Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٠١ الإيمان كل موضع جاء بمثله. فالخلاف في المسألة لفظي لأنه راجع إلى تفسير الإيمان وأنه في أيّ المعنيين منقول شرعي، وفي أيهما مجاز ولا خلاف في المعنى فإنّ الإيمان المنجِّي من دخول النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين، والإيمان المنجّي من الخلود في النار هو الأول باتفاق أهل السنة خلافًا للمعتزلة والخوارج. وبالجملة فالسلف والشافعي جعلوا العمل ركنًا من الإيمان بالمعنى الثاني دون الأول، وحكموا مع فوات العمل ببقاء الإيمان بالمعنى الأول، وبأنه ينجو من النار باعتبار وجوده، وإن فات الثاني فاندفع الإشكال. إعلمْ أنهم اختلفوا في التصديق بالقلب الذي هو تمام مفهوم الإيمان عند الأشاعرة أو جزء مفهومه عند غيرهم. فقيل هو من باب العلوم والمعارف فيكون عين التصديق المقابل للتصور. ورُدَّ بأنَّا نقطع بكفر كثير من أهل الكتاب مع علمهم بحقيقة رسالته صلّى الله عليه وآله وسلّم وما جاء به قال الله تعالى: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾(١) و﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾(٢) الآية. وأجيب بأنّا إنما نحكم بكفرهم لأن من أنكر منهم الرسالة أبطل تصديقه القلبي بتكذيبه اللساني، ومن لم ينكرها أبطله بترك الإقرار اختيارًا، لأنّ الإقرار شرط لإجراء الأحكام على رأي، وركن الإيمان على رأي. ولهذا لو حصل التصديق لأحدٍ ومات من ساعته فجأة قبل الإقرار يكون مؤمنًا إجماعًا. لكن بقي شيء آخر وهو أنّ الإيمان مكلّف به والتكليف إنما يتعلق بالأفعال الاختيارية فلا بد أن يكون التصديق بالقلب اختياريًا، والتصديق المقابل للتصوّر ليس اختياريًا كما بيّن في موضعه. وأجيب بأن التكليف بالإيمان تكليف بتحصيل أسبابه من القصد إلى النظر في آثار القدرة الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وتوجيه الحواس إليها، وترتيب المقدمات المأخوذة، وهذه أفعال اختيارية. ولذا قال القاضي الآمدي: التكليف بالإيمان تكليف بالنظر الموصل إليه وهو فعل اختياري. وفيه أنه يلزم على هذا اختصاص التصديق بأن يكون علمًا صادرًا عن الدليل. وقيل هو أي التصديق من باب الكلام النفسي وعليه إمام الحرمين(٣). وهكذا ذكر صدر الشريعة حيث قال: المراد(٤) بالتصديق معناه اللغوي وهو أن ينسب الصدق إلى المخبِر اختيارًا لأنه إنْ وقع في القلب صدق المخبر ضرورة كما إذا شاهد أحد المعجزة ووقع صدق دعوى النبوة في قلبه ضرورة وقهرًا من غير أن ينسب الصدق إلى النبي عليه السلام اختيارًا، لا يُقال في اللغة إنه صدّقه، فعلم أنّ المراد من التصديق إيقاع نسبة الصدق إلى المخبر اختيارًا الذي هو كلام النفس ويسمّى عقد الإيمان. وظاهر كلام الأشعري أنه كلام النفس والمعرفة شرط فيه إذ المراد بكلام النفس الاستسلام الباطني والانقياد لقبول الأوامر والنواهي. وبالمعرفة إدراك مطابقة دعوى النبي للواقع أي تجليها للقلب وانكشافها له وذلك الاستسلام إنّما يحصل بعد حصول هذه المعرفة، ويحتمل أن يكون كل منهما ركنًا . (١) البقرة/ ٨٩. (٢) البقرة/ ١٤٦. (٣) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين الملقب بإمام الحرمين. ولد بنواحي نيسابور عام ٤١٩ هـ/ ١٠٢٨ م وتوفي فيها عام ٤٧٨ هـ/ ١٠٨٥ م. فقيه شافعي، متكلم أشعري. له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ٤/ ١٦٠، وفيات الأعيان ٢٨٧/١، طبقات السبكي ٢٤٩/٣، مفتاح السعادة ١ / ٤٤٠، تبيين كذب المفتري ٢٧٨ . (٤) المقصود (م، ع). ٣٠٢ الإيمان وقال بعض المحققين إنّ كلاً من المعرفة والاستسلام خارج من مفهوم التصديق لغة، وهو نسبة الصدق بالقلب أو اللسان إلى القائل، لكنهما معتبران شرعًا في الإيمان إمّا على أنهما جزءان لمفهومه شرعًا، أو شرطان لإجراء أحكامه شرعًا. والثاني هو الراجح لأن الأول يلزمه نقل الإيمان عن معناه اللغوي إلى معنّى آخر شرعي، والنقل خلاف الأصل، فلا يُصار إليه بغير دليل. فائدة : قيل الإيمان والإسلام مترادفان، وقيل متغايران. وقد سبق تفصيله في لفظ الإسلام. فائدة : الإيمان هل يزيد وينقص أوْ لا؟ اختلف فيه. فقيل لا يقبل الزيادة والنقصان لأنه حقيقةً التصديق، وهو لا يقبلهما. وقيل لا يقبل النقصان لأنه لو نقص لانتفى الإيمان، ولكن يقبل الزيادة لقوله تعالى ﴿زادتهم إيمانًا﴾(١) ونحوها. وقيل يقبلهما وهو مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفائها. وقال الإمام هذا البحث لفظي لأن المراد (٢) بالإيمان إنْ كان هو التصديق فلا يقبلهما لأنّ الواجب هو اليقين الغير القابل للتفاوت لعدم احتمال النقيض فيه، والاحتمال ولو بأبعد وجه ينافي اليقين. وإن كان المراد به الأعمال إمّا وحدها أو مع التصديق فيقبلهما وهو ظاهر. فإنْ قلت انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل فكيف تتصوّر الزيادة والنقصان؟ قلت الأعمال ليست مما جعله الشارع جزءًا من الإيمان حتى ينتفي بانتفائها الإيمان بل هي تقع جزءًا منه إن وجدت. فما لم يوجد الأعمال فالإيمان هو التصديق والإقرار وإن وجدت كانت داخلة في الإيمان، فيزيد على ما كان قبل الأعمال. وقيل الحق أنّ التصديق يقبلهما بحسب الذات وبحسب المتعلق، أمّا الأول فلقبوله القوة والضعف فإنه من الكيفيات النفسانية القابلة لهما كالفرح والحزن والغضب. وقولكم الواجب هو اليقين والتفاوت لاحتمال النقيض. قلنا لا نسلم أنّ التفاوت لذلك فقط إذْ يجوز أنْ يكون بالقوة والضعف بلا احتمال النقيض. ثم الذي قلتم يقتضي أنْ يكون إيمان النبي عليه السلام وإيمان آحاد الأمة سواء وأنه باطل إجماعًا ولقول إبراهيم عليه السلام ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾(٣) فإنه يدل على قبول التصديق اليقيني للزيادة والنقصان. والظاهر أنّ الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم اليقين في كونه إيمانًا حقيقة، فإنّ إيمان أكثر العوام من هذا القبيل. وعلى هذا فقبول الزيادة والنقصان واضح وضوحًا تامًا. وأمّا الثاني فإن التصديق التفصيلي في أفراد ما عُلم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال. فائدة : هل الإيمان مخلوق أم لا؟ فذهب جماعة إلى أنه مخلوق. وذكر عن أحمد بن حنبل وجمع من أصحاب الحديث أنهم قالوا الايمان غير مخلوق. وأحسن ما قيل فيه الإيمان إقرار، وهو مخلوق لأنه صنع العبد أو هداية وهي غير مخلوقة لأنها صنع الربّ. هذا خلاصة ما في العيني شرح صحيح البخاري والفتح المبين شرح الأربعين وشرح المواقف. وقد بقيت بعدُ أبحاث تركناها مخافة الإطناب، فإن شئت تحقيقها فارجع إلى العيني في أول كتاب الإيمان. (١) الأنفال/ ٢ . (٢) المقصود (م، ع). (٣) البقرة/ ٢٦٠ . ٣٠٣ إيهام العكس الأَيْن: Place - Lieu بالفتح وبالمثناة التحتانية الساكنة عند الحكماء قسم من المقولات النسبية، وهو حصول الجسم في المكان أي في الحيّز الذي يخصه ويكون مملوءًا به ويسمّى هذا أيْنًا حقيقيًّا. وعرَّفوه أيضًا بأنه هيئة تحصل للجسم بالنسبة إلى مكانه الحقيقي، أعني أنه الهيئة المترتبة على الحصول في الحيز لكن في ثبوت أمرٍ وراء الحصول ترددًا. وقد يُقال الأيْن لحصول الجسم فيما ليس مكانًا حقيقيًا له مثل الدار والبلد والإقليم ونحو ذلك مجازًا، فإنّ كلّ واحد منها يقع في جواب أيْن، والمتكلمون يسمّون الأيْن بالكون، كذا في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم. الإيهام: Syllepsis - Syllepse هو عرفًا استعمال لفظ له معنيان، وإرادة أحدهما مطلقًا على ما ذكر الجلبي في حاشية التلويح في الخطبة. وعند أهل البديع: استعمال لفظ له معنيان إمّا بالإشتراك أو التواطي أو الحقيقة والمجاز، أحدهما قريب والآخر بعيد، ويقصد البعيد ويورئ عنه بالقريب فيتوهمه السامع من أول الوهلة ويسمّى بالتورية والتخييل أيضًا. وذكر المعنيين أخذ بالأقل للاحتراز عن الأكثر من معنیین، ولا يراد به. قال الزمخشري: لا ترى بابًا في البيان أدقّ ولا ألطف من التورية ولا أنفع ولا أعون على تعاطي تأويل المتشابهات في كلام الله ورسوله، وهي ضربان: مجرّدة ومرشّحة. فالمجردة هي التي لم يذكر فيها شيء من لوازم المورئ به ولا المورى عنه كقوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾(١) فإن الاستواء على معنيين: الاستقرار في المكان وهو المعنى القريب المورى به الذي هو غير مقصود لتنزيهه تعالى عنه. والثاني الاستيلاء وهو المعنى البعيد الذي وري عنه بالقريب المذكور انتهى. وهذه التورية تسمّى مجرّدة لأنها لم يذكر فيها شيء من لوازم المورى به ولا الموری عنه. والمرشحة هي التي ذكر فيها شيء من لوازم هذا أو هذا كقوله تعالى: ﴿والسمآء بنيناها بِأَيْدٍ﴾(٢) الآية، فإنه يحتمل الجارحة وهو المورئ به وقد ذكر من لوازمه على جهة الترشيح البيان، ويحتمل القدرة والقوة وهو البعيد المقصود، كذا في الإتقان. وفي المطوّل: المجردة هي التي لا تجامع شيئًا مما يلائم المعنى القريب نحو ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ والمرشحة هي التي تجامع شيئًا مما يلائم المعنى القريب المورى به عن المعنى البعيد نحو ﴿والسماء بنيناها بأيدٍ﴾ انتھی. إيهام العكس : Deceit - Tromperie سيأتي في لفظ المغالطة. (١) طه / ٥ . (٢) الذاريات/ ٤٧ . حرف الباء (ب) ب: B - B أعني الباء المفردة هي حرفٌ من حروف التهجّي، ويراد بها في حساب أبجد الإثنان. وفي اصطلاح المنطقيين المحمول، فإنهم يعبّرون عن الموضوع بج وعن المحمول بب للإختصار والعموم. وفي اصطلاح السالكين أوّل الموجودات الممكنة وهو المرتبة الثانية من الوجود. قال الشاعر: التمس الألف في الأول والباء في الثاني اقرأ كليهما واحدًا وكلا الاثنين قل. وفي الفارسية يقال له در(١). وفي اصطلاح الشطّاريين علامة البرزخ، كذا في كشف اللغات. الباب: Portal vein, part - Porte, veine porte, partie في اللغة بمعنى در وجمعه أبواب وأبوبة كذا في الصراح. والأطباء يطلقونه على أوّل عِرْق ينبت من مقعّر الكبد لجذب الغذاء إليه، وهو عرقْ كبير ينشعب كلّ واحد من طرفيه إلى شُعَبٍ كثيرة كذا في بحر الجواهر. والعلماء المصنفون قد يطلقونه ويريدون به مسائل معدودة من جنس واحد أو نوع واحد أو صنف واحد، وبالكتاب مسائل معدودة من جنس واحد، وبالفصل من صنف واحد، وبالمنشورة (٢) وبالشتى من أبواب مختلفة أو من أصناف متخالفة. وأهل الجفر يطلقونه على حروف الهجاء المرتّبة بترتيب مخصوص ويسمونه بالبيت والسهم أيضًا . ويقولون: الباب یکون کبیرًا وصغيرًا ومتصلًا؛ أمّا الباب الكبير فتسعةٌ وعشرون حرفًا، وهي حروفُ الألفباء المعروفة أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ ولا ي. وأمّا الباب الصغير فمبنيّ على اثنينٍ وعشرين حرفًا وهي: أ ب ج د هـ و ز ح ط ي ك ل م ن س ع ف ص ق ر ش ت. والبابُ المَتَّصلُ هو أيضًا اثنانِ وعشرون حرفًا وهي كما يلي: ب ت ث ج ح خ ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ ي. إذن في الباب الصغير لا توجدُ هذه الحروف: ث خ ذ ض ظ ع لا. وفي الباب المتصل لا توجد هذه الحروف: ا د ذ ر ز و لا (٣). والسبعية يطلقونه ويريدون به علي بن (١) الف در اول وبا در دوم جوي. بخوان هر دو یکي راهر دو میگوي. (٢) المنثورة (م). (٣) میگویند: باب کبیر باشد وصغیر ومتصل. اما باب کبیر بیست ونه حرفست وآن اینست. ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن و ہ لا ي. واما باب صغير مبني است بر بيست ودو حرف وآن اینست. ا ب ج ده و ز ح ط ي ك ل م ن سع ف ص ق ر ش ت. وباب متصل نیز بیست ودو حرف است وآن اینست. ب ت ث ج ح خ س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن ه ي. بس در باب صغير این هفت حرف نيست. ث خ ذ ض ظ غ لا. و در باب متصل این هفت حرف نيست. اد ذ ر ز و لا . ٣٠٦ باب الأبواب أبي طالب رضي الله عنه، ويريدون بالأبواب الدُعاة على ما سيجيء. باب الأبواب: ,The door of doors repentance - La porte des portes, repentir هو التوبة لأنّها أوّل ما يدخل به(١) العبد حضرات القُرْب من جَناب الرّبّ، كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم . البابكية : -Al-Babakiyya (sect) - Al Babakiyya (secte) هي فرقة تُلَقْب بالسبعية. بابه : Babah (Egyptian month) - Babah (mois Egyptien) اسم شهر في تقويم القبط المحدث(٢). باخون : - (BAkun (Egyptian month Bakhun (mois Egyptien) (٣). اسم شهر في تاريخ تقويم القبط القديم(٣) . باد: Wind - Vent بالفارسية الريح. وعند الصوفية النصر الإلهي الضروري لكل الموجودات، ولا يوجد اسم أوفق منه للسالك (٤). بادزهر : Bezoar - Bezoard لفظ فارسي معناه: مقاوم السموم (ترياق)، (١) به (- م). (٢) بابه: اسم ما هيست در تاريخ قبط محدث. (٣) باخون: نام شهريست در تاريخ قبط قديم. (٤) باد: نزد صوفية نصرت الهي است كه ضروري كافة موجوداتست وهيچ اسم موافق ترازين اسم نيست مرسالك را. (٥) بادزهر: لفظ فارسي است معناه مقاوم السموم يحفظ قوة الروح واسم البادزهرو انكان عاما لكل دواء دافع لضرر السم فقد يخص بحجر الحية وهو حجر يوجد في الحية كما في المنهاج قال الشيخ اسم البادزهر بالمفردات الواقعة عن الطبيعة اولى واسم الترياق بالمصنوعات فيقال البادزهر ترياق طبيعي والترياق بادزهر صناعي ويشبه ان تكون النباتيات من المطبوعات احق باسم الترياق والمعدنيات باسم البادزهر ويشبه ان لا يكون بينهما كثير فرق كذا في بحر الجواهر. (٦) بادصبا: لفظ فارسي است عبارت از باد شرقي وقيل باديكه بدان كل بشكفد ودر تذكرة الأولياء است كذا في جامع = يحفظ قوة الروح واسم البادزهر وإن كان عامًا لكل دواء دافع لضرر السم، فقد يختص بحجر الحية. وهو حجر يوجد في الحية كما في المنهاج. قال الشيخ الرئيس ابن سينا. اسم البادزهر بالمفردات الواقعة عن الطبيعة أولى. واسم الترياق بالمصنوعات. فيقال البادزهر ترياق طبيعي، والترياق بادزهر صناعي. ويشبه أن تكون النباتيات من المطبوعات أحق باسم الترياق. والمعدنيات باسم البادزهر. ويشبه أن لا يكون بينهما كثير فرق. كذا في بحر الجواهر (٥) . بادصبا : Breeze, east Wind - Brise, Vent de l'est لفظ فارسي، وهو عبارة عن الريح الشرقية، وقيل: هي النسيم التي بها يتفتح الورد. وفي تذكرة الأولياء مذكور أن الصبا : ريح تهب من تحت العرش. وذلك في وقت الصبح. وهي ريح لطيفة ومنعشة رطيبة. وفي إصطلاح السالكين، ريح الصبا إشارة إلى النفحات الرحمانية التي تأتي من جهة المشرق. كما قال سيدنا محمد رَّ: ((إني وجدت نَفَسَ الرحمن من جانب اليمن)). والمراد من نَّفَس الرحمن هو روحانية التابعي الجليل سيدنا أويس القرني. كذا في كشف اللغات(٦). ٣٠٧ الباغي الباذق: Water of life - Eau-de-vie بالذال المعجمة هو ماءُ عِنَبِ طُبخ فذهب منه أقل من النصف، فإنْ ذهب النصف يسمّى المنصّف، وإنْ ذهب الثلثان وبقي الثلث يسمّى المثلث ويجيء في لفظ الطلاء. باران: Rain, Mercy - Pluie, misericorde بالفارسية هي المطر. ويقال: هي عبارة عن نزول الرحمة (١). البارح : Rise - Lever جمعه البوارح بالراء المهملة عند المنجمين عبارة عن طلوع المنزل من ضياء الفجر في غير موسم المطر، كذا ذكره عبد العلي البرجندي في بعض الرسائل ويجيء في لفظ الطلوع. البارقة : Flash of lightning - Eclair هي عندَ الصّوفيةِ من اللاّئِحةِ الواردة على السّالك من جَنابِ القُدْسِ، وتنقطعُ بسرعة، وهذا من أَوائِل الكَشْف. كذا في لطائف اللغات(٢). بازوي: Volontary - Volontaire بمعنى صفة للمشيئة(٣). الباطنية : -Al-batiniyya (sect) - Al batiniyya (sečtě) بالطاء المهملة هي السبعية. وتطلق أيضًا على المشبهة المبطلة بالصوفية، وتُسَمّى إِباحِية وصاحبية أيضًا . الباغي (٤) : .Tyrant, despot - Tyran déspote بالغين المعجمة لغة الظالم المتجاوز عن الحدّ على ما في كنز اللغات، وجمعه البغاة. وشرعًا الخارج عن طاعة الإمام الحقّ، وهو الذي استجمع شرائط صحة الإمامة من الإسلام والحرية والعقل والبلوغ والعدالة، وصار إمامًا ببيعة جماعة من المسلمين، وهم رَضَوْا بإمامته، ويريد إعلاء كلمة الإسلام وتقوية المسلمين، ويؤمن منهم دماؤهم وأموالهم وفروجهم، ويأخذ العشر والخراج على الوجه المشروع، ويعطي حقّ الخطباء والعلماء والقضاة والمُفتين والمتعلمين والحافظين وغير ذلك من بيت المال، ويكون عدلاً مأمونًا مُشْفِقًا لَيِّنَا على المسلمين. ومَنْ لم يكن كذلك فليس بإمامٍ حقّ، فلا يجب إعانته، بل يجب قتاله والخروج عليه حتى يستقيم أو يُقتل كذا في المعدن شرح الكنز(٥). = الصنائع. مذکور است: صبا بادیست که از زیر عرش خیزد وان در وقت صبح وزد بادي لطيف وخنك اسْت وخوش دارد ودر اصطلاح سالكان باد صبا اشارتست از نفحات رحمانية كه از طرف مشرق روحانيات مى ايد چنانكه حضرت رسالت پناه صلى الله عليه واله وسلم فرموده كه اني وجدت نفس الرحمان من جانب اليمن مراد از نفس الرحمان بندگی خواجة اويس قرني است كذا في كشف اللغات. (١) باران نزول رحمت راگويند. (٢) نزد صوفيه عبارتست از لائحة كه وارد ميشود برسالك از جناب اقدس وبسرعت منقطع شود واين اوائل كشف است كذا في لطائف اللغات. (٣) بازوي صفت مشيت راگويند. (٤) مصطلح الباغي كله (- ع). (٥) المعدن شرح كنز الدقائق في فروع الحنفية. والكنز لأبي البركات عبد الله بن أحمد المعروف بالنسفي (- ٧١٠هـ). ومؤلف المعدن مجهول. كشف الظنون ١٥١٦/٢. ٣٠٨ البالغ البالغ : Adult, of age - Adulte, majeur في اللغة بمعنى رسنده، وقال الفقهاء الغلام يصير بالغًا بالاحتلام والإحبال والإنزال، والجارية تصير بالغةً بالاحتلام والحيض والحَبّل فإن لم يوجد شيئ فيهما، فحين يتم لهما خمس عشرة سنة، وبه يفتى. وقيل غير ذلك. وإن شئت التفصيل فارجع إلى جامع الرموز ونحوه. وقال الصوفية الإنسان لا يصير بالغًا إلا إذا كمل فيه أربع صفات: الأقوال والأفعال والمعارف والأخلاق الحميدة، فإنّ كمال البلوغ يكون بالسنّ وحده، وبلوغ الكمال يكون بأربعة خصال ويجيء في لفظ الحرّ. بؤنه : Boni (Egyptian month) - Boni (mois égyptien) بالفتح وضم الهمزة بعدها نون ثم هاء اسم شهر في تقويم القبط المحدث(١). بأوني : Baoni (Egyptian month) - Buoni (mois egyptien) بالفتح وضم الهمزة بعدها واو ونون ثم ياء اسم شهر في تقويم القبط القديم(٢) . بت : Idol - Idote بالضم وسكون التاء المثناة الفوقانية هو الصنم. وسيجيء لاحقًا. وبمعنى بُدْ أيضًا أي بمعنى النفس والمرشد(٣). البَتْر : Amputation - Amputation بسكون التاء المثناة الفوقانية في اللغة القطع على ما في الصراح، وقطع الذَّنَب على ما في عروض سيفي(٤). وعند الأطباء هو القطع في العصب والعروق عرضًا. ويطلق أيضًا على كشف الجلد عن الشريان وتعليقه بصنّارات(٥) وشدّ كلّ واحد من طرفيه بخيط إبريسِم (أي حريري) ثم يُقطّع بنصفين وتوضَع عليه الأدوية القاطعة للدم كذا في بحر الجواهر. وعند أهل العروض هو اجتماع الحذف والقطع. والحذف إسقاط السبب الخفيف من آخر الجزء. والقطع إسقاط ساكن الوتد المجموع وتسكين متحرّكه، كذا في عنوان الشرف ورسالة قطب الدين السرخسي. ولكن في عروض السيفي يقول: البترُ هو اجتماعُ الجَبِّ والحَزْمِ، والرُّكْنُ الذي وقع فيه البترُ يقال له الأَبترَ. مثل مفاعيلن فيحذف منها ((عيلن)) ثم يسكنون الألف والفاء بالحزم فيصير ((مف)). وبدلاً من ((أ)) يضعون (فع)) اللذين هما الحرفان الأَوّلان من الميزان. ويُدعى هذا العمل البَتْر. وإذا حُذِفَ ((فع)) من مفاعيلن فيقال له الأبتر انتهى (٦). ولا يخفى ما في العبارتين من التخالف فمبناه إما على تخالف اصطلاحي عروض أهل العرب والعجم أو على أن للبتر معنيين. (١) بؤنه: بالفتح وضم الهمزة بعدها نون نام ماهيست در تاريخ قبط محدث. (٢) بأونى: بالفتح وضم الهمزة وسكون الواو بعدها نون ثم ياء نام ماهيست در تاريخ قبط قديم. (٣) بت: بالضم وسكون التاء المثناة الفوقانية هو الصنم وبمعنى نفس ومرشد نيز آمده. (٤) عروض سيفي رسالة في علم العروض لسيفي بخارائي وطبع في مدينة كانبور سنه ١٩١٦ م. فهرست خطي كتابخانه آستان قدس رضوي، تأليف أحمد معاني، مشهد، ١٣٦٤، ٦٤٧/٢ . (٥) بصنارات (- م). (٦) لیکن در عروض سيفي گويد بتر در اصطلاح اجتماع جب وخرم است ورکني که درو بتر واقع شود آنرا ابتر گویند چون از مفاعيلن رابجب بیندازند والف رابخرم وفارا ساكن سازند مف شود وبجاي اوفع نهند که دو حرف اول ميزانست پس اين عمل رابترخوانند وفع راچون از مفاعیلن بگیرند ابتر گويند انتھی. ٣٠٩ البَحْر البُتْرية: Al-Butriyya (sect) - Al-Butriyya (secte) بضم الموحدة والياء هي فرقة من الزيدية أصحاب بُتَيْر الثومي(١)، ويجيء في لفظ الزيدية(٢) . بُتكدِه : Temple - Temple ومعناها بالفارسية المعبد الوثني. وعند الصوفية بمعنى باطن العارف الكامل الذي يشتمل على الشوق والذوق والمعارف الإلهية الكثيرة(٣). البَتُول: The virgin - La vierge بالفتح وبالمثناة الفوقانية هي العذراء المنقطعة عن الأزواج. وقيل المنقطعة إلى الله عن الدنيا واتصالها في العقبى، وهي نعت فاطمة رضي الله تعالى عنها بنت النبي ◌َل، كذا في الصراح وغيره. البُثُّور : ,Pustule, spot, pimple - Pustule bouton بالثاء المثلثة جمع البثر والبَثْرة بفتح الموحدة وسكون المثلثة، وهي عند الأطباء الأورام الصّغار، فمنها دموية كالشَّرى، ومنها صفراوية كالنملة والجمرة والنار الفارسية، ومنها سوداوية كالجرب السوداوي والثآليل والمسامير، ومنها بَلْغَمِية كالشّرى البلغمي، ومنها مائية كالنفاطات، ومنها ريحية كالنُّفاخات. كذا في الموجز وبحر الجواهر. البحث : - Examination, investigation Examen, investigation بسكون الحاء المهملة لغة التفحص. وفي اصطلاح أهل النظر يطلق على حمل شيئ على شيئ، وعلى إثبات النسبة الخبرية بالدليل، وعلى إثبات المحمول للموضوع، وعلى إثبات العرض الذاتي لموضوع العلم، وعلى المناظرة، وهي النظر إظهارًا للثواب (٤). والمبحث عندهم هو الدعوى من حيث إنه يرد عليه أو على دليله البحث كذا في الرشيدية (٥) والعلمي حاشية شرح هداية الحكمة في الخطبة . البُحّة والبحُوحة : Extinction of the voice - Extinction de voix, enrouement بالحاء المهملة في اللغة بمعنى كرفتكي آواز، كما في الصراح. وإن كانت من داءٍ فهو البحاح ورجل أَبَحُّ بيّن البحح إذا كان فيه خِلْقة، كذا في بحر الجواهر. وفي شرح المواقف إنها غِلَظُ الصّوت كما يجيء في لفظ الحرف. البَحْر: Prosodic meter - metre prosodique بالفتح وسكون الحاء المهملة. في اللغة الفارسية: دريا، وفي اصطلاح أَهْل العَروض: أي قطعة من الكلام الموزونِ المشتَمِلِ على نوعٍ من الشعر كذا في عروض سيفي. وذكر فيّ جامع الصنائع: البحر اسم جنس وتحته عددٌ من (١) هو كثير النوى الملقب بالأبتر زعيم فرقة البترية من الزيدية، وليس اسمه بتير الثومي كما ورد في النص، ولعلّه تصحيف، إذ لم يعثر عليه بهذا الإسم. فجميع المصادر أشارت إلى أن اسمه كثير النوى المتوفى حوالي ١٦٩ هـ. الفرق بين الفرق ٣٣، التبصير ٢٩، مقالات الإسلاميين، ١٣٦/١، الملل والنحل ١٦١. (٢) البترية: من فرق الزيدية الشيعة. اتباع رجلين هما: الحسن بن صالح بن حي المتوفى عام ١٦٨ هـ، وكثير النوى الملقب بالأبتر المتوفى عام ١٦٩ هـ. قالوا بالإمامة ولم يكفروا عثمان. توقفوا في الأخبار. وأخبارهم مستفيضة. الملل والنحل ١٦١، الفرق بين الفرق ٣٣، مقالات الإسلاميين ١٣٦/١، التبصير في الدين ٢٩. (٣) بتكده نزد صوفیه بمعني باطن عارف كامل است كه دران شوق و ذوق ومعارف الهيه بسيار باشد (٤) الصواب (م، ع). (٥) وردت سابقًا في هامش الإستدلال. ٣١٠ البُخْران الأنواع. والبحرُ في أصل اللَّغةِ فجوة في اليابسة مملوءةٌ بالمياه وأنواع الحيوانات، ولذا يقولون للبحر بحرًا، كما يقولون لوزنِ الشعر لهذا السبب بحرًا، وتحت كلّ واحدٍ من هذه الأصول فروعٌ كثيرة. ثم اعلمْ بأنَّ البحرَ (العروض) مركّبٌ من أركانٍ، والأركان من أُصول، والأُصول ثلاثة هي: السبب والوتد والفاصلة. كما هو مُفَصَّل في موضعه. والبحرُ المكوَّن من تكرار ركنٍ واحد يسمّى البحر المفرد. والبحرُ المكوَّن من تكرار ركنين أو أكثر فهو البحر المرگَّب. وعدد البحور المفردة والمركّبة تسعةَ عشرَ بحرًا : الطويل والمديد والبسيط والوافر والكامل والهزج والرجز والرمل والمنسرح والمضارع والمقتضب والمجتث والسريع والجديد والقريب والخفيف والمشاكل والمتقارب والمتدارك. ومن بين هذه البحور التسع عشرة خمسةُ بحور الأولى هي الطويل والمديد والبسيط والوافر والكامل هي خاصة بالشعر العربي. وقلما ينظم العَجَمُ بهذه البحور بحجة أَنَّها غيرُ ملائمةٍ لطباعِهم. وثمة ثلاثة بحور هي خاصة بالشعر الفارسي ولا تقع في شعر العرب وهي الجديد والقريب والمشاكل. وأما الأحدَ عَشرَ بحرًا الباقية فهي مشتركة بين الشعراء العرب والعجم. ثم إنّ البحرَ المركّب من أربعة أركان يقال له المسَدّس والبحر المركب من ثمانية أركان يقال له المثمن. ويقال للبحر الخالي من الزحاف سالِمًا. والبحرُ الذي فيه زحاف غير سالم. وينبغي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّه يمكنُ الحصولُ على وزنٍ من بحرین إذا كان البحر سهلَ المأخذ. فمثلاً أخذ مفاعلن من مفاعيلن سهل أكثر من مستفعلن. ولهذا السبب يُستَخدَمُ من الرَّجز تفعيلة مفاعلن ست مرات وثماني مرات في بحر الهزج. كذا في عروض سيفي. هذا وإنَّ صاحب جامع الصنائع قد أضاف إلى هذه البحور التسع عشرةَ بحرًا آخر وسماه الأفضل(١). البُحْران : - Delirium, hallucination Delire, hallucination بالضم هو لفظ يوناني معرَب، وهو في لغة اليونان الفصل في الخطاب، أي الخطاب (١) در لغت درياست ودر اصطلاح اهل عروض هر طائفه وبارة از كلام موزون كه مشتمل است بر نوع شعر كذا في عروض سیفي. ودر جامع الصنائع آورده که بحراسم جنس است كه درتحت او انواع است وبحر دراصل لغت شكافي است در زمين موضع آب حیوانات مختلفة الأنواع ودریا را بدین سبب بحر گویند ووزن شعر رانیز بدین سبب بحر گويند که در تحت هریکي ازان اصول فروعي بسيار است. بدانكه بحر مرکب است از اركان واركان ازاصول. واصول سه اند سبب ووتد وفاصله چنانچه هريك در موضع خود مسطور است وبحریکه از تكراریك رکن حاصل شود آنرا بحر مفرد گویند وبحریکه از ترکیب دو رکن یا زياده حاصل آید آنرابحر مرکب گويند وجملة بحور مفرده ومركبه نوزده است طويل ومديد وبسيط ووافر وكامل وهزج ورجز ورمل ومنسرح ومضارع ومقتضب ومجتث وسريع وجديد وقريب وخفيف ومشاكل ومتقارب ومتدارك وازين نوزده بحر ينج بحر اول يعني طويل ومديد وبسيط ووافر وكامل خاصة عرب است وعجم درين بحور شعر كمتر گویند بجهت آنکه نامطبوع مینماید وسه بحر خاصة عجم است که دران عرب شعر نگویند وآن جدید وقریب ومشاكل است ويازدة بحور دیگر مشترك أند میان عرب وعجم ونیز بحریکه مركب است از چهار اركان آنرا مربّع گويند وبحريكه مركب است از شش ارکان آنرا مسدَّس نامند وبحریکه مرکب است از هشت ارکان آنرا مثمَّن خوانند ونیز بحریکه دروي زحاف نباشد آنرا سالم گویند وبحریکه دروي زحاف باشد آنرا غیر سالم گويند. وباید دانست كه چون یك وزن را از دو بحر ميتوان داشت از بحریکه آسان گرفته شود اعتبار بايد نمود مثلا اخذ مفاعلن از مفاعيلن آسانست از اخذ او از مستفعلن وازين جهت شش مفاعلن را در رجز آورده شد وهشت مفاعلن رادر هزج آورده شد كذا في عروض سيفي. وصاحب جامع الصنائع برين نوزده بحريك بحر زيادة ساخته ومسمى بافضل نموده. ٣١١ البُخَار الذي يكون به الفصل بين الخصمين أعني الطبيعة والمرض. قال جالينوس (١) هو الحكم الحاصل لأنه به يكون انفصال حكم المرض إمّا إلى الصحة وإما إلى العَطَب. وعند الأطباء هو ما يلزم من ذلك الفصل، وهو تغيّر عظيم يحدث في المرض دفعةً إلى الصحة أو إلى العَطب، وذلك التغيّر يكون على ثمانية أصناف: الأول التغير الذي يكون دفعةً إلى الصحة ويقال له البُخْران المحمود والبُحْران الكامل والبُحْران الجيّد. والثاني الذي يكون إلى العَطَب دفعةً ويقال له البُخْران الرّديء. والثالث الذي يكون في مدة طويلة إلى الصحة ويقال له التحلّل. والرابع الذي يكون في مدة طويلة إلى العَطَب ويقاله له الذَّوَبان والذُّبولُ. ويقال لهذه الأصناف الأربعة البُحارين التّامة إمّا الجيّدة وإما الرّديئة. والخامس الذي يكون دفعة إلى حال أَصلح ثم يَتِمُّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الصحة. والسادس الذي يكون دفعة إلى حال أردأ ثم يتمّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الصحة. والسادس الذي يكون دفعة إلى حال أردأ ثم يتمّ الباقي في مدة طويلة حتى يتأدّى إلى الهلاك. والسابع الذي يكون قليلاً قليلاً إلى حالٍ أصلح ثم يؤول إلى الصحة دفعةً. والثامن الذي يكون قليلاً قليلاً إلى حالٍ أردأ ثم يؤول إلى الهلاك دفعةً، ويقال لهذه الأصناف الأربعة الأخيرة لما فيه من تغيّر دَفْعِي بُحارين مركّبة إمّا جيّدة ناقصة وإمّا رديئة ناقصة. وبحران الإنتقال هو أن تدفع الطبيعة المرض عن القلب والأعضاء الشريفة إلى بعض الأعضاء الخسيسة. والبُخران التام ما ينقضي به المرض سواء كان باستفراغ أو بانتقال، كذا في بحر الجواهر وغيره. وَالأيام الباحورية هي الأيام التي يقع فيها البُخْران. وقولهم يوم باحوري على غير قياس، فكأنه منسوب إلى باحور، وهو شدّة الحرّ في تموز وجميع ذلك مولّد كذا قال الجوهري (٢). البُخَار: Steam - Vapeur بالضم والخاء المعجمة عند الحكماء جسم مركَّب من أجزاءٍ مائية وهوائية. والدخان مركّب من أجزاء أرضية ونارية وهوائية. والغبار مركّب من أجزاء أرضية وهوائية. قالوا الحرارة إذا أثّرت تأثيرًا تامًا في المياه أو الأراضي الرطبة تحلَّلت منها وتصعَّدت أجزاء هوائية تُمازِجها أجزاء مائية بحيث لا يتميَّز شيئ منهما عن الآخر في الحسّ لِصغَرها، ويسمّى المركّب منها بُخارًا. وإنْ أثّرت في الأراضي اليابسة تحلّلت منها وتصعّدت أجزاء نارية تخالطها أجزاء أرضية بحيث لا يتميز شيئ منهما عن الآخر في الحسّ، ويسمّى المركّب منها دُخانًا، وإنْ لم يكن أسود، هذا هو المشهور. وذكر بعض المحققين أن الحرارة إذا أثّرت في المياه أحالت بالتسخين بعضها أجزاء هوائية وصعّدت مختلطة بالأجزاء اللطيفة المائية، فهذه المتصاعدات معًا تسمّى بُخارًا. وإذا أثّرت في الأراضي الغائرة (١) جالينوس (١٣١ - ٢١٠م) طبيب يوناني. درس الطب وتعمق فيه وجال في انحاء اليونان وكورنتا والإسكندرية ثم روما. ترك أثرًا علميًا في الطب حتى القرن السابع عشر الميلادي تقريبًا. درس جسم الإنسان وعلم التشريح وأجرى بحوثه على الحيوانات. خلّف رسائل ومؤلفات عديدة في الطب والإسطقسات الاربعه والأدوية والأمراض العسيرة، وله آراء في الفلسفة والرياضيات . .689.Larousse du xxeme siecle. T3, p، ابن جلجل، طبقات الأطباء والحكماء، القاهرة المعهد الفرنسي، ١٩٥٥، ص ٤١ - ٥٠، الفهرست ٢٨٨ - ٢٩١، طبقات الأطباء ٢٨. (٢) الجوهري: هو اسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصر. أصله من فاراب وتوفي بنيسابور عام ٣٩٣هـ / ١٠٠٣م. أول من حاول الطيران ومات بسببه، من أئمة اللغة. الاعلام ٣١٣/١، معجم الأدباء ٢٦٩/٢، النجوم الزاهرة ٢٠٧/٤، لسان الميزان ١/ ٤٠٠، إبناه الرواة ١٩٤/١. ٣١٢ البَخْت اليابسة أحدثت هناك أجزاء نارية، فإذا صادفت تلك الأجزاء النارية أجسامًا قابلة للإحتراق تشبَّئت بها وأحدثت منها أجزاء هوائية متصاعدة مختلطة بأجزاء أرضية لطيفة منفصلة من تلك الأجسام، فهذه الأجزاء الهوائية المختلطة بالأجزاء الأرضية هي الدخان، وإنْ لم تكن أسود كما هو المسمّى به عند العامة. وعلى كلّ تقدير، كلٌّ من البُخار والدُّخان يُرى شيئًا آخر غير الأجزاء التي تركّبا منها لعدم تميّزها في الحسّ، وليسا في الحقيقة شيئًا آخر غيرها على ما زعمه بعضهم، كذا في شرح التذكرة لعبد العلي البرجندي. وعلى هذا إذا عملت الحرارة في الرطب واليابس كحرارة أبداننا فإنّ فيها من الأخلاط الرطبة واليابسة، فما ارتفع منها إمّا بخار دخاني، وذلك إذا غلبت الأجزاء الأرضية على الأجزاء المائية، وإمّا بخار غير دخاني وذلك إذا غلبت الأجزاء المائية على الأجزاء الأرضية. ومن الثاني يتولّد الوَسَخِ والعَرَق ونحوهما، ومن الأول الشّعر كذا في بحر الجواهر. وقد يُطلق البخار بحيث يشتمل الدخان أيضًا كما في ((دانش نامه)) رِسالة العلم، وحينّا يعنون بالبخار نوعين: أحَدهما رَطبٌ والثاني جاف. فمن الجاف الدخان هو المراد. ومن البخار الرطب: جسمٌ مركّبٌ من أجزاءٍ هوائيّةٍ ومائِيّة إنتهى(١). ولا يبعد أَنْ يكون على هذا الاصطلاح ما وقع في شرح حكمة العين من أنّ البخار الدخان إذا صعد إلى فوق وحصل منه لزوجة دهنية ثم عرض له برودة فإنه يصير حجرًا أو حديدًا وسقط إلى الأرض. البَحْت : ,Chance, fortune - Chance fortune الجَدّ، والتَّبْخيث والتَّكْبيت وأَنْ تُكَلِّمَ خصمك حتى تنقطع محجته (٢) عن صاحب التكلمة. وأما قول بعض الشافعية في اشتباه القبلة إذا لم يمكنه الاجتهاد صلى على التبخيت فهو من عبارات المتكلّمين، ويعنون به الاعتقاد الواقع على سبيل الابتداء من غير نظر في شيئ كذا في المغرب. البُخْتَج : -Eau-de-vie, water of life - Eau de-vie بالضم معرب يُخته أي المطبوخ. وقيل هو اسم لما طبخ من ماء العنب إلى المثلث. وعن الدينوري(٣) الفختج بالفاء. قال وقد يعيد عليه قوم الماء بقدر الماء الذي ذهب منه بالطبخ ثم يطبخونه بعض الطبخ ويودعونه الأوعية ويخمّرونه ويسمّونه الجمهوري كما يجيء، كذا في بحر الجواهر . البَخيل : Miserly (stingy) - Avare بالفتح والخاء المعجمة في اللغة الفارسية (نا بخشنده)) وقد ذَكَر في مجمع السلوك: البخيلُ هو الممتنع عن أداءِ الحقوقِ الواجبة كالزكاة والنفقات وغيرها. ويقولُ بعضُهم: البخيلُ هو الذي لا يعطي أحدًا من مالِهِ. ويقول العارفون: البخيلُ هو مَن لا يعطي روحَه للحق(٤). (١) كما في دانش نامه گاهی بخار را دو قسم سازند تروخشك واز بخار خشك دخان مراد دارند واز بخار تر جسمي مركب از اجزاء هو آئیه ومائیه مراد دارند انتھی . (٢) حجته (م). (٣) الدينوري: هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد. ولد ببغداد عام ٢١٣ هـ/ ٨٢٨م وتوفي فيها عام ٢٧٦ هـ / ٨٨٩. من أئمة الأدب واللغة والحديث له العديد من التصانيف الهامة. الاعلام ١٣٧/٤، وفيات الأعيان ١/ ٢٥١، لسان الميزان ٣٥٧/٣، آداب اللغة ١٧٠/٢ . (٤) نابخشنده و در مجمع السلوك مي آرد بخيل آنست كه حقوق واجبه چون زكوة ونفقات وغیر آن بجانیارد وبعضي گويند بخيل آنست که مال خود را بکسی ندهد وعارفان گویند بخیل آنست که جان خود حق راندهد. ٣١٣ البدعة البَدْء: Beginning - Commencement بسكون الدال المهملة في اللغة افتتاح الشيئ. وأهل الحديث يقولون بَدَينا بمعنى بدأنا كذا في بعض اللغات، وكذا في البداية على ما في كنز اللغات. والبداية عند الصوفية التحقّق بالأسماء والصفات وهو البرزخ الأول من برازخ الإنسان . البدائية : Al-Bidaiyya (sect) - Al-Bidaiyya (secte) فرقة من غُلاة الشيعة جَوّزوا البَدْوَ على الله تعالى أي جوزوا أن يريد شيئًا ثم يبدو له أي يظهر عليه ما لم يكن ظاهرًا له. ويلزمهم أن لا يكون الربَّ عالِمًا بعواقب الأمور، كذا في شرح المواقف . البدعة: Heresy - Heresie بالكسر في اللغة ما كان مختَرَعًا على غير مثال سابق، ومنه ﴿بديع السموات والأرض﴾(١) أي موجدها على غير مثال سبق. قال الشافعي رحمه الله تعالى: ما أحدث وخالف كتابًا أو سُنّة أو إجماعًا أو أثرًا فهو البِدْعة الضّالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئًا من ذلك فهو البدعة المحمودة. والحاصل أنّ البدعة الحسنة هي ما وافق شيئًا مِمّا مَرَّ، ولم يلزم من فعله محذور شرعي، وأنَّ البدعة السّيئة هي ما خالف شيئًا من ذلك صريحًا أو التزامًا. وبالجملة فهي منقسمة إلى الأحكام الخمسة. فمن البِدَع الواجبة على الكفاية الاشتغال بالعلوم العربية المتوقّف عليها فهمُ الكتاب والسنّة كالنحو والصرف والمعاني والبيان واللغة، بخلاف العَروض والقوافي ونحوهما، وبالجرح والتعديل وتمييز صحيح الأحاديث عن سقيمها، وتدوين نحو الفقه وأصوله وآلاته، والردّ على نحو القدرية والجبرية والمجسمة، لأنّ حفظ الشريعة فرضُ كفاية، ولا يتأتى إلاّ بذلك. ومحلّ بسطِه كتب أصول الدين. ومن البدع المحرَّمة مذاهب سائر أهل البدع المخالفة لما عليه أهلُ السنّة والجماعة. ومن المندوبة إحداث نحو الرباطات والمدارس. ومن المكروهة زخرفة المساجد وتزويق المصاحف. ومن المُباحة التوسّع في لذيذ المآكل والمشارب والملابس. وفي الشرع ما أُحْدِث على خلاف أمْرٍ الشارع ودليله الخاص أو العام، هكذا يستفاد من فتح المبين شرح الأربعين النووي في شرح الحديث الخامس والحديث الثامن والعشرين. وفي شرح النخبة وشرحه: البدعة شرعًا هي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي وَّ لا بمعاندة، بل بنوعِ شُبهة. وفي إشارة إلى أنه لا يكون له أصل في الشرعِ أيضًا، بل مجرد إحداث بلا مناسبة شرعية أخذًا من قوله وَلَيه ((مَنْ أَحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدّ)) (٢) حيث قيده بقوله ما ليس منه. وإنما قيل لا بمعاندة لأنَّ ما يكون بمعاندة فهو كفر. والشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت كأدلة المبتدعین . وقد فضَّل الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة في باب الإعتصام بالكتاب والسنة فقالَ: إعلمْ بأنَّ كلَّ ما ظهرٍ بعد النبي ◌َّ فهو بِذْعة. وكلّ ما وافق الأُصولَ والقواعدَ أو القياس فتلك البدعةُ الحسنة. وما لَمْ يوافقْ ذلك فهو البدعةُ السَِّئَةُ والضلالةُ. ومفتاحَ ((كل بدعة (١) البقرة/ ١١٧. (٢) أخرجه ابن ماجه في سننه، ٧/١ عن السيدة عائشة، المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله وهو والتغليظ على من عارضه (٢)، حديث رقم ١٤، قالت: قال النبي ◌َ: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد)). ٣١٤ البَدْل ضلالة)) محمولٌ على هذا. هذا وإنَّ بعضَ البدع واجبةٌ شرعًا مثل تعلّم وتعليم الضَّرف والنحو واللغة التي بها تُعرَفُ الآياتُ والأحاديث. وحفظ غريب الكتاب والسنةِ يصيرُ ممكنًا، وبقيةُ الأشياء التي يتوقّفَّ عليها حفظُ الدين والأمّة . وثَمَّةَ بِدَعْ مُسْتَحْسَنَةٌ ومستحبَّة مثل بِناء الرِّباط والمدارس وأمثالِ ذلك؛ وبعضُ البِدَعِ مَكْروهَةٌ مثل تزيين المساجد بالنقوش والمصاحف على حَدِّ قولِ بعضهم. وبعضُ البدعِ مباحَةٌ مثل الرفاهية في المطاعم اللذيذة والملابس الفاخرةِ بشروطٍ منها أن تكونَ حَلالاً وأنْ لا تدعو إلى الطُغيانِ والتكبُر والمُفاخَرة، وكذلك المباحثات التي لم تكنْ في عصره مَّد. وبعضُ البِدَعِ حرامٌ كما هي حال مذاهب أهلٍ البدع والأهواءِ المخالفةِ لِلسُّنَّةِ والجماعَةِ، وما فعلهَ الخُلفاء الراشدون وإنْ لم يكن موجودًا في عصره مَ﴿ فهو بدعةٌ ولكن من قسم البدعة الحَسَنة، بل هو في الحقيقة سُنّةٌ لأَنَّ النبي وَل حضّ على التمسك بسنته وسُنّة الخُلفاء الراشدين من بعده رضي الله عنهم(١). البَدْل: One who takes the place of another - Tenant-lieu بسكون الدال المهملة مع فتح الباء وكسرها هو القائم مقام الشيئ، والبديل مثله، الأَبْدال والبُدلاء الجمع على ما في الصراح والمهذب. وكذا البَدَل بفتحتين كما في قوله تعالى ﴿بئسَ للظالمين بَدَلا﴾(٢). وعند الصرفيين هو الحرف القائم مقام غيره. قال ابن الحاجب في الشافية: الإبدال جعل حرف مكان حرف غيره، أي جعل حرف من حروف الإبدال وهي حروف ((انصت يوم جد طاه زل))، فلا يرد نحو اظلم، فإنّ أصله اظتلم جعل الظاء مكان تاء افتعل لإرادة الإدغام، فإنّه لا يسمّى ذلك بَدَلاً لِما أنّ الظاء ليست من حروف الإبدال. وقوله مكان حرف احتراز عن جعل حرف عِوَضاً عن حرف في غير موضعه كهمزة ابن واسم، فإنّه لا يسمّى ذلك بَدَلاً إلاّ تجوّزًا. ولذا لم يقل إنه جعلُ حرف عِوَضًا عن حرف آخر. وقوله غيره تأكيد لقوله حرف لدفع وَهْمِ أَنَّ رَدَّ اللام في نحو أبوي يسمّى إبدالاً والحرَف الأول أي الذي جعل مكانه غيره يسمّى مُبدلاً منه والحرف الثاني أي الذي جعل مكان غيره يسمّى مُبدلاً وبدلاً، هكذا يستفاد من شروح الشافية. ثم الإبدال أعم من الإعلال من وجه، فإنّ لفظ الإعلال في اصطلاحهم مختص بتغيير حروف العلة بالقلب أو الحذف أو الإسكان فيصدقان في قال، ويصدق الإبدال فقط في السّادي، فإن أصله السادس، والإعلال فقط في (١) وشيخ عبد الحق دهلوي در شرح مشگوة در باب الإعتصام بالكتاب و السنة فرموده بدانکه هر چه پیدا شده بعد از پیغمبر خدا صلى الله عليه وآله سلم بدعت است وآنچه موافق اصول وقواعد سنت اوست ويا قياس كرده شده است بران آنرا بدعت حسنه گويند و آنچه مخالف آن باشد بدعت سيئه وضلالت خوانند وكليت كلُّ بدعة ضلالة محمول براين است. وبعضي بدعتها است که واجب است چنانچه تعلم وتعلیم صرف ونحو ولغت که بدان معرفت آیات واحادیث حاصل گردد و حفظ غرائب كتاب وسنت ممكن بود وديگر چيزهائيكه حفظ دين وملت بران موقوف بود. وبعضي بدعت مستحسن و مستحب است مثل بناي رباطها ومدرسها ومانند آنها . وبعضي بدعت مكروه مانند نقش ونكار كردن مساجد ومصاحف بقول بعض. وبعضي بدعت مباح مثل فراخى در طعامهاي لذيذة و لباسهاي فاخره بشرطيكه حلال باشند وباعث طغيان وتكبر ومفاخرت نشوند و همچنین مباحات دیگر که در زمان آنحضرت صلى الله عليه وآله وسلم نبوده وبعض بدعت حرام چنانكه مذاهب أهل بدع واهواء بر خلاف سنت وجماعت. وآنچه خلفاي راشدين كرده باشند أكّرچه بآن معني كه در زمان آنحضرت زهيد نبوده بدعت است و لیکن از قسم بدعت حسنه است بلكه در حقيقت سنت است زيراجه آنحضرت فرموده اند بر شما باد كه لازم کیرید سنت مرا وسنت خلفاي راشدين را رضي الله عنهم. (٢) الكهف/ ٥٠ . ٣١٥ البَدْل يدعو؛ وأعمّ مطلقًا من القلب إذْ القلب مختص في إصطلاحهم بإبدال حروف العلّة والهمزة بعضها مكان بعض. إلاّ أنّ (١) المشهور في غير الأربعة لفظ الإبدال، كذا ذكر الرضي ويجيء في لفظ الإعلال أيضًا . قال في الاتقان في نوع بدائع القرآن: الإبدال هو إقامة بعض الحروف مقام بعض. وجعل منه ابن فارس فانفلق أي انفرق. وعن الخليل(٢) ﴿فجاسوا خلال الديار﴾(٣) أنه أريد فحاسوا فقامت الجيم مقام الحاء، وقد قرئ بالحاء أيضًا. وجعل منه الفارسي(٤) ﴿فقال إني أحببت حبّ الخير﴾(٥) أي الخيل. وجعل منه أبو عبيدة(٦) ﴿إلّ مكاء وتصدية﴾(٧) أي تصددة انتهى. وهذا المعنى ليس عين المعنى الذي ذكره ابن الحاجب بل قريب منه، لعدم الاشتراط ههنا بكون الحرف المبدل من حروف الإبدال كما لا يخفى. وعند النحاة تابع مقصود دون متبوعه، ولفظ التابع يتناول تابع الاسم وغيره لعدم اختصاص البدل بالاسم، فإنه يجوز أن يقع الاسم المشتق بدلاً من الفعل نحو مررت برجل يضرب ضارب على ما في بعض حواشي الإرشاد في بيان خواص الاسم، وكذا يجوز أن يبدل الفعل من الفعل إذا كان الثاني راجحًا في البيان على الأول كقول الشاعر(٨): متى تأتنا تُلْمِمْ بنا في ديارنا فإنّ تلمم من الإلمام وهو النزول بدل من تأتِنا على ما في العُباب، وكذا يجوز أن يكون جملة مبدلة من جملة لها محل من الإعراب أوّلاً بشرط كون الثانية أوفى من الأولى بتأدية المعنى المراد كما ستعرف. ثم المراد بكونه مقصودًا دون المتبوع أن يكون ذكر المتبوع أي المبدل منه توطئة لذكره حقيقةً أو حكمًا كما في بدل الغلط، فإنه وإنْ لم يجعل توطئة بل كان سَبْقَ لسانٍ، لكنه في حكم التوطئة، فإنه في حكم الساقط، فخرج من الحدّ النعت والتأكيد وعطف البيان لعدم كونها مقصودة، وكذا العطف بالحرف لكون متبوعه مقصودًا أيضًا. ولا يرد على التعريف المعطوف ببل لأن متبوعه مقصودٌ ابتداء، ثم بدأ له شيئ فأعرض عنه ببل وقصد المعطوف فكلاهما مقصودان وإنما لم نقل تابع مقصود بالنسبة إلى آخره على ما قالوا (١) إلاّ أن (- م، ع). (٢) الخليل بن أحمد: هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي، أبو عبد الرحمن. ولد بالبصرة عام ١٠٠ هـ/ ٧١٨م وتوفي فيها عام ١٧٠ هـ/ ٧٨٦م. من أئمة اللغة والأدب، أستاذ سيبويه في النحو، وواضع علم العروض، عارف بالموسيقى. له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ٢/ ٣١٤، وفيات الأعيان ١٧٢/١، إنباه الرواة ٣٤١/١، نزهة الجليس ٨٠/١. (٣) الإسراء/ ٥. (٤) أبو علي الفارسي: هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل، أبو علي. ولد بفارس عام ٢٨٨ هـ/ ٩٠٠ م وتوفي ببغداد عام ٣٧٧ هـ / ٩٨٧م. من أئمة اللغة والأدب وعلوم العربية، تجوّل في البلدان ووضع العديد من المؤلفات الهامة. الأعلام ١٧٩/٢، وفيات الأعيان ١٣١/١، تاريخ بغداد ٢٧٥/٧، إنباه الرواة ٢٧٣/١. (٥) ص/ ٣٢. (٦) أبو عبيدة: هو معمر بن المثنى التيمي البصري، أبو عبيدة النحوي. ولد في البصرة عام ١١٠ هـ/ ٧٢٨م وتوفي فيها عام ٢٨ هـ/ ٨٢٤م. من أئمة العلم باللغة والأدب، حافظ للحديث وقيل إنه كان إباضيًا شعوبيًا. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٢٧٢/٧، وفيات الأعيان ٢/ ١٠٥، تذكرة الحفاظ ٣٣٨/١، بغية الوعاة ٣٩٠، ميزان الإعتدال ١٨٩/٣، طبقات النحويين واللغويين ١٩٢ . (٧) الأنفال/ ٣٥. (٨) عبيد الله الحر الجعفي: هو الشاعر عبيد الله بن الحر بن عمرو الجعفي، من بني سعد العشيرة. مات غريقًا بالفرات عام ٦٨ هـ/ ٦٨٧م. من فحول الشعراء، قائد شجاع. كان من خيار قومه شرفًا وصلاحًا وفضلاً. الأعلام ٤/ ١٩٢، تاريخ الطبري ١٦٨/٧، خزانة الأدب ٢٩٦/١، رغبة الأمل ٤٢/٨. ٣١٦ البَدْل لئلاً يخرج عن التعريف بدل الجملة من الجملة. ثم البدل أقسام أربعة لأن البدل لا يخلو من أنْ يكون عين المبدَل منه بأن يصدُق على ما يصدُق عليه المبدَل منه أوْ لا يكون، والثاني إمّا أنْ يكون بعض المبدَل منه أوْ لا يكون، والثاني إمّا أنْ يكون له بالمبدَل تلبُّسُ ما أو لم يكن، فالأوّل بدل الكلّ وسماه ابن مالك في الألفية ببدل المطابق. قال الچليي في حواشي المطول وهذه التسمية أحسن لوقوعه في اسم الله تعالى نحو ﴿إلى صراطٍ العزيزِ الحميدِ اللهِ﴾(١) فيمن قرأ بالجر، فإنّ المتبادَر من الكلّ التجزئ وهو ممتنع في ذات الله تعالى، فلا يليق هذا الإطلاق بحسن الأدب وإنْ حُمِل الكلّ على معنى أخر. والثاني بدل البعض نحو ضربت زيدًا رأسه. والثالث بدل الاشتمال نحو أعجبني زيد علمُه. والرابع بدل الغلط. وبهذا اندفع اعتراض مَنْ يقول إنّ ههنا قسمًا خامسًا وهو بدل الكلّ من البعض نحو نظرت إلى القمر فلكِه لأنّ هذا من بدل الاشتمال، إذْ بدل الاشتمال هو أنْ يكون بينه وبين متبوعه ملابسة بغيرهما أي تكون تلك الملابسة بغير كون البدَل كلّ المبدّل منه أو جزءه، فيدخل فيه ما إذا كان المبدَل منه جزءًا من البدل ويكون إبداله منه بناءً على هذه الملابسة كما في المثال المذكور. وإنما لم يجعل هذا البدَل قسمًا خامسًا ولم يسمّ ببدل الكلّ عن البعض لقلته وندرته، بل قيل بعدم وقوعه في كلام العرب والمثال موضوع. واعلمْ أنّ في إطلاق الملابسة يدخل بعض أفراد بدل الغلط نحو ضربت زيدًا غلامه أو حماره. فالمراد بها ملابسة بحيث توجِبُ النسبة إلى المتبوع النسبة إلى الملابس إجمالاً، نحو: أعجبني زيد علمُه، حيث يعلم ابتداء أن يكون زيد معجبًا باعتبار صفة من صفاته لا باعتبار ذاته، فتضمن نسبة الإعجاب إلى زيد نسبة إلى صفة من صفاته، وكذا في سُلب زيد ثوبه، بخلاف: ضربت زيدًا حماره أو غلامه لأن نسبة الضرب إلى زيد تامة لا يلزم في (٢) صحتها اعتبار غير زيد، فيكون من باب بَدل الغلط. وكذا قولك بنى الأمير وكيله من باب بدّل الغلط لأن شرط بدل الاشتمال أنْ لا يستفاد هو من المبدَل منه معينًا، بل تبقى النفس مع ذكر الأول منتظرة للبيان لإجمال الأول، وههنا الأول غير مجمَل لأنه يستفاد عرفًا من قولك بنى الأمير أن الباني هو وكيله. ثم إنّه لا يرد على الحضر بدل التفضيل نحو الناس رجلان، رجل أكرمته ورجل أهنته، فإنه من قبيل بدل الكلّ إذ البدل إنما هو المجموع. فإن قلت يجوز أن يكون بدل البعض. قلت فحينئذ يحتاج إلى الضمير ولم يُرّ بدلُ تفضيل ملفوظًا بالضمير ولا محتاجًا إلى تقديره وذلك آية كونه بدل الكل. فإن قلت فإذا كان مجموع العاطفين بدل الكل فما رافعُ كلِّ من الجزئين على انفراده مع أنه غيرُ بدَل على هذا التقدير؟. قلت هو نظير قولهم هذا حلو حامض، فإن المجموع هو الخبر، فكلّ واحد من الجزئين مرفوع وتحقيقه أنهم ذكروا أنّ في مثل قولهم هذا حلو حامض اعتبر العطف أوّلاً ، ثم جعل المجموع خبرًا لأنّ المقصود إثبات الكيفية المتوسّطة بين الحلاوة والحموضة، لا إثبات أنفسهما كما قاله البعض، بناءً على أنّ الطعمين امتزجا في جميع الأجزاء. فعلى هذا القول يكون في كلّ من الحلو والحامض ضمير المبتدأ، وعلى ما ذكروه يكون في المجموع ضمير المبتدأ، وليس في شيئ من الجزئين ضمير ولا محذورَ في خلو الصفة عن الضمير إذا لم تكن مسندةً إلى شيئ كما فيما نحن فيه، (١) ابراهيم/ ١. (٢) في (- م). ٣١٧ البَدْل فإنّ المسند هو مجموع الصفتين، وكلّ واحد منهما جزء المُسنَد، فيجوز خلوّها عن الضمير لأنها حينئذ تكون بمنزلة الضاد من ضارب. إن قلت فينبغي أن لا يثنّى ولا يُجمع ولا يُؤَنَّث شيئ من الجزئين عند تثنية المبتدأ وجمعه وتأنيثه؟. قلنا إجْراء تلك الأحوال على الجزئين كإجراء الإعراب عليهما، فإنّ حقّ الإعراب إجراؤه على المجموع، لكن لَمّا لم يكن المجموع قابلاً للإعراب أجْرِي إعرابه على أجزاء، وإنْ شئت الزيادة على هذا فارجع إلى عبد الغفور حاشية الفوائد الضيائية في بيان تعدّد خبر المبتدأ . ثم بدل الغلط ثلاثة أقسام: غلط صريح محقّق (١) كما إذا أردت أن تقول: جاءني حمار فسبقك لسانك إلى رجل ثم تداركته فقلت حمار. وغلط نسيان وهو أن تنسى المقصود فتعمد ذكر ما هو غلط ثم تداركته بذكر المقصود، فهذان النوعان لا يقعان في فصيح الكلام [ولا فيما يصدر عن رويّة وفطانة](٢). وإنْ وقع في كلام فحقّه الإضراب عن المغلوط فيه بكلمة بَلْ. وغلط بداء وهو أن تذكر المبدَل منه عن قصد ثم تتوهم أنك غالطٌ فيه، وهذا معتمَدُ الشعراء كثيرًا مبالغةً وتفنّنًا، وشرطه أن ترتقي من الأدنى إلى الأعلى كقولك: هند نجم بدر [الشمس](٣)، كأنك وإنْ كنت متعمِداً لذكر النجم تغلط نفسك وترى أنك لم تقصد إلا تشبيهًا بالبدر [وكذا قولك بدر شمس](٤)؛ وادّعاء الغلط ههنا(٥) وإظهاره أبلغ في المعنى من التصريح بكلمة بَلْ، هكذا حقق السيّد السّند في حاشية المطول في توابع المسنَد إليه. إعلمْ أنّه قد تكون جملة مبدّلة من جملة بمنزلة بدَل الكلّ نحو: ﴿اتَّبعوا المرسَلين، اتَّبِعِوا من لا يسألُكم أجرًا وهم مهتدون﴾(٦). وقد تكون بمنزلة بدَل البعض نحو ﴿أمدَّكم بما تعلمون، أَمدَّكم بأنعامٍ وبنينَ وجناتٍ وعيون﴾(٧) الآية، فإنَّ الغرض منّ استعماله التنبيه على نعم الله تعالى. والثاني أوفى بتأديته لدلالته على النّعم بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطَبين المعاندين، فوزانه وزان وجهه في أعجبني زيد وجهُه، لدخول الثاني في الأول، فإنّ ما تَعلمون يشتمل الأنعام والبنين والجنات وغيرها. وقد تكون بمنزلة بدل الاشتمال نحو قول الشاعر: أقول له ارحلْ لا تقيمنَّ عندنا وإلاّ فكنْ في السّرّ والجهرِ مسلمًا فإنّ الغرض من قوله ارحل كمال إظهار الكراهة لإقامة المخاطَب. وقوله لا تقيمنّ عندنا أوفى بتأديته لدلالته عليه بالمطابقة مع التأكيد الحاصل بالنون، فوزانه وزان حسنها في أعجبني الدار حسنُها لأنّ عدم الإقامة مغاير للإرتحال وغير داخل فيه مع ما بينهما من المُلاَبَسة والمُلازمة، هكذا في المطوّل والأطول. وظهر من هذا أنّ أقسام البدل المذكورة لا تجري في الجُمل حقيقة بل على سبيل التشبيه. فائدة : البدل في باب الاستثناء يخالف سائر الأبدال من وجهين. الأول عدم احتياجه إلى (١) محقق (- م، ع). (٢) [ولا فيما يصدر عن روية وفطانة] (+ م، ع). (٣) [الشمس] (+ م، ع). (٤) [وكذا قولك بدر شمس] (+ م، ع). (٥) ههنا (- م). (٦) يس / ٢٠ - ٢١. (٧) الشعراء/ ١٣٤. ٣١٨ البَدَن الضمير العائد إلى المبدَل منه مع وجوبه في بدل البعض والاشتمال، وإنما لم يحتج لأن الاستثناء المتصل يفيد أنّ المستثنى جزء من المستثنى منه، فيكون الاتصال قائمًا مقام الضمير. والثاني مخالفته للمبدَل منه في الإيجاب والسلب مع وجوب الاتفاق في غير باب الاستثناء، كذا ذكر الفاضل الچليي في حاشية المطول. وعند المحدِّثين هو الوصول إلى شيخ شيخ أحد المصنفين من غير طريقه، كذا في شرح النخبة، ويسمى البدَل بالأبدال أيضًا. وفي الاتقان في النوع الحادي والعشرين العلوّ بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة تقع الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحات. فالموافقة أن يجتمع طريقه مع أحد أصحاب الكتب الستة في شيخه ويكون مع علوّ على ما لو رواه من طريقه، وقد لا يكون. والبدل أن يجتمع معه في شيخ شيخه فصاعدًا وقد يكون أيضًا بعلوّ وقد لا يكون. والمساواة أن يكون بين الراوي والنبي ◌َّ إلى شيخ أحد أصحاب الكتب. والمصافحة أن يكون أكثرَ عددًا منه بواحد، ومثاله يذكر في لفظ الموافقة. البَدَن: Body - Le corps, le tronc بفتح الباء والدال المهملة الجَسَد سِوى الرأس كما في القاموس. وقال الجوهري البَدَن الجَسَد وعليه اصطلاح السالكين. قال في مجمع السلوك: البدن في اصطلاح السالكين هو الجسم الكثيف . البَديع : The Creator - Le Createur هو يطلقُ على اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه المبدع، فإنّه تَعالى هو الذي فطر الخلائق بلا احتذاءِ مثالٍ. وقيل بديعٌ في نفسه لا مِثْلَ له، كذا في شرح المواقف. وعلى كلام مشتمل على عدة ضروب من البديع كما عرفت، وعلى علم من العلوم العربية، وعلى العلوم الثلاثة المعاني والبيان والبديع وقد سبق في المقدمة مستوفّى . بَدِيهة : - Spontaneity, improvisation Spontanéité, improvisation وكذا البداهة: وبالفارسية يقال: ((بي انديشه آمدن سخن)) أَيْ مجيء الكلامِ على السَّليقةِ بدون إعمالِ فكر. ((وناكَاه آمدن)) المجيء فجأةً. كما في كنز اللغات: وفي اصطلاح البُلغاء: هو أَنْ يُنْشِىءَ الكاتِبُ أَوْ الشاعرُ كلامًا بدون أدنى تمهُّلٍ، ويُسَّمى هذا أيضًا إِرْتِجال، كذا في مجمع الصنائع. وعليه فالمعنى الاصطلاحي أخصّ من المعنى اللغوي كما لا يخفى، لأَنَّه الكلامُ أعمَّ من الإنشاء وغيره(١). البَدِيهي : ,Self-evident, axiom - Evident axiome, postulat هو في عرف العلماء يطلق على معان. منها مرادف للضروري المقابل للنظري. ومنها المقدّمات الأوليّة وهي ما يكفي تصوّر الطرفين والنسبة في جزم العقل به؛ وبعبارة أخرى ما يقتضيه العقلُ عند تصوّر الطرفين والنسبة من غير استعانته بشيئ، وهذا المعنى أخصّ من الأول لعدم شموله التصوّر بخلاف المعنى الأول، ولعدم شموله الحسّيات والتجربيات، وغيرها بخلاف الأول ويجيئ تحقيقه في لفظ الأوليّات. ومنها ما يثبته العقل بمجرد التفاته إليه من غير استعانته بحسّ أو غيره، تصوّرًا كان أو تصديقًا، وهذا أعمّ من الثاني لشموله التصوّر والتصديق، وأخصّ من الأول أي من الضروري لأن (١) وكذا البداهة بي انديشه آمدن سخن وناكاه آمدن كما في كنز اللغات ودر اصطلاح بلغا آنست كه منشي يا شاعر كلام رابي رويت وفكر انشاکند واين را ارتجال نيز نامند كذا في مجمع الصنائع پس معني اصطلاحي اخص از معني لغوي است كما لا يخفئ چه سخن اعم است از انشا وغير انشا . ٣١٩ البراعة الضروري هو الذي لا يكون تحصيله مقدورًا لنا بأن لا يكون له سبب مقدور لنا يدور معه وجوده وعدمه، وذلك إمّا بأن لا يكون له سبب يدور معه وهو البديهي، أو يكون له سبب يدور معه لكن لا يكون مقدورًا كالحسيّات والتجربيات والعاديات وغير ذلك فاستقمه، فإنه قد زلّت فيه أقدامٌ، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف في تقسيم العلم الحادث إلى الضروري والنظري في الموقف الأول. البِرازُ: ,Excrement, stools - Excrement selles بالراء المهملة، قال المسيحي(١) هو مشتق مما يبرز من الفضلات، ثم خُصَّ في عرف الطب بما يبرز من طرف المعاء المستقيم المعروف بالمخرج. وصاحب الخلاص(٢) أورده في الباء المكسورة، والمحمود الشيباني(٣) في المفتوحة كذا في بحر الجواهر. البَرَاعة : - Excellence, eloquence Excellence, éloquence في اللغة التفوّق. يقال بَرّع الرجل إذا فاق على أقرانه في العلم ونحو ذلك. وعند البلغاء هي الفصاحة. وبراعة الإستهلال عندهم هو أن يشتمل أول الكلام على ما تناسب حال المتكلّم فيه ويشير إلى ما سيق الكلام لأجله. إنما سُمّي به لأنّ الكلام الذي فيه هذه الصناعة له تفوّق على غيره. والإستهلال في اللغة أول صوت المولود حين الولادة، وبذلك يستدل على حيوته، فسمّي به الكلام الذي يدلّ أوله على المقصود كخطبة المطول وخطبة ضابطة قواعد الحساب ونحو ذلك؛ وبذلك يحسن الإبتداء في الإتقان، من ذلك سورة الفاتحة التي هي مطلع القرآن فإنها مشتملة على جميع مقاصده كما أخرج البيهقي(٤) في شعب الإيمان(٥) حديثًا «أنزلَ الله تعالى مائة وأربعين كتابًا أودع علومها أربعةً منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ثم أودع علوم التوراة والإنجيل والزبور الفرقان ثم أودع علوم القرآن المفصّل، ثم أودع علوم المفصّل فاتحة الكتاب. فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة)»(٦). وقد وُجه ذلك بأنّ العلوم التي إحتوى عليه القرآن وقامت به الأديان علم الأصول ومداره على معرفة الله وصفاته، وإليه الإشارة بربّ العالمين الرحمن الرحيم، ومعرفة النبوات وإليه الإشارة (١) المسيحي: هو عيس بن يحي المسيحي الجرحاني، أبو سهل. توفي بخراسان عام ٤٠١ هـ/ ١٠١٠م. حكيم، غلب عليه الطب علمًا وعملاً. وضع مجموعة من المؤلفات الطبية الهامة. الأعلام ١١٠/٥، تاريخ حكماء الإسلام ٩٥، طبقات الأطباء ٣٢٧/١، هدية العارفين ٧٠٦/١ . (٢) خلاص المفتى في الفروع لأبي القاسم بن يوسف السمرقندي، كان حيًا سنة ٥٤٩هـ. كشف الظنون، ٧١٧، معجم المؤلفين، ٨، ١٢٦. (٣) هو محمد بن الحسن الشيباني، ابو عبد الله، تلميذ أبي حنيفة. وقد سبقت ترجمته. (٤) البيهقي: هو أحمد بن الحسين بن علي، أبو بكر البيهقي. ولد بنيسابور عام ٣٨٤هـ/ ٩٩٤م وتوفي فيها عام ٤٥٨ هـ/ ١٠٦٦م. من أئمة الحديث، فقيه شافعي، مؤرخ، واسع المعرفة. له الكثير من المصنفات الهامة. الاعلام ١١٦/١، شذرات الذهب ٣٠٤/٣، طبقات الشافعية ٣/٣، وفيات الأعيان ١/ ٢٠، اللباب ١٦٥/١. (٥) شعب الإيمان لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (- ٤٥٨هـ)، حيدر آبار، المطبعة العزيزية، د. ت. وقد نشر حديثًا بتحقيق محمد زغلول، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٩٩٠، [ ١ - ٩]. (٦) رواه، البيهقي في شعب الإيمان: ٢٩ شعب الإيمان وهو باب في تعظيم القرآن، ج٢٣٧/١، ٢/ ٤٥٠ - ٤٥١، ولفظه أنزل الله عز وجل مائة وأربعة كتب من السماء أودع علومها اربعة. منها التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. ثم أودع علوم التوراة والإنجيل والزبور الفرقان. ثم اودع علوم القرآن المفضّل ثم أودع علوم المفصّل فاتحة الكتاب. فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة . ٣٢٠ البراهمة بالذين أنعمت عليهم، ومعرفة المعاد وإليه الإشارة بمالك يوم الدين، وعلم العبادات وإليه الإشارة بإيّاك نعبد، وعلم السلوك وهو حمل النفس على الآداب الشرعية والإنقياد لربّ البرية وإليه الإشارة بإيّاك نستعين أهدنا الصراط المستقيم، وعلم القصص وهو الإطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ليعلم المطلع على ذلك سعادة من أطاع الله وشقاوة من عصاه، وإليه الإشارة بقوله صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فنَّه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن. وهذا هو الغاية في براعة الإستهلال مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة. وكذلك أول سورة إقرأْ فإنها مشتملة على نظير ما إشتملت عليه الفاتحة من براعة الإستهلال لكونها أول ما نزل من القرآن، فإنّها فيها الأمر بالقراءة والبداءة بإسم الله، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام وفيها ما يتعلق بتوحيد الربّ وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل. وفي هذا الإشارةُ إلى أصولٍ؛ وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله ﴿علَّم الإنسان ما لم يعلم﴾(١) . البَرَاهِمة: Brahman, Brahmin - Les brahmanes هم قوم من منكرِي الرسالة على ما في بعض شروح الحسامي. قال صاحب الإنسان الكامل: هم قوم يعبدون مطلقًا لا من حيث نبي ورسول، بل يقولون إنه ما في الوجود شيء إلاّ وهو مخلوق لله تعالى فهم معترفون بالوحدانية، لكنهم ينكرون الأنبياء والرسل مطلقًا. فعبادتهم للحقّ نوع من عبادة الرسل قبل الإرسال، وهم يزعمون أنهم أولاد إبراهيم عليه السلام، ويقولون إنّ لنا كتابًا كتبه إبراهيم عليه السلام من نفسه من غير أن يقول إنه من عند ربه، فيه ذكر الحقائق وهو خمسة أجزاء. فأما أربعة أجزاء فإنهم يبيحون قراءتها لكل أحد. وأما الجزء الخامس فإنهم لا يبيحونه إلاّ للآحاد منهم لبعدِ غوره. وقد اشتهر بينهم أنّ من قرأ الجزء الخامس لا بدّ أن يؤل ويرجع أمره إلى الإسلام، فيدخل في دين محمد. وهذه الطائفة أكثر ما يوجد في بلاد الهند. ثم ناسٌ منهم يتزيّئون بزيّهم ويدّعون أنهم براهمة وليسوا منهم، وهم معروفون بينهم بعبادة الوثن، فمن عبد منهم الوثن فلا يُعدّ من هذه الطائفة(٢). البُرْج : - Tower, constallation, zodiac Tour, constallation, signes du zodiaque بالضم وسكون الراء المهملة في اللغة القصر والحصن. وعند أهل الجفر إسم لسطر التكسير، ويسمّى أيضًا بالزمام والإسم والحصة. وعند أهل الهيئة قسم من فلك البروج محصور بين نصفي دائرتين من الدوائر السّتّ العظام المتوهّمة على فلك البروج المتقاطعة على قطبيه على ما يجيء في بيان دائرة البروج. وجميع البروج إثنا عشر، فالبرج نصف سدس فلك البروج. وأسماؤها هذه الحمل والثور والجوزاء، وتسمّى هذه بروجًا ربيعية. والسرطان والأسد والسنبلة، وتسمّى هذه بروجًا صيفية، وهذه الستة تسمّى بروجًا شمالية وعالية. والميزان والعقرب والقوس، وتسمّى هذه بروجًا خريفية. والجدي والدلو والحوت وتسمّى هذه (١) العلق / ٥ . (٢) البراهمة: هم فئات من الهنود ينكرون النبوات أصلاً ورأساً، ينسبون إلى براهم وليس إلى النبي ابراهيم عليه السلام كما يزعم البعض خطأً. لكن البراهمة يقولون. بحدوث العالم وتوحيد الصانع، وجعلوا للعقل المكان الأول الذي من خلاله يعرف الله ويعبد، لا عن طريق رسول وقد افترقوا أصنافاً شتى، منهم أصحاب البَدَوَة، وأصحاب الفكرة وأصحاب التناسخ. الملل والنحل ٥٠٦، التبصير ١٤٩ .