Indexed OCR Text

Pages 401-420

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الزاي
(هـ) ومنه الحديث: ((إن المُحْرم إذا تزلَّعت رجلُه فله
أن يَدْهنها».
■ زلف: (هـ) في حديث يأجوج ومأجوج: («فيرسل
الله مطراً فيغْسل الأرض؛ حتى يترُكَها كالزَّلَفة)»، الزَّلَفة
- بالتَّحريك-، وجمعُها زلفٌ: مصانع الماء، وتُجمع على
المزالِف - أيضاً -، أراد: أن المطر يُغذِّرُ في الأرض فتصير
كأنها مصْنعة من مصانع الماء. وقيل: الزلفة: المرآةُ شبَّهها
بها لاسْتوائها ونظافتها. وقيل: الزلفة: الرَّوضة. ويقال
بالقاف -أيضاً -.
(س) وفيه: ((إذا أسلم العبدُ فحسُن إسلامُه يُكفّر الله
عنه كُلَّ سيئة أزلَفها)»؛ أي: أسْلفها وقدَّمها. والأصلُ فيه
القُرْب والتقدُّم.
ومنه حديث الضحيَّة: «أُتِي ببدناتٍ خمسٍ أو ستٍ،
فطفقْن يزْدَلْفن إليه بأيّتهن يبْدأُ»؛ أي: يَقْرُبْن منه، وهو
يَفْتعلن من القُرْب، فأبدل التاء دالاً لأجل الزاي.
ومنه الحديث: ((إنه كتب إلى مُصْعب بن عمير - وهو
بالمدينة -: انظر من اليوم الذي تتجهَّز فيه اليهودُ لسبتها،
فإذا زالت الشَّمس فازدلِفْ إلى الله بركعتين واخطب
فيهما»؛ أي: تقرَّب.
ومنه حديث أبي بكر والنَّسَّابةِ: «فمنكم المزْدلِفِ الحُرُّ
صاحب العِمامة الفرْدة))؛ إنما سُمّ المُزْدِلِفَ لاقْتِرابه إلى
الأقْران وإقْدامِه عليهم. وقيل: لأنه قال في حرب كُليب:
((ازدَلِفُوا قَوْسي أو قدْرَها))؛ أي: تقدَّمُوا في الحرْب بقدْر
قَوْسي.
(هـ) ومنه حديث الباقر: ((مالك من عيشِك إلاَّ لذَّةٌ
تزدلِف بك إلى حِمامك)»؛ أي: تُقرّبُّك إلى موتك.
ومنه سُمِّي المشعر الحرام: ((مُزْدِلِفة))؛ لأنهُ يتقرَّبُ إلى
الله فيها.
وفي حديث ابن مسعود ذِكرُ: ((زُلف اللَّيل))، وهي
ساعاتُه، واحدتُها زُلْفة. وقيل: هي الطَّائفةُ من الليل قليلةً
كانت أو كثيرة.
(هـ) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أَنَّ رجلاً قال
له: إني حَججْتُ من رأسٍ هِرُّ، أو خارَك، أو بعض هذه
الَزالف))، رأسُ هِرّ وخارك: موضِعان من ساحل فارس
يُرابَط فيهما. والمزالفة: قرى بين البر والريف، واحدتُها
مزلفة.
زلق: (هـ) في حديث علي: ((أنه رأى رجلين
خرجا من الحمَّم مُتْزِلّقين))، تزّق الرجُل: إذا تنعَّم حتى
يكون للونه بريق وبصيص.
وفيه: ((كان اسم تُرس النبي ◌َِّ الزَّلْوق))؛ أي: يَزْلق
عنه السلاحُ فلا یخْرِقه.
وفيه: ((هدر الحَمام فزلقت الحمامة))، الزَّق: العجزُ؛
أي: لَّا هدر الذَّكر ودار حول الأُنْثى أدارت إليه مُؤخّرها.
■ زلل: (هـ) فيه: ((من أُزِلّت إليه نِعْمة فليشْكُرها»؛
أي: أُسديت إليه وأُعطِيها، وأصلُه من الزَّليل، وهو
انْتِقال الجِسْم من مكانٍ، فاستُعير لانْتِقال النّعمة من المُنْعِم
إلى المنعم عليه.
يقال: زلَّت منه إلى فُلان نعمةٌ وأزلَّها إليه.
(س) وفي صفة الصراط: ((مَدْحَضة مَزَلَّةٍ)) المزلَّة:
مفعلةٌ من زلَّ يزل: إذا زلق، وتُفْتح الزَّاي وتُکسر، أراد:
أنَّه تزلقُ عليه الأقدام ولا تثبت.
وفي حديث عبد الله بن أبي سرح: ((فأزلَّه الشيطانُ
فلحِق بالكُفَّار)»؛ أي: حَمَله على الزَّلل، وهو الخطأ
والذّنب. وقد تكرر في الحديث.
(س) ومنه حديث عليّ؛ كتب إلى ابن عباس -رضي
الله عنهم -: ((اختطفت ما قدرْت عليه من أمْوال الأُمَّة
اختطاف الذّئْب الأزل دامية المعزى))؛ الأزل في الأصل:
الصغير العجز، وهو في صفات الذئب: الخفيف. وقيل:
هو من قولهم: زلَّ زليلا: إذا عدا. وخصَّ الدَّامية؛ لأن
من طبع الذئب محبَّة الدم، حتى إنه يرى ذئباً داميًا فيئب
علیه لیاکُله.
■ زلم: (هـ) في حديث الهجرة: (( قال سُراقة:
فأخْرجت زُلماً)، وفي رواية: ((الأُزْلام))، الزُّلُم والزَّم:
واحدُ الأزْلام، وهي: القِداح التى كانت في الجاهلية
عليها مكتُوبٌ الأمرُ والنهيُ؛ افْعلَ ولا تفْعل، كان الرجُل
منهم يضعُها في وعاء له؛ فإذا أراد سفراً أو زواجاً أو أمراً
مُهِمّاً أدخل يده فأخرج منها زلماً، فإن خرج الأمر مضى
لشأنه، وإن خرج النَّھُي کفَّ عنه ولم يفعله. وقد تكرر
ذكرها في الحديث.
(هـ) وفي حديث سطيح:
أمْ فاز فازْلمَّ به شأوُ العَنَنْ
ازْلمَّ؛ أي: ذهب مُسْرِعاً، والأصلُ فيه: أزلامَّ،
فحذف الهمزة تخفيفاً. وقيل: أصلُها ازْلامَّ؛ كاشهابَ
فحذف الألف تخفيفاً -أيضاً-، وشأوُ العنن: اعتراض
٤٠١

حرف الزاي
النهاية في غريب الحديث والأثر
الموت على الخلق. وقيل: ازلَمَّ: قبض، والعنن: الموت؛
أي: عرض له الموت فقبضه.
(باب الزاي مع الميم)
■ زمت: (هـ) فيه: ((أنه كان - عليه السلام- من
أزْمَتِهم في المجْلس))؛ أي: أرزنهم، وأوقرهم. يقال:
رجل زميت وزمِيتُ، هكذا ذكره الهروي في كتابه عن
النبي ◌َِّ، وَالذى جاء في كتاب أبي عبيد وغيره قال في
حديث زيد بن ثابت: ((كان من أفْكَه النَّاس إذا خَلا مع
أهله، وأزمتهم في المجلس»، ولعلهما حدیثان.
■ زمخر: (هـ) في حديث ابن ذي يَزَن:
يَرْمُون عن عتلِ كأنَّها غُبِطٌ
بزمْخٍ يُعْجِلُ المَرْميَّ إعْجالا
الزَّمْخر: السَّهم الدَّقيق الطويلُ. والغُبْط: خشب
الرّحال، وشبَّه القِسِي الفارسية بها.
■ زمر: (هـ) فيه: ((نهى عن كسْب الزَّمَّارة))، هي:
الزَّانية. وقيل: هي بتقديم الراء على الزَّي، من الرَّمْزِ،
وهي: الإشارةُ بالعين أو الحاجب أو الشَّفْه، والزَّواني
يفْعلن ذلك، والأوّل الوجه. قال ثعلب: الزَّمَّارة هي
البَغيُّ الحسْناء، والزَّمير: الغلام الجميل. وقال الأزهري:
يحتمل أن يكون أراد المُغنّة. يقال غناء زمير؛ أي:
حسن. وزمَّر إذا غنَّى، والقصبة التي يُزُمَّر بها: زمَّارة.
(س) ومنه حديث أبي بكر: «أبِمَزْمُور الشيطان في
بيت رسول الله وَّ﴿؟))، وفي رواية: ((مزْمارة الشَّيطان
عند النبي وَّ)»، المزْمُور - بفتح الميم وضمها-، والِزْمارُ
سواء، وهو الآلةُ التى يُزمَّرُ بها.
وفي حديث أبي موسى: ((سمِعه النبي وَلِ يقرأ،
فقال: لقد أُعطيت مزماراً من مزامير آل داود»، شبّه حُسن
صوته وحلاوة نغْمته بصوت المِزْمار. وداود هو النبي
- عليه السلام-، وإليه المُنْتهى في حُسْن الصَّوت بالقراءة.
والآل في قوله آل داود مُقْحَمَةٌ. قيل: معناه - هاهنا-
الشخصُ.
(هـ س) وفي حديث ابن جبير -رضى الله عنه -: ((أنه
أُتي به إلى الحجاج وفي عُنُقه زمَّارة))، الزَّمَّارة: الغل
والسَّاجور الذى يُجْعل في عُنُق الكلْب.
(هـ) ومنه حديث الحجّاج: ((ابْعث إليَّ بفُلان مُزَمَّراً
مُسمَّعاً)؛ أي: مسْجُوراً مُقَيَّداً.
قال الشاعر:
ولي مُسْمِعان وزمَّارَةٌ
وظِلُّ مديدٌ وحِصْنٌ أمق
كان محْبوساً، فمُسمِعاه: قيْداه لصوتهما إذا مَشى،
وزمُّارته: السَّاجور، والظّلُ والحِصنُ: السَّجْنُ وظُلْمته.
■ زمزم: في حديث قباث بن أشيم : ((والذي بعثك
بالحق ما تحرَّك به لِسانِي ولا تزمْزمتْ به شفتاي)» الزَّمْزمة:
صوت خفّي لا یکاد یُفْھم.
ومنه حديث عمر: ((كتب إلى أحد عُمَّاله في أمْر
المجُوس: وانْهِهُم عن الزَّمْزمة))، هي: كلام يقولونه عند
أكْلهم بصوت خفيٍّ.
وفيه: ((ذكر زمزم))، وهى: البئرُ المعْروفَةُ بمكة. قيل:
سُمِيت بها لِكثْرة مائها. يقال: ماءٌ زُمازم وزمزمٌ. وقيل:
هو اسم علمٍ لها.
■ زمع: (س) في حديث أبي بكر والنَّسَّابة: ((إنك
من زمعات قُريش))، الزَّمعة - بالتَّحْريك -: التَّلْعةُ
الصغيرة؛ أي: لسْت من أشْرافهم، وقيل: هي: ما دُون
مسايل الماء من جانبي الوادي.
■ زمل: (هـ) في حديث قَتْلى أُحد: ((زمِّلُوهُم بِثيابهم
ودِمائهم)؛ أي: لُقُّوهم فيها. يقال: تزمَّل بثوبه: إذا
التفّ فیه.
ومنه حديث السقيفة: ((فإذا رجُل مزَّمل بين
ظهْرانيْهم))؛ أي: مُغطّىَ مُدثّرٌ، يعني: سعد بن عبادة.
(هـ) وفي حديث أبي الدرداء: ((لئن فقدتُموني لَتَفْقَدُنَّ
زِمْلاً عظيماً)، الزَّمْل: الحِمْل، يريد حِمْلاً عظيماً من
العِلم. قال الخطَّابي: رواه بعضُهم زُمَّل - بالضم
والتشديد-، وهو خطأ.
وفي حديث ابن رواحه: ((أنه غزا معه ابنُ أخيه على
زامِلة))، الزَّامِلة: البعير الذى يُحْمل عليه الطَّعام والمتاع،
كأنها فاعلةٌ من الزَّمْلِ: الحَمْلِ.
ومنه حديث أسماء: ((وكانت زمالة رسول الله وَله
وزمالة أبي بكر واحدٍةً»؛ أي: مركوبُهُما وأداتُهما وما كان
معهُما في السَّفْر.
(هـ) وفيه: ((أنه مشى عن زميل))، الزَّميل: العديل
الذي حمله مع حمْلِك على البعير.
٤٠٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الزاي
وقد زامَلِي: عادَلني. والزَّميل -أيضاً -: الرَّفيق في
السَّفْر الذي يُعينك على أمورك، وهو الرَّديف -أيضاً -.
وفيه: ((للقِسيّ أزاميل وغمْغمة))، الأزاميل: جمعُ
الأزْمل، وهو الصوتُ، والياءُ للإِشْباع، وكذلك
الغمْغمة، وهي في الأصل: كلامٌ غيرُ بيّن.
■ زمم: (هـ) فيه: ((لا زِمام ولا خزام في الإسلام)،
أرادٍ: ما كان عبَّدُ بني إسرائيل يفْعلونه من زمّ الأنُوف،
وهو: أن يُخْرِق الأنفُ ويُعْمل فيه زِمام كزمام النَّاقة ليُقاد
به .
(هـ) وفيه: ((أنه تلا القُرآن على عبد الله بن أُبّي وهو
زامٌّ لا يتكلّم))؛ أي: رافعٌ رأسه لا يُقبل عليه. والزّم:
الكِبْرُ. وزمٌ بأنفه: إذا شمخ وتكبّر. وقال الحربي في
«تفسيره)): رجُل زامٌّ؛ أي: فزع.
■ زمن: (هـ) فيه: ((إذا تقارب الزمان لم تكد رُؤيا
المؤمن تكْذب))، أراد: استواء اللّيل والنَّهار واعتدالَهما.
وقيل: أراد قُرب انْتِهاءِ أمد الدُّنيا. والزمانُ يقع على
جميع الدَّهر وبعضه.
■ زمهر: (هـ س) في حديث ابن عبد العزيز: ((قال:
كان عمر مُزْمهِرَاً على الكافر))؛ أي: شديد الغضب عليه.
والزّمْهريرُ: شِدَّةُ البرْد، وهو الذى أعدّه الله عذاباً للكفَّار
في الدَّار الآخرة.
(باب الزاي مع النون)
■ زنا: (هـ) فيه: ((لا يُصلّيَنَّ أحدكم وهو زَناء))؛
أي: حاقِنٌ بولَه. يقال: زَنا بولُه يزْناَ زنْئاً؛ فهو زناءَ بوزْن
جبّان؛ إذا احْتُقنَ. وأزنأه: إذا حقنه. والزَّنْء في الأصل:
الضيق، فاستعیر للحاقن لأنه یضیق پیوله.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((أنه كان لا يُحبّ من الدُّنيا
إلا أزْنأها))؛ أي: أضْيقَها.
(س) وفي حديث سعد بن ضمرة: ((فزنأُوا عليه
بالحجارة»؛ أي: ضيّقُوا.
(هـ) وفيه: ((لا يُصلي زانىُ))، يعني: الذي يصْعد في
الجبل حتى يسْتَمّ الصُّعُود، إمّا لأنَّه لا يتمكَّن، أو ممّا يقع
عليه من البُهْرِ والنَّهيج؛ فيضيق لذلك نفسُه. يقال: زنا
في الجبل يزْناً؛ إذا صعد.
■ زنج: (س) في حديث زياد: ((قال عبد الرحمن بن
السائب: فزنج شيء أقبل طويلُ العُنُق، فقلت: ما أنت؟
فقال: أنا النَّقَّاد ذُو الرَّقبة))، قال الخطّابي: لا أدري ما
زنج، وأحسبُهُ بالحاء. والزَّنِحُ: الدَّفِعُ، كأنه يُريد هُجُوم
هذا الشخص وإقباله. ويحتمل أن يكون زلج -باللام
والجيم-، وهو: سُرْعة ذهاب الشيء ومُضيّه. وقيل: هو
بالحاء؛ بمعنى: سَنح وعرض، وتزنّح علي فُلانٌ؛ أي:
تطاول.
■ زنخ: (هـ) فيه: ((إن رجلاً دعاه فقدَّم إليه إهالةً
زِنِخَةً فيها عرْق))؛ أي: مُتغيرة الرَّائحة. ويقال: سنخة
-بالسين -.
■ زند: (هـ) في حديث صالح بن عبد الله بن
الزُّبير: ((أنه كان يعمل زنَداً بمكة))، الزَّند -بفتح النون -:
المُسنَّاة من خشب وحجارة يُضمَّ بعضُها إلى بعض.
والزَّمخشري أثبتها بالسكون وشبَّهها بزنْد السَّاعد. ويُروى
بالراء والباء، وقد تقدم.
وفيه ذکر: ((زنْدورد))، وهو -بسكون النون وفتح
الواو والراء -: ناحيةٌ في أواخر العِراق، لها ذكر كثيرٌ في
الفُتُوح.
■ زنق: (هـ) في حديث أبي هريرة: ((وإن جهنم يُقَادُ
بها مزْنُوقة))، المزْنوق: المربوط بالزِّناق، وهو حَلْقة تُوضع
تحت حنك الدابة، ثم يُجْعل فيها خيط يُشدّ برأسه تمنع
جماحه. والزِّنّاق: الشِّكال - أيضاً -. وزنقْتُ الفرس: إذا
شكّلت قوائمه الأربع.
ومنه حديث مجاهد: ((في قوله - تعالى -: ﴿لأحتنكنّ
ذُرِيَتَه إلا قليلاً﴾، قال: شبْه الزّناق)).
(س) وفي حديث أبي هريرة -الآخر -: ((أنه ذكر
المزْنوق فقال: المائلُ شِقُه لَا يَذْكر الله))، قيل: أصلُه من
الزَّنْقة، وهي: ميْل في جِدار في سِكة، أو عُرْقُوب وادٍ؛
هكذا فسره الزمخشرى.
ومنه حديث عثمان: ((قال: من يشْتري هذه الزَّنْقَةَ
فيزيدُها في المسجد؟».
■ زنم: فيه ذكر: ((الزَّنيم))، وهو الدَّعيُّ في النَّسب
المُلْحِقُ بالقوم وليس منهم، تشبيهاً له بالزَّمة، وهي: شيء
يُقْطع من أُذن الشاة و يُتركِ مُعلقاً بِها، وهى - أيضاً- هنة
٤٠٣

حرف الزاي
النهاية في غريب الحديث والأثر
مُدلاَة في حلْق الشَّة كالملحقة بها.
ومنه حديث علىّ وفاطمة -رضى الله عنهما -:
بنْتُ نبّ ليس بالزَّنْيم
(س) وحديث لقمان: ((الضَّائنة الزَّغمة))؛ أي: ذاتُ
الزَّغمة. ويُروى الزَّمة، وهو بمعناه.
■ زنن: (هـ) فيه: ((لا يُصلينَّ أحدُكم وهو زِنِّين))؛
أي: حاقن. يقال: زَنَّ فذنّ؛ أي: حقن فقطر. وقيل:
هو الذي يُدافعُ الأخْبئين معاً.
ومنه الحديث: ((لا يقبل الله صلاة العبد الآبق ولا
صلاة الزّنّين)).
ومنه الحديث: ((لا يَؤْمَّنَكُمْ أنْصرُ ولا أزنُّ ولا أفْرِعُ».
(س) وفي حديث ابن عباس يصف علياً -رضي الله
عنهم -: ((ما رأيتُ رئيساً مِحْرَباً يُزنّ به)).
أي: يُتَّهم بُمُشاكلته. يقال: زَنَّه بكذا وأزنه: إذا اتَّهمه
به، وظنَّه فيه.
(س) ومنه حديث الأنصار وتسْويدهم جدّ بن قيس:
(إنا لنزنُّه بالبُخْلِ))؛ أي: نتَّهمه به.
والحديث الآخر: ((فَتّى من قُرِيش يُزُنّ بِشُرْب الخمْر)).
(س) ومنه شعر حسان في عائشة:
حصانٌ رزانٌ ما تُزنُّ بريبةٍ
■ زنه: فيه: ((سُبحان الله عدد خلقه وزنة عرشه))؛
أي: بوزْن عرْشه في عِظم قدْره. وأصل الكلمة الواوُ،
والهاءُ فيها عِوضٌ من الواو المحذوفة من أوّلها، تقول:
وزن يزن وزْناً وزنة ، كوعد يعد عدة، وإنما ذكرناها
لأجْل لفظها.
■ زنا: (هـ) فيه ذكر: ((قُسْطَنْطِينَّة الزانية))، يريد:
الزَّاني أهلُها؛ كقوله - تعالى -: ﴿وكمْ قصمنا من قرْية
كانت ظالمةٌ﴾؛ أي: ظالمة الأهْل.
(س) وفيه: ((إنه وفد عليه بنُو مالك بن ثعلبة، فقال:
من أنْتم؟ قالوا: نحن بنُو الزّنْية، فقال: بل أنتم بنُو
الرِّشْدة))، الزَّية - بالفتح والكسر -: آخر ولد الرَّجل والمرأة،
كالعِجْزة. وبنو مالك يُسمَّون بني الزِّئية لذلك. وإنما قال
لهم النبي وَّ: بل أنتم بنُو الرِّشْدة؛ نَفْياً لهم عما يوهمهُ
لفظ الزّنية من الزّنا، وهو نقيضُ الرَّشْدة. وجعل الأزهري
الفتح في الزّئية والرشَّدة أفصح اللُّغتين. ويقال للولد إذا
كان من زنا: هو لزنية، وهو في الحديث - أيضاً -.
(باب الزاي مع الواو)
■ زوج: (هـ) فيه: ((من أنفق زوجين في سبيل الله
ابتدرته حجبةُ الجنة. قيل: وما زوجان؟ قال: فرسان، أو
عَبْدان أو بعيران))، الأصلُ في الزَّوج: الصِّنْف والنَّوع من
كل شيء، وكل شيئين مُقْترنين؛ شكلين كانا أو نقيضين
فهما زوجان. وكلُّ واحد منهما زوج. يريد: من أنفق
صِنْفين من ماله في سبيل الله. جعله الزمخشري من
حديث أبى ذر، وهو من كلام النبي وَلِ. ويروي مثله
أبو هريرة -أيضاً- عنه.
■ زود: فيه: ((قال لوفد عبد القيس: أمعكم من
أزْوِدتكم شيءٌ؟ قالوا: نعم».
الأزْوِدَة: جمع زاد على غير القياس.
(س) ومنه حديث أبي هريرة: ((ملأنا أزودتنا))، يريد:
مزاودنا، جمع مِزْوَد، حمْلاً له على نَظيره، كالأوْعية في
وِعاء، مثل ما قالوا: الغدايا والعشايا، وخزايا وندامى.
(س) وفي حديث ابن الأكوع: ((فأمرنا نبي الله وَله
فجمعْنا تزاوِدنا)»؛ أي: ما تزوَّدْناه في سفرنا من طعام.
■ زور: (هـ) فيه: ((المُتشبّع بما لم يُعط كلابس ثَوْبي
زُور))، الزُّور: الكذب، والباطل، والتَّهمة. وقد تكرر
ذكر شهادة الزُّور في الحديث، وهيٍ من الكبائر.
فمنها قوله: ((عدلت شهادة الزَّور الشّرْك بالله))، وإنما
عادلته لقوله -تعالى -: ﴿والذين لا يدْعون مع الله إلهاً
آخر﴾؛ ثم قال بعدها: ﴿والذَّين لا يشْهدون الزَّور﴾.
(س) وفيه: ((إنّ لِزوْرِك عليك حقّاً)) الزَّور: الزَّائر،
وهو في الأصْل مصدر وُضع موضِع الاسْم، كصوم ونوْم
بمعنى صائم ونائم. وقد يكون الزَّور جمع زائر، كراكِب
وركب وقد تکرر في الحديث.
(س) وفي حديث طلحة: ((حتى أزرته شَعُوب))؛
أي: أوْردته المنيَّةَ فزارَها. وشعُوب: من أسماءِ المنيَّةِ
(هـ) وفي حديث عمر يوم السقيفة: ((كُنْتُ زوَّرَتُ في
نفْسي مقالةً))؛ أي: هيّأْتُ وأصْلحتُ، والتَّزويرُ : إصلاحُ
الشيء. وكلامٌ مُزُوّرٌ:؛ أي: مُحسَّنٌ.
(هـ) ومنه حديث الحجاج: ((رحم اللهُ امْراً زوَّر نفْسه
على نفْسه))؛ أي: قوَّمها وحسَّنها. قاله القُتيبي. وقيل:
إنما أراد: اتّهم نفْسه على نفْسه، وحقيقتُه نسْبتها إلى
الزُّور، كفسَّقه وجهَّله.
٤٠٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الزاي
(هـ) وفي حديث الدجال: ((رآه مُكبَّلاً بالحديد
بأزْوِرة»، هي: جمعُ زِوار وزيَار: وهو: حبلٌ يُجْعل بين
التَّصْدير والحقب. والمعنى: أنه جُمعت يداه إلى صدْره
وشُدَّت. وموضع بأزورة النصبُ، كأنه قال: مُكبَّلاً
مُزوَّراً.
وفي حديث أمّ سلمة: ((أرسلتْ إلى عُثْمان: يا بُنيَّ!
مالي أرى رعيَّتَك عنك مُزورّين))؛ أي: مُعْرضين
مُنْحِفين. يقال: ازورّ عنه وازْوارٌ بمعنى.
ومنه شعر عمر-رضي الله عنه - :
بالخيل عابسةً زُوراً مناكِبُها
الزُّور: جمع أزْورَ، من الزَّور: الميلُ.
وفي قصید کعب بن زهير:
في خلْقِها عن بنات الزَّور تفضيلُ
الزَّورُ: الصَّدْر، وبناتُه: ما حواليه من الأضلاع
وغيرها.
■ زوق: (س) فيه: ((ليس لي ولنبيّ أن ندْخُل بيتاً
مُزْوَّقاً))؛ أي: مُزيَّناً، قيل: أصله من الزَّاوُوق، وهو
الزّئبق؛ لأنه يُطْلِى به مع الذَّهب؛ ثم يُدْخل النار. فيذهب
الزّئبق ويَبْقى الذَّهب.
ومنه الحديث: ((أنه قال لابن عمر: إذا رأيت قُريشاً قد
هدموا البيت ثم بنوه فزوَّقُوه، فإن استطعت أن تُوت
فمُتْ)، كَرِه تزويق المساجد لما فيه من التَّرغيب في الدُّنيا
وزينتها، أو لشغْلها المُصلّي.
(هـ) ومنه حديث هشام بن عروة: ((أنه قال الرجل:
أنت أثقلُ من الزَّاوُوق))، يعني: الزّئبق. كذا يُسميه أهلُ
المدينة .
■ زول: في حديث كعب بن مالك: ((رأى رجلاً
مُبْيَضّاً يزُول به السَّرابُ))؛ أي: يرْفَعه ويظهره. يقال: زال
به السَّراب: إذا ظهر شخصُه فيه خيالاً .
ومنه قصید کعب:
يوماً تَظَلُّ حِدابُ الأرْض ترْفعُها
من اللَّامِعِ تخْلِيطٌ وتزْييلُ
يريد: أنّ لوامِعِ السَّراب تبْدو دُون حِداب الأرض،
فترفعُها تارةً وتخفِضُها أخرى.
(هـ) وفي حديث جندب الجهني: ((والله لقد خَلَطه
سَهْمي ولو كان زَائلة لتحرَّك))، الزائلةُ كُلُّ شيءٍ من
الحيوان يزُول عن مكانه ولا يسْتَقِرّ، وكان هذا المرْميَّ قد
سكَّن نفسه لا يتحرّك لئلا يُحسَّ به فيُجهْز عليه.
وفي قصید کعب:
في فتْةٍ من قُريشٍ قال قائِلُهُم
ببطْن مكَّةَ لَّا أسْلمُوا زُولوا
أي: انْتقلوا عن مكَّةٌ مُهاجرين إلى المدينة.
(هـ) وفي حديث قتادة: ((أخذهُ العويلُ والزَّويلُ»: ؛
أي: القلق والانْزعاج، بحيث لا يسْتُقرّ على المكان. وهو
والزوالُ بمعنى.
وفي حديث أبي جهل: ((يزُول في النَّاس»؛ أي: يُكْثِر
الحركة ولا يسْتقرُّ. ويُروى: يرْفُل. وقد تقدّم.
(س) وفي حديث النِّساء: ((بِزوْلةٍ وجلْسٍ)) الزَّوْلَةُ:
المرأةُ الفطنة الدَّاهية. وقيل الظَّريفة. والزَّول: الخفيفُ
الحركات.
■ زوى: (هـ) فيه: ((زُويت لي الأرضُ فرأيتُ
مشارِقها ومغارِبها))؛ أي: جُمعت: يقال: زويْتُه أزْوِيه
زَیّاً.
ومنه دعاء السفر: ((وازْوٍ لَنا البعيد))؛ أي: اجْمعه
واطوه.
(هـ) والحديث الآخر: ((إن المسجد لينزوي من النُّخامة
كما تُنْزوي الجِلْدَةُ في النَّارِ))؛ أي: ينْضِمُ ويَنْقبض.
وقيل: أراد أهل المسجد، وهُمُ الملائكة.
(هـ) ومنه الحديث: ((أعْطاني ربِي اثنتين، وزوى عَني
واحدةً».
ومنه حديث الدعاء: ((وما زويت عنّي مما أُحِبُّ)؛
أي: صَرَفْته عنّي وقبضْتُه.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((قال للنبي وَلّ: عجبتُ لِما
زَوَى اللهُ عنك من الدُّنيا».
(هـ) وفي حديث آخر: «ليُزْوأنَّ الإيمانُ بین ھذین
المسْجِدْن)»، هكذا رُوي بالهمْز، والصَّواب: لِيُزْوينَّ
بالياء؛ أي: لُيُجْمعنَّ ويُضمَّنّ.
(هـ) ومنه حديث أم معبد:
فيالقُصيِ ما زوى اللهُ عنْكُمُ
أي: ما نَحَّى عنْكُم من الخير والفضْل.
(س) وفي حديث عمر: ((كنت زوَّيتُ في نفسي
كلاماً)؛ أي: جمعت. والرواية: زوَّرْت بالراء. وقد تقدم.
وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((كان له
أرضٌ زوتْها أرضٌ أخْرى))؛ أي: قرُبت منها فضيَّقَتها.
وقيل: أحاطت بها.
٤٠٥

حرف الزاي
النهاية في غريب الحديث والأثر
(باب الزاي مع الهاء)
■ زهد: (هـ) فيه: ((أفضل النَّاس مُؤْمِنٌ مُزهِدٌ))،
المزُهِدْ: القليل الشَّيء. وقد أزْهد إزْهاداً، وشيء زهيد:
قليلٌ.
ومنه الحديث: ((ليس عليه حِسابٌ ولا على مؤمن
مُزْهِدِ».
(س) ومنه حديث ساعة الجمعة: ((فجعل يُزَهِّدُها»؛
أي: يُقلِّلُها.
وحديث عليّ -رضى الله عنه -: ((إنك لزهيدٌ».
(س) ومنه حديث خالد: ((كتب إلى عمر - رضي الله
عنهما -: أنّ الناس قد انْدفعوا في الخمْر وتزاهدُوا الحدّ»؛
أي: احْتُقرُوه وأهانُوه، ورأُوه زهيداً.
ومنه حديث الزهري، وسُئل عن الزُّهد في الدُّنيا
فقال: ((هو أن لا يغْلب الحلالُ شكره، ولا الحرامُ صبره))،
أراد: أن لا يعْجز ويقْصر شكره على ما رزقه الله من
الحلال، ولا صبره عن ترْك الحرام.
■ زهر: (هـ) في صفته - عليه السلام -: ((أنه كان
أزْهر اللَّون)) الأزْهر: الأبيضُ الْمُسْتنير، والزَّهْرِ والزَّهْرة:
البياض النيّر، وهو أحسنُ الألوان.
ومنه حديث الدجال: ((أعورُ جعْدٌ أزهرُ».
ومنه الحديث: ((سألوه عن جدِّ بني عامر بن صعْصعة
فقال: جملٌ أزهر مُتفاجٌ)).
(هـ) ومنه الحديث: ((سورة البقرة وآلِ عمران
الزَّهْروان))؛ أي: المنيرتان، واحدتُهما زهْراء.
(هـ) ومنه الحديث: ((أكْثِرُوا الصلاةَ عليّ في اللَّيلة
الغرَّاء واليوم الأزْهر))؛ أي: ليلة الجُمعة ويومِها، هكذا
جاء مُفسَّراً في الحديث.
ومنه الحديث: ((إن أخْوف ما أخاف عليكم ما يفْتح
عليكم من زهْرة الدُّنيا وزينتها))؛ أي: حُسْنها وبهجتِها
وكثرة خيرها.
(هـ) وفيه: ((أنه قال لأبي قتادة في الإناء الذى توضَّأ
منه: ازْدَهرْ به فإنَّ له شأناً))؛ أي: احتفِظْ به واجْعله في
بالك، من قولهم : قضيتُ منه زهْرتي؛ أي: وطري.
وقيل: هو من ازْدهر إذا فرح؛ أي: لِيُسْفِرِ وجْهُك
وليزْهِر. وإذا أَمَرْت صاحبك أن يجدَّ فيما أمرته به، قلت
له: ازْدَهِرْ. والدَّل فيه منقلبة عن تاء الافْتعال. وأصلُ
ذلك كله من الزُّهرَة: الحُسْن والبهجة .
■ زهف: (س) في حديث صعْصعة: ((قال لمعاوية:
إنِّي لأُتْرُك الكلام فما أُزْهِف به))، الإزْهاف: الاسْتِقِدام.
وقيل: هو من أزهف في الحدیث؛ إذا زاد فيه. ويُروى
بالرَّاء. وقد تقدَّم.
■ زهق: (هـ) فيه: ((دون الله سبْعُون ألف حِجاب
من نُور وظُلمة، وما تسْمع نفسٌ من حسّ تلك الحُجُب
شيئاً إلا زَهَقت))؛ أي: هلكت وماتت. يقال: زهقت
نفْسُه تزهق .
ومنه حديث عثمان - رضي الله عنه- في الذَّبح:
(قِرُوا الأنفُس حتى تَزْهَقَ))؛ أي: حتى تخرُجَ الرُّوح من
الذَّبيحة؛ ولا يَبْقَى فيها حرَكَة، ثم تُسْلِخ وتُقُطّع.
(هـ) وفي حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله
عنه -: ((أنَّ حابياً خيرٌ من زاهِقٍ))، الزَّاهِقِ: السَّهم الذي
يقع وراء الهدف ولا يُصيب، والحابي: الذى يقع دُون
الهدف ثم يزحف إليه ويُصيب، أراد: أن الضَّعيف الذي
يُصيب الحقَّ خيرٌ من القويّ الذى لا يُصيبُه.
■ زهل: في قصيد كعب بن زهير:
يَمْشِي القُرادُ عليها ثم يُزلقه
عنها لبانٌ وأقْرابٌ زهالِيلُ
الزَّهالِيل: المُلْمس، واحدُها زُهلُول. والأقْرابُ:
الخواصِر.
■ زهم: (س) في حديث يأجوج ومأجوج: ((وتجأى
الأرضُ من زهمهم))، الزَّهم - بالتحريك -: مصدرُ زَمِمتْ
يدهُ تزهمُ من رائحة اللحم. والزُّهْمة - بالضم -: الرّيحُ
الُنْتِنة، أراد: أن الأرض تُنْتِنْ من جِيفِهم.
■ زها: (هـ) فيه: ((نَهى عن بيع الثمر حتى يُزْهِي)»
وفي رواية: حتى يزْهُو. يُقال: زَهَا النَّخل يزْهُو؛ إذا
ظهرت ثمرته. وأزْهى يُزْهي إذا اصْفرَّ واحْمرَّ. وقيل:
هما بمعنى الاحْمِرار والاصْفِرار. ومنهمُ من أنكر یزْهُو.
ومنهم من أنکر یُزْمِي.
وفي حديث أنس: ((قيل له: كم كانوا؟ قال: زُهاء
ثلاثمائة)»؛ أي: قدر ثلاثمائة، من زهوت القوم إذا
حزرتھم.
(هـ) ومنه الحديث: ((إذا سمعتم بناسٍ يأْتُون من قبل
المشْرِق أُولي زُهاء، يعجب الناسُ من زِيَّهم، فقد أظلَّت
٤٠٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الزاي
السَّاعةُ))؛ أي: ذوي عدد كثيرٍ. وقد تكررت هذه اللفظة
في الحديث.
(س) وفيه: ((من اتّخذ الخيل زهاء ونواءً على أهْل
الإِسْلام فهي عليه وزْرٌ)، الزُّهاء - بالمدّ-، والزَّهْوُ: الكِبْر
والفخْر. يقال: زُهي الرَّجل فهو مزهُوٌّ، هكذا يُتْكلَّم به
على سبيل المفْعُول، كما يقولون: عُني بالأمر، ونُتجت
الناقةُ، وإن كان بمعْنى الفاعِل، وفيه لُغة أخرى قليلةٌ: زهَا
يزْهُو زهْوَا.
(س) ومنه الحديث: ((إن الله لا ينْظُر إلى العائِل
المزْهُو».
(س) وحديث عائشة: ((إن جاريتي تُزْهى أن تلْبَسَه في
البيت)»؛ أي: تترفّع عنْه ولا ترْضاه، تَعني: درْعاً كان
لها.
(باب الزاي مع الياء)
■ زيب: في حديث الرّيح: ((اسمُها عند الله الأزيبُ،
وعندكم الجُنُوب))، الأزيبُ: من أسْماء ريح الجُنُوب.
وأهْل مكة يسْتُعْملون هذا الاسم كثيراً.
■ زيح: في حديث كعب بن مالك: ((زاح عنّي
الباطلُ))؛ أي: زال وذهبَ. يقال: زاح عَنِّي الأمر يزيح.
■ زيد: في حديث القيامة: ((عشْر أمْثالها وأزيد))،
هكذا يُروى بكسر الزاي، على أنه فِعْل مستقْبل، ولو
رُوي بسكون الزاي وفتح الياء، على أنه اسمٌ بمعنى أكثر
لجاز
■ زير: (س) في صفة النار: ((الضَّعيف الذى لا زيرَ
له)»، هكذا رواه بعضُهم، وفسّره: أنه الذي لا رأي له،
والمحفُوظ بالباء الموحدة وفتح الزَّاي. وقد تقدم.
وفيه: ((لا يزال أحدُكم كاسِراً وساده يتَّكئُ عليه ويأخُذُ
في الحديث فعْل الزِّير))، الزّير من الرجال: الذي يُحبُّ
مُحادثة النِّساء، ومُجالستهن، سُمِّي بذلك لكثرة زيارته
لهُن. وأصلُه من الواو. وذكرناها -ها هنا- للفظه.
وفيه: ((إنّ الله -تعالى - قال لأيوب - عليه السلام -:
لا ينبغي أن يخاصمني إلاّ من يجْعل الزِّيار في فم الأسد»
الزّيارُ: شيءٌ يُجْعل في فم الدَّابة إذا اسْتصعبت لِتَتْقاد
وتذلّ.
(س) وفي حديث الشافعي -رضي الله عنه -: ((كنتُ
أكْتب العلْم وأُلقيه في زيرٍ لِنَا»: الزِّيرُ: الحُبُّ الذي يُعْمل
فيه الماءُ.
■ زيغ: في حديث الدعاء: ((لا تُزِغْ قلْبِي))؛ أي: لا
تُمله عن الإيمان. يقال: زاغ عن الطَّريق يزيغُ: إذا عَدلَ
عنه .
ومنه حديث أبي بكر -رضي الله عنه -: ((أخافُ إنْ
تركتُ شيئاً من أمْره أن أزيغ))؛ أي: أجُور وأعْدِل عن
الحقِّ.
وحديث عائشة - رضي الله عنها -: ((وإذْ زاغت
الأبصارْ)؛ أي: مالت عن مكانها، كما يعْرض للإنسان
عند الخوف.
(س) وفي حديث الحكم: ((أنه رخَّص في الزَّاعِ))؛
هو: نوعٌ من الغربان صغيرٌ.
■ زيف: في حديث علي -رضي الله عنه -: ((بعد
زيفان وثباته)» الزَّيفان - بالتحريك -: التَّبخْتُر في المشي،
من زاف البعير يزيف: إذا تبخْتر، وكذلك ذكرُ الحمام
عند الحمامة إذا رفع مُقَدَّمه بُخّره واستدار عليها.
وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه -: ((أنه باع
نُفايةَ بَيْت المال وكانت زُيوفاً وقسيّة))؛ أي: رديئة. يقال:
درْهم زيفٌ وزائفٌ.
■ زيل: (هـ) في حديث على - رضي الله عنه-، ذكر
المُهْدي؛ فقال: ((إنه أزْيلُ الفخذين))؛ أي: مُنْفرِجُهما،
وهو الزَّيل والتَّزیّل.
(هـ) وفي بعض الأحاديث: ((خالطوا الناس
وزائِلُوهم)»؛ أي: فارِقُوهم في الأفْعال التي لا تُرْضي الله
ورسوله.
■ زيم: في قصيد كعب :
سُمْرُ العُجاياتِ يتْرَكْن الحصى زيماً
لم يقهنَّ رُؤوس الأُكْم تَنْعيلُ
الزيم: الْمُتفرّق، يصفُ شدَّةً وطئها أنه يُفرِّق الحصى.
وفي حديث خطبة الحجاج:
هذا أوانُ الحرب فاشْتدی زیمْ
هو: اسمُ ناقةٍ أو فرس، وهو يُخاطِبُها ويأمُرُها
بالعدوْ. وحرفُ النداء محذوفٌ.
٤٠٧

حرف الزاي
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ زين: (هـ) فيه: ((زيّنوا القرآن بأصْواتِكم))، قيل:
هو مقْلوبٌ؛ أي: زيَّنوا أصواتكم بالقُرآن. والمعنى:
الْهَجُو بِقراءته وتزينُوا به، وليس ذلك على تطريب القول
والتَّحزين، كقوله: ((ليس مِنَّا من لم يتغنَّ بالقرآن))؛ أي:
يلهج بتلاوته؛ كما يلهج سائر النَّاس بالغناء والطَّرب.
هكذا قال الهروي والخطَّابي ومن تقدَّمهما. وقال
آخرون: لا حاجة إلى القلب، وإنما معناه الحث على
التَّرتيل الذى أمر به في قوله - تعالى -: ﴿ورتَّل القُرآن
ترتيلا﴾؛ فكأنَّ الزّينة للمُرتّل لا للقُرْآن، كما يُقال: ويلٌ
للشِّعْر من رواية السّوء، فهو راجعٌ إلى الرَّاوي لا
للشِّعْر؛ فكأنَّه تنْبيهِ للمُقْصِّر في الرّواية على ما يُعاب
عليه من اللَّحْن والتَّصحيف وسُوء الأداء، وحثّ لغيره
على التوقي من ذلك، فكذلك قولُه: ((زينوا القرآن)»،
يدُل على ما يُزَيَّن به من الترتيل والتَّدَبُّرِ ومُراعاة
الإعراب.
وقيل: أراد بالقُرآن القِراءة، فهو مصدر قرأ يَقْرَأُ قراءة
وقُرْآناً: ؛ أي: زيّنوا قراءتكم القُرآن بأصواتِكم. ويشهدُ
لصحَّة هذا وأن القلب لا وجْه له: حديث أبي موسى:
((أنَّ النبي وَّل استمع إلى قِراءته، فقال: لقد أُتيت مزْماراً
من مزامير آل داود، فقال: لو علمتُ أنك تستمع لحَبَّرته
لك تحبيراً))؛ أي: حسَّنْت قرائته وزيّنتُها، ويؤيِّد ذلك
تأييداً لا شُبْهة فيه: حديث ابن عباس: ((أن رسول الله
وَّه قال: لِكُلّ شيءٍ حليةٌ؛ وحِليةُ القُرْآن حُسْنُ
الصوت))، والله أعلم.
(هـ) وفي حديث الاستسقاء قال: ((اللّهم أنزلْ علينا
في أرْضِنا زينتها))؛ أي: نباتَها الذى يُزيّنُها.
وفي حديث خُزيمة: ((ما منعني ألّ أكون مُزْداناً
بإعْلانِك))؛ أى: مُتَزّناً بإعْلانِ أمرِك، وهو مُفْتعل من
الزِّينة، فأبدل التَّاء دالاً لأجْل الزاي.
(س) وفي حديث شُريح: ((أنه كان يُجيزُ من الزينة
ويردُّ من الكذب))، يُريد: تزيين السّلعة للبيْع من غير
تدْليس ولا كَذب في نِسْبْتَها أو صِفَتها.
٤٠٨

حرف السين

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السّين
حرف السّين
(باب السين مع الهمزة)
■ سأب: (هـ) في حديث المبعث: «فأخذ جِبريلُ
بحلقي فسأبني حتى أجْهَشْتُ بالبكاء»، السّاب: العَصْر
في الحلق، كالخنق.
■ سأر: فيه: ((إِذا شربتم فأسْئروا))؛ أي: أبقوا منه
بقيّةً، والاسمُ السّؤْر.
(س) ومنه حديث الفضل بن العباس: ((لا أُوثِرُ
بسؤرِك أحداً)؛ أي: لا أتركه لأحدٍ غيري.
(س) ومنه الحديث: ((فما أسْأروا منه شيئاً)، ويُستعمل
في الطّعام والشراب وغيرهما.
ومنه الحديث: ((فضلُ عائشة على النساء كفضْل الثّريد
على سائر الطعام))؛ أي: باقيه، والسائرُ -مهموزٌ -:
الباقي، والناس يستعملونه في معنى الجميع، وليس
بصحيح، وقد تكرّرت هذه اللفظة في الحديث، وكلّها
بمعنى باقي الشيء.
■ ساسم: في وصيته لعيّاش بن أبي ربيعة: ((والأسودُ
البَهِيم كأنه من ساسَمٍ)، السّاسَمِ: شجرٌ أسود، وقيل: هو
الآبِنُوس.
■ سأف: في حديث المبعث: ((فإِذا الملك الذي جاءني
بحِراء فسَئِفْتُ منه)»؛ أي: فزِعت، هكذا جاء في بعض
الروايات.
■ سأل: فيه: ((السّائل حقّ وإِن جاء على فَرَس))،
السائِلُ: الطّالِب. معناه: الأمرُ بحُسن الظّن بالسّائل إِذا
تعرّض لك، وأن لا تجْبَهَه بالتكذيب والرّدّ مع إِمكان
الصّدق؛ أي: لا تُخيّب السائل وإِن رابك منظره وجاء
راكباً على فرس، فإِنه قد يكون له فرسٌ ووراءه عائلةٌ أو
دين يجوز معه أخذ الصدقة، أو يكون من الغزاة، أو من
الغارمين وله في الصدقة سهم.
(س) وفيه: «أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من
سأل عن أمر لم يُحرّم، فحرّم على الناس من أجل
مسألته))، السؤال في كتاب الله والحديث نوعان:
أحدهما: ما كان على وجه التّبيين والتّعلّم ممّا تمسُّ الحاجة
إِليه، فهو مُباحٌ، أو مندوبٌ، أو مأمورٌ به، والآخر: ما
كان على طريق التّكلّف والتعنّت، فهو مكروه ومنْهيّ
عنه؛ فكلّ ما كان من هذا الوجه ووقع السكوت عن
جوابه فإِنما هو رذع وزجر للسائل، وإِن وقع الجواب عنه
فهو عُقُوبةٌ وتغليظ .
ومنه الحديث: ((أنه نهى عن كثرة السّؤال))، قيل: هو
من هذا، وقيل: هو سؤال الناس أموالهم من غير حاجة.
(س) ومنه الحديث الآخر: ((أنه كَرِه المسائل وعابَها))،
أراد المسائل الدَّقيقة التي لا يُحتاج إِليها .
ومنه حديث الملاعنة: ((لَّا سأله عاصم عن أمر من
يجد مع أهله رجُلاً، فأظهر النبي وَّ الكراهة في ذلك))،
إِيثاراً لِسَتْر العَوْرة وكراهة لهتْك الحُرمة، وقد تكرر ذكر
السؤال والمسائل وذمّها في الحديث.
■ سئم: (س) فيه: ((إِن الله لا يسأمُ حتى تسْأموا))،
هذا مثل قوله: ((لا يملّ حتى تَمَلّوا))، وهو الرّواية
المشهورة، والسآمة: المللُ والضّجَر. يقال: سَئم يسأمُ
سأماً وسآمةً، وسيجيء معنى الحديث مبيناً في حرف
المیم.
ومنه حديث أم زرع: «زوجي كليل تِهامة، لا حرٌ ولا
قُرّ ولا سآمة))؛ أي: أنه طلق مُعتدِل في خُلُوّه من أنواع
الأذى والمكروه بالحرّ والبرد والضّجَر؛ أي: لا يضْجَرُ منّي
فيملّ صُحبتي .
وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((أن اليهود
دخلوا على النبي وَّ فقالوا: السّأمُ عليكم، فقالت
عائشة: عليكم السّم والذّامُ واللعنة))، هكذا جاء في
رواية مهموزاً من السأم، ومعناه: أنكم تسأمون دينكم،
والمشهور فيه ترك الهمز، ويعنون به الموت، وسيجيء في
المعتلّ.
(باب السين مع الباء)
■ سبأ: (س) في حديث عمر - رضي الله عنه -: ((إِنه
دعا بالجِفان فسَباً الشراب فيها))، يُقال: سَبَأْتُ الخمر
أسْبؤها سبْئاً وسِباء: اشتريتها، والسّبيئة: الخمر. قال أبو
٤١١

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
موسى: المعنى في الحديث فيما قيل: جمَعَها وخبأها.
وفيه ذكر: ((سبأ»، وهو: اسمُ مدينة بلقيس باليمن،
وقيل: هو اسم رجل ولد عامّة قبائل اليمن، وكذا جاء
مفسّراً في الحديث، وسُمّيت المدينة به .
■ سبب: (هـ) فيه: ((كُلّ سبب ونسب ينقَطع إِلا
سَبی ونسبي))، النّسب بالولادة، والسّبب بالزواج،
وأصله من السّبب، وهو: الحبْل الذي يُتوصّل به إِلى
الماء، ثم استُعير لكلّ ما يُتوصّل به إِلى شيء، كقوله
-تعالى -: ﴿وتقطّعَت بهم الأسبابُ﴾؛ أي: الوُصَل
والمودّات.
(س) ومنه حديث عُقبة: ((وإِن كان رِزْقَه في
الأسباب))؛ أي: في طُرُق السَّماء وأبوابها .
(س) وحديث عوف بن مالك: ((أنه رأى في المنام
كأن سبباً دُلّ من السماء)»؛ أي: حبلاً، وقيل: لا يُسمى
الحبل سبباً حتى يكون أحدُ طَرَفَيه معلّقاً بالسّقْف أو
نحوه.
(س) وفيه: ((ليس في السُّبوب زكاةً)، هي: الثيابُ
الرّقاق، الواحدُ: سِبّ - بالكسر -، يعني: إِذا كانت لغير
التّجارة، وقيل: إِنما هي السُّوب - بالياء - وهي الرّكاز؛
لأن الركازَ يجب فيه الخُمْس لا الزكاة.
ومنه حديث صِلَةَ بن أشْيَم: ((فإِذا سِبٌّ فيه دوْخَلَةُ
رُطَب))؛ أي: ثوبٌ رقيق.
(س) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
((أنه سُئل عن سبائب يُسْلَف فيها))، السّائب: جمع
سَبِيبة، وهي: شُقّة من الثياب أيّ نوع كان، وقيل: هي
من الكتّان.
ومنه حديث عائشة: ((فعمدتْ إِلى سبيبةٍ من هذه
السّبائب فحشَتْها صوفاً ثم أتْني بها».
(هـ) ومنه الحديث: ((دخلتُ على خالد وعليه سبيبةٌ)).
(هـ) وفي حديث استسقاء عمر: ((رأيتُ العباس
-رضي الله عنه- وقد طال عُمَرَ، وعيناه تنضمّان وسبائبُه
تجول على صدره))، يعني: ذوائبَه، واحدها: سبِيبٌ، وفي
كتاب الهروي على اختلاف نُسخه: ((وقد طال عُمْرُه))،
وإِنما هو طال عُمَر؛ أي كان أطوَلَ منه؛ لأن عمر لَا
استسقى أخذ العباس إِليه وقال: اللهم إِنّا نتوسّل إِليك
بعمّ نبیّك، وكان إلى جانبه، فرآه الراوي وقد طاله؛ أي:
کان أطول منه.
وفيه: ((سِبابُ المسلم فُسوق وقتاله كفر))، السَّبُّ:
الشّتْم. يقال: سبّه يسُبَه سباً وسِباباً. قيل: هذا محمول
على من سبّ أو قاتل مسلماً من غير تأويل، وقيل: إِنما
قال ذلك على جهةِ التّغليظ، لا أنه يُخرجه إِلى الفسق
والكفر .
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((لا تمشِينّ أمام أبيك،
ولا تجلِس قبْلُه، ولا تدْعُه باسمه، ولا تسْتَسِبّ له))؛ أي:
لا تُعرّضْه للسَّبِّ وتجرّه إِليه، بأن تسُبّ أبا غيرك فيسُبّ
أباك مجازاة لك، وقد جاء مفسّراً في الحديث الآخر: ((إِن
من أكبر الكبائر أن يسُبّ الرجل والديه. قيل: وكيف
يسبّ والديه؟ قال: يسُبّ أبا الرجل فيسُبّ أباه وأمه)).
(هـ) ومنه الحديث: ((لا تسُبّوا الإِبِلَ فإِن فيها رَقُوءَ
الدم».
■ سبت: (هـ) فيه: ((يا صاحب السُّبْتَيْن! اخْلَع
نَعْلَيْك))، السّبْت - بالكَسْر -: جُلود البقر المدبوغة بالقرَظِ
يُتّخذ منها النّعال، سُمّت بذلك؛ لأن شعرها قد سُبِتَّ
عنها؛ أي: حُلِقَ وأُزيل، وقيل: لأنّها انْسَبَتَت بالدّباغ؛
أي: لانَت، يُريد: يا صاحب النّعلين، وفي تسْمِيتِهِم
للنّعْلِ المتّخذة من السِبت سِبْتاً اتساعٌ، مثل قولهم: فُلان
يلَبَس الصوفَ والقُطْنَ والإِبْرَيْسَمَ؛ أي: الثياب المتخذة
منها، ويروى السِّبْتِّيْن، على النّسب إِلى السَّبت، وإِنما
أمَرَه بالخلع احتراماً للمقابر؛ لأنه كان يمشي بينها، وقيل:
لأنها كان بها قذَرٌ، أو لاختياله في مشيه.
(هـ) ومن حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((قيل
له: إِنك تلبس النعال السّبْتّة)»، إِنما اعتُرض عليه لأنها
نِعال أهل النّعمة والسّعة، وقد تكرر ذكرها في الحديث.
وفي حديث عمرو بن مسعود: ((قال لمعاوية: ما تسأل
عن شيخ نومه سُباتٌ، وليلُه هُباتٌ))، السّباتُ: نومُ
المريض والشيخ المُسِنّ، وهو: النّوْمة الخفيفة، وأصله من
السّبْت: الراحة والسكون، أو من القطع وترك الأعمال.
(هـ) وفيه ذكر: ((يوم السّبت))، وسَبَت اليهود وسَبَتْت
اليهودُ تسْبُت إِذا أقاموا عمل يوم السّبْت، والإِسْباتُ:
الدخول في السّبت، وقيل: سُمي يوم السبت؛ لأن الله
-تعالى- خلق العالم في سِتّ أيام آخرها الجمعة، وانقطع
العمل، فسُمّي اليوم السابع يوم السَّبت.
ومنه الحديث: ((فما رأينا الشّمس سَبْتاً»، قيل: أراد
أسبوعاً من السّبت إِلى السَّبت فأُطلق عليه اسم اليوم،
كما يقال: عشرون خريفاً، ويراد عشرون سنة، وقيل:
أراد بالسبت مدة من الزّمان قليلةً كانت أو كثيرةً.
٤١٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السّين
■ سبج: (هـ) في حديث قَيْلة: ((وعليها سُبَيّجٌ لها))،
هو: تصغير سَبيج، كرغيف ورُغَيّف وهو معرّب شَبى،
للقميص بالفارسية، وقيل: هو ثوبُ صوفٍ أسود.
■ سبح: قد تكرر في الحديث ذكر: ((التسبيح))، على
اخْتِلاف تصرّف اللفظة، وأصلُ التسبيح: التّنزيهُ والتقديس
والتبرئة من النقائض، ثم استُعمِل في مواضع تقرُب منه
اتّساعاً. يقال: سبّحته أُسبّحه تسبيحاً وسُبْحاناً، فمعنى
سبحان الله: تنزيه الله، وهو نصْب على المصدر بفِعْل
مُضْمر، كأنه قال: أُبَرّىُ الله من السّوء براءةً، وقيل:
معناه: التّسرّع إِليه والخِفّة في طاعته، وقيل: معناه:
السّرعة إِلى هذه اللفظة، وقد يطلق التسبيح على غيره من
أنواع الذّكر مجازاً، كالتّحْميد والتمجيد وغيرهما، وقد
يُطلق على صلاة التطوّع والنافلة، ويقال -أيضاً - للذّكْر
ولصلاة النافلة: سُبْحة. يقال: قضَيت سُبْحَتي، والسّبْحة
من التسبيح؛ كالسّخرة من التَّسخير، وإِنما خُصّت النافلة
بالسّبحة وإِن شاركتها الفريضة في معنى التَّسبيح لأن
التَّسبيحات في الفرائض نوافلُ، فقيل لصلاة النافلة
سُبْحةٍ، لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غيرُ
واجبةٍ، وقد تكرر ذكر السبحة في الحديث كثيراً.
(هـ) فمنها الحديث: ((اجعلوا صلاتكم معھم سُبحة))؛
أي: نافلةً.
ومنها الحديث: ((كنا إذا نزلنا منْزلاً لا نُسبّح حتى تُحلّ
الرّحال)»، أراد صلاة الضحى، يعني: أنهم كانوا مع
اهتمامهم بالصلاة لا يباشِرونها حتى يحُطّوا الرّحال
ويُريحوا الجِمال؛ رفقاً بها وإِحساناً.
(س) وفي حديث الدعاء: ((سُبّوحٌ قُدّوس))، يُرْوَيَان
- بالضم والفتح-، والفتح أقيسُ، والضم أكثر استعمالاً،
وهو من أبنية المبالغة، والمراد بهما: التنزيه.
وفي حديث الوضوء: ((فأدخل أصْبُعَيْهِ السّاحَتَين في
أُذُنه)»، السّباحة والْمُسَبَّحة: الإصبع التي تلي الإِبهام،
سُمّيت بذلك لأنها يُشار بها عند التسبيح.
(هـ) وفيه: ((أن جبريل -عليه السلام- قال: الله دون
العرش سبعون حِجاباً، لو دَنَوْنا من أحدها لأحْرقَتْنا
سُبحاتُ وجه ربّنا».
(س) وفي حديث آخر: ((حجابُه النورُ أو النارُ، لو
کشفہ لاحرقت سُبحاتُ وجهه كلّ شيء أدركه بصره»،
سُبُحات الله: جلاله وعظمته، وهي في الأصل: جمعُ
سبحة، وقيل: أضواء وجهه، وقيل: سُبُحات الوجه:
محاسِنُه، لأنك إِذا رأيت الحَسَن الوجْه؛ قُلْت: سبحان
الله، وقيل: معناه تنزيه له؛ أي: سبحان وجهه، وقيل:
إِن سُبُحات وجهه كلامٌ معتَرضٌ بين الفعل والمفعول؛
أي: لو کشفها لأحرقت كلّ شيء أدركه بصره فكأنه قال:
لأحْرقت سُبُحات الله كل شيء أبصره، كما تقول: لو
دخل الملكُ البلد لقتل - والعياذ بالله - كل من فيه، وأقربُ
من هذا كله أن المعنى: لو انكشف من أنوار الله التي
تحجب العباد عنه شيءٌ لأَهْلَكَ كلّ من وقع عليه ذلك
النّور ، كما خرّ موسى عليه السلام صَعِقاً، وتقطّع الجبل
دكّاً لما تجلّى الله سبحانه -وتعالى -.
(س) وفي حديث المقداد: ((أنه كان يوم بدر على
فرس يقال له سبحة))، هو من قولهم: فرس سابح، إِذا
کان حسن مدّ الیدین في الجري.
■ سبحل: فيه: ((خيرُ الإِيلِ السَّبَحْلُ))؛ أي: الضّخم.
■ سبخ: (هـ) في حديث عائشة: ((أنه سمعها تدعو
على سارق سرقها، فقال: لا تُسبّخي عنه بدُعائِكِ علیه»؛
أي: لا تُخَفّفي عنه الإِثم الذي استحقّه بالسرقة.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((أمْهلنا يسَبِّخ عنا
الحرّ)؛ أي: يخف.
وفيه: ((أنه قال لأنس - وذکر البصرة - إِن مررت بها
ودخَلْتها فإياك وسِباخها وكلأها)»، السّباخ: جمع سبخة،
وهي الأرض التي تعلوها المُلُوحة ولا تكاد تُنْبِت إِلا بعض
الشجر، وقد تكرر ذكرها في الحديث.
■ سبد: (هـ) في حديث الخوارج: ((التَّسبيد فيهم
فاشٍ))، هو الحلْق واستئصال الشّعر، وقيل: هو ترك
التدهّن وغسل الرأس.
وفي حديث آخر: ((سيماهُمُ التّحْليق والتّسْبِيدُ».
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((أنه قدِم مكة مسَّداً
رأسه))، يريد ترك التَّدهُّن والغسل.
■ سبذ: (س) في حديث ابن عباس: ((جاء رجل من
الأسْبَذِيّن إِلى النبي وَّه)). هم قومٌ من المجوس لهم ذكرٌ
في حديث الجِزْية. قيل: كانوا مسْلَحةً لحصن المشقّر من
أرض البحرين، الواحد: أسْبذيّ، والجمع الأسابِذة.
■ سبر: (هـ) فيه: ((يخرج رجلٌ من النار قد ذهب
٤١٣

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
حِبْرُهُ وسِبْرُه))، السبر: حسْنُ الهيئة والجمال، وقد تُفْتَح
السين .
(هـ) ومنه حديث الزبير: ((قيل له: مُرْ بَنِيكَ حتى
يتزوّجوا في الغرائب، فقد غلب عليهم سِبْرُ أبي بكر
ونُحُوله))، السّبْر - هاهنا -: الشّبَه. يقال: عرفته بسِبْر أبيه؛
أي: بشبهه وهيأته، وكان أبو بكر نحيفاً دقيق المحاسن،
فأمره أن يُزوّجهم للغرائب ليجتمع لهم حسْنُ أبي بكر
وشدة غيره.
(هـ) وفيه: ((إسباغ الوضوء في السّبرات))، السَّرات:
جمع سبْرة - بسكون الباء-، وهي: شدة البرد.
ومنه حديث زواج فاطمة - رضي الله عنها -: ((فدخل
عليها رسول الله وَّل في غداة سبْرة)).
(س) وفي حديث الغَار: «قال له أبو بكر: لا تدخُله
حتى أسْبُرَه قبْلك))؛ أي: أختِرَه وأعتبِرَه وأنظر هل فيه
أحدٌ أو شيء يُؤذي.
وفيه: ((لا بأس أن يصلّي الرجل وفي كُمّه سبّورةٌ»،
قيل: هي الألواح من السّاجِ يُكتَبُ فيها التّذاكر، وجماعةٌ
من أصحاب الحديث يروُونها: سَنّورة، وهو خطأ.
(س) وفي حديث حبيب بن أبي ثابت: ((قال: رأيتُ
على ابن عباس ثوباً سابِرِياً أسْتَشِفّ ما وراءَه))، كلّ رقيقٍ
عندهم سابِريّ، والأصلُ فيه: الدروع السابريّة، منسوبةٌ
إِلى سابور.
■ سبسب: (س) فيه: ((أبْدَلكُم الله - تعالى - بيوم
السّاسِب يومَ العيد»، يوم السّاسِب: عيدٌ للنصارى،
ويسمّونه السّعانين.
(س) وفي حديث قُس: ((فبينا أنا أجول سبْسَبَها)»،
السبسب: القَفْر، والمفازة، ويُروى: بَسْبَسَها، وهما
بمعنى.
■ سيط: (هـ) في صفته - عليه السلام -: ((سبْط
القَصَب))، السّبْط - بسكون الباء وكسرِها -: الممتدّ الذي
ليس فيه تعقّد ولا نُتُوّ، والقَصَب، يُريد بها: ساعِدَيه
وساقيه.
(س) وفي حديث الملاعنة: ((إِن جاءت به سبْطاً فهو
لزوجها»؛ أي: ممتدّ الأعضاء تامّ الخلق.
(هـ) ومنه الحديث في صفة شعره وَ له: ((ليس بالسّبْط
ولا الجعْد القَطَطِ))، السّبْط من الشّعَر: الْنْبَسِطِ الْمُسْتَرْسِل،
والقَطط: الشديد الجُعودة؛ أي: كان شعرُه وسطاً بينهما.
(هـ) وفيه: ((الحسين سِبْطٌ من الأسباط))؛ أي: أُمّةٌ من
الأمم في الخير، والأسباط في أولاد إسحاق بن إِبراهيم
الخليل بمنزلة القبائل في ولد إِسماعيل، واحدُهم سِبْط،
فهو واقعٌ على الأمة، والأمة واقعةٌ عليه.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((الحَسَن والحسين سِبْطا
رسول الله {َله))؛ أي: طائفتان وقطعتان منه، وقيل:
الأسباط خاصة: الأولاد، وقيل: أولاد الأولاد، وقيل:
أولاد البنات.
ومنه حديث الضّباب: ((إِن الله غضب على سِبْطٍ من
بني إِسرائیل فمسخهم دواب)).
(هـ) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((كانت
تضرِبُ اليتيم يكون في حِجْرِها حتى يُسْبِطَ))؛ أي: يمتدّ
على وجه الأرض. يقال: أسبط على الأرض إِذا وقع
عليها ممتداً من ضرْب أو مَرَض .
(س) وفيه: ((أنه أتى سُباطةَ قوم فبال قائماً))، السّباطة
والكُناسة: الموضع الذي يُرْمى فيه التراب والأوساخ وما
يُكْنس من المنازل، وقيل: هي الكُناسة نفسها، وإضافتها
إِلى القوم إِضافةُ تخصيص لا مِلْك؛ لأنها كانت مواتاً
مُباحة، وأما قوله: قائماً، فقيل: لأنه لم يجد موضعاً
للقعود؛ لأن الظاهر من السّباطة أن لا يكون موضعها
مُستوياً، وقيل: لمرض منَعَه عن القعود، وقد جاء في
بعض الروايات: لِعِلّةٍ بِمَأْبِضَيْه، وقيل: فعله للتداوي من
وجع الصلب؛ لأنهم كانوا يتداوَوْن بذلك.
وفيه: ((أن مدافعة البول مكروهة، لأنه بال قائماً في
السّباطة ولم يُؤخره».
■ سبطر: (هـ) في حديث شريح: ((إِن هي قرّت
ودرّت واسبَطَرّت فهو لها))؛ أي: امتدّت للإِرضاع ومالَت
إِليه.
ومنه حديث عطاء: ((أنه سُئل عن رجل أخذ من
الذبيحة شيئاً قبل أن تسْبَطِرّ، فقال: ما أخذت منها فهو
ميتةٌ))؛ أي: قبل أن تمتدّ بعد الذّبح.
■ سبع: فيه: ((أوتيتُ السّبع المثاني)»، وفي رواية:
((سبعاً من المثاني))، قيل: هي الفاتحة لأنها سبع آيات،
وقيل: السّور الطِوال من البقرة إِلى التوبة، على أن
تُحسب التوبة والأنفال بسورة واحدة، ولهذا لم يفصل
بينهما في المُصْحف بالبسملة، و((من)) في قوله: ((من
المثاني))، لتّبين الجنس، ويجوز أن تكون للتبعيض؛ أي:
٤١٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
سبع آيات أو سبع سور من جملة ما يُثْنى به على الله من
الآيات.
وفيه: ((إِنه ليُغانُ على قلبي حتى أسْتَغْفر الله في اليوم
سبعين مرة))، قد تكرر ذكر السبعين والسَّبعة والسَّبعمائة
في القرآن والحديث، والعرب تضعُها موضع التضعيف
والتكثير، كقوله -تعالى -: ﴿كمثل حبّةٍ أنبتت سبع
سنابل﴾ وكقوله: ﴿إِن تستغفر لهم سبعين مرةً فلن يغفر
الله لهم﴾ وكقوله -عليه السلام -: ((الحسنة بعشر أمثالها
إلى سبعمائة))، وأعطى رجل أعرابياً درهماً فقال: سبّع الله
لك الأجر، أراد: التضعيف.
(هـ) وفيه: ((للبكر سبعٌ وللثّيّب ثلاثٌ))، يجبُ على
الزَّوج أن يعْدِل بين نسائه في القسْم فيُقيم عند كل واحدة
مثل ما يقيم عند الأخرى، فإِن تزوّج عليهنّ بكراً أقام
عندها سبعة أيام لا تحسِبها عليه نِساؤه في القسم، وإِن
تزوّج ثیباً أقام عندها ثلاثة أيام لا تُحْسب عليه.
ومنه الحديث: ((قال لأم سلمة حين تزوّجها - وكانت
ثّباً -: إِن شئتِ سبّعتُ عندك ثم سبّعتُ عند سائر
نسائي، وإِن شئتِ ثِّثْتُ ثم دُرْت))؛ أي: لا أحتسب
بالثلاث عليك. اشتقّوا فعّل من الواحد إِلى العشرة،
فمعنى سبّع: أقام عندها سبعاً، وثلّث: أقام عندها ثلاثاً،
وسبّع الإِناء: إِذا غسله سبع مرّات، وكذلك من الواحد
إِلى العشرة في كل قول أو فعل.
(هـ) وفيه: ((سبّعت سُليم يوم الفتح))؛ أي: كمَلت
سبعمائة رجل.
(هـ) وفي حديث ابن عباس وسُئل عن مسألة فقال:
((إِحدى من سبْع))؛ أي: اشتدّت فيها الفُتْيا وعظُم أمرها،
ويجوز أن يكون شبّهها بإِحدى اللَّيالي السّبْع التي أرسل
الله فيها الرّيح على عاد، فضربها لها مثلاً في الشدَّة
الإِشكالها، وقيل: أراد سبع سني يوسف الصدّيق - عليه
السلام- في الشدَّة.
ومنه الحديث: ((إِنه طاف بالبيت أسبوعاً))؛ أي: سبع
مرّات.
ومنه: ((الأسبوع للأيّام السَّبْعة))، ويقال له: سُبُوع
-بلا ألفٍ- لُغة فيه قليلةٌ، وقيل: هو جمع سُبْع أو سَبْع،
كبُرْدِ وبُرُود، وضرب وضُرُوب.
ومنه حديث سلمة بن جُنَادة: ((إِذا كان يوم سُبُوعِهِ»،
يريد: يوم أُسبوعِه من العُرس؛ أي: بعد سبعة أيام.
(هـ س) وفيه: ((إنَّ ذئباً اختطف شاةً من الغنم أيام
مبعثِ رسول الله وَّةِ، فانتزعها الرَّاعِي منه، فقال
الذئبُ: من لها يوم السّبْعٍ؟))، قال ابن الأعرابي: السّبْع
-بسكون الياء -: الموضعُ الذي إِليه يكون المحشر يوم
القيامة، أراد من لها يوم القيامة، والسّبْع - أيضاً -:
الذّعْرُ، سَبَعْتُ فلاناً: إِذا ذعَرْته، وسَبَعَ الذّئبُ الغنم: إِذا
فرَسَها؛ أي: من لها يوم الفزع؟ وقيل: هذا التأويلُ يَفْسُدُ
بقول الذّئب في تمام الحديث: «یوم لا راعي لها غيري)،
والذّئب لا يكونُ لها راعياً يوم القيامة، وقيل: أراد من
لها عند الفِتَن حين يتركُها الناسُ هَمَلاً لا راعِيَ لها، نُهْبَةً
للذئاب والسّباع، فجعل السبع لها راعياً إِذ هو مُنفردٌ بها،
ويكونُ حينئذٍ بضم الباء، وهذا إِنذارٌ بما يكونُ من الشَّدائد
والفِتَن التي يُهْمل الناس فيها مواشيهم فتستمكن منها
السّباع بلا مانع، وقال أبو موسى - بإسناده- عن أبي
عُبيدة: يوم السبع عيدٌ كان لهم في الجاهلية يشتغلون
بعيدهم ولهوهِم، وليس بالسَّبْع الذي يَفْتَرِسُ الناس.
قال: وأملاه أبو عامر العبْدَري الحافظ بضم الباء، وكان
من العلم والإتقاق بمكانٍ.
وفيه: ((نهى عن جُلُود السّباع)»، السّباع: تقع على
الأُسْد والذّئاب والنّمُور وغيرها، وكان مالِكٌ يكره الصلاة
في جُلُود السّبَاعِ وإِن دُبِغَت، ويمنعُ من بيعها، واحْتجٌ
بالحديث جماعةٌ، وقالوا: إِنَّ الدّباغ لا يُؤثر فيما لا يؤكل
لحمه، وذهب جماعةٌ إِلى أن النَّهي تناولها قبل الدّباغ، فأما
إِذا دُبِغَت فقد طهُرت، وأما مذهب الشافعي فإِن الدّباغ
يُطَهِّرْ جَلود الحيوان المأكُول وغير المأكول إِلا الكلب والخنزير
وما تولّد منهما، والدّباغ يطهّر كلّ جلد ميتَةٍ غيرهما، وفي
الشّعور والأوبار خلافٌ هل تطهُر بالدّباغ أم لا، وقيل: إِنما
نهى عن جلود السّباع مطلقاً، وعن جلد النّمِر خاصّاً، ورد
فيه أحاديث لأنه من شِعار أهل السّرف والخيلاء.
ومنه الحديث: ((أنه نهى عن أكل كُلِّ ذي ناب من
السّباع))، هو: ما يفترس الحيوان ويأكله قهراً وقسراً،
کالأسد والنّمر والذّئب ونحوها.
(هـ) وفيه: ((أنه صبّ على رأسه الماء من سِباع كان
مِنْه في رمضان»، السّباعِ: الجماعُ، وقيل: كثرتُه.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه نهى عن السّباع))، هو:
الفَخار بكثرة الجماع، وقيل: هو أن يتسابّ الرّجلان
فيَرمي كلّ واحد صاحبه بما يسُوءُه. يقال: سبع فلان فلاناً
إِذا انتقصه وعابه.
وفيه ذكر: ((السّبيع))، هو -بفتح السين وكسر الباء -:
محلّة من محالّ الكوفة منسوبة إِلى القبيلة، وهم بنو سَبِيع
من همدان.
٤١٥

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ سبغ: (هـ) في حديث قتْل أُبَيّ بن خلف: ((زَجَلَه
بالحربة فتقعُ في ترْقُوَتِه تحتِ تَسْغَةِ البَيْضَةِ»، التّسْبِغَة:
شيءٌ من حَلَق الدُّرُوعِ والزّرَد يُعلّق بالخُوذَة دائراً معها
ليستر الرّقبة وجّيْبَ الدّرع.
(س) ومنه حديث أبي عبيدة: ((إِنّ زردَتَين من زَرَد
التّسْبغة نشِبتا في خدّ النبيِ وَّوْ يوم أُحُدٍ»، وهي تفْعِلة
مصدر سبّغ، من السّبُوغ: الشَّمُول.
(س) ومنه الحديث: ((كان اسم دِرْعِ النبي ◌َّ: ذو
السَّبُوع))، لتمامها وسَعَتِها.
(س) وفي حديث الملاعنة: ((إِن جاءت به سابغَ
الألْيتَين)»؛ أي: تامّهما وعظِيمَهما، من سُبُوغ الثّوب
والنّعمة .
(س) ومنه حديث شريح: ((أسبِغوا لليتيم في النّفَقة))؛
· أي: أنفقوا عليه تمام ما يحتاجُ إِليه، ووسّعوا عليه فيها.
■ سبق: (س) فيه: ((لا سبَقَ إِلا في خُفّ أو حافرٍ أو
نصْل))، السّبَق - بفتح الباء -: ما يُجعل من المال رَهْناً على
المسابقة، وبالسّكون: مصدر سبقت أسبق سبقاً. المعنى:
لا يحِل أخذُ المال بالمسابقة إِلاَّ في هذه الثّلاثةِ، وهي:
الإِيلُ والخيلُ والسّهام، وقد ألْحَق بها الفقهاءُ ما كان
بمعناها، وله تفصيلٌ في كُتُب الفِقْه. قال الخطَّابي: الرّواية
الصحيحة بفتح الباء.
(س) ومنه الحديث: ((أنه أمَر بإِجراء الخيل، وسبّقَها
ثلاثة أعذُق من ثلاث نخْلات))، سبق - هاهنا- بمعنى:
أعطى السّبَق، وقد يكون بمعنى: أخَذَ، وهو من
الأضداد، أو يكون مُخفّفاً وهو: المالُ الْمُعَيّن.
ومنه الحديث: ((استقيموا فقد سَبَقْتُم سبقاً بعيداً)،
يروى بفتح السين وبضمها على ما لم يُسمّ فاعله،
والأوّل أولى، لقوله بعده: وإِن أخذتم يميناً وشمالاً فقد
ضللتم .
وفي حديث الخوارج: ((سبَق الفرْثَ والدّمَ))؛ أي: مرّ
سريعاً في الرّمِيّة وخرج منها لم يَعْلَق منها بشيء من فرْئها
ودَمِها لسرعته، شبّه به خروجهم من الدّين ولم يعْلَقوا
بشيء منه .
■ سبك: (س) في حديث عمر: ((لو شئتُ لملأتُ
الرّحاب صلائق وسبائك))؛ أي: ما سُبِك من الدقيق
ونُخل فأُخِذ خالصُه. يعني: الحوَّرى، وكانوا يُسمّون
الرُّقَاق: السّبائك.
■ سبل: قد تكرر في الحديث ذكر: ((سبيل الله وابن
السّبيل»، فالسّبيل: في الأصل الطَّرِيق ويذكّر ويؤنّث،
والتأنيث فيها أغلب، وسبيلُ الله عامٌّ يقعُ على كل عمل
خالِصٍ سُلِك به طريق التقرّب إِلى الله - تعالى- بأداء
الفرائض والنّوافل وأنواع التّطوّعات، وإِذا أُطْلق فهو في
الغالِب واقعٌ على الجهاد، حتى صار لكثرة الاستعمال
كأنه مقصورٌ عليه، وأمَّا ابنُ السّبيل فهو: المسافر الكثيرُ
السّفر، سمي ابناً لها ◌ُلازمته إِيَّاها.
(هـ) وفيه: ((حَريم البئر أربَعُون ذِراعاً من حَوَاليها
لأعطان الإِبِل والغَنَم، وابنُ السّبيل أوّلُ شارب منها»؛
أي: عابر السّبيل المجتازُ بالبئر أو الماءِ أحقُّ به من المُقيم
عليه، يُمكّن من الوِرْد والشّرب، وأن يُرفع لشَّفَته ثم
يدعه للمُقیم عليه.
(س) وفي حديث سَمُرة: ((فإِذا الأرضُ عند أسْبُله))؛
أي: طُرُقُه، وهو جمعُ قِلٍ للسّبيل إِذا أُنّثت، وإِذا ذُكّرت
فجمعُها أسْلة.
وفي حديث وقف عمر: ((اخْبٍس أصلها وسبّل
ثمرتها)»؛ أي: اجعلها وقفاً، وأبح ثمرتها لمن وقَفْتها
عليه، سبّلْتُ الشيء: إِذا أبحتَه، كأنّك جعَلت إِليه طريقاً
مَطْروقةً.
(هـ) وفيه: ((ثلاثةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة:
الْمُسْبِلِ إِزاره)»، هو: الذي يُطوّل ثوبَه ويُرْسلُه إِلى الأرض
إِذا مشى، وإِنما يفعل ذلك كِبْراً واختيالاً، وقد تكررّ ذكرُ
الإِسبال في الحديث، وكُلّه بهذا المعنى.
ومنه حديث المرأة والمزادَتَين: ((سابِلة رِجْليها بين
مَزَادَتين))، هكذا جاء في رواية، والصَّواب في اللُّغة
مُسْبِلة؛ أي مُدلّة رِجليها، والرّواية سادِلة؛ أي: مُرْسلة.
(هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((من جرّ سَبَله من
الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة))، السبل
- بالتحريك -: الثياب الْمُسْبلة، كالرّسَل، والنَّشَر؛ في
المرْسلة والمنْشُورة، وقيل: إِنها أغلظُ ما يكون من الثياب
تُتّخذ من مُشاقة الكَتّان.
ومنه حديث الحسن: ((دخلتُ على الحجّاج وعليه
ثيابٌ سَبَلة)).
(هـ) وفيه: ((إِنه كان وَافِرَ السَّبلة)) السّبَلة
- بالتحريك -: الشَّارِبُ، والجمعُ السِّبال، قاله الجوهري،
وقال الهروي: هي الشّعَرات التي تحت اللَّحي الأسفل،
والسّبلة عند العرب: مُقدَّم اللّحية، وما أسْبَل منها على
الصدر .
٤١٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السین
ومنه حديث ذي النُّدّيّة: ((عليه شُعَيراتٌ مثل سَبالة
السنّور)».
(س) وفي حديث الاستسقاء: ((اسْقِنا غیئاً سابلاً))؛
أي: هاطِلاً غزيراً. يقال: أسْبَل المطرُ والدّمع إِذا هطلا،
والاسم السَّبَل -بالتحريك -.
(س) ومنه حديث رُقیقة:
فجادَ بالماءِ جَوْنِيّ له سَبَلٌ
أي: مطرٌ جودٌ ماطلٌ.
(س) وفي حديث مسروق: ((لا تُسْلِم في قَراحٍ حتى
يُسبِلَ))، أسْبل الزرع: إِذا سَنْبل، والسّبَل: السّنْبُل، والنون
زائدة .
■ سبن: (س) في حديث أبي بُردة، في تفسير الّياب
القَسِّيّة: ((قال: فلما رأيتُ السَّبَنِيَّ عرفتُ أنها هي))،
السَّنِيّة: ضربٌ من الثّياب تُتّخذ من مُشاقة الكَتّان،
منسوبةٌ إِلى موضعٍ بناحية المغرب يقال له: سَبَنٌ.
■ سبنت : (س) في مرئية عمر - رضي الله عنه -:
وما كُنْتُ أرجُو أن تكُون وفاتُه
بِكَفّي سَبَتَي أزْرَقِ العين مُطْرِق
السَّبَنْتَي والسّبَنْدي: النّمِر.
■ سبنج: (س) فيه: ((كان لعلي بن الحسين سَبَنْجُونَة
من جُلود الثّعالب، كان إِذا صلّى لم يلَسْها»؛ هي:
فَروةٌ، وقيل: هي تعريب آسْمان جُون؛ أي: لون
السّماء.
■ سبهل : (س) فيه: ((لا يجيئنّ أحدُكم يوم القيامة
سَبَهْلَلاً))؛ أي: فارغاً، ليس مَعَه من عَمَل الآخرة شيءٌ.
يقال: جاء يمشي سَبَهْلَلا؛ إِذا جاء وذَهَب فارغاً في غير
شيء.
(س) ومنه حديث عمر: ((إِنِي لأكْرَه أن أرى أحدكم
سَبَهْلَلاً لا في عمَل دنيا ولا في عمل آخرة)»، التنكير في
دنيا وآخرة يرجع إلى المضاف إليهما وهو العمل، كأنه
قال: لا في عمل من أعمال الدّنيا ولا في عمل من أعمال
الآخرة.
■ سبا: قد تكرر في الحديث ذكر: ((السّي والسّبِيّة
والسّايا»، فالسّبيُ: النّهبُ وأخذ الناس عبيداً وإِماءً،
والسّبيّة: المرأة المنهوبة، فَعِيلة بمعنى مفعولة، وجمعها
السبايا.
(س) وفيه: ((تسعةُ أعشار الرّزق في التّجارة، والجزءُ
الباقي في السّابياء)»، يريد به: النّتاجَ في المواشي وكثرتها.
يُقال: إِنّ لآل فلان سابِياء؛ أي: مواشي كثيرةً، والجمع
السَّوابي، وهي في الأصل: الجِلدة التي يخرُج فيها
الولد، وقيل: هي المشِيمَةُ.
ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: «قال لظبيانَ: ما
مالُكَ؟ قال: عطائي ألفان. قال: اتخِذْ من هذا الحرْثَ
والسّبِياءَ قبل أن يلَيَك غِلْمةٌ من قريش لا تعدّ العَطاء
معهم مالاً))، يريد الزّراعة والنّتاج.
(باب السين مع التاء)
■ ستت: (هـ س) فيه: ((إِن سعداً خطب امرأة بمكة
فقيل: إِنها تمشي على ستّ إِذا أقْبَلت، وعلى أربع إِذا
أدبرت»، يعني: بالسّت يديها وثديَيْها ورِجليها؛ أي: أنها
لِعِظَم ثدييها ويديها كأنها تمشي مُكِبّة، والأربع رجلاها
وألْيتاها، وأنهما كادتا تمسّان الأرض لعِظَمِهما، وهي:
بنتُ غيْلان الثّقفيّة التي قيل فيها: تُقبل بأربع وتُدبر
بثمان، وكانت تحتَ عبد الرحمن بن عوف.
■ ستر: فيه: ((إِن الله حيِيٌّ ستِيرٌ يحب الحياء
والسّتْر)»، سَتِير: فعِيل بمعنى فاعل؛ أي: من شأنه وإِرادته
حُبّ السّتْر والصّون.
(هـ) وفيه: ((أيّما رجُلٍ أغلق بابه على امرأته وأرْخِى
دونها إِستارةً فقد تمّ صَداقها))، الإِستارة من السّتر
كالسّتارة، وهي: كالإِعظامة من العِظامة. قيل: لم
تُسْتعمل إِلا في هذا الحديث، ولو رُويت أستاره - جمع
سِتْر- لكان حسناً.
ومنه حديث ماعز: ((ألا سترَتَه بثوبك يا هزّال»، إِنما
قال ذلك حبّاً لإِخفاء الفضيحة وكراهية لإِشاعتها.
■ ستل: (هـ) في حديث أبي قتادة: «قال: كُنّا مع
النبي ◌َّ في سفر، فبينا نحنُ ليلة مُتَسائلين عن الطّريق
نَعَس رسول وَّه))، تَساتَل القومُ: إِذا تتابعوا واحداً في أثر
واحد، والمساتِلُ: الطّرُق الضيّقة، لأنّ الناس يتساتلون فيها.
■ سته: (هـ) في حديث الملاعنة: ((إِن جاءت به
٤١٧

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
مُسْتَهاً جعْداً فهو لِفُلان))، أراد بالمُسْتْه الضخْمَ الأليتين.
يقال: أُسْتِهِ فهو مُسْتَه، وهو مُفْعَل من الأستِ، وأصلُ
الأسْتِ سَتَّةٌ، فحذفت الهاء وعوض منها الهمزة.
ومنها حديث البراء: ((قال: مرّ أبو سفيان ومعاوية
خلفه وكان رجلاً مُسْتها)).
(باب السين مع الجيم)
■ سجج: (هـ) فيه: ((إِن الله قد أراحكم من السَّجَّة
والبَجّة))، السَّجّة والسّجاج: اللَّن الذي رُقّق بالماء ليكثُر،
وقيل: هو اسم صَنَم كان يُعْبد في الجاهلية .
■ سجح: (هـ) في حديث علي يُحرّض أصحابه على
القتال: ((وامشوا إِلى الموت مِشيةً سُجُحاً أو سَجْحاء)).
السُّجُح: السهلة، والسُّجْحاء: تأنيثُ الأسجح وهو:
السّهْل.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((قالت لعلي يوم الجمل
حين ظهر: ملكتَ فأسْجح))؛ أي: قدَرْت فسهّل وأحْسِن
العفو، وهو مثلٌ سائر.
ومنه حديث ابن الأكوع في غزوة ذي قرد: ((ملكتَ
فاسْجح)).
■ سجد: (س) فيه: ((كان كسرى يسجد للطّالع»؛
أي: يتطامن وينْحَني، والطالع هو السَّهم الذي يُجَاوِزُ
الهدف من أعلاه، وكانوا يعدّونه كالْمُقَرْطِس، والذي يقع
عن يمينه وشماله يقال له: عاضدٌ، والمعنى: أنه كان يُسلّم
لِراميه ويسْتَسلم، وقال الأزهري: معناه: أنه كان يخْفِض
رأسه إِذا شخص سهمُهُ وارتفع عن الرّمِيّة؛ ليتقوّم السّهم
فيصيب الدّارة. يقال: أسجد الرجل: طأطأ رأسه
وانحنى. قال:
وقُلْنَ له أسْجِدْ لِلَيْلى فأسْجَدَاً
يعني: البعير؛ أي: طأطأ لها لِتركبه؛ فأما سجد:
فبمعنی خضع.
ومنه: ((سجود الصلاة))، وهو: وضْع الجبهة على
الأرض، ولا خُضوع أعظم منه.
■ سجر: (س) في صفته - عليه السلام -: ((أنه كان
أسجر العين))، السُّجرة: أن يُخالط بياضها حُمْرَةٌ يسيرةٌ،
وقيل: هو أن يُخالط الحُمرة الزُّرقة، وأصلُ السُّجر
والسُّجرة: الكُدْرة.
(س) وفي حديث عمرو بن عَبَسة: ((فصلّ حتى يعدل
الرّمحِ ظِلّه، ثم اقْصرْ فإِن جهنم تُسجَر وتُفتح أبوابها»؛
أي: تُوقَد، كأنه أراد الإِبراد بالظّهر لقوله: ((أبْرُدُوا بالظّهر
فإِن شدّة الحرّ من فَيْح جهنم))، وقيل: أراد به ما جاء في
الحديث الآخر: ((إِن الشّمس إِذا اسْتَوت قارنَها الشّيطان،
فإِذا زالت فارقَها))، فلعلّ سَجْر جهنم حينئذٍ لُقارنة
الشيطان الشمس، وتهيئته لأن يسجُد له عُبّادُ الشمس،
فلذلك نهى عن الصلاة في ذلك الوقت. قال الخطابي :
قوله: ((تُسْجَر جهنم))، و((بين قرْني الشيطان))، وأمثالها
من الألفاظِ الشّرعية التي أكثرها ينفردُ الشارعُ بمعانيها،
ويجب علينا التّصْديق بها والوقوف عند الإِقرار بصحتها
والعمل بموجبها.
■ سجس: (هـ) في حديث المولد: ((ولا تضُرّوه في
يقَظَة ولا مَنَامٍ سَجِيسَ الليالي والأيام)؛ أي: أبداً. يقال:
لا آتيك سَجيسَ الليالي؛ أي: آخر الدّهْر، ومنه قيل
للماء الراكد: سَجِيس؛ لأنه آخر ما يبْقى.
■ سجسج: (هـ) فيه: ((ظِلّ الجنة سجْسَج))؛ أي:
معْتدل لا حرّ ولا قُرّ.
ومنه حديث ابن عباس: ((وهواؤها السّجْسَجُ)).
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه مرّ بوادٍ بين المسجِدَين فقال:
هذه سجاسجُ مرّ بها موسى -عليه السلام-))، هي: جمع
سجْسج، وهو: الأرض ليست بِصُلبة ولا سهلة.
■ سجع: (هـ) فيه: ((أن أبا بكر اشترى جاريةً فأراد
وطأها، فقالت: إِني حاملٌ، فرفع إِلى رسول الله وَلَه
فقال: إِن أحدكم إِذا سجع ذلك المسْجَع فليس بالخِيار على
الله وأمر بردّها))، أراد: سلَك ذلك المسْلَك وقصَد ذلك
المقْصد، وأصلُ السجْع: القصْد المسْتوي على نسق واحد.
■ سجف: (س) فيه: ((وألْقى السَّجْف))، السّجف:
السّتر، وأسجفه: إِذا أرسله وأسْبله، وقيل: لا يُسمى
سِجْفاً إِلا أن يكون مشقُوق الوَسَط كالمِصْراعين، وقد
تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث أم سلمة: ((أنها قالت لعائشة:
وجّهْتِ سِجافَته))؛ أي: هَتَكْتِ سِتْرَه وأخذْتِ وجهه،
ویروی بالدال، وسيجيء.
٤١٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
■ سجل: (هـ) فيه: ((أن أعرابياً بال في المسجد، فأمر
رسول الله وَ لَه بسَجْل من ماءٍ فصُبّ على بوله))،
السّجْل: الدّلو الملأى ماءً، ويُجمع على سِجال.
(هـ) ومنه حديث أبي سفيان وهِرَقْل: ((والحرب بيننا
سِجال))؛ أي: مرّة لنا ومرّة علينا، وأصله أنّ المُسْتَقين
بالسّجْل يكون لكل واحدٍ منهم سجل.
:(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((افتتح سورة النساء
فسجلها))؛ أي: قرأها قراءةً مُتصلة. من السّجْل: الصّبّ.
يقال: سجَلت الماء سجْلاً إِذا صَبْتُه صبّاً مُتّصِلاً.
(هـ) وفي حديث ابن الحنفية: ((قرأ: ﴿هل جزاءُ
الإِحسان إِلا الإِحسان﴾، فقال: هي مُسْجَلة للبَرٌ
والفاجر))؛ أي: هي مُرْسلة مُطلقة في الإِحسان إِلى كلّ
أحد؛ براً كان أو فاجراً، والمسْجَل: المالُ المبذول.
ومنه الحديث: ((ولا تُسْجِلوا أنعامكم))؛ أي: لا
تُطلِقوها في زروع الناس.
وفي حديث الحساب يوم القيامة: ((فتُوضَع السِّجلَّت
في كِفَّة))، هي: جمع سِجِلٌ - بالكسر والتشديد-، وهو:
الكتاب الكبير.
■ سجلط: (س) فيه: ((أُهدِي له طيلسانٌ من خزّ
سِجِلاّطيّ))، قيل: هو الكُحْلِيّ، وقيل: هو على لون
السّجِلاّطِ، وهو: الياسمين، وهو -أيضاً -: ضرْب من
ثياب الكتّان ونمطٌ من الصوف تُلْقيه المرأة على هودجها.
يقال: سِجِلاّطيّ وسِجلاطٌ، كرُوميّ ورُومٍ.
■ سجم: (س) في شعر أبي بكر - رضي الله عنه - :
فدَمْع العين أهْونُهُ سِجامُ
سَجَمَ الدّمْع والعين والماء، يسْجُمُ سجوماً وسِجاماً:
إِذا سال.
■ سجن: في حديث أبي سعيد: ((ويُؤتى بكتابه
مختوماً فيُوضع في السُّجِّين)»، هكذا جاء بالألف واللام،
وهو - بغيرهما -: اسمُ علمٍ للنار.
ومنه قوله -تعالى -: ﴿إِن كِتابَ الفجّار لفي
سِجِّين﴾، وهو فِعّلٌ من السَّجْن: الحبْس.
■ سجا: (س) فيه: ((أنه لما مات ◌َُّ سُجّي بِيُرْدِ
حِبَرَةٍ»؛ أي: غُطَّي، والمتسَجّي: الْتَغَطِّي، من الليل
الساجي؛ لأنه يُغطّي بظلامه وسكونه.
ومنه حديث موسى والخضر -عليهما السلام -: ((فرأى
رجلاً مُسجّى عليه بثوب))، وقد تكرر في الحديث.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((ولا ليلٌ داج
ولا بحرٌ ساج))؛ أي: ساكنٌ.
وفيه: ((أنه كان خُلُقه سجيّة))؛ أي: طبيعةً من غير
تكلّف.
(باب السين مع الحاء)
■ سحب: فيه: ((كان اسم عِمامة النبي| حَله
السّحاب))، سُمّيت به تشبيهاً بسحاب المطر لانسحابه في
الهواء.
(س) وفي حديث سعد وأروى: ((فقامت فتسجّبَت
في حقّه))؛ أي: اغتَصَبْتُه وأضافَتْه إِلى أرضها.
■ سحت: (هـ) فيه: ((أنه أحْمی لجُرشَ حِمَّى، وكتب
لهم بذلك كتاباً فيه: فمن رَعاه من الناس فمالُه سُحْت»،
يقال: مالُ فلان سُحْت؛ أي: لا شيء على من
استهلكه، ودمُه سُحْت؛ أي: لا شيء على من سفكه،
واشتِقِاقُه من السّحت وهو: الإِهلاك والاستئصال.
السّحت: الحرام الذي لا يحِلّ كسبُهُ، لأنه يسْحَت
البركة؛ أي: يُذْهبها.
ومنه حديث ابن رواحة وخرْص النّخل: ((أنه قال
ليهود خيبر لما أرادوا أن يرْشُوه: أتُطْعموني السّحْت)»؛
أي: الحرام. سمى الرّشوة في الحكم: سُحْتاً.
ومنه الحديث: ((يأتي على الناس زمانٌ يُسْتحل فيه كذا
وكذا، والسّحْتُ بالهديّة))؛ أي: الرّشْوة في الحكم
والشهادة ونحوهما، ويَرِد في الكلام على الحرام مرةً
وعلى المكروه أخرى، ويُستدل عليه بالقرائن، وقد تكرّر
في الحديث.
■ سحح: (هـ) فيه: ((يمينُ الله سَحّاءٌ لا يغيضُها شيء
الليل والنهار))؛ أي: دائمة الصَّبِّ والهطْل بالعطاء. يقال:
سحّ يسُحّ سحاً فهو ساحٌ، والمؤنثة سحّاءٌ، وهي فعْلاء لا
أفعل لها كهَطلاء، وفي رواية: ((يمين الله ملأى سحاً))،
بالتنوين على المصدر، واليمين - هاهنا- كنايةٌ عن محل
عطائه، ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها، فجعلها كالعين
الثّرّة التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقُصُها الامتياحُ،
وخصّ اليمين لأنها في الأكثر مَظِنّة العطاء على طريق
٤١٩

حرف السّين
النهاية في غريب الحديث والأثر
المجاز والاتساع، والليل والنهار منصوبان على الظرف.
(هـ) ومنه حديث أبي بكر: ((أنه قال لأسامة حين أنفذ
جيشه إلى الشام: أغِرْ عليهم غارةً سحّاء)»؛ أي: تسُحّ
عليهم البلاء دفعةً من غير تلبّثٍ .
(هـ) وفي حديث الزبير: ((وَلَلدُّنيا أهونُ عليّ من مِنْحةٍ
ساحّةٍ))؛ أي: شاة مُمْتلئة سِمَنَاً، ويروى: سحْساحة،
وهو بمعناه. يقال: سحّت الشاةُ تَسح - بالكسر - سُحوحاً
وسُحَوحة، كأنها تصُبّ الوَدَك صبّاً.
ومنه حديث ابن عباس: ((مررتُ علی جَزورٍ ساح))؛
أي: سمينة .
وحديث ابن مسعود: ((يلقى شيطانُ الكافر شيطانَ
المؤمن شاحباً أغبر مهزولاً، وهذا ساحٌ)؛ أي: سمين،
يعني : شيطان الكافر.
■ سحر: (هـ) فيه: ((إِنَّ من البيان لسِحْراً))؛ أي: منه
ما يصرف قلوبَ السامعين وإِن كان غير حقّ، وقيل :
معناه: إِنَّ من البيان ما يُكْتسب به من الإِثم ما يكتسبه
الساحر بسحْرِهِ، فيكون في معرض الذّم، ويجوزُ أن
يكون في معْرض المدْحِ؛ لأنه يُستمالُ به القلوب،
ويُترضى به الساخط، ويُستنزل به الصّعْب، والسحرُ في
كلامهم: صرف الشيء عن وجهه.
(س) وفي حديث عائشة: ((ماتَ رسول اللهِ وَّه بين
سَحْرِي ونَحري)»، السّحر: الرّئَةُ؛ أي: أنه مات وهو
مُسْتِنِدٍ إِلى صدرها وما يُحاذي سحْرَها منه، وقيل: السّحْر
ما لَصِقِ بالحلقوم من أعلى البطن، وحكى القتيبي عن
بعضهم: أنه بالشين المعجمة والجيم، وأنه سُئل عن ذلك
فشبّك بين أصابعه وقدّمها عن صدره، كأنه يضم شيئاً
إِليه؛ أي: أنه مات وقد ضمّتْه بيَدَيْها إِلى نحرها
وصدرها، والشّجْر: التّشْبيك، وهو الذّقن -أيضاً-،
والمحفوظ الأول.
(س) ومنه حديث أبي جهل يوم بدر: ((قال لعُتُبة بن
ربيعة: انْتَفَخْ سَحْرُك))؛ أي: رِئَتُك، يقال ذلك للجبان.
(س) وفيه ذكر ((السّحور))، مكرراً في غير موضع،
وهو -بالفتح -: اسمُ ما يُتسحّر به من الطعام والشراب،
وبالضّم: المصدرُ والفعل نفسه، وأكثر ما يُروى
-بالفتح-، وقيل: إِن الصواب بالضم، لأنه بالفتح:
الطعام، والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام.
■ سحط: في حديث وَحْشِيّ: ((فَبَرك عليه فسحَطَه
سحْط الشاة))؛ أي: ذَبَحَه ذبحاً سريعاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((فأخرج لهم الأعرابي شاةً
فسحطوها)».
■ سحق: في حديث الحوض: ((فأقول لهم سُحْقاً
سُحْقاً))؛ أي: بُعْداً بُعْداً، ومكان سحيقٌ: بعيدٌ.
(هـ) وفي حديث عمر: ((من يبيعُني بها سَحْق
ثَوب))، السّحق: الثوبُ الخَلَق الذي انْسَحق وبَلِيَ، كأنه
بعُدَ من الانتفاع به .
(س) وفي حديث قس: ((كالنّخلة السّحُوق))؛ أي:
الطويلة التي بعُد ثمرُها على المجتني.
مُسْحنگگآً)،
■ سَحَك: في حديث خزيمة: ((والعضاه مُسـ
الْمُسْحَنْكِك: الشديد السواد. يقال: اسْحَنْكَكَ الليلُ إِذا
اشتدت ظلمتُه، ويُروى مُسْتَحْنِكاً؛ أي: مُنقلعاً من أصله.
وفي حديث المُحرق: ((إِذا متّ فاسحكوني))، أو قال:
((فاسحقوني)»، هكذا جاء في رواية، وهما بمعنّى، ورواه
بعضهم: ((اسهَكُوني))، بالهاء وهو بمعناه.
■ سحل: (هـ) فيه: ((أنه كُفّن في ثلاثة أثواب
سَحُوليّة ليس فيها قميص ولا عمامة))، يُروى بفتح السين
وضمّها، فالفتح منسوبٌ إِلى السّحُول، وهو: القصّار؛
لأنه يسْحَلُها؛ أي: يغسِلُها، أو إِلى سَحُول وهي: قريةٌ
باليمن: وأما الضم فهو جمعُ سَحْل، وهو: الثوب
الأبيض النّقي، ولا يكون إلا من قُطن، وفيه شُذوذٌ لأنه
نسب إِلى الجمع، وقيل: إِنّ اسمَ القرية بالضم أيضاً.
(هـ) وفيه: (إِن أمّ حكيم بنت الزّبَير أتته بكَتِف،
فجعلت تسحَلُها له، فأكل منها ثم صلّى ولم يتوضّا»،
السّحْل: القَشْر والكَشْط؛ أي: تكْشِطُ ما عليها من
اللحم، وروي: ((فجعلت تسْحاها))، وهو بمعناه.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((أنه افتتح سورة النساء
فسحَلَها)»؛ أي: قرأها كُلّها قراءةً مُتابعةً مُتّصلةً، وهو من
السّحْل بمعنى: السّح والصّب، ويُروى - بالجيم-، وقد
تقدم .
(هـ) وفيه: ((إِنّ الله -تعالى - قال لأيّوب -عليه
السلام -: لا ينبغي لأحدٍ أن يُخاصِمَنِي إِلا من يجعلِ
الزّيار في فَمِ الأسَدِ والسّحال في فمِ العَنْقَاء)»، السّحالُ
والمِسْحل واحَدٌ، وهي: الحَديدة التي تُجعل في فَمِ الفَرَس
ليخْضع، ويروى بالشين المعجمة والكاف، وسيجيء.
٤٢٠