Indexed OCR Text
Pages 501-520
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الشين السلام- أبا قُحافَة ورأسُه كالثّغَامة أمرهم بتغييره وكَرِهَه، ولذلك قال: ((غَيّرُوا الشيب))، فلمّا عَلِم أنَس ذلك من عادَته قال: ما شانه اللهُ بِبيضاء، بناءً على هذا القول، وحملاً له على هذا الرّأي، ولم يَسْمع الحديث الآخر، ولعلّ أحدهما ناسخٌ للآخر. ■ شيه: (س) في حديث سوادة بن الربيع: ((أتيتُه بأمّي فأمر لها بِشياءِ غنم)»، الشياه: جمعُ شاة، وأصلُ الشاةِ: شاهَةٌ، فحذِفتِ لاَمُها، والنسب إِليها شاهيّ وشاويّ، وجمعها شياهٌ وشاءٌ، وشَوِيّ وتصغيرُها شُوَيْهَةٌ وشُوَيّة؛ فأمّا عَيْنُها فَوَاوٌ، وإِنما قلبت في شِياه لكسرة الشين، ولذلك ذكرناها - هاهنا-، وإِنما أضافها إلى الغنم لأنّ العرب تُسَمّي البقرة الوحْشيةَ شاةً، فميّزَها بالإِضافة لذلك. (س) وفيه: ((لا يُنقَضُ عَهدُهم عن شِيَة ماحِل))، هكذا جاء في رواية؛ أي: من أجْل وشْي واشٍ، وأصل شِيَة وَشْيٌّ، فحذفت الواو وعُوّضت منها الهاءُ، وذكرناها -هاهنا- على لفظِها، والمَاحِلُ: السّاعي بالمِحال. (س) وفي حديث الخيل: ((فإِن لم يكن أدْهَم فكُمَّيْت على هذه الشّةِ)، الشيهُ: كلّ لون يخالفُ مُعَظَم لون الفَرس وغيره، وأصلُه من الوَشْي، والهاءُ عوضٌ من الواو المحذوفةِ، كالزّنة والوزْنِ. يقال: وشَيْتُ الثوب أشيه وَشْياً وشِيَة، وأصلها وشْيةٌ، والوشْيُ: النقش. أراد على هذه الصّفةِ وهذا اللون من الخيل، وبابُ هذه الكَلِمات الواو، والله أعلم. ١٠٠ ٥٠١ حرف الصاد النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الصاد حرف الصّاد (باب الصاد مع الهمزة) ■ صاصأ: (هـ) فیه: (أن عبيدالله بن جحش کان أسلم وهاجر إلى الحبشة، ثم ارتد وتنصر، فكان يمرَّ بالمسلمين فيقول: فَقَّحنا وصأصأتم))؛ أي: أبصرنا أمرنا ولم تبصروا أمركم، يقال: صأصا الجِرْوُ؛ إِذا حرك أجفانه لينظر قبل أن يفقح، وذلك أن يريد فتحها قبل أوانها. (باب الصاد مع الباء) ■ صبأ: (س) في حديث بني جُذَيمة: ((كانوا يقولون لما أسلموا: صَبأنا صَبَأْنا»، قد تكررت هذه اللفظة في الحديث، يقال: صبأ فلان؛ إِذا خرج من دينٍ إِلى دينٍ غيره، من قولهم: صبأ ناب البعير؛ إِذا طلع، وصبأت النجوم؛ إِذا خرجت من مطالعها، وكانت العرب تسمي النبي وَّهُ: الصَّابىء؛ لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإِسلام، ويسمون من يدخل في الإِسلام مَصْبُوّاً؛ لأنهم كانوا لا يهمزون، فأبدلوا من الهمزة واواً، ويسمون المسلمين الصُّباة - بغير همز-؛ كأنه جمع الصابي غير مهموز، كقاضٍ وقضاةٍ، وغازٍ وغزاةٍ. ■ صبب: (س) في صفته وَّ: ((إِذا مشى كأنما ينحط في صَبَب))؛ أي: في موضع منحدر، وفي رواية: ((كأنما یهوي من صوب))، یروی بالفتح والضم، فالفتح اسم لما يُصبّ على الإِنسان من ماء وغيره، كالطَّهُور والغَسُول، والضم جمع صَبَبٍ، وقيل: الصَّبَب والصَّبُوب: تَصَوُّب نهر أو طريق. ومنه حديث الطواف: ((حتى إِذا انصبَّت قدماه في بطن الوادي))؛ أي: انحدرت في المسعى. ومنه حديث الصلاة: ((لم يصب رأسه))؛ أي: لم يمله إِلى أسفل. ومنه حديث أسامة: ((فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها عليّ أعرف أنه يدعو لي)). (س) وفي حديث مسيره إِلى بدر: «أنه صَبَّ في ذَفِرَان)»؛ أي: مضى فيه منحدراً ودافعاً، وهو موضع عند بدر . (س) ومنه حديث ابن عباس: ((وسئل: أيّ الطهور أفضل؟ قال: أن تقوم وأنت صبب))؛ أي: ينصب منك الماء، يعني: يتحدَّر. (س) ومنه الحديث: ((فقام إِلى شجْبٍ فاصطبَّ منه الماء)»، هو: افتعل من الصب؛ أي: أخذه لنفسه، وتاء الافتعال مع الصاد تقلب طاء ليسهل النطق بهما؛ لأنهما من حروف الإِطباق. وفي حديث بَرِيرَة: ((قالت لها عائشة -رضي الله عنهما -: إِن أحبَّ أهلك أن أصب لهم ثَمَنَكِ صَبَّةً واحدة))؛ أي: دفعة واحدة، من صب الماء يصبه صباً؛ إِذا أفرغه. ومنه صفة علي -رضي الله عنه- لأبي بكر حين مات: ((كنت على الكافرين عذاباً صَبّاً»، هو مصدر بمعنى الفاعل والمفعول. (هـ) وفي حديث واثلة بن الأسقع في غزوة تبوك: ((فخرجت مع خير صاحب، زادي في الصِّبَة»، الصبة: الجماعة من الناس، وقيل: هي شيء يشبه السفرة. يريد : كنت آكل مع الرفقة الذين صحبتهم، وفي السفرة التي كانوا يأكلون منها، وقيل: إنما هي الصنة - بالنون، وهي بالكسر والفتح -: شبه السلة يوضع فيها الطعام. (هـ) ومنه حديث شقيق: ((أنه قال لإبراهيم النخعي: ألم أُنبأ أنكم صُبَّتَان صُبَّتان))؛ أي: جماعتان جماعتان. وفيه: ((ألا هل عسى أحد منكم أن يتخذ الصبة من الغنم)»؛ أي: جماعة منها، تشبيها بجماعة الناس، وقد اختلف في عددها، فقيل: ما بين العشرين إِلى الأربعين من الضأن والمعز، وقيل: من المعز خاصة، وقيل: نحو الخمسين، وقيل: ما بين الستين إِلى السبعين، والصبة من الإِبل نحو خمس أو ست. (س) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((اشتريت صبة من غنم)). (س) وفي حديث قتل أبي رافع اليهودي: ((فوضعت صَبِيبَ السيف في بطنه»؛ أي: طرفه وآخر ما يبلغ سيلانه حين ضرب وعمل، وقيل: طرفه مطلقاً. (س) وفيه: ((لتسمع آية خير لك من صَبِيبٍ ذهباً))، قيل: هو الجليد، وقيل: هو ذهب مصبوب كثيراً غير معدود، وهو فعيل بمعنى مفعول، وقيل: يحتمل أن ٥٠٥ حرف الصاد النهاية في غريب الحديث والأثر يكون اسم جبل؛ كما قال في حديث آخر: ((خير من صبیر ذهباً». (هـ) وفي حديث عقبة بن عامر: ((أنه كان يختضب بالصبيب)»، قيل: هو ماء ورق السمسم، ولون مائه أحمر يعلوه سواد، وقيل: هو عصارة العصفر أو الحناء. (هـ) وفي حديث عتبة بن غزوان: ((ولم يبق منها إلا صُبابة كصُبابة الإِناء))، الصبابة: البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإِناء. وفيه: ((لتعودن فيها أساود صُبّا)»، الأساود: الحيات، والصُّب: جمع صَبوب، على أن أصله صُبب، كرسول ورسل، ثم خُفْف کرُسْل فأدغم، وهو غريب من حيث الإِدغام. قال النضر: إِن الأسود إِذا أراد أن ينهش ارتفع ثم انصب على الملدوغ، ويروى: ((صَُّّى))، بوزن حُبْلَی، وسیذکر في آخر الباب. ■ صبح: (هـ) في حديث المولد: ((أنه كان يتيماً في حجر أبي طالب، وكان يقرّب إِلى الصبيان تصبيحهم فيختلسون ويكف»؛ أي: يقرب إليهم غداؤهم، وهو اسم على تفعيل كالترعيب والتنوير. (هـ) ومنه الحديث: ((أنه سئل متى تحل لنا الميتة؟ فقال: ما لم تصطبحوا، أو تغتبقوا، أو تحتفوا بها بقلاً))، الاصطباح - هاهنا -: أكل الصَّبُوح، وهو الغداء، والغبوق: العشاء، وأصلهما في الشرب، ثم استعملا في الأكل؛ أي: ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة. قال الأزهري: قد أُنكر هذا على أبي عبيد، وفسر أنه أراد إِذا لم تجدوا لُبَيْنَةَ تصطبحونها، أو شرابا تغتبقونه، ولم تجدوا بعد عَدَمِكم الصبوح والغبوق بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة. قال: وهذا هو الصحيح. ومنه حديث الاستسقاء: ((وما لنا صبي يَصْطبح))؛ أي: ليس عندنا لبن بقدر ما يشربه الصبيُ بكْرة، من الجدب والقحط، فضلا عن الكبير. ومنه حديث الشعبي: ((أعن صَبُوح تُرَقِّق؟))، قد تقدم معناه في حرف الراء. (س) وفيه: ((من تصبَّح سبع تمرات عَجْوة))، هو تفعّل، من صبحت القوم: إِذا سقيتهم الصَّبُوح، وصبَّحت بالتشديد لغة فيه. (س) ومنه حديث جرير: ((ولا يَحْسُرُ صابحها)»؛ أي: لا يكثلُّ ولا يعيا صابحها، وهو الذي يسقيها صباحاً؛ لأنه يوردها ماءً ظاهراً على وجه الأرض. وفيه: ((أصبحوا بالصُّبح فإِنه أعظم للأجر))؛ أي: صلوها عند طلوع الصبح، يقال: أصبح الرجل؛ إِذا دخل في الصبح. وفيه: ((أنه صبّح خيبر))؛ أي: أتاها صباحاً. (هـ) ومنه حديث أبي بكر: كل امرىء مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله أي: مأتي بالموت صباحا لكونه فيهم وقتِذْ. وفيه لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، صعد على الصفا وقال: ((يا صباحاه))، هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إِذا صاحوا للغارة؛ لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، ويسمون يوم الغارة يوم الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه! يقول: قد غشينا العدو، وقيل: إِن المتقاتلين كانوا إِذا جاء الليل يرجعون عن القتال، فإِذا عاد النهار عاودوه، فكأنه يريد بقوله -يا صباحاه !-: قد جاء وقت الصباح فتأهبوا للقتال. (س) ومنه حديث سلمة بن الأكوع: ((لما أُخذت لقاح رسول الله ◌َخ* نادى: يا صباحاه))، وقد تكرر في الحدیث. (س) وفيه: ((فأصْبِحِي سراجك))؛ أي: أصلحيها وأضيئيها، والمصباح: السراج. (س) ومنه حديث جابر في شحوم الميتة: ((ويستصبح بها الناس»؛ أي: يشعلون بها سُرُجهم. ومنه حديث يحيى بن زكريا -عليهما السلام -: ((كان يخدم بيت المقدس نهاراً، ويصبح فيه ليلاً))؛ أي: يسرج السراج. (هـ) وفيه: ((أنه نهى عن الصُّبْحة))، وهي النوم أول النهار؛ لأنه وقت الذكر، ثم وقت طلب الكسب. (هـ) ومنه حديث أم زرع: (أرقُدُ فأتصبَّح))، أرادت أنها مكفية، فهي تنام الصبحة. وفي حديث الملاعنة: ((إِن جاءت به أصبح أصھب))، الأصبح: الشديد حمرة الشعر، والمصدر: الصَّبَح -بالتحريك -. ■ صبر: في أسماء الله -تعالى -: ((الصبور))، هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام، وهو من أبنية المبالغة، ومعناه قريب من معنى الحليم، والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم . ٥٠٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الصاد ومنه الحديث: ((لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله -عز وجل-))؛ أي: أشد حلماً عن فاعل ذلك وترك المعاقبة عليه. (س) وفي حديث الصوم: ((صم شهر الصبر))، هو شهر رمضان، وأصل الصبر: الحبس، فسمي الصوم صبراً لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح. (هـ) وفيه: ((أنه نهى عن قتل شيء من الدواب صبراً))، هو: أن يمسك شيء من ذوات الروح حيّاً؛ ثم یرمی بشيء حتى يموت. (هـ) ومنه الحديث: ((نهى عن المصْبُورة، ونهى عن صبر ذي الروح)). (هـ) ومنه الحديث في الذي أمسك رجلاً وقتله آخر فقال: ((اقتلوا القاتل واصبروا الصابر))؛ أي: احبسوا الذي حبسه للموت؛ حتى يموت كفعله به، وكل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإِنه مقتول صبراً. ومنه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((أن رسول (وَّ نهى عن صبر الروح»، وهو: الخصاء، والخِصاء صبر شدید. (س) وفيه: ((من حلف على يمين مصبورة كاذباً)). (س) وفي حديث آخر: ((من حلف على يمين صبر))؛ أي: أُلزم بها وحبس عليها، وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم، وقيل لها: مصبورة وإِن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور، لأنه إنما صبُر من أجلها؛ أي: حبس، فوصفت بالصبر، وأضيفت إِليه مجازاً. (س) وفيه: ((أن النبي ◌َّلل طعن إنسانا بقضيب مداعبة فقال له: أصبرني. قال: اصطبر))؛ أي: أقدني من نفسك. قال: استقد. يقال: صبر فلان من خصمه واصطبر؛ أي: اقتص منه، وأصبره الحاكم؛ أي: أقصه من خصمه . (هـ) ومنه حديث عثمان حين ضرب عماراً -رضي الله عنهما-، فلما عوتب قال: ((هذه يدي لعمار فليصطبر)) . (س) وفي حديث ابن عباس في قوله -تعالى- ﴿وكان عرشه على الماء﴾، قال: كان يصعد بخار من الماء إلى السماء، فاستصبر فعاد صبيراً، فذلك قوله: ﴿ثم استوى إِلى السماء وهي دخان﴾ الصبير: سحاب أبيض متراكب متكاثف، يعني: تكاثف البخار وتراكم فصار سحاباً . (هـ) ومنه حديث طهفة: ((ونستحلب الصبير)). وحديث ظبيان: ((وسقوهم بصبير النَّيطل))؛ أي: بسحاب الموت والهلاك. وفيه: ((من فعل كذا وكذا كان له خيراً من صبير ذهباً)، هو اسم جبل باليمن، وقيل: إِنما هو مثل جبل صير - بإسقاط الباء الموحدة-، وهو جبل لطيئ، وهذه الكلمة جاءت في حديثين لعلي ومعاذ، أما حديث علي فهو: صِير، وأما رواية معاذ: فصَبير، كذا فرق بينهما بعضهم. (هـ) وفي حديث الحسن: ((من أسلف سلفاً فلا يأخذن رهناً، ولا صبيراً))، الصبير: الكفيل. يقال: صبرت به أصبر -بالضم -. وفيه: ((أنه مر في السوق على صبرة طعام فأدخل يده فيها)»، الصبرة: الطعام المجتمع كالكومة، وجمعها صبر، وقد تكررت في الحديث مفردة ومجموعة. ومنه حديث عمر: ((دخل على النبي وَلَّ وإِن عند رجليه قَرَظاً مصبوراً))؛ أي: مجموعاً قد جُعل صُبرة كصبرة الطعام. (هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((سدرة المنتهى صُبر الجنة))؛ أي: أعلى نواحيها، وصبر كل شيء أعلاه. وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((قلتم: هذه صبارّة القُرّ)، هي -بتشديد الراء -: شدة البرد وقوته، كحمارة القيظ . ■ صبع: فيه: ((ليس آدمي إِلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله -تعالى-)). وفي حديث آخر: («قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الله يقلّبُه كيف يشاء)»، الأصابع: جمع أصبع، وهي الجارحة، وذلك من صفات الأجسام تعالى الله - عز وجل- عن ذلك وتقدس، وإِطلاقها عليه مجاز كإطلاق اليد، واليمين، والعين، والسمع، وهو جار مجرى التمثيل والكناية عن سرعة تقلب القلوب، وإِن ذلك أمر معقود بمشيئة الله -تعالى-، وتخصيص ذكر الأصابع كناية عن أجزاء القدرة والبطش؛ لأن ذلك باليد والأصابع أجزاءُها. ■ صبغ: (هـ) فيه: ((فينبتون كما تنبت الحِيَّة في حميل السيل، هل رأيتم الصبغاء؟))، قال الأزهري: الصبغاء نبت معروف، وقيل: هو نبت ضعيف كالثمام. قال القتيبي: شبه نبات لحومهم بعد احتراقها بنبات الطاقة ٥٠٧ حرف الصاد النهاية في غريب الحديث والأثر من النبت حين تطلع تكون صبغاء، فما يلي الشمس من أعاليها أخضر، وما يلي الظلَّ أبيض. (س) وفي حديث قتادة: ((قال أبو بكر: كلا، لا يعطيه أُصيبغ قريش))، يصفه بالضعف والعجز والهوان، تشبيه بالأصبغ، وهو: نوع من الطيور ضعيف، وقيل: شبهه بالصبغاء، وهو: النبات المذكور، ويروى بالضاد المعجمة والعين المهملة، تصغير ضبُع على غير قياس، تحقیراً له. وفيه: ((فيصبغ في النار صبغة))؛ أي: يُغمس كما يغمس الثوب في الصبغ. وفي حديث آخر: ((اصبُغوه في النار)). وفي حديث علي في الحج: ((فوجد فاطمة -رضي الله عنهما- لبست ثياباً صبيغاً)؛ أي: مصبوغة غير بيض، وهو فعيل بمعنى مفعول. وفيه: ((أكذب الناس الصباغون والصواغون))، هم صباغو الثياب وصاغة الحلي؛ لأنهم يمطلون بالمواعيد. روي عن أبي رافع الصائغ قال: كان عمر - رضي الله عنه- يمازحني يقول: أكذب الناس الصواغ، يقول: اليوم وغداً، وقيل: أراد الذين يصبغون الكلام ويصوغونه؛ أي: يغيرونه ويخرصونه، وأصل الصبغ: التغيير. ومنه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((رأى قوماً يتعادَون، فقال: ما لهم؟ فقالوا: خرج الدجال، فقال: كذبة كذبها الصباغون»، وروي: الصواغون. · صبا: (هـ) فيه: ((أنه رأى حسيناً يلعب مع صبوة في السكة))، الصبوة والصبية: جمع صبي، والواو القياس، وإِن كانت الياء أكثر استعمالاً . (هـ) وفيه: ((أنه کان لا يصبّ رأسه في الركوع ولا يقنعُه))؛ أي: لا يخفضه كثيراً، ولا يميله إلى الأرض، من صبا إِلى الشيء يصبو إِذ مال، وصبّى رأسه تصبية، شدد للتكثير، وقيل: هو مهموز من صبأ إِذا خرج من دين إِلى دين. قال الأزهري: الصواب لا يصوّب، ويروى لا يصبّ، وقد تقدم. ومنه حديث الحسن بن علي: ((والله ما ترك ذهباً ولا فضّة ولا شيئاً يُصْبَی إليه)). (س) ومنه الحديث: ((وشابٌ ليست له صَبْوة))؛ أي: ميلٌ إلى الهوى، وهي المرة منه. ومنه حديث النخعي: ((كان يعجبهم أن يكون للغلام إذا نشأ صبوة))، إنما كان يعجبهم ذلك لأنه إذا تاب وارعوى كان أشدّ لاجتهاده في الطاعة، وأكثر لندمه على ما فَرَط منه، وأبعد له من أن يُعجب بِعَمَله أو يتكأ عليه. وفي حديث الفتن: ((لتعودنّ فيها أساود صُبّ)، هي جمع صابٍ كغازٍ وغَزِيّ، وهم الذين يصبون إلى الفتنة؛ أي يميلون إليها، وقيل: إنما هو صُبَّاءٌ جمع صابئ -بالهمز- كشاهد وشهاد، ويُروى: صُبِّ، وقد تقدم. (س) ومنه حديث هوازن: ((قال دريد بن الصِّمة: ثم أَلْقِ الصَّى على متون الخيل))؛ أي: الذين يشتهون الحرب ويميلون إليها ويحبون التقدم فيها والبِراز. وفي حديث أم سلمة -رضي الله عنها -: ((لما خطبها النبي وَّ قالت: إني امرأة مصبية مؤتمة))؛ أي: ذات صيان وأيتام. (باب الصاد مع التاء) ■ صنت: (هـ) في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((إِنّ بَنِي إِسْرَائيل لَا أُمِروا أن يَقْتل بَعْضهم بعضاً قاموا صَّيْن))، وأخرَجَه الهروي عن قتادة: ((إِنّ بني إِسرائيل قاموا صَّتِيتَين))، الصّتّ والصِّيتُ: الفِرْقة من النّاس، وقيل: هو الصّف منهم. ■ صتم: (س) في حديث ابن صَيّاد: ((أنه وزَن تسْعين فقال: صَتْما، فإِذا هي مائةٌ))، الصّتْم: التّام، يقال: أعْطِيتُه ألفاً صَتْماً؛ أي: تامًا كاملاً، والصّتَم - بفتح التاء وسكونها -: الصلب الشديد. (باب الصاد مع الحاء) ■ صحب: (هـ) فيه: ((اللهم اصْحَبْنا بصُحْبة واقْلِبنا بذِمّة))؛ أي: احفَظْنا بحفْظِك في سفرِنا، وارجِعْنا بأمَانِك وعَهْدك إِلی بلدنا. (هـ س) وفي حديث قَيْلة: ((خَرجتُ أبتَغيِ الصّحَابة إِلى رسول الله (َّ﴾))، الصّحابة - بالفتح -: جمعُ صاحبٍ، ولم يُجْمع فاعل على فَعالة إِلاّ هذا. وفيه: ((فأصحَبَت الناقةُ))؛ أي: انقَادت واسْتَرسلت وتبعت صاحبها . ■ صحح: (هـ) فيه: ((الصّوم مَصَحّةٌ))، يروى بفتح الصاد وكسرها، وهي مَفْعَلةٍ من الصِحّة: العَافِية، وهو ٥٠٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الصاد كقوله في الحديث الآخر: ((صُومُوا تَصِحّوا)). ومنه الحديث: ((لا يُوردنّ ذُو عَاهة على مُصِحَ)). وفي حديث آخر: ((لا يُورِدَنّ مُمْرِض على مُصِحّ))، المُصِحّ: الذي صَحّت ماشيَتُه من الأمْراضِ والعَاهاتِ؛ أي: لا يُورِدَنّ مَن إِيلُه مَرْضَى على من إِيلُه صِحَاح ويَسْقِيها مَعَها، كأنّه كَرِه ذلك مَخَافَة أن يظهَر بِمَالِ المُصح ما ظَهر بِمالِ الْمُمْرِض، فيظُنّ أنها أعْدَتْها فيأَم بذلك، وقد قال -عليه الصلاة والسلام -: ((لا عَدْوَى)). (س) وفيه: ((يُقَاسِم ابنُ آدم أهل النّارِ قْمَةً صَحَاحاً)، يعني: قَابِيل الذي قَتَل أخاه هَابِيل؛ أي: أنه يُقَاسِمِهم قِسْمة صحيحة، فله نصْفُها ولهم نِصفُها، الصحاح - بالفتح- بمعنی الصحیح، يقال: درهم صَحِیح وصَحَاحِ، ويجوزُ أن يكون بالضم كطُوَال في طويل، ومنهم من یرویه بالکسر ولا وَجْه له. ■ صحر: فيه: ((كُفّن رسول الله وَّهِ فِي ثَوبَين صُحَارِيّين))، صُحَارِ: قَرِيةٌ باليَمنِ نُسِب الثوبُ إِليها، وقيل: هو من الصُّحرة، وهي حُمْرَة خَفيّةٌ كالغُبْرة، يقال: لوب أصْحَرُ وصُحَارِيّ. وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((فأصْحِرْ لعَدُوّك وامْض على بَصِيرَتِك))؛ أي: كُنْ من أمْرِه على أمْرٍ واضح منكشِفٍ، من أصْحَر الرجُل: إِذا خَرج إِلى الصحْرَاءِ. ومنه حديث الدعاء: «فأصْحر بِي لِغَضَبك فَرِيداً». (هـ) وحديث أم سلمة لعائشة - رضي الله عنهما -: (سكّنَ اللَّهُ عُقَيراكِ فلا تُصْحِرِيها))؛ أي: لا تُبْرِزِيها إِلى الصّحراء، هكذا جاء في هذا الحديث مُتَعدّياً على حذف الجارّ وإِيصَال الفعل، فإِنه غيرُ متعدّ. (س) وفي حديث عثمان: ((أنه رأى رجُلاً يقطَعُ سَمُرة بصُحَيْراتِ اليمَام))، هو اسمُ موضعٍ، واليمَامُ: شَجَر أو طَيرٌ، والصّحيراتُ: جمعٌ مُصَغّر، وَاحدُه صُحْرة، وهي أرضٌ ليّنةٌ تكون في وَسَط الحَرّة. هكذا قال أبو موسى، وفسّرِ اليمَامِ بِشَجَر أو طيرٍ. أما الطيّر فصحيح، وأما الشجَرُ فلا يُعْرف فيه يَمَام بالياء، وإنما هو ثُمام بالثاء المثلثة، وكذلك ضَبطه الحازمي، وقال: هو صُحَيرات الثّمامة، ويقال فيه: الثّمام بلا هاءٍ، قال: وهي إِحدى مَرَاحِل النبي ◌َِّ إِلى بَدْر. ■ صحصح: (س) في حديث جُهَيْش: ((وكأيّنْ قطعنا إِليك من كذا وكذا وتُوقَةٍ صَحْصَحِ))، الصّحْصَحِ والصّحْصَحَةِ والصّحْصَحَانُ: الأرضُ المستويةُ الواسعةُ، والتّنُوفةُ: البَرّيّةُ. ومنه حديث ابن الزبير: «لما أتاه قَتْلُ الضّحّاك. قال: إِنّ ثَعْلَب بن ثَعْلَبٍ حَفَرَ بِالصّحْصَحَةِ فأخْطأت اسْتُه الحفْرة))، وهذا مَثَلٌ للعَرَب تَضْربُه فيمن لم يُصِب موضع حاجته، يعني: أن الضّحّاك طلبَ الإِمَارَة والتقَدّم فلم ینلها. ■ صحف: فيه: ((أنه كتب لعُيَّيْنة بن حِصْنٍ كتاباً، فلما أخَذَه قال: يا محمد أتراني حَاملاً إِلى قَوْمي كتاباً كصحيفة الْمُتَلمّس))، الصّحيفة: الكتابُ، والمتلمسُ شاعرٌ معروفٌ، واسمُهُ عبدُ المَسِيح بن جَرير، كان قَدِم هو وطَرَفة الشاعر على الملِك عمرو بن هِنْد، فتَقم عليهما أمْراً، فكتب لهما كتابين إِلى عامله بالبَحْرين يأمُرُه بقتلهما، وقال: إِنّي قد كتبتُ لكما بجائزةٍ، فاجْتازَا بالحِيرَة، فأعْطَى المتلمسُ صحيفته صَبّا فقرأها، فإِذا فيها يأمُر عامِله بقَتْله، فألْقَاهَا في الماءِ ومضَى إِلى الشام، وقال لطَرَفة: افْعَل مثلَ فِعْلِي فَإِنّ صَحِيفَتَك مثلُ صَحِيفِتِي، فأبى عليه، ومضَى بها إِلى العَامِل، فأمضَى فيه حُكْمه وقَتله، فضُرِب بهما المثَل. (س) وفيه: ((ولا تَسْأل المرأةُ طلاقَ أُخْتها لتستَفْرِغ صَحْفَتها))، الصحفة: إِناءٌ كالقَصْعَة المبْسُوطة ونحوها، وجمعُها: صِحَاف، وهذا مَثَلٌ يريد به الاسْتِثْثَارَ عليها بحظّها، فتكونُ كمَنَ اسْتَفرغ صَحْفَة غيره وقَلَب ما في إِنائِهِ إِلى إِناء نَفْسِهِ، وقد تكررت في الحديث. ■ صحل: (هـ) في صفته وَّل: ((وفي صَوْتُه صَحَل))، هو - بالتحريك- كالبُحّة، وألاّ يكون حادّ الصّوْت. ومنه حديث رُقَيقَة: ((فإِذا أنا بهَاتِف يَصرُعُ بصَوْت صَحِل)). (س) وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((أنه كان يَرْفع صَوتَه بالتّلبية حتى يَصْحَل))؛ أي: يَبَحّ. وفي حديث أبي هريرة في حديث نَبْذ العَهْد في الحج: ((فكنتُ أُنادي حتى صَحِل صَوتِي)). ■ صحن: في حديث الحسن: ((سألَه رجلٌ عن الصّحْناة فقال: وهَلْ يأكُل المُسْلمون الصّحناة؟!»، هي التي يقال: لها الصّير، وكِلا اللّفظين غَيرُ عَرَبي. ٥٠٩ حرف الصّاد النهاية في غريب الحديث والأثر (باب الصاد مع الخاء) ■ صخب: في حديث كعب: ((قال في التوراة: محمّدٌ عبْدِي، ليس بفَظٍ ولا غليظٍ ولا صَخُوبٍ في الأسْواق)»، وفي رواية: ((ولا صَخّاب))، الصّخَب والسّخَب: الضّجّة، واضطرابُ الأصواتِ للخِصَام، وفَعُول وفعّال للمبالغة. ومنه حديث خديجة: ((لا صَخَب فيه ولا نَصَب)). وحديث أم أيمن: ((وهي تصخَب وتذمُر عليه)). وفي حديث المنافقين: ((صُخُبٌ بالنهار)»؛ أي: صیّاُون فيه ومُتُجَادِلُون. ■ صخخ: في حديث ابن الزبير وَبِنَاءِ الكَعْبة: ((فخافَ الناسُ أن تُصِيبهم صَاخّةٌ من السماء)»، الصاخّة: الصيحةُ التي تَصُخّ الأسْماع؛ أي: تَقْرَعُها وتُصِمّها. ■ صخد: في قصيد کعب بن زهير. يوماً يَظلّ به الحِرْباءُ مُصْطَخِداً كأنّ ضَاحِيَهَ بِالنّارِ مَمْلُول المُصْطَخِدُ: الْتَصِب، وكذلك المصُطَخِمُ، يصفُ انتصابَ الحرْباء إِلى الشمس في شِدّة الحرّ. وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((ذَوَات الشّنَاخِيب الصّمّ من صَياخيدِها))، جمع صَيْخُود، وهي الصخرةُ الشديدةُ، والياء زائدة. ■ صخر: (س) فيه: ((الصّخرة من الجنّة))، یرید صخرةً بيت المقدس. (باب الصاد مع الدال) ■ صدأ: (س) فيه: ((إِنّ هذه القُلُوب تصدأُ كما يَصْدأ الحَديدُ))، هو: أن يَرْكَبِهَا الرّيْن بمباشَرة المعاصي والآثام، فيذهبَ بِجلائِها، كما يَعْلُو الصّدَأُ وجْه المِرْآة والسيّف ونحوهما. (هـ س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أنه سأل الأسْقُفّ عن الخُلفَاء، فحدثه حتى انتهى إلى نعت الرابع منهم، فقال صداً من حَدید»، ویُروی صدَعٌ. أراد: دوامَ لُبْس الحديد لاتّصال الحُرُوب في أيّام عليّ، وما مُنِيَ به من مُقَاتلة الخَوارِج والبُغَاة، ومُلاَسة الأمور المشكلة والخُطوب المُعْضلة، ولذلك قال عمر - رضي الله عنه - : وادَفْرَاهُ! تَضَجّراً من ذلك واستِفْحَاشاً، ورواه أبو عُيَيد غير مهموز، كأنّ الصّدا لُغَة في الصّدَع، وهو: اللطيفُ الجسْم. أرادَ أنّ عليّاً -رضي الله عنه- خفيفٌ يخف إلى الْحُرُوب ولا يكْسَل لشدّة بأسِه وشجاعته. ■ صدد: فيه: (يُسْقَى من صَدِيد أهلِ النّارِ))، الصديد: الدّمُ والقيح الذي يَسِيل من الجَسَد. (هـ) ومنه حديث الصدّيق - رضي الله عنه- في الكَفَن: (إِنّما هو للمُهْل والصّدِيد)). وفيه: ((فلا يُصَدّنّكم ذلك))، الصّدّ: الصّرفُ والمنْعُ. يقال: صدّه، وأصدّه، وصَدّ عنه، والصدّ: الهجْران. ومنه الحديث: ((فیصدّ هذا ويصدّ هذا»؛ أي: يُعْرِض بوجهه عنه، والصّدّ: الجَانِب. ■ صدر: فيه: ((يَهْلِكون مَهْلَكاً واحداً، ويَصْدُرُون مَصادِر شَتّى))، الصَّدَر - بالتحريك -: رجوعُ الْمُسَافِرِ من مَقْصِده، والشّاربةِ من الوِرْد. يقال: صَدَر يَصْدُر صُدُوراً وصَدَراً، يعني: أنهم يُخْسَف بهم جَمِيعهم فيهلِكُون بأسْرهم خِيارِهم وشِرارِهم، ثم يَصْدُرُون بعد الهَلَكَة مَصادر مُتَفَرّقة على قدْر أعمالِهِم ونِيّاتِهم؛ ففريقٌ في الجنة وفَرِيقٌ في السعير. ومنه الحديث: ((للمهاجر إِقامةُ ثلاثٍ بعد الصّدَر))، يعني: بمكة بعد أن يَقْضِيَ نُسُكُه. ومنه الحديث: ((كان له رَكْوةٌ تُسمى الصّادرَ»، سُمّيت به: لأنه يُصْدر عنها بالرّيّ. ومنه الحديث: ((فأصْدَرتْنا رِكابُنا)»؛ أي: صَرَفْتنا رِوَاءً، فلم نَحْتَجْ إِلى المُقَام بها للماءِ. وفي حديث ابن عبد العزيز: «قال لعُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة: حتّى مَتَى تقول هذا الشعر؟ فقال: لا بُدّ للمصْدُور من أن يَسْعُلا المصدُورُ: الذي يَشْتَكِي صَدْرَه، يقال: صُدِرَ، فهو مَصْدُورٌ، يُرِيد أنّ من أُصِيب صَدْرُه لا بُدّ له أن يَسْعُل، يعني: أنه يحدُثُ للإِنسانِ حال يَتَمثّل فيه بالشعر، ويُطَيِّبُ به نفسه ولا یکاد یمتنع منه. (س) ومنه حديث الزهري: ((قيل له: إِن عُبيد الله يقول الشعْرَ، قال: ويَستَطِيع المصْدُور ألاّ ينفُث!))؛ أي: لا يبزُق. شبّه الشّعْرِ بالنّفْث، لأنهما يَخْرُجان من الفَم. ومنه حديث عطاء: ((قيل له: رجل مَصْدُور يَنْهَزُ قَيْحاً ٥١٠ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الصّاد أحَدَثُ هو؟ قال: لا))، يعني: يَبْزُق قَيْحاً. (س) وفي حديث الخَنْساء: ((أنها دَخَلت على عائشة - رضي الله عنها- وعليها خِمَار ممزّقٌ وصِدَار شَعَرَ))، الصّدار: القميصُ القصيرُ، وقيل: ثوبٌ رأسُه كالِقْتَعة وأسفَلُه يُغَشّيِ الصّدَرَ والَنْكِبِين. (س) وفي حديث عبد الملك: ((أنه أُتِي بأسير مُصدّر أزْبَر)»، المُصدّر: العظيمُ الصدّرْ. (س) وفي حديث الحسن: ((يضرِب أصْدَرَيهِ))؛ أي: مَنْكِهِ، ويُرْوى بالسين والزاي، وقد تقدّمًا. ■ صدع: (س) في حديث الاستسقاء: ((فتصدّع السحابُ صِدْعاً)؛ أي: تَقَطْع وتفرّق. يقال: صَدَعتُ الرّدَاءِ صَدْعاً إِذا شَقَقته، والاسمُ: الصُّدع - بالكسر-، والصَّدْع في الزجاجة - بالفتح -. (س) ومنه الحديث: ((فأعطاني قُبْطِيّةً وقال: اصْدَعْها صِدْعين))؛ أي: شُقّها بنصفين. ومنه حديث عائشة: ((فصَدَعَت منه صِدْعةً فاخْتَمَرت بها» . (هـ) ومنه الحديث: ((إِن المُصَدّق يجعل الغَنَم صِدْعَين، ثم يأخذ منهما الصّدَقةَ))؛ أي: فِرْقَين. (هـ) ومنه الحديث: ((فقال بعد ما تصدع القوم: كذا وكذا))؛ أي: بعد ما تفرقوا. وفي حديث أوْفَى بن دَلْهم: ((النّساءُ أربعٌ، منهن صَدَعْ تُفرِّق ولا تَجْمَع)). (س) وفي حديث عمر وَالأسقُفّ: ((كأنه صَدَعٌ من حديد))، في إِحدى الرّوايتين، الصّدَع: الوعْل الذي ليس بالغليظِ ولا الدّقِيق، وإِنما يُوصف بذلك لاجتماع القوّة فيه والخِفّة، شبهّه في نَهْضَته إِلى صِعاب الأمور وخِفّته في الحروب حين يُفْضى الأمرُ إِليه بالوَعل لتَوقّله في رؤوس الجبالِ، وجعله من حديد مُبَالغة في وصْفِه بالشدّة والبأسِ والصّبرٍ على الشدائد. (هـ) ومنه حديث حذيفة: ((فإِذا صَدَعٌ من الرجال))؛ أي: رجلٌ بين الرجلين. ■ صدغ: (هـ) في حديث قتادة: ((قال: كان أهلُ الجاهليّة لا يُوَرَّثُون الصّبيّ، يقولون: ما شأنُ هذا الصّديغ الذي لا يَحْتَرِفُ ولا ينفَعُ نَجْعلُ له نصيباً في الميراث؟»، الصّدِيغُ: الضعيفُ، يقال: ما يَصدَغُ نَملةً من ضَعْفه؛ أي: ما يقْتُل، ويجوز أن يكون فعيل بمعنى مفعول، من صَدَغه عن الشيء إِذا صَرَفه، وقيل: هو من الصّدِيغ، وهو الذي أتّى له من وقْتِ الولادة سبعة أيام؛ لأنه إِنما يشتَدّ صُدْغه إِلى هذه المُدّة، وهو ما بين العَين إِلى شَحْمة الأُذُن. ■ صدف: (هـ) فيه: ((كان إِذا مرّ بصَدَف مائل أسْرَع المشْيَ))، الصّدَف -بفتحتين وضَمّتين -: كلّ بناءٍ عظيم مُرْتفِع تشبيهاً بصدَف الجبل، وهو ما قابلك من جانبه. ومنه حديث مُطرّفٍ: ((من نامَ تحتَ صدَف مائلٍ يَنْوِي التوكّلَ، فَلَيَرْمِ بنَفْسه من طَمَار وهو يَنْوي التوكّلَ))، يعني: أنّ الاحتراسَ من المهَالِك واجبٌ، وإِلقاءُ الرجل بيده إِليها والتعرّضُ لها جَهْلٌ وخطأ. (س) وفي حديث ابن عباس: ((إِذا مَطَرتِ السماءُ فَتَحَتِ الأَصْدافُ أفواهَها)»، الأصدافُ: جمعُ الصّدَف، وهو غلافُ اللوْلؤ، وَاحِدْتُه صدفة، وهي من حيوان البَحْر. ■ صدق: (س) في حديث الزكاة: ((لا يُؤْخَذ في الصّدقة هَرِمَة ولا تَيْس إِلاّ أن يشاءَ الْمُصَدّق))، رواه أبو عبيد بفتح الدال والتّشديد، يريد صاحبَ الماشية؛ أي: الذي أخذت صدَقةُ مالِهِ، وخالَفه عامّةُ الرّوَاة فقالوا: بكسر الدّال، وهو: عاملُ الزّكاةِ الذي يَسْتَوْفِيها من أربابها. يقال: صدّقهم يُصدّقهم فهو مُصدّق، وقال أبو موسى: الرواية بتشديد الصاد والدال مَعاً، وكسر الدال، وهو: صاحبُ المالِ، وأصلُه المتصدّق فأدْغمت التاء في الصاد، والاسْتِنَاءُ في التّيْس خاصّة، فإِن الهرمة وذات العُوار لا يجوز أخذُهما في الصّدقة إِلاّ أن يكونَ المالُ كلّه كذلك عند بَعْضِهِم، وهذا إنما يتّجه إِذا كان الغَرضُ من الحديث النّهي عن أخْذِ التّيس لأنه فحل المَعَزَ، وقد نُهِي عن أخذِ الفحل في الصّدَقة لأنه مُضِرّ برب المالِ، لأنه يَعزّ عليه، إِلّ أن يسْمَح به فيؤخذَ، وَالذي شَرَحه الخطّابي في (المعالِم))، أن المُصدّق بتخفيف الصاد العامل، وأنه وكيلُ الفُقَراء في القَبْض، فله أن يتصرّف لهم بما يَراه مما يُؤدّي إليه اجتهادُه. وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((لا تُغَالُوا في الصّدَقات))، هي جمع صَدُقة، وهو: مهر المرأة، ومنه قوله -تعالى -: ﴿وآتوا النساءَ صَدُقَاتهنّ نِحْلَةً))، وفي رواية: ((لا تُغالُوا فِي صُدُق النّساء))، جمع صَدَاقٍ . (س) وفيه: ((ليس عند أَبَوَيْنَا ما يُصْدِقَان عنّا))؛ أي: ٥١١ حرف الصَّاد النهاية في غريب الحديث والأثر يُؤدّيان إِلى أَزْوَاجنا عنّا الصّدَاق، يقال: أصْدِقْتُ المرأة إِذا سمّيْتَ لها صداقاً، وإِذا أعْطيتَها صدَاقها، وهو الصَّداق والصِّداق والصَّدَقَة -أيضاً-، وقد تكرر في الحديث. وفيه ذكر: ((الصِّدِّيق))، قد جاء في غَير مَوضع، وهو فِعِيل للمبالغة في الصّدّق، ويكون الذي يُصَدّق قوله بالعمل. (هـ) وفيه أنه لما قرأ: ﴿وَلْتَنظُر نفْسٌ ما قدّمت لغَد﴾، قال: ((تصدّق رجلٌ من دِينارِهِ، ومن دِرْهَمِه، ومن ثوبه))؛ أي: لَيَتَصَدّق، لِفْظُه الخَبَر ومعناه الأمْر، كقولهم في المثَل: ((أنْجَزَ حُرّ ما وَعَدَ)؛ أي: لِيُنْجِزْ. (س) وفي حديث عليّ - رضي الله عنه -: ((صَدَقَنِ سِنّ بَكْرِهِ»، هذا مثل يُضْرَبُ للصّادق في خَبَرِهِ، وقد تَقَدّم في حرف السين. ■ صدم: (هـ) فيه: ((الصبرُ عند الصّدْمة الأُولى))؛ أي: عند قُوّة المصيبة وشِدّتها، والصّدْم: ضَرْبُ الشيءِ الصُّلْب ◌ِمِثْله، والصّدْمَة المرّة منه. (هـ) ومنه حديث مَسيره إِلى بدر: ((خرجٍ حتى أفْتَقَ من الصّدْمَتين))، يعني: من جَانِبَي الوادِي. سُمّا بذلك كأنهما لتَقَابُلهما يَتصادَمان، أو لأنّ كل واحدةٍ منهما تَصْدِم من يَمُرّ بها ويُقابلها . (هـ) ومنه حديث عبد الملك: ((كتب إلى الحجّاج: إِني قد ولّيتُك العراقين صَدْمةً فسِرْ إِليهما)»؛ أي: دَفْعةً واحدة. ■ صدا: في حديث أنس في غزوة حنين: ((فجعل الرجُل يتصدّى لرسول اللهِ وَّ لَيَأْمُرَ بقتله)»، التّصديّ: التّعرّضُ للشيء، وقيل: هو الذي يسْتَشْرف الشيء ناظراً إِليه. (هـ) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، وذكر أبا بكر: «كان والله بَرَاً تَقِيّاً لا يُصادَى غَرَّبُه)»؛ أي: لا تُدَارَى حِدّته ويسْكُن غَضَبه، والْمُصاداة، والْمُدَارَاة، والُداجاة سواء، والغَرْب: الحدّة، هكذا رواه الزمخشري، وفي كتاب الهروي: ((كان يُصَادَى منه غَرْب))، بحذف حرف النّفْي، وهو الأشبه، لأن أبا بكر كانت فيه حِدّةٌ يسيرةٌ. وفيه: ((لترِدُنّ يوم القيامة صَواديَ))؛ أي: عِطاشاً، والصّدَى: العَطَش. وفي حديث الحجاج: ((قال لأنسٍ -رضي الله عنه - : أصَمّ اللّه صَدَاك))؛ أي: أهْلَكك. الصّدَى: الصّوتُ الذي يسمعُه المُصوّت عَقِيبَ صياحِهِ راجعاً إِليه من الجَبَل والبنَاء المرتَفع، ثم استُغِير للهَلاك؛ لأنه إنما يُجِيب الحيّ، فإِذا هَلَك الرجلُ صمّ صَداه كأنه لا يسْمعُ شيئاً فيُجِيبَ عنه، وقيل: الصّدَى الدماغُ، وقيل: موضعُ السّمع منه، وقد تکرر ذكره في الحدیث. (باب الصاد مع الراء) ■ صرب: (هـ) في حديث الجُشَميّ: ((قال له: هل تُنْتَجِ إِبِلُك وافيةً أعْيُنُها وآذَانُها، فتَجْدَعَ هذه فتقول: صَرَبَى))، هو بوزن سَكْرى، من صَرَبْتُ اللّبن في الضّرْعِ: إِذا جَمَعته، ولم تَحْلِبْه، وكانوا إِذا جَدَعوها أعْفَوْها من الحلب إِلا للضيّف، وقيل: هي المشقوقةُ الأذن مثل البَحِيرَةِ، أو المقطُوعة، والباءُ بدل من الميم. (س) ومنه حديث ابن الزبير: «فيأتي بالصّرْبة من اللّبن)»، هي اللّبن الحامضُ. يقال: جاء بِصَرْبَة تَزْوِي الوجْه من حُمُوضتها . ■ صرح: (س) في حديث الوسْوَسة: ((ذاك صَرِيحُ الإِيمان))؛ أي: کراهَتُكم له وتَفَادِیکم منه صريح الإِيمان، والصّريح: الخالص من كل شيء، وهو ضد الكناية، يعني: أن صريحَ الإِيمان هو الذي يمنَعُكم من قَبول ما يُلْقيه الشيطانُ في أنفُسِكِم حتى يَصِير ذلك وسْوسَة لا تَتَمكّنُ في قلوبكم، ولا تَطْمئِن إِليه نُفُوسُكم، وليس معناه أن الوسْوَسة نفْسها صريحُ الإِيمان، لأنّها إِنّما تتولّد من فِعل الشيطان وتَسْويلِه، فكيف يكون إِيماناً صَريحاً؟ (هـ) وفي حديث أم مَعْبَد: دَعَاهَا بشاةٍ حائلٍ فَتَحِلّبَتْ له بصَرْيحٍ ضَرَةُ الشّاةِ مُزْبِدٍ أي لَبنِ خالص لم يُمْذَق، والضَّةِ: أصلُ الضرْعِ. وفي حديث ابن عباس: ((سُئل متِى يَحِلَ شِرَاءُ النّخْلِ؟ قال: حين يُصرّحُ، قيل وما التّصريحُ؟ قال: حتى يَسْتَبِينِ الْحُلْوُ من المُرّ»، قال الخطابي: هكذا يُروى ويُفسّر، وقال: الصواب يُصَوّحُ بالواو، وسيُذكر في موضعه. ■ صرخ: (هـ) فيه: ((كان يقومُ من اللّيل إِذا سَمِع صَوت الصّارخ))؛ يعني: الدّيك، لأنه كثيرُ الصّياح في اللیل. ٥١٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الصّاد (هـ) ومنه حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((أنه اسْتُصْرِخَ على امْرَأته صَفِيّة))، استُصْرِخَ الإِنسانُ وبه: إِذا أَتَاهِ الصّارِخُ، وهو الْمُصَوّت يُعْلِمُه بأمْرَ حَادثٍ يسْتَعين به عليه، أو يَنْعَى له ميّاً، والاستصراخُ: الاستغائَة، واسْتَصْرَختُهُ إِذا حَمَلتَه على الصّراخ. ■ صرد: (س) فيه: ((ذَاكِرُ الله - تعالى - في الغَافِلين مَثَل الشّجَرَة الخَضْراء وسْطَ الشّجَر الذي تَحاتّ ورَقُه من الصّرِيد)»، الصّرِيدُ: البرْد، ويروى من الجَلِيدِ. ومنه الحديث: ((سُئل ابن عُمر عمّا يموتُ في البَحْر صَرْداً، فقال: لا بأس به))، يعني: السّمك الذي يموت فيه من البرْد. (س) ومنه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((سألَهُ رجلٌ فقال: إِنِي رجُلٌ مِصْرادٌ»، هو الذي يشتدّ عليه البرْدُ ولا يُطِيقُهُ وَيَقِلّ له احتمالُه، والمِصْراد - أيضاً- القَوِيّ على البرد، فهو من الأضداد. (س) وفيه: ((لن يدخُل الجنة إِلاّ تصْرِيداً))؛ أي: قَليلاً، وأصل التّصْرِيد: السّقْيُ دون الرّيّ، وصَرّدَ له العطاءَ: قَلله. ومنه شعر عمر - رضي الله عنه، يرئي عروة بن مسعود : يُسْقَونَ فيها شَراباً غَيْرَ تَصْرِيدِ (س) وفيه: ((أنه نَهَى الْمُحْرِم عن قتْل الصُّرَد)»، هو طائرٌ ضخْمُ الرأسِ والِنْقَار، له رِيشٌ عظيم نِصْفُه أبيضُ ونصفه أسود. (س) ومنه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: (أنه نهَى عن قتل أرْبع من الدّواب: النّمْلِةِ، والنّحلةِ، والهُدْهدِ، والصُّرَدِ))، قال الخطابي: إِنما جاء في قَتْل النّمل عن نوعٍ منه خاصّ، وهو الكِبَار ذَوات الأرجُل الطّوال، لأنها قليلةُ الأذَى والضّرر، وأما النحلة فلِمَا فيها من المَنْفَعة، وهو العسَلُ والشّمع، وأما الهُدهُد والصُّرَد فلتحريم لحمهما، لأنّ الحيوانَ إِذا نُهِي عن قَتْله ولم يكن ذلك لاحْتِرامِهِ أوْ لضَرر فيه كان لتحريم لَحْمِهِ. ألا ترى أنه نُهِي عن قتْل الحَيوان لِغَير مأكَلةٍ، ويقال إِنّ الهُدهُد مُنْتِن الريح فصار في مَعْنى الجَلَّلة، والصّرَد تتشَاءَم به العربُ وتَتطيّر بصَوتِه وشخْصِهِ، وقيل: إِنما كَرِهُوه من اسمه، من التّصْرِيد وهو التّقْلِيل. ■ صريح: (هـ) في حديث أنس -رضي الله عنه - : (رأيت الناسَ فِي إِمَارةِ أبي بَكْرِ جُمِعوا في صَرْدَحِ يَنْفُلُهُم البَصَرَ، ويُسْمِعُهم الصّوتُ))، الصّردح: الأرضُ الملساءُ، وجمعُها صَرَادِحُ. ■ صرر: فيه: ((ما أصَرّ من اسْتَغْفر))، أصر على الشيء يُصِرّ إِصْرَاراً إِذا لَزِمَه ودَاومَه وثَبَتَ عليه، وأكثر ما يُسْتَعْمَل في الشرّ والذّنوب، يعني: من أتْبَع الذنب بالاستغفارِ فلیس پِمُصِرٍ علیه وإِنْ تکرر منه. ومنه الحديث: ((ويلٌ للمُصِرّين الذين يُصِرّون على ما فَعلوه وهم يعلمون)»، وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفيه: ((لا صَرُورَةً في الإِسلام))، قال أبو عُبَيد: هو في الحديث التّبتّلِ وتَركُ النكاح؛ أي: ليس يَنْبَغِي لأحد أن يقول لا أتزوّجُ؛ لأنه ليسَ من أخْلاقِ المؤمنين، وهو فعْل الرّهْبان، والصّرُورة - أيضاً - الذي لم يحُجّ قَط، وأصلُه من الصّرّ -الحبْسِ والمنْع-، وقيل: أراد من قَتل في الحرَمَ قُتِل، ولا يُقبل منه أن يَقول إِني صَرُورَةٌ، ما حَجَجْت ولا عَرَفت حُرْمة الحَرَم. كانَ الرجُل في الجاهلية إِذا أحْدث حَدَثاً فلجأ إِلى الكَعْبة لم يُهَجْ، فكان إِذا لَقْيَه وليّ الدّم في الحرم قيل له: هو صَرُورةٌ فلا تَهِجْه . (س) وفيه: ((أنه قال لجبريل -عليه السلام -: تَأْتِينِي وأنتَ صارّ بِيْن عَيْنَيَك))؛ أي: مُقَبّض جامعٌ بينَهما كما يَفْعِلِ الْحَزِين، وأصْلُ الصَّر: الجمْع والشدّ. (س) ومنه الحديث: ((لا يَحِلّ لرجل يُؤْمنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن يَحُلّ صِرَار ناقةٍ بِغير إِذْن صاحِبها، فإِنه خَاتَمُ أهْلها)»، من عَادةِ العرَب أن تَصُرّ ضُرُوعِ الحَلُوبَاتِ إِذا أرسَلُوها إِلى المَرْعَى سَارِحَة، ويُسمّون ذلك الرّبَاطَ صِراراً، فإِذا راحَتْ عَشِيّاً حُلّت تِلك الأصِرَة وحُلِبت، فهي مَصْرُورة ومُصرّرَةً. (س) ومنه حديث مالك بن نُوَيْرَة حين جَمَع بنُو يَرْبُوعِ صَدَقَاتِهِم لُيُوَجُهوا بها إِلى أبي بكر، فمنعهم من ذلك وقال : وقلتُ خُذُوها هذه صَدَقاتُكُمْ مُصَرِّرَةَ أخْلاقُها لم تُجَرّدِ سأَجْعَلُ نَفْسي دُون ما تَحْذَرُونَه وأرْهَنُكُمْ يَوماً بما قُلْتُهُ يَدِي وعلى هذا المعنى تأوّلُوا قولَ الشافعيّ - رضي الله عنه- فيما ذَهَبَ إِليه من أمر المُصَرَّةِ، وسيجيءُ مُبَيّناً في موضعه. ٥١٣ حرف الصّاد النهاية في غريب الحديث والأثر (س) وفي حديث عِمْرَان بن حُصَيْن: ((تكادُ تَنْصَرّ من الِلْءٍ)»، كأنّه من صَرَرْتُه: إِذَا شَدَدْتَه. هكذا جاء في بعض الطّرُق، والمعروفُ تَتَضَرِّجْ؛ أي: تَنْشَقّ. (هـ) ومنه حديث عليّ: «أخْرِجَا ما تُصَرَّرَانه))؛ أي: ما تَجْمَعَانِهِ فِي صُدُورِ كما. (هـ) ومنه: ((لَا بَعَثَ عبد الله بن عامِر إِلى ابن عُمَر بأسيرٍ قد جُمِعَتْ يدَاه إِلى عُنُقِه لَيَقْتُلَهُ، قال: أمّا وهو مَصْرُورٌ فَلا)). (س) وفيه: ((حتى أتينا صِرَاراً)، هيَ بئرٌ قديمةٌ على ثلاثةِ أميال من المدينة من طَرِيقِ العِرَاق، وقيلٍ : مَوْضع. (س) وفيه: ((أنه نهى عمّا قتله الصِّرُّ من الجَرَادِ))؛ أي: البَرْد. وفي حديث جعفر بن محمد: ((اطّلَعَ عَلَيّ ابن الحسين وأنا أنْتِفُ صِرَآ)»، هو عُصْفُورٌ أو طائرٌ في قَدّه أصْفَر اللّوْن، سُمّي بصَوْته. يقال: صَرّ العُصفور يَصِرُّ صُرُوراً؛ إِذا صَاحَ. (س) ومنه الحديث: ((أنه كان يخطُبُ إِلى جِذْع، ثم اتخَذ الِنْبَر فاصطَرّت السّارِية))؛ أي: صَوَتَتْ وحنّتْ، وهو افْتَعَلَتْ من الصّرِير، فَقُلِبت التاءُ طَاء لأجْلِ الصّاد. وفي حديث سَطيح: أزْرَقُ مُهْمَى النّابِ صَرّارُ الْأُذُنْ صَرّ أُذْنَهُ وصَرّرَها؛ أي: نَصَبَها وسَوَّاهَا. ■ صرع: (هـ) فيه: ((ما تَعُدّونَ الصُّرَعَةَ فيكم؟ قالوا: الذي لا يَصْرَعُهُ الرجال. قال: هو الّذِي يملِكُ نَفْسَه عند الغضب»، الصُّرَعَةُ - بضم الصاد وفتح الرّاء -: المبالِغُ في الصّرَاعِ الذي لا يُغْلَب، فنقلَهُ إِلى الذي يَغْلِبُ نفْسَه عند الغَضَب ويَقْهَرُها، فَإِنّه إِذا مَلَكَها كانَ قد قَهَرَ أقوى أعدائِهِ وشَرّ خُصُومه، ولذلك قال: ((أعْدَى عَدُوّ لكَ نَفْسُكَ التي بینَ جَنْبَيْك)». وهذا من الألفاظ التي نَقَلها عن وضْعِها الّغويّ الضَربٍ من التّوسّع والمجاز، وهو من فَصيح الكلام؛ لأنه لما كان الغَضْبان بحالة شديدةٍ من الغَيْظِ، وقد ثارت عليه شَهْوةُ الغَضَبِ، فَقَهَرَها بحِلْمِه، وصَرعَها بِثَبَاته، كان كالصُّرَعة الذي يَصْرَع الرجال ولا يَصْرِعُونِه. وفيه: ((مَثَل المؤمنِ كالخَامة من الزّرْعِ تَصْرِعُها الريحُ مرة وتعدلُها أخْرى))؛ أي: تُميلُها وتَرْميها من جانب إِلى جانب. ومنه الحديث: ((أنه صُرع عن دابّة فجُحِش شِقّه))؛ أي: سَقَطْ عن ظَهْرها. والحديث الآخَر: ((أنه أردف صَفية فعثَرَت ناقَتُه فصُرعا جميعاً)). ■ صرف: (هـ) فيه: ((لا يقبَلُ الله منه صَرْفاً ولا عَدْلاً))، قد تكررت هاتان اللفظتان في الحديث، فالصّرف: التوبةُ، وقيل: النافلةُ، والعَدْل: الفِدْية، وقيل: الفَرِيضة. (س) وفي حديث الشّفعة: ((إِذا صُرّفت الطَّرُق فلا شُفْعَة))؛ أي: بُّنْتِ مَصَارِفُها وشَوَارِعها، كأنه من التصرّف والتّصريف. (هـ) وفي حديث أبي إدريس الخَوْلانِيّ: ((من طَلَب صَرْف الحديث يُبْغِي بِهِ إِقْبَالَ وجُوه الناس إِليه))، أراد بصرْف الحديث ما يتكلّفُه الإِنسانُ من الزيادة فيه على قَدْر الحاجة، وإِنما كَره ذلك لما يدْخُله من الرّياء والتصَنّع، ولما يُخالطُه من الكَذب والتّزيّد. يقال: فُلان لا يُحْسِنِ صَرَفَ الكلامِ؛ أي: فَضْلَ بعضه على بَعْض، وهو من صَرْفٍ الدّراهم وتَفاضلِها. هكذا جاء في كتاب: ((الغَريب))، عن أبي إدريس، والحديثُ مرفوع من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه- عن النبي وَ ل في ((سنن أبي داود)). وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((أتيتُ النبي ◌َّ وهو نائم في ظلّ الكعبة، فاستيقظ مُحماراً وجهه كأنه الصرف»، هو -بالكسر - شجر أحمر يُدْبغ به الأديمُ، ويُسمّى الدمُ والشرابُ إِذا لم يُمزَجا صِرْفاً، والصّرف: الخالص من كل شيء. (س) ومنه حديث جابر -رضي الله عنه -: ((تغيّر وجهُه حتی صارَ کالصّرْف». (س) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((لتَعْرُكُنْكُم عَرْكَ الأديمِ الصِّرْف))؛ أي: الأحْمر. (هـ) وفيه: ((أنه دخل حائطاً من حَوَائِط المدينةِ، فإِذا فيه جَمَلانِ يَصْرِفان ويُوعدان، فدنا منهُما فوضَعا جُرْنَهما)»، الصِّريفُ: صوتُ ناب البعير. قال الأصمعي: إِذا كان الصّرِيف من الفُحُولة فهو من النشاط، وإِذا كانَ من الإناث فهو من الإعياء. (س) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((لا يَرُوعُه منها إِلاَّ صَرِيف أنيابِ الحِدْثانِ)). (س) ومنه الحديث: ((أسمَعُ صَرِيفَ الأقلام))؛ أي: صوتَ جَرِيَانها بما تكتُبُهُ من أقْضِیة اللهِ -تعالى- ووحيه، وما يَنْتَسِخُونه من اللّوح المحفوظ. ٥١٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الصاد (س) ومنه حديث موسى -عليه السلام -: ((أنه كان يسمعُ صَرِيف القلم حين كَتَب الله -تعالى- له التوراةَ)). (هـ) وفي حديث الغار: ((ويَبِيتان في رِسْلِها وصَرِيفها))، الصّريفُ: اللبنُ ساعة يُصْرف عن الضّرْع. ومنه حديث ابن الأكْوع: لَكِنْ غَذَاها اللبنُ الخَرِيفُ المَخْضُ والقارِصُ والصَِّیفُ وحديث عمرو بن معد يكرب: ((أشربُ التِّبْنَ من اللبن رَئِئةً أو صَرِيفاً». (س هـ) وفي حديث وَفْد عبد القيس: ((أُتُسَمّون هذا الصَّرَفان))، هو ضَرْب من أجْود التمر وَأَوزَنِهِ. ■ صرق: (هـ) في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((أنه كان يأكُلُ يومَ الفِطر قبل أن يخرُج إِلى الْمُصَلّى من طَرَف الصّرِيقة، ويقول: إِنه سُنّة))، الصّرِيقَة: الرُّفَاقَةِ، وجمعُها صُرُق وصَرَائق، وروى الخطابي في (غريبه)) عن عطاء أنه كان يقول: ((لا أغْدو حتى آكُل من طرف الصّرِيفَة)»، وقال: هكذا رُوي بالفاء، وإِنما هو بالقاف. ■ صرم: (هـ) في حديث الجُشَمِيّ: ((فَتَجْدَعُها وتقول: هذه صُرُمٌ))، هي جمعْ صَرِيم، وهو الذي صُرُمت أُذنه؛ أي: قطِعت، والصَّرْم: القَطْعِ. (س) ومنه الحديث: ((لا يَحِلّ لمسْلم أن يُصارِم مسْلماً فوقَ ثلاثٍ))؛ أي: يَهْجُرَه ويقطع مكالمته. ومنه حديث عُتبة بن غَزْوان: ((إِنّ الدنيا قد آذَنَت بصَرْم))؛ أي: بانْقِطاع وانقضاءٍ. (هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((لا تَجوز المُصَرّمة الأطباءِ»، يعني: المقطوعةَ الضّروع، وقد يكون من انقطاع اللّبن، وهو أن يصيب الضّرع داءٌ فيكْوَى بالنار فلا يخرج منه لبن أبداً. (س) وحديثه الآخر: ((لما كان حين يُصْرَم النخل بعَث رسولُ اللهِ وَّهِ عَبْدِ الله بن روَاحَةَ إِلى خيبر))، المشهورُ في الرواية فتحُ الراء؛ أي: حين يُقْطِعِ ثَمرُ النّخل ويُجَدّ، والصِّرام: قطعُ الثّمرة واجْتِناؤُها من النّخْلة. يقال: هذا وقْت الصّرام والجداد، ويُروى: حين يُصْرِمِ النخلُ - بكسر الراء-، وهو من قولك: أصْرَم النخلُ؛ إِذا جاء وقتُ صِرَامه، وقد يُطلق الصّرام على النخل نَفْسه لأنه يُصْرَم. (س) ومنه الحديث: ((لنَا مِن دفْتِهِمْ وصِرَامِهِمْ»؛ أي: من نَخْلِهِمْ، وقد تكرّرت هذه اللفظة في الحديث. ومنه: ((أنه غيّرَ اسمَ أصْرَم فجعله زُرْعَة))، كَرهه لما فيه من معنَى القَطْع، وسمّهُ زُرْعَة لأنه من الزّرْعِ: النّبَات. (هـ) وفي حديث عمر: ((كان في وصِيّتِهِ: إِن تُوُفّيتُ وفي يَدِي صِرْمَةُ ابنِ الأكوعِ فِسُنْتُهَا سُنَّةُ ثَمْغٍ)). الصّرْمَةُ -هاهنا- القِطْعَةُ الْخَفيفَةُ منَ النخل، وقيل: من الإِبِل، وثَمْغٌ: مالٌ كان لعمر - رضي الله عنه- وقَفَه؛ أي: سَبِيلُها سبيلُ هذا المال. (س) وفي حديث أبي ذرّ: ((وكان يُغيرُ على الصّرْم فِي عَمَاية الصّبْح)»، الصّرْمُ: الجماعة يَنْزِلون بِإِبِلهم نَاحِيَةً على ماءٍ. (س) ومنه حديث المرأة صاحبة الماء: ((أنهم كانوا يُغْيُرُون على مَن حَوَلَهم ولا يُغِيرُون على الصِّرم الذي هي فیه». وفي كتابه لعمرو بن مُرّة: ((في التّيْعَة والصُّرَيْمة شاتَانٍ إِن اجْتَمعتا، وإِن تفرّقَتا فشاةٌ شاةٌ»، الصُّرَيمَةُ: تصْغِيرُ الصّرمةِ، وهي: القَطيعُ من الإِبل والغنَم. قيل: هي من العِشْرين إِلى الثلاثين والأرْبَعين، كأنها إِذا بلغت هذا القَدْر تَسْتَقِلّ بنفْسِها فيقطَعُها صاحبُها عن مُعْظم إِبله وغنَمِه، والمرادُ بها في الحديث: من مائة وإِحدى وعشرين شاةً إِلى المائتين، إِذا اجتَمَعت ففيها شاتَان، وإِن كانت لرجُلين وفُرّق بينهما فعلَى كُلّ واحد منهما شاةٌ. (س) ومنه حديث عمر: ((قال لمولاه: أدْخِل رَبّ الصُّرَية والغُنَيمة))، يعني: في الحِمى والمَرْعَى. يُريد صاحبَ الإِبل القليلةِ والغَنمِ القَليلةِ. (هـ) وفيه: ((في هذه الأمّة خمسُ فتَن، قدْ مضَت أَرَبَعٌ وَبَقِيت واحدة، وهي الصَّيْرَمُ))، يعني: الداهيةَ المستأصِلَةَ، كالصّلَم، وهي من الصّرم: القَطْع، والياء زائدةٌ . ■ صرا: (هـ) في حديث يوم القيامة: ((ما يَصْرِيني منك - أي: عَبْدِي-))، وفي رواية: ((ما يَصْرِيك منّي))؛ أي: ما يَقَطِعُ مسْأَلتَك ويمنَعُك من سُؤالي؟ يقال: صَرَّيتُ الشيءَ إِذا قَطعْته، وصَرَيتُ الماءَ وصَرّيتُه: إِذا جَمَعَتَه و حسبته . (هـ) ومنه الحديث: ((من اشتَرَى مُصرّاً فهو بخير النّظَرين)»، المُصرّاة: الناقَةُ أو البقَرةُ أو الشّاةُ يُصَرِّى اللّبنُ في ضَرْعها؛ أي: يُجمْع ويُحْبَس. قال الأزهري: ذكر الشافعي -رضي الله عنه- المُصرّةَ وفسّرها أنّها التي تُصَرّ ٥١٥ حرف الصّاد النهاية في غريب الحديث والأثر أخْلاقُها ولا تُحَبُ أياماً حتى يجتمعَ اللبنُ فِي ضَرْعها، فإِذا حلَبها الْمُشْتري اسْتَغْزَرها، وقال الأزهري: جائزٌ أن تكونَ سُمّيت مُصرّاة من صَرّ أخْلافِها، كما ذُكر، إِلاّ أنّهم لما اجتمعَ لهم في الكلمة ثلاثُ رآآت قُلبت إِحْدَاها ياء، كما قالوا: تَظّيتُ في تَظَّنْت، ومثله: تقَضى البازي في تَقضّض، والتّصَدّي في تصدّد، وكثيرٌ من أمثال ذلك أبدَّلُوا من أحد الأحْرفِ المكررة ياءَ كَراهيةً لاجتماع الأمثال. قال: وجائز أن تكونَ سُمّيْت مُصرّةً من الصّرْيِ، وهو: الجمعُ - كما سبقَ-، وإليه ذهبَ الأكثرُونَ. وقد تكررت هذه اللفظةُ في الأحاديث، منها قولهُ -عليه السلام -: ((لا تَصُرّوا الإِبل والغَنم))، فإِن كان من الصّرّ؛ فهو بفتح التاء وضَمّ الصّاد، وَإِن كان من الصّرْيِ فيكونُ بضم التاء وفتح الصاد، وإِنما نَهَى عنه؛ لأنه خِداعٌ وغِشّ. وفي حديث أبي موسى: ((أنّ رجُلاً استَفْتَاهُ فقال: امْرَأْتِي صَرِيَ لَبَنُها فِي قَدْيِها، فدَعَتْ جاريةً لها فمصتّه، فقال: حَرَمت عليك))؛ أي: اجتمع في ثَدْيِها حتى فَسَد طَعْمُه، وتحريُها على مذهب من يَرَى أن رَضَاع الكبير يُحرّم. (هـ) وفيه: ((أنه مَسح بيده النّصْلِ الذي بَقي في ◌َّةِ رافع بن خَدِيجٍ وتَفَل عليه فلم يَصْرِ))؛ أي: لم يَجْمع المِدّة . (س) وفي حديث الإِسْراء في فَرْضِ الصّلاة: ((علمتُ أنها أمر الله صِرّى)»؛ أي: حَتّمٌ واجبٌ وعَزيمة وَجِدّ، وقيل: هي مُشْتَقّة من صَرَى؛ إِذا قَطَع، وقيل: هي مشتقّة من أصْرَرْتُ على الشيء: إِذا لَزِمْتَه، فإِن كان من هذا فهو من الصاد والراء المشدّدة، وقال أبو موسى: إِنه صِرِي بوزن جِنِّيٍّ، وصِرّيّ العَزْمِ؛ أي: ثابته ومسْتَقِرَة. ومن الأوّل حديث أبي سَمّال الأسَدِي، وقد ضلّت ناقتُه فقال: ((أَيْمُنُكَ لَئن لم تَرُدّها عليّ لا عَبَدْتُك، فأصابَها وقد تَعَلّق زِمامُها بعَوسَجَة فأخذها وقال: عَلِم ربّي أنها مِنِّي صِرّى))؛ أي: عَزِيمة قاطِعةٌ، ويمينٌ لازِمة. وفي حديث عَرْض نَفْسِهِ وَِّ على القبائل: ((وإِنما نَزْلْنَا الصَّرَبَيْن، اليمامَةَ والسّمَامَةَ»، هما تَثْنِيَةُ صَرَّى، وهو: الماءُ المجتمعُ، ويُروى: الصّيْرِيْن، وسيَجيءُ في موضِعِه. (هـ) وفي حديث ابن الزّبير وبناء البيت: ((فأمر بصَوارٍ فُنُصِبَتِ حَولَ الكعبة))، الصّوارِي: جَمْعُ الصَّارِي، وهو دَقَلِ السّفِينة الذي يُنْصب في وسطها قائماً ويكون عليه الشّراعُ. (باب الصاد مع الطاء) ■ صطب: (هـ) في حديث ابن سيرين: ((حتى أُخِذَ بِلحيّتي فأقمتُ في مِصْطَبّةِ البَصْرة))، المِصْطَبَّة - بالتشديد -: مجتمعُ النّاس، وهي -أيضاً -: شِبْه الدّكان، يُجْلس عليها ويُتَّقَى بها الهوامّ مِن الليل. ■ صطفل: في حديث معاوية كتب إِلى مَلِك الرّوم: (ولأُنْزِعِنّك من المُلْك نَزْعَ الإِصْطَفْلِينَةِ))؛ أي: الجزَرَة. ذَكَرها الزمَخْشري في حرف الهمزة، وغَيرُه في حرف الصاد، على أصلية الهمزة وزيادتها . (هـ) ومنه حديث القاسم بن مُخَيْمِرَة: ((إِن الوالي لَنْحِتُ أقاربُه أمانَتَه كما تَنْحِتُ القَدُومُ الإِصْطَفِلينَة، حتى تخلّصَ إِلى قَلْبها))، وليْست اللفظةُ بعربية محضَة، لأنّ الصّاد والطاء لا يكادَان يَجْتمعانِ إِلاّ قليلاً. (باب الصاد مع العين) ■ صعب: (هـ) في حديث خيبر: ((من كان مُصْعِباً فلْيَرْجِع))؛ أي: مَن كان بَعِيرْه صَعْباً غير مُنْقَاد ولا ذَلُول. يقال: أصْعَب الرجُل فهو مُصْعِب. ومنه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: «فلما ركِبَ الناسُ الصّعْبةَ والذُّلُولَ لم نأخذ من النّاس إِلا ما نَعْرِف)»؛ أي: شدائدَ الأمور وسُهُولها، والمرادُ تركُ الْبَالاة بالأشياء والاحتراز في القول والعمل. (س) وفي حديث خَيْفان: ((صعابِيبُ، وهم أهلُ الأنابيب)»، الصّعابيب: جمع صُعْبوب، وهم الصعاب؛ أي: الشُدّاد. ■ صعد: (هـ) فيه: (إِيّكم والقُعُودَ بِالصُّعُدَات))، هي: الطَّرُق، وهي جمعُ صُعُدٍ، وصُعُدّ: جمع صَعِيد، كطَرِيق وطُرُق وطُرُفات، وقيل: هي جمع صُعْدة، كظّلمة، وهي: فِناء باب الدّار ومَمرّ الناس بين يديْه. ومنه الحديث: ((ولَخَرجْتُم إِلى الصَّعُدَاتِ تَجْارُون إِلى الله)). (هـ) وفيه: ((أنه خرج على صَعْدَة، يَتْبَعُها حُذَاقِيّ، ٥١٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الصاد عليها قَوْصفٌ، لم يَبْقَ منها إِلا قَرْقَرُها))، الصّعْدةُ: الأتان الطّويلةُ الظّهر، والحُذاقِيّ: الجَحْشُ، والقَوْصَفُ: القَطِيفةِ، وقَرْقَرُها: ظهْرُها. وفي شعر حسان - رضي الله عنه - : يُبَارِينَ الأُعِنّةَ مُصْعِداتٍ أي: مُقْبِلاتٍ مُتَوجّهات نَحْوَكُم. يقال: صَعِد إِلى فَوْق صُعوداً؛ إِذا طَلع، وأصْعد في الأرض؛ إِذا مَضَى وسارَ. وفيه: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً»؛ أي: فما زَاد عليها، كقولهم: اشْتَريته بدرْهم فصاعِداً، وهو منصوب على الحالِ، تقديره: فزاد الثمن صاعداً. ومنه الحديث في رَجَزْ: فهو يُنّمى صُعُدَاً أي: يزيد صُعُوداً وارتفاعاً. يقال: صَعِد إِليه وفيه وعلَيه . ومنه الحديث: ((فصعّد فيّ النظرَ وصوّبه))؛ أي: نظرَ إِلى أعْلايَ وأسْفلي يَتأمّلُني. وفي صفته وَّهِ: ((كأنّما يَنْحَطّ في صُعُدِ»، هكذا جاء في رواية. يعني: مَوْضِعاً عالياً يَصْعَدُ فيه ويَنحَطّ، والمشهورُ: ((كأنما ينحطّ في صَبَب)»، والصّعُد -بضمّتَين -: جمع صَعود، وهو: خَلاف الهبوط، وهو -بفتحتین- خلاف الصبب. (هـ س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((ما تصعّدِني شيءٌ ما تصَعّدَتْني خِطْبةُ النكاح))، يقال: تَصعّده الأمرُ: إِذا شَقّ عليه وصَعُب، وهو من الصّعُودِ: الْعقَبَة. قيل: إِنما تصْعُب عليه لقُرْب الوُجوه من الوجُوهِ ونظر بعْضهم إِلى بعض، ولأنهم إِذا كانَ جالساً معهُم كانوا نُظَرَاءَ وأَكْفَاءَ، وإِذا كان على الِنْبر كانوا سُوقَةً وَرَعيّة. وفي حديث الأحنف: إِنّ عَلَى كُلّ رَئيسٍ حَقّا أن يَخْضِبَ الصَّعْدَة أو تَنْدَقّا الصّعْدَةُ: القَنَاة التي تَنْبُت مُسْتَقيمة . ■ صعر: (هـ) فيه: ((يأتي على النّاس زمانٌ ليس فيهم إِلّ أصْعَرُ أو أبتَرُ))، الأصعر: المُعرِض بوجهه كِبْراً. ومنه حديث عمّار: ((لا يَلِي الأمْرَ بعدَ فُلان إِلاَّ كُلّ أصْعَرَ أَبْتَر))؛ أي: كُلّ مُعْرِضٍ عن الحَقّ ناقصٍ. (س) ومنه الحديث: ((كُلّ صعّار ملعُونٌ))، الصعّار: المتكبّر لأنه يَميل بخَدّه ويُعْرِض عن النّاس بوجْهه، ويُروى بالقَاف بدل العَين، وبالضاد المعجمة والفَاء والزّاي. وفي حديث توبة كعب: ((فأنَا إِليه أصْعَرُ))؛ أي: أمیَلُ. وحديث الحجاج: ((أنه كان أصْعَرَ كُهَاكِهاً)). ■ صعصع: (س) في حديث أبي بكر - رضي الله عنه -: «تصَعْصَعَ بهم الدّهَرُ فأصبَحُوا كَلا شيء)»؛ أي: بدّدَهُم وفرقَهُم، ويُروى بالضاد المعجمة؛ أي: أذَلّهم وأخضعهم. (هـ) ومنه الحديث: ((فتَصَعْصَعَت الراياتُ))؛ أي: تفَرّقت، وقيل: تحركت واضْطَرَبت. ■ صعفق: (هـ) في حديث الشّعْبِي: ((ما جاءَك عن أصحاب محمد بَّ فخُذْه ودَعْ ما يقول هؤلاء الصّعافِقَة)»، هم: الذين يدخُلُون السوق بلا رأسِ مالٍ، فإِذا اشتَرى التّاجرُ شيئاً دخل معَه فيه، وَاحِدُهم صَعْفَق، وقيل: صَعْفُوق، وصَعْفَقِيّ. أرادَ أنّ هؤلاء لا عِلْم عندهم، فهم بمنزلةِ التّجار الذين ليس لهم رأسُ مالٍ. وفي حديثه الآخر: ((أنه سُئِل عن رجُل أفْطَر يوماً من رمضان، فقالَ: ما يقولُ فيه الصّعَافِقَة)). ■ صعق: فيه: ((فإِذا مُوسى بَاطِئٌ بالعَرْش، فلا أدْرِي أجُوزِيَ بالصّعْقة أم لا))، الصّعقُ: أن يُغْشَى على الإِنسانِ من صَوتٍ شديدٍ يسمَعُه، وربّما مات منه، ثم استُعْمل في الموت كثيراً، والصّعْقة: المرّةُ الواحدةُ منه، ويُريدُ بها في الحديث قوله -تعالى -: ﴿وخرّ موسى صَعِقاً﴾. ومنه حديث خزيمة وذكر السّحاب: ((فإِذا زَجَر رَعَدت، وإِذا رَعَد صَعِقت))؛ أي: أصابَت بصَاعِقة، والصّاعقة: النارُ التي يُرْسلها اللّهُ - تعالى- مع الرّعد الشديد، يقال: صَعِقِ الرجلُ، وصُعِقٍ، وقد صَعَقَتْه الصاعِقة، وقد تكرر ذكرُ هذه اللفظةِ في الحديث، وكُلّها راجع إِلى الغَشْي والَوْت والعَذَاب. (هـ) ومنه حديث الحسن: ((يُنْتَظر بالمصْعُوقِ ثَلاثاً ما لم يَخَافُوا عليه نَتْناً)، هو: المَغْشِيّ عليه، أو الّذي يموتُ فجأةً لا يُعجّل دَفْنُه. ■ صعل: (هـ) في حديث أم مَعْبَد: ((لم تُزْرِ بِهِ صَعْلة))، هي: صِغَر الرأسِ، وهي -أيضاً -: الدّقّة ٥١٧ حرف الصّاد النهاية في غريب الحديث والأثر والنّحول في البَدَن. ومنه حديث هدْم الكَعْبةِ: ((كأنّي به صَعْلٌ يَهْدِم الكعبةَ))، وأصحابُ الحديث يرووُنُه: أصْعَل. ومنه حديث علي - رضي الله عنه -: ((كأني برجُل من الحَبَشة أصْعَلَ أصْمَعَ قاعِدٍ عليها وهي تُهْدم)). وفي صفة الأحنف: ((أنه كانَ صَعْلَ الرّأس)). ■ صعنب: (هـ) فيه: ((أنه سوّى ثريدَةً فلبّقَها ثم صَعْنَبها))؛ أي: رَفَع رأسَها وجعلَ لها ذِرْوَة، وضمّ جوانبها . ■ صعو: (س) في حديث أم سُلَيْم: ((قال لها: مالي أرَى ابْنَكِ خَائِرَ النّفْس؟ قالت: ماتَتِ صَعْوَته))، هي: طائر أصغَرُ من العُصْفور. (باب الصاد مع الغين) ■ صغر: فيه: ((إِذا قُلْتَ ذلك تَصاغَر حتى يكون مثلَ الذّباب))، يعني: الشّيْطَان؛ أي: ذَلّ وامّحقَ، ويجوز أن يكونَ من الصّغَرِ والصّغار، وهو الذّل والهَوان. ومنه حديث علي يصف أبا بكر - رضي الله عنهما -: (برَغْم المنافقين وصَغَر الحاسدين))؛ أي: ذُلّهم وهَوانِهم. ومنه الحديث: ((المُحرِمُ يقْتَلُ الحيّة بصَغْرٍ لها)). وفيه: ((أن النبي ◌َّ أقام بمكة بضْعَ عشرةَ سنةً، قال عُروة: فصَغّره))؛ أي: استصْغَر سنّه عن ضبط ذلك، وفي رواية: ((فغَفّرَه))؛ أي: قال غَفَر الله له، وقد تكرر في الحديث. ■ صغصغ: في حديث ابن عباس: ((وسُئل عن الطِّيب للمُحْرم فقال: أمّا أنا فأصَغْصِغُه في رأسي)»، هكذا رُوي. قال الحربي: إِنما هو: ((أسَغْسِغُه))، -بالسين-؛ أي: أُروّيه به، والسينُ والصادُ يتَعاقَبَان مع الغين والخاء والقاف والطاء، وقيل: صَغْصَغْ شَعْرُه إِذا رجّله. ■ صفى: (هـ) في حديث الهِرّة: ((أنه كان يُصْغِي لها الإِنَاءَ»؛ أي: يُميله لَيَسْهُل عليها الشّربُ منه. ومنه الحديث: ((يُنْفَخ في الصّور فلا يَسمعُه أحدٌ إِلاّ أُصْغَى لِيتاً))؛ أي: أمال صَفْحة عُنُقه إِليه. وفي حديث ابن عوف: ((كاتّبْتُ أمَيّة بن خَلَف أن يحفَظَني في صَاغِيتي بمكة، وأحْفَظَه في صَاغِيتِه بالمدينة»، هم خاصّة الإِنسان والمائلُون إِليه. ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((كان إِذا خَلا مع صَاغِيته وزَافِرَته انْبَسَط))، وقد تكرر ذِكر الإِصْغَاء والصّاغية في الحديث. (باب الصاد مع الفاء) ■ صفت: (هـ) في حديث الحسن: ((قال المُفَضّل بن رَالان: سألتُه عن الّذي يَسْتَيْقِظُ فَيَجِدُ بَّةَ؟ فقال: أمّا أنتَ فاغتسِل، ورَآنِي صِفْتَاتاً»، الصّفْتاتُ: الكثيرُ اللحم المكتَنِزُهُ. ■ صفح: (هـ) في حديث الصلاة: ((التسبيحُ للرجال، والتّصْفِيحُ للنساءِ)). التّصْفِيحُ والتّصفيقُ واحدٌ، وهو من ضَرْب صَفْحة الكَفّ على صَفْحة الكَفّ الآخر، يعني: إِذا سَها الإِمام نبّهه المأموم، إِنْ كان رجلاً قال سبحان الله، وإِنْ كان امرأةً ضرَبَتْ كَفّها على كفّها عِوض الكَلام. (س) ومنه حديث: ((المصافَحة عند اللّقاء))، وهي مُفَاعَلَة من إِلصاقِ صَفْح الكَفّ بالكَفّ، وإقبال الوجه على الوجه. ومنه الحديث: ((قَلبُ المؤمن مُصْفَحٌ على الحقّ)؛ أي: مُمَال عليه، كأنّه قد جعَل صفحه؛ أي: جانبَه عليه. ومنه حديث حذيفة والخُدريّ: ((القلوبُ أربعةٌ: منها قلبٌ مُصْفَح اجتمعَ فيه النّفاق والإِيمانُ»، المُصْفَح: الذي له وجْهان يَلْقى أهلَ الكُفْرِ بوجْهٍ وأهلَ الإِيمان بوجْه، وصَفْحُ كل شيء: وجهُه وناحيتُه. (س) ومنه الحديث: ((غَيرَ مُقْنعِ رَأْسَه ولا صَافِحٍ بخدّه))؛ أي: غير مُبرز صَفْحةَ خدّه، ولا مائلٍ في أحَدِ الشّقّين. (هـ) ومنه حديث عاصم بن ثابت في شعره: تَزِلّ عن صَفْحَتي المعَابِلُ أي: أحد جانبي وجهِه. ومنه حديث الاستنجاء: ((حجرَيْن للصّفْحَتَين وحَجَراً للمَسْرُبة))؛ أي: جَانِبَي المَخْرج. (هـ) وفي حديث سعد بن عُبادة: (لو وَجَدت معها رجُلاً لضربتُه بالسيف غير مُصْفَح)). يقال: أصْفحَه بالسيف: إِذا ضرَّبَه بعُرْضِه دُون حدّه، فهو مُصْفِح، ٥١٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الصّاد والسيفُ مُصْفَح، ويُرْويان مَعاً. (هـ) ومنه الحديث: ((قال رجل من الخوارج: لَنَضْرِبِنْكم بالسّوف غير مُصْفَحات)). (س) وفي حديث ابن الحنفية: ((أنه ذكر رجُلاً مُصْفَحَ الرأس»؛ أي: عَرِیضه. (س) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها-، تَصف أباها: ((صَفُوح عن الجاهلين))؛ أي: كَثير الصفْح والعقْوِ والتّجاوزِ عنهم، وأصلُه من الإِعْراضِ بصَفْحَة الوجْه، كأنه أعرَضَ بوجْهه عنِ ذَنْبه، والصَّفُوح من أبْيَةِ الْمُبَالغة. (هـ) ومنه: ((الصَّفُوح في صِفةِ الله - تعالى-))، وهو العَفُوّ عن ذُنُوب العبادِ، الْمُعْرِضُ عن عُقُوبتهم تكرّماً. (هـ) وفيه: ((ملائكة الصّفيح الأعلى))، الصّفيحُ: من أسْماء السّماء. ومنه حديث عليّ وعُمارة: ((الصّفيحُ الأعْلَى من مَلگوته». (هـ) وفي حديث أم سلمة - رضي الله عنها: ((أُهْدِيَتْ لي فِدْرةٌ من لَحْم، فقلتُ للخادِمِ: ارْفَعيها لرسول الله وَّ، فإِذا هي قد صارَت فِدْرَة حَجَرَ، فَقَصّت القِصّةَ على رسول الله وَ ﴿ه، فقال: لعلّه قام على بَابكم سائلٌ فأصفَحتُمُوه))؛ أي: خَيَبْتُموه. يقال: صَفَحْتُه؛ إِذا أعطيتَه، وأصْفَحْتُهُ إِذا حَرمتَه. وفيه ذكر: ((الصّفاح))، هو - بكسر الصاد وتخفيف الفاء -: موضعٌ بين حُنَين وأنْصابِ الحَرَم يَسْرة الدّاخل إِلى مکة . ■ صفد: (هـ) فيه: ((إِذا دَخَل شهرُ رمضان صُفّدَت الشياطينُ))؛ أي: شُدّت وأُوثقَت بالأغْلال. يقال: صَفَدته وصَفّدته، والصّفْد والصّفاد: القَيْدُ. ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: «قال له عبد الله ابن أبي عمّار: لقَد أرَدْتُ أن آتِيَ به مَصْفُوداً»؛ أي: مُقَيّداً . ومنه الحديث: (نَهى عن صَلاة الصّافد))، هو: أنْ يَقْرِن بين قَدَمَيْهِ مَعاً كأنّهما في قَيْدٍ . ■ صفر: (هـ) فيه: ((لا عَدْوَى ولا هَامَةَ ولا صَفَر))، كانت العَرَب تزعُم أن في البَطْن حيّةً يقال لها: الصّفَر، تُصِيب الإِنسان إِذا جَاعِ وتُؤْذِيه، وأنّها تُعْدِي، فأبطَل الإِسلامُ ذلك، وقيل: أرادَ به النِّيءَ الذي كانوا يَفْعُلُونه في الجاهليّة، وهو تأخيرُ الْمُحرّم إِلى صَفَر، ويجعَلُون صَفَر هو الشهرَ الحرامَ، فأبطّله. (هـ) ومن الأول الحديث: ((صَفْرَةٌ في سبيل الله خيرٌ من حُمْرِ النَّعَم))؛ أي: جَوعَة. يقال: صَفِرِ الوَطْب إِذا خَلا من اللّبن. (هـ) وحديث أبي وائل: ((أنّ رجُلاً أصابَه الصّفَر فُتُعِتَ له السُّكَرُ»، الصّفَرُ: اجتماع الْماءِ في البَطْن، كما يعْرِض للمُستَسْقِى. يقال: صُفِرِ فهو مَصْفُور، وصَفِر صَفَراً فهو صَفِرٌ، والصّفَر - أيضاً -: دُودٌ يقَع في الكِد وشَرَاسِيف الأضلاعِ، فيصفَرّ عنه الإِنسانُ جِدّاً، ورُبّما قتله. (هـ) وفي حديث أم زرع: ((صِفْرُ رِدَائها ومِلُ كِسَائِها)»؛ أي: أنها ضَامِرة البطن، فكأنّ رِداءها صِفْر؛ أي: خالٍ، والرّدَاء يَنْتَهي إِلى الْبَطْن فيقع عليه. ومنه الحديث: ((أصْفَرُ البيوت من الخَيْرِ البَيْتُ الصّفر من کتاب الله». (هـ) ومنه الحديث: ((نهى في الأضاحي عن المُصْفَرة))، وفي رواية: ((المصفُورَة))، قيل: هي الْمُسْتَأصَلَة الأذن، سُمّيت بذلك لأن صِمَاخيْهَا صَفِرًا من الأُذُن؛ أي: خَلَوَا. يقال: صَفِرَ الإِناءُ إِذا خَلا، وأصْفَرته إِذا أخْلَيته، وإِن رُوِيَت: ((المصفّرة)) -بالتشديد- فللتكثير، وقيل: هي المهزُولة لخُلوّها من السّمن. قال الأزهري: رواه شَمِرٌ بالغَين، وفسّرّه على ما في الحديث، ولا أعْرِفه. قال الزمخشري: هو من الصّغار، ألا ترى إِلى قولهم للذليل: مُجدّع ومُصلّم. وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((كانت إِذا سُئلت عن أكْل كُلّ ذِي ناب من السّباع قَرَأَت: ﴿قل لا أجِدُ فيما أُوحِيَ إِلِيّ مُحرّماً على طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾، الآية، وتقول: (إِن البُرْمَة لِيُرَى في مائِها صُفْرَةً))، تعني: أن الله حرّمَ الدمَ في كِتَابِهِ، وقد تَرخّص الناس في ماءِ اللحْم في القِدْر، وهو دَمٌ، فكيف يُقْضَى على ما لم يُحَرَّمْه الله بالتحريم. كأنّها أرَادَت أن لا تَجْعل لحوم السّاعِ حَرَاماً كالدم، وتكون عندها مكْرُوهة، فإِنها لا تَخْلو أن تكونَ قد سَمِعت نَهْي النبيِوَِّ عَنْها. (هـ) وفي حديث بدر: ((قال عُتْبة بن ربيعة لأبي جهل: يا مُصَفّرَ اسْتِهِ»، رَماه بالأُبْنة، وأنّه كان يُزَعْفِر اسْتَهُ، وقيل: هي كلمة تقال للمُتَنّعم المُتَرَفِ الذي لم تُحِنّكْه التّجارب والشّدائد، وقيل: أرادَ يا مُضَرّط نَفْسِهِ، من الصّفِير، وهو: الصّوت بالفَمِ والشّفَتين، كأنّه قال: یا ضَرََّطِ، نَسَبَه إِلى الجُبْن والخَوَر. ٥١٩ حرف الصاد النهاية في غريب الحديث والأثر (س) ومنه حديث: ((أنه سمع صَفِیره)). (هـ) وفيه: ((أنه صَالَح أهلَ خَيْبَر على الصَّفْراء والبيْضاءِ والحَلْقَة))؛ أي: على الذّهب والفِضة والدّروع. ومنه حديث عليّ - رضي الله عنه -: ((يا صَفْرَاءُ اصفَرّي ويا بَيضاءُ ابْيَضّي))، يُريد الذهبَ والفِضةَ. (هـ) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((اغْزُوا تَغْنُموا بَنات الأصْفر))، يعني: الرومَ، لأن أبَاهم الأوّل كان أصْفر اللّون، وهو رُوم بن عِيصُو بن إِسحاق ابن إبراهیم. وفيه ذكر: ((مَرْجِ الصُّفَّر))، هو - بضم الصاد وتشديد الفاء -: موضعٌ بغُوطَة دمشق، كان به وقعَة للمسلمين مع الرّوم. (س) وفي حديث مَسيره إِلى بدر: ((ثم جَزْع الصُّفَيْراء»، هي تصْغير الصفراء، وهي: موضع مُجاورُ بدر. ■ صفف: (س) فيه: ((نهى عن صُفَف النّمُور))، هي: جمع صُفّة، وهي للسّرج بمنزلة المِثَرَة من الرّحْل، وهذا كحديثِه الآخَر: ((نهَى عن رُكُوب جُلُود النّمُورِ)). (س) وفي حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - : ((أصْبحتُ لا أمْلِك صُفّة ولا لُفّة))، الصّفةُ: ما يُجعل على الرّاحة من الحُبُوب، واللّفّة: اللّقْمة. (هـ) وفي حديث الزبير: ((كان يتزوّد صفِيفَ الوَحْش وهو مُحْرِم))؛ أي: قَدِيدها. يقال: صَفَفْتُ اللحم أصُفّه صَفّاً، إِذا تركتَه في الشمس حتى يَجِفّ. (هـ) وفيه ذكر: ((أهلِ الصّفّة))، هم فُقَراء المهاجرين، ومن لم يكُن له منهم منْزِلٌ يسكُنه فكانُوا یأوّون إِلى موضع مُظَلّل في مَسْجد المدينة يسكُنُونه. وفي حديث صلاة الخَوْف: ((أن النبي ◌َّ كان مُصافّ العدوّ بعُسْفان))؛ أي: مُقابلهم. يقال: صفّ الجيشَ يَصُفّه صفّاً، وصافَّهُ فهو مُصافٌ، إِذا رتّب صُفُوفه في مُقَابل صفُوف العدوّ، والمصاف - بالفتح وتشديد الفاء -: جمع مَصَفّ، وهو: موضعُ الحَرْب الذي يكون فيه الصّفُوف، وقد تكرر في الحديث. وفي حديث البقرة وآل عمران: ((كأنهما حِزْقَانٍ من طيرٍ صَوَافَّ)؛ أي: باسِطَاتٍ أجْنِحَتَها في الطيران، والصّوَافّ: جمع صافّة. ■ صفق : (هـ) فيه: ((إِن أكْبَر الكبائر أن تُقَاتِل أهل صَفْقَتِك))، هو أن يُعْطَي الرجلُ الرجلَ عهده وميثاقَه، ثم يقاتله؛ لأن المُتعاهِدَين يضعُ أحدُهما يده في يد الآخر، كما يفعل الْمُتَبايعان، وهي المرّة من التّصفِيق باليَدَين. ومنه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أعطاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وثمرةَ قَلْبه)). وفي حديث أبي هريرة: (ألْهاهُم الصّفْقُ بالأسْواق))؛ أي: التّبائع. (هـ) وحديث ابن مسعود - رضي الله عنهما -: (صَفْقَتان في صَفْقَةٍ رِباً)، هو كحديث: ((بيعَتَين في بیعة))، وقد تقدّم في حرف الباء. (س) وفيه: ((أنه نَهى عن الصّفْق والصّفير))، كأنه أرادَ معنى قوله -تعالى -: ﴿وما كان صَلاَتُهم عِند البَيْتِ إِلّ مُكاءً وتَصْدِيةً﴾، كانوا يُصَفّقون ويُصَفّرون لِيَشْغَلوا النبي وَّله والمسلمين في القراءة والصلاة، ويجوز أن يكون أرادَ الصّفق على وجْه اللّهو واللّعب. (هـ) وفي حديث لقمان: ((صَفّقٌ أفّاقٌ))، هو الرجلُ الكثيرُ الأسْفار والتصرّف على التّجارات، والصّفْق والأفْقُ قريب من السّواء، وقيل: الأفّاقُ من أُفقِ الأرْض؛ أي: نَاحِیتها . (س) وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -: ((إِذا اصْطَفَقِ الآفاقُ بالبياضِ))؛ أي: اضْطَرب وانتشر الضّوءُ، وهو افتَعَل، من الصّفْق، كما تقول: اضْطَرب المجْلس بالقَوْم. (هـ) وفي حديث عائشة: ((فأصْفَقَت له نِسْوانُ مكة))؛ أي: اجْتَمَعت إِليه، وروي: فانْصَفَقَتْ له. ومنه حديث جابر - رضي الله عنه -: «فنزَعْنا في الحوض حتى أصْفَقْنَاه))؛ أي: جَمْعنا فيه الماء. هكذا جاء في رواية، والمحفوظ: «أفْهَقْناه))؛ أي: مَلأناه. (س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أنه سُئل عن امرأة أخَذَت بأَنْثَبِيْ زَوجِها فخَرَقَت الجلد ولم تَخْرق الصّفاق، فقَضَى بنصف ثُلُث الدية)»، الصّفاقُ: جلدةٌ رقيقةٌ تحت الجلد الأعلى وفوق اللحم. (س) وفي كتاب معاوية إِلى مَلك الروم: «لأَنْزِ عِنّك من المُلك نَزْعَ الأصْفقانِيّة))، هم: الخَوَلُ بلغة اليمن. يقال: صفَقَهم من بلد إلى بلد: أخرجهم منه قَهراً وذُلاّ، وصفَقهم عن كذا؛ أي: صَرَفهم. ■ صفن : (هـ) فيه: ((إِذا رَفع رأسه من الركُوعِ قُمْنا خَلْفَهِ صُفوناً)). كلّ صافٌ قدميه قائماً فهو صافنٌ، والجمعُ ٥٢٠