Indexed OCR Text

Pages 241-260

يَقولُ: وَرَّعْتُ عَنكُمْ ما يُكْبِ وُجُوهَكَمْ، يَمْتَنُّ(١) بِذَلِك عَلَيْهِم .
وقولُه: ((لا تُراعِهِ)) يقولُ: لا تَنْتَظِرْهُ، وَكُلُّ شَىءٍ تَنْتَظِرُهُ، فَأنْتَ [ تراعيه
و] (٢) تَرْعَاهُ، قالَ الأعْشى [ ٤٣٧]:
فَظللْت أرعَاهَا وظلَّ يحُوطُها حَتَّى دَنَّوْتُ إذا الظَّلامُ دَنا لَها (٣)
یذکر امرأةً
ومِنه قيلَ لِلصَّائم: هُو(٤) يَرعَى الشَّمْسَ: يَعْنِى أَن تَغيب(٥)، وكذلك
السَّاهِرُ يَرعَى النُّجومَ.
وقد فَسَّرَهُ(٦) بعض الفُقَهاء، قالَ (٧): قولُه: ((وَرِّعْ)) يقولُ: بَرِِّّ من
السَّرِقَةِ، وَلَا تَتَّهِمْهُ ، يَذْهَبُ بِه (٨) إلى الوَرَعَ، وَلَيْسَ هذا من الوَرَع فى شىءٍ ،
إِنَّمَا هَذا رُخْصَةٌ من «عُمَر )) فى الإقدامِ عَلَيهِ ، وكذلِك يُرْوَى عن ابن عُمَر: أنَّه
رَأى لِصًّا فى دارِهِ ، فَطَلب السيفَ أو غيره من السلاحِ؛ ليُقْدِمَ عَلَيهِ .
وكذلك يُرْوَى عن ابن سِيرِينَ، أَنَّه(٩) قالَ: ((ما كانُوا يُمْسِكُون عن اللّصِّ إذا
دَخّل دَارَ أُحَدِهم تأثُّمًا)) (١٠).
٦٢٣ - وقالَ أبو عُبَيْدٍ(١١) فى حَدِيثِ عُمَر[ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ}(١٢) أُنَّ رَجُلاً أَتَاهُ ،
(١) فى ط ((تَمَنَّن)) وأثبت ما جاء فى ر. ز. ك وتهذيب اللغة.
(٢) ما بين المعقوفين: تكملة من ر. ز. ل. وتهذيب اللغة.
(٣) البيت من قصيدة من بحر الكامل للأعشى ميمون بن قيس يمدح قيس بن معدى كرب
انظر الديوان ١٥٠ .
(٤) فى ك: ((وهو)).
(٥) فى ل: ((ينتظرها)) فى موضع ((أن تغيب)).
- وعبارة التهذيب: ((ومنه يقال: هو يرعى الشمس : أى ينتظر وجوبها)).
(٦) فى ط: ((وقال أبوعبيد: وقد فسره ... )).
(٧) ((قال)): ساقط من ط .
(٨) (به)): ساقط من ط . ل. م.
(٩) ((أنه)) : ساقط من م .
(١٠) جاء فى هامش ز ((بلغت سماعا بقراءتى، وغاب عبدالمعيد)).
(١١) ((أبو عبيد)): ساقط من م .
(١٢) ((رضى الله عنه)) من ر. ز. ل وفى ك: ((رحمه الله)).
- ٢٤١ -

فَقَالَ: إنَّ ابْنَ عَمِّى شُجَّ مُوضِحةً، فَقالَ: أُمِنْ أَهلِ القُرى، أُم مِن أهلِ البَادِية ؟
فقالَ : مِن أهلِ البادية .
فقالَ عُمَرُ: ((إنّا لا نتَعاقَلُ الْمُضْغَ بَيْتَنَا))(١).
يُروى عن سفيان بنِ سعيدٍ ، عن عُمَر بن عبدالرحمن المَدِينِيِّ، عن أبى سَلّمَةَ
ابن سُفيان المخزومى، عن أبى أمية بن الأخْنَس، عَن «عُمَر ) أنَّه قالَ ذلك(٢).
وَهَذا الحديث يَحْملُه بعض أُهْلِ العِلْمِ عَلى أُنَّ أهلَ القُرى لا يَعْقِلونَ عَن أُهلِ
الباديَةِ ، وَلاَ أهل البَادِيَةِ عَن أهلِ القُرى .
وفيه هذا التأويلُ: وزيادة أيضًا، أنَّ العاقلَةَ لا تَحْمِلُ السِّنَّ، والموضِحَة ،
والإِصْبَعَ وَأشباه ذَلِك مِمَّا كانَ دُون الثُّلث فى قولِ ((عُمَرَ))(٣).
وَعَلى هَذا قولُ أهلِ المدينةِ إلَى اليومِ ، يقولون: ما كانَ دُونَ القُّلُثِ فَهُو فِى مَالِ
الجانى فى الخطأ .
وَأَمَّا أُهلُ العِراقِ، فَيَرَوْن [ أن](٤) المُوضِحَة - فَمَا فَوْقَها - عَلى العاقلَة إذا
كانَ خَطَأَ (٥) ، وما كان دُون الموضِحَةِ فَهُوَ فى مالِ الجانِى.
(١) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١٢١٨ وفيه: عن رجل من ثقيف قال : بينا أنا عند عمر بن الخطاب إذ
جاء أعرابى يطلب شجّة، فقال عُمَرُ: إنّا معاشِرَ أهلِ القرى لا نتعاقل المُضَغَ بينتا )).
وانظر المصدر نفسه ١٢٣٣ .
- الفائق: ((وضح)) ٦٧/٤.
- النهاية: ((عقل)) ٢٧٩/٣ .
- تهذيب اللغة ((مضغ)) ١٩/٨، وانظر اللسان والتاج ((مضغ)).
(٢) السند ساقط من م وأصل ط وفى مكانه: ((وقال أبوعبيد)).
(٣) فى ط فى قول عمر وعَلِى.
أقول : أرجح أن ذلك تحريف ؛ لأنه ظن الواو عاطفة لعلى على عمر ، وأنهما اشتركا فى
هذا الحكم ، وصوابه - على ما أرى - والله أعلم - : أن القول لعمر وحده هنا ، والواو
دخلت على حرف الجر عَلَى - فيكون السياق: ((وَعَلَى هذا قول أهل المدينة إلى اليوم))
ويقويه قوله بعد ذلك، ((وأما أهل العراق ... الخ)).
(٤) ((أن)): تكملة من ل .
(٥) ((إذا كان خطأ)) ساقط من ر. م.
-٢٤٢ -

وإنَّما سَمَّاها مُضَغًا فيما نُرَى أَنَّهُ صَغَّرَها وقَلَّلَها، كالْمُضْغَةِ من الإنسانِ فى
خلقه(١).
قال (٢): وحدَّثَنا(٣) حجَّاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن أبى مُلَيْكَةً، عن ابن
الزُّبَيْر [ ٤٣٨]، عَن ((عُمَرَ)) قال (٤): لا يَعْقِلُ أهلُ القُرى الموضِحَةَ، ويَعْقِلُها
أُهْلُ الْبَادِيَةِ (٥).
٦٢٤ - وقالَ أبو عُبَيْدٍ(٦) فى حَدِيثِ عُمَر - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - (٧) أَنَّه لَمَّا حَصِّبَ
المَسْجِدَ ، قال لَه فُلاَنٌ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا ؟
قالَ: ((هُوَ أُغْفَرُ لِلنَّخَامَةِ، وَأَلْيْنُ فى المَوْطِئِ)) (٨).
" قالَ: حُدِّثْتُ بِه عَن عيسى بن يونُسَ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عَمَّن حَدَّثَهُ عن
((عُمَرَ )) (٩).
قالَ الأصمَعِىُّ(٩): قولُهُ(١٠): ((أغْفَرُ لِلنَّخَامَةِ)) يَعنى أنَّه أَسْتَرُلَها، وأَشَدُّ
تَغْطِيَةً .
قَالَ الأصمَعِىُّ: وأصلُ الغَفْرِ التَّغْطِيَةُ، وَمِنه سُمِّىَ المِغْفَرُ؛ لأَنَّه يَغْفِرُ الرَّسَ ،
أى يُلْبِسُهُ ويُغَطِّهِ .
(١) جاء فى تهذيب اللغة ٢٠/٨: ((والشجاج شبهت بمضفة الخلق قبل نفث الروح فيه ،
وبالمضغة الواحدة من اللحم شُبهت اللقمة تمضغ».
(٢) ((قال)): ساقط من ز.
(٣) فى ر. ز. ل: ((حدثنا)).
(٤) عبارة م وأصل ط فى مكان السند: ((وفى حديث ((عمر)) قال: »
(٥) انظر الخبر فى :
- الفائق ((وضح)) ٦٧/٥ وفيه كذلك :
(( وعن عمر بن عبدالعزيز: ما دون الموضحة خدوش فيها صلح))، وعن الشعبى: ما
دون الموضحة فيه أجرة الطبيب)» .
(٩) ((أبو عبيد)): ساقط من م .
(٧) ((رضى الله عنه)) من زوفى ك: ((رحمه الله)).
(٨) انظر الخبر فى :
- ج - مسند عمر ١٢٢٨ وفيه: ((عن عمر أنه حصب المسجد ، فقيل له : لم فعلت
هذا ؟ قال: هُرّ أغفر للنّخامةَ ، وألين فى الوطء .
- الفائق ((حصب)) ٢٨٨/١ .
- النهاية ((حصب)) ٣٩٣/١ .
(٩) السند ساقط من م وأصل ط وفى موضعه: ((قال أبو عبيد: قال الأصمعى)).
(١٠) قوله : ساقط من ر. م.
-٢٤٣-

قالَ: والمَغْفِرَةُ مِن الذُّنُوبِ كَذلِك أيضًا: إنَّما هُو إِلْباسُ اللَّهِ النَّاسَ (١) الغُفْرانَ،
وتَغَمُّدُهُم بِهِ (٢).
وَفَى هَذا الحديثِ : الرُّخْصَةُ فى البُزاقِ فى الْمَسْجِدِ إذا دُفِنَ .
٦٢٥ - وقالَ («أبو عُبَيْدٍ))(٣) فى حَدِيثِ (عُمَرٌ)) - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - (٤) أَنَّ
((الحارِثَ بن أوس)) سَأَلَّهُ عَن المرأةِ تَطوفُ بالبَيْتِ ثُمَّ(٥) تَنْفِرُ مِن غَيرِ أُن
تَطوفَ(٦) طَوافَ الصّدَرِ إذا كانَت حائضًا، فَأَفْتَاهُ أَنْ تَفْعَلَ ذَلَكَ(٧).
فقالَ(٨) ((الحارثُ)): كَذلك أفْتانى رَسولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وسَلَّم -(٩).
فَقَالَ لَهُ: ((عُمَرُ)): ((أُرِبْتَ مِن يَدَيْكَ، أَتَسْألُنى، وقَدْ سَمِعْتَه مِن رَسُولِ اللَّهِ
[ - صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ -](١٠) كَىْ أُخالِفَهُ))؟(١١)
(١) ((الناس)): ساقط من ر. م.
(٢) ((به)): ساقط من ر. م .
(٣) ((أبوعبيد)): ساقط من م .
(٤) فى ك: ((رحمه الله)) والجملة الدعائية ساقطة من ر. ل. م .
(٥) ((بالبيت ثم)): ساقط من ر .
(٦) فى الفائق ٣٤/١ ((أُزِفَ)) فى موضع ((تطوف)) وفسره محقق الكتاب: أزف :
اقترب .
(٧) فى ك: ((ذاك)) والمعنى واحد.
(٨) فى ط: ((قال)).
(٩) فى ك: ((صلى الله عليه)).
(١٠) الجملة ((صلى الله عليه وسلم)): تكملة من ر. ز. ل. م ..
(١١) انظر الخبر فى :
- الفائق ((أرب)) ٣٤/١، وفيه: ((أربت عن ذى يديك)) وروى: ((أربت من
ذى يديك » .
- النهاية ((أرب)) ٣٥/١، وفيه: ((أربت عن ذى يديك)) وفيه كذلك: جاء فى
رواية أخرى لهذا الحديث: ((خَرَرْت عن يديك)).
- تهذيب اللغة ((أرب)) ٢٥٨/١٥ ، وفيه :
حدثنا السعدى : قال : حدثنا حماد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أبو
عوانه ، عن يعلّى بن عطاء ، عن الوليد بن عبدالرحمن الزجاج ، عن الحارث بن أوس
الثقفى ، قال : سألت عمر عن امرأة حاضت ، أتنفر قبل أن تطوف ؟ قال : تجعل آخر
عهدها الطواف .
=
-٢٤٤-

وَهَذا مِن حَديثِ ((أُبَى عَوانَةً)) عَن ((يَعْلَى بنِ عَطاءٍ)) عَن ((الوليدِ بنِ
عَبدِ الرَّحمنِ)) عَن ((الحارثِ بنِ أُوْسٍ الثَّقَفِىِّ)) عَن ((النَّبِىِّ)) [- صَلَّى اللَّه عَلَيه
وسَلَّم -] .
ويُروى عَن ((حَجَّاجٍ)) عَن ((عَبْدِالملكِ بنِ الْمُغيرَة)) عَن ((عَمْرو بنِ عبدِاللهِ بنِ
أُوسٍ)) عَن ((عَمِّ الحارِثِ بنِ أُوسٍ )) أُنَّ((النَّبِىِّ)) - صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وسَلَّم - (١)
رَخَّصَ فى ذَلِك (٢) .
وَيُرْوَى مِن وَجْهٍ آخَرَ: أُنَّ ((النَّبيِّ)) [- صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّم -](٣) رَخَّصَ
فى ذلك (٤) .
قَولُه: ((أَرِبْتَ مِن يَدَيْكَ)): هو عِنْدِى مَأْخوذٌ مِن الآرابِ، وَهِى أَعْضَاءُ
الجَسَدِ، ومِنْهُ قيلَ: قَطَّعْتُ الشَّةَ إِرْبًا إريًّا، فَكَأنَّهُ أُرادَ بِقَولِهِ: أُرِيْتَ مِن يَدَيْكَ ،
أى : سَقَطَت آرابُك مِن اليَدَينِ خاصَّةً .
وَهُو فى حَديثٍ آخَرَ: ((سَقَطْتَ مِنْ يَدَيْكَ، أَلَّ كُنْتَ حَدِّثْتَنَا بِهَذا))؟(٥)
فَهذا تَفْسِيرُ أُرِبْتَ(٦).
وبَعضُ الفُقَهاءِ يَروبِهِ خِلافَ هَذهِ الرِّوايةِ، يَقولُ: إنَّ ((عُمَرَ )) نَهى أُن
تَنْفِرَ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطوفَ؛ حتى حَدَّثَّهُ ((الحارث بنُ أوس)) [٤٣٩] بِهَذا الحَديثِ
عن «النبى)) - صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وسَلَّم - (٧).
= قال : فقلت : هكذا حدثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سألته. فقال
عمر: أُرِبْتَ عن ذى يديك! سألتنى عن شئ سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - كيما أخالفه ؟
(١) فى ك: ((عليه السلام)).
(٢) هذا السند ساقط من ز.، وهو والذي قبله ساقطان من م وأصل ط .
(٣) الجملة الدعائية تكملة من ز .
(٤) ما بعد («رخص فى ذلك)» إلى هنا ساقط من ل لانتقال النظر غالبًا.
(٥) انظر تهذيب اللغة «أرب)) ٢٥٨/١٥.
(٦) جاء فى تهذيب اللغة ٢٥٨/١٥ :
وقال ((ابن الأنبارى)) فى قول عُمَّرَ: ((أربت عن ذى يديك)) أى: ذهب ما فى يديك
حتى تحتاج)) أقول ، وقريب منه جاء فى الفائق للزمخشري ٣٤/١.
(٧) فى ك: ((عليه السلام)) وفى ط ((صلى الله عليه».
- ٢٤٥-

٦٢٦ - وقالَ ((أبوعُبَيْدٍ))(١) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -(٢) أَنَّهُ
سَمِعَ رَجُلاً يَتَعَوَّذُ مِن الفِتَنِ ، فَقالَ ( لَهُ}(٣) ((عُمَرُ)): («اللَّهُمَّ إِنَّى أُعوذُ بِك مِن
الضَّفاطة ، أُتَسْألُ رَبَّكَ أَلاَ يُرْزُقَكَ أُهْلاً وَمَالاَ(٤)، أُوْ قالَ: أُهْلاً وَوَلْدَاً)) (٥).
هذا(٦) مِن حَدِيثِ ((جَعُفرِ بنِ عَوْنٍ)) عن ((مِسْعَرٍ)) عَن ((أبى الضُّحَى))
يُسْنِدُهُ إلى ((عُمَرَ ))
قُولُهُ: ((أَتَسْألُ رَبَّكَ أُلاَّ يَرْزُقَكَ أُهْلاً وَوَلَدًا)) مَعْناه عنْدِى [- واللَّهُ أعلم -](٧)
قولُ اللهُ - تباركَ وتعالى -: ﴿إِنَّمَا أُمْوالُكُمْ وَأُوْلادِكُمْ فِتْنَةٌ﴾(٨) فَأرادَ ((عُمَرُ))
هذه الآية .
وَمَنْهُ حَديثِهُ - حينَ سَأَلَ أُصحابَ ((النَّبِىِّ)) - صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وسَلَّم - (٩)
فَقالَ: ((أُيُّكُمْ سَمِعَ قَولَ ((النَّبِىِّ)) - صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم - فى الفِتَنِ))!
قالوا : نَحْنُ .
قالَ: ((لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فى أُهْلِهِ وَمَاله))!
قالوا : نَعَمْ .
قالَ: « تِلْكِ يُكَفِّرُها الصِّيامُ، والصَّلاَةُ والصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أُيُّكُمْ سَمِعَ قَولُه
(١) («أبوعبيد)): ساقط من م. وفى ((ل)) سقط يعدل ورقة يبدأ من أول هذا الحديث.
(٢) ((رضى الله عنه)) عبارة عن ز، وفى ك: ((رحمه الله))
(٣) ((له )» تكملة من ل. م.
(٤) فى م، وعنها نقل ط: (ولا مالاً)) وهو كذلك فى النهاية ((فتن)) ٤١١/٣
(٥) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١٢٢٨ وفيه: ((عن عُمَر أنه سمع رجلاً يتعوذَ من الفتن ، فقال عُمَرُ :
اللهم إنى أتعوذ بك من الضفاطة، أتسأل ربِّك ألا يرزُقَك أهلاً ومالاً؟ أو قال: أهلاً
وولدًا ؟ وفى لفظ أتحب ألا يرزقك مالاً وولداً؟ أيكم استعاذ من الفتنة ، فيستعيذ
من مضلاتها)). وانظر مادة ( ضغط) فى اللسان والتاج والنهاية والتهذيب
( ٤٩١/١١)، والفائق (٣٤٣/٢).
(٦) فى ر. ل. ((وهذا)).
(٧) ((والله أعلم)) تكملة من ز، والتعبير تحفظ يجرى على لسان («أبى عبيد» - رحمه
الله - كثيراً، تواضعًا وورعًا .
(٨) سورة التغابن آية ١٥ .
(٩) فى ك: ((صلى الله عليه)).
-٢٤٦-

[صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّم] (١) فى الفِتَنِ التى تَموجُ مَوْجَ البَحْرِ))؟ (٢)
فقال ((حُذَيْفَةُ)): أنا.
فقالَ: ((أُنْتَ لَعَمْرى)).
قالَ [((أبو عبيد))](٣): حَدَّثنيه ((يَزيدُ)) عن ((أبى مالِك)) عن ((رِبِعِىِّ))
عن ((حُذَيْفَةَ)) عن ((عُمَرَ)) فى حديثٍ طَويلٍ(٤) .
قالَ ((أبوعُبَيد)): فالَّذِى كَرِهَ (عُمَرُ)) (٥) أُنْ يُتَعَوَّذَ منهُ: الفِتْنَةُ(٦) بالأهْلِ
والمالِ، وَلَم يَنْهَ عَن التَّعوُّذِ مِن الفِتَنِ التى تَموجُ مَوْجَ البَحْرِ(٧).
وقولُه: ((الضَّفَاطَةُ)): يَعْنى (٨) ضَعفَ الرِّأىِ والجَهْلَ، يُقالُ منه: رَجُلٌ
ضَفِيطٌ .
وقَدْ قالَ بَعْضُ أُهْلِ العِلمِ فى حَدِيثِ ((ابنِ سِيرِينَ )) أَنَّهُ شَهِدَ نكاحًا فَقالَ(٩) :
فَأَيْنَ ضّفاطَتُكُمْ))؛(١٠) فَسَّرَه(١١): أَنَّهُ أُرَادَ الدُّفَّ .
وَإِنَّمَا نُراه [ أَنَّهُ ](١٢) سمَّاه ضَفَاطَةً، لهذا المعنى: أَىِّ(١٣) إِنَّهُ لَهْوٌ ولَعِبٌ ،
وَهُوَ(١٤) راجعٌ إلى ضَعْفِ الرَّأَىِ والجَهْلِ .
(١) ((صلى الله عليه وسلم)): تكملة من ر. ز. ل. م.
(٢) فى م. ط: ((قال)).
(٣) («أبو عبيد)»: تكملة من ز .
(٤) ما بعد: (( أنت لعمرى)) إلى هنا: ساقط من م وأصل ط .
(٥) ((عمر)»: ساقط من ر. م .
(٦) فى ر: ((من الفتنة)).
(٧) فى النهاية ٤١٤/٣: ((تأول قوله تعالى ((إنما أموالكم وأولادكم فتنة)) ولم يرد فتن
القتال والاختلاف .
(٨) ((يعنى)): ساقط من ل. م .
(٩) فى ط: ((قال)).
(١٠) انظر الخبر فى الفائق ((ضغط)) ٣٤٤/٢ - النهاية ضغط ٩٥/٣.
(١١) فى ر: ((ففسره)).
(١٢) ((أنه )) : ساقط من ر . ل .
(١٣) ((أى)): ساقط من م . ط .
(١٤) فى م. ط : ((وهذا» .
-٢٤٧-
:

ومِنْهُ حَديثٌ ((لابن سيرينَ)) آخر: أَنَّهُ كانَ يُنْكِرُ قَولَ مَن قالَ: ((إذا قَعدَ
إلَيكَ الرَّجُلُ فَلا تَقُمْ حَتَّى تَسْتَأْذِنَهُ )) .
قالَ: وَلَغَهُ عَنِ رَجُل أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ، فَقالَ: إِنِّى لأُرَاهُ ضَفِيطًا (١).
٦٢٧ - وقالَ (٢) ((أبو عُبَيْدٍ))(٣) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - (٤):
(( ما بالُ رجالٍ لا يزال أُحَدُهُمْ [ ٤٤٠] كاسِرًا وِسِادَهُ عِندَ امْرأَةٍ مُغْزِيَةٍ ، يَتَحَدَّثُ
إِلَيها ، وَتَحَدَّثُ إلَيْهِ ، عَلَيْكُمْ بِالْجَنْبَةِ ؛ فإنَّها عَفافٌ، إِنَّما النِّساءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَعٍ،
إِلَّ مَاذُبَّ عَنْهُ ))(٥).
قالَ (٦): حَدَّثَنِيهِ ((يَزيدُ)) عَن ((مُحَمَّد بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةً)) عَن (( يَحْيِى بنِ
عَبدِالرَّحْمنِ بن حاطبٍ)) عَن ((أُبِيهِ)) عَن ((عُمَرَ))(٧).
قالَ ((الكسائىُّ)) و ((الأصْمَعِىُّ)) وَغَيرُهُما: قَوْلُهُ: ((مُغْزِية)): يَعْنى التى
قَد غَزَا زَوْجُها، يُقالُ: قَدْ أُغْزَتِ المرأةُ. إذا كانَ زَوجُها غازِيًّا، فَهِىَ(٨) مُغْزِيَةٌ.
وكَذلِك: أُغابَتْ، فَهِى مُغِيبَةٌ: إذا غابَ زَوْجُها، ومثلُ هَذا فى (٩) الكلام
کثیرٌ .
(١) انظر خبر ((ابن سيرين)) فى :
- الفائق ((ضفط)) ٣٤٤/٢، وفيه: ((إذا قعد إليك رجل)).
- النهاية ((ضفط)) ٩٥/٣.
(٢) فى ك: ((قال)).
(٣) ((أبوعبيد)): ساقط من م .
(٤) ((رضى الله عنه)): من ز، وفى ك: ((رحمه الله)).
(٥) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١٢٢٨ وفيه: ((عن عمر قال : ما بال رجال لايزال أحدهم كاسراً وساده
عند امرأة مغزية يتحدث إليها ، عليكم بالجَنْبَة، فإنها عفاف (وإنما) النساء لحم على
وَضَمٍ ، إلا ما ذُبَّ عنه)) .
- الفائق ((كسر)) ٢٦٠/٣ وفيه: ((إلا ما ذاب عنه)) وفى هامشه عن نسخة ((ذَبّ)).
- النهاية ((جنب)) ٣٠٣/١ - (( كسر)» ١٧٢/٣ - وضم ١٩٨/٥.
- تهذيب اللغة ((جنب)) ١١٩/١١ - وَضَم ٩٣/١٢.
(٦) ((قال)»: ساقط من ز .
(٧) ما بعد متن الخبر إلى هنا : ساقط من م ، وأصل ط .
(٨) فى ط: ((وهى)).
(٩) ((فى)) : ساقط من م .
-٢٤٨-

وقَولُهُ: ((الجَنْبَةُ))، يَعنى: الناحية. يَقولُ: تَنَحَّوْ عَنْهُنَّ، وكُلِّموهُنَّ مِن
خارجِ الدَّارِ، وَلا تَدخُلُوا عَلَيهِنَّ، وكَذَلِك كُلُّ مَن كانَ خارِجًا. قيلَ: جَنْبَةٌ (١).
وَهَذا(٢) مثلُ حَديثِهِ الآخَرِ: «لا يَدْخُلُنَّ رَجُلٌ على امْرَأَةٍ، وَإِن قيلَ حَمْؤُهَا،
ألا [ إن] (٣) حَمْأَهَا (٤) المَوْتُ)) فالْحَمْ ءُ(٥): أبو الزَّوْجِ .
قالَ ((الأصمَعِىُّ)): وفيه (٦) ثَلاثُ لُغاتٍ: هُو حَمَاها مثلُ قَفاها ، وَحَمُوها
مثلُ أُبُوها ، وَحَمْؤُها مَقْصورٌ مَهْموزٌ (٧) .
وقولُهُ(٨): ((الَّوْتُ))، يقولُ: فَلْتَمُتْ وَلا تَفْعَلُ (٩) ذاك.
فَإِذا كانَ هَذا مِن رَأَيهِ فى أبى الزَّوْجِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ، فَكَيْفَ بالغَريب؟
وقالَ (١٠) الرََّعى فى الْجَنْبَةِ:
أُخْلَيْدَ إنَّ أُباكِ ضافَ وسادَهُ هَمَّانِ باتا جَنْبَةً وَدَخيلاً(١١)
(١) جاء فى الفائق ٢٦١/٣ ((كسر)) ((ورجل ذو جَنْبَةٍ))، أى: ذو اعتزال عن الناس،
متجنب لهم .
أراد ( عمر ): اجتنبوا النساء ، ولا تدخلوا عليهن .
وجاء فيه كذلك فى تفسير قوله: ((كاسرا وساده)): ((كسر الوساد : أن يثنيه ويتكئ
عليه ، ثم يأخذ فى الحديث فعل الزِّير)).
(٢) فى م: ((هذا)).
(٣) ((إن)): تكملة من ز .
(٤) فى ر. ز. م: ((حموها)) غير مهموز وهى لغة .
(٥) فى ر. م. ط: ((والحمُو)) غير مهموز، وفى ز («فاخَمُو)).
(٦) فى ط: ((فيه)).
وانظر الخبر فى :
ج - مسند عمر ١٢٤٤، رفيه: ((عن عمر قال: لا يدخل على امرأة مُغِيبَة إلا ذو
محرم. ألا وإن قيل: حموها. ألا وإن حموها الموت)).
وانظر المصدر نفسه ١١٣٩ .
(٧) عبارة ط: (( مهموز مقصور)) ولا فرق فى المعنى .
(٨) فى ك: ((قوله)).
(٩) عبارة ط: ((فليمت ولا يفعل ذلك)) بإسناد الفعلين إلى ضمير الغائب.
(١٠) فى ط: ((قال)).
(١١) البيت من الكامل، وجاء شطره الثانى فى تهذيب اللغة ((جنب)) ١١٩/١١ منسوبًا
الراعى ، وذكره محقق التهذيب بتمامه فى حواشى الكتاب نقلاً عن جمهرة أشعار
العرب ١٧٢ .
-٢٤٩ -
ہے
...

يَقولُ: أُحدُهُمَا بَاطِنٌ ، والآخرُ ظاهرٌ .
وَأَمَّا قَولُهُ: ((إِنَّمَا النِّساءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَرٍ)).
قالَ ((الأصْمِعِىُّ)): الوَضَمُ: الْخَشَبَةُ، أو البارِيَةُ(١) التى يُوضَعُ عَلَيها اللَّحْمُ ،
يَقولُ: فَهُنَّ فى الضَّعفِ مِثلُ ذَلِكِ اللَّحْمِ الَّذى لا يَمْتَنِعُ مِن أُحدٍ ، إلاَّ أُنْ يُذَبَّ
عَنْهُ .
وقالَ(٢) ((الكسائِىُّ)) - أو غَيرُهُ - (٣): الوَضَمُ: كُلُّ مَا وَقَيْتَ بِهِ اللَّحْمَ مِن
الأُرْضِ .
قالَ: ويُقالُ: وَضَمْتُ اللَّحْمَ أُضِمُهُ وَضْمًا (٤): إذا وضَعْتَه عَلى الوَضَمِ، فَإن
أُرَدْتَ أَنَّك جَعَلْتَ لَهُ وَضَمًا، قُلْتَ: أُوْضَمْتُه إيضَامًا .
وقال أبوزيد: يقال: أُوْضَمْتُ (٥) اللَّحْمَ وَأَوْضَمْتُ لَهُ .
٦٢٨ - وقالَ «أبو عُبَيْدٍ))(٦) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٧):
أَنَّه خَطبَ النَّاس، فقال: ((إن بَيْعَةً أبى بكرٍ [ ٤٤١] [- رضوانُ اللَّه عَلَيه -](٨)
كانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّها))(٩).
(١) البارية: الحصير المنسوج.
(٢)) فى م. ط: ((قال)).
(٣) فى م. ط: ((وغيره)).
(٤) فى ط: ((وَضَمَّاو) بفتح عين المصدر، والأصل فى فَعَل المتعدى - أن تأتى عين مصدره
ساكنة .
(٥) فى ط: ((وضمت اللحم)).
(٦) (( أبوعبيد)»: ساقط من م .
(٧) ((رضى الله عنه)): تكملة من ر . ز.
(٨) ((رضوان الله عليه)): تكملة من ز .
(٩) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١١٦٢ من خطبة لعمر فيها طول ، وجاءت بروايات مختلفة فى غير
موضع .
- الفائق ((فلت)) ١٣٩/٣، وفيه من طريق آخر .
- النهاية ((فلت)) ٤٦٧/٣ .
تهذيب اللغة ((فلت)) ١٤ /٢٨٧ .
- ٢٥٠ -

قالَ { («أبوعُبَيدٍ))](١): حَدَّتَنيه ((أُبُو نُوحٍ قُرَادٌ)) عَن ((شُعْبَةً)) عَن
((سَعْدِ بنِ إبراهيمَ)) عَنِ ((عُبَيْدِاللَّهِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُتْبةَ)) عن ((ابنِ عَبَّاسٍ))
عَن ((عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ)) قالَ: خَطْبَنا ((عُمَرُ))، فَذَكَرَ ذَلِك، وَزَادَ فيهِ (٢):
« وإِنّهُ (٣) لا بَيْعَةَ إلاَّ عَن مَشورَةٍ، وَأَيُّما رَجُلٍ بايعَ عَن غَيرِ مَشورَةٍ ، فَلَا يُؤَمَّرُ
واحدٌ مِنْهُمَا؛ تَغِرَّةً أُنْ يُقْتَلاً)) (٤).
قالَ ((شُعْبَةُ)): فَقَلْتُ ((لِسَعْدٍ)): مَا تَغِرَّةَ أُنْ يُقْتَلَا؟ فَقالَ (٥): عُقُوبَتُهما ألاَّ
يُؤَمِّرَ واحِدٌ مِنْهُما .
قالَ ((أبو عُبَيدٍ)): وَهذا مَذْهَبٌ ذَهبَ إلَيْهِ ((سَعدٌ)) تَحْقِيقًا لِقَولِ ((عُمَرَ)):
« لا يُؤَمَّرُ واحدٌ مِنْهُمَا))، وَهُوَ مَذْهَبٌ حَسَنٌ.
وَلَكِنَّ التَّغِرَّةَ فى الكَلامِ لَيْسَتْ بالعُقويَةِ، وَإِنَّمَا (٦) التَّغِرَّةُ: التَّغْرِيرُ، يُقالُ:
غَرِّرْتُ بالقَومِ تَغْرِيرًا، وَتَغِرَّةً، وكَذلِكَ يُقالُ فى الْمُضاعَفِ خاصَّةً، كَقَوله(٧):
حَلَّلْتُ الْيَمِينَ تَحْليلاً وتَحلَّةً، قال اللّهُ - تَباركَ وتَعالى - (٨): ﴿قَدْ فَرَضَ اللّهُ
لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٩) ، وكَذلِك: عَلَّلْتُ المريضَ تَعْلِيلاً، وتَعِلَّةً، وَإنَّما هَذا فى
الْمُضاعَف فى فَعَّلْتُ .
وَإِنَّما أرادَ ((عُمَرُ)) أُنَّ فى بَيْعَتِهِما تَغْرِيراً بِأَنْفُسِهِمَا لِلقَتْلِ ، وَتَعَرُّضًا لِذلِكَ ،
فََهَاهُمَا عَنْهُ لِهَذا ، وَأُمَرِ أُلاَ يُؤْمِّرَ واحِدٌ مِنْهُما ؛ لِئَلاَ يُطْمَعَ فى ذَلِك، فَيُفْعَلَ هَذا
الفعْلُ .
(١) ((أبوعبيد)) تكملة من ز. والسند ساقط من م وأصل ط، وفى موضعه ((وعن ابن
عوف ، قال : خطبنا عُمَرُ)).
(٢) ((فيه)): ساقط من ر . ز. م.
(٣) فى ر. م ((أنه)).
(٤) برواية الغريب جاء فى الفائق ١٣٩/٣ .
(٥) فى ر. ز. م. ط ((قال)).
(٦) فى م. ط: ((إنما)).
(٧) فى م. ط: ((كقولك)).
(٨) فى ر. " تعالى)).
(٩) سورة التحريم الآية ٢ .
- ٢٥١ -

وَأُمَّا قَوْلُهُ: ((فَلْتَةً)): فَإِنَّ مَعْنى الفَلْتَة: الفُجَاءَةُ(١)، وَإِنَّما كانَتْ كَذَلِك؛
لأَنَّهُ(٢) لَمْ يُنْتَظَرْ بِها العَوَمُّ، وَإِنَّمَا ابْتَدَرَها أكابِرُ (٣) أَصْحَابِ ((مُحَمّدٍ)) - صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّم - (٤) مِن المهاجرينَ، وعَامَّةِ الأنْصَارِ، إلاَّ تِلْك (٥) الطَّيْرَةَ(٦) التى
كانَت مِن بَعْضِهِمِ، ثُمَّ أَصْفَقُوا لَّهُ كُلُّهُمْ، لِمَعْرِفَتِهِمْ أَن لَيْسَ لأبى بكرٍ مُنازِعٌ ،
وَلَ شَريكٌ فى الفَضْلِ ، وَلَم يَكُن يُحْتَاجُ فى أُمْرِهِ إلى نَظرٍ ، وَلا مُشاورَةٍ؛ فَلِهِذا
كانَتِ الفَلْتَةُ، وَبِها وَقَى اللَّهُ الإِسْلامَ وَأُهْلَهُ شَرَّها، وَلَوْ عَلِمِوا أُنَّ فى أُمْرِ («أبى
بَكرٍ )) شُبْهَةٌ، وَأَنَّبَيْنَ الخاصَّةِ والعَامَّةِ فيهِ اخْتِلافًا، ما اسْتَجازوا الْحُكْمَ عَلَيْهِم
بِعَقْدِ الْبَيْعةِ ، وَلُوا اسْتَجازوهُ ما أجازَهُ الآخَرونَ، إلاَّ لِمَعْرِفَةٍ مِنْهُمْ بِه (٧) مُتَقَدِّمَةٍ ،
فَهَذا (٨) تَأْوِيلُ قوله: («كانت فَلْتَةً(٩) وَقَى اللَّهُ شَرَّها)) [ ٤٤٢].
٦٢٩ - وقالَ (١٠) ((أبو عُبَيْدٍ))(١١) فى حَدِيثِ ((عُمَرٌ)) - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -(١٢):
((أُنَّ العَبدَ إذا تَوَاضَعَ رَفَع اللَّهُ حَكَمَتَهُ، وَقَالَ: انْتَعِشْ نَعَشَكَ اللَّهُ، وَإِذا تَكَبِّرَ ،
(١) فى ر: ((فجأة)) وفى م. ط: الفجأة، وما أثبت عن ز.ك. الفائق، والفجأة
سـ
والفُجَاءة بمعنى واحد .
(٢) ((لأنه »: ساقط من ر .
(٣) («أكابر)): ساقط من ر .
(٤) فى ك: ((صلى الله عليه)).
(٥) فى ر: ((إلى)).
(٦) الطيْرَة - بفتح الطاء - : الغضب , عن هامش م .
(٧) ((به)) : ساقط من م .
(٨) فى ط: ((وهذا)).
(٩) فى الفائق ((فلت)) ١٣٩/٣ تفسير آخر فيه طول، واستدل له بتفسير يسير إليه فى
رواية من روايات الحديث أوردها الزمخشرى ، وهى :
وفى الحديث، عن سالم بن عبدالله بن عمر، قال: قال عمر: كانت إمارة ((أبى بكر)»
فلتة وقى الله شرها)» قلت : وما الفلتة؟ قال : كان أهل الجاهلية يتحاجزون فى الحرم،
فإذا كانت الليلة التى يُشَكُّ فيها أوغلوا . فأغاروا.
(١٠) فى ك ((قال)).
(١١) ((أبو عبيد)) ساقط من م .
(١٢) ((رضى الله عنه)) من ز، وفى ك: ((رحمه الله)).
- ٢٥٢ -

وَعَدَا طَوْرَهُ وَخَصَهُ اللَّهُ إلى الأرْضِ))(١) .
قالَ: حَدِّثَنِيه ((ابنُ مَهدىٍّ)) عَن («ابن عُيَيْنَةَ)) عَن «مُحَمَّدِ بنِ عَجْلانَ)) عن
(( يُكَيْرِ بِنِ الأَشَجِّ)) عَنِ ((مَعْمَرِ بنِ أبِى حَبيبَةً)) عَن ((عُبَيدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ بنِ
الخِيارِ)) سَمِعَ (عُمَرَ)) يَقولُ ذَلِكَ(٢).
قالَ (أُبُو عُبَيدٍ)): قَولَهُ: ((وَهَصَهُ اللَّهُ))(٣)، يعنى: كَسَرَهُ، وَدَقَّهُ، فَهُوَ
يَهِصُّهُ وَهْصًا، وكَذلِك الوَقْصُ، وَهُو(٤) مِن الكَسْرِ أيضًا (٥)، وكَذلِكَ الوَطْسُ
مِنْهُ(٦) أيضًا .
يُقالُ: وَهَصْتُ، وَوَقَصْتُ ، وَوَطَسْتُ، أُهصُ ، وأُقِصُ ، وأُطِسُ ، وَهْصًا ،
وَوَقْصًا (٧)، وَوَطْسًا .
وأُمَّا قَولُهُ(٨): «عَدَا طَوْرَهُ))، يَعْنى: قَدْرَهُ، وَكُلُّ شَىءٍ ساوَى شَيْئًا فى طولِهِ
فَهُو طَّوْرُهُ، وَطَوارُهُ، يُقالُ: هَذا طَوارُ هَذا الحائطِ : أى على امتِدادِهِ وقَدْرِهِ .
(١) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١٢٢٨ وفيه: ((عن عبيدالله بن عدى بن الخيار، قال : سمعت عمر بن
الخطاب على المنبر يقول: إن العبد إذا تواضع لله رفع الله (كلمته) وقال: (انتعش
نَعَشَك الله)، وهو فى نفسه حقير ، وفى أعين الناس كبير، وإذا تكبر ، وعدا طوره
(وهطه) الله إلى الأرض، وقال : اخسأ أخسأك الله، فهو فى نفسه كبير، وفى
أعين الناس حقير، حتى لهو أهونُ عليهم من الخنزير )).
أقول فى الجامع الكبير ((كلمته)) فى موضع ((حكمته))، و((وهطه)) فى موضع
((وهصه)) و((قال يشكر الله)) فى موضع ((وقال: انتعش نعشك الله)).
- الفائق ((حكم)) ٣٠٢/١ وفيه جاء برواية الغريب هنا .
- النهاية: (( حكم)) ٤٢٠/١ («وهص» ٢٣٢/٥.
- تهذيب اللغة ((وهص)) ٣٦٥/٦، واللسان والتاج ((وهص)).
(٢) ما بعد: ((إلى الأرض)) إلى هنا: ساقط من م وأصل ط .
(٣) ((الله)» : ساقط من ر. ز. م.
(٤) فى ط: ((هو)) وعبارة ز: ((هو الكسر أيضًا)).
(٥) (( أيضًا)): ساقط من م .
(٦) ((منه)) : ساقط من ر .
(٧) ((ووقصا)): ساقط من م، وبه ينتهى الخرم الموجود فى ((ل)» والذى يعدل ورقة.
(٨) ((قوله )»: ساقط من م .
- ٢٥٣-

٦٣٠ - وقالَ(١) ((أبو عُبَيْدٍ ))(٢) فى حَدِيثِ (عُمَرَ)) (- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٣):
حينَ أُتاه ((قَبِيصَةُ بنُ جابرٍ )) فَقالَ(٤): إِنِّى رَمَيْتُ ظَبْيًا، وَأَنَا مُحْرِمٌ، فَأَصَبْتُ
خُشَشَاءَهُ، فَرَكِبَ رَدْعَهُ، فَأْسِنَ، فَمَاتَ، فَأُقبلَ عَلى ((عَبدِالرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ))،
فَشاوَرَهُ، ثُمَّ قالَ: ((اذْبَحْ شَاةً))(٥) .
قالَ(٦): أُخْبَرَنِيهِ (٧) ((ابنُ أَبِى أُمَيَّةً)) عَن («أبى عَوَانَةَ)) عَن
((عَبْدِ الرَّحمنِ (٨) بنِ عُمَيرٍ)) عَن ((قَبِيصَةً)) عَن ((عُمَرَ))(٩).
قالَ ((أُبُوعُبيد)): الخُشَشاءُ: العَظْمُ النَّاشِرُ خَلْفَ الأُذْنِ، وَفِيهِ لُغَتانِ خُشَّاءٌ ،
وخُشَشَاءُ (١٠).
وقَولُهُ: ((ركِبَ رَدْعَهُ))، يَعْنِى: أَنَّهُ سَقَطْ عَلَى رَأْسِهِ، وَنَّمَا (١١) أُرَادَ بالرَّدْعِ
الدِّمَ، شَبَّهَهُ بِرَدْعٍ(١٢) الزَّعْفَرَانِ، وَرَدْعُ الزَّعْفَرَانِ: أَثَرُهُ(١٣) ، وَرُكوبُهُ إِيَّاهُ أُنَّ الدِّمَ
سالَ، ثُمَّ خَرَّ الظَّبْىُ عَلَيْهِ صَرِيعًا، فَهذا معْنِى قَوْلِهِمْ(١٤): ركِبَ رَدْعَهُ (١٥).
(١) فى ك: ((قال)).
(٢) ((أبو عبيد)) ساقط من م .
(٣) ((رضى الله عنه)" تكملة من ز.
(٤) فى ط: ((وقال)».
(٥) انظر الخبر فى: (مادة خشش) فى اللسان والتاج والنهاية والتهذيب (٦ /٥٤٦)
والفائق (١ /٣٧٠).
(٦) ((قال)»: ساقط من ز .
(٧) فى ر. ل: ((حدثنيه)).
(٨) فى ر. ل: ((الملك)).
(٩) ما بعد ((شاه)) إلى هنا ساقط من م وأصل ط .
(١٠) الفعل منه ((خَشَشَ)) وهمزته للتأنيث، انظر المصادر الفائق، النهاية ، تهذيب اللغة،
اللسان ، التاج .
(١١) فى م: ((إنما)).
(١٢) فى م، ط: ((كردع)).
(١٣) عبارة ل: ((وهو صفرة الزعفران)) فى موضع: ((وردع الزعفران آثره)).
(١٤) فى م، ط: ((قوله)).
(١٥) جاء فى الفائق ٣٧١/٢ : الرّدع: التضميخ بالزعفران، وثوبٌ مردوعٌ: مُزَعِفَرٌ ، وكثر
حتى قيل للزعفران نفسه ؛ ردع ، وهو فى قولهم : ركِبَ ردعَهُ : اسم للدم على سبيل
التشبيه ٠ ٠٠ )) .
-٢٥٤-

وقُولُهُ: (( أُسِنَ ))، يعنى أنَّه (١) دِيرَ بهِ؛ ولهذا يقالُ الرَّجُلِ إذا دَخَلَ بِثراً
فاشْتَدَّتْ عَلَيهِ ريحُها حَتَّى يُصيبهُ دُوارٌ، فَيَسْقُطَ: قَدْ أُسِنَ يَأْسَنُ أُسَنًا (٢)، قال
«زُهيرٌ)» [ ٤٤٣]:
يُغادِرُ القِرْنَ مُصْفَرًا أُنامِلُهُ يَميلُ فى الرِّيحِ مَيلَ الماتِحِ الأَسِنِ (٣)
الماتِحُ : الذى يَنْزِلُ البِرَ ، فَيَغْرِفُ مِنْ مائِها فى الدَّلْوِ إذا قَلَّ الماءُ.
قالَ ((أُبُوعُبَيدٍ)): ويُقالُ فى معنى ركِبَ رَدْعَه، [أى] أَنَّه لَمْ يَرْدَعْهُ شَىءٌ،
فيمْتَعْهُ عَن وَجْهِهِ ، وَلَكِنَّهُ رَكِبَ ذاك، وَمَضى لِوَجْهِهِ ، والرَّادِعُ: هُو المانِعُ ، كَقَولِ
الناس : رَدَعْتُ فلانًا عمَّا يُريدُ، أى مَنَعْتُهُ .
٦٣١ - وقالَ «أبوعُبَيْدٍ)) (٤) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٥):
((أَنَّ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُو صائمٌ، وَلَكِنَّهُ كانَ يَستاكُ بِعودٍ قَدْ ذَوى))(٦).
(١) ((أنه)): ساقط من ر. م.
(٢) جاء تصريف الفعل فى ك على باب ((فَرِح))، وبهذا الضبط جاء فى الفائق، وتهذيب
اللغة ((أُسِن)) ٨٤/١ وضبطه مصحح المطبوع على باب ((ضرب)) وبهذا الضبط جاء
كذلك فى تهذيب اللغة ((أسن)) ٨٤/١ وفيه: ((أبوعبيد عن أبى زيد: أسن الماء -
بفتح السين - يَأْسِنُ - بكسر السين أُسْنًا وأسونا: وهو الذى لا يشربه أحدٌ من نتنه .
قال : وأجَن - يأجن - بفتح عين الماضى وكسر عين مضارع - : إذا تَغَيِّر ، غَير أنَّه
شَرُوبٌ .
(٣) ديوان زهير / ١٢١ وفيه ((مَيلَ المائح)) بالهمزة، واللسان والتاج ((أسن)).
(٤) ((أبو عبيد)) ساقط من م .
(٥) ((رضى الله عنه» تكملة من ز .
(٦) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١٢٢٨ وفيه: ((عن عُمَر أنَّه كان يَستاكُ وهو صائم ، ولكنه كان
يستاكَ بعود قد ذوى)).
- الفائق ((ذوى» ١٩/٢، وفيه: ((قد ذوى» يَبِسَ.
- النهاية ((ذوى)» ١٧٢/٢، وفيه: ((قد ذوى)) أى يَبِس، يُقالُ: ذَوَى العودُ يَذْوِى
ويذوَى - بفتح عين الماضى - وكسرها وفتحها فى المضارع .
وفى تهذيب اللغة ((ذوى)» ٥٣/١٥: ((وقال أبو عبيدة: قال بعض العَربِ: ذَوِى العود
يذْوَى ( بكسر عين الماضى وفتح عين المضارع))) وهى لغة رديئة .
- ٢٥٥-

قالَ(١): حَدَّثَنَاهُ ((أُبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ)) عَن ((مَنصورٍ)) عَن ((أبى نَهِيكٍ)) عَن
((زِيادِ بنِ حُدَيْرٍ)) أَنَّهُ رَأَى ((عُمَرَ)) يَفْعَلُ ذَلِك(٢) .
قَوْلُه(٣): ((قد (٤) ذَوَى)) يَعنى: يَبِسَ، وفيه لُغَتانِ: ذَوَى يَذْوِى، وَ[ بَعْضُهُم
يقولُ](٥) ذَوِىَ يَذْوَى، والأوَّلُ أُجْوَدُ، وَهُوَ عودٌ ذَرٍ، وَقَالَ «ذو الرُّمَّةِ)) :
كَأَنَّمَا نَفَضَ الأَحْمَالَ ذَاوِيَةً عَلَى جَوانِهِ الفِرْصَادُ والعِنَبُ (٦)
وَفَى هَذا الحَديثِ مِن الفِقهِ: الرُّخْصَةُ فى الصَّائِمِ يَسْتَاكُ، ولَمْ يَذكُرْ فيهِ أوَّلَ
النَّهارِ ، وَلَا آخِرَهُ .
٦٣٢ - وقالَ «أبوعُبَيْدٍ))(٧) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٨).
((حُجُّوا بِالذُّرِّيَّةِ، وَلَا (٩) تَأْكُلُوا أُرْزِاقَها، وتَذَرُوا أُرْباقَها فى أُعْناقها))(١٠).
قالَ(١١): حَدَّثَنَاهُ ((يَحْيِى بنُ سَعيدٍ)) و ((يزيدُ بنُ هارونَ)) عن
(١) ((قال)): ساقطة من ز.
(٢) ما بعد ((ذوى)) إلى هنا ساقط من م وأصل ط.
(٣) فى ك: ((وقوله)) وأثبت ما جاء فى بقية النسخ .
(٤) ((قد )» : ساقطة من م .
(٥) («بعضهم يقول)»: تكملة من ر . ز . ل. م .
(٦) البيت من البسيط من قصيدة لذى الرمة ورواية ك: «نَفَضُ الأحْمالِ)) على الإضافة
وبقية النسخ ومن مقابلة ((حسن)) على الأصل رواها ((نفض الأحمال)) على الإسناد
ونفض فعل . وأثبت حسن كذلك أنها حاشية على ((ك)) والبيت فى ديوانه ١ / ٨٥ .
(٧) ((أبوعبيد)) ساقط من م .
(٨) ((رضى الله عنه)) تكملة من ز .
(٩) فى ط ((لا)).
(١٠) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١١٤١ وفيه: ((عن عُمَر قال: احجوا هذه الذُّرِّيَة، ولا تأكلوا أرزاقها ،
وتدعوا أرباقها فى أعناقها )).
- الفائق ((ذرأ - ذرى)) ٧/٢، وفيه: ((حجّوا بالذُّريّة ... ))
- النهاية ((ربق)) ١٩٠/٢ وفيه: ((شبّه ما قُلْدته أعناقها من الأوزار والآثام، أو من
وجوب الحج بالأرباق اللازمة لأعناق البَهْمِ )) .
(١١) ((قال)): ساقطة من ز .
-٢٥٦ -

((سُليمانِ(١) بنِ حَيَّن)) عَنِ ((موسى بنِ قَطْنٍ)) عَن («آمِنَةٌ (٢) بِنْتِ مُحْرِزٍ))
عَنِ ((عُمَرَ))(٣).
قَولُه: ((لا تَدَعوا (٤) أُرْبْاقَها فى أُعْناقِها)): فَجَعَل الحَجِّ عَلَيها واجِبًا، وَإِنِّما
ذَكَرَ الذُّرِّيَّةً، وَليسَ عَلى الذُّرِّيَّةِ حَجِّ، قَالَ «أُبُوعُبَيد)): فَقُلْتُ(٥) (( لِيَحْيِى)):
مَاوَجْهُ هَذا الحديث ؟
فقالَ: لا أُعْرِفُهُ. فَقُلْتُ لَهُ (٦): إنَّهُ لَمْ يُرِدِ الصِّبيانَ، إنَّما أرادَ النِّسَاءَ، وقَد
يَلْزَمُهُنّ (٧) اسْمُ الذُّرِّيَّةِ، وذَكَرْتُ لَه حَدِيث ((سُفْيانَ الثَّورِىِّ)) عَن («أبى الزِّنَادِ))
عَن ((المُرَقَّعِ بنِ صَيْفِىٌّ)) عن ((حَنْظْلَة الكاتب )»
قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ [ ٤٤٤] - صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وسَلَّم -(٨) فى غزاةٍ،
فَرَأى امرأةً مَقْتُولَةً، فَقالَ: «هاه(٩)! ما كانَتْ هَذِه تُقاتِلُ (١٠) ، الْحَقْ خالداً فقُل
[ لَهُ] (١١): لا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةٌ، وَلَا عَسيفًا))(١٢) فَجَعَلَ النِّساءَ مِن الذُّرِّيَّةِ،
فَعَرِفَ (( يَحْيَى )) الحَديثَ، وقالَ : نَعَمْ ، وقَبِلَهُ .
قالَ: ((أُبُوعُبَيدٍ )): فَهذاَ يُبَيِّنُ لَك أَنَّ الذُّرِّيَّةَ: النِّساءُ هَا هُنَا .
(١) فى ز. ك. ل: ((سليم وصوبت فى هامش ((ز)) بخط المقابلة إلى ((سليمان)) وهو
الصحيح .
(٢) فى ك: ((أُمَيَّة)).
(٣) ما بعد ((فى أعناقها)) إلى هنا ساقط من م وأصل ط .
(٤) فى م، ط: ((لا تذروا)) وآثرت ما جاء فى بقية النسخ ((وتدعوا)) برواية الجامع
الكبير .
(٥) فى ط: ((وقلت)).
(٦) ((له)): ساقط من ل. م وفى ط عن م ((فقلت أنا)).
(٧) فى ر: «يلزمهم)).
(٨) فى ك: ((صلى الله عليه».
(٩) ((هاه)): ساقط من م.
(١٠) فى ل: ((لتقاتل)).
(١١) ((له)): تكملة من ز. ل، والفائق.
(١٢) انظر الحديث فى :
- الفائق ( ذراً) ٧/٢ .
-٢٥٧ -

وأُمَّا ذكرُهُ الأرباقَ، فَإِنَّهُ مَثَلٌ ، شَبَّه(١) مَا قُلِّدَتْ [ به](٢) أُعْنَاقُها مِن وُجُوبٍ
الحَجِّ بالأرْباقِ التى تُقَلَّدُها أُعناقُ الأسارَى، ومِن ذَلِكَ قُولُ ((زُهَيرٍ))
أُشَمُّ أَبْيَضُ فَيَّضٌ يُفَكِّكُ عَنْ أَيْدِى العُناةِ وعَن أُعْنَاقِها الرَّبَقًا (٣)
٦٣٣ - وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ))(٤) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - (٥): أَنَّهُ
وَقَف بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ - وَهُما دارانِ لفُلانٍ - فَقالَ: «شَوَى أُخوكَ، حَتَّى إِذَا أُنْضَجَ
رَمَّدَ))(٦)
قالَ(٧): حُدَّثْتُ بِهِ عَن ((ابنِ المُبارَكِ)) عَن (( يونُسَ)) عَن ((الزُّهْرِىِّ)) عَن
(( عُمَرَ))(٨).
قَولُهُ: ((شَوَى أُخوكَ)): يَقولُ: إنَّه لَمَّا أَنْضَجَ شِوَاءَهُ(٩)، وَجَوَّدَهُ، أُلْقَاهُ فى
الرََّادِ ، فَأَفْسَدَهُ .
(١) عبارة ل: ((وإنما سمَّاهُ عمرُ أرباقًا لأنه شَبَّه)).
(٢) ( به » تكملة من ز .
(٣) ديوانه/ ٥٢ وروايته :
((أغر أبيض)) وفيه: ويروى: ((أشم أبيض)). وبرواية غريب الحديث جاء فى تهذيب
اللغة (١٣٥/٩) واللسان والتاج ((ربق)).
(٤) ((أبو عبيد)) ساقط من م .
(٥) ((رضى الله عنه)) عبارة ز، وفى ك: ((رحمه الله)).
(٦) انظر الخبر فى :
- الفائق: ((رمد)) ٨٦/٢ وفيه: ((وهذا مثل، نحوه قولهم: «المِنَّةُ تَهدم الصنيعة» ..
- النهاية ((رمد)) ٢٦٣/٢ وفيه: ((وهو مثل يضرب للذى يصنع المعروف ثم يفسده
بالمنة أو يقطعه » .
- وجاء فى تهذيب اللغة ((رمد)) ١٢١/١٤: ((ومن أمثالهم: «شَرَى أخوك حتى
إذا أنضَجِ رمَّد ». يُضرَبُ مثلاً للرجل يعود بالفساد على ما كان أصلحه .
(٧) ((قال)): ساقط من ز .
(٨) مسند الخبر : ساقط من م وأصل ط .
(٩) فى ط: ((شواه)).
-٢٥٨-

وَهَذا (١) مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَصْطَنِعُ الْمَعْروفَ إلى الرَّجُلِ، ثُمَّ يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ
بالامْتِنانِ، أُو أَن يَقْطَعَها (٢) عَنْهُ، وَلَا يُتَمَّها لَهُ(٢) ، وَمَا أُشبهَ ذَلِك (٤) مِنْ
إفساد المعروفِ .
٦٣٤ - وقالَ «أبو عُبَيْدٍ))(٥) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ - (٦):
((أَنَّهُ كُتِبَ إِلَيهِ فِى رَجُلٍ قِيلَ لَهُ: مَتِى عَهْدُكَ بِالنِّساءِ؟ فَقالَ(٧) : البَارحةَ.
قِيلَ : مَنْ ؟ قالَ : أُمُّ مَثْواىَ .
فقيلَ لَهُ: قَدْ هَلَكْتَ ، قالَ: ما عَلِمْتُ أَنَّ اللَّه حَرَّم الزِّنَا .
فَكَتَب ((عُمَرُ)) أُنْ(٨) يُسْتَحْلَفَ: مَا عَلِمَ أُنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزَّنا، ثُمَّ يُخَلَّى
سَبِيلُهُ))(٩) .
قالَ: حَدَّثَنَاهُ ((مَرَوَانُ بنُ مُعَاوِيةَ الفزارِىُّ)) و((يَزِيدُ)) عَن ((حُمَيد بنِ بَكرِ بنِ
عَبدِاللَّهِ)) عَن ((عُمَرَ)) (١٠) .
(١) فى م. ط: ((وهو)) وفى ر. ل: ((هذا)).
(٢) فى ر: ((يقطعه)).
(٣) فى ط: ((فلايتمها له)) فى موضع: ((ولا يتمها له)) والمعنى واحد .
(٤) ((ذلك)) : ساقط من ر .
(٥) (( أبوعبيد)) ساقط من م .
(٦) ((رضى الله عنه)) عبارة ز، وفى ك: ((رحمه الله)).
(٧) فى م. ط: ((قال)).
(٨) ((أن)): ساقط من م .
(٩) انظر الخبر فى :
- ج : مسند عمر ١١٥٣، وفيه ((عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أنَّ كُتِبَ
إليه فى رَجُلٍ قيلَ لَهُ: متى عهدُك بالنساء ؟ فقال : البارحة .
قيل : بمن ؟ قال : أم مثواى .
- فقيل له: قد هلكت ! قال: ما علمت أن الله حرَّم الزِّنًا. فكتب عمر أن يُسْتَحْلَفَ ما
علم أن الله حرّم الزَّنا، ثم يُخلى سبيله)).
- الفائق ((ثوى» ١/ ١٨١.
- النهاية ((ثوى)) ٢٣٠/١ .
(١٠) سند الخبر: ساقط من م وأصل ط .
- ٢٥٩ -

قَولُه: ((أمُّ مَتواىَ)) يَعْنى: رَبََّ مَنْزِلِهِ، وَالعَرَبُ تَقُولُ لِلرِّجُلِ الذى هُمْ تُزولٌ
عَلَيه: هَذا أُبُو مَنْزِلِنَا، وأُبُو مَثوانًا، وَ للمَرَّأَةِ: أُمُّ مَنْزِلِنا، وأُمُّ مَثوانا، والنَّواءُ:
هُو النُّزولُ بِالمكانِ.
يُقالُ : ثَوَيْتُ بِالمكانِ ، وَأُتويتُ ، لُفَتانِ .
وَأُمَّا قَولُه: ((يُسْتَحْلَفُ، ثُمَّ يُخَلَى سَبِيلُهُ)): فَإِنَّمَا يُعْذَرُ بهَذا (١) الذى أُسْلَمَ
حَديثًا، لا يعرِفُ [ ٤٤٥] الإسْلامَ، وَلَا شَرائِعَهُ ، وَلَمْ يَسْكُنْ بِلادً بِها أهلُ
الإسْلامِ(٢)، فَأَمَّا مَن كانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِك، فَإِنَّهُ لا يُصَدَّقُ، وَيُقَامُ عَلَيهِ الحَدُّ .
٦٣٥ - وقالَ(٣) (أبو عُبَيْدٍ))(٤) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٥):
((تَفَقَّهوا، قَبلَ أن تُسَوَّدُوا))(٦).
قالَ(٧): حَدَّثْنَاهُ ((ابنُ عُلَيَّة))، و ((مُعاذٌ)) عن ((أبى عَوْنٍ)) عن ((ابن
سِيرِينَ)) عن ((الأحْتَفِ بن قَيْسٍ)) عَن ((عُمَرَ)) (٨).
قَولُه: «تَفَقَّهوا قَبلَ أَن تُسَوَّدُوا))، يَقولُ: تَعَلَّموا العِلْمَ ما دُمْتُمْ صِغارًا قَبلَ
أَن تَصيروا سَادَةً رُؤساءَ، مَنْظوراً إِلَيْكُم، فَإن لمْ تَعَلَّمُوا قَبلَ ذَلِكِ اسْتَحْيَيْتُم (٩)
(١) فى هامش ز: ((هذا)) ورمز له بالرمز ((صح)).
(٢) فى ر. ل: ((ولم يسكن بلادَ أَهلِ الإسلام)).
(٣) فى ك ((قال)).
(٤) ((أبو عبيد)) ساقط من م .
(٥) ((رضى الله عنه)) تكملة من ز .
(٦) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر، وفيه: ((عن الأحنف بن قيس ، قال : قال عُمَرُ: تفقهوا قبل أن .
تُسَوَّدُوا )) وذكر صاحب الجامع فى تخريجه : سنن الدارمى ، وأبا عبيد فى الغريب ،
والبيهقى فى سننه ، وابن عبدالبر .
- الفائق « سود)) ٢٠٨/٢، وفيه: ((قال شمِرٌ: قبل أن تُزَوِّجوا، فتصيروا أرباب
البيوت ، وسِّيدُ المرأة بعلها)).
- النهاية ((سود)) ٤١٨/٢ .
- تهذيب اللغة («سود)) ٣٤/١٣، وفيه: ((تفقهوا من قبل أن تُسَوَّدُوا)). قال شَمِرٌ:
معناه: تعلموا الفقه قبل أن تتزوجوا ، فتصيروا أرباب بيوت)).
(٧) ((قال)): ساقطة من ز .
(٨) مسند الخبر ساقط من م وأصل ط .
(٩) فى م: ((استحيتم)).
- ٢٦٠ -