Indexed OCR Text

Pages 101-120

أحاديثُ الصّحابة
[٣٧٥]
بسم الله الرحمن الرحيم
أحاديث
أبى بكر الصِّدِيق
رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ

٥٤٩ - قال أبو عُبَيدٍ(١) فى حديث أبَى بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -
حين (٢) منعته العربُ الزَّكَاةَ، فَقِيلَ لَّه: اقْبَلْ ذاكَ(٣) مِنْهُمْ، فقال: «لو مَنَعُونى
عقالاً مَّا أُدَوْ إلى رَسولِ الله - صلَّى اللَّه عَليهِ وسَلّم(٤) - لقاتَلْتُهم عَلَيه كَما
أُقَاتِلُهُم على الصَّلاةِ )) .
قال: حَدَّثَنَاهُ يَحيى بنُ زكريًّا بن أبى زائدة، قالَ: حدَّثَنَا(٥) مُجَالِدٌ عن
الشَّعْبِىِّ بِذلِك فى حَديثٍ طوِيلٍ (٦) .
(١) فى ل: ((قال أبو عبيد القاسم بن سلام))
(٢) عبارة م: ((قال أبو عبيد فى حديث أبى بكر حين)).
(٣) فى ر. م: ((ذلك)) والمعنى واحد.
(٤) فى ر. ك. ل: ((صلى الله عليه)).
(٥) ((قال: حدثنا)) ساقط من ر. ل، وفى موضعها ((عن)) وأرى أن ما أثبت عن ك
أدق لذكره بعد: «بذلك)).
(٦) جاء فى سند أبى داود كتاب الزكاة الحديث ١٥٥٦ ١٩٨/٢ :
((حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفى، حدثنا الليث، عن عُقَيْلٍ، عن الزهرى ، أخبرنى
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة [بن مسعود] عن أبى هريرة، قال: لما توفى رسول
الله - صلى الله عليه وسلّم - واستُخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب. قال
عمر بن الخطاب لأبى بكر : كيف تقاتل الناس ، وقد قال رسول الله - صلّى الله عَليه
وسلّم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فمن قال: لا إله إلا الله
عصم منى مالَهِ ونفسَه إلا بحقّه، وحسابه على الله - عزَّ وجلَّ -؟ فقال أبو بكر : والله
لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حقَّ المال. والله لو منعونى عقالاً كانوا
يؤدُّونَه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه
فقال عمر بن الخطاب : فوالله ما هو إلا أن رأيت الله (عز وَجَلٌّ ] قد شرح صدر أبنى
بكر للقتال . قال : فعرفت أنه الحق)
وذكر أبو داود أن من رواة الحديث من رواه عَنّاقًا))
وانظر فيه :
- خ - كتاب الزكاة ، باب وجوه الزكاة (١) وباب أخذ العناق فى الصدقة ( ٤٠).
- ت - كتاب الإيمان ، باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا
الله .
-١٠٣ -

قال: ((أبو عُبَيد)): ويُقالُ (١) - فى غير هذا الحديث - أنّه قالَ: «لَو
مَنَعُونِى عَنَاقًا (٢)" لقاتَلْتُهُم عَلَيهِ » .
قال: ((الكسائىُّ)): العقالُ صَدَقَةُ عَامٍ، يُقالُ: قَدْ أُخذَ منهُم عِقالُ هذا
العام(٣): إذا أُخِذَت مِنهُم صَدَقَتُهُ .
قال الأُصْمِعِىُّ: يُقالُ: بُعثَ فُلانٌ عَلى عِقالِ بنَى فُلانٍ: إذا بُعث على
صدقاتهم .
قال ((أبو عبيد)): فَهذا كَلامُ العَرب المعروف عِنْدَهُم .
وَقَدْ جاءَ فى بَعضِ الحديثِ غَيْرُ ذَلِكَ .
ذكرَ الواقِدىّ عن إبراهيم بن إسماعيل(٤)، عن عاصِمِ بنِ عُمِرَ، عن قتادة ((أنَّ
محمَّد بنَ مَسْلَمَةً كان يَعْمَلِ عَلى الصَّدَقَةِ فى عهد النَّبِىِّ(٥) - صلَّى اللَّهُ عَلَيهِ.
اي الحديث ٢٧٣٤
- جم - ١٩/١-٣٦-٤٨-٥٢٩/٢ وكلها عن أبى هريرة، وجاء فى حم ٣٦/١
١١٨/١٠ /٢٥٨ شية القنابلتا مياه يا ضية ٠له (٢:
مرسلا .
ريكية الجامع الكبير مسند أبي بكر ١/ ١٠٣٢ - ١٠٤٣ - ١٠٤٥ - ١٠٦٢ من نسخة
رسمصورة عن مخطوطة دار الكتب المصرية تحت رقم ٥٣ حديث .....
بالة. ب- الفائق ٣٪ ١٤ مادة ((عقل)) وفيه : «اقبل ذلك الأمر منهم )» ).
١١٠٠) فى ك: ((وقد يقال)) ولا أرى داعيا لزيادة قد نية
١٠٠ (٢) انظر التخريج السابق للحديث، وقد جاء بهذه الرواية فى الجامع الكبير ص ١٠٤٥ من
ملاء: طريق السا١ - إلى ٤ - تاايل ملم، قم ٧/ جمال مالم بيض سيد
ب (٣) جاء فى لسان العرب: «وقيل: إذا أخذ المصدّق أعيان الإبل قيل: أخذ عقالا، وإذا
أخذ أثمانها قيل : أخذ نقداات) . - متس جيله فلا ولت - هل
٠٠(٤) فى ر: «يروى إبراهيم بن إسماعيل، عن عاصم بن عمر، عن قتادة)».، والسند ساقط
لجنة : انه بالتكاليفى
من ط. م وفيه: ((ذكر الواقدى أن محمد بن مسلمة))
(٥) فى ر. ط. م: ((رسول الله)) الله وانية كونها الى هدنا ٥ يرا ينة:
((.) عمارية التعاالتها بال (١):١٤بج بل, يا بدلا -و-
٢١٧٠١٢: مامترجم بمالها بنوا حيدا وله له بال، ولا ابالتة - ٥-
-١٠٤-

وسَلَّمَ (١) - فكان يأمرُ الرَّجُلَ إذا أتى (٢) بِفَرِيضَتَيْن أن يَأْتِىَ بعقالَيْهِما
وَقَرانيهما))(٣) . ويُروَى عَن حزامٍ بن هشام، عن أبيه: أنَّ(٤) عُمَر بن الخطّاب
كانَ يأخُذُ مع كُلِّ فريضةٍ عِقالاً وَرِواءً فَإذا جاءَت إلى المدينةِ باعَها ، ثمّ تُصدّق
بتلك العُقُل والأرْوِيِةِ (٥).
قال: والرّواء: الحبلُ الذى يُقرَنُ به البَعيرانِ(٦). وكانَ (٧) الواقدِىُّ يَزْعُم أنّ هَذا
رأىُ مالك بن أُنَسٍ وابن أبى ذِئب .
قال الواقدىُّ: وكذلكَ الأمرُ عِندَنا. فهذا (٨) ما جاءَ فى الحديثِ .
والشواهدُ فى كلامِ العَرَب عَلى القَولِ الأوَّلِ أكثَرُ . قال: وهو عندى أشبه
بالمعْنَى (٢٧٧]. قال: وأخبرنى ابن الكلبىِّ بإسْنادٍ له(٩)، قال: استعملَ ((معاوية))
ابنَ أخيه عمرو بن عتبة بن أبى سُفْيَانَ على صَدَقات ((كْلِبٍ )) فاعتدى عليهم ،
(١) فى ر. ك. ل: ((صلى الله عليه)).
(٢) فى ط: ((جاء)) وهى لفظة الفائق ١٤/٣، والنهاية ٢٨٠/٣.
(٣) انظره فى :
- النهاية ٢٨٠/٣ مادة ((عقل))، والفائق ١٤/٣ مادة ((عقل)) وفيه: ((أن يأتى
بعقالهما وقرانهما».
(٤) عبارة ط. م: ((ويروى أن عمر ... )).
(٥) انظره فى :
- الفائق ١٤/٣ مادة ((عقل)) والنهاية ٢٨٠/٣ مادة ((عقل)).
(٦) نقل عن صاحب اللسان عن تهذيب اللغة قول الأزهرى: ((الرواء : الحبل الذى يروى به
على البعير ، أى يشد به المتاع عليه ، وأما الحبل الذى يقرن به البعيران ، فهو القَرَنُ
والقرآنُ )) .
(٧) فى ط. م: ((قال أبو عبيد: وكان ... )).
(٨) فى ط. م: ((قال أبو عبيد: فهذا ... )).
(٩) ((بإسناد له)): ساقط من ط. م.
-١٠٥-

فقال عمرو بنُ العَدَّء(١) الكَلْبِىِّ[ فى ذلك](٢).
سَعِى عِقالاً فَلَمْ يَتْرُكِ لنَا سَبَداً فكَيفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرَو عِقالَين
عِندَ التَّفَرُّقِ فى الهَيْجَا جمالَين(٣)
لأصبحَ الحىُّ أُوْ بَاداً ولم يجدُوا
قال ((أبو عُبَيد)): أُوْادَ(٤)، واحِدُهُ وَبَدٌ ، وهُو الفَقْر والبؤسُ ..
وقوله : جِمَالَين: يُريدُ(٥) جمالاً هنا، وجمالاً هُنَا (٦).
وهذا (٧) الشعر يُبَيِّن لكَ أنَّ العِقالَ إنَّا هُو صَدَقَةُ عامٍ .
وكذلِكَ حَدِيثٌ يُرْوى عن ((عُمَرٌ)) - رَحِمَهُ اللَّهُ (٨) -.
قال : حدثنا عَبَّادُ بن العَوََّمِ، عن محمَّد بن إسحاقَ ، عن يَزِيدَ بنِ أبى حبيب،
أو يعقوبَ بنِ عُتْبَةَ، عن يزيدَ بنِ هُرْمُزَ، عن ابن أبى ذبَابٍ [ أنه] قال(٩): أُخَّرَ
((عُمَرُ )) الصَّقة عامَ الرَّمَادَةِ، فَلَمَّا أُحيا النَّاسُ بَعَثَنِى (١٠) فقالَ: أُعْقِل عَليهِم
(١) فى الفائق ٣ / ١٤: ((عمرو بن عداء)).
(٢) ((فى ذلك)) تكملة من ر . ل .
(٣) جاء البيت الأول فى الصحاح ((عقل)) والفائق ((عقل)) وجاء البيتان فى اللسان
(( عقل)) نقلا عن النهاية ((عقل)» والأغانى ٤٩/١٨ وروى البيت الثانى فى الأغانى:
لأصبح القوم أوقاصا فلم يجدوا يوم الترحُّل والهيجا جمالين
عن الرياشى .
(٤) عبارة ط . م : قوله : أوباداً.
(٥) فى م: ((يريد)).
(٦) ما بعد البيتين إلى هنا ساقط من ل .
(٧) فى ط: ((فهذا)).
(٨) الجملة الدعائية : ساقطة من ط . م .
(٩) عبارة ط عن م لما بعد ((عمر)) إلى هنا: ((عن عمر أنه أخَّر .. )).
(١٠) فى ط عن م: ((بعث ابن أبى ذباب)) استدراكالحذفه مع السند جريا على منهجه من
التجريد .
-١٠٩ -

عِقالَين، فاقْسِمْ فيهِم عِقالاً، وأتِنِى بالآخر (١))).
قالَ ((أبو عُبَيدٍ)): فهذا شاهِدٌ أيضًا أنَّ العِقالَ صَدَقة عام (٢).
وأمَّا قولهُ: ((عام الرَّمَادَةِ)) فيُقالُ: إنّا سُمِّىَ الرِّمَادَةَ؛ لأنَّ الزَّرِعَ والشَّجرَ والنَّخلَ
وكلِّ شئٍ من النبات احْتَرق ، مِمَّا أصابته السَّنَةُ فَشُبِّهِ سَوَادُه بالرَّماد.
ويُقالُ : بَل الرَّمَادَةُ: الهلكَةُ. يُقالُ: قَدْ رَمِدَ القومُ، وأُرْمَدُوا: إذا هَلَكوا ، وهَذا
كلامُ العَرَبِ ، والأوّلُ تفسير الفُقْهاءِ ، ولكُلُّ وَجْهُ .
٥٥٠ - وقال (٣) أبو عُبَيدٍ (٤) فى حَديثِ أبى بكرٍ - رَضِى اللَّه عَنْهُ (٥) - الَّذِى
رَوَاهُ (٦) عِنه هُزَيل بن شُرَحْبِيلَ فى وصيّةِ النبىِّ (٧) - صلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم (٨) -
قالَ: حدَّثنيه حَجَّاجُ بنُ محمدٍ، قالَ: حدَّثَنا ما لِكُ بنُ مِغْوَلٍ عِن طَلْحةَ بنِ
مُصَرِّفٍ ، قال: سألت عبدَ اللَّه بنِ أبى أُوْقَى: هَل (٩) أُوْصَى رَسُولُ اللَّهِ [ صلى
الله عليه وسلَّم -] (١٠)؟ فقالَ: لا .
فَقُلْتُ (١١) : فَكَيْفَ كان يأمرُ الْمُسْلِمين بالوَصيَّةِ (٣٧٨] ولَم يُوصِ؟
(١) انظر الحديث فى :
الفائق ٣ / ١٤ مادة ((عقل)) النهاية ٣ / ٢٨٠ مادة ((عقل)).
(٢) ما بعد ((أبو عبيد)» إلى هنا: ساقط من ل .
(٣) فى ك: ((قال)).
(٤) ((أبو عبيد)): ساقط من ل .
(٥) (( رضى الله عنه)): ساقط من ر. م .
(٦) فى ط عن م: (( روى)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق .
(٧) فى ط: ((رسول الله)).
(٨) فى ك: ((صلى الله عليه)).
(٩) عبارة ط. م لما بعد الجملة الدعائية إلى هنا: ((لما سأل طلحة بن مصرف عبد الله
بن أبى أوفى هل ... )) جريا على منهج التجريد والتهذيب .
(١٠) «صلى الله عليه وسلم)): تكملة من ر . ل . م .
(١١) فى ط عن م: ((فقال طلحة)).
-١٠٧-

فقالَ : أَوْصَى بكتاب الله .
قالَ: وقالَ هُزَيلُ بنُ شُرَحْبِيلَ : أُأُبُو بَكْرٍ يَتَوَئِّبُ عَلَى وَصِىِّ رسول اللّهِ [ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيهِ وسلَّمَ (١) -]؛ وَدَّ ((أَبُو بَكْرٍ)) أنَّهِ وجَد عَهْدًا مِن رَسولِ الله - صلى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (١) -] وأنَّهُ خُزِمٍ أنفهُ بخزامةٍ (٢) .
قالَ: أبو عُبيّدةً : " الخزامَةُ: هِىَ الحلقةُ التى تُجْعَلُ فى أُنْفِ البَعير، فإنْ كانَتْ
من صُفْرٍ فَهِىَ بُرَةٌ ، وإن كانت من شَعَرٍ فِهِى (٣) خزامَةٌ .
وقال الأَصْمعِىُّ : الخِشَاشُ : ما كانَ فى العَظْم والعِرانُ: ما كان فى اللَّحم فَوْقَ
المِنْخَرِ (٤) ، والبُرَةُ: ما كانَ فى المِنْخر .
قال (٥) الكسائِىُّ: يُقالُ مِن ذَلِك كُلّهِ: خَزَمْتُ البَعِيرَ، وعَرَنْتُهُ ، وخَشَشْتُه، وَهُوَ (٦)
(١) ((صلى الله عليه وسلم)» تكملة من ط .
(٢) جاء فى سنن الدارمى : كتاب الوصايا، باب من لم يوص ٤٠٣/٢٠٠ :
(( حدثنا محمد بن يوسف عن مالك بن مغول ، عن طلحة بن مصرف اليامى، قال :
سألت عبد الله بن أبى أوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : لا .
قلت : فكيف كتب على الناس الوصية ؟ أو أمروا بالوصية ؟
فقال : أوصی بکتاب الله .
وقال هُزَيل بن شُرَحْبيل: (([أ] أبو بكر كان يتآمرُ على وَصِىِّ رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - وَدَّ أبو بكر أنَّه وجدَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهدا فَخُزِم
أنفه بخزامة)» .
وانظره فى جه : كتاب الوصايا ، باب هل أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
الحديث ٢٦٩٦ ج ٢ / ٩٠٠
- والنهاية ٢ / ٢٩ مادة ((خزم».
(٣) فى ط عن م: ((وإن كانت عودا فهى)).
(٤) فى ر. ل: ((الأنف)).
(٥) فى ((ل)): ((وقال)).
(٦) فى ط: ((فهو )).
-١٠٨-

مخزومٌ ومَعْروِنٌ ، ومَخْشُوشٌ .
[ قال(١)]: ويُقالُ من البُرَةِ خاصَّةً (٢): أَبْرَيْتَهُ، فَهُوَ مُبْرَّى، وَنَاقَةٌ مُبْرَاةٌ ، هذا
وحدّه بالألف .
ومنهُ الحديثُ المَرْفُوُعُ ((أَنَّه أُهْدِىَ لَهُ (٣) مِائَةُ بَدَنَّةٍ مِنها جَمَلٌ - كان لأبِی جَهْلٍ -
فى أنفهِ(٤) بُرَةٌ من فِضَّةٍ)» (٥).
٥٥١ - وقال (٦) أبو عُبيدٍ (٧) - فى حديث أبى بَكْرٍ - رحمه اللَّهُ - (٨):
((طُوبَى لِمَن مَاتَ فِى النَّْنَأَةِ))(٩).
(١) ((قال)»: تكملة من ط. م.
(٢) فى ط: ((خاصة بالألف)).
(٣) ((له)): ساقط من ط .
(٤) فى ل: ((فى رأسه))، وهى رواية حم ١ / ٢٦١ .
(٥) جاء فى حم ١ / ٢٦١: حدثنا عبد الله، حدثنا أبى، حدَّثنا يعقوب ، حدثنا أبى عن
ابن إسحاق ، حدثنى عبد الله بن أبى نجيح، عن مجاهد بن جبر، عن ابن عباس: ((أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلمَ - قد كان أهْدَى جمل أبى جهل الذى كان اسْتُلِب يومَ
بدر ، وفى رأسه برة من فضة عام الحديبية فى هَدْيه )).
وانظره فى :
- الفائق ١ / ٩٣ مادة ((برى)) وفيه هى الحلقة ونقصانها وأو لقولهم: بُرَةٌ مَبْرُوَّةٌ
أى معمولَة .
- النهاية ١ / ١٢٢ مادة ((بره )).
(٦) فى ك: ((قال)).
(٧) ((أبو عبيد)): ساقط من م .
(٨) ((رحمهُ الله)): ساقط من ط .
(٩) انظر الحديث فى :
الجامع الكبير ، مسند أبى بكر الصديق ص ١ / ١٠٣٤ - ١٠٦٥ نسخة مصورة عن
مخطوطة دار الكتب المصرية رقم ٩٥ حديث ، وفيه: ((عن أبى بكر قال : طوبى لمن
مات فى النأنأة )) عن ابن المبارك وأبى عبيد فى الغريب والحليّة .
- الفائق ٣ / ٣٩٩ مادة ((نأنا)).
- النهاية ٥ / ٣ مادة (« نأنأ)» .
-١٠٩-

قال: ((حدَّثْناهُ الفَزَارِىُّ (مَروانُ بنُ معاوِيَةً ) ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالدٍ ، عَن
طارقٍ بِن شهابٍ ، عن أبى بكر )) (١).
قال أبو عُبَيدٍ : أمَّا المحدِّثُونَ فَلا يَهمِزُونَهُ .
قال (٢) الأصْمَعِىُّ: هى النَّأَنْأَةُ - مُهْمُوزَةٌ - ومعناها: أُوَّلُ الإسْلامِ، وإنّا سُمِّىَ
بذلك؛ لأَنَّه كانَ قبلَ أَن يَقْوَى الإِسْلامُ ويَكثُرَ أهلُهُ وناصِرُهُ ، فَهُوَ عندَ النَّاسِ
ضعيفٌ .
وأصلُ التَّنَأة: الضَّعْفُ، ومنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ نَأْنَأُ: إِذا كانَ ضَعِيفًا ،
قال امرؤ القَيْسِ : يَمْدِحُ رَجُلاً :
لَعَمْرُكَ مَا سَعْدٌ بِخُلَّةٍ آثِرٍ وَلاَ تَأْنَأٍ عِنْدِ الحِفاظِ وَلاَ حَصرْ (٣)
[٣٧٩] قال أبو عُبيد: وَمِن ذلك قَوْلُ ((عَلىٍّ)) - رضى الله عنه - لسُليمان (٤)
ابنِ صُرَّدٍ ، وكان تَخَلَّفَ عَن يَوْمِ الْجَمَلِ، ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدُ (٥)، فقالَ لَهُ ((عَلِىُّ)) :
((تَنَأْتَأْتَ، وتَرَبَّعْتَ، وتَراخَيْت فكيف رَأْيتَ اللَّهَ صَنَع))؟(٦)
قالَ : حدَّثَنِيه ابنُ مَهْدِىٌّ ، عَن أبى عَوَنَةً ، عن إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ بِنِ الْنْتَشِرِ ، عن
(١) ما بعد ((النأنأة)) إلى هنا ساقط من ط. م.
(٢) فى ل: ((وقال)).
(٣) البيت من قصيدة من بحر الطويل لامرىء القيس ، والبيت فى الديوان ضمن ذخائر
العرب ١١٢
وانظر فى الصحاح ((نأنأ)) وفيه قال امرؤ القيس يمدح رجلاً، وفى اللسان ((نأنأ)) قال
امرؤ القيس يمدح سعد بن الضّباب الإيادى ، وساق البيت .
(٤) ما بعد ((علىّ)) إلى هنا ساقط من ل .
(٥) ((بَعْدُ)): ساقط من ر. م .
(٦) انظر خبر علىّ مادة ((نأنأ)) فى الفائق ٣ / ٣٩٩ والنهاية ٣/٥
-١١٠ -

أبيه، عَن عُبَيد بن نَضْلَةَ (١) ، عن سُليمانَ بن صُرَدَ (٢).
قولُه: تَنَأَنَأْتَ [ يريد (٣) ] ضَعُفْتَ وَاسترخَيْتَ .
قال (٤) الأُمَوِىُّ عبدُ الله بن سَعِيد: يقالُ: نَأْنَأْتُ الرَّجُلَ إذا نَهْنَهتَهُ عَمَّا يُرِيدُ ،
وكَفَفْتَه عَنْهُ. كأنَّهُ يَعْنِى: أَنِّى (٥) حَمَلْتُهُ عَلَى أَنْ ضَعُفَ عمَّا أرادَ وتَراخَى .
وقال غَيرُ هَؤلاءِ من أهلِ العِلْم؛ إنَّما سُمِّىَ أُوَّلُ الإسلامِ النَّنَأَةَ؛ لأنَّه كان والنَّاسُ
سَاكِنُونَ هادئونَ ، لَم تَهِجُّ (٦) بينهُم الفِتَنُ، ولمَ تَشَتَّت كَلِمَتُهم ، وهذا قد يرجع
إلى المعْنَى الأوَّل، يقولُ: لَم يَقْوَ التَّشَتُّتُ والاختلافُ والفِتَنِ، فَهُو ضَعِيفٌ لذاك(٧)
٥٥٢ - وقال أبو عُبيد (٨) فى حديث (٩) أبى بَكْرٍ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ (١٠) -
: (( أَنَّه أَفَاضَ مِن جَمْعٍ وَهُو يَخْرُشُ بَعيرهُ بِمِحْجِنِهِ » (١١).
(١) فى ك: ((نُضيْلة)) مصغراً، والذى فى تقريب التهذيب ترجمة ١٥٧٧ ج ٥٤٥/١
عُبيّد بن نَصْلة - بفتح النون وسكون المعجمة - الخزاعى ، أبو معاوية الكوفى ثقة من
الثالثة، ووهم من ذكر أن له صحبة . مات فى ولاية بشر على العراق .
(٢) ما بعد ((صنع)) إلى هنا: ساقط من ط. م .
(٣) ((يريد)): تكملة من ر. م. ل.
(٤) فى ك: ((وقال)) وأثبت ما جاء في بقية النسخ .
(٥) فى ر: ((أى)) خطأ من الناسخ .
(٦) فى ك: ((والناس لم تهج)) وأثبت ما جاء فى ر. ل. م.
(٧) فى ل. م: ((لذلك)) والمعنى واحد .
(٨) ((أبو عبيد)): ساقط من م .
(٩) فى ر. ل: ((فى فعل)).
(١٠) فى ر. ك: ((رحمه الله)) وأثبت ما جاء فى ل.
(١١) انظر الحديث فى: ج ١٠٤٥/١، وفيه: ((عن جبير بن الحارث قال: رأيت أبا بكر
واقفا على قُزَحَ، وهو يقول : أيها الناس أصبحوا ، أيها الناس أصبحوا، ثم دفع فإنى
لانظر إلى فخذه، وقد انكشف مما يخرش بعيره بمحجنه)) ابن أبى شيبة - سنن البيهقى .
- الفائق ١٩٠/٣ مادة ((قزح».
- النهايه ٢٢/٢ مادة ((خرش» .
- ١١١-

قالَ: حُدَّثْتُ به عن ابن عُيَيْنَةً، عن محمَّد بن المنكدر، عن عَبدِ الرَّحمن بن
سعيد بن يَرْبُوع ، عن جُبَيرِ بن الحوَيْرِث قال: رأيتُ أبا بَكْرٍ على قُزَحَ بَخرِش
بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِهِ (١) .
قال الأصمعىُّ : المحْجَنُ : العَصا الْمُعْوَجَّةُ الرَّاسِ.
ومنهُ الحديثُ المَرْفُوعُ: ((أنَّه طافَ بالبَيْتِ (٢) يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ بِمِحْجَنَه (٢) )).
قالَ (٤): والخَرْشُ: أَن يَضرِبَّه بالمحْجن، ثمَّ يَجْتَذِبَهُ إليهِ، يُرِيدُ بذلك تحرِيكُهُ
للإسراع فى السَّيْرِ ، وهُوَ شبيهٌ بالخَدْشِ .
قالَ أبو عبيد : وَأُنشدنا (٥) :
إنَّ الجرَاءَ تَخْتَرِشْ
فى بَطْنِ أَمِّ الهَمَّرِشْ (٦)
يعنى أنَّها تَخْرِشُ (٧) وَهى (٨) فى بطن أمِّها، يُرِيدُ : جِراءَ الكَلْبَةِ .
وقولُه : تَخْتَرِش إنَّا هُو تَفْتَعِلِ مِن الخَرْشِ.
(١) ما بعد ((بمحجنه)) فى الحديث إلى هنا ساقط من ط. م تجريدا، وفى ك:
((رأيت أبا بكر يفعل ذلك)).
(٢) فى ر: ((طاف على بعيره)) وفى ط. م: ((طاف على بعير)) وكلها روايات.
(٣) انظر فى الحديث :
- جه كتاب المناسك، باب من استلم الركن بمحجنه الأحاديث ٢٩٤٧ : ٢٩٤٩
ج ٩٨٢/٢ - ٩٨٣
- خ كتاب الحج ، باب استلام الركن بالمحجن ١٦٢/٢ .
- حم ٢١٤/١ - ٢٣٧ - ٢٤٨ - ٣٠٤، ٣ / ٤١٣، ٤٥٤/٥ .
(٤) فى ط عن م: ((قال الأصمعى)).
(٥) أى الأصمعى.
(٦) الهمّرش: العجوز الكبيرة، والناقة المسنّة، واسم كلبة، عن الصحاح ((همرش))
وانظر الرجز فى اللسان، والصحاح، والتاج مادة ((همرش)).
(٧) فى ط: ((تخدش)).
(٨) ((وهى)): ساقط من ر .
- ١١٢ -

والذى يُرَادُ من هذا الحدبثِ أنه أسرَع [٣٨٠] السَّيْرَ فى إفاضته من جَمْعٍ (١).
٥٥٣ - وقال (٢) أبو عُبَيدٍ (٣) فى حديث أبى بَكْرٍ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ (٤) -
أنَّه أوصى فى مَرَضِهِ، فقال: ((ادفِنُونِى فى ثَوْبَىَّ هذَيْنِ، فإنّا هُمَا لِلمُهْلِ
والتُّراب))(٥).
قال أبو عُبَيدَة (٦): الْمُهْلُ فى هَذا الحديثِ: الصَّدِيدُ والقَيْحُ. والُهْلُ فى غير هذا :
كُلُّ فِلزٍّ أُذِيبَ .
والفِلِزُّ : جواهِرُ الأرض من: الذَّهبِ ، والفِضَّةِ ، والنُّحاسِ، وأُشْباهِ ذَلِك: ومِنْهُ
حديثُ ابن مسعودٍ
قال: حدثناه هُشيمٌ ، عن عَوفٍ، عَن الحَسنِ ، قال: سُئِلَّ (٧) ابنُ مَسْعودٍ عن
المُهْلِ، فَدَعَا بِفِضَّةٍ، فأَذَابَها، فَجعَلَتْ تَمَيِّعُ وتَوَّن، فقال: ((هَذا مِن أَشْهِ ما
أُنْتُمِ رَاءُونَ بالمُهْلِ )) .
(١) جاء فى معجم البلدان ٢ / ١٦٣: (جَمعٌ ضد التفرق: هو المزدلفة، وهو قُزَحُ، وهو
المشعر؛ سُمِّى جمعًا لاجتماع الناس به)) وفى معجم ما استعجم ٢ / ٣٩٢ :
((سميت بذلك للجمع بين صلاتي المغرب والعشاء فيها)).
(٢) فى ك: ((قال)).
(٣) ((أبو عبيد)): ساقط من م .
(٤) ((رضى الله عنه)): ساقط من ر . ل. م.
(٥) انظر الحديث فى :
- خ كتاب الجنائز، باب موت يوم الاثنين ٢ / ١٠٦.
- حم مسند عائشة - رضى الله عنها ج ٦ / ٤٥ .
- ج ١ / ١٠٣٩ - ١٠٥١ .
- طبقات ابن سعد ٣ / ١٤٦ .
- الفائق ٣٩٥/٣ مادة ((مهل)) وفيه: ((وروى: للمهلة)) بفتح الميم وكسرها.
- النهاية ٣٧٥/٤ مادة ((مهل)) وفيه: ((ويروى: للمهله)) بضم الميم وكسرها وفتحها)).
(٦) فى ط: ((قال أبو عبيد)).
(٧) عبارة ط عن م: ((ومنه حديث ابن مسعود أنه سئل)).
- ١١٣-

[قال أبو عُبيد (١)]: أُرادَ تَأويل هذه الآية: ﴿ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ
كالمُهْلِ يَشْوِى الوُجوهَ﴾(٢).
قالَ أُبُو عُبَيد: وقولهُ (٣) : تَمَيَّعُ: تَذوبُ ، وكُلُّ ذائبٍ فَهُوَ (٤) مائعٌ .
قالَ أبو عُبَيْدَةَ (٥) : والمُهْلُ أيضًا - فى غير هذا - : كُلُّ شىءٍ يَتَحاتُ عن
الْخُبْزَة من الرَّماد وغيره إذا أُخْرِجَت من المَلَّةِ .
قال : والمُلّةُ: الحُفْرَةُ التى تُمَلُّ فيها الخُبْزَةُ.
وقال أبو عَمْرو : المُهْل فى شَيْئِيْنِ :
هُو فى حديث أبى بكر الصّدِّيق (٦) الصَّدِيدُ والقَيْحُ .
وفى غيره : دُرْدِىُّ الزّيْت ، لم يَعرِفِ مِنْهُ إلا هذا .
قالَ (٧) الأُصْمَعِىُّ: حَدَّثَنِى رَجُلٌ - وكانَ فَصيحًا - أنَّ " أبا بَكْرٍ "قالَ: فإنَّمَا
هُمَا لِلْمَهْلَةِ والتُّرابِ [ بالفتح (٨)] .
قال (٩): وبعضهم يكسرُ الميم: ((للمِهْلَةِ (١٠))).
(١) ((قال أبو عبيد)) تكملة من ل .
(٢) سورة الكهف الآية ٢٩ .
(٣) (( وقوله)): ساقط من م .
(٤) ((فهو )): ساقط من ر . ل. م .
(٥) فى ط عن م: ((أبو عبيد)) خطأ.
(٦) ((الصدّيق)): ساقط من ط .
(٧) فى ط: ((وقال)).
(٨) ((بالفتح)) تكملة من ط . م .
(٩) فى ط: ((وقال)).
(١٠) انظر فى ذلك :
- خ كتاب الجنائز باب موت يوم الاثنين ٢ / ١٠٦.
- حم مسند عائشة - رضى الله عنها - ٦ / ٤٥ .
- مادة ((مهل)» فى الفائق ٣ / ٣٩٥ والنهاية ٤ / ٣٧٥ .
-١١٤-

قالَ أُبو عُبَيد: والذى أرادَ النَّاسُ (١) فى هَذا الحديثِ مِنَ الفقه: أَنَّهُ لاَ بَأسَ أن
يُكَفَّنَ الميِّتُ فى الشَّفْعِ مِن الثّياب، ألاتراهُ يقولُ (٢): «فى ثَوبَىَّ هَذَيْن»؟
قال أبو عبيد : والغالب على أمر الناس فيه الوتر .
وفيه أيضًا: أنَّه (٣) خلافُ قولِ مَنْ يَقولُ: إِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فى أَكْفَانِهِم ؛ ألا تَراهُ
يَقولُ: فإنما هُما (٤) للمُهْل والتراب؟
ومَمَا يَشْهَدُ عَلى ذلِكَ قَوْلُ حذيْفَة [٣٨١] حِينَ أَتِىَ بِكَفَنِهِ رَبْطُتَيْنِ، فقالَ: ((الحىُّ
أحْوَجُ إلى الجديد مِن الَيِّت، إنّى لاَ أَلْبَثُ إلا يسيراً حَتَّى أبدَّل بِهِما خيراً منهمَا أَو
شَرَّاً منهمَا ))(٥).
منهُ قولُ محمد بن الحنفيَّة: ((لَيسَ للْمَيِّتِ من الكَفَنِ شَىءٌ إنَّما هُو تكرِمَةٌ للحَىِّ).
قالَ أُبُو عُبَيد: ويُرْوَى فى بَعْضِ الحديث أن أبا بكرٍ قال لعائشة: (( فى كم ثَوْبًّا
كُفّنَ النَّبِىُّ (٦) - صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم -؟)).
قالَت : فى ثَلاثةِ أثوابٍ .
قال : فادْفنونى فى ثَوْبَىَّ هذَيْن مع ثَوبِ كذا وكذا (٧) ، فَعَلَى هَذهِ الرِّوايةِ يذهَبُ
مَعْنَى الشَّفْعِ من القِّياب .
(١) فى ط: ((من)).
(٢) فى ر: ((ألا ترى أنه)).
(٣) ((أنه)): ساقط من م .
(٤) فى م: ((هى)) وما أثبت أدق ؛ لأنه لفظ الحديث .
(٥) انظر فى خبر («حذيفة)).
- الفائق ٢ / ١٠٠ مادة ((ربط)) وفيه :
الرَّيطة: مُلَاءَةٌ ليست بلفْقَيْن، كلها نسجٌ واحد ، وقيل : هى كلُّ ثوب دقيق لَّيِّن .
- النهاية ٢ / ٢٨٩ مادة ((ريط)) وفسر الريطة بما فسرها به الزمخشرىّ.
(٦) فى م: ((رسول الله)).
(٧) انظر فى ذلك :
=
- ١١٥-

٥٥٤ - وقال (١) أبو عُبَيدٍ (٢) فى حديث أبى بَكْرٍ - رَحِمه اللَّهُ (٣) - حينَ
دُخِلَ عَلَيْهِ وهُو يُنَصْنِصُ لِسانَهُ، ويقولُ: ((إنَّ ذَا أُوْرَدَنى الموَارِدَ))(٤).
قال : حدثنيه ابنُ مَهْدِىٌّ ، عن سفيانَ ، عن زيد بن أسْلَمَ ، عن أبيه ، عن أبى
یکرٍ.
قال أبو عُبَيدٍ : وحدَّثنيه أبو نُعَيم، عن هشامٍ بن سَعْدٍ ، عن زيد بنِ أَسْلَم ، عن
أبيه ، عن عُمَر، عن أبى بَكْرٍ بهذا الحديثِ إلا أنَّ بعضَهُم قالَ: ((يُنَصْنِصُ)) وقال
بعضُهُم: « يُحَرِّك (٥) )) .
قال أبو عمرو: قولُه (٦): يُنَصْنِصُ: يُحَرِّكُهُ ويُقَلْقِلُهُ (٧)، وكُلُّ شَىءٍ حَرَكْتَهُ (٨)
فَقّد نَصْنَصْتَهُ .
وفيه لُغَةٌ أُخْرِى - لَيسَتْ فى الحَديث - بَعْنَاهُ: نَضْنَضْتُ بالضَّاد [ مُعجَمةٍ](٩)
= - خ كتاب الجنائز باب موت يوم الاثنين ٢ / ١٠٦.
- حم مسند عائشة - رضى الله عنها - ٩ / ٤٥ .
(١) فى ك: ((قال)).
(٢) (( أبو عبيد)): ساقط من م .
(٣) ((رحمه الله)): ساقط من ر . ل. م.
(٤) انظر الحديث فى :
- الفائق ٣ / ٤٣٦ مادة ((نصنص)) وفيه: ((عن الأصمعىّ: نصنصه ونضنضه: حرِّكه
- النهاية ٥ / ٦٧ مادة ((نصنص)» وفيه: ((أى يحركه، يقال بالصاد والضاد معا)).
(٥) عبارة ط. م لما بعد ((الموارد)) إلى هنا: وقد رواه بعضهم: ((يحرِّك لسانه)) من قبيل
التجريد .
(٦) ((قوله)): ساقط من م .
(٧) فى ر: ((يحرِّكه يقلقله)).
(٨) فى ط: ((حركته قلقلته)).
(٩) ((معجمة)): تكملة من ط . م.
- ١١٦-

ومنه قيل للحيَّةِ : نَضْناضٌ، وهُو : القَلِقُ الذى لا يَثْبُتُ فى مَكانِه ؛ لِشِرَّته
ونَشَاطِه، قال (١) الراعى (٢):
يَبِيتُ الحَيَّةُ النَّضْناضُ فيها مَكان الحبِّ يَسْتَمع السِّراراً(٣)
قال (٤) : وأُخْبرَنى الأصمعىُّ أنَّه سألَ أعرابيًا - أو أعرابية - عن النّضناض،
قال: فأخْرَجَ لِسانَهُ فحرِّكَهُ لَمْ يَزِدْ على هَذَا (٥) .
وَهَذَا كُلُّهُ يَذْهَبُ إلى الحركَةِ ، فأمَّ الحديثُ فبالصَّادِ (٦) لاَ غَيْرُ .
٥٥٥ - وقالَ أبو عُبِيدٍ (٧) فى حَديث أبى بَكْرٍ [ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ](٨): (( أَنَّه
أُعْطَى عُمَرَ سَيْفًا مُحَلَّى، قالَ(٩): فَجَاءَه عُمَرُ بالحِلْيَةِ قَد نَزَعَها، فقالَ: أتَيتُكَ
بِهذا لِماَ يَعْرُرُكَ مِن أمُور (٣٨٢] النَّاسِ)) (١٠).
هكذا يُروَى الحَديثُ بِرَاءَيْن من حَديثِ الوَليدِ بنِ مُسْلِمٍ ، عن الأوْزَاعِىِّ ،
(١) فى ر: ((وقال)).
(٢) فى التاج : وقال الراعى يصف صائدا فى ناموسه.
(٣) البيت فى اللسان، والتاج مادة ((نضض)) برواية: ((النضناض منه)) وهى رواية المطبوع.
(٤) جاء فى ل: ((الحِبُّ: القُرط، قال)).
(٥) أقول: جاء فى الصحاح مادة ((نضض)): ((والنضنضة: تحريك الحية لسانها ، ويقال
للحية: نضناض ونضناضة)» قال عيسى بن عمر: سألت ذا الرُّمَّةِ عن النضناض ، فلم
يزدنى أن حرّك لسانه فى فيه )» ولا مانع من قيام العالمين الجليلين: عيسى بن عمر ،
والأصمعى بالاستفسار عن معنى كلمة واحدة .
(٦) جاء فى ط نقلا عن م ((غير معجمة)).
(٧) ((أبو عبيد)): ساقط من م.
(٨) ((رضى الله عنه)): تكملة من المحقق.
(٩) ((قال): ساقط من ط. م .
(١٠) انظر الحديث فى :
- مادة ((عرر)». الفائق ٢ / ٤١٣ والنهاية ٣ / ٢٠٤ .
- تهذيب اللغة. اللسان. التاج. مادة ((عرر)) .
-١١٧-

عن الزُّهْرِىِّ، عن ابن كعب بن مالكٍ(١) ، بَلَغَنى ذلك عَنْهُ.
قال أبو عُبَيد: ولا أحسبُه محفوظًا، ولكنَّهُ عِندِى ((لِما يَعْرُوكَ)) بالواوِ ، ومَعناهُ :
لما يَنُوبُك من أمورِ الناس، وَيَلزَمُك من حَوَائِجهم. وكذلك كُلُّ مَن أَتَاكَ لِحَاجَةٍ (٢) ،
أو نائبةٍ نَابَتْهُ (٣)، فَقد عَرَاكَ، وهُو (٤) يَعْروكَ عَرْواً، قال الرَّأَعى:
قالَت خُلَيْدَةُ ما عَرَاكَ وَلَم تَكُن بَعدَ الرُّقَادِ عن الشّئُونِ سَؤُولا (٥)
يُريدُ بقوله: ((ما عَرَاكَ)) [ أى (٦) ] مانَزَلَ بكَ، (٧) وما ألمَّ بِكَ، ونحو ذلك.
ومنه قول اللَّهِ [تبارَك وتَعالَى(٨)]: ((إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بعضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ (٩))).
ومنه قيل: اعْتَراهُ الوَجَع وغَيْرُه ، وقال مَعنُ بن أُوْسٍ يَمْدَحُ رَجُلاً :
رَأى الحمدَ غُنْمًا فاشتراهُ بِمَالِه
فَلاَ البُخْلُ يَعْرُوهُ وَلاَ الجَهْدُ جَاهدُه
أى : لا يَنزلُ بِهِ البُخْلُ وَلاَ يُصِيبُه .
وَمَنْ قالَ: يَعْرُرُكَ فَلَيس يَخرُجُ إلا مِن أُحَدٍ مَعْنَيَيْنَ(١٠): مِن العُرَّةِ: وهى
العَذِرِة، أو مِن الغُرِّ(١١): وَهُو الجَرَبُ، وليس فى الحديث مَوضِعٌ لواحد من هذَين.
(١) فى ر. ل: ((عن كعب بن مالك)).
(٢) فى ط عن م: ((بحاجة)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق .
(٣) فى لى: ((نابتك)) والتركيب ساقط من ط. م .
(٤) ((وهو )»: ساقط من م .
(٥) البيت من الكامل وانظره فى اللسان ((عرا))، وجاء فى المطبوع ((ولم تكن)) وفى
المخطوطات ((ولم يكن )).
(٦) ((أى)): تكملة من ر . ل .
(٧) ((أى ما نزل بك و)»: ساقط من م .
(٨) ((تبارك وتعالى)): تكملة من ر. ل. م .
(٩) سورة هود آية ٥٤ .
(١٠) فى ط. م: ((المعنيين)).
(١١) جاء فى ط: ((العَرَّةَ)) وهى العذرة أو من العرِّ وهو الجرب، والذى جاء فى المحكم ،
والصحاح، والأساس، واللسان ((عرر)) العُرَّة: العذرة بضم العين لا غير، وفى العُرِّ
بمعنى الجرب الفتح والضّمُّ .
- ١١٨-

وَلَو كان من أحدِهما لَم يكُن أيضًا برَاءَيْنِ، لَكَانَ لِمَا يُعُرُّكَ؛ لأنَّه موضعٍ رَفْعٍ ،
ولَيس بِمَوْضِعِ جَزْمٍ فَيَظهَرُ التَّضعيف .
٥٥٦ - وقالَ أبو عُبَيد (١) فى حَدِيث أُبِى بَكْرٍ [ رَضى اللَّه عنْهُ](٢) حين
قالَ: ((وَاللَّهِ إِنَّ عُمَرَ لأَحَبُّ النَّاسِ إلىَّ)) ثم قالَ : كيف قلتُ؟
فقالت ((عائشة)): ((قلتَ: واللَّهِ إِنَّ عُمَرَ لأَحَبُّ النَّاسِ إلىَّ.
فقالَ: اللَّهُمِّ أَعَزُّ! والوَلَدُ أُلْوَطُ ))(٣).
قال: حَدَّثنيه حَجَّاجُ، عن حَمَّدِ بنِ سَلَّمَةً، عن هشامٍ بن عُرْوَةً ، عن أبيه ، عن
عائشة ، عن أبى بكر .
قولُه: الوَلَدُ أَلْوَطُ: (٤) يعنى ألْصَقَ بالقَلب.
وكذلك كُلُّ شىءٍ لَصِقٍ بِشىءٍ فقد لاطَ [بِه] (٥) يَلُوطُ لَوطًا. ومنهُ حديث ((ابن
عَبَّاسٍ)» فى الذى سَأَلَهُ عن مالٍ يَتِيٍ - وهُو واليه - : أيُصيبُ من لَبنِ إبله؟ فقال:
«إن كنْتَ تَلوطُ حَوضَها، وتهنأ (٣٨٣] جَرْبَاهَا، فأصبْ من رَسْلِها))(٦).
(١) ((أبو عبيد)): ساقط من م .
(٢) ((رضى الله عنه)): تكملة من المحقق.
(٣) انظر الحديث فى :
- ج ١ / ١٠٥٩ وفيه ((عن عائشة قالت: قال أبو بكر: والله إنَّ عمر لأحبّ الناس إلىٍّ،
ثم قال : كيف قلتُ؟ قالت عائشة: قلت: والله إنَّ عمر لأحبّ الناس إلىَّ. فقال :
« اللهم أُعَزُّ، والولدُ أَلُوطُ)) تاريخ ابن عساكر «أبو عبيد فى الغريب)».
- الفائق ٣ / ٣٣٤ مادة « لوط».
- النهاية ٤ / ٢٧٧ مادة « لوط)).
(٤) ما بعد ((ألوط)) إلى هنا : ساقط من م .
(٥) ((به)): تكملة من ل .
(٦) انظره فى :
=
-١١٩-

يعنى (١) باللَوط: تَطْيِينَ الحوض وإصلاحَهُ ، وهُو مِن اللُّصوقِ .
ومنهُ قيل للشَّئِ - إذا لَم يوافقْ صاحِبَه -: مَا يَلْتَاطُ هذا بِصَفرى (٢)؛ أى لا
يَلَصَق بقَلبى، هذا إنَّا هُو يَفْتَعِلُ من اللَّوط .
ومنه حديث على بن الحسين(٣) [ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ](٤): ((فى الْمُستلاط أُنَّه لا.
يَرِث))(٥) يعنى: المُلْصَقَ فى الرَّجُلِ بالنَّسبِ، كأنَّه يَعْنى الذى لِغَيْرِ رَشْدَة .
٥٥٧ - وقال (٦) أبو عُبيدٍ(٧)فى حديث أبى بكر الصِّدِّيقِ - رَضِى اللَّه عنه-(٨)
الذى قالت فيه عائشة: «تُوُفِّىَ رَسولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عليه وسلَّم - فَوَاللَّهِ لَو
نَزَلْ بالجبال الراسِيَاتِ مَا نَزَل بأبى لَهَاضَها: اشرأبَّ النِّفاقُ، وارتَدَّت العَربُ، فواللَّه
ما اخْتَلَفوا فى نُقطةٍ إلا كانَ أُبِى جَظَّها وغَنَاءَها فى الإسلام (٩).
= - الفائق ٣ / ٣٨٩ مادة ((منح)).
- النهاية ٤ / ٢٧٧ مادة ((لوط)) ٥ / ٢٧٧ مادة ((هنا)).
(١) فى ل: ((قوله تلوط يعنى)).
(٢) جاء فى الأساس ((صفر)) ومن المجاز: ((ولا يلتاط بصفرى)) إذا لم تُحِبَّه، وجاء فى
الصحاح مادة ((صفر)): وقولهم: ((لا يلتاط هذا بصفرى)) أى لا يلزق بى ولا تقبله
نفسى .
(٣) فى ر. ل. ك: ((حسين)) وأثبت ما جاء فى الفائق والنهاية .
*
(٤) ((رضى الله عنه)): تكملة من م .
(٥) انظره فى :
- الفائق ٣٣٤/٣ مادة ((لوط)) وفيه: ((المستلاط لا يَرَثُ، ويُدْعَى له وَيَدْعَى
به ))
- النهاية ٤ / ٢٧٧ مادة ((لوط)).
(٦) فى ك: ((قال)).
(٧) ((أبو عبيد)): ساقط من م .
(٨) ((الصديق رضى الله عنه)): ساقط من ر . ل . م .
(٩ ) انظر فيه :
- ج ١ /١٠٤٦ وفيه: ((عن عائشة قالت: لما توفى النبى - صلى الله عليه وسلم -=
- ١٢٠ -