Indexed OCR Text
Pages 601-620
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف العين هكذا يُرْوى -بالتخفيف-، من أعرَب. قال أبو عبيد: الصواب: ((يُعرّب))، يعني: بالتشديد. يقال: عَرَّبْتُ عن القوم: إذا تكلّمتَ عنهم. وقيل: إن أعرَب بمعنى: عرّبَ. يقال: أعرب عنه لسانه وعرّب. قال ابن قتيبة: الصواب: ((يُعْرِب عنها)) - بالتخفيف-، وإنما سُمّي الإِعْراب إعْراباً لتَبِنِهِ وإيضاحِهِ، وكلا القَوْلِين لُغْتَانِ مُتَساويَتَان، بمعنى الإبانة والإيضاحِ. (هـ) ومنه الحديث: ((فإنما كان يُعْرِب عمّا في قَلْبه لسانُه». (هـ) ومنه حديث التّيْمِي: ((كانوا يَسْتَحِبّون أن يُلَقْنُوا الصّبيّ حين يعَرِّبُ أن يقول: لا إله إلا الله، سبع مرّات))؛ أي: حين ينْطِقُ ويتكلّم. (هـ) ومنه حديث عمر: ((مالكم إذَا رَأيتُم الرجُل يُخَرَق أعْراضَ الناس أن لا تُعَرّبُوا عليه)»، قيل: معناه التّبين والإيْضَاح؛ أي: ما يَمْنعُكم أن تُصَرّحوا له بالإنكارِ ولا تُساتِرُوه، وقيل: التّعْرِيبُ: المنعُ والإنكارُ، وقيل: الفُحْشُ والتّقْبِيحُ، من عَرِبَ الْجُرْحِ إذا فَسَد. (هـ) ومنه الحديث: ((أن رجُلاً أتَاه فقال: إنّ ابن أخِي عَرِبَ بطْنُه؛ أي: فَسَد؛ فقال: اسْقِهِ عسلاً)). ومن الأوّل حديث السّقيفة: ((أعْرَبُهُم أحْسَاباً))؛ أي: أَبْنُهم وأوْضَحُهم. (هـ) ومنه الحديث: ((أن رَجُلاً من الْمُشْركين كان يَسُبّ النبيّ وَِّ، فقال له رَجُل من المسلمين: والله لتَكُفّن عن شَتْمِه أو لأُرَحْلِّكَ بسَيْفي هذا، فلم يَزْدَدْ إلا اسْتِعْرَاباً، فحمل عليه فَضَربه، وتَعَاوَى عليه الْمُشْرِكُون فقَتَلُوه)»، الاسْتَعْراب: الإفحاشُ في القَوْل. (س) ومنه حديث عطاء: ((أنه كَرِهِ الإعْرَابَ للمُحْرِم)»، هو الإفْحاشُ في القول والرّفَثُ، كأنه اسمٌ موضوع من التّعْريب والإعراب. يقال: عرّب وأعرب؛ إذا أفحشَ، وقيل: أراد به الإيضاحَ والتّصْرِيحَ بالهُجْر من الكلام، ويقال له -أيضاً -: العِرَابة، بفتح العين وکَسْرِها. (هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((في قوله -تعالى -: ﴿فَلَا رَفَتَ ولا فُسُوقَ﴾: هو العِرَابة في كلام العَرَب)). (هـ) ومنه حديث ابن الزبير: ((لا تَحِلّ العِرَابةُ للمُحْرِم)». (هـ) ومنه حديث بعضهم: ((ما أُوتِي أحَدٌ من مُعارَبة النّساء ما أُوتِيتُه أنا))، كأنّه أرادَ أسباب الجماع ومُقَدّماته. (هـ) وفيه: ((أنه نَهى عن بَيْعِ العُرْبان))، هو أن يَشْتَرِيَ السّعةَ ويَدْفَعَ إلى صاحِبِها شيئاً على أنه إنْ أمْضى البيع حُسِب من الثمن، وإن لم يُمْضِ البيعَ كان لصاحِب السّلْعةِ ولم يَرْتَجِعهْ المشتري. يقال: أعرَب في كذا، وعرّب، وعرَّبَنَ، وهو عُرْبَانٌ، وعُرْبُونٌ، وعَرَبُون. قيل: سُمّي بذلك لأنّ فيه إعرَاباً لعَقْدِ البَيْعِ؛ أي: إصلاحاً وإزَالَة فَسادٍ، لئلا يَمْلِكه غيره باشترائه، وهو بيعٌ باطلٌ عند الفُقَهاء، لما فيه من الشّرط والغَرَر، وأجازَه أحْمَد، ورُوي عن ابن عمر إجازَتُه، وحديث النّهي مُنْقَطع. (س هـ) ومنه حديث عمر: ((أنّ عامِله بمكة اشْترى داراً للسّجْنِ بأَرْبعةِ آلافٍ، وأعربُوا فيها أرْبَعَمائة))؛ أي: أسْلَفُوا، وهو من العُرْبان. (هـ) ومنه حديث عَطاء: ((أنه كانَ يَنْهَى عن الإعراب في البيع)). (هـ) وفيه: ((لا تَنْقُشوا في خَواتِيمكم عَرَبِيّا)؛ أي: لا تنَقُشوا فيها: محمد رسول الله؛ لأنّه كان نَقْشَ خاتم النبي (هـ) ومنه حديث عمر: ((لا تَنَقْشُوا في خَواتِيمكم العَربيّة))، وكان ابنُ عمر يَكْرَه أن يَنْقُش في الخاتم القُرآن. وفيه: ((ثلاثٌ من الكَبَائر، منها التّعرّب بعدَ الهِجْرة)»، هو أن يعود إلى البادية ويُقِيمَ مع الأعرَابِ بعدَ أن كانَ مُهَاجراً، وكان من رَجَعَ بعدَ الهِجْرة إلى موضِعه من غير عُذْرِ يَعدّونه كالْمُرْتدّ. ومنه حديث ابن الأكْوع: ((لما قُتل عثمان خَرَج إلى الرّذة وأقامَ بها، ثم إنّه دخل على الحجّاج يوماً فقال له: يا ابن الأكْوع ارْتَدَدْت على عَقِبَيْك وتَعَرَبْت))، ويُرْوى بالزّاي، وسيجيء. ومنه حديثه الآخر: تمثّل في خُطبِه: مُهَاجِرٌ ليس بأعْرَابي جعل الْمُهاجِرَ ضِدّ الأعرابيّ، والأعراب: ساكنُو البادية من العَرَب الذين لا يُقِيمُون في الأمصارِ ولا يَدْخُلُونَها إلاَّ لحاجةٍ، والعَرَبُ: اسمٌ لهذا الجِيل المَعْرُوف من الناس، ولا واحدَ له من لَفْظِهِ، وسَواءٌ أقام بالبَادِية أو المُدُن، والنّسب إليهما: أعرابيّ وعربيّ. (س) وفي حديث سَطيح: ((يَقُودُ خيلاً عِرَاباً»؛ أي: عرَبِيَّة مَنْسُوبة إلى العَرَب، فَرَّقوا بين الخيل والنّاس، فقالوا في الناس: عَرَبٌ وأعراب، وفي الخيل: عِرَاب. (س) وفي حديث الحسن: ((أنه قال له البّيّ: ما تقول في رجل رُعِفَ في الصّلاة؟ فقال الحَسَن: إن هذا يُعَرّب الناس، وهو يقول رُعِف!))؛ أي: يُعَلّمهم العَرَبية ويَلْحَن. ٦٠١ حرف العين النهاية في غريب الحديث والأثر (س) وفي حديث عائشة: ((فاقْدُرُوا قَدْرَ الجارِية العَرِبَة))، هي الحَرِيصَة على اللّهو؛ فأما العُرُب - بضمتين- فجمع عَرُوبٍ، وهي المرأةُ الحَسْناء المُتَحبِّبة إلى زَوْجها. (س) وفي حديث الجمعة: ((كانت تُسَمّى عَرُوبة))، هو اسمٌ قديمٌ لها، وكأنه ليس بعَرَبي. يقال: يَوْمٌ عَرُوبةٌ، ويومُ العَرُوبة، والأفصَحُ أن لا يَدْخُلَها الألفُ واللامُ، وعَرُوباء: اسم السّماء السّابِعِةِ . ■ عرج: في أسماء الله -تعالى -: ((ذُو المعارج))، المعارج: المَصَاعد والدّرَجُ، واحِدُها: مَعْرَج، يُريد مَعارِج الملائكة إلى السّماء، وقيل: المَعَارِجِ: الفَواضِلِ العَالیةُ، والعُرُوجِ: الصّعود، عَرَجِ يَعْرُجُ عُرُوجاً، وقد تكرر في الحديث. ومنه المِعْراجُ، وهو - بالكسر -: شِيْهِ السُّلَّم، مِفْعَال، من العُرُوجِ: الصّعود، كأنه آلَةٌ لَهُ. وفيه: ((من عَرَج أو كُسر أو حُبِس فلْيَجْزِ مثلها وهو جِلٌّ)؛ أي: فلْيَقْضِ مِثلها، يعني: الحجّ. يقال: عرَجَ يَعْرُجُ عَرَجاناً: إذا غَمَز من شيء أصابه، وعَرِجِ يَعْرَجُ عَرَجاً: إذا صار أعْرج، أو كان خِلْقةً فيه. الَعْنَى: أَنّ مَن أحْصَرَه مَرَض، أو عَدَوّ فعليه أن يَبْعَث بِهَدْي ويُوَاعِدَ الحَامِل يوماً بعَينِهِ يذْبَحها فيه؛ فإذا ذُبِحَت تَحَلّل، والضميرُ في: ((مِثْلها))، للنّسِيكة. (س) وفيه: ((فلم أُعَرَجْ عليه))؛ أي: لم أُقِم ولم احتبس . وفيه ذكر: ((العُرْجُون))، وهو العُود الأصفر الذي فيه شَمَاريخ العِذْق، وهو فُعْلون، من الانعِراج: الاِنِعطَافِ، والواو والنون زائدتان، وجمعُه: عَرَاجين. ومنه حديث الخُدْرِيّ: ((فَسَمِعْت تَحْرِيكاً في عَراجِين البَيتِ»، أرادَ بها الأعوادَ التي في سَقْف البيت، شبّهها بالعَرَاجِین . وفيه ذكر: ((العَرْج))، وهو - بفتح العين وسكون الراء -: قَرْيَةٌ جامعةٌ من عَمَل الفُرْع، على أيام من المدينة. ■ عرد: في قصيد كعب : ضَرْبٌ إذا عرّدَ السّودُ التّنابيلُ أي: فَرّوا وأعرَضُوا، ويُروى بالغين المعجمة، من التغريد: التّطْريب. (س) وفي خطبة الحجّاج. والقوسُ فيها وَتَرٌ عُرُدّ العُرُدّ - بالضم والتشديد -: الشّديدُ من كُلّ شيءٍ. يقال: وترٌ عُرُدّ وعُرُنْدٌ. ■ عرر: (هـ) فيه: ((كان إذا تَعَارّ من الليل قال كذا وكذا))؛ أي: إذا اسْتَيْقَظَ، ولا يكونُ إلّ يَقَظةٌ مع كَلامِ، وقيل: هو تَمَطَّى وأنّ، وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفي حديث حاطِب: (لَا كَتَب إلى أهل مكةَ يُنْذِرُهُم مَسِير رسول اللهِ وَلَهَ إلَيهم، فلمّا عُوتب فيه قال: كُنْت رجلاً عَريراً في أهْل مكة)»؛ أي: دَخِيلاً غَرِيباً ولم أکُن من صَمِیمِهم، وهو فعیلٌ بمعنی فاعل، من عرَرتُه: إذا أتيتَه تَطلُب معروفَه. ومنه حديث عمر: ((من كَان حَلِيفاً وعريراً في قَوْمٍ قد عقَلوا عنه ونَصَرُوه فَمِیراتُه لهم». (هـ) وفي حديث عمر: ((أن أبا بكر أعطاه سيفاً مُحَلّىَ، فنزعِ عُمَرُ الحِلْية وأتاه بها، وقال: أَتيتُك بهذا لما يَعْرُرُكُ من أُمُورِ النّاس))، يقال: عرّه واعْتَرّه، وعرَاه واعتَراه إذا أتاه مُتعرّضاً لمعْرُوفه، والوجهُ فيه أنّ الأصل: يَعُرّكِ، فَفَكّ الإِدْغَامَ، ولا يَجيءُ مثل هذا الاتّساع إلاّ في الشّعْر. وقال أبو عبيد: لا أحْسِبُه مَحْفُوظاً، ولكنّه عندي : (لَا يَعْرُوك)) - بالواو-؛ أي: لما يَنُوبُك من أمْرِ الناسِ ويلزَمُك من حَوائجهم، فيكونُ من غَير هذا الباب. ومنه الحديث: «فأكلَ وأطعم القَانِعَ والْمُعْتَرّ». ومنه حديث علي: ((فإنّ فيهم قانعاً ومُعْتَرًا)»، هو الذي يتَعَرّض للسّؤال من غير طَلَب. (هـ) ومنه حديث أبي موسى: ((قال له عليّ، وقد جَاء يَعُودُ ابنَه الحَسَن: ما عَرّنا بك أيّها الشيخ؟))؛ أي: ما جاءَنَا بك؟ وفي حديث عمر: ((اللهم إني أَبْرَأُ إلَيك من مَعَرّة الجَيْشٍ))، وهو أن يَنْزِلوا بقَوم فيأكلوا من زُرُوعهم بغَير علم، وقيل: هو قِتَال الجيشِ دون إذْنِ الْأمِير، والمعرّة: الأمرُ القبيح المكروهُ والأذَى، وهي مَفْعَلة من العَرِّ. (هـ) وفي حديث طاوس: ((إذا استَعَرّ عليكم شيءٌ من النّعَم)»؛ أي: نَدَّ واسْتَعْصَى، من العَرَارة، وهي الشّدّة والكَثْرة وسُوءُ الخُلُق. (هـ) وفيه: ((أنّ رجلاً سأل آخَر عن مَنْزله، فأخبره أنه يَنزل بين حيّين من العَرَب، فقال: نَزَلْتَ بَين المعَرّة والمجَرّة)»، المجرّة التي في السّماء: البياضُ المعروفُ، والمعَرّة: ما وَرَاءها من ناحية القطب الشّمالي، سُمّيت ٦٠٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف العين معرّة لكَثْرة النّجوم فيها، أرادَ بين حَيّين عظِيمين ككَثْرة النّجوم، وأصلُ الْمَعَرّة: موضع العَرّ، وهو الجَرب، ولهذا سَمّوا السماء الجرباء؛ لكثرة النّجُوم فيها، تَشْبيهاً بالجرب في بدَنِ الإنسان. (س) ومنه الحديث: ((إن مُشْتَرِي النّخْل يشْتَرِط على البائع ليس له مِعْرارٌ))، هي: التي يُصِيبها مِثْلُ العَرّ، وهو: الجَرَب. (س) وفيه: ((إيّاكم ومُشَارَةَ الناسِ فإنها تُظْهرُ العُرّة))، هي: القَذَرِ وعَذِرَة الناس، فاستُعير للمَساوِي والِثَالَب. (هـ) ومنه حديث سعد: (أنه كانَ يَدْمُل أرضَه بالعُرّة)؛ أي: يُصْلِحُها، وفي رواية: ((كان يحْمِل مِكْيال عُرّةٍ إلى أرْضٍ له بمكة)). ومنه حديث ابن عمر: «كان لا يَعُرّ أرْضَه)»؛ أي: لا يُزَبّلها بالعُرّةِ. (هـ) ومنه حديث جعفر بن محمد: ((كُلْ سَبْعَ تَمْراتٍ من نَخْلةٍ غَيرٍ مَعْرُورة))؛ أي: غير مُزَبَّلة بالعُرّةِ. ■ عرزم: (س) في حديث النّخَعِيّ: ((لا تَجْعَلُوا في قَبْرِي لَبِناً عَرْزَمِيّا))، عَرْزَمُ: جَيّنَةٌ بالكُوفة نَسبَ اللِّنَ إليها، وإنما كَرِهه لأنّها موْضع أحْداث الناس ويَخْتَلط لِنُه بالنّجَاسَاتِ. ■ عرس: (س) فيه: ((كان إذا عَرّس بلَيْل توَسّدَ لِنَةً، وإذا عَرّس عِنْد الصّبْحِ نَصَب ساعدَه نَصْباً ووضَعَ رَأسَه على كَفّ))، التّعْرِيسُ: نُزول المُسَافر آخر الليل نَزْلَةٌ للنّوم والاسْتراحَة، يقال: منه: عَرّس يُعَرّس تَعْرِيساً، ويقال فيه: أعْرَس، والْمُعَرّس: موضعُ التّعْريس، وبه سُمّي مُعَرّسُ ذِي الْحُلَيْفَةِ، عَرّسَ بِه النبيّ ◌َِّ وصلّى فيه الصّبْح ثم رحلَ. وقد تکرر في الحديث. وفي حديث أبي طَلْحة وأم سُلَيم: ((فقال له النبي وَّهِ: أَعْرَسْتُمُ اللّيلة؟ قال: نعَم))، أعْرَس الرجُل فهو مُعْرِسٌ: إذا دَخَل بامْرأَتِهِ عند بنائِها، وأرادَ به - هاهنا- الوَطْءَ، فسمّاه إعْراساً لأنّه من توابع الإعْرَاسِ، ولا يقال فيه: عَرّس. (هـ) ومنه حديث عمر: ((نهى عن مُتْعة الحجّ، وقال: قد علمْتُ أن رسول الله وَّ فَعَله، ولكِنِّي كَرِهْت أن يَظَلّوا بها مُعْرِسِين))؛ أي: مُلِمِينَ بِنسَائهم. : (س) وفيه: ((فأصْبَح عَرُوساً)، يقال: الرجُل عَرُوس، كما يقال: للمَرْأة، وهو اسمٌ لهما عند دُخُول أحدهما بالآخر. وفي حديث ابن عمر: ((أنّ امرأة قالت له: إنّ ابْنَتِي عُرَيّسٌ، وقد تَمَعّط شِعْرُها))، هي تَصْغيرُ العَرُوس، ولم تلحقه تاءُ التأنيث وإن كان مؤنّئاً؛ لِقيام الحَرْفِ الرّابع مقامه، وقد تكرر ذكر الإعْراس والعُرْسِ والعَرُوس. (هـ) ومنه حديث حَسّان: ((كان إذا دُعِيَ إلى طعامٍ قال: أَفِي عُرْسٍ أم خُرْسٍ؟))، يُريدُ به طعامَ الوليمة، وهو الذي يُعْمَل عند العُرْس، يُسَمّى عُرْساً باسم سَبَيْه. ■ عرش: (هـ) فيه: ((اهْتزّ العَرْش لموت سَعْد)»، العَرْشُ - هاهنا -: الجَنَازَة، وهو سَرير الميّت، واهتزازُه فرَحُه لحمْلِ سَعْد عليه إلى مَدْفَتِهِ. وقيل: هو عَرْش الله - تعالى-؛ لأنه قد جاء في رواية أُخْرى: ((اهتزّ عرشُ الرّحمن لَوْتِ سَعْد)»، وهو كناية عن ارْتِيَاحِه برُوحه حِين صُعِدَ به؛ لكرامتِه علی رَبّه، وکلّ من خَفّ لِأُمْرٍ وارْتَاحِ عَنْه فقد اهْتَزّ له. وقيل: هو على حَذْف مضاف تقديره: اهتزّ أهلُ العَرْش بقدُومه على الله؛ لِمَا رَأَوْا من مَنْزلته وكَرَامته عنده . وفي حديث بَدْء الوحي: «فرَفَعْتُ رَأْسي فإذا هو قاعِدٌ على عَرْشٍ في الهواء))، وفي رواية: ((بينَ السماء والأرض»، يعني: جبريل على سَریر. (هـ) ومنه الحديث: ((أو كالقِنْدِيل المُعَلّق بالعَرْش)»، العرْشُ - هاهنا -: السّقْف، وهو والعَريشُ: كلّ ما يُسْتَظَلّ به. (هـ) ومنه الحديث: ((قيل له: أَلاَ نَبْني لك عَرِيشاً)). والحديث الآخر: ((كُنْت أسمعُ قِراءة رسولِ اللهِ وَّل وأنا على عَرِيشٍ لي)). ومنه حديث سَهْل بن أبي حَثْمة: ((إنّي وجَدْت ستّين عَرِيشاً فألقَيْتُ لهم من خَرْصِها كذا وكذا))، أراد بالعريش أهْلِ البَيت؛ لأنّهُم كانوا يأْتُون النّخِيل فيبْتَنُون فيه من سَعَفِهِ مِثْلَ الكُوخِ فَيُقِيمُون فيه يأْكُلُون مُدّةٌ حَمْلِ الرّطَب إلى أن يُصْرَمَ. (هـ) ومنه حديث سعد: ((قيل له: إنّ مُعاوية ينهانا عن مُتْعة الحج، فقال: تَّعْنا مع رسول الله وَهِ، ومُعاوية كافرٌ بالعُرُش)»، العُرُش: جمع عَريش، أرادَ عُرُش مكة، وهي بيوتها، يعني: أنّهم تمتّعوا قبل إسْلام مُعاوية. وقيل: أرادَ بقوله: ((كافِر)»، الاخْتِفَاءَ والتّغَطّي، ٦٠٣ حرف العين النهاية في غريب الحديث والأثر يعني: أنه كان مُخْتَفِياً في بُيُوت مكة، والأوّلَ أشْهَر. (هـ) ومنه حديث ابن عمر: ((أنه كان يَقْطَع التّلْبِية إذا نَظَر إلى عُرُوش مكة))؛ أي: بُيُوتها، وسُمّيْتَ عُرُوشاً؛ لأنها كانت عيدَاناً تُنْصَب ويُظَلّل عليها، واحدُها: عَرْش. (س) وفيه: ((فجاءت حُمّرَةٌ فجعَلَت تُعَرّش))، التّعْريشُ: أن تَرْتَفع وتُظَلّل بجناحَيْها على مَن تَحْتَها. (هـ) وفي حديث مَقْتَل أبي جهل: ((قال لابن مسعود: سَيَفُك كَهَامٌ، فخُذُ سَيْفي فاحْتُزّ به رَأسي من عُرْشي)»، العُرْش: عِرْق في أصْل العُنُقَ. وقال الجوهري: ((العُرْش - بالضمّ -: أحد عُرْشَي العُنُق، وهما لحمتَان مُسْتَطِيلتان في ناحِيَتَي العُنُقَ)). ■ عرص: (هـ) في حديث عائشة: ((نَصَبْتُ على باب حُجْرْتِي عَبَاءة مَقْدَمَه من غَزَاة خَيبر أو تَبوك، فهَتَك العَرْص حتى وقع بالأرض))، قال الهروي: المحدّثون يروونه - بالضاد المعجمة-، وهو بالصاد والسين، وهو: خَشَبة تُوضع على البَيت عَرْضاً إذا أرادُوا تَسْقِيفَه، ثم تُلْقى عليه أطرافُ الْخَشَب القِصَار. يقال: عَرّصْتُ البيت تَعْریصاً. وذكره أبو عبيد بالسين، وقال: والبيتُ المُعرّس الذي له عَرْس، وهو الحائطُ تُجْعل بين حائِطَي البيت لا يُبْلَغ به أقصاه. والحديثُ جاء في ((سُنن أبي دَاوُد)» بالضاد المعجمة، وشرَحه الخطابي في ((المعالم)) وفي ((غريب الحديث)) بالصاد المهملة، وقال: قال الراوي: العَرْض، وهو غلط. وقال الزمخشري: إنه العَرْص -بالمهملة-، وشرح نحْوَ ما تقدم. قال: وقد روي -بالضاد المعجمة-؛ لأنه يوضع على البيْت عَرْضاً. (س) وفي حديث قُسّ: ((فِي عَرَصات جثجات))، العَرَصاتُ: جمعُ عَرْصةٍ، وهي كلّ موضعٍ واسع لا بِناء فيه . ■ عرض: (هـ) فيه: (كُلّ المُسْلِم على المُسْلِم حَرَام؛ دَمُهُ ومَالُه وعِرْضُه))، العِرْض: موضعُ المدْح والذّم من الإنْسان، سواء كان في نَفْسه أو في سَلَفه، أو مَن يَلْزمه أمْرُه. وقيل: هو جَانِبُهُ الذي يَصُونُه من نَفْسه وحَسَبَه، ويُحَامِي عنه أن يُنْتَقَص ويُثْلَبَ. وقال ابن قتيبة: عِرْضُ الرّجل: نَفْسُه وبدَنُه لا غيرُ. (هـ) ومنه الحديث: ((فمن اتّقى الشِّبُهاتِ استَبْراً لدِينِهِ وعِرْضِه))؛ أي: احْتَاط لنَفْسِهِ، لا يَجُوز فيه مَعْنَى الآباءِ والأسْلافِ. (س) ومنه حديث أبي ضَمْضَم: ((اللهم إني تصدّقْت بِعِرْضي على عِبادِك))؛ أي: تصدّقْت بعِرْضي على مَن ذَكَرِنِ بما يَرْجِعُ إليّ عَبُه. ومنه شعر حسّان: فإنّ أبِي وَوَالِدَه وعِرْضِي لِعِرْضِ محمدٍ مِنْكم وِقَاءُ فهذَا خاصٌ للنّفْسِ. (هـ) ومنه حديث أبي الدّرداء: ((أقْرِضْ من عِرْضك ليوم فَقْرِك))؛ أي: مَنْ عَابَك وذَمّك فلا تُجَازِه، واجْعلُه قَرْضاً في ذمّتْه لتَسْتُوفيَه منه يومَ حاجَتك في القِيامة . (هـ) وفيه: ((لَيّ الواجدِ يُحِلّ عُقُوبَتَه وعِرْضَه))؛ أي : لِصاحِب الدَّيْن أن يَذمّه ويَصِفَه بسُوءِ القَضَاءِ. (هـ) وفيه: ((إن أعْراضكم عليكم حَرَامٌ كَحُرْمةِ يومِكم هذا»، هي جمعُ العِرْض المذْكُور أوّلاً على اختلاف القَولِ فيه . (هـ) ومنه حديث صفَة أهل الجنة: ((إنما هو عَرَقٌ يَجْرِي من أعْرَاضِهِم مِثْلُ المِسْكِ»؛ أي: من مَعَاطِف أَبْدَانهم، وهي: المَوَاضِعِ التي تَعْرَق من الجَسَد. ومنه حديث أمّ سلّمة لعائشة: ((غَضّ الأطرافِ وخَفَرُ الأعْرَاض)»؛ أي: إنّهنّ للخَفَر والصّون یَسَتّرْن، ويُروى بكسر الهمزة؛ أي: يُعْرِضْن عما كُرِهِ لهُنّ أن يَنْظُرْن إليه ولا يَلْتَفِتْنِ نَحْوَه. (هـ) ومنه حديث عمر للحُطَيئة: ((فانْدَفَعْتَ تُغَنّي بأعْراضِ الْمُسلِمِين)»؛ أي: تُغَنّي بذمّهم وذَمّ أسْلافِهم في شعرك. وفيه: ((عُرِضَت عَليّ الجنّةُ والنّارُ آنِفاً في عُرْض هذا الحائط))، العُرْض - بالضم -: الجانبُ والناحية من كلّ شيء. ومنه الحديث: ((فإذا عُرْضُ وجهِه منسح))؛ أي: جَانِبُه. (هـ) والحديث الآخر: ((فقدّمْتُ إليه الشّرَابَ فإذا هو يَنِشّ فقال: اضْرِبْ به عُرْضَ الحائط)». (هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((اذهَبْ بها فاخْلِطُها ثم اثْتِنا بها من عُرْضِها»؛ أي: مِن جَانِبها. (هـ) ومنه حديث ابن الحنفيّة: ((كُلِ الْجُبْنَ عُرْضاً))؛ أي: اشْتَره ممن وجَدْته ولا تَسْأل عمّن عَمِله من مُسْلم أو ٦٠٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف العين غَيرِه مأخوذٌ من عُرْض الشيء، وهو ناحِيتُه. ومنه حديث الحج: ((فأتَى جَمْرَةَ الوادِي فاسْتَعْرَضها))؛ أي: أتاها من جانبها عَرْضاً. (هـ) وفي حديث عمر: ((سَأَل عَمْرو بنَ مَعْدِيكَرب عن عُلَةَ بن جَلْدٍ فقال: أولئكَ فوارسُ أعْرَاضِنا، وشِفَاء أمْرَاضِنا»، الأعْرَاض: جمعُ عُرْض، وهو النّاحية؛ أي: يَحْمُون نواحِيَنَا وجِهَاتِنا عن تَخَطِّ العَدُوّ، أو جمع عَرْض، وهو الجيشُ، أو جمع عِرْض؛ أي: يَصُونون بَيَلائِهِم أعْرَاضَنا أن تُذَمّ وتُعابَ. (هـ) وفيه: ((أنه قال لِعَديّ بن حاتم: إنّ وِسَادَك لَعَرِيضٌ))، وفي رواية: ((إنك لَعَرِيضُ القَفَا»، كَنى بالوِسَاد عن النّوْم؛ لأن النّائِم يتوسّدُ؛ أي: إنّ نومَك لَطَوِيلٌ کثیر. وقيل: كَنى بالوِسَاد عن مَوضع الوِسَاد من رَأْسِهِ وعُنُقه، ويشْهدُ له الرواية الثّانية؛ فإنّ عِرَضَ القَفَا كِنايةٌ عن السِّمَن. وقيل: أراد مَنْ أَكَل مع الصّح في صَوْمِه أصْبَح عَرِيضَ القَفَا؛ لأنّ الصّوم لا يُؤَثر فيه. (هـ) وفي حديث أُحد: ((قال للمُنْهَزِمين: لقد ذَهَبْم فيها عَرِيضَةً))؛ أي: واسِعَة . (هـ) ومنه الحديث: ((لئن أقْصَرْتِ الخُطْبة لقد أعْرَضْتَ المسألة))؛ أي: جِئتَ بالخُطْبة قَصِيرةٌ، وبالمَسْأَلة واسِعَة كثيرة. (هـ) وفيه: ((لكم في الوَظِيفَة الفَرِيضَةُ، ولَكُم العَارِضُ))، العارض: المَرِيضَةُ، وقيل: هي الّتي أَصَابها كَسْر، يقال: عَرَضَتِ النّاقَةُ: إذا أصَابَها آفَةٌ أو كَسْر؛ أي: إنا لا نأخذ ذاتَ العَيب فنضُرّ بالصّدَقة. يقال: بَنُو فلان أكّالُون للعَوَارض، إذا لم يَنْحَروا إلّ ما عَرَض له مَرَض أو كَسْر، خَوْفاً أن يَمُوت فلا يَنْتَفِعُون به، والعَرَب تُغَيّر بأکْلِه. ومنه حديث قتادة في ماشية اليتيم: «تصيب من رِسْلِها وعَوارِضها». ومنه الحديث: ((أنه بَعَث بَدَنةً مع رجُل، فقال: إن عُرِضَ لها فانْحَرها))؛ أي: إن أصَابَها مَرَض أو كَسْر. (س) وحدیث خديجة: ((أخاف أن یکون عُرِض له))؛ أي: عَرَض له الجِنّ، أو أصَابَه منهم مَسّ. (س) وحديث عبد الرحمن بن الزّبير وزوجته: ((فاعْتُرِض عنها))؛ أي: أَصَابَه عارِضٌ من مَرَضٍ أو غيره منعه عن إتيانها . (س) وفيه: ((لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا اعْتَرَاضَ))، هو أن يَعْتَرِض رجُلٌ بفرسه في السّباق فيدخل مع الخَيل. (س) ومنه حديث سُرَاقة: ((أنه عَرَض لرسول الله وَِّ وأبي بكر الفَرَس»؛ أي: اعترَضَ به الطّريقَ يمنَعُهُما من المسير. (س) ومنه حديث أبي سعيد: ((كنت مع خَليلي وَّل فِي غَزْوة، إذا رَجُل يُقَرِّبُ فَرَساً في عِرَاض القَوم))؛ أي: يَسِيرْ حِذَاءهم مُعارِضاً لهم. (س) ومنه حديث الحسن بن علي: ((أنه ذَكَر عُمر فأخَذَ الحُسينُ في عِرَاض كَلامِه)»؛ أي: في مثْل قَوْله ومُقَابِله. (س) ومنه الحديث: ((أن رسول الله وَ ل عارَضَ جَنَازة أبي طالِب))؛ أي: أتاها مُعْتَرِضاً من بعض الطّريق ولم يَتْبعه من منزله. ومنه الحديث: ((إن جبريل - عليه السلام- كان يُعَارِضُهُ القُرآن في كُلّ سَنَةٍ مَرّة، وأَنه عارضَه العام مَرَّتَين))؛ أي: كَان يُدَارِسُهُ جميعَ ما نَزَل من القرآن، مِن المُعَارَضة: المقابلة. ومنه: ((عارَضْتُ الكِتَابَ بالكتاب))؛ أي: قابلته به. (هـ) وفيه: ((إن في المَعَارِيضِ لَنْدُوحةً عن الكَذِب))، المَعَارِيضُ: جمعُ مِعْرَاض، من التَّعْرِيض، وهو خِلافُ التّصْرِيح من القَولِ. يقال: عَرَفْت ذلك في مِعْرَاض كلامه ومِعْرَض کلامِه؛ بحَذْفِ الألف، أخرجه أبو عبيد وغيرُهُ من حديث عِمْرَان بن حُصَين وهو حديث مرفوعٌ. ومنه حديث عمر: «أما في المعَارِيض ما يُغْنِي الْمُسْلم عن الگذب؟)). ومنه حديث ابن عباس: «ما أحِبّ بمعَارِيض الكلام حُمْرَ النَّعَم)). (هـ) ومنه الحديث: ((مَن عرَّض عرّضْنَا له))؛ أي: من عَرّض بالقَذْفِ عرّضْنا له بتأديب لا يَبلُغُ الحدّ، ومَن صرّح بالقذْف حَدَدْناه. (س) وفيه: ((من سعادة المرءِ خِفَّةُ عارِضَيه))، العَارِض من اللحية: ما يَنْبُت على عُرْضِ اللَحْيِ فوقَ الذَّقَن. وقيل: عَارِضَا الإنْسَانِ: صَفْحَتَا خَدَّيه، وخِفْتُهما کنایة عن كثرة الذكر لله -تعالى- وحرکتهما به. كذا قال الخطّابي، وقال: قال ابن السّكّيت: فلانٌ خَفِيفُ الشَّفَة؛ إذا كان قَليلَ السّؤالِ للنّاس. وقيل: أرادَ بِخِفّة العَارِضَين: خِفّةَ اللّحْية، وما أراه مُناسِباً. ٦٠٥ حرف العين النهاية في غريب الحديث والأثر (هـ) وفيه: ((أنه بَعث أُمّ سُلَيم لتَنْظُرِ امْرَأَةً، فقال: شَمّي عوَارِضَها))، العَوارِض: الأسْنانُ التي في عُرْض الفَمِ، وهي ما بَيْنَ الثّنايا والأضْراس، واحدُها عارِض، أمرَهَا بذلك لِتُبُور به نَكْهَتَها . وفي قصيد كعب: تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إِذَا ابْتَسَمَت يعني: تَكْشِفُ عن أسْنَانِها. (هـ) وفي حديث عمر وذكر سِيَاسَته فقال: ((وأضْرِبُ العَرُوض))، وهو - بالفتح -: من الإبل، الذي يأخُذُ يميناً وشِمَالاً ولا يلزم المَحَجّة. يقول: أضْرِبُه حتى يَعُود إلى الطّريق. جعله مَثلاً لُحُسْنِ سِياسَتِهِ الأُمّة. (هـ) ومنه حديث ذي البِجَادَين يُخَاطب ناقة النبي تَعَرّضِي مَدَارِجاً وسُومِي تَعَرّضَ الجَوْزَاءِ للنّجُومِ أي: خُذِي يَمْنَة ويَسْرَة، وتَنكّبي الثنايا الغلاظ، وشبّهها بالجوزَاء لأنها تَمُرّ مُعْتَرضةٌ في السّماء، لأنّها غير مُسْتَقِيمة الكواكب في الصّورة. ومنه قصید کعب: مَدْخُوسَةٌ قُذِفَتْ بالنّحْضِ عَن عُرْضٍ أي: أنها تَعْتَرِض في مَرْتَعِها. وفي حديث قوم عاد: ((قالوا: هذا عَارِضٌ مُمْطِرُنا»، العارض: السّحاب الذي يَعْتُرض في أُفُق السماء. (س) وفي حديث أبي هريرة: ((فأخَذَ في عَرُوِضٍ آخر))؛ أي: في طَريق آخر من الكلام، والعَرُوض: طَرِيقٌ في عُرْضِ الجَبَل، والمكان الذي يُعارِضك إذا سِرْت. (س) ومنه حديث عاشوراء: ((فأمَرَ أنْ يُؤْذِنُوا أهْل العَرُوض))، أرَادَ مَن بأكْنافٍ مكة والمدينة. يقال لمكّة والمدينة واليمن: العَرُوض، ويقال للرّساتيق بأرض الحجاز: الأعْراض، واحِدُها: عِرْض -بالكسر -. وفي حديث أبي سفيان: ((أنه خرج من مكة حتى بلغ العُرَيْض))، هو -بضم العين مُصَغّر -: وادٍ بالمدينة به أمْوالٌ لأهلها . ومنه الحديث الآخر: ((سَاقَ خليجاً من العُريض)). (س) وفيه: ((ثَلاثٌ فيهنّ البركةُ، مِنْهُنِ البَيْعُ إلى أجَل، والمُعَارَضة)»؛ أي: بَيعُ العَرْض بالعَرْض، وهو - بالسكون -: المتاعُ بالمتاعِ لا تَقْد فيه. يقال: أخَذْتُ هذه السِّلعةِ عَرْضاً إذا أعْطِيتَ في مُقَابَلتِها سِلْعَة أخرى. (هـ) وفيه: ((ليس الغِنَى عن كَثرة العَرَض، إنّما الغِنَى غِنَى النّفس)»، العَرَض - بالتحريك -: مَتَاعُ الدنيا وحُطامُها . (هـ) ومنه الحديث: ((الدّنيا عَرَضٌ حاضِرٌ يأكلُ منه البَرّ والفَاجرُ))، وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفي كتابه لأقوال شَبْوَةَ: ((ما كانَ لهم من مِلْكِ وعُرْمَانٍ ومزَاهِرَ وعِرْضانٍ»، العُرْضان: جمعُ العَريض، وهو الذي أَتَى عليه من المَعَزَ سنَّةٌ، وتناولَ الشجر والنّبت بُعْرْض شِدْقه، وهو عندَ أهل الحجاز - خاصّةً -: الخِصِيّ منها، ويجوزُ أن يكونَ جمعَ العِرْض، وهو الوادِي الكثير الشّجَر والنخل. ومنه حديث سليمان -عليه السلام -: ((أنه حكم في صاحب الغَنَم أنه يأكل من رِسْلِها وعِرْضَانِها». (س) ومنه الحديث: ((فَتَلَقَتْه امرأةٌ معها عَرِیضانِ أُهْدَتْهما لَه))، ويقال لواحدها: عَروض - أيضاً-، ولا يكون إلا ذكراً. (هـ) وفي حديث عَديّ: ((إنّي أَرْمي بالمِعْرَاض فَيَخْزِقُ))، المِعْرَاض - بالكسر -: سَهمٌ بلا ريشٍ ولا نَصْل، وإنما يُصِيب بعَرْضِهِ دُون حدّه. (هـ) وفيه: ((خَمّرُوا آنیتکم ولو بعودٍ تَعْرِضونه علیه))؛ أي: تضعونه عليه بالعرض. (س) وفي حديث حذيفة: ((تُعْرَض الفِتَنُ على القُلُوب عَرْضَ الْحَصِير))؛ أي: تُوضَع عليها وتُبْسَط كما يُبْسَطِ الحَصِير، وقيل: هو من عَرْض الجُنْد بين يدي السّلطان لإظهارِهم واختبارِ أحوالهم. (هـ) ومنه حديث عمر عن أُسَيْفع جُهَينة: ((فادّان مُعْرِضاً))، يُرِيدُ بالمُعْرِض المُعْتَرِض؛ أي: اعْترض لكل من يُقْرِضُه. يقال: عَرَض لي الشيء، وأَعْرَض، وتَعَرّض، واعْتَرض بمعنّى. وقيل: أرَادَ أنّه إذا قيل له: لا تَسْتَدِن، فلا يَقْبل، مِن أَعْرَض عن الشيء: إذا وَلاَه ظَهْرَه. وقيل: أرَادَ مُعْرِضاً عن الأداء. (هـ) وفيه: ((أن رَكْباً من تُجّار المسلمين عَرّضوا رسول الله وَّهِ وأبا بكر ثياباً بيضاً))؛ أي: أهْدَوا لَهُما. يقال: عرضْتُ الرجُل؛ إذا أهْديتَ له، ومنه العُرَاضة، وهي: هَدِيّة القَادِمِ من سَفَره. (هـ) ومنه حديث معاذ: ((وقالت له امْرأته، وقد رَجَع من عَمَله: أين ما جِئت به مما يأتي به العُمّال من عُرَاضَة أهْلِهم؟)). وفي حديث أبي بكر وأضيافه: ((قد عُرِضُوا فآبَوْا))، ٦٠٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف العين هو - بتَخْفيف الرّاءِ- على ما لم يُسمّ فاعِله، ومعناه: أُطْعِمُوا وقُدّم لهم الطّعام. (هـ) وفيه: ((فاسْتَعْرضهم الخَوارِجُ))؛ أي: قَتَلُوهم من أي وَجْهِ أمكنَهم ولا يُبَالون من قَتَلوا. (س) ومنه حديث الحسن: ((أنه كان لا يتَأثّم مِن قَتْل الحَرُورِيّ المُسْتَعْرِض))، هو الذي يَعْتَرض الناس يقتُلُهم. (س) وفي حديث عمر: ((تَدعون أمير المؤمنين وهو مُعْرَض لكم))، هكذا روي بالفتح. قال الحربي: الصواب بالكسر. يقال: أعْرَضِ الشيءُ يُعْرِض من بَعِيد إذا ظهر؛ أي: تدعُونه وهو ظاهرٌ لكم! (س) ومنه حديث عثمان بن أبي العاص: ((أنه رأى رجُلاً فيه اعْتِراض))، هو الظّهُور والدّخُول في الباطل والامْتِنَاعِ من الحق، واعتَرَض فلانٌ الشيءَ تكلّفه. (س) وفي حديث عمرو بن الأهم: ((قال للزّبْرِقان إنه شديد العارضة))؛ أي: شديد الناحية ذُو جَلَد وصرامةٍ. (س) وفيه: ((أنه رُفِع لرسول الله وَِّ عارِضُ اليمامة))، هو موضع معروف. وفي قصید کعب: عُرْضَتُها طامِسُ الأعلامِ مَجْهولُ هو من قولهم: بَعِيرٌ عُرْضَةٌ للسفَر؛ أي: قَوِيّ عليه، وجَعلْتُه عُرضة لكذا؛ أي: نَصبته له. (هـ) وفيه: ((أن الحجّاج كَان على العُرْض وعنده ابنُ عمر))، كذا رُوي بالضم. قال الحَرْبي: أظنّه أرادَ العُرُوض: جَمْعِ العَرْض، وهو الجيشُ. ■ عرطب: (هـ) فيه: ((إن الله يغْفِرِ لكُلّ مُذْنب إلّ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ أو كُوبة))، العَرْطَبة - بالفتح والضم -: العُود، وقيل: الطَّنْبُور. ■ عرعر: في حديث يحيى بن يَعْمَر: (والعَدُوّ بِعُرْعُرَة الجَبَل))، عُرْعُرَة كل شيء - بالضم -: رأسُه وأعْلاه. ■ عرف: قد تكرر ذكر: ((المعروف))، في الحديث، وهو: اسم جامعٌ لكُلّ ما عُرف من طاعة الله والتقرّب إليه والإِحْسَان إلى النّاس، وكُلّ ما ندَب إليه الشّرع ونَهى عنه- من المُحَسّنات والمُقَبّحات، وهو من الصّفات الغَالبة؛ أي: أمْرٌ معْرُوفٌ بينَ النّاسِ إذَا رَأَوْه لا يُنكرُونه، والمعروف: النَّصَفَة وحُسْن الصّحبة مع الأهْل وغيرهم من الناس، والمُنكَر: ضدّ ذلك جمیعِه. (هـ) ومنه الحديث: ((أهْل المَعْرُوف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة)؛ أي: من بَذَل مَعْروفه للناس في الدنيا آتاه الله جَزَاءَ معروفه في الآخرة. وقيل: أراد من بَذَل جَاهَه لأصحاب الجَرَائم التي لا تَبْلِغ الحُدود فَيَشْفَع فيهم شَفّعه الله في أهْل التّوْحيد في الآخرة. وروي عن ابن عباس -في معناه- قال: يأتي أصحابُ المعْرُوف في الدنيا يومَ القيامة فيُغْفر لهم بمعْرُوفهم، وتَبْقَى حَسَنَاتُهُم جامّةً فَيُعْطُونها ◌َمن زَادَت سيئاته على حَسَناته فَيُغْفَر له ويدخل الجنة، فيجتَمع لهم الإحسان إلى الناس في الدنيا والآخرة. وفيه أنه قَرَأ في الصلاة: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ يعني: الملائكةَ أُرْسِلُوا للمعْرُوفِ والإِحْسَانِ، والعُرْف: ضدّ النّكْرِ، وقيل: أرَادَ أنّها أُرْسِلَتْ مُتَتَابعةً كعُرْف الفَرَس. (س) وفيه: ((من فَعَل كذا وكذا لم يَجِدْ عَرْفَ الجنة))؛ أي: رِيحَها الطيّبة، والعَرْف: الرّيحُ. ومنه حديث علي: ((حَبّذا أرضُ الكُوفةِ، أرْض سَوَاءٌ سَهْلةٌ معروفةٌ))؛ أي: طيّة العَرْف، وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفيه: («تَعرّفْ إلَى الله في الرّخاءِ يَعْرِفْك في الشّدة»؛ أي: اجْعَله يَعْرِفْك بطاعَتِهِ والعمَل فيما أوْلاكَ من نِعْمَتَه، فإنه يُجَازِيك عند الشّدة والحاجة إليه في الدّنيا والآخرة. (هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((فيقال لهم: هل تَعْرِفُون ربّكم؟ فيقولون: إذا اعْتَرف لنا عَرَفْناه))؛ أي: إذا وصَفَ نَفْسَهَ بِصَفَةٍ نُحَقّقْهُ بها عَرَفْناه. ومنه الحديث في تعريف الضالّة: ((فإن جاءَ مَن يَعْتَرِفُها)»، يقال: عَرّف فلانٌ الضالّة؛ أي: ذكَرَها وطلب من يَعْرِفُها، فجاء رَجُل يَعْتَرِفها؛ أي: يَصِفُها بصِفَة يُعْلِم أنه صاحبها . (هـ) وفي حديث عمر: ((أطْرَدْنا المُعْتَرِفين))، هم الذين يُقِرّون على أنْفُسهم بما يَجب عليهم فيه الحَدّ أو التّعزير. يقال: أطرَدَه السّلطان وطَرّده؛ إذا أخرجه عن بلده، وطَرَدَه إذا أَبْعَدَه. ويُرْوى: ((اطرُدُوا المعْتَرِفين))، كأنه كره لهم ذلك وأحَبّ أن يَسْتُرُوه على أنفسِهِم. (س) وفي حديث عَوْف بن مالك: ((لتَرُدّنه أوْ لِأُعَرَّفَنَّكَها عند رسول الله وَّ))؛ أي: لأجَازِينَك بها حتى تعَرِف سُوءَ صَنِيعك، وهي كلمةٌ تقالُ عند التهديد والوعيد. ٦٠٧ حرف العين النهاية في غريب الحديث والأثر (س) وفيه: ((العِرَافَةُ حقّ، والعُرَفَاءُ في النار))، العُرَفَاءُ: جمع عَرِيف، وهو: القيّم بأمور القبيلة أو الجَمَاعةِ من النّاسِ يَلِي أمورهم ويتَعرّف الأميرُ منه أحوالَهم، فعيل بمعنى فاعل، والعِرَافة: عملُه. وقوله: ((العِرَافَة حَقّ)؛ أي: فيها مصلحة للناس ورِفقٌ في أمورهم وأحوالهم. وقوله: ((العُرَفاء في النار))، تَحْذِير مِن التّعرّض للرياسة لِمَا في ذلك من الفِتْنَة، وأنه إذا لم يَقُمْ بِحقّه أثم واسْتحق العُقُوبة . (هـ) ومنه حديث طاوس: ((أنه سأل ابن عبّاس: ما معنى قَوْل الناس: أهل القرآن عُرَفاءُ أهل الجنة؟ فقال: رُؤْسَاءُ أهل الجنة))، وقد تكرر في الحديث مُفرداً ومجموعاً ومصدراً. وفي حديث ابن عباس: ((﴿ثُم مَحِلّها إلى البَيْتِ العَتيقِ﴾، وذلك بعد الْمُعَرّف))، يُريد به بعد الوُقُوفِ بِعَرَفة، وهو التّعْريف - أيضاً-، والمَعَرّف في الأصْل: موضعُ التعريف، ويكونُ بمعنى المفعول. (هـ) وفيه: ((مَنْ أَتَى عَرَّفاً أو كَاهِناً)، أراد بالعَرّاف: المُنَجّم أو الحازِيَ الذي يدّعي عِلْمَ الغَيب، وقد اسْتَأثر اللّهُ -تعالى- به. (س) وفي حديث ابن جُبَير: ((ما أَكَلْتُ لحماً أَطِيبَ مِن مَعْرَفَةِ الْبِرَذَونِ)»؛ أي: مَنْبت عُرْفه من رَقَبته . (س) وفي حديث كعب بن عُجْرَةَ: ((جاءوا كأنهم عُرْفٌ))؛ أي: يتبع بعضُهم بعضاً. ■ عرفج : (س) وفي حديث أبي بكر: ((خرج كأنّ لِحِيْتِه ضِرَامُ عَرْفَجٍ»، العَرْفَجِ: شجَرٌ معروفٌ صغيرٌ سَرِيعُ الاشْتِعال بالنار، وهو من نَّبَات الصّيف. ■ عرفط : (هـ) فيه: ((جَرَسَتْ نَحلُه العُرْفُطَ))، العُرْفُط -بالضم -: شجَرُ الطّلْح، وله صَمْغٌ كريهُ الرّائحة، فإذا أكَلْه النّحلُ حصَل في عسلها من ريحهِ . ■ عرق : (هـ) في حديث المظاهر: ((أنه أُتِي بعَرَقٍ من تَمْرٍ»، هو زَبِيلٌ مَنْسوجٍ من نَسَائج الخُوص، وكل شيء مَضْفُور فهو عَرَقٌ وعَرَقَةٌ -بفتح الراء فيهما-، وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفي حديث إحْياء المَوَات: ((وليس لِعِرْقٍ ظالمٍ حقّ)، هو أَنْ يَجِيءَ الرجل إلى أرْضٍ قد أحْاهَا رجلٌ قبله فيَغْرِسَ فيها غَرْساً غَصْباً لِيُسْتَوجبَ به الأرضَ. والرواية: ((لِعِرْقٍ))، بالتنْوين، وهو على حذف المضاف؛ أي: لِذِي عِرْقٍ ظالمٍ، فجعل العِرْقَ نفسَه ظالماً والحقّ لصاحِبِه، أو يكون الظّالم من صِفَةِ صاحِب العرْقِ، وإن رُوي: ((عِرْقٍ))، بالإضافة فيكونُ الظالمُ صاحبَ العرْقِ، والحقّ لِلِعِرْقِ، وهو أحدُ عُرُوق الشجرة. (هـ) ومنه حديث عِكْرَاش: ((أنه قَدم على النبي ◌َّ بإِبِلِ من صَدَقات قومه كأنّها عُرُوقُ الأَرْطَى))، هو شَجَرٌ معروفٌ واحدتُه: أَرْطَاة، وعُروقه طِوَالٌ حُمْرٌ ذَاهِبة في ثَرى الرمال الممطُورَة في الشّتاء، تَراها إذا أُثِيرَت حُمْراً مكتِزة تَرِفِ يقْطُر منها المَاءُ، شبّه بها الإبلَ في اكْتِنَازِها وحُمْرَة ألْوَانها. (س) وفيه: ((إنّ ماءَ الرجل يَجْرِي من المَرْأة إذا وَقَعَها في كُلّ عِرْقٍ وعَصَب))، العِرْق من الحَيَوان: الأجْوفُ الذي يكونُ فيه الدّمُ، والعَصَب: غير الأجْوف. (س) وفيه: ((أنه وقَتَ لأهْل العِرَاق ذاتَ عِرْق))، هو: منزلٌ مَعْرُوف من منازل الحاجّ. يُحْرِمِ أهْلُ العِرَاق بالحجّ منه، سُمّ به لأنّ فيه عِرْقاً، وهو الجَبَل الصغير، وقيل: العِرْق من الأرض: سَبَخَةٌ تُنْبتُ الطّرْفاء. والعِرَاق في اللغة: شاطىءُ النّهر والبحر، وبه سُمي الصّقع؛ لأنه على شاطىء الفُرَات ودِجْلَة . (س) ومنه حديث جابر: ((خَرجُوا يَقُودُون به حتی لما كان عِنْد العِرْق من الجبل الذي دُون الخَنْدَق نَكّبَ)). (س) ومنه حديث ابن عمر: ((أنه كان يُصلّي إلى العِرْق الذي في طَرِيق مكة)). (هـ) وفي حديث عمر بن عبد العزيز: ((إنّ امْرَأَ لَيْسَ بينَه وبينَ آدَمَ أبٌ حِيّ لُعْرَقٌ له في الموت))؛ أي: أنّ له فيه عِرْقاً وأنّه أصيلٌ في الموت. ومنه حديث قُتَيلة أخت النضر بن الحارث: والفَحْلُ فحلٌ مُعْرِقُ أي: عَرِيقِ النّسَب أصيلٌ. (هـ) وفيه: ((أنه تناول عَرْقاً ثم صلّى ولم يَتَوضأ))، العَرْق - بالسكون -: العظم إذا أُخذ عنه مُعْظَم اللّحم، وجمعُهُ: عُرَاق، وهو جمعٌ نادر، يقال: عَرَقْتُ العظمَ، واعترقْتُه، وتعرّفْتُه إذا أخَذْتَ عنه اللحم بأسْنَانك. ومنه الحديث: (لو وَجَد أحدُهم عَرْقاً سَمِيناً أو مَرْمَاتین))، وقد تكرر في الحديث. وفي حديث الأطعمة: ((فصارت عَرْقَة))، يعني: أنّ أضْلاعَ السِّلْق قامت في الطبخ مقَام قِطَع اللّحم، هكذا ۔۔ ٦٠٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف العين جاء في رواية، وفي أخرى بالغين المعجمة والفاء، يريدُ: المَرَق من الغَرْف. (هـ) وفيه: ((قال ابن الأكوع: فخرَجَ رجل على ناقَةٍ ورْقَاءَ وأنا على رجْلي فأعْتَرِقُها حتى آخذَ بخِطَامها)»، يقال: عَرَقَ في الأرض إذا ذَهَب فيها، وجَرَت الخيلُ عَرَقاً؛ أي: طَلَقاً، ويروى بالغين وسيجيء. (هـ) وفي حديث عمر: ((جَشِمْت إليك عَرَق القِرْبة))؛ أي: تكلفت إليك وتَعِبْت حتى عَرِقْتُ كَعَرَق القِرْبَةِ، وعَرَقُها: سَيَلانُ مائِها . وقيل: أراد بعَرَق القِرْبة: عَرَقَ حَامِلِها من ثِقَلها. وقيل: أراد إنّي قَصَدتك وسَافَرت إليك واحتَجْت إلى عَرَقِ القِرْبة وهو ماؤُها. وقيل: أراد تكلّفتُ لكَ ما لم يَبْلغه أحَدٌ وما لا يكون؛ لأنّ القِرْبَة لا تَعْرَقُ. وقال الأصمعي: عَرَق القربة معناه: الشّدّة، ولا أدْرِي ما أصْلُه. (س) وفي حديث أبي الدّرداء: ((أنه رأى في المسجد عَرَقَةً فقال: غَطّوها عنَّا))، قال الحربي: أظنّها خَشَبة فيها صورة. وفي حديث وائل بن حُجْر: ((أنه قال لمعاوية وهو يمشي في ركابه: تَعَرّقْ في ظِلّ ناقتِي)؛ أي: امْشٍ في ظلّها وانتفع به قَليلاً قليلاً. (س هـ)، وفي حديث عمر: ((قال لِسَلْمَان: أين تأخذ إذا صَدَرْت، أَعَلَى الْمُعَرَّقَةِ، أم على المدينة؟»، هكذا رُوي مُشدّداً، والصّوابُ التخفيف، وهي طَريقٌ كانت قُرَيش تَسْلُكها إذا سارت إلى الشّام تأخُذُ على ساحل البحر، وفيها سَلَكت عِير قُرَيش حين كانت وَقْعَة بَدْر. (س) وفي حديث عطاء: ((أنه كره العُرُوق للمُحْرِم))، العُرُوقِ: نَباتٌ أصْفَرُ طَيِبُ الرّيحِ والطّعْم يُعْمَل في الطّعَام، وقيل: هو جمعٌ واحدُه عِرْق. (س) وفيه: ((رأيتُ كأنّ دَلْواً دُلِيَ من السّماءِ فأخذ أبو بكر بِعَرَاقِيها فشَرِب))، العَرَاقي: جمعُ عَرْقُوةِ الدّلو، وهو: الخشبة المَعْرُوضَة على فَمِ الدّلْو، وَهُمَا عَرْقُوتَان كالصّليب، وقد عَرْقَيْتُ الدّلْو: إذاَ ركّبتَ العَرْقُوة فيها. ■ عرقب: (س) في حديث القاسم: ((كان يقول للجزّار: لا تُعَرْقِبْها)»؛ أي: لا تَقْطَعْ عُرْقُوبَها، وهو: الوَتَرُ الذي خَلْفَ الكَعْبَين بين مَفْصِلِ القَدَم والسّق من ذَوات الأرْبَع، وهو من الإنسان فُوَيْقَ العَقِب. وفي قصید کعب: كانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لها مَثَلاً وما مَوَاعِيدُها إلّ الأباطيلُ عُرْقُوب: هو ابنُ مَعَبَدٍ، رجُلٌ من العَمَالقَة كان وعَد رَجُلاً ثمر نخْلَة، فجاءه حين أطْلَعَتْ فقال: حتى تَصِير بَلَحاً، فلما أبْلَحت قال: دَعها حتى تَصير بُسْراً، فلما أبْسَرَت قال: دَعْها حتى تَصير رُطَباً، فلما أرْطَبَت قال: دَعْها حتى تَصير تَمْراً، فلما أتْمَرَت عَمَد إليها من الليل فجدّها ولم يُعْطِه منها شيئاً، فصارت مثلاً في إخلافِ الوعْدِ . ■ عرك: في صفته وَالَ: ((أصْدَقُ النّاسِ لَهْجَةٌ وألْيُهُمْ عَرِيكةً)، العَرِيكةُ: الطّبيعَةُ. يقال: فُلان ليّن العَرِيكة؛ إذا كان سَلِساً مُطَاوِعاً مُنْقَاداً قليل الخِلاف والنّفُور. وفي حديث ذَمّ السّوق: «فإنها مَعْرَكةُ الشيطان، وبها يَنْصِبُ رايَتَه)»، المعركة والمُعْتَرَك: مَوضعُ القتال؛ أي: مَوْظِن الشيطان ومحلّه الذي یأوي إليه ويكثر منه، لما يَجْرِي فيه من الحَرَام والكَذِب والرّبا والغَصْب؛ ولذلك قال: ((وبها ينْصِبُ رايَتَه))، كناية عن قُوّةٌ طَمَعَه في إِغْوائِهِم؛ لأنّ الرّآيات في الحُرُوب لا تُنْصَبُ إلّ مع قوّة الطمع في الغَلبة، وإلاّ فهي مع اليأس تُخَطّ ولا تُرْفَعُ. (هـ) وفي كتابه لقوم من اليهود: ((إنّ عليكم رُبْعَ ما أخْرَجت نخلُكم، ورُبْعَ ما صادَت عُرُوكُكُم، وربع الِغْزَل))، العُرُوك: جمعُ عَرَك - بالتحريك-، وهم الذين یصیدون السمك. (هـ) ومنه الحديث: ((إنّ العَرَكيّ سأله عن الطّهُور بماء البحر))، العَرَكيّ بالتشديد: واحدُ العَرَك، كعَرَبِيّ وعَرَب. وفيه: ((أنه عاوَدَه كذا وكذا عَرْكةً))؛ أي: مرّةً. يقال: لَّقِيته عَرْكَةً بعد عَرْكةٍ؛ أي: مرّةً بعد أخْرَى. وفي حديث عائشة تصِفُ أَبَاها: ((عُرَكَةٌ لِلأَذَاة بجَنْبه)»؛ أي: يَحْتَمِله، ومنه: عَرَك البعيرُ جَنْبه ◌ِرْفَقه: إذا دَلَگه فأثّر فيه. وفي حديث عائشة: ((حتى إذا كُنّا بِسَرِفَ عَرَكْتُ»؛ أي: حِضْتُ. عَرَكَتِ المرأةُ تعرُكَ عِرَاكاً فهي عارِكٌ. (هـ) ومنه الحديث: ((إنّ بعض أزواجه كانت مُحْرِمةً فِذَكَرَتِ العَرَاكِ قبل أن تُفِيضَ))، وقد تكرر في الحديث. ■ عرم: (س) في حديث عاقر الناقة: ((فانبعث لها ٦٠٩ : حرف العين النهاية في غريب الحديث والأثر رجُلٌ عارِمٌ))؛ أي: خَبِيث شِرّير، وقد عَرُم - بالضم والفتح والكسر-، والعُرَامُ: الشّدة والقُوّة والشّرَاسَة. ومنه حديث أبي بكر: ((إنّ رجلاً قال له: عارَمْتُ غُلاماً بمكة فَعضّ أُذُني فقَطَع منها))؛ أي: خاصمْتُ وفاتَنْتُ. ومنه حديث عليّ: ((على حِينٍ فَتْرَةٍ من الرّسُل، واعْتِرَامِ من الفِتن))؛ أي: اشْتِدَادٍ. وفي حديث معاذ: ((أنه ضَحّى بكبْشِ أعْرَمَ»، هو: الأَبْيَضُ الذي فيه نُقَطٌ سُودٌ، والأُنْثَى عَرْمَاءُ. (هـ) وفي كتاب أقْوال شبْوَة: ((ما كان لهم من مِلْك وعُرْمَانٍ))، العُرْمانُ: المزَارِعُ، وقيل: الأَكَرَةُ، الواحد: أَعْرَمُ، وقيل: عَرِيمٌ. ■ عرن: في صفته - عليه السلام -: ((أقْنَى العِرْنين))، العِرْنِينُ: الأنفُ، وقيل: رَأْسُه، وجمعُه عَرَانين. ومنه قصيد كعب : شُمُّ العَرانينِ أَبْطَالٌ لَبُوسُهُمُ ومنه حديث علي: ((من عَرَانِينِ أنُوفها)). وفيه: ((اقْتُلُوا من الكلابِ كلّ أَسْودَ بَهِيمٍ ذي عُرْنَتين))، العرنَتَان: النّكْتَتَانِ اللَّان يكونَان فوقَ عَين الكلب. (هـ) وفيه: ((أن بعضَ الخلفَاءِ دُفِن بعَرِينِ مكّة))؛ أي: بِفِنَائها، وكان دُفن عند بِثْر مَيْمُون، والعرِينُ في الأصْل: مَأْوَى الأسَد، شُبّهت به لعزّها ومنعَتِها. وفي حديث الحج: ((وارْتَفَعوا عن بَطْنِ عُرَنَة))، هو -بضم العين وفتح الراء -: موضعٌ عند المَوْقِف بعَرَفات. ■ اعرنجم: في حديث عمر: ((أنه قَضَى في الظّفُر إذا اعْرَنْجَم بقَلُوصٍ»، جاء تفسيره في الحديث: إذا فَسَد. قال الزمخشري: ((ولا تُعْرف حقيقته، ولم يثبت عند أهْلِ اللّغَة سَمَاعاً، والذي يُؤَدّي إليه الاجْتِهَادُ أن يكونَ معناه جَسَاً وغَلُظَ»، وذكر له أوجُهاً واشْتِقاقاتٍ بعيدةً. وقيل: إنّه احْرَنْجَم - بالحاء-؛ أي: تَقَبّض، فحرّفَه الرّوَاةُ. ■ عره: (س) في حديث عروة بن مسعود: ((قال: والله ما كلّمْت مسعود بن عَمْرو مُنْذٍ عَشْر سنين، والليلَة أُكلّمه! فخَرجِ فَنَادَاه، فقال: مَنْ هذا؟ فقال: عُرْوَةُ، فأقْبَلَ مسعودٌ وهو يقولُ: أَطَرَقْتَ عَرَاهِيَه، أم طَرَقْتَ بِدَاهِيَه؟»، قال الخطابي: هذا حرفٌ مُشْكل، وقد كَتَبْتُ فيه إلى الأزهري، وكان من جَوابه أنه لم يَجِدْهُ في كلام العَرَب، والصواب عِنْدَه: ((عَتَاهِيهْ))، وهي: الغَفْلَةُ والدّهَشُ؛ أي: أطرقْتَ غفلةً بِلا رَوِيّةٍ، أو دَهَشاً؟ قال الخطابي: وقد لاح لي في هذا شَيءٌ، وهو أن تكون الكلِمةُ مُرَكِبَةً من اسْمَين: ظاهرٍ ومَكْنِيّ وأبدل فيهما حرْفاً، وأصْلُها إمّا من العَرَاء وهو وجه الأرض، وإما من العَرَا مقْصُوراً، وهو النّاحِية، كأنه قال: أطَرَقْتَ عَرَائي؛ أي: فِنائي زائراً وضيفاً، أم أصَابَتْك دَاهِيةٌ فجثْتَ مُسْتَغِيثاً، فالهاءُ الأولى من عَرَاهِيَه مُبْدلةٌ من الهمزة، والثانية هاءُ السّكْتِ زِيدَتِ لَبَيَانِ الحَركةِ . وقال الزمخشري: ((يَحتمل أن تكون بالزاي، مصدر عَزِهِ يعْزَه فهو عَزِهٌ؛ إذا لم يكن له أرَبٌ في الطّرْق؛ فيكون معناه: أطَرَقَتَ بلا أربٍ وحاجَةٍ؟ أم أصَابَتْك داهيةٌ أحوجَتْك إلى الاستغاثة؟». ■ عرا: (هـ) فيه: ((أنه رَخّصَ في العَريّة والعَرَايا))، قد تكرر ذكْرُها في الحديث واختلف في تفسيرها، فقيل: إنه لما نهى عن المُزابَنَة -وهو: بيع الثمر في رُؤْوس النّخْل بالتمر - رخّص في جملة المُزَابنة في العَرَايا، وهو أن من لا نَخْلَ له من ذوي الحاجة يدْرك الرّطَبَ ولا نَقْدَ بيده يَشتري به الرّطَب لعِياله، ولا نَخْلَ له يطعِمُهم منه، ويكون قد فَضَل له من قوته تمر، فيجيءُ إلى صاحِب النخل فيقول له: بِعْنِي ثمر نَخلةٍ أو نَخلَتين بِخرْصِها من التمر، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النّخَلات لُيُصِيب من رُطبها مع الناس، فرَخّصَ فيه إذا كان دُون خمسة أوْسُقٍ. والعَرِيّة: فَعيلة بمعنى مَفْعُولة، من عَرَاه یعْرُوه؛ إذا قصده. ويَحْتَمِل أن تَكُون فَعيلة بمعنى فَاعِلَة، من عَرِيَ يَعْرَى: إذا خَلَع ثوبه، كأنّها عُرِّيَت من جُمْلة التّحْرِيم فَعرِيَت؛ أي: خَرَجَتْ. (هـ) وفيه: ((إنّما مَثَلي ومَثَلُكُم كمثلٍ رَجُلٍ أَنْذَر قومَه جَيشاً فقال: أنَا النّذِيرُ العُرْيان))، خَصّ العُرْيانَ؛ لأنه أبْيَنُ للعَينِ وأغْرَب وأشْنَع عند الْمُبْصِر، وذلك أنّ ربيئَةَ القوم وعَيْنَهم يكون على مكانٍ عالٍ، فإذَا رَأَى العَدُوّ قد أقبل نَزَع ثوبَهُ وَأَلاَحَ به ليُنْذِر قومَه ويبقَى عُرْياناً. (هـ) وفي صفته وَ له: (عَارِي الّدَيَيْن))، ويُرْوى: (الثّنْدُوَتَين))، أرادَ أنه لَم يَكُن عليهما شعر، وقيل: أَرَادَ ٦١٠ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف العين لم يَكُنْ عَلَيهما لحمٌّ، فإنه قد جَاءَ في صفته: ((أَشْعَر الذّراعين والمَنْكِبَينِ وأعْلَى الصّدْرِ)). (س) وفيه: ((أنه أُتِيَ بفَرَس مُعْرَوْرٍ))؛ أي: لا سَرْجَ عليه ولا غيره، واعْرَوْرَى فَرسَه: إذا ركِبَه عُرْياً، فهو لازِمٌ ومُتَعَدّ، أو يكون أُتِيَ بفَرَسِ مُعْروْرَى، على المفعول، ويقالُ: فَرَسٌ عُرْيٌّ، وخيلٌ أعْراء. (هـ) ومنه الحديث: ((أنه رَكِب فرساً عُرْياً لأبي طلحة))، ولا يقال: رجُل عُرْيٌ، ولكن عُرْيَان. (س) وفيه: ((لا يَنْظُر الرجُلِ إلى عِرْيَةِ المرأة)»، هكذا جاء في بعضِ رِوايات مُسْلم يُريدُ: ما يَعْرَى منها ويَنْكَشِفُ، والمشْهُورُ في الرواية: ((لا يَنْظُر إلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ)). (س) وفي حديث أبي سَلَمة: ((كُنْتُ أرَى الرؤيا أُعْرَى منها))؛ أي: يُصِيبُنِي البَرْد والرِّعْدَة من الخَوف. يقال: عُرِي فهو مَعْرُوّ، والعُرَوَاءُ: الرِّعْدَة. ومنه حديث البراء بن مالك: ((أنه كان يُصِيبُه العُرَوَاءُ)، وهو في الأصْلِ: بَرْدُ الحُمّى. (س) وفيه: ((فكَرِه أن يُعْرُوا المدينة))، وفي رِوَايةٍ: ((أن تَعْرَى))؛ أي: تَخلْو وتَصِير عَرَاءَ وهو الفَضَاء من الأرضِ، وتَصير دُورُهم في العَرَاء. (س) وفيه: ((كانت فَدَكُ لِحُقُوقِ رسولِ الله وَلَّهِ التي تَعْرُوه))؛ أي: تَغشاه وتَنْتَابُه. ومنه حديث أبي ذر: ((مالَكَ لا تَعْتَرِيهم وتُصِيبُ منهم))، عَراه واعتراه: إذا قَصَدَه يطلُب منه رِفْدَه وصِلَته، وقد تكرر في الحديث. (س) وفيه: ((أنّ امرأة مَخْزُوميّة كانت تَسْتَعِيرِ المَتَاعِ وتَجْحَده، فأمَرَ بها فقُطِعَت يدُها)»، الاستعارَةُ: من العَارِيّة وهي مَعْرُوفَةٌ، وذهَبَ عامّةُ أهل العِلْم إلى أن الْمُسْتَغِيرَ إذا جَحَد العَارِيّة لا يُقْطِعُ لأنه جاحِدٌ خائنٌ، وليس بسَارِقٍ، والخائنُ والجاحدُ لا قَطْعَ عليه نَصّاً وإجماعاً. وذهَبَ إسحاق إلى القول بظاهر هذا الحديث. وقال أحمد: لا أعلم شيئاً يدفعه. قال الخطّابي: وهو حديثٌ مُخْتَصَر اللّفظِ والسّاق، وإنما قُطِعَت المخْزُومية لأنها سَرقت، وذلك بيّن في رواية عائشة لهذا الحديث. ورواه مسعود بن الأسود فذكر: أنّها سَرَقت قَطِيفَة من بيت رسول الله وَ لّهِ، وإنما ذُكرت الاسْتِعَارة والجحد في هذه القِصّة تعريفاً لها بخاصّ صِفَتِها، إذ كانت الاستعارة والجحدُ معروفة بها، ومن عادتِها كما عُرُفَتِ بأنّها مَخْزُومية، إلّ أنها لَمَا اسْتَمرّ بها هذا الصنيع ترقّتْ إلى السّرِقَة واجْتَرَأَت عليها، فأمرَ بها فقُطِعت. (س) وفيه: ((لا تُشَدّ العُرَى إلاّ إلى ثلاثةِ مَسَاجِدَ»، هي جمعُ عُرْوة، يُرِيدُ عُرَى الأحْمَالِ والرّواحِل. (باب العين مع الزاي) ■ عزب: (هـ) فيه: ((من قَرأ القُرآنَ في أرْبعين لَيلةً فقد عَزَبَ))؛ أي: بَعُد عَهْدُه بما ابْتَدأَ منه، وأبْطأً في تلاوته، وقد عَزَب يَعزُب فهو عَازِب إذا أبْعَد. (هـ) ومنه حديث أم مَعْبَد: ((والشّاءُ عازِبٌ حِيَالٌ))؛ أي: بَعِيدَةُ المَرْعى لا تأوِي إلى المَنْزِل في اللّيل، والحِيَال: جمعُ حائِل وهي التي لم تَحْمِلْ. (هـ) ومنه الحديث: ((أنه بَعَث بعْثاً فأصْبَحوا بأرضٍ عَزُوبَةٍ بَجْرَاءَ))؛ أي: بأرضٍ بَعِيدَةِ المَرْعَى قَليلِتِهِ، والهاءُ فيها للمبالغة، مثلها في فَرُوقَة ومَلُولَة . (س) ومنه الحديث: ((إنهم كانوا في سَفَرٍ مع النبي ﴿﴿ فسَمع مُنَادِياً فقال: انظُرُوا تَجدُوه مُعْزِباً أو مُكْلِئاً»، الْمُعْزِب: طالبُ الكَلأ العازِبِ، وهو الْبَعِيدُ الذي لم يُرْعَ، وأعْزَب القومُ: أصابُوا عَازِباً من الكلا. (س) ومنه حديث أبي بكر: (كانَ له غَنَمِّ فأمَر عامرَ ابن فُهَيرة أن يَعْزُب بها»؛ أي: يُبْعِد في المرْعَى، وروي: (يُعَزّب)) - بالتشديد-؛ أي: يَذْهَبَ بها إلى عَازِب من الکَلا . وفي حديث أبي ذَرّ: «كُنْتُ أعزُبُ عن الماءِ»؛ أي: أُبْعِد. ومنه حدیث عاتکة : فَهُنّ هَواءٌ والحُلُومُ عَوازِبُ جمع عَازب؛ أي: أنّها خَالية بَعِيدَةُ العُقُول. وفي حديث ابن الأكوع: ((لما أَقَام بالرّذَة قال له الحجّاجُ: ارتدَدْتَ على عَقَبَيك، تَعزّبْتَ؟ قال: لاَ، ولَكن رسول الله ﴿ أَذِنَ لي في البَدْوِ))، أرَاد: بَعُدْت عن الجماعاتِ والجُمُعات بسُكْنَى البَادِية، ویروی بالراء وقد تقدم. ومنه الحديث: ((كما يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ العَازِب في الُفُق»، هكذا جاء في رواية؛ أي: البعيدَ، والمعروف: (الغَارِب)) -بالغين المعجمة والراء-، و((الغابر)) - بالباء الموحدة - . وقد تكرر فيه ذكر العَزَب والعُزُوبَة، وهو البعيد عن ٦١١ حرف العين النهاية في غريب الحديث والأثر النكاح، ورجل عَزَب وامرأةُ عَزْباءُ، ولا يقال: فيه أعْزَب . ■ عزر: في حديث المبْعَثِ: ((قال وَرَقَةُ بن نَوْفَل: إن بُعِث وأنا حَيّ فَسأُعَزّرَه وأنْصُرُه))، التّعزير -هاهنا -: الإعانَةُ والتّوقيرُ والنّصْر مرّة بعد مرّة، وأصلُ التعزير: المنعُ والرّدّ، فكأنّ من نَصَرته قدْ ردَدت عنه أعدَاءَه ومنعتَهم من أذَاه، ولهذا قيل للتأديب الذي هو دُون الحدّ تعزيرٌ، لأنه يمنَعُ الجانِي أن يُعاودَ الذُّنْب. يقال: عَزَرته، وعزّرْتُه، فهو من الأضْدَاد، وقد تكرر في الحديث. (هـ) ومنه حديث سعد: ((أصْبحَتْ بنُو أسد تُعزّرُني على الإسلام))؛ أي: تُوقّفُني عليه، وقيل: تُوبّخني على التقصير فيه . ■ عزز: في أسماء الله - تعالى -: ((العزيزُ))، هو: الغالِبُ القَويّ الذي لا يُغْلَب، والعزّةُ في الأصلِ: القُوّة والشّدّة والغَلَبة. تقولُ: عَزّ يَعِزّ - بالكسر -: إذا صارَ عَزِيزاً، وعزّ يعَزّ - بالفتح -: إذا اشتدّ. ومن أسماء الله -تعالى -: ((الُعِزّ)، وهو الذي يَهَب العزّ لمن يشاء من عباده. ومنه الحديث: ((قال لعائشة: هل تدْرِين لم كانَ قَوْمُكَ رَفعوا بابَ الكَعبةِ؟ قالت: لا، قال: تعزّزاً أن لا يَدْخُلَها إلّ مَن أرَادُوا))؛ أي: تكبّراً وتَشَدّداً على النّاس. وقد جاء في بعض نُسَخَ مُسْلم: ((تعزّراً»، براء بعد زَايٍ، من التّعزِير: التّوقِير، فإمّا أنْ يُريد تَوْقير البَيْت وتَعْظِيمه، أو تَعظِيم أنْفُسهم وتكبّرَهم على الناس. (هـ) وفي حديث مَرَضِ النبيِنَّهِ: ((فاستُعِزّ برسول (وَه))؛ أي: اشتَدّ به المَرَض وأشْرَف على الموت. يقال: عزّ يَعزّ - بالفتح -: إذا اشتدّ، واسْتُعزّ به المَرَضُ وغيره، واسْتَعَزّ عليه: إذا اشْتَدّ عليه وغَلَبه، ثم يُبْنَى الفعْل للمفعول به الذي هو الجارّ والمجرور. ومنه الحديث: ((لما قَدم المدينة نَزَل على كُلْثُوم بن الهِدْم وهو شاكٍ، ثم اسْتُعِزّ بكُلّثُوم، فانتقل إلى سَعد بن خیثمة)». وفي حديث علي: (لما رأى طَلْحة قَتِيلاً قال: أعْزِزْ عليّ أبا محمد أن أرَاكَ مُجَدّلاً تحتَ نُجُومِ السّماءِ))، يقال: عزّ عليّ يعِزّ أن أراكَ بحالٍ سَيئةٍ؛ أي: يَشتدّ وَيَشُقّ عليّ، وأعْزَزْتُ الرجل إذا جَعَلْتَه عَزِيزاً. (هـ) وفي حديث ابن عمر: ((أنّ قَوماً مُحْرِمين اشتَرَكُوا في قَتْلِ صَيَدٍ، فقالُوا: على كُلّ رجُلٍ مِنّا جَزَاء، فسألوا ابن عمر فقال لَهُم: إنّكم لُعزّزٌ بكم))؛ أي: مُشَدّد بكم ومُثَقّل عليكم الأمرُ، بل عليكم جَزَاءٌ واحدٌ. وفي كتابه ◌َّ لوفد هَمْدَان: ((على أنّ لهمْ عَزَازَها))، العَزاز: ما صَلُب من الأرض واشتدّ وخَشُن، وإنما يكونُ في أطرافها . ومنه الحديث: ((أنه نَهى عن البَوْلِ في العَزَازِ لئلا یترشّشَ علیه)). وحديث الحجّاج في صفة الغيث: ((وأسالت العَزَازَ)). (هـ) وحديث الزّهْرِيّ: ((قال: كُنْتُ أخْتَلِف إلى عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَة، فَكُنْت أخْدُمُه، وذكر جُهْدَه في الخِدْمَة، فقدّرْت أني اسْتُنظَفْتُ ما عنْدَه واستَغْنَيت عنه، فخرج يوماً، فلم أقُم له ولم أُظْهر من تَكْرِمَتِهِ ما كُنْت أُظهِرُهُ من قَبْلُ، فَنَظَر إليّ فقال: إنك بَعْدُ في العَزَازِ فقُمْ))؛ أي: أنْتَ في الأطرافِ من العِلْم لم تتوسّطُه بعدُ. (هـ) وفي حديث موسى وشعيب -عليهما الصلاة والسلام -: ((فجاءت به قَالِبَ لَوْنٍ ليسَ فيها عَزُوزٌ ولا فَشُوشٌ))، العَزُوزُ: الشّاةُ البَكِيئَةِ القَلِيلةُ اللّن الضّيقَة الإحليل. ومنه حديث عمرو بن ميمون: ((لو أنّ رجُلاً أخَذَ شَاة عَزُوزاً فحَلبها ما فرغَ من حَلبْها حتى أُصَلّي الصّلوات الخمسَ))، يريد التّجّوز في الصّلاة وتخفيفَها. (س) ومنه حديث أبي ذَرّ: ((هل يَثْبت لكم العَدُوّ حَلْبَ شاة؟ قال؛ أي: والله وأربعٍ عُزُزٍ))، هو جمعُ عَزوز گھبُور وصبر . (س) وفي حديث عمر: ((اخْشَوشِنُوا وَتَمعْزَروا))؛ أي: تَشَدّدُوا في الدّين وتصلّبوا، من العزّ القُوَّة والشّدّة، والميمُ زائدةٌ كتَمْسكَن من السّكُون، وقيل: هو من المَعَز وهو الشدّة - أيضاً-، وسيَجيءُ. ■ عزف: (س) في حديث عمر: ((أنه مرّ بِعَزْف دُفّ فقال: ما هذا؟ فقالوا: خِتَان، فسكت))، العزْفُ: اللّعِب بالمعَازِف، وهي الدّفوف وغيرها مما يُضْرَب، وقيل: إنّ كُلّ لَعِبٍ عِزْفٌ. وفي حديث ابن عباس: ((كانَت الجنّ تعْزِفُ الليلَ كلّه بينَ الصّفا وَالَرْوَة)»، عزِيفُ الجن: جَرَسُ أصْواتِها، وقيل: هو صَوت يُسْمَعَ كالطّبْلِ باللّيل، وقيل: إنه صَوتُ الرّياح في الجوّ فَتَوهّمَه أهلُ الباديةِ صَوتَ الجنّ، وعَزِيفُ الرّياح: ما يُسْمَع من دَوِيّها . ٦١٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف العين (س) ومنه الحديث: ((إن جَارِيتَين كانَتَا تُغَنّان بما تَعَازَفت الأنْصَارِ يومِ بُعَاث))؛ أي: بما تَنَاشَدَت من الأَرَاجيز فيه، وهو من العَزِيفِ: الصّوت، ورُوي بالراء المهملة؛ أي: تفاخَرت، ويُروى: ((تَقَاذَفت وتَقَارَفت)). وفي حديث حارثة: ((عَزَفَتْ نفْسِي عن الدّنْيا)»؛ أي: عَافَتْها وكرهَتْها، ويُرْوَى: ((عَزَفْتُ نفْسِي عن الدّنيا))، -بضم التاء-؛ أي: مَنَعتها وصَرَفتها . ■ عزق: في حديث سعيد: ((وسأله رجل فقال: تَكَارَيْتُ من فُلان أرْضاً فعَزَقتُها))؛ أي: أخْرَجْت الماءَ منها. يقال: عَزَقْت الأرض أعْزِقها عَزْقاً إذا شَقَقْتَها، وتلك الأدَاةُ التي يُشَقّ بها مِعْزَقة ومِعْزَق، وهي كالقَدُومِ والفأس. قيل: ولا يقال ذلك لغير الأرض. ومنه الحديث: ((لا تَعْزِقُوا)»؛ أي: لا تَقْطَعُوا. ■ عزل: (هـ) فيه: ((سأله رجل من الأنْصارِ عن العَزْل))، يعني: عَزْلَ الماء عن النّساءِ حَذَرَ الحمْل. يقال: عَزَل الشيءَ يَعْزِلُه عَزْلاً إذا نَحّاه وصَرَفه، وقد تكرر في الحديث. ومنه الحديث: ((أنه كان يَكْره عَشْر خِلال، منها عزْلُ الماء لِغَير مَحَلْه أو عن مَحلِّه))؛ أي: يَعْزِله عن إقْرَارِه في فَرْجِ المرأةِ وهو محلّه، وفي قوله: ((لغير محلّه))، تعريضٌ بإتیان الدّبر. (هـ) وفي حديث سَلمة: ((رآني رسول الله(وَل بالحُدَيبيةِ عُزُلاً))؛ أي: ليس معي سِلاح، والجمعُ أعْزَال، كجُنُب وأجْناب. يقال: رَجُل عُزُلٌ وأعْزَلُ. (هـ) ومنه الحديث: ((من رأى مَقْتَل حمزة؟ فقال رجُل أعْزَلُ: أنا رأيتُه)). ومنه حديث الحسن: ((إذا كان الرّجُلُ أعزَلَ فلا بأس أن يأخُذَ من سلاح الغنيمة)»، ويجمع على عُزْل -بالسكون -. ومنه حديث خَيْفان: ((مَسَاعير غير عُزْل)). وحديث زينب: ((لَا أجَارَت أبا العَاصِ خرج الناسَ إليه عُزْلاً)). وفي قصید کعب: زَالُوا فما زَال أَنْكاسٌ ولا كُشُفٌ عندَ اللّقَاءِ وَلاَ مِيلٌ مَعَازِيلُ أي: ليس معهم سِلاحٌ، واحِدَّهُم: مِعْزَال. (هـ) وفي حديث الاستسقاء: دُفَاقُ العَزَائِلِ جَمّ البُعَاقِ العزائلُ أصلُه: العَزَالِي مثل: الشّائِك والشّاكي، والعَزَالِي: جمعُ العزْلاَءِ، وهو فمُ المزادة الأُسْفَل، فشبه اتّساعَ المطرِ واندِفَاقَه بالذي يَخْرُجُ من فَمِ المَزادة. ومنه الحديث: «فأرسَلَتِ السّماءُ عَزَاليها)». وحديث عائشة: ((كُّ نَنْبِذُ لرسول اللهِ وَّ فِي سِقَاء له عَزْلاء)). ■ عزم: (هـ) فيه: ((خيرُ الأمُور عَوازِمُها))؛ أي: فَرَائِضُها التي عَزَمَ اللّهُ عليك بفعْلها، والمعنى: ذَواتُ عزْمها التي فيها عَزْم. وقيل: هي ما وَكّدْت رأيَكَ وعَزْمَك عليه، وَوَقّيت بعهد الله فيه، والعَزْمِ: الجِدّ والصّبْر. ومنه قولُه -تعالى -: ﴿فَاصْبرْ كما صَبَرَ أُولُوا العَزْمِ﴾ والحديث الآخر: ((لِيعْزمِ المسألة)؛ أي: يَجِدّ فيها ويقطعها . وحديث أم سلمة: ((فعَزم الله لي))؛ أي: خَلَقَ لي قُوّةً وصَبْراً. (هـ) ومنه الحديث: ((قال لأبي بكر: مَتَّى تُوترُ؟ فقال: أوّل الليل، وقال لعُمَرَ: مَتَّى تُوترُ؟ فقال: من آخر الليل؛ فقال لأبي بكر: أخَذْتَ بالحزْم، وقال لعُمَر: أخذت بالعَزْم))، أراد أن أبا بكر حَذِرٍ فَوَات الوِتْر بالنّومِ فاحْتاط وقدّمَه، وأن عُمَر وثِقَ بالقوّة على قيام الليل فأخّرَه، ولا خير في عَزْمٍ بغير حَزْمٍ، فإنّ القُوّة إذا لم يكن مَعَها حَذَر أوْرَطَتْ صَاحبها . (هـ) ومنه الحديث: ((الزكاةُ عَزْمٌ من عَزَماتِ الله -تعالى-))؛ أي: حقّ من حُقُوقِه وواجبٌ من واجباته . ومنه حديث سجود القرآن: ((ليست سجْدَةُ صادٍ من عزائم السّجود)). (س هـ)، وحديث ابن مسعود: ((إن الله يُحِبّ أن تُؤْتَى رُخَصُه كما يُحِبّ أن تُؤْتَى عزائمهُ))، واحدتُها: عزيمةٌ. (س) وفي حديث عمر: ((اشتَدّت العزائمُ»، يُريدُ: عَزَمات الأُمَراء على الناس في الغَزْو إلى الأقْطارِ البعيدة وأخْذَهُم بها. (هـ) وفي حديث سعد: ((فلما أصابنا البَلاءُ اعتَزَمْنا لذلك)»؛ أي: احْتَمَلْناه وصَبرنا عليه، وهو افتَعَلْنا من العَزْمِ. ٦١٣ حرف العين النهاية في غريب الحديث والأثر (هـ) وفيه: ((أن الأشْعَثَ قال لعمرو بن مَعْدِ یکرِب: أما والله لَئِنْ دَنَوتَ لأُضَرّطَّك، فقال عَمْرو: كَلّ واللهِ إنّها لعَزُومٌ مُفْزَعّة))؛ أي: صَبُور صحيحة العَقْد، والاسْت يقال: لها أمّ عِزِم، يُريدُ: أن اسْتَه ذاتُ عَزْم وَقُوّةً، وليست بواهیةٍ فتَضْرِط. (هـ) وفي حديث أَنْجَشَة: ((قال له: رُوَيْدَك سَوْقاً بالعَوَازِم)»، العَوَازم: جمعُ عوْزَمٍ، وهي النّاقة المُسِنّة وفيها بَقِيّة، كَنَى بها عن النّساء، كما كَنَى عِنْهُنّ بالقَوارِير، ويجوز أن يكون أرادَ النوق نَفْسها لضَعْفها. ■ عزور: فيه ذكر: ((عَزْوَرَ))، هي -بفتح العَين وسكون الزاي وفتح الواو -: ثَنّةُ الجُحفة عليها الطّريقُ من المدينة إلى مكة، ويقال فيها: عَزْوَراً. ■ عزا: (هـ) فيه: ((مَنْ تَعَزّى بعَزَاء الجاهِلية فأعِضّوه بَهِنِ أبيه ولا تَكْنُوا))، التّعَزّي: الانْتِمَاءِ والانْتِسَاب إلى القوم. يقال: عَزَيتُ الشيءَ وعَزَوْتُه أَعْزِيه وأعْزُوه إذا أسْنَدَتَه إلى أحَدٍ، والعَزَاءُ والعِزْوَةُ: اسمٌ لدَعْوى المُسْتَغيث، وهو أن يقول: يا لَفُلان، أو يا لَلأَنصار، ويا للمهاجرین. (هـ) ومنه الحديث الآخر: ((مَن لم يَتَعزّ بعَزَاءِ الله فليس منّا)؛ أي: لم يَدْعُ بدَعْوَى الإسلام، فيقول: يا لَلإسلام، أو يا لَلْمُسلمين، أو یا لَلّهِ. ومنه حديث عمر: ((أنه قال: يا لَلّهِ لِلْمُسلمين». وحديثه الآخر: ((ستكونُ لِلِعَرَبِ دَعْوَى قَبَائِلَ، فإذا كان كذلك فالسّيفَ السيفَ حتى يقولوا: يا لَلْمُسلمين)). (هـ) وقيل: أراد بالتّعَزى -في هذا الحديث- التَّسّي والتصبّرَ عندَ المُصِيبَة، وأن يقول: إنّا لله وإنّا إلیه رَاجعُون، كما أمرَ الله -تعالى-، ومعنى قوله: (بعَزَاءِ الله)).؛ أي: بتَعْزِية الله إيّاه، فأقام الاسمَ مُقَامَ الصدر . (هـ) وفي حديث عطاء: ((قال ابن جُرَيج: إنه حَدّث بحَديث فقلتُ له: أتَعْزِيه إلى أحدٍ؟))، وفي رواية: ((إلى من تَعْزيه؟))؛ أي: تُسْندُه. وفيه: ((مالي أرَاكم عِزِينَ)، جمعُ عِزَةٍ، وهي: الحَلْقَة المُجْتَمعَة من الناس، وأصلُها عِزْوة، فحذفت الواو وَجُمِعَتِ جَمِعَ السّلَاَمة على غَيرٍ قياسٍ، كثُبِين وبُرِين في جمعِ ثُبُه وبُرَةَ. (باب العين مع السين) ■ عسب: (هـ س) فيه: ((أنه نَهَى عن عَسْبِ الفَحْلِ))، عَسْبُ الفَحْل: ماؤُه؛ فَرَساً كان أو بَعيراً أو غيرهما، وعَسْبَة -أيضاً -: ضِرَابه. يقال: عَسَب الفحْلُ الناقَة يَعْسِبُها عَسْباً، ولم يَنْه عن واحدٍ منهُما، وإنما أراد النّهي عن الكِراء الذي يؤخذُ عليه، فإن إعارَةَ الفَحْل مندُوبٌ إليها، وقد جاء في الحديث: ((ومن حَقّها إطْراقُ فحلها)). ووجْه الحديث أنه نهى عن كِراء عَسْب الفحْل، فحذف المُضاف، وهو كثيرٌ في الكلام. وقيل: يقال لِكِراء الفحْل: عَسْبٌ، وعَسَب فحلَه يَعْسِبُه؛ أي: أَكْراه، وعَسَبْت الرجل: إذا أعْطيته كِراءً ضِرَاب فحله، فلا يحتاج إلى حذف مضاف، وإنما نهى عنه للجهالة التي فيه، ولا بُدّ في الإجارَة من تَعْين العَمَل ومَعْرفة مِقْدَاره. وفي حديث أبي مُعَاذ: ((كنت تّاساً، فقال لي البَرَاء ابن عازِب: لا يحلّ لك عَسْبُ الفحْل))، وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفيه: «أنه خرج وفي یَدِهِ عَسِیب»؛ أي: جريدة من النّخْلِ، وهي: السّعَفة مّا لا يَنْبُتُ عليه الخُوصُ. ومنه حديث قَيْلة: ((وبيّده عُسَيّب نخْلَةٍ مَقْشُوّ))، هكذا يُروى مُصَغّراً، وجمعُه: عُسُبٌ بضمتين. (هـ) ومنه حديث زيد بن ثابت: ((فجعَلْت أتَتَبّع القرآن من العُسُب والّخافِ)). ومنه حديث الزّهْرِيّ: ((قُبضَ رسول الله وَِّ والقرآن في العُسُب والقُضُم». وفي حديث علي يصف أبا بكر: ((كُنْتَ للدّين يَعْسُوباً أوّلاً حين نفَر الناسُ عنه)»، الْيَعْسُوب: السّيْدُ والرّئيسُ والمُقدّم، وأصلُه فحل النّحْل. (هـ) ومنه حديثه الآخر: «أنه ذكر فتنة فقال: إذا كان ذلك ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدّينِ بِذَنَبِه))؛ أي: فَارَق أهلَ الفِتْنَة وضَرَب في الأرض ذاهباً في أهل دِينه وأتْبَاعِه الذين يَتْبِعُونه على رَأيِهِ وهم الأذنابُ. وقال الزمخشري: ((الضّرْبُ بالذّنَب -هاهنا- مَثَلٌ للإقامة والثباتِ))، يعني: أنه يَثْبت هو ومن تَبعَه على الدین. (هـ) وحديثه الآخر: ((أنه مرّ بعبد الرحمن بن عَتّاب قَتيلاً يوم الجمل فقال: لَهْفي عليك يَعْسُوبَ قُرَيَش! ٦١٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف العين جَدَعْت أنْفي وشَفَيْت نَفْسِي)). ومنه حديث الدّجال: «فتَتْبَعه كنُوزُها كيَعَاسِيب النّحْل)»، جمع يَعْسُوب؛ أي: تَظْهر له وتجتمع عنده كما تَجْتَمع النحل على يَعاسِيبها. (س) وفي حديث مِعْضَد: ((لولا ظمأُ الهواجر ما بَالَيتُ أن أكون يعْسُوباً»، هو - هاهنا- فَرَاشَة مُخْضِرَة تظهر في الرّبيع، وقيل: هو طائر أعْظَم من الجراد، ولو قيل: إنه النحْلَة؛ لجَازَ. ■ عسر: في حديث عثمان: ((أنه جَهّز جيش العُسْرَة))، هو جَيَشُ غَزْوة تَّبُوك، سُمّي بها لأنه ندَب الناس إلى الغَزْو في شِدّة القَيظِ، وكان وقْتَ إيناعِ الثمرَةِ وطِيب الظّلال، فعَسُر ذلك عليهم وشَقّ، والعُسْر: ضدّ الْيُسْر، وهو الضّيقُ والشّدة والصّعُوبةُ. ومنه حديث عمر: ((أنه كتب إلى أبي عُبيدة وهو محْصور: مَهْما تَنْزِلْ بامْرِىءٍ شَديدةٌ يَجْعَلِ الله بعدها فرجاً؛ فإنه لَنْ يَغْلِب عُسْرٌ يُسْرَين)). ومنه حديث ابن مسعود: ((أنّه لمّا قَرَأ: ﴿فإنّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إن مَعَ العُسْرِ يُسْراً﴾، قال: لنْ يَغْلِب عُسْرٌ يُسْرَين))، قال الخطّابي. قيل: معناه أن العُسْر بَيْن يُسْرين إما فرَجٌ عاجلٌ في الدّنيا، وإمّا ثوابٌ آجِلٌ في الآخرة. وقيل: أراد أن العُسْر الثاني هو الأوّل لأنه ذكَره مُعَرّفاً باللام، وذكَر الْيُسْرَين نَكِرَتين، فكانا اثْنَين، تقولُ: كسَبْتُ درْهماً ثم أنْفَقت الدّرهم، فالثاني هو الأوّلُ المُكْتَسَب. وفي حديث عمر: «يعتَسِرُ الوالدُ من مال ولده)»؛ أي: يأخُذُه منه وهو كارهٌ، من الاعْتِسَار، وهو: الافْترَاس والقَهْرُ، ويُرْوی بالصاد. (هـ) وفي حديث رافع بن سالم: ((إنّ لنَرتَمي في الجبّانَة وفينا قَوْمٌ عُسْرَانٌ يَنْزِعُون نَزْعاً شَدِيداً)، العُسْرانُ: جمعُ الأعْسَرَ، وهو الذي يَعْمَلِ بَيَدِهِ الْيُسْرى، كأسْوَد وسُودَان. يقال: ليس شيءٌ أشدّ رَمْياً من الأعْسَر. (س) ومنه حديث الزّهْرِي: ((أنه كان يدّعِمُ على عَسْرَائِه))، العَسْرَاءِ: تأنيثُ الأَعْسَر؛ أي: اليَدِ العَسْرَاءِ، ويحتمل أنه كان أعْسَر. (س) وفيه ذِكْر: ((العسير))، وهو -بفتح العين وكسر السين -: بئرٌ بالمدينة كانت لأبي أُمَّة المخْزُومي، سمّاها النبي وَلَّه بِيَسيرة. ■ عسس: (س) فيه: ((أنه كان يغتسل في عُسِّ حَزْرَ ثمانية أرطال أو تسعة))، العُسّ: القَدَح الكبير، وجمعُه: عِسَاسٌ وأعْسَاسٌ. ومنه حديث المِنْحَة: ((تغْدُو بعُسّ وترُوحِ بِعُسّ)، وقد تکرر ذکره في الحديث. (س) وفي حديث عمر: ((أنه كان يَعُسّ بالمدينة»؛ أي: يَطُوف بالليل يحرسُ الناسَ ويكْشِفُ أهلَ الرّبَة، والعَسَسُ: اسمٌ منه، كالطَّب، وقد يكون جمعاً لعَاسٌ، کحارِسٍ وحَرَسٍ . ■ عسمس: في حديث علي: ((أنه قام من جَوْز الليل لُيُصَلّي فقال: ﴿والليل إذا عَسْعَسَ﴾، عَسْعَسَ الليلُ: إذا أقْبَل بِظَلاَمِه وإذا أدْبَر فهو من الأضْدَادِ. ومنه حديث قُسّ: ((حتى إذا اللّيلُ عَسْعَسَ)). ■ عسف: (هـ) فيه: ((أنه نهَى عِن قَتْلِ العُسَفَاءِ والوُصَفاء)»، العُسَفَاءِ: الْأُجَرَاءُ، واحِدُهم: عَسِيف، ويُرْوى: «الأُسَفَاء)»، جمعُ أَسِيف بمعْنَاه. وقيل: هو الشّيخُ الفَانِي، وقيل: العبدُ، وعَسِيف: فَعِيل بمعنى مفعول، كأَسِير، أو بمعنى فاعل كعَليم، من العَسْفِ: الجَورِ، أو الكِفَاية. يقال: هو يَعْسِفهم؛ أي: يكْفِيهم، وكم أعْسِفُ عليك؛ أي: كم أعْمَلُ لك. ومنه الحديث: ((لا تقتُلُوا عَسِيفاً ولا أَسِيفاً)). (هـ) ومنه الحديث: ((إنّ ابْني كان عَسِيفاً على هذا))؛ أي: أجِيراً. (س) وفيه: ((لا تَبْلُغُ شَفَاعتي إمَاماً عَسُوفاً))؛ أي: جائراً ظلُوماً، والعَسْف في الأصل: أن يأخُذا الُسافر على غير طَرِيق ولا جادّة ولا عَلَمٍ، وقيل: هو رُكوب الأُمْرِ من غير رَوِيّة، فتُقِلٍ إلى الظّلم والجَوْر. وفيه ذكر: ((عُسْفان))، وهي قريةٌ جامعةٌ بين مكة والمدينة. ■ عسقل : في قصيد كعب بن زهير : كأنّ أَوْبَ ذِرَاعَيْها وقد عَرِقَتْ وقدْ تَلَفّعِ بالِقُور العَسَاقِيل العَسَاقِيل: السّرَابِ، والقُورُ: الرَّبِى؛ أي: تَغَشّاها السّراب وغَطّاها. ■ عسل: (هـ) فيه: ((إذا أرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيراً عَسَلَه، قيل: يا رسول الله! وما عَسله؟ قال: يَفْتح له عَمَلاً ٦١٥ حرف العين النهاية في غريب الحديث والأثر صالحاً بينَ يَدَي مَوْتِهِ حتى يَرْضَى عَنْهِ مَنْ حَوْلَه)»، العَسْل: طِيبُ الثّنَاء، مأخوذٌ من العَسَل. يقال: عَسَل الطّعامَ يَعْسِله: إذا جَعَل فيه العَسَل. شبّه ما رَزَقَه الله -تعالى- من العَمَلِ الصالحِ الذي طَابَ به ذكْرُهُ بين قَومه بالعَسَل الذي يُجْعَل في الطّعام فَيَحْلَولي به ويَطيب. (هـ) ومنه الحديث: ((إذا أرادَ الله بعبد خيراً عَسّله في النّاس))؛ أي: طَيّب ثَنَاءه فيهم . وفيه: ((أنه قال لامرأة رفاعةَ القُرَظِيّ: حتى تَذْوقي عُسَيَلَته ويَذُوقَ عُسَيْلَتَك))، شبّه لذّة الجماع بذَوْقِ العَسَل فاسْتَعارَ لها ذَوْقاً، وإنما أنّث لأنه أراد قطعة من العَسَل، وقيل: على إعْطائِها معنَى النّطْفة، وقيل: العَسَل في الأصْل يُذَكّر ويُؤَنّث، فمن صَغّره مؤنثاً قال: عُسيلة، كِقُوَيْسَة، وشُمَيسة، وإنما صغّره إشارةً إلى القَدْر القَليل الذي يَحْصل به الحلّ. (هـ) وفي حديث عمر: ((أنه قال لعمرو بن مَعْدِ يكرب: كَذَب، عليك العَسَلَ))، هو من العَسلان: مَشْيِ الذّئب واهْتزازِ الرّمْح. يقال: عَسَل يَعْسِل عَسَلاَ وعَسَلاناً؛ أي: عليكَ بُسْرعة المَشْي. ■ عسلج: (س هـ) في حديث طَهْفة: ((ومات العُسْلُوجُ))، هو الغصْنُ إذا يَبِسَ وذَهَبت طَرَاوَته، وقيل: هو القَضيب الحديث الطّلُوع. يريدُ أن الأغْصَانَ يَبِسَت وهَلكت من الجَدْب، وجمعه: عَسَالیج. ومنه حديث علي: ((تعليق اللّؤْلؤ الرّطْب في عَسَالِيجها))؛ أي: في أغْصَانِها. ■ عسم: (س) فيه: ((في العَبْد الأعْسم إذا أُعْتِقٍ))، العَسَمْ: يَيْسٌ في المَرْفَق تعْوَجٌ منه اليدُ. ■ عسا: فيه: ((أفضَلُ الصّدَقة المَنِيحَةُ تَغْدُو بِعِساء وتَرُوح بعِساء))، قال الخطابي: قال الحميدي: العِسَاءُ: العُسّ، ولم أسْمَعْه إلّ في هذا الحديث، والحُمَّيْدِي من أهل اللّسان. ورَواه أبو خَيثَمة، ثم قال: لو قال: ((بعِسَاس»، كان أجْود؛ فعلى هذا يكون جمعَ العُسّ، أبدل الهمزة من السین . وقال الزمخشري: العِساءُ والعِسَاس جمع عُسّ. وفي حديث قتادة بن النّعمان: ((لما أتيتُ عمّي بالسّلاح وكان شيخاً قد عَسَا أو عَشَا))، عسَا - بالسين المهملة-؛ أي: كَبِرَ وأسَنّ، من عَسَا القَضِيبُ: إذا يَبِس، وبالمعجمة؛ أي: قَلّ بصرُه وضَعُف. (باب العين مع الشين) ■ عشب: في حديث خُزَيمة: ((واعْشَوْشَب ما حولَها))؛ أي: نَبَت فيه العُشْبُ الكَثِير، وافْعَوْعَل من أبْنية المبالَغة، والعُشْبُ: الكَلاَ ما دامَ رطباً، وقد تكرر في الحديث. ■ عشر: فيه: ((إنْ لَقِيتُم عاشِراً فاقتلوه))؛ أي: إن وَجَدْتم من يَأْخُذُ العُشْرِ على ما كان يأخُذُه أهْلُ الجاهليّة مُقيماً على دِينِهِ فاقْتُلُوه؛ لكُفْرِه أو لاسْتِحْلالِه لذلك إن كان مسلماً وأخَذَه مُسْتَحِلاً وتاركاً فَرْضَُ الله وهو رُبِعُ العُشْر؛ فأما مَن يَعْشُرُهم على ما فَرَض الله - تعالى- فحسَنٌ جميلٌ، قد عَشَرَ جماعةٌ من الصحابة للنبي وَّه وللخلفاء بعده، فيجوزُ أن يُسَمّى آخِذُ ذلك عاشِراً؛ لإضافةِ ما يأخُذُه إلى العُشْرِ، كرَيْعِ العُشْر، ونصف العشر، كيف وهو يأخُذُ العشر جميعَه، وهو زكاةُ ما سَقَتْه السماء، وعُشْر أمْوالِ أهل الذمة في التّجارَات. يقال: عَشَرْت مالَه أعْشُرُه عُشْراً فأنا عاشِرٌ، وعشّرته فأنا مُعَشّر وعَشّار: إذا أخَذْت عُشْرَه، وما ورد في الحديث من عُقُوبة العشّار فمحمول على التأويل المذكور. (س) ومنه الحديث: ((ليسَ على المسلمين عُشُورٌ، إنما العُشُور على اليهود والنصارى))، العُشُور: جمع عُشْر، يعني: ما كانَ من أمْوالهم للتجارَات دون الصدقات، والذي يَلْزَمُهم من ذلك عند الشافعي ما صُولِحُوا عليه وقتَ العَهُد، فإن لم يُصَالَحُوا على شيء فلا يلْزَمُهم إلا الجِزْية. وقال أبو حنيفة: إن أخَذُوا من المسلمين إذا دخلوا بلادَهم للتّجارة أخَذْنا منهم إذا دخلوا بلادنا للتّجَارة. (س) ومنه الحديث: ((احْمَدوا الله إذْ رَفَع عنكم العُشُورَ))، يعني: ما كانَت المُلوك تأخُذُه منهم. (س) وفيه: ((إنّ وَفْدَ ثَقيف اشْتَرَطوا أن لا يُحْشَروا ولا يُعْشَروا ولا يُجَبّوا»؛ أي: لا يُؤْخَذ عُشْرُ أمْوالهم، وقيل: أرَادُوا به الصّدقةَ الواجبةَ، وإنّما فسّح لهم في تَرْكها لأنّها لم تكُن واجبةً يومئذٍ عليهم، إنما تَجِب بتَمَام الحَوْل. وسُئل جابرٌ عن اشْتِراط ثَقِيف أن لاَ صَدقةَ عليهم ولا ٦١٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف العين جهاد، فقال: عَلِمَ أنّهم سَيَتَصَدِّقُون ويُجاهدُون إذا أسلموا. فأما حديث بَشير بن الخَصاصِيّة حین ذَكَرَ له شرائعَ الإسلام فقال: ((أمّا اثْنَانِ منها فلا أُطِيقُهما، أمّا الصّدقةُ فإنّمَا لِي ذَوْدٌ، هُنّ رِسْلُ أهْلِي وحَمُولتُهم، وأمّا الجهاد فأخافُ إذا حَضَرَتِ خَشَعَتْ نفْسي، فكفِ يدَه وقال: لا صَدَقَةَ ولا جِهادَ فَبِمَ تَدخُل الجنّة؟))، فلم يَحْتَمِل لِبَشير ما احْتَمل لثَقِيف، ويُشْبه أن يكون إنّما لم يَسْمَح له لِعلمه أنه يَقْبَل إذا قيل له، وثَقِيفٌ كانت لا تَقْبله في الحال، وهو واحدٌ وَهُم جَمَاعة فأرادَ أن يتَلّفهم ويُدَرّجَهم عليه شيئاً فشيئاً. (هـ) ومنه الحديث: ((النساءُ لا يُحْشَرْنَ ولا يُعْشَرْن»؛ أي: لا يُؤْخذ عُشْر أمْوالِهِنّ، وقيل: لا يُؤْخَذ العُشْر من حَلْيِهِنّ، وإلّ فلا يُؤْخَذُ عُشْرِ أمْوالِهِنّ ولا أمْوال الرّجال. (س) وفي حديث عبد الله: (لو بَلَغ ابنُ عباس أسْنَانَنا ما عاشَرَهَ منّا رَجُل)»؛ أي: لو كانَ في السّن مِثْلَنا ما بلَغ أحدٌ منا عُشْرَ عِلْمِه. وفيه: «تسعةُ أعْشراء الرّزق في التّجَارة)»، هي جمعُ عَشير، وهو العُشْرِ، كَنَصِيب وأنْصِبَاء. (هـ) وفيه: ((أنه قال للنّساء: تُكْثِرْن اللّعْنِ، وتَكْفُرْن العَشِيرَ))، يريد الزّوج، والعَشِيرُ: الْعَاشِرِ، كالْمُصَادِقِ في الصّديق؛ لأنها تُعَاشِرُهُ ويُعَاشِرِها، وهو فَعِيلٌ، من العِشْرَة: الصّحبة، وقد تكرر في الحديث. (س) وفيه ذكر: ((عاشوراء))، هو اليومُ العاشرُ من المحرّم، وهو اسمٌ إسْلاميّ، وليس في كلامهم فَاعُولاَء بالمدّ غيرُه، وقد أُلْحق به تاسوعاء، وهو تاسعُ المحرّم، وقيل: إنّ عاشوراء هو التّاسع، مأخوذٌ من العِشْر في أوراد الإبل، وقد تقدّم مبسُوطاً في حرف التاء. (س) وفي حديث عائشة: ((كانوا يقولون: إذا قَدِم الرجُل أرضاً وبِيئَة ووَضع يدَه خَلْف أُذُنُه ونَهَق مثْل الحِمار عَشْراً لم يُصِبْهِ وَبَاؤُها))، يقال: للحِمار الشّدِيد الصّوت الْنَتابع النّهيق: مُعَشّر؛ لأنه إذا نَهق لا يَكُفّ حستى يَبْلِغ عَشْراً. (هـ) وفيه: ((قال صَعْصَعة بن ناجية: اشْتَرَيَت مَوْءُودً بناقَتَيْن عُشَرَاوَين))، العُشَراء - بالضم وفتح الشين والمدّ: التي أتَى على حَمْلها عَشْرِةٍ أشْهِرُ، ثم انُّسع فيه فَقِيل لكلّ حامِل: عُشَراء، وأكثرُ ما يُطْلَق على الخيل والإبل، وعُشَرَاوَيْن: تَشْيَّتُها، قُلَبَت الهمزة واواً. وفيه ذكر: ((غَزْوة العُشَيرة))، ويقال: العُشَيْرِ، وذَاتُ العُشَيرة، والعُشَيْرِ، وهو موضعٌ من بطن يَنْبُع. (س) وفي حديث مَرْحَب: ((أنّ محمد بن مسْلَمة بارَزَه فدَخَلت بينهما شَجَرة من شَجَر العُشَرِ))، هو: شجرٌ له صمغٌ يقال: له: سُكّر العُشَر، وقيل: له ثَمِرٌ. (س) ومنه حديث ابن عُمَير: ((قُرْصٌ بُرّيّ بلبن عُشَرِيّ)؛ أي: لَبَن إبلِ تَرْعَى العُشَرَ، وهو هذا الشجر. ■ عشش: (هـ) في حديث أم زَرْعِ: ((ولا تَمْلأ بيتَنَا تَعْشِيشاً)؛ أي: أنها لا تخُونُنَا في طَعَامنا فَتَخْبَا منه في هذه الزّاوية وفي هذه الزاوية، كالطّور إذا عَشّشَت في مواضعَ شَتّى، وقيل: أرَادَت لاَ تَملأ بيتَنا بالَزَابل، كأنه عُشّ طائر، ويروى بالغين المعجمة. (هـ) وفي خطبة الحجّاج: ((ليس هذا بعُشّكِ فادرُجي)»، أراد عُشّ الطائر، وقد تقدم في الدال. ■ عشم: (هـ) فيه: ((إنّ بَلْدَتَنَا بَاردَةٌ عَشَمة))؛ أي: يابِسَة، وهو من عَشِم الخبزُ: إذا ييسَ وتَكرّج. ومنه حديث عمر: ((أنه وَقَفَت عليه امْرَأَةٌ عَشَمَةٌ بأهْدامٍ لها))؛ أي: عَجُوزٌ قَحْلةٌ يابسةٌ، ويقال للرجل -أيضاً -: عَشَمة. ومنه حديث المغيرة: ((أنّ امرأةً شكَت إليه بَعْلَها فقالت: فَرّق بَيْنِي وبينَه، فوالله ما هُو إلّ عَشَمةٌ من العَشَم)». (هـ) وفيه: ((أنه صلّى في مسجدٍ بِمِنّى فيه عَيْشومَةٌ))، هي نَبْتٌ دقيقٌ طويلٌ مُحدّدُ الأطراف كأنه الأسَلُ، يُتّخِذُ منه الحُصُرُ الدّقاقُ، ويقال: إن ذلك المسجدَ یقال له: مسجدُ العَيْشُومة، فيه عَيشُومة خَضْراء أبداً في الجَدْب والخِصْب، والياء زائدةٌ. (هـ) ومنه الحديث: ((لو ضَرَبَك فُلانٌ بأُمْصُوخَةِ عَيْشُومةٍ))، الأُمصُوخة: الخُوصَة من خُوص الثّمام وغيره. ■ عشنق: (هـ) في حديث أم زَرْع: ((زَوجي العَشَنّق)»، هو: الطويلُ الممتدّ القامة، أرادَت أن له مَنْظَراً بلا مَخْبَرٍ، لأن الطّولَ في الغالب دليلُ السّفَه، وقيل: هو السّيءُ الْخُلُق. ■ عشا: (هـ) فيه: ((أحمَدُوا الله الذي رَفَع عنكم العَشْوَة))، يريدُ ظُلمة الكُفْر، والعُشْوة - بالضم والفتح والكسر -: الأمرُ الْمُلْتَبس، وأن يرْكَب أمراً بِجَهْل لا يَعْرف ٦١٧ حرف العين النهاية في غريب الحديث والأثر وجْهَه، مأخوذٌ من عَشْوة الليل، وهي ظُلْمتُه، وقيل: هي من أوّله إلى رُبْعه. (س) ومنه الحديث: ((حتى ذهَب عَشْوَةٌ من اللّيل)). (هـ) ومنه حديث ابن الأكوع: ((فأخَذَ عليهم بالعَشْوة))؛ أي: بالسّواد من الليل، ويُجمَع على عَشَوَات. ومنه حديث علي: ((خَبّاطُ عَشَوات))؛ أي: يَخِطُ في الظّلام والأمْرِ المُلْتِس فيتحيّر. (هـ) وفيه: ((أنّه -عليه الصلاة والسلام- كان في سَفَر فاعْتَشَى في أوّل الليل))؛ أي: سارَ وقْتَ العِشَاء، كما يُقال: اسْتَحر وابتكر. وفيه: ((صلى بنا رسولُ اللهِ وَّهِ إحْدى صلاَتِي العَشِيّ فسلم من اثْنَتَين))، يريد صلاة الظّهْر أو العصر؛ لأن ما بعد الزّوال إلى المَغْرِب عَشِيّ، وقيل: العشيّ من زوال الشمس إلى الصباح، وقد تکرر في الحديث. وقيل لصلاة المغرب والعِشَاء: العشاءان، ولِما بين المغرب والعَتَمة: عِشَاءٌ. (س) ومنه الحديث: ((إذا حضَر العَشاءُ والعِشَاء فابْدَأوا بالعَشَاء)»، العَشاء - بالفتح -: الطّعام الذي يُؤْكل عند العِشاء، وأراد بالعِشَاء صلاة المغرب، وإنما قدّم العَشَاء لئلا يَشْتَغِل به قلْبُه في الصلاة، وإنما قيل: إنها المغْرِب لأنها وقتُ الإفطار، ولضيقٍ وقتها. وفي حديث الجَمْع بعرفة: ((صلّى الصّلاَتَين كلّ صلاة وحدَها والعَشاءُ بينهما))؛ أي: أنه تعَشّى بين الصّلاتَين. (هـ) وفي حديث ابن عمر: ((أنَ رجلاً سأله فقال: كما لا يَنْفَعِ مع الشّرْك عَمَلٌ فهل يَضُرّ مع الإسلام ذَنْبٌ؟ فقال ابنُ عُمَر: عَشّ ولا تَغْتَرّ، ثم سأل ابنَ عباس فقال مِثْلَ ذلك))، هذا مَثَلُ للعَرَب تضربه في التّوصِية بالاحْتِيَاطِ والأخْذِ بالحزْم، وأصلُه أن رجُلاً أراد أن يَقْطَع بإِبِله مَفَازَة ولم يُعشّها، ثِقَةً على ما فيها من الكَلأ، فقيل له: عَشّ إِلَكَ قبل الدخول فيها، فإن كان فيها كَلٌ لم يضرّك، وإن لم يكن كُنْتَ قد أخذْت بالحَزْم. أرادَ ابنُ عُمر: اجْتَنِب الذّنُوبَ ولا تَرْكَبْها، وخُذْ بالحزْم ولا تَتكل على إيمانِك. (س) وفي حديث ابن عُمَير: ((ما من عاشِيةٍ أشدّ أنَقاً ولا أطولَ شِبَعاً من عالمٍ من عِلْم)»، العَاشِية: التي تَرعَى بالعَشِيّ من المواشي وغيرها. يقال: عَشِيَت الإبلُ وتعشّت، المعنى: أن طالب العِلْم لا يكادُ يَشْبَعُ منه، كالحديث الآخر: ((منهُومان لا يَشْبَعَان: طالبُ عِلْم وطالبُ دُنْيَا)). وفي كتاب أبي موسى: «ما مِن عاشيةٍ أَدْوَمَ أنَقاً ولا أَبْعَدَ مَلالا مِن عاشيةٍ عِلْم))، وفسّرَه فقال: العَشْوُ: إتيانُك ناراً تَرْجُو عندها خيراً. يقال: عَشَوته أعْشُوه فأنا عاشٍ، من قوم عاشيةٍ، وأراد بالعاشيةِ - هاهنا -: طالِبي العِلم الرّاجِين خيرَهَ ونَفْعَه. (هـ) وفي حديث جُنْدَبِ الْجُهَنيّ: ((فأتيْنا بطن الكَدِيد فَزَلْنَا عُشَيْشَةً))، هي تصغيرُ عَشِيّة على غير قياسٍ، أَبْدِل من الياء الوُسْطَى شينٌ كأن أصْلَها عُشَيَِّةٌ. يقال: أتيتُه عُشَيْشِيَة، وعُشَيّاناً، وعُشَيّانَة، وعُشَيْشِياناً. وفي حديث ابن المسيّب: ((أنه ذهَبَتْ إحْدى عَيْنَيْه وهو يَعْشُو بالأُخْرى))؛ أي: يُبْصِرُ بها بصَراً ضَعِيفاً. (باب العين مع الصاد) ■ عصب: فيه: ((أنه ذَكر الفِتَن وقال: فإذا رأى النّاسُ ذلك أنَّتْه أَبْدَالُ الشّام وعَصَائِبُ العِرَاق فيتبعُونه)»، العَصَائبُ: جمعُ عِصابة، وهم: الجماعَةُ من الناس من العَشَرَة إلى الأَرْبَعين، ولا واحدَ لها من لفظِها. ومنه حديث علي: ((الأبدالُ بالشّام، والنّجَبَاءُ بِمصْر، والعَصَائبُ بالعِرَاق))، أراد أن التجمّع للحُرُوب يكون بالعراق، وقيل: أراد جماعةً من الزّهّاد سمّاهم بالعَصَائب؛ لأنه قَرَنَهم بالأَبْدَال والنّجْبَاء. (هـ) وفيه: ((ثم يكون في آخِرِ الزّمان أميرُ العُصَب))، هي جمعُ عُصْبة كالعِصَابة، ولا واحدَ لها من لفْظِها، وقد تکرر ذِكْرُهما في الحديث. (هـ) وفيه: ((أنه -عليه السلام- شَكى إلى سَعْد بن عُبَادة عبدَ الله بن أُبَيّ فقال: اعْفُ عنه فقد كان اصطَلَحِ أهْلُ هذه البُحَيرة على أن يُعَصِّبُوه بالعِصَابة، فلما جاء الله بالإسلامِ شَرِق بذلك))، يُعَصِّبُوه؛ أي: يُسَوّدُوه ويُملّكُوه، وكانوا يُسمّون السيدَ الْمُطاعَ: مُعَصّباً؛ لأنه يُعَصّب بالتاج أو تُعَصّب به أمورُ الناس؛ أي: تُرَدّ إليه وتُدَارُ به. وكان يقال له أيضاً: الْمُعَمّمُ، والعَمَائم تِجَانُ العَرَب، وتسمى العصائبَ، واحدتها: عِصَابةٌ. (س) ومنه الحديث: ((أنه رَخّص في المَسْح على العَصَائب والتّسَاخِين))، وهي كلّ ما عَصَبْت به رأسَك من عِمَامةٍ أو مِنْدِيل أو خِرْقة. ومنه حديث المغيرة: ((فإذا أنا معْصُوب الصّدْرِ))، كان من عَادَتِهِم إذا جاعَ أحدُهم أن يَشُدّ جوفه بعِصَابة، وربّما جَعَلَ تحتَها حجراً. ومنه حديث علي: ((فِرّوا إلى الله وقُوموا بما عَصَبَه ٦١٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف العين بكم))؛ أي: بما افترَضَه عليكم وقَرَنه بكم من أوَامِرِه ونواهيه. (س) ومنه حديث بدر: ((قال عُتبة بن ربيعة: ارْجِعوا ولا تُقاتِلوا واعْصِبُوها بِرَآسي))، يريدُ: السُّة التي تلْحَقُهم بترك الحَرْب والجُنوح إلى السّلم، فأضمَرَها اعْتماداً على مَعْرفةِ الْمُخاطَبين؛ أي: اقرُنوا هذه الحالَ بي وانْسُبُوها إليّ وإن كانت ذميمةً. (س) وفي حديث بَدْر - أيضاً -: ((لَا فَرَغ منها أتاه جبريلُ وقد عَصَبَ رأسَه الغُبَارُ))؛ أي: رَكِبَه وعَلِقٍ به، من عَصَب الرّيقُ فاه إذا لَصِقِ به، ويُروى: ((عَصَم)) -بالمیم-، وسیجيء. (هـ) وفي خطبة الحجاج: ((لأعْصِبَنْكم عَصْبَ السََّمة)»، هي شجَرَة ورقُها القَرَظ، ويَعْسُرُ خَرْطِ وَرَقها فتُعْصَبُ أغْصانُها؛ بأن تُجمع ويُشَدّ بعضُها إلى بَعْضٍ بحبْل، ثم تُخْبط بِعَصاً فيتَنَاثَر ورَقُها، وقيل: إنما يُفْعل بها ذلك إذا أرادوا قْطَعَها حتى يُمكنهم الوُصولُ إلى أصْلِها. (هـ) ومنه حديث عمرو ومعاوية: ((إن العَصُوبِ يَرْفُقُ بها حالِبُها فَتَحْلُب العُلْبَة))، العَصُوبُ من النّوق: التي لا تَدِرّ حتى يُعْصَب فخِذَاها؛ أي: يُشَدّان بالعِصَابة. وفيه: ((المُعْتَدَّة لا تَلْبَسُ المُصَبّغَة إلاَّ ثَوبَ عَصْب)»، العَصْب: بُرُودٌ يَمِنِّ يُعْصَب غَزْلُها؛ أي: يُجْمَع ويُشدّ ثم يُصْبَغُ ويُنْسجُ فيأتي مَوْشِيّاً لِقَاءِ ما عُصِبَ منه أبيضَ لم يأخُذْهِ صِبغ. يقال: بُرْدٌ عَصْبٍ، وبُرُودِ عَصْبٍ - بالتّنوين والإضافةِ-، وقيل: هي بُرُودٌ مخطّطةٌ، والعَصْبُ: الفَتَلُ، والعَصّابُ: الغَزّال، فيكونُ النهيُ للمعتدّة عما صُبغ بعدَ النّسْج. (س) ومنه حديث عمر: ((أنه أراد أن يَنْهَى عن عَصْب اليمن))، وقال: نُبِئْتُ أنه يُصبغُ بالبَول. ثم قال: نُهينا عن التّعَمّق. (س) وفيه: ((أنه قال لثَوْبانَ: اشتَرٍ لفَاطِمَة قِلادَةٌ من عَصْب، وسِوارَين من عاج))، قال الخطّابِيّ في ((المَعَالم)): إن لم تكن الثيابَ اليمانِيّةَ فلا أدْرِي ما هِي، وما أُرَى أنّ القِلاَدَة تكون منها. وقال أبو موسى: يَحتمل عِندِي أن الرواية إنما هي: ((العَصَب)) -بفتح الصاد-، وهي أطْناب مَفاصل الحيوانات، وهو شيءٌ مُدَوّر، فيحتمل أنهم كانوا يأخذُون عصب بعض الحيوانات الطّاهرَة فيقطعونه ويجعلونه شِبه الخرز، فإذا يَبِس يَتّخذون منه القَلائد، وإذا جاز وأمكن أن يُتّخذ من عِظام السّلحفاة وغيرها الأسْورةُ جاز، وأمكن أن يُتّخذ من عصَب أشْباهها خرز تُنْظِم منه القلائِد. قال: ثم ذكر لي بعضُ أهْلِ اليَمن: أن العَصَبِ سِنّ دابّة بحرية تسَمّى فَرَسَ فِرِعَون، يُتّخذ منها الخَرَزْ وغَيرُ الخَرَز من نِصابِ سِكّين وغيره، ويكون أبيضَ. وفيه: ((العَصَّبِيّ من يُعينُ قومَه على الظّلم))، العَصِيّ: هو الّذِي يَغْضَب لَعَصَبته ويُحَامي عنهم، والعَصَبة: الأقَارِب من جهة الأَبِ، لأنّهم يُعَصِّبُونه ويَعْتَصبُ بهم؛ أي: يُحِيطُون به ويشتدّ بهم. ومنه الحديث: ((ليس منّا من دَعَا إلى عَصَبِيّة، أو قاتَل عَصَبِيّة))، العصَبيّة والتّعصّب: المحامَاةُ والمُدَافَعَة، وقد تكرر في الحديث ذكر العَصبة وَالعَصَبِيّة . (هـ) وفي حديث الزّبير لما أقْبَل نَحْوَ البَصْرة وسُئل عن وجهه فقال: عَلِقْتُهم إني خُلقْتُ عُصْبَهْ قَتَادَةً تعَلّقَتْ بِنْشَهْ العُصْبَة: اللّْلابُ، وهو نَباتٌ يَتَلَوّى على الشجَر، والنّشْبةُ من الرّجال: الذي إذا عَلِقَ بشَيء لم يكَدْ يُفارقُه، ويقال للرجل الشديد المِرَاس: قَتَادَةٌ لُوِيَتْ بِعُصْبَةِ، والمعنى: خُلِقْتُ عُلِقةً لخُصُومي؛ فوضَعِ العُصْبةِ مَوضع العُلْقة، ثم شبّه نفسَه في فَرْط تعَلّقه وتشبّئِهِ بهم بالقَتادة إذا اسْتظهرت في تعَلّقِها واسْتمسكَت بنُشْبةٍ؛ أي: بشيءٍ شديد النّشُوب، والباء التي في ((بنُشْبة))، للاسْتعَانة، كالتي في: كَتَبْت بالقلم. وفي حديث المهاجرين إلى المدينة: ((فنزلوا العُصْبة)»، وهو: موضعٌ بالمدينة عند قُبَاء، وضَبَطه بعضُهم بفتح العين والصاد. (س) وفيه: ((أنه كان في مَسير، فرفَعَ صوته فلما سمعوا صوتَه اعْصَوْصبوا))؛ أي: اجتمَعُوا وصارُوا عِصَابة واحدةً وجَدّوا في السّير، واعْصوصَب السّير: اشْتدّ، كأنّه من الأمْرِ العَصِيب وهو الشديد. ■ عصد: في حديث خَوْلة: ((فقرّبت له عَصِیدة))، هو: دَقيق يُلَتّ بالسّمن ويُطبخ، يقالُ: عَصَدْت العَصِيدة وأعْصدْتها؛ أي: اتّخَذتها . ■ عصر: (س) فيه: ((حَافِظْ على العَصْرِين))، يريد صَلاَة الفجْر وصلاةَ العَصْرِ، سمّاهُما العَصْرِين لأنهما يقَعان في طَرَفَي العَصْرين، وهما الليل والنهار، والأشبَهْ أنه غَلّب أحَد الاسْمين على الآخر، کالعُمَرِين، لأبي بكر ٦١٩ حرف العين النهاية في غريب الحديث والأثر وعُمَر، والقَمَرين، للشّمس والقمر. وقد جاء تفسيرهما في الحديث،: ((قيل: وما العَصْرَان؟ قال: صلاةٌ قبل طلوع الشمس، وصلاةٌ قبل غُرُوبها)) . (س) ومنه الحديث: ((من صلّى العَصْرَین دَخل الجنة)). ومنه حديث علي: ((ذَكّرْهم بأيّام الله واجْلِسْ لهم العَصْرَين))؛ أي: بُكْرَة وعَشِيّاً. (هـ) وفيه: ((أنه أمرَ بلالاً أن يُؤَذِّنَ قبلَ الفجْر لَيَعْتَصِرَ مُعْتَصِرُهُم)»، هو الذي يَحْتَاجُ إلى الغَائِط ليتأهّب للصّلاة قبل دُخول وقْتِها، وهو من العَصْر، أو العَصَر، وهو الملْجأ والْمُسْتَخْفَى. (هـ) وفي حديث عمر: ((قَضى أنّ الوالدَ يَعْتَصِرُ ولدَه فيما أعْطَاه، وليس للوَلَد أن يعتَصِرَ من وَالدِهِ»، يعتصره؛ أي: يحْبُسه عن الإعْطَاء وَيَمْنَعه منه، وكل شيءٍ حَبَسْتْه ومنَعْتْه فقد اعْتَصْرته، وقيل: يَعْتَصر: يَرْتَجِع واعتصرَ العطيّة إذا ارتَجَعَها، والمعنَى: أن الوالدَ إذا أعْطَى ولدَه شيئاً فله أن یأخذه منه. ومنه حديث الشّعْبِيّ: ((يعتَصِر الوالدُ على وَلَده في مالِه))، وإنما عَدّاه بعَلَى لأنه في مَعْنى: يَرْجع عليه ويَعُود عليه. (هـ) وفي حديث القاسم بن مُخَيْمِرَة: ((أنه سُئل عن العُصْرَة للمرأة، فقال: لا أعْلَم رُخّصَ فيها إلاّ للشيخ المَعْقُوفِ الْمُنْحَنِي))، العُصْرة - هاهنا -: منْع البنْتِ من التّزويج، وهو من الاعْتصَار: المَنْعِ، أراد ليسَ لأحد مَنْعُ امرأةٍ من التزويج إلا شيخٌ كبيرٌ أعْقُّفُ له بنت وهو مُضْطَرْ إلى اسْتخْدامِها. (هـ) وفي حديث ابن عبّاس: ((كان إذا قدِمِ دِحْيٌ الكَلْبِيّ لم تَبْقَ مُعْصِرٌ إلّ خَرَجْت تَنْظُر إليه من حُسْنِهِ)»، المُعْصِرُ: الجاريةُ أوّلَ ما تَحيض لانْعصَار رَحمها، وإنما خصّ الْمُعْصِر بالذّكر للمُبَالَغة في خُرُوج غيرها من النّساء. (هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((أنّ امرأةً مرّت به مُتَطِيّبةً ولذَيْلها إعْصارٌ))، وفي رواية: ((عَصَرة))؛ أي: غُبَار، والإِعْصَارُ والعَصَرَة: الغُبَارِ الصّاعِدُ إلى السماء مُسْتَطِيلاً، وهي الزّوْبْعَة. قيل: وتكونُ العَصَرة من فَوْح الطّيب، فشبّهه بما تُثير الريحُ من الأعاصِير. وفي حديث خيبر: ((سلَك رسول اللهِ وَّ فِي مَسِيره إليها على عَصَرَ))، هو - بفتحتين -: جَبَلٌ بين المدينة وَوَادِي الفُرْع، وعندَه مسجدٌ صلّى به النبيّ وَّهِ. ■ عصعص : (س) في حديث جَبَلة بن سُحَيم: ((ما أَكَلْتُ أَطَيَبَ مِن قَلِيّةِ العَصَاعِص))، هي جمع العُصْعُص: وهو لحمٌّ في باطن ألْيةِ الشّاةِ، وقيل: هو عَظْمِ عَجْب الذَّنَب. وفي حديث ابن عباس وذكر ابن الزّبير: ((ليس مِثْلَ الحَصِرِ العُصْعُصِ))، هكذا جاء في رواية، والمشهورُ: ((الحَصِرِ العَقِص)). يقال: فلان ضيّقُ العُصْعُص؛ أي: نَكِدٌ قليلُ الخَير، وهو من إضَافَة الصّفة المُشبّهة إلى فاعلها . ■ عصف: فيه: ((كان إذا عَصَفت الرّيح))؛ أي: اشتدّ هُبُوبها، وريحٌ عاصفٌ: شديدةُ الهُوب، وقد تكرر في الحدیث. ■ عصفر: (هـ) فيه: ((لا يُعْضَد شَجَر المدينة إلاّ لِعُصْفُورٍ قَتَبٍ))، هو أحدُ عِيدَانِهِ، وجمعُهُ: عَصَافِر. ■ عصل: في حديث علي: ((لا عَوجَ لانْتِصَابِه، ولا عَصَلَ في عُودِه)، العَصَل: الاعْوِجَاجُ، وكل مُعْوَجٌ فيه صَلَابٌ: أعْصَلُ. (س) ومنه حديث عمر وجرير: ((ومنها العَصِلُ الطائِشُ))؛ أي: السّهم المُعْوَجّ المتْنِ، والأعْصَل - أيضاً -: السّهْم القليل الرّيش. ومنه حديث بدر: ((يَامِنُوا عن هذا العَصَل))، يعني: الرّمَلَ المُعْوجّ الملتويَ؛ أي: خُذُوا عنه يَمْنَةً. (هـ) وفيه: ((أنه كان لرجُل صَنَمٌ كان يأتي بالجُبْن والزّبْد فيضَعُه على رأس صَنَمه ويقول: اطْعَمْ، فجاء تُعْلُبَان فأكل الجُبْن والزّبْد ثم عَصَل على رأس الصنم))؛ أي: بالَ. الثّعْلبانُ: ذَكرُ الثّعالب. وفي كتاب الهروي: «فجاء ثَعْلَبانِ فأكلا الجُبْنَ والزّبْد ثم عَصّلا))، أراد: تَنْيَة ثَعْلب. ■ عصلب: (هـ) في خطبة الحَجّاج: قدْ لَفّها الليلُ بعَصْلَبِيّ هو: الشديدُ من الرّجال، والضمير في ((لفها))، للإبل؛ أي: جَمَعَها الليلُ بسَائِقِ شَديدٍ، فضرَبَه مثَلاً لِنَفْسِهِ ورعيته. ■ عصم: فيه: ((من كانت عِصْمَتُه شهادة أن لا إله إلا ٦٢٠ ١٠