Indexed OCR Text

Pages 301-320

حديث (١) عَبْدِ اللَّه بن عمرو بن العاص
[ رَحِمَهَ اللَّهُ (٢) ]
٩٢٢- وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حديثِ ((عَبدِ اللَّهِ بنِ عمروٍ))(٣) أَنَّهُ عَطْسَ
عِندَهُ رَجُلٌ، فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ عَطْسَ فَشَمَّتَهُ، ثمَّ عَطْسَ، فَأرادَ أن يُشَمِّتَهُ،
فَقالَ (٤) ((عَبدُ الله بنُ عَمْرٍوٍ))(٥): ((دَعْهُ فَإِنَّهُ مَضْفُوكٌ (٦)) ..
قالَ (٢): حَدَّثَنَاهُ (٨) ((غُنْدَرٌ))، عَن ((شُعْبَة))، عَن ((النُّعمانِ بنِ سالم))، عَن
((خَالدِ بنِ أبِى مُسْلِمٍ))، عَن ((عَبْدِ اللَّهِ بنِ عمرٍ (٩)).
قالَ ((أبو زَيْدٍ)) (١٠): قَولُه: مَضْنُوكُ (١١): يَعْنى(١٢) المَزْكُومَ، والاسمُ مِنهُ
الصُّنَاكُ، وفيه لُغاتَ (١٣) أَيْضًا، يُقالُ: رَجُلٌ مَضْؤُودَ وَمَعْلُوءُ، والاسِمُ منهما (١٤)
(١) فى ط عن م: ((أحاديث)).
(٢) فى ط عن م: ((رضى الله عنه))، والجملة الدعائية: ساقطة من ر. ك. ل.
(٣) فى ل: («عبد الله بن عمرو بن العاص)).
(٤) فى ر: (( فقال لهُ)) .
(٥) (( ابن عمرو »: ساقط من م .
. (٦) انظر الخبر فى: مادة (ضنك) من النهاية، واللسان، والتاج، ومادة (شمت) من
الفائق ٢ / ٢٦١ .
(٧) ((قال)): ساقط من ز .
(٨) فى ز: ((حَدَّثنا)).
(٩) السند ساقط من م ، وأصل ط .
(١٠) ((قال أبو زيد)): ساقط من ل. م .
(١١) ((قوله: مضنوك)»: ساقط من م .
(١٢) فى ط عن م: ((المضنوك)) فى موضع ((يعنى)).
(١٣) فى ط عن ل: ((لغتان))، ومن جمع أراد ((مضنوك)). ((مضؤود)). ((مملوء)) .
(١٤) فى ر. ز: ((منه))، وفى ك: ((منهم))، والمثبت من ل. ط.
= ٣٠١ -
:

الضُّوْدَةُ والمُلأَةُ، قالَهُما ((اليَزِيدِىُّ(١))). ويُقالُ (٢) مِنْهُ: أُضْأُدَهُ اللَّهُ، وَأَزْكَمَهُ
[اللَّهُ (٣)]، وأُمْلأَهُ كُلُّها بالألِفِ، فَإِذا وَصَفوا صاحِبَهُ قالوا: عَلَى مِثالٍ مَفْعُولٍ :
مَزْكُومٌ ، ومَضْؤُودٌ ، ومَعْلُوٌ ، وكانَ القياسُ أَن يَكونَ عَلى مِثالٍ مُفْعَلٍ ، مِثلُ:
أُكْرَمَهُ اللَّهُ، فَهُوَ مُكْرَمٌ (٤) ، وَكَذلِك مَخْمُومٌ ومَسْئُولٌ .
يُقالُ (٥): أَحَمَّهُ اللَّهُ، وَأُسَلَّهُ [اللَّهُ (٦)]، فَإذا لَم يَذْكُرُوا اللَّهَ- تَبارك وتَعالى(٧) -
قالوا: حُمَّالرَّجلُ، وَسُلَّ، وَزْكِم، وضُئِدَ [٥٩٨]، ومُلِئَ، كُلُّهُ بغير ألفٍ ، ثُمّ
بُنِىَ مفعولٌ عَلى هَذا .
٩٢٣ - وقال(٨) ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حديثِ ((عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍ)): «أُنَّ اللَّه
- تَبارك وتَعالى (٩) - أُنْزَلَ الْحَقِّ؛ لِيُذْهِبَ بِهِ الباطلَ، ويُبطِلَ بِهِ اللَّعِبَ ، والزَّفْنَ،
والسَّزَّمَّاراتِ، والمزاهِرَ ، والكِنَّاراتِ (١٠)).
(١) ما بعد ((الضُّناك)) إلى هنا: ساقط من م. وزاد ناسخ ل: «على مثال فُعْله بجزم
العين)) وأراها حاشية دخلت فى صلب النسخة ، وإن كان التعبير بالجزم عن السكون من
اللوازم الغالبة على أبى عُبيد .
(٢) العبارة الآتية إلى آخر الخبر: ساقطة من ل. م .
(٣) ((الله)» تكملة من ز .
(٤) فى ط عن ر: ((أزكمه الله فهو مُزْكم)) وما أثبت عن ز.ك. الصحيح؛ لأنه من أزكم
على مزكوم .
(٦) ((الله)»: تكملة من ز.
(٥) فى ز: «ويقال » .
(٧) فى ز: ((عز وجل))، والجملة الدعائية: ساقطة من ر.
(٨) هذا الخبر مع شرحه : ساقط من م .
(٩) ((تبارك وتعالى)): ساقط من ر .
(١٠) انظر الخبر فى: مادة (زفن) من الفائق (١١٢/٢) والنهاية، واللسان، والتاج ،
ومادة (كنر) من تهذيب اللغة (١٨٩/١٠) واللسان .
- ٣٠٢ -

قالَ: حَدَّثَنِهِ ((أبو النّضْرِ))، عَن ((عَبدِ العَزِيزَ بَن (١) عَبدِ اللَّهِ بنِ أبِى سَلَمَةً)) ،
عن ((هِلالِ بنِ أَبِى هِلالٍ))، عَن ((عَطَاءِ بنِ يسَارٍ(٢))، عَن ((عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍ)).
قولُه : المزاهِرِ: واحِدُها مِزْهَرٌ ، وَهُو العُودُ الذى يُضرَبُ به، وَمِنْهُ الحَدِيثُ المَرْفُوع
فى النِّسوةِ اللَّتِى ذَكَرْنَ أُزْواجَهُنَّ، فقالَت واحِدةٌ مِنْهُنَّ، وذكَرَت (٢) زَوْجَها وإِبِلَهُ،
فَقالَت: إذا سَمِعْنَ صَوْتَ الحِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوالِكُ (٤): تَعنى(٥) أَنَّه يَنْزِلُ بِهِ
الضَّيفانُ، فَيَنْحَرُ لَهُمْ، ويَسْقِيِهِمْ، وَيَأْتِهِم بِاللَّهْوِ، قالَ ((الأعْشَى)) يَعدَحُ رَجُلاً:
ـفَكُ يُؤْتَى بِمِزْهَرٍ مَنْدُونِ (٦)
جالِسُ حولَهُ النَّدامی نمایَنْ
فَهذا المِزِهَرُ لا يُخْتَلِفُ فیهِ (٧)
(١) فى ك: ((عن عبد الله)) وهو تصحيف، وفى تقريب التهذيب (١ / ٥١٠):
(( عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون - بكسر الجيم بعدها شين معجمة
مضمومة المدنى ... ثقة فقيه من السابعة)» .
(٢) فى ك: ((سيار)) تصحيف، وفى تقريب التهذيب ٢٣/٢: ((عطاء بن يسار الهلالى،
أبو محمد المدنى ... ثقة فاضل. من صغار الثالثة)).
(٣) فى ط: ((قد ذكرت)).
(٥) فى ط: ((يعنى)).
(٤) انظر الحديث رقم ١٨٨ (١٥٧/٢) من تحقيقنا هذا.
(٦) البيت من الخفيف، من قصيدة للأعشى ميمون بن قيس، ورواية المطبوع: ((مجدوف)»
والبيت ملفق من بيتين ، وروايتهما فى الديوان ١١٤:
فك يُؤتی بموکر مجدوف
قاعدا حوله الندامی نما ینْـ
بُ قَرَقَّتْ فِى مِزْهَرٍ مَنْذُوفِ
وصَدُوح إذا يُهَيِّجها الشِّرْ
وقد مر تخريج البيت فى شرح الحديث رقم ١٨٨ ١ ج٢ / ١٨١ ).
(٧) ما بعد قوله: ((وهو العود الذى يضرب: )» إلى هنا: ساقط من ل.
- ٣٠٣ -
-------- -- '' ----

وَأُمَّا الكِنَّاراتُ فَإِنَّها (١) يُخْتَلِفُ فِيها، فَيُقالُ: إنَّها العِيدانُ - أيضًا، ويُقالُ:
بَلٍ(٢) الدُّقُوفُ. وَهُو فى (٣) حديثٍ مَرفوعٍ، قالَ (٤): حَدَّثَنَا ((يَزِيدُ بنُ هارونَ)) ،
عَن («محمَّدٍ بنِ إسحاقَ))، عَنِ ((يَزِيدَ بنِ أبي حَبيبٍ))، عَنِ ((عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍ)) ،
قالَ: ((نَهى ((النَّبِىُّ))- صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسلَّم - عَن الخَمرِ، والمَيْسِرِ، والكُوبَةِ ،
والغُيَيْراءِ، وكُلِّ مُسْكِرٍ))(٥)، وذكرَ فِيهِ الكِنَّارَاتِ أيضًا. فَأُمَّا الكِنَّاراتُ نَما
ذكَرْنَا، وَأُمَّا الكُوبَةُ فَإنَّ ((مُحمّدَ بنَ كَثِيرٍ)) أُخْبَرنى أُنَّ الكوبَةَ: الثِّرْدُ فى كَلامِ أُهلِ
اليَمنِ ، وقالَ غَيْرُهُ : الطّبْلُ .
وقالَ («ابنُ كَثِيرٍ »: لا أُعْرفُ الغُبَيْراءَ، وقالَ غَيرُهُ: الغُبَيرَاءُ: السُّكُرْكَةُ، وَهُو
شَرَابٌ يُعمِلُ مِنِ الدُّرَةِ، وَالسُّكُرْكَةُ بِالْحَبَشِيَّةِ، وَهُو شَرَبُهُمْ.
وَأُمَّا الْحَدِيثُ الآخَرُ: ((إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِكُلِّ مُذْتِبٍ إِلاَّ لصاحِب عَرَطَبَةٍ أَو ◌ُوبَةٍ))(٦) .
فَقد قيلَ فى العَرْطْبةِ (٧): إنَّها العُودُ أيضًا، وَأْمَّا الْكُوبَةُ فَما ذَكَّرْنًا، فَهذِهِ
(١) فى ل: «فإنه)).
(٣) فى ر : ((من )» .
(٢) فى ر: «هى»، وفى ز. ل: ((ويقال: الدفوف)).
(٤) ((قال)) : ساقط من ز .
(٥) انظر الخبر فى :
- د : كتاب الأشربة، باب النهى عن المسكر، الحديث ٣٦٨٥ وفى سنده: «عن محمد
ابن إسحاق ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن الوليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمرو)) .
- حم : مسند عبد الله بن عمرو بن العاص - رضى الله عنهما - ج ١٦٧/٢ - ١٧٢
- المغيث: (٥٣٥/٢) والذى فيه: ((وقال الأزهرى عن الليث: الغبيراء: الخَصْرُ)).
- مادة (كوب) من الفائق (٢٨٤/٣) والنهاية، واللسان، والتاج .
(٦) انظر الخبر فى: مادة ( عرطب) من الفائق (٤١٢/٢) والنهاية، واللسان، والتاج .
(٧) جاء فى تهذيب اللغة (٣ / ٣٤٧) قال (أبو عبيد) اسم للعود، عمرو عن أبيه:
المرطبة : الطنبور .
ت: ٣٠٤ -

ثلاثَةُ [٥٩٩] أسماءٍ فِى العُودِ، والاسمُ الرََّيعُ البَرْبَطُ (١) ، وَلا أَعْلَمُ مِنها اسمًا
عَرَبِيًّا إلاَّ الِزْهَرَ وَحْدَهُ (٢) .
٩٢٤ - وقالَ «أبو عُبَيد (٣) )) فى حَديثِ « عَبدِ اللَّهِ بن عَمْروٍ))(٣) أنَّه قالَ:
(( مَنَ اكْتَتَبَ ضَمِنًا بَعثَه الله - تبارك وتعالى(٤) - ضَرٍ) يومَ القيامةِ)) (٥) .
قالَ (٦): رحدَّثَنى به (٧) («إسحاقُ بنَ عِيسى))، عن ابنٍ تَّبِيعَذَ))، عن رجلٍ قَد
سمّاهُ. من «عَبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍوٍ)) (٨).
قالَ ((أبو عمرٍ)) و ((الأحْمرُ)) وغيرُهُما: قَوْلُه: ضَمِنًا (٩): الضَّمِنَّ: الذى يٍ
(١) جاء فى اللسان (بربط) البَْبَطُ: العود، أعجمىُّ ليس من ملاهى العرب،
فأعربَتْهُ حین سمعت به .
التهذيب : البريط: من ملاهى العجم شُبِّه بصدر البَطُّ، والصدر بالفارسية بَرْ ، فقيل:
بَرْبَطْ .
(٢) ما بعد ((وهو شرابهم)) إلى هنا: ساقط من ل.
(٣) ((أبو عُبيد)) ((ابن عمرو)): ساقط من م .
(٤) ((تبارك وتعالى)): ساقط من ط .
(٥) انظر الخبر فى مادة (ضمن) من الفائق (٣٤٧/٢) ونسب فيه لعمر - رضى الله
عنه - ، والنهاية، وروى فيه عن ابن عُمرَ - رضى الله عنه - وفى تهذيب اللغة
(٤٩/١٢) روى عن عبد الله بن عمر، وانظر التاج واللسان.
(٦) ((قال)»: ساقط من ز.
(٧) فى ر. ل: ((حدثنى إسحاق ... )) ..
(٨) السند ساقط من م، وأصل ط، وفى هامش ط ٢٧٩/٤: ((عن عبد الله بن عمر)) .
:
(٩) ما بعد السند إلى هنا: ساقط من م، من قبيل التجريد مع السند، وإذا جاز تجريد
السند فلا يجوز عدم ذكر العلماء الذين أخذ عنهم أبو عبيد لاعتبارات كثيرة لسنا
بصدد ذكرها .
- ٣٠٥ -

الزَّمَانَةُ فى جَسَدِهِ مِن بَلاءٍ، أُوْكَسْرٍ، أو غيرِهِ، وأَنْشَدَتِى ((الأحْمرُ)) (١):
أُشْكُو إليكُمْ حُمُوَّةَ الأَلَم (٢)
ما خِلْتُنِى زِلْتُ بعدَكُمْ ضَمِنًا
[ الْحُمُوَّةُ مِن الْحَامى (٣)]
والاسم مِن هَذا: الضَّمَنُ والضَّمانُ، وقبالَ (عَمْرُو بن أُحْمَرَ الباهلِىُّ)) وكان (٤)
أصابهُ بعضُ ذلك فی نفسه :
إليكَ إِلهَ الخَلْقِ أُرْفَعُ رَغْبَتى
عِياذاً وخَّوْفًا أُنْ تُطِيلَ ضَمانِيا (٥)
والضَّمانُ (٦): الداءُ نَفسُه.
قالَ ((أبو عُبَيد (٧)): ومَعنى الحَدِيثِ: أَن يَكْتَتِبِ الرَّجلُ أَنَّ بِهِ زَمانَةً وليستَ به؛
اعْتِلالاً بِذلك؛ ليتَخَلَّفَ (٨) عن الغَزْوِ (٩).
٩٢٥ - وقال ((أبو عُيَيدٍ (١٠) )) فى حديثِ ((عَبَدِ اللَّه (١١) بن عَمْرٍ)): ((أنَّه بَكّى
(١) فى ر: ((قال الأحمر)): خطأ من الناسخ؛ لأن القول غير الإنشاد.
(٢) البيت من المنسرح ، وبرواية غريب الحديث جاء غير منسوب فى : تهذيب اللغة
(٤٩/١٢)، وانظر اللسان والتاج ( ضمن . حما ) .
(٣) « الحموة من الحامى)»: عن ر. ز، وهامش ك عن نسخة أخرى، ولعلها حاشية .
(٤) فى ل: ((وكان قد ... )) .
(٥) البيت من الطويل، وهو منسوب إليه فى تهذيب اللغة (٤٩/١٢)، وانظر: أفعال
السرقسطى (٢ / ١٣٥)، واللسان والتاج (ضمن)، ولم أقف عليه فى شعره
/ ط دمشق .
(٦) فى ط، وتهذيب اللغة: ((فالضمان)). (٧) ((قال أبو عبيد)»: ساقط من ل.
(٨) فى ر: ((للتخلف)). (٩) ما بعد («الحمرة من الحامى)» إلى هنا: ساقط من م .
(١٠) («أبو عبيد)»: ساقط من م .
(١١) فى م: ((حديث عبد الله))، والتعبير موهم؛ لأن عبد الله عند الإطلاق ينصرف
إلى ((ابن مسعود)).
- ٣٠٦ -

حَتَى رَسَعَت عَينُه )) (١) .
يَعنى فَسدَتِ وتَغَيِّرت، وفيه لُغتانِ، يُقالُ: قَد رَسَعَ الرَّجلُ (٢) وَرَسَّعَ ، ويقالُ:
رَجُلٌ مُرَسِّعَ (٣) ومُرَسِّعَةٌ، ومنهُ قولُ (( امرىٍء القيسِ(٤)» :
عَليهِ عَقِيقَتُه أُحْسَبًا
أيا هِندُ لا تَنْكَحىٍ بُوهَةٌ
بِهِ عَسَمْ يَبْتَغِىِ أُرْثَبَا
مُرَسَّعَةٌ وَسْطَ أُرباعِهِ
حِذارَ المَنِيَّةِ أن يَعْطَبَا (٥)
لِيَجْعُلَ فى رِجْلِهِ كَعْبُها
فالمُرَسِّعَةُ: الفاسِدَةُ عَيْنُهُ ، والبُوهَةُ: الأحمقُ، والعَقِيقَةُ: الشَّعَرُ الذى يولّدُ
الصبىُّ وهُو عَليهِ ، والأحْسَبُ: الذى فى شَعَرِهِ حُمْرَةٌ وبَياضٌ (٦).
٩٢٦- وقال ((أبو عُبيدٍ (٢)) فى حَديثِ ((عَبدِ اللَّهِ بن عَمْرٍوٍ)): ((مِن أُشراط
السَّاعَةِ أن يُوضَعَ (٨) (٦٠٠] الأخْيارُ، ويُرْفَعَ (٩) الأشرارُ، وأن (١٠) تُقْرَأُ المَشْنَاةُ
(١) انظر الخبر فى: مادتى (رسع. رصع) من النهاية، وفيه: وهو بالسين أشهر،
والفائق (٥٧/٢) وروى لابن عمر، وفيه: ويروى رَصِعَتْ، وتهذيب اللغة (٩٢/٢)،
وانظر اللسان ، والتاج .
(٢) فى ر: ((ويُقالُ)).
(٣) («ويقال رجل مُرّسع)): ساقط من ر. م.
(٤) فى ر: ((وقال امرؤ القيس)).
(٥) الأبيات من المتقارب، وهى فى ديوانه / ١٢٨، وأيضا فى تهذيب اللغة نقلا عن
غريب حديث أبى عبيد، وانظر اللسان والتاج ( حسب - رسع - عقق - بوه) ونقل
المرحوم الأستاذ محمد على النجار عن الآمدى والصاغانى أن الشعر لامرىء القيس
الحميرى .
(٦) ما بعد الأبيات إلى هنا: ساقط من ل. وما بعد «ويقال: رَجلُ مُرْسِّحُ)) إلى هنا:
ساقط من م .
(٧) ((أبو عُبيد)): ساقط من م .
(٨) فى م: «فى حديث عبد الله».
(٩) فى ط : ((توضع وترفع »، وكلاهما جائز .
(١٠) فى م: ((ولو))، وما أثبت عن بقية النسخ.
- ٣٠٧ -

عَلَى رُؤُوسِ النّاسِ ، لا تُغَيِّرُ ، قيلَ: وما المَثْنَاةُ ؟ قالَ: ما استُكْتِبَ مِن غَيرٍ
كِتابِ اللَّهِ))(١).
قالَ: حَدَّثَنَاهُ (٢) ((إِسماعيلُ بنُ عَيّاشٍ))، قالَ: حَدَّثَنِى ((عَمْرُو بنُ قيسٍ
السَّكُّونِىُّ(٣))، قالَ: سَمِعتُ ((عَبَدَ اللَّهِ بِنَ عَمْرٍ)) يَقولُ ذَلِكَ .
قالَ ((أبو عُبَيدٍ )): فَسألتُ رَجُلاً مِن أهلِ العلمِ بالكُتُبِ الأُولَى - قَد عَرَفَها
وقَرَأُها - عن المَثْنَاةِ، فقالَ : إنَّ الأحبارَ والرُّهبانَ مِن بنى إسرائيلَ بَعدَ «مُوسىَ))
وَضعُوا كِتابًا فيما بيْنَهُم عَلى ما أرادُوا (٤) مِن غَيرِ كِتَابِ اللَّهِ [- تبارك
وتَعالى-](٥) فَسَمِّوَهُ (٦) ((المثْناةً))، كَأَنَّه يَعنِى أَنَّهم أُحُلُوا فيهِ ما شاءُوا، وحَرِّموا
فيه ما شاءُوا على خِلافٍ كِتَابِ اللَّهِ - تَباركَ وتَعالى - (٢) ، فَبِهذا عَرَفْتَ تَأْويلَ
حَديثِ (عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍوٍ))، أَنَّه إنَّمَا كَرِهَ الأخْذَ عَن أُهْلِ الكتُب(٨) لِذلِك المَعنى،
وَقَدٍ كانتِ عِندَه كُتِبٌ وَقَعَتْ إِليهِ ((يومَ اليَرْمُوك)) فَأَظُنُّهُ قالَ هذا لِمَعِرِفَتِهِ بِما فِيها ،
ولَم يُرِدِ النَّهِىَ عَن حَدِيثِ رَسول اللَّهِ [-صلَّى اللَّه عليه وسلّم-](٩) وسُنَّتِهِ، وَكَيْفَ
يَنْهَى عَن ذَلِك ، وهَو مِن أكثر أصحابِه (١٠) حَدِيثًا عَنَهُ .
(١) انظر الخبر فى: مادة (ثنا) من الفائق (١٧٨/١)، وروى عن ابن عمر، والنهاية،
وتهذيب اللغة (١٣٩/١٥)، واللسان والتاج .
(٢) فى ك: ((حدثنا))، وشرح هذا الخبر - والخير الذى بعده مع شرحه - : ساقط من م.
(٣) انظر تهذيب التهذيب (٩١/٨) .
(٤) فى ل: ((ماشاءُوا)).
(٥) «تبارك وتعالى)) : تكملة من ز.
(٦) فى ل: ((فهو)). والمثناة : ساقط من ل .
(٧) ((وتعالى)): ساقط من ل.
(٨) فى ر: ((الكتاب)).
(٩) (( صلى الله عليه وسلم)»: تكملة من ر. ز.
(١٠) فى ط عن ل: ((الصحابة))، وهى لفظة تهذيب اللغة (١٥ / ١٣٩).
- ٣٠٨ -

٩٢٧ - وقال ((أبو عُبِيدٍ)) فى حديثِ ((عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍوٍ)) حين سُئِل عَن
الصَّدَقَة، فقالَ: ((إنَّهَا شَرُّمالٍ، إنَّها مالُ الكُسْحَانِ والعُورانِ)) (١) .
قالَ (٢): حَدَّثَنَاهُ (٣) («عَلَىُّ بنُ شاصٍ))، عَن ((الأخْضَرِ بنِ عَجْلانَ))، عَن فُلانٍ،
عَن ((عَبدِ اللَّهِ بن عَمرٍ )) .
قولُه: الكُسْحَانُ: واحدُهُم أُكْسَحُ، وَهُو المُفْعَدُ ، يُقالُ مِنْهُ: كَسِحَ يَكْسَعُ
كَسَحًا ، قالَ ((الأعشى)) يَذكرُ قَومًا سَكِرُوا :
وخَذُولِ الرِّجْلِ مِن غَيْرِ كَسَحْ (٤)
بَيْن مَخْذُولٍ كَرِيمٍ جَدُّه
يقولُ : إنَّما خَذَلَه السُّكْرُ ليس مِن كَسَرِبِهِ .
ومَعنى الحديثِ: أَنَّ كَرَةَ الصَّدَقَةَ إلاَّ لأهْلِ الزَّمانَةِ، كَالْحَدِيثِ الآخِرِ: ((لاتَحِلُّ
الصَّدِّقَة لِغَنِىٌّ ، وَلَا لِذِى مِرَّةٍ سَوِىِّ)) (٥) .
(١) انظر الخبر فى: مادة (كسح) من الفائق (٢٦٢/٣) والنهاية، وروى فيهما عن ابن
عمر .
(٣) فى ز: ((حدَّثنا)).
(٢) ((قال)): ساقط من ز .
(٤) البيت من الرمل، من قصيدة للأعشى فى ديوانه / ٢٧٩ وصدره فيه :
* بين مَقلوبٍ تليلٍ خَدَّهُ *
وانظر تهذيب اللغة (٩٣/٤) وأفعال السرقسطى (١٨٦/٢) واللسان والتاج ( كسح.
خذل ) .
(٥) انظر الخبر فى :
- د : كتاب الزكاة ، باب من يعطى من الصدقة وحَدّ الغنىّ، الحديث ١٦٣٤ .
- ت: كتاب الزكاة ، باب ما جاء من لا تحل له الصدقة ، الحديث ٦٤٧ ج٨١/٢ .
- ن : كتاب الزكاة ، باب مسألة القوى المكتسب ٥ / ٩٩ .
- جه: كتاب الزكاة، باب من سأل عن ظهر غنى، الحديث ١٨٣٩ ج٥٨٩/١.
- دى : كتاب الزكاة ، باب من محل له الصدقة ٣٨٦/١.
- حم : مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ١٦٤/٢ - ١٩٢ - ٣٧٧.
- ٣٠٩ -

٩٢٨ - وَقَالَ ((أبو عُبَيدٍ)) (١) فى حَديثِ ((عَبدِ اللَّهِ (٢) بنِ عَمْروٍ)) :
((لنَفْسُ المُؤْمِنِ أُشَدُّ ارتِكاضًا (٦٠١] مِن الخَطِيئَةِ مِن العُصْفُورِ حينَ يُغْدَفُ
بِه))(٣).
مِن حَديثِ ((رِشْدِين بنِ سَعْدٍ))، عَن ((عَمْرِو بنِ الحَارِثِ)) أَنَّه بَلَغَه ذَلِك، عَن
(عَبَدِ اللَّهِ بِنِ عَمْرٍ ))(٤) .
قولُه: يُقْدَفُ بِهِ : الإِغْدافُ: الإرْسالُ لِلَّبِ(٥) والسِّتْرِ ونَحوِهِ، قالَ («عَنْترةُ)) :
طبٍّ بِأُخْذِ الفارِسِ المُسْتَلْثِمِ (٦)
إِنْ تُغْدِفِىٍ دُونى القِناعَ فَإنَِّ
يقول: إن تُرسِلِى قناعَك وتَحْتَجِى مِنِّى، فإنِّى كَذلك (٧).
وقَولُه: حينَ يُغْدَقُ بِه (٨) يَعنى حين(٩) تُرْسَلُ عَليهِ الشِّبَكَةُ، أو الحبالَةُ، أُو
مایُنصَبُ لَهُ .
٩٢٩ - (١٠) وقال ((أبو عُبَيد)) - فى حَديثِ («عبد اللَّهِ بنِ عَمْرٍٍ) -: ((يُوشِك
بنُو قَنْطُوراءَ أُن يُخْرِجُوكُم مَن أُرضِ البَصْرَةِ، فَقالَ لَه («عَبدُ الرحمنِ بنُ أَبِى بَكْرَةَ)) :
(١) ((أبو عُبيد)): ساقط من م .
(٣) انظر الخبر فى: مادة ((ركض)» من الفائق (٨٢/٣) والنهاية وتهذيب اللغة (٣٨/١٠)
واللسان ، والتاج .
(٢) فى م: ((فى حديث عبد الله)).
(٤) السند وما بعده إلى هنا : ساقط من م .
(٥) فى ل: «إرسال الثوب)».
(٦) البيت من الكامل ، من معلقة عنترة ، وهو فى ديوانه ١٥٩ وجمهرة ابن دريد
(٢٨٧/٢) وتهذيب اللغة (٨ / ٥٧) وجمهرة أشعار العرب (٣٦١) واللسان والتاج
(غدف) وأفعال السرقسطى (٤٣/٢) .
(٧) ما بعد البيت إلى هنا : ساقط من ل . م .
(٨) وقوله: ((حين يغدف به)): ساقط من ل .
(٩) ((حين)): ساقط من م .
(١٠) هذا الحديث ، والذى بعده - مع شرحهما - : ساقط من م .
- ٣١٠ -

ثُمَّ مَهْ ؟ يَعنى ثم نَعودُ، أُوبَعودُوا، أو يَغْدِرُوا بِكُمْ ؟(١) قال: نعم ، وتَكُونُ لَكمْ
سَلْوَةٌ مِنْ عَيْشٍ (٢)) .. ...
قولُه (٢): سَلْوَةٌ مِن عَيْشٍ (٤): يعنى النِّعْمَةَ، قَالَ ((أُمَيَّةُ بنُ أبى الصَّلْتِ)):
ياسَلْوَةَ العَيشِ لودامَ النَّعيمُ لَنا ومَن يَعِشْ يَلْقَ رَوْعَاتٍ وَأُحزانًا (٥)
وقالَ ((أبو عَمْرُو)): البَصْرَةُ فى غيرِ هَذا: حِجَارَةً لَيْسَتْ بصُلْبَةٍ ، والكَذَانُ
مثلُه .
قالَ ((أبو عُبَيد))(٦): وأمّا ((عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍ)) فَإِنَّمَا أُرَادَ (٧) بِلادَ البَصْرَةِ نَفسها .
٩٣٠ - وَقَالَ ((أبُو عُبَيدٍ)) فى حَدِيثِ ((عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍوٍ)) أنَّه قالَ:
((لا تُمْسَحُ الأرْضُ إلَّمَرَّةٌ، وَتَسْكُها خيرٌ من مائةٍ ناقَةٍ كُلُّها أُسودُ المُقْلَةِ(٨) )) .
(١) ((أو يعودوا أو يغدروا بكم)): ساقطة من ر. ز. ل. ط. وجاءت فى ك بخط
الناسخ فى موضعها .
(٢) انظر الخبر فى: مادة (قطر) من الفائق (٢٣٠/٣) وفيه: ((عن ابن عمر - رضى الله
عنهما))- والنهاية وتهذيب اللغة (٤٠٦/٩) وفيه: ((عن حذيفة»، واللسان ، والتاج.
(٣) جاء فى ر: ((بنو قنطوراء: الترك)) وفى تهذيب اللغة (٤٠٦/٩): ((ويقال: إن
قنطوراء كانت جارية لإبراهيم ( عليه السلام ) فولدت له أولادا، والترك من نسلها».
(٤) ((من عيش)): ساقط من ل .
(٥) البيت من البسيط، وذكر مصحح المطبوع أنه فى ديوان أمية / ٦٣ ، وروايته:
يالَّذَّةَ العَيْش إذ دامَ النعيمُ لنا
(٦) ((قال أبو عبيد)): ساقط من ل. وكذا: ((ابن عمرو)).
(٧) فى لى: «فأراد)).
(٨) انظر الخبر فى: مادة (مقل) من الفائق (٣٨١/٣) والنهاية، واللسان، والتاج ،
وكلها ترويه «لعبد الله بن عُمَر» تحريف. والصواب: أنه لعبد الله بن عمرو بن العاص،
ولم أقف عليه لعبد الله بن عمر بن الخطاب - رضى الله عنهم جميعا - وتقدم لعبد الله
ابن مسعود فى الخبر رقم ٧٧٢ من هذا الجزء .
- ٣١١ -
-----
:

ويُرْوَى عَن ((حاتِمِ بنِ أَبِى صَغِيرَةً))، عَن ((عَمْرِدِ بنِ دِينارٍ))، يُسْنِدُهُ إلى ((أُبى
ذَرٍّ)، أَنَّه قالَ مثلَ ذَلِك لِعَيَّاشِ بنِ أَبِى رَبِيعَةٌ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهم، قالَ: إنَّما ذَلِك؛
لأنَّ النُّرَابَ والحَصا يُستَبِقُ إلى وجهِ الرَّجُلِ إذا سَجَدَ، يَقولُ: فَدَعْ مَا سَبْق
منه (١) إلى وجهك .
قالَ («أبو عُبَيْدٍ (٢)): فَلِهِذا حُرِهَ (٣) تَسوِيةُ الحَصا.
(١) (( منه)) : ساقط من ر .
(٢) ((قال أبو عبيد)»: ساقط من ل.
(٣) فى ل: ((كرهوا)).
- ٣١٢ -

''وسي س
حديث (١) عمرانَ بنِ حُصَينٍ (٣)
[ رَحِمَهُ اللَّهُ] (٢)
٩٣١ - وقالَ «أبو عُبَيدٍ)) فى حديثِ ((عِمرانَ بنِ حُصينٍ (٣))) أَنَّه أُوْصَى عِندَ
مَوتِهِ: ((إذا مُتُّ، فَخَرَجْتُمْ بِى، فَأُسْرِعُوا المَشْىَ (٤) ، وَلَا تُهَوِّدُوا كَما تُهَوَّدُ اليَهودُ
والنَّصارَى(٥)) .
قالَ (٦): حَدَّثَناهُ ((ابنُ عُلَيَّةً))، عَنِ ((سَلَمَةَ بنِ عَلَقَمةً))، عَن ((الحَسَنِ))، عن
((عِمِرَانَ بنِ حُصَينٍ (٧))).
قولُه : لا تُهَوِّدُوا: التَّهويدُ: المَشْىُ الرُّوَيْدُ، مثلُ الدَّبِيبِ ونَحوِه، وكذلك
التّهْوِيدُ فِى المَنْطقِ: هُو الساكنُ، قالَ ((الرّاعِى)) يَصِفُ ناقَةً:
وَخَوْدٌ مِن الَّتِى يُسَمَّعْنَ بالضُّحَى قَرِيضَ الرَُّافَى بِالغِناءِ المُهَوِّدِ
قالَ ((أبو عُبَيدٍ)): ونُرَى أَنَّ أَصْلَه مِن الْهَوادَةِ (٩).
(١) فى ل: ((أحاديث)).
(٢) ( رحمه الله)»: تكملة من ز .
(٣) فى ط: ((بن الحصين)).
(٤) «المشى)): ساقط من ر ..
(٥) انظر الخبر فى: مادة (هود) من الفائق (١٢٠/٤) والنهاية، وتهذيب اللغة
(٣٨٨/٦) واللسان والتاج .
(٦) ((قال): ساقط من ز .
(٧) فى ط: («الحصين)).
(٨) البيت على وزن الطويل، وهو فى تهذيب اللغة (٣٨٩/٦) وفى اللسان والتاج (هود
ين، وخد. ردف) أقول: وزاد فى ل: أراد الناقة، قال: وخود .
(٩) (( قال أبو عُبيد)» إلى هنا: ساقط من ل. والحديث الأول مع شرحه فى أحاديث عمران
أبن حصين : ساقط من م .
- ٣١٣ -

٩٣٢- وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حَدِيثُ (عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ))(١): ((إنَّ فى
المَعَارِيضِ عَن الكَذِبِ (٢) لَمَنْدوحَةٌ (٣)).
قولُه(٤): مَنْدُوْحَةٌ: يعنى سَعَةً وَفُسْحَةً.
قالَ ((أبو عُبَيدٍ))(٥): ومنه قيلَ لِلرَّجُلِ إذا عَظُمَ بَظُنُه واتَّسعَ: قَد انْدَاحَ بَطْنُه،
وانْدَحَى لُغَتان .
فأرادَ أنَّ فى المَعارِيضِ ما يَستَقْنِى بِهِ الرَّجلُ عَن الاضْطِرار إلى الكَّذِبِ ،
والمَعَارِيضُ: أَن يُرِيدَ الرَّجلُ أَن يَتَكُلّمَ (٦) بالكلامِ الَّذِى إن صَرِّحَ بِه كانَ كَذِبًا (٧).
فيُعارِضَه بِكلامٍ آخرَ بُوافِقُ ذَلِكِ الكَلامَ فى اللَّفْظِ ويُخالِفُه فى المَعْنَى، فَيَتَوَهِّمُ
السّامِعُ أَنَّ أُرَادَ ذَلِك، وهذا كَثِيرٌ فى الحَديثِ (٨) .
ومنهُ حديثُ ((إبراهيمَ (٩)) أَنَّ رَجُلاً أُتَاهُ، فقالَ: إِنِّى اعْتَرَضْتُ عَلَى دَابَّةٍ ، وإِنِها
نَفْقَتْ، وَلَسْتُ أُعْطَى عَطائِى إلاَّ أنْ أُحْلِفَ أنَّها (١٠) هِى الدُّبَّةُ التى أُعْتَرَضْتُ
(١) فى ك. ط: ((الحصين)) وكذا الفائق (٢ / ٤١٩).
(٢) ((عن الكذب)): ساقط من ل .
(٣) انظر الخبر فى: مادة (عرض) من الفائق ٢ / ٤١٩، والنهاية، وفيه: ((وهو حديث
مرفوع)). واللسان، والتاج، ومادة (ندح) من تهذيب اللغة (٤ / ٤٢٤).
(٤) فى تهذيب اللغة (٤ / ٤٢٤): «قال أبو عُبيد: قولُه ... )).
(٥) ((قال أبو عبيد)): ساقط من ل .
(٦) فى ط: ((أن يتكلم الرجل)).
(٧) فى ل وهامش ز: ((كاذبا)).
(٨) ما تبقّى من أحاديث عمران بن حصين، وجميع أحاديث عبد الله بن مُغَفَّلُ - وسلمة بن
الأكوع - ومعاوية بن أبى سفيان ، وعبد الله بن عامر - رضى الله عنهم - : ساقط
من م .
(١٠) فى ط: «أما )) .
(٩) أراه يعنى إبراهيم النخعى - رحمه الله - .
- ٣١٤ -

عَلَيها، ، فقالَ ((إبراهيمُ)): اذهَبْ، فَخُذْ دابَةً، فاعتَرِضْ عَلَيها بِجَسَدِكَ، ثُمَّ
احْلِفْ (١) أنَّها الدََّبَّةُ (٢) الَّتى اعْتَرَضْتَ عَلَيْها، وَأَنْتَ تَعْنى اعْتِرَاضَكَ بِجَسَدِكَ)).
قالَ (٣): حَدَّثْنَاهُ ((أبو المُنْذِرِ)) شَيْخٌ مِن أُهلِ الكُوفَةِ، قالَ: حَدَّثَنَا ((قَيْسُ بنُ
الرَّبِيعِ))، عَن ((الأعْمَشِ))، عَن ((إبراهيم)) .
٩٣٣ - وقالَ ((أبو عُبَيدٍ)) فى حَديثِ ((عِمْرَانَ [ بنِ حُصَيْنٍ))(٤)]: ((جَذْعَةُ (٥)
أُحَبُّ إلىٍّ مِن حَرِمَةٍ، اللَّهُ أُحَقُّ بِالفَتَاءِ والكَرَمِ)) (٦).
قالَ: (٧) حَدَّثَنَاهُ ((ابنُ عُلَيَّةً))، عَن ((أُّوبَ))، عَن ((ابنِ سِيرِينَ))، عَن («عِمْرانٌ)).
قَولُه: بالفَتاءِ(٨) مَمْدُودُ، وَهُو مَصْدَرُ الفَتِىِّ السِّنِّ بَيِّنِ الفَتاءِ (٩)، وقالَ
الشَّاعرُ [٦٠٣]:
إذا بَلِغَ الفَتى مِتَتَيْنِ عامًا
فَقَد ذَهَبَ اللَّذَاذَةُ وَالفَتَاءُ (١٠)
ويُروى : ((فَقَدْ أُوْدَى)) (١١) فَقِصَرَ الفَتَى فى أوَّلَ البَيتِ؛ لأنَّه أُرادَ الشَّابَّ مِن
(١) فى ط: ((ثم أحلف عليها))، كلمة ((عليها)) زيدت بين السطور نقلاً عن ز.
(٢) فى ط: ((هى الدابة)).
(٣) ((قال)): ساقط من ر . ز .
(٤) ((أبن حصين)): تكملة من ز .
(٥) فى ز: ((إن الجذعة)).
(٦) انظر الخبر فى: مادة (فتا) من الفائق (٨٨/٣) والنهاية، وتهذيب اللغة
(٣٢٨/١٤) واللسان، والتاج .
(٧) ((قال)» : ساقط من ز .
(٨) فى ل: ((الفتاء))، وبها فى تهذيب اللغة ٣٢٨/١٤.
(٩) عبارة التهذيب: ((مصدر الفتىَّ فى السن)).
(١٠) البيت من الوافر، وهو فى تهذيب اللغة، ونسب للربيع بن ضبع الفزارى فى أمالى
القالى (الذيل ٢١٥/٣) واللسان والتاج (فتا) وفيها: ((عاش الفتى)).
(١١) ((ويروى: فقد أودى)»: ساقط من ر. ل.
- ٣١٥ -

الرِّجالِ، وَهذا لا يَكونُ أَبَدًا إلاَّ مَقْصُورًا (١)، قالَ اللَّهُ - تبارك وتعالى - (٢):
﴿ سَمِعْنَا غَتِى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إبراهيمُ﴾(٣) و(٤) يُقالُ: فَتِىُّ بَيِّنُ الفَتاءِ ، وقَتَّى
بَيِّنُ الفُتُوَّةِ (٥) .
(١) ما بعد قوله: ((أول البيت)) إلى هنا: ساقط من ل .
(٢) ((تبارك وتعالى)): ساقط من ل، وفى ز: ((عزوجل)).
(٣) سورة الأنبياء آية ٦٠.
(٤) زاد ر: ((وقال: وَإِذ قالَ مُوسَى لِفَتَاهُ)) سورة الكهف آية ٦٠.
(٥) ما بعد ((إبراهيم)» إلى هنا: ساقط من ل.
- ٣١٦ -

حَديثُ عَبَدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ
[ رَضِى اللهُ عنه] (١)
٩٣٤ - وَقَالَ ((أبو عُبَيدٍ)) فى حَديثِ ((عَبدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ)) فى وصيَّتِه:
«لا تُرَجِّمُوا قَبَرِى))(٢).
قالَ(٣): حَدَّثَنَاهُ ((إِسْحَاقُ بن عِيسَى))، عَن ((أبى الأَشْهَبِ))، عَن (( بَكْرِ بنِ عَبدِ
اللَّهِ))، عَن ((عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُفَفَّلٍ)) (٤) .
المُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: لا تَرْجُموا [قَبْرِى (٥)]، قالَ ((أبو عُبَيْدٍ)): وَإِنَّمَا هُو (٦) ((
لا تُرَجِّمُوا » يَقولُ: لا تَجْعلُوا عَلَيهِ الرَّجَمَ، وَهِى الرِّجامُ: يَعْنِى (٧) الحِجَارَةَ،
وكانُوا يَجْعَلُونها عَلى القُبُورِ، وكَذلِك هِىَ إلى اليَومِ، حَيثُ لا يُوجَدُ التُّرابُ ، قالَ
((كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ)) :
أنا ابنُ الَّذى لَم يُخْزِنِى فى حَياتِهِ وَلَم ◌ُخْزِهِ حتَّى تَغَيِّبَ فى الرَّجَمْ(٨)
قالَ ((أبو عُبَيدٍ)): وقد تَأوَّلُهُ بَعْضُهم عَلى النَّاحَةِ والقولِ السَّيِّئ فيهِ (٩) ، مِن
(١) (رضى الله عنه)): تكملة من ز.
(٢) انظر الخبر فى: مادة (رجم) فى: الفائق (٢ / ٤٧)، والنهاية ، والصحاح ،
وتهذيب اللغة (١١ / ٧٩) واللسان والتاج .
(٣) ((قال)): ساقط من ز .
(٤) السند ساقط من ل .
(٥) « قبری)) : تكملة من ر . ز .
(٦) فى ل: ((وأنا أقول)).
(٧) ((يعنى)»: ساقط من ل .
(٨) البيت فى ديوانه / ٦٥ وضبطه ((يَخْزُنِى .. أُخْرُهُ)) وجاء منسوبا إليه فى تهذيب
اللغة (١١ / ٩)، واللسان والتاج، والصحاح (رجم).
(٩) ما بعد البيت إلى هنا : ساقط من ل .
- ٣١٧ -

قَولِ ((أَبِى إِبْراهِيمَ)) ((لإبْراهِيمَ))(١): ﴿لَأَ رْجُمَنَّكَ﴾ (٢) يعنِى: لأَقُولَنَّ فيكَ ما
تَكْرَةُ، وَ إِنَّما أُرَادَ ((ابنُ مُغَفَّلٍ)) تَسْوِيَةَ القَبرِ بالأرْضِ، وأَّ يَكُونَ مُسَنَّمَا
مُرْتَفِعًا، وكَذلِك حَدِيثُ ((الضَّحّاكِ)) قالَ: حَدَّثَنَا(٣) ((هُشَيْمٌ))، عَن ((جُوَبْبِرِ))
، عن «الضَّحَّاكِ))(٤)، أنَّه قالَ فى وَصِيِّتْهِ: ((وارْتُسُوا قَبْرِى رَمْسًا))(٥).
وأما حَدِيثُ ((مُوسَى بنِ طَلْحةً)) أَنَّه شَهِدَ دَقْنَ رَجُلٍ، فَقَالَ: ((جَمْهِرُوا قَبْرَهُ
جَمْهَرَةٌ))(٦) فَهُوَ غَيرُ ذَلِك: إنَّما أرادَ أن يُجْمَعَ عَليهِ التُّرابُ جَمْعًا، وَلا يُطَيِّنَ:
وَلَا يُصْلَحَ ، والأَصْلُ مِن هَذا جَماهِرُ الرَّمْلِ، واحدُها جُمْهُورٌ، وَجُمْهُورةً (٧) ، قَالَ
((الأصمعىُّ)): الجُمْهُورُ: الرَّلَةُ المُشْرِفَةُ عَلى ما حَولَها، وَهِى المُجْتَمِعَةُ (٨)،
وقال « ذو الرُّمَّة » :
خَلِيلَىَّ عُوجَا مِنِ صُدُورِ الرَّواحلِ
بِجُمْهُورِ حُزْوَى فابْكِيا فىِ المنَازِلِ (٩).
(١) عبارة ل: ((ومنه قول أبى إبراهيم)).
(٢) من قوله - تعالى - حكاية عن أبى إبراهيم لابنه إبراهيم - عليه السلام - :
«لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجِرْنِى مَلِيًّا)) سورة مريم الآية ٤٦.
(٣) فى ط: «حدثناه)).
(٤) ما بعد «الضحاك)» إلى هنا : ساقط من ل .
(٥) انظر خبر الضحاك فى: مادة (رمس) من الفائق (٨٧/٢) والنهاية عن ابن مغفل،
واللسان ، والتاج .
(٦) انظر خبر موسى بن طلحة فى: مادة (جَمهر) من النهاية، وتهذيب اللغة
(٥١٢/١٢) وفيه: ومنه قوله: ((جَمْهِرُوا قبرى جمهرة)) والصحاح واللسان والتاج.
(٧) فى ط عن ل: ((وَجَمهرة)» وخطأ جماهير رواية ر. ز. ك، وفى اللسان: والجمهور
والجمهورة من الرمل: ما تعقد وانقاد. وآثرت «جمهورة)» عن اللسان، والمحكم
(جمهر) ٤ / ٠٣٤٠:
(٨) الأصمعى وقولته : ساقط من ل .
(٩) البيت من الطويل، وهو مطلع قصيدة له فى ديوانه ٣٢١٣ وانظر الأغانى (١١٣/١٦).
- ٣١٨ -

حَدِيثُ سَلَمَةَ بنِ الأكْوعِ
[ رَجِمهُ اللَّهُ) (١).
[٦٠٤] ٩٣٥ - وَقَالَ («أبو عُبَيْدٍ)) فى حديث ((سَلَمَةَ بنِ الأُكْوَعِ)):
((غَزَوْتُ(٢) ((حَوازِنَ)) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَليهِ وسَلَمْ(٣) .- قَبَيْتَمَا نَحْنُ
نَّتَضَحَّى إذْ أُقْبَلَ رجلٌ عَلَى جَمَلٍ أحْمَر))(٤).
قالَ (٥): حَدِّثَنَاهُ ((أبو النّضْرِ))، عَن ((عِكْرِمِةَ بن عَمّار»، عن ((إِياسِ بنِ
سَلَمَةً))، عَن ((أبيهِ)) .
قولُه: نَتَضَحَّى: يُريدُ(٦) نَتَغَدَّى، وَاسمُ ذَلِك الغَداءِ: الضَّحَاءُ، وَإِنَّمَا سُمَّىّ
بِذَلِك (٧) ؛ لأنَّه يُؤْكَّلُ فى الضَّحاءِ، قال (( ذو الرُّمَّةِ)) :
تَرى الثَّوْرَ يَمْشِى راجِعًا مِن ضَحَائِهِ بِهَا مِثْلَ مَشىِ الهِبْرِزِىِّ الْمُسَرْوَلِ (٨) ...
والضَّحَاءُ : ارتفاعُ النَّهارِ(٩) الأعلى، وَهُو مَمْدُودٌ مُذكَّرٌ، والضُّحَى مُؤَنَّثَةً مَقْصورةٌ
، وَهِىَ (١٠) حينَ تُشْرِقُ الشّمسُ.
(١) ((رحمه الله)»: تكملة من ز، وقد ذكر حديث سلمة بن الأكوع فى نسخة ل بعد
حديث رافع بن خديج (الخبر رقم ٨١٣ من هذا الجزء) ووضعناه هنا فى ترتيب النسخ ر .
ز . ك .
(٢) فى ل: ((قال: غزوت ... )).
(٣) فى ك: «صلى الله عليه)).
(٤) انظر الخَبرَ فى: مادة (ضحا) من الفائق (٣٣١/٢) والنهاية، واللسان، والتاج .
- الجامع الكبير : مسند سلمة بن الأكوع (ج٢ / ٤٠٧) عن مصنف ابن أبى شيبة .
(٦) «يريد »: ساقط من ل .
(٥) ((قال)»: ساقط من ز.
(٧) فى ل: «ذلك » .
(٨) البيت من الطويل، من قصيدة لذى الرمة، فى الديوان / ١٤٥٦، وانظر اللسان
والتاج ( ضحا ) .
(٩) فى ط عن ل: ((الشمس)»، ومثله تهذيب اللغة (٥ / ١٥٠) عن أبى عُبَيد.
(١٠) فى ل: ((وهو ) .
- ٣.١٩ -

حَديثُ (١) مُعاوِيةَ بنِ أَبِى سُفْيَانَ
[ رَحِمَهَ اللَّه ] (٢)
٩٣٦- وقال «أبو عُبَيْدٍ)) فى حديث ((مُعاوِيةً بن أبى سُفْيانَ)): «أَنَّهُ دُخِلَ
عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُلُ لِبَاء مُقَشَّى))(٣).
قالَ (٤): حَدَّثَنِيهِ ((الواقِدِىّ)) بإِسْنادٍ لا أُحْفَظُهُ (٥).
قالَ ((الفَرَّاءُ)): المُقَشَّى: هُو(٦) المُقَشِّرُ. يُقالُ مِنهُ(٢): قَشَوْتُ العُودَ وَغَيرَهُ:
إذا قَشَرَتَه ، فَهُوَ مَقْشُوٌّ ، وَقَشَّيْتُهُ فَهُو مُقَشَّى .
قالَ ((الواقدىُ))(٨): واللَّياءُ: شَىءٌ يُؤْكَلُ مِثلُ الحِمَّصِ أو نَحوِهِ، وَهُو شَدِيدُ
البَياضِ، ويُقالُ لِلمَرَأَةِ إذا وُصِفَت بِالْبَيَاضِ: كَأنَّها اللَّيَاءُ (٩).
٩٣٧ - وقال ((أبو عُبَيدٍ)) فى حَديثِ ((مُعاويةً)): ((أَنَّه دَخَلَ على خَالِهِ ((
أبى هاشِمٍ بنِ عُتْبَةً)) وقَد طُعِنَ، فبكى، فَقالَ: ما يُبْكِيكَ يا خالٍ؟ أُوَجَعٌ
(١) فى ز: ((حديث)) وفوقها ((أحاديث)).
(٢) ((رحمه الله)»: تكملة من ز .
(٣) انظر الخبر فى: مادة (ليىءَ) من الفائق (٣ / ٣٣٩) والنهاية، ومادة (قشى)
من النهاية ، وتهذيب اللغة ( ٩ / ٢٠٧) واللسان والتاج .
(٥) السند ساقط من ل .
(٤) ((قال)» : ساقط من ز .
(٦) « هو »: ساقط من ر .
(٧) ((منه)»: ساقط من ر ..
(٨) ((قال الواقدى)): ساقط من ل، وعبارة النسخة: «وَأُمَّا اللَّياءُ)) ..
(٩) انظر التهذيب (٢٠٧/٩) فقد ذكر أكثر من تفسير للياء، ومما ذكره: «ثعلب عن ابن
الأعرابى: الليا - بالياء - واحدته لياءة، وهو اللوبياء، وهُو اللوبيا، وَاللُّوبِياجُ.
قال: ويقال لِلصَّبِيَّةِ المليحة: كأنها لياءَةُ مَقْشُرَّةً ... )).
- ٣٢٠ -