Indexed OCR Text

Pages 301-320

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الدال
وقيل: داخلةُ الإِزار: الوَرِك، وقيل: أراد به مذاكيره،
فكنى بالداخلة عنها، كما كُنِيَ عن الفرج بالسّراويل.
وفي حديث قتادة بن النعمان: «كنت أرى إِسلامه
مدخولاً))، الدّخَل -بالتحريك -: العيب والغش والفساد.
يعني: أن إِيمانه كان مُتَزَلزلاً فيه نفاقٌ.
ومنه حديث أبي هريرة: ((إِذا بلغ بنو أبي العاص
ثلاثين كان دين الله دَخَلاً، وعباد الله خوَلاً))، وحقيقته أن
يُدْخِلوا في الدين أموراً لم تجرِ بها السنةِ.
وفيه: ((دخَلَت العمرة في الحج))، معناه: أنها سقط
فرضها بوجوب الحج ودخلت فيه وهذا تأويل من لم يرها
واجبة؛ فأما من أوجبها فقال: معناه أن عمل العمرة قد
دخل في عمل الحج، فلا يرى على القارن أكثر من إِحرام
واحد وطواف وسعي، وقيل: معناه أنها قد دخلت في
وقت الحج وشهوره، لأنهم كانوا لا يعتمرون في أشهر
الحج، فأبطل الإِسلام ذلك وأجازه.
(هـ) وفي حديث عمر: ((مِن دُخْلَةِ الرّحِم))، يريد
الخاصة والقرابة - وتُضَم الدال وتُكسر -.
(هـ) وفي حديث الحسن: ((إِنّ من النفاق اختلاف
المدخل والمخرج))؛ أي: سوء الطريقة والسيرة.
وفي حديث معاذ وذكر الحور العين: ((لا تؤذيه فإِنه
دخيل عندك)). الدخيل: الضيف والنّزيل.
ومنه حديث عدي: ((وكان لنا جاراً أو دخيلاً)).
■ دخن: (هـ) فيه: ((أنه ذكر فتنةً فقال: دخّنُها من
تحت قدَمَي رجل من أهل بيتي))، يعني ظهورها وإثارتها،
شبّهَها بالدخان المرتفع، والدّخَن - بالتحريك -: مصدر
دَخِنَت النار تدخن: إِذا أُلقي عليها حطب رطب فكثُر
دخانها، وقيل: أصل الدخن أن يكون في لون الدابة
كُدُورَةٍ إِلی سواد.
(هـ) ومنه الحديث: ((هُدنةٌ على دخَنٍ))؛ أي: على
فسادٍ واختلافٍ، تشبيهاً بدخان الحطب الرطب، لما بينهم
من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر، وجاء تفسيره في
الحديث أنه لا ترجع قلوب قومٍ على ما كانت عليه؛ أي:
لا يصفو بعضها لبعض ولا ينصحُ حُبّها. كالكُدُورة التي
في لون الدابة.
(باب الدال مع الدال)
■ دد: (هـ) فيه: ((ما أنا من دَدٍ ولا الدّدُ مني)»، الدد:
اللهو واللعب، وهي محذوفة اللام وقد استعملت متمّمة:
دَداً كندىّ، ودَدَنْ كبَدَنٍ، ولا يخلو المحذوف أن يكون
ياءَ، كقولهم: يدٌّ في يَّدْيِ، أو نوناً؛ كقولهم: لَدُ في
لَدُنْ، ومعنى تنكير الدِّ في الجملة الأولى: الشّياع
والاستغراق، وأن لا يبقى شيء منه إلا وهو منزّه عنه؛
أي: ما أنا في شيء من اللهو واللعب، وتعريفه في
الجملة الثانية لأنه صار معهوداً بالذكر، كأنه قال: ولا
ذلك النوع مني، وإِنما لم يقل ولا هو مني؛ لأن الصريح
آكَدُ وأبلغ، وقيل: اللام في الدّد لاستغراق جنس اللعب.
أي ولا جنس اللعب مني، سواء كان الذي قُلتُه أو غيره
من أنواع اللعب واللهو، واختار الزمخشري الأول،
وقال: ليس يحسُن أن تكون لتعريف الجنس؛ لأن الكلام
يتفكك، ويخرج عن التئامه، والكلام جملتان، وفي
الموضعين مضاف محذوف تقديره: ما أنا من أهل دَدٍ ولا
الدّدُ من أشغالي.
■ دَرَأَ: (هـ) فيه: ((ادْرَأوا الحدود بالشبهات))؛ أي:
ادفعوا. درأ يدرأ درءاً: إِذا دفع.
(هـ) ومنه الحديث: ((اللهم إِني أدْرأ بك في
نحورهم»؛ أي: أدفع بك في نحورهم لتكفيني أمرهم،
وإِنما خصّ النّحور لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن
من المدفوع.
ومنه الحديث: ((إِذا تدارأتم في الطريق))؛ أي: تدافعتم
واختلفتم.
(هـ) والحديث الآخر: ((كان لا يُداري ولا يماري))؛
أي: لا يشاغب ولا يُخالف، وهو مهموز، وروي في
الحديث غير مهموز ليُزاوج يُماري، فأما المداراة في حُسن
الخلق والصحبة فغير مهموز، وقد يُهمز.
ومنه الحديث: ((إِن رسول اللّه ◌َ ي كان يصلّي فجاءت
بهْمَةٌ تمر بين يديه، فما زال يُدارتُها))؛ أي: يدافعها،
ويروى بغير همز، من المداراة. قال الخطابي: وليس
منها .
(هـ) وفي حديث أبي بكر والقبائل: ((قال له دغْفَل:
صادف درءُ السّیل درءاً يدفعه
يقال للسيل إذا أتاك من حيث لا تحتسبه: سيل درءٌ؛
أي: يدفع هذا ذاك وذاك هذا، ودرأ علينا فلان يدرأ: إِذا
طلع مفاجأة.
(هـ) وفي حديث الشعبي في المختلعة: ((إِذا كان الدّرْءُ
من قِبَلها فلا بأس أن يأخذ منها»؛ أي: الخلاف والنّشوز.
٣٠١

حرف الدّال
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) وفيه: ((السلطان ذو تدراء))؛ أي: ذو هجوم لا
يتوقى ولا يهاب، ففيه قُوة على دفع أعدائه، والتاء زائدة
كما زيدت في تُرْتَب وتَنْضُب.
ومنه حديث العباس بن مرداس:
وقد كنتُ في القوم ذا تُدْراءِ
◌ٍفلم أُعْطَ شيئاً ولم أُمْنَعِ
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه صلى المغرب، فلما
انصرف درأ جُمعَةً من حصى المسجد وألقى عليها رداءه
واستلقى))؛ أي: سوّاها بيده وبسطها، ومنه قولهم: يا
جارية ادْرئي لي الوسادة؛ أي: ابْسُطي.
(س) وفي حديث دُرَيد بن الصِّمّة في غزوة حنين:
((دَرِيئةٌ أمامَ الخَيْلِ))، الدّريئة - مهموزة -: حلقة يُتَعلم عليها
الطّعن، والدّريّة - بغير همز -: حيوان يستتر به الصائد
فيتركه يرعى مع الوحش، حتى إِذا أنِسَت به وأمكنت من
طالبها رماها، وقيل: على العكس منهما في الهمز وتركِهِ .
■ درب: (س) في حديث أبي بكر -رضي الله عنه -:
((لا تزالون تهزِمون الروم، فإِذا صاروا إِلى التدريب وقفتِ
الحرب))، التدريب: الصبر في الحرب وقت الفرار، وأصله
من الدّربَة: التجربة، ويجوز أن يكون من الدروب وهي
الطرق، كالتبويب من الأبواب: يعني: أن المسالك تضيق
فتقفُ الحرب.
(س) ومنه حديث جعفر بن عمرو: ((وأدْرَبْنا))؛ أي:
دخلنا الدرب، وكل مدخل إِلى الروم درب، وقيل: هو
بفتح الراء للنافذ منه، وبالسكون لغير النافذ.
وفي حديث عمران بن حصين: «فكانت ناقة مدربةً)؛
أي: مخرّجةً مؤدبة قد ألِفَت الركوب والسير؛ أي: عُوّدت
المشي في الدروب فصارت تألفها وتعرفها فلا تنفر.
■ درج: (هـ) في حديث أبي أيوب: ((قال لبعض
المنافقين وقد دخل المسجد: أدراجك يا منافق من مسجد
رسول الله ﴿38))، الأدراج: جمع دَرَجٍ، وهو: الطريق؛
أي: اخرج من المسجد وخذ طريقك الذي جئت منه.
يقال: رجع أدراجه. أي عاد من حيث جاء.
(هـ) وفي حديث عبدالله ذي البِجَادين، يخاطب ناقة
النبي وَله:
تعرّضي مدارجاً وسومي
تعرّض الجوزاء للنجوم
هذا أبو القاسم فاستقيمي
المدارج: الثنايا الغِلاظُ، واحدتها مدْرجةٌ، وهي:
المواضع التي يُدرج فيها؛ أي: يُمشى.
وفي خطبة الحجاج: ((ليس هذا بعُشّك فادرُجي))؛
أي: اذهبي، وهو مثلٌ يضرب لمن يتعرض إلى شيء ليس
منه، وللمُطمئنّ في غير وقته فيؤمر بالجدّ والحركة.
(س) وفي حديث كعب: ((قال له عمر: لأي ابني آدم
كان النّسْل؛ فقال: ليس لواحدٍ منهما نسْلٌ، أما المقتول
فَدَرَج، وأما القاتل فهلك نسْلُه في الطوفان))، درج؛ أي:
مات.
(س) وفي حديث عائشة: ((كُنّ يَبْعَثن بالدّرجة فيها
الكُرْسُف)) -هكذا يروى بكسر الدال وفتح الراء -: جمع
دُرُجٍ، وهو: كالسّفَط الصغير تضع فيه المرأة خف متاعها
وطيبها، وقيل: إِنما هو بالدرجة - تأنيث درج-، وقيل:
إِنما هي الدرجة -بالضم-، وجمعها الدرج، وأصله شيء
يدرج؛ أي: يلف، فيُدخل في حياء الناقة؛ ثم يخرج
ويترك على حوار فتشمّه فتظنّه ولدها فترأمُه.
■ درد: (هـ) فيه: ((لزمت السّواك حتى خشيت أن
يُدْرِدَني))؛ أي: يذهب بأسناني، والدرد: سقوط
الأسنان.
وفي حديث الباقر: ((أتجعلون في النبيذ الدّرْدِيّ؟ قيل:
وما الدردي؟ قال: الرّؤبة))، أراد بالدردي: الخميرة التي
تترك على العصير والنبيذ ليتخمّر، وأصله ما يركد في
أسفل كل مائع كالأشربة والأدهان.
■ دردر: في حديث ذي الثّدَيّة: ((له تُدَيّةٌ مثل البضعة
تدرْدَرُ))؛ أي: ترجرج تجيء وتذهب، والأصل تتدردر،
فحذف إِحدى التاءين تخفيفاً.
■ درر: (س) فيه: ((أنه نهى عن ذبح ذوات الدّرّ))؛
أي: ذوات اللبن، ويجوز أن یکون مصدر در اللبن: إِذا
جری.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا يُحبس درّكم))؛ أي: ذوات
الدر، أراد أنها لا تُحشر إِلى المصدّق، ولا تحبس عن
المرعى إِلى أن تجتمع الماشية ثم تُعَدّ؛ لما في ذلك من
الإِضرار بها .
وفي حديث خزيمة: ((غاضت لها الدِّرّة))، هي: اللبن
إِذا كثر وسال.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه أوصى عمّاله فقال:
٣٠٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الدال
أدِرّوا لِقْحَةَ المسلمين)»، أراد: فيئهم وخراجهم، فاستعار له
اللقحة والدرة.
(س) وفي حديث الاستسقاء: ((دِيَماً دِرَراً))، هو جمع
درة. يقال: للسحاب درة؛ أي: صبّ واندفاق، وقيل:
الدرر: الدار، كقوله تعالى: ((ديناً قيّماً))؛ أي: قائماً.
(هـ) وفي صفته وَّله في ذكر حاجبيه: ((بينهما عرقٌ
يدِرّه الغضب))؛ أي: يمتلىء دماً إِذا غضب كما يمتلىء
الضرع لبناً إِذا دَرّ.
(س) وفي حديث أبي قلابة: ((صليت الظهر ثم ركبت
حماراً دريراً»، الدرير: السريع العدْوِ من الدواب، المكتنز
الخلق .
(هـ) وفي حديث عمرو. قال لمعاوية: ((تلافيت أمرك
حتى تركته مثل فلكة المُدِرّ»، المدر - بتشديد الراء -:
الغزّال، ويقال للمغزل نفسه الدرارة والمدرّة، ضربه مثلاً
لإِحكامه أمره بعد استرخائه، وقال القُتيبي: أراد بالمدرّ:
الجارية إِذا فلّك ثدْياها ودرّ فيها الماء. يقول: كان أمرك
مسترْخِياً فأقمته حتى صار كأنه حلمةُ ثديٍ قد أدرّ،
والأول الوجه.
(هـ) وفيه: ((كما ترون الكوكب الدرّيّ في أُفُقِ
السماء»؛ أي: الشديد الإنارة، كأنه نسب إِلى الدرّ،
تشبيهاً بصفائه، وقال الفرّاء: الكوكب الدّريّ عند العرب
هو العظيم المقدار، وقيل: هو أحد الكواكب الخمسة
السيّارة.
(هـ) ومنه حديث الدجال: ((إِحدى عينَيْه كأنها كوكبٌ
درّيّ)).
■ درس: (س) فيه: ((تدارسوا القرآن))؛ أي: اقرأوه
وتعهّدوه لئلا تَنْسَوه. يقال: درس يدرُسُ درْساً ودِراسة،
وأصل الدراسة: الرياضة والتعهّد للشيء.
(س) ومنه حديث اليهودي الزاني: «فوضع مِدْراسها
كفّه على آية الرّجم))، المدراس: صاحب دراسة كُتُبهم،
ومِفْعل ومِفْعالٌ من أَبنية المبالغة .
فأما الحديث الآخر: ((حتى أتى المِدْراس))، فهو البيت
الذي يدرسون فيه، ومفعال غريب في المكان.
(س) وفي حديث عِكْرمة في صفة أهل الجنة:
((يركبون نُجُباً ألين مشياً من الفِراش المدروس))؛ أي:
الْمُوَطَّأَ الممهّد.
وفي قصيد كعب بن زهير في رواية:
مطرّح البزّ والدّرْسان مأكول
الدّرسان: الخُلقان من الثياب، واحدها دَرْسٌ ودِرسٌ،
وقد يقع على السيف والدّرع والمغفر.
■ درع: (س) في حديث المعراج: ((فإِذا نحن بقوم
دُرْع، أنصافهم بيضٌ وأنصافهم سودٌ)، الأدْرُع من الشاء:
الذي صدره أسود وسائره أبيض، وجمع الأدرع: دُرْع،
كأحمَر وحُمْر، وحكاه أبو عبيد - بفتح الراء-، ولم يُسمع
من غيره، وقال: واحدتها دُرْعةٌ، كغرْفة وغُرَف.
ومنه قولهم: (ليالٍ دُرْع)»؛ أي: سود الصّدور بيض
الأعجاز.
وفي حديث خالد: ((جعل أدرع له وأعْتُدَه حُبُساً في
سبيل الله))، الأدراع: جمع درع، وهي الزّرَدِية.
وفي حديث أبي رافع: ((فغلّ نَمِرةً فدُرّع مثلها من
نار)»؛ أي: أُلْبِس عوضها دِرْعاً من نار، ودرع المرأة:
قميصها، والدّاعة، والِدْرَعة، والِدْرَع واحد، وادّرَعها:
إِذا لبسها، وقد تكرر ذكرها في الحديث.
■ درك: فيه: «أعوذ بك من درْك الشّقاء»، الدرك:
اللحاق والوصول إِلى الشيء، أدركته إِدراكاً ودركاً.
ومنه الحديث: ((لو قال: إِن شاء الله لم يحْنَث، وكان
دركاً لحاجته)).
وفيه ذكر: ((الدّرَك الأسفل من النار))، الدرك
-بالتحريك، وقد يسكّن -: واحد الأدراك، وهي: منازل
في النار، والدرك إِلى أسفل، والدّرج إِلى فوق.
■ دركل: (هـ) فيه: ((أنه مرّ على أصحاب الدَّرَكْلة))،
هذا الحرف يروى بكسر الدال وفتح الراء وسكون الكاف،
ویروی: بکسر الدال وسکون الراء وكسر الکاف وفتحها،
ويروى: بالقاف عوض الكاف، وهي ضرب من لعب
الصبيان، قال ابن دريد: أحسبُها حبشيّة، وقيل: هو
الرّقْص.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه قدِم عليه فِتْية من الحبشة
يُدَرْقِلون)»؛ أي: يرقصون.
■ درم: (س) في حديث أبي هريرة: ((إِنّ العجّاج
أنشده :
ساقاً بَخَنْداةٌ وكعْباً أدْرماً
الأدرم: الذي لا حجم لعظامه، ومنه: ((الأدْرَم»،
الذي لا أسنان له، يريد أن كعْبها مستوٍ مع الساق ليس
٣٠٣
:

حرف الدّال
النهاية في غريب الحديث والأثر
بناتىء فإِن استواءه دليل السمن، ونتوءه دليل الضعف.
■ درمك: (س) في صفة الجنة: ((وتُرَبَتُها الدّرْمَك))،
هو الدّقيق الحوارى.
ومنه حديث قتادة بن النعمان: ((فقدمَت ضافطةٌ من
الدّرْمك))، ويقال له: الدّرْمكة، وكأنها واحدته في المعنى.
ومنه الحديث أنه سأل ابن صيّاد عن تربة الجنة فقال:
(«درْمكةٌ بيضاء)).
■ درمق : (س) في حديث خالد بن صفوان: ((الدرهم
يُطْعِمِ الدّرمَقَ ويكسو النّرمق))، الدّرمق: هو الدرمك،
فأبدل الكاف قافاً.
■ درن: (س) في حديث الصلوات الخمس: ((تُذْهب
الخطايا كما يذهِب الماء الدّرَن)»، الدرن: الوسخ.
(س) ومنه حديث الزكاة: ((ولم يُعْط الهرمة ولا
الدّرِنة))؛ أي: الجرباء، وأصله من الوسخ.
(هـ) وفي حديث جرير: ((وإِذا سقط كان دريناً))،
الدّرين: حُطام المرعى إِذا تناثر وسقط على الأرض.
■ درنك : (س) في حديث عائشة: ((سترْتُ على بابي
دُرْنُوكاً))، الدّرنُوك: ستر له حمْلٌ، وجمعه دَرانِك.
ومنه حديث ابن عباس: ((قال عطاء: صلينا معه على
دُرْنوك قد طبّق البيت كلّه))، وفي رواية: «دُرْمُوك))،
-بالميم-، وهو على التعاقب.
■ دره: في حديث المبعث: ((فأخرج علقةً سوداء، ثم
أدخل فيه الدّرَهْرَهةَ»، هي: سِكّين معوجّة الرأس، فارسيّ
معرب، وبعضهم يرويه: ((البَرَهْرَهَة)) بالباء، وقد تقدمت.
■ درى: (هـ) فيه: ((رأس العقل بعد الإِيمان بالله
مُداراة الناس))، المداراة -غير مهموز -: ملاينة الناس
وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك، وقد يُهمز.
(س) ومنه الحديث: ((كان لا يُداري ولا يماري))،
هكذا يروى غير مهموز، وأصله الهمز وقد تقدم.
وفيه: «كان في يده مِدْرىّ يحُك به رأسه))، المدرَی
والِدْرَاة: شيء يُعمل من حديد أو خشب على شكل سِنّ
من أسنان المشط وأطول منه يسرّح به الشعر المتلبّد،
ويستعمله من لا مُشط له.
(س) ومنه حديث أَبي: ((إِن جارية له كانت تدّرِي
رأسه بمدْراها))؛ أي: تُسرّحُه. يقال: ادّرَت المرأة تدّري
ادّراءٌ إِذا سرّحت شعرها به، وأصلها تدتري؛ تفتعل، من
استعمال المِدْرَى، فأُدغِمَت التاء في الدال.
(باب الدال مع الزاي)
■ درج: (س) فيه: ((أدبر الشيطان وله هزَجُ ودَزَجُ»،
قال أبو موسى: الهزج صوت الرعد والذّان، وتهزّجت
القوس: صوّتت عند خروج السهم منها، فيحتمل أن
يكون معناه معنى الحديث الآخر: «أدبر وله ضُراطٌ»،
قال: والدّزَج لا أعرف معناه ها هنا، إِلا أنّ الدّيْزَج
معرّب ديْزَه، وهو لون بين لونين غير خالص. قال:
ويروى بالراء المهملة وسكونها فيهما؛ فالهرج: سرعة
عدْو الفرس والاختلاط في الحديث، والدّرْج: مصدر
دَرَج؛ إِذا مات ولم يُخلّف نسلاً على قول الأصمعي،
ودرج الصبيّ: مشى. هذا حكاية قول أبي موسى في باب
الدال مع الزاي، وعاد قال في باب الهاء مع الزاي: ((أدبر
الشيطان وله هزج ودزج))، وفي رواية: ((وزَجٌ))، وقيل:
الهزَجُ: الرنّةُ، والدّزَجُ دونه.
(باب الدال مع السين)
■ دسر: في حديث عمر: ((إِن أخوف ما أخاف
عليكم أن يؤخذ الرجل المسلم البريء عند الله فيُدسَر كما
يُدسر الجزور))، الدّسْر: الدّفع. أي يُدفع ويكبّ للقتل
كما يُفعل بالجزور عند النّحر.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس، وسُئل عن زكاة العنبر
فقال: ((إِنما هو شيء دَسَره البحر))؛ أي: دفعه وألقاه إِلى
الشط .
(هـ) ومنه حديث الحجاج: «إِنه قال لسنان بن يزيد
النخعي -عليه لعنة الله -: كيف قتَلْتَ الحسين؟ فقال:
دسَرْتُه بالرّمْح دسْراً، وهبَرَّتُه بالسيف هبراً))؛ أي: دفعته
به دفعاً عنيفاً؛ فقال الحجاج: أما والله لا تجتمعان في
الجنة أبداً.
وفي حديث علي: «رفعها بغير عمَدِ يدْعمُها ولا دِسارٍ
يَنْتَظِمُها)»، الدِسار: المسمار، وجمعه دُسُر.
■ دسس: فيه: ((اسْتُجيدوا الخال فإِنّ العرق دساسُ»؛
٣٠٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الدال
أي: دخّالٌ، لأنه ينزع في خفاء ولُطف. دسّهِ يدُسّه دسّاً:
إِذا أدخله في الشيء بقهر وقوة.
■ دسع: (هـ) في حديث القيامة: ((ألم أجْعَلْكَ تَرْبع
وتدْسَع))، تدسع؛ أي: تُعطي فتُجْزِل، والدّسْع: الدفع،
کأنه إذا أعطی دسع؛ أي: دفع.
ومنه قولهم للجواد: ((هو ضخم الدّسِيعة))؛ أي:
واسعُ العَطِيّةِ .
ومنه حديث كتابه بين قريش والأنصار: ((وإِن المؤمنين
المتقين أيديهم على مَن بغى عليهم أو ابتغى دسِيعة ظلم))؛
أي: طلب دفعاً على سبيل الظلم، فأضافه إِليه، وهي
إِضافة بمعنى مَن، ويجوز أن يُراد بالدسيعة: العطية؛ أي:
ابتغى منهم أن يدفعوا إِليه عطيّة على وجه ظلمهم؛ أي:
كونهم مظلومين أو أضافها إِلى ظلمه لأنه سببُ دفعهم
لها .
(هـ) ومنه حديث ظبْيان وذكر حِمير: ((فقال: بَنَوا
المصانع، واتخذوا الدّسائع))، يريد العطايا، وقيل:
الدّسائع: الدّساكر، وقيل: الجِفانُ والموائد.
ومنه حديث علي وذكر ما يوجب الوضوء فقال:
(دَسْعَةٌ تملأ الفَمَ))، يريد الدفعة الواحدة من القيء، وجعله
الزمخشري حديثاً عن النبي ◌َّل، وقال: هي من دَسَع
البعيرُ بِجِرّته دسْعاً؛ إِذا نزعها من كَرِشِه وألقاها إِلى فيه.
ومنه حديث معاذ: ((قال: مرّ بي النبي وَّ وأنا أسْلِحُ
شاة فدَسَع يده بين الجلد واللحم دسْعتين)»؛ أي: دفعها
دفعتین .
ومنه حديث قس: ((ضخم الدّسيعة))، الدسيعة هاهنا:
مُجتمع الكتفين، وقيل: هي العُنُق.
■ دسكر: في حديث أبي سفيان وهِرَقْل: «إِنه أذِن
العُظماء الرّوم في دَسْكَرَةٍ له))، الدسكرة: بناءً على هيئة
القصر، فيه منازل وبيوت للخدم والحشم، وليست بعربية
محضة .
■ دسم: (هـ) فيه: ((أنه خطب الناس ذات يوم وعليه
عمامةٌ دَسماء»؛ أي: سوداء.
ومنه الحديث الآخر: ((خرج وقد عصَبَ رأسه بعصابةٍ
دسمة».
(هـ) ومنه حديث عثمان: ((رأى صبياً تأخذه العين
جمالاً، فقال: دسّموا نُونَتَه))؛ أي: سوّدوا النّقْرة التي في
ذَقَتِهِ لِتَرُدّ العين عنه.
(هـ) وفي حديث أبي الدرداء: ((أرضيتم إِن شبعتم
عاماً ثم عاماً لا تذكرون الله إِلا دَسْماً)، يريد ذكراً قليلاً،
من التّدْسيم وهو السّواد الذي يُجعلُ خلف أُذُن الصّبيّ
لكيلا تصيبه العين ولا يكون إلا قليلاً، وقال الزمخشري :
هو من دَسَمَ المطرُ الأرض إِذا لم يَبْلُغ أن يُُّلّ الثّرى،
والدّسِيمُ: القليل الذِّكرِ.
ومنه حديث هند: ((قالت يوم الفتح لأبي سفيان:
اقْتُلُوا هذا الدّسِمَ الأحمش))؛ أي: الأسود الدّنيء.
(هـ) وفيه: ((إِن للشيطان لَعُوقاً ودِساماً))، الدّسام: ما
تُسَدّ به الأذُن فلا تَعِي ذكْراً ولا موعِظةً، وكل شيءٍ
سَدَدْته فقد دَسَمْتَه. يعني: أنّ وساوس الشيطان مهما
وجدت منفذاً دخلت فيه.
(هـ) وفي حديث الحسن في المستحاضة: ((تغتسلُ من
الأولى إِلى الأولى وتَدسِمُ ما تحتها))؛ أي: تسُدّ فَرْجَها
وتحتشي، من الدّسام: السّداد.
(باب الدال مع العين)
■ دعب: (هـ) فيه: ((أنه عليه الصلاة والسلام كان
فيه دُعابةٌ))، الدعابةُ: المزاحُ.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه قال لجابر: فهلاّ بِكراً تُداعِبُها
وتُداعِبُك)».
ومنه حديث عمر وذُكِرَ له علي للخلافة فقال: «لولا
دُعابةٌ فیه».
■ دعثر: (هـ) في حديث الغَيل: ((إِنه ليُدْرِك الفارس
فَيُدَعْثِرُه)؛ أي: يصرَعَهُ ويُهْلكه، والمراد النّهْي عن الغِيلة،
وهو أن يجامع الرّجلِ امرأته وهي مُرُضِعٌ وربما حملت،
واسم ذلك اللّبن الغَيْلُ - بالفتح-؛ فإِذا حملت فسد لبنها،
يريد أنّ من سُوءٍ أثره في بدن الطّفل وإفساد مزاجه
وإِرخاء قُواه أن ذلك لا یزال مائلاً فیه إِلی أن يشتدّ ويبلغ
مبلغ الرّجال، فإِذا أراد مُنازلة قِرْنٍ في الحرب وهَنَ عنه
وانكسر، وسبب وَهْنِهِ وانكِساره الغَيْل.
■ دعج: (هـ) في صفته وَّ: ((فِي عِيْنَيْهِ دَعَجٌ»،
الدّعَجُ والدّعجة: السواد في العين وغيرها، يريد أن سواد
عينيه كان شديد السواد، وقيل: الدّعَجُ: شِدّةُ سواد العين
في شدة بياضها.
٣٠٥

حرف الدال
النهاية في غريب الحديث والأثر
(س) وفي حديث المُلاعنة: ((إِن جاءت به أدعج))،
وفي رواية: «أُدَيْعِجَ جَعْداً»، الأُدَيْعِجُ: تصغير الأدعج.
(س) ومنه حديث الخوارج: ((آيتهم رجلٌ أدعج))،
وقد حمل الخطّابيّ هذا الحديث على سواد اللون جميعه،
وقال: إِنما تأولناه على سواد الجلد، لأنه قد روى في خبر
آخر: ((آیتهم رجلٌ أسود».
■ دعدع: في حديث قُسّ: ((ذات دَعادعَ وزعازِعَ))،
الدعادع: جمع دعْدَع، وهي الأرض الجرداء التي لا نبات
بها .
■ دعر: في حديث عمر: «اللهم ارزقني الغِلْظة
والشدّة على أعدائك وأهل الدّعارة والنّفاق))، الدعارة:
الفساد والشرّ، ورجل داعرٌ: خبيثٌ مُفسِد.
(س) ومنه الحديث: ((كان في بني إِسرائيل رجلٌ
داعرٌ)، ويُجْمعُ علی دُعّارٍ.
(س) ومنه حديث عديّ: ((فأين دُعّارُ طِيّ))، أراد بهم
قطّاع الطريق.
■ دعس: (هـ) فيه: ((فإِذا دنا العدُوّ كانت المُداعسَةُ
بالرّماح حتى تقصّد))، المداعسة: المطاعنة، وتقصّد:
تتکسّر.
■ دعع: في حديث السّعْيِ: ((أنهم كانوا لا يُدَعّون
عنه ولا يُكْرَهون)»، الدّعّ: الطرْدُ والدفع.
ومنه الحديث: «اللهم دُعَهُما إِلى النار دعّاً)).
■ دعق: في حديث علي: ((وذكر فتنةً فقال: حتى
تَدْعق الخيل في الدّماء))؛ أي: تطأ فيه. يقال: دَعقَت
الدّواب الطريق إِذا أثرت فيه.
■ دعلج: في حديث فتنة الأزْد: ((إِن فلاناً وفلاناً
يُدَعْلِجان بالليل إِلى دارٍك ليجمعا بين هذين الغارين))؛
أي: يختلفان.
■ دعم: فيه: ((لكل شيء دِعامَةٌ))، الدّعامة
- بالكسر -: عمادُ البيت الذي يقوم عليه، وبه سُمّ السيد
دعامة .
ومنه حديث أبي قتادة: «فمالَ حتى كاد ينْجَفِلُ فأتَيْتُه
فدَعَمْتُه))؛ أي: أسندته.
ومنه حديث عمرو بن عبَسة: ((شيخٌ كبيرٌ يدّعِمُ على
عصاً له))، أصلها: يدْتَعِمُ، فأدغم التاء في الدال.
ومنه حديث الزّهري: ((أنه كان يدّعِم على عسْرائه))؛
أي: يتكىء على يده العسْراء، تأنيث الأعسر.
ومنه حديث عمر بن عبد العزيز، ووصف عمر بن
الخطاب فقال: ((دعامةٌ للضعيف)).
■ دعمص: (س) في حديث الأطفال: ((هم دعاميص
الجنة))، الدّعاميص: جمع دُعْموص، وهي دُوَيْبة تكون
في مستنقع الماء، والدُعْمُوص -أيضاً -: الدّخَّل في
الأمور؛ أي: أنهم سيّاحون في الجنة دخالون في منازلها
لا يُمنعون من موضع، كما أن الصّبيان في الدنيا لا
يمنعون من الدخول على الحُرَم ولا يحْتجِبُ منهم أحد.
■ دعا: (س هـ) فيه: ((أنه أمر ضرار بن الأزور أن
يحْلُبَ ناقةً وقال له: دع داعِيَ اللبن لا تُجْهِده)»؛ أي: أبْقِ
في الضّرع قليلاً من اللبن ولا تستوعبه كلّه، فإِن الذي
تُبقيه فيه يدعو ما وراءه من اللبن فيُنزله، وإِذا استُقْصي
كل ما في الضّرع أبطأ دَرّه على حالبه.
وفيه: ((ما بالُ دعْوى الجاهلية))، هو قولهم: يالِ
فلان، كانوا يدعون بعضهم بعضاً عند الأمر الحادث
الشدید .
ومنه حديث زيد بن أرقم: فقال قومٌ يالِ الأنصار،
وقال قوم: يالِ المهاجرين، فقال ◌َ له: ((دعوها فإنها
مُنْتِنةٌ)).
ومنه الحديث: ((تداعت عليكم الأمم))؛ أي: اجتمعوا
ودعا بعضهم بعضاً.
(س) ومنه حديث ثوبان: ((يوشك أن تداعى عليكم
الأمم كما تداعى الأكَلَةُ على قصْعَتها».
(س) ومنه الحديث: ((كَمَثل الجسد إذا اشتكى بعضُهُ
تداعى سائره بالسّهر والحُمّى)). كأنّ بعضه دعا بعضاً.
ومنه قولهم: ((تداعت الحيطان))؛ أي: تساقطت أو
کادت.
(هـ) وفي حديث عمر: ((كان يُقَدّم الناس على
سابقتهم إِلى أُعْطِياتهم، فإِذا انتهت الدّعوة إِليه كبّر))؛
أي: النّداء والتسمية، وأن يقال: دونك يا أمير المؤمنين.
يقال: دعوت زيداً إِذا ناديته، ودعوته زيداً إِذا سمّيته،
ويقال: لِبَني فلان الدّعوة على قومهم إِذا قُدّموا في العطاء
٣٠٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الدال
علیهم.
(هـ) وفيه: ((لو دُعِيتُ إِلى ما دُعِيَ إِليه يوسف - عليه
السلام- لأُجَبْتُ))، يريد حين دُعِيَ للخروج من الحَبْسِ
فلم يخْرج، وقال: ﴿ارْجِع إِلى ربّك فاسأله﴾، يصفه
بالصبر والثبات؛ أي: لو كنت مكانه لخرجت ولم ألبث،
وهذا من جنس تواضعه في قوله: ((لا تُفضّلوني على
یونس بن متّی)».
(هـ) وفيه: ((أنه سمع رجلاً يقول في المسجد: من
دعا إِلى الجمل الأحمر؟ فقال: لا وجَدْت))، يريد من
وجده فدعا إليه صاحبه، لأنه نهى أن تُنْشَد الضالّة في
المسجد .
(س) وفيه: ((لا دعوَة في الإِسلام))، الدَّعوة في
النّسَب -بالكسر-، وهو: أن ينْتَسِب الإِنسان إِلى غير أبيه
وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه، فنھی عنه وجعل الولد
للفراش.
ومنه الحديث: ((ليس من رجل ادّعى إلى غير أبيه وهو
يَعْلَمُه إِلاَّ كفر))، وفي حديث آخر: ((فالجنة عليه حرامٌ»،
وفي حديث آخر: ((فعليه لعنة الله))، وقد تكررت
الأحاديث في ذلك، والادّعاء إِلى غير الأب مع العلم به
حرامٌ، فمن اعتقد إِباحة ذلك كفر لمُخالفة الإِجماع، ومن
لم يعتقد إِباحته ففي معنى كُفْره وجهان: أحدهما: أنه
أشبه فعله فعل الكفار، والثاني: أنه كافرٌ نعمة الله
والإِسلام عليه، وكذلك الحديث الآخر: ((فليس منّا))؛
أي: إِن اعتقد جوازه خرج من الإِسلام، وإِن لم يعتقده
فالمعنى أنه لم يتخلّق بأخلاقنا.
ومنه حديث علي بن الحسين: ((المُسْتَلاط لا يرِثُ
ويُدْعى له ويُدْعى به)). المستلاط: المُسْتَلحق في النّسب،
ويُدْعى له؛ أي: يُنسب إليه، فيقال: فلان ابن فلان،
ويُدعى به؛ أي: يُكنّى فيقال: هو أبو فلان، ومع ذلك لا
يرث؛ لأنه ليس بولد حقيقي.
(س) وفي كتابه إِلى هِرَقْل: ((أدْعُوكُ بِدِعايةِ
الإِسلام))؛ أي: بِدَعْوتِه، وهي كلمةُ الشهادة التي يُدْعى
إِليها أهل الملل الكافرة، وفي رواية: بدَاعِيَةِ الإِسلام،
وهي مصدر بمعنى: الدعوة، كالعافية والعاقبة.
(س) ومنه حديث عُمَير بن أفْصى: ((ليس في الخيْلِ
داعيَةٌ لِعامل))؛ أي: لا دعوى لعامل الزكاة فيها، ولا حقّ
يدْعُو إِلى قضائه، لأنها لا تجِبُ فيها الزكاة.
(هـ) وفيه: ((الخلافة في قُرَيش، والحكم في الأنصار،
والدّعوة في الحبشة))، أراد بالدعوة الأذان، جعله فيهم
تفضيلاً لِمُؤذّنه بلال.
وفيه: ((لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح مُوثَقاً يلعب
به وِلْدانُ أهل المدينة»، يعني: الشيطان الذي عرض له في
صلاته، وأراد بدعوة سليمان -عليه السلام- قوله:
﴿وَهَب لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي﴾، ومن جملة
ملكه تسْخيرُ الشياطين وانقيادُهُم له.
ومنه الحديث: «سأُخبركم بأوّل أمْري: دعوة أبي
إِبراهيم، وبشارة عيسى))، دعوة إِبراهيم -عليه السلام-
هي قوله -تعالى -: ﴿ربّنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو
عليهم آياتِك﴾، وبشارة عيسى قوله: ﴿ومُبشّراً برسولٍ
يأتي من بعدي اسمُه أحمد﴾.
ومنه حديث معاذ لما أصابه الطّاعون قال: «ليس برِجزٍ
ولا طاعون، ولكنّه رحمة ربكم، ودعوة نبيكم)»، أراد
قوله: ((اللهم اجعل فناء أمّتي بالطّعن والطّاعون)).
(س) ومنه الحديث: ((فإِن دعْوَتَهُم تحيط من ورائهم))؛
أي: تحوطهم وتكْنُفُهم وتحفظهم، يريد أهل السّنّة دون
أهل البِدْعة، والدعوة: المرّة الواحدة من الدّعاء.
وفي حديث عرفة: «أكثرُ دُعائي ودعاء الأنبياء قبْلي
بعرفاتٍ: لا إِلَه إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله
الحمد وهو على كل شيء قدير))، إِنما سُمّي التهليل
والتحميد والتمجيد دعاء؛ لأنه بمنزلته في استيجاب ثواب
الله وجزائه، كالحديث الآخر: ((إِذا شغل عبدي ثناؤه عليّ
عن مسألتي أعطيتُه أفضل ما أُعطي السائلين)).
(باب الدال مع الغين)
■ دغر: (هـ) فيه: ((لا تُعذّبْنَ أولادكُنّ بالدّغْرِ))،
الدّغر: غَمْزُ الحلقِ بالأصبَعِ، وذلك أن الصبي تأخذه
العذرة، وهي وجع يهيج في الحلق من الدّمٍ فَتُدْخِل المرأة
فيه إصبعها فترفع بها ذلك الموضع وتكِسُه.
(هـ) ومنه الحديث: قال لأُمّ قيس بنت مِحْصَن:
((عَلَام تدْغَرْنَ أولادَكُنَّ بهذه العُلُق)).
(هـ) وفي حديث علي: ((لا قَطْعَ في الدّغْرَة))، قيل:
هي الخُلْسة، وهي: من الدّفع؛ لأنّ المختلِس يدفع نفسه
على الشيء ليختَلِسه.
■ دغفق: (هـ) فيه: ((فتوضّأنا كُلّنا منها ونحنُ أربعَ
عشرة مائة نُدَغْفِقُها دَغْفَقَةً)). دغفق: الماء إِذا دفقهُ وصبّه
صبّاً كثيراً واسعاً، وفلان في عيشٍ دغْفَقٍ؛ أي: واسع.
٣٠٧

حرف الدال
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ دغل: (هـ) فيه: ((اتّخَذوا دينَ الله دَغَلاً))؛ أي:
يخدعون به الناس، وأصل الدّغَل: الشجر الملتفّ الذي
يَكْمُنُ أهل الفساد فيه، وقيل: هو من قولهم أدْغلْتُ في
هذا الأمر إِذا أدخلتَ فيه ما يخالفُه ويُفسده.
(س) ومنه حديث علي: ((ليس المؤمن بالُدْغِل))، هو
اسم فاعل من أدْغَل.
■ رغم: (هـ) فيه: ((أنه ضحى بكبشٍ أدغَم)) هو الذي
یکون فيه أدنی سواد، وخصوصاً في أرنبته وتحت حنكه.
(باب الدال مع الفاء)
■ دفأ: (هـ) فيه: ((أنه أُتِيَ بأسير يُرْعَد، فقال لقوم:
اذهبوا به فأدْفُوه، فذهبوا به فقتلوه؛ فَوَدَاه ◌َّةِ))، أراد
وَالفور الإِذْفاء من الدّفء، فحَسِبوه: الإِدْفاء بمعنى القتل في
لغة أهل اليمن، وأراد النبي ◌َّر أدْفُوه بالهمز فخفّفه
بحذف الهمزة، وهو تخفيف شاذٌ، كقولهم: لا هناك
المرْتَع، وتخفيفه القياسي أن تجعل الهمزة بين بين، لا أنْ
تُحذف، فارْتَكَب الشّذوذ؛ لأن الهمز ليس من لغة
قريش؛ فأما القتل؛ فيقال فيه: أدْفأتُ الجريح، ودافاتُه،
ودَفَوْتُه، ودافَيْتُه، ودافَفْتُه: إِذا أجْهَزَتَ عليه.
(هـ) وفيه: ((لنا من دِفْئِهم وصِرامِهم))؛ أي: من إِيلِهم
وغنمهم. الدِفءُ: نِتاج الإِبل وما يُنتفع به منها، سمّاها
دفاً؛ لأنها يُتّخذ من أوبارها وأصوافها ما يُسْتَدْفأ به.
■ دفـدف: في حديث الحسن: ((وإِن دفْدَفَتْ بهم
الهماليج))؛ أي: أسْرَعَت، وهو من الدّفيف: السير
اللّن، بتكرير الفاء.
■ دفر: (هـ) في حديث قَيْلة: ((ألْقِي إِليّ ابنةَ أخي يا
دَفَارٍ))؛ أي: يا مُنْتِنة، والدّفْر: النّتْن، وهي مبْنِية على
الكسر بوَزْن قَطامٍ، وأكثر ما يَرِدُ في النّداء.
(هـ) وفي حديث عمر، لما سأل كعباً عن ولاة الأمر
فأخبره فقال: ((وادَفْراهُ»؛ أي: وانَتْناهُ من هذا الأمر،
وقيل: أراد واذُلآه. يقال: دَفَرَه في قفاه: إِذا دفعه دفعاً
عنيفاً.
ومن الأول: حديثه الآخر: «إِنما الحاجّ الأشْعَثُ الأُدْفَر
الأشعر)).
(هـ) ومن الثاني: حديث عِكْرمة في تفسير قوله
-تعالى -: ﴿يَوْمَ يُدَعّون إِلى نارٍ جهنّم دعّاً﴾، قال:
يُدْفَرون في أقْفِيَتِهِم دَفْراً.
■ دفع: (س) فيه: ((إِنه دفع من عرفات))؛ أي: ابتدأ
السّير ودفع نفسه منها ونحّاها، أو دفع ناقته وحملها على
السير .
ومنه حديث خالد: ((أنه دافعَ بالناس يوم مؤتة))؛ أي :
دفعهم عن موقف الهلاك، ويُروى بالراء، من رُفِع
الشيء: إِذا أُزيل عن موضعه.
■ دفف: في حديث لُحوم الأضاحي: ((إِنما نهيتكم
عنها من أجل الدافّة التي دفّت))، الدافّة: القوم يسيرون
جماعة سيْراً ليس بالشديد. يقال: هم يَدِفّون دَفيفاً،
والدافّة: قوم من الأعراب يرِدُون المِصْر، يريد أنهم قوم
قدِموا المدينة عند الأضحى، فنهاهم عن ادّخار لحوم
الأضاحي لِيُفَرّقوها ويتصدّقوا بها، فينتفع أولئك القادمون
بها .
(هـ) ومنه حديث عمر: ((قال لمالك بن أوْس: قد
دَفّت علينا من قومِكَ دافّة)).
(هـ) وحديث سالم: ((إِنه كان يلي صدَقَة عُمر، فإِذا
دفّت دافّة من الأعراب وجّهها فيهم)).
(هـ) وحديث الأحنف: ((قال لمعاوية: لولا عزْمةُ أمير
المؤمنين لأخبرتُه أنّ دافّةً دفّت)) .
(هـ) ومنه الحديث: ((إِن في الجنة لنجائب تَدِفّ
بِرُكبانها))؛ أي: تسير بهم سيراً ليّناً.
(س) والحديث الآخر: ((طَفِقَ القوم يَدِفّون حوله)).
(هـ) وفيه: (كُلْ ما دفّ ولا تأكل ما صفّ)؛ أي:
كل ما حرّك جناحيه في الطيران كالحمام ونحوه، ولا
تأكل ما صفّ جناحيه كالنسور والصقور.
وفيه: «لعله يكون أوقر دفّ رحله ذهباً وَوَرِقاً»، دفّ
الرّحْل: جانِبُ كُور البعير، وهو سرْجُه.
وفيه: «فصل ما بين الحلال والحرام الصّوتُ والدّفّ»،
هو -بالضم والفتح- معروف، والمراد به إِعلان النكاح.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((أنه دافٌ أبا جهْل يوم
بدر))؛ أي: أجْهزَ عليه وحرّر قتْله. يقال: دافَفْت على
الأسير، ودافَيْتُه، ودفّفْتُ عليه، وفي رواية أخرى:
((أقْعصَ ابنا عَفْراء أبا جهل ودَفّف عليه ابن مسعود))،
ويروى بالذال المعجمة بمعناه.
(هـ) ومنه حديث خالد: ((أنه أسر من بني جذيمة
٣٠٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الدال
قوماً، فلما كان الليل نادى مُناديه: من كان معه أسيرٌ
فلْيُدافّه))؛ أي: يَقْتُله، وروى بالتخفيف بمعناه، من دافَيْتُ
عليه .
(هـ) وفيه: ((إِنّ خُبَيْباً قال وهو أسير بمكة: أبْغُوني
حديدة أسْتطيبُ بها، فأُغطِيَ موسى فاسْتَدَفّ بها»؛ أي:
حَلَقَ عانته واستأصل حَلْقَها، وهو من دَفَفْت على الأسير.
■ دفق: (هـ) في حديث الاستسقاء: ((دُفَاقُ العزائل))،
الدّفاق: المطر الواسع الكثير، والعزائل: مقلوب العزالي،
وهو: مخارج الماء من المزادة.
وفي حديث الزّبْرقان: («أبْغَضُ كنائني إِليّ التي تَمْشي
الدِّفِقَّى))، هي -بالكسر والتشديد والقصر -: الإسراع في
المشي.
■ دفن: (هـ) في حديث علي: ((قُمْ عن الشمس فإِنها
تُظهِر الداء الدّفين))، هو: الداء المستتر الذي قَهَرَتْه الطبيعة.
يقول: الشمس تُعينه على الطبيعة وتُظهره بحرّها.
وفي حديث عائشة تصف أباها: ((واجْتُهر دُفُنَ
الرّواء)»، الدّفن: جمع دَفين، وهو: الشيء المدفون.
(هـ) وفي حديث شُريح: ((كان لا يَرُدّ العَبْد من
الادّفان، ويَرُدّه من الإِباق الباتّ»، الادّفان: هو أن يختفي
العبد عن مواليه اليوم واليومين، ولا يغيب عن المِصْرِ،
وهو افتعال من الدّفْن؛ لأنه يدفِنُ نفسه في البلد؛ أي:
يكتمها، والإِباق: هو أن يهرب من المصر، والبات:
القاطع الذي لا شُبهة فيه.
■ دفا: (هـ) فيه: ((أنه أبصر في بعض أسفاره شجرةً
دَفْواء تُسمّى ذات أنواط))، الدّفْواء: العظيمة الظليلة
الكثيرة الفروع والأغصان.
(هـ) وفي صفة الدجال: ((إِنه عريض النّحْر فيه دفاً))،
الدّفا -مقصور -: الانحناء. يقال: رجلٌ أدفى، هكذا
ذكره الجوهري في المعتل، وجاء به الهروي في المهموز
فقال: رجل أدْفَا، وامرأة دَفّاء.
(باب الدال مع القاف)
■ دقر: (هـ) في حديث عمر: ((قال لأُسْلم مولاه:
أخَذَتْك دِقْرارةُ أهلِك)»، الدّقرارة: واحدة الدّقارير، وهي
الأباطيل وعادات السوء، أراد أنّ عادة السوء التي هي
عادة قومك، وهي العدول عن الحقّ والعمل بالباطل قد
نَزَعَتْك وعرضت لك فعملت بها، وكان أسْلم عبداً
بُجاويّاً.
(س) وفي حديث عبد خَيْر: ((قال: رأيت على عمّار
دِقْرارة، وقال: إِني ممثون))، الدّقرارة: التّان، وهو
السراويل الصغير الذي يستر العورة وحدها، والممْثُون:
الذي يشْتكي مثانتَه.
وفي حديث مسيره إِلى بدر: ((إِنه جزع الصّفَيْراء ثم
صبّ في دَفْران))، هو وادٍ هناك، وصبّ: انحدر.
■ دقع: (هـ) فيه: ((قال للنساء: إِنكُنّ إِذا جُعْتُنّ
دَقِعْتُنّ»، الدقع: الخضوع في طلب الحاجة، مأخوذ من
الدّفْعاء وهو التراب؛ أي: لَصِقْتُنّ به.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا تحِلّ المسألة إِلا لذي فقْر
مُدْقَعٍ))؛ أي: شديد يُفْضي بصاحبه إلى الدّقعاء، وقيل:
هو سوء احتمال الفَقْر.
■ دقق: في حديث معاذ: ((قال: فإِن لم أجِد؟ قال
له: اسْتَدِقّ الدنيا واجتَهِد رأيك))؛ أي: احتقرها
واستصغرها، وهو استفعل، من الشيء الدّقيق الصغير.
ومنه حديث الدعاء: ((اللهم اغفر لي ذنبي كلّه؛ دِقّه
وجِلّه)).
وفي حديث عطاء في الكيل: ((قال: لا دقّ ولا
زلزلة)»، هو أن يدُقّ ما في المكيال من المكيل، حتى ينضَمّ
بعضه إلى بعض .
وفي مناجاة موسى -عليه السلام -: ((سَلْني حتّى
الدّقّة))، قيل هي - بتشديد القاف -: المِلْح المدقوق، وهي
أيضاً ما تَسْفيه الرّيح وتسْحَقُه من التّراب.
■ دقل: في حديث ابن مسعود: ((هذّاً كَهَذّ الشّعر،
ونَثْراً كنَثْرِ الدّقَل»، هو: رَدِيء التمر ويابِسه، وما ليس له
اسم خاصّ فتراه ليُبْسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثوراً،
وقد تكرر في الحديث.
(س) وفيه: ((فصعد القِرْدُ الدّقَل))، هو: خشبةٌ يُمَدّ
عليها شراع السفينة، وتُسَمّيها البحريّة: الصّاري.
(باب الدال مع الكاف)
■ دكدك: (هـ) في حديث جرير ووَصَف منزله
٣٠٩

حرف الدّال
النهاية في غريب الحديث والأثر
فقال: ((سهلٌ ودَكْدَاك))، الدكداك: ما تلبّدَ من الرّمل
بالأرض ولم يرتفع كثيراً؛ أي: أنّ أرضهم ليست ذات
حُزونة، ويُجمع علی دکادك.
ومنه حديث عمرو بن مرّة:
إِليك أجُوب القُورَ بعد الدّكادِكِ
■ دكك: في حديث علي: ((ثم تدَاكَكْتُم عليّ تَدَاكُكَ
الإِبل الهيم على حِياضِها»؛ أي: ازدحمتم، وأصل الدّكّ:
الكسر .
(هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((أنا أعلم الناس بشفاعة
محمد وَله يوم القيامة، قال: فَتَدَاكَ الناسُ عليه)).
(هـ) وفي حديث أبي موسى: ((كتب إليّ عمر إِنّا
وجدنا بالعراق خيْلاً عِراضاً دُكًا))؛ أي: عِراض الظّهور
قِصارها. يقال: فرس أدَكّ، وخيل دُكّ، وهي البراذين.
■ دكل: في قصيدة مُدح بها أصحاب النبي ◌ٍَّ:
عَلِيّ له فضْلَانِ فَضْلَ قرابةٍ
وفضْلٌ بِنَصْلِ السّيف والسّمُر الدّكْل
الدّكل والدّكن واحد، يريد لون الرّماح.
■ دكن: (س) في حديث فاطمة: ((أنها أوقَدَت القِدْر
حتى دكِنت ثيابها»، دَكِن الثوب: إِذا اتّسخ واغبَرّ لونه
یدکن دكَناً.
ومنه حديث أم خالد في القميص: ((حتى دكِنَ)).
وفي حديث أبي هريرة: «فبَنَيْنا له دُكّاناً من طين
يجلس عليه))، الدكان: الدّكّة المبْنِيّة للجلوس عليها،
والنون مختلف فيها، فمنهم من يجعلها أصلاً، ومنهم من
يجعلها زائدة .
(باب الدال مع اللام)
■ دلث: (هـ) في حديث موسى والخضر - عليهما
السلام -: ((وإِنّ الانْدِلاث والتّخَطْرُف من الانقِحام
والتّكَلّف))، الاندلاث: التّقدّم بلا فكرة ولا رويّة.
■ دلج: (س هـ) فيه: ((عليكم بالدُّلجة))، هو سير
الليل، يقال: أدْلَج بالتخفيف إِذا سار من أول الليل،
وادّلَج -بالتشديد -: إِذا سار من آخره، والاسم منهما
الدَّلْجة والدُّلْجَة - بالضم والفتح-، وقد تكرر ذكرهما في
الحديث، ومنهم من يجعل الإِدْلاج لِلّيل كُلّه، وكأنه المراد
في هذا الحديث، لأنه عقّبه بقوله: ((فإِنّ الأرض تُطوی
بالليل»، ولم يُفرّق بين أوله وآخره، وأنشدوا لعليّ
-رضي الله عنه - :
اصْبِر على السّيرِ والإِدْلاج في السّحَرِ
وفي الرّوَاحِ على الحاجات والبُكَرِ
فجعل الإِدلاج في السحر.
■ دلح: (هـ) فيه: ((كُنّ النّساء يدْلَحْنَ بالقِرَب على
ظهورهِنّ في الغَزْو)»، والدّلْحِ: أن يمشي بالحمل وقد
أثقله. يقال: دلح البعير يدْلَحُ، والمراد أنهنّ كُنّ يستقين
الماء ويسقين الرّجال.
ومنه حديث علي ووصف الملائكة فقال: ((ومنهم
كالسّحائب الدَلْح)»، جمع دَالحٍ.
(هـ) ومنه الحديث: ((إِنّ سلمان وأبا الدرداء اشتريا
لحماً فَتَدالحاهُ بينهما على عُود)»؛ أي: وضعاه على عود
واحتملاه آخِذَين بطرفَيْه .
■ دلدل: (س) في حديث أبي مرْتَد: ((فقالت عَنَاقُ
البَغِيّ: يا أهل الخيام هذا الدّلْدُلُ الذي يحمل أسراركم»،
الدلدل: القُنْفُذ، وقيل: ذكر القنافذ، يحتمل أنها شبّهَتّه
بالقُنْفُذ لأنه أكثر ما يظهر في الليل، ولأنه يُخْفى رأسه في
جسده ما استطاع، ودلْدَل في الأرض: ذهب، ومرّ
يُدلدل ويتدلدل في مَشْیه إِذا اضطرب.
ومنه الحديث: ((كان اسم بغْلَتِهِ -عليه السلام-
دُلْدُلاَ».
■ دلس: (هـ) في حديث ابن المسيّب: ((رحم الله
عُمَر لو لمْ ينْهَ عن المُتْعة لاتّخذها الناسُ دَوْلَسِيّاً)»؛ أي:
ذريعة إِلى الزّنا مُدَلّسة. التدليس: إِخفاء العيب - والواو
فيه زائدة - .
■ دلع: (هـ) فيه: ((أنه كان يدْلَعُ لسانه للحسن»؛
أي: يُخرجه حتى تُری حمرته فیَهَشّ إِلیه، يقال: دلعَ
وأدلع.
(هـ) ومنه الحديث: ((أن امرأة رأت كلباً في يوم حارّ
قد أدْلع لسانه من العطش)).
ومنه الحديث: ((يُبْعَث شاهد الزّور يوم القيامة مُدْلِعاً
لسانه في النار)).
٣١٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الدال
■ دلف: في حديث الجارود: ((دَلَف إِلى النبي وَل
وحسر لِثامه))؛ أي: قرُب منه وأقبل عليه، من الدّليف
وهو المشي الرّوَيْد.
(هـ) ومنه حديث رُقَيْقة: ((وَلَيَدْلِفْ إِليه من كل بَطْن
رجل)).
٠٠
■ دلق: (هـ) فيه: ((يُلْقى في النار فَتَنْدَلِقُ أقْتاب
بطنه»، الاندلاق: خروج الشيء من مكانه، يريد خروج
أمعائه من جوفه.
ومنه: ((انْدَلَق السّيف من جَفْنِه))، إِذ شقّه وخرج منه.
ومنه الحديث: ((جئت وقد أدْلَقَني البرْد)»؛ أي:
أخرجني.
(هـ) وفي حديث حليمة السعدية: ((ومعها شارِفٌ
دَلْقاء))؛ أي: مُتكسّرة الأسنان لكبرها، فإِذا شربت الماء
سقط من فيها، ويقال لها -أيضاً -: الدّلوق، والدِّلْقِم،
والميم زائدة.
■ دلك: فيه ذكر: ((دُلُوك الشمس))، في غير موضع
من الحديث، ويراد به زوالها عن وسط السماء، وغروبها
أيضاً، وأصل الدّلوك: الميل.
(هـ) وفي حديث عمر أنه کتب إِلی خالد بن الوليد:
(بلغني أنه أُعِدّ لك دَلُوكٌ عُجِن بخمر، وإِنّي أظنّكم آلَ
المُغيرة ذَرْء النار))، الدلوك - بالفتح -: اسم لما يُتَدَلّك به
من الغَسولات، كالعدس، والأشْنان، والأشياء المُطَيِّية.
وفي حديث الحسن وسُئل: ((أيُدَالِك الرّجُل امرأته؟
قال: نعم إِذا كان مُلْفجاً»، المُدالكة: المماطلة، يعني:
مطله إيّاها بالمهر.
■ دلل: (هـ) في حديث علي في صفة الصحابة:
((ويخرجون من عنده أدِلّة))، هو جمع دليل؛ أي: بما قد
عُلّموه فيَدُلّون عليه الناس، يعني: يَخْرُجون من عنده
فقهاء، فجعلهم أنْفُسهم أدِلّة مُبالغةً.
(هـ) وفيه: ((كانوا يرحلون إِلى عمر فينظرون إلى
سَمْته ودَلْه فيتشبّهون به))، وقد تكرر ذكر الدل في
الحديث، وهو والهذيُ والسّمْتُ عبارة عن الحالة التي
يكون عليها الإنسان من السكينة والوقار، وحُسْن السيرة
والطريقة واستقامة المنطر والهيئة .
(هـ). ومنه حديث سعد: بيْنا أنا أطوف بالبيت إِذ
رأيتُ امرأة أعجبني دَلّها))؛ أي: حُسْن هيأتها، وقيل:
حسن حديثها .
(س) وفيه: ((يمشي على الصراط مُدِّلاً))؛ أي: مُنْبَسِطاً
لا خوف عليه، وهو من الإِدلال والدالّة على من لك
عنده منزلة .
■ دلم: فيه: ((أميركم رجل طُوال أدْلَمُ))، الأدلم:
الأسود الطويل.
ومنه الحديث: ((فجاء رجلٌ أدْلَمُ فاستأذن على النبي
وَ ل))، قيل: هو عمر بن الخطاب.
(س) ومنه حديث مجاهد في ذكر أهل النار:
(لسَعَتْهم عقارب كأمثال البغال الدّلْم))؛ أي: السُّود،
جمع أدلم.
■ دله: (س) في حديث رُقَيْقة: ((دَلّه عقْلي))؛ أي:
حيّرَه وأدهشَه، وقد دَلِه يَدْلَه.
■ دلا: في حديث الإِسراء: ((تدَلّى فكان قاب
قوسين))، التدلّي: النزول من العلوّ، وقابُ القوس:
قدرُه، والضمير في تدلّى لجبريل -عليه السلام -.
(س) وفي حديث عثمان: ((تطأطأتُ لكم تَطأطأً
الدّلاةِ»، هم جمعُ دالٍ - مثل قاضٍ وقُضاة - وهو النازع
بالدّلو المستقى به الماء من البئر. يقال: أدليتُ الدلو
ودليتُها؛ إِذا أرسلتها في البئر، ودلَوْتُها أدْلوها فأنا دالٍ؛
إِذا أخرجتها، المعنى: تواضعتُ لكم وتطامنتُ كما يفعل
المستقي بالدلو.
(س) ومنه حديث ابن الزبير: ((إِن حبَشِياً وقع في بئر
زمزم فأمرهم أن يدْلُوا ماءها)»؛ أي: يستقوه.
(هـ) ومنه حديث استسقاء عمر: ((وقد دَلَوْنا به إِليك
مسْتَشْفعين به))، يعني العباس. أي توسّلنا، وهو من الدّلوٍ
لأنه يُتوصّل به إِلى الماء، وقيل: أراد به أقْبَلنا وسُقنا، من
الدّلو: وهو السّوق الرّفيق.
(باب الدال مع الميم)
■ دمث: في صفته وَّ: ((دَمِثٌ ليس بالجافي))، أراد
به أنه كان ليّنَ الخلُق في سُهولة، وأصله من الدّمْثِ،
وهو الأرض السهلة الرّخوة، والرَّمل الذي ليس بمتَلّد.
يقال: دَمِثَ المكان دمَئاً إِذا لان وسهُل؛ فهو دمِثٌ
ودَمْثٌ.
٣١١

حرف الدال
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه مالَ إِلى دَمْثٍ من الأرض
فبالَ فيه))، وإِنما فعل ذلك لئلا يرْتدّ عليه رَشاشٌ البول.
ومنه حديث ابن مسعود: ((إِذا قرأتُ آل حَم وقعْتُ
في روضاتٍ دَمِثاتٍ))، جمع دَمِثْةٍ.
وحديث الحجاج في صفة الغيثِ: ((فلّدتِ الدّماتَ))؛
أي: صيّرتها لا تسوخُ فيها الأرجُل، وهي: جمع دَمْثٍ.
(هـ) ومنه الحديث: ((من كَذْبَ عليّ فإِنِما يُدَمَّثُ
مجلِسَه من النار))؛ أي: يُمَهّد ويُوطَىء.
■ دمج: (هـ) فيه: ((من شقّ عصا المسلمين وهم في
إِسلام دامجٍ فقد خلع رِبقةَ الإِسلام من عُنُقه»، الدامج:
المجتمع، والدّمُوج: دخول الشيء في الشيء.
(س) وفي حديث زينب: ((أنها كانت تكْره النّقْطَ
والأطرافَ إِلا أن تدْمُجَ اليدَ دمْجاً في الخِضاب))؛ أي:
تعُمّ جميع الید.
ومنه حديث علي: ((بل انْدَمَجْتُ على مكنونٍ علمٍ لو
بُحْتُ بِهِ لاضطربتم اضطراب الأُرْشِيَةِ في الطّوِيّ البعيدة))؛
أي: اجتمعتُ عليه، وانطويتُ واندرجتُ.
ومنه حديثه الآخر: ((سبحان من أدْمَجَ قوائم الذّرّة
والهَمَجة».
■ دمر: (هـ) فيه: ((من اطِلَع في بيت قوم بغير إِذنهم
فقد دمَر"، وفي رواية: ((من سبق طَرْفُهُ استِئْذَانَه فقد دَمَر
عليهم))؛ أي: هجم ودخل بغير إِذن، وهو من الدّمَارِ:
الهلاك؛ لأنه هجوم بما يُكْرَهُ، والمعنى أن إِساءة المطّلع مثلُ
إِساءة الدّامِر.
ومنه حديث ابن عمر: «فدَحَا السَّيْلُ بالبَطْحاء حتى
دمّرَ المكان الذي كان يُصلّى فيه))؛ أي: أهلكه. يقال:
دَمّره تدميراً، ودمر عليه بمعنى، ويُرْوى: ((حتى دَفَنَ
المكان»، والمراد منهما دروس الموضع وذهاب أثره، وقد
تكرر في الحديث.
■ دمس: في أراجيز مسَيْلَمة: ((والليل الدّامس))؛
أي: الشديد الظّلمة.
(هـ) وفيه: ((كأنما خرج من دَيْماسٍ))، هو - بالفتح
والكسر -: الكِنّ؛ أي: كأنه مُخَدّرٌ لم يرَ شمساً، وقيل: هو
السّرَبُ الْمظلم، وقد جاء في الحديث مفسّراً أنه: الحمَّام.
■ دمع: (هـ) في ذكر الشّجاج: ((الدّامِعَةُ))، هو أن
يسيل الدمُ منها قطراً كالدّمْعِ، وليست الدامغة بالغين
المعجمة .
■ دمغ: (هـ) في حديث علي: ((دامِغُ جَيْشَاتِ
الأباطِيل))؛ أي: مُهْلِكُها، يقال: دمَغَهُ يَدْمَغُهُ دمْغاً إِذا
أصاب دماغه فقتله.
(هـ) ومنه ذكر الشّجاج: ((الدامغة))؛ أي: التي انتهتْ
إِلى الدّماغِ.
ومنه حديث علي: (رأيتُ عَيْنَيْهِ عَيْنَيْ دَمِيغ))، يقال:
رجلٌ دميغ ومدْمُوغٌ: إِذا خرج دماغه .
■ دمق: (هـ) في حديث خالد: ((كتب إِلى عمر: إِن
الناس قد دمقوا في الخمر وتزاهدوا في الحد))؛ أي:
تهافتوا في شربها وانبسطوا وأكثروا منه، وأصله من دمَق
على القوم إِذا هجم بغير إِذن، مثل دمَرَ .
■ دمك: في حديث إبراهيم وإسماعيل -عليهما الصلاة
والسلام -: ((كانا يَبْنِيانِ البيتَ فيرفعَانِ كلّ يومٍ مِدْماكاً)،
المدماك: الصفّ من اللّبِن والحجارة في البناء. عند أهل
الحجاز: مِدْماكٌ، وعند أهل العراق: سافٌ، وهو من
الدّمْك: التوثيق، والِدْماك: خيط البنّاء والنجّار -أيضاً -.
(هـ) ومنه الحديث: ((كان بناء الكعبة في الجاهلية
مِدْمَاكُ حجارة ومِدْماكٌ عِيدانٍ من سفينة انكسرت)).
■ دمل: (هـ) في حديث سعد: ((كان يدْمُل أرضه
بالعُرّة)»؛ أي: يُصلِحِها ويُعالجها بها، وهي السّرْقين. من
دَمَلَ بين القوم إِذا أصلَحَ بينهم، واندَمَلَ الُرح إذا صلح.
ومنه حديث أبي سلمة: ((دَمِل جرْحه على بَغْيِ فيه
ولا يدري به»؛ أي: انختم على فساد ولم يعلم به.
■ دملج: (س) في حديث خالد بن معدان: ((دَمْلَج
الله لُؤْلُؤْءَةً)، دمْلَج الشيء: إِذا سوّهُ وأحسنَ صَنْعَتَه،
والدّمْلُجِ والدّمْلُوج: الحجر الأملس والمعضدُ من الحُلِيّ.
■ دملق: (هـ) في حديث ظبيان وذكر ثمود: ((رماهم
الله بالدّمالِقِ))؛ أي: بالحجارة الْمُلْسِ. يقال: دمْلقتُ
الشيء ودمْلَكْتُه؛ إِذا أدَرَتَه وملّسْتَه.
■ دمم: (س) في حديث البهيّ: ((كانت بأسامة دَمامةٌ
٣١٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الدال
فقال النبي ◌َّ *: قد أحسنَ بنا إِذ لم يكن جاريةً))،
الدّمامةُ - بالفتح -: القِصَرُ والقُبْحُ، ورجلٌ دميم.
ومنه حديث المُتعة: ((وهو قريبٌ من الدّمَامة)).
ومنه حديث عمر: ((لا يُزوّجَنّ أحدُكم ابنته بدَمیم)».
وفي كلام الشافعي: ((وتَطْلِي المعتَدَّةُ وجهها بالدّمام
وتمسحُهُ نهاراً))، الدّمام: الطّلاء.
ومنه: دَمَمْتُ الثّوْبَ إِذا طليتَه بالصّبغ، ودمّ البيت
طيّنَه.
(هـ) ومنه حديث النخعي: ((لا بأس بالصلاة في دِمّة
الغنم))، يريد: مرْبِضَها، كأنه دُمّ بالبَول والبَعَر؛ أي:
أَلْبِسَ وطُلِيَ، وقيل: أراد دِمْنَة الغَنَم، فقلب النّون مِيماً
لوقوعها بعد الميم ثم أدْغم. قال أبو عبيد: هكذا سمعتُ
الفزاري يُحدّثُهُ، وإِنما هو في الكلام بالدِّمنَة بالنون.
■ دمن: (هـ) فيه: (إِيّكم وخضراء الدّمَن))، الدّمن
جمع دِمْنة: وهي ما تُدمَنُه الإِبلُ والغنم بأبوالها وأبعارِها؛
أي: تُلبّده في مراِضها، فربّما نبت فيها النبات الحسن
النّغِير.
ومنه الحديث: ((فَيَنْبُتُون نبات الدّمْن في السّيل)»، هكذا
جاء في رواية بكسر الدال وسكون الميم، يريد: البعر
لسرعة ما ينْبُت فيه.
ومنه الحديث: ((فأتينا على جُدْجُدٍ مُتَدمّن))؛ أي: بئر
حولها الدّمْنَةُ.
وحديث النخعي: ((كان لا يرى بأساً بالصلاة في دِمْنة
الغنم».
(هـ) وفيه: ((مُدمِنُ الخمر كعابد الوثن))، هو الذي
يُعاقر شربها ويلازمه ولا ينفك عنه، وهذا تغليظٌ في
أمرها وتحرمها.
(هـ) وفيه: ((كانوا يتبايعون الثّمارَ قبل أن يَبْدُوَ
صلاحها، فإِذا جاء التقاضي قالوا: أصاب الثمر الدَّمانُ»،
هو - بالفتح وتخفيف الميم -: فساد الثّمر وعَفَنُه قبل إِدراكه
حتى يسودّ، من الدّمْنِ وهو السّرْقين، ويقال: إِذا طلعت
النخلة عن عفَنٍ وسواد قيل: أصابها الدّمَان، ويقال:
الدّمال - باللام أيضاً- بمعناه، هكذا قيّده الجوهري وغيرُه
-بالفتح-، والذي جاء في ((غريب الخطّابي)» بالضمّ،
وكأنه أشبه، لأنّ ما كان من الأدْواء والعاهات فهو
بالضم، كالسّعال والنّحاز والزّكام، وقد جاء في الحديث:
القُشام والمراض، وهما من آفات الثمرة، ولا خلاف في
ضمهما، وقيل: هما لغتان. قال الخطّابي: ويروى الدَّمارُ
بالراء، ولا معنى له.
■ دما: (هـ) في صفته - عليه الصلاة والسلام -:
(كأن عُنُقَه جِيدُ دُمْيةٍ»، الدمية: الصورة المصوّرة، وجمعها
دُمىّ؛ لأنها يُتَنَوّق في صنعتها ويُبالغ في تحسينها.
وفي حديث العقيقة: ((يُحلق رأسه ويُدمّی))، وفي
رواية: ((ويُسمّى))، كان قتادة إِذا سُئل عن الدم كيف
يُصنع به قال: إِذا ذُبِحَت العقيقة أُخِذَت منها صُوفةٌ
واستُقبلت بها أوداجُها، ثم توضع على يافُوخِ الصبي
ليسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يُغسل رأسَه بعد
ويُحلَق. أخرجه أبو داود في ((السنن))، وقال: هذا وهمٌ
من همّامٍ، وجاء بتفسيره في الحديث عن قتادة وهو
منسوخ، وکان من فعل الجاهلية، وقال: يُسمّى أصحّ،
وقال الخطابي: إِذا كان قد أمرهم بإماطة الأذى اليابس
عن رأس الصبي فكيف يأمرهم بتدمية رأسه؟ والدم نجِسٌ
نجاسةً مغَّظة .
وفيه: «إِن رجلاً جاء معه أرنبٌ فوضعها بين يدي
النبي ◌َّ ثم قال: إِني وجدتها تَدْمى))؛ أي: أنها ترمي
الدم، وذلك أن الأرنب تحيضُ كما تحيض المرأة.
(هـ) وفي حديث سعد: ((قال: رميتُ يوم أُحدٍ رجلاً
بسهم فقتلته، ثم رُمِيتُ بذلك السهم أعْرِفه، حتى فعلْتُ
ذلك وفعَلوه ثلاث مرات، فقلتُ: هذا سهمٌ مباركٌ
مُدمی، فجعلته في کنانتي، فكان عنده حتى مات)»،
المُدمّى من السهام: الذي أصابه الدم فحصل في لونه
سوادٌ وحُمرة ممّا رُمِي به العدُوّ، ويطلق على ما تكرر
الرّمْي به، والرّماةُ يتبرّكون به، وقال بعضهم: هو مأخوذٌ
من الدّامِياء، وهي: البركة.
وفي حديث زيد بن ثابت: ((في الدامية بعير))،
الدامية: شَجّةٌ تشقّ الجلد حتى يظهر منها الدم، فإِن قطر
منها فهي دامعة .
وفي حديث بيعة الأنصار والعقبة: ((بل الدّمُ الدمُ،
واِهَدْمُ الهَدُ))؛ أي: أنكم تُطلَبون بدمي وأُطلبُ بدِمِكُم،
ودمي ودمكم شيءٌ واحد، وسيجيء هذا الحديث مُبيّناً في
حرفي اللام والهاء.
وفي حديث عمر: ((أنه قال لأبي مريم الحنفي: لأنا
أشدّ بُغضاً لك من الأرض للدّم))، يعني: أن الدم لا
تشْربُه الأرض ولا يغُوص فيها، فجَعَل امتناعها منه بُغضاً
مجازاً، ويقال: إِن أبا مريم كان قتل أخاه زيداً يوم
اليمامة.
٣١٣

حرف الدال
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث ثُمامة بن أثالٍ: ((إِن تَقْتُل تقْتُل ذا دَم))؛
أي: مَنْ هو مُطالبٌ بدمٍ، أو صاحب دمٍ مطلوب،
ويروى: ((ذا ذمّ) بالذال المعجمة؛ أي: ذا ذِمامٍ وحُرمة في
قومه، وإِذا عقد ذِمّةً وُفَّ لهُ.
ومنه حديث قتل كعب بن الأشرف: «إِني لأسمع
صوتاً كأنه صوتُ دَم))؛ أي: صوتُ طالب دم يسْتشفي
بقتله.
(س) وفي حديث الوليد بن المغيرة: ((والدّمِ ما هو
بشاعرٍ))، يعني النبي وَّةِ، هذه يمينٌ كانوا يحلفون بها في
الجاهلية، يعني دَمَ ما يُذْبِحُ على النّصُب.
ومنه الحديث: («لا والدّمَاءِ»؛ أي: دِماء الذّبائح،
ويروى: ((لا والدُّمَى))، جمع دُمْية، وهي الصورة، ويريد
بها الأصنام.
(باب الدال مع النون)
■ دندن: (هـ س) فيه: ((أنه سأل رجلاً ما تدعو في
صلاتك؟ فقال: أدعو بكذا وكذا، وأسأل ربّي الجنة،
وأتعوّذ به من النار، فأما دَنْدَنتُك ودنْدنةُ مُعاذٍ فلا
نُحْسِنِها، فقال - عليه الصلاة والسلام -: حَوْلَهُما نُدَتَّدِنُ»،
وروى: ((عنهما نُدَنَدِنُ))، الدندنة: أن يتكلم الرجل
بالكلام تُسمع نغمته ولا يُفهم، وهو أرفع من الهيئَمَةِ
قليلاً، والضمير في حولهما للجنة والنار؛ أي: حولهما
ندندن وفي طلبهما، ومنه دندن الرجل: إِذا اختلف في
مكان واحدٍ مجيئاً وذهاباً، وأما عنهما نُدَنْدِنُ فمعناه: أن
دندنتنا صادرة عنهما وكائنةٌ بسببهما، وقد تكرر في
الحدیث .
■ دنس: في حديث الإيمان: ((كأن ثيابه لم يمسَّها
دَنَسُ))، الدّنَس: الوسخ، وقد تدنّس الثوب: اتّسخ.
■ دفّق: (هـ) في حديث الأوزاعي: ((لا بأس للأسير
إِذا خاف أن يُمثَّل به أن يُدنّق للموت))؛ أي: يدْنو منه.
يقال: دَنّق تدنيقاً إِذا دَنا، ودّق وجهُ الرّجل إِذا اصفَرّ من
المرض، ودنّقت الشمسُ: إِذا دنَت من الغُروب، يريد له
أن يُظْهِر أنه مُشْفٍ على الموتِ لئلا يُمثَّل به .
وفي حديث الحسن: ((لعن الله الدَّنَق ومن دنّق
الدّانَق))، هو - بفتح النون وكسرها -: سُدْسُ الدّينار
والدّرهم، كأنه أراد النهيَ عن التّقْدير والنّظر في الشيء
التّافِهِ الحقير.
■ دنا: (هـ س) فيه: ((سَمّوا الله ودنّوا وسمتُوا))؛
أي: إِذا بدأتم بالأكل كُلُوا مَّما بين أيديكم وقرُب منكم،
وهو فعّلوا، من دنا يدنو، وسمّتوا؛ أي: ادعوا للمُطْعِم
بالبر كة.
وفي حديث الحُديبيَّةِ: ((علامَ نُعْطي الدَّنَّة في دينِنا»؛
أي: الخصْلة المذمومة، والأصل فيه الهمزُ، وقد تخففُ،
وهو غيرُ مهموز - أيضاً -؛ بمعنى: الضعيف الخسيس.
وفي حديث الحج: ((الجمرة الدّنيا))؛ أي: القريبة إِلى
مِنى، وهي فُعْلى من الدّنُوّ، والدّنيا -أيضاً - اسمٌ لهذه
الحياة لُبُعد الآخرة عنها، والسماء الدنيا لقربها من ساكني
الأرض، ويقال: سماء الدنيا على الإِضافة.
وفي حديث حبْس الشمس: ((فادّنى من القرية))،
هكذا جاء في ((مُسلِم))، وهو افتَعل من الدنُوّ، وأصله
ادْتَنَا، فَأُدْغِمَت التاءُ في الدال.
وفي حديث الأيمان: ((ادْنُهْ))، هو أمرٌ بالدنُوّ: القرب،
والهاء فيه للسكت جيء بها لبيان الحركة، وقد تكرّرت
في الحديث.
(باب الدال مع الواو)
■ دوبل: (س) في حديث معاوية: ((أنه كتَب إِلى
ملِك الرّوم: لأَرُدَّنك إِرّيساً من الأرَارِسَة ترعى الدّوابِلَ))،
هي جمع دَوْبَلٍ، وهو ولدُ الخِنزير والحمار، وإِنما خصّ
الصّغار لأن راعيها أوضع من راعي الكبار، والواو زائدة.
■ دُوجِ: (س) فيه: ((ما تركتُ حاجةٌ ولا داجةٌ إِلا
اقتطَعْتُها))، الداجةِ إِتباع الحاجة، وعينُها مجهولةٌ فحُمِلت
على الواو؛ لأنّ الْمُعْتَلّ العين بالواو أكثر من الياء، ويُروى
بتشديد الجیم، وقد تقدم.
■ دوح: (هـ) فيه: ((كم من عَذْقٍ دَوّحٍ في الجنة
لأبي الدحداح)»، الدّوّحُ: العظيم الشديد العُلُوّ، وكل
شجرة عظيمة دوحةٌ، والعَذْق - بالفتح -: النخلة.
ومنه حديث الرؤيا: ((فأتينا على دوحةٍ عظيمة))؛ أي:
شجرة.
ومنه حديث ابن عمر: ((إِنّ رجلاً قطع دوحةً من
الحرم فأمره أن يُعْتق رقبة)».
٣١٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الدّل
■ دوخ: (هـ) في حديث وفد ثقيف: ((أداخَ العرب
ودان له الناسُ)؛ أي: أذلّهم، يقال: داخ يدوخ: إِذا ذلّ،
وأدَخْتُه أنا فداخ.
■ دوخل: (س) في حديث صلة بن أشيم: ((فإِذا
سِبٌّ فيه دوْخَلَةُ رُطبٍ فأكلتُ منها)»، هي بتشديد اللام:
سفيفةٌ من خوص كالزّيل والقَوْصرَة يُتركُ فيها التّمرُ
وغيره، والواو زائدة.
■ دود: (س) فيه: ((إِن المؤذّنين لا يُدادُون))؛ أي: لا
يأكلهم الدّود. يقال: دَادَ الطعام، وأدَادَ، ودوّدَ فهو مُدوّدٌ
-بالکسر -: إِذا وقع فيه الدّود.
■ دور: (هـ) فيه: ((ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟
دُورِ بني النجار ثم كذا وكذا)»، الدّورُ: جمع دارٍ، وهي:
المنازل المسكونة والمحالّ، وتُجمع - أيضاً- على ديار،
وأراد بها هاهنا القبائل، وكُلّ قبيلةٍ اجتمعت في محلّةٍ
سُميت تلك المحلة داراً، وسُمّي ساكنوها بها مجازاً على
حذف المُضاف؛ أي: أهل الدّور.
(هـ) ومنه الحديث: ((ما بَقِيَتْ دارٌ إِلا بُني فيها
مسجدٌ)؛ أي: قبيلة.
فأما قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((وهل تركَ لنا
عقيلٌ من دَارٍ؟))، فإِنما يريد به المنزلَ لا القبيلة.
(س) ومنه حديث زيارة القبور: ((سلامٌ عليكم دارَ
قوم مؤمنين))، سمّى موضع القبور داراً تشبيهاً بدار
الأحياء؛ لاجتماع الموتى فيها.
وفي حديث الشفاعة: «فأسْتأذِنُ على ربّي في دارِه))؛
أي: في حضرة قُدسه، وقيل: في جنّته، فإِن الجنة تُسمّى
دارَ السلام، والله هو السلام.
وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -:
يا ليلةً مِنْ طولها وعَنَائِها
على أنها من دارةِ الكُفْرِ نَجْتِ
الدّارَةُ أخصّ من الدّار.
وفي حديث أهل النار: ((يحترقون فيها إِلا داراتٍ
وجوههم))، هي جمع دارةٍ وهو ما يحيط بالوجه من
جوانبه، أراد: أنها لا تأكلها النار لأنها محلّ السجود.
(هـ) وفيه: ((إِن الزمان قد استدار كهيئتِهِ یوم خلَق الله
السموات والأرض»، يقال: دار يُدُور، واستدار يستدير
بمعنى: إِذا طاف حول الشيء، وإِذا عاد إِلى الموضع الذي
ابتَدَأ منه، ومعنى الحديث: أن العرب كانوا يُؤخرون
المحرّمُ إِلى صَفَر وهو النّسيء ليُقاتلوا فيه، ويفعلون ذلك
سنةً بعد سنة، فينتقِلُ المحرّم من شهرٍ إِلى شهرٍ حتى
يجعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة
كان قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبل النقل، ودارت
السنةُ كهيئتها الأولى.
وفي حديث الإِسراء: ((قال له موسى -عليه السلام -:
لقد داورْتُ بني إسرائيل على أدنى من هذا فضَعُفُوا»، هو
فاعَلْتُ، من دار بالشيء يدور به: إِذا طاف حوله،
ویروی راودتُ.
وفيه: ((فيجعل الدائرة عليهم))؛ أي: الدولة بالغلبة
والنصر.
(هـ) وفيه: ((مثَلُ الجليس الصالحِ مثلُ الداريّ)،
الداريّ - بتشديد الياء -: العطّارُ. قالوا: لأنه نُسِب إِلى
دارين، وهو موضعٌ في البحر يُؤتى منه بالطّيب.
ومنه كلام علي -رضي الله عنه -: ((كأنه قِلْعٌ دارِيّ)؛
أي: شِراعٌ منسوبٌ إِلى هذا الموضع البحري.
■ دوس: (هـ) في حديث أمّ زرْعٍ: ((ودائِسٌ ومُنَقِّ)،
الدائسُ: هو الذي يَدوس الطعام ويدُقّه بالفدّان لُيُخْرِج الحبّ
من السّنبل، وهو الدِّيَاس، وقُلبت الواو ياء لكسرة الدال.
■ دوف: (س) في حديث أم سُليم: ((قال لها وقد
جمعت عرقه: ما تصْنعين؟ قالت: عرَقُكَ أُدُوفُ به
طِيبي)؛ أي: أخْلِطُ، يقال: دُفتُ الدّواءَ أدوفه؛ إِذا بلْتَه
بماءٍ وخلطته، فهو مدُوفٌ ومدْؤُوفٌ على الأصل، مثل
مَصون ومصوون، وليس لهما نظيرٌ، ويقال فيه: دافَ
یدیفُ بالياء، والواو فيه أكثر.
(س) وفي حديث سلمان: ((أنه دعا في مرضه بمِسْك
فقال لامرأته: أدِیفیه في تَوْرٍ من ماء)).
■ دوفص: (س) في حديث الحجاج: ((قال لطبّاخه:
أكثر دوْفصَها)»، قيل: هو البصل الأبيض الأملس.
■ دوك: (هـ) في حديث خيبر: ((لأُعطينّ الراية غداً
رجلاً يُحبّه الله ورسوله ويُحب الله ورسوله، يفتح الله
على يديه، فبات الناسُ يُدُوكون تلك الليلة))؛ أي:
يخوضون ويموجون فيمن يدفعها إِليه. يقال: وقع الناس
في دوکةٍ ودُوکةٍ؛ أي: في خوضٍ واختلاط.
٣١٥

حرف الدال
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ دول: في حديث أشراط الساعة: ((إِذا كان المغنَمُ
دُوَلاً))، جمع دُولة - بالضم-، وهو: ما يُتداول من المال،
فیکون لقوم دون قوم.
ومنه حديث الدعاء: ((حدّثني بحديثٍ سمعته من
رسول الله ◌َّله لم تتداوله بينك وبينه الرجال))؛ أي: لم
تتناقله الرجال ويرويه واحد عن واحد، إنما ترويه أنت عن
رسول الله گێ.
وفي حديث وفد ثقيف: ((نُدالُ عليهم ويُدالون علينا)»،
الإِدالة: الغلبة. يقال: أُدِيل لنا على أعدائنا؛ أي: نُصرنا
عليهم، وكانت الدَّولة لنا، والدَّولة: الانتقال من حالٍ
الشدة إِلى الرّخاء.
ومنه حديث أبي سفيان وهِرْقَل: «نُدالُ عليه ويُدال
علينا)»؛ أي: نغلبه مرة ويغلبنا أخرى.
ومنه حديث الحجاج: ((يُوشِك أن تُدال الأرض مِنّ)»؛
أي: تُجعل لها الكرّةُ والدولة علينا فتأكل لحومنا كما أكلنا
ثمارها، وتشربُ دماءنا كما شربنا مياهها.
(هـ) وفي حديث أم المنذر: ((قالت: دخل علينا رسول
اللهَ وَّلِّ ومعه عليٌّ وهو ناقِهٌ، ولنا دَوالٍ مُعلّقة))، الدّوالي
جمعُ دالية، وهي العِذْقُ من البُسْرِ يُعَلَّقُ، فإِذا أرْطب
أكل، والواو فيه منقلبة عن الألف، وليس هذا موضعها،
وإِنما ذكرناها لأجل لفظها.
■ دولج: (هـ) في حديث عمر: ((أن رجلاً أتاه فقال:
أتْني امرأةٌ أُبايعُها، فأدخلتُها الدّوْلَج وضربتُ بيدي
إِليها))، الدّولج: المخدع، وهو البيتُ الصغير داخل البيت
الكبير، وأصلُ الدّوْلَجِ وَوَلَجٌ، لأنه فَوْعل، من ولج يلِجُ
إِذا دَخَل، فأبدلوا من الواو تاءً فقالوا: تَوْلِج، ثم أبدلوا
من التاء دالاً فقالوا: دوْلَج، وكل ما وَلجت فيه من كهْفٍ
أو سربٍ ونحوهما فهو تولج ودولَجٌ، والواو فيه زائدة،
وقد جاء الدّوْلج في حديث إِسلام سلمان، وقالوا: هو
الكِنَاسُ مأوى الظّباء.
■ دوم: (هـ) فيه: ((رأيتُ النبي ◌َّ وهو في ظلّ
دومةٍ))، الدومة واحدةُ الدّوم، وهي ضِخام الشجر،
وقيل: هو شجرُ المُقْل.
(س) وفيه ذكر: ((دوْمةِ الجَنْدَلِ))، وهي موضعٌ،
- وتُضم دالُها وتفتح -.
وفي حديث قصر الصلاة ذكر: ((دَوْمِين))، وهي -بفتح
الدال وكسر الميم، وقيل: بفتحها -: قريةٌ قريبة من حمص.
(س) وفي حديث قُس والجارود: ((قد دوّموا
العمائم»؛ أي: أدارُوها حول رؤوسهم.
ومنه حديث الجارية المفقودة: ((فحملني على خافيةٍ من
خَوافيه ثم دوّم بي في السماء))؛ أي: أدارني في الجوّ.
(س) ومنه حديث عائشة: ((أنها كانت تصف من
الدُّوَامِ سبع تمراتٍ عجوةً في سبع غدوات على الرّيق))،
الدّوام - بالضم والتخفيف -: الدُّارُ الذي يعرض في
الرأس. یقال: دِیم به وأُدِیم.
(هـ) وفيه: ((أنه نهى أن يُبال في الماء الدائم))؛ أي:
الراكد الساكن، من دام يدوم: إِذا طال زمانه .
(س) ومنه حديث عائشة: (قالت لليهود: عليكم السّامُ
الدّامُ))؛ أي: الموتُ الدائمُ، فحذفت الياء لأجل السام.
■ دوا: (هـ) في حديث أُمّ زرع: ((كلّ داءٍ له داءٌ))؛
أي: كل عيب يكون في الرجال فهو فيه؛ فجعلت العيب
داءً، وقولها: له داءٌ؛ خبر لكل، ويحتمل أن يكون صفة
لداء، وداءٌ الثانية خبر لكل؛ أي: كل داء فيه بليغٌ مُتَناهٍ،
کما یقال: إِنّ هذا الفرس فرس.
(هـ س) ومنه الحديث: ((وأيّ داءٍ أدوی من البخل))؛
أي: أيّ عيب أقبح منه، والصواب أدْوَأُ بالهمز، وموضعه
أوّل الباب، ولكن هكذا يُروى، إِلا أن يُجعل من باب
دوي یدوی دوی فهو دَوٍ، إِذا هلك بمرض باطن.
(هـ) ومنه حديث العلاء بن الحضرمي: ((لا داء ولا
خِبْئَةَ)، هو العيب الباطن في السّلعة الذي لم يطّلعْ عليه
المشتري .
(س) وفيه: ((إِن الخمر داءٌ وليست بدواء))، استعمل
لفظ الداء في الإِثم كما استعمله في العيب.
(هـ) ومنه قوله: ((دبّ إِلیکم داء الأمم قبلکم،
البغضاء والحسد))، فنقل الداء من الأجسام إِلى المعاني،
ومن أمر الدنيا إِلى أمر الآخرة، وقال: وليست بدواء وإِن
كان فيها دواء من بعض الأمراض على التغليب والمبالغة
في الذم، وهذا كما نُقِلِ الرّقُوبُ، والمُفْلس، والصَّرعة،
وغيرها لضربٍ من التمثيل والتخييل.
وفي حديث علي: ((إِلى مرْعىّ وبِيٌّ ومشرَبٍ دَوِيٍّ»؛ أي:
فیه داء، وهو منسوب إِلی دوٍ، من دَوِيَ - بالكسر- يَدْوی.
(س) وفي حديث جُهيش: ((وكأيّن قطعنا إِليك من
دَوّيّة سرّبَخٍ))، الدّوُّ: الصحراء التي لا نبات بها، والدَّوَّيَّةُ
منسوبة إليها، وقد تُبدل من إحدى الواوين ألف، فيقال:
داويّة على غير قياس، نحو طائيّ في النّسب إِلى طيّ.
٣١٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الدال
وفي حديث الإِيمان: ((نسمع دَوِيّ صوته ولا نفقه ما
يقول))، الدّوِيّ: صوت ليس بالعالي، كصوت النّحل
ونحوه.
ومنه خطبة الحجاج:
قد لفّها الليل بعُصْلَبِيّ
١
أروع خرّجٍ من الداويّ
يعني الفلوات، جمع داويّةٍ، أراد: أنه صاحب أسفارٍ
ورِحَلٍ، فهو لا يزال يخرج من الفلوات ويحتملُ أن يكون
أراد به أنه بصيرٌ بالفلوات فلا يشتبه عليه شيء منها.
(باب الدال مع الهاء)
■ دهدأ: (هـ) في حديث الرؤيا: ((فَيَتَدِهْدَى الحجرُ
فيَتْبَعُه فيأخذه))؛ أي: يتدحرج. يقال: دهْدَيتُ الحجر
ودهْدَهْتُه.
ومنه الحديث: ((لما يُدَهْدِهُ الْجُعَلُ خيرٌ من الذين ماتوا
في الجاهلية)»، هو الذي يُدَحْرِجه من السُّرجین.
والحديث الآخر: ((كما يُدَهْدِهُ الجُعَلُ النَّتْنَ بأنظه)».
■ دهر: (هـ) فيه: ((لا تسُبّوا الدهر فإِن الدهر هو
الله)»، وفي رواية: ((فإِن الله هو الدهر))، كان من شأن
العرب أن تذُمّ الدهر وتسبّه عند النوازل والحوادث،
ويقولون: أبادَهم الدهر، وأصابتهم قوارعُ الدهر
وحوادثه، ويُكثرون ذكره بذلك في أشعارهم، وذكر الله
عنهم في كتابه العزيز؛ فقال: ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا
الدُّنْيا نموتُ ونحيا وما يُهلِكنا إِلا الدهر﴾ والدهر: اسم
للزّمان الطويل ومُدّة الحياة الدنيا، فنهاهم النبيّ ◌َّ عن
ذمّ الدهر وسبّه؛ أي: لا تسُبّوا فاعِلَ هذه الأشياء، فإِنكم
إِذا سببتموه وقع السبّ على الله -تعالى-؛ لأنه الفعّال لما
يريد لا الدهر، فيكون تقدير الرواية الأولى: فإن جالب
الحوادث ومنزلها هو الله لا غير، فوضع الدهر موضع
وتقدير
جالب الحوادث لاشتهار الدهر عندهم بذلك.
الرواية الثانية: فإِن الله هو جالبٌ للحوادث لا غيره
الجالب، رداً لاعتقادهم أن جالبها الدهر.
(هـ) وفي حديث سطيح:
فإِنِ ذا الدّهر أطوارٌ دهارِيرُ
حكى الهروي عن الأزهري: أن الدهارير جمع
الدهور، أراد أنَّ الدَّهْر ذو حالين من بُؤْسِ ونُعْم، وقال
الجوهري: يقال: دهرٌ دهَاريرُ؛ أي: شديدٌ، كقولهم: ليلةٌ
ليلاءٌ، ويومٌ أيوَمُ، وقال الزمخشري: الدهارير تصاريف
الدهر ونوائبه، مشتقٌ من لفظ الدهر، ليس له واحد من
لفظه کعبادید.
(هـ) وفي حديث موت أبي طالب: ((لولا أنّ قُريشاً
تقول: دهَرَهُ الجزَعُ لفعلتُ))، يقال: دَهَر فُلاناً أمْرٌ إِذا
أصابه مكروه.
(س) وفي حديث أمّ سليم: ((ما ذاكِ دَهْرُكِ))، يقال:
ما ذاك دَهْري، وما دهري بكذا؛ أي: همّي وإِرادتي.
(س) وفي حديث النجاشي: ((فلا دَهْوَرَة اليوم على
حربِ إِبراهيم))، الدّهْوَرة: جمعُك الشيء وقذفُكَ إِياه في
مهواةٍ، كأنه أراد: لا ضيْعَة عليهم ولا يُتْرَك حفظهم
وتعهّدهم، والواو زائدة.
■ دهس: (هـ) فيه: ((إِنه أقبل من الحديبية فنزل
دَهاساً من الأرض»، الدّهَاسُ والدّهْس: ما سهُل ولانَ
من الأرض، ولم يبلُغ أن يكون رَمْلاً.
ومنه حديث دُرَيد بن الصّمّةِ: ((لا حَزْنٌ ضَرِسٌ ولا
سَهلٌ دَهْسٌ» .
■ دهق: في حديث ابن عباس: ﴿كأساً دهاقاً﴾؛
أي: مملوءةٌ. أدْهَقْتُ الكأس إِذا ملأتَها.
(س) وفي حديث علي: ((نُطفةً دِهاقاً وعَلَقةٌ مُحاقاً»؛
أي: نطفة قد أُفرغت إِفراغاً شديداً، من قولهم: أدْهَقْت
الماء إِذا أفرغته إِفراغاً شديداً، فهو إِذاً من الأضداد.
■ دهقن: في حديث حذيفة: ((أنه استسقى ماءً فأتاه
دِهْقَانٌ بماءٍ في ◌ِناءٍ من فضّةَ))، الدّهقان - بكسر الدال
وضمها -: رئيس القرية ومُقدّم التّاء وأصحاب الزّراعة، وهو
معرّب، ونونُه أصلية، لقولهم: تدَهْقَن الرجل، وله دهْقَنَةٌ
بموضع كذا، وقيل: النون زائدة، وهو من الدّهْق: الامتلاء.
(س) ومنه حديث علي: ((أهْداها إِليّ دِهقانٌ))، وقد
تكرر في الحديث.
■ دهم: (هـ) فيه لما نزل قوله -تعالى -: ﴿عليها
تسعة عشر﴾ قال أبو جهل: أما تستطيعون يا معشر قريش
وأنتم الدّهْمُ أن يغلب كل عشرةٍ منكم واحداً))، الدّهْمُ:
العدد الكثير.
ومنه الحديث: ((محمد في الدّهْمِ بهذا القَوْز)).
ومنه حديث بشير بن سعد: «فأدْرَّكَه الدّهْمُ عند الليل».
٣١٧

حرف الدال
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) والحديث الآخر: ((من أراد أهل المدينة بدَهْم))؛
أي: بأمر عظيم وغائلة من أمرٍ يَدْهَمُهم؛ أي: يفجأهم.
ومنه حديث بعضهم وسبق إِلى عرفة فقال: ((اللهم
اغفر لي من قبل أن يدْهَمك الناس))؛ أي: يكثروا عليك
ويفجأوك، ومثل هذا لا يجوز أن يُستعمل في الدعاء إِلا
لمن يقوله من غير تكلّف.
وفي حديث علي: ((لم يمنعْ ضوءَ نورها ادهمامُ
سجْفِ الليل المظلم)»، الادهمام: مصدر ادهَمّ؛ أي:
اسودّ، والادْهِمامُ: مصدر ادْهامٌ، كالإِحمرار والاحميرارِ
في احمرّ واحمارٌ.
وفي حديث قُس: ((وروضة مُدهامّةٌ))؛ أي: شديدة
الخضرة المتناهية فيها، كأنها سوداء لشدة خضرتها .
(هـ) وفيه: ((إِنه ذكر الفِتَن حتى ذكر فتنة الأحلاس ثم
فتنة الدّهَيْماء)) .
ومنه حديث حذيفة: ((أتتكم الدّهيماء ترْمي
بالرّضْفِ))، هي: تصغير الدّهماء، يريد: الفتنة المظلمة،
والتصغير فيها للتعظيم، وقيل: أراد بالدّهيماء الداهية،
ومن أسمائها الدّهَيْمُ، زَعُموا أن الدُّهَيمَ اسمُ ناقة كان غزا
عليها سبعة إِخوة فقُتلوا عن آخرهم، وحُملوا عليها حتى
رجعت بهم، فصارت مثلاً في كلّ داهية.
■ دهمق: (هـ) في حديث عمر: ((لو شئتُ أن
يُدْهَمَقِ لِي لَفَعَلْتُ))؛ أي: يُليّن لي الطعام ويُجوّد.
■ دهن: في حديث صفيّة ودُحيبة: ((إِنما هذه الدّهْناء مقيّد
الجمل))، هو موضعٌ معروفٌ ببلاد تميم، وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث سَمُرةٍ: «فيخرجون منه كأنما دُهِنوا
بالدّمان))، هو جمع الدُّهْن.
ومنه حديث قتادة بن مِلحان: ((وكنتُ إِذا رأيته كأنّ
على وجهه الدّهان)).
وفي حديث هِرَقْل: ((وإلى جانبه صورةٌ تشبهه؛ إِلا أنه
مُدْهانّ الرأس))؛ أي: دَهينُ الشعر، كالمُصفارّ والمحمارّ.
وفي حديث طَهْفَة: ((نَشِفِ الْمُدهُن))، هو نُقْرةٌ في
الجبل يجتمع فيها المطر.
ومنه الحديث: ((كأن وجهه مُدهُنة))، هي تأنيث
المُدهن، شبّه وجهه لإِشراق السرور عليه بصفاء الماء
المجتمع في الحجر، والُدْهُن -أيضاً - والمُدْهُنة: ما يُجعل
فيه الدهن، فيكون قد شبّهه بصفاء الدّهن، وقد جاء في
بعض نسخ ((مُسْلم)): ((كأن وجهه مُذْهَبَة))، بالذال المعجمة
والباء الموحّدة وسيذكر في الذال.
■ ده: (س) في حديث الكاهن: ((إِلّ دَهِ فَلا دَهِ»،
هذا مثَلٌّ من أمثال العرب قديمٌ، معناه إِن لم تَنَلْهُ الآن لم
تَتَلْهُ أبداً، وقيل: أصله فارسيّ؛ أي: إِن لم تُعْط الآن لم
تُعط أبداً.
(باب الدال مع الياء)
■ دیث: (هـ) في حديث علي: ((ودُیّٹ بالصّغار))؛
أي : ذُلّل.
ومنه: ((بعيرٌ مُدَیّثٌ))، إِذا ذُلل بالرياضة.
(س) وفي حديث بعضهم: ((كان بمكان كذا وكذا،
فأتاه رجلٌ فيه كالدّيائة واللّخْلخانِيّة))، الدّيائة: الالتواء في
اللسان، ولعله من التذليل والتليين.
وفيه: ((تحرُمُ الجنة على الدّوث))، هو: الذي لا يغَارُ
على أهله، وقيل: هو سُريانيّ معرّب.
■ ديجر : في كلام علي: «تغريدُ ذواتِ المنطق في
دياجير الأوكار))، الدّياجير: جمع ديْجور، وهو: الظلام،
والياء والواو زائدتان .
■ ديخ: في حديث عائشة تصفُ عمر: ((ففنّخَ الكَفَرة
وديّخَها)»؛ أي: أذلّها وقهرها. يقال: ديّخ ودوّخ بمعنى واحد.
ومنه حديث الدعاء: ((بعد أن يُدَيّخَهُم الأسْرُ»،
وبعضهم يرويه بالذال المعجمة، وهي لغةٌ شاذّةٌ.
■ ديد: في حديث ابن عمر: ((خرجتُ ليلة أطوف
فإِذا أنا بامرأة تقول كذا وكذا، ثم عُدت فوجدتُها ودَيدانُها
أن تقول ذلك))، الدّيدان والدّيْدَن: العادة.
■ ديذ: (س) في حديث سفيان الثوري: ((منعتُهم أن
يبيعوا الدّاذِيّ)، هو: حبّ يُطرح في النبيذ فيشتدْ حتى يُسكِر.
■ ديف: فيه: «وتُديفون فيه من القُطَيعاء))؛ أي:
تخلطون، والواو فيه أكثر من الياء، ويُروى بالذال
المعجمة، وليس بالكثير.
■ ديم: (هـ) في حديث عائشة، وسُئلت عن عمل
٣١٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الدال
رسول الله وَّلُه وعبادته فقالت: ((كان عمله دِيمً))، الدّية:
المطر الدائم في سكون، شبّهت عمله في دوامه مع
الاقتصاد بديمة المطر، وأصله الواو فانقلبت ياء للكسرة
قبلها، وإِنما ذكرناها هنا لأجل لفظها .
(هـ) ومنه حديث حذيفة وذكر الفتن فقال: ((إِنها
لآتِيَتُكُم دِيماً))؛ أي: إِنها تملأ الأرض في دَوامٍ، ودِيَمٌ،
جمع دِيمة: المطر.
(س) وفي حديث جُهَيش بن أوس: ((ودَيْمومةٍ
سرْدَح))، هي الصحراء البعيدة وهي فَعْلُولة، من الدوام؛
أي: بعيدة الأرْجاء يدوم السير فيها، وياؤها منقلبة عن
واوٍ، وقيل: هي فيْعَلولةٌ، من دَمَمْتُ القِدْرَ إِذَا طَلَيْتَها
بالرّمادِ؛ أي: أنها مشتبهة لا عَلَمَ بها لسالكها.
■ دين: في أسماء الله تعالى: ((الدَّان))، قيل: هو
القهّار، وقيل: هو الحاكم والقاضي، وهو فعّالٌ، من دان
الناس؛ أي: قهرهم على الطاعة، يقال: دِنْتُهم فدانوا؛
أي: قھر تهم فأطاعوا.
ومنه شعر الأعشى الحِرْمازي، يخاطب النبي وَلَّه:
يا سيّدَ الناس ودیّان العَرَبْ
ومنه الحديث: ((كان عليّ ديّان هذه الأمة)).
ومنه حديث أبي طالب قال له وَله: ((أريد من قريش
كلمةٌ تَدينُ لهم بها العرب))؛ أي: تُطِيعُهم وتخْضَع لهم.
(هـ) ومنه الحديث: ((الكيّسُ مَن دانَ نفسه وعمل لما
بعد الموت))؛ أي: أذّها واستعبدها، وقيل: حاسبَها.
(هـ) وفيه: ((إِنه -عليه الصلاة والسلام- كان على
دين قومه))، ليس المراد به الشّرْك الذي كانوا عليه، وإِنما
أراد أنه كان على ما بقي فيهم من إِرث إبراهيم -عليه
السلام- من الحجّ والنّكاح والميراث وغير ذلك من أحكام
الإِيمان، وقيل: هو من الدّين: العادة، يريد به أخلاقهم
في الكرم والشجاعة وغيرها.
وفي حديث الحج: ((كانت قريش ومن دان بدينهم)؛
أي: اتّبعهم في دينهم ووافقهم عليه واتخذ دينهم له ديناً
وعبادةً.
وفي دعاء السفر: ((أستودع الله دِينَك وأمانَتَك))، جعل
دينه وأمانته من الودائع؛ لأن السفر تُصيبُ الإِنسان فيه
المشقّة والخوف فيكون ذلك سبباً لإِهمال بعض أمور
الدين، فدعا له بالمعونة والتوفيق، وأما الأمانة هاهنا فيريد
بها أهل الرّجل وماله ومن يُخْلِفُه عند سفره.
وفي حديث الخوارج: ((يَمْرُقُون من الدين مروق
السَّهم من الرميّة))، يريد أن دخولهم في الإِسلام ثم
خروجهمٍ منه لم يتمسكوا منه بشيء، کالسُّهم الذي دخل
في الرَّميَّة ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلَقْ به منها
شيء. قال الخطّبي: قد أجمع علماء المسلمين على أن
الخوارج على ضلالتهم فرقةٌ من فرق المسلمين، وأجازوا
مناکحتهم، وأكل ذبائحهم، وقبول شهادتهم، وسُئل
عنهم علي بن أبي طالب فقيل: أكُفّارٌ هم؟ قال: منَ
الكفر فرّوا، قيل: أفمنافقون هم؟ قال: إِنّ المنافقين لا
يذكرون الله إِلا قليلاً، وهؤلاء يذكرون الله بُكرةً وأصيلاً؛
فقيل: ما هُمْ؟ قال: قومٌ أصابتهم فِتنةٌ فَعَمُوا وصَمّوا.
قال الخطابي: فمعنى قوله وَله: ((يمرُقون من الدّين))، أراد
بالدّين الطاعة؛ أي: أنهم يخرجون من طاعة الإِمام
المفترض الطاعة، وينسلخون منها، والله أعلم.
(س) وفي حديث سلمان: ((إِن الله لَيَدينُ للجمّاء من
ذاتِ القرْن)»؛ أي: يقْتَصّ ويجزي، والدّينُ: الجزاء.
(س) ومنه حديث ابن عمرو: ((لا تسُبّوا السّلطان،
فإِن كان لا بُدّ فقولوا: اللهم ◌ِنْهُم كما يَدِينُونَنا»؛ أي:
اجزهم بما يُعاملوننا به.
(هـ) وفي حديث عمر: ((إِن فلاناً يدين ولا مال له))،
يقال: دانَ واستدان وادّان - مُشَدّداً -: إِذا أخذ الدّين
واقترض، فإِذا أعطى الدّين قيل: أدان - مُخفّفاً -.
(هـ) ومنه حديثه الآخر عن أُسَيْفِعِ جُهينة: ((فادّان
مُعْرِضاً)؛ أي: استدان مُعْرضاً عن الوفاء.
وفيه: ((ثلاثةٌ حقٌّ على الله عونُهُم، منهم المِدْيان الذي
يريد الأداء»، المِدْيان: الكثير الدّين الذي عَلَتْه الديون،
وهو مِفعال من الدين للمبالغة.
(س) وفي حديث مكحول: «الدّين بين يدي الذهب
والفضة، والعُشْرُ بين يدي الدين في الزّرْعِ والإِبل والبقر
والغنم))، يعني: أن الزكاة تُقَدّم على الدّين، والدّين يُقدّم
على الميراث.
■ ديوان: (هـ) فيه: ((لا يجمعَهُم ديوان حافظ)»،
الدّيوان: هو الدّفتر الذي يُكْتَبُ فيه أسماء الجيش وأهل
العطاء، وأوّل من دوّن الدّواوين عُمر، وهو فارسيّ
معرّب.
٣١٩