Indexed OCR Text
Pages 301-320
ولكِنْ وَجْهُه عِنْدى: أُنَّهُ جَعلَهَ (١) مَثَلاَ لِلرَّجُلِ الذى لا يُرْزَأُ فى مالِه ، وَلَا يُصابُ بالمصائب، وَأُصْلُ هَذا أَنَّه يُقالُ لِلْجَبَلِ الْمُصْمَتِ - الَّذى لا يُؤْثِّرُ فيهِ شئ -: أُخْلَقُ، وَالصَّخْرَةُ خَلْقَاءُ: إذا كانَتْ كَذلِكَ، قالَ ((الأعشى)): قَدْ يَتَرُكُ الدِّهْرُ فى خَلْقَاءَ راسِيَةٍ وَهْيًّا وَيُنْزِلُ مِنْهَا الأَعْصَمَ الصَّدَعا(٢) فَأَرَادَ ((عُمَرُ)) أنَّ الفَقْرَ الأكبرَ إنَّما هُو فَقْرُ الآخِرَةِ، لِمَن لَّم يُقَدِّمْ مِن مالِهِ(٣) شَيْئًا يُثابُ عَلَيْهِ هُناكَ . وَهَذَا كَنَحْرِ حَديثِ ((النبىِّ)) - عَلَيهِ السَّلامُ - (٤): ((لَيْسَ الرَّقُوبُ الَّذى لا يَبْقَى لَهُ وَلَدَ، إنَّما الرَّقُوبُ الَّذِى لَمْ يُقَدِّمْ مِن وَلَدِهِ شَيْئًا))(٥) . ٦٦٨ - وقالَ «أبو عُبَيْدٍ))(٦) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٧) حينَ أُرَادَ أُنْ يَدْخُلَ الشَّأْمَ، وَهِىَ تَسْتَعِرُ طاعونًا، فَقالَ لَهُ أُصْحابُ ((النَّبِىّ)) - عَلَيْهِ السَّلامُ - (٨): ((إنَّ مَن مَعَك مِن أُصْحابِ ((النَّبِىِّ)) [- صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّمَ -](٩) قُرْحانونَ، فَلا تَدْخُلُها)) (١٠). (١) فى ر: ((جُعل)). (٢) البيت من قصيدة للأعشى يمدح ((هوذة بن على الحنفى))، وهو فى ديوانه ص ١٠٩ ، وفى تفسير مفرداته : وهيا : ضعفا وتعرية . الأعصم : الوَعِل . الصدعا : الفتِىُّ القوِىُّ. وانظر تهذيب اللغة ((خلق)) ٢٩/٧، واللسان والتاج ((خلق)). (٣) فى ط نقلاً عن م: ((لنفسه)) فى موضع: ((من ماله)). (٤) فى ر. ز. ل. م: ((صلى الله عليه وسلم)). (٥) انظر الخبر فى : - حم ٣٨٢/١ وسنده: ((عن عبدالله، حدثنى أبى، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم التيمى : عن الحارث بن سويد ، عن عبدالله (يعنى ابن مسعود ). ٣٦٧/٥ وسنده: ((عبدالله، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، قال: سمعت عروة بن عبدالله الجعفى يحدث عن ابن حصبة - أو أبى حصبة - عن رجل شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم)). - الفائق ((رقب)) ٦٧/٢، النهاية ((رقب)) ٢٤٩/٢، اللسان والتاج ((رقب)). (٦) ((أبوعبيد)): ساقط من م. (٧) « رضى الله عنه)»: تكملة من ز . (٨) فى ر. ز. ل. م: «صلى الله عليه وسلم)). (٩) ((صلى الله عليه وسلم)): تكملة من ر. ز. ل. م. (١٠) انظر الخبر فى : = - ٣٠١- [قالَ أبو عبيد](١): القُرْحانُون(٢): أُصْلُهُ فى الْجُدَرِىِّ، يُقالُ لِلصَّبِىِّ إذا(٣) لَمْ يُصِبْهِ مِنْهُ شَئِّ: قُرْحانٌ، فَشَبِّهوا مَن لَّمْ يُصبْهُ الطاعونُ، أُو يَكونُ مِن أُهْلِ بِلادٍ لَيْسَ بِها الطَّاعونُ(٤)، بالَّذِى لَمْ يُصِبْهُ الْجُدَرِىُّ. يُقالُ مِنْه: رَجُلٌ قُرْحَانٌ ، وكذلِكَ يُقالُ للمرأة ، وَلَلجَميعِ مِنِ الرِّجالِ: قَوْمٌ (٥) قُرْحانٌ ، هَذا أُكْثَرُ كَلامِ العَربِ، وقَدْ قالَ بَعْضُهُمْ: قَومٌ (٦) قُرْحانونَ عَلى ما جاء فى الحديث(٧) . - ج مسند عمر ١٢٨٩، وفيه: ((فقالوا : نرى أن ترجع بالناس، ولا تقدمهم على هذا = الوباء ». - الفائق ((سعر)) ١٠٨/٢. - النهاية ((سعر)) ٣٦٧/٢، ((قرح)) ٣٥/٤. - تهذيب اللغة ((قرح» ٣٩/٣. - اللسان والتاج ((قرح)) وفيه نقلاً عن إحدى نسخ غريب حديث أبى عبيد ((قرحان)» (١) «قال أبو عبيد)): تكملة من ز. م . (٢) فى ز: ((القرحان)). (٣) فى ز. ل. م ((الذى)) فى موضع: ((إذا)). (٤) ما بعد (( الطاعون)) إلى هنا : أسقط من ر لانتقال النظر . (٥) ((قوم )»: ساقط من ل . (٦) «قوم)) هنا: ساقط من ل. م . (٧) جاء فى صحاح الجوهرى ((قرح)): ((وبعير قُرحانٌ: إذا لم يصبه الجرب قط. وصبى قُرحان أيضا : إذا لم يُجدر ، يستوى فيه الواحد والاثنان والجمع ، والاسم القرح . وفى الحديث أن أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - قدموا المدينة وهُم قُرْحانٌ . أى: ثم يكن أصابهم قبل ذلك داء )) . وأما الذى فى حديث عمر - رضى الله عنه - حين أراد أن يدخل الشام - وهى تستعر طاعونا - فقيل له: «إن من معك من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم - قرحانون ، فلا تدخلها)) . فهى لغة متروكة . وجاء قريبا منه فى المحكم ((قرح)) ٤٠٢/٢ إلا أن رواية خبر عمر: «قُرْحانَ فلا تدخلها)» وذيل الرواية بقوله: ويرويه بعضهم: ((قرحانون)). -٣٠٢- أحاديث عثمان بن عفّان رضى الله عنه ٣٠ ٦٦٩ - وقالَ(١) ((أبو عُبَيْدٍ))(٢) فى حَدِيثٍ عثمان [بن عفان](٣) - رحمه اللَّهُ - (٤) حِينَ أُرْسَلَ ((سَلِيطَ بنَ سَلِيطٍ)) و((عَبْدَالرَّحْمن بنَ عَتَّابٍ)) إلى ((عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلاَمٍ)) فَقالَ: ((إِيتِيَاهُ، فتَنَكَّرَا، وَقولا: إنَّا رَجُلانِ أَتَاوِيَّانِ، وَقَدْ صَنَعَ النَّاسُ ما تَرِى ، فَمَا تَأْمُرُ ؟ فَقالاً(٥) لَهُ ذلك (٦)، فَقالَ: لَسْتُمَا بِأتاوِيَّيْن(٧)، ولكنَّكُما فُلانٌ ، وفُلانٌ ، وَأُرْسَلَكُمَا أُميرُ المؤمنينَ))(٨) . قالَ: حَدَّثَنَاهُ (ابنُ عُلَيَّةً)) عَن «أيوبَ)) عَن ((ابنِ سِيرِينَ)) عَن ((عُثْمانَ)). قالَ ((الكِسائِىُّ)): الأتاوِىُّ(٩) : الغَرِيبُ الَّذِى هُوَ فى غَيرِ وَطَنِهِ، وَأَنْشَدَنَا - هُوَ ((وأبو الجَرَّحِ العُقَيْلِىُّ»، أو أُحَدُهُما - يَصِفُ الإِبِلَ أنَّها قَطَعَت بِلاداً حَتى [ ٤٦٢ ] صارَت فى القِفارِ، فَقالَ (١٠): يُصْبِحْنَ بِالقَفْرِ أُتَاوِيَّاتِ هَيْهاتَ مِن مُصْبِحِها مَيْهات هَيْهَاتَ حَجْرٌ مِن صُنِيبِعات (١١). (١) فى ك: ((قال)). (٢) ((أبوعبيد)): ساقط من م . (٣) («ابن عفان)»: تكملة من ر . ز . ل. (٤) ((رحمه الله)): ساقط من ر. م . (٥) فى ز: «فلما قالا » . (٦) فى ز: ((ذلك أتاويان)) وزيادة ((أتاويان)) لا معنى لها . (٧) فى ز: ((أتاوين))، من غير باء الجر. (٨) انظر خبر عثمان فى : - الحديث رقم ٥٢٥ ج ٤ من تحقيقنا هذا . - تهذيب اللغة ((أتى)) ٣٥١/١٤ نقلاً عن غريب حديث أبى عبيد . - الفائق (« أتى)) ٢١/١ . - النهاية ((أتى)) ٢١/١ . - اللسان والتاج ((هيه. آتى)). (٩) فى ط: ((الأتاوى بالفتح)). (١٠) فى ر: ((وقال)) وهو ساقط من ل. (١١) الرجز لحميد الأرقط كما فى تهذيب اللغة ٣٥١/١٤، وانظر اللسان والتاج ((هيه)). وجاء فى الفائق غير منسوب، وعلى هامش نسخة من نسخ الغريب ((هيهات)» بالضم . -٣٠٤- [قال: تُخْفَضُ هَيْهات، وتُرفَعُ، وتُنْصَبُ](١) . يَقولُ: إِنَّهَا أُصْبَحَتْ بالقَفْرِ (٢) غَرائبَ فى غَيرِ أُوْطانِها، وَأَنْشدوا(٣) : أَتَاوِيَّاتٍ)) بالفَتْحِ، وَأُمَّ الحَدِيثُ فَيُرْوى بالضَّم: أُتَاوِيَّان (٤)، وكَلامُ العَرَبِ (٥) بالفتح . وَفَى هذا الحديث مِن الفقهِ: قَولُهُ لَهُما: قُولا: إنَّا رَجُلانِ أُتَاوِيَّانِ ، وَهُما مِن أُهْلِ المِصْرِ، وَهَذا عِنْدى مِن المعَاريضِ، إنَّما أُوَّلْتُهُ أَنَّهُ أُرَادَ أَنَّا غَرِيبانِ فى هَذا المكانِ الذى نَحْنُ فيهِ السَّاعَةَ، وَكُلُّ مَن خَرَجَ إلى غَيرِ مَوْضِعِهِ، فَهُوَ أُتَاوِىٌّ(٦). وَهَذا عِنْدِى شَبيهٌ بِقَولِ «إيْراهيمَ)) (٧) إنَّهُ كانَ مُتَوارِيًّا فَكَانَ أُصْحابُهُ يَدخُلُونَ عَلَيهِ ، فَإذا خَرَجوا مِن عِنْدِهِ ، يَقولُ لَهُمْ إِن سُئِلْتُمْ عَنِّى ، فَقولوا: لا نَدْرِى أَيْنَ هُوَ ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْرونَ إذا خَرَجْتُمْ إِلَى أَينَ أَتَحَوَّلُ، وَإِنَّمَا تَحَوَّلُهُ(٨) مِن مَوْضِعٍ فى الدَّارِ إلى مَوْضِعٍ فِيها آخرَ . وكقَولِ غَيرِهِ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَطْلبُهُ، فَكَرِهِ الْخُروجَ إِلَيهِ، فَأُدَارَ دَارَةٌ، ثُمَّ قالَ(٩): قولُوا: ليسَ هُو(١٠) ها هُنا، وَأُشارَ إلى الدَّارَةِ، وَفِى (١١) أُشْباءٍ لهذا(١٢) مِن المعارِيضِ كَثيرَةً . ٦٧٠ - وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ))(١٣) فى حَدِيثِ ((عثمان)) - رَحِمَهُ اللَّهُ - (١٤): (١) ما بين المعقوفين : تكملة من ز. ط ، وأراها حاشية دخلت فى صلب النسخة . (٢) م. ط: ((فى الفقر)). (٣) فى ز: ((وأنشدونا)) وفى ر: ((وأنشد)). (٤) فى ر: ((أتاويات)) وما أثبت أدق، لأن لفظ الحديث: ((أتاويان)). (٥) فى ط عن ل: وكلام العرب: ((أتاويان)) بالفتح. (٦) زاد المطبوع عن ل: ((وأتى أيضا)) وأراها حاشية. (٧) أراه - والله أعلم - يريد ((إبراهيم النخعى)). (٨) فى ط عن م: ((أتحول)) وأثبت عبارة بقية النسخ. (٩) فى ط عن م: ((وقال)) وأثبت ما جاء فى بقية النسخ . (١٠) ((هو)): ساقط من ز . (١١) فى م: ((فى أشباه )). (١٢) فى ك: ((لها))، وصوبت بخط مخالف . (١٣) ((أبوعبيد)): ساقط من م . (١٤) ((رحمه الله)): ساقط من م . -٣٠٥- قالَ: ((إذا وقَعَت السُّهْمَانُ، فَلا مُكَابَلَةً))(١) . قالَ ((الأصْمَعِىُّ)): تَكونُ المكابَلَةُ فِى مَعْنَيَيْنِ : تَكونُ مِن الْحَبْسِ، يَقولُ : إذا حُدَّتِ الْحُدودُ ، فَلا يُحْبَسُ أُحَدُ عَن حَقّهِ . وَأَصْلُّ هَذا مِنِ الكَبْلِ، وَهُو القَيْدُ، وجَمْعُه كُبولٌ، والمكْبولُ: الْمَحْبُوسُ، قالَ : وَأَنْشَدَنِى (( الأصْمَعِىُّ)): إذا كُنْتَ فى دارٍ يُهِينُك أُهْلُها وَلَمْ تَكُ مَكْبُولاً بِها فَتَحَوَّلِ (٢) قالَ ((الأصْمَعِىُّ)): وَلوَجْهُ الآخَرُ: أَن تَكونَ الْمُكابَلَةُ مِن الاختلاطِ، وَهُو مَقْلُوبٌ مِن قَوْلِكَ (٣) : لَبَكْتُ الشَّىءَ، وَبَكُلْتُه: إذا خَلَطْتَهُ. يَقولُ: فَإذا حُدَّتِ الْحُدودُ ، فَقَدْ ذَهَبَ الاختلاطُ . قالَ ((أبوعُبَيدةَ)) هُوَ مِنِ الكَبْلِ، ومَعْناه: الحَبْسُ عَن حَقِّهِ ، وَلَم يَذْكُرُ الوَجهَ الآخَر . قالَ ((أبوعُبَيدٍ)): وَهَذا عِنْده( ٤٦٣] هُو الصَّوَابُ الذى أُجْمَعَا عَلَيه. وَأمَّا التَّفْسِيرُ الآخَرُ، فَإِنَّه عندى (٤) غَلَطٌ ، لَو كانَ مِن بَكَلْتُ ، أُو لَبَكْتُ لَكان مُبَاكَلَةٌ أُوْ مُلَابَكَةً، وَإنَّما الحَدِيثُ مُكَابَلَةٌ (٥) . والذى فى هذا الحديث من الفقه: أُنَّ ((عُثمانَ بنَ عَفَّانَ (٦) [- رَحِمَهُ اللَّهُ-](٧) كانَ لا يَرى الشُّفْعَةَ لِلجارِ، إنَّما يَراها (٨) لِلْخَلِيطِ المشارِكِ، وَهُوَ بِيِّنّ فى حَديثٍ لَهُ آخَرُ . (١) انظر الخبر فى مادة (كبل) فى اللسان، والتاج، والنهاية، والتهذيب (٤ /١٥٤) والفائق (٢٤٤/٣) . (٢) البيت فى مادة (كبل) فى اللسان والتاج والتهذيب (٢٦١/١٠). (٣) فى ر. ل. م. ط: «قوله)). (٤) ((عندى)): ساقط من ز . ل . (٥) بعد أن عرض صاحب التهذيب خبر عثمان، وتفسير أبى عبيد له ، عرض تفسيراً آخر للمكابلة نصه: ((وقال بعضهم : المكابلة: أن تباع الدارُ إلى جنب دارك، وأنت تريدها فتؤخر ذلك حتى يستوجبها المشترى ، ثم تأخذها بالشفعة ، وهى مكروهة )) . وانظر تهذيب اللغة ( كبل ) ١٠ / ٢٦٢ . (٦) ((ابن عفان)»: ساقط من م. (٧) ((رحمه الله)): تكملة من ز . (٨) فى ر: ((هو)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق . -٣٠٦- قالَ(١) حَدَّثَنَاهُ ((عَبْدُاللَّهِ بنُ إِدْرِيسَ)) عَن ((مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَةً)) عَن ((أُبِى بَكْرِ ابنِ حَزْمٍ )) أُو عَن ((عَبْد اللَّهِ بن أبى بَكْرٍ)) - الشَّكُّ مِن ((أَبِى عُبَيْدٍ)) - عَن (( أُبَانَ بنِ عُثْمانَ)) عَن ((عُثْمانَ)) قالَ: ((لا شُفْعَةً فى بِثْرٍ، وَلَا فَحْلٍ، والأُرُفُ تَقْطَعُ كُلَّ شُفْعةٍ)) (٢) . قالَ ((ابنُ إِدْرِيسَ)): الأُرَفُ: المعَالِمُ . وقالَ ((الأصْمَعِىُّ)): هِىَ(٣) الْمَعالِمُ وَ(٤) الْحُدودُ، قالَ: وَهَذا كَلامُ «أُهْلِ الحجاز )) . يُقالُ مِنْهُ: أُرَّقْتُ(٥) الدَّارَ وَالأَرْضَ تَأرْيفًا: إذا قَسَمْتَها وَحَدَدْتَها. وقالَ ((ابنُ إِدْرِيسَ)): وقَولُهُ: ((وَلَا شُفْعَةً فى بِثْرٍ، وَلَا فَحْلٍ)) قالَ: أُظُنُّ (٦) الفَحْلَ فَحلَ النَّخْلِ . قالَ ((أبوعُبَيد)): وَتَأويلُ البئرِ عِنْدِنَا: أُن تَكونَ البِتْرُ بَيْنَ نَفَرٍ، وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِن أولئِك النَّفَرِ حائطٌ عَلى حدَةٍ لَيْسَ يَمْلِكُهُ غَيرُهُ ، وَكُلُّهُمْ يَسْقِى حَائِطَهُ مِن هَذِهِ البئرِ، فَهُمْ شُركاءُ فيها ، وَلَيْسَ بَيْنَهُم فى النَّخْلِ شِرْكٌ، فَقَضى ((عُثْمَانٌ )) أَنَّه إن (٧) باعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حائِطَهُ، فَلَيْسَ لِشُركائِه فى البئرِ شُفْعَةٌ فى الحائِطِ مِن أُجْلِ شرکه فى البئرِ . (١) ((قال)): ساقط من ز . (٢) جاء فى الموطأ كتاب الشفعة، باب ما لا تقع فيه الشفعة الحديث رقم ٤ ج ٧١٧/٢ قال يحيى ، قال مالك، عن محمد بن عُمارة ، عن أبى بكر بن حزم ؛ أن عثمان بن عفان - رضى الله عنه - قال: ((إذا وقعت الحدود فى الأرض فلا شفعة فيها ، ولا شفعة فى بئر، ولا فى فحل النخل)». وانظر فى الخبر وتفسيره : - لوحة ٣٥ وما بعدها من إصلاح غلط أبى عبيد، لابن قتيبة ، والنهاية ( فحل ) ٤١٦/٣ والفائق ٩١/٢ . (٣) ما بعد («الأرف)) إلى هنا: ساقط من ل لانتقال النظر . (٤) ((و)» الواو : حرف ساقط من ر. م . (٥) فى ط: ((قد أَرَّفت)). (٦) فى ط: ((فأظن)). (٧) فى ط عن م: ((إذا))، وأثبت ما جاء فى بقية النسخ. -٣٠٧- وَأُمَّا قَولُه: «فى الفَحْلِ»: فَإِنَّه مِنَ النَّخلِ، كَما قالَ («ابنُ إدريسَ))، ومعناه: الفَحْلُ يَكونُ (١) لِلرَّجُلِ فى حائِطِ قَومٍ آخرينَ لا شِرُكَ لَهُ فيهِ إلاَّ ذَلِكِ الفَحْلَ ، فَإِنِ باعَ القَومُ حائِطَهُمْ ، فَلَا شُفْعَةً لِرَبِّ الفَحْلِ فِيهِ مِن أُجْلٍ فَحْلِه ذلك(٢). وَقَدَ يُقَالُ لِلْحَصيرِ: فَحْلٌ، وَإِنَّمَا نُرى أَنَّه إِنَّما سُمِّىَ فَحْلاً؛ لأنَّهُ يُعْمَلُ مِن فُحولِ النَّخْلِ . ومِن ذَلِك حَدِيثٌ يُرْوَى عَن ((النَّبِىِّ)) - عَلَيْهِ السَّلامُ - (٣): ((أَنَّهُ دَخَلَ عَلى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفَى ناحِيَةِ البَيتِ فَحلٌ مِن تِلْكَ الفُحولِ ، فَأُمرَ بِناحِيَةٍ مِنْهُ فَرُشَّتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيهِ ))(٤) . (١) فى ر: ((أن يكون)) وزيادة ((أن)) لا تفيد شيئًا. (٢) هذا التفسير مما أخذه ابن قتيبة فى كتابه إصلاح الغلط لوحة ٣٦/٣٥، ورأيه باختصار أن تفسير أبى عُبّيد قد يمكن التسليم به على جهة الحيلة، وطلب المخرج ، فى حديث يخالف ظاهر لفظه مذاهب الفقهاء ، وليس حديث عثمان منها ، وإنما أراد البتر تكون بين قوم ، فإذا باع أحدهم حصته منها ، لم يكن لشركائه فيما باع شفعة ، وكان لمن اشتراه ، وكذلك الفحل من النخل يكون بين قوم ، وكذلك كل شئ لا يحتمل القسم ، مثل : الثوب ، والعبد ، والحبة من الجوهر ، فكل ما لا يحتمل القسمة لا تكون فيه شفعة لعدم احتمال القسمة ... ولو كان للبئر أرض ، وهى بين الشركاء ، ثم باع أحدهم حصته منها ، ومن الأرض تبعت البئر الأرض لاحتمال الأرض القسمة . هذا رأى ابن قتيبة بتصرف واختصار . أقول : وقد علق أبو منصور الأزهرى على تفسير أبى عبيد لحديث عثمان - رضى الله عنه: (( لا شفعة فى بئر ولا فحل ... )) بقوله : وكان أبو عبيد - رحمه الله - فسر حديث عثمان هذا تفسيراً لم يرتضه أهل المعرفة ، ولذلك تركته ، ولم أحكه بعينه ، وتفسيره على ما بينته، وجاء تفسير الأزهرى له قريبا من تفسير ابن قتيبة، التهذيب ((فحل)) ٧٥/٥ . (٣) فى ر. ز. ل. م: ((صلى الله عليه وسلم)). (٤) انظر الخبر فى : - جه كتاب المساجد والجماعات، باب المساجد فى الدور الحديث ٧٥٦ ج ٢٤٩/١ - ٢٥٠ من طريق ابن أبى عدى، عن ابن عون، ولفظه: عن أنس بن مالك قال : ((صنع بعض عمومتى للنبى - صلى الله عليه وسلم - طعامًا، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: إنى أحب أن تأكل فى بيتى، وتصلى فيه. قال : فأتاه ، وفى البيت فحل من هذه الفحول، فأمر بناحية منه، فكُنِس ورُشَّ، فَصَلَّى وصَلِّينا معه )). = -٣٠٨- قالَ(١): حَدَّثَنَاهُ ((مُعاذٌ)) عَن ((ابنِ عَوْنٍ)) أُحسِبُهُ( ٤٦٤] عَن ((أُنَسِ بنِ سيرينَ)) عَن ((عَبْدِالحَميدِ بنِ المُنْذِرِ بنِ الجارودِ)) عَن ((أَنَسِ [بنِ مالِكٍ]))(٢). إِلاَّ أَنَّهُ قالَ فى حَدِيثِ مُعاذٍ : حصيرٌ ، وفى حَدِيثٍ غَيرِهِ(٣) فَحْلٌ . يُقالُ(٤): إنَّما سُمِّىَ الحَصيرُ فَحْلاً؛ لأنَّه يُعْمَلُ مِن سَعَفِ الفَحْلِ مِنَ النَّخيلِ (٥). وَهُو فى بَعضِ الحَديثِ، قالَ: ((وَفى البيتِ حَصِيرٌ)) فَهذا مُفَسَّرٌ ، وَقَدْ دَلَّك عَلى أَنَّ الفَحلَ فى ذاك (٦) الحَديثِ: الحَصيرُ . ويُقالُ لِلفَحْلِ فُحَّالٌ ، فَإذا جُمِعَ قِيلَ : فَحاحيلُ . ٦٧١ - وقالَ ((أبوعُبَيْدٍ))(٧) فى حَدِيثِ ((عُثْمَانَ)) [- رَحِمَهُ اللَّهُ -](٨) أَنَّهُ قالَ: ((بَلَغَنِى أُنَّ ناسًا مِنْكُمْ يَخْرُجُونَ إلى سَوادِهِمْ، إمَّا فى تِجارَةٍ، وَإِمَّا فى جِبايَةٍ، وَإِمَّا فى جَشَرٍ، فَيَقْصُرُونَ الصَّلاةَ، فَلا تَفْعَلوا، فَإِنَّما يَقْصُرُ الصَّلاةَ مَن كانَ شاخصًا، أُو بِحَضْرَةِ(٩) عَدُوَّ)) (١٠). قال أبو عبدالله بن ماجة: الفحل : هو الحصير الذى قد اسودٌ . = - حم ٣ / ١١٢ - ١٢٩ . - تهذيب اللغة ( فحل ) ٧٤/٥ . - الفائق ( فحل ) ٢ /٩٠ . - النهاية ( فحل ) ٤١٦/٣ . (١) ((قال)): ساقط من ز. (٢) ((ابن مالك)): تكملة من ز. ر. ل، والسند ساقط من أصل ط. م من قبيل التجريد. (٣) من طريق ((ابن أبى عدى )) كما جاء فى سنن ابن ماجة . (٤) فى ز: ((ويقال)) وفى ط عن م: ((وقال)). (٥) عبارة م: ((من سعف النخيل)). (٦) فى ز: («ذلك)). (٧) («أبوعبيد )»: ساقط من م. (٨) (( رحمه الله)): تكملة من ز . (٩) فى ط: ((يحضره)). (١٠) انظر الخبر فى : - ج مسند عثمان - رضى الله عنه - ١٥/٢، وفيه ((عن أبى المهلب قال: كتب عثمان : أنه بلغنى أن قومًا يخرجون إما لتجارة أو لجباية ، وإما لجشرية يقصرون الصلاة، وإنما يقصر الصلاة من كان شاخصاً أو بحضرة عدو)). = -٣٠٩- قالَ: حَدَّثَنَاهُ ((ابنُ عُلَيَّةً)) عَن ((أُيُوبَ)) عَن («أبى قِلاَبَةً)) قالَ: حَدَّثَنِى مَن قَرَأْ كِتابَ ((عُثْمانَ)) - أُوْ قُرِئ عَلَيه - بِذلكَ(١). قَولُهُ: الْجَشَرُ: هُمُ القَومُ يَخرُجُونَ بِدَوابِّهمْ إلى المَرْعَى، قالَ ((الأخْطَلُ)) يَذْكُرُ قَتْلَ ((عُمَيرِ بنِ الْحُبَابِ)) : يَسْأَلُهُ الصُّبْرُ مِن غَسَّانَ إذْ حَضَروا والحَزْنُ كَيفَ قَراهُ الغِلمَةُ الجَشَرُ أُمْسى ولِلسَّيْفِ فى خَيْشومِهِ أُثِّرُ (٢) يُعَرَّقُونَكَ رَأْسَ ابن الحُبَابِ وَقَد قَولُه: ((الصُّبْرُ)) قال ((ابنُ الكَلْبِىِّ)): هِىَ قَبائِلُ مِن ((غَسَّنَ)) مَعْلُومَةٌ مُسَمَّاةٌ، يُقالُ لَهُمُ: ((الصُّبْرُ )). قالَ: وكذلك («الحَزْنُ)): هُمْ قَبائلُ مِن «غَسَّانَ)) أيضًا . قالَ ((أُبُوعُبَيدٍ)) وَفَى (٢) هَذا الحَديثِ مِن الفقه (٤): أَنَّه لَم يَر التَّقصيرَ(٥) إِلَّ لِمَنْ كانَت غَيْبْتُه تَبْلُغُ أن تكونَ سَفَرًا؛ ألا تَراهُ يَقولُ: ((فَإِنَّما يَقْصُرُ الصَّلاةَ مَن كانَ شاخصًا؟))(٦) = - الفائق ((جشر)) ٢١٥/١ برواية أبى عبيد وأراها نقلاً عنه. وفيه: ((الجشر: فَعَلُ بمعنى مفعول، وهو المال الذى يُجشَر، أى: يُخرَج إلى المرعى فيبات فيه، ولا يراح إلى البيوت ... )). - النهاية جشر ٢٧٣/١ . - تهذيب اللغة ((جشر)) ٥٢٥/١٠ وفيه: «وفى حديث عثمان أنه قال: لايغرنّكُم جّشَرُكم من صلاتكم ، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا أو بحضرة عدو)). (١) ما بعد ((عدو)) إلى هنا: ساقط من أصل ط. م من قبيل التجريد. (٢) البيتان من البسيط وهما من قصيدة يمدح بها عبدالملك بن مروان فى ديوانه ٢٠٣/١ - ٢٠٤ بتقديم الثانى على الأول وبينهما بيتان . والرواية ((قراك)) فى موضع ((قراه))، و((أضحى)) فى موضع ((أمسى)). وفى شرح السكرى : والحَزْنُ : معاوية بن عمرو بن عدى بن عمرو بن مازن بن الأزد . والصبر : قبائل منها : عمرو بن الحارث من الأزد ، وهى قبائل من غسان بالشام مروا برأس عُمَيرٍ عليهم. وانظر مادة ( جشر) فى اللسان والتاج والتهذيب (٥٢٦/١٠). (٣) فى ز: ((فى)). (٤) ((من الفقه)) : ساقط من ز، وأراه سهوا من الناسخ . (٥) فى ط عن نسخة م: ((القصر)). (٦) شاخصاً: مسافراً، وفى اللسان ((شخص))، وفى حديث عثمان: ((إنما يقصر الصَّلاة من كان شاخصا ، أو بحضرة عدو ، أى مسافرا )). - ٣١٠ - وَفَى قولِه: ((أُو بِحَضْرَةٍ(١) عَدُوٌّ)): فِقْهُ (٢) أيضًا؛ أَنَّهُ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ، وَإِن كانَ مُقِيمًا، إذا كانَ بِحَضرةِ (١) العَدُوِّ . [ وَلَك] (٣) فيه ثَلاثُ لُغاتٍ: قَصْرُ، وَتَقْصِيرٌ، وإقْصارٌ، والوَجْهُ عِنْدتا قَصْرٌ (٤) . ٦٧٢ - وقالَ «أبوعُبَيْدٍ ))(٥) فى حَدِيثِ ((عُثْمَانَ)) - رَحِمَهُ اللَّهُ -(٦) [٤٦٥] : «أَنَّهُ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ أُرْجُوانٍ، وَهُو مُحْرِمٌ)) (٧) . قالَ(٨): حَدَّثَنَاهُ ((ابنُ عُلِيَّةً)) عَن ((عَبدِاللَّهِ بنِ أبى بكرِ بنِ حَزْمٍ)) عَن ((عَبدِ اللَّهِ بنِ عامرِ بنِ رَبِيعَةَ)) أَنَّهُ رَأى ((عثمانَ)) يَفْعِلُ ذَلِكَ(٨). قولُهُ: ((الأُرجُوانُ)): هُوَ (٩) الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ، وَلا يُقالُ لغَيرِ الْحُمْرَةِ: أُرْجوانٌ(١٠)، والبَهْرَمَانُ: دُونَه بِشَىءٍ فِى الْحُمْرَةِ، والْمُقْدَمُ: الْمُشْبَعُ حُمْرَةً . (١) فى ط نقلاً عن م: ((يحضره)) والتصويب من بقية النسخ ومصادر تخريج الحديث من كتب الغريب واللغة . (٢) فى ط: (( فُقِه)) على صورة المبنى للمجهول ، وأراه خطأ طبعٍ. (٣) ((ولك)) تكملة من ز، وعبارة ر. ل. م: ((وفى القصر ثلاث لغات)). (٤) عبارة ط عن م: ((وقصر أجودها» فى موضع: ((والوجه عندنا قصر)). وعبارة ل: ((تقول : قَصِرْت، وقَصِّرت، وأقصرت ، قال أبوعبيد: وأحب إلىٍّ قصر، وهكذا هى فى التنزيل)». (٥) («أبوعبيد)»: ساقط من م . (٦) رحمهُ الله)) : ساقط من ر . ل . (٧) انظر الخبر فى : - تفسير الحديث رقم ٧١٧ الجزء الخامس من تحقيقنا هذا . - النهاية ((رجو)) ٢٠٦/٢ وفيه: أى شديد الحمرة، وهو معرب من أرغُوان ، وهو شجر له نَوْرٌ أحمر ، وكل لون يشبهُه فهو أُرِجُوان . - اللسان والتاج ((رجو)). (٨) ما بعد ((محرم)» إلى هنا: ساقط من ط عن م من قبيل التجريد. (٩) (( قال)): ساقط من ز . (١٠) ((هو )»: ساقط من م . - ٣١١- ومنهُ حَدِيث ((عُرْوَة)) قالَ(١): حَدَّثَنِيهِ ((مُحَمِّدُ بنُ كَثِيرٍ)) عَن ((حَمَّادِ بنِ سَلَمَةً)) عَن ((هِشَامٍ بنِ عُروَةً)) عَن ((أُبيهِ))(٢) أَنَّهُ كَرِهِ الْمُقْدَمَ لِلمُحْرِمِ، وَلَمْ يَرَ(٣) بِالمُضَرَّجِ بَأسًا (٤). قالَ ((أبوعُبَيدٍ)) والمُضَرَّجُ: دُونَ المُشْبَعِ، ثُمَّ المُوَرِّدُ بَعْدَهُ . قالَ ((أبوعُبَيدٍ)) (٥) وفى حَديث ((عُثمانَ [رضى اللَّهُ عَنْهُ](٦) مِن الفِقْهِ: أَنَّهُ لَمْ يَر بالحُمْرَةِ للمُحْرِمِ بَأْسًا إذا لَمْ يَكُنْ ذَلِك مِن طِيبٍ(٧) . ومنهُ حَدِيثُ ((طَلْحَةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ)) [ رحمه الله ](٨) أنَّهُ لَبسَ ثَوْبِينِ مُمَشَّقَينِ ، وَهُو مُحْرِمٌ ، فَأَنْكَرَ ذَلِك عَلَيْهِ ((عُمَرُ)) فَقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، إِنَّمَا هُما (٩) بِمَشْقٍ (١٠). وكذلك حَديثُ(١١) ((جابرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ)): ((كُنَّا نَلْبَسُ الْمَشَّقَ فى الإِحْرامِ، إنَّما هُو مَدَرٌ ))(١٢). (١) (( قال )»: ساقط من ز. (٢) ما بعده ((عروة)) إلى هنا: ساقط من أصل ط. م. (٣) فى ز: ((ولا يرى)). (٤) انظر خبر عروة فى مادة ( قدم) فى اللسان والتاج والنهاية، والفائق (٩٤/٣). (٥) « قال أبو عبيد)): ساقط من ط. م. (٦) ((رضى الله عنه)): تكملة من ل. (٧) جاء على هامش ز «وأما المشرة الحمراء التى نهى عنها، فإنها كانت من مراكب العجم ، أحسبها من حرير، أو ديباج، فجاء النهى من أجل ذلك)) وأراها حاشية والله أعلم . (٨) ((رحمه الله)): تكملة من ل . (٩) فى ط. م: ((هو)) وهى لفظة الفائق. (١٠) انظر خبر ((طلحة)» فى": - الفائق ((مشق)) ٣٦٨/٣. - النهاية ((مشق)) ٣٣٤/٤ . وفى تهذيب اللغة ((مشق)) قال الليث : المشق - بكسر الميم - : طين أحمر يصبغ به الثوب ، يقال : ثوبٌ مُمَشَّقٌ . (١١) عبارة ط: ((وقال كذلك فى حديث)). انظر خبر جابر فى مادة (مشق) فى اللسان والتاج والنهاية والفائق (٣٦٨/٣). وفى النهاية: ((وإنما كرهه ((عمر))؛ لئلا يراه الناس، فيلبسوا ما لايجوز لُبسه)). (١٢) فى النهاية ((مدر)) ٣٠٩/٤: ((ومنه حديث عمر وطلحة فى الإحرام: ((إنما هو مَدَرٌ)) أى مصبوغ بالمدر)). - ٣١٢ - وَفى الحَديثِ أيضًا (١) رُخْصَةٌ فى تَغطِيةِ المُحْرِمِ وَجْهَهُ، كَأَنَّه يَرى أُنَّ(٢) الإِحِرامَ إِنَّمَا هُو فى الرَّأْسِ خاصَّةً . وَالنَّاسُ عَلى حَديثِ ((أبنٍ عُمَرَ)) فى هَذا لِقولِهِ: ((إنَّ الدَّقْنَ مِن الرَّأْسِ ، فَلا تُخَمِّرُوهُ )) فَصارَ الإحرامُ فى الوَجْهِ والرَّسِ جَمِيعًا . قالَ(٣): سَمِعْتُ مُحَمَّدَ [بنَ الْحَسَنِ](٤) يُفْتِى بِذَلِك، ويُحَدَّثُهُ عَن ((مالكِ)) عَن ((نافِعٍ)) عَن ((ابنِ عُمَرَ))(٥) . ٦٧٣ - وقالَ «أبو عُبَيْدٍ))(٦) فى حَدِيثِ ((عُثْمَانَ)) [- رَحِمَهُ اللَّهُ -](٧): ((أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ: يا بنَ شَامَّةِ الوَذْ(٨) فَحَدّهُ)) (٩). (١) (( أيضا)) : ساقط من م . (٢) ((أن)): ساقط من م . (٣) ((قال)) : ساقط من ز. (٤) ((ابن الحسن)): تكملة من ز، وبها حُدِّد العلم . (٥) عبارة ط عن م: ((يفتى بذلك ويحدثه عن أبن عمر)). والسند من بقية النسخ ، وانظر خبر ابن عمر فى : - موطأ مالك : كتاب الحج ، باب تخمير المحرم وجهه الحديث ١٣ ج ٣٢٧/١ ، وفيه : وحدثنى ( يحيى) عن مالك، عن نافع أن عبدالله بن عمر كان يقول: ((ما فوق الذقن من الرأس ، فلا يخمره المحرم)» . (٦) («أبوعبيد)): ساقط من م . (٧) ((رحمه الله)): تكملة من ز وتهذيب اللغة ١٥ /١٠. (٨) على هامش ك: ((الوَذْرة عن نسخة أخرى)). أراد الإفراد، أى مفرد وذر، مثال تَمرَة وتَمْرٍ . (٩) انظر الخبر فى : - ج - مسند عثمان رضى الله عنه ١٤/٢، وفيه: ((عن معاوية بن قرة وغيره أن رجلاً قال لرجل : يا ابن شامة الوذر ، فاستعدى عليه عثمان بن عفان، فقال : إنما عنيت كذا وكذا فأمر به عثمان فجلد الحد» . - الفائق ((وذر)» ٥١/٤. - النهاية ((وذر)) ١٧٠/٥ وفيه: ((هذا القول من سباب العرب وذمهم ، ويريدون به يابن شامة المذاكير ، يعنون الزنا)». - تهذيب اللغة ((وذر)) ١١٠/١٥، وفيه: «أنه دفع إليه رجل قال لآخر .. )). وانظر الصحاح واللسان والتاج ((وذر)). -٣١٣- مِن حَدِيث ((وَهُبِ بنِ جَرِيرٍ)) عَن ((أُبيهِ)) عَن ((حُمَيدِ بنِ هِلالٍ)) عَن « عُثْمانَ))(١). قالَ [((أبوعُبَيد)) و](٢): الوَذْرَةُ: القِطْعَةُ مِن اللَّحْمِ مِثلُ الفِدْرَةِ، وَالوَدْرُ قِطَعٌ واحِدَتُهَا وَذْرَةٌ (٣). قالَ ((أبوعُبَيد)) (٤): وَهِى كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا القَذْفُ(٥)، فَكُنِىَ عَنِ القَذْفِ بِها ، وكانتِ العَرَبُ تَسابُ بِها . وكذلك إذا قالَ لَهُ(٦): يا بنَ ذات الرَّأَيَةِ، وذَلِك أُنَّ النِّساءَ الفَواجِرَ فى الجاهِلِيَّةِ كُنَّ يَنْصِبْنَ لأَنْفُسِهِنَّ راياتٍ تُعْرفُ بِها مَواضِعُهُنَّ . قالَ («أبوعُبَيد))(٧): وكَذلك إذا قالَ: يا ابنَ ملْقَى أُرْحُلِ الرُكْبانِ، هَذَا كُلُّهُ كِنايةٌ عَنِ القَذْفِ ، وَإِيَّاهُ يُريدونَ . وَفَى هَذا الحديثِ مِن الفِقهِ: أَنَّهُ إذا قَذَفَ رَجُلٌ (٤٦٦] رَجُلاً بِغَيرِ لَفْظِ الزَّنا، إلَّ أُنَّ المعنى ذاك (٨) بعينهِ أنَّه وَالمُصَرّحُ بِهِ سَواءٌ . وكذلك الحَديثِ الآخَّرُ - عَن غَيره - فى رَجُلٍ قالَ لِرَجُلٍ: يَا رُوسْبِى (٩) . ےے فَضَرَبَهُ الحَدَّ، فَهَذا شَبِيةٌ بِذاكَ (١٠) . (١) السند ساقط من م . (٢) ما بين المعقوفين : تكملة من ز . (٣) عبارة المطبوع نقلاً عن ر. ز. م لما بعد السند إلى هنا: ((قال أبو عبيد: واحدتها وذرة ، وهى القطعة من اللحم مثل الفِدْرَةِ)) وأراها أدق وأقرب . (٤) ((قال أبو عبيد)): ساقط من ز . (٥) جاء على هامش ز. ك. ل: ((إنما أراد يا ابن شامَّة المذاكير)) قرين ((يا ابن شامة الوذر)) فى الخبر . (٦) ((له)) : ساقط من ر. م . (٧) ((قال أبوعبيد)»: ساقط من ر. ز . ل. م. (٨) فى ط: ((ذلك)). (٩) علق عليها مصحح طبعة حيدر أباد بقوله : روسپى بعد سين مهملة باء فارسية معناها فى اللغة الفارسية : المرأة الفاحشة . (١٠) فى ط: ((بذلك)). -٣١٤- وَأَمَّا (( أُهْلُ العِراقِ)) فَلا يَرَوْنَ الحَدَّ إلَّ فى التَّصْريح بالزّنا، وَفِى نَفْىِ الرَّجُلِ عَن أبيه . ٦٧٤ - وقالَ ((أبوعُبَيْدٍ))(١) فى حَدِيثِ (عُثْمَانَ)) - رَحِمَهُ اللَّهُ -(٢) : أنَّهُ لَمَّا نَشَّمَ النَّاسُ فيه، جاء ((عَبْدُالرَّحْمَنِ بِنُ أُبْزَى)) إلى ((أَبَىّ بنِ كَعْبٍ))، فقال [ لَهُ](٣). أبا (٤) المُنْذِرِ ما المَخْرَجُ؟ (٥) قالَ: حَدَّثَنِيهِ ((ابنُ مَهْدِىٌّ)) عَنِ ((سُفْيَانَ)) عَن ((أُسْلَمَ المِنْقَرِىِّ)) عَن ((عَبدِاللَّهِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى)) عَن ((أبيه)) إلاَّ أنَّ((ابنَ مَهْدِىٌّ)) قالَ: لَمَّا وَقَعَ النَّاسُ فى أُمْرِ (عُثْمانَ))، وقالَ غَيرُهُ: لَمَّا نَشَّمَ النَّاسُ فى أُمْر ((عُثْمانَ)) (٦). قَولُهُ (٧): (([لَمَّا] (٨) نَشَّمَ النَّاسُ))(٩) يَعْنِى: طَعَنُوا فِيهِ، وَنَالوا(١٠) مِنْهُ. قالَ(١١): وَأُغْبَرَنَى ((الأصْمَعِىُّ)) عَن («أبى عَمْرِوِ بنِ العَلاء)) أَنَّه كانَ (١٢) یقولُ فی قَوْلِ « زُهیرٍ)) : تَفَانَواْ وَدَّقُوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ (١٣) تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدما (١) ((أبو عبيد)): ساقط من م. (٢) ((رحمه الله)): ساقط من ر. ل. م. (٣) ((له)): تكملة من ز . (٤) فى ز. ل. ط: (( يا أبا)». (٥) انظر الخبر فى مادة (نشم) فى الصحاح واللسان والتاج والنهاية والتهذيب (٣٨١/١١) والفائق (٤٣٠/٣). (٦) السند ساقط من م . (٧) فى ز: «فقوله)). (٨) (( لما )»: من م وهى فى الخبر. (٩) فى الصحاح ((نشم الناس فى عثمان)) ... ولا يكون إلا فى الشر. (١٠) فى ر: ((ناولوا)): وأراه خطأ نسخ . (١١) ((قال)): ساقط من ز. والقائل هنا أبو عبيد. (١٢) عبارة ط عن م لما بعد ((ونالوا منه)) إلى هنا: ((وكان أبو عمرو بن العلاء)). (١٣) البيت على وزن الطويل، وهو من قصيدة زهير المعلقة يمدح ((الحارث بن عوف)) و ((هرم بن سنان)) . - ٣١٥- قالَ : هُو مِن ابْتِداءِ الشَّرِّ . يُقالُ: قَدْ نَشَّمَ القَوْمُ فى الأمْرِ تَنْشِيمًا: إذا أُخَذُوا فى الشَّرِّ ، وَلَمْ يَكُن(١) يَذْهَبُ إلى أَنَّ ((مَنْشَمَ))(٢) امْرَأَةٌ، كَما يَقولُ غَيْرُهُ . قالَ: وَأُخْبَرَنَا (٣) ((ابنُ الكَلْبِىِّ)) فى قَولِه ((عِطْرَ مَنْشِمٍ)) قالَ: ((مَنْشِمٌ)) (٤) امْرَأَةٌ مِن ((حِمْيَرَ )) أُوْ قال: مِن («همْدانَ))، وكانَتْ تَبِيعُ الطَّيبَ ، فَكانوا إذا تَطَيِّبُوا بِطيبِها اشْتَدَّتْ (٥) حَرْبُهُم، فَصارَتْ مَثَلاً فى الشِّرِّ . ٦٧٥ - وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ))(٦) فى حَدِيثِ (عُثْمَانَ)) - رَحِمَهُ اللَّهُ - (٧). (أَنَّهُ (٨) بَيْنَمَا(٩) هُوَ يَخْطُبُ ذاتَ يَوْمٍ، فقام(١٠) رَجُلٌ، فَنَالَ مِنْهُ، فَوَذَاهُ ((ابنُ سَلَمٍ )) فَاتَّذَأْ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لا يَمْتَعَنَّك مَكانُ ((ابنِ سَلاَمٍ)) أُنْ تَسُبَّ نَعْئلاً ، فإنَّهُ مِن شيعَتِهِ )) . قالَ ((ابنُ سَلامٍ)): فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ قُلْتَ القَوْلَ العَظِيمَ يَوْمَ القِيامَةِ فى الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِ («نوحٍ))(١١) . انظر الديوان ١٥ ، وشرح القصائد العشر للتبريزى/١٧٤، وشرح القصائد السبع = للزوزنى ٧٨ وجمهرة أشعار العرب للقرشى / ٧٠ وتهذيب اللغة (٣٨٠/١١) واللسان والتاج ((نشم)). (١) أى أبو عمرو بن العلاء . (٢) ((منشم)) جاء فيه فتح الشين وكسرها. (٣) فى ط عن م: ((وعن)) وفى ز: ((وروى)) وأثبت ما فى : ر . ك . ل . (٤) (( منشم)): ساقط من ز . (٥) فى ر: ((اشتد)) والحرب مؤنث مجازى. (٦) ((أبوعبيد)): ساقط من م . (٧) ((رحمه الله)) : ساقط من ر. ل. م . (٨) فى ل: ((أن عثمان)). (٩) فى ط: (( بينا)). (١٠) فى ز: ((فقام إليه)). (١١) انظر الخبر فى : - الفائق ((وذا)) ٥٢/٤ وورد فيه برواية غريب الحديث . - النهاية ( نعثل) ٧٩/٥ ((وذأ)) ٥/ ١٧٠ وفيه: ((فوذَأَه عبدالله بن سلام فاتَّذَا)). أى : زجره فازدجر . -٣١٦ - = قالَ(١): حَدَّثَنِيهِ ((يَزِيدُ)) عَن ((مَهْدِيِّ بنِ مَيْمونٍ)) عَن ((مُحمَّدِ بنِ عَبْدِاللَّهِ ابنِ أبِى يَعقوبَ)) عن (( بِشْرِ بنِ شَغافٍ)) عَن ((عَبْدِاللهِ بنِ سَلاَمٍ))(٢). قالَ ((الأمَوِىُّ) و ((أبنُ الكَلْبِىِّ)) وَغَيْرُهُما، ذَكَرَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ(٣) بَعضَ هَذا الكلامِ. قَوْلُهُ: ((فَوَذَأُهُ فَاتَّدَأُ))، يُقالُ: وَذَأْتُ الرَّجُلَ: إذا زَجَرْتُهُ، وَقَمَعْتَهُ، وَقَوْلُهُ: ((اتَّذَأْ)) (٤) يَعْنى: انْزَجَرَ. وقولُهُ(٥): ((أَنْ تَسُبَّ نَعْئلاً)) قالَ ((ابنُ الكَلْبِىِّ)): إنَّما[ ٤٦٧] قيلَ لَهُ: نَعْثَلٌ؛ لأَنَّهُ كَانَ يُشَبَّهُ بِرَجُلٍ مِن أُهْلِ مِصْرَ اسْمُهُ ((نَعْثَلٌ)) وكانَ طويلَ اللَّحْيَة، فَكانَ ((عُثمانُ)) إذا نِيلَ مِنْهُ وَعِيبَ، شُبِّهَ بِذَلِك الرَّجُلِ؛ لِطُولِ لِحْيَتِهِ، وَلَمْ (٦) يَكونواْ يَجِدونَ عَيْبًا غَيْرَ هَذا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ (( نَعْثَلاً)) مِن أَهْلِ ((أُصْبَهان)) ويُقالُ فى ((نَعْثُلٍ)): إنَّهُ الذِّكَرُ مِنَ الضِّبَاعِ(٧) . وَأُمَّا قَولُ: ((ابنِ سَلَمٍ)): ((الْخَلِيفَةُ مِن بَعْدِ نوحٍ)): فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلفوا فى مَعْنَاهُ . وَأُمَّا أَنَا فَإِنَّهُ عِنْدِى أَنَّهُ (٨) أُرَادَ بِقَوله «نوحًا))(٩): ((عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ))، وذَلِك لِحَدِيثِ ((النَّبِىِّ)) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - (١٠) حينّ اسْتَشَارَ ((أُبَا بَكْرٍ)) = - تهذيب اللغة ((وذأ)) ٥٢/١٥ نقلاً عن غريب حديث أبى عبيد. وانظر اللسان والتاج ((وذاً)). (١) ((قال)): ساقط من ز. (٢) السند ساقط من م ، ونسخة م تجريد لغريب حديث أبى عبيد. (٣) ((منهم )) : ساقط من م . (٤) فى ط: ((فاتَّذاً)). (٥) « وقوله)): ساقط من م . (٦) فى ط: (( لم)). (٧) ما بعد ((هذا)» إلى هنا : ساقط من ل . (٨) ( أنه)) : ساقط من ر. ز . ل. م . (٩) فى ط: ((نوح)). (١٠) فى ك: ((صلى الله عليه». -٣١٧- و ((عُمَرَ )) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُما -](١) فى أسارى ((بَدْرٍ)) فَأُشارَ عَلَيه («أبو بَكْرٍ )) بِالمَنِّ عَلَيْهِم، وَأُشارَ عَلَيه ((عُمَرُ)) بِقَتْلِهِم، فقالَ ((النَّبِىُّ)) [- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -](٢) وأُقبلَ عَلى ((أَبِى بَكْرٍ )): ((إنَّ إبراهيمَ كانَ أَلْيَنَ فى اللَّهِ مِنَ الدُّهْنِ بِاللَّبَنِ)) (٣) ثُمَّ أُقْبِلَ عَلَى ((عُمَرَ))، فَقالَ: ((إِنَّ ((نوحًا)) (٤) كانَ أُشَدَّ فى اللَّهِ مِنَ الْحَجَرِ )) . قالَ ((أُبُو عُبَيدٍ)): فَشَبَّهَ رَسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - (٥) («أبًا بَكْرٍ)) «بِإبراهيمَ)) و ((وعِيسى)) حينَ قالَ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ، فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أُنْتَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(٦). وشَبَّهَ (عُمَرَ)) ((بنوحٍ)) حينَ قالَ: ﴿لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِن الكافِرِينَ دَيَّارً﴾(٧). فَأُرَادَ («ابنُ سَلامٍ)) أُنَّ ((عُثْمانَ)) خَلِيفَةُ (( عُمَرَ )). وقَولُهُ(٨): ((يَومَ القِيامَةِ))، أُراد: يَومَ الْجُمُعَةِ، وَذَلِك أُنَّ الْخُطْبَة كانَت يُومَ جُمُعَةٍ (٩) . وَيُبَيِّنُ ذَلك حَدِيثٌ آخَرُ، يُروَى عَنِ ((كَعْبٍ)): ((أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَظْلِمُ رَجُلاً يَومَ جُمُعَةٍ ، فَقالَ: (( وَيْحَكَ أَتَظْلِمُ رَجُلاً يَومَ القِيامَةِ؟)). (١) ((رضى الله عنهما)): تكملة من ز. (٢) ((صلى الله عليه وسلم)): تكملة من ر. ز. ل. م . (٣) فى ر. ل. م: ((فى اللبن)). (٤) فى ز: (( نوحًا عليه السلام)). (٥) فى ك: ((صلى الله عليه)). (٦) سورة المائدة الآية ١١٨. (٧) سورة نوح الآية ٢٦ . وانظر الخبر فى : - كتاب المغازى للواقدى ١٠٨/١ - ٠١١٠ (٨) فى ك: ((قوله)). (٩) جاء فى المغيث (٣٥٨/٣) وأراد بيوم القيامة: يوم الجمعة ؛ لأن ذلك القول كان فيه ، والقيامة تقوم فى يوم الجمعة . -٣١٨ - ٦٧٦ - وَقَالَ ((أبو عُبَيْدٍ))(١) فى حَدِيثِ ((عُثْمَانَ)) [رَحِمَهُ اللَّهُ](٢) أَنَّهُ لَمَّا حُصِرَ كانَ ((عَلِىٌّ)) [رضى الله عنه](٣) يَومَئِذٍ غَائبًا فى مالٍ لَهُ ، فَكَتَبِ إلَيهِ ((عُثْمانُ))(٤): أُمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبِى، وَجَاوَزَ الحِزامُ الطُّبْبَيْنِ ، فَإِذا أُتّاكَ كِتابى هَذا(٥) فَأَقْبِلْ إِلَىِّ(٦) ، عَلَىِّ كُنْتَ أُمْ لِىَ(٧). فَإِنْ كُنْتُ مَأْكولاً فَكُنْ خَيرَ آكِلٍ وَإِلَّ فَأُدْرِكْنِى وَلَمَّا أُمَزَّقِ قالَ [ ((أُبُوعُبَيدٍ))](٨): حَدَّثنيهِ ((أُبُو إبراهيمَ)) - وكانَ مِن أُهْلِ العِلْمِ - بِإِسْنادٍ لا أُحْفَظُهُ . قَولُهُ: (([قد](٩) بَلَغَ السُّيْلُ الزُّبَى)) (١٠): فَإِنَّهُ زَبَى (١٠) الأسْدِ التى تُحْفَرُ(١١) لَها ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ مَثَلاً فى بُلوغِ السَّيْلِ إلَيْها؛ لأنَّها إنَّما تُجْعَلُ فى الرَّوابى مِن الأَرْض، وَلا تَكونُ فى الْمُنْحَدرِ ، وَلَيْسَ يَبْلُغُها إلَّ سَيْلٌ عَظِيمٌ . وقَولُهُ: ((وَجاوَزَ الحِزامُ الطُّبْيَيْنِ))، يَعْنى: أَنَّ قَد اضْطَرَبَ مِن شِدّة السَّيْرِ حَتَّى خَلَّفَ الطُّبْيَيْنِ مِن اضْطِرابِهِ ، [ وَلَا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ، فَيَشُدَّهُ ، مِن شِدَّةِ الحَرْبِ] (١٢)، يُضْرَب هَذا الْمَثَلُ للأمْرِ الفَظيعِ(١٣) الفادحِ الجَليلِ. (١) ((أبو عبيد)): ساقط من م . (٢) (( رحمه الله)»: تكملة من ر . ز . ل . (٣) (( رضى الله عنه)): تكملة من م . (٤) (« عثمان » : ساقط من م . (٥) ((هذا )) : ساقط من م . (٦) فى ر: ((لا)) مكان ((إلىّ)). (٧) انظر الخبر فى مادة (زبى) فى اللسان والتاج والنهاية والتهذيب (٢٦٩/١٣) والفائق (١٠٣/٢) . ومجمع الأمثال ١/ ٦٠، والمستقصى فى الأمثال ١٤/٢. (٨) (« أبو عبيد)»: تكملة من ز . (٩) ((قد)» : تكملة من ز . (١٠) فى ك ((الزبا)) ((زبا)) بالألف فى الموضعين وهذه وأمثالها من المضموم الأول يجوز كتابته بالألف وبالياء . (١١) فى ك: ((يحفر)) بالياء المثناة التحتية فى أوله، وآثرت ما جاء فى بقية النسخ . (١٢) ما بين المعقوفين : تكملة من ز . (١٣) فى ر: ((العظيم)). -٣١٩- وَ أُمَّا قولُهُ : فَإِنْ كُنْتُ مَأْكولاً فَكُنْ خَيرَ آكِلٍ وَإِلاَّ فَأُدْرِكْنِى وَلَمَّا أُمَزَّق(١) [٤٦٨ ] فَإِنَّ هَذا بَيْتٌ تَمَثَّلَ بِهِ لِشاعِرٍ(٢) مِن («عَبدِ القَّيسِ)) جاهِلِىٌّ، يُقَالُ لَهُ: ((الْمَزِّق)) وَإِنَّما سُمِّىَ مُمَرِّقًا لِبَيْتِه هَذا، قالَ (٣): وقالَ ((الفَرَّاءُ)): الْمَزَّقُ [بالفَتْح] (٤). ٦٧٧ - وقال «أبوعُبَيْدٍ))(٥) فى حَدِيثِ ((عُثْمَانَ)) [ - رَحِمَهُ اللَّهُ -](٦): عِنْدَ مَقْتَلِه حين قالَ : ((فَتَغَارَوَاَ - وَاللَّهِ - عَلَيهِ حَتَّى قَتَلوهُ)) (٧) . قالَ(٨): حَدَّثَنَاهُ (ابنُ عُلَيَّةً)) عَن ((أبنٍ عَوْنٍ)) عَن ((الْحَسَنِ)) قالَ: أُنْبَأْنِى ((وَثَّابٌ))، ثُمَّ ذَكرَ حَدِيثًا (٩) طويلاً فى مَقْتَلِه(١٠). قَولُهُ(١١): ((فَتَغاوَواْ عَلَيْهِ))(١٢)، فالتَّغَاوى (١٣): هُو التَّجَمُّعُ، والتَّعاوُنُ عَلَى الشَّرِّ . (١) البيت للممزق العبدى - واسمه شأس بن نهار - يخاطب النعمان بن المنذر، وقد تمثل به عثمان بن عفان - رضى الله تعالى عنه - وانظر البيت فى : - الفائق الزمخشرى (زبى) ١٠٣/٢، والمزهر فى اللغة للسيوطى باب من لقب ببيت شعر قاله ٤٣٥/٢ - ٤٣٦ واللسان والتاج ((مزق))، «أكل))، وأمالى ابن الشجرى ١٣٥/١ ، الأصمعيات ١٦٦ . (٢) فى ل: ((لرجل)). (٣) ((قال)): ساقط من ز . (٤) (( بالفتح)): تكملة من ز. م . (٥) ((أبوعبيد)): ساقط من م . (٦) ((رحمه الله)) تكملة من ر. ز . ل . (٧) انظر الخبر فى مادة (غوى) فى الصحاح واللسان والتاج والنهاية والفائق (٨١/٣) وفى الصحاح : والتغاوى : التجمع والتعاون على الشر من الغَوآية أو الغى، يقال : تغاوَوا على عثمان - رضى الله عنه - فقتلوه . (٨) ((قال)): ساقط من ر. ز . ل . (٩) فى ط: ((الحديث)). (١٠) ما بعد ((قتلوه)) إلى هنا: ساقط من م وأصل المطبوع. (١١) ((قوله)): تكملة من ز . ل. (١٢) ((فتغاوَوا عليه)): ساقط من م . (١٣) فى ط: ((والتغاوى)). - ٣٢٠-