Indexed OCR Text
Pages 281-300
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الخاء الظّهر، كأنه أراد أن يجعل لها بابين، والجهة التي تقابل الباب من البيت ظهره، فإِذا كان لها بابان فقد صار لها ظهران، ويروى بكسر الخاء؛ أي: زيادتين کالّديين، والأول الوجه. وفي حديث الصلاة: ((ثم أُخالف إِلى رجال فأُحرّق عليهم بيوتهم))؛ أي: آتيهم من خلفِهم، أو أُخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة وأرجع إليهم فآخذهم على غفلة، أو يكون بمعنى: أتخلّف عن الصلاة بمُعاقبتهم. ومنه حديث السّقيفة: ((وخالف عنّا عليّ والزبير))؛ أي: تخلّفا. (هـ) وفي حديث عبد الرحمن بن عوف: ((إِن رجلاً أخلف السيف يوم بدر))، يقال: أخلف يده؛ إِذا أراد سيفه فأخلف يده إِلى الكنانة، ويقال: خلف له بالسيف: إِذا جاءه من ورائه فضربه. (هـ) ومنه الحديث: ((جئت في الهاجرة فوجدت عُمر يُصلّي، فقُمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه))؛ أي: أدارني من خلفه. ومنه الحديث: ((فأخلف بيده وأخذ يدفع الفَضْلَ». (هـ) وفي حديث أبي بكر: ((جاءه أعرابي فقال له: أنت خليفة رسول الله وَلهم؟ فقال: لا. قال: فما أنت؟ قال: أنا الخالِفةُ بعده)»، الخليفة: مَن يقوم مقام الذاهب وَيَسُدّ مَسَدّه، والهاء فيه للمبالغة، وجَمْعه: الخُلفاء، على معنى التّذكير لا على اللفظ، مثل ظريف وظُرفاء، ويُجمَع على اللفظ: خلائف، كظريفة وظرائف؛ فأما الخالفة فهو الذي لا غَنَاء عنده ولا خيرَ فيه، وكذلك الخالِف، وقيل: هو الكثير الخِلاف، وهو بيّن الخلافة - بالفتح-، وإِنما قال ذلك تَواضعاً وهضماً من نفسه حين قال له: أنت خليفة رسول الله. (هـ) ومنه الحديث: ((لما أسلم سعيد بن زيد، قال له بعض أهله: إِني لأُحسَبُك خالفة بني عدِيّ)؛ أي: الكثير الخلاف لهم، وقال الزمخشري: ((إِن الخَطّاب أبا عمر قاله لزيد بن عمرو أبي سعيد بن زيد لما خالف دين قومه، ويجوز أن يريد به الذي لا خير عنده)). ومنه الحديث: ((أيما مُسلم خلف غازياً في خالفته))؛ أي: فیمن أقام بعده من أهله وتخلّف عنه. (هـ) وفي حديث عمر: «لو أطقتُ الأذان مع الخِلْيْفَى لأذّنتُ))، الخِلّيفى - بالكسر والتشديد والقصر -: الخلافة، وهو وأمثاله من الأبنية، كالرِّمِيا والدّلِّيلا، مصدر يدل على معنى الكثرة. يريد به كثرة اجتهاده في ضبط أمور الخلافة وتصريف أعنّتها. وفيه ذكر: ((خليفة)» - بفتح الخاء وكسر اللام -: جبَل بمكة یُشرف على أجياد. (هـ) وفي حديث معاذ: ((من تَحوّل من مِخلاف إِلى مخلاف فعُشره وصَدَقَتُه إِلی مِخلافه الأول؛ إِذا حال عليه الحَول))، المِخلاف في اليمن كالرّستاق في العراق، وجمعه المخاليف، أراد أنه يُؤدّي صَدَقَته إِلى عشيرته التي كان یُؤدي إِليها . (هـ) ومنه حديث ذي المِشعار: ((من مِخلاف خارِف ويَام))، هما قبيلتان من اليمن. ■ خلق: في أسماء الله -تعالى -: ((الخالق))، وهو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة، وأصل الخَلق التّقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وُجُودُها، وباعتبار الإِيجاد على وَفْق التقدير: خالِقٍ. وفي حديث الخوارج: ((هم شرّ الخلق والخَلِيقة))، الخَلْق: الناس، والخَليقة: البهائم، وقيل: هما بمعنّى واحد، ويُريد بهما جميعَ الخلائق. وفيه: ((ليس شيء في الميزان أثقل من حُسنِ الخُلُق))، الخُلُق - بضم اللام وسُكونها -: الدِّين والطّبع والسّجِيّة، وحقيقتُه أنه لِصورة الإِنسان الباطنة وهي نفسُه وأوصافُها ومَعانيها المختصّة بها بمنزلة الخَلق لِصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولهما أوصاف حَسَنة وقَبيحة، والثّواب والعقاب ممّا يَتَعلّقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلّقان بأوصاف الصورة الظاهرة، ولهذا تكرّرت الأحاديث في مدح حُسن الخُلُق في غير موضع. (س) كقوله: ((أكثر ما يُدخِلَ الناسَ الجنةَ تَقَوَى الله وحُسنُ الخُلُقِ)). (س) وقوله: ((أكملُ المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً». (س) وقوله: ((إِن العبد ليُدرِك بحُسن خُلُقه درجة الصائم القائم». وقوله: ((بُعِثت لأُتّم مكارم الأخلاق))، وأحاديث من هذا النوع كثيرة، وكذلك جاء في ذمّ سُوء الخُلُق أحاديث كثيرة . (هـ) وفي حديث عائشة: ((كان خُلُقه القرآن))؛ أي: كان متمسكاً بآدابه وأوامره ونواهيه، وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف. (هـ) وفي حديث عمر: ((من تخلّق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانَه الله))؛ أي: تكلّفَ أن يُظهِر ٢٨١ حرف الخاء النهاية في غريب الحديث والأثر من خُلْقِهِ خِلاف ما ينطوي عليه، مِثل تصَنَّع وتَجمَّل؛ إِذا أظهر الصّنِيع والجميل . وفيه: ((ليس لهم في الآخرة من خَلاق))، الخَلاق -بالفتح -: الحظّ والنصيب. ومنه حديث أُبَيّ: ((وأما طَعامٌ لم يُصْنَع إِلا لك فإِنك إِن أكَلْتَه إِنما تأكل منه بِخَلاقك))؛ أي: بحظّك ونَصيبك من الدّين. قال له ذلك في طعام مَن أقرأه القرآن، وقد تکرر ذكره في الحديث. وفي حديث أبي طالب: ((إِنْ هذا إِلا اخْتلاق)»؛ أي: كَذِبٌ، وهو افتِعال من الخلق والإبداع، كأن الكاذب يَخلُق قوله، وأصل الخَلق: التقدير قبل القَطع. ومنه حديث أختِ أمّيّة بن أبي الصّلت: ((قالت: فدخَل عليّ وأنا أخلُقُ أديما)؛ أي: أُقَدّرُه لأقْطَعَه. وفي حديث أمّ خالد: «قال لها: أبِي وأخْلِقي»، يُرْوَى بالقاف والفاء، فبالقاف من إِخلاق الثّوب: تقطيعه، وقد خَلُق الثوب وأخلَقَ، وأما الفاء فبمعنى: العِوَض والبدل، وهو الأشبه، وقد تكرر الإِخلاق بالقاف في الحدیث. (هـ) وفي حديث فاطمة بنت قيس: ((وأما مُعاوية فَرَجل أخلَقُ من المال))؛ أي: خِلوٌ عَارٍ. يقال: حَجَرٌ أخلَقُ؛ أي: أملسُ مُصمَتٌ لا يؤثر فيه شيء. (هـ) ومنه حديث عمر: ((ليس الفقير الذي لا مال له، إِنما الفقير الأخلق الكَسب)). أراد أن الفقر الأكبر إنما هو فقر الآخرة، وأنّ فقر الدنيا أهون الفقرين، ومعنى وصفٍ الكَسْب بذلك: أنّهُ وافِرٍ مُنتظم لا يقع فيه وَكْسٌ ولا يتحيّفه نَقص، وهو مَثَل للرّجل الذي لا يُصاب في مالِه ولا يُنْكَب، فَيُئاب على صَبره، فإِذا لم يُصَبْ فيه ولم يُنْكَبْ كان فقيراً من الثّواب. ومنه حديث عمر بن عبد العزيز: ((كتب له في امرأة خَلقاء تزوّجها رجلٌ، فكتب إليه: إِن كانوا علموا بذلك -يَعنى: أولياءها- فأغرمهم صَدَاقها لِزوجها)»، الخَلقاء: هي الرّتقاء، من الصّخرة الملساء المُصمَتة. وفيه ذكر: ((الخَلُوق)) -قد تكرر في غير موضع-، وهو: طيبٌ معروف مُركب يُتّخذ من الزّعفران وغيره من أنواع الطّب، وتَغْلب عليه الحُمرة والصّفرة، وقد وردَ تارة بإِباحَتِه وتارة بالنّهي عنه، والنّهي أكثر وأثبت، وإِنما نَهى عنه؛ لأنه من طِيب النّساء، وكُنّ أكثر استعمالاً له منهم، والظاهر أنّ أحاديث النّهي ناسخة . وفي حديث ابن مسعود وقَتْلِه أبا جهل: ((وهو كالجمل المُخَلّق))؛ أي: التّام الخَلق . (س هـ) وفي حديث صفة السحاب: ((واخْلَولَق بعد تَفَرّق))؛ أي: اجتمع وتهيّاً للمطر وصار خَليقاً به. يقال: خَلُق - بالضّم-، وهو أخلق به، وهذا مَخْلَقة لذلك؛ أي: هو أجدر، وجديرٌ به. (هـ) ومنه خُطبة ابن الزبير: ((إِنّ الموت قد تغشّاكُم سحابه، وأحدق بكم ربابه، واخلَولَق بَعد تَفَرّق))، وهذا البناء للمبالغة، وهو افعوعل، كاغْدَوْدَن، واعشوشب. ■ خلل: فيه: ((إِني أبرأُ إِلى كُلّ ذي خُلّةٍ من خُلّته))، الخلّة - بالضّم -: الصّداقة والمحبّة التي تخلّلت القَلب فصارت خلاله؛ أي: في باطنه، والخَليل: الصّديق، فَعيل بمعنى مُفاعل، وقد يكُون بمعنى مفعول، وإِنما قال ذلك لأن خُلّته كانت مقصورة على حبّ الله - تعالى-، فليس فيها لِغيره متّسع ولا شركة من مَحابّ الدنيا والآخرة، وهذه حَال شريفة لا ينالها أحدٌ بِكسب واجتهاد، فإِنّ الطّباع غالبة، وإِنما يخُصّ الله بها من يشاء من عباده مثل سيّد المرسلين -صلوات الله وسلامه عليه-، ومن جعل الخليل مُشتقاً من الخَلّة وهي الحاجة والفقر، أراد إني أبرأ من الاعتماد والافتقار إِلى أحدٍ غير الله -تعالى-، وفي رواية: ((أبرأ إِلى كُل خِلّ من خَلّته)) -بفتح الخاء وبكسرها- وهما بمعنى: الخُلّة والخَليل. ومنه الحديث: ((لو كُنتُ مُتّخذاً خَليلاً لاتّخذت أبا بکر». والحديث الآخر: ((المرء بخليله، أو قال: على دين خَليله، فلينظر امرؤٌ مَن يُخالِل))، وقد تكرر ذكره في الحديث، وقد تُطلَق الخُلّة على الخليل، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، لأنه في الأصل مصدر. تقول خليلٌ بَيِّن الخُلّة والخُلُولة، ومنه قصید کعب بن زهير: يا ويحها خُلّةً لو أنّها صَدَقَت مَوعودَها أو لو أنّ النّصح مقبولُ ومنه حديث حُسن العَهد: ((فَيُهديها في خُلّتها))؛ أي: أهل ودّها وصداقتها. ومنه الحديث الآخر: ((فيُفَرّقها في خلائلها)»، جمع خَلیلة . (هـ) وفيه: ((اللّهم سادّ الخَلّة))، الخَلّة - بالفتح -: الحاجة والفقر؛ أي: جابرها. (س) ومنه حديث الدعاء للميت: ((اللّهم اسدُد خَلّته))، وأصلها من التخلّل بين الشّيئين، وهي الفُرجة ٢٨٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الخاء والثّلمَة التي تركها بعده، من الخلل الذي أبقاه في أموره. (هـ) ومنه حديث عامر بن ربيعة: «فوالله ما عَدا أن فَقَدنَاها اختللناها)»؛ أي: احتجنا إِليها فطلبناها . (هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((عليكم بالعلم فإِن أحدکم لا يدري متی یخْتَلّ إِلیه))؛ أي: يحتاج إليه. وفيه: (أنه أُّتِي بِفَصيل مَخلول أو مَحلول)»؛ أي: مَهَزُول، وهو الذي جُعل على أنْفِهِ خلال لئلا يرضَع أمه فتُهزل، وقيل: المخلول: السّمِين ضِدّ الَهزول، والَهزول إِنّما يُقال له خَلّ وَمُختلّ، والأوّل الوجه، ومنه يقال لابن المخاض: خَلّ؛ لأنه دقيق الجِسم. (س) وفي حديث أبي بكر - رضي الله عنه -: ((كان له كساء فَدِكِيّ؛ فإِذا ركِبَ خَلّه عليه))؛ أي: جَمَع بين طَرَفيه بخلال من عُود أو حدید. ومنه: خَلَلتُه بالرّمح؛ إِذا طَعَنته به. ومنه حديث بدر وقتل أميّة بن خَلَف: ((فتخلّلوه بالسيوف من تحتي))؛ أي: قتلوه بها طَعناً؛ حيث لم يقدروا أن يضربوه بها ضرباً. (س) وفيه: ((التخلل من السنّة))، هو استعمال الخِلال لإِخراج ما بين الأسنان من الطعام، والتّخلل أيضاً والتّخليل: تفريق شَعَرَ اللّحية وأصابع اليدين والرّجلين في الوضوء، وأصله من إِدخال الشّيء في خِلال الشيء، وهو وسطه. (س) ومنه الحديث: ((رَحِم الله المُتَخلّين من أمتي في الوضوء والطّعام)). (هـ) ومنه الحديث: ((خَلّلُوا بين الأصابع لا يُخَلّل الله بینھا بالنّار)). وفيه: ((إِن الله يُبْغِضُ البَليغ من الرّجال الذي يتخلّل الكلام بلسانه كما تتخلّل الباقرة الكلأ بلسانها»، هو الذي يتشدّق في الكلام ويُفخّم به لِسانه ويَلْفُّه كما تَلْفّ البقرة الكلأ بلسانها لفّاً. (هـ) وفي حديث الدّجال: ((يخرج من خَلّة بين الشّام والعِراق))؛ أي: في طريق بينهما، وقيل: للطّريق والسّبيل حَلّة؛ لأنه خَلّ ما بين البلدين؛ أي: أخذ مَخيط ما بينهما، ورواه بعضهم بالحاء المهملة، من الحُلُول؛ أي: سَمْتَ ذلك وقُبالته. (س) وفي حديث المقدام: ((ما هذا بأوّل ما أخللتم بي))؛ أي: أوهنتموني ولم تُعينوني، والخلل في الأمر والحَرب كالوهن والفساد. (س) وفي حديث سِنان بن سلمة: ((إِنّا نلتقط الخِلال))، يعني البُسر أوّل إِدراكه، واحدتها: خَلالة -بالفتح - . ■ خلا: (س) في حديث الرّؤيا: ((أليس كلكم يرى القمر مُخْلياً به))، يُقال: خَلَوت به ومعه وإليه، وأخليت به إِذا انفردت به؛ أي: كلكم يراه مُنفرداً لنفسه، کقوله: لا تُضارون في رؤیته. (س) ومنه حديث أم حبيبة: ((قالت له: لستُ لك بُجُخلِية))؛ أي: لم أجدك خالياً من الزّوجات غيري، وليس من قولهم: امرأة مُخلية؛ إِذا خَلَت من الزّوج. (س) وفي حديث جابر: «تزوّجتُ امرأة قد خلا منها)»؛ أي: کبِرَت ومضى معظم عمرها. ومنه الحديث: ((فلما خَلا سنّ ونثرتُ له ذا بطني»، تُريد: أنّها كبرت وأولدت له. (هـ) وفي حديث معاوية القُشيري: ((قلت: يا رسول الله! ما آيات الإِسلام؟ قال: أن تقول: أسلمت وجهي إِلى الله وتخلّيت))، التّخلي: التّفرّغ. يقال: تخلّى للعبادة، وهو تفعّل، من الخُلو، والمراد التبرؤ من الشرك، وعَقدُ القلب على الإِيمان. (هـ) ومنه حديث أنس: ((أنت خِلوٌ من مصيبتي))، الخِلْوُ - بالكسر -: الفارغ البال من الهُموم، والخِلو -أيضاً -: المنفرد. ومنه الحديث: ((إِذا كُنتَ إِماماً أو خِلوا)). (هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((إِذا أدركت من الجُمُعة ركعة، فإِذا سَلّم الإِمام فأخْلِ وجهك وضُمْ إِليها ركعة))، يُقال: أخْلِ أمرك، واخلُ بأمرك؛ أي: تفرّغ له وتفرّد به. وورد في تفسيره: استتر بإنسان أو بشيء، وصلّ ركعة أخرى، ويُحمَل الاستتار على أن لا يراه الناسُ مُصلّيّاً ما فاته فيعرفوا تقصيره في الصلاة، أو لأن النّاس إِذا فرَغوا من الصّلاة انتشروا راجعين فأمره أن يستتر بشيء لئلا یمرّوا بین یدیه. وفي حديث ابن عمر: في قوله -تعالى -: ﴿لِيَقضِ علينا ربّكَ﴾ قال: فخلى عنهم أربعين عاماً، ثم قال: ﴿اخسأوا فيها ولا تُكلمون﴾؛ أي: تركهم وأعرض عنهم. وحديث ابن عباس: ((كان أناس يستحيون أن يتخلّوا فيُقضُوا إِلى السماء))، يتخلّوا: من الخلاء، وهو قضاء الحاجة، يعني: يستحيون أن ينكشفوا عند قضاء الحاجة تحت السماء. ٢٨٣ حرف الخاء النهاية في غريب الحديث والأثر (س) وفي حديث تحريم مكة: ((لا يُختلى خلاها))، الخلا -مقصورٌ -: النبات الرطب الرقيق ما دام رطباً، واختلاؤه: قطعه، وأخلت الأرض: كثر خلاها، فإِذا ييس فهو حشیش. (س) ومنه حديث ابن عمر: ((كان يختلي لفرسه))؛ أي: يقطع له الخلا . ومنه حديث عمرو بن مُرة: إِذا اختليت في الحرب هام الأكابر أي: قُطِعَت رؤوسهم. وفي حديث معتمر: ((سُئل مالك عن عجين يُعجن بدُرْدِي؟ فقال: إِن كان يُسكر فلا، فحدث الأصمعي به معتمراً؛ فقال: أو كان كما قال: رأى في كف صاحبه خلاةً فتعجبه ويفزعه الجرير الخلاة: الطائفة من الخلا، ومعناه: أن الرجل يندّ بعيره فيأخذ بإحدى يديه عشباً وبالأخرى حبلاً، فينظر البعير إليهما فلا يدري ما يصنع، وذلك أنه أعجبته فتْوى مالك، وخاف التحريم لاختلاف الناس في المسكر، فتوقف وتمثل بالبيت. (س) وفي حديث ابن عمر: ((الخلية ثلاث))، كان الرجل في الجاهلية يقول لزوجته: أنتِ خلية فكانت تطلق منه، وهي في الإِسلام من كنايات الطلاق، فإذا نوى بها الطلاق وقع. يقال: رجل خَلِيّ لا زوجة له، وامرأة خلية لا زوج لها . (س) ومنه حديث عمر: «أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته: شبّهني، فقال: كأنّك ظبية، كأنك حمامة، فقالت: لا أرضى حتى تقول: خلية طالق، فقال ذلك، فقال عُمَر: خُذ بيدها فإِنها امرأتك)). أراد بالخلية ها هنا الناقة تُخلّى من عقالها، وطلقت من العقال تطلق طلقاً فهي طالق، وقيل: أراد بالخلية الغزيرة يُؤخذ ولدها فيعطف عليه غيرها وتخلّى للحيّ يشربون لبنها، والطالق: الناقة التي لا خطام عليها، وأرادت هي مخادعته بهذا القول ليلفظ به فيقع عليها الطلاق، فقال له عمر: خذ بيدها فإنها امرأتك، ولم يوقع عليها الطلاق لأنه لم ينو به الطلاق، وكان ذلك خداعاً منها. وفي حديث أم زرع: «کنتُ لك کأبي زرع لأم زرع في الألفة والرّفاء لا في الفرقة والخلاء»، يعني: أنه طلقها وأنا لا أطلّقُك. (هـ) وفي حديث عمر: ((إِنّ عاملاً له على الطائف كتب إليه: إِنّ رجالاً من فهم كلّموني في خلايا لهم أسلموا عليها وسألوني أن أحميها لهم))، الخلايا - جمع خليّة -: وهو الموضع الذي تُعسِّل فيه النحل، وكأنها الموضع التي تخلي فيه أجوافَها. ومنه حديثه الآخر: ((في خلايا العسل العُشر)). وفي حديث علي: ((وخلاكم ذمّ ما لم تشردوا))، يقال: افْعَل ذلك وخلاك ذمّ؛ أي: أُعذرت وسقط عنك الذمّ. وفي حديث بهْز بن حكيم: ((إِنهم ليزعمون أنك تنهى عن الغي وتستخلي به))؛ أي: تستقلّ به وتنفرد. ومنه الحديث: ((لا يَخْلُو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يُوافقاه))، يعني الماء واللَّحم؛ أي: ينفرد بهما. يقال: خلا وأخلى، وقيل: يخلو يعتمد، وأخلى إِذا انفرد. (س) ومنه الحديث: ((فاستخلاه البكاء))؛ أي: انفرد به، ومنه قولهم: أخلى فلان على شرب اللبن؛ إِذا لم يأكل غيره. قال أبو موسى: قال أبو عمرو: هو بالخاء المعجمة، وبالحاء لا شيء. (باب الخاء مع الميم) ■ خمر: (هـ) فيه: ((خمّروا الإِناء وأوكئوا السّقاء))، التّخمير: التغطية . ومنه الحديث: ((إِنه أُتي بإِناء من لبن، فقال: هلاّ خمّرته ولو بعود تعرضه علیه». (هـ) ومنه الحديث: ((لا تجد المؤمن إِلاَّ في إِحدى ثلاث: في مسجدٍ يعمره، أو بيت يُخمّه، أو معيشةٍ يدبرها»؛ أي: يستره ويصلح من شأنه. (هـ) ومنه حديث سهل بن حنيف: ((انطلقتُ أنا وفلان نلْتَمِسُ الخَمَر))، الخمر - بالتحريك -: كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره. (هـ) ومنه حديث أبي قتادة: ((فأبْغِنا مكاناً خمراً)؛ أي: ساتراً يتكاثف شجره. ومنه حديث الدجال: ((حتى ينتهوا إلى جبل الخمر))، هكذا يروى -بالفتح-، يعني: الشجر الملتف، وفسّر في الحديث أنه: جبل بيت المقدس لكثرة شجره. ومنه حديث سلمان: ((أنه كتب إِلى أبي الدرداء: یا أخي! إِنْ بَعُدَت الدار من الدار فإِن الروح من الروح قريب، وطير السماء على أرفَهِ خمر الأرض تقع))، الأرْفَه: الأخصب، يريد أنّ وطنه أرْفَقُ به وأرفِه له فلا ٢٨٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الخاء يفارقه، وكان أبو الدرداء كتب إِليه يدعوه إلى الأرض المقدسة . (هـ) وفي حديث أبي إدريس: ((قال: دخلت المسجد والناس أخمر ما كانوا»؛ أي: أوفر. يقال: دخل في خمار الناس؛ أي: في دهمائهم، ويروى بالجيم. ومنه حديث أُوَيْس القرني: ((أكون في خمار الناس))؛ أي: في زحمتهم حيث أخفى ولا أُعرف. وفي حديث أم سلمة: ((قال لها وهي حائض: ناوليني الخمرة))، هي: مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خُوص ونحوه من النَّبات، ولا تكون خُمْرة إِلّ في هذا المقدار وسُمّيت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها، وقد تكررت في الحديث. هكذا فُسّرت، وقد جاء في ((سنن أبي داود)) عن ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت تجرّ الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله وَليلتر على الخمرة التي كان قاعداً عليها، فأحرقت منها مثل موضع درهم، وهذا صريح في إِطلق الخمرة على الكبير من نوعها. (س) وفيه: ((أنه كان يمسح على الخف والخمار))، أراد به العمامة؛ لأن الرجل يغطي بها رأسه، كما أن المرأة تغطية بخمارها، وذلك إِذا كان قد اعتمّ عِمّة العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالخفين، غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس، ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب. (س) ومنه حديث عمرو: ((قال لمعاوية: ما أشبه عيْنَك بِخِمْرة هِنْد))، الخمرة: هيئة الاختمار. وفي المثل: ((إِنّ العوان لا تُعلّم الخمرة))؛ أي: المرأة الْمُجرّبّة لا تُعلَّم كيف تفعل. (هـ) وفي حديث معاذ: ((من استخمر قوماً أوّلهم أحرار وجيران مستضعفون فإِن له ما قصر في بيته))، استخْمَر قوماً؛ أي: استعبدهم بلغة اليمن. يقول الرجل للرجل: أخمرني كذا؛ أي: أعطنيه وملّكني إِياه، المعنى: من أخذ قوماً قهراً وتملكاً، فإِنّ من قصره؛ -أي: احتبسه- واحتازه في بيته واستجراه في خدمته إِلى أن جاء الإِسلام فهو عبد له. قال الأزهري: المخامرة: أن يبيع الرجل غلاماً حرّاً على أنه عبد، وقول معاذ: مِنْ هذا، أراد من استعبد قوماً في الجاهلية، ثم جاء الإِسلام فله ما حازه في بيته لا يُخرج من يده، وقوله: وجيران مستضعفون، أراد ربما استجار به قوم أو جاوروه فاستضعفهم واستعبدهم، فكذلك لا يخرجون من يده، وهذا مبنيّ على إِقرار الناس على ما في أيديهم. (س) ومنه الحديث: ((مَلّكه على عُربهم وخمورهم)؛ أي: أهل القرى، لأنهم مغلوبون مغمورون بما عليهم من اخراج والكلف والأثقال، كذا شرحه أبو موسى. وفي حديث سمرة: (أنه باع خمراً، فقال عمر: قاتل الله سمرة))، الحديث. قال الخطابي: إِنما باع عصيراً تمن يتّخذه خمراً، فسمّاه باسم ما يؤول إليه مجازاً، كقوله -تعالى -: ﴿إِني أراني أعصر خمراً﴾ فنقم عليه عمر ذلك لأنه مكروه أو غير جائز؛ فأما أن يكون سمرة باع خمراً فلا، لأنه لا يجهل تحريمه مع اشتهاره. ■ خمس: في حديث خيبر: ((محمدٌ والخميس))، الخميسُ: الجيش، سُمّي به لأنه مقسوم بخمسة أقسام: المقدمة، والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب، وقيل: لأنه تُخمّس فيه الغنائم، ومحمد خبرُ مبتدأ محذوف؛ أي : هذا محمد. ومنه حديث عمرو بن معدي كرِب: ((هم أعظمُنا خميساً وأشدّنا شريساً)؛ أي: أعظمنا جيشاً. (س) ومنه حديث عدي بن حاتم: ((رَبَعْتُ في الجاهلية وخمَسْتُ في الإِسلام))؛ أي: قُدْتُ الجيش في الحالين، لأن الأمير في الجاهلية كان يأخذ ربع الغنيمة، وجاء الإِسلام فجعله الخُمس، وجعل له مصارف، فيكون حينئذٍ من قولهم: ربعت القوم وخمستهم - مُخففاً - إِذا أخذت ربع أموالهم وخمسها، وكذلك إِلى العشرة. (هـ) وفي حديث معاذ: ((كان يقول في اليمن: ائتوني بخميسٍ أو لبيس آخذه منكم في الصدقة))، الخميسُ: الثوب الذي طوله خمس أذرع، ويقال له: المخموس -أيضاً-، وقيل: سمّ خميساً لأن أول من عمله ملِكٌ باليمن يقال له: الخِمْس -بالكسر-، وقال الجوهري: لخمس: ضربٌ من برود اليمن، وجاء في ((البخاري)) خميصٌ -بالصاد-، قيل: إِن صحت الرواية فيكون مُذكّر الخميصة، وهي كساء صغير، فاستعارها للثوب. (س) وفي حديث خالد: «أنه سأل عمّن يشتري غلاماً تاماً سلفاً، فإِذا حلّ الأجل، قال: خذ مني غلامين خماسيّين، أو علجاً أمرد، قيل: لا بأس))، الخماسيّان: طول كلّ واحد منها خمسة أشبار، والأنثى خماسية، ولا يقال: سداسيّ ولا سباعيّ ولا في غير الخمسة. وفي حديث الحجاج: ((أنه سأل الشّعبيّ عن الُخمّسة))، هي مسألة من الفرائض اختلف فيها خمسة من ٢٨٥ حرف الخاء النهاية في غريب الحديث والأثر الصحابة: عثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد، وابن عباس، وهي أمّ وأختُ وجدٌ. ■ خمش: (هـ) فيه: ((مَن سأل وهو غنيٌّ جاءت مسألته يوم القيامة خموشاً في وجهه))؛ أي: خدوشاً، يقال: خمشت المرأة وجهها تخمشه خمشاً وخموشاً. الخموش مصدرٌ، ويجوز أن یکون جمعاً للمصدر حیث سُمّي به. (س) ومنه حديث ابن عباس: ((حين سئل هل يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: خمشاً))، دعا عليه بأن يُخْمشَ وجهه أو جلده، كما يقال: جدعاً وقطعاً، وهو منصوب بفعل لا يظهر . (هـ) وفي حديث قيس بن عاصم: ((كان بيننا وبينهم خماشات في الجاهلية))، واحدها خماشة؛ أي: جراحات وجنايات، وهي: كل ما كان دون القتل والدية من قطع، أو جدع، أو جرح، أو ضرب أو نهب ونحو ذلك من أنواع الأذى. (هـ) ومنه حديث الحسن: ((وسئل عن قوله -تعالى- ﴿وجزاء سيئة سيئةٌ مثلها﴾ فقال: هذا من الخماش))، أراد: الجراحات التي لا قصاص فيها. ■ خمص: (هـ) في صفته رَ الخلية: ((خُمصان الأخمصين)»، الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوَطْء، والخمصان المبالغ منه؛ أي: أنّ ذلك الموضع من أسفل قدميه شديد التجافي عن الأرض، وسئل ابن الأعرابي عنه؛ فقال: إِذا كان خمص الأخمص بقدرٍ لم يرتفع جداً ولم يستو أسفل القدم جداً فهو أحسن ما يكون، وإِذا استوى أو ارتفع جداً فهو مذموم، فيكون المعنى: أن أخمصه معتدل الخَمَص، بخلاف الأول، والخَمْص والخمْصة والمخمَصة: الجوع والمجاعة. ومنه حديث جابر: ((رأيت بالنبي ◌َ لّ خمصاً شديداً))، ويقال: رجل خُمصان وخميص؛ إِذا كان ضامر البطن، وجمع الخميص: خِماص. (هـ) ومنه الحديث: ((كالطير تغدوا خماصاً وتروح بطاناً))؛ أي: تغدو بكرة وهي جياع، وتروح عشاء وهي ممتلئة الأجواف. (هـ) ومنه الحديث الآخر: ((خماص البطون خفاف الظهور))؛ أي: أنهم أعفّة عن أموال الناس، فهم ضامِروا البطون من أكلها، خفاف الظهور من ثقل وزرها. (هـ) وفيه: ((جئت إِليه وعليه خميصةٌ جَوْنيّة)»، قد تكرر ذكر الخميصة في الحديث، وهي ثوب خزّ أو صوف مُعْلَم، وقيل: لا تسمّى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديماً، وجمعها: اخمائص. ■ خمط: (س) في حديث رفاعة بن رافع: ((قال: الماء من الماء، فتخمّط عمر))؛ أي: غضب. ■ خمل: (س) فيه: ((أنه جهّز فاطمة -رضي الله عنها- في خميل وقربة ووسادةِ أدَم))، الخميل والخميلة: القطيفة، وهي كل ثوب له خَمْلٌ من أي شيء كان، وقيل: الخميل الأسود من الثياب. ومنه حديث أم سلمة -رضي الله عنها -: ((إِنه أدخلني معه في الخميلة)). (س) وحديث فضالة: ((أنه مرّ ومعه جارية له على خملة بين أشجار فأصاب منها))، أراد بالخملة: الثوب الذي له خمل، وقيل: الصحيح على خميلة، وهي: الأرض السهلة اللّنة. (هـ) وفيه: ((اذكروا الله ذكراً خاملاً))؛ أي: مُنْخَفِضاً توقيراً لجلاله. يقال: خمل صوته إِذا وضعه وأخفاه ولم یرفعه. ■ خمم: (هـ) فيه: ((سئل أيّ الناس أفضل؟ فقال: الصادق اللسان، المخموم القلب))، وفي رواية: ((ذو القلب المخموم، واللّسان الصادق)»، جاء تفسيره في الحديث أنه النقيّ الذي لا غِلّ فيه ولا حسد، وهو من خمَمْتُ البيت: إِذا کنسته. (س) ومنه قول مالك: ((وعلى المساقي خمّ العين))؛ أي: كنْسُها وتنظيفها . (س) وفي حديث معاوية: ((من أحبّ أن يستخِمّ له الرجال قياماً))، قال الطحاوي: هو بالخاء المعجمة، یرید أن تتغيّر روائحهم من طول قيامهم عنده. يقال: خمّ الشيء وأخمّ إِذا تغيرتْ رائحته، ویروی بالجيم، وقد تقدم. (هـ) وفيه ذكر: ((غدير خمّ))، موضعٌ بين مكة والمدينة تصبّ فيه عينٌ هناك، وبينهما مسجد للنبي وَّ. ■ خما: فيه ذكر: ((خُمّى)) - بضم الخاء وتشديد الميم ٢٨٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الخاء المفتوحة-، وهي: بئرٌ قديمة كانت بمكة. (باب الخاء مع النون) ■ خنب: (س) في حديث زيد بن ثابت: ((في الخِّابَتَيْن إِذا خُرٍمَتا، قال: في كل واحدة ثُلُثُ دية الأنف))، هما - بالكسر والتشديد -: جانبا المِنْخَرين عن يمين الوترة وشمالها، وهمزها الليث، وأنكره الأزهري، وقال: لا يصح. ■ خنث: (هـ) فيه: ((نهى عن اختناث الأسقية))، خَتُ السّقاء: إِذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه، وقبعته: إِذا ثنيته إِلى داخل، وإِنما نهى عنه؛ لأنه ينتنُها، فإِن إِدامة الشرب هكذا مما يغيّر ريحها، وقيل: لا يؤمن أن يكون فيها هامة، وقيل: لئلا يترشّش الماء على الشارب لسعة فمِ السّقاء، وقد جاء في حديث آخر إِباحته، ويحتمل أن يكون النّهيُ خاصاً بالسقاء الكبير دون الإِداوة. ومنه حديث ابن عمر: «أنه كان يشرب من الإِداوة ولا يختشُها، ويُسمّيها: نفْعة))، سماها بالمرة، من النفع، ولم يصرفها للعلمية والتأنيث. (هـ) ومنه حديث عائشة في ذكر وفاة النبي وَله: ((قالت: فانخنَثَ في حِجري فما شعرْتُ حتى قُبِض))؛ أي: انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت. ■ خنبج: في حديث تحريم الخمر ذكر: ((الخنابج))، قيل: هي حِبابٌ تدسّ في الأرض، الواحدة: خُنْبُجة، وهي معرّبة. ■ خندف: (س) في حديث الزبير: ((سمع رجلاً يقول: يا لَخِنْدِف، فخرج وبيده السيف وهو يقول: أُخنْدِف إليك أيها المُخندِف)»، الخنْدَفة: الهرولة والإِسراع في المشي. يقول: يا من يدعو خِندفاً أنا أُجيبك وآتيك، وخِندِفُ في الأصل: لقب ليلى بنت عمران بن إِلحاف بن قضاعة، سُميت بها القبيلة، وهذا كان قبل النهي عن التعزّي بعزاء الجاهلية . ■ خندم: (س) في حديث العباس، حين أسره أبو الْيَسَر يوم بدر، قال: ((إِنه لأعظم في عينَيّ من الخَنْدمة))، قال أبو موسى: أظنه جبلاً. قلت: هو جبلٌ معروف عند مکة . ■ خنز: (هـ) فيه: (لولا بنو إِسرائيل ما خَتِزَ اللحم))؛ أي: ما أنتَنَ. يقال: خنِزَ يخْتَزُ، وخزِن يخزن، إِذا تغیّرت ریحه. (هـ) وفي حديث علي: ((أنه قضى قضاءً فاعترض عليه بعض الحروريّة، فقال له: اسكت يا خُنّاز))، الخناز: الوزغةُ، وهي التي يقال لها: سامّ أبرص. (س) وفيه ذكر: ((الخُنْزُوانة))، وهي الكِبْر؛ لأنها تُغيّر عن السّمْت الصالح، وهي فُعْلُوانة، ويحتمل أن تكون فُتْعُلانة، من الخَزْوِ، وهو القهرُ، والأول أصح. ■ خنزب: (س) في حديث الصلاة: ((ذاك شيطانٌ يقال له: خَنْزَب))، قال أبو عمرو: وهو لقبٌ له، والخنزب: قطعة لحم منتنة، ويروى بالكسر والضم. ■ خنس: (هـ) فيه: ((الشيطان يوسوس إِلى العبد، فإِذا ذكر الله خنس))؛ أي: انقبض وتأخر. (هـ) ومنه الحديث: ((يخرج عنق من النار فتخْنِسُ بالجبّارين في النار))؛ أي: تدخلهم وتغيّهم فيها. (هـ) ومنه حديث كعب: ((فتخنِسُ بهم النار)). وحديث ابن عباس: ((أتيت النبي ◌َّ وهو يصلي، فأقامني حذاءه، فلما أقبل على صلاته انْخَنَسْتُ». ومنه حديث أبي هريرة: ((أن النبي وَّ لقيه في بعض طُرُق المدينة، قال: فانخنست منه))، وفي رواية: ((اختنست))، على المطاوعة بالنون والتاء، ويروى: ((فانْتَجشتُ)) -بالجيم والشين-، وسيجيء. وحديث الطّفَيل: ((أتيت ابن عمر فخنس عني أو حبس))، هكذا جاء بالشك. (هـ) وحديث صوم رمضان: ((وخنَس إِبهامه في الثالثة))؛ أي: قبضها. وفي حديث جابر: ((أنه كان له نخلٌ فخنست النخل))؛ أي: تأخرت عن قبول التلقيح فلم يؤثر فيها ولم تحمل تلك السنة . ومنه الحديث: ((سمعته يقرأ: ﴿فلا أقسم بالخنس﴾، . هي الكواكب لأنها تغيب بالنهار وتظهر بالليل، وقيل: هي الكواكب الخمسة السيّارة، وقيل: زُحَل والمشتري والمريّخ والزّهرة وعُطارد، يريد به مسيرها ورجوعها، ٢٨٧ حرف الخاء النهاية في غريب الحديث والأثر لقوله -تعالى -: ﴿الجواري الكُّس﴾، ولا يرجع من الكواكب غيرها، وواحد الخنّس: خانس. (س) وفيه: ((تقاتلون قوماً خُنْس الأنف))، الخنَس - بالتحريك -: انقباض قصبة الأنف وعِرَضُ الأرنبة، والرجل أخنَس، والجمع خُنْسٌ، والمراد بهم التّرْك، لأنه الغالب على آنافهم، وهو شبيهٌ بالفَطَسِ. ومنه حديث أبي المنهال في صفة النار: ((وعقارب أمثال البغال الخُنْس)». (س) ومنه حديث عبد الملك بن عمير: ((والله لَفُطْسٌ خُنْس بزُبْد جمْسٍ، يغيب فيها الضّرْس))، أراد بالفطس: نوعاً من تمر المدينة، وشبّهه في اكتنازه وانحنائه بالأنوف الخنس؛ لأنها صغار الحب لاطئة الأقماع. (س) وفي حديث الحجاج: ((إِن الإِبل ضُمّزٌ خُنّسُ ما جُشِّمت جَشِمت))، الخنس: جمع خانس؛ أي: متأخّر، والضّمّزُ: جمع ضامز، وهو الُمْسك عن الجِرّة؛ أي: أنها صوابر على العطش وما حمّلتها حمَلَته، وفي كتاب الزمخشري: ((ضُمّر وحُبُسٌ))، بالحاء المهملة والباء الموحدة بغیر تشدید. ■ خنع : (هـ) فيه: ((إِن أخنع الأسماء من تسمى مَلِك الأملاك»؛ أي: أذلّها وأوضعها، والخانع: الذليل الخاضع. ومنه حديث علي يصف أبا بكر: ((وشمّرت إِذ خنعوا)). ■ خنف : (هـ) فيه: ((أتاه قوم فقالوا: أحرق بطوننا التمر، وتخرّقت عنّا الخُنُف»، هي جمع خنيف، وهو نوع غليط من أرْدٍ الكتّان، أراد ثياباً تُعمل منه كانوا يلبسونها. ومنه رجز كعب : ومَذْقَةٍ كُطرّةِ الخَنيف المَذْقة: الشّربة من اللبن الممزوج، شبّه لونها بطُرّة الخنيف . وفي حديث الحجاج: ((إِن الإِبل ضُمّ خنُفِ»، هكذا جاء في رواية بالفاء، جمع خنُوف، وهي الناقة التي إِذا سارت قلبت خُفّ يدها إِلى وحشيّه من خارج. وفي حديث عبد الملك: ((أنه قال لحالِبِ نَاقهٍ: كيف تحلبها؟ أخَتْفاً، أم مصْراً، أم فطراً)، الخنْف: الحلْبُ بأربع أصابع يستعين معها بالإِبهام. ■ خنق : في حديث معاذ - رضي الله عنه -: ((سيكون عليكم أُمَرَاءُ يؤخرون الصلاة عن ميقاتها، ويخنقونها إِلى شرق الموتى))؛ أي: يُضيّقُون وقتها بتأخيرها. يقال: خنقت الوقت أختُقُه إِذا أخّرته وضيّقته، وهم في خُناق من الموت؛ أي: في ضيق. ■ خنن: (س) فيه: («أنه كان يُسمَعُ خنينُه في الصلاة))، الخنين: ضربٌ من البكاء دون الانتحاب، وأصل الخنين خروج الصوت من الأنف، كالحنين من الفم. ومنه حديث أنس: ((فغطّى أصحاب رسول الله وَل وجوههم لهم خنین» . (س) وحديث علي: («أنه قال لابنه الحسن: إِنك تخنّ خنين الجارية)). (س) وحديث خالد: ((فأخبرهم الخبر فخنّوا يبكون)). وحديث فاطمة: ((قام بالباب له خنينٌ))، وقد تكرّر في الحدیث. (هـ) وفي حديث عائشة: ((قال لها بنُو تميم: هل لك في الأحنف؟ قالت: لا، ولكن كونوا على مخَنّتِه»؛ أي: طريقته، وأصل المخَنّة: المحجّة البيّنة، والفِناء، ووسط الدار، وذلك أن الأحنف تكلّم فيها بكلمات، وقال أبياتاً يلومها فيها في وقعة الجمل منها: فلو كانت الأكنانُ دونَك لم یجِد عليك مقالاً ذو أذاةٍ يقولها فبلغها كلامه وشعره فقالت: ألِيَ كان يسْتَجِمّ مثابَةَ سفَهِه، وما للأحنف والعربيّة، وإنما هم علوجٌ لآلِ عبيد الله سكنوا الريف، إِلى الله أشكو عقوق أبنائي، ثم قالت: بُنَيّ اتّعظ إِنّ المواعظ سهلةٌ ويوشك أن تكْتان وعْراً سبيلها ولا تنسَّيَنْ في الله حقّ أُمومتي فإنك أولى الناس أن لا تقولها ولا تنطِقَنْ في أُمّة لي بالخنا حنيفية قد كان بعلي رسولها ■ خنا: فيه: ((أخْنَى الأسماء عند الله رجل تَسمّى ملك الأملاك)»، الخنا: الفُحْش في القول، ويجوز أن يكون من أخنى عليه الدّهر؛ إِذا مال عليه وأهلكه. ومنه الحديث: ((من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه)). (هـ) وفي حديث أبي عبيدة: ((فقال رجل من جهينة: والله ما كان سعد لُيُخْنِيَ بابْنِه في شِقّةٍ من تمر))؛ أي: ٢٨٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الخاء يُسْلِمَهُ ويُخْفِرِ ذمّته، هو من أخنى عليه الدهر، وقد تكرر ذكر الخنا في الحديث. (باب الخاء مع الواو) ■ خوب: (هـ) فيه: ((نعوذُ بك من الخوبة))، يقال: خاب يخُوب خوباً إِذا افتقر، وأصابتهم خوبةٌ إِذا ذهب ما عندهم. ومنه حديث التلب بن ثعلبة: ((أصاب رسول الله وَل خوبة فاستقرض مني طعاماً))؛ أي: حاجة. ■ خوت: (هـ) في حديث أبي الطّفيل وبناء الكعبة: ((قال: فسمعنا خواتاً من السماء))؛ أي: صوتاً مثل حفيف جناح الطائر الضخم. خاتت العقاب تخوتُ خوتاً وخواتاً. ■ خوث: (س) في حديث التّلِب: ((أصاب النبي وَ لَّهِ خوثَةٌ)»، هكذا جاء في رواية. قال الخطابي: لا أراها محفوظة، وإِنما هي بالباء المفردة، وقد ذُكِرَتِ. ■ خوخ: (هـ) فيه: ((لا يبقى في المسجد خوْخَةٌ إِلا سُدّت، إِلا خوخة أبي بكر))، وفي حديث آخر: ((إِلا خوخة علي))، الخوخة: باب صغيرٌ كالنافذة الكبيرة، وتكون بين بيْتَیْن يُنصَبُ عليها باب. وفي حديث حاطب ذِكر: ((روضة خاخٍ))، هي -بخاءَيْن معجمتين -: موضع بين مكة والمدينة. ■ خور: في حديث الزكاة: ((يحمل بعيراً له رُغاء، أو بقرةً لها خوارٌ»، الخُوار: صوت البقر. ومنه حديث مقتل أبيّ بن خَلَف: ((فخرّ يخور كما یخور الثّور)». (هـ) وفي حديث عمر: ((لن تخورَ قُوَّى ما دام صاحِبُها ينزعُ ويَنْزُو))، خار يخور إِذا ضعُفَت قُوَّتْه وَوَهت؛ أي: لن يضعف صاحب قوة يقدر أن ينزع في قوسه، ویثب إِلی ظهر دابته. ومنه حديث أبي بكر: «قال لِعُمر: أجَبّار في الجاهلية وخوّار في الإِسلام)). (هـ) وفي حديث عمرو بن العاص: ((ليس أخو الحرْب من يضع خورَ الحشايا عن يمينه وعن شماله)»؛ أي: يضع لِيَانَ الفُرُش والأوطِيَة وضعافها عنده، وهي التي لا تُحْشى بالأشياء الصلبة. ■ خوز: فيه ذكر: «خُوزِ کِرْمان»، وروي: ((خوز وكرمان))، والخوز: جبل معروف، وكرمان: صُفْع معروف في العجم -ويروى بالراء المهملة-، وهو من أرض فارس، وصوّبّه الدارقطني، وقيل: إِذا أضفت فبالراء، وإِذا عطفت فبالزاي. ■ خوص: في حديث تميم الداري: ((ففقدوا جاماً من فضّة مُخَوّصاً بذهب)»؛ أي: عليه صفائح الذهب مثل خوص النّخل. (هـ) ومنه الحديث: ((مثل المرأة الصالحة مثل التّاج المُخوّص بالذهب». (هـ) والحديث الآخر: ((وعليه ديباج مُخوّص بالذهب»؛ أي: منسوج به كخوص النّخْل، وهو ورقُه. (س) ومنه الحديث: ((أن الرّجْم أُنْزِل في الأحزاب، وكان مكتوباً في خوصة في بيت عائشة فأكلتها شاتُها)). (س) وفي حديث أبان بن سعيد: «تركتُ الثّمام قد خاص))، كذا جاء في الحديث، وإِنما هو أخوص؛ أي: ثمّت خوصته طالعة. وفي حديث علي وعطائه: ((أنه كان يزْعَبُ لِقَوم ويُخَوّص لقوم))؛ أي: يُكْثر، ويُقَلّل: يقال: خوّص ما أعطاك؛ أي: خُذْه وإِن قلّ. ■ خوض: (س) فيه: ((رُبّ مُتَخوّضٍ في مال الله -تعالى-))، أصل الخوض: المشي في الماء وتحريكه، ثم استُعمل في التلبّس بالأمر والتصرّف فيه؛ أي: رُبّ متصرّف في مال الله -تعالى- بما لا يرضاه الله، والتخوّض تفعّل منه، وقيل: هو التخليط في تحصيله من غير وجهه كيف أمكن. وفي حديث آخر: «یتخوّضون في مال الله)). ■ خوف: في حديث عمر: ((نعم المرءُ صُهَيَبٌ؛ لو لم يخف الله لم يعْصِه))، أراد: أنه إنما يطيع الله حباً له لا خوفَ عقابه، فلو لم يكن عقاب يخافه ما عصى الله، ففي الكلام محذوف تقدیرہ: لو لم يخفِ الله لم يعصه، فکیف وقد خافه! وفيه: ((أخيفوا الهوامّ قبل أن تُخيفكم))؛ أي: ٢٨٩ حرف الخاء النهاية في غريب الحديث والأثر احترسوا منها، فإِذا ظهر منها شيء فاقتلوه، المعنى: اجعلوها تخافكم، واحملوها على الخوف منكم؛ لأنها إِذا رأتكم تقتلونها فرّت منكم. وفي حديث أبي هريرة: ((مثل المؤمن كمثل خافة الزرع»، الخافة: وِعاء الحَبّ، سميت بذلك لأنها وقاية له، والرواية بالميم، وستجيء. ■ خوق: فيه: «أما تستطيع إِحداكن أن تأخذ خوقاً من فضّةٍ فتطلِيه بزعفران)». الخوْقُ: الحلقة. ■ خول: في حديث العبيد: ((هم إِخوانكم وخَوَلُكم، جعلهم الله تحت أيديكم))، الخوَل: حشمُ الرجل وأتباعه، واحدهم خائل، وقد يكون واحداً، ويقع على العبد والأمة، وهو مأخوذ من التخويل: التمليك، وقيل: من الرّعاية. ومنه حديث أبي هريرة: ((إِذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان عباد الله خولاً))؛ أي: خدماً وعبيداً. يعني أنهم يستخدمونهم ویستعبدونهم. (هـ) وفيه: ((أنه كان يتخوّلُنا بالموعظة))؛ أي: يتعهّدنا، من قولهم: فلان خائلُ مالٍ، وهو الذي يصلحه ويقوم به، وقال أبو عمرو: الصواب: يتحوّلُنا - بالحاء-؛ أي يطلب الحال التي ينشطون فيها للموعظة فيعظُهم فيها، ولا يُكثر عليهم فيمَلّوا، وكان الأصمعي يرويه: يتخونُنا -بالنون-؛ أي يتعهدنا. (س) ومنه حديث ابن عمر: ((أنه دعا خوَليّهُ»، الخوليّ عند أهل الشام: القيّم بأمر الإِبل وإصلاحها، من التخوّل: التعهّد وحُسن الرعاية. (هـ) وفي حديث طلحة قال لعمر: ((إِنا لا نَّنْبو في يديْك ولا نخول عليك))؛ أي: لا نتكبّر عليك. يقال: خال الرجل يخول، واختال يختال إِذا تكبر، وهو ذو مخيلة. ■ خوم: (س) فيه: «مَثَلُ المؤمن مثَلُ الخامة من الزّرْعِ تُفَيّتها الرياح))، هي الطاقة الغضّة الليّنة من الزرع، وألِفُها منقلبة عن واوٍ . ■ خون: (س) فيه: ((ما كان لنبيّ أن تكون له خائنة الأعين))؛ أي: يضمر في نفسه غير ما يُظهره، فإِذا كفّ لسانه وأومأ بعينه فقد خان، وإِذا كان ظهور تلك الحالة في قِبَل العين سمّيت خائنة الأعين، ومنه قوله -تعالى- ﴿يَعْلمُ خائنة الأعين﴾؛ أي: ما يخونون فيه من مسارقة النظر إلى ما لا يحل، والخائنة بمعنى: الخيانة، وهي من المصادر التي جاءت على لفظ الفاعل، كالعافية. (س) وفيه: ((أنه ردّ شهادة الخائن والخائنة))، قال أبو عبيد: لا نراه خصّ به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه، فإِنه قد سمّى ذلك أمانة فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم﴾ فمن ضيّع شيئاً مما أمر الله به، أو ركب شيئاً مما نهى عنه؛ فليس ينبغي أن يكون عدلاً . (س) وفيه: ((نهى أن يطرُق الرجل أهله ليلاً لئلا يتخوّنهم))؛ أي: يطلب خيانتهم وعثراتهم ويتهمهم. وفي حديث عائشة وقد تمثّلَتْ ببيت لبيد بن ربيعة: يتحدثون مخانةً وملاذةً ويعاب قائلهم وإِن لم يشْغَبِ المخانة: مصدرٌ من الخيانة، والتخوّن: التنقّص. ومنه قصید کعب بن زهير: لم تخوّه الأحــاليل وفي حديث أبي سعيد: «فإِذا أنا بأخاوِينَ عليها لحومٌ منتِنةٌ))، هي جمع خوان، وهو: ما يوضع عليه الطعام عند الأكل. (هـ) ومنه حديث الدابة: ((حتى إِنّ أهل الخِوَان ليجتمعون فيقول: هذا يا مؤمن، وهذا يا كافر))، وجاء في رواية: ((الإِخوان)»، بهمزة، وهي لغة فيه، وقد تقدمت. ■ خوة: في صفة أبي بكر: «لو كنْتُ مُتّخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن خُوّة الإِسلام»، كذا جاء في رواية، وهي لغة في الأخوّة، وليس موضعها، وإِنّما ذكرناها لأجل لفظها . (هـ) وفيه: ((فأخذ أبا جهل خُوّةٌ فلا ينطق))؛ أي: فترة، وكذلك هذا ليس موضعه، والهاء فيهما زائدة. ■ خوی: (هـ) فیه: (أنه کان إِذا سجد خوّی))؛ أي: جافى بطنه عن الأرض ورفعها، وجافى عضُديه عن جنبيه حتی یخوى ما بين ذلك. ومنه حديث علي: ((إِذا سجد الرجل فلْيُخَوّ، وإِذا سجَدَت المرأة فلْتَحْتَفِزْ)). وفي حديث صلة: ((فسمعتُ كخوایة الطائر))، الخوایة: حَفِيفُ الجناح. وفي حديث سهْل: ((فإِذا هُم بديارٍ خاويةٍ على عروشها))، خوى البيت إِذا سقط وخلا فهو خاوٍ، ٢٩٠ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الخاء وعروشها: سقوفها. (باب الخاء مع الياء) ■ خيب: في حديث علي: ((من فاز بكم فقد فاز بالقِدْح الأُخْيَب))؛ أي: بالسّهم الخائب الذي لا نصيب له من قداح الميسر، وهي ثلاثة: المنِيحُ، والسّفيحُ، والوَغْدُ، والخيبة: الحرمان والخسران، وقد خاب يخيب ويخوب. ومنه الحديث: ((خيبةً لك))، و((يا خيبةَ الدهر))، وقد تکرر في الحديث. ■ خيتعور: فيه: ((ذاك ذئب العقبة يقال له: الخيتعور))، يريد شيطان العقبة، فجعل الخيتعور اسماً له، وهو كل شيء يضمحل ولا يدوم على حالة واحدة، أو لا تكون له حقيقة كالسراب ونحوه، وربّما سمّوا الداهية والغول خیتعوراً، -والياء فيه زائدة -. ■ خير: فيه: ((كان رسول الله وَّه يعلّمنا الاستخارة في كل شيء))، الخير: ضدّ الشر. تقول منه: خِرْتَ يا رجل؛ فأنت خائرٌ وخيّر، وخار الله لك؛ أي: أعطاك ما هو خيرٌ لك، والخيرة - بسكون الياء -: الاسم منه؛ فأما بالفتح فهي الاسم، من قولك اختاره الله، ومحمّدٌ وَجلود خِيَرة الله من خلقه -يقال بالفتح والسكون-، والاستخارة: طلب الخِيرة في الشيء، وهو استفعالٌ منه. يقال: استخِر الله يخِرْ لك. ومنه دعاء الاستخارة: ((اللهم خِرْ لي))؛ أي: اختر لي أصلح الأمرين، واجعل لي الخيرة فيه. وفيه: ((خير الناس خيرُهُم لنفسه))، معناه: إِذا جامل الناس جاملوه، وإِذا أحسن إليهم كافأوه بمثله. وفي حديث آخر: ((خيركم خيركم لأهله»، هو إِشارة إِلى صلة الرحم والحثّ عليها. (هـ) وفيه: ((رأيت الجنة والنار فلم أرَ مثل الخير والشرّ))؛ أي: لم أرَ مثلهما لا يُمَيّز بينهما، فيبالغ في طلب الجنة والهرب من النار. (هـ) وفيه: ((أعْطِهِ جمَلاً خياراً رباعياً))، يقال: جمل ١ خيار وناقة خيار؛ أي: مختار ومختارة. وفيه: ((تخيّروا لنُطفِكُمْ))؛ أي: اطْلُبُوا ما هو خير المناكح وأزكاها، وأبعد من الخُبْث والفجور. (س هـ) وفي حديث أبي ذر: ((أنّ أخاه أُنَيْساً نافر رجلاً عن صِرْمةٍ له وعن مثلها، فخُيّر أُنَيس فأخذ الصّرمة))؛ أي: فُضّل وغُلّب. يقال: نافرته فنفرته، وخايرتُه فخِرته؛ أي: غلبته، وقد كان خايره في الشّعر. وفي حديث عامر بن الطّفيل: ((أنه خيّر في ثلاث))؛ أي: جعل له أن يختار منها واحداً، وهو بفتح الخاء. وفي حديث بريرة: ((أنها خُيّرت في زوجها)) -بالضم -. فأما قوله: ((خيّرَ بين دُور الأنصار))، فيريد: فضّل بعضها على بعض. وفيه: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرّقا»، الخيار: الاسم من الاختيار، وهو: طلب خير الأمرين إِما إِمضاء البيع، أو فسخه، وهو على ثلاثة أضرب: خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار النقيصة؛ أما خيار المجلس: فالأصل فيه قوله: ((البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا إِلا بيع الخيار))؛ أي: إِلا بَيْعاً شُرِط فيه الخيار فلا يلزم بالتفرّق، وقيل: معناه إِلاَّ بيعاً شُرِط فيه نفي خيار المجلس فيلزم بنفسه عند قوم، وأما خيار الشرط فلا تزيد مدته على ثلاثة أيام عند الشافعي، أولها من حال العقد أو حال التفرق، وأما خِيَارُ النقيصة: فأن يظهر بالمبيع عيبٌ يوجب الردّ أو يلتزم البائع فیه شرطاً لم یکن فيه، ونحو ذلك. ■ خيس: فيه: ((إِني لا أخيس بالعهد))؛ أي: لا أنقُضُه. یقال: خاس بعهْدِه یخیس، وخاس بوعده؛ إِذا أخلفه . (هـ) وفي حديث علي: ((أنه بنَى سجناً فسماه الُخيّس))، وقال: بِنَّيْتُ بعد نافعٍ مُخَيّسا باباً حصيناً وأميناً كيّسا نافع: اسم حَبْس كان له من قصب، هرب منه طائفةٌ من المحبّسين، فبنى هذا من مَدَرٍ وسماه المُخيّس، وتفتح ياؤه وتُكسر. يقال: خاس الشيء يخيس إِذا فسد وتغيّر، والتخييس: التذليل، والإِنسان يُخَيّس في الحبس؛ أي: يُذَلّ ويهان، والمخيّس -بالفتح -: موضع التخييس، وبالکسر فاعله. ومنه الحديث: ((أن رجلاً سار معه على جمل قد نوّقه وخيّسه))؛ أي: راضه وذلَّلَهُ بالركوب. (س) وفي حديث معاوية: ((أنه كتب إِلى الحسين بن علي: إِني لم أكِسْك ولم أخِسْك))؛ أي: لم أُذِلّك ولم أُهنك، أو لم أُخْلِفْك وعداً. ٢٩١ حرف الخاء النهاية في غريب الحديث والأثر ■ خيسر: في حديث عمر ذكر: «الخيسري))، وهو الذي لا يجيب إِلى الطعام لئلا يحتاج إِلى المكافأة، وهو من الخسار. قال الجوهري: ((الخسار والخسارة والخيسري: الضلال والهلاك»، -والياء زائدة -. ■ خيط: (هـ) فيه: ((أدّوا الخياط والمخيط))، الخياط: الخيط، والمخيط - بالكسر -: الإِبرة. وفي حديث عدي: ((الخيط الأبيض من الخيط الأسود»، یرید بیاض النهار وسواد الليل. ■ خيعم: في حديث الصادق: ((لا يُحبّنا أهل البيت الخيْعامة))، قيل: هو المأبون، والياء زائدة والهاء للمبالغة. ■ خيف: (س) فيه: «نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة))، يعني: المُحصّب. الخيْفُ: ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غِلَظِ الجبل، ومسجد مِنىّ يسمى مسجد الخيف؛ لأنه في سفح جبلها. (س) وفي حديث بدر: ((مضى في مسيره إِليها حتى قطع الخُيُوف))، هي جمع خَيْفٍ. (س) وفي صفة أبي بكر: ((أخْيَف بني تيْم))، الخَيَفُ في الرجل: أن تكون إحدى عينيه زرقاء والأخرى سوداء. كثير مما يقع في هذا الحرف تشتبه فيه الواو بالياء في الأصل؛ لأنهما يشتركان في القلب والتصريف، وقد تقدم في الواو منها شيء، وسيجيء منه ها هنا شيء آخر، والعلماء مختلفون فيهما فمما جاء فيه. ■ خيل: (س) حديث طهْفة: ((ونستخيل الجهام))، هو نستفعل، من خِلْتُ إِخالُ؛ إِذا ظننت؛ أي: نظنّه خليقاً بالمطر، وقد أخَلْتُ السحابة وأخيَلْتها. ومنه حديث عائشة: ((كان إِذا رأى في السماء اختيالاً تغير لونه))، الاختيال: أن يُخال فيها المطر. (هـ) وفي حديث آخر: ((كان إِذا رأى مَخِيلةً أقبل وأدْبر)»، المخيلة: موضع الخيْل، وهو الظنّ، كالمظنّة، وهي السحابة الخليقة بالمطر، ويجوز أن تكون مسماة بالمخيلة التي هي مصدر، كالمحْبسة من الحبس. (س) ومنه الحديث: ((ما إِخالُكَ سرَقْت))؛ أي: ما أظنّك. يقال: خلْتُ إِخال - بالكسر والفتح، والكسر أفصح وأكثر استعمالاً، والفتح القياس -. وفيه: ((من جرّ ثوبه خُيَلاء لم ينظُر الله إِليه)). الخيلاء والخيلاء -بالضم والكسر -: الكُبْرُ والعُجْب. يقال: اختال فهو مختال، وفيه خيلاء ومخيلة؛ أي: کبْر. (س) ومنه الحديث: ((من الخُيَلاء ما يُحِبّه الله))، يعني في الصدقة وفي الحرب، أما الصدقة فأن تهزّه أرْيَحِيّةُ السخاء فيُعطيها طيّبةً بها نفسه، فلا يستكثر كثيراً، ولا يُعطي منها شيئاً إِلا وهو له مستقلّ، وأما الحرب فأن يتقدم فيها بنشاط وقوّة نخوةٍ وجنان. ومنه الحديث: ((بئس العبد عبدٌ تخيّل واختال))، هو تفعّل وافتَعَل منه. (هـ) وحديث ابن عباس: ((كل ما شئت والبس ما شئت، ما أخطأتْكَ خلّتان: سرَفٌ ومَخيلة)). (س) وفي حديث زيد بن عمرو بن نُفيل: ((البرّ أبْغي لا الخال))، يقال: هو ذو خالٍ؛ أي: ذو کِبْرٍ. (س) وفي حديث عثمان: ((كان الحِمى ستّة أميال، فصار خيالٌ بكذا وخيال بكذا»، وفي رواية: ((خيال بإِمََّة، وخيال بأسْود العين))، وهما جبلان. قال الأصمعي: كانوا ينصبون خشباً عليها ثيابٌ سودٌ تكون علاماتٍ لمن يراها، ويعلم أن ما في داخلها من الأرض حِمِىّ، وأصلها: أنها كانت تُنْصب للطير والبهائم على المُزْدَرَعات فتظنّه إِنساناً فلا تسقُطُ فيه. (هـ) وفي الحديث: ((يا خيل الله اركبي))، هذا على حذف المضاف، أراد: يا فُرسان خيْلِ الله اركبي، وهذا من أحسن المجازات وألطفها . وفي صفة خاتم النبوة: ((عليه خِيلانٌ))، هي جمع خال، وهو: الشامة في الجسد. ومنه الحديث: ((كان المسيح -عليه السلام- كثير خیلان الوجه)». ■ خيم: (س) فيه: ((الشّهيد في خيمة الله تحت العرش))، الخيمة معروفة، ومنه: خيّم بالمكان؛ أي: أقام فيه وسكنه، فاستعارها لِظِلّ رحمة الله ورضوانه وأمنه، ويُصدّقه الحديث الآخر: ((الشهيد في ظِلّ الله وظل عرشه)). (هـ) وفيه: ((من أحبّ أن یستخِیم له الرجال قیاماً))؛ أي: كما يقام بين يدي الملوك والأمراء، وهو من قولهم: خام يَخيمُ، وخيّم يُخَيّم؛ إِذا أقام بالمكان، ويروى: یستخم ویستجم، وقد تقدّما في موضعیهما. ٢٩٢ حرف الدال : النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الدّل حرف الدّال (باب الدال مع الهمزة) ■ دأب: فيه: ((عليكم بقيام الليل فإِنه دأبُ الصالحين قبلكم))، الدأبُ: العادة والشأن، وقد يُحرّك، وأصله من دأب في العمل: إِذا جدّ وتعِب، إِلا أنّ العرب حوّلَت معناه إِلى العادة والشأن. ومنه الحديث: ((فكان دأبي ودأبهم))، وقد تكرر في الحدیث . (س) ومنه حديث البعير الذي سجد له: ((فقال لصاحبه: إِنه يشكو إِليّ أنك تُجيعُهُ وتُدْتِبُه))؛ أي: تكُدّه وتُتْعِبِه. دأب يدأبُ دأباً ودؤوباً وأدْابْتُه أنا. ■ دأداً: فيه: ((أنه نهى عن صوم الدّاداء)»، قيل: هو آخر الشهر، وقيل: يوم الشك، والدّآدي: ثلاث ليالٍ من آخر الشهر قبل ليالي المحاق، وقيل: هِيَ هي. ومنه الحديث: ((ليس عُفْرُ الليالي كالدّاديء)»، العُفْرُ: البيضُ المقْمِرَة، والدّآديء: المُظْلَمة لاختفاء القمر فيها. وفي حديث أبي هريرة: ((وَبْرٌ تدأدا من قدوم ضأن))؛ أي: أقبل علينا مسرعاً، وهو من الدّداء: أشدّ عَدْو البعير، وقد داداً وتدأدا، ويجوز أن يكون تدهْدَه فقلبت الهاء همزة؛ أي: تدَحْرَجَ وسقط علينا. (س) ومنه حديث أحُد: ((فتدأدا عن فرسه)». ■ دأل: (هـ) في حديث خُزيمة: ((إِن الجنة محظورٌ عليها بالداليل))؛ أي: بالدّواهي والشّدائد، واحدها دؤْلُولٌ، وهذا كقوله: ((حُفّتِ الجنة بالمكاره)). (باب الدال مع الباء) ■ دبب: في حديث أشراط الساعة ذكر: ((دابّة الأرض))، قيل: إِنها دابة طولها ستون ذراعاً، ذات قوائم ووبر، وقيل: هي مختلفة الخِلقة تشبه عدّة من الحيوانات، ينصدع جبل الصفا فتخرُجُ منه ليلة جمع والناس سائرون إِلى مِنى، وقيل: من أرض الطائف ومعها عصا موسى وخاتم سليمان -عليهما السلام -. لا يُدْرِكُها طالبٌ، ولا يُعجزها هارب، تضربُ المؤمن بالعصا وتكتب في وجهه مؤمن، وتطبع الكافر بالخاتم وتكتب في وجهه كافر. (هـ) وفيه: ((أنه نهى عن الدّاء والحنْتَم)»، الدّباء: القرْع، واحدها: دبّاءة، كانوا ينتبذون فيها فتُسرع الشدة في الشراب، وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإِسلام ثم نُسخ، وهو المذهب، وذهب مالك وأحمد إِلى بقاء التحريم، ووزن الدّاء فُعّال، ولامه همزة لأنه لم يُعرف انقلاب لامه عن واوٍ أو ياء، قاله الزمخشري، وأخرجه الهروي في هذا الباب على أن الهمزة زائدة، وأخرجه الجوهري في المعتل على أن همزته منقلبة، وكأنه أشبه . (هـ) وفيه: ((أنه قال لنسائه: ليت شعري أيّتْكُنّ صاحبة الجمل الأدبَبِ. تنبحُها كلاب الحواب))، أراد الأدبّ فأظهر الإِدغام لأجل الحواب، والأدَبّ: الكثير وبَرٍ الوجه . (هـ) وفيه: ((وحملها على حمارٍ من هذه الدبابة))؛ أي: الضّعاف التي تدب في المشي ولا تسرع. ومنه الحديث: ((عنده غُلَّمٌ يُدَبّب))؛ أي: يدرُجُ في المشي رويداً. (هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه- قال: ((كيف تصنعون بالحصون؟ قال: نتّخِذ دبّاباتٍ يدخل فيها الرجال))، الدبّابة: آلةٌ تُتّخذ من جلود وخشب يدخل فيها الرجال ويقرّبونها من الحصن المحاصر لينقُبُوه، وتقيهم ما یُرْمَون به من فوقهم. (هـ) وفي حديث ابن عباس: ((اتّعوا دُبّة قريش ولا تُفارقوا الجماعة))، الدّة - بالضم -: الطريقة والمذهب. (هـ) وفيه: ((لا يدخل الجنة ديبوب ولا قلاّع))، هو الذي يدبّ بين الرجال والنساء، ويسعى للجمع بينهم، وقيل: هو النمّام؛ لقولهم فيه: إِنه لتَدِبّ عقَارِبُه، والياء فيه زائدة. ■ دبج: فيه ذكر: ((الديباج))، في غير موضع، وهو الثياب المتّخذ من الإِبْرِيسَم، فارسي مُعرّب - وقد تفتح داله-، ويُجمع على: ديابیج ودبابيج -بالياء والباء-؛ لأن أصله دبّاج. ومنه حديث النخعي: ((كان له طيلسان مُدَبَّج))، هو: الذي زُينَت أطرافه بالديباج. ٢٩٥ حرف الدال النهاية في غريب الحديث والأثر ■ دبح: (هـ) فيه: ((إِنه نهى أن يُدَبّح الرجل في الصلاة»، هو الذي يطأطىء رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، وقيل: دبّح تدبيحاً: إِذا طأطأ رأسه، ودبّح ظهره: إِذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام. قال الأزهري: رواه الليث بالذال المعجمة، وهو تصحيف والصحيح بالمهملة . ■ دبر: (س) في حديث ابن عباس: ((كانوا يقولون في الجاهلية: إِذا برأ الدّبَرُ وعفا الأثر))، الدّبَر -بالتحريك -: الجرح الذي يكون في ظهر البعير. يقال: دِبِرِ يدَبَر دَبَراً، وقيل: هو أن يقرَحَ خُفّ البعير. (س) ومنه حديث عمر: ((أنه قال لامرأة: أدّبَرْتِ وأنقَبْتِ»؛ أي: دبِر بعيرك وحفي. يقال: أدبر الرجل إِذا دَبِر ظهر بعيره، وأنْقَب إِذا حِفِيَ خُفّ بعيره. (هـ س) وفيه: ((لا تقَاطَعوا ولا تدابروا))؛ أي: لا يُعطي كل واحد منكم أخاه دُبُره وقفاه فيُعْرض عنه ويهجره. (هـ) ومنه الحديث: ((ثلاثةٌ لا يقبل الله لهم صلاة: رجل أتى الصلاة دباراً))؛ أي: بعد ما يفوت وقتها، وقيل: دِبارٌ جمع دُبُر، وهو: آخر أوقات الشيء، كالإِدبار في قوله - تعالى -: ﴿وإدبار السجود﴾ ويقال: فلانٌ ما يدري قِبال الأمر من دباره؛ أي: ما أوّله من آخره، والمراد أنه يأتي الصلاة حين أدبر وقتها. (س) ومنه الحديث: ((لا يأتي الجمعة إِلا دبْراً)، يروى بالفتح والضم، وهو منصوب على الظرف. ومنه حديث ابن مسعود: ((ومن الناس من لا يأتي الصلاة إِلا دُبُراً». وحديث أبي الدرداء -رضي الله عنه -: ((هم الذين لا یأتون الصلاة إِلا دبراً». (هـ) والحديث الآخر: ((لا يأتي الصلاة إِلا دَبْرياً))، يروى بفتح الباء وسكونها، وهو منسوب إِلى الدبر: آخر الشيء، وفتح الباء من تغييرات النسب، وانتصابه على الحال من فاعل يأتي. وفي حديث الدعاء: ((وابعث عليهم بأساً تقطع به دابرهم))؛ أي: جميعهم حتى لا يبقى منهم أحدٌ، ودابرُ القوم: آخر من يبقى منهم ويجيء في آخرهم. ومنه الحديث: ((أيما مسلم خلَفَ غازياً في دابِرَتِه))؛ أي: من بقي بعده. (هـ) وفي حديث عمر: ((كنت أرجو أن يعيش رسول الله وَّةٍ حتى يدبرنا))؛ أي: يخلفنا بعد موتنا. يقال: دبرتُ الرجل إِذا بَقِيتَ بعده. وفيه: ((إِن فلاناً أعتق غلاماً له عن دُبُر))؛ أي: بعد موته. يقال: دبّرت العبد إِذا علّقتَ عِتقَه بموتك، وهو التدبير؛ أي: أنه يُعْتق بعد ما يُدَبّره سيّده ويموت، وقد تكرر في الحديث. وفي حديث أبي هريرة: ((إِذا زوّقْتُم مساجدكم وحلّيتم مصاحفكم فالدّبَارُ عليكم))، هو - بالفتح -: الهلاك. (س) وفي الحديث: ((نُصِرْتُ بالصَّبا، وأُهلِكَتْ عادٌ بالدّبُور)»، هو -بالفتح -: الريح التي تقابل الصبا والقبول. قيل: سمّيت به لأنها تأتي من دبر الكعبة، وليس بشيء، وقد كثر اختلاف العلماء في جهات الرياح ومهابّها اختلافاً كثيراً فلم نُطِل بذكر أقوالهم. (هـ س) وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه: ((قال له أبو جهل يوم بدر وهو صريع: لمن الدّرة؟))؛ أي: الدّولة والظّفَر والنّصرة، وتُفتح الباء وتسكّن، ويقال على من الدبرة -أيضاً-؛ أي: الهزيمة . (هـ) وفيه: ((نهى أن يُضحّى بمقابلةٍ أو مدابرةٍ))، المدابرة: أن يُقطعُ من مُؤخّر أُذُن الشاة شيء ثم يُترك مُعلقاً كأنه زَنَمةٌ. (هـ) وفيه: «أما سمعته من معاذ يدبّره عن رسول الله ێ»؛ أي: يُحدّث به عنه. قال ثعلب: إِنما هو يُذبّره، - بالذال المعجمة-؛ أي: يُتْقِنه. قال الزجاج: الذّبْرُ: القراءة . (هـ) وفيه: ((أرسل الله عليهم مثل الظّة من الدّبْر))، هو -بسكون الباء -: النّحْل، وقيل: الزنابير. والظّلّة: السحاب. ومنه حديث سكينة: ((جاءت إلى أمها وهي صغيرة تبكي، فقالت: ما بكِ؟ قالت: مرّت بي دُبَيْرَةٌ فلسعَتْني بأَبَيْرة)»، هي تصغير الدّبْرة: النحلة. (هـ س) وفي حديث النجاشي: ((ما أُحِبّ أن يكون دبْري لي ذهباً، وأنّي آذيت رجلاً من المسلمين))، هو بالقصر: اسم جبل، وفي رواية: ((ما أحب أن لي دبراً من ذهب))، الدبر بلسانهم: الجبل، هكذا فُسّر، وهو في الأولى معرفة، وفي الثانية نكرة. وفي حديث قيس بن عاصم: ((إِنِي لأُفْقِرُ البَكْرَ الضَّرْعِ والناب الُدِرَ))؛ أي: التي أدبر خيرها. ■ دبس: (هـ) فيه: ((أن أبا طلحة كان يصلي في ٢٩٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الدّال حائط له فطار دُبْسِيّ فأعجبه))، الدّبْسِيّ: طائر صغير. قیل: هو ذکر الیمام، وقيل: إِنه منسوب إِلی طیر دبس، والدّسة: لون بين السواد والحمرة، وقيل: إِلى دِبْس الرّطب، وضمّت داله في النسب؛ كدهريّ وسُهْلِيّ؛ قاله الجوهري. ■ دبل: (هـ) في حديث خيبر: ((دلّه الله على دُبُول كانوا يتروّوْن منها))؛ أي: جداول ماء، واحدها: دبلٌ، سمّيت به لأنها تدبل؛ أي: تصلح وتُعمّر. وفي حديث عمر: ((أنه مرّ في الجاهلية على زنباع بن روح، وكان يعْشُرُ مَن مرّ به، ومعه ذهبةٌ، فجعلها في دبيلٍ وألقمها شارفاً له))، الدّبيل: من دَبَل اللّقمة ودبّلها إِذا جمعها وعظّمها، يريد أنه جعل الذهب في عجين وألقمه الناقة. (س) وفي حديث عامر بن الطفيل: ((فأخذته الدّبَيْلة))، هي خُراجٌ ودُّلٌ كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالباً، وهي تصغير دبلة، وكل شيء جمع فقد دبل. ■ دبن: (س) في حديث جندب بن عامر: «أنه كان يُصلّي في الدّبْن))، الدين: حظيرةُ الغنم إِذا كانت من القصب، وهي من الخشب: زريبة، ومن الحجارة: صِيرة. ■ دبة: فيه ذكر: ((دَبَة))، هي -بفتح الدال والباء المخففة -: بلدٌ بين بدْرٍ والأصافر، مرّ بها النبي ◌َّ في مسیرہ إِلی بدر. ■ دبا: في حديث عائشة: ((قالت: يا رسول الله! کیف الناس بعد ذلك؟ قال: دباً یأکل شِداده ضعافه حتى تقوم عليهم الساعة))، الدّبًا -مقصورٌ -: الجراد قبل أن يطير، وقيل: هو نوع يشبه الجراد، واحدته: دباة. (س) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((قال له رجل: أصبتُ دباةً وأنا مُحرِم، قال: اذبح شُوَيهة)). (باب الدال مع الثاء) ■ دئث: (س) فيه: ((دُثَّ فلانٌ))؛ أي: أصابه التواءٌ في جنبه، والدَّثُّ: الرّمي والدفع. ومنه حديث أبي رِئالٍ: «كنت في السّوس، فجاءني رجلٌ به شِبْه الدّثانية))؛ أي: التواءٌ في لسانه، كذا قال الزمخشري . ■ دثر: (هـ) فيه: ((ذهب أهل الدّثُور بالأجور))، الدثور: جمع دثْرٍ، وهو المال الكثير، ويقع على الواحد والاثنين والجميع. (هـ) ومنه حديث طهفة: «وابعث راعيها في الدّقْر»، وقيل: أراد بالدثر هاهنا: الخِصْب والنبات الكثير. وفي حديث الأنصار -رضي الله عنهم -: ((أنتم الشّعار والناس الدّثار))، هو: الثوب الذي يكون فوق الشعار، يعني أنتم الخاصّة والناس العامّة . ومنه الحديث: ((كان إذا نزل عليه الوحي يقول: دقّرونی دثروني))؛ أي: غطّوني بما أدفا به، وقد تكرر ذكره في الحديث. (س) وفي حديث أبي الدرداء: ((إِن القلب يدْثُرُ كما يدثُرُ السيف، فجلاؤه ذكر الله))؛ أي: يصدأ كما يصدأ السيف، وأصل الدّثور: الدّروس، وهو أن تهُبّ الرياح على المنزل فتُغشّ رسومه بالرمل وتغطيها بالتراب. وفي حديث عائشة: ((دَثَر مكان البيت فلم يحجّه هود -عليه السلام-)). (هـ) ومنه حديث الحسن: ((حادِثوا هذه القلوب بذكر الله فإِنها سريعة الدّثور))، يعني: دروس ذكر الله وامّحاءه منها. يقول: اجلوها واغسلوا الرّيْن والطبع الذي علاها بذكر الله، ودثور النفوس: سرعة نسيانها. ■ دثن: فيه ذكر غزوة: ((دائِن))، وهي ناحية من غزّة الشام أوقع بها المسلمون بالرّوم، وهي أول حرب جرت بینهم. وفيه ذكر: ((الدّئينة))، وهي -بكسر الثاء وسكون الياء -: ناحيةٌ قرب عدَن لها ذكر في حديث أبي سَبْرة النخعي . (باب الدال مع الجيم) ■ دجج: (هـ) في حديث ابن عمر: ((أنه رأى قوماً في الحجّ لهم هَيأةٌ أنكرها، فقال: هؤلاء الداجّ وليسوا بالحاجّ))، الداجّ: أتباع الحاج كالخدم والأجراء والجمالين؛ لأنهم يدِجون على الأرض؛ أي: يدبون ويسعون في السّير، وهذان اللفظان وإِن كانا مفردين فالمراد بهما ٢٩٧ حرف الدال النهاية في غريب الحديث والأثر الجمع، كقوله -تعالى -: ﴿مستكبرين به سامراً تهجرون﴾ . وفيه: «أنه قال لرجل: أين نزَلَت؟ قال: بالشّقّ الأيسر من مِنى، قال: ذاك منزل الداجّ فلا تنزله)). ومنه الحديث: ((قال له رجل: ما تركتُ من حاجّة ولا داجّة إِلا أتيتُ))، هكذا جاء في رواية بالتشديد. قال الخطّابي: الحاجّة: القاصدون البيت، والداجّة: الراجعون، والمشهور بالتخفيف، وأراد بالحاجة: الحاجة الصغيرة، وبالداجة: الحاجة الكبيرة، وقد تقدم في حرف الحاء. (س) وفي حديث وهب: ((خرج جالوت مدجّجاً في السلاح))، يروى بكسر الجيم وفتحها؛ أي: عليه سلاح تامٌ، سُمّي به لأنه يَدِجّ؛ أي: يمشي رويداً لثقله، وقيل: لأنه يتغطى به، من دجّجَتِ السماء: إِذا تغيّمت، وقد تكرر في الحديث. ■ دجر: (س) في حديث عمر: ((قال: اشْتَرٍ لنا بالنّوى دجْراً»، الدجر -بالفتح والضم -: اللوبياء، وقيل: هو بالفتح والكسر، وأما - بالضم- فهي: خشبة يُشَدّ عليها حديدة الفدّان . ومنه حديث ابن عمر: «أنه أكل الدجر ثم غسل يده بالثّفال)). ■ دجل : (س) فيه: ((أن أبا بكر خطب فاطمة إِلى النبي ◌َِّ، فقال: إِنِي وعدتها لعليّ ولستُ بدجال))؛ أي: لست بخدّاع ولا مُلبّس عليك أمرك، وأصل الدّجل: الخلْط. يقال: دجّل إِذا لبّس وموّه. ومنه الحديث: ((يكون في آخر الزمان دجالون))؛ أي: كذابون مموهون، وقد تكرر ذكر الدجال في الحديث، وهو الذي يظهر في آخر الزمان يدّعي الألوهية، وفعّال من أبنية المبالغة؛ أي: يكثر منه الكذب والتلبيس. ■ دجن: فيه: ((لعن الله من مثّل بدواجنه))، هي جمع داجن، وهي: الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم. يقال: شاة داجن، ودجنت تدجُنُ دجوناً، والمداجنة: حُسْن المخالطة، وقد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير وغيرها، والمُثْلة بها أن يخصِيَها ويجدعها . ومنه حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه - : ((كانت العضباء داجناً لا تُمنَع من حوضٍ ولا نبْتٍ))، هي: ناقة رسول الله ◌َآلل. (هـ) وفي حديث الإفك: ((تدخل الداجن فتأكل عجینھا)). وفي حديث قُسّ: يجلو دُجُنّات الدياجي والبُهَم الدجنات: جمع دُجُنّةٍ، وهي الظلمة، والدياجي: الليالي المظلمة . (س) وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((إِن الله مسح ظهر آدم بدجْناء)»، هو -بالمدّ والقصر -: اسم موضع، ويروى بالحاء المهملة . ■ دجا: (س) فيه: ((أنه بعث عُبَّينة بن بدر حين أسلم الناس ودَجا الإِسلام فأغار على بني عدي بن جندب وأخذ أموالهم)). دجا الإِسلام؛ أي: شاع وكثر، من دجا الليل: إِذا تمت ظلمته وألبس كل شيء، ودجا أمرهم علی ذلك؛ أي: صلح. (هـ) ومنه الحديث: ((ما رُؤي مثل هذا منذ دجا الإِسلام»، وفي رواية: ((منذ دجت الإِسلام))، فأنّث على معنى الملّة. ومنه الحديث: ((من شقّ عصا المسلمين وهم في إِسلام داج))، ویروی: ((دامج)). ومنه حديث علي - رضي الله عنه -: ((يوشك أن تغشاكم دواجي ظُلَلِه)»؛ أي: ظُلَمُها، واحدها: داجية. (باب الدال مع الحاء) ■ دحح: (هـ) في حديث أسامة: ((كان له بطن مُنْدَح)؛ أي: متسع، وهو مطاوع دحّه يدحّه دحا. (هـ) ومنه حديث عطاء: ((بلغني أن الأرض دُحّت من تحت الكعبة دحا))، وهو مثل دُحيت. وفي حديث عبيد الله بن نوفل، وذكر ساعة يوم الجمعة: ((فنام عبيد الله فدُحّ دحّةً)، الدَّحُّ: الدفع وإلصاق الشي بالأرض، وهو قریب من الدس. ■ دحدح: في صفة أبرهة صاحب الفيل: ((كان قصيراً حادراً دخْداحاً))، الدحدح والدحداح: القصير السمين. (س) ومنه حديث الحجاج، قال لزيد بن أرقم: ((إِن محمدیکم ھذا لدخداع». ٢٩٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الدال ■ دحر: (هـ) في حديث عرفة: ((ما من يوم إِبليس فيه أدحر ولا أدحق منه في يوم عرفة))، الدحر: الدفع بعُنف على سبيل الإِهانة والإِذلال، والدّحْق: الطرد والإِبعاد، وأفعل الذي للتفضيل من دُحِر ودُحِقٍ، كأشهر وأجنّ من شُهِر وجُنّ، وقد نزل وصف الشيطان بأنه أدحر وأدحق منزلة؛ وصف اليوم به لوقوع ذلك فيه؛ فلذلك قال: من يوم عرفة، كأن اليوم نفسه هو الأدحر الأدحق. ومنه حديث ابن ذي يزن: ((وَيُدحَرُ الشيطان)). ■ دحس: (هـ) في حديث سلْخ الشاة: ((فَدَحَسَ بَيَدِه حتى توارت إِلى الإِبط، ثم مضى وصلّى ولم يتوضأ))؛ أي: دسّها بين الجلد واللحم كما يفعل السّلاّخ. وفي حديث جرير: ((أنه جاء النبي وَلّ وهو في بيتٍ مدحوسٍ من الناس فقام بالباب))؛ أي: مملوءٍ، وكل شيء ملأته فقد دحَسته، والدحْس والدس متقاربان. ومنه حديث طلحة: ((أنه دخل عليه داره وهي دِحاس)»؛ أي: ذات دِحاسٍ، وهو الامتلاء والزحام. (هـ) ومنه حديث عطاء: ((حقّ على الناس أن يدْحَسوا الصفوف حتى لا يكون بينهم فُرَجٌ))؛ أي: يزدحموا فيها ويدُسّوا أنفسهم بين فُرَجها، ويروى بخاء معجمة، وهو بمعناه. وفي شعر العلاء بن الحضرمي؛ أنشده النبي وَات: وإِن دحسوا بالشرّ فاعفُ تكرّماً وإِن خنسوا عنْك الحدیث فلا تسَل يروى بالحاء والخاء، يريد إِن فعلوا الشر من حيث لا تعلم. ■ دحسم: (س هـ) فيه: ((كان يبايع الناس وفيهم رجل دحسمان))، الدّحْسُمان والدحمسان: الأسْود السّمين الغليظ، وقيل: السّمين الصحيح الجسم، وقد تلحق بهما ياء النسب كأحمريّ. ■ دحص: (هـ) في حديث إسماعيل - عليه السلام -: «فجعل یدحص الأرض بعقبیه»؛ أي: یفحص ويبحث بهما ويُحَرّك التراب. ■ دحض: (هـ) في حديث مواقيت الصلاة: ((حين تدحض الشمس))؛ أي: تزول عن وسط السماء إِلى جهة المغرب، كأنها دحضت؛ أي: زلَقَت. ومنه حديث الجمعة: ((كَرِهْتُ أن أخرجكم فتمشون في الطين والدّحض»؛ أي: الزَّق. وحديث وفد مَذْحِج: ((نُجباء غير دُخّض الأقدام»، الدحض: جمع داحض، وهم الذين لا ثبات لهم ولا عزيمة في الأمور. (هـ) وفي حديث أبي ذر: ((إِن النبي وَّ قال: إِن دون جسْرٍ جهنم طريقاً ذا دخْضٍ)). (هـ) وفي حديث معاوية: ((قال لابن عمرو: لا تزال تأتينا بهَنةٍ تدحضُ بها في بولك)»؛ أي: تزلَق، ویروی بالصاد؛ أي: تبحث فيها برجلك. (س) وفي حديث الحجّاج في صفة المطر: ((فدحضت التلاع))؛ أي: صيّرتها مزلقة، وقد تكرر في الحديث. ■ دحق: (هـ) في حديث عرفة: ((ما من يوم إِبليس فيه أدحر ولا أدحق منه في يوم عرفة))، وقد تقدم في دحر . (هـ) ومنه الحديث حين عرض نفسه على أحياء العرب: ((بْس ما صنعتم، عمدتم إِلى دحِيقٍ قوم فأجرتموه))؛ أي: طريدهم، والدحق: الطرد والإبعاد. وفي حديث علي: ((سيظهر بعدي عليكم رجل مندحق البطن))؛ أي: واسعها، كأنّ جوانبها قد بعد بعضها من بعض فاتّسعت. ■ دحل: (هـ) في حديث أبي وائل: ((قال: ورد علينا كتاب عمر -رضي الله عنه- إِذا قال الرجل للرجل: لا تدْحَل فقد أمّنه))، يقال: دَحَل يدحل إِذا فرّ وهرب، معناه: إِذا قال له: لا تفرّ ولا تهرب فقد أعطاه بذلك أماناً، وحكى الأزهري أن معنى لا تدْحل بالنّبَطِيّة: لا تخف. (هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((أن رجلاً سأله فقال: إِني رجلٌ مِصْرَادٌ أفأُدْخِل المبولة معي في البيت؟ فقال نعم، وادْحَل في الكسر))، الدّحل: هُوة تكون في الأرض وفي أسافل الأودية، يكون في رأسها ضيق ثم يتّسع أسفلها، وكسر الخباء: جانبه، فشبّه أبو هريرة جوانب الخباء ومداخله بالدحل. يقول: صِرْ فيه كالذي يصيرُ في الدّحل، ویروی: وادْحُ لها في - الكسر-؛ أي: وسّع لها موضعاً في زاوية منه. ■ دحم: (هـ) فيه: ((أنه سُئل هل يتناكح أهل الجنة ٢٩٩ حرف الدّال النهاية في غريب الحديث والأثر فيها؟ فقال: نعم دحْماً دحْماً)، هو: النكاح والوَطء بدفع وإزعاج، وانتصابه بفعل مُضمر؛ أي: يدحمون دحماً، والتكرير للتأكيد وهو بمنزلة قولك: لقيتُهم رجلاً رجلاً؛ أي: دحماً بعد دحم. ومنه حديث أبي الدرداء وذكر أهل الجنة فقال: ((إنما تدْحُمونَهنّ دحماً». ■ دخمس: (س) في حديث حمزة بن عمرو: ((في ليلةٍ ظلماء دُحْمُسةٍ))؛ أي: مُظلمة شديدة الظلمة. (س هـ) ومنه الحديث: ((أنه كان يُبايع الناس وفيهم رجل دَحمُسان))، وفي رواية: ((دحمساني))؛ أي: أسود سمین، وقد تقدم. ■ دحن: (س) في حديث ابن جبير، وفي رواية عن ابن عباس: ((خلق الله آدم من دخْناء ومسح ظهره بنعمان السّحاب))، دحناء: اسم أرضٍ، ويروى بالجيم، وقد تقدم. ■ دحا: (هـ) في حديث علي وصلاته على النبي وٍَّ: «اللهم يا داحِيَ المَدْخُوات))، وروي: ((المدحِيّات))، الدحو: البسط، والمدحوات: الأرضون. يقال: دحا یدحو ويدحی؛ أي: بسط ووسّع. ومنه حديثه الآخر: ((لا تكونوا كقيضٍ بيضٍ في أداحي)»، الأداحيّ: جمع الأُدْخِي، وهو الموضع الذي تبيض فيه النعامة وتُفرّخ، وهو أُفعول، من دَحَوتُ، لأنها تدحوه برجلها؛ أي: تبسطه ثم تبيض فيه. ومنه حديث ابن عمر: ((فدحا السّيل فيه بالبطحاء))؛ أي: رمی وألقى. (هـ) ومنه حديث أبي رافع: ((كُنتُ أُلاعب الحسن والحسين بالمداحي))، هي: أحجارٌ أمثال القِرَصَة، كانوا يحفرون حفيرة ويدحون فيها بتلك الأحجار، فإِن وقع الحجر فيها فقد غلب صاحبها، وإِن لم يقع غُلِب، والدحو: رمى اللاعب بالحجر والجوز وغيره. (هـ) ومنه حديث ابن المسيب: ((أنه سُئل عن الدحو بالحجارة، فقال: لا بأس به))؛ أي: المراماة بها والمسابقة. وفي الحديث: ((كان جبريل -عليه السلام- يأتيه في صورة دِحْية الكلبي))، هو: دحية بن خليفة أحد الصحابة، كان جميلاً حسن الصورة، ويُروى بكسر الدال وفتحها، والدّحية: رئیس الجند ومقدّمهم، وکأنه من دحاه يدحوه: إِذا بسطه ومهّده؛ لأن الرئيس له البسط والتمهيد، وقلب الواو فيه ياء نظير قلبها في صِبْية وفِتْية، وأنكر الأصمعي فيه الكسر. (هـ) ومنه الحديث: ((يدخل البيت المعمور كلّ يوم سبعون ألف دِحية مع كل دحية سبعون ألف ملك)». (باب الدال مع الخاء) ■ دخخ: (س) فيه: ((أنه قال لابن صيّاد: خبَاتُ لك خبیئاً؛ قال: هو الدّخّ))، الدخ -بضم الدال وفتحها -: الدخان. قال : عند رواق البیت یغشى الدّخّا وفسّر في الحديث أنه أراد بذلك: ((يوم تأتي السماء بدخان مبين))، وقيل: إِن الدجّال يقتله عيسى -عليه السلام- بجبَل الدّخان؛ فيحتمل أن يكون أراده تعريضاً بقتله؛ لأن ابن صياد كان يظن أنه الدجال. ■ دخر: فيه: ((سيدخلون جهنم داخرين))، الداخر: الذليل المهان. ■ دخس: (هـ) في حديث سلخ الشاة: ((فدخس بيده حتى توارَت إِلى الإِبط»؛ أي: أدخَلَها بين اللحم والجلد، ويروى بالحاء، وقد تقدم، وكذلك ما فيه من حديث عطاء والعلاء بن الحضرمي، ويروى بالخاء -أيضاً -. ■ دخل: (س) فيه: ((إِذا أوَى أحدكم إلى فراشه فلينفُضْهُ بداخِلَةِ إِزارِهِ فإِنه لا يدري ما خَلَفَه عليه))، داخِلَة الإِزار: طرفه وحاشيته من داخل، وإِنما أمره بداخلته دون خارجته لأن المؤتزر يأخذ إزاره بيمينه وشماله فيلزق ما بشماله على جسده وهي داخلة إزاره، ثم يضع ما بيمينه فوق داخلته، فمتى عاجله أمرٌ وخشِيَ سقوط إِزاره أمسكه بشماله ودفع عن نفسه بيمينه، فإِذا صار إلى فراشه فحلّ إِزاره فإِنما يحل بيمينه خارجة الإزار، وتبقى الداخلة معلقة وبها يقع النفض؛ لأنها غير مشغولة باليد. (هـ) فأما حديث العائن: ((أنه يغسل داخلة إزاره))، فإِن حُمِل على ظاهره كان كالأول، وهو طرف الإِزار الذي يلي جسد المؤتزر، وكذلك. (هـ) الحديث الآخر: «فلينزع داخلة إزاره))، وقيل: أراد یغسِلُ العائن موضع داخلة إزاره من جسده لا إِزاره، ٣٠٠