Indexed OCR Text
Pages 241-260
١٨١ الإسم ذلك الغير هو الأولى بحال السائل أو المهم له كقوله تعالى ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾(١) فقد سألوا عن السبب في إختلاف القمر في زيادة النور ونقصانه حيث قالوا: ما بال الهلال يبدؤ دقيقًا مثل الخيط، ثم يتزايد قليلاً قليلاً حتى يمتلأ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ، ولا يكون على حالة واحدة فأجيبوا ببيان الغرض من هذا الإختلاف، وهو أنّ الأهلة بحسب ذلك الإختلاف معالم يؤقّت بها الناس أمورهم من المزارع والمتاجر وآجال الديون والصوم [وغير ذلك](٢) ومعالم الحج [يعرف بها وقته](٣) وذلك للتنبيه على أنّ الأولى بحال السائلين أن يسئلوا عن الغرض لا عن السبب، فإنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على ما هو من دقائق علم الهيئة، وأيضًا لا يتعلّق لهم به غرض، وأيضًا لم يعطّ الإنسان عقلاً بحيث يدرك به ما يريد من حقائق الأشياء وماهياتها، ولهذا لم يجب في الشريعة البحث عن حقائقها، إنتهى. الإسم: Name. noun - Nom بالكسر والضمّ لغةً بمعنى اللفظ الدال على الشيء كما في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، كذا ذكر المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية. وحاصله أنه يطلق لغة على مقابل المُهمل، كما صرّح به في باب منع الصرف. وفي شرح المقاصد: الإسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى وهو يعم جميع أنواع الكلمة، والمسمّى هو المعنى الذي وُضِعَ الإسم بإزائه، والتسمية هو وضع الإسم للمعنى. وقد يراد به ذكر الشيء بإسمه، يقال سمّى زيدًا ولم يسم عمروًا، ولاخفاء في تغاير الأمور الثلاثة، إنتهى. وفي جامع الرموز في جواز اليمين بإسم الله تعالى: الإسم عرفًا لفظ دال على الذات والصفة معًا كالرحمن والرحيم، والله إسم دال على ذات الواجب فهو إسم للذات إنتهى. وفي كشف اللغات: الإسم بالكسر والضم، هو بالفارسية: نام، وفي إصطلاح أهل السلوك: ليسِ لفظًا يدلّ على شيء بالوضع، بل هو إسمُ الذَّات للمسمّى بإعتبار الصّفة. والصّفة إمّا وجودية كالعليم والقدير أو عَدَميّة كالقدوس والسَّلام يقول الشاعر: العارفون الذين يعرفون علمنا يقولون: الصفة والذات هي الإسم(٤) إنتهى . إعلمْ أنه قد إشتهر الخلاف في أنّ الإسم هل هو نفس المسمّى أو غيره، ولا يشكّ عاقل في أنه ليس النزاع في لفظ ف ر س أنه هل هو نفس الحيوان المخصوص أو غيره فإن هذا ممّا لا يَشتبِهُ على أحد، بل النزاع في مدلول الإسم أهو الذات من حيث هي هي أم هو الذات باعتبار أمر صادق عليه عارض له يُنبئ عنه؛ فلذلك قال الأشعري قد يكون الإسم أي مدلوله عين المسمّى أي ذاته من حيث هي نحو الله، فإنه إسم علم للذات من غير إعتبار معنًى فيه، وقد يكون غيره نحو الخالق والرازق ممّا يدلّ (١) البقرة/ ١٨٩. (٢) [وغير ذلك] (+ م، ع). (٣) [يعرف بها وقته] (+ م، ع). (٤) ودر كشف اللغات أورده اسم بالكسر والضم نام ودر اصطلاح سالكان اسم نه لفظي است كه دلالت كند برشىء بالوضع بلکه اسم ذات مسمى است باعتبار صفت وصفت یا وجودیه است چون علیم وقدیر ویا عدمیه چون قدوس وسلام. بيت. عارفاني که علم ما دانند. صفت وذات اسم را خوانند. انتهى. ١٨٢ الإسم على نسبة إلى غيره. ولا شك أنّ تلك النسبة غيره وقد يكون لا هو ولا غيره كالعليم والقدير ممّا يدلّ على صفة حقيقية قائمة بذاته، فإنّ تلك الصفة لا هو ولا غيره عنده فهكذا الذات المأخوذة معها . قال الآمدي: إتفق العقلاء على المغايرة بين التسمية والمسمّى، وذهب أكثر أصحابنا إلى أن التسمية هي نفس الأقوال الدالة، وإنّ الإسم هو نفس المدلول، ثم إختلف هؤلاء، فذهب إبن فورك (١) وغيره إلى أن كل إسم فهو المسمّى بعينه. فقولك: الله دالّ على إسم هو المسمّى، وكذلك قولك عالم وخالق فإنه يدلّ على ذات الربّ الموصوف بكونه عالمًا وخالقًا. وقال بعضهم من الأسماء ما هو عين كالموجود والذات ومنها ما هو غير كالخالق، فإنّ المسمّى ذاته، والإسم هو نفس الخلق وخلقه غير ذاته، ومنها ما ليس عينًا ولا غيرًا كالعالِم فإن المسمّى ذاته والإسم علمه الذي ليس عين ذاته ولا غيرها. وتوضيح ذلك أنهم لم يريدوا بالتسمية اللفظ وبالإسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف وبالصفة مدلوله، ثم إنّ إبن فورك ومن يوافقه إعتبروا المدلول المطابقي وأرادوا بالمسمّىُ ما وُضِع الإسم بإزائه، فأطلقوا القول بأن الإسم نفس المسمّى. والبعض أراد بالمسمّى ما يطلق عليه الإسم، وأخْذُ المدلول أعمّ من المطابقي وإعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة، فزعم أنّ مدلول الخالق الخلق وأنه غير ذات الخالق بناءً على ما تقرّر من أنّ صفات الأفعال غير الموصوف، وأن الصفات التي لا عينه ولا غيره هي التي يمتنع إنفكاكها عن موصوفها. ثم إنّ الأشعري أراد بالمسمّى ما يُطلق عليه الإسم، أعني الذات، وأعتبر المدلول المطابقي وحكم بغيرية هذا المدلول أو بكونه لا هو ولا غيره باعتبار المدلول التضمني. وذهب المعتزلة إلى أنّ الإسم هو التسمية ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا. وذهب الأستاذ أبو نصر بن أيوب إلى أنّ لفظ الإسم مشترك بين التسمية والمسمّى، فيطلق على كل منهما ويفهم المقصود بحسب القرائن. ولا يخفى عليك أن النزاع على قول أبي نصر في لفظ ا س م، وأنها تطلق على الألفاظ فيكون الإسم عين التسمية بالمعنى المذكور، أي القول الدال لا بمعنى فعل الواضع وهو وضع الإسم للمعنى، أو تطلق على مدلولاتها فيكون عين المسمّى، وكلا الإستعمالين ثابت، كما في قولك: الأسماء والأفعال والحروف، وقولِه تعالى: ﴿تبارك إسم ربك﴾(٢) أي مسمّاه، وقول لبيد: (٣) إسم السلام عليكما. وقال الإمام الرازي: المشهور عن أصحابنا أن الإسم هو المسمّى، وعن المعتزلة أنه التسمية، وعن الغزالي أنه مغاير لهما لأن النسبة وطرفيها مغايرة قطعًا، والناس قد طوّلوا في هذه المسألة، وهو عندي فضول لأن الإسم هو اللفظ المخصوص والمسمّى ما وُضع ذلك اللفظ بإزائه، فنقول: الإسم قد يكون غير المسمّى، فإنّ لفظ الجدار مغاير لحقيقة الجدار وقد يكون عينه، فإن لفظَ الإسم إسمُ للفظِ دالٍ على معنى مجرّد عن (١) هو محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني، أبو بكر. توفي بالقرب من نيسابور عام ٤٠٦هـ/ ١٠١٥م واعظ، عالم بالأصول والكلام، فقيه شافعي. له كتب كثيرة ومتنوعة. الأعلام ٦/ ٨٣، طبقات السبكي ٥٢/٣، تبيين كذب المفتري ٢٣٢، النجوم الزاهرة ٢٤٠/٤، وفيات الأعيان ٤٨٢/١، اللباب ٢٢٦/٢، معجم المفسرين ٥١٤/٢. (٢) الرحمن/ ٧٨. (٣) لبيد (الشاعر العامري) هو لبيد بن ربيعة بن مالك، أبو عقيل العامري. توفي عام ٤١هـ/ ٦٦١م. أحد فحول الشعر في الجاهلية. أدرك الإسلام وصحب النبي وقر. له معلّقة مشهورة، طبع شعره في ديوان. الأعلام ٢٤٠/٥، خزانة ٣٣٧/١، مطالع البدور ١/ ٥٢، سمط اللآلىء ١٣، آداب اللغة ١١١/١، الشعر والشعراء ٢٣١، جمهرة أشعار العرب ٣٠. ١٨٣ الإسم الزمان، ومن جملة تلك الألفاظ لفظ الإسم، فيكون لفظ الإسم إسمًا لنفسه فاتّحد ههنا الإسم والمسمّى. قال: فهذا ما عندي، هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف والجلبي وما في تعليقات جدّي رحمة الله عليه. التقسيم إعلمْ أنّ الإسم الذي يطلق على الشيء إمّا أنْ يؤخذ من الذات بأن يكون المسمّى به ذات الشيء وحقيقته من حيث هي، أو من جزئها، أو من وصفها الخارجي، أو من الفعل الصادر عنه؛ ثم أنظر أيُّها يمكن في حق الله تعالى، فالمأخوذ من الوصف الخارجي الداخل في مفهوم الإسم فجائز في حقه تعالى، سواء كان الوصف حقيقيًا كالعليم، أو إضافيًا كالماجد بمعنى العالي، أو سلبيًا كالقدوس، وكذا المأخوذ من الفعل كالخالق. وأما المأخوذ من الجزء كالجسم للإنسان فمحال لإنتفاء التركيب في ذاته، فلا يتصوّر له جزء حتى يُطلق عليه إسمه. أمّا المأخوذ من الذات فمَنْ ذهب إلى جواز تعقّل ذاته جوَّز أن يكون له إسم بإزاء حقيقته المخصوصة، ومن ذهب إلى إمتناع تعقّلها لم يجوّز لأن وضع الإسم لمعنى فرع تعقله ووسيلة إلى تفهيمه، فإذا لم يمكن أن يعقل ويفهم فلا يتصوّر إسم بإزائه. وفيه بحث لأن الخلاف في تعقّل كنه ذاته ووضع الإسم لا يتوقف عليه إذْ يجوز أنْ يعقل ذاتًا مَّا بوجه مّا، ويوضع الإسم لخصوصية ويقصد تفهيمها باعتبار مّا لا بكنهها، ويكون ذلك الوجه مصحِّحًا للوضع وخارجًا عن مفهوم الإسم، كما في لفظ الله، فإنه إسم علم له موضوع لذاته من غير إعتبار معنى فيه، كذا في شرح المواقف. وفي شرح القصيدة الفارضية في علم التصوف: الأسماء تنقسم باعتبار الذات والصفات والأفعال إلى الذاتية، كالله والصفاتية كالعليم والأفعالية كالخالق، وتنحصر باعتبار الأنس والهيبة عند مطالعتها في الجمالية كاللطيف والجلالية كالقهار. والصفات تنقسم باعتبار إستقلال الذات بها إلى ذاتية وهي سبعة: العلم والحيوة والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، وباعتبار تعلّقها بالخلق إلى أفعالية، وهي ما عدا السبعة ولكل مخلوق سوى الإنسان حظ من بعض الأسماء دون الكلّ كحظ الملائكة من إسم السبّوح والقدّوس. ولذا قالوا نحن نسبّح بحمدك ونقدس لك، وحظّ الشيطان من إسم الجبار والمتكبر، ولذلك عصى وإستكبر واختص الإنسان بالحظ من جميعها ولذلك أطاع تارة وعصى أخرى وقوله تعالى ﴿وعلّم آدم الأسماء كلها﴾(١) أي ركّب في فطرته من كل إسم من أسمائه لطيفة وهيَّه بتلك اللطائف للتحقّق بكل الأسماء الجلالية والجمالية، وعبَّر عنهما بيديه فقال للإبليس ﴿ما منعك أن تسجدَ لما خلقتُ بِيَدَيّ﴾(٢) وكلّ ما سواه مخلوق بيد واحدة لأنه إمّا مظهر صفة الجمال كملائكة الرحمة أو الجلال كملائكة العذاب. وعلامة المتحقق بإسم من أسماء الله أن يجد معناه في نفسه كالمتحقق بإسم الحق علامته أنْ لا يتغيّر بشيء، كما لم يتغير الحلاج(٣) عند قتله تصديقًا لتحققه بهذا الإسم إنتهى. وفي الإنسان الكامل قال (١) البقرة/ ٣١. (٢) صّ/ ٧٥. (٣) الحلاج: هو الحسين بن منصور الحلاج، أبو مغيث. مات مقتولاً عام ٣٠٩هـ/ ٩٢٢م. فيلسوف زاهد صوفي ومتكلم. تكلم الناس في معتقده ووشوا به حتى قتل وأحرقت جثته. له عدة تصانيف. الأعلام ٢/ ٢٦٠، الفهرست ١٩٠/١، طبقات الصوفية ٣٠٧، روضات الجنان ٢٢٦، البداية والنهاية ١٣٢/١١، لسان الميزان ٣١٤/٢، ابن الأثير ٣٩/٨، وفيات الأعيان ١٤٦/١، ميزان الإعتدال ٢٥٦/١، تاريخ بغداد ١١٢/٨، مرآة الجنان ٢٥٣/٢. ١٨٤ الإسم المحققون أسماء الله تعالى على قسمين يعني الأسماء التي تفيد في نفسها وصفًا فهي عند النحاة أسماء لغوية: القسم الأول هي الذاتية كالأحد والواحد والفرد والصمد والعظيم والحيّ والعزيز والكبير والمتعال وأشباه ذلك. القسم الثاني هي الصفاتية كالعليم والقادر ولو كانت من الأسماء النفسية وكالمعطي والخلاَّق ولو كانت من الأفعالية، إنتهى. فائدة : إعلمْ أنّ تسميته تعالى بالأسماء توقيفية، أي يتوقف إطلاقها على الإذن فيه وليس الكلام في أسماء الأعلام الموضوعة في اللغات، إنما النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال، فذهب المعتزلة والكرّامية (١) إلى أنها إذ ادَلّ العقل على إتصافه تعالى بصفة وجودية أو سلبية جاز أن يُطلق عليه إسم يدلّ على إتصافه بها، سواء ورد بذلك الإطلاق إذن شرعي أوْ لاَ، وكذا الحال في الأفعال. وقال القاضي أبو بكر من أصحابنا كلّ لفظٍ دلَّ على معنى ثابت لله تعالى جاز إطلاقه عليه بلا توقيف إذا لم يكن إطلاقه مُوهِمًا لما لا يليق بكبريائه، ولذا لم يَجُزْ أن يطلق عليه لفظ العارف، لأن المعرفة قد يُراد بها علم تسبقه غفلة، وكذا لفظ الفقيه والعاقل والفطن والطبيب ونحو ذلك. وقد يقال لا بُدَّ مع نفي ذلك الإيهام من الإشعار بالتعظيم حتى يصحّ الإطلاق بلا توقيف. وذهب الشيخ ومتابعوه إلى أنه لا بُدّ من التوقيف وهو المختار، وذلك للإحتياط فلا يجوز الإكتفاء في عدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكنا، بل لا بُدّ من الإستناد إلى إذن الشرع. فإنْ قلت من الأوصاف ما يمتنع إطلاقه عليه تعالى مع ورود الشرع بها كالماكر المستهزئ وغيرهما. أجيب بأنه لا يكفي في الإذن مجرّد وقوعها في الكتاب أو السنّة بحسب إقتضاء المقام وسياق الكلام، بل يجب أن يخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب، كذا في شرح المواقف وحواشيه. والإسم عند أهل الجفر يطلق على سطر التكسير ويُسمّى أيضًا بالزّمام والحصّة والبرج، كذا في بعض الرسائل. وعند المنطقيين يُطلق على لفظٍ مفرد يصح أن يُخبَر به وحده عن شيء، ويقابله الكلمة والأداة، ويجيء في لفظ المفرد. وعند النحاة يطلق على خمسة معان: على ما في المنتخب حيث قال(٢): إسم بالكسر والضم هو السّمةُ والعلامةُ على الشيء. وفي إصطلاح النحاة: يُطلق الإسم على خمسةٍ أشیاء : ١- الإسم، العَلَم، مقابل اللَّقب والكُنْيَة. ٢- كلمة لا تحمل معنّى وصفيًا، وهي بهذا تُقابل الصفة . ٣- كلمة لا تحمل معنّى ظرفيًا، وهي بهذا تُقابل الظرف. ٤- كلمة تحمل معنّى حاصل المصدر، وتُستعملُ كالمصدر. ٥- كلمة بدون إضافة كلمةٍ أخرى إليها تدلّ على معنى ولا تدلّ على أيّ زمانٍ منْ أزمنة الفعل من الماضي والمضارع والإستقبال، وهي (١) من الفرق الكلامية الصفاتية، أتباع أبي عبد الله محمد بن كرَّام السجستاني. كانت لهم معتقدات عدة تأثروا بالفلاسفة كما أنهم أوّلوا كثيرًا من النصوص. وقد إختلف أتباعه وإنقسموا إلى إثنتي عشرة فرقة خالفت بعضها بعضًا. وقد فصل آراءها ومعتقداتها كل من: الملل ١٠٨، التبصير ٦٥، الفرق ٢١٥، العبر ١٠/١، مقالات الإسلاميين ٢٥٧/١. (٢) نشان وعلامت چيزى وباصطلاح نحوى اسم را برينج معنى اطلاق كنند أول نام مقابل لقب وكنيت باشد دوم لفظى كه معني صفتى نداشته باشد وباين معنى مقابل صفة باشد سيوم لفظى كه معنى ظرف نداشته باشد وباين معني مقابل ظرف باشد چهارم لفظى كه بمعني حاصل مصدر باشد وآن را در برابر مصدر إستعمال كنند وينجم كلمة كه بي انضمام كلمة ديكربر = ١٨٥ الإسم بهذا الإصطلاح تقابل إصطلاح الفعل والحرف. إنتهى. أما المعنى الأول فيجيء تحقيقه في لفظ العلم، ويطلق أيضًا مرادِفًا للعلم كما يجيء هناك أيضًا. وأما المعنى الثاني فقد صرّح به في شروح الكافية في باب منع الصرف في بحث الألف والنون المزيدتين. وأما المعنى الثالث فقد صرَّحوا به أيضًا هناك، وأيضًا وقع في الضوء الظروف بعضها لازم الظرفية فيكون منصوبًا أبدًا نحو: عند وسوى، وبعضها يستعمل إسمًا وظرفًا كالجهات الستّ، إنتهى. وفي العُباب ويستعمل إذًا إسمًا صريحًا مجرّدًا عن معنى الظرفية أيضًا، ويصير إسمًا مرفوع المحل بالإبتداء أو مجروره أو منصوبه لا بالظرفية، نحو: إذًا يقوم زيد إذًا يقعد عمر، أي وقت قيام زيد وقت قعود عمر، فإذا هنا مبتدأ وخبر، إنتھی. فالإسم حينئذ مقابل للظرف بمعنى المفعول فيه. وأما المعنى الرابع فقد ذكر في تيسير القاري شرح صحيح البخاري(١) في باب الإحتكار قال الإحتكار: هو شراءُ الغِلّة في آوان الرُّخْص، لتُباعَ فيما بعد عند غَلائِها. والحكرة هي إسمٌ من فعلِ الإحتكار. وأيضًا في جامع الرموز: الشبهة إسمٌ من الإشتباه. وفي الصراح شبهة بوشيدگی كار. الخطأ في ستر العمل(٢). ثم أقول قال في بحر المعاني(٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿فاتقوا النار التي وَقودها الناسُ والحجارة﴾(٤)، الوقود بفتح الواو إسم لما يوقد به النار وهو الحصب وبالضم مصدر بمعنى الإلتهاب إنتهى. وهكذا في البيضاوي، وهذا صريح في أن الإسم قد يستعمل بمعنى الإسم الذي لا يكون مصدرًا، سواء كان بمعنى الحاصل بالمصدر أو لم يكن إذْ لاخفاء في عدم كون الوقود لههنا بمعنى الحاصل بالمصدر، فينتقض الحصر في المعاني الخمسة حينئذ لخروج هذا المعنى من الحصر. وأما المعنى الخامس فشائع وتحقيقه أنهم قالوا الكلمة ثلاثة أقسام، لأنها إمّا أنْ تستقل بالمفهومية أوْ لاَ . الثاني الحرف، والأول إمّا أنْ تدلّ بهيئتها على أحد الأزمنة الثلاثة أوْ لاً. الثاني الإسم والأول الفعل، فالإسم ما دلّ على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، والفعل ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، والحرف ما دلّ على معنى في غيره. والضمير في قولهم في نفسه في كلا التعريفين إمّا راجع إلى ما، والمعنى ما دلّ على معنى كائن في نفس ما دلّ أي الكلمة؛ والمراد بكون المعنى في نفس الكلمة دلالتها عليه من غير حاجة إلى ضمّ كلمة أخرى إليها لإستقلاله بالمفهومية، وإما راجع إلى المعنى وحينئذ يكون المراد يكون المعنى في نفسه استقلاله بالمفهومية وعدم إحتياجه في الإنفهام إلى كلمة أخرى، فمرجع التوجيهين إلى أمر واحد وهو إستقلال الكلمة بالمفهومية أي بمفهومية المعنى منه، وكذا الحال في قولهم في غيره في تعريف الحرف يعني أن الضمير إمّا عائد إلى ما، فيكون المعنى: الحرف ما دلّ على معنى كائن في غير ما دلّ أي الكلمة لا في نفسه وحاصله أنه لا يدل بنفسه بل بإنضمام كلمة أخرى إليها. وإمّا إلى = معني دلالت کند وبريكی از زمان ماضي وحال واستقبال دلالت نكند وباين معنى مقابل فعل وحرف باشد انتهى (١) لنور الحق الشاهجاهنبادي (- ١٠٣٧ هـ) 263.GAL,S.I. (٢) إحتكار خريدن غله است در ارزاني تافروخته شود در كَراني وحكرة اسم است مراين فعل را وأيضًا في جامع الرموز الشُّبهة إسم من الإشتباه. وفي الصراح: شبهه پوشیدگي کار إشتباه پوشیده شدن کار. (٣) يرجح أنه بحر المعاني في حقائق التوحيد (فارسي) لمحمد بن جعفر المكي الدهلي (- ٨٩١هـ) إيضاح المكنون ١٦٦/١ . (٤) البقرة/ ٢٤. ١٨٦ الإسم المعنى فيكون المعنى: الحرف ما دلّ على معنى في غيره لا في نفسه بمعنى أنه غيرُ تام في نفسه، أي لا يحصل ذلك المعنى من اللّفظ إلّ بإنضمام شيء إليه، فمرجع هذين التوجهين إلى أمرٍ واحدٍ أيضًا، وهو أن لا يستقل بالمفهومية. ثم المعنى قد يكون إفراديًا هو مدلول اللّفظ بإنفراده وقد يكون تركيبيًا يحصل منه عند التركيب فيضاف أيضًا إلى اللّفظ، وإن كان معنى اللّفظ عند الإطلاق هو الإفرادي، ويشترك الإسم والفعل والحرف في أن معانيها التركيبية لا تحصل إلاّ بذكر ما يتعلّق به من أجزاء الكلام، ككون الإسم فاعلاً وكون الفعل مسندًا مثلاً مشروط بذكر متعلّقه، بخلاف الحرف، فإنّ معناه الإفرادي أيضًا لا يحصل بدون ذكر المتعلق . وتحقيق ذلك أن نسبة البصيرة إلى مدركاتها كنسبة البصر إلى مبصراته. وأنت إذا نظرت في المرآة وشاهدت صورة فيها فلك، هناك حالتان: إحداهما أن تكون متوجهًا إلى تلك الصورة مشاهدًا إياها قصدًا جاعلاً للمرآة حينئذ آلة في مشاهدتها، ولا شك أن المرآة حينئذ مبصرة في هذه الحالة لكنها ليست بحيث تقدر بإبصارها على هذا الوجه أنْ تحكم عليها وتلتفت إلى أحوالها. والثانية أن تتوجّه إلى المرآة نفسها وتلاحظها قصدًا فتكون صالحة لأن تحكم عليها، وحينئذ تكون الصورة مشاهدة تبعًا غير ملتفت إليها، فظهر أن في المبصرات ما يكون تارة مبصَرًا بالذات وأخرى آلة الإبصار الغير، وإستوضح ذلك من قولك قام زيد. ونسبة القيام إلى زيد إذْ لا شك أنك مُدرك فيهما نسبة القيام إلى زيد، إلاّ أنها في الأول مدركة من حيث أنها حالة بين زيد والقيام وآلة لتعرف حالهما فكأنها مرآة تشاهدهما بها مرتبطًا أحدهما بالآخر، ولهذا لا يمكنك أن تحكم عليها أو بها ما دامت مُدركة على هذا الوجه. وفي الثاني مُدركة بالقصد ملحوظة في ذاتها بحيث يمكنك أن تحكم عليها وبها؛ فعلى الوجه الأول معنى غير مستقل بالمفهومية، وعلى الثاني معنى مستقل بها. وكما يحتاج إلى التعبير عن المعاني الملحوظة بالذات المستقلة بالمفهومية يحتاج إلى التعبير عن المعاني الملحوظة بالغير التي لا تستقل بالمفهومية. إذا تمَّهد هذا فاعلمْ أنّ الإبتداء مثلاً معنى هو حالة لغيره ومتعلّق به، فإذا لاحظه العقل قصدًا وبالذات كان معنى مستقلاً بنفسه ملحوظًا في ذاته صالحًا لأِنْ يحكم عليه وبه، ويلزمه إدراك متعلّقه إجمالاً وتبعًا، وهو بهذا الإعتبار مدلول لفظ الإبتداء، ولك بعد ملاحظته على هذا الوجه أن تقيده بمتعلق مخصوص، فتقول مثلاً إبتداء سير البصرة ولا يخرجه ذلك عن الإستقلال وصلاحية الحكم عليه وبه وعلى هذا القياس الأسماء اللازمة الإضافة كذو وألُو(١) وفوق وتحت، وإذا لاحظه العقل من حيث هو حالة بين السير والبصرة وجعله آلة لتعرف حالهما كان معنى غير مستقل بنفسه، ولا يصلح أن يكون محكومًا عليه ولا محكومًا به، وهو بهذا الإعتبار مدلول لفظ مِن. وهذا معنى ما قيل إنّ الحرف وضع باعتبار معنى عام وهو نوع من النسبة كالإبتداء مثلاً لكل إبتداء مخصوص معيّن النسبة لا تتعين إلاّ بالمنسوب إليه، فما لم يُذكر متعلق الحرف لا يتحصّل فردٌ من ذلك النوع هو مدلول الحرف، لا في العقل، وهو الظاهر، ولا في الخارج لأنّ مدلول الحرف فرد مخصوص من ذلك النوع، أعني ما هو آلة الملاحظة طرفيه ولا شك أنّ تحقق هذا الفرد في الخارج يتوقف على ذكر المتعلق. (١) ألو (- م). ١٨٧ الإسم وما قيل الحرف ما يوجد معناه في غيره وأنّه لا يدلّ على معنى باعتباره في نفسه بل باعتباره في متعلقه، فقد إتضح أنّ ذكر المتعلق للحرف إنما وجب ليتحصّل معناه في الذهن إذْ لا يمكن إدراكه إلاّ بإدراك متعلقه إذْ هو آلة لملاحظته فعدم إستقلال الحرف بالمفهومية إنّما هو لقصور ونقصان في معناه، لا لما قيل من أنّ الواضع إشترط في دلالته على معناه الإفرادي ذكر متعلقه، إذْ لا طائل تحته لأنّ هذا القائل إنْ إعترف بأنّ معاني الحروف هي النسب المخصوصة على الوجه الذي قررناه، فلا معنى الإشتراط الواضع حينئذ، لأن ذكر المتعلق أمرٌ ضروري إذْ لا يعقل معنى الحرف إلّ به، وإنْ زعم أنّ معنى لفظة مِنْ هو معنى الإبتداء بعينه إلاّ أنّ الواضع إشترط في دلالة مِنْ عليه ذكر المتعلّق ولم يشترط ذلك في دلالة لفظ الإبتداء عليه، فصارت لفظة مِنْ ناقصة الدلالة على معناها غير مستقلة بالمفهومية لنقصان فيها؛ فزعمه هذا باطل. أمّا أولاً فلأنّ هذا الإشتراط لا يتصوّر له فائدة أصلاً بخلاف إشتراط القرينة في الدلالة على المعنى المجازي. وأمّا ثانيًا فلأنّ الدليل على هذا الإشتراط ليس نصّ الواضع عليه كما توهّم لأنّ في تلك الدعوى خروجًا عن الإنصاف، بل هو إلتزام ذكر المتعلّق في الإستعمال على ما يشهد به الإستقراء، وذلك مشترك بين الحروف والأسماء اللازمة الإضافة . والجواب عن ذلك بأنّ ذكر المتعلق في الحرف لتتميم الدلالة وفي تلك الأسماء لتحصيل الغاية، مثلاً كلمة ذو موضوعة بمعنى الصاحب ويفهم منها هذا المعنى عند الإطلاق، لكنها إنّما وُضِعت له ليتوصّل بها إلى جعل أسماء الأجناس صفةً للمعارف أو للنكرات، فتحصيل هذه الغاية هو الذي أوجب ذكر متعلّقها، فلو لم يذكر لم تحصل الغاية عند إطلاقه بدون ذكر متعلّقه تحكّم بحت. وأمّا ثالثًا فلأنّه يلزم حينئذ أنْ يكون معنى مِنْ مستقلاً في نفسه صالحًا لأنْ يحكم عليه وبه، إلاّ أنّه لا ينفهم منها وحدها، فإذا ضمّ إليها ما يتمّ دلالتها وجب أن يصحّ الحكم عليه وبه وذلك مما لا يقول به مَنْ له أدنى معرفة باللغة وأحوالها . وقيل الحرف ما دلّ على معنى ثابت في لفظ غيره، فاللام في قولنا الرجل مثلاً يدل بنفسه على التعريف الذي في الرجل. وفيه بحث لأنّه إنْ أريد بثبوت معنى الحرف في لفظ غيره أنّ معناه مفهوم بواسطة لفظ الغير أي بذكر متعلّقه، فهذا بعينه ما قرّرناه سابقًا، وإنْ أريد به أنه يشترط في إنفهام المعنى منه لفظ الغير بحسب الوضع ففيه ما مرّ، وإنْ أريد به أنّ معناه قائم بلفظ الغير فهو ظاهر البطلان، وكذا إنْ أريد به قيامه بمعنى غيره قيامًا حقيقيًا، ولأنه يلزم حينئذ أنْ يكون مثلُ السّواد وغيره من الأعراض حروفًا لدلالتها على معان قائمة بمعاني ألفاظ غيرها، وإنْ أريد به تعلقه بمعنى الغير لزم أن يكون لفظ الإستفهام وما يشبهه من الألفاظ الدّالة على معان متعلّقة بمعاني غيرها حروفًا، وكلّ ذلك فاسد. وقيل الحرف ليس له معنى في نفسه بل هو علاقة لحصول معنى في لفظ آخر، وإنّ في قولك في الدار علامة لحصول معنى الظرفية في الدار، ومن في قولك خرجت من البصرة علامة لحصول معنى الإبتداء في البصرة، وعلى هذا فقس سائر الحروف وهذا ظاهر البطلان. ثمّ الإسم والفعل يشتركان في كونهما مستقلين بالمفهومية، إلاّ أنهما يفترقان في أنّ الإسم يصلح لأنْ يقع مسندًا ومسندًا إليه، والفعل لا يقع إلاّ مسندًا، فإنّ الفعل ما عدا الأفعال الناقصة كضرب مثلاً يدلّ على معنى في نفسه مستقلٍ بالمفهومية وهو الحدث، وعلى معنى غير مستقل هو النسبة الحكمية الملحوظة ١٨٨ الإسم من حيث أنها حالة بين طرفيها وآلة لتعرف حالهما مرتبطًا أحدهما بالآخر. ولما كانت هذه النسبة التي هي جزء مدلول الفعل لا تتحصل إلاّ بالفاعل وجب ذكره، كما وجب ذكر متعلّق الحرف، فكما أنّ لفظة مِنْ موضوعة وضعًا عامًا لكل إبتداء معين بخصوصه، كذلك لفظة ضرب موضوعة وضعًا عامًا لكل نسبة للحدث الذي دلّت عليه إلى فاعل بخصوصها، إلاّ أن الحرف لَمّا لم يدل إلاّ على معنى غير مستقل بالمفهومية لم يقع محكومًا عليه ولا محكومًا به إذْ لا بد في كل منهما أن يكون ملحوظًا بالذات ليتمكن من إعتبار النسبة بينه وبين غيره، واحتاج إلى ذكر المتعلق رعاية لمحاذات الأفعال(١) بالصور الذهنية، والفعل لَمّا اعتُبر فيه [الحدث](٢) وضَمّ إليه إنتسابه إلى غيره نسبة تامة من حيث أنها حالة بينهما وجب ذكر الفاعل لتلك المحاذاة، ووجب أيضًا أن يكون مسندًا باعتبار الحدث إذ قد إعتبر ذلك في مفهومه وضعًا ولا يمكن جعل ذلك الحدث مسندًا إليه لأنه على خلاف وضعه. وأمّا مجموع معناه المركّب من الحدث والنسبة المخصوصة فهو غير مستقلّ بالمفهومية فلا يصلح أن يقع محكومًا به فضلاً عن أن يقع محكومًا عليه كما يشهده(٣) التأمّل الصادق. وأمّا الإسم فلما كان موضوعًا لمعنى مستقل ولم تعتبر معه نسبة تامة لا على أنه منسوب إلى غيره ولا بالعكس صحّ الحكم عليه وبه . فإنْ قلت كما أنّ الفعل يدل على حدث ونسبة إلى فاعل على ما قررته كذلك إسم الفاعل يدلّ على حدث ونسبة إلى ذات، فلم يصح كون إسم الفاعل محكومًا عليه دون الفعل؟. قلت لأنّ المعتبر في إسم الفاعل ذات مَّا من حيث نسب إليه الحدث، فالذات المبهمة ملحوظة بالذات، وكذلك الحدث. وأمّا النسبة فهي ملحوظة لا بالذات، إلاّ أنها تقييدية غير تامة ولا مقصودة أصلية من العبارة تقيدت بها الذات المبهمة وصار المجموع كشيءٍ واحد، فجاز أنْ يلاحظ فيه تارة جانب الذات أصالةً فيجعل محكومًا عليه وتارة جانب الوصف أي الحدث أصالةً فيجعل محكومًا به. وأمّا النسبة التي فيه فلا تصلح للحكم عليها ولا بها، لا وحدها ولا مع غيرها، لعدم إستقلالها، والمعتبر في الفعل نسبة تامة تقتضي إنفرادها مع طرفيها من غيرها وعدم إرتباطها به، وتلك النسبة هي المقصودة الأصلية من العبارة فلا يتصور أنْ يجري في الفعل ما جرى في إسم الفاعل، بل يتعيّن له وقوعه مسندًا باعتبار جزء معناه الذي هو الحدث. فإن قلت قد حكموا بأنّ الجملة الفعلية في: زيد قام أبوه محكومًا بها. قلت في هذا الكلام يتصور حكمان: أحدهما الحكم بأن أبا زيد قائم، والثاني أن زيدًا قائم الأب، ولا شكّ أن هذين الحكمين ليسا بمفهومين منه صريحًا بل أحدهما مقصود والآخر تَبَع، فإن قصد الأول لم يكن زيد بحسب المعنى محكومًا عليه بل هو قيد يتعين به المحكوم عليه، وإنْ قصد الثاني كما هو الظاهر فلا حكم صريحًا بين القيام والأب، بل الأب قيد للمسند الذي هو القيام، إذْ به يتم مسندًا إلى زيد. ألا ترى أنك لو قلت: قام أبو زيد وأوقعت النسبة بينهما لم يرتبط بغيره أصلاً، فلو كان معنى قام أبوه ذلك القيام لم يرتبط بزيد قطعًا فلم يقع خبرًا، ومن ثمّ تسمع النحاة يقولون قام أبوه جملة وليس بكلام، وذلك لتجريده عن إيقاع النسبة بين طرفيه بقرينة ذكر زيد مقدمًا، وإيراد ضميره فإنها (١) الألفاظ (م). (٢) [الحدث] (+ م). (٣) يشهد به (م). ١٨٩ إسمُ الإشارة دالة على الإرتباط الذي يستحيل وجوده مع الإيقاع، وهذا الذي ذكر من التحقيق هو المستفاد من حواشي العضدي، ومما ذكره السيّد الشّريف في حاشية المطول في بحث الإستعارة التبعية . ثم إنه لما عرف إشتراك الإسم والفعل في الإستقلال بالمفهومية فلا بد من مميّز بينهما فزيد قيد عدم الإقتران بأحد الأزمنة الثلاثة في حدّ الإسم إحترازًا عن الفعل، ولا يخرج من الحدّ لفظ أمس وغد والصبوح والغبوق ونحو ذلك، لأنّ معانيها الزمان لا شيء آخر يقترن بالزمان كما في الفعل. ثم المراد بعدم الإقتران أن يكون بحسب الوضع الأول فدخل فيه أسماء الأفعال لأنها جميعًا إما منقولة عن المصادر الأصلية سواء كان النقل صريحًا نحو رُوَيد فإنه قد يستعمل مصدرًا أيضًا، أو غير صريح نحو هيهات فإنه وإنْ لم يستعمل مصدرًا إلاَّ أنّه على وزن قوقاة مصدر قوقى، أو عن المصادر التي كانت في الأصل أصواتًا نحو صَهْ، أو عن الظرف، أو الجار والمجرور نحو أمامك زيد وعليك زيد، فليس شيء منها دالة على أحد الأزمنة الثلاثة بحسب الوضع الأول. وخرج عنه الأفعال المنسلخة عن الزمان وهي الأفعال الجوامد كنِعْم وبِئْس وعسى وكاد لإقتران معناها بالزمان بحسب الوضع الأول، وكذا الأفعال المنسلخة عن الحدث كالأفعال الناقصة لأنها تامّات في أصل الوضع منسلخات عن الحدث، كما صرح به بعض المحققين في الفوائد الغيائية. وخرج عنه المضارع أيضًا فإنه بتقدير الإشتراك بين الحال والإستقبال لا يدلّ إلّ على زمان واحد، فإنّ تعدد الوضع معتبر في المشترك ويعلم من هذا فوائد القيود في تعريف الفعل. الإسماعيلية : - (Isma'iliyya (sect Isma'illiyya (secte) هي السَّبْعية(١) كما سيجيء. [الإسماعيلية وهم الذين أثبتوا الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق، ومن مذهبهم أن الله تعالى لا موجود ولا معدوم ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز، وكذلك في جميع الصفات كذا في الجرجاني .] إسمُ الإشارة: Demonstrative adjective or pronoun - Adjectif ou pronom démonstratif عند النحاة قسم من المعرفة، وهو ما وُضِع لمشار إليه أيْ لمعنى يُشار إليه إشارة حسّية بالجوارح والأعضاء، لأن الإشارة حقيقة في الإشارة الحسّية، فلا يرد ضمير الغائب وأمثاله، فإنها للإشارة إلى معانيها إشارة ذهنية لا حسّية، ومثل ﴿ذلكم الله ربكم﴾(٢) مما ليست الإشارة إليه حسّية محمول على التجوّز، كذا في الفوائد الضيائية. ولا يلزم أن هذا التعريف دَوْري، ولا أنه تعريف بما هو أخفى منه، أو بما هو مثله، لأنه تعريف لإسم الإشارة الإصطلاحية بلفظ المشار إليه اللغوي المعروف المشهور . فائدة : أكمل التمييز إنما يتصوّر بأعرف المعارف وهو المضمر المتكلم ثم العَلَم ثم إسم الإشارة على المذهب المنصور كذا في الأطول. وقال (١) السبعية: هي من فرق الشيعة الإسماعيلية الذين قالوا ابن الإمام محمد بن إسماعيل بن جعفر هو الإمام التام، وبه تمَّ دور السبعة، وبعد بدأ دور الأئمة المستورين، وقالوا به الأئمة تدور أحكامهم على سبعة سبعة كأيام الأسبوع والسموات السبع والكواكب السبع، فسمّو ذلك بالسبعية. لكنهم افترقوا فرقًا عديدة وكانوا يتميزون بالباطنيين والقرامطة والمزدكية وغيرها من الألقاب. وقد ذكرها مفصلاً كل من: الملل ١٩١، الفرق ٦٢، مقالات الإسلاميين ٩٨/١، التبصير ٢٣. (٢) يونس/ ٣. ١٩٠ إسم إنّ وأخواتها السيّد السَّند في شرح المفتاح: إسم الإشارة وإنْ كان بحسب الوضع والإستعمال متناولاً لمتعدد إلاّ أنه بسبب إقترانه بالإشارة يفيد أكمل تمييز وتعيين إذْ لا يبقى إشتباه أصلاً بعد الإشارة التي هي بمنزلة وضع اليد، ويمتاز المقصد به عند العقل والحسّ، بخلاف العلم والمضمر فإن المقصد بهما يمتاز عند العقل وحده. إسم إنّ وأخواتها : The subject of Inna and the similar particles - Le sujet de Inna et les particules semblables عند النحاة هو المسند إليه من معموليها، وإنما قيل من معموليها لئلاّ يرد عليه أن الذي أبوه قائم زيد فإن أبوه مسند إليه بعد دخولها وليس بإسم لأنه ليس من معموليها، وعلى هذا القياس إسم كان وأخواتها، وإسم ما ولا المُشَّبهتين بليس، وإسم عسى وأخواته وغير ذلك، هكذا في الوافي وحواشيه(١). الإسم التّام: The accusative - Le cas accusatif وهو الإسم الذي ينصب لتمامه أي لإستغنائه عن الإضافة، وتمامه بأربعة أشياء: بالتنوين والإضافة ونوني التثنية والجمع، هكذا في الجرجاني. إسم التَّفضيل : - Comparative adjective Adjectif comparatif هو عند النحاة إسم إشتق من فعل الموصوف بزيادة على غيره. فقولهم إسم إشتق شامل للمشتقات كلّها، وقولهم لموصوف يخرجٍ أسماء الزمان والمكان والآلة لأنّ المراد (٢) بالموصوف ذات مبهمة ولا إبهام في تلك الأسماء، والمراد (٣) بالموصوف أعمّ أي موصوف قام به الفعل أو وقع عليه فيشتمل قسمي إسم التفضيل، أعني ما جاء للفاعل وما جاء للمفعول. وقولهم بزيادة على غيره أي غير الموصوف بعد إشتراكهما في أصل الفعل يُخرج إسم الفاعل وإسم المفعول والصّفة المشبهة، ولا يرد صيغ المبالغة كضراب وضروب فإنها وإن دلّت على الزيادة لكن لم يقصد فيها الزيادة على الغير، ولا يرد نحو زائد وكامل حيث لم تقصد فيه الزيادة على أصل الفعل إذ لم ترد الزيادة في الزيادة أو الكمال، وكذا لا يرد إسم الفاعل المبني من باب المغالبة نحو طائل أي زائد في الطول على غيره إذا لم تقصد فيه الزيادة في أصل الغلبة، وهذا كلّه خلاصة ما في شروح الكافية والعباب. فائدة : قد يقصد بأفعل التفضيل تجاوز صاحبه وتباعده عن الغير في الفعل لا بمعنى تفضيله بالنسبة إليه بعد المشاركة في أصل الفعل، بل بمعنى أنّ صاحبه متباعد في أصل الفعل متزايد إلى كماله قصدًا إلى تمايزه عنه في أصله مع المبالغة في إتصافه، بحيث يفيد عدم وجود أصل الفعل في الغير ووجوده إلى كماله فيه على وجه الإختصار، فيحصل كمال التفضيل، وهو المعنى الأوضح في الأفاعل في صفاته تعالى إذ لم يشاركه أحد في أصلها، حتى يقصد التفضيل نحو قولنا: الله أكبر وأمثاله. قيل وبهذا المعنى ورد قوله تعالى حكاية عن يوسف: ﴿قالَ ربّ السّجْنُ أحبُّ إليّ مما يدعونني إليه﴾ (٤) ومثله أكثر (١) الوافي في النحو لمحمد بن عثمان بن عمر البلخي، عليه شرح لمحمد بن أبي بكر الدماميني (- ٨٢٨هـ). (٢) المقصود (م، ع). (٣) المقصود (م، ع). (٤) يوسف/ ٣٣. ١٩١ إسم الجنس من أن يُحصى، كذا ذكر الجلبي في حاشية المطول في خطبة المتن في شرح قوله: إذْ به يكشف عن وجوه الإعجاز في نظم القرآن أستارها. إسم الجنس : Common noun - Nom commun هو عند النحاة ما وقع في كلّ تركيب على شيءٍ وعلى كل مشارك له في الحقيقة على سبيل البدل أو الشمول، إسم عين كان كصرد أو معنى كهدى، جامدًا كان أو مشتقًا، ومنه أسماء العدد، وهو أعم مطلقًا من النكرة لأنه قد يكون نكرة كرجل وقد يكون معرفة كالرجل، والنكرة لا تكون إلاّ إسم جنس ومن وجه من المعرفة لصدقهما على الرجل وصدق إسم الجنس فقط على رجل، وصدق المعرفة فقط على زيد، والضمائر والمبهمات لأنها في كل تركيب يقع على معيّن لخصوص الموضوع له فيها. وقولهم على كل مشارك الخ إحتراز عن العَلَم المشترك فإنه لا يقع على شيء وعلى كل مشارك له في الحقيقة، هكذا يستفاد من الإرشاد وحواشيه(١). وقولنا على سبيل البدل أو الشمول إشارة إلى أنّ من إسم الجنس ما يتناول المشاركات في الحقيقة على سبيل البدل كرجل وإمرأة، فإنه يدل على أفراده لا دفعة بل دفعات على سبيل البدل كما في العضدي في بحث العام. ومنه ما يتناولها على سبيل الشمول والإجتماع كالتمر فإنه يطلق على الواحد والكثير. ويقرب من هذا ما وقع في حاشية حاشية الفوائد الضيائية (٢) للمولوي عبد الحكيم في بحث العدل: المراد (٣) من إسم الجنس ما يقابل العلم وهو ما دلّ على معنى كلي سواء كان إسم عين كصرد أو معنى کهدی إنتهى. إعلمْ أنّه إختلف في وضع إسم الجنس فقيل هو موضوع الماهية من حيث هي، وقيل هو موضوع الماهية مع وحدة لا بعينها وتسمّى فردًا منتشرًا. ورجّح المحقق التفتازاني الثاني ورده السيّد السّند بأنه حينئذ يلزم أن يكون إسم الجنس المعرف بلام العهد الذهني مجازًا، وقد جعلوه حقيقة أو موضوعًا بالوضع التركيبي على خلاف الإفرادي. وفيه بُعد، ويعارضه أنه لو كان إسم الجنس موضوعًا للحقيقة لكان المعرّف بلام العهد مجازًا في الحصّة المعينة أو موضوعًا بالوضع التركيبي، على خلاف الوضع الإفرادي، والأول باطل، والثاني بعيد، كذا في الأطول في بيان فائدة تعريف المسند إليه. وهذا التعريف شامل للمذهبين، قال السيّد السّند في حاشية المطوّل: قولهم رجل لكل فرد من أفراد الرجال بحسب الوضع ليس معناه أنه بحسب وضعه يصلح أن يطلق على خصوصية أيّ فرد كان، بل معناه أنه بحسب وضعه يصلح أن يُطلق على معنى كلّي هو الماهية من حيث هي، أو الفرد المنتشر على إختلاف الرأيين. وإعلمْ أنّ أسماء الأجناس أكثر ما يستعمل في التراكيب لبيان النسب والأحكام، ولمّا كان أكثر الأحكام المستعملة في العرف واللغة جاريًا على الماهيات من حيث أنها في ضمن فرد منها لا عليها، من حيث هي فُهِمَ بقرينة تلك الأحكام مع أسماء الأجناس في تلك التراكيب معنى الوحدة، وصار إسم الجنس إذا أطلق وحده يتبادر منه الفرد إلى الذهن لإِلف النفس بملاحظته مع ذلك الإسم، كأنه دالّ على معنى (١) سبق ذكره. (٢) حاشية حاشية الفوائد الضيائية لعبدالحكم بن شمس الدين محمد السيالكوتي الهندي (- ١٠٦٧ هـ) علّق فيها على حاشية الفوائد الضيائية لعبد الغفور اللاري (- ٩١٢هـ). والفوائد الضيائية أحد شروح الكافية لابن الحاجب (- ٦٤٦هـ) وأشهرها، وهي لعبد الرحمن بن أحمد الجامي (- ٨٩٨هـ). كشف الظنون ٢/ ١٣٧٠ - ١٣٧٢؛ هدية العارفين ٥٠٤/١. (٣) المقصود (م، ع). ١٩٢ إسم الجنس الوحدة . ثم الفرق بين إسم الجنس وعلم الجنس عند من يقول بوضعه للماهية مع الوحدة أن إطلاق إسم الجنس على الواحد على أصل وضعه، بخلاف علم الجنس فإنه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن، فإذا أطلقته على الواحد فإنما أردت الحقيقة، ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود التعدّد ضمنًا. وأمّا من يقول بوضعه للماهية من حيث هي فعنده كلّ من إسم الجنس وعلمه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن، وإنما إفترقا من حيث أنّ علم الجنس يدل بجوهره على كون تلك الحقيقة معلومة للمخاطب معهودة عنده، كما أن الأعلام الشخصية تدل بجواهرها على كون الأشخاص معهودة له، وأما إسم الجنس فلا يدلّ على ذلك بجوهره، بل بالآلة، أي آلة التعريف إنْ وُجدت إنتهى. المفهوم من التفسير الكبير في بيان تفسير التعوّذ أنّ إسم الجنس موضوع الماهية وعَلَم الجنس موضوع لأفرادها المعينة على سبيل الإشتراك اللّفظي حيث قال: إذا قال الواضع، وضعت لفظ أسامة لإفادة ذات كلّ واحد من أشخاص الأسد بعينها من حيث هي على سبيل الإشتراك اللّفظي كان ذلك علم الجنس، وإذا قال: وضعت لفظ الأسد لإفادة الماهية التي هي القدر المشترك بين هذه الأشخاص فقط من غير أن يكون فيها دلالة على الشخص المعيّن كان هذا إسم الجنس، فقد ظهر الفرق بين إسم الجنس وعلم الجنس إنتهى كلامه. وقد يطلق إسم الجنس ويراد به النكرة، صرَّح به في الفوائد الضيائية في بحث حذف حرف النداء، والّاهر أن هذا هو المراد مما وقع في حاشية الجمال(١) على المطول من أنّ إسم الجنس قد يطلق على ما يصح دخول اللام عليه. وقال أيضًا: وقد يطلق على القليل والكثير كالماء والخلّ على ما ذكر في باب التمييز إنتهى. وفي شروح الكافية إسم الجنس يراد به لههنا أي في باب التمييز لفظ مجرد عن التاء واقع على القليل والكثير كالماء والزيت والتمر والجلوس، بخلاف رجل وفرس وتمرة، والمراد (٢) بالتاء تاء الوحدة الفارقة بين الواحد والجنس، فلا ينافي غير تاء الوحدة كون الكلمة إسم جنس شاملاً للقليل والكثير، فالجلسة بالفتح والكسر إسم جنس. وفي الفوائد الضيائية إسم الجنس ههنا ما تشابه أجزاؤه ويقع مجرّدًا عن التاء على القليل والكثير كالماء والتمر والزيت والضرب بخلاف رجل وفرس. قال المولوي عصام الدين في حاشية قوله تشابه أجزاؤه في إسم الكلّ، ويشكل بالأبوة لأنه لا جزء له، فالأولى الإقتصار على الوقوع مجردًا عن التاء على القليل والكثير إنتهى. وقال المولوي عبد الحكيم: ما ذكره الشارح لا يقتضي تجرّده عن التاء بل وقوعه حال تجرده عن التاء على القليل والكثير، فنحو تمرة وجلسة يكون جنسًا إنتهى. فانظر ما في العبارات من التخالف؛ قال السيّد السّند في حاشية خطبة القطبي(٣): إسم الجنس يقع على القليل والكثير بخلاف إسم الجمع والجمع، فإنهما لا يطلقان على القليل، لكن من إسم الجنس ما يكون غريقًا في معنى الجمع بحيث لا يطلق على الواحد والإثنين كالكلم، فإمتياز مثل هذا عن إسم الجمع في غاية الصعوبة. ومما يقال إن (١) يعتقد بأنها حاشية علي بن محمد الجرجاني (- ٨١٦هـ) على المطول لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (- ٧٩٢هـ). كشف الظنون ١/ ٤٧٤ . (٢) والمقصود (م، ع). (٣) ورد اسم الكتاب سابقًا في مادة الابداع تحت اسم حاشية شرح خطبة الشمسية. كشف الظنون ٢ / ١٠٦٣ - ١٠٦٤. ١٩٣ إسم الفاعل عدم إطلاق إسم الجمع على القليل بالوضع والإستعمال وعدم إطلاق إسم الجنس كذلك بالإستعمال فقط فمجرد إعتبار إنتهى. تنبيه المعنى الأول أعم من المعنى الثاني، وأما المعنى الثالث وهو ما يدل على القليل والكثير فبينه وبين المعنيين الأولين عموم من وجه تأمل. إعلمْ أن أهل البيان قد يريدون بإسم الجنس ما يكون إسمًا لمفهوم غير مشخّص ولا مشتمل على تعلّق معنى بذات فيدخل فيه نحو رجل وأسد وقيام وقعود، وتخرج عنه الأسماء المشتقّة من الصفات وأسماء الزمان والمكان والآلة، وبهذا المعنى وقع في قولهم: المستعار إن كان إسم جنس فالإستعارة أصلية وإلّ فتبعية. ثم إسم الجنس بهذا المعنى يشتمل عَلَم الجنس نحو أسامة ولا يشتمل الأسماء المشتقة بخلافه بالمعنى النحوي، فإنه في عرف النحاة لا يشتمل عَلَم الجنس ويشتمل الأسماء المشتقة كذا في الأطول. ويقرب من هذا ما قيل إسم الجنس ما دلّ على نفس الذات الصالحة لأن تصدق على كثيرين من غير إعتبار وصف من الأوصاف، ويجيء في بيان الإستعارة الأصلية والتبعية. وقد يطلق إسم الجنس على ما لا يكون صفة ولا علمًا. وفي التوضيح الإسم الظاهر إنْ كان معناه عين ما وضع له المشتق منه مع وزن المشتق فصفة، وإلاّ فإنْ تشخّص معناه فعَلَم، وإلّ فإسم الجنس؛ وكل من العلم وإسم الجنس إما مشتقان كحاتم ومقتل، أوْ لاَ كزيد ورجل، ثم كل من الصفة وإسم الجنس إنْ أريد به المسمّى بلا قيد فمطلق، أو معه فمقيّد، أو أشخاصه كلها فعام، أو بعضها معيّنًا فمعهود، أو منَّكرًا فنكرة، والتوضيح في التلويح وحواشيه . إسم الفاعل : - Present participle Participe présent هو عند النحاة إسم مشتقّ لما قام به الفعل بمعنى الحدوث، فالإسم جنس يشتمل المشتق كالصفات وإسم الزمان والمكان والآلة، وغير المشتق. وبقيد المشتق خرج غير المشتق. وقولهم لما قام به الفعل يخرج ما سوى الصفة المشبّهة من إسم التفضيل وغيره، لأن المتبادر بقولهم(١) لما قام به الفعل أنه تمام الموضوع له من غير زيادة ولا نقصان، فلو ضُمّ إلى أصل الفعل معنى آخر كالزيادة فيه ووضع له إسم لا يصدُق على ذلك الإسم أنه موضوع لما قام به الفعل، بل لما قام به الفعل مع زيادة، فخرج إسم التفضيل. والبعض أخرج إسم التفضيل بقيد الحدوث وليس كذلك، بل هو لإخراج الصفة المشبّهة التي وضعها على الإستمرار أو مطلق الثبوت على إختلاف الرأيين، لا على الحدوث الذي معناه تجدد وجوده له وقيامه به مقيّدًا بأحد الأزمنة الثلاثة. ثم إن لفظ ما عامة لغير العقلاء فدخل فيه الناهق والصهال ونحوهما من صفات غير العقلاء، بخلاف ما قيل لمن قام به حيث يخرج هذه عنه، إلاّ أنْ يرتكب التغليب. والمراد (٢) بالفعل المصدر لأن سيبويه يسمّي المصدر فعلاً وحدثًا . وقيل وينبغي أن يعلم أن المراد بما قام به الفعل ما قام به الفعل مع الفعل وقيامه به إذ إسم الفاعل موضوع للجميع لا لمجرد ما قام به الفعل، ولا يرد ما قيل إن هذا القيد أخرج مثل زيد مضارب عمرًا ومتقرّب من فلان وغير ذلك من الإضافيات، فإن هذه الأحداث نسب لا (١) من قولهم (م، ع). (٢) المقصود (م، ع). ١٩٤ إسم الفعل تقوم بأحد المنتسبين معينًا دون الآخر، لأن معنى المضارب ليس المتصف بالضربين بل المتصف بضرب متعلق بشخص يصدر عنه ضرب متعلق بفاعل الضرب الأول، وهذا معنى ما قيل: باب المفاعلة لحدث مشترك بين إثنين، فالمضارب مشتق من مصدر هو المضاربة، أي ضرب متعلق بمضروب يصدر عنه ضرب، متعلق بضاربه، وكذا الحال في أمثاله. وأما قوله لا يقوم بأحد المنتسبين إلخ فلا معنى له إذ الحدث لا بُدّ أن يقوم بمعيّن ولا معنى للقيام بشيء لا على التعيين. نعم لا تتعين النسبة إلى أحدهما معنيًا بل الواحد منهما يجب أن يكون منسوبًا إليه لا على التعيين. فقوله هذا من قبيل إشتباه النسبة بالإنتساب. ثم بقي لههنا شيء وهو أن صيغ المبالغة على التقرير المذكور تخرج من التعريف مع كونها داخلة فيه ولا يبعد أن يلتزم ذلك، ويدل عليه ما في الترجمة الشريفية (١) ما حاصله أن صيغة إسم الفاعل من الثلاثي المجرّد على وزن فاعل كضارب وقاتل، وكل ما اشتق من مصادر الثلاثي لما قام به الفعل لا على هذه الصيغة فهو ليس بإسم فاعل، بل هو صفة مشبّهة أو أفعل التفضيل أو صيغة المبالغة كحسن وأحسن ومضراب. ولا يخرج من التعريف ثابت ودائم ومستمر ونحو ذلك مما يدلّ على الدوامِ والثبوت، وكذا نحو حائض وطالق من الصفات الثابتة بمعنى ذات حيض وطلاق لكونها دالّة بحسب أصل الوضع على حدوث الثبوت والدوام، وكذا صفات الله تعالى لكون ثبوتها إتفاقيًا باعتبار الموصوف لا وضعيًا، هكذا يستفاد من شروح الكافية. إسم الفعل : Verbal noun - Nom verbal هو عند النحاة إسم يكون بمعنى الأمر أو الماضي، ولا يرد عليه نحو: أفّ بمعنى اتضجر، وأوة بمعنى اتضجع، لأنهما بمعنى تضجرت وتوجعت، إلاّ أنه عبر عنهما بالمستقبل كما يعبر عن الماضي في بعض الأوقات لنكتة، وذلك لأن أكثر أسماء الأفعال وُجدت بمعنى الأمر والماضي فحمل ما وجد منه بمعنى المستقبل على أنه بمعنى الماضي، إلاّ أنه عبر عنه بالمستقبل طردًا للباب. والذي حملهم على أن قالوا إن هذه الكلمات وأمثالها ليست بأفعال مع تأديتها معاني الأفعال أمر لفظي، وهو أن صيغها مخالفة لصيغ الأفعال، وأنها لا تتصرف تصرفها إلاّ أنها موضوعة لصيغ الأفعال، على أن يكون رويد مثلاً موضوعًا لكلمة أمهل. قال الرضي ما قيل إنّ صَوٍ مثلاً إسم للفظ أسكت الدالّ على معنى الفعل فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه ليس بشيء، إذ العرب(٢) القُحّ ربما يقول صَة مع أنه لم يخطر بباله لفظ أسكت، وربما لم يسمعه أصلاً. والمتبادر أن يكون هذا بحسب الوضع فلا يرد الضارب أمس مثلاً نقضًا على التعريف. وفيه أنه حينئذ يصدق حدّ الفعل عليه . وأجيب بأنها وضعت أولاً إسمًا، ووضعها بمعنى الأفعال وضع إعتباري وإستعمالي، فلم يتناول نحو الضارب أمس لعدم هذا الوضع ولم يخرج عن الأسماء لتحقق ذلك الوضع. وقيل أسماء الأفعال معدولة عن ألفاظ الفعل، وهذا ليس بشيء، إذا الأصل في كل معدول عن شيء أنْ لا يخرج عن النوع الذي ذلك الشيء منه، فكيف خرج الفعل بالعدل من الفعلية إلى الإسمية . (١) يعتقد بأنها الرسالة الشريفية في آداب البحث لعلي بن محمد الشريف الجرجاني (- ٨١٦هـ) وعليها عدة شروح. (٢) العربي (م). ١٩٥ إسم المصدر فائدة : إختلفوا في إعرابها فقيل إنها مرفوعة المحل على الإبتداء لسدّ الفاعل مسدّ الخبر كما في: أقائمٌ الزيدان. وفيه أن معنى الفعل يمنع الإبتداء لكون المبتدأ مسندًا إليه، والفعل لا يكون مسندًا إليه كذا قيل. وأقول لا يلزم أن يكون المبتدأ مسندًا إليه كما في: أقائم الزيدان، فلا يرد البحث المذكور. وقيل إنها منصوبة المحل على المصدرية لأنها أسماء مصادر الأفعال، سُمّيت بأسماء الأفعال قصرًا للمسافة. وفيه أنه يستدعي تقدير الفعل قبلها فلم تكن حينئذ قائمة مقام الفعل، فلم تكن مبنية. والحق أنه لا محل لها من الإعراب. الإسم المتمكن: Declined noun - Nom decliné ما تغيّر آخره بتغيّر العوامل في أوله، ولم يشابه مبني الأصل، أعني الماضي والأمر بغير اللام والحرف، ويرادفه الإسم المعرَب هكذا في الجرجاني. إسم المصدر : Infinitive - Infinitif كما يستفاد مما سبق هو إسم الحدث الغير الجاري على الفعل. وورد في كتاب شرح نصاب الصبيان للقهستاني أنّ إسم المصدر خمسة أقسام : الأول: وصفٌ حاصلٌ للفاعل والقائم به ومُترتّبٌ على المعنى المصدري الذي هو التأثير. ويُقال أيضًا لهذا القسم حاصل المصدر كما هو في ((التلويح)) مذكور، وتطلق جميع المصادر على هذا المعنى، مثل الجواز بمعنى: المرور، والثاني بمعنى أنْ يكونَ الأمرُ جائزًا. فالأول معنى إسمي والثاني معنى مصدري. والفرق بين المصدر وحاصل المصدر في جميع الألفاظ ظاهرٌ بحسب المعنى. وفي بعض الألفاظ بحسب اللفظ أيضًا. مثل فعل بكسر الفاء: الفَحَل. وبفتح الفاء: عَمِل؛ ويطلقُ حاصلُ المصدر أيضًا على المصدر المستعمل بمعنّى متعلّق فعل مثل: خَلْقَ بمعنى مخلوق، كما يُستفاد ذلك من شرح العقائد في بحث أفعال العباد. ويَقْرُبُ من هذا ما ذكره في أمالي إبن الحاجب وهو الإسم الذي يُتَوَسَّلُ به إلى الفعل مثل، أكلْ فإن إستعملَ بمعنى أُكِل فإنّه يقال له إسم مصدر، وإذا كان بمعنى الأنكل فيقال له المصدر. الثاني: إسمٌ مستعمَلٌ بمعنى المصدر الذي لا يُشْتَقّ منه فعل مثل: القهقري، وهذا مذكور في أمالي إبن الحاجب. الثالث: مصدر معرفة مثل فُجَار الذي هو إسم الفجور. الرابع: إسم بمعنى المصدر ولكنه خارج عن الأوزانِ القياسيةِ مثل سُقْيا وغَيْبة الذي هو إسم للسَّقْي والإغتياب. وهذا في كلام العرب کثیر . الخامس: مصدر مبدؤ بحرف الميم ويُقال له المصدر الميمي: منصرَف ومكرم. وهذا مذکور في الرضي(١). إنتهى كلامه. (١) ودر شرح نصاب صبيان قهستاني مذكور است كه اسم مصدر بنج قسم است اول وصف حاصل مر فاعل راوقائم باوومترتب برمعني مصدري که آن تأثیراست واین قسم راحاصل مصدر نیزگویند چنانچه در تلويح مذكوراست وجميع مصادر رابر اين معني اطلاق کنند مثل جواز بمعنى روائي وروابودن اول معنى اسمي است ودوم معني مصدري وفرق ميان مصدر وحاصل مصدر در جميع ألفاظ بحسب معنى ظاهر است ودر بعض الفاظ بحسب لفظ نيز مثل فعل بكسر فاكردار وبفتح فاكردن وحاصل مصدر را نيز اطلاق ميكنند بر مصدر مستعمل بمعني متعلق فعل مثل خلق بمعني مخلوق چنانچه از شرح عقائد دربحث افعال عباد مستفاد میگردد وقریب باین است آنچه در امالي ابن حاجب مذکور است اسمي که وسيله فعلى گردد مثل اکل چون بمعني آنچه خورده شود استعمال یابد او را اسم مصدر گویند و چون بمعني خوردن باشد او را مصدر گویند دوم اسمی است مستعمل بمعني مصدر که فعلی ازو مشتق نگشته مثل قهقری این درامالي ابن حاجب مذكور است سيوم مصدر = ١٩٦ إسم المفعول أقول لا شكّ أن الأقسام الخمسة المذكورة ليست مشتركة في مفهوم عام يطلق عليه إسم المصدر كما هو دأب التقسيم، حيث يُذكر أولاً لفظٌّ يكون. معناه عامًاً شاملاً للأقسام، ثم يذكر بعده أقسامه، كما ترى في تقسيم الكلمة التي هي اللفظ الموضوع لمعنّی مفرد إلى الإسم والفعل والحرف، فهنا أريد بالتقسيم تقسيم ما يطلق عليه لفظ إسم المصدر، كما يقسم العين إلى الجارية والباصرة وغيرهما، وكما قسّم أهل الأصول السبب والعلّة إلى الأقسام المعينة، هكذا ينبغي أن يفهم. إسم المفعول: Past participle - Participe passé هو عند النحاة إسم مشتقّ لما وقع عليه الفعل. والأصل فيه إسم المفعول به الذي فعل به أي أوقع عليه الفعل. يقال فعلت به الضرب أي أوقعته عليه، لكنه حذف الجار فصار الضمير مرفوعًا واستتر. فقولهم إسم مشتق شامل لجميع المشتقات. وقولهم لما وقع عليه الفعل يخرج ما عداه كإسم الفاعل والصفة المشبهة وإسم التفضيل، سواء صيغ لتفضيل الفاعل أو المفعول، فإنه مشتق الموصوف بزيادته (١) على الغير في ذلك الفعل ولا يخرج منه نحو: أوجدت ضربًا فهو موجد وعلمت عدم خروجك فهو معلوم إذْ هو جار مجرى الواقع، صرّح بذلك في العباب. والمراد(٢) بالوقوع التعلّق المعنوي ولو بواسطة حرف جرّ، كما يجيء في لفظ فعل ما لم يسم فاعله. الإسم المنسوب: Relative noun - Le nom de relation وهو الإسم الملحق بآخره ياء مشددة مكسورة ما قبلها علامة للنسبة إليه، كما ألحقت التاء علامة للتأنيث، كالبصري والهاشمي هكذا في الجرجاني. الإسناد : - Attribution, cross reference Attribution, renvoi عند أهل النظر والمحدّثين ستعرف في لفظ السند. وعند أهل العربية يطلق على معنيين: أحدهما نسبة إحدى الكلمتين إلى الأخرى أي ضمّها إليها وتعلّقها [بها](٣) فالمنسوب يسمّى مسندًا والمنسوب إليه مسندًا إليه، وهذا فيما سوى المركبات التقييدية شائع. وأما فيها فالمستفاد من إطلاقاتهم أن المنسوب يسمّى مضافًا أو صفة، والمنسوب إليه يسمّى مضافًا إليه أو موصوفًا . قال المولوي عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية ما حاصله: إن الشائع في عرفهم أن النسبة عبارة عن الثبوت والانتفاء، وهي صفة مدلول الكلمة، فإضافتها إلى الكلمة إمّا بحذف المضاف أي نسبة مدلول إحدى الكلمتين إلى مدلول الأخرى أو بحمل النسبة على المعنى اللغوي. فعلى الأول يكون إطلاق المسند والمسند إليه على الالفاظ مجازاً تسمية للدالّ بوصف المدلول، وعلى الثاني حقيقة. ثم المراد (٤) بالاسناد والنسبة والضم الحاصل بالمصدر المبني للمفعول وهي الحالة التي بين = معرفه مثل فجارٍ كه اسم الفجور است چهارم اسمى است بمعني مصدر وخارج ازاوزان قياسيه مصدر مثل سقيا وغيبت كه اسم سقي واغتياب است واين قسم در کلام عرب بسيار است پنجم اسمى است مرادف مصدر مصدّر بميم واورامصدر میمی نیز گویند مثل منصرف ومکرم این در رضي مذکور است. (١) بزيادة (م، ع). (٢) المقصود (م، ع). (٣) بها (+ م، ع). (٤) المقصود (م، ع). ١٩٧ الإسناد الكلمتين أو مدلولهما. ولذا عبّر عنه الرّضي بالرابط بين الكلمتين، والمراد (١) بالكلمة ههنا أعم من الحقيقية ملفوظة كانت أو مقدرة، ومن الحكمية. والكلمة الحكمية ما يصحّ وقوع المفرد موقعه فدخل فيه إسناد الجمل التي لها محل من الإعراب، وكذا الإسناد الشرطي إذ الإسناد في الشرطية عندهم في الجزاء، والشرط قيد له. نعم يخرج الإسناد الشرطي على ما حققه السيّد السنّد والمنطقيون من أن مدلول الشرطية تعليق حصول الجزاء بحصول الشرط، لا الإخبار بوقوع الجزاء وقت وقوع الشرط، إذ ليس المسند إليه والمسند فيهما كلمة حقيقة وهو ظاهر، ولا حكمًا إذ المقصود حينئذ تعليق الحكم بالحكم فتكون النسبة في كلّ واحد منهما ملحوظة تفصيلاً، لا بُدّ فيها من ملاحظة المسند إليه والمسند قصدًا لا إجمالاً، فلا يصح التعبير عنهما بالمفرد، انتهى. فالموافق لمذهبهم هو أن يُقال: الإسناد ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى، أو ضمّ إحدى الجملتين إلى الأخرى. تنبيه قال صاحب الأطول في بحث المسند في قوله: وأما تقييد الفعل بالشرط الخ، الكلام التّام هو الجزاء والشرط قيد له إما لمسنده نحو إن جئتني أكرمْك، أي اكرمك على تقدير مجيئك، وإمّا لمجموعه نحو: إنْ كان زيد أبا عمرو فأنا أخ له، فإنّ التقييد ليس للفعل ولا لشبهه بل للنسبة. وهذا هو المنطبق بجعل الإسناد إليه من خواص الاسم ولحصر الكلام في المركّب من إسمين أو فعل واسم فقد رجع الشرطيات عندهم إلى الحمليات إلاّ أنه يخالف ما ذهب إليه الميزانيون من أنّ كلاً من الشرط والجزاء خرج عن التمام بدخول أداة الشرط على الجملتين، والجزاء محكوم به والشرط محكوم عليه والنسبة المحكوم بها بينهما ليس من نسبتي الشرط [والجزاء](٢). قال السيّد السنّد ليس كون الشرط قيدًا للجزاء إلاّ ما ذكره السكّاكي. وفي كلام النحاة برُمّتهم حيث قالوا: كلم المجازاة تدل على سببية الأول ومسبّبية الثاني إشارة إلى أنّ المقصود هو الارتباط بين الشرط والجزاء، فينبغي أن تحفظ هذه الإشارة وتجعل مذهب عامتهم ما يوافق الميزانيين، وكيف لا ولو كان الحكم في الجزاء لكان كثير من الشرطيات المقبولة في العرف كواذب، وهو ما لا يتحقق شرطه فيكون قولك إن جئتني أكرمك كاذبًا إذا لم يجيء المخاطب مع أنه لا يكذبه العرف، وذلك لأن انتفاء قيد الحكم يوجب كذبه. وفيه أنه لا يخص كلام(٣) السكّاكي لأن حصر الكلام في القسمين المذكورين يقتضيه اقتضاء بيّنًا وجعل الإسناد إليه من خواص الاسم ظاهر فيه، ولا يلزم كذب القضايا المذكورة لأنه يجوز أن يكون المراد (٤) بالجزاء في قولك إن جئتني أكرمك، أني بحيث أكرمك على تقدير مجيئك. وفي قولك إنْ كان زيد حمارًا فهو حيوان أنه كائن بحيث يكون حيوانًا على تقدير الحمارية. وفي قولك إنْ كان الآن طلوع الشمس كان النهار موجودًا أنه يكون النهار بحيث يتصف بالوجود على تقدير طلوع الشمس الآن وعلى هذا القياس. وإشارة قولهم كلم المجازاة تدلّ الخ إلى أنّ المقصود هو (١) المقصود (م، ع). (٢) [والجزاء] (+ م، ع). (٣) كلام (- م، ع). (٤) المقصود (م، ع). ١٩٨ الإسناد الارتباط بينهما غير سديدة، بل هو كقولهم: في للظرفية، أي لظرفية مجرورها لغيره وله نظائر لا تحصى، ولم يقصد بشيء أن المقصود الارتباط بینھما . فإن قلت إذا دار الأمر بين ما قاله الميزانيون وبين ما قاله النحاة فهل يعتبر كل منهما مسلكًا لأهل البلاغة أو يجعل الراجح مسلكًا وأيّهما أرجح؟ قلت الأرجح تقليل المسلك تسهيلاً على أهل الخطاب والاصطلاح، ولعلّ الأرجح ما اختاره النحاة لئلا يخرج الجزاء عن مقتضاه كما خرج الشرط، إذ مقتضى التركيب أن يكون كلامًا تامًا، وأيضًا هو أقرب إلى الضبط إذْ فيه تقليل أقسام الكلام، ولو اعتبره الميزانيون لاستغنوا عن كثير من مباحث القضايا والأقيسة فكن حافظًا لهذه المباحث الشريفة. التقسيم الإسناد بهذا المعنى إمّا أصلي ويسمّى بالتام أيضًا وإمّا غير أصلي ويسمّى بغير التّام أيضًا. فالإسناد الأصلي هو أن يكون اللفظ موضوعًا له ويكون هو مفهومًا منه بالذات لا بالعرض، وغير الأصلي بخلافه. فقولنا ضرب زيد مثلاً موضوع لإفادة نسبة الضرب إلى زيد وهي المفهومة منه بالذات والتعرّض للطرفين إنما هو لضرورة توقّف النسبة عليهما. وقولنا غلام زيد موضوع لإفادة الذات والتعرّض للنسبة إنما هو للتبعية، وكذا الحال في إسناد المركبات التوصيفية وإسناد الصفات إلى فاعلها (١) فإنها موضوعة لذات باعتبار النسبة، والمفهوم منها بالذات هو الذات باعتبار النسبة، والنسبة إنما تفهم بالعرض. ولا شك أن اللفظ إنما وضع لإفادة ما يفهم منه بالذات لا ما يفهم منه بالعرض، وتلوح لك حقيقة ذلك بالتأمّل في المركّبات التامّة إنشائية كانت أو خبرية، وفي غيرها من المركبات التقييدية وما في معناها. هذا خلاصة ما حققه السيّد الشريف في حاشية العضدي في تعريف الجملة في مبادئ اللغة. ومن الاسناد الغير الأصلي إسناد المصدر إلى فاعله ولذا لا يكون المصدر مع فاعله كلامًا ولا جملة كما يجي في لفظ الكلام. ومنه إسناد اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة واسم التفضيل والظرف أيضًا على ما قالوا. والإسناد الأصلي هو إسناد الفعل أو ما هو فعل في صورة الاسم كالصفة الواقعة بعد حرف النفي أو الاستفهام، كذا في الأطول في باب المسند إليه في بحث التقوى. إعلمْ أنّ المراد (٢) بالإسناد الواقع في حدّ الفاعل هو هذا المعنى صرّح به في غاية التحقيق حيث قال: المراد بالإسناد في حدّ الفاعل أعم من أن يكون أصليّا أو لا، مقصودًا لذاته أو لا. وثانيهما الإسناد الأصلي فالإسناد الغير الأصلي على هذا لا يسمّى إسنادًا. وعُرّف بأنه نسبة إحدى الكلمتين حقيقة أو حكمًا إلى الأخرى بحيث تفيد المخاطب فائدة تامة، أي من شأنه أن يقصد به إفادة المخاطب فائدة يصحّ السكوت عليها، أي لو سكت المتكلّم لم يكن لأهل العرف مجال تخطئته. ونسبته إلى القصور في باب الإفادة وإن كان بعدُ محتاجًا إلى شيء كالمفعول به والزمان والمكان ونحوها، فدخل في الحدّ إسناد الجملة الواقعة خبرًا أو صفة أو صلة ونحوها؛ فإن تلك الجمل بسبب وقوعها موقع المفرد وإن كانت غير مفيدة فائدة تامة، لكن من شأنها أن يقصد بها الإفادة إذا لم تكن (١) فواعلها (م، ع). (٢) المقصود (م، ع). ١٩٩ الإسناد واقعة في مواقع المفرد. وكذا دخل إسناد الجملة التي علم مضمونها المخاطب، كقولنا : السماء فوقنا، فإنها وإنْ لم تكن مفيدة باعتبار العلم بمضمونها، لكنّها مفيدة عند عدم العلم به. فالإسناد الأصلي على نوعين: أحدهما ما هو مقصود لذاته بأن يلتفت إلى النسبة قصدًا بأن يلاحظ المسند والمسند إليه مفصّلاً، كما في قولنا: زيد قائم، وأقائم الزيدان. وثانيهما ما هو غير مقصود لذاته بأن لا يلتفت إلى النسبة قصدًا بل إلى مجموع المسند والمسند إليه من حيث هو مجموع كإسناد جملة قائمة مقام المفرد، والواقعة صلة، ونحو ذلك. ويتضح ذلك في لفظ القضية. فبقيد الإفادة خرج الاسناد الغير الأصلي. ولما كانت الإفادة غير مقيدة بشيء يشتمل الحدّ الاسناد الخبري وهو النسبة الحاكية عن نسبة خارجية. والإسناد الانشائي وهو ما لا يكون كذلك. وعُرّف الإسناد الخبري بأنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها كالمركّبات التقييدية وما في معناها إلى الأخرى بحيث يفيد أن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه، فإنّ مفاد الخبر هو الوقوع واللاوقوع لا الحكم بهما، وهذا أوفق بإطلاق المسند والمسند إليه على اللفظ على ما هو اصطلاحهم، فهو أولى من تعريف المفتاح بأنه الحكم بمفهوم لمفهوم بأنه ثابت له أو منفي عنه؛ لكن صاحب المفتاح أراد التنبيه على أنّ هذا الاطلاق على ضربٍ من المسامحة وتنزيل الدالّ منزلة المدلول لشدّة الاتصال بينهما. وتعريفه المنطبق على مذهب الميزانيين هو أنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى، أو ضم إحدى الجملتين بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى، أو عنده، أو مناف لمفهوم الأخرى، أو ينفي ذلك كذا في الأطول. فائدة: قيل في نحو: زيد عَرَفَ، ثلاثة أسانيد مترتبة في التقديم والتأخير، أولها إسناد عرف إلى زيد بطريق القصد وامتناع إسناد الفعل إلى المبتدأ قبل عود الضمير ممنوع. وثانيها إسناده إلى ضمير زيد. وثالثها إسناده إلى زيد بطريق الالتزام بواسطة أن عود الضمير إلى زيد يستدعي صرف الإسناد إليه مرة ثانية. أما وجه تقديم الأول على الثاني فلأنّ الإسناد نسبة لا تتحقق قبل تحقق الطرفين وبعد تحققهما لا تتوقف على شيء آخر. ولا شك أن ضمير الفاعل إنما يكون بعد الفعل والمبتدأ قبله. فكلّ ما يتحقق الفعل أسند إلى زيد لتحقق الطرفين. ثم إذا تحقّق الضمير انعقد بينهما الحكم. وأما وجه تقديم الثاني على الثالث فظاهر كذا في المطول في آخر باب المسند. فائدة : المسند فعلي وسببي فالمسند الفعلي كما ذكر في المفتاح ما يكون مفهومه محكومًا بثبوته للمسند إليه أو بالانتفاء عنه بخلاف السببي، فإن: زيد ضرب حُكم فيه بثبوت الضرب لزيد، وزيد ما ضرب حُكم فيه بنفي الضرب عنه، بخلاف زيد ضرب أبوه فإنه لم يحكم فيه بثبوت ضرب أبوه لزيد بل بثبوت أمر يدلّك عليه ذلك المذكور، وهو كائن بحيث ضرب أبوه؛ فالمسند السببي سُمّي مسندًا لأنه دال على المسند الحقيقي، والمسند السببي ما أسند فيه شيء إلى ما هو متعلّق المسند إليه، وصار ذلك سببًا الإسناد أمر حاصل بالقياس إليه إلى المسند إليه، نحو: زيد أبوه منطلق، فإن أبوه منطلق أسند فيه شيء إلى متعلق زيد، وصار ذلك سببًا لإسناد كون زيد بحيث ينطلق أبوه إليه. وعلى هذا يلزم أن يكون منطلقٌ أبوه في: زيد منطلقٌ أبوه مسندًا سببيًا، ولا یکون نحو: زید مررت به، وزید ٢٠٠ الإسْهاب كسرت سرْجَ فرسٍ غلامه فعليًا ولا سببيًا. هذا هو مختار صاحب الاطول. وذكر الفاضل في شرح المفتاح أن المسند في: زيد منطلقٌ أبوه فعلي بخلافه في: زيد أبوه منطلق؛ فإنّ في المثال الأول اسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة، فالمحكوم به في زيد منطلق أبوه هو المفرد، بخلاف زيد أبوه منطلق، وهذا خبط ظاهر لأن اللازم مما ذكر أن لا يكون منطلق مع أبوه جملة، ولم يلزم منه أن يكون المسند هو منطلق وحده. وقال صاحب التلخيص: والمراد (١) بالسببي نحو زيد أبوه منطلق، وقال في المطول لم يفسّر المصنف له لإشكاله وتعسّر ضبطه، وكان الأولى أن يمثل بالجملة الفعلية أيضًا نحو: زيد انطلق أبوه. ويمكن أن يفسر بأنه جملة علقت على المبتدأ بعائد بشرط أن لا يكون ذلك العائد مسندًا إليه في تلك الجملة، فخرج نحو: زيد منطلق أبوه، لأنه مفرد، ونحو: ﴿قل هو الله أحد﴾(٢) لأن تعليقها على المبتدأ ليس بعائد، ونحو: زيد قائم، وزيد هو قائم، لأن العائد مسند إليه، ودخل فيه نحو: زيد أبوه قائم، وزيد ما قام أبوه، وزيد مررت به، وزيد ضرب عمرًا في داره، وزيد كسرت سرْجَ فرس غلامه، وزيد ضربته، ونحو قوله تعالى: ﴿إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَنْ أحسن عملاً﴾(٣) لأنّ المبتدأ أعم مِنْ أنْ يكون قبل دخول العوامل أو بعدها، والعائد أعم من الضمير وغيره. فعلى هذا، المسند السبي هو مجموع الجملة التي وقعت خبر مبتدأ. وههنا بحث طويل الذيل وتحقيق شريف لصاحب الأطول تركناه حذرًا من الاطناب. إعلمْ أنّ الاسناد في الحديث أن يقول المحدّث: حدَّثنا فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، وهو يُسمّى بعلم أصول الحديث أيضًا وقد سبق في المقدمة. الإسْهاب: Prolixity - Prolixite بالهاء عند أهل المعاني أعم من الإطناب وهو التطويل لفائدة أو لا لفائدة. وقيل هو الإطناب. الإسْهال: Diarrhoca - Diarrhee, colique كالإكرام عند الأطباء هو خروج مواد البدن بطريق المعي المستقيم أزْيدُ من المقدار الطبيعي، وسببه الواصل في أي عضو كان ينسب الإسهال إلى ذلك العضو، كالإسهال المعوي والمعدي والكبدي والمراري والطحالي والدماغي والبدني والماساريقي، وكذلك ينسب بحسب الأخلاط إلى الأخلاط كالدموي والصفراوي ونحوهما. وإذا كان مجيئه مؤقّتًا يسمّى بالدّوري؛ والفرق بينها مكتوب في المطولات، كذا في حدود الأمراض، فهو من أقسام الاستفراغ. وفي بحر الجواهر الإسهال المعوي قد یکون معه سَحُج وقد لا يكون، وما كان منه بغير سحج يخص باسم الزلقي، فكذلك إذا أطلق لفظ الإسهال المعوي إنما يتبادر منه إلى فهم الأطباء ما يكون مع سحج انتهى. الإسواريّة : -Al-Iswariyya (sect) - Al Iswariyya (secte) فرقة من المعتزلة أصحاب الأسواري(٤)، (١) المقصود (م، ع). (٢) الاخلاص/ ١. (٣) الكهف/ ٣٠. (٤) الأسواري: هو علي الأسواري، (توفي عام ٢٤٠هـ). كان من أتباع أبي الهذيل العلاف وأعلمهم ثم انتقل الى النّظام، لكنه انفصل عنه وكوّن فرقة خاصة عرفت به ونسبت اليه فقيل: الأسوارية. وكانت له آراء كثيرة. طبقات المعتزلة ٧٢، الملل والنحل ٥٨، الفرق بين الفرق ١٥١، التبصير في الدين ٤٤.