Indexed OCR Text

Pages 421-440

٣٦١
التَّابع
لذلك الواحد ومتعلّق به لا أنّه يتوقف عقلية
ذلك العامل عليه فإنك إذا قلت جاءني رجل
عالمٌ فاستفاد عالمٌ الرفع بما استفاد به رجل،
لكن استفادة رجل بالأصالة واستفادة عالم
بالتبعية، يعني لمّا ثبت مجي الرجل بإسنادٍ جاء
إليه ثبت مجئ العالم أيضًا ضرورة أنّ ذلك
الرجل عالم، والمراد ههنا هو هذا الثاني.
وكذا يخرج نحو قرأت الكتاب جزءًا وجزءًا
وجاء الملك صفّا صفًا لأنّ الثاني غير متلبس
بإعراب سابقه من جهة واحدة، بل إعراب
الأول والثاني إعرابٌ واحدٌ لتناولهما بلفظ واحد
فظهر في الموضعين تحرزًا عن الترجيح بلا
مرجِّح. هذا كله خلاصة ما في شروح الكافية.
إعلمْ أنّه يخرجِ عن هذا التعريف نحو
ضرب ضرب زيد وإنَّ إنَّ زيدًا قائم وزيد قائمٍ
زيد قائم، فإنّ كلّ واحد من ضرب الثاني وإنّ
الثانية والجملة الثانية تابع وليس بإعراب سابقه.
ولا ضرر في ذلك عند مَنْ ذهب إلى أنّ التابع
المصطلح هو الذي يكون تابعًا لما له إعرابٌ
بوجهٍ ما. وأمّا عند مَنْ ذهب إلى أنّ التابع
المصطلح أعمّ من أن يكون تابعًا لما له إعراب
أولاً، فلابُدّ عنده من التأويل في قولهم هو
الثاني بإعراب سابقه بأن يُقال المراد الثاني
بإعراب سابقه على تقدير أنْ يكون له إعراب
ولو فرضًا، أو الثاني بإعراب سابقه نفيًا وإثباتًا
على ما يستفاد من الجلبي حاشية المطول في
بحث الوصل والفصل حيث قال: قيل التّابع
المصطلح هو الثاني بإعراب سابقه فلا بُدَّ أنْ
يكون للمتبوع إعرابٌ لفظي أو تقديري أو
محلي، فلا يشتمل للجمل التي لا محلّ لها من
الإعراب. قلت المراد من قولهم هو الثاني
بإعراب سابقه فيما يسابقه إعراب أو أنه بإعراب
سابقه نفيًا وإثباتًا وإنْ كان خلاف الظاهر، فإنّ
الحقّ أنّ كون التابع مما يتلو السابق في أحوال
آخره على الأكثر، فالتقييد بذلك بناءً على
الغالب، صرّح به في اللّب وشرحه(١) للسيّد،
ويؤيده ما صرّح به في شرح المغني(٢) بأنّ قوله
تعالى ﴿أمدَّكم بأنعامٍ وبنين﴾(٣) بدل اصطلاحي
من قوله تعالى ﴿أمدَّكم بما تعلمون﴾ (٤) مع أنّه
لا محلّ لها من الإعراب انتهى.
ثم إعلمّ أنّ أقسام التوابع خمسة: النعت
وعطف البيان والتأكيد والبدل وعطف النسق،
ويجيء تفاسيرها في مواضعها. وعند اجتماع
تلك الأقسام في محلّ ترتب تلك التوابع بهذا
الترتيب المذكور يعني يذكر الصفة أولاً ثم عطف
البيان ثم التأكيد ثم البدل ثم عطف النسق.
والتأكيد يجري في جميع أنواع الكلمة من الإسم
والفعل والحرف بل في الجملة أيضًا. والبدل
يجري في الإسم والفعل والجملة، كذا عطف
النسق، ولا يجري البيان والوصف في الجمل
كما ستعرف في لفظ الجملة .
فائدة :
إعلّم أنّهم اختلفوا، فذهب بعضهم إلى أنّ
(١) يرجّح بأنه لب الألباب في علم الإعراب لعبد الله بن عمر البيضاوي (- ٦٨٥هـ) إختصر فيه الكافية في النحو لإبن الحاجب
(- ٦٤٦ هـ)، وعلى اللب شروح كثيرة منها شرح محمد بن بير علي المعروف ببركلي (- ٩٨١هـ) ويعرف هذا الشرح
بامتحان الأذكياء، ومنها الشرح المسمّى مدرج الفوائد لما ألحق به من الزوائد لبا يزيد بن عبد الغفار القونوي، ومنها أيضًا
خلاصة الكتب لمحمد بن علي الكوبناني (كان حيًا سنة ٩٤١هـ). كشف الظنون ١٥٤٦/٢. 14 ,GAL, I, 418. GAS, II.
(٢) لجمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف المعروف بابن هشام (- ٧٦٢هـ) وعليه شروح كثيرة منها شرح محمد بن أبي بكر
الدماميني (- ٨٢٨هـ) المسمّى بتحفة الغريب بشرح مغني اللبيب، وشرح جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي
(- ٩١١هـ)، (ط). كشف الظنون ٢/ ١٧٥١ - ١٧٥٤؛ معجم المطبوعات العربية ٢٧٥ .
(٣) الشعراء/ ١٣٣.
(٤) الشعراء/ ١٣٢ .

٣٦٢
التابعيّ
العامل في المعطوف والبدل مقدّر، وفي سائر
التوابع العامل في التابع بحكم الإنسحاب
وسراية حكم المتبوع فيه. وبعضهم إلى أنّ
البدل والمعطوف كسائر التوابع. والتابع عند
المحدّثين يجيء في لفظ المتابعة.
التابعيّ : Follower of a companion of
the Prophet - Adepte d'un compagnon
du prophète
بالياء المشدّدة عند أهل الشرع هو من لقي
الصحابي من الثقلين مؤمنًا بالنبي وَّ ومات
على الإسلام. وقيد الصحابي يُخرج الصحابي
وفوائد باقي القيود تُعرف في لفظ الصحابي.
وهذا هو المختار خلافًا لمن اشترط في التابعي
طول الملازمة كالخطيب، فإنه قال: التابعي من
صَحِب الصحابي. وقال إبن الصلاح ومطلقه.
مخصوص بالتابعي بإحسان انتهى. والظاهر منه
طول الملازمة إذْ الإتباع بإحسان لا يكون
بدونه، أو اشترط صحة السماع كابن حبان(١)
فإنه اشترط أن يكون رآه في سِنِّ مَنْ يحفظ عنه،
فإنّ كان صغيرًا لم يحفظ فلا عبرة برؤيته كخلف
بن خليفة(٢) فإنه عَدَّه في أتباع التّابعين، وإنْ
كان رأى عمر بن حريث(٣) لكونه صغيرًا، أو
اشترط التمييز أي كونه مميزًا تصلح نسبة الرؤية
إليه، هكذا في شرح النخبة وشرحه. ومن ثم
اختلف في الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله
تعالى، فالجمهور عدّوه من التابعين لأنه أدرك
عدّة من الصحابة وروى عن بعضهم لما في
خطبة الدر المختار(٤)، وصَحّ أنّ أبا حنيفة سمع
الحديث من سبعة من الصحابة وأدرك بالسِن
نحو عشرين صحابيًا. وذكر العلامة شمس الدين
محمد أبو النصر عرب شاه(٥) في منظومته
الألفية المُسمَّاة بجواهر العقائد ودرر القلائد (٦)
ثمانية من الصحابة مَنْ روى عنهم الإمام الأعظم
أبو حنيفة رحمه الله تعالى حيث قال:
معتقدًا مذهب عظيم الشأن
أبي حنيفة الفتى النعمان
التابعي سابق الأئمة
بالدين والعلم سِراج الأمة
جمعا من أصحاب النبي أدركا
أثرهم قد اقتفى وسلكا
(١) هو محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي، أبو حاتم البستي، ويقال له ابن حِبّان. ولد بسجتان وتوفي
فيها عام ٣٥٤ هـ/ ٩٦٥م. مؤرخ، علامة جغرافي، محدّث. له العديد من المؤلفات الهامة. الأعلام ٧٨/٦، معجم البلدان
١٧١/٢، شذارت الذهب ١٦/٣، اللباب ١٢٢/١، تذكرة الحفاظ ١٢٥/٣، ميزان الإعتدال ٣٩/٣، طبقات السبكي
١٤١/٢.
(٢) هو خلف بن خليفة الأقطع، من قيس بن ثعلبة بالولاء. توفي حوالي عام ١٢٥ هـ/ ٧٤٣م. شاعر أموي مطبوع، راوية، كان
لسنّا بذيئًا طريفًا. الأعلام ٢/ ٣١٠، الشعر والشعراء ٤٤٦.
(٣) هو عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان المخزومي القرشي، أبو سعيد. ولد عام ٢ق. هـ/ ٦٢٠م. وتوفي بالكوفة عام
٨٥هـ / ٧٠٤م والٍ من الصحابة. ولي إمرة الكوفة. روى عدة أحاديث. الأعلام ٧٦/٥، ذيل المذيل ٢٣، سمط اللآلي
٥٥٢.
(٤) الدر المختار شرح تنوير الأبصار (فقه حنفي) لعلاء الدين محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحيم الحصكفي، مفتي الشام
(- ١٠٨٨ هـ). إيضاح المكنون ١/ ٤٤٧، معجم المطبوعات العربية، ٧٧٩.
(٥) لم يعثر عليه بهذا الإسم وإنما المشهور باسم ابن عربشاه وهو الموجود في بعض المراجع. وهو شهاب الدين أحمد بن
محمد بن إبراهيم الدمشقي الحنفي المعروف بابن عربشاه. ولد في دمشق عام ٧٩١هـ وتوفي عام ٨٥٤هـ في القاهرة. مؤرخ
مشهور. وقد أخذه تيمور إلى سمرقند وبعد تيمور إنتقل إلى القاهرة في آخر عمره، له عدة كتب منها: عجائب المقدور في
غرائب تيمور. حاشية براون، ص ٢٣٩.
(٦) الأرجح أنها منظومة في العقيدة والتوحيد لشهاب الدين أحمد بن محمد المعروف بابن عرب شاه (- ٨٥٤هـ) وقد ذكرتها
المراجع التالية تحت إسم العقد الفريد في التوحيد، إذ لم يعثر لعرب شاه على ألفية غيرها. الأعلام ٢٢٨/١، كشف الظنون
١١٥٢/٢، الضوء اللامع، ١٢٨/٢.

٣٦٣
تأثير الوصف
وقد روى عن أنس(١) وجابر(٢)
وابن أبي أوفى(٣) كذا عن عامر(٤).
أعني أبا الطّفيل ذا ابن واثلة.
وابن أنيسٍ (٥) الفتى وواثلة (٦).
عن ابن جزء(٧) قد روى الإمام.
وبنت عجرد(٨) هي التمام.
انتهى. وبعضهم جعله من تَبَع التّابعين لأنه
لم يكن له طول الملازمة مع الصحابي.
التابل : Spices - Epices
بفتح الموحدة وكسرها واحد التوابل،
وهي الأشياء اليابسة التي يَطيب بها الغذاء، كذا
في بحر الجواهر.
التأبيد: Perpetuation - Perpetuation
عند البُلغاءِ هو دعاء معلّق بشيءٍ، بقاؤُهُ
مستمرٌّ إلى يوم القيامة. كذا في جامع
الصنائع (٩) .
تأثير الوصف : Cause, research of
causes, reasoning by analogy - Cause,
recherche des causes, raisonnement par
analogie
أي العلة في اصطلاح الأصوليين من
الحنفية هو أن يثبت بنصٍّ أو إجماع اعتبار نوع
ذلك الوصف أو جنسه في نوع الحكم أو
جنسه. والمراد بالوصف الوصف الذي يُجعل
علّةً لا مطلق الوصف، وبالحكم الحكم
المطلوب بالقياس لا مطلق الحكم، لأنّ جميع
(١) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم البخاري الخزرجي الأنصاري، أبو ثمامة أو أبو حمزة، ولد بالمدينة عام ١٠ ق. هـ/
٦١٢م وتوفي بالبصرة عام ٩٣ هـ/ ٧١٢م من صحابة النبي ◌َ﴿ وخادمه. راوٍ للحديث. الأعلام ٢/ ٢٤، طبقات ابن سعد
١٠/٧ تهذيب ابن عساكر ١٣٩/٣، صفة الصفوة ٢٩٨/١.
(٢) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السلمي. ولد عام ١٦ ق. هـ / ٦٠٧م، وتوفي عام ٧٨هـ/
٦٩٧م. صحابي جليل من المكثرين في الرواية عن الرسول (ص)، وغزا مع النبي غزوات عديدة. الأعلام ٢/ ١٠٤،
الإصابة ٢١٣/١، ذيل المذيل ٢٢، تهذيب الأسماء ١/ ١٤٢.
(٣) هو علقمة بن خالد بن الحارث، أبو معاوية. توفي عام ٨٦هـ، وقيل ٨٨هـ. فقيه صاحب النبي ◌ّالر. من أهل بيعة
الرضوان. آخر من في الكوفة من الصحابة. روى عدة أحاديث عن النبي. سير أعلام النبلاء ٤٢٨/٣، طبقات ابن
سعد ٣٠١/٤، المحبر ٢٩٨، الإستيعاب ٨٧٠، تاريخ ابن عساكر ٥٢٤/٩، الإصابة ٢٧٩/٢، شذرات الذهب ٩٦/١.
(٤) هو عامر بن وائلة بن عبد الله بن عمرو الليثي الكناني القرشي، أبو الطفيل. ولد عام ٣هـ / ٦٢٥م وتوفي بمكة عام ١٠٠ هـ/
٧١٨م. شاعر كنانة وفارسها. روى عن النبي ◌َّه بعض الأحاديث. كان من أنصار علي بن أبي طالب. الأعلام ٢٥٥/٣،
الأغاني ١٥٩/١٣، تهذيب التهذيب ٨٢/٥، طبقات ابن سعد ٣٣٨/٥، خزانة البغدادي ٩١/٢، الجواهر المضية
٢٤٦/٢.
(٥) هو عبد الله بن أنيس الجهني الأنصاري أبو يحي، متوفى عام ٥٤هـ. صاحب النبي ◌ّ﴾، هاجر إلى المدينة وشهد الفتوح مع
النبي ◌َّه. طبقات ابن سعد ١/ ٥٠، الإستيعاب في معرفة الأصحاب ٨٦٩/٣.
(٦) هو واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل الليثي الكناني. ولد عام ٢٢هـ / ٦٠١م. وتوفي بدمشق أو القدس عام
٨٣هـ / ٧٠٢م صحابي من أهل الصُّفة. وشهد المشاهد مع النبي 82 18 وخدمه ثلاث سنين، وروى بضعًا وسبعين حديثًا.
الأعلام ٨/ ١٠٧، التهذيب ١٠١/١١، الإستيعاب ٦٠٦/٣، صفة الصفوة ٢٧٩/١، حلية الأولياء ٢١/٢، خزانة البغدادي
٣٤٣/٣.
(٧) ابن جزء: هو أويس بن عامر بن جَزْء بن مالك القرني، من بني قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد. مات عام ٣٧هـ/ ٦٥٧م.
ناسك متعبد من سادات التابعين. شهد صفين مع الإمام علي وقتل في المعركة. الأعلام ٣٢/٢، ابن سعد ١١١/٦، ميزان
الاعتدال ١٢٩، حلية الأولياء ٧٩/٢، لسان الميزان ٤٧١/١.
(٨) هي عائشة بنت عجرد، من التابعين، رُوي عنها بعض الأحاديث، وذكرها كثير من العلماء فيهم، وقد ذكرها بعضهم بإسم
بنت عجرة. أسد الغابة ١٩٣/٦، طبقات ابن سعد ٣٥٦/٨، الإصابة ٣٦١/٤.
(٩) نزد بلغاء دعائي باشد كه آنرا تعليق كنند بچيزي كه بقاى او تا قيامت باشد كذا في جامع الصنائع.

٣٦٤
تأثير الوصف
الأوصاف والأحكام حتى أجناسها أنواع لمطلَق
الوصف والحكم، فإضافة النوع إلى الوصف
والحكم بيانية أي النوع الذي هو الوصف أو
الحكم المطلوب، فهو نوعٌ لمطلق الوصف
والحكم. وقد تبين بالإضافة إلى الوصف
المخصوص والحكم المطلوب الاحتراز عن
الأنواع العالية أو المتوسطة التي وقع التعبير
عنها بلفظ الجنس.
وأما إضافة الجنس إلى الوصف والحكم
فبمعنى اللام على أنّ المراد بهما الوصف
المعروف [للحكم المطلوب أي الوصف الذي
جُعِلَ علة] (١)، كما في حال إضافة النوع.
والمردا بالجنس هو الجنس القريب، مثلاً عجز
الإنسان عن الإتيان بما يحتاج إليه وصف وهو
علّة لحكم فيه تخفيفٌ للنّصوص الدَّالَّة على عدم
الحَرَج والضَّرر. فعجزُ الصبي الغير العاقل نوعٌ
وعجزُ المجنون نوعٌ آخر، جنسهما العجز بسبب
عدم العقل، وفوقه الجنس الذي هو العجز
بسبب ضَعْف القُوى الظاهرة والباطنة على ما
يشتمل المريض، وفوقه الجنس الذي هو العجز
النّاشيء من الفاعل بدون اختياره على ما يشتمل
المحبوس، وفوقه الجنس الذي هو العجزُ
النَّاشيء من الفاعل على ما يشتمل المسافر
أيضًا، وفوقه مطلقُ العجز الشامل لِمَا ينشأ عن
الفاعل وعن محلّ الفعل وعن الخارج. وهكذا
في جانب الحكم فإنّه يقابل كلّ مِمَّا ذُكِرَ في
جانب الوصف حكمٌ في مرتبته عمومًا
وخصوصًا، فليعتبَر مثلُ ذلك في جميع
الأنواع
الأوصاف والأحكام، وإلاَّ فتحقق (٢)
والأجناس وأقسامهما ممّا يتعسَّرُ في الماهيّات
الحقيقية فضلاً من (٣) الإعتباريات.
فالحاصل أنّ الوصف المؤثّر هو الذي
يثبت بنصٍّ أو إجماع عليّة ذلك النوع من
الوصف لذلك النوع من الحكم، كالعجز بسبب
عدم العقل مُوثِّر في سقوط ما يحتاج إلى النية،
أو عليّة جنس ذلك الوصف لنوع ذلك الحكم،
كما في سقوط ما يحتاج إلى النّة عن الصبي،
فإنّ العجز بسب عدم العقل وهو جنس للعجز
بسبب الصبي مؤثّر في سقوطه، أو عليّة ذلك
النوع من الوصف لجنس ذلك الحكم، كما في
سقوط الزكاة عمّن لا عقلَ له، فإنّ العجزَ
بواسطة عدم العقل مؤثّر في سقوط ما يحتاج
إلى النّة، وهو جنس لسقوط الزكوة أَوْ عليّة
جنس الوصف لجنس الحكم، كما في سقوط
الزكوة عن الصبي لتأثير العجز بسبب عدم العقل
في سقوط ما يحتاج إلى النية. وعند أصحاب
الشافعي رحمه الله تعالى أخص من ذلك وهو
أن يثبت بنصٍّ أو إجماعِ اعتبار عين الوصف في
عين ذلك الحكم، أيَ نوع الوصف في نوع
الحكم. ولذا قال الغزالي: المؤثّر مقبول باتفاق
القائسین.
واعلمْ أنّ المرادَ من اعتبار نوع الوصف
في نوع الحكم اعتبارُ الوصف المذكور في
الحكم المذكور، هكذا يستفاد من التلويح
والجلبي. وذكر فخرُ الاسلام في بعض مصنَّفاته
عدالةً الوصف تثبت بالتأثير، وهو أنْ يكون
لجنس ذلك الوصف تأثيرٌ في جنس ذلك الحكم
في موضع آخر نصًا أو إجماعًا، كذا في بعض
شروح الحسامي. فإنْ ظهر أثرُ جنس الوصف
في عين الحكم أو ظهر أثر عين الوصف في
جنس الحكم أو عينه كان معدودًا في التأثير
أيضًا بالطريق الأولى، كما أشار إليه صاحب
نور الأنوار. فرجع ما ذكره فخر الإسلام إلى
(١) [للحكم ... علة] (+ م).
(٢) تحقيق (م).
(٣) عن (م).

٣٦٥
التّاريخ
الأوّل. وبعضهم قال: تأثير جنس الوصف في
جنس الحكم هو الملائمة وتأثير عينه في عين
الحكم أو جنسه في عين الحكم هو التأثير.
ويجيء أيضًا ما يوضّح هذا المقام في لفظ
المناسبة .
التأخّر: lateness. delay, sethack - Retard
recul
ضد التقدم والمتأخِرّ ضد المتقدم كما
يجيء في لفظ المتقدم.
تاراج: Confiscation - Confiscation
ومعناها: انتهاب. وفي اصطلاح الصوفية
عبارة عن سلب اختيار العبد السالك في جميع
أحواله الظاهرة والباطنة(١) .
التّاريخ : History. chronology - L'histoire
chronologie, annales
في اللغة تعريفُ الوقت. فقيل هو قلب
التأخير. وقيل هو بمعنى الغاية، يقال: فلان
تاريخ قومه أي ينتهي إليه شرفهم. فمعنى قولهم
فعلت في تاريخ كذا فعلت في وقت الشيء
الذي ينتهي إليه. وقيل وهو ليس بعربي، فإنّه
مصدر المؤرِّخ، وهو معرَب ماه روز. وأمّا في
اصطلاح المنجّمين وغيرهم فهو تعيين يوم ظهر
فيه أمرٌ شائع من ملّة أو دولة أو حدث فيه هائل
كزلزلة وطوفان ينسب إليه، أي إلى ذلك اليوم
ما يراد تعيين وقته في مُستأنَف الزمان أو في
متقدمه. وقد يُطلق على نفس ذلك اليوم وعلى
المُدّة الواقعة بين ذلك اليوم والوقت المفروض،
كذا في شرح التذكرة. والبُلغاء يُطلقونه على
اللفظ الدّال بحساب الجُمل بحسب حروفه
المكتوبة على تعيين ذلك اليوم، على ما في
مجمع الصنائع، حيث قال: التاريخُ عندَ
البلغاء: هو أنْ يعمدَ الشاعِرُ إلى أنْ يجمعَ
حروفًا لواقعة أو أمرٍ في كلمة، أوْ مِصْراعًا
بحساب الجمل موافقًا للتاريخ الهجري، فتكون
الكلمة أو المصراع بحسب مقدار حروفها
بحساب الجمل هي تاريخٌ لتلك الواقعة، وأحسن
أنواع التاريخ أنْ يكون الكلامُ مناسبًا للموضوع
كماَ في المثل التالي: فقد بنى ابراهيم خان
مسجدًا في بلاد البنغال وضع أحدهم تاريخًا
لذلك بهذا المصراع: ((بناى كعبة ثاني نهاد
ابراهيم) أي وضع ابراهيم بناء الكعبة الثانية
(٢)
انتھی .
إعلمّ أن التواريخ بحسب اصطلاح كلّ قوم
مختلفة. فمنها تاريخ الهجرة [ويسمى بالتاريخ
الهجري أيضًا)(٣) وهو أوّلُ المُحَرَّم منِ السنة
التي وقع فيها هجرةُ النبي ◌ََّ من مَكَّةً إلى
المدينة. وشهورُ هذا التاريخ معروفة مأخوذة من
رؤية الهلال، ولا يزيد شهرٌ على ثلاثين يومًا
ولا ينتقص من تسعة وعشرين يومًا. ويمكن أن
يجيء أربعةُ أشهر ثلاثين يومًا على التَّوالي، لا
أزيْدَ منها، وأن يجيء ثلاثة أشهر تسعةً وعشرين
يومًا على التَّوالي لا أزيدَ منها. وسنوهم
وشهورهم قمرية حقيقة، وكلّ سنة فهو اثنا عشر
شهرًا. والمنجّمون يأخذون للمحرَّم ثلاثين يومًا
وللصّفر تسعةً وعشرين يومًا وهكذا إلى الآخر،
فسنوهم وشهورهم قمرية اصطلاحية. ويجيء
تفصيله في لفظ السَّنة.
وسبب وضع التاريخ الهجري أنه كتب أبو
(١) تاراج: در اصطلاح صوفيه عبارتست از سلب اختيار سالك در جميع احوال واعمال ظاهري وباطني.
(٢) تاريخ نزد بلغا عبارتست از انكه از جهت حدوث واقعه لفظي يا مصراعي كه بحسب حروف مكتوبه از روي حساب جمل
موافق تاریخ سال هجري از ان باشد تاريخ آن كنند واحسن آنست كه كلام تاريخ مناسب باشد بآن واقعه چنانچه ابراهيم
خان فتح جنگ در بنگاله مسجدي ساخت وشخصي تاريخش اين مصراع نمود. بناي كعبة ثاني نهاد ابراهيم.
(٣) [ويسمى بالتاريخ٠ ٠٠] + م.

٣٦٦
التّاريخ
موسى الأشعري(١) إلى عمر (٢) رضي الله تعالى
عنه أنّا قد قرأنا صَكّا من الكتب التي تأتينا من
قبل أمير المؤمنين، رضي الله تعالى عنه، وكان
محلَّه شَعبان، فما ندري أيّ الشعبانَين هو
الماضي أو الآتي، فجمع أعيانَ الصَّحابة
واستشارهم فيما تُضْبَطُ به الأوقات، وكان فيهم
مَلِك أهوازٍ(٣) اسمه الهرمزان (٤) وقد أسلم على
يَدِه حين أُسِرَ، فقال: إنّ لنا حِسابًا نسمّيه ماه
روز، أي حساب الشهور والأعوام، وشرَحَ
كيفية استعماله، فأمر عمر بوضع التاريخ. فأشار
بعض اليهود إلى تاريخ الروم فلم يقبله لما فيه
من الطول. وبعضهم إلى تاريخ الفرس فردّه
لعدم استناده إلى مبدأ معيَّن، فإنهم كانوا
يجدّدونه كلّما قام ملك ويطرحون ما قبله،
فاستقرَّ رأيهم على تعيين يومٍ من أيامه عليه
الصلوة والسلام لذلك. ولم يصّلح وقتُ المَبْعث
لكونه غيرَ معلومٍ ولا وقتَ الولادة للاختلاف
فيه. فقيل إنّه قدّ وُلِد ليلةَ الثاني أو الثامن أو
الثالث عشر من ربيع الآخر سنة أربعين أو اثنتين
وأربعين أو ثلاثة وأربعين من ملك نوشيروان،
ولا وقت الوفاة لتنفّر الطبع عنه. فجُعل مبدأ
الهجرة من مَكَّة إلى المدينة إذْ بها ظهرت دولة
الإسلام. وكانت الهجرة يوم الثلاثاء لثمانٍ
خَلَوْنَ من ربيع الأوّل، وأوَّلُ تلك السنة يومُ
الخميس من المحرَّم بحسب الأمر الأوسط،
وكان اتفاقهم على هذا سنة سبعَ عَشرةً من
الهجرة .
ومنها تاريخُ الروم ويسمّى أيضًا بالتاريخ
[الرومي](٥) الإسكندري، ومبدؤه يوم الإثنين بعد
مضي اثنتي عشرة سنة شمسية من وفاة ذي
القرنين اسكندر بن فيلقوس (٦) الرومي الذي
استولى على الأقاليم السبعة. وقيل بعد مضي
ست سنين من جلوسه. وقيل مبدؤه أوّل ملكه.
وقيل أوّل ملك سولوقس (٧) وهو الذي أمر ببناء
أنطاكية(٨) وملك الشام والعراق وبعض الهند
(١) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضر بن حرب، أبو موسى الأشعري. ولد باليمن عام ٢١ق. هـ/ ٦٠٢م وتوفي بالكوفة عام
٤٤ هـ/ ٦٦٥م. صحابي جليل. شجاع، من القادة الفاتحين. تولى التحكيم بين علي ومعاوية. وله أخبار مشهورة. راوٍ
للحديث. إمام في القراءة. الأعلام ٤/ ١١٤، طبقات ابن سعد ٧٩/٤، غاية النهاية ١/ ٤٤١، صفة الصفوة ٢٢٥/١، حلية
الأولياء ١/ ٢٥٦.
(٢) هو الخليفة عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبو حفص. ولد عام ٤٠ ق. هـ/ ٥٨٤م وتوفي عام ٢٣هـ/ ٢٤٤م.
ثاني الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين. صحابي جليل، شجاع عدل حازم. أسلم قبل الهجرة. فُتح العراق
والشام على عهده وكذلك فلسطين ومصر. كانت له مواقف مشهودة في تاريخ الدعوة الإسلامية. وهو أول من دوَّن الدواوين
في الإسلام. مات قتلاً بخنجر من أبي لؤلؤة الفارسي. الأعلام ٤٥/٥، ابن الأثير ١٩/٣، الطبري ١٨٧/١، اليعقوبي
١١٧/٢، صفة الصفوة ١/ ١٠١، حلية الأولياء ٣٨/١، تاريخ الخميس ٢٥٩/١، البدء والتاريخ ٨٨/٥.
(٣) هي الاسم العربي لكُؤْرَة - أي صُقع - خوزستان، وتقع بين البصرة وفارس، والجبال. ثم عرب إسم الكورة (الأهواز) على
إحدى مدنه وقَصْبته، وهي سوق الأهواز، فهي المرادة في كلام المتأخرين. معجم البلدان ٢٨٤/١، الأنساب ٣٩١/١،
تقويم البلدان ٣١٦، الأمصار ذوات الآثار ٢٢٤ .
(٤) هو إسم لقائد فارسي معروف، وقع في أسر المسلمين أيام عمر بن الخطاب، ثم أسلم ظاهرًا.
(٥) الرومي (+ م).
(٦) هو الإسكندر الأكبر المقدوني ذو القرنين إسكندر بن فيلقوس أو فيليپوس. حكم من سنة ٣٣٦ - ٣٢٣ ق.م. وقد بنى مدينة
الإسكندرية فنسبت إليه ودفن فيها. وذكر المسعودي أن قبره كان لا يزال بها حوالي سنة ٣٢٢هـ. أخبار الحكماء ٢٦،
خطط المقريزي ١/ ١٥٠، دائرة المعارف الإسلامية مادة الأسكندر، طبقات الأطباء والحكماء ٢٨ هامش ١٠.
(٧) سلوقس، قائد مقدوني يوناني من قواد الإسكندر (٣٥٥ - ٢٨٠ق.م.) أرسل إلى الجهة الشرقية من أمبراطورية الإسكندر
حاكمًا على بابل. ثم أسّس المملكة السلوقية بعد الإسكندر، فحكم منطقة الشرق ولقّب بسلوقس الأول. أعقبه سلوقس
الثاني حتى السادس حوالي ٩٥ق.م.
(٨) مدينة بالشام على ساحل البحر. قالوا: وكل شيء عند العرب من قبل الشام فهو إنطاكية. وقد مدحها العرب والجغرافيون=

٣٦٧
التّاريخ
والصين، ونسب بعده إلى اسكندر واشتهر باسمه
إلى الآن. وقيل مبدؤه مقدّم على مبدء الهجري
بثلاثمائة وأربعين ألفًا وسبعمائة يوم. وذكر
كوشيار(١) في زيجه الجامع أنّ هذا التاريخ هو
تاريخ السريانيين، وليس بينهم وبين الروم خلاف
إلّ في أسماء الشهور وفي أوّل شهور السنة،
فإنه عند الروم كانون الثاني باسم رومي على
الترتيب. وأسماء الشهور في لسان السريانيين
على الترتيب هي هذه: تشرين الأول تشرين
الآخر كانون الأول كانون الآخر شباط آذار
نيسان أيار حزيران تموز آب أيلول. والمشهور
أنّ هذه الأسماء بلسان الروم وأن مبدأ سنتهم
أوّل تشرين الأول ووقته قريب من توسّط
الشمس الميزان على التقديم والتأخير. والسنة
الشمسية يأخذون كسرها ربعًا تامًّا بلا زيادة
ونقصان. وأيام أربعة أشهر منها وهي تشرين
الآخر ونيسان وحزيران وأيلول ثلاثون ثلاثون،
وشباط ثمانية وعشرون، والبواقي أحد وثلاثون
أحد وثلاثون. ويزيدون يوم الكبيسة في أربع
سنين مرة في آخر شباط فيصير تسعة وعشرين.
وقيل في آخر كانون الأول ويسمّون تلك السنة
سنة الكبيسة فسنوهم [وشهورهم] (٢) شمسية
اصطلاحية. ومنها تاريخ القبط المحدّث.
وأسماء شهوره هذه: توت بابه هثور كيهك طوبه
أمشير برمهات برموزه بشنشد بونه ابيب مسري.
وأيام سنتهم كأيام سنة الروم، إلاّ أنّ أيام
شهورهم ثلاثون ثلاثون، والخمسة المستَرَقة تُزاد
في آخر الشهر الأخير وهو مسري، والكبيسة
مُلحقة بآخر السنة. وأوّل سنتهم وهو التاسع
والعشرون من شهر آب الرومي، إلاّ أنْ يكون
في سنة الروم كبيسة فإنّه حينئذ يكون أول السنة
هو الثلاثون منه. ومبدأ هذا التاريخ حين
استولى دقيانوس (٣) ملك الروم على القبط، وهو
مؤخّر عن مبدأ تاريخ الروم بمأتين وسبعة عشر
ألف يوم ومأتين وأحد وتسعين يومًا. وأوله كان
يوم الجمعة وعلى هذا التاريخ يعتمد أهل مصر
وإسكندرية .
ومنها تاريخ الفرس، ويسمّى تاريخًا
يزدجرديًا وقديمًا(٤) أيضًا. إعلمْ أنّ أهل الفرس
كانوا يأخذون كسر السنة الشمسية أيضًا رُبعًا
تامًا كالروم. وأول وضعِه كان في زمن
جمشيد(٥). ثم كانو يجدّدون التاريخ في زمان
= لحسن موقعها. بناها بطليموس من ملوك اليونانيين. ثم إنّخذها النصارى مركزًا للعبادة، ودعوها مدينة الله ومدينة الملك
وأم المدائن. وقد وصفها العلماء في كثير من الكتب وذكروا ما فيها من ينابيع وأشجار وغير ذلك. الروض المعطار ٣٨،
نزهة المشتاق ١٩٥، مروج الذهب ٨٢/٢، صبح الأعشى ١٢٩/٤، معجم البلدان إنطاكية . - تقع اليوم ضمن تركيا -.
(١) هو أبو الحسن كوشيار بن لبان باشهرى الجبلي. من أجلّة الرياضيين والمنجمين في أواخر القرن الرابع الهجري وأوائل
القرن الخامس. ومن آثاره الباقية: كتاب الأسطرلاب، عيون الحقائق في علم أحكام النجوم، مجمل الأصول. انظر عنه:
م. معين، چهار مقالة، ص ٢٠٢، ود. ذبيح الله صفا، تاريخ الأدب في إيران، ج ١، ص ٣٣٦.
(٢) [وشهورهم] (+ م).
(٣) دقلديانوس (٢٤٥ - ٣١٣م) حكم الأمبراطورية الرومانية بين (٢٨٤ - ٣٠٥م) جندي فلاح الأصل من إقليم الليريا المطل
على البحر الأدرياتيكي. بذل جهودًا فذة في القيادة والتنظيم والإدارة فأدخل مركزية الحكم وقسّم الولايات تقسيمًا جديدًا
فاصلاً السياسة عن السلطة العسكرية، جعل نفسه امبراطورًا مستبدًا مدّعيًا حقوقًا إلهية ووضع تحته اداة إدارية يديرها جمع
كبير من فئات الموظفين المدنيين المتسلسلي الرتب. قسّم أمبراطوريته إلى أربع جهات ليسهل الدفاع عن كل منطقة وهي
منطقة ألمانيا، إيطاليا، سرميوم - بلغراد - نيقوميديا - ازمت - قرب اسطنبول وأقام في الأخيرة مراقبًا أوضاع الشرق
المضطربة، كما أقرّ بدعة جديدة بقيام قيصرين في الحكم هو ومكسيميانوس، وأعقبهما قسطنطين الذي أدخل النصرانية
على الأمبراطورية، علمًا أن النصارى لقوا اضطهادًا شديدًا في عهد دقلديانوس الوثني.
(٤) قديميًا (م).
(٥) إسم علم لأحد ملوك إيران الأقدمين، وهو مشهور بالكأس التي كان يرى فيها أحداث المستقبل، ولذلك عرف بإسم: جام
جم .

٣٦٨
التاريخ
كلّ سلطان عظيم لهم. وأيام شهورهم ثلاثون
ثلاثون. وأسماء شهورهم هذه: فروردين ماه
أردى بهشتماه خردادماه تيرماه مردادماه
شهريورماه مهرماه آبان ماه آذرماه ديماه بهمن
ماه اسفندار مذماه. لكن يُقَيَّدُ جميعها بالقديم بأنْ
يُقال فروردين ماه القديم الخ. وهذه الأسماء
بعينها أسماء شهور التاريخ الجلالي، إلاّ أنّها
تفيَّد بالجلالي. ثم إنّهم كانوا يزيدون في كل
مائة وعشرين سنة شهرًا فتصير شهور السنة ثلاثة
عشر ويسمُّونه باسم الشهر الذي أُلْحق به،
وينقلون الشهر الزائد من شهرٍ إلى شهر، حتى
إذا تكرَّر فروردين في سنة تكرّر ارديبهشت بعد
مائة وعشرين سنة وهكذا إلى أن تصل النوبة إلى
اسفندارمذ، وذلك في ألفٍ وأربعمائة وأربعين
سنة، وتسمّى دور الكبيسة، ويزيدون الخمسة
المستَرَقة في سنة الكبيسة في آخر الشهر الزائد،
فيصير خمسة وثلاثون يومًا. وفي السنين
الأخرى يزيدونها في آخر الشهر الذي وافق
اسمه اسم هذا الشهر. فإذا تمَّت مائة وعشرون
سنة أخرى ووقعت كبيسة أخرى وصار اسم
الشهر الزائد موافقًا لاشم شهرٍ آخر يزيدونها
على آخر هذا الشهر وهكذا. وكان مبدأ السنة
أبدًا هو الشهر الذي يكون بعد الخمسة. ولمّا
جدّدوا التاريخ ليزدجرد(١) كان قد مضى تسعمائة
وستون سنة من دور الكبيس، وانتهى الشهر
الزائد إلى آبانماه والمستَرَقة كانت في آخره. ثم
لمّا ذهبت دولة الفرس على يده في زمن عثمان
بن عفان رضي الله تعالى عنه، حيث انهزم من
العرب عند محاربتهم إيّاه ولم يقم مقامه مَنْ
يُجدّد له التاريخ، اشتهر هذا التاريخ به من بين
سائر ملوك الفرس، وبقيت الخمسة تابعة لآبانماه
من غير نقل ولا كبس. وكان كذلك إلى سنة
ثلاثمائة وخمس وسبعين يزدجردية، وقد تَمَّ
الدور حينئذ، وحلّت الشمس أوّل الحمل في
أوّل فروردين ماه، فنقلت الخمسة بفارس إلى
آخر اسفندارمذ ماه، وتركت في بعض النواحي
إلى آخر آبانماه، لأنهم كانوا يظنون أنّ ذلك
دين المجوسة(٢)، لا يجوز أنّ يبدَّل ويغير. ولمَّا
خلا هذا التاريخ عن الكسور حينئذٍ، صار
استعمال المنجّمين له أكثر من غيره. وأوّل هذا
التاريخ يوم الثلاثاء أوّل يوم من تلك السنة فيها
يزدجرد، وهو مؤخّر عن مبدأ الهجري بثلاثة
آلاف وستمائة وأربعة وعشرين يومًا .
ومنها التاريخ المَلَكي ويسمّى بالتاريخ
الجلالي أيضًا وهو تاريخ وضعه ثمانية من
الحكماء لمّا أمرهم جلال الدين ملك شاه
السلجوقي (٣) بافتتاح التَّقويم من بلوغ مركز
الشمس أوّل الحَمَل. وكانت سِنُو التواريخ
المشهورة غيرَ مطابقة لذلك، فوضعوا هذا
التاريخ ليكون انتقال الشمس أوّل الحمل أبدًا
أوّل يوم من سنتهم. وأسماء شهورهم هي
أسماء الشهور اليزدجردية، إلاّ أنها تقيّد
بالجلالي. وأوّل أيام هذا التاريخ كان يوم
الجمعة، وكان في وقتٍ وضْعِه قد اتّفق نزول
الشمس أوّل الحَمَل في الثَّامن عشر من
فرودينماه القديم، فهم جعلوه أوّل فروردينماه
الجلالي، وجعلوا الأيام الثمانية عشر كبيسة.
ومن هذا تسمعهم يقولون إنّ مبدأ التاريخ
(١) لقب يطلق على بعض ملوك آل ساسان. ويزد جرد أيضًا إسم على تقويم إيراني تَمَّ إصلاحه في عهد أحد ملوك السلاجقة،
وعرف بالتقويم الجلالي، وذلك على يد المنجم عمر الخيام المشهور.
(٢) المجوس (ع) والمجوسية (م).
(٣) هو السلطان الكبير جلال الدولة، أبو الفتح ملكشاه بن السلطان ألب أرسلان محمد بن جفر بيك السلجوقي التركي. تملّك
بعد أبيه. كان ذا هيبة وسطوة، وبسط نفوذه على كثير من الممالك. وكان حسن السيرة، وإهتمّ بالعمران، وبنى في بغداد
جامعًا كبيرًا. سير أعلام النبلاء ٥٤/١٩، المنتظم ٦٩/٩، الكامل في التاريخ ٧٦/١٠، وفيات الأعيان ٢٨٣/٥، العبر
٣٠٩/٣، البداية والنهاية ١٤٢/١٢، شذرات الذهب ٣٧٦/٣.

٣٦٩
التّاريخ
الملكي هو الكبيسة الملك شاهية، وهو متأخّر
عن مبدأ التاريخ اليزدجردي بمائة وثلاثة وستين
ألف يوم ومائة وثلاثة وسبعين يومًا .
ومنها التاريخ الأيلخاني وهو كالتاريخ
الملكي مبدأ وشهورًا بلا تفاوت. وكان ابتدأوه
في سنة أربع وعشرين ومأتين من التاريخ الملكي
وكان أوّل هذا التاريخ يوم الإثنين.
ومنها تاريخ القبط القديم وهو تاريخ بخت
نصَّر الأول(١) من ملوك بابل (٢). وأيّام سنة هذا
التاريخ ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا بلا كسر.
وأسماء شهوره هذه: توت فاوفي اتور خوافي
طوبى ماخير فامينوث فرموت باخون باويتي
ابيفي ماسوري. وأيام كل شهر ثلاثون.
والخمسة المستَرَقة تَلحق بالشهر الأخير. وأوّل
هذا التاريخ كان يوم الأربعاء من أول جلوس
بخت نصر. ومبدؤه مقدّم على مبدأ تاريخ الروم
بمائة وتسعة وخمسين ألف يوم ومائتي يوم
(٣)
ويومين. وعلى هذا التاريخ وضع بطلميوس
أوساط الكواكب في المِجَسْطي.
ومنها تاريخ اليهود وسنوه [كسني تاريخ
الروم كما يفهم من زيج إيلخاني، ](٤) شمسية
حقيقية وشهوره قمرية. وأسماء شهورهم هي
هذه: تسري مرخشوان كسليو طيبث شفط آذر
نيسن ايَرسيون تموز أب أيلول. وسبب وضعه
أنّ موسى عليه السلام لمّا نجا من فرعون وقومه
وغرقوا، استبشر بذلك اليوم وأمر بتعظيمه
وجعله عيدًا. وكان ذلك في ليلة الخميس
خامس عشر شهر نيسن، وقد طلع القمر مع
غروب الشمس في ذلك الوقت، وكان القمر في
الميزان والشمس في الحَمَل، وكانوا يفركون
سنبل الحنطة بأيديهم. وذلك يكون في المصر
بقرب أوائل الحمل. فاحتاجوا إلى استعمال
السَّنة الشمسية والشهور القمرية وكبس بعض
السنين بشهر زائد لِئَلاّ يتغير وقت عبادتهم.
وسمّوا سنة الكبيسة عبّرًا وغير الكبيسة بسيطة،
وكبسوا تسع عشرة سنة بسبعة أشهر قمرية على
ترتيب بهزيجوج كبائس. لكنّ العرب كانوا
يزيدون الشهر الزائد على جميع السنة، واليهود
أبداً يكرّرون الشهر السادس وهو آذر، فيصير في
السنة آذران، آذر الكبس فيعدونه زائدًا وبعده آذر
الأصل ويعدّونه من أصل السنة وبعدهما نيسن.
وأول سنتهم يكون متردّدًا بين أواخر آب وأيلول
من سنة الروم. وأمّا الشهور فبعضهم يأخذونها
من رؤية الأهلّة ولا يلتفتون إلى التفاوت الواقع
في الأقاليم كالمسلمين، وكان في زمن موسى
عليه السلام كذلك. وبعضهم يأخذون بعض
الشهور ثلاثين وبعضها تسعة وعشرين، على
ترتيب أهل الحساب حتى لا يتغيّر ابتداءً الشهور
في جميع العالم. فالشهور تكون قمرية وسطية.
لكنهم يجعلون كُلاًّ من البسيطة والكبيسة ناقصة
ومعتدلة وكاملة. فالبسيطة الناقصة شنجه يومًا .
(١) رجل من العجم كان في خدمة لهراسب الملك حيث وجّهه إلى الشام وبيت المقدس ليجلي اليهود عنها، فسار إليها ثم
انصرف. ثم وجّهه بهمن الملك ليجلي اليهود عن بيت المقدس مرة أخرى، فسار إليهم وقاتلهم وسبى ذراريهم وهدم البيت
وانصرف إلى بابل، تاريخ الطبري ٥٤١/٢، ط. دار المعارف.
(٢) حاضرة من حواضر العراق القديم. قيل إن الضحاك أول من بناها، وسكنها العمالقة ودخلها إبراهيم عليه السلام. ويقال إن
بها هاروت وماروت المذكورين في القرآن الكريم. وذكر أنها أقدم بناء بُني بعد الطوفان، ثم هدمها كسرى الأول ملك
الفرس، واشتهرت بحدائقها المعلّقة. وورد ذكرها كثيرًا لدى العلماء في كتبهم. الروض المعطار ٧٣ .
(٣) هو بطليموس الثاني الملقب فيلادلفوس (أي محب أخيه). ولد في قونية ٣٠٩ق. م. وحكم من سنة ٢٨٥ - ٢٤٦ ق. م. ملك
بعد الإسكندر وكان حريصًا على العلم مولعًا به كثير البحث. وله العديد من الكتب الفلسفية والطبية وفي الحكمة. ومنها
كتاب المجسطي في الفلك والهيئة والجغرافيا. عيون الأنباء ٧٢/١، مختصر الدول ٩٨، اليعقوبي ١٠٧، خطط المقريزي
١/ ١٥٤، طبقات الأطباء والحكماء ٣٥، أخبار الحكماء ٩٩.
(٤) [كسني تاريخ .... إيلخاني] (+ م).

٣٧٠
التّاريخ
والمعتدلة شند. والكاملة شنه. والكبيسة الناقصة
شفد يومًا. والمعتدلة شدد. والكاملة شنه. فأيام
كل من تشري وشفط ونيسن وسيون واوب
ثلاثون. وكذا أيام آذر الكبس. وأيام كل من
طيبث وآذر الأصل وأير وتموز وأيلول تسعة
وعشرون. وأيام مرخشوان في السنة المعتدلة
تسعة وعشرون. وأيام كسليو فيها ثلاثون.
وأيامها في السنة الزائدة ثلاثون ثلاثون، وفي
الناقصة تسعة وعشرون تسعة وعشرون.
والحاصل أنهم رتّبوا الشهور في السنة البسيطة
إلى آخرها وفي السنة الكبيسة إلى الشهر الزائد
كترتيب الشهور العربية، أعني جعل الشهر الأول
ثلاثين والثاني تسعةً وعشرين، وعلى هذا إلى
آخر السنة البسيطة. وأمّا في الكبيسة فيتغيّر
ترتيب شهرين فقط وهما الخامس والسادس
المكبوس، فإنّ كلَّ واحد منهما ثلاثون يومًا .
وفي السنة الناقصة من البسيطة والكبيسة يكون
كلّ من الشهرين الثاني والثالث تسعة وعشرين
يومًا. وفي الكاملة كلّ واحد منهما يكون ثلاثين
يومًا. ويشترطون أنْ يكون أوّل أيام السنة أحد
أيام السبت والإثنين والثلاثاء والخميس لا غير،
وأنْ يكون الخامس عشر من نيسن الذي هو
عندهم هو (١) الأحد أو الثلاثاء أو الخميس أو
السبت لا غير، ويكون حينئذ الشمس في الحَمَل
والقمر في الميزان، وهو إمّا يوم الاستقبال أو
اليوم الذي قبله أو بعده. وقد تزحفان إلى أوائل
الثور والعقرب بسبب الكبس وهو نادر.
ويجعلون مبدأ تاريخهم من هبوط آدم عليه
السلام، ويزعمون أنّ بين هبوطه وزمان موسى
عليه السلام أي زمان خروج بني إسرائيل من
مصر وهو زمان غرق فرعون ألفين وأربعمائة
وثمان وأربعين سنة، وبين موسى وإسكندر ألف
سنة أخرى.
ومنها تاريخ الترك وسنوه أيضًا شمسية
حقيقية. ويقسمون اليوم بليلته اثنى عشر قسمًا،
كل قسم يسمى جاغا وكل جاغ يقسم ثمانية
أقسام يسمّى كل قسم ركهاً لهاً (٢). وأيضًا
يقسمون اليوم بليلته بعشرة آلاف قسم، يسمّى
كل قسم منها فنكا. والسنة الشمسية بحسب
أرصادهم ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وألفان
وأربعمائة وستة وثلاثون فنكًا. ويقسمون السنة
بأربعة وعشرين قسمًا متساوية خمسة عشر يومًا
وألفان ومائة وأربعة وثمانون فنكًا وخمسة
أسداس فنك. ومبدأ السنة يكون عند وصول
الشمس إلى الدرجة السادسة عشر من الدّلو.
وكذا مبادئ الفصول الباقية تكون في أواسط
البروج الباقية. وأما شهورهم فتكون قمرية
حقيقية، ومبدأ كل منها الاجتماع الحقيقي.
وأسماء الشهور هذه: آرلم آى ايكندي آى جونج
آى دونج آی بیشخ آی الیتخ آی شکیسح آی
طوفتج آى لوترنج آى ان بيرنج آى چغشاباط
آى، ويقع في كل شهر من الشهور القمرية قسم
زوج من أقسام السنة يكون عدده ضعف عدد
ذلك الشهر. فإن لم يقع في شهر قسم زوج
وهو ممكن، لأن مجموع قسمين أعظم من شهر
واحد، فذلك الشهر يكون زائدًا ويسمّى بلغتهم
شون آى. وإنما يزيدون هذا الشهر ليكون مبدأ
الشهر الأول أبدًا في حوالي مبدأ السنة، وهذا
الشهر هو الكبيسة. وترتيب سني الكبائس عندهم
كترتيبها عند العرب، أعني أنهم يكبسون أحد
عشر شهرًا في كلّ ثلاثين سنة قمرية على ترتيب
بهزيجوج أدوط، لكن لا يقع شهر الكبيس في
موضع معيّن من السنة، بل يقع في كل موضع
منها. وعدد أيام الشهر عندهم إما ثلاثون أو
تسعة وعشرون. ولا يقع أكثر من ثلاثة أشهر
متوالية تامًا، ولا أكثر من شهرين متواليين
(١) يوم (م).
(٢) كهنا (ع).

٣٧١
التأسيس
ناقصًا. وإذا أسقط من السنين الناقصة
اليزدجردية ستمائة واثنان وثلاثون، وطرح من
الباقي ثلاثون ثلاثون إلى أنّ يبقى ثلاثون أو أقل
منه، فإنْ وافقت إحدى السنين المذكورة للكبيس
فكبيسة وإلّ فلا. وأمّا أنّ هذا الشهر يكون بعد
أيّ شهر من شهور السنة فذلك إنّما يعرف
بالاستقراء وحساب الاجتماعات. واعلم أنّ لهم
أدوارًا. الأول منها يُعرف بالدور العشري ومدته
عشر سنين، لكل سنة منها إسم بلغتهم، والثاني
يعرف بالدور الإثناعشري ومدّته اثنتاعشرة سنة،
وكل سنة منها تنسب إلى حيوان بلغتهم، وهذا
الدور هو المشهور فيما بين الأمم. والثالث
الدور الستوني(١) ومدته ستون سنة وهو مركب
من الدورين الأولين، فإنه ستة أدوار عشرية
وخمسة أدوار اثنا عشرية. وأول هذا الدور
يكون أول العشري وأول الإثناعشري جميعًا.
وبهذه الأدوار الثلاثة يعدون الأيام أيضًا كما
يعدّون السنين بها. ولهم دور آخر يسمّى بالدور
الرابع والدور الاختياري يعدّون به الأيام فقط
ومدته اثناعشر يومًا، وهو مثل أيام الأسابيع
عندهم، وكل يوم منه ينسب إلى لون من
الألوان، ويسمّى باسم ذلك اللون بلغتهم.
وبعض هذه الأيام عندهم منحوس وقريب منه.
وبعضها مسعود وقريب منه، وفي الاختيارات
يعتمدون على ذلك. وإذا بلغ هذا الدور إلى
أول قسم فردٍ من أقسام السنة يكرّر يوم هذا
الدور أعني يعد اللازم الأول من هذا القسم
واليوم الذي قبله في هذا الدور واحدًا. ولكل
قسم من أقسام السنة وكذا لكل يوم من أيام
الأدوار الأربعة إسم بلغتهم وتفصيل ذلك يطلب
من كتب العمل. ويجعلون مبدأ تاريخهم ابتداء
خلق العالم، وقد انقضت بزعمهم في سنة ستين
وثمانمائة يزد جردية من ابتداء خلق العالم ثمانية
آلاف وثمانمائة وثلاثة وستون قرنًا وتسعة آلاف
وتسعمائة وخمس وستون سنة، ويزعمون أنّ مدة
بقاء العالم ثلاثمائة ألف قرن، كل قرن عشرة
آلاف سنة. هذا كله خلاصة ما في شرح التذكرة
وغيره. وان شئت زيادة التوضيح فارجع إلى
الزيجات.
التاسعة : The nineth - La neuvieme
عند أهل الهيئة والمنجّمين هو سُدْسُ عُشر
الثامنة، كما وقع في كتبهم.
التأسيس : Foundation, antepenultimate
alif on the rhyme - Fondation,
institution, fondements, alif
antépénultième à la rime
وبالفارسية: بنياد نهادن على ما في
الصراح. وعند السَّبْعية(٢) من المتكليمن تمهيد
مقدمات يسلّمها المدعو وتكون سائقة إلى ما
يدعوه إليه من الباطل، وسيجيء ذكرها. وعند
أهل العربية يُطلق على خلاف التأكيد، فهو إمّا
لفظ لا يفيد تقوية ما يفيده لفظ آخر بل يفيد
معنى آخر، وإمّا لفظ يفيد معنى لم يكن حاصلاً
بدونه، هكذا يستفاد من المطوّل في بيان فائدة
تقديم المسند إليه المسوَّر بلفظ كلّ على المسند
المقرون بحرف النفي. وسيأتي أيضًا في لفظ
التأكيد وعلى ألفٍ ساكن بين ذلك الألف وبين
الرَّوي حرف، ويعرف ذلك الحرف بالدّخيل
على ما في عنوان الشرف. وفي بعض الرسائل
بشرط أنْ يكون الألف والرّوي كلاهما من كلمة
واحدة كألف الكواكب، فإن لم يكونا من كلمة
واحدة لم يكن تأسيسًا. والتأسيس بهذا المعنى
(١) الستيني (م).
(٢) هي فرقة الإسماعيلية من الشيعة، يزعمون أن الإمامة صارت من جعفر إلى إبنه إسماعيل. وعارضهم فيها كثير من الفرق
الشيعية الأخرى. وذكر ذلك أصحاب التواريخ لما صحّ عندهم من موت اسماعيل قبل أبيه جعفر. التبصير في الدين ٣٨،
الملل والنحل ١٦٧، الفرق بين الفرق ٦٢ .

٣٧٢
التأکید
يُستعمل في علم القوافي، وهكذا عند أهل
القوافي الفارسية كما في رسالة منتخب تكميل
الصناعة حيث قال: التأسيس: هو وجودُ ألفٍ،
يكونُ بعدَها حرفٌ متحركٌ، يليه حرفُ الروي
مثل كلمة: ياور وخاور، وكل قافية تشتملُ على
وجودِ ألفِ التأسيس فهي مؤسِّسة، ولا يجبُ
رعاية تكرار التأسيس بل هو مستحسن. ورأى
بعضُهم وجوب ذلك. والمؤسِّس يطلقُ أيضًا على
كلامٍ يكون جميعُ نقاط حروفه تحتانية، كما في
جامع الصنائع حيث قال: مؤسّس هو كلام
تكون لحروفه نقاطٌ من أسفل، ومثال ذلك:
أرباب طرب بيار أي يار: ومعناه أرعُ أرباب
الطرب يا صديقي. وتأسيسات القمر عند
المنجمين التي يقولون لها أيضًا: مراكز البُخْران
عبارة عن: وصول القمر إلى درجاتٍ معيّنَةٍ من
فلك البروج على ما يجيء في لفظ المركز. وفي
تعريفات السيد الجرجاني: التَّأْسِيسُ عبارةٌ عن
إفادةِ معنى آخَر لم يكنْ حاصِلاً قبله. فالتأسيسُ
خيرٌ من التأكيد، لأَنَّ حملَ الكلام على الإفادة
خيرٌ من حمله على الإعادة. انتهى.
وأسوس في اصطلاح أهل الجفر هو أعدادُ
حرفٍ، سواء كانت تلك الأعداد عُليا مجرَّدة أو
مع البينات، كذا في بعض الرسائل(١).
التأكيد: ,Affirmation, assertion
corroborration - Affirmation, assertion,
corroboration
وكذا التوكيد في اللغة بمعنى استوار كردن
كما في الصراح وغيره. وفي اصطلاح أهل
العربية يطلق على معنيين: أحدهما التقرير، أي
جعل الشيء مقرّرًا ثابتًا في ذهن المخاطَب كما
في الأطول في بحث تأكيد المسند إليه.
وثانيهما اللفظ الدّال على التقرير أي اللفظ
المؤكِّد الذي يقرَّر به. ولذا قال المحقّق
التفتازاني في المطول في بحث تقديم المسند
إليه المسوّر بلفظ كلّ على المسند المقرون
بحرف النفي أنّ التأكيد لفظ يفيد تقوية ما يفيده
لفظ آخر انتهى. وهو أعمّ من أنْ يكون تابعًا أوْ
لا. وأمّا ما قيل من أنّ التأكيد الاصطلاحي
إنما يكون بألفاظ مخصوصة أو بتكرير اللفظ
فأراد بالتأكيد التأكيد الذي هو أحد التوابع
الخمسة، كيف وقد قالوا الوصف قد يكون
للتأكيد، وأيضًا قالوا ضربت ضربًا للتأكيد ونحو
ذلك، هكذا وقع في بعض حواشي المطول.
وقد يطلق التأكيد مجازًا على أن يكون لفظ
لافادة معنى كان حاصلاً بدونه، أي لفظ يذكر
لإفادة معنى كان حاصلاً بدون ذكره نحو: لم
يقم كل إنسان، فإن لفظ كلّ تأكيد على رأي
لأنه كما يفيد لم يقم إنسان عموم النفي كذلك
يفيده لم يقم كلّ إنسان، وليس تأكيدًا على
الأول لأن الإسناد حينئذ إلى كلّ لا إلى إنسان.
وإنما كان هذا المعنى مجازًا لأنّ إفادة معنًى
كان حاصلاً بدونه لازمة للتأكيد لانفس معناه إذْ
التأكيد يقتضي سابقية مطلوب مذكور، هكذا
يستفاد من جمال حاشية المطول. فالتأكيد
بالمعنى المجازي أعم منه بالمعنى الاصطلاحي
[أي لفظ يذكر لإفادة معنى كان حاصلاً بدون
(١) چنانچه در رسالة منتخب تكميل الصناعة مي آرد تاسيس الفي است كه يك حرف متحرك واسطه باشد ميان او وروي
چنانكه الف ياور وخاور وهر قافية كه مشتمل بر تاسيس باشد آنرا موسسة گويند ورعايت تكرار تاسيس واجب نيست بلكه
مستحسن وبعضی رعایت تكرار تاسیس را واجب دانند انتهى. موسس کلامیست که تمام حروف او را نقطهاي زیرین باشند
مثاله ارباب طرب بيار ای یار. وتاسیسات قمر نزد منجمان که آنرا مراکز بحران نیز گويند عبارت است از رسيدن قمر
بدرجات معينه از فلك البروج على ما يجيء في لفظ المركز واسوس در اصطلاح اهل جفر اعداد حرف را کویند خواه آن
اعداد زبر مجرد باشد وخواه مع البينات كذ في بعض الرسائل.

٣٧٣
التأكيد
ذكره](١). وضد التأكيد التأسيس. ثم التأكيد
الصناعي أي الاصطلاحي أقسام. منها التابع
مطلقًا أي سواء كان تابعًا للإسم أو تابعًا لغيره،
وهو التأكيد اللفظي، ويسمّى تأكيدًا صريحًا
أيضًا، وهو تكرير اللفظ الأول أو اللفظ
المكرَّر. والتكرير أعمّ من أنْ يكون بلفظه حقيقة
نحو ﴿كانت قواريرًا، قوارير من فضة﴾(٢) ونحو
﴿فمهِّل الكافرين أمهلهم رويدًا﴾(٣) ونحو
﴿هيهات هيهات لِمَا تُوعدون﴾(٤) ونحو ﴿ففي
الجنة خالدين فيها﴾(٥) ونحو ﴿فإن مع العسر
يسرًا إنّ مع العسر يسرًا﴾(٦) أو حكمًا نحو
ضربتَ أنت، فإنّ تكرير الضمير لا يجوز
متصلاً، أو يكون بمرادفه نحو ﴿ضيِّقًا
حرجًا﴾(٧) بكسر الراء المهملة. هكذا يستفاد:
من الإتقان. وقال الرّضي: اللفظي ضربان.
أحدهما أن يعيد الأول نحو جاءني زيد زيد،
والثاني أن يقوّيه بموازنه مع اتفاقهما في الحرف
الأخير ويسمّى إتباعًا. وهو على ثلاثة أضرب
لأنه إمّا أنْ يكون للثاني معنى ظاهر نحو هنيئًا
مريئًا، أوْ لا يكون له معنى أصلاً، بل ضُمّ إلى
الأوّل لتزيين الكلام لفظًا وتقويته معنى، وإنْ لم
يكن له حال الإفراد معنى، كقولك حسن بسن
وشيطان ليطان، أو يكون له معنى متكلّف غير
ظاهر نحو: خبيث نبيث من نبث الشرّأي
استخرجه انتهى. فعلى هذا يكون الإتباع داخلاً
في اللفظي الحكمي كما لا يخفى.
والوقف عليه أو غير مستقل. وغير المستقل إنْ
كان على حرف واحد وكان مما يجبُ اتصاله
بأول نوع من الكلم أو بآخر نوع منها يكرّر
بتكرار عماده في السّعة نحو بك بك، وضربت
ضربت، وإنْ لم يكن على حرف واحد ولا
واجب الاتصال جاز تكريره وحده نحو إنّ إنّ
زيدًا قائم.
ومنها أحد التوابع الخمسة للإسم وهو
تابع يقرر أمرَ المتبوع في النسبة أو الشمول، أي
يقرر حاله وشأنه عند السامع، يعني يجعل حاله
ثابتًا متقرَّرًا عنده في النسبة أي في كونه منسوبًا
أو منسوبًا إليه، نحو زيد قتيل قتيل، وضرب
زيد زيد، فيثبت عنده أنّ المنسوب أو المنسوب
إليه في هذه النسبة هو المتبوع لا غير، أو يقرر
شمول المتبوع أفراده نحو: جاءني القوم كلّهم،
وهذا التقرير هو الغرض من جميع ألفاظ
التأكيد. فبقولنا يقرر أمر المتبوع خرج البدل
وعطف النسق وهذا ظاهر. وكذلك الصفة لأنّ
وضعها للدلالة على معنى في متبوعها وإفادتُها
توضيح متبوعها في بعض المواضع كما في
قولنا: نفخة واحدة، ليست بالوضع، وبقولنا في
النسبة أو الشمول خرج عطف البيان، فإنّه وإنْ
كان يوضح ويقرر متبوعه لكن لا يوضح في
النسبة أو الشمول. فإنْ قيل قد ذكر صاحب
المفصّل أنّ زيد في نحو يا زيد زيد من البدل
ويصدق عليه هذا الحد. قيل إن ذكر زيد بهذه
الحيثية فلا شك أنّه تأكيد وإن ذكر زيد أوّلاً
فائدة :
بحيث يكون توطئة لذكر غيره ثم بدا له أن
المؤكد إمّا مستقلّ يجوز الابتداء به| يقصده دون غيره فذكره ثانيًا بهذا الطريق يكون
(١) [أي لفظ ... بدون ذكره] (+ م).
(٢) الإنسان/ ١٥ - ١٦ .
(٣) الطارق/ ١٧ .
(٤) المؤمنون/ ٣٦.
(٥) هود/ ١٠٨ .
(٦) الشرح / ٥- ٦.
(٧) الأنعام/ ١٢٥.

٣٧٤
تأكيد الذمّ بما يشبه المدح
بدلاً لكونه مقصودًا دون الأول، ولا ضير في
كون الشيء الواحد مقصودًا وغير مقصود
لاختلاف الزمان. ثم إنّ هذا التأكيد قسمان:
لفظي ويسمّى صريحًا وقد سبق، ومعنوي
ويسمّى غير صريح وهو بخلافه، سُمّ به
لحصوله من ملاحظة المعنى كما سمّي باللفظي
لحصوله من تكرير اللفظ. والتأكيد الغير الصريح
مختصّ بألفاظ محصورة وهي نفسه وعينه
وكلاهما وكله وأجمع واكتع وأبصع وأبتع.
ومنها ما هو غير تابع للاسم ولا لغيره.
ومنه تأكيد الفعل بمصدره وهو عِوضٌ من تكرير
الفعل مرتين نحو: ﴿وسلّموا تسليمًا﴾(١) ويجيء
ذكره مع ذكر التأكيد لنفسه المسمّى أيضًا بالتأكيد
الخاص والتأكيد لغيره المسمّى أيضًا بالتأكيد
العام في لفظ المفعول المطلق. ومنه الحال
المؤكّدة نحو ﴿ويوم يبعث حيًّا﴾(٢)، ويذكر في
لفظ الحال. ومنه الوصف المؤكّد نحو أمس
الدابر، هذا كله خلاصة ما في الإتقان والعباب
وشروح الكافية .
تأكيد الذمّ بما يشبه المدح: ,Irony
corroboration of a dispraise by a praise-
like - Ironie, corroboration de la blâme
par ce qui ressemble à une louange
عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية،
وهو ضربان: أحدهما أن يستثنى من صفة مدح
منفية عن الشيء صفة ذم له بتقدير دخولها فيه،
أي دخول صفة الذمّ في صفة المدح كقولك:
فلان لا خير فيه إلاّ أنّه يسيء إلى مَنْ أحسن
إليه. والثاني أن تثبت للشيء صفة ذمّ وتعقب
بآداة استثناء تليها صفة أخرى له كقولك: فلان
فاسق إلاّ أنّه جاهل. فالضرب الأول يفيد
التأكيد من وجهين. والثاني من وجهٍ واحد على
قياس ما عرفت في تأكيد المدح بما يشبه الذم.
ومنه ضرب آخر أعني الاستثناء المفرَّغ نحو: لا
نستحسنُ منه إلاّ جهله. والاستدراك فيه بمنزلة
الإستثناء نحو: جاهل لكنه فاسق، هكذا في
المطول وحواشيه والاتقان.
تأكيد المدح بما يشبه الذمّ:
Corroboration of a praise by a
dispraise-like - Corroboration de la
louange par ce qui ressemble à une
blâme.
عند أهل البديع من المحسّنات المعنوية،
وهو ضربان: أفضلهما أن تستثنى من صفة ذمّ
منفية عن الشيء صفة مدح لذلك بتقدير دخولها
فيها، أي بتقدير دخول صفة المدح في صفة
الذمّ كقول النابغة الذبياني(٣).
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
بهن فلول من قراع الكتائب.
أي من مضاربة الجيوش. وفلول أي
كسور في حدّتها. فالعيب صفة ذمّ منفية قد
استثنى منها صفة مدح، وهو أنّ سيوفهم ذات
فلول أي لا عيبَ فيهم إلاّ هذا الفلول إنْ كان
عيبًا وكونه عيبًا محال. فإثبات الشيء من العيب
في المعنى تعليق بالمحال كما يقال: حتى يلج
الجمل في سُمِّ الخياط. فتأكيد المدح ونفي
صفة الذمّ في هذا الضرب من جهة أنه كدعوى
الشيء ببيّنة لأنّ المعلّق بالمحال محال ضرورة.
ومن جهة أنّ الأصل في الاستثناء الاتصال،
فذكر أداته قبل ذكر المستثنى يوهم إخراج الشيء
(١) الأحزاب/ ٥٦.
(٢) مريم / ١٥ .
(٣) هو زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة. توفي عام ١٨ ق. هـ/ ٦٠٤م. شاعر جاهلي من الطبقة
الأولى. ناقد للأدب. كانت تضرب له قبة في سوق عكاظ ليعرض الشعراء عليه شعرهم. له ديوان مطبوع. الأعلام ٥٤/٣،
معاهد التنصيص ٣٣٣/١، الأغاني ٣/١١، نهاية الأرب ٥٩/٣، خزانة البغدادي ٢٨٧/١.

٣٧٥
التالي
الذي هو من أفراد المستثنى منه، فإذا وليتها
صفة مدح جاء التأكيد لما فيه من المدح على
المدح والإشعار بأنّه لم توجد فيه صفة ذمّ أصلاً
حتى يثبتها. والضرب الثاني أنْ تثبت لشيء صفة
مدح وتعقب باداة الاستثناء تليها صفة مدح
أخرى له، أي لذلك الشيء نحو ((أنا أفصحُ
العرب بَيْدَ أَنّي من قريش))(١). وأصل الاستثناء
في هذا الضرب الانقطاع أيضًا كما في الأول،
لكن الاستثناء المنقطع في هذا الضرب لم يقدّر
متصلاً كما في الأول لأنه ليس فيه صفة ذم
منفية عامة يمكن تقدير دخول صفة المدح فيها،
فلا يفيد التأكيد إلاّ من الوجه الثاني، لأنه مبني
على التعليق بالمحال المبني على تقدير الإستثناء
متصلاً. ولهذا كان الضرب الأول أفضل. وأمّا
قوله تعالى ﴿لا يسمعون فيها لغوًا إلاّ سلامًا﴾(٢)
فيحتمل أن يكون من الأول بأن يقدّر السلام
داخلاً في اللّغو أو أنْ يكون من الثاني بأنْ لا
يقدر متصلاً. فالفرق بين الضربين إنما هو
باعتبار تقدير الدخول في الأول، وعدمه في
الثاني. قال السيّد السنّد: الظاهر أنّ الآية من
الضرب الأول، فإن قدّر دخول السلام في الّغو
فقد اعتبر جهتا تأكيده وإلا فلم تعتبر إلى جهة
واحدة، وذلك جارٍ في جميع أفراد الضرب
الأول، ولا يصير بذلك من الضرب الثاني الذي
لا يمكن فيه إلاّ اعتبار جهة واحدة للتأكيد وإنْ
كان مثله في ملاحظة جهة واحدة للتأکید انتهى.
فالفرق على هذا أنّ في الأول لابدّ من إمكان
اعتبار الجهتين، وفي الثاني من إمكان اعتبار
الجهة الواحدة فقط. ومنه ضرب آخر وهو أن
يؤتى بالاستثناء مفرَّغًا ويكون العامل مما فيه
معنى الذمّ والمستثنى ممّا فيه معنى المدح نحو
﴿وما تنقِمُ منّا إلاّ أَنْ آمنًا بآيات ربّنا﴾(٣) أي ما
تعيب شيئًا منّا إلّ أصل المفاخر والمناقب كلها
وهو الإيمان بآيات الله، وعليه قوله تعالى ﴿وما
نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾(٤)
الآية: وقوله تعالى ﴿قل يا أهل الكتاب هل
تنقمون مِنّا إلاّ أنْ آمنا بالله﴾(٥) الآية، فإنّ
الاستفهام فيه للإنكار فيكون بمعنى النفي، وهو
كالضرب الأول في إفادة التأكيد من وجهين.
والإستدراك في هذا الباب كالإستثناء، قال إبن
أبي الإصبع: هو في غاية العزّة في القرآن.
التال : Young palm tree - Jeune palmier
ما يُقطع من كِبار النخل أو يُقلع من
الأرض من صِغار النخل فيُغرس في أرضٍ
أخرى، الواحدة تالة، ومنه غصب تالة فأنبتها،
وقوله التالة للأشجار كالبذر للخارج منه يعني أنّ
الأشجار تحصل من التالة لأنها تُغرَس فَتَعْظُمُ
فتصير نخلاً، كما أنّ الزرع يحصل من البذر
كذا في المغرب.
التالي: The next, the predicate - Le
suivant, le prédicat
عند المنطقيين هو الجزء الثاني من القضية
الشرطية سمّي به لتلوه الجزء الأول المسمّى
مقدمًا لتقدمه على الجزء الثاني. فقولنا: إنْ
كانت الشمس طالعة من قولنا إنْ كانت الشمس
طالعة فالنهار موجود مقدّم، وقولنا فالنهار
(١) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء ٢٣٢/٢، رقم ٦٠٩، واللفظ له. وذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ٢/ ٣٦٧. وقال
العراقي في تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي سعيد الخدري، وأخرجه البيهقي في مجمع الزوائد ٢١٨/٨، عن
أبي سعيد الخدري كتاب علاقات النبوة باب كرامة أصله.
(٢) مريم / ٦٢.
(٣) الأعراف/ ١٢٦ .
(٤) البروج/ ٨.
(٥) المائدة/ ٥٩ .

٣٧٦
التأليف
موجود تال. وعند المحاسبين هو العدد
المنسوب إليه والعدد المنسوب يسمى مقدّمًا
ووجه التسمية ظاهر، وهو أنّ المنسوب بمنزلة
المضاف والمنسوب إليه بمنزلة المضاف إليه.
ولا شكَّ أنّ المضاف مقدَّم على المضاف إليه
وهو تالٍ عنه، ويجيء في لفظ النسبة.
التأليف : - Composition, synthesis
Composition, synthèse
هو لغةً إيقاع الألف بين شيئين أو أكثر،
وعرفًا مرادف التركيب وهو جعل الأشياء بحيث
يُطلق عليه إسم الواحد. وقد يقال التأليف جمع
أشياء متناسبة ويُشعِرُ به اشتقاقه من الألفة فهو
أخصّ من التركيب، كذا في البرجندي شرح
مختصر الوقاية في الخطبة. ويعلم من ذلك حدّ
المؤلف فهو مرادف للمركّب أو أخصّ منه. وقد
يُطلق المؤلف على معنى أعمّ من معنى المركّب
على ما ستعرف في لفظ الجسم. ويجيء توضيح
التعريف في لفظ المركّب. وتأليف النسبة عند
المهندسين عبارة عن ضرب قدر نسبة في قدر
نسبة أخرى لتحصل النسبة المؤلَّفة مثلاً بين
عددين أو مقدارين نسبة الثلث وبين آخرين نسبة
النصف، وأردنا تأليف النسبتين فنضرب (١)
الثلاثة التي هي قدر نسبة الثلث في الإثنين الذي
هو قدر نسبة النصف حصل ستة وهي قدر النسبة
المؤلفة، ونسبة الواحد إلى الستة بالسّدس وهي
النسبة المؤلفة. ومعنى قدر النسبة يجيء في لفظ
القدر، ويقابله تجزئة النسبة وهي قسمة قدر نسبة
على قدر نسبة أخرى، كما إذا أردنا قسمة قدر
نسبة السّدس على قدر نسبة الثّلث، فيقسم السنة
على الثلاثة يخرج إثنان وهو قدر نسبة النصف،
هذا خلاصة ما في تحرير إقليدس وحاشيته.
وعلم التأليف هو الموسيقى وهو من أصول
الرياضي، وهو علم يبحث فيه عن أحوال
النغمات فموضوعه النغمات وقد سبق في بيان
أقسام الحكمة في المقدمة.
التَّام: Complete, finished, perfect
number - Complet, entier, achevé.
nombre parfait
بتشديد الميم ضد الناقص. وعند النحاة
هو اسم مبهم يتمّ بأحد أربعة أشياء التنوين
ونون التثنية والنون التي تشبه نون الجمع
والإضافة، فمثال الأول رطلٌ في قولنا عندي
رطلٌ زيتًا، ومثال الثاني منوان في قولنا عندي
منوان سمنًا، ومثال الثالث عشرون في قولنا
عندي عشرون درهمًا، ومثال الرابع قدر راحة
في قولنا ما في السماء قدر راحة سحابًا. وعند
الشعراء هو بيت يستوفي نصفه نصف الدائرة وقد
سبق في لفظ البيت. وعند المحاسبين هو العدد
الذي مجموع أجزائه مساوٍ له ويجيء في لفظ
العدد. وعند الحكماء يُطلق على الكامل.
التأنيس : - Manifestation, incarnation
Attirance, manifestation, incarnation
على وزن التفعيل عند السبعيّة من
المتكلّمين استمالة كلّ واحد من المدعوين بما
يميل إليه هواه وطبعه. وفي اصطلاحات الصوفية
لكمال الدين أبي الغنائم: التأنيس هو التجلّي
في المظاهر الحسّية تأنيسًا للمريد المبتدي
بالتزكية والتصفية، ويُسمّى التجلّ الفعلي لظهوره
في صُوَر الأسباب انتهى.
التأويل : - Interpretation, hermeneutics
Interprétation, herméneutique
هو مشتق من الأول وهو لغةً الرجوع.
وأمّا عند الأصوليين فقيل هو مرادف التفسير،
وقيل هو الظنّ بالمراد والتفسير القطع به،
فاللفظ المجمل إذا لَحِقه البيان بدليلٍ ظنّ كخبر
(١) فبضرب (م).

التّبر
٣٧٧
الواحد يسمّى مُؤَوَّلاً، وإذا لحقه البيان بدليل
قطعي يسمّى مفسَّرًا. وقيل هو أخصّ من التفسير
وجميع ذلك يجيء مستوفى هناك. والتأويلُ في
اصطلاح أهل الرمل: عبارة عن شَكْلٍ حاصلٍ
مِنْ ربطٍ أو انفتاحِ شكلِ المتنِ، ولفظّةُ المتنِّ
ستأتي(١).
التَّباين : - Difference, divergence, gap
Différence, divergence, écart
يرادف المباينة عند المحاسبين وكذا عند
المنطقيين، وكذا الحال في المتباين فإنه مرادف
للمباین.
التّبديل : ,Substition, hesteron porteron
anastrophe - Substitution, inversion
لغة هو الإبدال وقيل غيره وقد عرفت.
وعند الأصوليين هو النسخ. وعند أهل البديع
هو العكس. وعند أَهلِ التَّعْميةِ وضعُ حرف بلا
توسُّطِ عملِ التصحيف، مثل اسم خليل في هذا
البيت :
خلقي شده جاك دامن أز كُل روي
كو بادكه آورد از آن كل روبوي
والمعنى :
لقد مَّقَ بعضُ الناس ثيابَهم من وردِ وجهك
لأَنَّه ارسلَ نسيمًا من ذلك الوجه الوردي الرائحة
كذا في بعض الرسائل المنسوبة إلى مولانا
عبد الرحمن جامي. وفي جامع الصنائع يقول:
المعمَّى المبدَل هو أَنْ يأتيَ بلفظٍ بحيث إذا جيء
بمعناه في لغة أخرى يخرج منه اسمٌ يكون هو
المطلوب، مثل اسم شمس في هذا البيت:
گفتند: که معشوق کدام است ترا گفت: آنکس
كه آفتابش خوانند. لأَنّ ((آفتاب)) بالعربية هي
الشمس، ولكن لا توجَدُ هنا قرينةٌ على البدل،
فإنْ ذُكِرَتْ قرينةٌ دالَّةٌ على البَدَل فهو أفضلُ،
ومثال ذلك الرباعي التالي:
شب خواجه أبو بكر بديدم در راه
گفتم که شوم ز سر نامت آگاه
مارا چوز درهاي عرب بيرون بُرْدْ
بر عكس سوار شد بتازي ناكاه
فيعني بدَرْها بالعربية أبواب والماء
بالفارسية آب ومتى حذفنا من أبواب آب فيبقى
أبو وسوار بالعربية تعنى ركب فإذا عكسناها
(٢)
تصبح بكر (٢).
التّبر : - Raw gold, gold and silver
Or brut, or et argent
بالكسر وسكون الموحدة هو الذهب
والفضة قبل أنْ يُضرَبَا دنانير ودراهم، فإذا ضُرِبا
كانا عينًا. وقد يُطلق التّبر على غيرهما من
المعدنيات كالنحاس والحديد والرصاص، وأكثر
اختصاصه بالذهب. ومنهم من جعله في الذهب
(١) وتاویل در اصطلاح اهل رمل عبارتست از شكلي که حاصل شود از بستن ویا گشادن شكل متن ولفظ متن در فصل نون از
باب میم مذکور خواهد شد.
(٢) چون اسم خليل درين بيت.
خلقي شده چاك دامن از گل روی
کوباد که آورد از ان گل رو بوی
كذا في بعض الرسائل المنسوب إلى المولوي الجامي. ودر جامع الصنائع گويد معماي مبدل آنست كه لفظي آرد كه چون
معنی آنرا بزبان ديگر بدل كند نامي خیزد كه مطلوب باشد چون نام شمس درين بيت.
گفتند که معشوق کدام است ترا
گفتم آنکس که آفتابش خوانند
چراکه چون آفتاب را بعربي برند شمس شود لیکن اینجا قرینه بر بدل نیست اگر قرینه بربدل هم ذکر کنند بھتر آید مثاله.
رباعي. شب خواجه ابو بکر بدیدم در راه. گفتم که شوم ز سرّ نامت آگاه. مارا چو ز در های عرب بیرون برد. بر عكس
سوار شد بتازي ناگاه. یعني درها بعربي ابواب بود وماء آب وهرگاه که از ابواب آب برود ابوماند وسوار بعربي ركب بود
چون رکب را معكوس كنند بكر شود.

٣٧٨
تَبَع التّابعي
حقيقة وفي غيرها مجازًا كذا في بحر الجواهر.
تَبَع التّابعي: Follower of a follower of a
companion of the Prophet - Adepte d'un
adepte d'un compagnon du prophéte
عندهم هو مَنْ لَقِيَ التّابعي من الثقلين
مؤمِنًا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومات
على الإسلام.
تبعد نتيجة : - Digression, apostrophe
Digression, apostrophe
هو عندَ البُلغاءِ أَنْ تعترضَ بين المقدمة
والنتيجة ألفاظٌ كثيرةٌ. ومثاله في هذا
الرباعي :
قلت لها يا وجه القمر وخاطفة القلب بصدقٍ
أنتِ من حيث اللطافة أفضل من مائه ألف
من الحور العين
قَدُّك كالسَّرْوِ والخَدُّ كالقمرِ والشفةُ سكر
وسيرُكِ سيرُ الحجل
فمن فضلك ووافرِ مكارِمِك ارمقينا بنظرةٍ منك
كذا من مجمع الصنائع(١).
التَّبليغ : - Exaggeration, excess
Exagération, excès
على وزن التفعيل هو نوع من المبالغة كما
عرفت.
التبيع : One year calf - Veau d'un an
كالكريم في اللغة كوساله والتبيعة مؤنّثه
كذا في الصراح. وفي جامع الرموز في كتاب
الزكوة التبيع ذَكَر من أولاد البقر إذا أتى عليه
سنة والأنثى منه تبيعة، ومثله في البرجندي حيث
قال: ولد البقر إذا دخل في السنة الثانية يسمّى
تبیعًا .
التّبيين : - ,Unveiling, manifest
Dévoilement, le manifeste
هو مصدر على وزن التفعيل معناه الكشف
وإظهار المُراد. وعند النحاة هو اسم التمييز.
ويقال له المبِّين أيضًا بكسر الياء المشددة. وفي
الضوء شرح المصباح: وأما مائة فإنها تضاف
إلى ما يبيّنها إلاّ أنّ مبيّنها مفرد انتهى. ثم
المبيَّن بالفتح عند الأصوليين نقيض المُجْمَل
وهو اللفظ المتَّضِح الدلالة. وكما انقسم
المجمل إلى المفرد والمركّب فكذلك مقابله
المبيّن قد يكون في مفرد وقد يكون في مركّب،
وقد يكون فيما سبق(٢) له إجمال وهو ظاهر،
وقد يكون ولم يسبق له إجمال كمن ابتدأ بقوله
تعالى ﴿إنّ الله بكلّ شيءٍ عليم﴾(٣) كذا في
العضدي. فعلى هذا المبيّن مرادف للظاهر
المفسّر بما دلّ دلالة واضحة. وفي بعض كتب
الحنفية المجمل ما لا يوقَفُ على المراد منه إلاّ
ببيان المتكلّم ونقيضه المبين. وقال شارحه:
فحدّه نقيض حدّه. فالمبيّن هو الذي يوقف على
المراد منه بدون بيان المتكلّم، وهذا غير مطّرد
أنه يدخل فيه بعض أفراد المشترك والمُشْكِل
والخفي انتهى. وفي الكتب المشهورة للحنفية
كالتوضيح والحُسامي والمَنار (٤) ضد المجمل
(١) نزد بلغاء آنست که میان مقدمه ونتيجه بسيار الفاظ معترض افتد مثاله. رباعي. گفتمش اي ماء روئي دلربائي راسیتن. كز
لطافت بهتري از صد هزاران حور عين. سرو قد خد همچو مه شکرلب کبك خرام. از وفور مکرمت آخر بسوي من ببین .
كذا في جامع الصنائع.
(٢) يسبق (م).
(٣) التوبة/ ١١٥.
(٤) منار الأنوار (أصول الفقه الحنفي) لأبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي (- ٧١٠هـ). وعليه شروح
وحواش كثيرة. طبع في مصر في ٤٠٠ صفحة د.ت. وفي دهلي سنة ١٨٧٠م. في ٣٠٨ صفحات. كشف الظنون
٢/ ١٨٢٣ - ١٨٢٧؛ معجم المطبوعات العربية ١٨٥٣.

٣٧٩
التّشْنية
المفسّر وهو ما اتّضح دلالته حتى سَدّ باب
التأويل والتخصيص أي لم يبق محتمِلاً لهما
نحو قوله تعالى ﴿فسجد الملائكة كلهم
أجمعون﴾(١).
التتميم : Apophasis - Preterition
عند أهل المعاني هو نوع من أنواع إطناب
الزيادة، وهو أن يؤتى في كلامٌ لا يوهِم خلاف
المقصود بفضلة فخرج عنه تكميلٌ يذكر في كلام
يوهِم خلاف المقصود. فإنّ الفرق بين التتميم
والتكميل بأنّ النكتة في التتميم غير واقع وَهْم
خلاف المقصود لا بأنه لا يكون في كلام يوهم
خلاف المقصود(٢)، إذْ لا مانع من اجتماع
التتميم والتكميل، كذا في الأطول. لكن قال
أبو القاسم في حاشية المطول: إعلمْ أنّ التتميم
أعمّ من الإيغال من جهة أنّه لا يجب أنْ يكون
في آخر الكلام أو في آخر البيت. وأخصّ من
جهة أنّه يجب أن يكون فضلةً وأن يكون لنكتةٍ
سوى دفع الإيهام ومباين للتكميل. وكذا للتذييل
إنْ اشترط فيه أنْ لا يكون للجملة محلّ من
الإعراب فإنّ الفَضْلة لابدّ أنْ يكون له محل من
الإعراب وإلاّ فأعمّ من وجه انتهى. فعلى هذا
المراد بالفضلة ما يقابل العُمدة واختاره المحقّق
التفتازاني. ومنهم من حمل الفضلة على ما يزيد
على أصل المراد ولا يفوت المراد بحذفه كما
وقع في الأطول، مثاله قوله تعالى ﴿ويطعمون
الطعام على حبه﴾(٣) أي مع حب الطعام أي
اشتهائه فإن الطعام حينئذ أبلغ وأكثر أجراً،
ومثله ﴿وآتى المال على حُبِّه﴾(٤) و﴿مَنْ يعملْ
مِنَ الصّالحات وهو مؤمنٌ فلا يخاف﴾(٥) فقوله
وهو مؤمن في غاية الحسن، كذا في الإتقان.
وقد ذكر البعض بين التتميم والتكميل فرقًا آخر
وهو أنّ التتميم يَرِدُ على المعنى النّاقص فيتمّ،
والتكميل يَرِدُ على المعنى التّام فيكمل أوصافه
على ما ذكر في لفظ الاستقصاء.
التَّثْقيل : - Centrifugation, accentuation
Centrifugation, accentuation
هو تشديد الحرف، ومنه أنّ المثقلة والنون
الثقيلة. وقد يُطلق على الضّم أيضًا في فتح
الباري شرح صحيح البخاري(٦) في باب ما جاء
في صفة الجنة من كتاب بَدْءِ الخلق: المراد
بالتثقيل ههنا الضّم وبالتخفيف الإسكان انتهى.
التَّثْليث : - Triangulation, trinity
Triangulation, trinité
ثلاثُ نقاطٍ أَوْ زوايا القسمةِ أثلاثًا .
وباصطلاح المُنَجمِّين: وقوعُ كوكَبٍ في برجٍ
رابع من كوكَبٍ آخَر، كما في المنتخب(٧).
التَّشْنية: Cutting in two, dual - Mise au
duel d'un nom, coupure en deux
دوتاكردن - قسمة الشيء إلى نصفين -
وعند النحاة ويسمّى المثنى أيضًا هو اسم لُحِقَ
آخره ألف أو ياء مفتوح ما قبلها ونون مكسورة
ليدلّ على أنّ معه مثله من جنسه، كذا قال ابن
الحاجب في الكافية. فقوله آخره بتقدير المضاف
(١) الحجر/ ٣٠.
(٢) [فإن الفرق ... يوهم خلاف المقصود] (- م).
(٣) الإنسان/ ٨.
(٤) البقرة/ ١٧٧ .
(٥) طه / ١١٢.
(٦) فتح الباري شرح صحيح البخاري لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (- ٨٥٢هـ) وهو من أهم شروح الجامع
الصحيح. كشف الظنون ١/ ٥٤٧- ٥٤٨ .
(٧) سه گوشه كردن وسه کردن وسه بخش کردن. وباصطلاح منجمین واقع شدن ستاره است بچهارم برج از ستاره دیگر کما في
المنتخب ويجيء في لفظ النظر أيضًا.

٣٨٠
التَّثْويب
أي آخر بمفرده أي واحده، أو قُدِّر بعد قوله
ونون مكسورة قولنا مع لواحقه فحينئذ أيضًا
يكون التثنية مجموع المفرد والألف أو الياء
والنون، ولو لم يقدّر لما صدق التعريف إلّ
على مسلم من مسلمان ومسلمين كما لا يَخفى،
ولو اكتفي بظهور المُراد لاستغنى عن هذه
التكلفات. وقوله ليدلّ إلى آخره أي ليدلّ ذلك
اللحوق على أنّ معه أي مع مفرده مثله في
العدد، يعني الواحد حال كون ذلك المثل من
جنسه أي من جنس مفرده باعتبار دخوله تحت
جنس الموضوع له، بوضع واحدٍ مشترك بينهما .
ولو أريد بقوله مثله ما يماثله في الوحدة
والجنس جميعًا لاستغنى عن قوله من جنسه.
وفي هذا القول إشارة إلى فائدة لحوق هذه
الحروف بالإسم المفرد وإلى أنه لا يجوز تثنية
الإسم باعتبار معنيين مختلفين، فلا يقال قُرآن
ويراد به الطهر والحيض على الصحيح خلافًا
الأندلسي، فإنه يجوز عنده تثنية المشترك
اللفظي. فإن قلت يشكل هذا بالأبوين للأب
والأم والقمرين للقمر والشمس. قلنا جاز أن
نَجعل الأم مسماة باسم الأب ادّعاءً لقوة
التناسب بينهما ثم يُؤَوّل الاسم بمعنى المسمّى
به، ليحصل(١) مفهوم متناول لهما، فيتجانسان،
فيثنّى باعتباره، فيكون معنى الأبوين المسمّين
بالأب وكذا الحال في الشمس بالنسبة إلى
القمر، ويسمّى هذا بالتثنية التغليبي. فإن قلت
فليعتبر مثل هذا في القرء أيضًا بلا احتياج إلى
ادعاء إسميته للطهر والحيض فإنه موضوعٌ لهما
حقيقة ولْيُؤَوّل بالمسمّى ليحصل مفهوم
يتناولهما. قلنا لا شبهة في صحة هذا الاعتبار،
لكن الكلام في جواز تثنيته بمجرد الاشتراك
اللفظي بينهما، وهو الذي اختلف فيه. وبهذا
الاعتبار صَحَّ تثنية الأعلام المشترَكة حقيقة أو
ادعاءً وجَمْعُها، فزيد مثلاً إذا كان علَمًا للكثيرين
يُؤول بالمسمّى بزيد ثم يثنّى ويجمع، وكذا عمر
إذا صار علَمًا ادعائيًا لأبي بكر يُؤَوّل بالمسمّى
بعمر ثم يشّى ويجمع. ورَدَّه البعضِ وقال الأولى
أن يُقال: الأعلام لكثرتها استعمالاً وكون الخفة
مطلوبة فيها يكفي لتثنيتها وجمعها مجرّد
الاشتراك في الإسم، بخلاف أسماء الأجناس،
فعلى هذا القول ينبغي أن لا يذكر في تعريف
التثنية قيد من جنسه. هذا كله خلاصة ما في
شروح الكافية .
فائدة:
قد يثنى الجمع أو اسم الجمع بتأويل
الفريقين نحو الجمالين والقومين، وقد جاء
المثنّى بلفظ الجمع مضافًا إلى مثنى هو بعضه
(٢) و﴿فاقطعوا
نحو ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ (٢)
أيديهما﴾(٣) ولا يقال أفراسكما لعدم البعضية،
كذا في الوافي وحواشيه.
التَّثويب : - Invocation, prayer
Invocation, prière
هو الدّعاء مأخوذ من الثَّوب فإنّ الرجل
إذا كان جاء مستغيئًا حرك ثوبه رافعًا يديه ليراه
المُستَغاث فيكون ذلك دعاءً له، ثم كَثُرَ حتى
سُمّي كل دعاءٍ تثويبًا. وقيل هو ترديد الدّعاء،
تفعيل من ثاب يثوب إذا رَجَع وعاد، كذا في
البرجندي شرح مختصر الوقاية في باب الأذان.
وفي جامع الرموز التثويب لغة تكرير الدّعاء،
وشرعًا ما تعارفه كلّ بلدة بين الأذانين. وفي
المحيط أنه كان في زمانه عليه الصلوة والسلام
الصلواة خير من النوم مرتين في أذان الفجر أو
بعده ثم أحدث التابعون وأهل الكوفة بدله
(١) ليحل (ع).
(٢) التحريم / ٤.
(٣) المائدة/ ٣٨.