٍ عجيبة من التَّشكّل بأشكالٍ مختلفة ونحوه. وعلى هذا يكون القول بالجن وقدرتها على التَّشكل ظاهر الإحتمال. ومنهم مَنْ قال الأجسام متساوية في تمام الماهية والقائلون بهذا أيضًا فرقتان. الأولى الذين زعموا أنّ البنية ليست شرطًا للحيوة وهو قول الأشعري وجمهور أتباعه. وأدلتهم في هذا الباب ظاهرة قريبة. قالوا لو كانت البنية شرطًا للحيوة لكان إمّا أنْ يقوم بالجزئين حيوة واحدة فيلزم قيام العرض الواحد بالكثير وأنه محال، وإمّا أنْ يقوم بكل جزء منها حيوة على حِدَة، وحينئذ فإمّا أنْ يكون كلّ واحد من الجزئين مشروطًا بالآخر في قيام الحيوة فيلزم الدور، أو يكون أحدهما مشروطًا بالآخر في قيام الحيوة وبالعكس فيلزم الدور أيضًا، أو يكون أحدهما مشروطًا بالآخر من غير عكس فيلزم الترجيح بلا مرجّح، أوْ لاَ يكون شيء منهما مشروطًا بالآخر وهو المطلوب. وإذا ثبت هذا لم يبعد أنْ يخلق الله تعالى في الجواهر الفردة عِلْمًا بأمور كثيرة وقدرة على أشياء شاقّة شديدة وإرادة إليها. فظهر القول [بإمكان](١) بوجود الجِنّ سواء كانت أجسامهم لطيفة أو كثيفة، وسواء كانت أجرامهم صغيرة أو كبيرة. الثانية الذين زعموا أنّ البنية شرط للحيوة وأنّه لا بُدّ من صلابة في الجثة حتى يكون قادرًا على الأفعال الشاقة، وهو قول المعتزلة. وقالوا لا يمكن أنْ يكون المرء حاضرًا والموانع مرتفعة والشرائط من القرب والبعد حاصلاً وتكون الحاسة سليمة، ومع هذا لا يحصل الإدراك المتعلّق بتلك الحاسة بل يجب حصول ذلك الإدراك حينئذ، وإلّ لجاز أنْ يكون بحضرتنا جبال لا نراها وهذا سفسطة. وقال الأشاعرة يجوز أنْ لا يحصل ذلك الإدراك لأنّ الجسم الكبير لا معنى له إلّ تلك الأجزاء المتألّفة، وإذا رأينا ذلك الجسم الكبير على مقدارٍ من البُعد فقد رأينا تلك الأجزاء، فإمّا أنْ تكون رؤية هذا الجزء مشروطة برؤية ذلك الجُزء أوْ لاَ يكون. فإنْ كان الأول لزم الدور لأنّ الأجزاء متساوية، وإنْ لم (١) بإمكان (+ م). ٥٨٥ الجنّ يحصل هذا الإفتقار فحينئذ رؤية الجوهر الفرد على ذلك القدر من المسافة تكون ممكنة. ثم من المعلوم أنّ ذلك الجوهر الفرد لو حصل وحده من غير أنْ ينضمّ إليه سائر الجواهر، فإنّه لا يرىُ فعلمنا أنّ حصول الرؤية عند اجتماع جملة الشرائط لا يكون واجبًا بل جائزًا، فعلى هذا قول المعتزلة بثبوت الملك والجِنّ مشكل فإنّهم إنْ كانوا موصوفين بالكثافة والصلابة فوجب عندهم رؤيتهم، مع أنه ليس كذلك. فإنّ جمعًا من الملائكة عندهم وعند الأشاعرة حاضرون أبدًا وهم الحَفَظة والكرام الكاتبون ويحضرون أيضًا عند قبض الأرواح، وقد كانوا يحضرون عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإنّ أحدًا من القوم ما كان يراهم. وكذلك الناس الجالسون عند من يكون في النزع لا يرون أحدًا فإنْ وجب رؤية الكثيف عند الحضور فلِمَ لا نراها، وإنْ لم تجب الرؤية فقد بطل مذهبهم، وإنْ كانوا موصوفين بالقوة الشديدة مع عدم الكثافة والصلابة فقد بطل مذهبهم. وقولهم البنية شرط للحيوة إنْ قالوا إنّها أجسام لطيفة روحانية ولكنها للطافتها لا تقدر على الأفعال الشاقة، فهذا إنكار بصريح القرآن، فإنّ القرآن دَلَّ على أنّ قوتها عظيمة على الأفعال الشاقة. وبالجملة فحالهم في الإقرار بالمَلَك والجِنّ مع هذه المذاهب عجيب. هكذا في التفسير الكبير في تفسير سورة الجن. وما يتعلّق بهذا يجيء في لفظ المفارِق. وفي الينابيع قيل العقلاء ثلاثة أصناف الملائكة والجِنّ والإنس. فالملائكة خلقت من النور والإنس خلق من الطين والجن خلق من النار. فالجن خُلِقوا رقاق الأجسام بخلاف الملائكة والإنس. ورَوَوْا أَنَّ النبي عليه السلام قال: (الجن ثلاثة أقسام: قسمٌ منها: له ريشٌ كالطيورِ تطير. وآخر على هيئةِ الأَفْعى والكَلْب، وثالث على هيئةِ النَّاس، ويستطيعون التشكل بأي شكل يريدون)(١). وفي الإنسان الكامل: إعلمْ أنّ سائر الجِنّ على اختلاف أجناسهم كلهم على أربعة أنواع: فنوع عنصريون ونوع ناريون ونوع هوائيون ونوع ترابيون. فأما العنصريون فلا يخرجون عن عالم الأرواح وتغلب عليهم البساطة، وهم أشد قوة. سُمّوا بهذا الإسم لقوة مناسبتهم بالملائكة، وذلك لغلبة الأمور الروحانية على الأمور الطبيعية السفلية [منهم،](٢) ولا ظهور لهم إلّ في الخواطر. قال تعالى ﴿شياطين الإنس والجن﴾(٣) ولا يترأون إلّ للأولياء. وأما الناريون فيخرجون من عالم الأرواح غالبًا وهم متنوعون في كل صورة، أكثر ما يناجون(٤) الإنسان في عالم المِثال فيفعلون به ما یشاؤن في ذلك العالم، وکید هؤلاء شدید. فمنهم من يحمل الشخص بهيكله فيرفعه إلى موضعه، ومنهم من يقيم معه فلا يزال الرائي مصروعًا ما دام عنده. وأما الهوائيون فإنّهم يترأون في المحسوس يقابلون الروح فتنعكس صورتهم على الرائي فيصرع. وأما الترابيون فإنّهم يلبّسون الشخص ويضرونه برائحتهم، وهؤلاء أضعف الجِنّ قوة ومكرًا انتهى. فائدة: قد يطلق لفظ الجنّ على الملائكة والروحانيين لأنّ لفظ الجِنّ مشتق من الإستتار، والملائكة والروحانيون لا يُرون بالعينين، فصارت كأنها مستترة من العيون، فلهذا أطلق (١) وروایت کرده اند از پغمبر علیه الصلوة والسلام که گفت پریان سه گروه اند یك گروه پرها دارند چون مرغان پرند ويك گروه بر هيآت مار وسك باشند ويك کروه خود را بر صفت آدمیان وهر حیثیتي که میخواهند مي گردانند. (٢) منهم (+ م). (٣) الأنعام/ ١١٢ . (٤) يفاجئون (م). ٥٨٦ الجنّ لفظ الجِنّ عليها. وبهذا المعنى وقع في قوله ﴿وجعلوا لله شركاءَ الجنّ﴾(١). فائدة: قال أصحابنا الأشاعرة الجِنّ يرون الإنس لأنه تعالى خلق في عيونهم إدراكًا والإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق الإدراك في عيون الإنس. وقالت المعتزلة الوجه في أنّ الإنس لا يرون الجِنّ أنّ الجِنّ لرقة أجسامهم ولطافتها لا يُرون، ولو زاد الله في أبصارنا قوة لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضًا، ولو أنه تعالى كثّف أجسامهم وبقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم أيضًا. فعلى هذا كون الإنس مبصِرًا للجِنّ موقوف عندهم إمّا على ازدياد كثافة أجسام الجِنّ أو على ازدياد قوة إبصار الإنس. فائدة جليلة: الإنسان قد يصير جِنّا في عالم البرزخ بالمسخ، وهذا تعذيب وغضب من الله تعالى على مَنْ شاء، كمَنْ كان يمسخ في الأمم السابقة والقرون الماضية قردة وخنازير، إلاّ أنّه قد رفع هذا العذاب عن هذه الأمة المرحومة في عالم الشهادة ببركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلاّ ما هو من علامات الساعة الكبرى. فقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن يكون في هذه الأمة مسخ وخسف وقذف عند القيامة، وذلك أي مسخ الإنسان جِنّا في البرزخ يكون غالبًا في الكفار والمؤمنين الظالمين المؤذين والزانين والمغلمين سيما إذا ماتوا أو قُتلوا على جنابة. وكذا المرتدين غير تائبين إذا ماتوا غير تائبين. وليس كل من كان كذلك يكون ممسوخًا بل مَنْ شاء الله تعالى مسخه وعذابه. والمسخ لا يكون في الصلحاء والأولياء أصلاً وإنْ ماتوا على جنابة. ويكون المسخ في القيامة كثيرًا كما ورد أنّ كلب أصحاب الكهف يصير بلعمًا والبلعم يجعل كلبًا ويدخل ذلك في الجنة ويلقى هذا في النار. ومن هذا القبيل جعل رأس من رفع ووضع رأسه في الصلوة قبل الإمام رأس حمار. ومنه مسخ آخذ الرّشوة وآكل الربوا وواضع الأحاديث وأمثال ذلك كثير، كذا في شرح البرزخ (٢) لملا معين(٣). فائدة: اختلفوا: هل من الجِنّ رسول أم لا فقال ضحَّاك (٤) إنّ من الجِنّ رسلاً كالإنس بدليل قوله تعالى ﴿وإنْ من أمّةٍ إلاّ خلا فيها نذير﴾(٥) وقوله تعالى ﴿ولو جعلناه مَلَكًا لجعلناه رجلًا﴾(٦) الآية. قال المفسرون فيه استئناس الإنسان بالإنسان أكمل من استناسه بالمَلَك، فاقتضى حكمة الله تعالى أن يجعل رسول الإنس من الإنس لتكميل الإستئناس، فهذا السبب حامل في الجِنّ فيكون رسول الجِنّ من الجِنّ. والأكثرون قالوا ما كان من الجِنّ رسول البتة وإنّما كان الرسول من بني آدم، واحتجوا بالإجماع هو بعيد لأنه كيف ينعقد الإجماع مع حصول الإختلاف. واستدلّوا أيضًا بقوله تعالى ﴿إنّ الله اصطفى آدم ونوحًا﴾ (٧) الآية، فإنّهم (١) الأنعام/ ١٠٠. (٢) لم يرد بعد التفتيش الطويل سوى برزخ أبي سفيان، وورد شرح البرزخ أي شرحه كإسم لكتاب في سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة، فهرس المخطوطات العربية بمكتبة بوهار، الهند، كلكتا، تصنيف هدايت حسين، ١٩٢٣، ج ٢، ص ٤٢- ٤٣. لذا ذكرنا ذلك للعلم. (٣) لم نعثر على ترجمة لملامعين. (٤) هو الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني، أبو القاسم. توفي بخراسان عام ١٠٥ هـ/ ٧٢٣م. مفسّر، كان يؤدب الأطفال. له كتاب في التفسير. الأعلام ٢١٥/٣، ميزان الإعتدال ٤٧١/١، العبر للذهبي ١٢٤/١، تاريخ الخميس ٣١٨/٢، المجرَّه ٤٧. (٥) فاطر / ٢٤. (٦) الأنعام/ ٩. (٧) آل عمران/ ٣٣. ٥٨٧ الجَنَاحیة اتفقوا على أنّ المراد بالإصطفاء النبوّة، فوجب كون النبوة مخصوصة بهذا القوم. فائدة: لا يجب أنْ يكون كل معصية تصدر من إنسان فإنها تكون بسبب وسوسة الشيطان، وإلّ لزم التسلسل والدور في هؤلاء الشياطين، فوجب الإنتهاء إلى قبيح أول ومعصية سابقة حصلت بلا واسطة وسوسةً شيطان آخر. ثم نقول الشياطين كما أنّهم يلقون الوسواس إلى الإنس فقد يوسوس بعضهم بعضًا. فقيل الأرواح إمّا ملكية وإمّا أرضية والأرضية منها طيبة طاهرة ومنها خبيثة قذرة شريرة تأمر المعاصي والقبائح وهم الشياطين. ثم إنّ تلك الأرواح الطيبة كما تأمر النّاس بالطاعات والخيرات فكذلك قد تأمر بعضهم بعضًا بها، وكذلك الأرواح الخبيثة كما تأمر الناس بالمعصية كذلك تأمر بعضهم بعضًا بها. ثم إنّ صفات الظّهر كثيرة وصفات الخُبث أيضًا كذلك. وبحسب كل نوع منها طوائف من البشر وطوائف من الأرواح الأرضية، وبحسب تلك المجانسة والمشابهة ينضم الجنس إلى جنسه. فإنْ كان ذلك من باب الخير كان الحامل عليه مَلَكًا يقويه وذلك الخاطر إلهام. وإنْ كان من باب الشّر كان الحامل عليه شيطانًا يقويه وذلك الخاطر وسوسة، فلا بد من المناسبة. ومتى لم يحصل نوع من أنواع المناسبة بين البشرية وبين تلك الأرواح لم يحصل ذلك الإنضمام بالنفوس البشرية، هكذا يُستفادُ من التفسير الكبير في تفسير سورة الجِنّ والأنْعام والأغْراف. فائدة: اختلفَ الناسُ في حكم الجِنّ، هل همْ من أهلِ الجنَّة أوْ النَّار؟ فالكفارُ هم من أهلِ النّار باتفاق. وأمّا المؤمنون منهم فيقول أبو حنيفة رحمه الله هم ناجون من النَّار ولا يدخلون الجنة، بل يفنون كالحيوانات الأخرى؛ وثمَّةَ قولٌ آخر بأنَّهم يدخلون الجنة. كذا في الينابيع(١). الجَنَائب : - Travellers toward God Voyageurs vers Dieu هم السائرون إلى الله في منازل النفوس حاملين لزاد التقوى والطاعة ما لم يصلوا إلى مناهل القرب حتى يكون سيرُهم في الله، كذا في الإصطلاحات الصوفية. الجناح: Wing - Aile بفتح الجيم والنون اليدُ والجناحُ والجانب وتحتَ الإِبْط. وقد أطلقَ الأَطِبَّاءُ هذه الكلمة على عظمين يبرُزانِ من أضلاعِ الظهر، أحدِهما من اليمين والآخر من اليسار،َ وإنّما قيل لهما الجناحان لأَنَّهُما بمثابةِ جناحَيْ الطَّائِرِ المفتوحين. كذا في بحر الجواهر (٢). الجناحية : -Al-Janahiyya (sect) - Al Janahiyya (secte) فرقة من غلاة الشيعة أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين(٣). (١) فائدة: إختلاف کرده اند در حکم پریان که در بهشت باشند یا در دوزخ هرچه کافران اند در دوزخ باشند باتفاق وهرچه مومن اند بقول ابیحنیفه رح از دوزخ برهند ودر بهشت در نیایند ونیست گردند مثل حیوانات دیگر وبقول دیگر در بهشت در آیند کذا في الينابيع. (٢) دست وبال وجانب وزیر بغل. واطباء اطلاق کرده اند بر دو استخوان كه از پهلوها مهرهاي پشت برون آید یكي از راست ویکي از چپ ویرا جناح از بهر آن گويند كه مانند دو بال مرغ است كه باز كرده باشد كذا في بحر الجواهر. (٣) هو عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. توفي عام ١٢٩ هـ/ ٧٤٦م. من شجعان الطالبيين. شاعر، متهم بالإلحاد والزندقة. طلب الخلافة في آخر عهد الأمويين. وقاتله ولاة الأمويين ثم ولاة العباسيين حتى قتل على يد عامل هراة بأمر من أبي مسلم الخراساني. الأعلام ١٣٩/٤، إبن خلدون ١٢١/٣، الطبري ٥٩٩/٥، لسان الميزان ٣٦٣/٣، المقريزي ٣٥٣/٢. ٥٨٨ الجِنَاس قالوا الأرواح تتناسخ، فكان روح الله في آدم ثم في شيث ثم في الأنبياء والأئمة حتى انتهت إلى علي وأولاده الثلاثة ثم إلى عبد الله. وقالوا عبد الله حي مقيم بجبل أصفهان، وسيخرج، وأنكروا القيامة واستحلّوا المحرّمات كالخمر والميتة والزنا(١)، كذا في شرح المواقف. الجنَاس : - Paronomasia, paronymy, pun Paronomase, paronymie, calembour عند أهل البديع هو من المحسّنات اللفظية هو تشابه اللفظين في اللفظ، أي في التلفّظ ويسمّى بالتجنيس أيضًا. والمراد بالتلفّظ أعم من الصريح وغير الصريح، فدخل تجنيس الإشارة وهو أنْ لا يظهر التجنيس باللفظ بل بالإشارة كقولنا حلقت لحية موسى باسمه. وخرج التشابه في المعنى نحو أسد وسبع أو مجرّد عدد الحروف أو الوزن نحو ضرب وعلم وقتل. وفائدة الجناس الميل إلى الإصغاء إليه فإنّ مناسبة الألفاظ تحدث ميلاً وإصغاءً إليها، ولأنّ اللفظ المشترَك إذا حُمِل على معنى ثم جاء والمراد به معنى آخر كان النفس تشوق إليه. التقسيم الجناس ضربان. أحدهما التّام وهو أنْ يتفق اللفظان في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها. فبقولنا أنواع الحروف خرج نحو يفرح ويمزج فإنّ كلاً من الفاء والميم وكذا بواقي الحروف أنواع مختلفة. ويقولنا وأعدادها خرج نحو الساق والمساق. وبقولنا هيئاتها نحو البور والبور بفتح الموحدة في أحدهما وضمها في الآخر، فإنّ هيئة الكلمة كيفية تحصل لها باعتبار حركات الحروف وسكناتها. وبقولنا وترتيبها أي تقديم بعض الحروف على بعض وتأخيره عنه خرج نحو الفتح والحتف. ثم إنْ كان اللفظان المتفقان فيما ذكر من نوع واحد من أنواع الكلمة كالإسم مثلاً يسمّى ممائِلاً، لأنّ التماثل هو الإتحاد في النوع نحو ﴿ويوم تقومُ الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة﴾(٢) أي من ساعات الأيام والساعة الأولى بمعنى القيامة. وقيل الساعة في الموضعين بمعنى واحد. والتجنيس أن يتفق اللفظان ويختلف المعنى ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازًا، بل يكونان حقيقتين، وزمان القيامة وإنْ طال لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة، فإطلاق الساعة على القيامة مجاز، وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس، كما لو قلت ركبت حمارًا ولقيت حمارًا أي بليدًا. وإنْ كان اللفظان من نوعين يسمّى مستوفّى كقول ابي تمام: مامات من كرم الزمان فإنه يحيى لدى يحيى بن عبد الله فإن يحيى الأول فعل مضارع والثاني عَلَم. وأيضًا التام إنْ كان أحد لفظيه مركبًا والآخر مفردًا يسمّى جناس التركيب والجناس المركّب. والمركّب إنْ كان مركّبًا من كلمة وبعض كلمة يسمّى مَرْفُوًّا نحو ﴿على شفا جرفٍ هارٍ فانهار به﴾(٣) وإنْ كان مركّبًا من كلمتين، فإنّ اتفق اللفظان في الخط يسمّى متشابهًا نحو: (١) الجناحية من فرق الغلاة أتباع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، زعموا أن روح الإله تحلّ في الأنبياء والأئمة وتنتقل فيما بينهم، وأنكروا القيامة والجنة والنار، كما استحلوا الزنا واللواط والخمر وأكل الميتة، ونسخوا العبادات وأوّلوها. ولهم آراء صريحة في الكفر. وهم عمومًا من الفرق التي خرجت من الإسلام ولا تمت له بصلة. التبصير ١٢٦، مقالات ٦٧/١، الفرق ٢٤٥، المواقف ٣٨٦/٨، إعتقادات فرق المسلمين والمشركين ٥٩، الفخري ١٦٢. (٢) الروم/ ٥٥ . (٣) التوبة/ ١٠٩. ٥٨٩ الچِنَاس إذا ملك لم يكن ذا هبة فدَعْه فدولته ذاهــة أي غير باقية وذاهبة الأولى مركّب من ذا وهبة بمعنى صاحب هبة. وإنْ لم يتفقا في الخط يسمّى مفروقًا نحو: كلكم قد أخذ الجام ولا جام لنا (*) ما الذي ضر مدير الجام لو جاملنا أي عاملنا بالجميل . - والجام هو الكأس بالفارسية - . وثانيهما غير التام وهو أربعة أقسام، لأنه إنْ اختلف اللفظان في هيئة الحروف فقط يسمّى محرّفًا، والحرف المشدّد لههنا في حكم المخفف. والإختلاف إمّا في الحركة أو في الحركة والسكون كقولهم جُبَّة البُرد جُنَّة البرد. فلفظ البُرد الأول بالضم والثاني بالفتح. وأما لفظ الجبة والجنة فمن التجنيس اللاحق. وقولهم الجاهل إمّا مُفرِط أو مفرِّط بتشديد الراء والأول بتخفيفها. وقولهم البدعة شَرَك الشِرك بكسر الشين وسكون الراء والشرك الأول بفتحتين، وإن اختلفا في أعدادها فقط يسمّى ناقصًا والإختلاف في عدد الحروف إمّا بحرف في الأول نحو ﴿والتفَّت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق﴾(١)، أو في الوسط نحو جدي جهدي، أو في الآخر نحو عواص وعواصم. وربّما يسمّى هذا القسم الأخير بالمطّرف أيضًا. وإمّا بأكثر من حرف وربّما يسمّى مذيلاً وذلك بأن يزيد في أحدهما أكثر من حرف في الآخر أو الأول. وسمّى بعضهم الثاني بالمتوّج كقوله تعالى ﴿وانظر إلى إلهك﴾ (٢) ﴿ولكنا كنا مرسلين﴾(٣) ﴿من آمن بالله﴾ (٤) ﴿إنّ ربهم بهم يومئذ لخبير﴾(٥) ﴿مذبذبين بين ذلك﴾(٦). وإن اختلفا في أنواعها فقط فيشترط أنْ لا يقع الإختلاف بأكثر من حرف إذْ حينئذ يخرج (٧) عن التجانس كلفظي نصر ونكل. ثم الحرفان إنْ كانا متقاربين يسمّى مضارعًا وهو ثلاثة أضرب: لأنّ الحرف الأجنبي إمّا في الأول كدامس وطامس، أو في الوسط نحو ينهون وينأون، أو في الآخر نحو الخيل والخير. وإلّ أي إنْ لم يكونا متقاربين يسمّى لاحقًا إمّا في الأول كهمزة ولمزة، أو في الوسط نحو تفرحون وتمرحون، أو في الآخر كالأمر والأمن. وفي الإتقان الحرفان المختلفان نوعًا إنْ كان بينهما مناسبة لفظية كالضاد والظاء يسمّى تجنيسًا لفظيًا كقوله تعالى: ﴿وجوه يؤمئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة﴾(٨). وإن اختلفا في ترتيبها فقط يسمّى تجنيس القلب وهو ضربان، لأنه إنْ وقع الحرف من الكلمة الأولى أوّلاً من الثانية والذي قبله ثانيًا وهكذا على الترتيب سمّي قلب الكلّ نحو فتح حتف، وإلّ يسمّى قلب البعض نحو فرقت بين بني إسرائيل. وإذا وقع أحد المتجانسين في أول البيت والآخر [مجنحًا] (٩) في آخره يسمّى تجنيس القلب حينئذ مقلوبًا صحيحًا (١٠) لأن (*) والجام هو الكأس بالفارسية. (١) القيامة/ ٢٩. (٢) طه / ٩٧ . (٣) القصص / ٤٥. (٤) البقرة/ ٦٢ . (٥) العاديات/ ١١ . (٦) النساء/ ١٤٣. (٧) يخرجان (م). (٨) القيامة/ ٢٢ - ٢٣. (٩) مجنحًا (+ م). (١٠) مجنحًا (م). ٥٩٠ الجِنَاس اللفظين كأنهما جناحان للبيت كقول الشاعر (١) لاح أنوار الهدى من كفه في كل حال وإذا ولي أحد المتجانسين الآخر سواء كان جناس القلب أو غيره يسمّى مزدوجًا ومكررًا ومرددًا كقولهم من طلب وجدّ وجد ومن قرع ولجّ ولج، وقولهم النبيذ بغير النغم غم وبغير الدسم سم. تنبيه إذا اختلف لفظا المتجانسين في إثنين أو أكثر مثلاً أو اختلفا في أنواع [الحروف](٢) وأعدادها أو فيهما مع ثالث كالهيئة والترتيب لا يُعد ذلك من باب التجنيس لبعد المشابهة. قال الخطيب في التلخيص: ويلحق بالجناس شيئان: أحدهما أن يجتمع اللفظين الإشتقاق نحو ﴿فأقم وجهك للدين القيم﴾(٣)، وسماه صاحب الإتقان بتجنيس الإشتقاق وبالمقتضب. ثم قال: والثاني أن يجمعهما أي اللفظين المشابهة نحو ﴿قال إني لعملكم من القالين﴾(٤)، وسماه صاحب الإتقان بجنس(٥) الإطلاق. وقال المحقق التفتازاني في شرحه المطول: ليس المراد بما يشبه الإشتقاق الإشتقاق (٦) الكبير لأنه هو الإتفاق في حروف الأصول من غير رعاية الترتيب مثل القمر والرقم. ولا شك أن قال في المثال المذكور في القول والقالين من القلى، بل المراد به ما يشبه الإشتقاق وليس باشتقاق وذلك بأن يوجد في كل من اللفظين [جميع](٧) ما يوجد في الآخر من الحروف أو أكثر، لكن لا يرجعان إلى أصل واحد في الإشتقاق. قال المحقق التفتازاني في المطول: وقد يقال التجنيس على توافق اللفظين في الكتابة ويسمّى تجنيسًا خطيًا كقوله عليه السلام ((عليكم بالأبكار فإنهن أشد حُبَّ وأقل خِبًّا﴾(٨). وقد يعد في هذا النوع ما لم ينظر فيه إلى اتصال الحروف وانفصالها كقولهم في مسعود متى يعود وفي المستنصر به جنة المسئ يضربه حية انتهى. ففهم من كلام التلخيص والمطول أنّ إطلاق التجنيس على تجنيس الإشتقاق وتجنيس الإطلاق على سبيل التشابه وإطلاقه على التجنيس الخطي على سبيل الإشتراك اللفظي، وأنّ المعدود في المحسنات اللفظية هو التجنيس بمعنى تشابه اللفظين في اللفظ. وقد صرّح به المحقق التفتازاني في آخر فن البديع، وقال: إنّ كون الكلمتين متماثلتين في الخط كما ذكرنا ليس داخلاً في علم البديع، وإنْ ذكره بعض المصنفين فيه . فائدة: لكون الجناس من المحسّنات اللفظية لا المعنوية ترك عند فوت المعنى كقوله (١) هو الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المرّي السعدي التميمي، أبو بحر. ولد في البصرة عام ٣ق. هـ/ ٦١٩م. وتوفي بالكوفة عام ٧٢هـ/ ٦٩١م. سيد تميم، داهية فصيح شجاع. أدرك الرسول ولم يره، وكانت له مكانة عند عمر وعلي. تولى إمرة خراسان. كتب عنه الكثيرون. الأعلام ٢٧٦/١، طبقات إبن سعد ٦٦/٧، وفيات الأعيان ١/ ٢٣٠، جمهرة الأنساب ٢٠٦، تاريخ الخميس ٣٠٩/٢، تاريخ الإسلام ١٢٩/٣. (٢) الحروف (+ م، ع). (٣) الروم/ ٤٣. (٤) الشعراء/ ١٦٨. (٥) بتجنيس (م). (٦) الإشتقاق (- م). (٧) جميع (+ م). (٨) أخرجه ابن ماجة في سننه ٥٩٨/١، عن عويم بن ساعدة الأنصاري عن أبيه عن جده، كتاب النكاح (٩)، باب تزويج ذات الدين (٦)، الحديث رقم ١٨٦١، وتمامه (عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا وأنتق أرحامًا وأرضى باليسير) وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٥٩/٤، عن جابر، كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار. ٥٩١ الجناس تعالى ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنّا صادقين﴾(١). قيل لم يقل وما أنت بمصدق لنا مع أنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس لأن في مؤمن من المعنى ما ليس في مصدق، إذ معناه مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن، فلذلك عبَّر به وكقوله تعالى: ﴿أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين﴾(٢) لم يقل وتدعون أحسن الخالقين مع أنّ فيه رعاية الجناس لأنّ تدع أخصّ من تذر لأنه بمعنى ترك الشيء مع الإعتناء(٣) به بشهادة الإشتقاق، نحو الإيداع فإنه ترك الوديعة مع الإعتناء بحالها، ولذا يختار لها من هو مؤتمن عليها. ومن ذلك الدّعة بمعنى الراحة. وأما يذر فمعناه الترك مطلقًا أو الترك مع الإعراض والرفض الكلي. قال الراغب: يقال فلان يذر الشيء أي يقذفه لقلة الإعتداد به. ومنه الوذر قطعة من اللحم لقّة الإعتداد به. ولا شكَّ أنّ السياق إنّما يناسب هذا لا الأول. فأريد لههنا تشنيع حالهم في الإعراض عن ربّهم وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض، كذا ذكر الخولي(٤). وقال الزملكاني(٥) إنّ التجنيس تحسين، إنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان لا في مقام التهويل. هذا كله خلاصة ما في المطوّل والإتقان. وأما التجنيس عند أهل الفرس فقال في جامع الصنائع: إِنَّنا نبيِّنُ هذه الصِّناعةَ حسب اصطلاح رجال الأدب الفارسي: إذن نقول: التجنيسُ عند الفرس هو الإِتيانُ بلفظين متشابهين في الصورة ولكنهما مُتخالِفان في المعنى. وهو أكثر من نوع. النوعُ الأَوّل البسيط: وذلك بإيراد لفظين متجانسين وهو أيضًا قسمان: أحدهما البسيط المتَّفِقِ: وذلك بأنْ يكونَ اللفظان متفقين في عددٍ الحروف والإملاءِ والتَّلَفُّظِ، مثل كلمة خطا التي لها معنيان. وثانيهما: البسيط المختلف: وذلك بأنْ يتَّفِق اللفظان في الأَرْكان ما عدا التركيب. ومثاله لفظ تارها في هذا المصراع: ((تارها كردى أز آن زلفين مشكين تارها)». والمعنى (لقد صنعْتُ خيوطَ السّدى من تلك السَّوالِف السَّوْداء المضمخة بالمسك) والثاني عبارة عن لفظينٍ أَوْ ثَلاثة قليلةِ الحروف بحيثُ تتساوى مع اللَّفظ الأَوَّل، وهذا النوعُ ينقسمُ أيضًا إلى قسمين: ١ - مركّب تام متَّفِق في جميع الأَرْكان ومثاله في البيت التالي: همچون لب أو چو ديده أم مرجانرا خواهم كه فداي أو كنم مرجانرا ومعنى البيت: حينما رأيتُ شفتَه الياقوتيَّة أود لو فديته بروحي فلفظة مرجان في المصراع الثاني مُؤَلَّف من كلمتين مر وجان بينما هي في المصراع (١) يوسف/ ١٧ . (٢) الصافات/ ١٢٥ . (٣) الإعتقاد (م). (٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن داود الخولاني الحرازي اليمني. توفي عام ١٠٠٣هـ/ ١٥٩٥م. مفسّر، فقيه، عالم بالعربية. له عدة تصانيف هامة. معجم المفسرين ٢٦٧/١، خلاصة الأثر ٢/ ٣٦٠، إيضاح المكنون ٣٠٤/١، هدية العارفين ٢/ ٣٦٠. (٥) هو عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري الزملكاني، أبو المكارم، كمال الدين. ويقال له ابن خطيب زملكا. توفي بدمشق عام ٦٥١هـ/ ٢٥٣م. أديب، من القضاة، له شعر حسن، وبعض الكتب. الأعلام ١٧٦/٤، بغية الوعاة ٣١٦، طبقات الشافعية ١٣٣/٥، شذرات الذهب ٢٥٤/٥. ٥٩٢ الچِنَاس الأول كلمة واحدة مفردة. ٢ - مركّب تام مختلف: وهذا أيضًا على قسمين: ١ - وهو متَّفِقٍ في جميع الأركان ما عدا الحركة، ومثاله في البيت التالي: از فراق رخ جوـكلزارت عاشق خسته زيرِ كل زارت. ومعناه: بسبب فراقٍ وجهكِ الأزَهَرِ صار العاشِقُ مريضًا تحت الطين. فلفظ گلزار مركّب من گَل وزار. ٢ - أنْ يختلف في الحركة والكتابةِ ويتَّفِق في الأزکان ومثاله: رخ تو آفتاب ديدن آن آفت آب اندرون چشم است. والمعنى : وجهُك هو رؤيةُ الشمس والماء يكون آفة في العين والمرادُ ظاهرٌ في تركيب كلمتي آفت وآب في المصراع الثاني بينما هي كلمة واحدة في المصراع الأول. النوع الثالث: التجنيس المزدوج. وهو الإِتيانُ بأَلْفاظِ تكونُ متَّصِلَة أو منفصِلَة، وعددُ حروفِها أقلّ من ألفاظٍ أخرى مشابهة لها. فمثال المُتَّصل آباد وباد. ومثال المنفصل گلزار وزار. النوع الرابع: التجنيس المحرَّف: هو الإتيان بلفظٍ من جنس اللفظ الأَوّل يزيدُ عنه أَوْ ينقصُ جزءًا في آخره فإنْ كانت أكثر قيل له زائدًا، وإنْ كانت أقلّ قيل له ناقِصًا، مثل كلمة چشم (عين باصرة) ناقص وچشمه (عين الماء) زائد. النوع الخامس: التجنيس المُرَّب: ومعناه: أَنْ نُبَسِّطَ لفظًا فيصيرَ لفظًا مركبًا. وذلك نوعان: أحدُهما خطّي ولفظي، والثاني خّي مُجَرَّد. وكلُّ واحدٍ منهما ينقسمُ إلى قسمين متَّصِل ومنْفَصِل. ومثالُ اللفظي والخطّي المتَّصِل في البيت التالي: تاجان دهمت بكوى اى مرجانرا يك بوسه بده بهاش بشمر جانرا ومعناه: لكي أعطيك الروح قل يا ياقوت الروح هات قبله واحدة واعتبر الروح ثمنها ومثال الخَطِّي واللّفظي المنفَصِل في البيت الآتي : هربار نديده أم كسي كهربار إلا توبتكرار سؤال سائل ومعناه: لم أرَ شخصًا في كلّ مرةٍ ينثر الجوهر إلاَّ أنت بتكرار سُؤَال السَّائل ومثال الخطي المجرَّد المُتَّصل : هربار اکریارنه گوهر باراست ازدست نه بل زچشم دانش اغيار است والمعنى: في كل مرةٍ إذا لم يكنْ الحبيبُ ناثِرًا للجوهر فليس من يده بل من عين الرُّقَباءِ الأَغْيار النوع السادس: التجنيسُ المستحيلُ: ومعناه أنْ يعرف التجنيس فقط بطريق الحيلة وهو على ثلاثة أنواع: ١- المضارع: وهو أنْ يكونَ التجانس في جميع الحروفِ ما عدا الحرفِ الأخير مثل آزار (الأذى) وأزاد (الحر). ٢- التبديلُ: أنْ يكونَ التجانُس في كلِّ الحروفِ ما خلا الحرفَ الأول مثل: إشارت وبشارت ٣- مطرَّف: أيْ أنْ يكون التجانُس في كلّ الحروف ما عدا الحرف الوسيط: مثل قادري وقاهري. النوع السابع: التجنيس اللفظي: يعني أن يتشابَه التَّلفّظ بالكلمتين حتى تبدوان متجانستين ولكنهما في الكتابة مختلفتان مثل سفر وصفر. النوع الثامن: تجنيس الخطّ: أنْ يكونَ التجانُس في الخط ويختلف في اللفظ. انتهى. ٥٩٣ الجناية ويقول في مجمع الصنائع: يَلْحَقُ بتجنيس الخَطّ الكلامُ الذي له ذيل والذي يقابلُ بعضَه بعضًا. مثاله : ما إِنّ روحَ العالَم سحبت ذيلها من المرج خارجة حتى انطلقَتْ أرواحُ الطير في المروج من أجسادها وإذا ذكرت كلمة دامن (ذيل) في أثناء هذا القسم فإنَّه يكونُ مقبولاً. وكلّما في ذلك الجنس يحافظ على اللفظ فإنَّه يقال له متجانِس(١). الجناية : - Crime, mistake, offence Crime, faute, délit بالكسر وتخفيف النون في الأصل أخذ الثمر من الشجر، نقلت إلى إحداث الشَّر ثم إلى الشّر ثم إلى فعلٍ محرّم، كما أشير إليه في المغرب. وفي الخزانة الجناية كل فعل محظور يتضمن ضررًا، وهي إمّا على العِرْض ويسمّى قَذْفًا أو شتمًا أو غيبة، وإمّا على المال ويسمّى غَصْبًا أو سرقة أو خيانة، وإمّا على النفس ويسمّى قَتْلاً أو صَلْبًا أو إحراقًا أو خَنْقًا، وإمّا على الطَّرَف ويسمّى قَطْعًا أو كَسْرًا أو شَجَّا أو فَقَاءٌ. وقيل هي اسم لكل فعل محرّم شرعًا، لكن في عرف الفقهاء خُصَّت بما يكون في النفس والطَّرف. هذا خلاصة ما في جامع الرموز والبرجندي. (١) ما این صنعت را بطور پارسیان بیان کنیم پس گویم تجنيس نزد پارسيان آنست كه لفظي مقابل لفظي چنان آرد كه در صورت موافق وبمعني مخالف بود واين متنوعست نوع اول بسيط وآن آوردن دو لفظ متجانس است واين بردو طريق است يكي بسيط متفق وآن چنانست كه هر دو لفظ در عدد حروف وكتابت وتلفظ متفق باشند چون لفظ خطا كه دو معني دارد وديگري بسيط مختلف وآنچنانست كه در اركان متفق باشند جز در تركيب چون لفظ تارها درين مصراع. ع. تارها كردي ازان زلفين مشکین تارها نوع دوم مركب تام وآن آنست كه مقابل لفظي كه در حروف بسيار باشد دويا سه لفظ اندك حروف آرند تا بدان برابر شود واين نيز بر دو طريق است مركب تام متفق كه در همه اركان متفق باشند مثاله. همچون لب او چو ديده ام مرجانرا لفظ مرجان در مصراع دوم مر کب شده از لفظ مروجان ودر مصراع اول مفرد است ومركب تام مختلف واین بردو گونه است یکي آنکه همه ارکان متفق باشند جز در حرکت مثاله. عاشق خسته زیر گل زارت از فراق رخ چو كلزارت خواهم كه فداي او كنم مرجانرا گلزار بلفظ زار مرکب شده ودیگري آنكه در حرکت وکتابت مختلف باشند ودر اركان متفق مثاله. آفت آب اندرون چشم است رخ تو آفتاب ديدن آن مراد آفت كه بآب مركب شده نوع سيوم تجنيس مزدوج وآن چنان است كه جنس لفظي أورده شود متصل يا منفصل بجند حرفي کم از حروف اول مثال متصل لفظ آباد وباد ومثال منفصل چون لفظ كلزار وزار نوع چهارم محرف يعني لفظي جنس لفظي آورده شود که بجزئي در آخر بیش یاکم باشد اگر اجزاء بیش باشد زائد خوانند واگرکم باشد ناقص چون لفظ چشم ناقص وچشمه زائد نوع پنجم مركب يعني يك لفظ بسيط را بكنيم لفظ مركب گردد وآن بر دو نمط يكي خطي ولفظي دوم خطي مجرد وهريك ازين دو بر دو طريق است متصل ومنفصل مثال لفظي وخطي متصل. يك بوسه بده بهاش بشمر جانرا تاجان دهمت بگوي اي مرجانرا مثال خطي ولفظي منفصل. هربار ندیده ام کسي گھربار مثال خطي مجرد متصل. مربار اگر یارنه گوهر بار است از دست نه بل زچشم دانش اغيار است نوع ششم مستحیل یعني جنسیتش بحیله شناخته گردد وآن برسه گونه است مضارع یعني در همه حروف متجانس باشد مگر در حرف آخیر چون آزار وآزاد وتبدیل یعني در همه حروف مجانست باشد جز حرف اول چون اشارت وبشارت ومطرف يعني در همه تجانس باشد جز در حرف ميانه چون قادري وقاهري نوع هفتم تجنيس لفظ يعني در تلفظ متشابه ومتجانس نمايند ودر كتابت متباين چو سفر وصفر نوع هشتم تجنيس خط يعني در خط متجانس نمايند ودر تلفظ متباين انتهى. ودر مجمع الصنائع گويد لاحق است بتجنيس خط كلاميكه كه الفاظ او دامن دار برابر يكدير واقع شوند مثاله. روان شد جان مرغان چمن گفتی زتن بیرون چو آن جان جهان دامن کشان شد از چمن بیرون واگر در اثنای این قسم لفظ دامن مذکور باشد پسندیده آید. وآنچه در آن جنس لفظ نکاهد ارند آنرا متجانس گویند. الاتو بتكرار سوال سائل ٥٩٤ الجنة الجنة : Paradise - Paradis بالفتح بمعنى بهشت والسَّبْعيّة من هذا يريدون راحةَ الأَبدان من التكليُّفَاتِ الشَّرْعية كما سيأتي(١). جَنّة الأفعال : - Paradise of good actions Paradis des bienfaits هي الجَنة الصورية من جنس المطاعم اللذيذة والمشارب الهنية والمناكح البهية ثوابًا للأعمال الصالحة، وتسمّى جنة الأعمال وجنة النفس كذا في الإصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم. جَنّة الذات : Paradise of the divine self (spiritual paradise) - Paradis du soi divin (le paradis spirituel) هي من مشاهدة جمال الأحدية وهي جنة الروح [كذا] (٢) أيضًا فيها . جنّة الصّفات: Attributes Paradise (paradise of the heart) - Le paradis des attributs divins (paradis du cœur) هي الجنة المعنوية من تجليات الصفات والأسماء الإلهية وهي جنة القلب [كذا](٣) أيضًا فيها . جنّة الوراثة : Paradise of legacy (of good manners) - Paradis de l'héritage (de bonnes mours ) هي جنة الأخلاق الحاصلة بحسن متابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذا أيضًا فيها . الجِنْس : ,Genus, species, sex - Genre espèce, sexe بالكسر وسكون النون في اللغة ما يعم كثيرين. وبهذا المعنى يستعمله الأطباء كذا في بحر الجواهر. ويقرب منه ما في الصّراح، حيث قال: الجنسُ: إسمٌ عام يدخلُ تحته أفرادٌ كثيرون. وهكذا في المنتخب(٤). ويؤيد ما في الصّراح ما في المغرب قال: الجِنْس في اللغة الضرب من كل شيء، وهو أعمّ من النوع. يقال الحيوان جنس والإنسان نوع. والفقهاء يقولون لا يجوز السَّلَم إلاّ في جنس معلوم يعنون به كونه تمرًا أو حنطة، وفي نوع معلوم يعنون في التمر كونه برنيًا أو معقليًا، وفي الحنطة كونها ربيعية أو خريفية انتهى. وعند أهل العربية يراد به الماهية. وبهذا المعنى يقال تعريف الجنس ولام الجنس صرَّح به المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في قوله: والعلم بالحقائق متحقق خلافًا للسوفسطائية. وبالنظر إلى هذا قيل إسم الجنس إسم موضوع للماهية من حيث هي وكذا علم الجنس على ما مَرّ في لفظ اسم الجنس. ويطلق عندهم أيضًا على إسم الجنس صرّح بذلك في نتائج الأفكار حاشية الهداية(٥) (٥) في كتاب الوكالة حيث قال: الجنس على اصطلاح أهل النحو ما دلَّ على شيء وعلى كل ما أشبهه. وعند الفقهاء والأصوليين عبارة عن كلّي مقول على كثيرين مختلفين بالأغراض دون الحقائق كما ذهب إليه المنطقيون، كالإنسان فإنه (١) وسبعيه ازين اراده ميكنند راحت أبدان از تكليفات شرعيه چنانچه خواهد آمد. (٢) كذا (+ م، ع). (٣) كذا (+ م، ع). (٤) جنس گونه از هر چیزي که درو گونها باشد. (٥) لشمس الدين أحمد بن قورد المعروف بقاضي زاده المفتي (- ٩٨٨ هـ) أكمل فيه فتح القدير للعاجز الفقير كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام (- ٨٦١هـ) وهو من شروح الهداية للمرغيناني (- ٥٩٣هـ). كشف الظنون ٢٠٣٤/٢. ٥٩٥ الچِنْس مقول على كثيرين مختلفين بالأغراض، فإنّ تحته رجلاً وامرأة، والغرض من خلقة الرجل هو كونه نبيًّا وإمامًا وشاهدًا في الحدود والقصاص ومقيمًا للجُمع والأعياد ونحوه. والغرض من خلقة المرأة كونها مستفرَشة آتية بالولد مدبِّرة لأمور البيت وغير ذلك. والرجل والمرأة عندهم من الأنواع، فإنّ النوع عندهم كلي مقول على كثيرين متفقين بالأغراض دون الحقائق كما هو رأي المنطقيين. ولا شكَّ أنّ أفراد الرجل والمرأة كلهم سواء في الأغراض، فمثل زيد ليس بجنس ولا نوع. وبالجملة فهم إنّما يبحثون عن الأغراض دون الحقائق. فربّ نوع عند المنطقيين جنس عند الفقهاء، هكذا في نور الأنوار شرح المنار في بحث الخاص. فالمعتبر عندهم في الجنس والنوع الاختلاف والإتفاق في الأغراض دون الحقائق، ويؤيده ما ذكر في البرجندي شرح مختصر الوقاية في فصل السَّلَم حيث قال: وفي بعض كتب الأصول الجنس عند الفقهاء كلي مقول على أفراد مختلفة من حيث المقاصد والأحكام. والنوع كلي مقول على أفراد متفقة من حيث المقاصد والأحكام انتهى. لكن في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني في مبحث القياس قبيل بيان الاعتراضات أن اصطلاح الأصوليين في الجنس يخالف اصطلاح المنطقيين. فالمندرج كالإنسان جنس والمندرج فيه كالحيوان نوع على عكس اصطلاح المنطقي. ومن لههنا الإتفاق في الحقيقة تجانُس والاختلاف فيها تنوّع انتهى. وإلى هذا أشار في جامع الرموز في كتاب البيع حيث قال: الجنس أخصّ من النوع عند الأصولية انتهى. وفيه في فصل المهر ويجوز إطلاق الجنس عند الفقهاء على الأمر العام سواء كان جنسًا عند الفلاسفة أو نوعًا. وقد يطلق على الخاص، كالرجل والمرأة نظرًا إلى فحش التفاوت في المقاصد والأحكام كما يطلق النوع عليهما نظرًا إلى اشتراكهما في الإنسانية واختلافهما في الذكورة والأنوثة. وفيه دلالة على أن المتشرعين ينبغي أن لا يلتفتوا إلى ما اصطلح الفلاسفة عليه كما في الكشف انتهى. وفيه في فصل الربوا الجنس شرعًا التساوي في المعنى باتحاد اسم الذات والمقصود أو المضاف إليه، أو المنتسب بكل من الصفر والشبه ولحم البقر والغنم، والثوب الهروي والمروي جنسان لفقدان الإتحاد المذكور انتهى. وفي النهاية في كتاب الوكالة المراد بالجنس والنوع ههنا غير ما اصطلح عليه أهل المنطق فإن الجنس عندهم المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو كالإنسان مثلاً . والصنف هو النوع المقيَّد بقيد عرضي كالتركي والهندي. والمراد لهُهنا بالجنس ما يشتمل إنسانًا على اصطلاح أولئك وبالنوع الصنف انتهى. وفي فتح القدير في باب المهر في بيان قول الهداية وإنْ تزوجها على هذا العبد فإذا هو حُرّ يجب مهر المثل، إلى ما ذكر في بعض شروح الفقه من أنّ الجنس عند الفقهاء المقول على كثيرين مختلفين بالأحكام، إنّما هو على قول أبي يوسف. وعند محمد المختلفين بالمقاصد. وعلى قول أبي حنيفة هو المقول على متحدّي الصورة والمعنى. وقال أيضًا: الحُرّ مع العبد والخَلّ مع الخمر عند أبي يوسف جنسان مختلفان، لأنّ أحدهما مال متقوم يصلح صداقًا أي مهرًا والآخر لا. والحُرّ مع العبد جنس واحد عند محمد، إذْ معنى الذات لا يفترق فيهما، فإنّ منفعتهما تحصل على نمط واحد، فإذا لم يتبدل معنى الذات اعتبر جنسًا واحدًا . فأمّا الخَلّ مع الخمر فجنسان إذْ المطلوب من الخمر غير المطلوب من الخَلّ. وأبو حنيفة يقول لا تأخذ الذاتان حكم الجنسين إلاّ بتبدل الصورة والمعنى، إذْ كل موجود من الحوادث موجود بهما، وصورة الخمر والخَلّ واحدة، ٥٩٦ الجِنْس وكذا صورة الحُرّ والعبد، فاتحد الجنس انتهى. فعلى هذا الجنس عند أبي يوسف رحمه الله هو المقول على كثيرين متفقين بالأحكام. وعند محمد رحمه الله هو المقول على كثيرين متفقين بالمقاصد أي المنافع والأغراض. وعند أبي حنيفة رحمه الله هو المقول على كثيرين متفقين صورة ومعنّى. وأمّا على ما ذكره سابقًا فالحُرّ مع العبد ليسا جنسين بل مندرجين تحت جنس عند أبي يوسف رحمه الله وهو الإنسان، فإنّ الإنسان مقول على كثيرين مختلفين بالأحكام، إذْ تحته حُرّ وعبد مثلاً. وكذا الخَلّ والخمر ليسا جنسين لا عند أبي يوسف ولا عند محمد رحمهما الله، بل مندرجان تحت جنس واحد وهو الأشربة . وعند المنطقيين هو المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو. فالمقول كالجنس البعيد يتناول الكلّي والجزئي لأنّ الجزئي مقول على واحد فيقال هذا زيد وبالعكس. والمقول على كثيرين كالجنس القريب يخرج به الجزئي ويتناول الكلّيات الخمس، فهو كالجنس لها، بل جنس لها لأنه مرادف للكلي، إلاّ أنّ دلالته تفصيلية ودلالة الكلي إجمالية. وقيل هو الكلي المقول على كثيرين الخ وهو لا يخلو عن استدراك. وقولنا مختلفين بالحقائق يخرج النوع لأنه لا يقال على مختلفين بالحقائق بل بالعدد. وقولنا في جواب ما هو يخرج الثلاثة الباقية أي الفصل والخاصّة والعرض العام، إذْ لا يقال كل منها في جواب ما هو لعدم دلالتها على الماهية بالمطابقة. فإن قيل الفصل قد يكون مقولاً على مختلفين بالحقائق في جواب ما هو كالحسَّاس المقول على السمع والبصر، وكذا الخاصة والعرض العام قد يُقالان كذلك كالماشي فإنّه خاصة للحيوان وعرض عام للإنسان مقول في جواب ما هو على الماشي على قدمين والماشي على أربع. قلت الكليات من الأمور الإضافية التي تختلف بالنسبة إلى الأشياء، وحينئذ يجب اعتبار قيد الحيثية فيها . فالمراد أنّ الجنس مقول في جواب ما هو على حقائق مختلفة من حيث أنه مقول، كذلك فالحسّاس والماشي إذا اعتُبر فيهما ما ذكرتموه كانا جنسين داخلين في الحَدّ، وإنْ كانا خارجين عنه باعتبار كونهما فصلاً أو خاصة أو عرضًا عامًا لأنهما بهذا الإعتبار لا يقالان في جواب ما هو أصلاً. ولههنا مباحث تطلب من شرح المطالع وحواشيه . التقسيم ثم الجنس إما قريب أو بعيد، لأنه إنْ كان الجواب عن الماهية وعن جميع مشاركاتها في ذلك الجنس واحدًا فهو قريب ويكون الجواب ذلك الجنس فقط كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان فإنّه جواب عن الإنسان وعن جميع ما يشاركه في الحيوانية كالفرس والغنم والبقر ونحوها. وإنْ كان الجواب عنها وعن جميع مشاركاتها في ذلك الجنس متعددًا فهو بعيد ويكون الجواب هو وغيره كالجسم النامي بالنسبة إلى الإنسان فإنه جواب عن الإنسان وعن بعض مشاركاتها فيه كالنباتات. وأمّا الجواب عن الإنسان وعن بعض مشاركاتها الأُخَر فليس إياه لأنه ليس تمام المشترك بينهما بل الحيوان. فكلَّما زاد جواب زاد الجنس مرتبة في البعد عن النوع، لأن الجواب الأول هو الجنس القريب. فإذا حصل جواب آخر يكون بعيدًا بمرتبة، وإذا كان جواب ثالث يكون البعد بمرتبتين. وعلى هذا القياس فعدد الأجوبة يزيد على مراتب البعد بواحد، لكن كلّما يتزايد بُعد الجنس تتناقص الذاتيات لأنّ الجنس البعيد جزء القريب، وإذا ترقَينا عنه يسقط الجزء الآخر عن الإعتبار. ثم الأجناس ربما تترتب متصاعدة والأنواع متنازلة ولا تذهب إلى غير النهاية بل تنتهي الأجناس ٥٩٧ الجُنونِ المُطْبِقِ في طرف التصاعد إلى جنس لا يكون فوقه جنس آخر، وإلاّ لتركَّبت الماهية من أجزاء لا تتناهى وهذا محال. والأنواع تنتهي في طرف التنازل إلى نوع لا يكون تحته نوع، وإلاّ لم يتحقق الأشخاص إذْ بها نهايتها، فلا يتحقق الأنواع. فمراتب الأجناس أربع لأنه إمّا أنْ يكون فوقه وتحته جنس وهو الجنس المتوسط كالجسم والجسم النامي، أو لا يكون فوقه ولا تحته جنس وهو الجنس المفرد كالعقل إنْ قلنا إنّه جنس للعقول العشرة والجوهر ليس بجنس له، أو يكون تحته جنس لا فوقه وهو الجنس العالي ويسمّى جنس الأجناس أيضًا كالمقولات العشرة، أو يكون فوقه جنس لا تحته وهو الجنس السافل كالحيوان. والشيخ لم يَعُدّ الجنس المفرد في المراتب بل حصرها في الثلاث، وكأنه نظر إلى أنّ اعتبار المراتب إنما يكون إذا ترتّب الأجناس، والجنس المفرد ليس بواقع في سلسلة الترتيب. وأمّا غيره فلم يلاحظ ذلك بل قاس الجنس بالجنس واعتبر الأقسام بحسب الترتيب وعدمه. ثم للجنس مباحث مشهورة ذكرت في شرح المطالع وغيره تركناها مخافة الإطناب. جنك : War - Guere بالفارسية هي الحرب. وعند الصوفية هي الإمتحانات الإلهية(١). الجنون : .Djinn, kind of angels folishness - Djinn, espèce d'anges, folie بالضم لغةً إرتفاعُ الشَّجرَةِ وامتلاؤُها، والعشب والجن، ويقال أيضًا: نوعٌ من الملائكة، كذا في المنتخب (٢). قال الأصوليون الجنون بمعنى ديوانكي(٣) إختلال القوة المميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب بأن لا يظهر آثارها ويتعطّل أفعالها، إمّا لنقصان جُبل عليه الدماغ في أصل الخلقة وإمّا لخروج مزاج الدماغ عن الإعتدال بسبب خَلْطٍ وآفة، وإمّا لاستيلاء الشيطان عليه وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه بحيث يقرع(٤) من غير ما يصلح سببًا، وهو في القياس مسقط لكل العبادات لمنافاته القدرة. ولذا عصم الأنبياء عليهم السلام عنه لكنهم استحسنوا أنه إذا لم يمتد لا يسقط لعدم الحرج. وإنْ شئت التوضيح فارجع إلى التلويح والتوضيح. الجُنُون السَّبعي : ,Mania, rage, dementia madness, insanity - Manie, rage, folie, démence عند الأطباء هو الجنون الذي معه حركات ردية. ومنه داء الكلب فإنه الجنون السبعي الذي يكون معه غضب مختلط بلعب وعبث فاسد ومختلط باستعطاب، ويرادف الجنون السبعي المانيا(٥) كما يفهم من الموجز. وفي بحر الجواهر أن المرادفة المذكورة بالمعنى اللغوي، وأما اصطلاحًا فالمانيا إسم لما سوى داء الكلب من الجُنون السّبعي. الجُنون المُطْبق: Pure foolishness - Pure folie بكسر الموحدة المخففة لغةً المستوعب وشريعة عند أبي حنيفة المستوعب شهرًا وبه يفتى. وعند أبي يوسف المستوعب أكثر السنة. (١) جنگ: نزد صوفیه امتحانات إلهیه را گويند. (٢) بمعني ديوانه شدن ودراز شدن وانبوه شدن درخت وگیاه وپري وگویند که نوعي از ملائکه است. (٣) ديونكي (- م). وهي كلمة فارسية معناها: الجنون. (٤) يفرح ويفزع (م). (٥) المانيا لفظة يونانية ثم لاتينية. ٥٩٨ الجهات الثلاث وعند محمد المستوعب سنة كاملة كما في الصغرى(١) وهو الصحيح كما في الكافي وغيره كذا في جامع الرموز في كتاب الوكالة في فصل الوكيل بالخصومة والقبض. وفي البرجندي حد المطبق شهر عند أبي يوسف وعند الأكثر أكثر من يوم وليلة وقيل ستة أشهر انتهى. الجهات الثلاث : - The three dimensions Les trois dimensions هي الأبعاد الثلاثة سواء كانت متقاطعة على زوايا قائمة أو لم تكن. الجهاد : Effort, holywar. struggle against the desires - Effort, guerre saime. late contre les désirs بالكسر في اللغة بذل ما في الوسع من القول والفعل كما قال ابن الأثير. وفي الشريعة قتال الكفار ونحوه من ضربهم ونهب أموالهم وهدم معابدهم وكسر أصنامهم وغيرها كذا في جامع الرموز. ومثله في فتح القدير حيث قال: الجهاد غلب في عرف الشرع على جهاد الكفار وهو دعوتهم إلى الدين الحق وقتالهم إنْ لم يقبلوا، وهو في اللغة أعمّ من هذا انتهى. والسِّيَر أشمل من الجهاد كما في البرجندي. وعند الصوفية هو الجهاد الأصغر. والجهاد الأكبر عندهم هو المجاهدة مع النفس الأمَّارة كذا في كشف اللغات. الجهة : Side, direction - Cole, direction بالكسر عند الحكماء يُطلق على معنيين: أحدهما أطراف الإمتدادات وبهذا المعنى يقال ذو الجهات الثلاث والسَّبع إذ لا تنحصر الجهة بهذا المعنى في الست بل تكون أقل وأكثر وتسمّى مطلق الجهة. وثانيهما تلك الأطراف من حيث أنها منتهى الإشارات الحسّية ومقصد الحركات الأينية ومنتهاها بالحصول فيه، أي بالقرب منه والحصول عنده، فخرج الحيّز والمكان لأنّ كلاً منهما مقصد الحركات ومنتهاها لكن لا بالحصول عنده بل بالحصول فيه ودخل المحدود المركز ويسمّى بالجهة المطلقة. فالجهة بالمعنى الأوّل قائمة بالجسم الذي هو ذو الجهة، وبالمعنى الثاني بخلاف ذلك. ثم الجهة المطلقة إمّا حقيقية وهي التي لا تكون وراءها تلك الجهة، وإمّا غير حقيقية وهي التي تكون وراءها تلك الجهة. فالفوق الحقيقي هو ما لا يكون وراؤه فوقًا وهو المحدود والتحت الحقيقي هو ما لا يكون وراؤه تحتًا وهو المركز. ومراد الحكماء من قولهم إنّ الفوق والتحت لا يتبدلان لأنّ القائم إذا صار منكوسًا لم يصر ما يلي رأسه فوقًا وما يلي رجله تحتّا بل صار رأسه من تحت ورجله من فوق بخلاف باقي الجهات فإنّ الحقيقيين منهما غير متبدّلين لاأنهما لا يتبدلان مطلقًا، سواء كان حقيقيين أو غير حقيقيين. فعلى هذا تبدل غير الحقيقيين منهما لا ينافي مرادهم. وإنْ شئت التوضيح فارجع إلى العلمي حاشية شرح هداية الحكمة وشرح المواقف في الفلكيات. إعلمْ أنّ الله تعالى ليس في جهة سيجيء في لفظ المكان. وعند المنطقيين هي وتسمّى نوعًا أيضًا اللفظ الدال على كيفية النسبة في القضية الملفوظة أو حكم العقل بها أي بكيفية النسبة في القضية المعقولة. تحقيقه أن لكل نسبة بين المحمول والموضوع سواء كانت تلك النسبة إيجابية أو سلبية كيفية في نفس الأمر من الضرورة واللاضرورة والدوام واللادوام، وتلك الكيفية الثابتة في نفس الأمر تسمّى مادة القضية وعنصرها، واللفظ الدال على تلك الكيفية إنْ كانت القضية ملفوظة أو حكم العقل بها إنْ (١) يعتقد بأنها الرسالة الصغرى في المنطق لعلي بن محمد الجرجاني (- ٨١٦هـ). البدر الطالع ٤٩١/١. ٥٩٩ الجَهْل كانت القضية معقولة أي غير ملفوظة تسمّى جهة ونوعًا. فالقضية إمّا أنْ تكون الجهة فيها مذكورة أوْ لاّ، فإنْ ذكرت فيها الجهة تسمّى مُوَجَّهة ومنوعة لاشتمالها على الجهة والنوع، ورباعية لكونها ذات أربعة أجزاء، وإنْ لم يذكر فيها الجهة تسمّى مطلقة. وقد تخالف جهة القضية مادتها كما إذا قلنا كل إنسان حيوان بالإمكان فالمادة ضرورية والجهة لا ضرورية. لا يقال المادة الكيفية الثابتة في نفس الأمر والجهة هي اللفظ الدّال عليها أو حكم العقل بأنها هي الكيفية الثابتة في نفس الأمر، فلو خالفت المادة لم تكن دالّة على الكيفية في نفس الأمر بل على أمرٍ آخر، ولم يكن حكم العقل بل حكم الوهم لأنَّا نقول لا نُسَلِّم ذلك وإنّما يكون كذلك لو كانت الدِّلالة اللفظية قطعية حتى لا يمكن تخلّف المدلول عن الدّال أوْ لم يجز عدم مطابقة حكم العقل وليس كذلك، بل الجهة ما يدلّ على كيفية في نفس الأمر وإنْ لم تكن تلك الكيفية متحقّقة في نفس الأمر وحكم العقل أعم من أنْ يكون مطابقًا أو لم يكن. هذا رأي المتأخرين. وأما على رأي القدماء فالمادة ليست كيفية كل نسبة، بل كيفية النسبة الإيجابية ولا كيفية كل نسبة إيجابية في نفس الأمر، بل كيفية النسبة الإيجابية في نفس الأمر بالوجوب والإمكان والإمتناع، وهي لا تختلف بإيجاب القضية وسلبها، والجهة إنّما هي باعتبار المعتبر، فإنّ المعتبر ربما يعتبر المادة أو أمرًا أعمّ منها أو أخصّ أو مبايِنًا، ويعبر عما تصوّر أو يعبّر بعبارة هي الجهة. فعلى هذا قد تخالف المادة في القضية الصادقة بخلاف اصطلاح المتأخّرين، ولا يعلم لتغير الإصطلاح سببًا حاملاً عليه كذا في شرح المطالع. الجهل : Ignorance - Ignorance بالفتح وسكون الهاء في اللغة نا دانستن وناداني على ما في المنتخب. وعند المتكلّمين يطلق بالاشتراك على معنيين. الأول الجهل البسيط وهو عدم العلم عمَّا من شأنه أنْ يكون عالِمًا فلا يكون ضدًا للعلم، بل متقابلاً له تقابل العدم والمَلَكة. ويقرب منه السهو وكأنه جهل بسيط سببه عدم استثبات التصوّر حتى إذا نُبِّه الساهي أدنى تنبيه تنبّه (١). وكذا الغفلة والذهول والجهل البسيط بعد العلم يسمّى نسيانًا. قال الآمدي إنّ الذهول والغفلة والنسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أنْ تكون معانيها متحدة، وكلها مضادّة (٢) للعلم، بمعنى أنه يستحيل اجتماعها معه. قال والجهل البسيط يمتنع اجتماعه مع العلم لذاتيهما فيكون ضدّا له وإنْ لم يكن صفة إثبات. وليس الجهل البسيط ضدّا للجهل المركّب ولا الشكّ ولا الظنّ ولا النظر، بل يجامع كلاً منها، لكنه يضاد النوم والغفلة والموت لأنه عدم [العلم](٣) عمّا من شأنه أنْ يقوم به العلم وذلك غير متصوَّر في حالة النوم وأخواته. وأما العلم فإنه يضاد جميع هذه الأمور المذكورة. والثاني الجهل المركّب وهو عبارة عن اعتقاد جازم غير مطابق سواء كان مستندًا إلى شبهة أو تقليد، فليس الثبات معتبرًا في الجهل المركّب كما هو المشهور في الكتب وإنما سمي مركّبًا لأنه يعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه فهذا جهل بذلك الشيء، ويعتقد أنه يعتقده على ما هو عليه فهذا جهل آخر قد ترگّبا معًا، وهو ضدّ للعلم لصدق حَدّ الضدين عليهما. فإنّ الضدين معنيان وجوديان يستحيل اجتماعهما في محل واحد وبينهما غاية الخلاف أيضًا. وقالت المعتزلة أي كثير منهم هو مماثل (١) تنبّه (- م). (٢) معتادة (م). (٣) [العلم] (+ ع). ٦٠٠ الجَهْمِیة للعلم فامتناع الاجتماع بينهما للمماثلة لا للمضادة، كذا في شرح المواقف. وفي شرح التجريد في مبحث العلم: الجهل يطلق على معنيين: أحدهما يسمّى جهلاً بسيطًا وهو عدم العلم أو الاعتقاد عمّا من شأنه أنْ يكون عالِمًا أو معتقدًا، وبهذا المعنى يقابل العلم والاعتقاد مقابلة العدم والمَلَكة. وثانيهما يسمّى جهلاً مركّبًا وهو اعتقاد الشيء على خلاف ما اعتقد عليه اعتقادًا جازِمًا سواء كان مستندًا إلى شُبْهة أو تقليد وهو بهذا المعنى قسم من الاعتقاد بالمعنى الأعمّ. الجَهْمِية : -Al-Jahmiyya (sect) - Al Jahmiyya (secte) فرقة هم جبرية خالصة وقد سبق. الجُوارِش : ,Cakes, sweets - Gateaux douceurs بضم الجيم وكسر الراء المهملة معربها کوارش(١). والجوارن بالنون تصحيف معناه الهاضم للطعام. والفرق بينه وبين المعجون أنّ المعجون يكون مرة وحلوة وطيبة ومنتنة، والجوارش لا يكون إلاّ عذبة طيبة الرائحة كذا في بحر الجواهر. الجَوَاز : - Permission, tolerance, licence Permission, tolérance, licence بالفتح هو قد يطلق على الإمكان الخاص وقد يطلق على الإمكان العام. يقال يجوز أي لا يمتنع، هكذا حقق المولوي عبد الغفور في حاشية شرح الفوائد الضيائية. وفي العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني ما حاصله أنّ الجائز يطلق على معان. الأول المباح. والثاني ما لا يمتنع شرعًا مباحًا كان أو واجبًا أو مندوبًا أو مكروهًا. والثالث ما لا يمتنع عقلاً واجبًا كان أو راجحًا أو مساوي الطرفين أو مرجوحًا. والرابع ما استوى الأمران فيه سواء استويا شرعًا كالمباح أو عقلاً كفعل الصبي، فإنّ الصبي لا يتعلّق به خطاب الشارع، فلا معنى الاستواء الأمرين فيه شرعًا، فلا يكون فعل الصبي داخلاً في المباح الذي هو ما أذن الشارع في فعله وتركه، فكان فعله مما استوى فيه الأمران عقلاً. فهذا المعنى أعمّ من المباح وليس معنيين كما توهم البعض، وقال الرابع ما استوى فيه الأمران شرعًا. والخامس ما استوى فيه الأمران عقلاً، وجعل ما استوى فيه الأمران شرعًا أعمّ من المباح لشموله فعل الصبي بخلاف المباح، فإنّه لا يشمله، وقال ما لا مَنْع فيه عن الفعل والترك شرعًا، كفعل الصبي وهو غير المباح، أعني ما أذِنَ الشارع في فعله وتركه. والخامس المشكوك فيه ويسمّى بالمحتمل أيضًا وهو ما حصل في عقلك أنه يتساوى الطرفان، أو غير ممتنع الوجود في نفس الأمر، أو في حكم الشرع. فاستواء الطرفين أو عدم الامتناع كان فيما سبق باعتبار حكم الشرع أو نفس الأمر ولههنا باعتبار نفس القائل وموجب إدراكه. فالجائز على هذا يطلق على ما استوى طرفاه شرعًا أو عقلاً عند المخبر بجوازه، وبالنظر إلى عقله وإنْ كان أحد طرفيه في نفس الأمر واجبًا أو راجحًا، وعلى ما لا يمتنع عنده في حكم الشرع أو العقل وإنْ كان في نفس الأمر ممتنعًا شرعًا أو عقلاً. وبالجملة فالمشكوك فيه يطلق على معنيين وكذلك الجائز أعني كما أنه يقال المشكوك فيه لما يستوي طرفاه في نفس القائل ويقال لما لا يمتنع أي لا يجزم بعدمه عنده كما يقال في النقليات التي يغلب الظن على أحد الطرفين فيها فيه شكٌّ أي إحتمال، ولا يُراد تساوي الطرفين، فكذلك يقال هل هو جائز (١) فارسية ومعناها: ما يساعد على هضم الطعام من المقبلات والفواكه المكبوسة بالملح والخل وأشباهها .