Indexed OCR Text

Pages 21-40

قولُه: ((التَّبَتُّلَ)): يعنى تَركَ النِّكاحِ، ومنه قِيلَ((لَّرْيَمَ (١) )) البِكرُ البَتُولُ،
لِتركِها التَّزويجَ، وأصلُ البَتْلِ (٢): القَطْعُ، وَلِهذا قيلَ: بَتَلْتُ (٣) الشَّىءَ: أى (٤)
قَطَعْتُه، وَمِنه قيلَ لِلصَّدَقَةِ (٥): يُبِينُها الرِّجلُ مِن مالهِ صَدَقَةٌ (٦) بَنَّةٌ بَتْلَةً: أَى
قد (٧) قَطعَها صاحبُها مِن مِالهِ ، وبانَت منهُ .
فَكَأُنَّ مَعنى الحَدِيثِ (٨) أَنَّه الانقطاعُ مِنِ النَّسْلِ (٩)، فَلَا يَتَزَوَّجُ، وَلَا يُولَدُ لَهُ (١٠) ،
وقالَ : ((ربيعَةُ بنُ مَقْرومِ الضَّبِّىُّ)) يَصِفِ راهبًا :
لَو أَنَّهَا عَرَضَتِ لأشْمطَ راهبٍ فِى رَأْسِ شاهِقةِ الدُّرى مُتَبَثِّلٍ (١١)
- م : كتاب النكاح ، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ٩ / ١٧٦.
ـيـ
- جه: كتاب النكاح، باب النهى عن التبتل الحديث ١٨٤٨ (ج ١ / ٥٩٣).
- دى: كتاب النكاح، باب النهى عن التبتل (ج ٢ / ١٣٣).
- ق: كتاب النكاح ، باب النهى عن التبتل والإخصاء ٧٩/٧.
- وانظر مادة ( بتل) فى الفائق ٧٣/١ والنهاية ، وتهذيب اللغة واللسان والتاج .
(١) فى ط نقلا عن م: ((مريم عليها السلام)).
(٢) فى ط نقلا عن م: ((التَّبَثُّل)).
(٣) فى ز: ((قد بتلت)).
(٤) ((أى)) : ساقط من ر . ل . م .
(٥) فى ر. ز. ل. م: ((فى الصدقة)).
(٦) ((صدقة)) : ساقط من ر .
(٧) ((قد )) : ساقط من م . ط .
(٨) فى ل: زاد ((فى التِّبَتُّل)).
(٩) فى ط عن ر: ((النساء )).
(١٠) ((فلا يتزوج ولا يُولَد له)): ساقط من ل.
(١١) البيت من الكامل، وجاء مَنْسُوبًا إلى ربيعة بن مقروم الضبى فى مادة (بتل) فى
تهذيب اللغة (١٤ / ٢٩١) واللسان والتاج ، ورواية الشطر الثانى :
* عَبْدَ الإلهَ صَرُورَةٍ مُتَبَتْلٍ *
- ٢١ -

يعنى أنَّه لا يَتَزوَّجُ، ولا يُولَدُ لَهُ ، وقد رُوِى فى قَوْلُ اللَّه - تَبَارَكَ وتَعالى - :
﴿وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلاً (١)﴾.
قالَ (٢): حَدَّثَناه (٣) ((هُشَيْمُ))، عن فُلانٍ - رَجُلٍ قَد سَمَّاهُ -، عن («الحَسَنِ))
فى قوله [ - عَزَّ وجَلَّ (٤) -] ﴿وتَبَثِّلْ إِلَيهِ تَبْتِيلاً (٢)): أَى (٥) أُخْلِصْ إليهِ
إخلاصًا، ولا أُرى الأصلَ إلاَّ مِن هذا .
يقولُ : انقَطِعِ إليهِ بعَملِك ، ونِيَّتِك ، وإخلاصِك .
وقالَ ((الأصمعىُّ)): يُقالُ لِلنَّخْلَةِ إذا كانَت فَسِيلَتُها قَد انفَرَدَتْ مِنها، واستَغْنَتْ
عَنها: مُبْتِلٌ، ويُقالُ للفَسِيلَةِ نَفْسِها : البَتُولُ .
٧٢٥ - وِقالَ («أبو عُبيدٍ (٦))) فى حديث ((سَعْدٍ)) - رحمهُ اللَّهُ (٧) - حينَ
قِيلَ لَهُ: إنَّ فُلانًا يَنْهَى عَنِ الْمُنْعَةِ، فَقالَ: ((قَدْ (٨) تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسولِ اللَّهِ
[ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ (٩) -] وقَلانٌ كافرٌ بِالْعُرُشِ (١٠))).
(٢) ((قال)»: ساقط من ز.
(١) سورة المزمل آية ٨ .
(٣) فى ز: ((حدثنا)).
(٤) ((عز وجل)): تكملة من ر. ز. ل، وما بعد ((تبارك وتعالى)) إلى هنا: ساقط من م ،
وأصل ط .
(٦) ((أبو عبيد)): ساقط من م .
(٥) (( أى)): ساقط من ر . ز . ل .
(٧) ((رحمه الله)) : ساقط من ر . ل . م .
(٨) ((قد )) : ساقط من م .
(٩) ((صلى الله عليه وسلم)): تكملة من ر . ز . ل . م .
(١٠) انظر الخبر فى :
- م: كتاب الحج، باب جواز التمتع ٢٠٤/٨، وفيه: ((وحدثنا سعيد بن منصور
وابن أبى عُمر جميعاً عن الفزاريِّ ، قال سعيد : حدثنا مروان بن معاوية ، أخبرنا
سليمان التَّيمِىُّ، عن غنيم بن قيس ، قال : سألت سعد بن أبى وقاص - رضى الله
عنه - عن المتعة، فقال : فعلناها ، وهذا يومئذ كافرٌ بالعرش .
- ٢٢ -

قالَ: حَدَّثَنَاهُ (١) ((مَرْوانُ بنُ مُعاويةَ الفَزَارِىُّ))، عَنِ ((سُليمانَ التَّيمِىِّ))،
عَن ((غُنَيم بن قِيسٍٍ))، عن ((سِّعْدٍ)).
قولُهُ: ((الْعُرُشُ)): يعنى (٢) بُيوتَ ((مِكَّةً))، سُمِّيت العُرُشَ (٣)؛ لأنَّها عيدانٌ
تُنْصَبُ، وَيُظَلِّلُ عَلَيْها، وقَد (٤) يُقالُ لَّها أيضًا (٤): عُروشٌ، وَمنها (٦) [ .. ٥]
حَدِيثُ ((ابنُ عُمَر)) ((أَنَّهُ كانَ يَقْطَعُ التَّلْبِيةً فى العُمْرَةِ إذا نَظَر إلى (٧) عُرُوشِ
(( مَكَّةَّ (٨)) .. فَمَن قَالَ: عُرْشٌ، فواحَدُهَا عَرِيشَ، وجمعُهُ عُرُشٌ، مثلُ قَلِيبٍ
وقُلُّبٍ، وَسَبِيلٍ وَسُبُلَ، وَطَرِيقٍ وطَرُقٍ ، ومن قَالَ: عُرُوشَ، فواحدُها عَرْشَ،
وجمعُه عُرُوشَ مثل: فَلْسٍ وقُلُوسٍ، وسَرْجُ وسُرُوجٍ، ولَم (٩) يُرِدْ (( سّعدٌ)) بقوله:
= وفيه من طريق آخر عن سليمان التيمى بإسناده ، وقال فى روايته: ((يعنى معاوية ))
وفيه كذلك من طريق آخر عن سليمان التَّيمِىّ بإسناده، وفى روايته: ((المتعةُّ فى
الحج )) .
- حم: مسند سعد بن أبى وقاص ١ / ١٨١ ومادة ( عرش) فى الفائق ٢ / ٠٤١٧
١ - النهاية ٣ / ٢٠٧، وفيه: ((إن معاوية ينهانا عن متعة الحج.
- وتهذيب اللغة (١ / ٤١٤) واللسان والتاج .
(١) فى ز: ((حدّثنا)).
(٢) ((يعنى )»: ساقط من م ..
(٣) فِى ل: ((عُرْشًا)).
(٤) (( قد): ساقط من ر .. م.
(٥) « أيضا ) : ساقط من
كيف (٦) فى ط: «ومنه)).
(٧): ((إلى)): ساقط من ( ١٧
البصل
(٨) انظر خبر ((ابن عمر)» فى مادة (عرش) فى الفائق (٤١٧/٢) والنهاية واللسان
والتاج وتهذيب اللغة (٤١٤/١) وعلق عليه: «يعنى بيوتَ أهلِ الحاجة منهم».
(٩) فى ط عن ل. م: ((قال أبو عُبّيد: ولم)).
- ٢٣ -

كافرٌ بالعُرُشِ معنى (١) قول الناسِ: كافِرٌ (٢) بالله، وكافرٌ بالنبىِّ (٣) ١- صَلّى
اللَّهُ عَلَيه وسلّم -] (٤) إنَّمَا (٥) أرادَ أنَّه كافِرٌ، وهُو يومئذٍ مُقِيمٌ بالعُرُشِ بِمَكَّة،
ولَم يُسْلِمْ (٦) ولَم يُهاجِرْ، كقولِكَ: فُلانٌ (٧) كافرٌ (( بِأُرضِ الرُّوم )): أى كافرٌ ،
وهُو مُقِيمٌ بها (٨).
٧٢٦ - وقالَ ((أبو عُبيدٍ (٩) )) فى حَدِيثِ ((سَعدٍ)) [ - رحمه الله -) (١٠):
((لقد رَأيْتُنا مع رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلَّم (١١) - وما لَنا طِعامٌ إلاَّ الحُبْلةُ،
(وَرَقُ السَّمُرِ، ثُمَّ أُصَبَحَتْ ((بنو أسدٍ)) تُعَزِّرَنِى عَلَى الإسلام، لقد ضَّلْتُ (١٢)
إذاً، وخابَ عَمَلَى (١٣))).
(١) (معنى)»: ساقط من ر
(٤) (( صلى الله عليه وسلم)»: تكملة من ز .
(٣) فى ل: ((بالنبى وبالقرآن)).
(٥) فى ط: ((وإنما)).
.. بعد ».
(٦) زاد فى ل: (( .
(٧) ((فلان) : ساقط من و. م
(٨) جاء فى المغيث: كافر بالعرش: أى مختبى، مقيمٌ، لأن التمتع كان فى حجة الوداع
بعد فتح مكة ، وهذا الرجل الذى عناه أسلم قبل الفتح .
(١٠) ((رحمه الله)»: تكملة من ز .
(٩) ((أبو عبيد)»: ساقط من م
(١١) (وسلّم)): تكملة من ر. ز. ل. م.
(١٢) فى ك: ((ضَللت)) بكسر اللام، وفى ز: ((ضلّلت)) بفتحها - والفتح لغة نجد
وهى الأفصح، وأهل العالية يقولون: ضَّلِلت بالكسر أُضِلُ، والفتح لغة القرآن، قال
تعالى - الآية ٥٠ من سورة سبأ: ((قُلْ إن ضَّلْلْتُ فإنما أُضِلُّ عَلَى نفسى». عن
الصحاح ((ضلل)) بتصرف .
(١٣) انظر الخبر فى :
- خ : كتاب الأطعمة ، باب ما كان النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يأكلون
٢٠٤/٦ ٠
- ٢٤-
. « ..
(٢) فى ط: (( إنه كافر.

أصلُ (١) التَّعزيرِ هو التَّأديبُ، ولهذا سُمِىِّ الضَّرْبُ دونَ الحَدِّ تَعْزِيراً، وَإنَّا (٢) هو
أُدبَ، فَكَأنَّ (٣) هذا القولَ من ((سعدٍ)) حين شَكّاهُ «أهلُ الكُوفَة)» إلى
((عُمَر)) حينَ قالُوا لا يُحْسِنُ الصَّلاةَ، فَسألُهُ ((عُمَرُ)) عَن ذَلِك، فقالَ: إِنِّى
لِأَطِيلُ بِهِم فى الأوليَيْن، وأحذِفُ فى (٤) الأُخْرَبَيْنِ، وَمَا آلُو عن صَلاةِ رسولِ اللَّهِ
[ - صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم -] (٥).
فقالَ (عُمَرُ)): كذَلَك عَهِدْنَا (٦) الصَّلاةَ.
= - م : كتاب الزهد، وجاء فيه بأكثر من طريق ١٧ /١٠٠: ١٠٣.
- ت : كتاب الزهد ، باب ماجاء فى معيشة أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم -
الحديث ٢٤٧٠ ج ١١/٤ وفيه: ((حدثنا عمر بن اسماعيل بن مُجالد بن سعيد،
أُخبرنا أبى ، عن بيانٍ ، عن قيس قال: سمعت سعد بن أبى وقاص ، يقول : إنى لأول
رجل أهراق دماً فى سبيل الله ، وإنى لأول رجل رمى بسهم فى سبيل الله ، ولقد
رأيتنى أغزو فى العصابة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نأكل إلا ورق
الشَّجر والحُبْلَةَ حتى إن أحدنا ليَضَع كما تَضَعُ الشاةُ والبعير ، وأصبحت بنو أسد
يُعَزَّرونى فى الدين لقد خِبت إذاً وضَلِّ عملى)).
- حم : مسند سعد بن أبى وقاص ١٧٤/١، ١٨١، ١٨٤ وانظر مادة ( حبل ) فى
الفائق (٢٥٦/١) وجاء فيه بعبارة غريب حديث أبى عبيد، والنهاية واللسان والتاج
وتهذيب اللغة (٨١/٥) وفى طبقات ابن سعد (٩٩/٣) وفيه: أخبرنا وكيع بن
الجراح ، عن اسماعيل بن أبى خالد ، عن قيس بن أبى حازم ، قال : سمعت سعداً ،
وفيه طرق أخرى عن قيس .
(١) زاد فى لى: ((وقال أبو عبيد)). (٢) فى ر. ز. ل. م: ((إنما)) وأراها أثبت.
(٣) فى ر. ز. ل. م: ((وكأن)) والمعنى متقارب.
(٤) فى ر. ز. ل. م: ((من)).
(٥) ((صلى الله عليه وسلم)»: تكملة من ر . ز . ل. م .
(٦) فى ز: ((عَهْدُنا بالصلاة)). وفى ر: ((عاهدنا)).
- ٢٥ -

وفى حديثٍ آخرَ، قالَ (١): كذاكَ الظَّنُّبِكَ ((أبا (٢) إسحاقَ)) (٣) ..
قالَ ((أبو عُبَيدٍ )): وقد يَكُونُ التّعزيرُ فى موضعٍ آخرَ لا يَدْخلُ ها هُنَا، وَهُو
تَعظيمُك الرَّجُلَ، وتَبْجِيلُك إيَّاهُ، ومنه قولُ اللَّهِ - تبارك وتَعالَى(٤) - ﴿لِتُؤْمِنُوا
باللّهِ وَرَسُولِه وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ (٥)﴾ .
وأما قولُ ((سَعْدٍ)): ((فى الحُبْلَةِ (٦) والسَّمُرِ)) فَإِنَّهُما نَوعانِ مِن الشَّجَرِ أو (٧)
النَّبات .
(١) ((قال)»: ساقط من م .
(٢) فى ر. ز. ل. م والفائق: ((يا أبا ... )) وحذف حرف النداء جائز بكثرة .
(٣) انظر خبر عمر فى: الفائق ((حبلة)» (٢٥٦/١) وأرى أن مصدره فيهما غريب حديث
أبى عبيد - رحمه الله - .
(٥) سورة الفتح آية ٩ .
(٤) فى ز. م. ط: ((عز وجل)).
(٦) الخُبْلَة : - فيه سكون الباء وفتحها - وهى ثَمرُ السَّمُر، عن الفائق وغيره.
(٧) فى ر . ل: ((و )) .
- ٢٦ -

حديث أبي عبيدة بن الجرّاح
رضى الله عنه(١)
٧٢٧ - وقالَ (٢) ((أبو عُبَيدٍ)) فى حَدِيثِ ((أبى عبيدةَ بنِ الْجَرَاح (٣))) [ - رحمه
الله (٤) - ] حين قالَ لَّه ((عُمَر)) [ - رضى الله عنه (٥) -]: ((ابْسُطُ يَدُكَ
فَلْأَبَابِعْكَ)) فقالَ (٦) ((أبو عُبَيدَةً)): ما رأيْتُ - أو قالَ: ما سمعتُ (٧) - منْكَ
فَهَّةٌ فى الإِسْلامِ قَبْلَها ، أُتْبَابِعُنَى وَفِيكُم الصِّدِّيقُ [ - رَضِى الله عنه (٥) - ] ثَانِىَ
اثْنَيْنِ (٨) ؟)) [٥٠١].
قالَ (٩): حَدَّثْناهُ ((هُشيمٌ)) و((يَزِيدُ)) أو أحدُهُما، عَن ((العَوِّم بنِ حَوْشَبٍ)) ،
عن («إبراهيمَ التَّيْسِىِّ (١٠) )).
قولُه: ((فَهّةٌ)): هِى مثلُ السَّقْطَةِ، والْجَهْلَةِ، ونَحوها .
يقالُ منهُ: رَجُلٌ فَةُ وقَهِيةٌ، وقَهِهُ (١١) .
(١) فى ز: ((رحمه الله)»، والعنوان كله: ساقط من ل.
(٢) فى ك: ((قال)).
(٣) (« ابن الجراح)»: ساقط من ز .
(٤) (( رحمه الله)»: تكملة من ز.
(٥) (( رضى الله عنه)) : تكملة من ز .
(٦) فى ل: ((فقال له))، وفى طبقات ابن سعد ١٢٨/٣: ((فقال أبوعبيدة لعمر)).
(٧) (« أو قال ما سمعت)) : ساقط من ل .
(٨) انظر الخبر فى: طبقات ابن سعد (ذكر بيعة أبى بكر) ١٢٨/٣، وفيه: (( ... وفيكم
الصدِّيق وثانى اثنين؟)). وانظر مادة (فهه) فى الفائق (١٤٩/٣) والنهاية،
وتهذيب اللغة (٣٧٨/٥) والصحاح واللسان والتاج .
(٩) ((قال)): ساقط من ز .
(١٠) السند ساقط من م، وأصل ط .
(١١) هكذا جاء فى ك، وسقط من كل النسخ وتهذيب اللغة، وأرى أن الوصف فَهُ للمذكر
يُغْنى عنه، إلا إذا أراد: «ثَهَّةٌ)) وصف المؤنث، كأنه قالَ وأمرأة فَهَّةٌ .
- ٢٧ -

وقَد فَهِهْتَ يا رجلُ تَفَدُّ (١) فَهاهَةٌ، وقَد يكونُ ذلك من العِىِّ (٢) أيضًا، قال
2
الشاعر :
فَلَم تُلُفِنِى فَهَّا ولم تُلْفِ حُجّتیٍ
مُلَجْلَجَةً أُبغىٍ لَها مَن يُقِيمُها(٣)
(١) فى ط: ((تَفِهُّ)) - بكسر الفاء - والصواب ما أثبت، لأنه ثلاثى لامه من حروف
الحلق، وفى تهذيب اللغة ٣٧٨/٥: «وقد فَهِهْت يارجلُ تَفَهُ)).
(٢) فى ط: ((العَىِّ)) - بفتح العين - وكسر العين أصوب، وفى تهذيب اللغة ((عَيِى))
٢٥٨/٣: وقال الليث: العِىُّ (بكسر العين) تأسيس، أصله من عين وياءين ... )) .
(٣) البيت فى تهذيب اللغة (٢٧٩/٥) والصحاح واللسان والتاج ( فهه).
٤
- ٢٨ -

حديث العباس بن عبد المطلب
رضى الله عنه (١)
٧٢٨ - وقالَ (٢) ((أبوعُبَيْدٍ)) فى حديثِ ((العَبّاس [ بن عبدِ الْمُطَّلِب)) -
رَحمَهُ اللَّه - (٣)] قالَ: ((كانَ ((عُمَرُ)) [ - رضى الله عنه (٤)- ] لِى جارًاً، فكان
يَصُومُ النَّهَارَ، ويَقومُ اللَّيلَ، فَلِمَّا وَلِىَ قُلْتُ: لِأَنْظُرَنَّ الآن إلى عَملِهِ، فَلَم (٥) يَزَلْ
عَلَى وَتِيرَةٍ واحدةٍ حَتَّى مات (٦))).
قالَ (٧): حدِّثَنِيه ((الهَيْثُمُ بنُ عدِىٌّ))، عن ((يُونُسَ بنِ يزيدَ الأَيْلِىِّ (٨))، عن
((الزُّهْرِىّ(٩) )) .
قالَ ((أبوعُبَيدةَ)): ((الوَتِيرَةُ)): المُداوَمَةُ عَلى الشَّىْءِ، وهو (١٠) مأخُوذٌ مِن
الثَّواتُرِ والتَّتَابُعِ ، قالَ: والوَتِيرَةُ فى غيرِ هذا الحَدِيثِ: الفَتَرَةُ عَن المَشْىِ (١١)
والعَملِ .
(١) فى ز: ((رحمه الله)).
(٢) فى ك: ((قال)).
(٣) ((رحمه الله)»: ساقط من ر. ك. ل. م، وما بين المعقوفين: تكملة من ز.
(٤) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز .
(٥) زاد فى ل: ((قال ... )) .
(٦) انظر الخبر فى مادة (وتر) فى الفائق ٤/ ٤٠ والنهاية واللسان والتاج وتهذيب اللغة
(١٤/ ٣١٢) .
(٧) ((قال)» : ساقط من ز .
(٨) في تقريب التهذيب ٣٨٦/٢: يونس بن يزيد بن أبى التّجاد الأيْلىِّ - بفتح الهمزة
وسكون التحتانية بعدها لامٌ أبو يزيد مولى آل أبى سفيان . ثقة من كبار السابعة ،
مات سنة تسع وخمسين على الصحيح ، وقيل : سنة ستين .
(٩) السند ساقط من م، وأصل ط .
(١٠) ((وهو)): ساقط من م .
(١١) فى ط عن م: ((الشىء))، وأثبت ما جاء فى بقية النسخ ، وأراه الصواب.
- ٢٩ -

قالَ ((زُهِيرٌ)) يَصف بَقَرَةً فى [ شِدَّةِ (١)] حُضْرِها (٢):
وتَذْبِيبُها عَنَها بِأُسْحَمَ مِذْوَدِ (٣)
نَجَاءٌ مُجِدٌّ ليس فيهِ وَتِيرَةٌ
قال : والوَتِيرَةُ أَيْضًا: غُرَّةُ الفَرَسِ إذا كانت مُسْتَدِيرَةً.
قالَ (« الكِسائِىُّ)): فإذا طالت، فَهِىَ الشَّادِخَةُ، وَأَنْشدنَا:
* سَقْيَا لِكُمْ يَانُعِمُ سَقْبَيْنِ اثنَيْنٌ *
* شادِخَةُ الغُرَّةِ نَجلاءُ العَيْنُ (٤) *
٧٢٩ - وقالَ (٥) («أبو عُبَيدٍ (٦)) فى حديثِ ((الْعَبَاس)) - رضِىَ الله عنه(٧) -
وحَديثِ (٨) ابنه ((عبدِ اللَّهِ (٩))) فى «زَمْزْمَ)): «لا أحِلُها لُغْتَسِلٍ، وَهِى حِلِّ
الشارب (١٠) وبلٌ (١١))).
(١) (( شدة )) : تكملة من ز
(٢) فى ط عن م: (( سيرها)) .
(٣) البيت من قصيدة لزهير بن أبى سلمى يمدح هرم بن سنان، وهو فى الديوان ٢٢٩ وفيه:
أى أنقذها نجاءٌ ليس فيه وتيرة ... وتذْبِيبُها عنها: تذب عن نفسها بقرنها الأسجم
أقول: ويروى ((نجاءَ مُجدّ)) على الإضافة عن الأنبارى وغيره، وانظر البيت فى اللسان
والتاج ( وتر. سحم ) وتهذيب اللغة (وتر) ٣١٢/١٤.
(٤) الرجز غير منسوب فى مادة ( شدخ) فى تهذيب اللغة (٧٥/٧) واللسان والتاج .
(٥) فى ك : ((قال )).
(٦) (« أبوعبيد)»: ساقط من م .
(٧) ((رضى الله عنه)): ساقط من ط. م، ومكانه فى ز: ((رحمه الله)).
(٩) ط عن م: زاد ((رَحِمَهُمَا اللَّهُ)).
(٨) ((حديث )) : ساقط من م .
(١٠) ط عن م: «وَهَى لِشاربٍ حِلُّ وبِلَّ)» من قبيل التهذيب.
(١١) انظر الخبر فى مادة (بلل) فى الفائق (١٢٩/١) وفيه: ((العباس - رضى الله تعالى
عنه - قال فى زمزم .. )) والنهاية، والتاج، واللسان، وتهذيب اللغة (٣٤٢/١٥ -
٣٤٣) وفى الروض الأنف (١٢٣/٢) من كلام عبد المطلب بن هاشم ، وكانت السقاية
من بعده للعباس وآل بيته .
- ٣٠ -

قالَ (١): حَدَّثَنَا (٢) ((أبو بكر بنُ عَيّاش))، عن ((عاصم بن أبى النَّجُودِ))، عَن
((زِرِّ بنٍ حُبَيْشٍ)) أَنَّهُ سَمعَ «العَبَاسَ بنَ عَبدِ المُطَّلِب)) يقولُ ذَلِك.
قالَ (١): وحَدَّثَنِى ((ابنُ مَهْدِىٌّ))، عن «سُفيانَ))، عن «عَبْدِ الرَّحمن بنِ عَلْقمةً))
أنَّه سَمِعَ «عَبْدَاللَّهِ بِن عَبَّاسٍ )) يَقُولُ ذلِك .
قالَ: وحَدَّثَنا « يَحيى بنُ سَعيدٍ))، عَن ((عبد الرحمن [٥٠٢] بنِ عَلْقَمَةَ)) أنَّ
سَمِعَ ((عبد الله بنَ عبَّاسٍ)) يَقولُ ذلِك (٣).
قال (٤): وحَدَّثَنا ((يَحيى بنُ سَعيدٍ))، عن ((عَبدِ الرَّحمنِ بن حَرْمَلَةَ)) قالَ: سمعتُ
((سَعِيدَ بنِ الْمُسَيِّبِ)) يُحَدِّثُ أنَّ ((عَبدَ المُطَّلِبِ بنَ هاشم)) حينَ احْتَفَرَ «زَهْزَمَ))
قالَ ذَلك، وذلك(٥) أنَّهِ جَعَلَ لَها حَوْضَيْنِ: حَوْضًا للشُّرْبِ، وحوضًا لِلوَضوءِ،
فَعندَ هذا قال: لا أُحِلُّها لُغْتَسِلٍ (٦).
وَإِنَّمَا نُراهُ نَهى عَنِ هَذا أنَّ نَزََّ المَسْجِدَ أن يُغْتَسَلَ فيهِ مِن جَنَابَةٍ .
وأمَّا (٧) قولُه: ((بِلُّ)) (٨): فَإنَّ ((الأصمعِىِّ)) قالَ: كُنْتُ أَقُولُ فى ((بلِّ)) إِنَّهُ
(١) ((قال)): ساقط من ز، وفى ط عن ر. ل: ((قال أبو عبيد ... ))
(٢) فى ك: (( حدثناه)) وأثبت ما جاء فى بقية النسخ .
(٣) هذا السند ساقط من ر . ز . ل .
(٤) ((قال)» : ساقط من ز.
(٥) فى ز: ((وذاك)) .
(٦) انظر فى ذلك الروض الأنف (١٢٣/٢) وما بعد قوله: «وهى حل الشارب وبلٌّ)» إلى
هنا : ساقط من م ، وأصل ط ، من قبيل التجريد والتهذيب .
(٧) فى ط: «فأما))، وزاد نقلا عن م قبلها: ((قال)).
(٨) فى ل: ((حِل وبل)».
- ٣١ -

إتْباعٌ، كقَوْلِهِم : عَطْشَانُ نَطْشانُ، وجائِعٌ نائعٌ، [وحَسَنٌ بَسَنٌ ](١) حَتَّى
أُخبرَنَى ((مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمَانَ)) أنَّ بِلَّ (٢) - فى لُغَةِ حِمْيَرَ -: مُبَاحٌ .
قالَ ((أُبُو عُبَيدٍ)): وَهُو (٣) عِندِى عَلى ما قالَ ((مُعْتَمِرٌ))، لأنَّا قَلْمَا وَجَدْنَا
الإتباعَ يَكُونُ (٤) بواوِ العَطفِ، وإنَّما الإتباعُ بغيرِ واوٍ، كقَوْلِهم : جائعٌ نَائعٌ ،
وعَطْشانُ نَطْشانُ، وحَسَنٌ بَسَنٌ، وما أُشبَهَ (٥) ذَلِك، إنَّما يُتَكُلّمُ بِهِ بِغَيرِ (٦)
(٧)
واوٍ (٧) .
وقد كانَ بَعضُ النَّحوِ يِّينَ يَقُولُ فى حَدِيث ((آدَمَ)) [ - عَليه (٨) السلامُ (٩) _]
أَنَّه لَمَّا قَتَلَ أحَدُ ابْنَيْهِ أُخَاهُ، مَكَثَ (١٠) مِئَةَ سنَةٍ لا يَضْحَكُ، ثمَّ قِيلَ لَه: حَيَّاكَ
اللَّهُ وَبَيَّاك، قالَ: وَمَا بَيَّاكَ؟ قال: أُضْحَكَك (١١) )) ..
قالَ: حَدَّثَنِيهِ ((يَزِيدُ (١٢))، عن ((حُسامٍ بنِ مِصَكٍّ))، عَن ((عَمّارٍ الدُّهْنِىِّ))، عن
(١) ((وحسن بسن)): تكملة من ز بعلامة خروج عند المقابلة.
(٢) فى ط: ((بلأٌ)).
(٣) فى ر: ((وهى».
(٤) ((يكون)) : ساقط من م .
(٥) فى ط عن م: ((وأشباه)).
(٦) فى ط عن م: ((من غير)).
(٧) زاد فى لى: ((فإذا جاءت واو العطف فهى كلمة أخرى)) وأراها - والله أعلم - حاشية.
(٨) عبارة ل لما بعد ((واو)) إلى هنا: ((من ذلك حديث آدم صلواتُ الله عليه أنه)).
(٩) ((عليه السلام)): تكملة من ر. ز. م، وفى ل: ((صلوات الله عليه)).
(١٠) فى ط: ((فمكث)).
(١١) انظر الخبر فى: الحديث رقم ١٨٤ (ج ١٤٠/٢) من تحقيقنا هذا، والنهاية ((حيا))
والفائق ((شبرم» ٢١٩/٢.
(١٢) زاد مُصَحِّحُ المطبوع: ((بن هارون)).
- ٣٢ -

((سَعِيدٍ بن جُبَيرٍ))، أو عَن ((سالم بنِ أبى الجَعْدِ)) شَكَّ (أُبُوعُبَيدٍ)) بِذَلِك (١).
فقالَ: وما بَيّاكَ (٢)؟ قالَ: أُضْحَكَك. فقولُه (٣): بَيَّاكَ: أُضْحِكَك يُبَيِّنُ لَك أنَّهُ
ليس بإتباعٍ ، إنَّمَا هِىَّ كُلِمَةٌ أُخْرَى .
قالَ: ويُقالُ: إنَّ بِلَّ (٤): شِفَاءُ، كما يُقالُ: بَلِّ (٥) الرَّجلُ مِن مَرَضِه: إذا بَرَأُ،
وأُبَلَّ، واسْتَبَلَّ: إذا بَرأ (٦).
قالَ ((أبوعُبَيْدٍ)): ومِمَّا يُحَقِّقُ هَذا الْمَعْنى، قولُه فى «زَمْزَمَ»: إنَّها طَعامُ طُعْمٍ ،
وشفاءُ سُقٍْ (٧).
(١) ما بعد ((أضحكك)) إلى هنا: ساقط من م، وأصل ط .
(٢) فى ز: ((ما بيَّاك)).
(٣) فى ط: ((قوله)). وعبارة: ((فقال: وما بياك؟ قال أضحكك)) سقطت من م
وأصل ط مع السند ، تجريدا وتهذيبا .
(٤) فى ط: ((بلّا)).
(٥) فى ط نقلاً عن ل: ((قد بَلْ)).
(٦) عبارة ط عن م: ((قد بلِّ الرجل من مرضه وأبَلِّ واستبل: إذا مرض)) وهى أدق .
(٧) فى هامش ز: ((بلغ سماعا بقراءتى على ابن الصابونى)).
- ٣٣ -

حديث (١) خالد بن الوليد
(٢)
رضي الله عنه
٧٣٠ - وقالَ (٣) («أبو عُبِيدٍ)) فى حديثِ ((خالدِ بنِ الوَلِيدِ)) حينَ خَطْبَ
النَّاسَ، فقالَ: ((إنَّ((عُمَرَ)) اسْتَعْمَلَنِى عَلى الشَّامِ، وَهُولَهُ مُهِمِّ، فَلَمَّا أَلْقَى
الشأْمُ بَوَانِيَهُ، وصارَ بَثَنِيَّةٌ وَعَسَلاً عَزَلْنِى، واسْتَعْمَلَ غَيْرِى)).
فقالَ رجلٌ: هذا واللَّه هو [٥٠٣] الفِتْنَةُ.
فقالَ ((خالدً)): أما و « ابنُ الخَطَّابِ)) حَىُّ فَلَا ، وَلَكِنْ ذاك (٤) إذا كانَ النَّاسُ
بِذِى بِىّ، وَذِى بَلَّىَ (٥))).
قالَ (٦): حَدَّثَناه (٧) عِدَّةً عَنِ ((الأعْمِش))، عن «أبى وائلٍ))، عَن («عَزْرَةَ بنِ
قَيْسٍ)) قالَ: خَطْبَنَا ((خالدٌ))، ثُمَّ ذَكرَ (٨) ذَلك (٩).
قولُه: ((أُلْقَى الشامُ بَوانِيَهُ)): إنَّما هُوَ مَثَلُ، فيقالُ للإنسانِ إذا اطْمَأنَّ بِالمكانِ
(١) فى ط عن م: «أحاديث)).
(٢) فى ط نقلا عن ل. ز: ((رحمهُ الله)»، والجملة الدعائية: ساقطة من ر. م.
(٤) ((ذاك )» : ساقط من ر . م .
(٣) فى ك: ((قال)).
(٥) انظر الخبر فى: ج: مسند خالد. رضى الله عنه ٢/ ٣٨٠، ومعجم البلدان («تُومَاثًا)»
٦٠/٢ وقد سمع صاحب معجم البلدان مع جماعة من العلماء غريب حديث أبى عبيد
على أبى منصور الجواليقى، والفائق («بنى» ١٣١/١، وفيه: ((بذى بِلِىُّ وَذَى بِى،
ورُوى: ((بذى بِليان))، والنهاية ((بثن)) ٩٥/١ - ((بلا)) ١٥٦/١ وفيه: ((بذى
بِى وذى بَلَى)) وفى رواية: ((بذى بِليَّان))، وتهذيب اللغة ((بثن)) ١٠٥/١٥، بال
٣٩٣/١٥ وانظر اللسان والتاج « بثن» .
(٧) فى ر. ل. ط : ((حدثنيه)).
(٦) ((قال)» : ساقط من ز .
(٩) السند ساقط من م ، وأصل ط .
(٨) فى ط : «فذكر » .
- ٣٤ -

وَأَجتَمعَ لَه أمْرُهُ: قَد أُلْقَى بَوانِيَهُ (١)، وكَذلك يُقالُ: أَلْقَى أُرْواقَهُ، وأَلْقَى عَصاهُ ،
قال الشاعر (٢):
فَألقتْ عَضَاها واستقرَّت بِها النَّوى كَما قَرَّعَيْنَا بالإيابِ الْمُسافِرُ (٣)
وقولُه (٤): (( صارَ بَثَنِيَّةً و عَسَلاً)) فيه قولان :
يُقالُ (٥): البَثَنِيَّةُ: حِنْطَةً مَنسويَةٌ إلى بِلادٍ مَعْروفَةٍ بِالشام مِن أُرض ((دِمَشْقَ))
يُقَالُ لَها: البَقَنِيَّةُ (٦).
والقولُ الآخرُ: أَنَّهُ أرادَ بِالبَئِنِيّةِ اللَّيِّئَةَ، وذَلِك أنَّ (٧) الرَّمْلَةَ اللّيِّنَةَ يُقالُ أَهما:
بَثْنَةٌ، وتَصغِيرُها (٨) بُثَيْئَةٌ، وبِها سُمَِّتِ المَرَأَةُ بُفَيْنَةَ (٩).
فَأرادَ («خالدٌ)): أنَّ الشَّأْمِ لَمَّ اطمأنٌّ، وهَدَأُ، وَذَهَبَتْ شَوْكَتُه ، وسَكنَت الحَرْبُ منه؛
وصارَ لَيِّنَا لا مَكْروهَ فيهِ، فَإِنَّما هُو خِصْبٌ، كالحِنْطَةِ والعَسَلِ - عَزَلَنى واسْتَعْملَ
(١) جاء فى مجمع الأمثال ٢٠٢/٢ المثل ٣٤١٩: «ألقى عَلى الشىء أُرْواقَةْ)): إذا
حَرَصَ عليه وأحبّهُ حُبّاً شديداً، وهذا كما قالوا: ((ألقى عَلَيه شراشِرَهُ)).
(٢) ينسب البيت لعبد ربه السُّلمى: التهذيب (٧٧/٣) واللسان (عصا) وينسب لسُليم بن
تمامة الحنفى: تهذيب اللغة (٧٧/٣) ونسب لمعقّر بن حمار البارقى: فى اللسان (نوى).
(٣) البيت من الطويل، وانظر فيه وفى قائله تهذيب اللغة (٣ / ٧٧) واللسان والتاج
( عصا. نوى) وفى الصحاح (عصا) ونسبه محققه إلى معقّر بن حمار البارقى،
نقلا عن الآمدى )) .
(٤) فى م : « قوله )» .
(٥) («يقال )» : ساقطة من ز .
(٦) انظر معجم البلدان ٣٣٨/١ (البَثَنِيَّة) وفيه أنها: «ناحية من نواحى دمشق ...
وقيل : قرية بين دمشق وأذرعات ، عن الأزهرى ، ويقال : إن أيوب - عليه السلام -
كان منها .
(٧) (( أن)»: ساقط من م .
(٨) فى ط: «تصغيرها )) .
(٩) فى ز: «وإنما سُمِّيَت المرأة بُثَينَة بها))، والعبارة كلها : ساقطة من م.
- ٣٥ -

غَيْرِى، قالَ ذلك كُلّه، أو عامَّتَه ((الأمَوِىُّ)).
وكان «الكِسائىُّ)) و ((الأصمعِىُّ)) يَقُولان نَحوَ ذَلِك.
وأُمَّا قولُه: ((وكانَ النَّاسُ بِذِى بِلَىّ وَذِى بَلَّىّ)): فإنَّهُ يَعْنِى (١) تَفَرُّقَ النَّاسِ، وأُنْ
يَكونُوا طَوائِفَ مِن غيرِ إمامٍ يَجْمَعُهُم، وبَعُدَ بعضُهم مِن بَعْضٍ ، وكذلك كُلُّ مَن
بَعُدَّ مِنكَ حتى لا تَعْرِفَ موضِعَهُ، فَهُوَ بِذِى بِلِىٌّ، وفيهِ لُغَةً أُخْرَى : بِذِى بِلْيانِ ،
ويُروَى (٢) عِن ((عاصمٍ بنِ أبى النَّجودِ))، عن ((أبى وائلٍ)): ((بِذِى بَلْيَانِ)).
قالَ ((أبو عُبَيْدٍ»: الذى يَرْوِيِهِ عَن ((عاصِم)) يَقُولُ: ((بِذِى بَلْيَانٍ)) (٣) ، والصوابُ
((بِلْيَانٍ))، وكانَ ((الكِسائِىُّ)) يُنْشِدُ هذا البيتَ فى وصف رَجُلٍ يُطيلُ النَّومَ، فقالَ:
يُقالُ أُتُواْ عَلی ذِی بِلْيانِ
يَنامُ ويَذْهَبُ الأَقْوامُ حَتَّى
يَعْنِى أَنَّه أطالَ النَّومَ، ومَضَى أصحابُه فى سَفَرِهِم حِسَتَىّ صَارُوا إلى مَوْضعٍ
[٥٠٤] لا يَعْرِفُ مكانَهُم من طُولِ نومِهِ.
قالَ ((أبو عُبَيدٍ)): وقد رَوَاهُ بَعضُهم: أُلْقَى الشامُ نَواتِيَهُ، ولَيْس هَذا بِشىءٍ،
إنَّما النَّواتِىُّ - فى كلامٍ أُهْلِ الشامِ: الملأَحُونَ الذينَ فى البَحرِ خاصَّة.
٧٣١ - وقالَ ((أبو عُبِيدٍ)): فى حَدِيثِ ((خالدٍ)) [ - رحمَه اللَّهُ - (٥) ] حين
(٢) فى ل: ((هكذا يَروى)).
(١) فى ط عن م: «أراد)).
(٣) ما بعد « أبو عبيد)» إلى هنا: ساقط من ط. م ..
(٤) البيت من الوافر، وجاء غير منسوب فى تهذيب اللغة («بال» ٣٩٣/١٥، واللسان
والتاج ( بلا ) و ( بلل ) .
(٥) ((رحمه الله): تكملة من ز .
- ٣٦ -

كَتَبَ إلى مَرَازِيَةِ ((فارس)) مَقْدَمَهُ العِراقَ: ((وأمَّا بَعْدُ فِالحَمْدُ لله الذى فَضَّ
خَدَمْتَكُم، وفرَّقَ كَلِمِتَكُمْ، وَسَلَبَ مُلْكَكُمْ(١) )).
قالَ (٢): حَدَّثْناهُ ((ابنُ أبى زائِدَةَ))، عَن ((مُجَالِدٍ))، عَن ((الشَّعْبِىِّ))،
عَن ((خالِدٍ)) (٣) قوله: ((فَضَّ خَدَمَتَكُم)): يعنى كسرَ، وفَرَّقَ، وكُلُّ مُتَكْسٍِّ
مُتَفَرِّقٍ، فَهُوَ مُنْفَضّ، قالَ اللَّهُ - تبارَكَ وَتَعالى (٤) - ﴿لَانْفَضُّواْ منْ حَوْلِكَ (٥)﴾.
وقَولُه: ((خَدَمَتَكُمْ)) إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ، وأُصلُ الْخَدَمَةِ: الحَلْقةُ الْمُسْتَدِيرُ الْمُحْكَمَةُ،
ومنه قيلَ لِلخّلاخِيلِ : خِدَامٌ ، قال الشاعر :
ـرَىَ إِذا أبدَتِ العَذارَى الخدامًا (٦)
كانَ مِنَّا الْمُطارِدُونَ عَلى الأَخْـ
(١) انظر: خبر خالد - رضى الله عنه - فى :
- البداية والنهاية: أحداث سنة اثنتى عشرة من الهجرة ٣٤٣/٦، وفيه : (كما قال
هشام بن الكلبى ، عن أبى مختف ، عن مجالد ، عن الشعبى ، قال : أقرأنى بنر بقية
كتاب خالد بن الوليد إلى أهل المدائن، وفيه : ... أما بعد، فالحمد لله الذى فضّل
خدمتكم وسلب ملککم ووهن کیدکم ... )» .
- القائق: («فضض)) (١٢٥/٣)، وفيه: ((الخدمة: سيرُ غليظ محكم مثل الحلقة
يُشَدُّ فَى رُسعِ البعير ثُمَّ يُشَدُّ إليها سَرائح نَعْلِهِ ... فإذا انحلّت الخدمة انفضت السرائحُ
وسقطت النعل ، فضرب ذلك مثلاً لئلٌ عَرْشهِم ... )) وانظر مادة ( خدم ) فى النهاية
واللسان والتاج، وتهذيب اللغة (٢٩١/٧) - نقلا عن غريب حديث أبىٍّ، وفيه أغلب
تفسيره .
(٢) ((قال) : ساقط من ز .
(٣) السند ساقط من م، وأصل ط .
(٤) فى ط عن م: «عزَّ وجلَّ)).
(٥) سورة آل عمران آية ١٥٩.
(٦) البيت من الخفيف، وجاء غير مُعزوٌّ فى مادة (خدم) فى تهذيب اللغة (٢٩٢/٧)،
واللسان والتاج .
- ٣٧ -

.......-
---..
فَشِبَّهَ « خالدٌ)) اجتماعَ أمرِهِمْ كانَ، وَاسْتِيساقَهُم بذلِك، فَلِهذا قالَ: فَضَّ (١)
خَدَمَتَكُمْ : أَىْ فرَقَها بعد اجتماعِها .
٧٣٢ - وقالَ «أبو عُيَيد (٢))) فى حديث ((خَالدٍ)) [ - رحمه اللَّهُ -](٣) فى
غَزْأة ((بنى جَذِيْمةً)) مِن [ بنى (٤)] («كنانَةً)) يومَ فَتْحِ مَكَّةً، وكانَ أُسَرّ منهم
قوماً ، فَلَمَّا كانَ الليلُ نادى منادِيهِ: «مَن كانَ مَعَهُ أسيرٌ فَلْيُدَاقُّه (٥) )).
قالَ ((الأمَوِىُّ)) و ((أَبُوعَمرو)): قولُه: ((فَلْيُدافِهِ)) (٦): يَعنى لِيُجْهِزْ عَليه.
يُقالُ مِنْهُ: دافَفْتُ (٧) الرّجُلَ دِفافًا ومُدَنَّةً، وَهو إجهازُك عَليهِ، قال ((العَجَّاجُ))
- أو «رُؤْبَةُ)» - فى رَجُلٍ يُعاتبهُ:
* لَمَّا رَآنى أُرْعِشَتْ أَطْرَافِى *
* كانَ مَع الشَّيبِ مِن الدِّفاف (٨).
(٢) ((أبو عُبيد)): ساقط من م .
(١) فى ر: «فضَّ الله».
(٣) ((رحمه الله)): تكملة من ز .
(٤) ((بنى)): تكملة من ل ، والسياق يغنى عنها .
(٥) انظر خبر خالد - رضى الله عنه - فى: سيرة ابن هشام ١٠٠/٤ وما بعدها، والروض
الأنف ١٢٥/٧ وما بعدها، والبداية والنهاية ٣١٣/٤ وما بعدها، ومادة (دفف ) فى
النهاية واللسان والتاج وتهذيب اللغة، والفائق (٤٣٠/١) وفيه: ((فَلْيُدَانِهِ )) وروى
بالتخفيف .
(٦) ما بعد خبر ((خالد)) إلى هنا: ساقط من ل لانتقال النظر .
(٧) فى ط عن م: «قد داففت)).
(٨) لكل من: العجاج، وابنه رؤية أرجوزة على الروى يعاتب كلٌّ منهما فى أرجوزته الآخر،
أرجوزة العجاج يعاتب رؤية فى ديوانه ١٥٥/١ وأرجوزة رؤية فى ديوانه مجموع أشعار
العرب / ٩٩ والبيتان من أرجوزة العجاج ، الديوان ١٦٧/١ وبينهما مشطور هو :
- ٣٨ -

ويُروى: ((الذّقاف )) بالدال (١) ..
وكان ((الأصمعىُّ)) يَقولُ: تَدافعِّ القومُ: إذا ركِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
وقالَ (٢) (أبو عُبَيْدٍ)): وَلا أُراهُ مأَخُوذًا إِلَّمِن هَذا.
وفيه [٤٥٠٥ لُغَةٌ أُخْرَى : فَلْيُدَفِهِ مُخَفِّقَةً.
يُقالُ منه: دافَيْتُهُ، وهُو فيما يُقالُ: «لُغةُ جُهَيْنَة (٣))).
ومنهُ الحديثُ المرفوعُ: (( أَنَّه أُتِىَ بِأسيرٍ، فَقالَ لقومٍ مِنْهُم: اذْهُبُوابِهِ فَأُدْفوهُ)).
يريدُ الدِّفَ مِنِ البَرْدِ، فَذَهَبُوا بِهِ، فَقِتَلُوهُ، فَوَدَهُ رَسُولُ اللهِ [- صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم (٤) -] يُروَى هَذا عَن ((مُجَالِدٍ))، عَن رَجُلٍ مِن (جُهَيْئَةً)).
قالَ: فَذَكَرْتُهُ ((لِلشَّعْبِىِّ)) فَعرَفَهُ (٥).
وفيه لُغَةً أخرى ثالثَةٌ (٦) بالذّل، يُقالُ: ذَقِّفْتُ عَليهِ تَذْفِيفًا: إذا أُجهزْتَ عليهِ.
==
* وَقَد مَشَيْت مشية الدُّلاَف *
ونسب فى تهذيب اللغة ((دقف)» ٧٣/١٤ لرؤية، وكذا فى اللسان والتاج («دفف)»
وفيهما ((ذفف)» بالذال المعجمة ، نسب للعجاج أو رؤية ، وقال ابن برى فى اللسان
(ذفف) هو لرؤية ويروى بالدال والذال جميعا .
(١) عبارة ز: ((ويُرْوَى بالدَّالِ مِن الذَّفافِ)) والرواية الثانية - أى بالذال - : ساقطة من م.
(٢) فى ط: ((قال)). (٣) فى ط: «جُهَنِيَّة)) على النسب، وما أثبت أدق.
(٤) « صلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّمَ)»: نحلة من ز.
(٥) السند ساقط من م، وأصل ط ، وهو من قبيل التجريد المخل بالمعنى.
وانظر الحديث فى: الفائق «دفأ)) (٤٢٨/١) وفيه: ((أنه أتى بأسيرٍ يُوعَك، فقال .. )).
والنهاية (دفأ)) (١٢٣/٢) وفيه: ((أنه أتى بأسير يُرْعَدُ)) وهو أجود. وانظر (دفف)
فى اللسان والتاج، وتهذيب اللغة (١٤ / ٧٣ ).
(٦) ((ثالثة)» : ساقط من ر .
- ٣٩ -

ومنهُ حديثُ ((عَلِىٌّ)) [- رَحِمَه اللَّهُ - (١)] أَنَّه نادَى مُنادِيهِ ((يومَ الْجَمَلِ)):
«لا يُذَفَُّ على جَرِيحٍ، ولا يُتَّبَعُ مُدْبِرٌ (٢))).
حَدَّثَنَاه ((شَرِيكٌ))، عَن ((السُّدِّىِّ))، عَن ((عَبدِ خَيرٍ))، عن ((عَلِىٌّ)) أنّه نادَى
مُناديهِ ((يومَ الجَملِ)) بذلِكَ .
والذِّقَافُ : هو السُّمُّ القاتِلُ.
(١) ((رحمه الله)): تكملة من ز، وفى م. ط: ((رضى الله عنه)).
(٢) انظر خبر علىَّ ((رضى الله عنه)) فى مادة (ذفف) فى النهاية والفائق (١١/٢)
ومادة ( دفف) فى اللسان والتاج، وتهذيب اللغة (١٤/ ٧٣).
- ٤٠ -