Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٠١ الإجتهاد الإجتهاد : ljtihad (independent judgement) jurisprudence - Ijtihad (jugement indépendant) jurisprudence في اللغة إستفراغُ الوُسْع في تحصيل أمرٍ من الأمور مُستلْزَم للكِلفة والمشقّة. ولهذا يُقال إجتهد في حمل الحجر ولا يقال إجتهد في حمل الخَرْدَلة. وفي إصطلاح الأصوليين إستفراغُ الفقيه الوُسْع لتحصيل ظَنِّ بحكم شرعي. والمستفرِغُ وُسْعَه في ذلك التحصِّيل يُسمّى مجتهِدًا بكسر الهاء. والحكمُ الظّنّ الشرعي الذي عليه دليل يُسمّى مجتَهَدًا فيه بفتح الهاء. فقولهم إستفراغُ الوسع معناه بذلُ تمام الطّاقة بحيث يُحِسّ من نفسه العجْزَ عن المزيد عليه، وهو كالجنس، فتبين بهذا أنّ تفسير الآَمِدِي ليس اعمّ من هذا التفسير كما زعمه البعض. وذلك لأنّ الآمدي عَرَّف الإجتهاد باستفراغ الوسع في طلب الظنّ بشيءٍ من الأحكام الشرعية على وجْهٍ يحسّ من النفس العجزَ عن المزيد عليه. وبهذا القيد الأخير خرج إجتهادُ المُقصِّر وهو الذي يقف عن الطلب مع تمكنه من الزيادة على فعْلٍ من السعي، فإنه لا يُعدّ هذا الإجتهاد في الإصطلاح إجتهادًا مُعتَبرًا. فزعم هذا البعض أنّ مَنْ ترك هذا القيد جعل الإجتهاد أعمّ. وقيد(١) الفقيه إحتراز عن إستفراغ غير الفقيه وسعَه كاستفراغ النّحْوي وسعَه في معرفة وجوه الإعراب وإستفراغ المتكلّم وسعَه في التوحيد والصفات وإستفراغ الأصولي وسعَه في كون الأدلة حُجَجًا. قيل والظاهر أنّه لا حاجة لهذا الإحتراز. ولذا لم يذكُرْ هذا القيد الغزالي والآمدي وغيرهما فإنه لا يصير فقيهًا إلّ بعد الإجتهاد، اللّهم إلاّ أنْ يُراد بالفقه التهيؤ بمعرفة الأحكام. وقيد الظن إحتراز من القطع إذ لا إجتهاد في القطعيّات. وقيد شرعي إحتراز عن الأحكام العقليّة والحسيّة. وفي قيد بحكم إشارةٌ إلى أنّه ليس من شرط المجتهد أنْ يكونَ محيطًا بجميع الأحكام ومدارِها بالفعل، فإنّ ذلك ليس بداخل تحت الوُسْع لثبوت لا أدْري في بعض الأحكام، كما نُقِل عن مالكِ أنه سُئل عن أربعين مسألة فقال في ستِّ وثلاثين منها لا أدري. وكذا عن أبي حنيفة قال في ثمانِ مسائل لا أدري، وإشارة إلى تجْزئ الإجتهاد لجَرَيانه في بعضٍ دون بعض. وتصويره أنّ المجتهد حصل له في بعض المسائل ما هو مَناطٌ الإجتهاد من الأدلة دون غيرها، فهل له أنْ يجتهد فيها أوْ لاً، بل لا بُدّ أنْ يكون مجتهدًا مطلقًا عنده ما يحتاج إليه في جميع المسائل من الأدلة. فقيل له ذلك إذْ لو لم يتجَزّأ الإجتهاد لَزِم علمُ المجتهد الآخذِ بجميع المآخذ ويلزمُه العلمُ بجميع الأحكام، واللازم منتفٍ لثبوت لا أذري كما عرفت. وقيل ليس له ذلك ولا يتجزّئ الإجتهاد، والعلم بجميع المآخذ لا يوجب العلم بجميع الأحكام لجواز عدم العلم بالبعض لتعارض، وللعجز في الحال عن المبالغة إمّا لمانع يشوّش الفكر أو إستدعائه زمانًا . إعلم أن المجتهد في المذهب عندهم هو الذي له ملكة الإقتدار على إستنباط الفروع من الأصول التي مهّدها أمامه كالغزالي ونحوه من أصحاب الشافعي وأبي يوسف ومحمد (٢) من أصحاب أبي حنيفة، وهو في مذهب الإمام (١) قيل (م، ع). (٢) محمد بن حسن الشيباني هو محمد بن الحسن بن فرقد، من موالي بني شيبان، أبو عبدالله. ولد بواسط عام ١٣١ هـ/ ٧٤٨م وتوفي بالري عام ١٨٩ هـ/ ٨٠٤م. فقيه، أصولي مجتهد صاحب أبي حنيفة. تولى القضاء للرشيد. وكان فصيحًا. له تصانيف هامة. الاعلام ٦ / ٨٠، الفوائد البهية ١٦٣، وفيات الأعيان ١/ ٤٥٣، البداية والنهاية ٢٠٢/١٠، الجواهر المضيئة ٤٢/٢، لسان الميزان ١٢١/٥، تاريخ بغداد ٢/ ١٧٢ وغيرها . ١٠٢ الأَجْرام الأثيريّة بمنزلة المجتهد المطلَق في الشرع حيث يستنبط الأحكام من أصول ذلك الإمام. فائدة: للمجتهد شرطان: الأول معرفةٌ الباري تعالى وصفاتِه وتصديقُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمعجزاته وسائر ما يتوقّف عليه علمُ الإيمان، كلّ ذلك بأدلةٍ إجماليّة وإنْ لم يقدرْ على التّحقيق والتفصيل على ما هو دَأب المُتبحِّرين في علم الكلام. والثاني أنْ يكون عالمًا بمدارك الأحكام وأقسامها وطُرق إثباتها ووجوه دلالاتِها وتفاصيل شرائطها ومراتبها وجهاتِ ترجيحها عند تعارُضها والتقصِّي عن الإعتراضات الواردة عليها، فيحتاج إلى معرفةٍ حال الرّواة وطُرق الجَرْح والتعديل وأقسام النّصوص المتعلقة بالأحكام وأنواع العلوم الأدبية من اللغة والصرف والنخو وغيرِ ذلك، هذا في حقّ المجتهد المُظْلَق الذي يجتهدُ في الشرع. وأمّا المجتهدُ في مسألة فيكفيه علمُ ما يتعلّق بها ولا يضرّه الجهل بما لا يتعلّق بها، هذا كلّه خلاصة ما في العضدي وحواشيه وغيرها . الأَجْرام الأثيريّة: Stars, heavenly bodies - Astres, corps celestes هي الأجسام الفلكية مع ما فيها وتُسمّى عالَمًا عُلْوِيًّا أيضًا، كذا ذَكر الفاضل [عبد](١) العلي البرجندي في بعض تصانيفه. وجرم الكوكب يطلق أيضًا على نوره في الفلك وورد مشروحًا في لفظ الإتصال، ويُسمَّى نصف الجرم أيضًا، فإنّ جرم الشمس مثلاً خمسةَ عشرَ درجةً مِمّا قبلها وكذا مِمّا بعدها. ولا شك أنه نصفٌ لمجموع مما قبلها وما بعدها، كذا في كفاية التعليم (٢). الأجزاء : Parts - Parties هو جمع الجزء، والأجزاء الأصلية والزائدة يذكر تفسيرهما في لفظ المنو. الأجساد السَّبعة : - The seven elements Les sept éléments عند الحكماء هي الذهب والفضة والرصاص والأسرب(٣) والحديد والنحاس والخارصيني(٤)، كذا في شرح المواقف في فصل ما لا نفس له من المركبات. الأجسام: Bodies - Corps المختلفة الطبائع العناصرُ وما يتركب منها من المواليد الثلاثة. والأجسام البسيطة المستقيمة الحركة التي مواضعها الطبيعية داخلَ جوفِ فلك القمر، ويقال لها باعتبار أنها أجزاء للمركّبات أركان إذ رُكنُ الشيء هو جزؤه وباعتبار أنها أصول لِما يتألّف(٥) منها أسْطُفْسات وعناصر لأنّ الأسطقس هو الأصل بلغة اليونان، وكذا العنصر بلغة العرب، إلاّ أنّ إطلاقَ الأسطقسات عليها باعتبار أنّ المركبات تتألّفُ منها وإطلاق العناصر باعتبار أنها تنحلّ إليها فلوحظ في إطلاق لفظ الأسطقس معنى الكون وفي إطلاق لفظ العنصر معنى الفساد، كذا في تعريفات السيد الجرجاني. الأجل : - Term, death time, destiny Terme, l'heure de la mort, destin بفتح الألف والجيم لغة هو الوقتُ المضروب المحدود في المستقبل. وأجل (١) [عبد] (+ م). (٢) كفاية التعليم في وضع التقويم لشهاب الدين أحمد بن غلام الحاسب الكوم الريشي (- ٨٣٦هـ/ ١٤٣٢م). إيضاح المكنون ٣٧١/٢. (٣) الأجساد السبعة: يعني الرصاص الأسود. (٤) الخارصين (م). (٥) يتوقف (م). ١٠٣ الإجماع الحيوان عند المتكلّمين هو الوقت الذي عَلِم الله بموتٍ ذلك الحيوان فيه. فالمقتول عند أهل السنّة ميِّت بأجله وموتُه بفعله تعالى، ولا يُنْصَوّر تغيّرُ هذا المُقدَّر بتقديم ولا تأخير. قال الله تعالى: ﴿إِذا جاء أجلُهمَ لا يستأخِرونِ ساعةً ولا يستقدمون﴾(١). وقال المعتزلة بل تَولَّد موتُه من فعل القاتل فهو من أفعاله لا من فعل الله، وأنه لو لم يُقتَل لعاش إلى أمدٍ هو أجَلُه الذي قدَّره الله له. فالقاتل عندهم غيّر الأجل بالتقديم. وفي شرح المقاصد إنْ قيل إذا كان الأجل زمانَ بُطلانِ الحيوة في علم الله تعالى كان المقتول ميًّا بأجله قطعًا، وإنْ قيد بطلان الحيوة بأنْ لا يترتب على فعل من العبد لم يكنْ كذلك قطعًا من غيرِ تصوّر خلافٍ، فكان النزاع(٢) لفظيًا على ما يراه الأستاذ(٣) وكثير من المحققين. قلنا المراد بأجله زمانُ بطلان حيوته بحيث لا مَحيص عنه ولا تقدّم ولا تأخّر. ومرجعُ الخلاف إلى أنه هل يتحقّق في حقّ المقتول مثلُ ذلك أم المعلومُ في حقّه أنه إنْ قُتِلَ مات وإنْ لم يُقْتَل يَعِشْ، فالنزاع معنوي، انتهى. وقيل مبنى الخلاف هو الإختلاف في أنّ الموت وجودي أو عدمي. فلما كان الموتُ وجوديا نُسب إلى القاتل إذْ أفعالُ العباد مُستندةٌ إليهم عند المعتزلة . وأما عند أهل السنّة فجميع الأشياء مُسْتندةٌ إلى الله تعالى إبتداءً. فسواءً كان الموت وجودیًا أو عدميًا يُنْسبُ موتُ المقتول إلى الله. وبعضُ المعتزلة ذهب إلى أنّ ما لا يُخالف العادة واقع بالأجل مَنْسوبٌ إلى القاتل كقتل واحدٍ بخلاف قتل جماعة كثيرة في ساعة فإنه لم تجرِ العادة بموت جماعة في ساعة. ورُدَّ بأنَّ الموت في كلتا الصّورتين متولّد من فعلِ القاتل عندهم فلماذا كان أحدهما بأجله دون الآخَر. ثمّ الأجل واحدٌ عند المتكلّمين سوى الكعبي حيث زعم أنّ للمقتول أجلين القتل والموت، وأنه لو لم يُقْتَل لعاش إلى أجَله الذي هو الموت. ولا يتقدّم الموت على الأجل عند الأشاعرة(٤) ويتقدّم عند المعتزلة، انتهى. وزعم الفلاسفة أن للحيوان أجلاً طبيعيًا ويُسمَّى بالأجل المُسمَّى والموتِ الإفترائي وهو وقتُ موته بتحلّل رُطوبته وإنطفاءِ حرارته الغريزيَّتين، وأجلاً إخترامِيًّا ويُسمَّى بالموت الإخترامي أيضًا وهو وقتُ موته بسبب الآفاتِ والأمراض، هكذا يستفاد من شرح المواقف وشرح العقائد وحواشيه، ويجيء أيضًا في لفظ الموت . الإجماع : Consensus, unanimous agreement - Consensus, accord unanime في اللغة هو العزم، يُقال أجمع فلان على كذا أي عزم. والإتفاق، يُقال أجمع القوم على كذا أي إتفقوا. وفي إصطلاح الأصوليين هو (١) الاعراف/ ٣٤. (٢) الخلاف (م). (٣) الأستاذ الاسفراييني هو ابراهيم بن محمد بن ابراهيم بن مهران، أبو أسحاق. مات بنيسابور عام ٤١٨هـ/ ١٠٢٧ م. عالم بالفقه والأصول. تنقّل بين البلاد، وله عدة مؤلفات. الاعلام ٦١/١، وفيات الأعيان ٤/١، شذرات الذهب ٢٠٩/٣، طبقات السبكي ١١١/٣ . (٤) الأشاعرة: فرقة كلامية تنسب للإمام أبي الحسن الأشعري الذي انشق عن مذهب الاعتزال وعاد إلى الحق كما قال، وهو مذهب أهل السنة والجماعة. وقد كانت لهم آراء واضحة ضد جميع الفرق المبتدعة. وتطورت هذه الفرقة وظهر من أعلامها: الجويني، الباقلاني، الغزالي، الاسفراييني والرازي وغيرهم، ووضعوا العديد من المؤلفات التي كشفت عن معتقد أهل السنة والجماعة كما كتب الكثير عنهم مثل ابن عساكر في تبيين كذب المفتري فيما ينسب للامام الأشعري، جلال موسى في نشأة الأشعرية وتطورها، وغير ذلك وقد أفردلهم الشهرستاني فصلاً هامًا في كتابه: الملل والنحل ٩٢ - ١٠٣. ١٠٤ الإجماع إتفاقٌ خاص، وهو إتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في عصر على حكم شرعي. والمرادُ بالإتفاق الإشتراك في الإعتقاد أو الأقوال أو الأفعال أو السكوت والتقرير. ويدخل فيه ما إذا أطبق البعض على الإعتقاد والبعض على غيره مما ذكر بحيث يدلّ على ذلك الإعتقاد. واحتُرز بلفظ المجتهدين بلام الإستغراق عن إتفاق بعضهم وعن إتفاق غيرهم من العوام والمقلّدين، فإنّ موافقتَهم ومخالفتَهم لا يُعْبَأ بها. وقيد من أمة محمد للإحتراز عن إتفاق مجتهدي الشرائع السالفة. ومعنى قولهم في عصر في زمان مّا قلّ أو كَثُر، وفائدته الإشارة إلى عدم إشتراط إنقراض عصر المُجْمِعين. ومنهم مَنْ قال يُشترط في الإجماع وإنعقاده حُجة إنقراض عصر المُجْمِعين، فلا يكفي عنده الإتفاق في عصرٍ بل يجب إستمرارُه ما بقي من المُجْمعين أحد، فلا بُدّ عنده من زيادة قيد في الحَدِّ، وهو إلى إنقراض العصر ليخرج إتفاقهم إذا رجع بعضهم، والإشارة إلى دفع توهم إشتراط إجتماع كلهم في جميع الأعصار إلى يوم القيمة. وقيد شرعي للإحتراز عن غير شرعي إذ لا فائدة للإجماع في الأمور الدنيوية والدينية الغير الشرعية، هكذا ذكر صدر الشريعة. وفيه نظر لأنّ العقلي قد يكون ظنيًّا، فبالإجماع يصيرُ قَطْعيًا، كما في تفضيل الصحابة وكثير من الإعتقاديات. وأيضًا الحسّي الإستقبالي قد يكون ممّا لم يُصرِّح المُخْبرُ الصادق به بل إستنبطه المجتهدون من نصوصه فيفيد الإجماع قطعيته. وأطلق إبن الحاجب وغيره الأمر ليعمَّ الأمرَ الشرعي وغيرَه حتى يجبَ إتّباع إجماع آراء المجتهدين في أمر الحروب وغيرها. ويُرَدُّ عليه أنّ تارك الإتباع إنْ أَثِمَ فهو أمرٌ شرعي وإلاّ فلا معنى للوجوب. إعلم أنهم إختلفوا في أنه هل يجوز حصول الإجماع بعد خلاف مستقر من حيّ أو ميّت أم لا. فقيل لا يجوز بل يمتنع مثل هذا الإجماع فإنّ العادة تقتضي بامتناع الإتفاق على ما إستقرّ فيه الخلاف. وقيل يجوز. والقائلون بالجواز إختلفوا، فقال بعضهم يجوز وينعقد، وقال بعضهم يجوز ولا ينعقد أي لا يكون إجْماعًا هو حجة شرعية قطعية. فمن قال لا يجوز أو يجوز وينعقد فلا يحتاج إلى إخراجه. أمّا على القول الأول فلعدم دخوله في الجنس. وأمّا على الثاني فلكونه من أفراد المحدود. وأمّا من يقول يجوز ولا ينعقد فلا بُدَّ عنده من قيدٍ يخرجه بأن يزيد في الحَدِّ لم يسبقه خلاف مستقر من مجتهد. ثم إعلمْ أنّ هذا التعريف إنّما يَصِحُ على قول مَنْ لم يعتبرْ في الإجماع موافقةً العوام ومخالفتهم كما عرفت. فأما مَنْ إعتبر موافقتهم فيما لا يُحتاج فيه إلى الرأي وشَرَطَ فيه إجتماع الكلّ، فالحَدُّ الصحيحُ عنده أنْ يقال هو الإتفاق في عصر على أمرٍ من الأمور من جميع مَنْ هو أهله من هذه الأمّة. فقوله مَنْ هو أهله يشتمل المجتهدين فيما يُحتاج فيه إلى الرأي دون غيرهم، ويشتمل الكلّ فيما لا يُحتاج فيه إلى الرأي فيصير جامعًا مانعًا. وقال الغزالي الإجماع هو إتفاق أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على أمرٍ ديني. قيل وليس بسديد، فإنّ أهل العصر ليسوا كلّ الأمة وليس فيه ذكر أهل الحلّ والعَقْد أي المجتهدين، ولخروج القضيّة العقلية والعُرفية المتَّفَق عليهما. وأجيب عن الكلّ بالعناية، فالمراد بالأمة الموجودون في عصر فإنه المتبادَر، والإتفاق قرينة عليه، فإنه لا يمكنُ إلاّ بين الموجودين. وأيضًا المراد المجتهدون لأنهم الأصول والعوامُ أتباعُهم فلا رأي للعوام. ثم الأمر الديني يتناول الأمر العقلي والعُرفي لأنّ المعتَبر منهما ليس بخارج عن البيِّن، فإنْ تعلَّق به عمل أو إعتقاد فهو أمرٌ ديني وإلاّ فلا يُتَصَوَّرُ حُجِّيته فيه إذْ المراد ١٠٥ الإجماع بالإجماع المحدود الإجماع الشرعي دون العقلي والعُرفي بقرينةِ أنّ الإجماع حُجَّة شرعية، فما دلَّ عليه فهو شرعي، هذا كله خلاصة ما في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني والتلويح. إعلمْ أنَّه إذا إختلف الصحابة في قولين يكونُ إجماعًا على نفي قول ثالث عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقال بعض المتأخرين أي الآمدي المُختارُ هو التفصيل، وهو أن القول الثالث إنْ كان يستلزِمُ إبطالَ ما أجمعوا عليه فهو ممتنع، وإلّ فلا إذْ ليس فيه خرق الإجماع، حيث وافق كلّ واحد من القولين من وَجْه، وإنْ خالفه من وجه. فمثال الأوّل أنهم اختلفوا في ◌ُدّةِ حاملٍ تُوفّي عنها زوجُها، فعند البعض تعتدَّ بأبعد الأجلين وعند البعض بوضْع الحمل. فعدم الإكتفاء بالأشهر قبل وضْع الحمْلَ مُجمعٌ عليه. فالقول بالإكتفاء بالأشهر قبل الوضع قول ثالث لم يقل به أحد لأنّ الواجب إمّا أبعدُ الأجلين أو وضْع الحمْل، ومثل هذا يُسمّى إجماعًا مركّبًا. ومثال الثاني أنهم اختلفوا في فسخ النكاح بالعيوب الخمسة وهي الجُذام والبَرَص والجنون في أحد الزوجين والجَبُّ والعِنَّة في الزوج والرَّثْق والقَرْن في الزوجة. فعند البعض لا فسخ في شيء منها وعند البعض حقُّ الفسخ ثابتٌ في الكلّ. فالفسخ في البعض دون البعض قول ثالث لم يقل به أحد ويعبّر عن هذا بعدم القائل بالفصل وإجماع المركّب أيضًا . وبالجملة فالإجماع المركّب أعمّ مطلقًا من عدم القائل بالفصل لأنه يشتمل على ما إذا كان أحدهما أي أحد القائلين قائلاً بالثّبوت في إحدى الصّورتين فقط والآخر بالثّبوت فيهما أو بالعدم فيهما، وعلى ما إذا كان أحدهما قائلاً بالثبوت في الصّورتين والآخَر بالعدم في الصّورتين وعدم القائل بالفصل هذه الصورة الأخيرة. وإنْ شئْت زيادة التحقيق فارجع إلى التوضيح والتلويح. وقال الجلبي في حاشية التلويح: وقيل الإجماع المركّب الإنفاق في الحكم مع الإختلاف في العلّة، وعدم القول بالفصل هو الإجماع المركّب الذي يكونُ القول الثالث فيه موافقًا لكلٍّ من القولين من وجه كما في فسخ النكاح بالعيوب الخمسة، فكأنهم عنُوا بالفصل التفصيل، إنتهى. وفي معدن الغرائب(١) الإجماع على قسمين مركّب وغير مركّب. فالمركّب إجماعٌ إجتمع عليه الآراء على حكم حادثة مع وجود الإختلاف في العلّة، وغير المركّب هو ما إجتمع عليه الآراء من غير إختلاف في العلّة. مثال الأول أي المركّب من علّتين الإجماع على وجود الإنتقاض عند القيء ومسّ المرأة. أما عندنا معاشر الحنفية فبناءً على أنّ العلّة هي القيء. وأمّا عند الشافعي فبناءً على أنّها المسّ. ثم هذا النوع من الإجماع لا يبقى حجةً بعد ظهور الفساد في أحد المأخذين أي العلّتين، حتى لو ثَبَتَ أن القي غير ناقضٍ فأبو حنيفة لا يقول بالإنتقاض. ولو ثبت أنّ المسَّ غير ناقض فالشافعي لا يقول بالإنتقاض لفساد العلّة المبني عليها الحكم. ثم الفساد متوهّم في الطرفين لجواز أنْ يكون أبو حنيفة مصيبًا في مسألة المسّ مخطِئًا في مسألة القي والشافعي مصيبًا في مسألة القي مخطِئًا في مسألة المسّ، فلا يؤدّي هذا الإجماع إلى وجود الإجماع على الباطل. وبالجملة فإرتفاع هذا الإجماع جائز بخلاف الإجماع الغير المركّب. ثم قال: ومن الإجماع قسم آخر يُسمّى عدم(٢) القائل بالفصل وهو أن تكون المسألتان (١) معدن الغرائب، شرح كنز الدقائق في فروع الحنفية، لمؤلف مجهول. أما الكنز فلأبي البركات عبدالله بن أحمد المعروف بالنسفي (- ٧١٠هـ / ١٣١٠م). (٢) عدم (- م). ١٠٦ الأجْوَف مُخْتَلَفًا فيهما، فإذا ثبت أحدهما على الخصم ثبت الآخَر لأنّ المسألتين إمّا ثابتتان معًا أو منفيَّتان معًا، وهو نوع من الإجماع المركّب. وله نوعان أحدهما ما إذا كان منشأ الخلاف في المسألتين واحدًا كما إذا خرّج العلماء من أصلٍ واحد مسائلَ مختلفة، ونظيره إذا أثبتْنا أنّ النهي عن التصرّفات الشرعية كالصلوة والبيع يوجبُ تقريرها، قلنا يصِحّ النذرُ بصوم يومِ النَّخْر والبيع الفاسد يفيد المِلْك عند القبض بعدم القائل بالفصل لأنّ مَنْ قال بصحة النذْر قال بإفادة المِلك كما قال أصحابنا. فإذا أثبتنا الأول ثبت الآخَر إذْ لم يقل أحدٌ بصحّة النّذر وعدم إفادة الملك، ومنشأ الخلاف واحد وهو أن النهي عن التصرفات الشرعية يوجب تقريرها. والثاني ما (١) إذا كان منشأُ الخلاف مختلفًا وهو ليس بحجة كما إذا قلنا القي ناقض فيكون البيع الفاسد مفيدًا للمِلك بعدم القائل بالفصل، ومنشأ الخلاف مختلف فإنّ حكم القي ثابت بالأصل المختلف فيه، وهو أنّ غير الخارج من السبيلين ينقض الوضوء عندنا بالحدث، وحكم البيع الفاسد(٢) متفرِّع على أنّ النهي عن التصرفات الشرعية يوجبُ تقريرها . الأجْوَف: Vena cava - Veine cave هو عند الصرفيين لفظٌ عينُه حرفُ عّة ويُسمّى معتلّ العين وذا الثلاثة أيضًا كقول وبيع وقال وباع. فإنْ كان حرفُ العلّة واوًا يُسمّى الأجوف الواوي وإنْ كان حرف العلّة ياءً يُسمّى الأجوف اليائي. وعند الأطباء إسمُ عِرق نبت من مُحدَّب الكَبِد لجذب الغذاء منه إلى الأعضاء، وإنما سُمّي به لأنّ تجويفه أعظم من باقي العروق، وهما أجوفان الأجوف الصاعد والأجوف النازل، وكلّ منهما منشعب بشَعَب مختلفة. والأجوفان أيضًا البطن والفرج والعصبان المجوّفان الكائنان في العينين، وليس في البدن غيرهما عصب مجوّف نابت من الدماغ، كذا في بحر الجواهر. وقد يطلق الأجوف على معاء مخصوص أيضًا كما تقرّر في علم التشريح. الأجير: Salaried employee - Salarie فعيل بمعنى الفاعل أي آخِذ الأجرة ويُسمّى المستأجَر أيضًا بفتح الجيم. وهو في الشرع نوعان: أجير المشترك بالإضافة على أنّ المشترك مصدر ميمي، ويقال الأجير المشترك على التوصيف أيضًا وهو الذي ورَدَ العقدَ على عمل مخصوص منه يعلم ببيان محلّه. فالمعقود عليه هو العمل فهو يستحق الأجرة بالعمل. وله أنْ يعمل للعامة أيضًا ولذا سُمِّي مشتركًا كالقصار ونحوه. والأجير الخاص وهو الذي ورد العقد على منافعه مطلقًا وهو يستحق الأجر بتسليم نفسه مدة عقد الإجارة وإنْ لم يعمل ويُسمّى أجير وَحْدٍ أيضًا بسكون الحاء بمعنى الوحدة أو بفتحها بمعنى الواحد أي أجير المستأجَر الواحد، فالتركيب على الوجهين إضافي. هذا كلّه خلاصة ما في جامع الرموز وغيره من شروح مختصر الوقاية. الإحالة : - Transformation Transformation عند الحكماء عبارة عن تغيير الشيء في الكيفيات كالتسخين والتبريد ويلزمها الإستحالة كالتسخّن والتبرّد وقد يقال على ما يعمّ ذلك، وتغيير صورة الشيء أي حقيقتُه وجوهره المُسمّى بالتكوين والإفساد، ويلزمها الكون والفساد. وهذا المعنى هو المراد بالإحالة الواقعة في تعريف الغاذية، كذا في شرح حكمة العين في (١) ما (- م). (٢) الفاسد (- م، - ع). ١٠٧ الإحْتِباك مبحث النفس النباتية. الإحْتِياس: ,Constipation - Constipation arrêt بالباء الموحدة عند الأطباء هو إحتقان المواد في البدن ويجيء لازمًا ومتعديًا ومنه إحتباس الطّمْث، كذا في حدود الأمراض. الإحتباك: Ellipsis - Ellipse بالباء الموحدة وهو عند أهل البيان من ألطف أنواع الحذف وأبدعها وقلّ من تنبّه أو نَبَّه عليه من أهل فن البلاغة، وذكره الزركشي في البرهان ولم يُسمِّه هذا الإسم بل سَمَّاه الحذف المقابلي، وأفرده بالتصنيف من أهل العصر العلامة برهان الدين البقاعي(١). وقال الأندلسي(٢) في شرح البديعة(٣) ومن أنواع البديع الإحتباك وهو نوع عزيز وهو أن يُحذفَ من الأول ما أثبت نظيره في الثاني ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأول، كقوله تعالى: ﴿ومثلُ الذين كفروا كمثلِ الذي ينعق﴾ (٤) الآية. التقدير ومثل الأنبياء والكفار كمثل الذي ينعق والذي ينعق به فحذف من الأول الأنبياء لدلالة الذي ينعق عليه ومن الثاني الذي ينعق به لدلالة الذين كفروا عليه. وقوله: ﴿وأدخلْ يدَك في جيبك تخرج بيضاء﴾(٥) التقدير تدخل غير بيضاء وأخرجها تخرج بيضاء، فحذف من الأول تدخل غير بيضاء ومن الثاني وأخرجها. وقال الزركشي هو أن يجتمع في الكلام متقابلان فيُحذف من كلّ واحد منهما مقابله لدلالة الآخر عليه، نحو ﴿أم يقولون افتراه قل إنْ افتريته فعليَّ إجرامي وأنا برئ مِمّا تُجْرِمون﴾(٦) التقدير إنْ افتريته فعليَّ إجرامي وأنتم بَرَاء منه وعليكم إجرامكم وأنا برِئ ممّا تجرُمون. ونحو ﴿ويُعَذَّبَ المنافقين إنْ شاء أو يتوب عليهم﴾(٧) أي يعذب المنافقين إن شاء فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم فلا يعذبهم. ونحو ﴿ولا تقربوهن حتى يَظْهُرْنَ فإذا تَطَهَّرْنَ فأتوهن﴾(٨) أي حتى يطهرن من الدم ويتطهرن بالماء فإذا تطهّرن ويتطهّرن فأتوهن. ونحو ﴿خلطوا عملاً صالحًا وآخَر سيئًا﴾(٩) أي عملاً صالحًا بسيّئ وآخَر سيئًا بصالح. ومأخذُ هذه التَّسمية من الحَبْك الذي معناه الشدّ والإحكام وتحسين أثر الصِّبْغة في الثوب فحبكُ الثوب سَدُّ ما بين خيوطه من الفُرَجَ وشَدُّه وإحكامُه بحيث يمنع عنه الخلَل مع الحسن والرونق. وبيان أخذه منه أنّ مواضع الحذف من الكلام شبهت بالفُرَج من الخيوط فلمَّا أدركها الناقد البصير بصوغه الماهر في (١) برهان الدين البقاعي: هو ابراهيم بن عمر بن حسن الرُّباط بن علي بن أبي بكر البقاعي، أبو الحسن. ولد بقرية خربة روحا بالبقاع عام ٨٠٩هـ/ ١٤٠٦م، وتوفي بدمشق عام ٨٨٥هـ/ ١٤٨٠م. مؤرخ، مفسّر، محدّث وأديب، له الكثير من المؤلفات. الاعلام ٥٦/١، معجم المفسرين ١٧/١ البدر الطالع ١٩/١، الضوء اللامع ١٠١/١، شذرات الذهب ٣٣٩/٧، معجم المؤلفين ٧١/١، هدية العارفين ٢١/١، معجم المصنفين ٢٧٧/٣ . (٢) هو أحمد بن يوسف بن مالك الرُّعيني الغرناطي ثم البيري، أبو جعفر الأندلسي ولد بعد سنة ٧٠٠هـ/ بعد ١٣٠٠م. وتوفي عام ٧٧٩هـ / ١٣٧٨م. أديب، عارف بالنحو، شاعر، تنقل إلى المشرق، وله تآليف كثيرة. الأعلام ٢٧٤/١، الدرر الكامنة ١/ ٣٤٠، بغيه الوعاة ١٤. (٣) شرح البديعية لأحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الأندلسي، وهي في علم البلاغة والمعاني. النجوم ١٨٩/١١، كشف الظنون ١/ ٢٣٣. (٤) البقرة/ ١٧١ . (٥) النمل / ١٢. (٦) هود/ ٣٥. (٧) الأحزاب/ ٢٤. (٨) البقرة/ ٢٢٢. (٩) التوبة/ ١٠٢ . ١٠٨ الإختِراس نظمه وحوكه، فوضع المحذوف مواضعه، كان حائكًا له مانعًا من خلل يطرقه، فسَدَّ بتقديره ما يحصل به الخلل مع ما أكسي من الحسن والرونق كذا في الإتقان في نوع الإيجاز والإطناب. الإحتِراس : - Prolixity by precaution Prolixité par précaution بالراء المهملة عند أهل المعاني نوع من إطناب الزيادة ويُسمَّى التكميل. وهو أن يُؤتى في وسط الكلام أو آخره الذي يُوهِمُ خلافَ المقصود بما يرفع ذلك الوَهْم. وقولهم الذي صفة الكلام وقولهم بما يرفع متعلّق بُيُؤتى، كقوله تعالى: ﴿قالوا نشهد إنّك لرسول الله والله يعلم إنّك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾(١) فالجملة الوسطى إحتراس لِئَلاّ يُتوهّم أنّ التكذيب لِما في نفس الأمر. قال في عروس الأفراح(٢) فإن قيل كل من ذلك أفاد معنّی جديدًا فلا يكون إطنابًا قلنا هو إطناب لما قبله من حيث رفع تَوهّم غيره وإنْ كان له معنّى في نفسه. وكقوله تعالى: ﴿لا يَخْطِمَتَّكم سُليمانُ وجنودُه وهم لا يشعرون﴾(٣) فقوله وهم لا يشعرون إحتراس لِئَلآ يُتُوهَّم نسبة الظلم إلى سليمان. وإنما سُمِّي بالإحتراس لأنّ الإحتراس هو التحفظ، وفيه تحفّظ الكلام عن نقصان الإيهام. ووجه تسميته بالتكميل ظاهر. ثم النسبة بينه وبين الإيغال أنّ الاحتراس أعمّ منه من جهة أنه يكون في البيت وغيره ويكون في أثناء الكلام وآخره، بخلاف الإيغال فإنّه يجب أنْ يكون في آخِر البيت وأخصّ منه من جهة أنّه يجب أنْ يكون لرفع إيهام خلاف المقصود بخلاف الإيغال فإنه لا يجب أنْ يكون لرفع الإيهام المذكور، فبينهما عموم وخصوص من وجه. وأما النسبة بينه وبين التذييل فالظاهر أنها المباينة لأنه يجب أنْ يكون الإحتراس لرفع إيهام خلاف المقصود، ويجب أنْ يكون التذييل للتأكيد، اللَّهم إلاّ أنْ يجوز كون الشيء مؤكّدًا لشيء ورافِعًا لإيهام خلاف المقصود أيضًا، فتكون النسبة بينهما حينئذ عمومًا من وجه. هذا كله خلاصة ما في الإتقان والأطول والمطوّل وحواشيه. الإختراق: Combust planet - Planete combuste ou bruîllée مصدر من باب الإفتعال، وعند المنجّمين هو جمع الشمس مع إحدى الخمسة المتحيِّرة في درجة واحدة من فلك البروج وهو من أنواع النَّظر كما يجيء. الإحْتِساب، والحِسْبة: ,Calculation religious practices - Calcul, pratiques religieuses في اللغة بمعنى العَدِّ والحساب ويجيء الإحتساب بمعنى الإنكار على شيء والحِسْبة بمعنى التدبير. وفي الشرع هما الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله. ثم الحِسبة في الشريعة عامّ يتناول كلّ مشروع يُفْعَلُ الله تعالى كالأذان والإمامة وأداء الشهادة إلى كثرة تَعْدَاده. ولهذا قيل القضاءُ باب من أبواب الحِسبة. وفي العُرْف اختُصّ بأمور أحدها إراقةُ الخمور وثانيها كسرُ المعارف وثالثها إصلاحُ الشوارع، كذا في نصاب الإحتساب(٤). (١) المنافقون/ ١. (٢) عروس الأفراح بشرح تلخيص المفتاح لأبي حامد بهاء الدين أحمد بن علي السبكي (- ٧٧٣هـ / ١٣٧١م). مصر، مطبعة الخانجي. د.ت. معجم المطبوعات العربية ١٠٠٢ و١٩٨٣. (٣) النمل / ١٨ . (٤) نصاب الاحتساب لضياء الدين عمر بن محمد بن عوض الشافي السمناني. كلكوتا، د.ت. باعتناء Sprenger. كشف الظنون ٢/ ١٩٥٣؛ معجم المطبوعات ٢٠٢٣؛ اكتفاء القنوع ٥٠٤؛ 427 ,Gals, Il ١٠٩ الأحد الإحتكار: Monopoly - Monopole هو لغة إحتباس الشيء [إنتظارًا](١) لغلائِه والحُكْرة بالضم وسكون الكاف إسمٌ له. وشرعًا إشتراء قوت البشر والبهائم وحبسُه إلى الغَلاء. وقوت البشر كالأرزّ والذّرة والبُّر والشعير ونحوها دون العسل والسمن. وقوت البهائم كالتّبن ونحوه. ومدّةُ الحبس قيل أربعون يومًا وقيل شهر وقيل أكثر من سنة. وهذه المقادير في حقّ المعاقبة في الدنيا، لكن يأثَمُ وإِنْ قَلّت المدّة، فإنّ الإحتكار مكروه شرعًا بشرائط معروفة. وشَرَط البعض الإشتراءَ وقت الغلاء منتظرًا زيادته كما في الإختيار، فلو إشترى في الرُّخص ولا يضرّ بالناس لم يُكْرِه حُكْره، هكذا يفهم من جامع الرموز والدّرر (٢) في كتاب الكراهية . الإحتياط: Preservation - Preservation في اللغة هو الحِفْظ وفي الإصطلاح حفظُ النفس عن الوقوع في المآثم، كذا في إصطلاحات السيد الجرجاني. الأحد: ,Somebody, nobody - L'un personne بفتح الأول والحاء المهملة في اللغة بمعنى (يكى)) وهو في الأصل وَحَد ويجيء مع ذكر الأحدية . الأحد: ,Somebody, nobody - L'un personne يكي ونام خدايتعالى - واحد، وهو إسم الرب تعالى - وأصله وَحَد بفتح الواو والحاء. في الإتقان الأحد إسم أكمل من الواحد. فإذا قلت لا يقوم لفلان واحد جاء في المعنى أنْ يقوم له إثنان فأكثر بخلاف لا يقوم له أحد. وأيضًا هو مخصوص بالآدميين بخلاف الواحد فإنه عامّ وأيضًا يستوي فيه المذكّر والمُؤنَث، بخلاف الواحد وأيضًا هو ممتنع الدخول في الضرب والقسمة والعدد وفي شيء من الحساب بخلاف الواحد، وأيضًا له جمع يقال أحدون وآحاد، ولا يقال واحِدون. واختار أبو عبيد(٣) أنهما بمعنى واحد، فلا يختص أحدهما بمكان الآخر وإنْ غَلَب إستعمالُ أحد في النفي، إنتهى. والواحد في إصطلاح أرباب السلوك: إِسمُ ذاتٍ، باعتبار إنتفاء تعدّد الصفات والأسماء والنّسب والتعيّنات. قال الشاعر : هُهنا لا صفات ولا تعدد للأسماء أجل، ولا نسب ولا تعيّنات لههنا. فالذات بدون إعتبار الصفات يُقال له الأحد. وأمّا باعتبار جمع الصفات فيقال له الواحد(٤). كذا في كشف اللغات. (١) انتظارًا (+ م). (٢) درر الحكام في شرح غرر الاحكام لمحمد بن فراموز المعروف بملا خسرو، فرغ من تأليفه سنة ٨٨٣هـ، القاهرة، مطبعة مصطفى وهبي، ١٢٩٤ هـ. معجم المطبوعات العربية ١٧٩٠ . (٣) أبو عبيد: هو القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي الخراساني البغدادي أبو عبيد. ولد بهراة عام ١٥٧ هـ/ ٧٧٤م، وتوفي بمكة عام ٢٢٤ هـ/ ٨٣٨م. من كبار علماء الحديث والأدب واللغة والفقه، تنقل في البلاد. وله الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ١٧٦/٥، تذكرة الحفاظ ٥/٢، تهذيب التهذيب ٣١٥/٧، وفيات الاعيان ٤١٨/١، طبقات النحويين واللغويين ٢١٧، غاية النهاية ١٧/٢، طبقات الحنابلة ٢٥٩/١، تاريخ بغداد ١٢/ ٤٠٣، طبقات السبكي ٢٧٠/١. (٤) واحد در اصطلاح سالكان اسم ذات است باعتبار انتفاى تعدد صفات واسما ونسب وتعينات. اينجا صفت وتعدد اسمانيست. ارى نسب وتعينات اينجا نيست. ذات را بی اعتبار صفات احد گويند وباعتبار جمع صفات واحد گويند كذا في كشف اللغات. ١١٠ الإحداث الإِحْداث : - Creation, generation Création, génération بكسر الألف هو مرادف للتكوين، وقيل لا. وسيجي بعد، وقد سبق أيضًا في لفظ الإبداع . الأحَدِية: Unicity - Unicite بياء النسبة عند الحكماء عبارة عن عدم قسمة الواجب لذاته إلى الأجزاء ويجيء في لفظ الواحدية أيضًا. وعند الصوفية هي المرتبة التي هي منبع لفيضان الأعيان وإستعداداتها في الحضرة العلمية أولاً، ووجودها وكمالاتها في الحضرة العينية بحسب عوالِمها وأطوارها الروحانية والجسمانية ثانيًا. وهي أقدم مراتب الإلهية وإنْ كانت كلها في الوجود سواء، لكن العقل يحكم بتقدّم بعضها على بعض كالحيوة على العلم والعلم على الإرادة. وعلى هذا القياس، كذا في شرح الفصوص. وفي الإنسان الكامل الأحدية عبارة عن مَجْلّ ذاتي ليس للأسماء ولا للصفات ولا لشيء من مُؤثراتها فيه ظُهور، فهي إسمِّ لصَرَافة الذّات المجرّدة عن الإعتبارات الحقيّة والخلقية، وليس لتجلّ الأحدية في الأكوان مظهرٌ أتُّ من ذلك إذا إستغرقت في ذاتك ونسيت إعتباراتك وأخذت بك فيك عن خواطرك، لكنت أنت في أنت من غير أنْ تنسب إليك شيئًا مما تستحقه من الأوصاف الحقيّة، أو هو لك من النعوت الخلقية. فهذه الحالة من الإنسان أتمّ مظهرًا للأحدية في الأكوان، والأحدية أولُ ظهور ذاتي، وإمتنع الإتصاف بها للمخلوق لأنها صَرَافة الذات المجرّدة عن الحقيّة والمخلوقية والعبد قد حُكِم عليه بالمخلوقية، فلا سبيل إلى ذلك. وإن شئت الزيادة فارجع إلى الإنسان الكامل. وفي التحفة المرسلة: للوجود الحق سبحانه مراتب: الأولى مرتبة اللاّتعيّن والإطلاق والذات البحت لا بمعنى أنّ قيد الإطلاق ومفهوم سلب التعيّن ثابتان في تلك المرتبة، بل بمعنى أنّ ذلك الوجود في تلك المرتبة منزّه عن إضافة جميع القيود والنعوت إليه حتى عن قيد الإطلاق أيضًا، ويُسمَّى بالمرتبة الأحدية وهي كنه الحق سبحانه، وليس فوقها مرتبة أخرى بل كلّ المراتب تحتها. الثانية مرتبة التعيّن الأوَّل وتُسمَّى بالوِحْدة والحقيقة المُحمّدية وهي عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع الموجودات على وجه الإجمال من غير إمتياز بعضها عن بعض. الثالثة مرتبة التعيّن الثاني وتُسمّى بالواحدية والحقيقة الإنسانية وهي عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع الموجودات على التفصيل وإمتياز بعضها عن بعض. فهذه ثلاث مراتب كلها قديمة والتقديم والتأخير عقلي لا زماني. الرابعة مرتبة الأرواح وهي عبارة عن الأشياء الكونية المجرّدة البسيطة التي ظهرت على ذواتها وعلى أمثالها كالعقول العالية والأرواح البشرية. الخامسة مرتبة عالم المثال وهي الأشياء الكونية المركّبة اللطيفة الغير القابلة للتجزِي والتبعيض ولا الخَرْقِ والإِلْتِيَامِ. السادسة مرتبة عالم الأجسام وهي الأشياء الكونية المركّبة الكثيفة القابلة للتجزئ والتبعيض. السابعة المرتبة الجامعة لجميع المراتب المذكورة الجسمانية والنورانية والوحدة والواحدية، وهي الإنسان. فهذه سبع مراتب، الأولى منها هي مرتبة اللاظهور والباقية منها هي مراتب الظهور الكليّة، والأخير منها وهي الإنسان إذا عَرَج وظهر فيه جميعُ المراتب المذكورة مع إنبساطها يقال له الإنسان الكامل. والعروج والإنبساط على الوجه الأكمل كان في نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا كان خاتم الأنبياء. إعلم أنه لا يجوز إطلاق أسماء مرتبة الألوهية وهي الأحدية والواحدية والوحدة على مراتب الكون والخلق وهي المراتب الباقية وكذا ١١١ الإحساس العكس ولو في الحقيقة، كلها واحدة، لحفظ المراتب الشرعية وهذا هو الفرق بين الصديق والزنديق، إنتهى كلامه. قال الشاعر : لكلِّ مرتبةٍ في الوجود شأن فإن لم تحفظ المراتب فأنت زنديق وفي كشفِ اللغات: إنَّ هذه المراتب السّتّ الأخيرة تُسمّى مراتب كلية ومظاهر كلية. وقيل: إِنّ مرتبة الوحدة هي مرتبة الصفات، والحقيقة المحمدية والمرتبة الواحدية هما مرتبة أسماء، كما يقال لآدم بأنه صاحب مقام قاب قوسين(١). الإحراق: Combustion - Combustion هو أن تميِّز الحرارةُ الجوهرَ الرّطب عن الجوهر اليابس بتصعيد الرّطب وترسيب اليابس. والمُحرِق بكسر الراء عند الأطباء دواء يحرق أي يفني بحرارته لطيف الأخلاط بتصعيدها وتبخيرها ويبقي رماديتها كالفرفيون، كذا في بحر الجواهر والمؤجز(٢). الإحرام: Proscription - Proscription بكسر الهمزة لغةً المنعُ وشرعًا تحريم أشياء وإيجاب أشياء عند قصد الحج، كذا في جامع الرموز. وفي البرجندي المذهب عند الحنفية أن الإحرام عبارة عن نية الحج مع لفظ التلبية والقاصد للإحرام يُسمّى مُحْرِمًا، إنتهى. والإحرام عند الصوفية عبارة عن ترك شهوة المخلوقات والخروج عن الإحرام عندهم عبارة عن التوسّع للخلق والنزول إليهم بعد العندية في مقعد الصدق وسيأتي في لفظ الحج. الإحساس : Sensation - Sensation بكسرة الهمزة هو قسم من الإدراك، وهو إدراك الشيء الموجود في المادّة الحاضرة عند المدرَك مكنوفة بهيآت مخصوصة من الأين والكيف والكم والوضْع وغيرها. فلا بُدّ من ثلاثة أشياء: حضور المادة وإكتناف الهيآت وكون المُدرَك جزئيًا، كذا في شرح الإشارات. والحاصل أنّ الإحساس إدراك الشيء بالحواس الظاهرة على ما يدلّ عليه الشروط المذكورة. وإنْ شئت زيادة التوضيح فاسمع أنّ الحكماء قسّموا الإدراك على ما أشار إليه شارح التجريد إلى أربعة أقسام: الإحساس وهو ما عرفت، والتخيّل وهو إدراك الشيء مع تلك الهيآتِ المذكورة في حال غيبته بعد حضوره، أي لا يشترط فيه حضور المادة بل الإكتناف بالعوارِض وكون المدرَك جزئيًا، والتوهّم وهو إدراك معانٍ جزئية متعلّقة بالمحسوسات، والتعقّل وهو إدراك المجرّد عنها كليًا كان أو جزئيًا، إنتهى. ولا خفاء في أنّ الحواس الظاهرة لا تُدرِك الأشياء حالَ غيبتها عنها ولا المعاني الجُزئية المتعلّقة بالمحسوسات ولا المجرّد عن المادة، بلْ إنما تُدرِك الأشياءَ بتلك الشروط المذكورة. وإنّ المدرِك من الحواس الباطنة ليس إلّ الحسّ المشترَك فإنه يُدرِك الصورَ المحسوسة بالحواس الظاهرة ولكن لا يُشترط في إدراكه حضور المادة، فإدراكه من قبيل التخيّل إذْ في التخيّل لا يُشترط حضور المادة. ولذا قيل في بعض حواشي شرح الإشارات إنّ التخيّل هو إدراك الحسّ المشترك الصورَ الخيالية إلّ الوهْم فإنه يُدرِك المعاني لا الصور، فإدراكُه من قبيلٍ (١) هرمرتبه از وجود شاني دارد. كَرحفظ مراتب نكني زنديقي. ودر كشف اللغات اين شش مراتب اخيره رامراتب كليه ومظاهر کليه نامیده و گفته مرتبه وحدت مرتبه صفات است وحقيقت محمديه ومرتبه واحديت مرتبه اسما وادم عليه السلام كه انرا مقام قاب قوسين نیزگويند . (٢) المؤجز: الأرجح أنه كتاب موجز القانون في الطب لعلاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس (-٦٨٧ هـ/ ١٢٨٨م)، وعليه شروح كثيرة - ولفظ المؤجز تصحيف - كشف الظنون ٢/ ١٨٩٩ - ١٩٠٠. ١١٢ إحصاء الأسماء الإلهية التوهّم. وأما إدراك العقْل فلا يكون إلاّ من قبيل التعقل فإنه لا يُدرِك الماديات، فثبت أنّ الإحساس هو إدراك الحواس الظاهرة، والتخيّل هو إدراك الحسّ المشترك، والوهْم هو إدراك التوهّم، والتعقّل هو إدراك العقل، والله تعالى أعلم. هذا وقد يُسمَّى الكلّ إحساسًا لحصولها بإستعمال الحواس الظاهرة أو الباطنة، صرح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية القطبي(١ في مبحث الكليّات. وبالجملة فللإحساس معنيان أحدهما الإدراك بالحواس الظاهرة والآخر بالحواس الظاهرة أو الباطنة، وأما التعقّل فليس إحساسًا بكلا المعنيين. إحصاء الأسماء الإلهية : Counting the divine names - Dénombrement des noms divins هو التحقق بها في الحضرة الوحدية بالفناء عن الرسوم الخلقية والبقاء ببقاء الحضرة الأحدية. وأما إحصاؤها بالتخلّق بها فهو يوجبُ دخول جنّة الوراثة بصحّة المُتابعة، وهي المُشَارُ إليها بقوله تعالى: ﴿أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون﴾(٢). وأما إحصاؤها بتيقُّن معانيها والعمل بفحَاويها فإنه يستلزِمُ دخول جنّة الأفعال بصحّة التوكّل في مقام المُجازاة. هكذا في الإصطلاحات الصوفية لكمال الدين. الإحْصَار : - Exclusion, excommunication Exclusion,bannissement excommunication لغة المنعُ من كلّ شيءٍ ومنه المُخْصَر بفتح الصاد وهو الممنوع من كلّ شيءٍ كما في الكشاف وغيره. والإحصار في الشرْع منعُ الخوف أو المرض من وصولِ المُحْرِمِ إلى تمام حَجِّه أو عُمْرته. والمُحْصَر في الشرع الممنوعُ عن الحج أو العُمْرة لخوفٍ أو مرض بعد الإحرام، كذا في جامع الرموز والدّرر. الإحْصَان : - Abstinence, chastity Abstinence, chasteté بالصّاد المهملة لغةً يقع على معانٍ كلّها ترجعُ إلى معنّى واحد وهو أن يُحْمَى الشيء ويُمنَعَ منه وهو الحريّة والعَفاف والإسلام وذوات الأزواج، فإنّ الحرية تحصّن عن قيد العبودية، والعفة عن الزنى، والإسلام عن الفواحش، والزوج يحصّن الزوجة عن الزنى وغيره، كذا في بعض كتب اللغة. وفي فتح القدير الإحصان في اللغة المنع، قال تعالى: ﴿لتُحصِنَكُم من بأسكم﴾ (٣) وأطلق في إستعمال الشارع بمعنى الإسلام وبمعنى العقل وبمعنى الحريّة وبمعنى التزويج وبمعنى الإصابة في النكاح وبمعنى العفة. وإحصان الرّجْم أي الإحصان الموجِب للرّجم عند الحنفية أن يكون الشخص حُرًا عاقلاً بالغًا مسلمًا قد تزوج إمرأة نكاحًا صحيحًا ودخل بها وهما على صفة الإحصان. قال في المبسوط(٤): المتقدمون يقولون إنَّ شرائط الإحصان سبعة وعَدَّ ما ذُكِر .. سابقًا ثم قال: فأما العقل والبلوغ فهما شرطان الأهلية العقوبة والحريّة شرط لتكميل العقوبة لا شرط الإحصان على الخصوص وشرط الدخول ثبت بقوله عليه السلام («الثَّيِّبُ بالثَّيْبِ لا يكون (١) حاشية على القطب على الشمسية لعبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السيالكوتي (- ١٠٦٧ هـ). معجم المطبوعات العربية ١٠٦٩. (٢) المؤمنون/ ١٠ - ١١ . (٣) الأنبياء/ ٨٠. (٤) المبسوط لشمس الائمة محمد بن أحمد بن أبي سهل أبو بكر السرخسي (- ٤٨٣هـ/ ١٠٩٠م)، مصر، ١٣٢٤. أملى السرخسي كتابه المبسوط وهو في السجن بأوزجند. معجم المطبوعات العربية ١٠١٦ . ١١٣ الإحْصَان إلا بالدخول))(١)، إنتهى. وإختلف في شرط الإسلام وكون كلّ واحد من الزوجين مساويًا للآخَر في شرائط الإحصان وقت الإصابة بحكم النكاح فهما شرطان عندنا خلافًا للشافعي، فلو زنى الذمّي الثّب بالحرّة يُجلد عندنا ويُرجَمُ عنده، ولو تزوج الحرّ المسلم البالغ العاقل أمةً أو صبيّةً أو مجنونةً أو كتابيةً ودخل بها لا يصير الزوج مُحصَنًا بهذا الدخول حتى لو زنى بعده لا يُرجم عندنا خلافًا له. وقولنا يدخل بها في نكاح صحيح يعني تكون الصحّة قائمةً حالَ الدخول، حتى لو تزوَّج مَنْ علَّق طلاقها بتزوّجها يكون النكاح صحيحًا، فلو دخل بها عقيبه لا يصير مُحْصَنًا لوقوع الطلاق قبله. وإعلمْ أنّ الإضافة في قولنا شرائط الإحصان بيانية أي الشرائط التي هي الإحصان، وكذا شرط الإحصان. والحاصل أنّ الإحصان الذي هو شرطُ الرَّجم هي الأمور المذكورة، فهي أجزاؤه أو هيئته تكون باجتماعها فهي أجزاءُ علّية، وكلُ جُزءٍ علّة، وكلّ واحد حينئذ شرط وجوب الرّجم، والمجموع علّة لوجود الشرط المُسمَّى بالإحصان. وإحصان القذف أي الإحصان الموجب لحد القذف عندهم هو أن يكون المقذوف حرًا عاقلاً بالغًا مسلمًا عفيفًا عن فعل الزنى، إنتهى كلام فتح القدير. وفي البرجندي ليس المراد بالزنى لههنا ما يوجب الحَدَّ بلْ أعمّ منه، فكل وطئ إمرأة حرامٌ لعینه فهو زنّی، ولا يُحدُّ قاذفه وإن کان حرامًا لغيره لا يكون زنّى ويحدُّ قاذفه، فوطئ المكاتبة زنّى عند أبي يوسف رحمه الله خلافًا لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، ووطئ الأمة التي هي أخته من الرضاعة زنّى على الصحيح لأن الحُرْمة مُؤَبَّدة. وذكر الكَرْخِي(٢) أنّه لا يكون زنّى، ويشترط أنْ لا يكون المقذوف رجلاً مجبوبًا ولا إمرأةً رتقاء إذْ لو كان كذلك لا يجبُ الحدّ، وكذا يشترط أنْ لا يكون في دار الحرب وعسكر أهل البغي، فإنه لا يجبُ الحدّ هناك، كما في الخزانة (٣) وتفصيل الأحكام يطلب من الكتب الفقهية . وفي رسالة السيد الجرجاني: الإحصان هو التحقّق بالعبودية على مشاهدة حضرة الرّبُوبية بنور البصيرة، أي رؤية الحق موصوفًا بصفاته بعين صفته، فهو يراه يقينًا ولا يراه حقيقة. ولهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((صَلِّ كأنك تراه فإنْ لم تكن تراه فإنه يراك))(٤) لأنه يراه من وراء حُجُب صفاته فلا يرى الحق (١) الثيب بالثيب لا يكون إلا بالدخول، الشطرة الأولى من الحديث أخرجها مسلم في صحيحه ١٣١٦/٣، عن عبادة بن الصامت، كتاب الحدود ٢٩، باب حد الزنى ٣، الرقم ١٦٩٠/١٢ ورقم ١٤ عن قتادة وتمام الحديث: ((خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائه ونفي مئة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)). أما الشطرة الثانية فقد اخرجها الترمذي بلفظ يفيد معناها ٤/ ٣٩ - ٤٠ عن أبي هريره وزيد بن خالد وشبل، كتاب الحدود ١٥، باب ما جاء في الرجم على الثيب ٨، رقم ١٤٣٣ ... فقال النبي: ((والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله ... وأغدُ يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها، فغدا عليها فاعترفت فرجمها)). وانظر الزيلعي في نصب الراية ٣٢٩/٣، حيث تتبع هذه الرواية عند اصحاب الكتب السنة وغيرهم، ولم يشر إلى الشطرة الثانية في هذا الحديث. (٢) الكرخي هو محمد بن محمد الكرخي، بدر الدين. ولد بمصر عام ٩١٠ هـ / ١٥٠٤ م. وفيها توفي عام ١٠٠٦ هـ/ ١٥٩٨م. فقيه، عارف بالتفسير. الاعلام ٧/ ٦١، معجم المفسرين ٦٢٧/٢، خلاصة الاثر ١٥٢/٤، هدية العارفين ٢٦٣/٢، إيضاح المكنون ٣٠٤/١، معجم المؤلفين ٢٦١/١١. (٣) خزانة المفتين في الفروع للحسين بن أحمد السمنقاني الحنفي كان يعيش في سنة ٧٤٠هـ/ ١٣٣٩م. كشف الظنون ٧٠٣/١. (٤) ((أصَلّ كأنك تراه ... )) أخرجه مسلم في صحيحه، ١/ ٣٧ - ٣٨، عن عمر بن الخطاب، كتاب الإيمان (١)، باب بيان الايمان والاسلام (١)، حديث رقم ٨/١، من حديث طويل بلفظ: ((الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك)». ١١٤ الإحياء بالحقيقة لأنه تعالى هو الرائي وصفه بوصفه، وهو دون مقام المشاهدة في مقام الروح. الإحياء : - Vivification, resurrection Vivification, résurrection لغةً جعلُ الشيء حيًّا أي ذا قوة إحساسية أو نامئة. وفي عُرْف الشرع التصرّف في أرضٍ موات بالبناء أو الغرس أو الزرع أو السقي أو غيرها، كما في الخلاصة وغيرها، كذا في جامع الرموز. وعند الصوفية حصول التجلّي للنفس وتنوُّرها بالأنوار الإلهية كما عرفت. الإحالة: Convenience - Convenance عند الأصوليين هي المناسبة وتُسمَّى تخريج المَنَاط أيضًا. الإخْبَار: ,Narration - Recitation narration هو عند المحدِّثين مرادِفٌ للتَّحْدِيث. وقيل مغايرٌ له. وعند أهل العربية يُطلق على الخَبَر وهو الكلام الذي لنسبته خارجٌ تُطابقه أوْلا تُطَابقه. وقد يُطلق على إلقاء هذا الكلام وهو فعلُ المتكلّم أي الكشْفُ والإعلام وهذا ظاهر. وأما المعنى الأول فقد قال سعد المِلّة في التلويح في تعريف أصول الفقه المركّب الّام المحتمِل للصدق والكذب يُسمَّى من حيث إشتمالُه على الحكم قضية، ومن حيث إحتمالُه الصدق والكذب خبرًا، ومن حيث إفادتُه الحكم إخبارًا، ومن حيث كونه جزءً من الدّليل مقدمةً، ومن حيث يُطلبُ بالدّليل مطلوبًا، ومن حيث يُحَصَّل من الدليل نتيجةً، ومن حيث يقع في العلم ويُسأل عنه مسألة. فالذات واحدة وإختلاف العبارات باختلاف الإعتبارات، إنتهى. الإخباريّة : -Al-Ikhbariyya (sect) - Al Ikhbariyya (secte) فرقة من الإمامية(١). وسيأتي ذكرها. الإختراع : - Invention, creation Invention, création قد سبق في لفظ الإبداع. ويجيء أيضًا في لفظ التكوين. والمُخْتَرَع عند أهل العروض إسمُ بخرٍ ويجيء في لفظ المتقارب. الإخْتِزَال: Reduction - Reduction في اللغة القطع. وعند أهل المعاني يُطلق على نوع من الحذف. الإخْتِصار : - Concision, abreviation Concision, abréviation بالصَّاد المهملة هو عند بعض أهل العربية مرادِفٌ للإيجاز. وقيل أخصُّ منه لأنه خاص بحذف الجُمل بخلاف الإيجاز. وقيل الإيجاز عند السكاكي(٢) ما يكون بالنسبة إلى المتعارف والإختصار عنده ما يكون بالنسبة إلى مقتضى المقام. وقال عبد العلي البرجندي في حاشية شرح الملخّص (٣): الإيجاز بيانُ المعنى المقصود بأقلّ مِمّا يمكنُ من اللفظ من غير حذف. والإختصار عبارة عن الحذف مع قرينةٍ تدلّ على (١) الإخبارية: فرقة من الشيعة الامامية كانت تعتقد بالأصول ثم أعرضت عنها بعد الاختلاف فيما نقل عن الأئمة وتخبطوا فيما نسبوه إلى الأئمة زورًا. الملل ١٦٥، الفرق ٥٣، مقالات ٩٨/١، التبصير ٢٠. (٢) السكّاكي هو يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي، أبو يعقوب سراج الدين. ولد بخوارزم عام ٥٥٥هـ/ ١١٦٠م وفيها توفي عام ٦٢٦هـ/ ١٢٢٩م. عالم بالعربية والأدب. له عدة تصانيف. الاعلام ٢٢٢/٨، إرشاد الأريب ٣٠٦/٧، مفتاح السعادة ١٦٣/١، الجواهر المضيئة ٢٢٥/٢، شذرات الذهب ١٢٢/٥، بغية الوعاة ٤٢٥. (٣) حاشية شرح الملخص لعبد العلي البرجندي علّق فيها على شرح موسى بن محمود المعروف بقاضي زاده الرومي الذي كان يعيش في مطالع القرن التاسع الهجري. والملخص في الهيئة البسيطة هو لمحمود بن محمد الجغميني الخوارزمي. كشف الظنون ٢ / ١٨١٩ - ١٨٢٠. ١١٥ الإختِصَاص خصوص المحذوف. والإقتصار عبارة عن حذفٍ لا يكون كذلك. وقد يستعمل الإختصار مرادِفًا للإيجاز إنتهى. وقد يُراد بالإختصار الحذف بدليل وبالإقتصار الحذف بغير دليل كما سبق في لفظ الحذف. فعلى هذا يكون الإختصار أعمَّ مما ذكره عبد العلي البرجندي لأنه يشتمل الحذف لقرينةٍ لا تدلّ على خصوص المحذوف أيضًا، بخلاف ما ذكره. وفي بعض الحواشي المعلّقة على الضوء ما حاصله الإقتصار تركُ بعضٍ الشيء نَسْيَا مَنْسِيًّا كأنه لم يكنْ كترك الفاعل في المجهول. وبعبارة أخرى الحذف عن اللفظ والنيّة جميعًا. وبعبارة أخرى الحذف مع كون المحذوف غير مراد. وعلى هذا قيل لا يجوز الإقتصار على أحد مفعولَيْ باب علمت إذْ حذفُ أحد مفعوليه عن اللفظ لا عن المعنى جائز كما في قوله تعالى: ﴿ولا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا﴾ أي لا تحسبنَّ الذين قتلوا أنفسهم أمواتًا. والإختصار تركُ بعض الشيء صورةً لا حقيقة. ويُعبَّر عنه أيضًا بالحذف عن اللفظ دون النيّة، وبالحذف مع كون المحذوف مُرادًا . وفي شرح هداية النَّحو(١) في الخطبة قيل الإختصار قلةُ اللفظ والمعنى. وقيل هو مختصّ بالألفاظ. وقيل هو الحذفُ لدليل. وقيل الحذف عن اللفظ دون النيّة. وقيل قلةُ الألفاظ وكثرة المعاني، والإقتصار عكسه في الكل، إنتهى. وفي الحاشية المنقولة عنه قوله في الكلّ أيْ في جميع الوجوه المذكورة في الإختصار. أمَّا عكس الأول فلأِنّ الإقتصار قلةُ اللفظ وكثرةٌ المعنى. وأمَّا الثاني فلأِنّ الإقتصارَ غير مختصّ بالألفاظ. وأمَّا الثالث فلأِنّ الإقتصارَ الحذفُ بدون الدليل. وأمّا الرابع فلِأنّ الإقتصارَ الحذفُ عن اللفظ والنية جميعًا. وأمَّا عكسُ الخامس فلأِنّ الإقتصارَ كثرةُ الألفاظ وقلةُ المعاني، إنتھی. الإخْتِصَاص: ,Particularisation exclusivity - Particularisation, exclusivité في اللغة إمتيازُ بعض الجُملة بحكم. وعند بعض أهل البيان هو الحضرُ. وبعضهم فَرَّق بينهما ويجيء في لفظ القصر. قال النّحاة: من المواضع التي يُضْمَرُ فيها الفعلُ قياسًا باب الإختصاص. ويكون الإختصاص على طريقة النّداء بأن يكون منقولاً وذلك بأنْ يذكر المتكلّم أولاً ضميرَ المتكلّم ويُؤتي بعده بلفظ أيّ ويجري مجراه في النداء من ضمه والإتيان بعده بهاء التنبيه ووضعه بذي اللام، أو يُذكر بعد ضمير المتكلّم في مقامِ لفظ أيّ إسمُ مضافٍ دالٌ على مفهوم ذلك الضمير، وذلك إمّا أنْ يكونَ لمجرّد بيان المقصود بذلك الضمير، نحو أنا أفعل كذا أيّها الرجل، أي أنا أفعل كذا مختصًا من بين الرجال بفعله. فإنّ قولك أيّها الرجل لتوكيدِ الإختصاص لأن الإختصاص قد وقع أولاً بقولك أنا وليس بنداءٍ، لأنّ المُراد بصيغة أيّ هو ما دلّ على ضمير المتكلّم السابق لا المخاطب، فهو أي قولك أيّها الرجل في محلّ النصب لأنه حال في تقدير مختصًا من بين الرجال، وحكمُه في الإعراب والبناء حكمُ المنادى لأنّ كلّ ما إنتقل من باب إلى باب فإعرابه على حسب ما كان عليه. أو يكون لبيان المفهوم من الضمير مع إفتخار نحو أنا أكرِمُ الضيف أيّها الرجل، وكذا إنّا معشرَ العرب نفعل كذا. فإنّ المعشرَ المضاف إلى العرب فيه قائمٌ (١) هداية النحو شرح هداية النحو، مجهول المؤلف، الهند، د.ت. أما هداية النحو فهو مختصر مضبوط في النحو موضوع على ترتيب الكافية مجهول المؤلف أيضًا، كانبور ١٩٠٠م. ونسبه البعض لأبي حيان الأندلسي النحوي. معجم المطبوعات العربية ٢٠٢٤، هامش رقم ١ نفس الصفحة. ١١٦ الإختصاصات الشَّرعية مقام أيّ في محل النصب على الحال ودالّ على مفهوم ضمير المتكلم وعلى الإفتخار أيضًا، أو مع التصاغر نحو أنا المسكين أيُّها الرجل، ويجب حذفُ حرفِ النداء في باب الإختصاص. وقد يكون الإختصاص على غير طريقة النداء بأنْ لا يكون منقولاً عنه نحو نحن العربَ أقربُ(١) الناس للضيف، فإنّه ليس منقولاً من النداء لأنّ المنادى لا يكون مُعرَّفًا باللام فيكون نصبُه بفعلٍ مقدَّرٍ، أي أخص العربَ ولا يجوز إظهاره، كذاً في العباب. الإختصاصات الشَّرعية: Legal competences, (juridical) - Compétences légales (juridiques) عند الأصوليين هي الأغراض المترتّبة على العقود والفسوخ كمِلْك الرقبة في البيع ومِلكُ المَنْفعة في الإجارة والبينونة في الطلاق، كذا في التلويح في باب الحكم. إختصاص النّاعِت : - Proper quality Qualité propre وهو التعلّق الخاص الذي يصيرُ به أحدُ المتعلّقين ناعِتًا للآخَر والآخَر منعُوتًا به، والنعتُ حال والمنعوتُ مَحلّ، كالتعلّق بين لون البياض والجسم المقتضِي لكون البياض نعتًا للجسم والجسم منعوتًا به بأن يقال جسم أبيض، كذا في السيّد الجرجاني. الإختلاج : - Palpitation, ataxia Palpitation, ataxie هو حركةُ العضو كما في المنتخب. قال الأطباء هو حركة عضلانية بغير إرادة وقد يتحرّك معها ما يلتصقُ بها من الجلد ويسرِّعُ إنقضاءَها ، كذا في بحر الجواهر. والفرق بينه وبين الرَّعشة يجيء فيما بعد. وإختلاجُ القلب هو أنْ يتحرَّك القلبُ حركةً مُنْكَرةً لفرط الإمتلاء. واختِلاجُ المَعِدة هو حركةٌ شبيهةٌ بالخَفَقَانِ تحدُثُ في المعدة لا كما تحدث في الأعضاء العضلانية، كذا في حدود الأمراض. الإختلاس : - Praise by gallant poetry Louange par poésie galante هو بالفارسية: ((ربودن))، وذلك يكون بأن يتغزَّل القائل بأسلوب المدح أَوْ أن يمدح بالتغزل. ومثال الأوّل: إن رمحك مستقيم مثل قامة الفاتنات الجميلات. ومثال الثاني: إن قدّك يشبه رمحَ مَلَك الدين من حيث الإستقامة. كذا في جامع الصنائع. والإختلاس عند القُرّاء هو عدم تكميل الحركة (٢). كما في شرح الشاطبي. الإختلاف: ,Parallax - Parallaxe désaccord لغةً ضدّ الإتفاق. قال بعض العلماء إنّ الإختلاف يُستعملُ في قولٍ بُني على دليلُ، والخلاف فيما لا دليل عليه كما في بعض حواشي الإرشاد، ويُؤيّده ما في غاية التحقيق(٣) منه أنّ القول المرجوح في مقابلة الراجح يُقال له خلاف لا إختلاف. وعلى هذا قال المولوي عصام الدين(٤) في حاشية الفوائد الضّيائية في (١) أقرب (م). (٢) الاختلاس: بمعنى ربودن است وآن چنان باشد كه معني غزل بمدح آرد ويا معني مدح بغزل آرد مثال اول. ع. رمح توراست چون قد زيباي دلبران. مثال دوم. ع. همي از راستي قدت برمح شاه دين ماند. كذا في جامع الصنائع. واختلاس نزد قراء ترك تکمیل حرکت راگویند. (٣) غاية التحقيق لمحمد بن عمر الاخسيكتي حسام الدين (- ٦٤٤ هـ/ ١٢٤٦م) معجم المؤلفين ٢٥٣/١١، الفوائد البهية ١٨٨. (٤) المولى عصام الدين: هو ابراهيم بن محمد بن عرب شاه الاسفراييني، عصام الدين. ولد في إسفرايين بخراسان عام= ١١٧ الإختلاف آخِر بحث الأفعال النَّاقصة: المُراد بالخلاف عدمُ إجتماع المخالفين وتأخّر المخالِف، والمراد بالإختلاف كونُ المخالفين معاصِرين منازِعين. والحاصل منه ثبوتُ الضعف في جانب المخالِف في الخلاف، فإنه كمخالفة الإجماع وعدم ضعفٍ جانب في الإختلاف لأنه ليس فيه خلاف ما تقرر، انتهى. وعند الأطباء هو الإسهال الكائن بالأدوار. وإختلاف الدّم عندهم يُطلق تارةً على السَّحج وتارة على الإسهال الكبدي، كذا في حدود الأمراض. وعند أهل الحق من المتكلّمين كونُ الموجودين غير متماثلين أي غير متشاركين في جميع الصفات النفسيّة وغير متضادّين أي غير متقابلين ويُسمّى بالتخالف أيضًا. فالمختلفان والمتخالِفان موجودان غير متضادين ولا متماثلين، فالأمور الإعتبارية خارجة عن المتخالفين إذْ هي غير موجودة، وكذا الجواهر الغير المتماثلة الإمتناع إجتماعها في محلٌ واحد إذْ لا محلّ لها، وكذا الواجب مع الممكن. وأما ما قالوا الإثنان ثلاثة أقسام لأنهما إن إشترَكًا في الصفات النفسية أيْ في جميعها فالمِثْلان، وإلاّ فإنْ إمتنع إجتماعُهما لذاتيهما في محلِّ واحد من جهةٍ واحدة فالضِّدَّان، وإلاَّ فالمتخالفان، فلم يريدوا به حصر الإثنين في الأقسام الثلاثة فخرج الأمور الإعتبارية لأخذ قيد الوجود فيها. وأيضًا تخرج الجواهر الغير المتماثلة والواجب مع الممكن، أمّا خروجها عن المثلين فظاهر، وأمّا خروجها عن المتخالفين فلِمَا مَرَّ، وأما خروجها عن الضدّين فلأخذ قيد المعنى فيهما. بل يريدون به أن الإثنين توجد فيه الأقسام الثلاثة. وقيل التخالف غير التماثل فالمتخالفان عنده موجودان لا يشتركان في جميع الصفات النفسية، ويكون الضدّان قسمًا من المتخالفين فتكون قسمة الإثنين ثنائية بأن يُقال الإثنان إنْ إشتركًا في أوصاف النفس فمثلان وإلّ فمختلفان. والمختلفان إمّا متضادان أو غيره. ولا يضرّ في التخالف الإشتراك في بعض صفات النفس كالوجود فإنه صفة نفسية مشتركة بين جميع الموجودات، وكالقيام بالمحل فإنه صفة نفسية مشتركة بين الأعراض كلها وكالعرضية والجوهرية. وهل يُسمَّى المتخالفان المتشاركان في بعض أوصاف النفس أو غيرها مِثْلَيْن باعتبار ما إشتركا فيه؟ لهم فيه تردّد وخلاف، ويرجع إلى مجرد الإصطلاح لأن المماثلة في ذلك المشترَك ثابتة بحسب المعنى، والمنازعة في إطلاق الإسم ويجيء في لفظ التماثل. واعلمْ أنّ الإختلاف في مفهوم الغيرين عائد لهُهنا أي في التماثل والإختلاف فإنه لا بد في الإتصاف بهما من الإثنينية فإن كان كل إثنين غيرين تكون صفاته تعالى متصفة بأحدهما، وإنْ خُصَّا بما يُجوِّز الانفكاك بينهما لا تكون متصفةً بشيءٍ منهما. ثم إعلمْ أنه قال الشيخ الأشعري(١) كلّ متماثلين فإنهما لا يجتمعان. =٨٧٣هـ / ١٤٦٨ م وتوفي بسمرقند عام ٩٤٥هـ / ١٥٣٨م. عالم باللغة والأدب والتفسير له مؤلفات عديدة. الاعلام ٦٦/١، كشف الظنون ٤٧٧، شذرات الذهب ٢٩١/٨، معجم المطبوعات ١٣٣٠. (١) الأشعري هو علي بن اسماعيل بن اسامه بن سالم، ابو الحسن، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري. ولد في البصرة عام ٢٦٠ هـ/ ٨٧٤م وتوفي ببغداد عام ٣٢٤هـ / ٩٣٦م. مؤسس المذهب الأشعري، وإمام متكلم مجتهد. كان معتزليا ثم تاب عنه. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٢٦٣/٤، معجم المفسرين ٣٥٤/١، طبقات الشافعية ٢٤٥/٢، وفيات الأعيان ٣٢٦/١، البداية والنهاية ١٨٧/١١، الجواهر المضيئة ٣٥٣/١، اللباب ٥٢/١، تاريخ بغداد ٣٤٦/١١، النجوم الزاهرة ٢٥٩/٣، العبر ٢٠٢/٢. ١١٨ الإختلاف الأول وقد يُتوهّمُ من هذا أنه يجبُ عليه أنْ يجعلهما قسمًا من المتضادين لدخولهما في حدّهما، وحينئذ ينقسم إثنان قسمةً ثنائية بأن يُقال: الإثنان إنْ إمتنع إجتماعُهما فهما متضادَان وإلاّ فمتخالِفان. ثم يُقسم المتخالفان إلى المتماثلين وغيرهما. والحق عدمُ وجوب ذلك ولا دخولُهما في حدّ المتضادين. أمّا الأوَّلُ فلأِنّ إمتناعَ إجتماعهما عنده ليس لتضادّهما وتخالفهما كما في المتضادين، بل لِلُزوم الإتّحاد ورفعٍ الإثنينّة، فهما نوعان متباينان وإنْ إشتركا فيَ إمتناع الإجتماع. وأمّا الثاني فلأن المثلين قد يكونان جوهرين فلا يندرجان تحت معنيين. فإنْ قلت إذا كانا معنیین کسوادين مثلاً كانا مندرجين في الحدّ قطعًا، قلت لا إندراج [أيضًا] (١) إذْ ليس إمتناع إجتماعهما لذاتيهما بل للمحلّ مدخلٌ في ذلك، فإنّ وحدته رافعة للإثنينية منهما، حتى لو فرض عدم إستلزامهما لرفع الإثنينية لم يستحل إجتماعهما. ولذا جَوَّز بعضهم إجتماعهما بناءً على عدم ذلك الإستلزام. وأيضًا المراد بالمعنيين في حَدّ الضدّين معنيان لا يشتركان في الصفات النفسية. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحکیم. وعند الحكماء كون الإثنين بحيث لا يشتركان في تمام الماهية. وفي شرح المواقف قالت الحكماء كلّ إثنين إنْ إشتركا في تمام الماهية فهما مثلان، وإنْ لم يشتركا فهما متخالفان. وقسَّموا المتخالفين إلى المتقابلين وغيرهما، إنتهى. والفرق بين هذا وبين ما ذهب إليه أهلُ الحق واضح. وأما الفرق بينه وبين ما ذهب إليه بعض المتكلمين من أنّ التخالف غير التماثل فغير واضح، فإنّ عدمَ الإشتراك في تمام الماهية وعدم الإشتراك في الصفات النفسية متلازمان، ويؤيده ما في الطوالع وشرحه من أنّ كل شيئين متغايران. وقال مشايخنا أي مشايخ أهل السنة الشيئان إنْ إستقلّ كلّ منهما بالذات والحقيقة بحيث يمكن إنفكاك أحدهما من الآخَر فهما غيرَان وإلاَّ فصفة وموصوف أو كلّ وجزء على الإصطلاح الأول، وهو أنّ كل شيئين متغايرين إنْ إشتركا في تمام الماهية فهما المِثْلان كزيد وعمر فإنهما قد إشتركا في تمام الماهية التي هي الإنسان وإلاّ فهما مختلفان، وهما إمَّا متلاقيان إنْ إشتركا في موضوع كالسواد والحركة العارضين للجسم أو متساويان إنْ صدق كل منهما على كل ما يصدق عليه الآخَر كالإنسان والناطق، أو متداخلان إنْ صدق أحدهما على بعض ما يصدق عليه الآخَر، فإنْ صدق الآخَر على جميع أفراده فهو الأعَمّ مطلقًا وإلّ فهو الأعمّ من وجْه أو متباينان إنْ لم يشتركا في الموضوع والمتباينان متقابلان وغير متقابلين، إنتهى. وقال السيّد السند في حاشيته إنْ اعْتُبر في الإشتراك في الموضوع إمكانُ الإجتماع فيه في زمان واحد لم يكنْ مثل النائم والمستيقظ من الأمور المتّحدة الموضوع الممتنعة الإجتماع فيه داخلاً في التساوي لخروجه عن مقسمه، وإنْ لم يُعتبر ذلك يكون السواد والبياض مع كونهما متضادين مندرجين في المتلاقيين لا في المتباينين، فلا تكون القسْمة حقيقية، فالأوْلى أنْ يُجْعَلَ إعتبارُ النسب الأربع قسمةً برأسها وإعتبار التقابل وعدمه قسمة أخرى كما هو المشهور. الإختلاف الأول: First parallax - le parallaxe عند أهل الهيئة هو التعديل الأول ويُسمَّى بالتعديل المُفرَد أيضًا . (١) [أيضًا] (+ م، ع). ١١٩ الإختيار الإختلاف الثالث : 30 - 3rd parallax parallaxe عندهم هو التعديلُ الثالث، ويجيء الكل فيما بعد. الإختلاف الثاني : 26 - 2nd parallax parallaxe عندهم هو التعديل الثاني ويسمى بإختلاف البُعد الأبعد والأقرب أيضًا وباختلاف البُعد الأقرب أيضًا وباختلاف المطلق أيضًا كما في الزيجات . إختلاف المَمَر: Path parallax - Parallaxe de passage عندهم قوسٌ من فلك البروج فيما بين درجة الكوكب ودرجة ممِّره، ويجيء في لفظ الدرجة . إختلاف المنظر : - Perspective parallax Parallaxe de perspective عندهم هو التفاوت بين الإرتفاع الحقيقي والإرتفاع المرئي، وهو قوسٌ من دائرة الإرتفاع من الجانب الأقل بين موقعَيْ الخطّين المارَّين بمركز الكوكب المنتهِيَيْن إلى سطح الفلك الأعلى الخارج أحدهما من مركز العالَم والآخَر من منظر الإبصار، والزاوية الحادثة من تقاطع الخطّين عند مركز الكوكب يُسمّى زاوية إختلاف المنظر، وينعدم هذا الإختلاف عند كون مركز الكوكب على سَمْت الرأس، ويبلغ غاية عند كونه على الأفق الحسّي. والإرتفاع المرئي ناقص عن الحقيقي بمقدار هذه الزاوية، وهذا هو إختلاف المنظر في دائرة الإرتفاع. وقد يكون إختلاف المنظر في الطول والعرض لأنّا إذا أخرجنا دائرتي عرض تمرّان بطرفي الموضع المرئي والموضع الحقيقي من الكوكب في دائرة الإرتفاع، فالقوس الواقعة من منطقة البروج بين تقاطعي الدائرتين العرضيتين المذكورتين من الجانب الأقل هو إختلافُ المنظر في الطول، فإن إختلف القوسان الواقعتان من العرضيتين بين طرفي الخطّين المذكورين ومنطقة البروج فمجموعهما أو التفاضل بينهما على إختلاف المذهبين إختلافُ المنظر في العرض. وإن شئت التوضيح فأرجع إلى تصانيف الفاضل عبد العلي البرجندي . إختلاف المنظر : - Perspective parallax Parallaxe de perspective قد سبق في لفظ الإختلاف. الإختناق : - Suffocation, convulsion Etouffement, convulsion على وزن الإفتعال في اللغة خفه كردن. وفي الطّب هو إمتناعُ نفوذ النفس إلى الرية والقلب أو تعسره. وإختناق الرحم هي سعي الرحم بالتقلص إلى فوق أو ميلها بالإسترخاء إلى أحد الجانبين. وقيل هذه علّة شبيهة بالصَّرَع والغَشْي تنوب كنوائبه لإستحالة المادّة إلى كيفيّة سميّة تلدغُ الدِّماغ عند إرتفاعها إليه وتؤذيه، وتحصلُ من ذلك حركةٌ تشنُّجية وتُؤذي القلبَ، ويحصلُ له من ذلك غَشْي متواتِرٌ. وهذه العلّة تعرِض للنساء اللواتي يُحَبَسُ فيهنّ الطَّمَثُ والمني، كذا في بحر الجواهر. الإختيار: Choice, free will - Choix, libre arbitre لغةً الإيثار يعني بركّزيدن - الإنتخاب - ويُعرف بأنّه ترجيحُ الشيء وتخصيصُه وتقديمُه على غيره، وهو أخصّ من الإرادة. وعند المتكلّمين والحكماء قد يُطلق على الإرادة كما سيجيء. وقد يُطلق على القدرة ويُقابله الإيجاب. والمشهور أنّ له معنيين: الأول كون الفاعل بحيث إن شاءَ فعل وإنْ ١٢٠ الإختيار لم يشأ لم يفعل، فعدم الفعل لم تتعلق به المشيئة بل هو مُعلَّل بعدم المشيئة على ما ورد به الحديث المرفوع ((ما شاءَ اللهُ كان وما لم يَشأ لم يكن))(١) وهذا المعنى متَّفق عليه بين المتكلّمين والحكماء، إلاّ أنّ الحكماء ذهبوا إلى أن مشيئة الفعل الذي هو الفيضُ والجُود لازمةٌ لذاته تعالى كلزوم العلم وسائر الصفات الكماليّة له تعالى، فيستحيلُ الإنفكاك بينهما، وإنّ مشيئة الترك وعدم مشيئة الفعل ممتنع. فمقدّمة الشرطية الأولى وهي إنْ شاء واجبةُ الصدق عندهم ومقدمةُ الشرطية الثانية وهي إنْ لم يشأ ممتنعةٌ الصدق، وصدقُ الشرطية لا يتوقَّفُ على صدق شيء من الطرفين، فكلتا الشرطيتين صادقتان. والمتكلمون قالوا بجواز تحقّق مقدّم كل من الشرطيتين. فالمختار والقادر على هذا المعنى هو الذي إنْ شاء فَعلَ وإنْ لم يشأ لم يفعلْ. والثاني صحةُ الفعل والترك. فالمختار والقادر هو الذي يصحّ منه الفعل والترك. وقد يُفسَّران بالذي إن شاء فعل وإن شاء ترك. وهذا المعنى مما اختَلَف فيه المتكلّمون والحكماء فنفاه الحكماء، لاعتقادهم أنّ إيجاده تعالى العالَم على النظام من لوازم ذاته فيمتنع خُلُّه عنه، وزعموا أنّ هذا هو الكلام التام، ولم يتنبّهوا على أنّ هذا نقصان تام، فإنّ كمال السلطنة يقتضي أنْ يكون الواجب قبل كل شيء وبعده كما لا يخفى على العاقل المنصف، وأثبته المتكلمون كلّهم وهو الحق الحقيق اللائق بشأنه تعالى لأن حقيقة الإختيار هو هذا المعنى الثاني، لأنّ الواقع بالإرادة والإختيار ما يصحّ وجوده وعدمه بالنظر إلى ذات الفاعل. هكذا يُستفاد من شرح المواقف وبعض حواشيه ومما ذكره الصادق الحلواني(٢) في حاشية الطيبي(٣). وقال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في بحث إمتناع إستناد القديم إلى الواجب: إعلمْ أنّ الإيجاب على أربعة أنحاء. الأول وجوب الصدور نظرًا إلى ذات الفاعل من حيث هي مع قَطْع النّظر عن إرادة الفاعل وغاية الفعل، وهو ليس محلّ الخلاف لإتفاق الكلّ على ثبوت الإختيار الذي هو مقابله الله تعالى، بل هو عند الحكماء غير مُتصَوَّر في حقه تعالى، فإنه لا يمكن النّظر إلى شيء وقطع النّظر عما هو عينه. والثاني وجوب الصدور نظرًا إلى ذات الفاعل بأن يكون الإرادة والغاية عين الفاعل. وبعبارة أخرى وجوب الصدور نظرًا إلى ذات الفاعل مع قطع النظر عن الخارج وهذا محلّ الخلاف بين الحكماء والمتكلمين. فالحكماء ذهبوا إلى هذا الإيجاب في حقه تعالى وزعموا أنه تعالى يُوجِدُ العالَم بإرادته التي هي عينه، وذاته تعالى غاية لوجود العالَم بل عّة تامة له. والمتكلمون ذهبوا إلى الإختيار المقابل لهذا الإيجاب وقالوا إنه تعالى أوجد العالم بالإرادة الزائدة عليه لا لغرض، أو بالإرادة التي هي عينه لغرض هو خارج عنه. والثالث وجوب الصدور نظرًا إلى إرادة الفاعل والمصلحة المترتّبة على الفعل، وهذا محلّ الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة. فالأشاعرة قالوا بالإختيار المقابل لهذا الإيجاب حيث لم يقولوا بوجود الأصلح وجوَّزوا الترجيح بلا مرجّح، والمعتزلة (١) أخرجه الترمذي في إتحاف السادة المتقين، ٤٠٤/٦، بلفظ: ((ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)). (٢) الصادق الحلواني: أو الحلواني، هو يوسف بن الحسن بن محمود التبريزي الحلواني، عز الدين. ولد في تبريز عام ٧٣٠هـ / ١٣٣٠م وتوفي بالجزيرة عام ٨٠٤هـ/ ١٤٠٢م. مفسّر، فقيه شافعي، زاهد. له عدة مؤلفات. الاعلام ٨/ ٢٢٤، بغية الوعاة ٤٢١، الضوء اللامع ٣٠٩/١٠، هدية العارفين ٥٥٩/٢. (٣) حاشية الطيبي أو حاشية على فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب ليوسف بن الحسن بن محمود التبريزي الحلواني . (- ٨٠٤هـ)، وفتوح الغيب شرح لكشاف الزمخشري في التفسير للحسين بن محمد بن عبدالله، شرف الدين الطيبي (- ٧٤٣هـ).