Indexed OCR Text

Pages 181-200

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
حرف الحاء
(باب الحاء مع الباء)
■ حبب: (س) في صفته وَّهِ: ((ويَفْتَرّ عن مثل حَبّ
الغَمام))، يعني: البَرَدِ شَبّه به ثَغْرَه في بياضه وصفائه
وبَرْدِه.
(س) وفي صفة أهل الجنة: ((يصير طعامُهم إلى رَشْحٍ
مثلِ حَبّاب المسك»، الحَبَاب -بالفتح -: الطّلّ الذي يُصْبح
على النّبات. شَبّهَ به رَشْحَهُم مجازاً، وأضافه إلى المسك
لُثْبِتَ له طِيبَ الرائحة. ويجوز أن يكون شَبّهَه بِحِبَاب
الماء، وهي نُفّخَاته الّتي تَطْفُو عليه. ويقال لُعْظَمِ الماء:
حَبَاب أيضاً.
(س) ومنه حديث علي: ((قال لأبي بكر -رضي الله
عنهما -: ((طِرْتَ بِعُبَابِها وفُزْت بحَبَابها))؛ أي: مُعْظمِها.
(س) وفيه: ((الحُبَاب شَيْطان))، هو - بالضّم -: اسم
له، ويقع على الحيّة أيضاً، كما يقال لها: شيطان، فهُمَا
مُشْتَركان فيهما. وقيل: الحُبَابِ حيّة بعَيْنِهَا، ولذلك غَيّر
اسم حُبَاب كَراهِيَةً للشيطان.
(هـ) وفي حديث أهل النار: ((فَيَنْبُتُون كما تنبت الحِبّة
في حَميل السّيْل))، الحِبّة - بالكسر -: بُزُور البُقُول وحَبّ
الرياحين. وقيل: هو نّبْت صغير يَنْبُتِ في الحشيش. فأما
الحَّة -بالفتح -: فهي الحنْطَّة والشعير ونحوهما.
وفي حديث فاطمة - رضي الله عنها -: ((قال لها
رسول الله وَّل عن عائشة: إنها حِبّة أبيكِ))، الحِبّ
-بالكسر -: المحبوب، والأنثى: حِبّة.
ومنه الحديث: ((ومن يَجْتَرِىْء على ذلك إلاّ أُسَامةُ
حِبّ رسول اللـهِ وَ ﴿))؛ أي: مَحْبُوبُه، وكان يُحبّهَ وَّلـ
كثيراً .
وفي حديث أحُد: «هو جبل يُحِبّنا ونُحِبِّه))، هذا
مَحْمُول على المجاز، أراد أنه جبل يُحِبّنا أهْلُه ونُحِبّ
أهْلَه، وهم الأنصار. ويجوز أن يكون من باب المجاز
الصريح؛ أي: إننا نُحِبّ الجبل بعينه؛ لأنه في أرض مَن
نُحِبّ.
وفي حديث أنس -رضي الله عنه -: ((انْظُرُوا حُبّ
الأنصار التّمرَ))، هكذا يُروى - بضم الحاء-، وهو الاسم
من المحبّة. وقد جاء في بعض الروايات بإسقاط: انظروا،
وقال: ((حُبّ الأنصار التّمرُ))؛ فيجوز أن يكون -بالضم-
كالأوّل، وحُذِفِ الفِعْلُ وهو مُرادٌ، للعلم به، أو على
جَعْلِ الّمر ◌ِنَفْس الحُبّ مبالغة في حُبّهم إياه. ويجوز أن
تكون الحاء مكسورة بمعنى: المَحْبُوب؛ أي: مَحْبُوبهم
التّمر، وحينئذٍ يكون التّمر على الأوّل وهو المشهور في
الرواية منصوباً بالْحُبّ، وعلى الثاني والثالث مرفوعاً على
خبر المبتدأ.
■ حبج: (هـ) في حديث ابن الزبير -رضي الله
عنهما -: ((إنّا لا نَمُوت حَبَجاً على مَضاجِعِنا كما يَمُوت
بَنُو مَرْوان))، الحَجُ - بفتحتين -: أن يأكل البَعِير لِحَاء
العَرْفَجِ ويَسْمَن عليه، ورُبّما بَشِم منه فقَتَله. عَرّضٍ بهم
لكثرة أكْلِهِم وإسْرَافهم في مَلاذّ الدنيا، وأنهم يَمُوتون
بالتّخَمة.
■ حبر: (هـ) في ذكر أهل الجنة: ((فرأى ما فيها من
الحَبْرة والسّرور))، الحَبْرة - بالفتح -: النّعْمة وسَعَة العيش،
وكذلك الحُبُور.
ومنه حديث عبد الله: ((آل عِمْرَانَ غِنّى، والنّساء
مَحْبَرة))؛ أي: مظنة للحُبُور والسّرور.
(هـ) وفي ذكر أهل النار: ((يَخْرُج من النار رَجُل قد
ذهب حِبْرُهُ وسِبْرُهُ»، الخِبْر - بالكسر، وقد يُفتح -: أثر
الجَمَال والهَيئة الحسنة.
(هـ) وفي حديث أبي موسى: «لو عَلِمْت أنك تسمع
لقراءتي لحبّتُها لك تَخْبِيراً)، يريد تحسين الصّوْت
وتَحْزِينَه. يقال: حَبّرْتُ الشيء تحبيراً إذا حَسّنْتَه.
وفي حديث خديجة -رضي الله عنها -: ((لما تَزوّجَتْ
برسول الله وَ اله كسَتْ أباها حُلة وخلَّقته، ونَحرَت
جَزُوراً، وكان قد شرب، فلما أفاق قال: ما هذا الحَبِيرُ،
وهذا العبيرُ، وهذا العَقِير؟))، الحبير مِن الْبُرُود: ما كان
مَوْشِيّاً مُخَطِّطاً. يقال: بُرْدُ حَبِير، ويُرْدُ حِبِرَة بوزن عِنَبة:
على الوصف والإضافة، وهو بُرْد يمَانٍ، والجمع حِبَرٌ
وحِبرات.
ومنه حديث أبي ذرّ -رضي الله عنه -: ((الحمد لله
الذي أطعمنا الخمير، وألبسنا الحبير)).
(س هـ) وحديث أبي هريرة: ((حِين لا ألْبَس الحبير))،
وقد تكرر ذكره في الحديث.
١٨

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
. (هـ) وفيه: ((سُمَّتْ سُورةُ المائدة سُورَةَ الأحْباَر))،
لقوله -تعالى- فيها: ﴿يَحكُم بها النبيّون الذين أسلموا
لِلّذين هادُوا والرّبّانِيّون والأحبارُ﴾، وهم العلماء، جمع
حِبْر وحَبْر - بالفتح والكسر -. وكان يقال لابن عباس
-رضي الله عنه -: الحَبْر، والبحر؛ لعِلْمه وسَعَتِهِ. وفي
شعر جرير:
إِنّ الْبَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقاعِسٍ
لا يَقْرآن بُسورة الأحْبَار
أي: لا يَفِیَان بالعُهود، يعني: قوله -تعالى -: ﴿یا
أيها الذين آمنوا أوفوا بالعُقُود﴾.
(س) وفي حديث أنس - رضي الله عنه -: ((إنّ
الحُبَارى لتموت هَزْلاً بذنب بني آدم))، يعني: أنّ الله
يحبس عنها القَطْر بعُقُوبة ذنوبهم، وإنما خصّها بالذكر
لأنها أَبْعَد الطير نُجْعَة، فرُيّما تُذْبح بالبصرة ويوجَد في
حَوْصَلَتِها الحَبّة الخضراء، وبَيْنِ البَصْرة وبين منَابِتها مَسِيرة
أيام.
(س) وفي حديث عثمان -رضي الله عنه -: ((كل
شيء يُحِبّ وَلَده حتى الحبارى))، خَصّها بالذكر لأنها
يُضْرَب بها المثل في الحمق، فهي على حُمْقُها تُحِبّ ولَدَها
فَتُطْعِمُهُ وتُعَلّمه الطّيران كغيرها من الحيوان.
■ حبس: (هـ) في حديث الزكاة: ((إنّ خالداً جَعل
أدْراعَه وأعْتُدَه حُبْساً في سبيل الله))؛ أي: وقْفاً على
المجاهدين وغيرهم. يقال: حَبَسْت أحْبِسُ حَبْساً،
وأحْبَسْت أُحْبِسُ إحْباساً؛ أي: وقَفْت، والاسم الحُبْس
-بالضم -.
(س) ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
((لما نَزَلَت آية الفرائض قال النبي وَلّ: لا حَبْسَ بعد سورة
النّساء)»، أراد أنه لا يُوقَف مالٌ ولا يُزْوَى عن وارِثه،
وكأنه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حبس
مال الميّت ونِسائه، كانوا إذا كَرِهُوا النّساء لقُبْحِ أو قِلّة مالٍ
حَبَسُوهنّ عن الأزواج؛ لأنّ أولياء الميّت كانوا أوْلى بهنّ
عندهم. والحاء في قوله: لا حُبْس: يجوز أن تكون
مضمومة ومفتوحة على الاسم والمصدر.
(س) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((قال له
النبي ◌َّهَ: حَبّس الأصل وسَبّل الثّمرة))؛ أي: اجْعَلْه وقْفاً
حَبِيساً.
ومنه الحديث الآخر: ((ذلك حَبيسٌ في سبيل الله))؛
أي: مَوْقوف على الغُزاة يَرْكَبونه في الجهاد. والحَبيس
فَعيل بمعنى مفعول.
(هـ) ومنه حديث شُرَيح: ((جاء محمد ◌َّ بإطلاق
الحُبُس))، الحُبُسُ: جمع حَبيس، وهو - بضم الباء-،
وأراد به ما كان أهلُ الجاهلية يُحَبّسُونه ويُحَرّمونه: من
ظهور الحامي، والسائبة، والبَحِيرة، وما أشبهها، فنزل
القرآن بإحْلال ما حَرّموا منها، وإطلاق ما حَبّسُوه، وهو
في كتاب الهَروي بإسكان الباء، لأنه عطف عليه الحُبْس
الذي هو الوقف، فإن صَحّ فيكون قد خَفّف الضمة، كما
قالوا في جَمْعِ رَغِيف: رُغْف - بالسكون-، والأصل
الضم، أو أنه أراد به الواحد.
(هـ) وفي حديث طهْفَة: ((لا يُحْبَسُ دركُم))؛ أي: لا
تحبس ذَواتُ الدّرّ - وهو اللّبَن- عن المَرْعى بحَشْرِها
وسَوْقِها إلى الْمُصَدّق لِيأخُذَ ما عليها من الزكاة؛ لما في
ذلك من الإضرار بها .
وفي حديث الحديبية: ((ولكنْ حَبسها حابِسُ الفِيل))،
هو فيلُ أبْرَهَة الحبَشِي الذي جاء يَقْصِد خَراب الكعبة،
فحبّس الله الفيل فلم يَدْخُل الحرم، ورَدّ رأسه راجعاً من
حيثُ جاء، يعني: أنّ الله حَبس ناقة النبي ◌َّه لما وصَل
إلى الحُدَيْبية فلم تَتَقَدّم ولم تَدْخُل الحَرم، لأنه أراد أن
يَدْخُل مكة بالمسلمين.
(هـ) وفي حديث الفتح: ((أنه بعث أبا عبيدة على
الحُبُسِ))، هُمُ الرّجّالة، سُمّوا بذلك لتَحَبّسِهم عن الرّكبان
وتأخّرِهم، وَاحِدُهُم حَبيس، فَعِيل بمعنى: مفعول أو
بمعنى: فاعل، كأنه يَحْبِس من يسير من الرّكبان بمسيره،
أو يكون الواحد حابساً بهذا المعنى، وأكثر ما تُرْوَى الْحُبّسُ
-بتشديد الباء وفتحها- فإن صحّت الرواية فلا يكون
واحدُها إلّ حابساً كشاهِدٍ وشُهّد، فأمّا حَبيس فلا يُعْرَف
فِي جَمْعْ فَعِيل فُعّل، وإنما يُعْرف فيه فُعُل كما سبق،
كنذِيز وَنُذُر. وقال الزمخشري: الحبس يعني : -بضم الباء
والتخفيف- الرّجّالة، سُمّوا بذلك لَحَبْسِهِم الخَيّالة بِبُطْءِ
مَشْيِهِم، كأنه جمعُ حَبُوس، أو لأنهم يَتَخَلّفون عنهم
ويَحْتَبِسُون عن بُلُوغهم، کأنه جمعُ حَبِیس.
ومنه حديث الحجاج: ((إنّ الإبل ضُمُرُ حُبُس ما
جُشّمَتْ جَشِمَتْ))، هكذا رواه الزمخشري. وقال: الحُبُسُ
جمع حابس، من حَبَسه إذا أخّرَه؛ أي: إنها صَوَابِرُ على
العَطَش تُؤخِرّ الشّرب، والرواية بالخاء والنون.
(س) وفيه: ((أنه سأل: أيْنَ حِبْسُ سَيَل، فإنه يُوشِك
أن تَخْرُج منه نار تُضِيءُ منها أعْناق الإبل ببُصْری»،
الحِبْس -بالكسر -: خَشَب أو حجارة تُبْنى في وسَط الماء
١٨٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
لِيَجْتَمِعِ فَيَشْرَب منه القَوْم ويَسْقُوا إِلَهُم. وقيل: هو فُلُوق
في الحَرَّةِ يجْتمع بها ماء لَوْ وَرَدَتْ عليه أمّة لوسِعَتْهم.
ويقال للمَصْنَعة التي يجْتَمع فيها الماء: حِبْس أيضاً.
وحِبْسُ سَيل: اسم موضع بِحَرّة بني سُليم، بينها وبين
السّوارِقّة مسيرة يوم، وقيل: إن حُبْسَ سَيل - بضم
الحاء -: اسم للموضع المذكور.
وفيه ذكر: ((ذَاتٍ حَبيس))، - بفتح الحاء وكسر الباء -:
وهو موضع بمكة. وحَبيس أيضاً: موضع بالرّقّة به قبور
شهداء صِفّين.
■ حبش : (س) في حديث الحديبية: ((إنّ قريشاً
جمعوا لك الأحابيش))، هُم أحْياء من القَارَة انْضَمّوا إلى
بَنِي لَيْث في مُحارَبِتِهِم قُرَيشاً. والتّحَيّش: التّجمعْ.
وقيل: حالفوا قُريشاً تحت جبل يُسَمّى حُبْشِيّاً فسُمّوا
بذلك.
وفيه: ((أوصيكم بتقوى الله والسّمْعِ والطاعة وإنْ عَبداً
حَبَشيّا))؛ أي: أطِيعُوا صاحب الأمر، واسَمعوا له، وإن
كان عبداً حبشيّاً، فحذف كان وهي مُرَادة.
وفي حديث خاتم النبي ◌َّ: ((فيه فَصّ حَبَشِيّ)،
يحتمل أنه أراد مِن الجَزْع أو العقيق؛ لأنّ مَعْدِنَهُمَا اليمنُ
والحَبَشَة، أو نوعاً آخر يُنْسَب إليها.
وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر -رضي الله
عنهما -: ((أنه مات بالحُبْشيّ))، هو - بضم الحاء، وسكون
الباء وكسر الشين والتشديد -: موضع قريبٌ من مكة.
وقال الجوهري: هو جبل بأسفل مكة.
■ حبط : فيه: ((أحْبَط الله عمله))؛ أي: أبْطَله. يقال:
((حَبِط عملُهُ يَحْبَط، وأحبطه غيرهُ، وهو من قولهم:
حَبِطت الدابة حبَطاً - بالتحريك- إذا أصابت مَرْعَى طَيّباً
فأفْرَطَتْ في الأكل حتى تنتفخ فتَمُوت.
(هـ) ومنه الحديث: ((وإنّ مما يُنْبِت الرّبيعُ ما يَقْتل
حَبَطاً أو يُلِمّ»، وذلك أن الرّبيعَ يُنْبت أحْرار العُشْب،
فَتَسْتَكْثِر منه الماشية. ورواه بعضهم بالخاء المعجمة من
التّخَبّط، وهو: الاضطراب. ولهذا الحديث شرح يجيء
في موضعه، فإنه حديث طويل لا يكاد يُفْهم إذا فُرّق.
■ حبنط: (هـ) في حديث السّقط: ((يَظَلّ محَبَتْطاً على
باب الجنة))، المُحْبَنْطىء -بالهمز وتَرْكه -: المُتغضّب
المُسْتَبْطِىء للشيء. وقيل: هو الممتنع امتناع طَلِبَة، لا
امْتِنَاعِ إباء. يقال: احْبَنْطَأْت، واحْبَنْطَيْت. والحَنْطَى:
القصير البَّطين، والنون والهمزة والألف والياء زوائد
للإلحاق.
■ حبق: (س هـ) فيه: ((نَهى عن لَوْن الحُبَيق أن
يُؤخذ في الصّدقة))، هو نوعٌ من أنواع الّمرِ رَدِيء
مَنْسُوب إلى ابن حُبَيْق، وهو: اسم رجل. وقد تكرر في
الحديث. وقد يقال له: بَنَاتِ حُبَيْق، وهو تَمْر أغْبَر صغير
مع طول فيه. يقال: حُبَيْق، ونُبَيْق، وذَوات العُنَيْق،
لأنواع من التمرَ. والنُبَيْق: أغْبَر مُدَوّرٌ وذوات العُنَيْق لها
أَعْنَاقٌ مع طُول وغُبْرة، وربما اجتمع ذلك كُلّه في عِذْق
واحِد.
وفي حديث المُنْكَر الذي كانوا يَأْتُونَه في نَادِيهِم:
((قال: كأنُّوا يَحْبِقون فيه)»، الحَبِق - بكسر الياء -:
الضّراط. وقد حَبَق يَحْبِقِ.
■ حبك: (هـ) في حديث عائشة - رضي الله عنها -:
((أنها كانت تَحْتَبِك تحت دِرْعها في الصلاة))؛ أي: تَشُدّ
الإزَارَ وتُحكِمُه.
وفي حديث عمرو بن مُرّة يمدحُ النبي ◌َّى:
لأصْبَحْتَ خَيْرِ النّاسِ نَفْساً وَوَالدا
رَسُولَ مَلِيك النّاسِ فَوْقَ الْحَبَائِك
الحبَائِك: الطّرُق، واحِدُها حَبِيكَة، يعني بها:
السّمَوات؛ لأنّ فيها طُرُق النّجوم. ومنه قوله -تعالى -:
﴿والسماء ذات الحُبُك﴾، واحدها حِبَاك، أو حَبِيك.
(س) ومنه الحديث في صفة الدجال: ((رأسُه حُبُكٌ))؛
أي: شَعَرُ رَأسِهِ مُتَكَسّر من الجُعُودة، مثل الماء السّاكِن، أو
الرّمْل إذا هَّتْ عليهما الرّيحِ، فَيَتَجَعّدَانِ ويَصِيرَان طَرَائقَ.
وفي رواية أخرى: ((مُحَبّك الشّعَر))، بمعناه.
■ حبل : (هـ) في صفة القرآن: ((كتاب الله حَبْل
مَمْدُود من السّماء إلى الأرض))؛ أي: نُور مَمْدُودٌ،
يعني: نُورَ هُدَاه. والعرب تُشبّه النّور الممتدّ بالحبْل
والخيط. ومنه قوله -تعالى -: ﴿حتّى يتبيّنَ لكُمُ الخيطُ
الأبيضُ مِن الخيطِ الأسودِ﴾، يعني: نُور الصّبح من ظلمة
الليل.
, وفي حديث آخر: ((وهو حَبْل الله الَّتِين))؛ أي: نور
هُدَاه. وقيل: عَهْده وأمَانُه الذي يُؤمّن من العذاب.
والحبْل: الغَهْد والمِيثَاق.
١٨٣

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - :
((عليكم بحبل الله))؛ أي: كتابه. ويُجْمع الحبْل على
حِبال.
(س) ومنه الحديث: ((بيننا وبين القوم حِبَال))؛ أي:
عُهُود ومَواثِيق.
ومنه حديث دعاء الجنازة: ((اللهم إنّ فُلانَ ابن فلان
فِي ذِمّتك وحَبْل جِوَارك)»، كان من عادة العرب أن يُخِيفَ
بَعْضُها بعضاً، فكانَ الرجُل إذا أراد سَفَراً أخذ عَهْداً من
سَيّدَ كلّ قَبِيلةٍ فَيَأمَنُ به ما دام في حُدُودها حتى ينتهي إلى
الأخرى فيأخذ مِثْل ذلك، فهذا حَبْلُ الجِوَار؛ أي: ما دام
مُجَاوِراً أرْضَه، أو هو من الإجارة: الأمانِ والنّصْرة.
وفي حديث الدعاء: ((يا ذا الحبْل الشديد))، هكذا
يرويه المحدّثون - بالباء-، والمراد به القرآن، أو الدين، أو
السّبَبُ. ومنه قوله -تعالى -: ﴿واعْتَصِمُوا بحبْلِ الله
جميعاً ولا تَفرّقُوا﴾، وصَفَه بالشّدّة لأنها من صفات
الحِبال. والشّدّةُ في الدين: الثّبات والاستقامة. قال
الأزهري: الصواب الحَيْل - بالياء -: وهو القوّة، يقال:
حَوْل وحَيْل بمعْنّى.
ومنه حديث الأقرع والأبرص والأعمى: ((أنا رَجُل
مسكين قد انقطعت بي الحِبال في سَفَرِي»؛ أي:
الأسباب، من الحَبْل: السَّبَب.
(س) وفي حديث عُرُوة بن مُضَرّس: ((أتَيْتُك من
جَبَلَيْ طَيِّىء ما تَرَكْتُ من حَبْل إلّ وَقَعْت عليه)»، الحَبْل:
المسْتَطيل من الرّمْل. وقيل: الضّخْم منه، وجَمْعُه حِبَال.
وقيل: الحِبَال في الرّمل كالجِبَال في غير الرمل.
(س) ومنه حديث بدر: ((صَعَدْنا على حَبْل))؛ أي:
قِطْعَة من الرمل ضَخْمَةٍ مُمْتَدّة.
ومنه الحديث: ((وجعل حَبْل الْمُشَاة بين يَدَيْه))؛ أي :
طَرِيقَهم الذي يَسْلُكُونه في الرّمل. وقيل: أراد صَفّهم
ومَجْتَمَعهم في مَشْيِهِم تَشْبيهاً بحَبْل الرّمل.
(س) وفي حديث أبي قتادة: ((فضربْتُه على حَبْل
عاتِقه))، هو موضع الرّداء من العُنُق. وقيل: هو ما بَيْن
العُثَّق والمنْكِب، وقيل: هو عِرْق أو عَصَب هناك. ومنه
قوله - تعالى -: ﴿ونحنُ أقربُ إليهِ مِن حَبْلِ الوَريد﴾،
الوَرِيد: عِرق في العُنُق، وهو الحبل أيضاً، فأضافه إلى
نفسِه لاختلاف اللفظين.
وفي حديث قيس بن عاصم: ((يَغْدُو الناسُ بحِبالِهم،
فلا يُوزَع رجُل عن جَمَل يَخْطِمه))، يريد الحِبال التي تُشَدّ
بها الإبل؛ أي: يأخذ كلّ إنسان جَمَلاً يَخْطُمه بَحْبله
ويَتَملّكه. قال الخطّابي: رواه ابن الأعرابي: ((يَغْدُو الناس
بِجِمالِهم))، والصحيح بحِبالِهم.
(س) وفي صِفة الجنة: ((فإذا فيها حَبائل الّلؤلؤ))،
هكذا جاء في ((كتاب البخاري)). والمعروف: جَنَابِذُ
اللؤلؤ. وقد تقدم، فإن صحّت الرواية فيكون أراد به
مواضع مُرْتِفعةً كحِبال الرّمْل، كأنه جَمْع حِبالة، وحِبالةٌ
جمع حَبْل، وهو جمع على غير قياس.
وفي حديث ذي المشعار: «أَتَوْك على قُلُصِ نَواجٍ،
مُتّصِلة بحَبائل الإسلام))؛ أي: عُهوده وأسْبابِه، على أنها
جَمْع الجمع كما سَبق.
(س) وفيه: ((النّساء حبائل الشيطان))؛ أي: مَصایِدهُ،
واحدها حِبالة - بالكسر -: وهي ما يُصادُ بها من أيّ شيءٍ
كان.
ومنه حديث ابن ذي يَزَن: ((ويَنْصِبون له الحَبائِل)).
(هـ) وفي حديث عبد الله السعدي: ((سألت ابن
المُسَيّب عن أكل الضّبْع فقال: أوَ يَأْكُلها أحدٌ؟ فقلت: إنّ
ناساً من قَوْمِي يَتَحَبّلُونها فيأكلونها))؛ أي: يَصْطَادُونها
بالحِبالة .
(هـ) وفيه: ((لقد رأيتُنا مع رسول الله وَّه وما لنا
طعام إلّ الحُبْلة وَوَرَقِ السَّمُرُ))، الحُبْلَة - بالضم وسكون
الباء -: ثمر السَّمُر يُشْبه اللوبياء. وقيل: هو ثمر العِضاه.
ومنه حديث عثمان - رضي الله عنه -: ((أَسْتَ تَرْعَى
معوتها وحُبلتها»، وقد تكرّر في الحديث.
(هـ) وفيه: ((لا تقولوا لِلِعِنَب الكَرْم، ولكن قُولوا:
العِنَب والحَبَلَة)»، الحبلة - بفتح الحاء والباء، وربما
سُكّنت -: الأصْل أو القَضِيب من شجر الأعْناب.
(هـ) ومنه الحديث: ((لَا خَرج نوح من السّفينة غَرس
الحَبَلَة)).
وحديث ابن سيرين: ((لما خرج نوح من السّفينة فقَد
حَبَلَتْين كانتا معه، فقال له الملَكَ: ذهب بهما الشيطان))،
يريد ما كان فيهما من الخَمْر والسَّكَر.
(هـ) ومنه حديث أنس -رضي الله عنه -: ((كانت له
حَبَلَة تَحْمِل كُرّاً، وكان يُسَمّيها أمّ العِيال))؛ أي: كَرْمَة .
(هـ) وفيه: ((أنه نَهى عن حَبَل الْحبَلَة))، الحَبَل
- بالتحريك -: مصدر سُمّي به المحْمُول، كما سُمّي
بالحمْل، وإنما دخَلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثةِ فيه،
فالحبّل الأوّل يُراد به ما في بُطون النُوق من الحَمْل،
والثاني حَبَلُ الذي في بطون النوق. وإنما نُهِي عنه لمعْنَيْن
أحدُهما أنه غَرَرٌ وَبَيْعَ شيء لم يُخْلَق بَعْدُ، وهو أن يَبِيعَ
١٨٤

ء
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
ما سَوْفَ يَحْمِلُه الجَنِين الذي في بطن الناقة، على تقدير
أن تكون أنْثَى، فهو بَيْع نتاج النّتاج. وقيل: أراد بحبل
الحبَلة: أن يَبِيعه إلى أجَلِ يُنْتَج فيه الحمْل الذي في بطن
الناقة، فهو أجَل مجهول ولا يَصحّ.
ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((لما فُتِحَتْ مِصْرُ
أرادُوا قِسْمَتَها، فكَتَّبُوا إليه فقال: لا، حتى يَغْزُوَ منَها
حَبّل الحَبَلة))، يريد حتى يَغْزُوَ منها أولادُ الأولادِ، ويكون
عاماً في الناس والدّوَابّ؛ أي: يَكْثُر المسلمون فيها
بالتّوالُدِ، فإذا قُسِمَتْ لم يكن قد انْفَرد بها الآباءُ دُون
الأولاد، أو يكون أراد المنْعَ من القسْمة حَيْث عَلّقه على
أمْر مَجْهُول.
(هـ س) وفي حديث قتادة في صِفَة الدجّال: ((أنه
مُحَبّل الشّعَرَ))؛ أي: كأنّ كل قرْن من قرون رأسه حبْل.
ویُروی بالكاف. وقد تقدم.
وفيه: ((أنّ النبي ◌َّوَ أَقْطَع مُجّاعة بن مُرَارة الحُبَل))،
هو - بضم الحاء وفَتْح الباء -: مَوضع باليمامة .
■ حبن: (هـ) فيه: ((أنّ رجلاً أحْبَنَ أصاب امْرأةً
فَجَلَدِ بأْكُول النّخْلة)»، الأحْبِنَ: المُسْتَسْقِي، من الحَبَن
-بالتحريك -: وهو عِظَم البَطْن.
(هـ) ومنه الحديث: ((تَجَشّاً رجُل في مَجْلِس، فقال له
رَجُل: دَعَوْتَ على هذا الطّعامِ أحَداً؟ قال: لا، قال:
فجعَله الله حَبَناً وقُدَاداً)، القُدَادُ: وَجَعُ الْبَطْنِ.
(س) ومنه حديث عروة: ((إنّ وفْد أهْل النار يَرْجعُون
زُبّاً حُبْناً»، الحُبْن: جَمْع الأحْبَن.
(س) وفي حديث عقبة: ((أتِمّوا صَلاتكُم، ولا تُصَلّوا
صَلاة أمّ حُبَيْن))، هي دُوَيّية كالحِرْباء، عظيمة البَطْن إذا
مِشَتْ تُطَاطِئُ رأسَهَا كَثيراً وتَرْفَعُه لِعِظَم بَطْنِها، فَهِي تَقَع
على رأسها وتَقُوم. فشَبّه بها صَلاتَهم في السّجود، مثْل
الحديث الآخر في نَقْرة الغُراب.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه رأى بلالاً وقد خرج بطنه،
فقال: أمّ حُبَيْن))، تَشْبيهاً له بها. وهذا من مَزْحه وَجه .
(س) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
(أنه رخْص في دَم الحُبُون))، وهي الدّماميل، واحدها حِبْنٌ
وحِبْنة - بالكَسْر-؛ أي: إنّ دَمَها مَعْفُوَّ عنه إذا كان في
الثوب حالة الصلاة.
■ حبا: (س) فيه: ((أنه نَهى عن الاخْتِبَاء في ثَوْب
واحِد))، الاحْتَبَاء: هو أن يَضُمّ الإنسان رجْلَيْه إلى بَطْنه
بَثَوْبِ يَجْمَعُهما به مع ظَهْره، ويَشُدّه عليها. وقد يكون
الاحتباء باليَدَيْن عوَض الثّب. وإنّما نَهَى عنه لأنه إذا لم
يكن عليه إلّ ثوب واحِد رُبّما تَحرّك أو زال الثّوبُ فَتَبْدُو
عَوْرَتُه.
(س) ومنه الحديث: ((الاخْتِبَاء: حيطان العَرَب))؛
أي: ليْس في البراري حيطان، فإذا أرَادُوا أن يسْتَنِدُوا
احْتَبَوْا، لأن الاحْتِبَاء يَمْنَعُهم من السّقوط، ويَصِير لهم
ذلك كالْجِدَار. يقال: احْتَبِى يَحْتبي احْتِبَاء، والاسم:
الحُبْوَة - بالكسر والضم-، والجمع حُباً وحِباً.
(س) ومنه الحديث: ((أنه نهى عن الحُبْوَة يوم الجمعة
والإمام يخطب))، نَهى عنها لأنّ الاحْتباء يَجْلِبُ النّوم فلا
يَسْمَعَ الخُطْبةِ، ويُعَرّض طَهَارتَه للانْتِقَاض.
(س) وفي حديث سعد: ((نَبَطِيّ في حِبْوتَه)»، هكذا
جاء في رواية. والمشهور بالجيم، وقد تقدم في بابه .
(هـ) وفي حديث الأحنف: ((وقيل له في الحرْب: أين
الحِلْم؟ فقال: عِند الحُبَا))، أراد أنّ الحِلْم يَحْسن في السّلْم
لا في الحرب.
(س) وفيه: ((لو يَعلمون ما في العِشَاء والفَجْر
لأَتَوْهُما ولَوْ حَبْوَا))، الحبْوُ: أن يمشيَ على يَدَيْه ورُكْبَتْه،
أو اسْته. وحبا البَعيرُ إذا برَك ثم زَحفَ من الإعياء. وحَبَا
الصّبيّ: إذا زحف على اسْتِهِ.
(هـ س) وفي حديث عبد الرحمن: ((إنّ حابياً خيرٌ
من زَاهق))، الحَابِي من السّهَامِ: هو الذي يَقَعِ دُون الهدف
ثم يَزْحَف إليه على الأرض، فإن أصاب فهو خازِق
وخاسِقٍ، وإن جاوز الهدَف ووقَع خَلْفه فهو زَاهِقِ، أرَادَ
أنّ الحابيَ وإن كان ضعيفاً فَقَدْ أصاب الهدَف، وهو خَيْر
من الزّاهق الذي جاوَزَه لِقُوّته وشِدّتِه ولم يُصِب الهدف،
ضرَب السّهْمَيْن مَثَلاً لوَاليَيْن؛ أحدُهما: ينَال الحقّ أو
بَعْضَه وهو ضعيف، والآخر يَجُوز الحقّ ويُبْعد عنه وهُو
قويٌّ.
وفي حديث وهب: ((كأنه الجبل الْحَابي))، يعني:
الثقيل الُشْرِف. والحَبيّ من السحاب: الْمُتَراكِم.
(هـ س) وفي حديث صلاة التسبيح: ((ألا أمْنَحُك؟
ألا أحْبُوك؟))، يقال: حَبَاه كذا وبكذا: إذا أعْطَاه.
والحِبَاءِ: العَطِيّة.
(باب الحاء مع التاء)
■ حت: (هـ) في حديث الدّم يُصِيب الثّوبَ: ((حُتّه
١٨٥

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
ولو بِضِلَعٍ))؛ أي: حُكِيّه. والحكّ، والحتّ، والقَشْرُ سواء.
ومنه الحديث: ((ذَاكِرِ اللّهِ في الغافلين مِثْلُ الشّجَرة
الخضراء وسْط الشّجر الذي تَحاتّ ورَقُه من الضّرِيب))؛
أي: تَسَاقط. والضّرِيب: الصّقِيع.
(س) ومنه الحديث: («تَحاتّت عنه ذُنُوبه))؛ أي:
تَسَاقَطَتْ.
ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنّ أسلم كان
يأتِيه بالصّاعِ من التّمر فيقول: حُتّ عنه قِشْرَه))؛ أي:
اقْشُره.
(س) ومنه حديث كعب: ((يُبْعَث من بَقِيعِ الغَرْقَدِ
سَبْعُون ألفاً هُم خِيَارُ من يَنْحَتّ عن خَطْمِهِ الْمَدَرُ))؛ أي:
يَنْقَشِر عن أنُوفهم المدَر، وهو: التّرَاب.
(هـ) وفي حديث سعد: ((أنه قال له يوم أحد: احتتهم
یا سَعْدُ»؛ أي: ارْدُدْهَم.
■ حتف : (هـ) فيه: ((من مات حَتْفَ أنْفِه في سبيل
الله فهو شهيد)»، هُو أنْ يَموت على فِرَاشِه كأنه سَقَطْ
لأنْفِه فَمات .. والحَتْف: الهلاك. كانوا يَتَخَيّلُون أنّ رُوح
.المريض تَخْرُج من أنْفه فإن جُرح خَرجَتْ من جِرَاحَتِهِ.
(هـ) وفي حديث عبيد بن عمير: ((مَا مَات من
السّمْكِ حَتْف أنْفِه فلا تأكُلُه))، يعني: الطّافِيَ.
ومنه حديث عامر بن فُهَيْرة:
والَرْءُ يَأتي حَتْفُه منْ فَوْقِهِ
أي: إنّ حِذْرَه وجُبْنِه غَيْرِ دَافِع عَنْه المنيّة إذا حَلّت به،
وأوّل مَن قال ذلك عَمْرو بْنُ مَامَة في شِعْرِهِ، يُريد أنّ
المَوْتَ يَجيئه من السّماءِ.
(هـ) وفي حديث قَيْلةَ: ((إنّ صاحِبهَا قال لها: كُنْت
أنا وأنْت كما قيل: حَتْفَها تَحْمِل ضَانٌ بأظلافها)»، هذا
مثَل. وأصله: أنّ رجلاً كان جائعاً بالبلد القَفْر، فوَجد
شَاةً ولم يكن مَعَه ما يَذْبَحُها به، فبَحثَتِ الشّاة الأرضَ
فِظَهَر فيها مُدْيَةٌ فذَبَحها بها، فصَار مِثَلاً لكُلّ مَن أعَانَ
على نَفْسِهِ بسُوء تَدْبيره.
■ حتك : (هـ) في حديث العِرَبَاض: ((كان رسول الله
وَ يَخْرُج في الصّفّة وعليه الحوتكية))، قيل: هِي عِمَامةٌ
يَتَعمّمُها الأعراب يُسَمّونها بهذا الاسم. وقيل: هُو مضاف
إلى رجل يُسَمّى حَوْتَكاً كان يَتَعَمّم هذه العِمّة .
وفي حديث أنس -رضي الله عنه -: ((جئت إلى النبي
إنَّ وعليه خميصةٌ حَوْتَكِيّة)»، هكذا جاء في بعض نُسَخ
((صحيح مسْلم))، والمعروف: ((خَمِیصة جَوْنيّة))، وقد
تقدّمت، فإن صَحّت الرّواية فتكون منسوبة إلى هذا
الرجُل.
■ حتم: في حديث الوِتْر: ((الوِتر ليْسِ بِحَتْمٍ كصَلاة
المكْتُوبة))، الحَتْمِ: الّلازِمِ الواجِب الذي لا بُدّ من فِعْلِهِ.
(هـ) وفي حديث الملاعَنَة: ((إنْ جاءت به أسْحَمَ
أحْتَمَ))، الأحْتَم: الأسْوَد. والحَتَمة - بفتح الحاء والتّاء -:
السّوَاد.
(هـ) وفيه: ((من أكل وتَحَتّم دخَل الجنّة))، التّحَتّم:
أَكْلُ الْخُتَامَة، وهي فُتَات الْخُبْزِ السّاقِط على الخُوَان.
■ حتى: (س) فيه: ((أفَحِتْنُهُ فُلان؟))، الحِتْنُ - بالكسر
والفتح -: المِثْلِ والقِرْن. والمُحَاتَنَة: المُسَاوَاة، وتحاتَنُوا:
تَسَاوَوْا.
■ حنا: في حديث علي - رضي الله عنه -: ((أنه
أعْطَى أبا رَافِعٍ حَتِيّاً وعُكّةٍ سَمْن)»، الحَتِيُّ: سَويق المُقْلِ.
وحديثه الآخر : ((فأَتَيْتُهُ بِمِزْوَد مَخْتُوم فإذا فيه حَتِيٌّ».
(باب الحاء مع الثاء)
■ حثحث : في حديث سَطِيح:
كأنّما حُثْحِثَ مِن حِضْنَي ثَكَنْ
أي: حُثّ وأُسْرع. يقال: حَثّ عَلى الشيء، وَحَتْحَثَه
بمعْنّى. وقيل: الْحَاء الثانية بدل من إحْدى الثاءين.
■ حثل : فيه: ((لا تقوم الساعة إلا على حُثَالَةٍ من
الناس))، الحُثَالة: الرّدِيء من كل شيء. ومنه حُثَالَةُ
الشّغير والأَرُزّ والتّمْر وكُلّ ذِي قِشْر.
(هـ) ومنه الحديث: ((قال لعبد الله بن عُمر: كَيف
أَنْتَ إذا بَقِيتَ في حُثَالَةٍ من الناس؟))، يُريد أرَاذِلَهم.
(هـ) ومنه الحديث: ((أعوذ بك من أن أبْقَى في حَثْلِ
من الناس)).
وفي حديث الاستسقاء: ((وارحم الأطفال المُحْثَلَةَ)»،
يقال: أحْثَلْتُ الصّبي إذا أسَأَتَ غِذَاءه. والحَثْل: سُوء
الرّضَاع وسُوء الحَال.
■ حثم: في حديث عمر - رضي الله عنه- ذِكْر:
١٨٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
(حَثْمة))، وهي -بفتح الحاء وسكون الثاء -: موضع بمكة
قُربَ الحَجُون.
■ جثا: (س) فيه: ((احْثُوا فِي وجُوه المدّاحِين
التّرَابِ))؛ أي: ارْمُوا. يقال: حَثَا يَحْثُو حَثْواً وَيَحْثِي
حَثْياً. يُريدُ به الخَيْبَة، وألا يُعْطَوا عليه شَيئاً، ومنهم من
يُجْريه على ظاهره فيرمى فيها التّراب.
وفي حديث الغُسْل: ((كان يَحْثِي على رأسِهِ ثَلاث
حَثَيَات))؛ أي: ثلاث غُرف بَيَدَيْهِ، واحدُها حَتْيَةٍ.
وفي حديث آخر: ((ثلاث حَتَيَات من حَئِيَات رَبّي
- تَبارك وتعالى-))، هو كناية عن المُبالَغة في الكثرة، وإلاّ
فَلا كفّ ثَمّ ولا حَتّيَ، جَلّ الله عن ذلك وعَزّ.
وفي حديث عائشة وزينب - رضي الله عنهما -:
(فتقَاولَتَا حتى اسْتَحَتَتَا))، هُو اسْتَفْعل، من الحَثْي، والمراد:
أنّ كُلّ وَاحِدَة منهما رمَتْ في وَجْه صَاحِبَتها التّراب.
ومنه حديث العباس -رضي الله عنه- في موت النّبي
وَل ليه ودفنه: ((وإن يكُن ما تَقُول يا ابْن الخطّاب حَقّاً فإنّه
لَنْ يَعْجِزَ أن يَحْثُوَ عنْه تُرابِ القَبْرِ ويَقُوم)»؛ أي: يَرْمي به
عن نَفْسه.
(هـ) وفي حديث عمر: ((فإذا حَصيرٌ بَيْنَ يَدَيْهِ عَليه
الذّهَبِ مَنْثُوراً نَثْرِ الْحَثَا»، هُو - بالفَتْحِ والقَصْر -: دُقَاق
التّبن.
(باب الحاء مع الجيم)
■ حجب: في حديث الصلاة: ((حِين تَوَارَتْ
بالحجاب))، الحِجَاب ها هنا: الأُفُقُ، يُريد حِين غَابت
الشمس في الأُفق واسْتَتَرَتْ به. ومنه قوله - تعالى -:
﴿حتى توارتْ بالحجاب﴾.
(هـ) وفيه: ((إنّ الله يَغْفر للعبد ما لم يَقَعِ الحِجاب،
قيل: يا رسول الله وما الحجاب؟ قال: أن تَمُوت النّفْسُ
وهي مُشركة))، كأنها حُجبت بالموت عن الإيمان.
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((من
اطْلَع الحجاب واقع ما وَرَاءه))؛ أي: إذا مات الإنسان
واقَعَ ما ورَاء الحجابَيْن: حجاب الجنّة وحجاب النّار
لأنّهُما قد خَفِيا، وقيل: اطّلاعُ الحجاب: مدّ الرأس، لأنّ
المطالعِ يَمُدّ رأسه ينظر من وراء الحجاب وهو السّتْر.
(س) وفيه: ((قالت بَنُو قُصَيّ: فِينَا الحِجابة))، يعْنُون
حجابة الكعبة، وهي سِدَانَتُهَا، وتَوَلِّي حِفْظها، وهُم الذين
بأیدیھم مفتاحُها .
■ حجج: في حديث الحج: ((أيّها الناس قد فُرض
عليكم الحجّ فحجّوا))، الحجّ في اللغة: القَصْد إلى كلّ
شيء، فخصّه الشّرع بقَصْدٍ مُعَيّنٍ ذي شروط معلومة،
وفيه لُغَتان: الفَتْح والكسْر. وقيل: الفتح المصدر،
والكَسْر الاسم، تقول: حَججْتُ البيت أحُجّه حَجّاً،
والحَجّة -بالفتح -: المرّة الواحدة على القياس. وقال
الجوهري: الحِجّة -بالكَسر -: المرّة الواحدة، وهو من
الشّواذ. وذُو الحِجة - بالكسر -: شهر الحجّ. ورجُل
حَاجّ، وامرأة حاجّة، ورجال حجّاج، ونساء حواجٌ.
والحَجيج: الحُجّاجُ أيضاً، وربما أطلق الحَاجّ على الجماعة
مجازاً واتّساعاً.
(س) ومنه الحديث: ((لم يتركْ حَاجّة ولا دَاجّة)»،
الحاجّ والحاجّة: أحد الحُجاج، والدّاجّ والدّاجّة: الأتْبَاع
والأعْوانُ، يُرِيد الجماعة الحاجّة ومن معهم من أتباعهم.
ومنه الحديث الآخر: ((هؤلاء الدّاجّ ولَيْسُوا بالحاجّ)) .
(هـ) وفي حديث الدجال: ((إن يَخْرُجُ وأنا فيكم فأنا
حَجِيجُه))؛ أي: مُحَاجِجُه ومُغَالِبُه بإظهار الحُجّة علیه،
والحُجّةُ: الدليل والبرهانُ. يقال: حَاجَجْتُهُ حِجَاجاً
ومُحاجّة، فأنا مُحَاجٌ وحَجِيجٌ. فعيل بمعنى: مُفَاعِل.
(هـ) ومنه الحديث: ((فحجّ آدمُ مُوسى))؛ أي: غَلَبه
بالحُجّة.
وفي حديث الدعاء: ((اللهم تَّتْ حُجّتي في الدنيا
والآخرة))؛ أي: قَوْلي وإيماني في الدّنيا وعند جواب
المَلَكْين في القَبْر.
(س) ومنه حديث معاوية: ((فَجَعْتُ أُحُجّ خَصْمي))؛
أي: أغْلِبُه بالحُجّة .
(س) وفيه: ((كانت الضّبُع وأولادُها في حِجَاج عين
رَجُل من العماليق))، الحِجَاج - بالكسر والفتح -: العَظُم
المسْتَدِير حَوْلَ العَيْن.
ومنه حديث جَيْش الخَبَط: ((فجلس في حِجَاجِ عَيْنه
كذا وكذا نَفَراً))، يعني: السّمكَة الّتي وَجَدُوها على
البَحْر.
■ حجر: فيه ذكر: ((الحِجْر))؛ في غير موضع، الحجر
-بالكسر -: اسم الحائط المسْتَدير إلى جانب الكعبة
الغَرْبِيّ، وهو أيضاً اسم لأرض ثَمُودَ قوم صالح -عليه
السلام -. ومنه قوله -تعالى -: ﴿كذّبَ أصحابُ الحِجْرِ
١٨٧

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
المَرْسَلين﴾، وجاء ذكره في الحديث كثيراً.
(س) وفيه: ((كان له حَصير يَبْسُطُه بالنهار ويَحْجُره
بالليل)»، وفي رواية: ((يَحْتَجرُه))؛ أي: يَجْعَلُه لنفسه دون
غيره. يُقال: حَجَرْتُ الأرض واحْتَجَرَتُها إذا ضَرَبْتَ عليها
مَنَاراً تَمْنَعُها به عن غيرك.
وفي حديث آخر: ((أنه احْتَجر حُجْرةً بخَصَفة أو
حَصير))، الحُجَيرة: تَصْغِير الحُجْرة، وهو الموضع المنفرد.
(س هـ) وفيه: ((لقد تَحَجَّرْتَ واسعاً))؛ أي: ضَيّقْتَ
ما وَسّعَه الله وخَصّصت به نفسك دون غيرك.
(س) وفي حديث سعد بن معاذ - رضي الله عنه -:
(مَا تَحَجّرِ جُرْحُه للبُرْءِ انْفَجَرَ))؛ أي: اجتمع والتّام وقَرُبَ
بعضه من بعض.
وفيه: ((من نام على ظهر بيت ليس عليه حِجارٌ فَقَدْ
بَرِئَتْ منه الذّمّة))، الحجار: جمع حجر - بالكسر - وهو
الحائط، أو من الحُجْرة وهي حظيرة الإبل، أو حُجْرة
الدار؛ أي: إنه يَحْجُر الإنسانِ النّائم ويَمْنَعُه عن الوقوع
والسّقوط. ويُروى حِجَاب - بالباء-، وهو: كل مانع عن
السّقوط. ورواه الخطّابي: ((حِجّى))، - بالياء- وسيذكر في
موضعه. ومعنى براءة الذّة منه؛ لأنه عرّض نفسه للهلاك
ولم يَحْتَرزْ لها.
وفي حديث عائشة وابن الزبير -رضي الله عنهما -:
(لقد هَمَمْت أن أحْجُرَ عليها))، الحَجْر: المنع من
التصرّف. ومنه حَجَر القاضي على الصّغير والسّفِيه إذا
منعهما من التّصرّف في مالهما.
ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((هي اليتيمة
تكون في حِجْر وَليها»، ويجوز أن يكون من حِجْر الثّوب
وهو طرفه المُقدّم، لأن الإنسان يُرَبِي وَلَدَه فِي حِجْرِهِ،
والوَلِيّ: القائم بأمْر اليتيم. والحِجْر - بالفتح والكسر -:
الثّوب والحِضْن، والمصْدر بالفتح لا غَيْرُ.
(هـ) وفيه: ((للنّساء حِجْرَتَا الطّريق))؛ أي: ناحيتاه.
ومنه حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه -: ((إذا رأيت
رَجُلاً يَسير من القوم حَجْرةً)؛ أي: ناحيةً مُنْفَرِداً، وهي
بفتح الحاء وسكون الجيم، وجَمْعُها حَجَرات.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((الحكم لله،
ودَعْ عنك نَهْباً صِيحَ في حَجَرَاتِه)»، هذا مثَل للعرب
يُضْرب لمن ذهب من ماله شيء، ثم ذهب بعده ما هو
أجلّ منه، وهو صَدْر بيت لامرىء القَّيْس:
فدَع عنك نَهْباً صِيْحَ فِي حَجَرَاتِهِ
ولكن حَديثاً ما حدِيثُ الرّوَاحِل
أي: دَعِ النّهْب الذي نُهِبَ من نواحيك وحدّثني
حديث الرّواحل، وهي الإبل التي ذَهبتَ بها ما فَعَلت.
(هـ) وفيه: ((إذا نَشأت حَجْرِيّة ثم تَشَاءمَتْ فَتِلْك عَيْنٌ
غُدَيْقَة))، حَجْرِيّة - بفتح الحاء وسكون الجيم -: يجوز أن
تكون منسوبة إلى الحجر وهو قصبة اليمامة، أو إلى
حجرة القوم، وهي ناحِيتُهم، والجمع حجر مِثْل جَمْرَة
وجَمْر، وإن كانت -بكسر الحاء -: فهي منسوبة إلى
(الحِجْرِ) أرض ثمود.
(س) وفي حديث الجَسّاسة والدّجّال: («تَبِعِه أهلُ
الحَجر والمدَرِ))، يُرِيد أهل البوادي الذين يسكنون مواضع
الأحجار والجبال، وأهل المَدَر أهلُ البلاد.
(س) وفيه: ((الوَلَدُ لِلفراش وللعاهر الحَجَر)»؛ أي:
الخَيْبة، يعني: أنّ الولد لصاحب الفراش من الزوج أو
السّيد، وللزاني الخَيْبة والحِرْمان، كقولك: مالك عندي
شيء غير التراب، وما بِيَدِك غير الحجر، وقد سبق هذا
في حرف التاء. وذهب قوم إلى أنه كنَى بالحجر عن
الرّجْم، وليس كذلك لأنه ليس كلّ زانٍ يُرْجَم .
(هـ) وفيه: ((أنه تَلَقّى جبريل -عليهما السلام-
بأحْجار المِرَاء»، قال مجاهد: هي قُباء.
وفي حديث الفِتَن: ((عند أحجار الزّيت)»، هو موضع
بالمدينة .
(هـ) وفي حديث الأحْتف: ((قال لعليّ حين نَدَب
معاوية عَمْراً للحُكُومة: لقد رُمِيتَ بحَجَر الأرض))؛ أي:
بداهية عظيمة تَثْبُت ثُبُوت الحَجَر في الأرض.
(هـ) وفي صِفَة الدّجال: «مَطْمُوس العين ليست بناتئةٍ
ولا حَجْراء»، قال الهروي: إن كانت هذه اللفظة
محفوظة فمعناها أنها ليست بصُلْبَة مُتَحَجّرة، وقد رُوِيَتْ
حَجْراء بتقدیم الجيم وقد تقدّمت.
وفي حديث وائل بن حُجْر: «مَزَاهرُ وعُرْمَانُ ومِحْجَرٌ
وعُرْضان))، مِحْجَر -بكسر الميم -: قَرْية معروفة. وقيل:
هو بالنون، وهي حَظائِرِ حَوْل النّخْلِ. وقيل: حَدَائق.
■ حجز: (س) فيه: ((إنّ الرّحِم أخَذت بحُجْزة
الرحمن))؛ أي: اعْتَصَمَت به والْتَجَأت إليه مُسْتَجِيرة،
ويدل عليه قوله في الحديث: ((هذا مقام العائذ بك من
القطيعة))، وقيل: معناه: أن اسم الرّحِم مُشْتَقّ من اسم
الرّحمَن، فكأنه مُتَعلّق بالاسم آخِذ بوسَطه، كما جاء في
الحديث الآخر: ((الرّحِم شُجْنَة من الرحمن))، وأصل
الحُجْزَة: موضع شَدّ الإزار، ثم قيل: للإزار حُجْزَة
١٨٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
للمُجْاوَرَةِ. واحْتَجَزَ الرجُلُ بالإزار إذا شَدّه على وسَطه،
فاسْتَعاره للاعْتِصام والالْتِجاء والتمسّك بالشّيء والتعَّق
به.
ومنه الحديث الآخر: ((والنبيّ آخِذ بحُجْزة الله))؛ أي:
بسبب منه.
ومنه الحديث: ((منهم من تأخذه النارُ إلى حُجْزَتِهِ))؛
أي: مَشَدّ إزاره، وتُجْمع على حُجَزَ.
ومنه الحديث: ((فأنا آخِذٌ بحُجَزِكم»،.
وفي حديث مَيْمونة: ((كان يُباشر المرأة من نسائه وهي
حائض إذا كانت مُحْتِجْزة))؛ أي: شادّة مِثْزَرها على
العَوْرة وما لا تَحِلّ مُبَاشَرَتُه، والحاجز: الحائل بين
الشّیئین.
وحديث عائشة -رضي الله عنها -: ((ذكرت نساء
الأنصار فأثْنَت عليهن خيراً وقالت: لما نزلت سورة النّور
عَمْدن إلى حُجَزٍ مَنَاطِقِهِنّ فَشَقَقْنَها فاتّخَذْنَها خُمُراً)،
أرادت بالحُجَز: المآزِرَ. وجاء في ((سنن أبي داود)):
(حُجُوز أو حُجُور))، بالشّك. قال الخطابي: الحُجور
-يعني: بالرّاء -: لا معنى لها ها هنا، وإنما هو بالزاي،
يعني: جَمْع حُجَزٍ، فكأنه جمع الجمع. وأما الحُجور
- بالراء -: فهو جمع حَجْر الإنسان. قال الزمخشري:
واحدُ الحُجوز حِجْز -بكسر الحاء-، وهي الحُجْزة. ويجوز
أن يكون واحدها حُجْزة على تقدير إسْقاط التاء، كُبُرْج
وبروج.
ومنه الحديث: ((رأى رجلاً مُحْتَجِزاً بحبْل وهو
مُحْرِمٍ))؛ أي: مَشْدُود الوسط، وهو مفْتَعل من الحُجْزَةِ.
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه- وسُئِل عن
بني أميّة، فقال: ((هم أشَدّنَا حُجَزاً، وفي رواية: حُجْزَة
وَأَطْلَبْنَا للأمْرِ لا يُنَال فيَنَالُونه)»، يقال: رجُل شَدِيد
الحُجزَة؛ أي: صَبُور على الشّدّة والجَهْد.
(هـ) وفيه: ((ولأهْلِ القتيل أن يَنْحَجِزُوا؛ الأُدْنَى
فالأدْنَى))؛ أي: يكُفّوا عن القَوَد، وكُلّ من ترك شيئاً فَقَدٍ
انْحَجَزَ عنْهُ، والانْحَجَازِ مُطَاوع حَجزَه إذا منعه. والمعنى:
أنّ لِوَرَثَةِ القَتِيلِ أن يَعْفُوا عنْ دَمِه؛ رِجَالُهم ونَسَاؤهم،
أيّهُم عَفَا، وإن كانت امرأة سَقَط القَوَدُ واسْتَحقّوا الدّيّة.
وقوله: الأدّنَى فالأدْنَى؛ أي: الأقْرَب فالأقرب. وبعضُ
الفقهاء يقول: إنما العَفْوُ والقَوَد إلى الأولياء من الورثة، لا
إلى جميع الوَرَثَة مِمّن لَيْسُوا بأوْلَيَاءِ.
(هـ) وفي حديث قَيْلة: (أُيُلام ابنُ ذِه أنْ يَفْصِلِ الخُطّة
ويَنْتَصِرِ مِن وَرَاء الْحَجَزَة))، الحَجَزَة: هُم الذين يَمْنَعُون
بَعْضَ الناس من بعض ويَفْصِلُون بَيْنَهم بالحَقّ، الواحِدْ
حَاجِزِ، وأراد بابْن ذِهِ: وَلَدهَا، يقول: إذا أصَابَه خُطَّة
ضَيْم فاحَتَجّ عن نفسه وَعَبّرَ بِلسَانه ما يَدْفَع به الظّلْم عنه
لم يكُن مَلُوماً.
(هـ) وقالت أم الرّحال: ((إنّ الكَلام لا يُحْجَز في
العِكْم)»، العِكْمُ - بكسر العين -: العِدْل. والحَجْز: أن
يُدْرَجِ الحَبْل عليه ثم يُشَدّ.
وفي حديث حُرَيْث بن حسان: ((يا رسول الله إن
رأيت أن تَجْعُلِ الدّهْنَاء حِجَازاً بَيْنَنا وبين بَنِي تَمِيم))؛ أي:
حَدّاً فَاصِلاً يَحْجِزُ بيننا وبينهم. وبه سُمّي الحجاز؛ الصّفْعُ
المعروف من الأرض.
(هـ) وفيه: ((تزوّجُوا في الحُجْزِ الصّالح فإنّ العِرْق
دَسّاس))، الحُجْز -بالضم والكسر -: الأصل. وقيل:
بالضم الأصل والمَنْبت، -وبالكسر -: هو بمعنى الحِجْزة،
وهي هَيْأة المحتجز، كناية عن العِفّة وطيب الإزَار. وقيل:
هو العشيرة لأنه يُحتَجز بهم؛ أي: يُمْتَنع.
■ حجف: (هـ) في حديث بناء الكعبة: ((فَتَطَوّقَتْ
بالبيت كالحَجِفَة))، الحجفَة: التُّرْسُ.
■ حجل: (س) في صفة الخيل: ((خَيْر الخيل الأقرح
الُحَجّل))، هو الذي يَرْتَفع البياض في قوائمه إلى موضع
القَيْد، ويُجاوِزِ الأرْسَاغ ولا يُجَاوِزِ الرَكْبَتَيْن؛ لأنّهُما
مواضع الأحْجَال وهي الخلاخيل والقُود، ولا يكون
التّحْجيل باليَدِ واليدَيْن ما لم يكُنْ معها رِجْل أو رِجْلان.
(س) ومنه الحديث: ((أمّتي الغُرّ المُحَجّلُون))؛ أي:
بيضُ مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام،
استعار الوضوء في الوجه واليدين والرّجلين للإنسان من
البياض الذي يكون في وجه الفَرس ويَدِیه ورجليه.
(س) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه قال
له رجُل: إنّ اللصُوص أخَذُوا حِجْلَي امْرَأتي))؛ أي:
خَلْخَالَیْها.
(هـ) وفيه: ((أنه -عليه السلام- قال لزَيْد: ((أنْتَ
مَوْلانا فحَجَل))، الحَجْل: أن يرفع رجْلاً ويَقْفزَ على
الأخرى من الفرح. وقد يكون بالرّجْلَين إلّ أنّه قَفْزٌ.
وقيل: الحَجْلِ: مَشْيُ المُقيّد.
وفي حديث كعب: «أجِدُ في التّورَاة أنّ رَجُلاً من
قُرَيش أَوْبَشَّ الثَّايَا يَحْجِلُ في الفِتْنة)»، قيل: أراد يَتَبَخْتَر
في الفتنة.
١٨٩

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفيه: ((كان خاتَمُ النبوّة مثل زِرّ الحَجَلة))، الحجلة
-بالتّحْريك -: بَيْت كالقُبّة يُسْتَر بالثَّاب وتكون له أزْرَارٌ
كبارٌ، وتُجْمَع علی حِجَال.
ومنه الحديث: ((أعْرُوا النّسَاءِ يَلْزَمْنَ الحِجال)).
ومنه حديث الاسْتِئذان: ((ليس لِيُوتِهِم سُتُورٌ ولا
حِجال».
وفيه: ((فَاصْطَادُوا حَجَلاً))، الحجَل - بالتّحريك -:
القَبَجُ؛ لهذا الطّائر المعروف، واحِدُه حَجَلة.
(هـ) ومنه الحديث: ((اللهم إني أدْعُو قُريْشاً وقد
جَعَلُوا طَعَامِي كَطَعَام الحجَل))، يُريد أنه يأكل الحبّة بعد
الحَبّة لا يَجِدّ في الأكل. وقال الأزهري: أراد أنهم غَيْر
جَادّينَ فِي إِجَابَتِي، ولا يدخل منهم في دين الله إلا النّادِر
القَلیل.
■ حجم: (س) في حديث حمزة: ((أنه خرج يوم
أحُدٍ كأنه بعير مَحْجُوم))، وفي رواية: ((رَجُل محجوم))؛
أي: جَسيم، من الحجم وهو النّتُوّ.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا يَصِفُ حَجْمَ عظامها)»، أراد:
لا يَلْتَصق الثّبُ ببدنها فَيَحْكِي النّتِىء والنّاشِرَ من عظامها
ولَحْمها، وجعله واصفاً على التّشْبيه، لأنه إذا أظهَرَه وبَيْنَه
كان بمنزلة الواصف لها بلسانه.
(س) وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وذكر
أباه فقال: ((كان يصيح الصّيْحة يكاد من سَمِعَها يَصْعَق
كالبعير الَحْجُوم))، الحِجَامِ: ما يُشَدّ به فَمُ البعير إذا هَاجَ
لئلاّ يَعَضّ.
وفيه: ((أنّ رسول الله وَّهِ أَخَذَ سَيْفاً يوم أحدٍ فقال:
مَنْ يأخُذ هذا السّيف بِحَقّه، فأحْجَم القَومُ))؛ أي: نَكَصُوا
وتأخّرُوا وَتَهَيِّبُوا أخْذَه.
وفي حديث الصوم: ((أفْطَر الحَاجِم والمحْجُوم))،
معناه: أنّهُما تَعَرّضا للإفطار: أمّا المحّجُوم فللضّعف الذي
يَلْحَقُه من خرُوج دَمِه، فرُبّما أعْجزَه عن الصّوم، وأمّا
الحاجم فلا يأمَنُ أن يَصِلَ إلى حَلْقه شيء من الدّمِ
فِيَبْتَلِعَه، أو من طَعْمِهِ. وقيل: هذا على سبيل الدّعاء
عليهما؛ أي: بَطل أجْرُهُما، فكأنهما صارا مُفْطِرَيْن،
كقوله فيمن صَامَ الدّهرَ: ((لا صَامَ ولا أفْطَر)).
ومنه الحديث: ((أَعْلَق فيه مِحْجَماً»، المِحْجَم
- بالكسر -: الآلَة الّتي يَجتَمع فيها دَمُ الحِجَامَةِ عِند المَصّ،
والمِحْجَم أيضاً مِشرَط الحجّام.
ومنه الحديث: ((لَعْقَة عَسَل أو شَرْطَة محْجَم)) .
■ حجن: (هـ س) فيه: ((أنه كان يَستَلم الرّكْن
بِمِحْجَنَه))، المحْجَنُ: عَصاً مُعَقِّفَة الرّأس كالصّوْجَانِ.
والميم زائدة.
(هـ) ومنه الحديث: ((كان يَسْرِق الحاجّ بمحجنه، فإذا
فُطِنَ به قال: تَعَلّق بِمِحْجَني))، ويُجْمَع على محاجن.
ومنه حديث القيامة: ((وجعلت المحَاجِنُ تُمْسِك
رجالاً».
(هـ) ومنه الحديث: ((تُوضَع الرّحِم يوم القيامة لها
حُجْنَةٌ كَحِجْنَة الِغْزَل))؛ أي: صِنّارَته، وهي المُعْوَجّة التي
في رأسه.
(هـ) وفيه: ((ما أقْطَعَك العَقِيقَ لتَحْتَجِنَه))؛ أي:
تَتَمّلِكه دُون النّاس، والاحْتِجَان: جمع الشّيء وضَمّه
إليك، وهو افْتِعال من الحَجْنِ.
ومنه حديث ابن ذي يَزَن: ((واحْتَجَنّاهَ دُون غيرنا)).
وفيه: ((أنه كان على الحَجُونِ كئيباً)، الحَجُون: الجَبَل
الْمُشْرِفِ مِمّا يلي شِعْبَ الجَزّارِينَ بمكة. وقيل: هو موضع
بمكة فيه اعْوِجَاجٌ. والمشهور الأوّل، وهو بفتح الحاء.
(هـ) وفي صفة مكة: ((أحْجَن ثُمَامُها))؛ أي: بَدَا
وَرَقُه. والثّمَام: نبت معروف.
■ حجا: (س) فيه: ((من بات على ظهر بَيْتٍ ليس
عليه حِجاً فقد برئت منه الذّمّة)»، هكذا رواه الخطابي في
((معالم السّنن))، وقال: إنه يُروى - بكسر الحاء وفَتْحِها -:
ومعناه: فيهما معنى السّتْر، فمن قال بالكسر شَبّهَه
بالحِجَا: العقل؛ لأنّ العقل يمنع الإنسان من الفساد
ويَحْفَظُه من التّعرّض للهلاك؛ فَشَبّه الستْر الذي يكون
على السّطْح المانع للإنسان من التّرَدّي والسّقوط بالعقل
المانع له من أفعال السّوء المؤدَّة إلى الرّدَى، ومن رواه
بالفتح فقد ذهب إلى النّاحِية والطَّف. وأحْجَاء الشّيء:
نواحيه، واحدُها حَجاً.
(س) وفي حديث المسألة: ((حتى يَقُول ثلاثة من ذوي
الحجا من قومه: قد أصابت فُلاناً الفاقةُ فحَلّتْ له
المسألة)»؛ أي: من ذوي العقل.
(س) في حديث ابن صيّاد: ((ما كان في أنْفُسِنا
أحْجَى أن يكون هُو مُذْ مَاتَ))، يعني: الدّجّال، أحْجَى
بمعنى: أجْدَر وأوْلَى وأحَقّ، من قولهم: حَجَا بالمكان إذا
أقام وثبت.
(س) ومنه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - :
(إنّكُم معاشر هَمْدَان من أحْجَى حَيّ بالكُوفة))؛ أي: أولى
١٩٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
وأحَقّ، ويجوز أن يكون من أعْقَل حَيّ بها.
(هـ) وفيه: ((أنّ عمر - رضي الله عنه- طاف بناقةٍ قد
انكسرت، فقال: والله ما هي بِمُغِدٍّ فَيَسْتَحْجِي لَحْمُها)»،
اسْتَحْجَى اللّحم إذا تَغَيّرت رِيحُه من المرض العارض.
والُغِدّ: النّقة الّتي أخَذَتْها الغُدّةِ، وهي الطَّاعُون.
(س) وفيه: ((أقبلتْ سفينةٌ فحجَتها الريحُ إلى موضع
کذا»؛ أي: ساقتها ورمت بها إليه.
(هـ) وفي حديث عمرو: ((قال لُعَاوية: إنّ أمْرَك
كالجُعْدُبَة أو كالحَجَاة في الضّعْف)»، الحَجاة - بالفتح -:
نُفّاخَات الماء.
(هـ) وفيه: ((رأيت عِلْجاً يوم القادسية قَد تَكَّنّى
وتَحجّى فقتلته))، تَحَجّى؛ أي: زمزم. والحِجَاء - بالمدّـ:
الزّمْزَمَة، وهو من شعار المجُوس. وقيل: هو من الحجاة:
السّتْر. واحْتجاه: إذا كَتَمُه.
(باب الحاء مع الدال)
■ حداً: فيه: ((خَمْسٌ فَواسِقُ يُقْتَلْنَ في الحِلّ والحرَمِ؛
وعدّ منها الحِدَا))، وهو هذا الطّائر المعروف من الجوارح،
واحدها حِدَأَة بوزن عِنْبَة.
■ حدب: (س) في حديث قَيْلَة: ((كانت لها ابْنَةٌ
حُدَيْيَاء))، هو تصغير حَدْبَاء. والحَدَب - بالتّحريك -: ما
ارتفع وغَلُظ من الظّهْر. وقد يكون في الصّدر، وصاحبُه
أحْدَبُ.
ومنه حديث يأجوج ومأجوج: ((وهُم من كلّ حَدَب
يَنْسِلون))، يُرِيد يَظْهَرُون من غَلِيظ الأرض ومُرْتَفِعِها
وجمعه حداب.
ومنه قصید کعب بن زهير:
يَوْماً تَظَلّ حِدَابُ الأرضِ تَرْفَعُها
من اللّوَامع تَخْلِيطٌ وتَزْبِيلُ
وفي القصيد أيضاً:
كلّ ابْنٍ أنْثَى وإن طَالَتْ سَلامَتُه
يَوماً على آلةٍ حَدْبَاء مَحْمُولُ
يُرِيدِ النّعْشَ. وقيل: أراد بالآلة: الحالة، وبالحدباء:
الصّعبَة الشّدِيدة.
(س) وفي حديث علي - رضي الله عنه- يَصف أبا
بكر: ((وأحْدَبَهُم على المسلمين))؛ أي: أعطَفُهم وأشفَقهم.
يُقال: حَدِبَ علیه یحَدَب إذا عطف.
وفيه ذكر: ((الحُدَيبَة))، كثيراً وهي قرية قريبة من مكة
سُمّت بيئر فيها، وهي مُخَفّفة وكثير من المحدّثين
يُشَدّدها.
■ حدير: في حديث علي - رضي الله عنه- في
الاستسقاء: ((اللّهُم إنّا خَرجْنا إليك حين اعتكرت علينا
حدابيرُ السّنّين)»، الحدابير: جمع حِدْبارٍ وهي الناقة التي
بَدَا عَظُمُ ظهرها ونَشَزْتْ حِرَاقِيفُها من الهُزال، فشَبّه بها
السِّين التي يَكْثُر فيها الجَدْب والقَحْط.
(س) ومنه حديث ابن الأشعث: ((أنه كتب إلى
الحجّاج: سأحْمِلك على صعبٍ حَدْبَاء حِدْبارٍ بَنجّ
ظَهْرُها))، ضَرَب ذلك مثلاً للأمْرِ الصّعْب والخُطّة
الشديدة .
■ حدث: (س) في حديث فاطمة - رضي الله
عنها -: ((أنها جاءت إلى النبي ◌َّ فوَجَدَت عنده
حُدّاثاً))؛ أي: جماعة يَتَحَدِّثُون، وهو جمعٌ على غير
قياس، حَمْلاً على نَظِيره، نحو سَامِرٍ وسُمّار، فإن السّمّار
المُحَدِّثُون.
وفيه: (يَبْعَث الله السّحاب فَيَضْحَك أحسن الضّحِك
ويَتَحَدّثُ أحسن الحديث))، جاء في الخبر: ((أنّ حديثه
الرّعْدُ وضَحِكَه البَرْق)»، وشبّهه بالحديث لأنه يُخْبر عن
المطَرٍ وَقُرْب مجيئه، فصار كالمُحدّث به. ومنه قول
نُصَيْب:
فعاجُوا فأثْنَوْا بالذي أنتَ أهلُه
ولَوْ سَكْتُوا أَثْنَتْ عليك الحَقَائِبُ
وهو كثير في كلامهم. ويجوز أن يكون أراد
بالضّحِكِ افْتِرارَ الأرض بالنّبات وظُهُورَ الأزْهار،
وبالحديث ما يَتَحَدّث به الناس من صفة النّبات وذِكْره.
ويُسَمّى هذا النوع في علم البيان الَجَازَ التّعْلِيقي، وهو من
أحسن أنواعه.
(هـ) وفيه: ((قد كان في الأمَمِ مُحدّثون، فإن يكن في
أمّتِي أحدٌ فَعُمَر بن الخطاب))، جاء في الحديث تفسيره:
أنهم الْمُلْهَمُون. والْمُلْهَم هو الذي يُلْقى في نفسه الشيء
فيُخْبِرِ به جَدْساً وفِراسة، وهو نوع يَخْتَصّ به الله -عز
وجل- من يشاء من عباده الذين اصْطَفَى، مِثْلُ عُمر،
كأنّهم حُدّثوا بشيء فقالوه. وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: «لَوْلا حِدْثَانُ
قَوْمِك بالكفر لهَدَمْتُ الكعبة وبَنَيْتُها)»، حِدْثان الشّيء
١٩١

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
- بالكسر -: أوّله، وهو مَصْدَرَ حَدَث يَحْدُثُ حُدُوثاً
وحِدْثاناً. والحديث: ضدّ القديم. والمراد به قُرْب عهدهم
بالكفر والخروج منه والدخول في الإسلام، وأنه لم يَتَمكّن
الدّين في قلوبهم، فلو هَدَمْتُ الكعبة وغَيّرَتُها ربّما نَفَروا
من ذلك.
ومنه حديث حُنَين: «إنّي أَعْطِي رِجالاً حَدِيثِي عَهْدٍ
بِكُفْرٍ أتَألْفُهُم)»، وهو جمع صِحّةٍ لحديث، فَعِيل بمعنى:
فاعل .
ومنه الحديث: ((أناسٌ حَدِيثٌ أسْنانُهم)»، حَدَاثَة السّنّ:
كناية عن الشّباب وأوّل العُمر.
ومنه حديث أمّ الفضل: ((زَعَمت امْرَأتي الأولى أنها
أرضعت امرأتي الحُدْثَى))، هي تأنيث الأحْدَثِ، يُريد المرأة
التي تَزوّجها بعد الأولى.
وفي حديث المدينة: ((من أحْدث فيها حَدَثاً أو آوَى
مُحْدِثاً)، الحَدَث: الأمرُ الحادث المُنْكَر الذي ليس بُمُعْتاد
ولا معروف في السّنّة. والْمُحْدِث يُروى - بكسر الدال
وفتحها على الفاعل والمفعول-، فمعنى الكسر: من نَصَر
جانِياً أو آواه وأجارَه من خصمه، وحال بينه وبين أن
يَقْتَصّ منه. والفتح: هو الأمر الُبْتَدَعِ نَفْسُه، ويكون معنى
الإيواء فيه الرّضا به والصبر عليه، فإنه إذا رَضِيَ بالبِدْعة
وأقرّ فاعلها ولم يُنْكِرِ عليه فقد آواهُ.
ومنه الحديث: ((إيّاكم ومُحْدَثاتِ الأمور))، جمع
مُحْدَثة - بالفتح -: وهي ما لم يكن معروفاً في كتاب ولا
سُنّة ولا إجماع.
وحديث بني قُرَيْظة: ((لم يَقْتُلْ من نسائهم إلا امرأةً
واحدةً كانت أحْدَثَتْ حَدَثاً»، قيل: حَدَثُها أنّها سَمّتِ
النبي وَله .
(هـ) وفي حديث الحسن: ((حادِثُوا هذه القُلُوبَ بذكر
الله)»؛ أي: اجْلُوها به، واغْسِلُوا الدّرَنَ عنها، وتعَاهَدُوها
بذلك كما يُحادَثُ السّيفُ بالصّقَال.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((أنه
سَلّم عليه وهو يُصَلّي فلم يَرُدّ عليه السلام، قال: فأخذني
ما قَدُمَ وما حَدُثَ))، يعني: هُمُومه وأفكاره القديمة
والحديثة. يقال: حَدَث الشّيء - بالفتح - يَحْدُث حُدُوثاً،
فإذا قُرِنَ بِقَدُمْ ضُمّ للازْدِوَاجِ بِقَدُم.
■ حدج : (هـ) في حديث المعْراج: ((ألم تَرَوْا إلى
مَيَتَكم حين يَحْدِجِ بِبَصَرِه فإنّما يَنْظر إلى المِعْراج))، حَدَج
بِبَصَرَه يَحْدِج إذا حَقّقَ النّظَر إلى الشّيء وأدَامَه.
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود -رضي الله عنه -:
((حَدّثِ الناس ما حَدَجُوك بأبْصارِهم))؛ أي: ما دَامُوا
مُقْبِلين عليك نَشِطين لسماع حَدِيثِك.
(هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((حَجّةٌ ها
هنا ثم احْدج ها هنا حتّى تَفْنَى))، الحَدْج: شَدّ الأحمال
وتَوْسِيقُها، وشدّ الحِدَاجَة وهو القَتَب بأداته، والمعنى حُجّ
حَجّة واحدة ثم أقبل على الجهاد إلى أن تَهْرَم أو تَمُوت،
فكنى بالحَدْج عن تهيئة المركُوب للجِهَاد.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه -:
(رأيت كأنّي أخَذْتُ حَدَجَة حَنْظَل فَوَضَعْتُها بين كَتِفَيْ أبي
جهل))، الحَدَجة - بالتّحريك -: الحَنْظَلة الفِجّة الصَّلْبَة،
وجمعها حَدَج.
· حدد: فيه ذكر: ((الحَدّ والُحُدُود)»؛ في غير موضع
وهي محارم الله وعُقُوباتُه الّتي قرَنَها بالذّنوب. وأصل
الحَدّ: المنع والفصل بين الشّيئين، فكأن حُدُودَ الشّرِعِ فَصَلَتْ
بين الحلال والحرام فمنها ما لا يُقْرَب كالفواحش المُحَرّمة،
ومنه قوله -تعالى -: ﴿تلك حُدُود الله فلا تَقْرَبوها﴾.
ومنها ما يُتُعدّى كالمواريث المعيّنَة، وتَزْويج الأربع. ومنه
قوله -تعالى -: ﴿تلك حدود الله فلا تَعَتَدُوها﴾.
(هـ) ومنه الحديث: ((إني أصَبْت حَدّاً فأقِمْه عَلَيّ»؛
أي: أصبت ذَنْباً أوْجَب عليّ حَدّاً؛ أي: عُقُوبَةٌ.
(هـ) ومنه حديث أبي العالية: ((إنّ اللّمَم ما بين
الحَدّيْن: حَدّ الدنيا وحَدّ الآخرة))، يريد بحدِّ الدنيا ما
تجب فيه الحدود المكتوبة، كالسّرِقة والزّنا والقَذْف، ويُرید
بحَدّ الآخرة ما أوْعَد الله -تعالى- عليه العَذابَ كالقَتْل،
وعقوق الوَالدَيْن، وأكْلِ الرَّبَا، فأراد أن اللّمَم من
الذّنوب: ما كان بين هذين مِمّا لم يُوجب عليه حَدّاً في
الدنيا ولا تعذيباً في الآخرة.
(هـ) وفيه: ((لا يَحِلّ لامرأة أن تُحِدّ على مَيّتٍ أكثر
من ثلاث))، أحَدّت المرأة على زوجها تُحِدّ، فهي مُحِدّ،
وحَدَّتْ تَحُدّ وتَحِدّ فهي حَادّ: إذا حَزِنَتْ عليه، وَبِسَت
ئِياب الحُزْن، وتَرَكَت الزّينَة .
(هـ) وفيه: ((الحِدّة تَعْتَري خيار أمّتِي))، الحِدّة كالنّشَاط
والسّرْعة في الأمور والمَضَاء فيها، مأخوذ من حَدّ السّيف،
والمراد بالحِدّة ها هنا: الَمَضَاء في الدّين والصّلابة والقَصْد
في الخير.
(هـ) ومنه الحديث: ((خِيَار أمّتِي أحِدّاؤها))، هو جمع
حديد، كشديد وأشِدّاء.
١٩٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
(س) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((كُنْت
أداري من أبي بكر بَعْضَ الحَدّ»، الحَدّ والحِدّة سواء من
الغضب، يُقال: حَدّ يَحِدّ حَدّاً وحَدّة إذا غضب، وبعضهم
يرويه بالجيم، من الجِدّ ضِدّ الهَزْل، ويجوز أن يكون
بالفتح من الحَظّ.
(هـ) وفيه: ((عشْرٌ من السّنّة، وعَدّ فيها الاسْتِحداد)»،
وهو حلق العانة بالحديد.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((أمْهِلُوا كي تَمْتَشِطَ الشّعِئة
وتَسْتَحِدّ الْمُغِيبَةُ))، وهو اسْتَفْعَل من الحديد، كأنه استعمله
على طريق الكناية والتّوْرية .
ومنه حديث خُبَيْب -رضي الله عنه -: ((أنه اسْتَعار
مُوسى لَيَسْتَحدّ بها))، لأنّه كان أسيراً عنْدَهم وأرادوا قَتْله،
فاسْتَحَدّ لئلا يَظهَر شعر عانته عند قتله.
وفي حديث عبد الله بن سلام: ((إن قَوْمَنَا حَادّونا لما
صَدّقْنَا الله ورسُوله))، المُحادّة: الْمُعَاداة والمُخَالَفة والمُنَازعة،
وهي مُفَاعَلة من الحَدّ، كأن كل واحد منهما تجاوز حَدّه
إلى الآخر.
(هـ) ومنه الحديث في صفة القرآن: ((لكل حرف
حَدّ)؛ أي: نهاية، ومُنْتَهى كلّ شيء حَدّه.
وفي حديث أبي جهل لما قال في خَزَنَةِ النّار وهم
تسعة عشر ما قال، قال له الصحابة: ((تَقِيسُ الملائكة
بالحَدّادِين))، يعني: السّجّانين، لأنّهُم يَمْنَعُون الْحَبَّسين من
الخُروج. ويجوز أن يكون أراد به صُنّاع الحديد؛ لأنهم من
أوسخ الصُنَّاعِ ثَوْباً وبَدَناً.
■ حدر : في حديث الأذان: ((إذا أذّنْتَ فَتَرَسّل وإذا
أَقَمْت فاحْدُرْ))؛ أي: أسرع. حَدَر في قراءته وأذاته يَحْدُرُ
حَدْراً، وهو: من الحدور ضِدّ الصّعود، ويَتَعَدّى ولا
=
يتعدّى.
(س) ومنه حديث الاستسقاء: ((رأيت المطر يَتَحادَر
على لحيّتِه))؛ أي: ينزل ويَقْطُر وهو يتفاعل، من الحدور.
(هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه ضرب
رجُلاً ثلاثين سوطاً كلّها يَبْضَعُ وَيَحْدُرُ))، حَدَر الجلْدُ يَحْدُرُ
حَدْراً: إذا ورم، وحدَرْتُه أنا، ويُرْوى يُحْدِرُ -بضم الياء-
من أحْدَرَ، والمعنى: أنّ السّيَاطِ بَضَعَتْ جْلده وأوْرَمَتْه.
(س) وفي حديث أمّ عطية: ((وُلد لنا غُلامِ أَحْدَرُ
شيء))؛ أي: أسمَنُ شيءٍ وأغلظه. يقال: حَدُرَ حَدْراً فهو
حَادِرٌ.
ومنه حديث ابن عمر: ((كان عبدُ الله بن الحارث بن
نوفل غُلاماً حَادِراً».
ومنه حديث أبْرَهَة صاحب الفيل: ((كان رجلاً قصيراً
حَادِراً دَحْدَاجاً».
(س) وفيه: «أنّ أبيّ بن خَلَف كان على بعير له وهُو
يقول: يا حَدْرَاهَا))، يُريدُ: هل رأى أحَدٌ مِثْلَ هَذا.
ويَجُوز أن يُرِيد: يا حَدْرَاء الإبل، فقَصَرها، وهي تأنيث
الأحْدَرِ، وهو الممْتَلِىء الفَخِذِ والعَجُزِ، الدقيق الأعْلى،
وأراد بالبغير ها هنا: النّاقة، وهو يقع على الذّكر
والأنثى، کالإنسان.
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه -:
أنَا الَّذِي سَمّتْنِ أمّي حَيْدَرَه
الحَيْدَرَة: الأسَدُ، سُمّي به لغِلَظِ رقبته، والياء زائدة.
قيل: إنه لما وُلِدَ عليّ كان أبوه غائباً فَسَمّتْه أمّه أسداً باسم
أبيها، فلمّا رَجع سَمّاه عَليّاً، وأراد بقوله: حَيْدَرَة؛ أنها
سَمّتْه أسداً. وقيل: بل سَمّتْه حَيْدَرَة.
■ حدق: فيه: ((سمع من السّماء صَوْتاً يقول: اسْق
حَديقة فُلان))، الحديقة: كل ما أحاط به البناء من البساتين
وغيرها. ويقال للقطعة من النّخْل: حديقة، وإن لم يكن
مُحَاطاً بها، والجمع الحدائق. وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث معاوية بن الحكم: ((فحدّقَنِي القومُ
بأبْصَارهم»؛ أي: رَمَوْنِي بحَدَقهم، جمع حَدَقة: وهي
العَيْنِ. والتّحْدِيق: شِدّة النّظَر.
(س) ومنه حديث الأحنف: ((نَزَلوا في مِثل حَدَقة
البعير)»، شَبّهِ بلادهم في كَثْرة مائها وخِصْبها بالعَيْن، لأنّها
تُوصَف بكثرة الماء والنّدَاوَة، ولأنّ المخَّ لا يبقى في شيءٍ
من الأعْضَاءِ بقاءه في العَيْن.
■ حدل : (هـ) في الحديث: ((القُضاة ثلاثة: رَجُلٌ
عَلِمْ فَحَدَلَ))؛ أي: جار. يُقال: إنه لحَدْلٌ؛ أي: غير
عَدْل.
وفيه ذكر: ((حُدَّيْلَة)»، بضم الحاء وفتح الدال: وهي
محَلّة بالمدينة نُسِبَتْ إلى بني حُدَيْلَة: بطن من الأنصار.
■ حدم : في حديث عليّ: ((يُوشِك أن تَغْشَاكُم
دَوَاجِي ظُلَلِهِ واحْتِدَام عِلله))؛ أي: شدّتُها، وهو من
احْتِدَام النّار: التهابها وشِدِةِ حرّها.
■ حدة ؛ في حديث جابر ودَفْن أبيه: «فجعلتُه في قَبٍ
١٩٣

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
على حدَةٍ))؛ أي: مُنْفَرِداً وحْدَه. وأصلُها من الواو
فحُذِفَت من أوّلِها وعُوّض منها الهاء في آخرها، كعِدَةٍ
وزِنَة من الوَعْد والوَزْن، وإنما ذكرناها ها هنا لأجل
لفظِها .
ومنه حديثه الآخر: ((اجْعَلْ كلّ نَوْعِ من تَمْرِك على
حِدَةٍ».
■ حَدًا: (هـ) في حديث ابن عباس -رضي الله
عنهما -: ((لا بأسَ بقَتْل الْحِدَوْ والإِفْعَوْ»، هي لُغَةٌ في
الوقف على ما آخره ألفٌ، فقُلِبَت الألف واواً. ومنهم
من يَقْلِبِها ياء. وتخَفّفُ وَتُشدّدُ. والحِدَوُ هي الحدَأَ: جَمْع
حِدََّةٍ، وهي الطائر المعروف، فلما سكّن الهمْز للوَقْف
صارت ألفاً فَقَلبها واواً.
ومنه حديث لُقمان: ((إِنْ أرَ مَطْمَعِي فَحِدَوٌّ تَلَمَّعُ))؛
أي: تَخْتَطِف الشيء في انْقِضاضها، وقد أجْرى الوصل
مجرى الوَقف، فَقَلَبَ وشَدّد. وقيل: أهلُ مكة يُسَمّون
الحِدَا حِدَوّاً بالتشديد.
(هـ) وفي حديث مجاهد: ((كنت أتَحدّى القُرّاء))؛
أي: أتَعَمّدُهم وأقصدهم للقراءة عليهم.
وفي حديث الدعاء: ((تَحْدُوني عليها خَلّةٌ واحدة))؛
أي: تَبْعَثُني وتَسُوقُنِي عليها خَصلة واحدة، وهو من حَدْوٍ
الإبل؛ فإنه مِن أكبر الأشياء على سَوْقَها وَبَعْثها. وقد
تکرر في الحديث.
(باب الحاء مع الذال)
■ حذذ: في حديث عليّ -رضي الله عنه -: ((أصول
بِيَدٍ حَذَاءٌ»؛ أي: قَصِيرة لا تَمْتَدّ إلى ما أريدُ. ويُروى
بالجيم، من الجَذّ: القَطْع. کنَى بذلك عن قصور أصحابه
وتقَاعُدهم عن الغَزْو. وكأنّها بالجيم أشْبَه.
(هـ) وفي حديث عُتُبة بن غَزْوان: ((إنّ الدنيا قد آذنَتْ
بصَرْم وَوَلّتْ حَذّاء»؛ أي: خفيفة سريعة. ومنه قيل
للقْطاة: حَذّاء .
■ حذف: (هـ) في حديث الصلاة: ((لا تتخلّلكم
الشياطين كأنها بناتُ حَذَف»، وفي رواية: ((كأولاد
الحَذَف))، هي الغنم الصّغار الحِجازِيّةِ، واحِدُتها حَذَفة
- بالتحريك-، وقيل: هي صِغارٌ جُرْدٌ ليس لها آذان ولا
أذْنابٌ، يُجَاءُ بها من جُرَشِ اليمن.
(س) وفيه: ((حَذْف السلام في الصلاة سُنّة))، هو
تخفيفه وتَرْك الإطالة فيه. ويَدّل عليه حديث النّخَعي :
((التكبير جَزْم، والسلام جَزْم))؛ فإنه إذا جَزَم السّلام
وقَطَعَه فقد خَفّفَه وحَذَفه.
(س) وفي حديث عَرْفَجَة: ((فتناول السّيف فَحذَفه
به))؛ أي: ضَرَبَه به عن جانِب. والحَذْف يُسْتَعْمل في
الرّمي والضرب معاً.
■ حذفر: فيه: ((فكأنما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها)»،
الحذافير: الجَوانِبُ. وقيل: الأعالي، واحِدها حِذْفار،
وقيل: حُذْفُورٌ؛ أي: فكأنما أُعْطي الدنيا بأسْرِها.
ومنه حديث الَّبْعث: ((فإذا نحن بالحيِّ قد جاءوا
بحذافیرهم»؛ أي: جمیعھم.
■ حذق: فيه: ((أنه خرج على صَعْدَة يَتْبَعها حُذاقِيٌّ)،
الخُذاقِيّ: الْجَحْشُ. والصَّعْدة: الأتانُ.
وفي حديث زيد بن ثابت: ((فما مرّ بي نصف شهر
حتى حَذَقَتُه))؛ أي: عرفته وأتقْتَتُه.
■ حذل: (س هـ) فيه: مَن دَخَل حائطاً فليأكل منه
غيرَ آخذٍ في حَذْله شيئاً»، الحَذُل - بالفتح والضم -:
حُجْزَة الإزارِ والقَميص وطَرَفُه.
ومنه الحديث: ((هاتي حَذُلك؛ فجعل فيه المالَ)).
■ حذم: (هـ) في حديث عمر - رضي الله عنه -:
(إذا أقَمْتَ فاحْذِمٍ))، الخَذْم: الإسراع، يريد عَجّل إقامة
الصلاة ولا تُطَوّلها كالأذان. وأصلُ الحَذم في المشي:
الإسراع فيه. هكذا ذكره الهرَوِي في الحاء المهملة. وذكره
الزمخشري في الخاء المعجمة، وسيجيء.
■ حذن: (هـ) فيه: ((من دَخَل حائطاً فَلْيَأكل منه غيْر
آخِذٍ في حُذْنِه شيئاً»، هكذا جاء في رواية، وهو مثْل
الْحَذل -باللام -: لَطرَف الإزار. وقد تقدّم.
■ حذا: (هـ) فيه: ((فأخَذَ قَبْضَة من تُراب فَحذا بِهَا
في وُجُوه المشركين))؛ أي: حَثَا، على الإبْدال، أو هُما
لغتان.
وفيه: ((لَتَرْكَبْنَسَنَن من كان قَبْلَكُم حذْوَ النّعْلِ بالنْعل))؛
أي: تَعْمَلون مثل أعمالِهم كما تُقْطَع إحدَى النّعَلين على
١٩٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
قَدْر النّعل الأخرى. والحَذْوُ: التّقدِير والقَطْع.
(هـ) ومنه حديث الإسْراء: ((يَعْمِدُون إلى عُرْض جَنْب
أحَدِهِمْ فَيَحْذُون منه الْحُذْوَة من اللّحْم))؛ أي: يَقْطَعُون مِنْه
القِطعَة .
وفي حديث ضَالّة الإبل: ((معَها حِذَاؤُها وسِقَائها»،
الحِذَاء - بالَدّ -: النّعْل، أرادَ أنها تَقْوَى على المشْي وقَطْع
الأرض، وعلى قَصْدِ المَيَاهِ وَوُرودِها وَرَعْى الشّجَر،
والامْتِناعِ عن السّبَاعِ الْمُفْتَرسَة، شَبّههَا بِمَن كان معَه حِذَاء
وسِقَاء في سَفَرَه. وهكذا ما كان في مَعْنَى الإبلِ من الخَيْل
والبقَر والحَمِير.
(س) ومنه حديث ابن جُرَيج: ((قلت لابن عُمر:
رأيتُك تَحْتَذِي السّبْت))؛ أي: تَجْعَله نَعْلك، احْتَذَى
يَحْتَذِي: إذا انْتعل.
ومنه حديث أبي هريرة - يَصِف جعْفَر بن أبي
طالب -: ((خَيْرِ مَن احْتَذَى النّعَال)).
(هـ) وفي حديث مَس الذَّكَر: ((إِنما هُو حِذْيَة مِنْك))؛
أي: قِطْعَة. قيل: هي - بالكَسْر -: ما قُطع من الّحم
طُولاً .
ومنه الحديث: ((إنما فاطمةُ حِذْيَةٌ منّي يَقْبِضُنِّي ما
يَقْبِضُها».
وفي حديث جَهَازِها: («أحَدُ فِرَاشَيْهَا مَحْشُوٌّ بِحُذْوَةً
الحَذَّائِين))، الحُذْوة والحُذَاوَة: ما يسقط من الجُلُود حِين
تُبْشَر وتُقْطَع مِمّا يُرْمى به وينْفَى. والحَذَّائِين: جَمْع حذَّاء،
وهو صَانِعِ النِّعَال.
(س) وفي حديث نوف: ((إنّ الهُدهُد ذهب إلى خازِن
البَحْر، فاسْتَعار منه الحِذْيَة، فَجاء بِها فألْقَاها على
الزُّجَاجَة فَفَلَقها)»، قيل: هي الْمَاس الذي يَحْذِي الحجارة؛
أي: يَقْطعها، ويُثْقَب به الجوهرُ.
(هـ) وفيه: ((مَثَل الجَلِيس الصّالحِ مَثَلُ الدَّارِي إن لَمْ
يُحْذِك من عطره عَلِقَك من رِيحِه))؛ أي: إن لم يُعْطك.
يقال: أحْذَيْتُه أُحْذِيه إحْذَاء، وهي الْحُذْيَا والحَذِيَّة .
ومنه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: «فَيُدَاوِينَ
الْجَرْحَى، وَيُحْذَيْنَ من الغَنِيمة))؛ أي: يُعْطَّيْن.
(س) وفي حديث الهَزْهَاز: ((قَدِمْت على عمر - رضي
الله عنه- بفَتْح؛ فَلَمْا رجَعْت إلى العَسْكر، قالوا: الحُذْيَا،
مَا أصَبْتَ من أمير المؤمنين؟ قُلْتُ: الْحُذْيَا شَتْمٌ وَسَبٌّ»،
کأنه قد كان شتمه وسبه، فقال: هذا کان عطاءه إیّاي.
(س) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
(ذَاتُ عِرْقٍ حَذْو قَرْن)»، الحَذْوُ والحِذَاءِ: الإزاء والمُقَابِل؛
أي: إنّها مُحاذِيَتُها. وذَاتُ عِرْق: مِيقات أهْلِ العِراق.
وقَرْن ميقات أهْل نَجْد، ومسَافَتُهما من الحَرَمِ سَوَاء.
(باب الحاء مع الراء)
■ حرب: في حديث الحديبية: ((وإلاّ تَرَكْنَاهُم
مَحْرُوِبِين))؛ أي: مَسْلُوبين مَنْهُوبِين. الحَرب
- بالتّحْريك -: نْهْبُ مَالِ الإنْسان وتَرْكُه لا شيء له.
(س) ومنه حديث المغيرة: ((طَلاقُها حَريبة)؛ أي: لَهُ
مِنْها أوْلاد إذَا طَلّقَها حُرِبُوا وفُجعُوا بِهَا، فَكَأنّهُم قد سُلِبُوا
ونُهِبُوا.
ومنه الحديث: ((الحَارِبُ الْمُشَلِحُ»؛ أي: الغاصِب
والنّهِب الذي يُعَرِّی الناس ◌ِيَابُهُم.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه كتب إلى
ابن عباس؛ لما رأيت العدوّ قد حَرِبَ))؛ أي: غَضِبَ.
يُقال منه: حَرِب يَحْرَبُ حَرَباً - بالتّحْرِيك -.
ومنه حديث عُبَيْنة بن حِصْن: ((حتّى أدْخِل عَلى نسَائِه
من الحرَب والحُزْن ما أدْخَل على نِسَائِي)).
ومنه حديث الأعشى الحِرْمازِي: ((فَخَلْفَتْنِي بِنزَاعِ
وحَرَب))؛ أي: بخُصُومة وغَضَب.
ومنه حديث الدَّيْن: ((فإنّ آخِرَہ حَرَبٌ»، ورُوي
بالسكون؛ أي: النّزاع. وقد تكرر ذكره في الحديث.
ومنه حديث ابن الزبير -رضي الله عنه- عند إحْرَاقٍ
أهْلِ الشّامِ الكَعْبة: ((يُريدُ أن يُحرِّبَهُم))؛ أي: يَزيد في
غَضَبِهِم على ما كان من إحْرَاقِها. حَرَّبْت الرجُل
- بالتشديد -: إذا حَمْلَتَه على الغَضَب وعَرَّفْتَه بما يَغْضَب
منه. ويُروى بالجيم والهمزة. وقد تقدّم.
(هـ) وفيه: ((أنه بَعث عُروة بن مسعود إلى قَومه
بالطائف، فأتاهُم ودَخَل مِحْرَاباً لَه، فأشْرَف عليهم عنْد
الفَجْر ثم أذّن للصّلاة))، المحْرابُ: المَوْضِعِ العَالي
الْمُشْرِفُ، وهُو صَدْر المجْلس - أيضاً-، ومنه سُمّى محْراب
المسْجد، وهو صَدْرُه وأشْرَف مَوْضع فيه.
(هـ) ومنه حديث أنس -رضي الله عنه -: ((أنه كان
يَكْره المحَارِيب)»؛ أي: لم يَكُن يحب أن يَجْلِس في صَدْر
المجلس ويتَرَفّع على النّاس. والمحَارِيبُ: جَمْعِ محْراب.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((فأبَعَث عليهم
رَجُلاً مِحْرَاباً»؛ أي: مَعْرُوفاً بالحَرْبِ عَارِفاً بِهَا - والميم
مكسورة-، وهو من أبْنِيَة الْبَالَغَة، كالِعْطاء مِن العَطاء.
ومنه حديث ابن عباس: ((قال في علي -رضي الله
١٩٥

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
عنهم -: ما رأيْتُ مِحْرَاباً مَثَله)).
وفي حديث بَدْر: ((قال المشركون: اخْرُجُوا إلى
حَرائِبكم)»، هكذا جاء في بعض الرّوايَات بالباء الموحّدة،
جمع حَرِيبَة: وهو مال الرجُل الذي يَقُوم به أمْرُه.
والمعْرُوف بالثاء المثلثة. وسيذكر.
■ حرث : (هـ) فيه: ((احْرُث لدُنْيَاك كأنّك تَعِيش
أبداً، واعملْ لَآخِرَتِك كأنك تَمُوت غَداً»؛ أي: اعْمَل
لدُنْيَاكَ، فخالَفَ بين اللفْظَيْن. يقال: حَرئتُ واحْتَرَئت.
والظاهر من مَفْهُوم لفظِ هذا الحديث: أمّا في الدنيا
فَلِلْحثٌ على عِمارتها وبقاء الناس فيها؛ حتى يَسْكُن فيها
ويُتَفع بها من يَجيء بعدك، كما انْتَفَعْت أنت بعَمَل من
كان قبلك وسَكَنْتَ فيما عَمَرَه، فإنّ الإنسان إذا عَلم أنه
يَطُولِ عُمْرُه أحْكَم ما يَعمَلُه وحَرصَ على ما يَكْسِبُه، وأمّا
في جانِب الآخِرة فإنه حَثٌ على إخلاص العمل،
وحُضُور النّة والقَلْب في العباداتِ والطاعات، والإكْثَار
منها، فإنّ من يَعْلم أنه يموت غَداً يُكْثر من عَبَادَته ويُخْلِص
في طاعتِهِ. كقوله في الحديث الآخر: ((صَلّ صَلاة
مودع)).
قال بعض أهل العلم: المراد من هذا الحديث غَيْرُ
السّابق إلى الفَهْم من ظاهره؛ لأنّ النبي ◌َّ إنما نَدب إلى
الزّهد في الدنيا، والتّقليل منها، ومن الانْهَماك فيها
والاسْتِمتاع بلَذّاتها، وهو الغالب على أوامره ونواهيه فيما
يتعلق بالدنيا؛ فكيف يَحُثّ على عِمارتها والاسْتِكْثار
منها، وإنما أراد والله أعلم أنّ الإنسان إذا عَلِمَ أنه يعِيش
أبداً قَلّ حِرْصُهُ، وعَلِم أنّ مَا يُريدُه لَنْ يَفُوتَه تَحْصِيلُه بِتَرْك
الحِرْص عليه والُبَادَرة إليه، فإنه يقول: إن فاتَنِي اليَوْم
أدْرَكْتُه غَداً، فإنّي أعيش أبداً، فقال - عليه الصلاة
والسلام -: أعْمَلْ عَمَل من يَظُنّ أنه يُخَلَّد فلا يَحْرص في
العمل، فيكون حَثّاً لَهُ على الترك والتّقْلِيل بِطَرِيقَة أنيقة من
الإشَارة والتّنْبيه، ويكون أمْرُهُ لعَمَل الآخِرة على ظاهره،
فَيَجْمَعِ بالأمْرَيْن حَالَة واحدة وهو الزّهْد والتّقْلِيل، لَكِن
بلَفْظَيْن مُخْتَلِفْين.
وقد اختَصَر الأزهري هذا المعنى؛ فقال: معناه: تقْدِيم
أمْرِ الآخِرة وأعْمَالِها حِذَارَ المَوْت بالفَوْت على عَمل
الدنيا، وتَأخير أمْر الدنيا كراهية الاشْتِغال بها عن عَمل
الآخرة.
(هـ) وفي حديث عبد الله: ((احْرُثُوا هذا القُرآن))؛
أي: فَتْشُوه وثَوّرُوه. والحَرْث: التّفْتِيش.
(هـ) وفيه: ((أصْدَق الأسْماء الحَارِث))، لأنّ الحَارِث
هُو الكَاسِبُ، والإنْسان لا يَخْلُو من الكَسْب طَبْعاً
واخْتِيَاراً.
(هـ) ومنه حديث بَدْر: ((اخْرُجُوا إلى مَعايشكم
وحَرائِثكم)»؛ أي: مَكَاسِبِكم. واحِدُها حرِيثَة. قال
الخطّابي: الحرَائث: أنْضَاء الإبل، وأصْلُه في الخَيْل إذا
هُزِلَتْ فَاسْتُغِيرَ للإِبِل، وإنّما يقال في الإبل: أحْرَ فْنَاها
بِالْفَاء. يقال: نَاقَة حَرْف؛ أي: هَزِيَلة. قال: وقَدْ يُرَاد
بالحرَائِثِ المَكَاسِبُ، من الاخْتِرَات: الاكْتسَابِ، ویروی:
((حَرائِبكم)) - بالحاء والباء الموحّدة -. وقد تقدّم.
(س) ومنه قول معاوية: ((أنه قال للأنصار: ما فَعَلتْ
نَواضِحُكم؟ قالوا: حَرَثْنَاها يوْم بَدْر)»؛ أي: أهْزَلْنَاها.
يقال: حرَثْتُ الدّابّة وأحْرَثْتُها بمعنى: أهْزَلْتَها. وهَذَا
يُخَالف قَوْلَ الخطّابي. وأرادَ مُعاوية بِذِكْرِ نَواضِحِهِم
تَقْرِيعاً لَهم وتَعْرِيضاً لأنّهُم كانوا أهلَ زَرْعٍ وسَقْى،
فأجابُوه بَمَا أسْكَنَه تَعْرِيضاً بقَتْل أشْيَاخِه يَوْم بَدْر.
(هـ) وفيه: ((وعليه خَمِيصَة حُرَيْثيّة)»، هكذا جاء في
بعض طُرق البُخاري ومسلم. قيل: هي مَنْسُوبة إلى
حُرَيْث: رَجُل من قُضَاعَة. والمعروف جَوْنِيّة. وقد ذكرت
في الجیم.
■ حرج : (هـ س) فيه: ((حَدِّثُوا عن بني إسرائيل ولا
حرَج)، الحَرَجُ في الأصل: الضّيقُ، ويَقَع على الإِثْم
والحرام. وقيل: الحرَج أضْيَق الضّق. وقد تكرر في
الحديث كثيراً. فمعنى قوله: حَدّثوا عن بني إسرائيل ولا
حرَج؛ أي: لا بَأسَ ولا إِثْم عليكم أن تْحَدِّثُوا عَنْهم ما
سَمِعْتُم، وإن اسْتَحال أن يكون في هذه الأمّة، مثل ما
رُوي: أنّ ثَيَابَهُم كانت تَطُول، وأنّ النّار كانت تَنْزِل من
السماء فَتأكل القُرْبان وغير ذلك؛ لا أنْ يُحدّث عنهم
بالكَذب. ويَشْهَد لهذا التّأويل ما جاء في بعض رواياته:
(فإنّ فيهم العجائبَ))، وقيل: معناه: إنّ الحديث عنهم إذا
أدَّيْتَه على ما سَمعْتَه حَقّاً كان أو باطلاً لم يكن عليك إِثْم
لِطُول العَهْد وَوَقُوعِ الفَتْرة، بخلاف الحديث عن النبي
وَلَه؛ لأنه إنما يكون بَعْد العِلم بصحّة روَايتِه وعَدالَةِ
رُوَاتِهِ. وقيل: معناه: إنّ الحديث عنهم ليس على
الوُجُوب؛ لأنّ قوله - عليه الصلاة والسلام- في أوّل
الحديث: ((بَلّغُوا عَنّي)، على الوُجوب، ثم أتْبَعه بقوله:
وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج؛ أي: لا حَرَجَ عليكم
إن لم تُحدّثُوا عنهم.
١٩٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
ومن أحاديث الحرَج قوله في قَتْل الحيّات: ((فلْيُحَرّج
عليها))، هو أن يقولَ لها: أنْتِ في حرَج؛ أي: ضِيق إنْ
عُدْتِ إليْنا، فلا تَلُومِينَا أن نُضَيّقَ عليك بالتّع والطّرْد
والقتل.
ومنها حديث اليَتَامَى: ((تَحرّجُوا أن یأکُلُوا معهم))؛
أي: ضَيّقُوا على أنْفُسهم. وتَحرّج فُلان: إذا فعَل فعْلاً
يَخْرُج به من الحَرَج: الإِثْم والضّيق.
(س) ومنه الحديث: ((اللّهُم إنّي أُحَرِج حَقّ الضّعِيفَيْن
الْيَتِيمِ والْمَرأة))؛ أي: أضيّقُه وأُحرَّمُه على مَن ظَلَمَهُما.
يقال: حَرّج علىّ ظُلْمَك؛ أي: حَرّمْه. وأحْرَجها
بِتَطْلِيقة؛ أي: حَرّمَها.
ومنه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- في صلاة
الجمعة: ((كَرِهِ أن يُحْرِجَهُم))؛ أي: يُوقعَهم في الحرَج.
وأحاديث الحَرَج كثيرة، وكُلها راجعة إلى هذا المعنى.
(س) وفي حديث حنين: ((حَتّى تَركُوه في حَرَجَة))،
الحرجة -بالتحريك -: مُجْتَمَع شجَر ملْتَفِّ كالغيْضَة،
والجمْع: حَرَجٌ وحِرَاجٌ.
ومنه حديث معاذ بن عمرو: «نَظَرْتُ إلى أبي جَهْل
في مثْل الحَرَجَة)).
والحديث الآخر: ((إنّ موضع البيت كان في حرَجَة
وعِضَاه».
(س) وفيه: ((قَدم وفْدُ مَذْحِج على حَرَاجِيجَ))،
الحرَاجِيج: جَمْع حُرْجُج وحُرْجُوجٍ، وهي الّقة الطويلة.
وقيل: الضّامرة. وقيل: الحَادّة القَلْب.
■ حرجم: (هـ) في حديث خزيمة، وذكّر السّنّة فقال:
(ترَكَت كذا وكذا، والذّيخَ مُحْرنْجِماً)؛ أي: مُتَقَّضاً
مُجْتَمعاً كالِحاً من شِدّة الجَدْب؛ أي: عمّ المَحْلُ حتّى نَالَ
السَّبَاعِ والبَهائم. والذّيخُ: ذَكرُ الضّبَاعِ. والنّون في
احرنجم زائدة. يقال: حَرْجَمْتُ الإبل فاحْرَنْجَمَتْ؛ أي:
رَدَدتها فارْتَدّ بَعْضُها على بعض واجْتَمعت.
وفيه: ((إنّ في بَلَدِنا حَرَاجِمَةً))؛ أي: لُصُوصاً، هكذا
جاء في كُتُب بعض المتأخرين، وهو تَصْحِيفٌ، وإنّما هو
بجيمَيْن، كذا جاء في كُتُب الغريب واللّغة. وقد تَقَدّم،
إلاّ أن يكونَ قد أثْبتَها فرَوَاها.
■ حرد: (س) في حديث صَعْصَعَة: ((فَرُفِع لِي بَيْتٌ
حريد))؛ أي: مُتَبذ مُتَنَحِّ عن الناس، من قولهم تَحَرّدَ
الجمَلُ إذا تَنَحّى عن الإِبِل فلم يَيْرُك، فهو حَرِيد فَرِيد.
وحَرَدَ الرجل حُرُوداً؛ إذا تَحوّل عن قومه.
(س) وفي حديث الحسن:
عَجّلْتَ قَبْلَ حَنيذهَا بِشِوائها
وَقَطَعْتَ مَحْرِدَها بِحُكْمٍ فَاصِلِ
المَحْرِدُ: المَقْطَع. يقال: حَرَدْتُ من سنَامِ الْبَعِيرِ حَرْداً
إذا قَطَعْتَ مِنْه قِطعَة. وسيجيء مُبَيّناً في عَيَا من حرف
العین.
■ حرر: فيه: ((من فَعل كذا وكذا فله عِدْلُ مُحَرٍّ»؛
أي: أجْرُ مُعْتَقٍ. المحَرّر: الذي جُعِل من العَبيد حُرّاً
فأُعتِق. يقال: حَرّ العَبْدُ يَحَرّ حرَاراً - بالفتح-؛ أي: صار
حُرّاً.
ومنه حديث أبي هريرة: «فأنا أبو هريرة المُحَرَّرُ»؛
أي: المعْتَق.
وفي حديث أبي الدّرْدَاء: ((شرَارُكُم الذين لا يُعْتَقُ
مُحَرَّرُهُم))؛ أي: أنّهُم إذا أعتَقوه اسْتَخْدَمُوه، فإذا أراد
فِرَاقَهُمْ ادَّعَوْا رِقْهُ.
(س) وفي حديث ابن عمر: ((أنه قال لمعاوية: حَاجَتي
عَطَاء الْمُحرّرِين، فإني رأيتُ رسول اللـه بَّ إذا جاءهُ
شَيء لم يَبْدَأَ بأوّل منهم))، أرادَ بالمُحرّرين الموَالِيَ، وذلك
أنّهُم قَوُم لا دِیوان لهم، وإنما يدخلون في جُمْلة موالیھم،
والدّيوان إنما كان في بني هاشم، ثم الذين يَلُونَهُم في
القَرابَة والسّابِقَة والإيمان. وكان هؤلاء مُؤخّرِين في
الذِّكْر، فذكرهُم ابنُ عُمر، وتَشَفَّعِ فِي تَقْدِيم أعْطِيَاتِهم، لَّا
عَلم من ضَعْفهم وحاجتهم، وتَألّفاً لهُم على الإسلام.
ومنه حديث أبي بكر -رضي الله عنه -: ((أفَمِنْكُم
عَوْفٌ الذي يُقال فيه: لا حُرّ بَوَادِي عَوْف؟ قال لا))، هو
عَوْف ابن مُحَلّم بن ذُهْل الشّيْبَانِي، كان يقال له ذلك
لِشَرَفِهِ وعزّهُ، وأنّ من حَلّ وَادِيه من الناس كان له كالعبيد
والخَوَل. والحُرّ: أحَدُ الأحرار، والأُنْثَى حُرَةً، وجمعُها
حرائر.
ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((قال للنّساء
اللّتِي كُنّ يَخْرُجْن إلى المسْجد: لأرُدَّنَّكُنّ حرَائرَ»؛ أي:
الألْزمنْكُنّ البيوت، فلا تخْرُجْن إلى المسجد؛ لأنّ الحجاب
إنما ضُرب على الحرائر دون الإماء.
(س) وفي حديث الحجّاج: ((أنه باعَ مُعْتَقاً في
حَرَارِهِ))، الحرارُ - بالفتح -: مصدر، من حَرّ يَحَرّ إذا صار
حُرّاً. والاسم: الحُرّيّة .
وفي قصيدة کعب بن زهير:
١٩٧

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
قَنْوَاءُ في حُرَّتَيْها للبَصير بِهَا
عِثْقٌ مبين وفي الخَدّيْن تَسْهيلُ
أراد بالحُرَّتَيْنِ: الْأُذُنَيْن، كأنّه نَسَّبَهُما إلى الحُرّيّةُ وكَرمِ
الأصل.
(هـ) وفي حديث علي: ((أنه قال لفاطمةَ - رضي الله
عنهما -: لو أتَّيْتِ النبي ◌َّ فسألته خادِماً يَقِيكِ حَرّ ما
أنتِ فيه من العمل))، وفي رواية: ((حارّ ما أنتِ فيه))،
يعني: التّعَب والَشَقّة من خدمة البيت، لأنّ الحرارة
مَقْرونة بهما، كما أنّ البَرْدَ مَقْرُون بالراحة والسّكون.
والحارّ: الشاقّ الْمُتْعِبُ.
ومنه حديث الحسن بن علي -رضي الله عنهما -:
((قال لأبيه لَمّا أمَرَه بجَلْد الوليد بن عُقْبة: وَلّ حارّما من
تَوَلّى قارّها))؛ أي: وَلِّ الْجَلْدَ مَن يَلْزَمِ الوَلِيدَ أمْرُهُ وَيَعْنِيه
شَأْنُه. والقارُّ ضِدّ الحارٌ.
(س) ومنه حديث عُيينة بن حصن: ((حتى أُذِيقَ نساءَهُ
من الحَرّ مثل ما أذاق نسائي))، يُريد حُرْفَة القلب من
الوَجَعِ والغَيْظِ والمَشَقّة .
(س) ومنه حديث أم المهاجر: ((لَمّا نُعِي عُمر قالت:
واحَرَّاه، فقال الغلام: حَرّ انْتَشَرَ فَمِلأ البَشَر)).
(س) وفيه: ((في كلّ كَبِدٍ حَرّى أجْرٌ))، الحَرَى: فَعْلَى
مِن الْحَرّ. وهي تأنيثُ حَرّانَ، وهُما لِلمبالغة، يُريد أنّها
لِشِدّة حرّها قد عطِشَتْ ويِبِسَتْ من العطش. والمعنى: أنّ
في سَقْي كلّ ذي كَبد حَرّى أجْراً. وقيل: أرادَ بالكَبد
الحَرّى: حَياة صاحبِها، لأنه إنما تكون كبِدُه حَرّى إذا كان
فيه حَياةٌ، يعني: في سَقْي كلّ ذِي رُوح مِن الحَيوان.
ويَشْهَد له ما جاء في الحديث الآخَرِ: ((في كل كَبِد حارّةٍ
أجرًا.
(س) والحديث الآخر: ((ما دَخَل جَوْفِي ما يَدْخُلُ
جَوْفَ حَرّانِ كَبِدٍ»، وما جاء في حديث ابن عباس -رضي
الله عنهما -: «أنه نَهَى مُضَارِبَه أن يَشْتَري بماِلِه ذا کَبِدٍ
رَطْبة)).
(س) وفي حديث آخر: ((في كلّ كُبِدٍ حَرّى رَطْبَةٍ
أجْرٌ))، وفي هذه الرواية ضَعْفٌ. فأمّا معنَى رَطْبَة فقيل:
إنّ الكَبِد إذا ظَمِئَتْ تَرَطْبَتْ. وكذا إذا أُلْقِيَتْ على النار.
وقيل: كنَى بالرّطُوبة عن الحياة، فإن الميّتَ يابسُ الكَبِد.
وقيل: وَصَفَها بما يَؤول أمرُها إليه.
(هـ) وفي حديث عمر -رضي الله عنه- وجَمْع
القرآنِ: ((إنّ القَتْل قد اسْتَحَرَّ يوم اليمامة بِقُرّاء القرآن»؛
أي: اشتَدّ وكَثُر، وهو اسْتَفْعَل من الحَرّ: الشّدّة.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((حَمِسَ الوغَا
واسْتَحَرّ الَوْتُ)).
(هـ) وفي حديث صِفّين: ((إنّ معاوية زاد أصحابَه في
بعض أيامٍ صِفّن خَمْسَمائة خَمْسَمائة، فلما الْتَقَوْ جَعَل
أصحابُ عليّ يقولون: لا خَمْسَ إلّ جَنْدَلُ الإِحَرِّين))،
هكذا رواه الهَروي. والذي ذكره الخطّابي: أنّ حَبّة العُرَنِي
قال: شَهِدْنا مع علي يوم الجَمَل، فَقَسم ما في العَسْكَر
بَيْنَنا، فأصابَ كلّ رَجُل منّا خَمْسمائة. فقال بعضُهم يَوم
صِفّين:
قُلْتُ لِنَفْسي السوء لا تَفِرّينْ
لا خَمْسَ إلاّ جَنْدَلُ الإِحَرّينْ
قال ورواه بعضهم: ((لاخمس -بكسر الخاء- من ورد
الإبل، والفتح أشبه بالحديث. ومعناه: ليس لك اليوم إلا
الحِجارةُ والخَيْبة. والإحَرّين: جَمْع الحَرّة، وهي الأرض
ذاتُ الحِجارة السّود، وتُجْمَع على حَرّ، وحِرَارٍ،
وحَرَّاتٍ، وحَرّيْنَ، وإحَرّين، وهو من الجُموع النادرة
كُثُبِين وقُلِين، في جَمْع تُبَة وقُلَة، وزيادة الهمزة في أوّه
بمنزلة الحركة في أرَضِين، وتَغْيِير أوّل سنين. وقيل: أنّ
واحِد إحَرّين: إحَرّة.
وفي حديث جابر -رضي الله عنه -: ((فكانت زيادة
رسول الله وَّ﴾ معي لا تُفَارِقُني حتى ذهَبَتْ منّي يَوْمَ
الحَرّة)، قد تكرّر ذكْر الحَرّة ويَوْمِها في الحديث، وهو يَوم
مشْهور في الإسلام أيام يَزِيدَ بن مُعاوية، لما انْتَهبَ المدينةَ
عَسكرُه من أهل الشام الذين نَدَبَهُم لقتال أهل المدينة من
الصحابة والتابعين، وأمّرَ عليهم مُسْلِم بِنَ عُقْبَة الْمُرّي في
ذي الحجة سنة ثلاث وستين، وعَقِيبَها هلَك يزيد. والحرّة
هذه: أرضٌ بظاهر المدينة بها حجَارة سُودٌ كثيرة، وكانت
الوقعة بها .
(س) وفيه: ((إِنّ رجُلاً لطَم وجْه جارية، فقال له:
أعَجِزَ عليك إلاّ حُرُّ وجهها)»، حُرّ الوجه: ما أقْبَل عليك
وبَدا لك منه. وحُرّ كل أرض ودار: وسَطُها وأطِّبُها.
وحُرّ البَقْل والفاكهة والطّين: جَيّدُها.
(هـ) ومنه الحديث: ((ما رأيت أشْبَه برسول الله وَل
من الحسَن، إلا أنّ النبي ◌َّ كان أحَرَّ حُسْناً منه)»،
يعني: أرَقّ منه رِقَّ حُسْن.
(هـ) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((ذُرّي وأنا
أحِرٌ لَك))، يقول: ذُرِي الدّقيق لأتّخِذ لَكِ منه حريرة.
والحريرة: الحَسَا المطبوخ من الدّقيق والدّسَم والْمَاء، وقد
تكرر ذكر الحريرة في أحاديث الأطعمة والأدوية.
١٩٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((وقد سُئِلَتْ
عن قضاء صلاة الحائض فقالت: أحَرُوريّة أنْت))،
الحَرُورِية: طائفة من الخوارج نُسِبوا إلى حَرْورَاء - بالمدّ
والقصْر-، وهو موضع قريب من الكوفة، كان أوّل
مُجْتَمَعهم وتحكيمهم فيها، وهم أحَدُ الخوارج الذين قاتلَهم
عليّ -كرم الله وجهه -. وكان عندهم من التّشدد في
الدين ما هو معروف، فلما رأت عائشة هذه المرأة تُشَدّد
في أمْرِ الحَيضِ شبّهْتها بالحرُوريّة وتَشَدّدِهم في أمْرهم،
وكثَرة مسائلهم وتَعنّتهم بها. وقيل: أرَادت أنها خَالَفَت
السّنّة وخرجت عن الجماعة كما خَرجُوا عن جماعة
المسلمين. وقد تكرر ذِكر الحرُورِية في الحديث.
(س) وفي حديث أشراط الساعة: ((يُسْتَحلّ الحِرُ
والحرِيرُ))، هكذا ذكره أبو موسى في (حرف الحاء والراء)،
وقال: الحِرُ - يَتَخْفِيف الراء -: الفَرْجُ، وأصله حِرْحٌ - بكسر
الحاء وسكون الراء-، وجمعه أخْرَاحٌ. ومنهم من يُشَدّد
الراء وليس بجيّد، فعلى التخفيف يكون في حَرَح، لا في
حرر. والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طُرُقُه:
((يَسْتَحِلّون الخَزّ) - بالخاء المعجمة والزّاي-، وهو ضَرْب من
ثياب الإبْرَيسم معروف، وكذا جاء في كتابي ((البخاري))
و ((أبي دَاودَ))، ولعلّه حديث آخر ذكره أبو موسى، وهو
حافظ عارف بما روى وشرح، فلا يُتّهَم. والله أعلم.
■ حرز: في حديث يأجوج ومأجوج: «فحَرّزْ عِبَادِي
إلى الطّور)؛ أي: ضُمّهُم إليه، واجعله لهم حِرْزاً. يقال:
أحْرَزْتُ الشيء أحْرزُه إحْرازاً إذا حَفظْتَه وضَمَمْته إليك
وصُنْتَه عن الأخذ.
ومنه حديث الدعاء: ((اللهم اجْعَلنا في حِرْزِ حَارِزِ»؛
أي: كهْف مَنِيع. وهذا كما يقال: شِعْرٌ شَاعِرٌ، فأجْرَى
اسْمَ الفاعل صفة للشّعْر، وهو لقائله، والقياسُ أن يقول
حِرْزٌ محْرِزٌ، أو حرْزٌ حَرِيزٌ، لأن الفعْل منه أحْرَزَ، ولكن
كذا روي، ولعله لُغة .
(هـ) ومنه حديث الصّدّيق: ((أنه كان يُوتر من أوّل
الليل ويقول :
واحَرَزَا وأبْتَغِي النّافِلا
ويروى: ((أحرَزْتُ نَهْبي وأبْتَغي التّوافل))، يُريد أنه
قضَى وِتْرَه، وأمنَ فَواتَه، وأحْرَزُ أجْرَه، فإن اسْتَيْقَظَ من
الليل تَنَفَل، وإلا فقد خَرج من عُهْدة الوثْر. والحرَزْ - بفتح
الراء -: الْمُحْرَزِ فعلٌ بمعنى مُفْعَل، والألف في: وَحَرَزَا
مُنْقلبة عن ياء الإضافة، كقولهم: يا غلامًا أقْبل، في: يا
غلامي، والنّوَافِل: الزّوائد. وهذا مَثَل للعرب يُضْرب
لَمْنَ ظَفِرَ بِمِطْلُوبه به وأحْرَزه ثم طَلَب الزيادة.
(هـ) وفي حديث الزكاة: ((لا تأخُدُوا من حَرَزَات
أموالِ الناس شيئاً))؛ أي: من خِيارِها. هكذا يُروى بتقديم
الراء على الزاي، وهو جمْع حِرْزة - بسكون الراء-، وهي
خيار المال؛ لأنّ صاحبَها يُحْرِزها ويَصُونها. والرّواية
المشهورة بتقديم الزّاي على الراء، وسَنَذكُرها في بابها.
■ حرس : (هـ) فيه: ((لا قَطْعَ فِي حَريسة الجبل))؛
أي: ليس فيما يُحْرَس بالجبل إذا سُرق قَطْع؛ لأنه ليس
بحرْز. والحَريسة فَعيلة بمعنى مفعولة؛ أي: أن لها مَن
يَحْرُسها ويَحْفَظُها. ومنهم من يجعل الحَريسة السّرّقة
نَفْسها. يقال: حَرَس يَحْرِس حَرْساً إذا سَرق، فهو
حارس مُحْترس؛ أي: ليس فيما يُسْرَق من الجبل قَطْع.
ومنه الحديث: ((أنه سُئل عن حَرِيسة الجبل فقال: فيها
غُرْمُ مِثْلِها وجَلدات نَكالاً، فإذا أوَاها المُرَاحِ فَفيها القَطْع))،
ويُقال للشّاةِ الّتي يُدْرِكُها الليل قبل أن تَصِلَ إلى مُرَاحِها:
حَريسة. وفلان يأكل الحَرسات: إذا سرق أغْنام الناس
وأكلها. والاحْتراس: أن يَسْرِق الشيء من المَرْعى. قاله
شَمِر.
(هـ) ومنه الحديث: ((أن غِلْمةٌ لِحَاطِب احْتَرَسُوا ناقَةً
لرجُل فانْتَحِرُوها)).
وفي حديث أبي هريرة: ((ثمن الحَرِيسة حَرامٌ لِعَيْنِها)»؛
أي: أنّ أكلَ المَسْرُوقة وبَيْعها وأخْذَ ثمنِها حرام كُلّهُ.
وفي حديث معاوية: ((أنه تناول قُصّة من شَعر كانت
في يد حَرَسيّ)، الحَرَسيّ - بفَتْحِ الراء -: واحِدُ الْحُرّاس
والحَرَس، وهم خَدَم السلطان الْمُرتّبون لحِفْظه وحِراسِتِهِ.
والحرَسيّ: واحِدُ الحرس، کأنه منسوب إليه حیث قد صار
اسْمَ جِنس ويجوز أن يكون منسوباً إلى الجَمْع شاذّاً.
■ حرش: (س) فيه: ((أنّ رجُلاً أتاه بضِبَاب
احْتَرشها)»، الاخْتِراش والحَرْش: أن تُهيّجَ الضّبّ من
جُحْره، بأنْ تَضْربه بخَشَبة أو غيرها من خارِجِه؛ فَيُخْرج
ذَنَبه ويَقْرُب من بابِ الْجُحْرِ يَحْسب أنه أفْعَى، فحينئذ
يُهْدَم عليه جُحْره ويُؤخذ. والاحتراش في الأصل: الجمع
والگَسْب والخداع.
(هـ) ومنه حديث أبي حَثْمةً في صِفَة التمر:
((وتُحْترش به الضّباب))؛ أي: تُصْطَاد. يقال: إن الضّبّ
يُعْجَب بالتمر فَيُحِبّه .
١٩٩

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) ومنه حديث المِسْور: ((ما رأيت رجُلاً يَنْفِر من
الحرْش مِثْلَه))، يعني: معاوية، يريد بالحَرش: الخَدِيعة.
(س) وفيه: ((أنه نهى عن التّحْريش بين البهائم))، هو
الإغراء وتَهْيِيجُ بعضها على بعضٍ؛ كما يُفْعل بين الجمال
والكِبَاش والدّيوك وغيرها .
(س) ومنه الحديث: ((إن الشيطان قد يئس أن يُعْبَد في
جزيرة العرب؛ ولكن في التّحْرِيش بينهم))؛ أي: في
حَمْلهم على الفتن والحروب.
ومنه حديث عليّ في الحج: ((فذهَبْت إلى رسول الله
وَهُ مُحَرّشاً على فاطمة))، أراد بالتّحْريش -ها هنا- ذكر
ما يُوجب عتابه لها.
وفيه: ((أنّ رجُلاً أخذ من رجُل آخر دنَانِيرَ حُرْشاً))،
جْمع أحْرَش: وهو كلّ شيء خَشِن؛ أراد بها: أنّها كانت
جَديدة عليها خُشُونة النّقْش.
■ حرشف: (س) في حديث غزوة حُنين: ((أرَى كتيبة
حَرْشَفٍ))، الحَرْشَفُ: الرّجّالة شُبّهُوا بالحَرشف من الجَراد
وهو أشَدّه أكْلاً. يقال: مَا ثَمّ غير حَرْشَفِ رجال؛ أي:
ضُعِفَاء وشُيُوخ. وصِغار كلّ شيء: حَرْشَفُه.
■ حرص: (هـ) في ذكر الشّجاج: ((الْخَارِصَة))، وهي
التي تَخْرُصُ الجلد، أي: تَشُقّه. يقال: حَرَصَ القَصّار
الثّوْب؛ إذا شَقّه.
■ حرض: (س) فيه: ((ما منْ مُؤْمن يَمْرَض مَرَضاً
حتى يُحْرِضِه))؛ أي: يُدْنِفَه ويُسْقِمَه. يقال: أَحْرَضه
المرضُ؛ فهو حَرِضٌ وحَارِض: إذا أفْسَدَ بَدَنَه وأشفى على
الهلاك .
(هـ) وفي حديث عَوْف بن مالك: ((رأيت مُحَلّم بن
جَئّمة في المنام، فقُلت: كيف أنْتم؟ فقال: بخير، وجَدْنا
رَبّاً رحيماً غَفَر لنا، فَقُلْت: لكلّكُمْ؟ فقال: لِكُلّنا غَيْر
الأحْرَاض، قلت: ومن الأحراض؟ قال: الذين يُشار
إليهم بالأصابع))؛ أي: اشْتَهروا بالشّرّ. وقيل: هم الذين
أسْرفوا في الذنوب فأهْلَكوا أنفسهم، وقيل: أراد الذين
فسَدَت مذاهبُهم.
(هـ) وفي حديث عطاء في ذَكْر الصّدَقة: ((كذا وكذا
والإحْرِيضُ))، قيل: هو العُصْفُر.
وفيه ذكر: ((الحُرْضِ)) -بضمّتَين -: وهو وَادٍ عند أحدٍ.
وفيه ذكر: ((حُرَاض)) - بضم الحاء وتخفيف الراء -:
مَوضع قربَ مكّة، قيل: كانت به العُزّى.
■ حرف: (هـ) فيه: نَزل القُرآن على سَبْعة أحْرُف
كُلّها كَافِ شَافٍ))، أراد بالحرف اللّغَة، يعني: على سَبْع
لُغات من لُغات العَرب؛ أي: إنّها في مُفَرّقة في القرآن،
فبَعْضُهُ بلغة قُرَيش، وبعضُهُ بُلغة هُذَيْل، وبعضه بلغة
هَوازن، وبعضُه بُلغة اليمن، وليس معناه: أن يكون في
الحرف الواحد سَبْعة أوْجُهُ، عَلَى أنه قد جاء في القرآن ما
قد قُرِىء بسَبْعةٍ وعَشْرة، كقوله -تعالى -: ﴿مالِك يوم
الدّين﴾، و: ﴿عَبَدَ الطاغُوت﴾، ومِمّا يَّن ذلك قولُ ابن
مسعود: إنّي قد سمعتُ القَرَأَةَ فوجَدْتُهم مُتَقاربين، فاقْرَأوا
كما عُلّمْتُم، إنّما هو كقول أحَدِكُم: هَلُمّ وتَعَالَ وأقْبِل.
وفيه أقوال غير ذلك هذا أحْسِنُها. والحَرْف في الأصل:
الطّرَف والجانِب، وبه سُمّي الحَرْف من حروف الهِجَاء.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((أهْل الكِتاب لا يأتون
النّساء إلاّ عَلى حَرْف))؛ أي: على جانِب. وقد تكرر مثلُه
في الحديث.
وفي قصيد كعب بن زهير :
حَرْفٌ أُبُوها أخُوها مِن مُهَجِّنَة
وعَمّهَا خَالُها قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ
الحَرْف: الناقة الضّامِرَة، شُبّهت بالحرف من حروف
الهجاء لدِقّتِها.
(هـ) وفي حديث عائشة: ((لَا اسْتُخْلِف أبو بكر قال:
لقد عَلِم قَوْمي أنّ حِرْفَتِي لم تكُنْ تَعْجِزِ عن مَؤونَة أهلي،
وشُغِلْت بأمر المسلمين فسَأكل آلُ أبي بكر من هذا
ويَحْتَرِف للمُسْلمين فيه»، الحِرْفة: الصّناعة وجهَة
الكَسْب. وحَرِيف الرجُل: مُعامِلُه في حرْفَته، وأراد
باحْتِرافِه للمسلمين: نَظَرَه في أمورهم وتَثْمِيرِ مَكاسِبِهِم
وأرْزاقِهم. يقال: هو يَحتَرِف لِعِيالِهِ، ويَحْرُف؛ أي:
يكتسب.
(س) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((لَحِرْفَة
أحدِكم أشَدّ عليّ من عَيْلَتِه))؛ أي: إنّ إغْناء الفقير وكِفايَتَه
أَيْسَرَ عَليّ من إصلاح الفاسد. وقيل: أراد لَعَدَمُ حِرْفَة
أحَدهم والاغْتِمَامُ لذلك أشَدّ عليّ من فَقْرِهِ.
ومنه حديثه الآخر: ((إني لأرى الرجُل يُعْجُبني
فأقول: هل له حرْفَة؟ فإِنْ قالوا: لا، سَقَط من عَيْني))،
وقيل: معنى الحديث الأوّل: هو أن يكون من الحُرْفَة
- بالضّم وبالكسر-، ومنه قولهم: حرْفَة الأدب.
والمُحارَف - بفتح الراء -: هو المحْرُوم المجْدُود الذي إذا
٢٠٠