Indexed OCR Text
Pages 841-860
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف اللام (هـ) ومنه الحديث: ((فَلَقَعه بِبَعْرةٍ))؛ أي: رماه بها. ■ لقف: في حديث الحج: ((تَلَقّفْتُ التّلبِيةِ مِن في رسول الله وَّه))؛ أي: تَلَقْتُها وحفِظَّتُها بسُرعة. (هـ) وفي حديث الحجّاج: ((قال لامرأة: إنك لقُوفٌ صَيُود))؛ اللّقوف: التي إذا مَسّها الرجُل لَقِفَت يده سريعاً؛ أي: أخَذَتْها. ■ لقق: (هـ) فيه: ((أنه قال لأبي ذَرّ: ما لِي أراك لَقّاً بَقّاً، كيف بك إذا أخرجوك من المدينة؟ اللّقّ: الكثير الكلام، وكان في أبي ذرّ شدّةٌ على الأمراء، وإغلاظٌ لهم في القول. وكان عثمان يُبَلّغ عنه. يقال: رجل لَقّاقٌ بَقّاق. ويُرْوَى: ((لَقىّ)) - بالتخفيف- وسيجيء. (هـ) وفي حديث عبد الملك: ((أنه كتب إلى الحجاج: لا تَدَع خقّاً ولا لَقاً إلّ زرَعْتَه))؛ اللّقّ - بالفتح -: الصّدّع والشّق. وفي حديث يوسف بن عمر: ((أنه زرع كلّ حُقّ ولُقّ))؛ اللّقّ: الأرض المرتفعة. ■ لقلق: فيه: ((من وُقَي شَرّ لَقْلَقه دخل الجنة))؛ اللّقْلَق: اللسان. (هـ) ومنه حديث عمر: ((ما لم يكن نقْعٌ ولا لَقْلَقة))؛ أراد: الصياح والجلبة عند الموت. وكأنها حكاية الأصوات الكثيرة . ■ لقم: فيه: ((أنّ رجلاً ألقم عينه خصاصة الباب))؛ أي: جعل الشّقّ الذي في الباب محاذي عينه، فكأنه جعله للعين كاللقمة للفَم. (س) ومنه حديث عمر: ((فهو كالأرْقَم إنْ يُتْرَكْ يَلْقَم))؛ أي: إنْ تركته أكلك. يقال: لَقِمْت الطعام الْقَمُه، وتَلَقّمته والتَّقَمْتُه . ■ لقن: (هـ) في حديث الهجرة: ((ويبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر وهو شابٌ تَقِفٌ لَقِنْ)؛ أي: فَهِمْ حَسَن التّلقّن لما يسْمَعُه. ومنه حديث الأُخدود: ((انظروا لي غُلاماً فطناً لقِناً)). (هـ) وفي حديث علي: ((إنّ هاهنا علماً - وأشار إلى صدره - لو أصبتُ له حَمَلةً بلى أُصيبُ لَقِناً غير مأمون)»؛ أي: فهماً غير ثقة. ■ لقا: فيه: ((من أحب لقاء الله أحبّ الله لِقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، والموت دون لقاء الله)). المراد بلقاء الله: المصير إلى الدار الآخرة، وطلب ما عند الله؛ وليس الغرض به الموت؛ لأنّ كُلّ يكرهه، فمن ترك الدنيا وأبغضها أحب لقاء الله، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء الله؛ لأنه إنما يصل إليه بالموت. وقوله: ((والموت دون لقاء الله))؛ يُبَّن أنّ الموت غيرُ اللقاء، ولكنه مُعْترِض دون الغرض المطلوب، فيجب أن يصبر عليه ويحتمل مشاقّه حتى يصل إلى الفوز باللّقاء. (هـ) وفيه: ((أنه نهى عن تَلقّ الرّكْبان))؛ هو: أن يستقبل الحضريّ البدويّ قبل وصُوله إلى البلد؛ ويُخْبره بكساد ما معه كذباً؛ ليشتري منه سِلْعَتَه بالوكْس، وأقلّ من ثمن المثل، وذلك تغريرٌ محرّم، ولكن الشِراء مُنْعقدٌ، ثم إذا كذب وظهر الغَبْن، ثبت الخيارُ للبائع، وإن صدق، ففيه على مذهب الشافعيّ خلاف. (هـ) وفيه: ((دخل أبو قارظ مكة فقالت قريش: حليفنا وعضُدنا ومُلْتَقی أكفّنا))؛ أي: أيدينا تلتقي مع يده وتجتمع. وأراد به الحِلْف الذي كان بينه وبينهم. وفيه: ((إذا التقى الختانان وجب الغُسل))؛ أي: إذا حاذى أحدهما الآخر، وسواءٌ تلامسا أو لم يتلامسا. يقال: التقى الفارسان إذا تحاذیا وتقابلا. وتظهر فائدته فيما إذا لفّ على عُضْوه خرقةً ثم جامع فإن الغُسل يجب عليه، وإن لم يلْمِسِ الخِتانُ الخِتانَ. وفي حديث النخعي: ((إذا التقى الماءان فقد تَمّ الطّهور))؛ يريد: إذا طَهّرت العُضْوِيْن من أعضائك في الوضوء فاجتمع الماءان في الطهور لهما؛ فقد تَمّ طهورهما للصلاة، ولا يُبالي أيّهُما قدّم. وهذا على مذهب من لا يوجب الترتيب في الوضوء، أو يريد بالعُضْوين اليدين والرجلين، في تقديم اليمنى على اليسرى، أو اليسرى على اليمنى. وهذا لم يشْترطه أحدٌ. وفيه: ((إنّ الرجل ليتكلّمُ بالكلمة ما يُلْقي لها بالاً يهوى بها في النار))؛ أي: ما يُحْضِرُ قلبه لما يقوله منها. والبال: القلب. ومنه حديث الأحنف: ((أنه نُعِي إليه رجلٌ فما ألقى لذلك بالا»؛ أي: ما استمع له، ولا اکترٹ به. وفي حديث أبي ذر: ((مالي أراك لَقاً بَقاً))؛ هكذا جاءا ٨٤١ حرف اللام النهاية في غريب الحديث والأثر مخفّفين في رواية، بوزن عصاً، واللّقى: المُلْقَى على الأرض، والبَقَا: إتباعٌ له. (هـ) ومنه حديث حكيم بن حزام: ((وأُخِذَت ثيابُها فجُعِلْتَ لَقىّ))؛ أي: مُرْماً مُلْقاة. قيل: أصل اللّقَى: أنهم كانوا إذا طافوا خلعوا ثيابهم، وقالوا: لا نطوف في ثيابٍ عصينا الله فيها فيلقونها عنهم، ويسمون ذلك الثوب لَقِىّ، فإذا قَضَوا نُسُكهم لم يأخذوها، وتركوها بحالها مُلقاةً . وفي حديث أشراط الساعة: ((ويُلْقَى الشّحّ»؛ قال الحميدي: لم تَضْبُط الرّواة هذا الحرْف ويحتمل أن يكون: ((يُلقى))، بمعنى : يُتَلَقّى ويُتعَلّم ويُتواصی به ويُدْعی إلیه، من قوله - تعالى -: ﴿ولا يُلَقّاها إلّ الصابرِون﴾؛ أي: ما يُعلَّمها ويُنَبّه عليها، وقوله - تعالى -: ﴿فَتَلقّى آدمُ من ربّه كلماتٍ﴾. ولو قيل: ((يُلْقَى))؛ مخففّة القاف لكان أبعد، لأنه لو أُلقي لتُرِك، ولم يكن موجوداً. وكان يكون مدحاً، والحديث مبنيّ على الذّم. ولو قيل: ((يُلْفى))؛ بالفاء بمعنى يوجد، لم يستقيم؛ لأن الشّح ما زال موجوداً. وفي حديث ابن عمر: ((أنه اكتوى من اللّقْوة))؛ هي مرض يعرض للوجه فيُميلُه إلى أحد جانبيه. (باب اللام مع الكاف) ■ لكأ: في حديث الُلاعنة: ((فتلكّتْ عند الخامسة))؛ أي: توقفت وتباطأت أن تقُولها. ومنه حديث زياد: ((أُتَي برجُل فتلَكّاً في الشّهادة)). ■ لكد: (هـ) في حديث عطاء: ((إذا كان حول الجرح قيحٌ ولكد؛ فأتبعه بصوفة فيها ماء فاغسله))؛ يقال: لكد الدّم بالجلد؛ إذا لَصِقَ به. ■ لكز: في حديث عائشة: ((لَكَزَنِي أبِي ◌َكْزَةً)؛ اللّكْز: الدفع في الصّدر بالكفّ. · لكع: (هـ) فيه: ((يأتي على الناس زمانٌ يكون أسعد الناس في الدنيا لُكَع ابنُ لُكَ))؛ اللّكع عند العرب: العبد، ثم استعمل في الحمق والذّم. يقال للرجل: نُكَمُ، وللمرأة لَكاع. وقد لَكع الرجل يَلْكَعُ لكْعاً فهو الْكَعُ. وأكثر ما يقع في النداء، وهو: اللئيم. وقيل: الوَسخ، وقد يُطلق على الصغير. (هـ) ومنه الحديث: ((أنه -عليه السلام- جاء يَطْلُب الحسن بن علي قال: أَثَمّ لُكَعُ؟))؛ فإنْ أُطلِق على الكبير أُرِيد به الصّغير العِلْمِ والعَقْل. (هـ) ومنه حديث الحسن: ((قال لرجُلٍ: یا لُكَعُ»؛ يُريد يا صغيراً في العلم والعقل. وفي حديث أهل البيت: ((لا يُحِبّنا اللّكعُ والمحْيُوسُ». (س) وفي حديث عمر: ((أنه قال لأمّةٍ رآها: یا لَكْعاءُ، أتتشبّهين بالحرائر؟))؛ يُقال: رجُلٌ الْكَعُ وامرأةٌ لَكْعَاءُ، وهي لغة في لَكَاعٍ، بوزن قَطَام. ومنه حديث ابن عمر: ((قال لمولاة له أرادت الخروج من المدينة: اقعدي لگاع». (هـ) ومنه حديث سعد بن عُبادة: ((أرأيت إن دَخَل رجُلٌ بيته فرأى لَكَاعاً قد تفخذ امرأته))؛ هكذا روي في الحديث، جعله صفةً لرجل، ولعلّه أراد لُكَعاً فحرّف. وفي حديث الحسن: ((جاءه رجل فقال: إن إياس بن معاوية ردّ شهادتي، فقال: يا مَلْكَعانُ، لِم رددت شهادته؟»؛ أرادَ حداثة سِنّه، أو صِغَرَه في العِلْم. والميم والنّون زائدتان. (باب اللام مع الميم) ■ لمأ : (هـ) في حديث المولد: فلمأتُها نوراً يُضيءُ له ما حوله كإضاءة البَدْرِ لَمأتُها؛ أي: أبصرتُها ولمحتُها. واللّمُ واللّمحُ: سرعة إبصار الشيء. ■ لمح: (س) ومنه الحديث: ((أنه كان يَلْمَح في الصلاة ولا يَلْتفِتْ». ■ لمز: فيه: ((أعوذ بك من همز الشيطان ولَمْزِه))؛ اللّمْزُ: العيب والوقوع في الناس. وقيل: هو العيب في الوجه. والهَمْز: العيب بالغيب. وقد تكرر في الحديث. ■ لمس: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن بيع المُلاَمَسَة))؛ هو أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمستُ ثوبك فقد وجب البيع. ٨٤٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف اللام وقيل: هو أن يلمس المتاع من وراء ثوب، ولا ينظر إلیه ثم يُوقع البيع عليه. نهى عنه لأنه غررٌ، أو لأنه تعليقٌ أو عدول عن الصيغة الشّرْعيّة . وقيل: معناه أن يُجْعَل اللمسُ بالليل قاطعاً للخيار، ويرجع ذلك إلى تعليق اللّزوم، وهو غير نافِذٍ. (س) وفيه: ((اقْتُلُوا ذا الطّفْيَتَيْن والأبتر، فإنهما يلمسان البصر)»؛ وفي رواية: ((يَلْتَمِسان البصر))؛ أي: یخطفان ويطمسان. وقيل: لمس عينه وسمل بمعنى. وقيل: أراد أنهما يقصدان البصر باللّسْع . وفي الحيّات نوعٌ يُسمّى الناظر، متى وقع نظره على عين إنسان مات من ساعته. ونوعٌ آخر إذا سمح إنسانٌ صوته مات. وقد جاء في حديث الخُدْرِيّ عن الشّابّ الأنصاري ساعته. الذي طعن الحيّة برمحه، فماتت ومات الشابّ من وفيه: «أنّ رجلاً قال له: إنّ امْرأتي لا تردّ يد لامِس، فقال: فارقها))؛ قيل: هو إجابتُها لمن أرادها. وقوله في سياق الحديث: ((فاستمتع بها)»؛ أي: لا تُمْسِكْها إلاّ بقدر ما تقضي مُتْعَة النّفس منها ومن وطرها. وخاف النبيّ وَّ إنْ هو أوجب عليه طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع في الحرام. وقيل: معنى: ((لا تَرُدّ يد لامس)) أنها تُعْطي من ماله من يطلب منها، وهذا أشبه. قال أحمد: لم يكن ليأمره بإمساكها وهي تَفُْر. قال علي وابن مسعود: إذا جاءكم الحديث عن رسول اللهِ وَهُ فَظُنّوا به الذي هو أهدى وأتْقَى. ومنه الحديث: ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً))؛ أي: يطلبه، فاستعار له اللّمْسِ. وحديث عائشة: ((فالتمست عِقْدِي)). وقد تكرر في الحديث. ■ لمص: فيه: ((أنّ الحكم بن أبي العاص كان خلف النبيِ وَ﴿ يَلْمِصُه فالتفت إليه فقال: كُنْ كذلك))؛ يَلْمِصُه؛ أي: يحكيه ويريد عيبه بذلك، قاله الزمخشري. ■ لمظ: (هـ) في حديث عليّ: ((الإيمان يبدأ في القلوب لُمْظَةً)؛ اللّمِظَةُ - بالضم -: مثل النَّكْتَة، من البياض. ومنه فرسٌ ألمظُ، إذا كان بجحْفَلته بیاضٌ یسیر . وفي حديث أنس، في التّحْنِيك: ((فجعل الصّبيّ يَتْلَمَظُ))؛ أي: يُدير لسانه في فيه ويُحَرّكُه يتتبع أثر التمر، واسم ما يبقى في الفم من أثر الطعام: لُمَاَظَةٌ. ■ لمع: فيه: ((إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء يُلْتَمَعْ بصره))؛ أي: يُخْتَلَس. يقال: المعتُ بالشيء: إذا اختلسته، واختطفته بسُرْعة. (هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((رأى رجلاً شاخصاً بصره إلى السماء فقال: ما يدري هذا لعل بصره سَيُلْتَمع قبل أن يرجع إلیه». (هـ) ومنه حديث لُقمان: ((إن أرَ مطمعي فحدوٌّ تَلَمّعُ))؛ أي: تختطف الشيء في انقضاضها. والحدوّ: هي الحدأة بلغة مكة. ويُرْوَى: ((تَلمَعُ))، من لمع الطائر بجناحيه، إذا خفق بهما . ويُقال: لَمع بثوبه والمع به؛ إذا رفعه وحرکه ليراه غيره فيجيء إليه. ومنه حديث زينب: ((رآها تَلْمَع من وراء الحجاب))؛ أي: تُشیر بیدِها. (هـ) وحديث عمر: ((أنه ذكر الشّام فقال: هي اللّمّاعة بالرّكْبان))؛ أي: تدعوهم إليها. وفعّالة من أبْنِيَة الْبَالَغَة. وفيه: «أنه اغتسل فرأى لُمْعَةً بمنكبه فدلكها بشعره»؛ أراد: بقعة يسيرة من جسده لم ينلها الماءُ، وهي في الأصل: قطعةٌ من النّبْت إذا أخذت في اليُبْس. ومنه حديث دم الحيض: ((فرأى به لُمْعَةً من دَم)). ■ لملم: (هـ) في حديث سويد بن غفلة: ((أتانا مُصَدّق رسول الله وَّهِ فأتاه رجلٌ بناقةٍ مُلَمْلَمَةٍ فأبى أن يأخذها»؛ هي المستديرة سِمناً، من اللّمّ: الضمّ والجمع، وإنما ردّها لأنه نهى أن يؤخذ في الزكاة خيارُ المال. ■ لمم: (هـ) في حديث بُرَيْدة: ((أنّ امرأة شكت إلى رسول الله وَّ﴿ لماً بابنتها))؛ اللّمَم: طرف من الجنون يُلمّ بالإنسان؛ أي: يقرُبُ منه ويَعْتَرِیه. (هـ) ومنه حديث الدعاء: ((أعوذ بكلمات الله التّامّة مِن شَرّ كُلّ سَامّة، ومن كل عينٍ لامّة))؛ أي: ذات لمم، ولذلك لم يقل: ((مُلِمّة))؛ وأصلُها من ألْمَمْتُ بالشيء، لُزاوج قوله: ((من شَرّ كُلّ سامّةً)). ٨٤٣ حرف اللام النهاية في غريب الحديث والأثر (هـ) ومنه الحديث في صفة الجنة: ((فلولا أنه شيءٌ قضاء الله لألَمّ أن يذهب بصره؛ لما يرى فيها))؛ أي: يَقْرُب. ومنه الحديث: ((ما يَقْتُل حبطاً أو يُلِمّ»؛ أي: يَقْرُب من القَتْل. وفي حديث الإفك: ((وإن كنت ألْمَمْتِ بذنبٍ فاستغفري الله))؛ أي: قاربت. وقيل: اللّممُ: مقاربة المعصية من غير إيقاع فِعْل. وقيل: هو من اللّمم: صغار الذنوب. وقد تكرر: ((اللّمَمُ))؛ في الحديث. ومنه حديث أبي العالية: ((إن اللّمَمَ ما بين الحدّين: حدّ الدنيا وحدّ الآخرة))؛ أي: صغار الذنوب التي ليس عليها حدّ في الدنيا ولا في الآخرة. (هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((لابن آدم لَمْتَان: لَمّةٌ من الملَك وَلَمَةٌ من الشيطان))؛ اللّمّةُ: الْهَمّة، والخطرة تقع في القلب، أراد إِلْمَام الملك أو الشيطان به والقرب منه، فما كان من خطرات الخير، فهو من الملك، وما كان من خطرات الشّرّ، فهو من الشّيطان. (هـ) وفيه: ((اللّهُمّ الْمُم شَعَثَن)). وفي حديث آخر: ((وتَلُمّ بها شعئي))؛ هو من اللّمّ: الجمع. يقال: لَمَمتُ الشيء ألُمّهُ لماً، إذا جمعته، أي: اجمع ما تشتّت من أمْرِنا. وفي حديث المغيرة: ((تأكل لَمّاً وتوسع ذَمّاً))؛ أي: تأكل كثيراً مُجْتَمِعاً. (س) وفي حديث جميلة: ((أنها كانت تحت أوْس بن الصّامت، وكان رجلاً به لَمَم، فإذا اشتدّ لممُهُ ظاهر من امرأته، فأنزل الله كفارة الظّهار))؛ اللّمَمُ -ها هنا -: الإِلْمَامُ بالنساء وشدة الحرص عليهنّ. وليس من الجنون، فإنه لو ظاهر في تلك الحال لم يلزمه شيء. (هـ) وفيه: ((ما رأيتُ ذا لِمّةٍ أحسن من رسول الله وَلَّه))؛ اللّمّة من شعر الرأس: دون الجمّة، سُمّيت بذلك، لأنها ألَمّت بالمنكبين، فإذا زادت فهي الجُمّة. (س) ومنه حديث أبي رِمْثَة: ((فإذا رجلٌ له لِمّة))؛ يعني: النبي څچل. ■ لمه: (هـ) في حديث فاطمة: ((أنها خرجت في لُمَة من نسائها، تتوطّأ ذيلها، إلى أبي بكر فعاتبته)»؛ أي: في جماعة من نسائها. قيل: هي ما بين الثلاثة إلى العشرة. وقيل: اللُّمَة: المثل في السّن، والتِّرْب. قال الجوهري: ((الهاء عِوض))؛ من الهمزة الذاهبة من وسطه، وهو: ما أخذت عينه؛ كَسَهٍ ومُذْ، وأصلها فُعْلَة من الملاءمة، وهي: الْمُوافَقة. (هـ) ومنه حديث عمر: ((أنّ شابةً زُوّجت شيخاً فقتلته، فقال: أيّها الناس، لينكح الرجل لُمَّه من النساء، ولتنكح المرأةُ لُمَتَها من الرجال»؛ أي: شكله وتِربه. ومنه حديث عليّ: ((ألا وإن معاوية قاد لُمَّةٌ من الغُواة))؛ أي: جماعة. ومنه الحديث: ((لا تُسافروا حتى تُصيبوا لُمةً))؛ أي: رُفْقةً. ■ لما: فيه: ((ظِلُّ أَلْمَى))؛ هو: الشديد الخضرة المائل إلى السّواد، تشبيهاً باللّمَى الذي يُعمل في الشفة، واللّثة، من خُضرة أو زُرقة أو سواد. (س) وفيه: ((أنْشُدُك الله لَمّاً فعلت كذا))؛ أي: إلاّ فعلته. وتُخفف المیم، وتكون: ((ما)؛ زائدة. وقرىء بهما قوله -تعالى -: ﴿إِنْ كُلّ نَفْس لَما عليها حافظٌ﴾؛ أي: ما كلّ نَفْسٍ إلاّ عليها حافظ، وإن كلّ نَفْسٍ لعليها حافِظ. (باب اللام مع الواو) ■ لوب: (هـ) فيه: ((أنه حَرّم ما بين لابتي المدينة))؛ اللابَة: الحرّة، وهي: الأرض ذاتُ الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها، وجمعها: لاباتٌ، فإذا كَثُرت فهي اللّبُ واللّوب، مثل: قارة وقارٍ وقُور. وألفُها منقلبة عن واوٍ . والمدينة ما بين حَرّتين عظيمتين. (هـ) وفي حديث عائشة، ووصفت أباها: ((بعيدُ ما بين اللابَتَين))؛ أرادت أنه واسع الصّدر، واسع العطن، فاستعارت له اللابة، كما يقال: رَحْب الفِناء، وواسع الجناب. ■ لوث: (هـ) فيه: «فلما انصرف من الصلاة لاثَ به الناسُ»؛ أي: اجتمعوا حوله. يقالُ: لاثَ به يَلُوث، وألاثَ بمعنىّ. والَلاَث: السّيّد تُلاث به الأُمور؛ أي: تُقْرَن به وتُعْقَد. (هـ) وفي حديث أبي ذَرّ: ((كنّا مع رسول الله وَلِ، إذا الْتاقَت راحلة أحدنا طَعنَ بالسِّرْوة في ضَبُعِها»؛ أي إذا: أبْطأت في سيرها نخسها بالسروة، وهي: نصلٌ ٨٤٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف اللام صغير، وهو من اللّوثة: الاسترخاء والبُطْء. ومنه الحديث: ((أن رجلاً كان به لُوثَة، فكان يغبن في البيع))؛ أي: ضعفٌ في رأيه، وتَلَجْلُجٌ في كلامه. (هـ) وفي حديث أبي بكر: ((أنّ رجلاً وقف عليه فَلاث لَوْئاً من كلامٍ في دهش))؛ أي: لم يُبيّنه ولم یشرحه. ولم يُصرّح به. وقيل: هو من اللّوْث: الطّيّ والجمع. يقال: لَقْتُ العمامة ألُوثُها لَوْثاً . ومنه حديث بعضهم: «فحَلْلتُ من عمامتي لَوْئاً أو لَوْثَين))؛ أي: لَفّةً أو لَفْتَين. وحديث الأنبذة: ((والأسقية التي تُلاثُ على أفواهها))؛ أي: تُشَدّ وتُرْبَط. (س) ومنه الحديث: ((إن امرأة، من بني إسرائيل عمدت إلى قرنٍ من قرونها فلاتَتْه بالدّهْن))؛ أي: أدارته. وقيل: خلَطَتْه. (س) وفي حديث ابن جزء: ((ويلٌ للّاثِن الذين يَلُوثون مثل البقر، ارْفَع يا غلام، ضع يا غلام))؛ قال الحربي: أظنّه الذين يُدارُ عليهم بألوان الطعام، من اللّوْث، وهو: إدارة العمامة. (س) وفي حديث القسامة ذكر: ((اللّوْث))؛ وهو: أن يشهد شاهدٌ واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت أنّ فُلاناً قتلني، أو يشهد شاهدان على عداوةٍ بينهما، أو تهديدٍ منه له، أو نحو ذلك، وهو من التّلَوّث: التّلطّخ. يقال: لائَه في التراب، ولَوْتَه. ■ لوح: في حديث سَطِیح، في رواية: يَلُوحُه في اللّوحِ بوغاءُ الدِّمَنْ اللّوح -بالضم -: الهواء. ولاحه يلوحُه، ولَوّحَه، إذا غيّر لونَه. وفي أسماء دوابّه -عليه الصلاة والسلام -: ((أن اسم فرسه مُلاوح))؛ هو: الضامر الذي لا يسمن، والسريع العطش، والعظيم الألواح، وهو الملواح -أيضاً- (هـ) وفي حديث المغيرة: ((أتحلف عند منبر رسول الله مَلخر؟ فألاح من اليمين))؛ أي: أشفق وخاف. ■ لوذ: في حديث الدعاء: ((اللهمّ بك أعُوذ، وبك ألُوذ))، يقال: لاذَ به يَلُوذ لِياذاً: إذا الْتَجأ إليه، وانْضَمَّ واستغاث. (هـ) ومنه الحديث: ((يلوذ به الهُلأَّك))؛ أي: يَحْتُمِي به الهالكون ويَستِرُون. وفي خطبة الحَجّاج: ((وأنا أرْمِيكم بِطَرْفِي وأنتم تَتَسَلَّلُونَ لِواذاً»؛ أي: مُسْتَخْفين ومُستَترين، بعضكم ببعض، وهو مصدر: لاوَذَ يُلَاوِذُ مُلاوَذَةً، ولِواذاً. ■ لوص: (هـ) فيه: ((أنه قال لعثمان: إنَّ الله سيُقْمِّصُك قميصاً، وإنك تُلاصُ على خَلْعه))؛ أي: يُطْلَب منك أن تخْلَعَه، يعني: الخِلافة. يقال: ألَصْتُه على الشيء أُلِيصُه، مثل راوَدْتُه عليه وداوَرْته. (هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه قال لعثمان في معنى كلمة الإخلاص: هى الكلمة التى ألاص عليها عَمَّه عند الموت))؛ يعني: أبا طالب؛ أي: أداره عليها، وراوَدَهُ فيها . ومنه حديث زيد بن حارثة: «فأداروهُ وألاصوهُ، فأبى وحلَفَ ألا يَلْحَقَهم». وفيه: ((مَن سبق العاطِس بالحَمْدِ أمِنِ الشَّوْصَ واللَّوْصَ» هو: وَجَعَ الْأُذن. وقيل: وجعَ النَّحْر. ■ لوط: في حديث أبي بكر: ((قال: إن عمر لأحبّ الناس إليّ، ثم قال: اللهم أعزّ الولد ألْوَطُ))؛ أي: أُلصَق بالقلب. يقال: لاطَ به يلُوط ويَلِيطُ لَوْطاً وَلَيْطاً ولِياطاً، إذا لَصِقِ به؛ أي: الولد ألْصَق بالقَلْب. ومنه حديث أبي البختريّ: ((ما أزْعُم أنّ علياً أفضلُ من أبي بكر ولا عمر، ولكن أجدُ له من اللّوْط ما لا أجدُ لأحدٍ بعد النبيّ ◌َێ)). (هـ) وفي حديث ابن عباس: ((إن كنت تَلُوط حوضها)»؛ أي: تُطَيُّه وتُصلحه. وأصله من اللّصوق. ومنه حديث أشراط الساعة: ((ولتَقُومَنّ وهو يلُوط حوضه»؛ وفي رواية: ((يَلِیط حَوْضه)). ومنه حديث قتادة: ((كانت بنو إسرائيل إنما يشربون في التّيهِ ما لاطُوا))؛ أي: لم يصيبوا ماءً سَيْحاً، إنما كانوا يشربون ممّا يجمعونه في الحِياض مِن الآبار. وفي خطبة علي: ((ولاطها بالبِلّة حتى لَزِبِت)). (هـ) وفي حديث علي بن الحسين، في المُسْتَلاط: ((إنه لا يرث))؛ يعني: الْمُلْصَق بالرجل في النّسَب. وحديث عائشة في نكاح الجاهلية: ((فالتاط به ودُعي انه»؛ أي: الْتَصق به. ومنه الحديث: ((من أحبّ الدنيا الْتَاطَ منها بثلاث: شُغْلٍ لا ينقضي، وأملٍ لا يُدْرَك، وحِرْصٍ لا ينقطع)). ٨٤٥ حرف اللام النهاية في غريب الحديث والأثر ومنه حديث العباس: ((أنه لاطَ لفلان بأربعة آلافٍ، فبعثه إلى بدر مكان نفسه))؛ أي: ألصق به أربعة آلافٍ. (هـ) وحديث الأقرع بن حابس: ((أنه قال لعُبَيْنَة بن حصن: بما اسْتَلَطْتم دم هذا الرّجُل؟))؛ أي: استوجبتم واستحققتم؛ لأنه لما صار لهم كأنّهم ألصقوه بأنفسهم. ■ لوع: في حديث ابن مسعود: ((إني لأجد له من اللّعةِ ما أجد لولدي))؛ اللاّعة والّوْعَة: ما يجدهُ الإنسان لولده وحميمة، من الحرْقَة وشدّة الحُبّ. يقال: لاعه يلوعه ويلاعُه لوْعاً. ■ لوق: (هـ) في حديث عُبادة بن الصامت: ((ولا آكُل إلّ ماَ لُوّق لي))؛ أي: لا آكُل إلاّ ما لُيّن لي. وأصله من اللّوقَة، وهي الزّبْدَة. وقيل: الزّبد بالرّطَب. ■ لسوك: فيه: «فإذا هي في فيه يلوكُها»؛ أي: يَمْضَغُهُا. واللّوك: إدارة الشّيء في الفم. وقد لاَكَه يَلُوكه لَوْكاً. ومنه الحديث: ((فلم نُؤْتَ إلّ بالسُّويق فَلُكْناه)). ■ لوم: في حديث عمرو بن سَلَمة الجرميّ: ((وكانت العرب تلوّم بإسلامهم الفتح))؛ أي: تنتظر. أراد تتلوّم. فحذف إحدى التّاءيْن تخفيفاً. وهو كثير في كلامهم. ومنه حديث علي: ((إذا أجنب في السفر تلوّم ما بينه وبين آخر الوقت))؛ أي: انتظر. (س) وفيه: ((بئس لعَمْرُ الله عملُ الشيخ المتوسّم، والشّابّ الْتَلَوّم))؛ أي: المتعرّض للآئمه في الفعل السيء. ويجوز أن يكون من اللّومة، وهي: الحاجة؛ أي: المنتظر لقضائها . (س) وفيه: ((فَلاَوَمُوا بينهم))؛ أي: لام بعضهم بعضاً. وهي: مفاعلة، من لامه يلُومه لوْماً: إذا عذله وعنقه. (س) ومنه حديث ابن عباس: ((فَتَلاَوَمْنَا)). (س) وفي حديث ابن أمّ مكتوم: ((وَلِي قائدٌ لا يُلاَوِمُنِي))؛ كذا جاء في رواية بالواو، وأصله الهَمْزُ، من الملاءمة، وهي الموافقة. يقال: هو يُلائِمُني - بالهمز- ثُمّ يُخَفّف فيصير ياءً. وأما الواو فلا وجه لها، إلا أن يكون يُفاعِلُني، من اللّوْم، ولا معنى له في هذا الحديث. (س) وفي حديث عمر: ((لو ما أبقيت))؛ أي: هلاّ أبقيت، وهي حرف من حروف المعاني، معناها التحضيض، كقوله -تعالى -: ﴿لَوْ ما تأتِينا بالملائكةِ﴾. ■ لون: (س) في حديث جابر وغرمائه: ((اجعل اللّون على حدته))؛ اللّون: نوع من النّخل. وقيل: هو الدَّقَلْ. وقيل: النّخل كلّه ما خلا البَرْنِيّ والعجْوَة، ويُسمّيّه أهل المدينة الألوان، واحدته: لينة. وأصله: لوْنة، فَقُلِبَت الواوُ ياء، لكسرة اللاّم. (هـ) وفي حديث ابن عبد العزيز: ((أنه كتب في صدقة التّمر أن تُؤخذ في البَرْنِيّ من البَرْنِيّ، وفي اللون من اللون))؛ وقد تكرر في الحديث. ■ لوا: فيه: (لواء الحمد بيدي يوم القيامة))؛ اللّواء: الرّآية، ولا يُمْسِكُها إلاّ صاحبُ الجيش. ومنه الحديث: ((لكلّ غادرٍ لواءٌ يوم القيامة))؛ أي: علامةٌ يُشهر بها في النّاس؛ لأنّ موضوع اللّواء شهرة مكان الرّئيس، وجمعُه: ألوية. وفي حديث أبي قتادة: ((فانطلق الناس لا يلوي أحدٌ على أحدٍ))؛ أي: لا يلتفت ولا يعطف عليه. وألوى برأسه ولواه: إذا أماله من جانب إلى جانب. (س) منه حديث ابن عباس: ((إن ابن الزّبير لوَى ذنبه)»؛ يُقال: لوى رأسَه وذنبه وعِطْفَه عنك، إذا ثناه وصرفه. ويُرْوى بالتشديد للمُبالَغَة. وهو مثل لترك المكارم، والرّوَغان عن المعروف وإيلاء الجميل. ويجوز أن يكون كنايةً عن التّآخر والتخلّف؛ لأنه قال في مقابله: ((وإنّ ابن أبي العاص مشى اليَقْدُمِيّة)). · ومنه الحديث: ((وجعلت خيلُنا تلوّی خلف ظُهورِنا))؛ أي: تتلوّى. يُقال: لَوّى عليه، إذا عطف وعرّج. ويُرْوى بالتخفيف. ويروى: ((تلوذُ)؛ بالذّال. وهو قريب منه . وفي حديث حذيفة: ((إن جبريل -عليه السلام- رفع أرض قوم لُوط، ثم ألْوَى بها حتى سمع أهل السماء ضغاء كلابهم))؛ أي: ذهب بها. يقال: ألْوت به العنقاء؛ أي: أطارَتْه. وعن قتادة مثله. وقال فيه: ((ثم ألْوَى بها في جَوّ السماء)). (س) وفي حديث الاختمار: ((لَيَّةً لا ليّتين))؛ أي: تلوي خمارَها على رأسها مرّةً واحدة، ولا تديره مرتین، ٨٤٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف اللام لئلا تتشبّه بالرجال إذا اعْتَمّوا. (هـ) وفيه: ((لَيّ الواجد يُحلّ عقوبته وعرضه))؛ اللّيّ: المطلُ. يقال: لواه غريُهُ بَدينه يلويه لَيّاً. وأصله: لَوْياً، فأدغمت الواوُ في الیاءِ. ومنه حديث ابن عباس: ((يكون لَيّ القاضي وإعراضه لأحد الرّجُلين))؛ أي: تشدّدُه وصلابْتُه. وفيه: ((إيّاك واللوّ، فإن اللوّ من الشيطان»؛ يريد: قول المتندّم على الفائت: لو كان كذا لقلتُ وفَعَلْتُ. وكذلك قول الْمُتَمنّي؛ لأنّ ذلك من الاعتراض على الأقدار. والأصل فيه: ((لَوْ))؛ ساكنة الواو، وهي حرف من حروف المعاني، يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، فإذا سُمّيَ بها زيد فيها واوٌ أخرى، ثم أدغمت وشددت، حملاً على نظائرها من حروف المعاني. (س) وفي صفة أهل الجنة: ((مَجامِرُهم الأُلُوّة)؛ أي: بخورهم العودُ، وهو اسمٌ له مرتجل. وقيل: هو ضرب من خيار العود وأجوده، وتفتح همزته وتُضَمّ. وقد اختلف في أصليّتها وزيادتها. ومنه حديث ابن عمر: ((أنه كان يَسْتَجْمِر بألوّة غير مُطَرّة» . وفيه: ((من خان في وصِّته أُلْقِي في اللّوَى))؛ قيل: إنه وادٍ في جهنم. (باب اللام مع الهاء) ■ لهب: (س) في حديث صعصعة: ((قال لمعاوية: إني لأترُك الكلام فما أُرهف به ولا أُلهب فيه»؛ أي: لا أمضيه بسرعة. والأصل فيه الجري الشديد الذي يُثير اللّهَب، وهو: الغُبار الساطع، كالدّخان المرتفع من النار. ■ لهبر: فيه: ((لا تتزوّجَنّ لهبرَةً))؛ هي: الطويلة الهزيلة . ■ لهث: فيه ((إنّ امرأة بَغيّاً رأت كَلْبًا يَلْهِث، فسقَتْه فَغُفِرِ لها»، لَهَث الكلبُ وغَيْرُهُ، يَلْهِث لَهُئاً: إِذا أخْرج لسانَه من شِدَّة العطش والَحرِّ. ورجُلٌ لَهثانُ، وامرأةٌ لَھْثَی. (هـ) ومنه حديث ابن جُبير، في المرأة اللَّهْثى: «إنها تُفطِر في رمضان)». ومنه حديث علي: ((فِي سَكْرَةٍ مُلهِثة))؛ أي: مُوقعةٍ في اللَّهٹ. ■ لهج: (س) فيه: ((ما مِن ذي لهجةٍ أصْدَق من أبي ذَرِ))؛ وفي حديث آخر: ((أصدق لهجةً من أبي ذَرّ))؛ اللّهْجة: اللّسان. ولهج بالشيء: إذا وَلِعَ به. ■ لهد: (س) في حديث ابن عمر: ((لَوْ لقيتُ قاتل أبي في الحرم ما لَهَدْتُه)»؛ أي: دفعته. واللّهْد: الدّفْع الشديد في الصدر. ويُرْوى: ((ما هِدْتُه))؛ أي: ما حَرَكْتُه. ■ لهز: (س) في حديث النّوح: «إذا نُدبَ الميّت وكُل به ملكان يَلْهَزانِه»؛ أي: يدفعانه ويضربانه. واللّهْز: الضرب بجُمْع الكفّ في الصّدر. ولهزه بالرّمْح: إذا طعنه به. (س) ومنه حديث أبي ميمونة: ((لهزتُ رجلاً في صدره)) . وحدیث شارب الخمر: ((يَلْهَزُه هذا وهذا»، وقد تكرر في الحديث. ■ لهزم: (س) في حديث أبي بكر والنسّابة: ((أمن هامها أو لهازِمِها؟))؛ أي: أمن أشْرافِها أنت أو من أوْساطها. واللّهازِم: أصول الحَنْكَين، واحدتُها: لِهِزْمة، -بالكسر-، فاستعارها لوسط النّسَب والقبيلة. ومنه حديث الزكاة: ((ثم يأخذ بِلْهزِمَتَيْه))؛ يعني: شِدْقیْه. وقيل: هما عظمان ناتئان تحت الأذُنَين. وقيل: هما مُضْغَتان عَلِيّتان تحتهما. وقد تكررت في الحدیث . ■ لهف: (هـ) فيه: ((اتّقُوا دعْوة اللّهْفان))؛ هو المكروب. يقال: لهف يَلْهَف لَهَفاً فهو لَهْفان، وَلَهُف فهو مَلْهُوف. ومنه الحديث: ((كان يُحِبّ إغاثة اللّهْفَان)). والحديث الآخر: «تعين ذا الحاجة المَلْهُوف». ■ لهق: (هـ) فيه: ((كان خُلُقُه سجيّةً ولم يكن تَلَهْوُقَ))؛ أي: لم يكن تصنّعاً وتكلّفاً. يقال: تَلَهْوَق ٨٤٧ حرف اللام النهاية في غريب الحديث والأثر الرجلُ؛ إذا تَزَيّن بما ليس فيه من خُلُقٍ ومُروءةٍ وكرم. قال الزمخشري: ((عِنْدي أنه من اللّهَق، وهو: الأبيض، فقد استعملوا الأبيض في موضع الكريم لِنقَاء عِرْضه ممّا يُدَنّسه. ومنه قصید کعب: تَرْمِي الغُوبَ بِعَيْنِي مُفْرَدٍ لَهِقٍ هو - بفتح الهاء وكسرها -: الأبيضُ. والمفرد: الثّور الوحشيّ شَبْهَهَا به. ■ لهم: فيه: ((أسألك رحمةً من عندك تُلْهِمُني بها رُشْدِي))؛ الإلهام: أن يُلْقِي الله في النّفْس أمراً، يبعثه على الفعل أو التّرْك، وهو: نوع من الوحي يخصّ الله به من يشاء من عباده. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث علي: ((وأنتم لَهَامِيمُ العرب)»؛ هي جمع لُهْمُوم، وهو الجواد من الناس والخيْل. ■ لها: (س) فيه: ((ليس شيءٌ من اللّهْو إلّ في ثلاث))؛ أي: ليس منه مُبَاحٌ إلّ هذه، لأن كلّ واحدةٍ منها إذا تأمّلتها وجدتها معينَةً على حقّ ، أو ذريعةٌ إليه. واللّهْو: اللّعِب. يقال: لهوت بالشيء ألهو لَهْواً، وتَلَهّيتُ به: إذا لعبت به وتشاغلتَ، وغفلْتَ به عن غيره. وألْهاه عن كذا؛ أي: شغله. ولهيتُ عن الشيء -بالكسر - ألهى -بالفتح- لُهِيّاً: إذا سَلَوْت عنه وتركت ذكره، وإذا غفلت عنه واشتَغَلْتَ. (س) ومنه الحديث: ((إذا اسْتأثَر الله بشيء فَالْه عنه))؛ أي: اترُكْه وأعْرض عنه، ولا تَتَعرّض له. ومنه حديث الحسن، في البلل بعد الوضوء: ((إلّهَ عنه)) . ومنه حديث سهل بن سعد: ((فَلَهِي رسول الله وَلِّل بشيءٍ کان بین یدیه))؛ أي: اشتغل. وحديث ابن الزبير: ((أنه كان إذا سمع صوت الرّعْد لھي عن حدیثه»؛ أي: تركه وأعْرَض عنه. (هـ) وحديث عمر: ((أنه بعث إلى أبي عبيدة بمال في صُرّة، وقال للغلام: اذْهَب بها إليه ثم تلهّ ساعة في البيت، ثم انظر ماذا يصنع بها))؛ أي: تشاغَلْ وتَعَلّلْ. ومنه قصید کعب: وقال كُلّ صديقٍ كنتُ آملُه لا أُلْهِيَّك إني عنك مَشْغولُ أي: لا أشغلُك عن أمرك، فإني مشغولٌ عنك. وقيل: معناه: لا أنفعك ولا أعلّلُك، فاعمل لنفسك. (هـ) وفيه: ((سألت ربّي ألا يُعَذّبَ اللّهين من ذُرّية البشر فأعطانيهم))؛ قيل: هم البُلْه الغافلون. وقيل: الذين لم يتعمدُوا الذنوب، وإنما فرط منهم سهواً ونسياناً. وقيل: هم الأطفال الذين لم يَقْتَرِفوا ذَنْباً. وفي حديث الشاة المسمومة: ((فما زِلْتُ أعرفها في لهواتِ رسول الله وَّهِ)؛ اللّهَوَاتِ: جمع لهَاة، وهي: اللّحَمَات في سَقْف أقْصى الفم. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث عمر: ((منهم الفاتح فاه لِلْهُوَةِ من الدنيا»؛ اللّهْوة - بالضم -: العَطِيّة، وجَمْعُها: لُهىَ. وقيل: هي أفضل العطاء وأجزله. (باب اللام مع الياء) ■ ليت: (س) فيه: ((يُنْفَخُ في الصّور فلا يسمعه أحدٌ إلّ أصغى لِيتاً))؛ اللّيتُ: صفحة العُنُق، وهما لِيتان، وأصْغَى : أمال. وفي الدعاء: ((الحمد الله الذي لا يُفَاتُ، ولا يُلاَتُ، ولا تشتبه عليه الأصوات))؛ يُلاَت: من ألات يلِيتُ، لغة في: لاتَ يَلِيت، إذا نقص. ومعناه: لا ينقَصُ ولا يُحْبَس عنه الدّعاء. ■ ليث: (هـ س) في حديث ابن الزبير: ((أنه كان يُواصل ثلاثاً ثم يصبح وهو ألْيَثُ أصحابه))؛ أي: أشدّهُم وأجلدهُم. وبه سُمّي الأسد لَيْئاً. ■ ليح: (هـ) فيه: ((أنه كان لحمزةَ -رضي الله عنه- سيفٌ يقال له: لِيَاح))؛ هو من لاح يَلوح لياحاً: إذ بدا وظهر، وأصله: لِوَاح، فقُلِبَت الواو ياء لكسرة اللام، كاللّاذ، من لاذ يَلُوذ. ومنه قيل للصّبح: لِيَاح. وألاح، إذ تَلألأ . ■ ليس: (هـ) فيه: ((ما أنهر الدّم وذُكر اسم الله فكل، ليس السَّن والظّفْرَ))؛ أي: إلّ السَّنّ والظّفر. و ((ليس))؛ من حروف الاستثناء، كإلاّ، تقول: جاءني القَوم ليس زيداً، وتقديره: ليس بعضهم زيداً. ومنه الحديث: ((ما من نبيّ إلا وقد أخطأ، أو همّ بخطيئة، لیس یحیی بن زکریا)). ٨٤٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف اللام ومنه الحديث: ((أنه قال لزيد الخيْل: ما وصف لي أحدٌ في الجاهلية فرأيتُه في الإسلام إلاّ رأيتُه دونِ الصّفَة لَيْسَك))؛ أي: إلّ أنت. وفي: ((لَيْسَك))؛ غرابة، فإن أخبار: ((كان وأخواتها))؛ إذا كانت ضمائر، فإنما يستعمل فيها كثيراً المنْفَصِلُ دون الْتّصِل، تقول: ليس إيّاي وإيّاك. (س) وفي حديث أبي الأسود: ((فإنه أهيسُ ألْيَسُ»؛ الألْيَسُ: الذي لا يَبْرَح مكانه. ■ ليط: (س) في كتابه لثقيف لَمّاً أسلموا: ((وأنّ ما كان لهم من دَين إلى أجَل فبلغ أجله، فإنه لِيَاطِ مُبَرّاً من الله، وأنّ ما كان لهم من دَيْن في رهنٍ وراء عكاظَ، فإنه يُقْضَى إلى رأسه ويُلاط بِعُكَاظَ ولا يُؤخّر)) . أراد باللّيَاط: الرّبًا؛ لأنّ كلّ شيء أُلْصِق بشيءٍ وأضيف إليه فقد أُلِيط به. والرّبًا مُلْصَقٌ برأس المال. يُقال: لاط حبّه بقلبي يَلِيطُ ويَلُوطِ، لَيْطاً ولَوْطاً ولِيَاطاً، وهو ألْيَطُ بِالقَلْب، وألْوَطُ. (هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه كان يُلِيط أولادَ الجاهليّة بآبائهم»؛ وفي رواية: «بمن ادّعاهُم في الإسلام)»؛ أي: يُلْحِقُهم بهم، من ألاطه يليطه، إذا ألصقه به. (هـ) وفي كتابه لوائل بن حُجْر: ((في التّيعة شاة لا مُقْوَرّة الألْياط))؛ هي جمع لِيطِ، وهي في الأصل: القشر اللّزق بالشّجَر، أراد: غيْر مُسْتَرْخِية الجلُودِ لِهُزالِهَا، فاستَعار اللّيط للجلد؛ لأنه للّحم بمنزلته للشّجر والقصب، وإنما جاء به مجموعاً؛ لأنه أراد لِيَط كلّ عُضْو. (س) ومنه الحديث: ((أن رجلاً قال لابن عباس: بأيّ شيءٍ أذكّ إذا لم أجد حديدةً؟ قال: بِلِيطَةٍ فَالِيَةٍ))؛ أي: قِشْرةٍ قاطعة. واللّيطُ: قِشْر القصب والقناة، وكل شيء كانت له صلابة ومتانة، والقطعة منه: لِيطَة . (س) ومنه حديث أبي إدريس: ((دخلت على أنس فأتى بعصافير فذُبِحَت بِلِيطة))؛ وقيل: أراد به القطعة المحدّدَة من القَصَب. (س) وفي حديث معاوية بن قُرّة: ((ما يَسُرّني أني طلبتُ المال خلف هذه اللائِطَة، وأنّ لي الدّنيا))؛ اللّئِطة: الأسْطُوَانة، سُمّيت به للزُوقها بالأرض. ■ لين: (هـ) فيه: ((كان إذا عَرّس بَيْلِ توسّد لَيْنَةً))؛ اللّيْنة - بالفتح -: كالمِسْوَرَةِ أو كالرّفادة، سمّيْت لَيْنَةٌ للینها . (س) وفي حديث ابن عمر: ((خياركم ألايُنكم مناکِبَ في الصلاة»؛ هي جمع: ألْيَن، وهو بمعنى: السكون والوقار والخشوع. ومنه الحديث: ((يَتْلُون كتاب الله ◌َيّنً)؛ أي: سَهْلاً على ألْسِتِّهم. ويروى: (لَيْناً) - بالتّخفيف- لُغَة فيه. ■ ليه: (س) في حديث ابن عمر: ((أنه كان يقوم له الرجل من لِيَّةِ نفسه، فلا يقعُد في مكانه))؛ أي: من ذات نفسه، من غير أن يُكرهَه أحدٌ. وأصلها: (وِلِيَة))، فحذفت الواوُ وعُوّض منها الهاء، كزنة وشِيَة. ويروى: ((من إليّة نفسه))؛ فقلبت الواوُ همزة. وقد تقدّمت في حرف الهمزة. ويُروى: ((من لِيّتِهِ)) - بالتشديد-، وهم الأقارب الأدْنَوْن، من اللّيّ، فكأن الرجل يَلْويهم على نفسه. ويقال في الأقارب -أيضاً -: لِيَةٌ، بالتخفيف. ■ ليا: فيه: ((أن رسول الله وَلّ أكل لِيَاءً ثم صلى ولم يَتَوضًا))؛ اللّيَاء - بالكسر والمد -: اللّوبِياء، واحدتها: لياءة. وقيل: هو شيء کالحمّص، شديد البياض يكون بالحجاز. واللّيَاء - أيضاً -: سَمكة في البَحْر يُتّخذ من جلدها التِّرسَة، فلا يَحِيك فيها شيء، والمراد الأوّل. ومنه الحديث: ((أنّ فُلاناً أهدى لرسول الله وَّ بِوَدّان لِياءَ مُقَشَّى)). ومنه حديث معاوية: ((أنه دخل عليه وهو يأكل لِيَاءً مُقَشَّى)). وفي حديث الزّبير: ((أقْبَلْتُ مع رسول الله وَّ من لِيّةَ))؛ هو: اسم موضع بالحجاز. وقد تقدّم في اللام والواو. وحديثُ الاختمار: ((لَيَّةَ لا لَيْتَين)». وحديث المَطْل: ((لَيّ الواجِد)). وحديث: ((لَيّ القاضي))، لأنها من الواو. -------- ٨٤٩ حرف الميم النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الميم حرف الميم (باب الميم مع الهمزة) ■ مأيض: فيه: ((أنه بال قائماً، لِعِلّة بمأبِضَيْه))؛ المَأيِضُ: باطن الرّكْبة -ها هنا-، وأصله من الإباض، وهو: الحَبْل الذي يُشَدّ به رُسْغ البعير إلى عَضُده. والمأِض: مَفْعِل منه؛ أي: موضع الإباض، والميم زائدة. تقول العرب: إن البول قائماً يَشْفي من تلك العِلة ■ مأتم: في بعض الحديث: (فأقاموا عليه مَأَتَماً))؛ المأتم في الأصل: مُجْتَمَعُ الرجال والنساء، في الحزن والسّرور، ثم خُصّ به اجتماع النساء للموت. وقيل: هو للشّوابّ منهنّ لا غيره. والميم زائدة. ■ مأثره: فيه: ((ألا إنّ كلّ دَمٍ ومَأْثَرَةٍ من مآثر الجاهلية فإنها تحت قدميّ هاتين))؛ مآثِرِ العَرب: مكارِمُها ومَفاخِرها التي تُؤثر عنها وتُروَى. والميم زائدة. ■ مأرب: قد تكرر في الحديث ذكر: ((مارِب))؛ -بكسر الراء- وهي: مدينة باليمن كانت بها بلْقِيس. ■ مأزم: فيه: ((إني حرّمْت المدينة حراماً ما بين مَأْزِمَيْها))؛ المأزم: المضيق في الجبال؛ حيث يلتقي بعضها ببعض ويتسّع ما وراءه. والميم زائدة، وكأنه من الأزم: القُوّة والشِدّة . ومنه حديث ابن عمر: ((إذا كنت بين المأزمين دون مِنِىّ، فإنّ هناك سرْحةً سُرّ تحتها سبعون نَبِيّا))؛ وقد تكرر في الحديث. ■ مأصر: في حديث سعيد بن زيد: ((خُبِست له سفينةٌ بالمأصِرِ))؛ هو: موضع تُحْبَس فيه السّفُ، لأخْذ الصدقة أو العُشْر مما فيها. والمأصِر: الحاجز. وقد تفتح الصاد بلا همز، وقد تُهمْزَ، فيكون من الأصْر: الحبْس. والميم زائدة. يقال: أصَرَه يأصِرُه أصْراً، إذا حبسه. والموضع: مأصير ومأصَر. والجمع: مآصِرُ. ■ ماس: في حديث مُطَرّف: ((جاء الهُدْهُدُ بالماس، فألقاه على الزّجاجة ففَلقَها))؛ ألماس: حجر معروف يُثقب به الجوهر ويُقطَع ويُنْقَش، وأظنّ الهمزة واللام فيه أصليّتين، مثلهما في إلياس، وليست بعربيّة، فإن كان كذلك فبأبُه الهمزة، لقولهم فيه: الألْماس، وإن كانتا للتعريف، فهذا موضعه. يقال: رجلٌ ماسٌ، بوزن مالٍ؛ أي : خفيفٌ طَيّاش. ■ ماق: فيه: ((أنه كان يكتحل من قبل مُؤْقِه مرّةً ومن قبل مأقِه مرّةً))؛ مُؤْق العين: مُؤْخَّرُها، ومَاقُها: مُقَدّمُها . قال الخطابي: من العرب من يقول: مَاقٌ ومُؤْقٌ بضمّها، وبعضهم يقول: ماقٍ ومُؤقٍ، بكسرهما، وبعضهم يقول: ماقٍ، بغير همز، كقاض. والأفصح الأكثر: المأقِي، بالهمز والياء، والمؤقُ بالهمز والضم، وجمع المؤقِ: آماق وأمّق، وجمع المأقِي: مآقِي. (هـ) ومنه الحديث: ((أنه كان يمسح المأقِيَين))؛ هي تثنية المأقِي. (هـ) وفي حديث طَهْفَة: ((ما لم تُضْمِروا الإماق))؛ الإماق: تخفيف الإمآق، بحذف الهمزة وإلْقاء حركَتِها على الميم، وهو من أمْأَق الرجلُ، إذا صار ذا مأقَة، وهي: الحمِيّة والأُنَّفَة . وقيل: الحِدّة والجراءة. يقال: أمْأَق الرجل يمثِقِ إماقاً، فهو مَتِيق. فأطلقه على النّكْث والغَدْرِ؛ لأنهما من نتائج الأنفة والحمِيّة أن يسمعوا ويُطِيعوا. قال الزمخشري: وأوجه من هذا أن يكون الإماق مصدر أماق، وهو أفعل من الموق، بمعنى: الحُمق. والمراد: إضمار الكُفر، والعمل على ترك الاستِبْصار في دین الله -تعالى -. ■ مأل: في حديث عمرو بن العاص: ((إني والله ما تأبطتني الإماء، ولا حملتني البغايا في غُبّرَاتِ الْمآلِي))؛ المّلِي: جمع مِثْلاةٍ - بوزن سِعْلاة - وهي -ها هن-): خرقة الحائض، وهي: خِرق النائحة -أيضاً -. يقال: آلت المرأة إيلاءً، إذا اتخذت مِئلاة، وميمُها زائدة. نفى عن نفسه الجمع بين سُبْتين: أن يكون لِزِنْية، وأن يكون محمولاً في بقيّة حيضة. ٨٥٣ حرف الميم النهاية في غريب الحديث والأثر ■ مأم: في حديث ابن عباس: ((لا يزال أمْرُ الناس مُؤامّاً، ما يَنْظُرُوا في القدر والولدان))؛ أي: لا يزالُ جارياً على القصد والاستقامة. والمُؤامّ: المُقارِب، مفاعل من الأمّ، وهو القصد، أو من الأمم: القُرْب. وأصله: مُؤامم، فأُدْغِم. ومنه حديث كعب: ((لا تزال الفتنةُ مُؤامّاً بها ما لم تبدأ من الشام)»؛ مُؤامّ - ها هنا -: مُفاعل بالفتح، على المفعول؛ لأن معناه: مقارباً بها، والباء للتعدية . ويروى: ((مُؤمّاً))؛ بغير مَدّ. ■ مأن: (هـ) في حديث ابن مسعود: ((إنّ طول الصلاة وقصر الخطبة مَئِنّةٌ من فقه الرجل))؛ أي: إنّ ذلك مما يعرف به فقهُ الرجل. وكل شيء دَلّ على شيء فهو مَئِنّةٌ له، كالمخلقة والمجدرة. وحقيقتها أنها مفعلة من معنى: ((إنّ))؛ التي للتحقيق والتأكيد، غير مشتقة من لفظها، لأن الحروف لا يُشْتَق منها، وإنما ضُمّنت حروفها، دلالة على أنّ معناها فيها. ولو قيل: إنها اشتُقّت من لفظها بعد ما جعلت اسماً لكان قوْلاً . ومن أغرب ما قيل فيها: أنّ الهمزة بدل من ظاء المظنّة، والميم في ذلك كله زائدة. وقال أبو عبيد: معناه: أنّ هذا مما يُسْتدلّ به على فقه الرجل. قال الأزهري: جعل أبو عبيد فيه الميم أصلية، وهي ميم مفعلة . ■ ماء: في حديث أبي هريرة: «أمكم هاجَرُ يا بني ماء السماء))؛ يريد: العرب، لأنهم كانوا يتّبعون قطر السماء، فينْزلون حيث كان، وألِفُ ((الماء))؛ منقلبة عن واوٍ، وإنما ذكرناه -ها هنا- لظاهر لفظِه . (باب الميم مع التاء) ■ متت: في حديث علي: ((لا يَمُتّان إلى الله بحبلْ، ولا يَمُدّان إليه بسبب)»؛ المتّ: التّوَسّل والتوصّل بحرمةٍ أو قرابة، أو غير ذلك تقول: مَتّ يَمُتّ مَتّاً، فهو ماتّ. والاسم: ماتّة، وجمعها: مَواتّ - بالتشديد- فيهما. ■ متح: في حديث جرير: ((لا يُقَامُ ماتِحُهَا))؛ الماتح : المُسْتَقِي من البئر بالدّلو من أعلى البئر، أراد أنّ ماءها جارٍ على وجه الأرض فليس يُقام بها ماتحٌ؛ لأن الماتِحَ يحتاج إلى إقامته على الآبار ليَسْتَقِي. والمايح - بالياء -: الذي يكون في أسفل البئر يملأ الدّلْو. تقول: متحِ الدِّلْو يَمْتَحُها مَتْحاً؛ إذا جذَبها مسْتْقِياً لها، وماحها يَمیحُها: إذا ملأها. (هـ) ومنه حديث أبيّ: ((فلم أرَ الرجال متحت أعناقها إلى شيء مُتُوحَها إليه))؛ أي: مَدّت أعناقها نحوه. وقوله: «مُتُوحها)»؛ مصدر غير جارٍ على فعله، أو یکون کالشکور والگفور. (هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((لا تُقْصَرُ الصلاةُ إلاّ في يومٍ مَّاح))؛ أي: يومٍ يمتدّ سَيرُه من أوّل النهار إلى آخره. ومتح النهار، إذا طال وامْتَدّ. ■ متخ: (س) فيه: ((أنه أُتِي بسكران، فقال: اضربوه، فضربوه بالثّاب والنّعال والمتيخة))؛ وفي رواية: (ومنهم من جلده بالمِتّخة)». هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها. فقيل: هي بكسر الميم وتشديد التاء، وبفتح الميم مع التشديد، وبكسر الميم وسكون التاء قبل الياء، وبكسر الميم وتقديم الياء الساكنة على التاء. قال الأزهري: وهذه كلها أسماءٌ لجرائد النخل، وأصل العُرْجون. وقيل: هي اسمٌ للعصا. وقيل: القضيب الدّقيق اللّيّن. وقيل: كلّ ما ضُرِب به من جَريد أو عصا أو دِرّة، وغير ذلك. وأصلُها - فيما قيل - من مَتَخَ اللهُ رقبته بالسّهْم: إذا ضَرَبه . وقيل: من تَّخَه العذابُ، وطَيّخَه؛ إذا أَحّ عليه، فأبدلَت التاء من الطاء. ومنه الحديث: ((أنه خرج وفي يده مِتّيخة، في طرفها خُوصٌ، مُعْتَمِداً على ثابت بن قَيْس)) . ■ متع: فيه: ((أنه نهى عن نكاح المتعة))؛ هو: النكاح إلى أجَلٍ مُعَيّن، وهو من التّمتّع بالشيء: الانتفاع به. يقال: تمتعتُ به أتمتّع تمتّعاً. والاسم: المتْعة، كأنه ينتفع بها إلى أمدٍ معلوم. وقد كان مُباحاً في أوّل الإسلام. ثم حُرّم، وهو الآن جائز عند الشّيعة. وفيه ذكر: ((متعة الحج))؛ التمتّع بالحج له شرائطُ ٨٥٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الميم معروفة في الفقه، وهو أن يكون قد أحْرَم في أشهر الحج بعمرة، فإذا وصل إلى البيت، وأراد أن يُحِلّ ويستعملِ ما حَرُم عليه، فسبيله أن يطُوف ويسعى ويُحلّ، ويُقيم حلالاً إلى يوم الحج، ثم يُحْرِم من مكة بالحج إحراماً جديداً، ويقف بعرفة ثم يطوف ويسعى ويحلّ من الحج، فيكون قد تمتّع بالعُمْرة في أيام الحج؛ أي: انتفَع؛ لأنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، فأجازها الإسلام. وفيه: «أن عبد الرحمن طلّق امرأةً فمتّع بوليدة)»؛ أي: أعطاها أمةً، وهي مُتْعَة الطلاق ويُسْتَحَبّ للمطلّق أن يُعطي امرأته عند طلاقها شيئاً يهبُها إيّاه. وفي حديث ابن الأكوع: «قالوا: يا رسول الله! لولا متّعتَنا به))؛ أي: هلّ تَركْتَنا نَنْتُفع به. وقد تكرر ذكر: ((التّمتّع، والمُتْعة، والاستمتاع))؛ في الحديث. وفي حديث ابن عباس: ((أنه كان يُفْتي الناس حتى إذا متع الضّحى وسَئِم))، متع النهار: إذا طال وامتدٌ وتعالى. ومنه حديث مالك بن أوس: «بَيْنَا أنا جالسٌ في أهلي حين متع النهار إذا رسول عمر، فانْطَلَقْت إليه)). (هـ) ومنه حديث كعب والدّجال: ((يُسَخّر معه جبلٌ ماتعٌ، خلاطُهُ ثَرِيد))؛ أي: طويلٌ شاهِقٍ. (هـ) وفيه: ((أنه حرّم المدينة ورَخّص في متاع الناضح))؛ أراد: أداة البعير التي تُؤخَذ من الشجر، فسماها متاعاً. والمتاع: كلّ ما يُنْتَفع به من عروض الدنيا، قلیلها و کثیرها. ■ متك: (هـ) في حديث عمرو بن العاص: ((أنه كان في سفر، فرفع عقيرته بالغناء، فاجتمع الناس عليه ، فقرأ القرآن فتفرّقوا، فقال: يا بني المتْكاء، إذا أخذْتُ في مَزامير الشيطان اجتمعتم، وإذا أخذْتُ في كتاب الله تَفَرَّقْتم))؛ المتْكاء: هي التي لم تُخْتَن. وقيل: هي التي لا تَحْبِس بَوْلها . وأصلُه من الَتْك، وهو: عرق بظْر المرأة. وقيل: أراد يا بني البَظْراء. وقيل: هي المُفْضاة. ■ متن: في أسماء الله -تعالى -: ((المتين))؛ هو: القويّ الشديد، الذي لا يَلْحَقُه في أفعاله مشقّة، ولا كُلْفَة ولا تعب. والمتانة: الشدّة والقوّة، فهو من حيث إنه بالغُ القُدرة تامّها قوِيّ، ومن حيث إنه شديدُ القوّة متين. (س) وفيه: ((مَتَن بالناس يوم كذا))؛ أي: سار بهم يَوْمه أجمع. ومتَن في الأرض، إذا ذَهَب. (باب الميم مع الثاء) ■ مئث: (س) في حديث عمر: ((أنّ رجلاً أتاه يَسأله، قال: هلكْتُ، قال أهَلَكْتَ وأنت تَمُثّ مَثّ الحَمِيتِ؟))؛ أي: ترشح من السُّمَن. ويُروى بالنون. وفي حديث أنس: ((كان له منديلٌ يَمُثّ به الماء إذا توضأ»؛ أي: يمسح به أثرَ الماء ويُنَشّفُه . ■ مثل: فيه: ((أنه نهى عن المُثْلة))؛ يقال: مَثَلْتُ بالحيوان أمْثُل به مَثْلاً، إذا قَطَعْتَ أطرافه وشَوّهْت به، ومَثَلْت بالقتيل، إذا جَدَعْت أنفه، أو أذُنَه، أو مَذاكِيرَه، أو شيئاً من أطرافه؛ والاسم: الْمُتْلة. فأمّا مَثّل -بالتشديد-، فهو للمبالغة . ومنه الحديث: ((نهى أن يُمَثَلَ بالدّوابَ))؛ أي: تُنْصَب فترْمَى، أو تُقْطَع أطرافُها وهي حَيّة . زاد في رواية: «وأن تُؤْكل الَمْثُولُ بها» . ومنه حديث سُويد بن مُقَرّن: ((قال له ابنه معاوية: لَطَمْتُ مَوَلَىَ لنا فدعاه أبي ودعاني، ثم قال: امْثُلْ منه وفي رواية: امْثِل-، فعَفَا))؛ أي: اقْتَصّ منه. يقال: أمثل- السلطانُ فُلاناً: إذا أقاده. وتقول للحاكم: أمْثِلْني؛ أي: أقدْني. ومنه حديث عائشة تَصِف أباها: ((فحنَتْ له قِسِیّها، وامْئلوه غَرضاً))؛ أي: نَصَبوه هَدفاً لِسهام ملامهم وأقوالهم. وهو افْتَعل من المُثْلة. وقد تكرر في الحديث. (هـ) ومنه الحديث: ((من مَثَل بالشَّعَر فليس له عند الله خلاقٌ يوم القيامة))؛ مُثْلَة الشّعَر: حَلْقُه من الخدود. وقيل : نتفه أو تغييره بالسّواد. وروي عن طاوُس أنه قال: جعله الله طُهْرَةً، فجعَله نكالاً . (هـ) وفيه: ((من سَرّه أنْ يْثُلَ له الناسُ قِياماً فلْيَتَبَوّاً مقعده من النار))؛ أي: يقومون له قياماً وهو جالس. يقال: مَثَل الرجل يمِثُل مثولاً: إذا انتَصب قائماً. وإنما نُهي عنه لأنه من زيّ الأعاجم، ولأن الباعث عليه الكِبْرُ وإذلالُ الناس. ومنه الحديث: ((فقام النبي ◌َّ مُمثلاً))؛ يروى بكسر التاء وفتحها؛ أي: مُنْتِصباً قائماً. هكذا شُرح. وفيه نَظَر ٨٥٥ حرف الميم النهاية في غريب الحديث والأثر من جهة التصريف . وفي رواية: ((فمثل قائماً)). وفيه: ((أشدّ الناسِ عذاباً مُمثّلٌ من الْمُمَثّلِين))؛ أي: مُصَوّر. يقال: مَثّلْتُ - بالتّثقيل والتخفيف -: إذا صورّت مثالاً. والتّمثال: الاسم منه، وظل كل شيء: تمثالُه. ومَثّلَ الشيء بالشيء: سَوّاه وشَبّهه به، وجعله مثله وعلى مثاله . ومنه الحديث: ((رأيت الجنة والنار مُمثّلتين في قِبْلة الجدار))؛ أي: مصوّرتين، أو مثالهما. ومنه الحديث: ((لا تُمثّلوا بنامية الله))؛ أي: لا تُشَبّهوا بخلقه، وتصوروا مثل تصويره. وقيل: هو من المثلة. (س هـ) وفيه: «أنه دخل على سعد وفي البيت مِثالٌ رَثِّ»؛ أي: فِراشٌ خَلَقٌ. (س هـ) ومنه حديث علي: ((فاشترى لكل واحدٍ منهما مِثالَين))؛ وقيل: أراد نَمَطَيْن، والنّمطُ: ما يُفْتَرش من مَفارِش الصوف المُلُوّنة . (س) ومنه حديث عِكْرِمة: ((أنّ رجلاً من أهل الجنة كان مُسْتَلْقِياً على مُثْلِه))؛ هي جمع مِثال، وهو الفراش. وفي حديث الِقْدام: ((أنّ رسول الله وَِّ قال: ألا إني أوتیت الکتاب ومثله معه»؛ یحتمل وجهين من التأويل: أحدهما: أنه أوتِيَ من الوحي الباطن غير المتَلُوَّ مِثلَ ما أُعْطي من الظاهر المتلوّ. والثاني: أنه أوتِيَ الكِتابَ وحْياً، وأوتِيَ من البيان مثله؛ أي: أُذِنَ له أن يُبَيّن ما في الكتاب، فَيَعُم ويَخُصّ، ويزيد ويَنْقص، فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله، كالظاهر الَتْلُوّ من القرآن. (س) وفي حديث المِقْداد: ((قال له رسول الله وَّةٍ : إن قَتْلَته كنت مثله قبل أن يقول كلمته»؛ أي: تكون من أهل النار أذا قتلْتَه، بعد أن أسْلَم وتَلَفّظ بالشهادة، كما كان هو قبل التّلّفظ بالكلمة من أهل النار، لا أنه يصير كافراً بقَتْله. وقيل: معناه: أنك مِثله في إباحة الدّم؛ لأن الكافر قبل أن يُسْلِم مُباحُ الدّم، فإن قَتَله أحدٌ بعد أن أسلم كان مُبَاحَ الدّم بحق القِصاص. (س) ومنه حديث صاحب النّسعة: ((إن قَتَلْتَه كنت مثله))؛ جاء في رواية أبي هريرة: ((أن الرجل قال: والله ما أردت قتله))؛ فمعناه أنه قد ثبت قتلُه إياه، وأنه ظالم له، فإن صَدَق هو في قوله: إنه لم يرد قتله، ثم قتلته قصاصاً كنتَ ظالماً مثله، لأنه يكون قد قَتَله خطأ . (هـ) وفي حديث الزكاة: ((أمّ العباسُ، فإنها عليه ومثلُها معها))؛ قيل: إنه كان أخّر الصدقَة عنه عامين، فلذلك قال: ((ومثْلُها معها)). وتأخير الصدقة جائز للإمام إذا كان بصاحبها حاجةٌ إليها . وفي رواية: ((قال: فإنها عليّ ومثْلُها معها))؛ قيل: إنه كان اسْتَسْلف منه صدقَة عامَين، فلذلك قال: (عَلَيّ)). وفي حديث السّرِقة: ((فعليه غرامةُ مِثْلَيْه))؛ هذا على سبيل الوعيد والتّغْلِيظ، لا الوُجوب؛ لينتهي فاعله عنه، وإلا فلا واجبَ على مُتْلِف الشيء أكثرُ من مثله. وقيل: كان في صَدْر الإسلام تقع العقوبات في الأموال، ثم نُسخ. وكذلك قوله في ضالة الإبل: ((غرامَتُها ومثْلها معها))؛ وأحاديثُ كثيرة نحوه، سبيلها هذا السّبيل من الوعيد. وقد كان عُمر يَحْكُم به. وإليه ذهب أحمد، وخالفه عامّة الفقهاء. وفيه: «أشد الناس بَلاءً الأنبياء، ثم الأمْثلُ فالأمْثَل»؛ أي: الأشْرف فالأشرف، والأعلى فالأعلى، في الرّتبة والمنزلة. يقال: هذا أمثلُ من هذا؛ أي: أفضل وأدْنَى إلى الخير وأماثل الناس: خيارُهم. ومنه حديث التراويح: ((قال عمر: لو جمْعتُ هؤلاء على قارىء واحدٍ لكان أمْثَلَ))؛ أي: أوْلَى وأصْوَب. وفيه: ((أنه قال بعد وقعة بَدْر: لو كان أبو طالب حَيّاً لرأى سُيوفنا قد بَسَأت بالميائِل»؛ قال الزمخشري: معناه: اعتادت واسْتَأْنَسَت بالأمائِل. ■ مثن: (هـ س) في حديث عمار: ((أنه صلّى في تُّبّانٍ، وقال: إنّ مَمْثُون))؛ هو الذي يَشتكي مَثَانَتَه، وهو: العُضُو الذي يجتمع فيه البول داخل الجوف، فإذا كان لا يُمِسك بوله فهو: أمْثَنُ. (باب الميم مع الجيم) ■ مجج: (هـ) فيه: ((أنه أخذ حُسْوةً من ماءٍ فَمجّها في بئر، ففاضت بالماء الرّواء»؛ أي: صبّها. ومنه: مجّ لُعابه، إذا قذفه. وقيل: لا یکون مجا حتی یُاعد به. ومنه حديث عمر: ((قال في المَضْمَضة للصائم: لا يَمُجّه، ولكن يَشْرَبُه، فإنّ أوّله خيره))، أراد: المضمضة ٨٥٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الميم عند الإفطار؛ أي: لا يُلْقيه من فيه فيذهب خُلوفُه. ومنه حديث أنس: ((فَمّجه في فيه)). وحديث محمود بن الربيع: ((عَقَلْتُ من رسول الله ◌َا﴾ مجّةً مجّها في بئرٍ لنا». (هـ) وفيه: ((أنه كان يأكل القِّاء بالمجاج))؛ أي: بالعسل؛ لأنّ النّحْلِ تَمُجّه . (س) ومنه الحديث: ((أنه رأى في الكعبة صورة إبراهيم، فقال: مُرُوا الْمُجّاجِ يُمَجْمِجُون عليه))؛ المُجّاج: جمْع ماجّ، وهو: الرجل الهرم الذي يَمُجّ ريقه ولا يستطيع حبْسَه. والَجْمَجة: تغييرُ الكتاب وإفسادُه عما كتب. يقال: مَجْمَج في خبره؛ أي: لم يَشْفِ. ومَجْمَج بي: ردّني من حال إلى حال. وفي بعض الكُتُب: ((مُرُوا المجّاج)) - بفتح الميم-؛ أي: مُرُوا الكاتب يُسَوّدُه. سُمّي به لأن قلمه يَمُجّ المِداد. (هـ) وفي حديث الحسن: ((الأذُنُ مَجّاجةٌ وللنفس حمْضة))؛ أي: لا تَعِي كلّ ما تَسْمَع، وللنّفس شَهْوةٌ في استماع العلم. (هـ) وفيه: ((لا تَبِعِ العِنَبَ حتى يَظْهِرَ مَجَجُه))؛ أي: يُلوغه. مَجّجَ العِنَبُ يُمَجّج، إذا: طاب وصار حُلْواً. ومنه حديث الخُدْرِي: ((لا يَصْلُحِ السّلَفُ في العِنَب والزيتون وأشباه ذلك حتى يُمَجِّجَ). ومنه حديث الدّجّل: ((يُعَقّل الكَرْمُ ثم يُكَحّب ثم ◌ُمَجّجُ». ■ مجد: (هـ) في أسماء الله - تعالى -: ((المجيد، والماجد)»؛ المَجْد في كلام العرب: الشّرَف الواسع. ورجلٌ ماجِد: مِفْضال كثير الخير شريف. والمجيد: فعيل منه للمبالغة . وقيل: هو الكريم الفِعَال. وقيل: إذا قارن شَرفُ الذات حُسْنَ الفِعال سُمّيَ مَجْداً. وفعيل أبْلَغ من فاعل، فكأنّه يَجْمع معنى الجليل والوهّاب والكريم. (س) وفي حديث عائشة: ((ناوليني المجيد))؛ أي: الْمُصْحَف، هو من قوله -تعالى -: ﴿بَلْ هو قرآن مَجِيدٌ﴾. ومنه حديث قراءة الفاتحة: ((مَجّدَني عبدي))؛ أي : شَرّفني وعظّمَني. (س) ومنه حديث علي: ((أمّا نحن بنو هاشم فأنْجادٌ أمْجَادٌ))؛ أي: أشرافٌ كِرام، جمع مجيد، أو ماجِد، كأشْهاد في شهيد أو شاهد. وقد تكرّرت هذه اللّفظة وما تَصَرّف منها في الحديث. ■ مجر: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن المَجْر))؛ أي: بَيْع المَجْر، وهو: ما في البُطون، كَهْه عن الملاقيح. ويجوز أن يكون سُميّ بيعُ المَجْر مَجْراً اتّساعاً ومجازاً، وكان من بياعات الجاهلية. يقال: أمْجَرت إمْجاراً، وماجرت مُماجَرةً. ولا يقال لِما في البطن مَجْرَ، إلّ إذا أثْقَلَت الحامل، فالمَجْر: اسم للحَمْل الذي في بطن الناقة. وحَمْل الذي في بطنها: حَبَلُ الحَيَلَة، والثالث: الغَمِیس. قال القُتَيْبي: هو المَجَر -بفتح الجيم -. وقد أُخِذَ عليه؛ لأنّ الَجَر داءٌ في الشاء، وهو: أن يَعْظُمَ بطن الشاة الحامل فَتهزُل، وربما رَمت بولدها. وقد مَجَرَت وأمْجَرَت . ومنه الحديث: ((كلّ مَجْرٍ حرام))؛ قال الشاعر: ألم تَكُ مَجْراً لا تَحِلّ لِمُسْلِمِ نهاهُ أميرُ المصْرِ عنه وعاملُهْ (هـ) وفي حديث الخليل -عليه السلام -: ((فيَلْتَفت إلى أبيه وقد مسخه الله ضِبْعاناً أمْجَرَ))؛ الأمجر: العظيم البَطْنِ الَهْزوُل الجِسم. (س) وفي حديث أبي هريرة: ((الحسنةُ بعشر أمثالها، والصّوم لي وأنا أجزي به، يذَرُ طعامه وشاربه، مِجْرَايَ))؛ أي: من أجْلي. وأصلُه: من جَرّايَ، فحَذف النون وخفّف الكلمة. وكثيراً ما يَرِدُ هذا في حديث أبي هريرة. ■ مجس: (س) فيه: ((القدريّة مجوسُ هذه الأُمّة))؛ قيل: إنما جعلهم مَجُوساً؛ لِمُضاهاة مذهبهم مذهب المجوس، في قولهم بالأصْلَين، وهما النور والظلمة، يزعمون أنّ الخير من فِعْل النور، والشرّ من فعل الظّلمة. وكذا القَدَريّة يُضيفون الخير إلى الله، والشرّ إلى الإنسان والشيطان. واللهُ -تعالى - خَالِقُهُما معاً. لا يكون شيءٌ منهما إلّ بَشِيئته، فهما مضافان إليه، خُلْقاً وإيجاداً، وإلى الفاعلين لهما، عَمَلاً واكْتِساباً . ■ مجع: (هـ) في حديث ابن عبد العزيز: ((دخل على سليمان بن عبد الملك فمازَحَه بكلمة، فقال: إيّايَ وكلام المِجَعَة))؛ هي جَمْع : مجع، وهو: الرجل الجاهل. وقيل: الأحمق، كقِرْدٍ وقِرَدَة. ورجُلٌ مِجْعٌ، ٨٥٧ حرف الميم النهاية في غريب الحديث والأثر وامرأةٌ مجعة. قال الزمخشري: لو رُوِي بالسكون لكان المرادُ: إيّاي وكلام المرأة الغزِلة، أو تكون التاء للمبالغة. يقال: مجَعَ الرجلِ يَمْجُعِ مَجاعةً؛ إذا تماجَن ورَفَث في القول. ويُروى: ((إيّاي وكلام المجاعة))؛ أي: التصريح بالرّفث . ومعنى إيّاي وكذا؛ أي: نَحّني عنه وجَنْبْنِي . (س) وفي حديث بعضهم: ((دخَلْتُ على رجلٍ وهو يَتَمَجّع))؛ التّمَجّع والمجْع: أكل التمر باللبن، وهو أن يحسو حُسوةً من اللبن، ويأكل على أثرها تَمْرة. ■ مجل: (هـ) فيه: ((أنّ جبريل نقر رأس رجل من الْمُسْتَهْزِئين، فَتَمَجّل رأسُه قَيْحاً ودماً))؛ أي: امْتَلأ. يقال: مجلت يدهُ تمجُل مجْلاً، ومجلَت تَمْجَلُ مَجَلاً؛ إذا ثَخُن جِلْدُها وتَعَجّر، وظهر فيها ما يشبه البَثْر، من العمل بالأشياء الصَّلْبَة الخَشنة . (هـ) ومنه حديث فاطمة: ((أنها شكَت إلى عليٌّ مَجْلَ يديْها من الطّحْن)). وحديث حذيفة: «فيظل أثرُها مثل أثر المَجْل)). (س) وفي حديث ابن واقِد: ((كُنّا نَتَماقَلُ في ماجِلٍ أو صِهْرِيج))؛ الماجِل: الماء الكثير المجتمع . قاله ابن الأعرابي: بكسر الجيم، غير مهموز. وقال الأزهري: هو بالفتح والهمز. وقيل : إن مِيمَه زائدة، وهو من باب : أجل. وقيل : هو مَعَرّب. والتّماقُل: التّغاوُصُ في الماء. وفي حديث سُوَيد بن الصامت: ((معي مَجلّةَ لُقْمان))؛ أي: كتابٌ فيه حِكْمة لُقمان. والميم زائدة. وقد تقدّم في حرف الجيم. ■ مجن : قد تكرر في الحديث ذِكر: «المِجَنّ والمَجَانّ))؛ وهو: التّرس والتّرَسَة. والميم زائدة لأنه من الجُنّة: السّتْرة. وقد تقدّم في الجيم. وفي حديث بلال: وهل أردَنْ يوماً مياه مجنّةٍ وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ مجَنّة: موضع بأسفل مكة على أميال. وكان يقام بها للعرب سُوق . وبعضهم يكسر ميمها، والفتح أكثر. وهي زائدة. وقد تكرر ذكرها في الحديث. (س) وفي حديث علي: ((ما شَبّهْتُ وقع السّيوف على الهامِ إلاّ بوقع البيازِر على المواجِن))؛ جمع مِيجَنَة، وهي: المِدَقّة. يقال: وجن القَصّارُ الثوب يَجِنُه وجنّاً؛ إذا دَقّه. والميم زائدة. وهي مِفْعَلة، بالكسر منه. (باب الميم مع الحاء) ■ محج: قد تكرر فيه ذكر: ((المَحَجّة))؛ وهي: جادّة الطريق، مَفْعَلة، من الحجّ: القصد والميم زائدة، وجمعُها: المحاجّ -بتشديد الجيم -. ومنه حديث علي: ((ظهرت معالِمُ الجَوْر، وتُرِكَت محاجّ السنن)). ■ محح: (هـ) فيه: «فلن تأتيك حُجّة إلاّ دَحضَتْ، ولا كتابُ زُخْرُفٍ إلاّ ذهب نوره ومَحّ لوْنُه)»؛ مَحّ الكتابُ وأمحّ؛ أي: درس. وثوبٌ مَحّ: خَلَقٌ. (س) ومنه حديث المْعة: ((وثوبي مَحّ)؛ أي: خلقٌ بالٍ . ■ محز: (هـ) فيه: ((فلم نزل مُفْطِرِين حتى بلغْنا ماحُوزَنا))؛ قيل: هو موضعُهم الذي أرادُوه. وأهل الشام يُسمّون المكان الذي بينهم وبه العدوّ؛ وفيه أساميهم ومكاتِهُم: ماحُوزاً. وقيل: هو من حُزْت الشيء؛ أي: أحرزْته. وتكون الميم زائدة . قال الأزهري: لو كان منه لَقِيل: محازُنَا، ومَحُوزُنَا. وأحسَبُهُ بلغةٍ غير عربيّة . ■ محسر: قد تكرر ذكر: ((مُحَسّر))؛ في الحديث وهو - بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المُشَدّدة -: وادٍ بين عرفات ومِنی. ■ محش : (هـ) فيه: ((يخرُجُ قومٌ من النار قد امْتَحَشوا))؛ أي: احترقوا. والمَحْشُ: احتراق الجلد وظهور العَظُم. ويُروى: ((امْتُحِشوا))؛ لما لم يُسَمّ فاعله. وقد مَحَشَته النارُ تَمْحَشُهُ مَحْشاً. ومنه حديث ابن عباس: ((أتوضّاً من طَعامِ أجدُه ٨٥٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الميم حلالاً؛ لأنه مَحَشَتْه النار!))؛ قاله مُنْكِراً على من يوجب الوضوء ممّا مَسّته النار. وقد تكرر في الحديث. ■ محص: (س) في حديث الكسوف: ((فرغ من الصلاة وقد أمحصت الشمس))؛ أي: ظهرت من الكسوف وانْجَلَت. ويُروى: ((أمحصت))؛ على المطاوعة، وهو قليل في الرّباعي. وأصل المَحْصِ: التخليصُ. ومنه تُمْخِيص الذنوب؛ أي: إزالتُها. (هـ) ومنه حديث علي وذكر فِتْنَة فقال: ((يُمْحَصُ الناسُ فيها كما يُمْحَص ذَهبُ المعْدِن)»؛ أي: يُخلّصون بعضهم من بعض. كما يُخلّص ذهب المعدن من التراب. وقيل: يُخْتَبَرون كما يُخْتَبر الذهب؛ لتعرف جودته من رداءته. ■ محض: في حديث الوسْوسة: «ذلك مَحْضُ الإيمان»؛ أي: خالِصُه وصريحه. وقد تقدّم معنى الحديث في حرف الصاد. والمَحْضُ: الخالصُ من كل شيءٍ. (س) ومنه حديث عمر: ((لما طُعِن شرب لبناً فخرج مَحْضاً))؛ أي: خالصاً على جهته لم يختلط بشيء. والَحْضُ في اللغة: اللبنُ الخالصُ، غير مَشُوب بشيءٍ. ومنه الحديث: ((بارك لهم في مَحْضِها ومَخْضِها))؛ أي: الخالص والممخوض. (س) ومنه حديث الزكاة: ((فأعمد إلى شاةٍ ممتلئة شحماً ومحضاً)؛ أي: سمينة كثيرة اللبن وقد تكرر في الحديث؛ بمعنى: اللبن مطلقاً. ■ محق: في حديث البيع: ((الحَلِفِ منفقةٌ للسلعة ممحقةٌ للبركة)). وفي حديث آخر: ((فإنه يُنَفِّق ثم يَمْحَقِ))؛ المَحْقُ: النقص والمحْو والإبطال. وقد مَحَقِه يَمْحَقُه. وتُمْحَقةٌ: مَفْعَلة منه؛ أي: مَظِنّة له ومحراٌ به. ومنه الحديث: ((ما محق الإسلام شيئاً ما محق الشّحّ))؛ وقد تكرر في الحديث. ■ محك: في حديث علي: ((لا تضيق به الأمور، ولا تُمْحِكُه الخصوم)»، المَحْك: الدجاج، وقد مَحَك يَمْحك، وأمْحکه غيره. ■ محل: (هـ) في حديث الشفاعة: ((إنّ إبراهيم يقول: لستُ هناكم، أنا الذي كذبتُ ثلاث كذبات، قال رسول الله وَّ: والله ما فيها كذبةٌ إلّ وهو يُماحل بها عن الإسلام))؛ أي: يُدافع ويُجادل، من المحال -بالكسر-، وهو الكَيْد. وقيل: المكْر، وقيل: القوّة والشدّة. ومِيمُه أصلِيّة. ورجل مَحِلٌ؛ أي: ذو كَيْد. ومنه حديث ابن مسعود: «القرآن شافعٌ مُشَفّع، وماحلٌ مُصَدّق))؛ أي: خَصْمٌ مجادل مصدّق. وقيل: ساعٍ مُصدّق، من قولهم: محل بفُلان: إذا سعی به إلى السلطان . يعني: أنّ من اتبعه وعمل بما فيه؛ فإنه شافعٌ له مقبول الشّفاعة، ومصدّق عليه فيما يُرْفَع من مساويه إذا ترك العمل به . ومنه حديث الدعاء: ((لا تجعله ماحلاً مصدّقاً)). والحديث الآخر: ((لا يُنْقَض عهدهُم عن شِيَةِ ماحِلِ))؛ أي: عن وَشْى واشٍ، وسعاية ساعٍ. ويُروي: ((عن سُنّة ماحِل))؛ بالنون والسين المهملة. وفي حديث عبد المطلب: لا يَغْلِبَنّ صَلِيبُهِمْ ومحا لُهم غَدْواً مِحــالَكْ أي: حَيْدَك وقوتكَ. (هـ) وفي حديث علي: ((إنّ مِن ورائكم أموراً مُتماحلة))؛ أي: فتناً طويلة المدّة. والمُتَماحِل من الرجال: الطويل. (س) وفيه: ((أما مررت بوادي أهلك محلاً؟»؛ أي: جدباً. والمحل في الأصل: انقطاع المطر. وأَمحلت الأرضُ والقوم. وأرضٌ محلٌ، وزمنٌ محلٌ وماحِلٌ. (س) وفيه: ((حرّمت شجر المدينة إلا مَسَدَ محالة))؛ المحالة: البكرة العظيمة التي يُستقَى عليها. وكثيراً ما يستعملها السّفارة على البِئار العميقة . وفي حديث قُسّ: أيْقَنْتُ أنّي لا مَحَالَة حيث صار القومُ صائِرْ أي: لا حيلة، ويجوز أن يكون من الحول: القوّة والحركة. وهي مَفْعَلة منهما. وأكثر ما يُستعمل: ((لا محالة))؛ بمعنى: اليقين والحقيقة، أو بمعنى: لا بدّ، والميم زائدة. (س) وفي حديث الشعبي: ((إن حوّلناها عنك ٨٥٩ حرف الميم النهاية في غريب الحديث والأثر بِمْحَوَل))؛ المِحْوَل - بالكسر -: آلةُ التحويل. ويُروى بالفتح، وهو موضع التحويل. والميم زائدة. ■ محن: (هـ) فيه: ((فذلك الشهيد المُمْتَحَن))؛ هو المُصفّى الْمُهذّب. مَحَنْتُ الفضة، إذا صفّيتها، وخلّصتها بالنار. (س) وفي حديث الشعبي: ((الِحْنَة بدعة))؛ هي: أن يأخذ السلطان الرجل فيَمْتَحِنَه، ويقول: فعلت كذا وفعلت كذا؛ فلا يزال به حتى يسقط ويقول ما لم يفعله، أو ما لا يجوز قوله، يعني: أن هذا الفعل بِدْعة. ■ محنب: فيه ذكر: ((مُحَنّب))؛ هو -بضم الميم وفتح الحاء وتشديد النون المكسورة وبعدها باء مُوَحّدة -: بئر أو أرضٌ بالمدينة. ■ محا: (هـ) في أسماء النبي - عليه السلام -: (الماحي))؛ أي: الذي يَمْحُو الكُفْر، ويُصَفّي آثاره. (باب الميم مع الخاء) ■ مخخ: فيه: ((الدّعاء مُخّ العبادة)؛ مُخّ الشيء: خالصه. وإنما كان مُخّها لأمرين: أحدهما: أنه امتثال أمر الله -تعالى- حيث قال: ﴿ادْعوني أستجِبْ لكم﴾؛ فهو مَحْضُ العبادة وخالصُها. الثاني: أنه إذا رأى نجاح الأمور من الله قطع أملَه عما سواه، ودعاه لحاجته وحده. وهذا هو أصل العبادة، ولأن الغرض من العبادة الثوابُ عليها، وهو المطلوب بالدعاء. وفي حديث أم معبد في رواية: («فجاء يسُوق أعْتُزاً عِجافاً، مِخاخُهُنّ قليل))؛ المِخاخُ: جمع مُخّ، مثل حُبّ وحِباب، وكُمّ وكمام. وإنما لم يقل: ((قليلة))؛ لأنه أراد أنّ مخاخَهنّ شيءٌ قلیل. ■ مخر: (هـ) فيه: ((إذا بال أحدكم فليتَمَخّرِ الرّيح))؛ أي: ينظرُ أين مجراها، فلا يستقبلها لئلا تُرَشّش عليه بَوْلَه. والَخْر في الأصل: الشّقّ، يقال: مَخَرَتِ السفينةُ الماء: إذا شَقّته بصدرِها وجرت. ومَخَر الأرض: إذا شَقها للزراعة . (هـ) ومنه حديث سُراقة: ((إذا أتى أحدُكم الغائط فليفعل كذا وكذا؛ واسْتَمْخِروا الرّيح))؛ أي: اجعلوا ظهوركم إلى الريح عند البول؛ لأنه إذا وَلآها ظهره أخذت عن يمينه ويساره، فكأنه قد شقّها به. ومنه حديث الحارث بن عبدالله بن السائب: ((قال لنافع بن جبير: من أين؟ قال خرجت أتَمَخّر الريح»؛ كأنه أراد: أستنْشِقها. ومنه الحديث: (لتَمْخُرَنّ الروم الشام أربعين صباحاً)؛ أراد: أنها تدخل الشام وتخوضُه، وتجوسُ خلاله وتتمكّن منه، فشَبّهة بِمَخْر السفينة البحرَ. (هـ) وفي حديث زياد: ((لما قدم البصرة والياً عليها، قال: ما هذه المواخير؟ الشرابُ عليه حرامٌ حتى تُسوّى بالأرض، هَدْماً وحسرْقاً))؛ هي جمع ماخُور، وهو: مجلس الرِّيية، ومجمع أهل الفِسْق والفساد، وبيوت الخمّارين، وهو تعريب: ميْخور. وقيل: هو عربيّ لتردّد الناس إليه، من مخْرِ السفينةِ الماء. ■ مخش: في حديث علي: ((كان ◌َّهِ مِخَشّا))؛ هو الذي يخالط الناس ويأكل معهم ويتحدّث. والميم زائدة. ■ مخض: (س) في حديث الزكاة: ((في خمس وعشرين من الإبل بنتُ مخاض))، المخاض: اسم للنُّوق والحوامِل، واحدتها خَلِفَة، وبنت المخاض وابن المخاض: ما دَخل في السنة الثانية، لأنَّ أمَّه قد لَحِقت بالمخاض؛ أي: الحوامل، وإن لم تكن حاملاً. وقيل: هو الذى حَملت أمُّه، أو حملت الإبلُ التي فيها أمُّهُ، وإن لم تَحْمِل هي، وهذا هو معنى ابن مخاض وبنت مخاض؛ لأن الواحد لا يكون ابن نُوق، وإنما يكون ابن ناقَةً واحدة. والمراد: أن تكون وضعتَها أمُّها في وقتٍ ما، وقد حملت النُّوقُ التى وضعْن مع أمّها، وإن لم تكن أمُّها حامِلاً، فَنَسبها إلى الجماعة بِحُكُم مُجاوَرَتها أمَّها. وإنما سُمّي ابنَ مخاضٍ في السنة الثانية؛ لأنّ العرب إنما كانت تَحْملِ الفُحول على الإناث بعد وَضْعِها بسَنَةٍ يشتدّ وَلَدُها، فهي تَحُمِل في السَّنة الثانية وتَمْخض، فیکون ولَدها ابن مخاض. وقد تكرر ذكرها في الحديث. وفي حديث عمر: ((دَع الماخِض، والرِّبَى))، هي: التى أخذَها المخاض لتَضَع. والمخاض: الطَّلق عند الولادة. يقال: مَخضت الشاة مَخْضاً ومخاضاً ومِخاضاً: إذا دَنا ٨٦٠