Indexed OCR Text
Pages 301-320
-٢٠١
٢٢٢ - وَقَالَ (١) ((أَبُو عُبَيْدٍ)) فى حَدِيثِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣) -:
((أَنْهُ خَطَبَهُمْ عَلَى رَاحِلَتْه، وَإِنَّهَا لَتُقْصَعُ بِجَرَّتِهَا))(٣).
= وبعير أَنِف وآنِف مقصور وممدود .
ومنه الحديث: ((المسلمون عَيْنُون لَيْنُونَ، كالجمل الأُنِفِ ، إِن قيد انقاد ،
وإن أُنيخ استناخ)).
(١) فى ك: ((قال)).
(٢) فى د. ر . ك : - صلى الله عليه - ، وفى ل. م - عليه السلام - .
(٣) جاءَ فى جه : كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، الحديث ٢٧١٢ ج ٩٠٥/٢
حدثنا (( أبو بكر بن أبى شيبة))، ثنا ((يزيدُ بن هارون))، أَنبأَنا سعيد بن أبى عَرُوبَة))
عن ((قتادة)) عن ((شهر بن حَوْشَب)) عن ((عبد الرحمن بن غَنْمٍ)) عن ((عمرو
ابن خارجة)) . أن النبى - صلى الله عليه وسلم - خطبهم، وهو على راحلته . وإِنَّ
راحِلَتَه لَتَقْصَعُ بِجِرَّتِها، وإِن لُغامها لَيسيلُ بين كَتِفِىَّ، قال: ((إِن الله قسم لكل
وارث نصيبه من الميراث. فَلا يجُوز لِوارِثٍ وصية. الولد للفراشٍ، ولِلعاهِر الحجر . ومِن
ادَّعى إلى غَيْرِ أبيه، أَو تَولَّى غَيرِ مَواليه، فَعليه لَعنَةُ اللهِ والملائِكَةِ والنَّاسِ أَجمِعِينَ،
لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ)) (أَو : عدل ولا صرف ) .
وانظر كذلك :
ت : كتاب الوصايا ، باب ما جاءَ لا وصية لوارث، الحديث ٢١٢١ ج ٤ / ٤٣٤ :
وفيه : ((خطب على ناقته ، وأنا تحت جِرانِها، وهى تقصع بجِرَّتِها، وإِن
لعابها يسيل بين كتفىَّ ... )).
: كتاب الوصايا ، باب إبطال الوصية للوارث ج ٦ / ٢٠٧
س
دى : كتاب الوصايا، باب الوصية للوارث ج ٢ / ٤١٩
: حديث (عمرو بن خارجة)). ج ٤ / ١٨٦ - ١٨٧، ٢٣٨ - ٢٣٩ . =
مم
-٣٠٢
أَ قَالَ حَدَّثَنِيهِ ((يَزيدُ)) عَن ((ابنٍ أَبِى عَرُوبةَ)) عَن ((قَتَادَةَ)) عَن
((شَهْرِ بنِ حَوْشَب)) عَن ((عَبدِ الرَّحمن بنٍ غَنْم)) عَن ((عَمَرْو (١٨٣)
ابْنِ خَارِجَةَ )) شهِدَهُ من النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِمَ () -:
قَولُه: ((تَقْصِعُ بِجِرتِهَا))(٢)، القَصْعُ: ضَمَّكَ الشىءَ عَلَى الشىءِ،
حَتِى تَقْتُلَه، أَوْتَهْشِمَهُ
وَمِنْهُ قَصِعُ القَمْلَةِ .
وَمِنْهُ قِيلَ للغلامِ إِذا كَانَ بَطِىءَ الشَبَابِ : فَصِيعٌ .
يَتُْولُ: إِنهُ مُرَدَّهُ الخَلقِ بَعضُهُ إِلى بَعْضٍ، فَلَيسَ(٥) يَطولُ .
وَإِنمَا قَصْعُ الجَرَّةِ شِدةُ المَصْغَ، وَضَمُّ بَعْضِ الأَسنانِ عَلَى بَعض .
وَالجرةُ مَا تَجْتَرهُ الإِبِلُ فَتُخْرِجُهُ مِن أَجوافِهَا؛ لِتَعْضُغَه(١)، ثُم تَرُدَّهُ
= الفائق («جرن)) ١ / ٢٠٤، وفيه ((ولغامها)) - والنهاية ((جرر)) ١ / ٢٥٩ -
تهذيب اللغة ((قصع - ١ / ١٧٥ - الصحاح ((قصص)) ٣ / ١٢٦٦ - اللسان ((قصص))
التاج ((قصع)).
(١). ((ابن)): ساقطة من ر. ل: خطأ.
(٢) فى د. ر . ل . - صلى الله عليه - .
(٣) الجِرّة - بكسر الجيم وفتحها .
(٤) عيارة ر: ((ومنه قيل: قصع القملة)) ولا حاجة لزيادة ((قيل).
(٥) فى د: ((ليس)). والمعنى متقارب .
(٦) في د: ((فتمضعه)) وأثبت ما جاء فى بقية النسخ والمعنى متقارب.
- ٣٠٣ -
فى أَكراشِهَا بَعْدَ الجَرةِ، أَى(١) بَعدَ أَن تَجْتَرَّهُ"
وَفِى هَذا الحَدِيثِ من الفِقْهِ خُطِبَتُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِمَ(٣) - عَلى
ظَهرِ الناقَةِ .
وَهَذَا " رُخصَةٌ فِى الْوُقوفِ عَلَى الدَوَابُّ إِذا كانَ ذَلِكَ لِحَاجَةِ إِليهِ .
(١) (("بعد الجرة، أَى)): ساقط من د، لانتقال النظر.
(٢) جاء فى التهذيب اللغة ((قصع)) ١٧٦/١ :
وقال (( أَبو سعيد الضرير))؛ قصع الناقة الجرّة: استقامة خروجها من الجوف إِلى .
الشدق ، غير منقطعة ، ولا نزرة ، ومتابعة بعضها بعضاً .
وإِنما تفعل الناقة ذلك . إذا كانت مطمئنة ساكنة لا تسير ، فإذا خافت شيئاً قطعت
الجرة .
وقال (( أبو زيد)): قصعت الناقة بجرتها قصعاً، وهو المضغ، وهو بعد الدَّسعِ،
والدَّسعُ : أَن تنزع الجرة من كَرشها، ثم القصع بعد ذلك، والمضغ ، والإِفاضة .
أقول: جمع صاحب التاج الأقوال المختلفة فى تفسير ((قصع الناقة الجرة)) وذيله
بقوله :
وبكل ما ذكر فُسِّرَ الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - خطبهم على راحلته ، وإِنها
لتقصع بجرتها )).
وما ذكر فى الحديث من: ((وإن لعابها يسيل)) و((وإِن لغامها ليسيل)) فإن اللغام
زبد أفواه الإِبل ، وقيل : اللغام من البعير بمنزلة اللعاب من الإِنسان ، وهو ما يسيل
من فمه .
(٣) فى د :: - صلى الله عليه -، وفى ر. ل. م - عليه السلام - .
(٤) فى ر : ((هذا)).
= ٢٠١ سـ
قَالَ(١): وَأَخَبَرَنى ((عَبدُ الرحمنِ بن مَهدى)) عَن ((مالك بن أنس))
قَالَ(١) :.
(٣)
أ الوُقُوفُ على ظهورٍ(٢) الدوَابِ ((بعَرَفَةَ)) سُنةٌ، والقيامُ عَلَى الأَقدام
رَخْصَةٌ (٤) .
.٤
٢٢٣ - وَقَالَ ((أَبُو عُبَيدِ)) فى حَدِيثِ النبيَّ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ (٥) -:
((المُؤْمِنِ يَأْكُلُ فى مِعَّى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فى سَبعَةٍ أَمعاءٍ))().
(١-١) عبارة م والمطبوع :. وعن مالك بن أنس قال: ((تجريد وتهذيب)).
(٢) المطبوع: ((ظهر)) وما أُثبت أَدق، وما بعد ((على ظهر الناقة)» إلى هنا
ساقط من ٥ ٫
(٣) فى د: (( الأقوام)) تصحيف .
(٤) ذكر محقق المطبوع أن حديث ((مالك بن أنس)) فى الفائق ٢ / ٣٥١، ولم
أُهتد إلى مكان وجوده فى الفائق أو النهاية، وانظر موطأً (مالك)) كتاب الحج،
باب وقوف الرجل على دابته .
(٥) فى د. ر. ك : - صلى الله عليه - ، وفى ل. م - عليه السلام - .
(٦) جاءَ فى جه: كتاب العقيقة، باب المؤمن يأكل فى مِعى واحد ... الحديث
٣٢٥٧ ج ٨٤/٢ .
,
حدثنا ((على بن محمد)) حدثنا ((عبد الله بن نمير)) عن ((عبيد الله)) عن ((نافع))
عن ((ابن عمر)) عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال :
((الكافر يأكل فى سبعة أَمعاءٍ، والمؤمن يأكل فى مِعِى واحد.
وفى الباب: عن (( أبى هريرة)) وعن ((أَبى موسى)).
وانظر الحديث في :
خ: كتاب الأطعمة، باب المؤمن يأكل فى معى واحد ج ٦-٢٠١/٢٠٠ وفى الباب
عن ((ابن عمر)) و((أبى هريرة " ٠ ٤"
=
- ٢٠٥ ــ
قَالَ(١): حَدَثَنِيهِ ((حَجَاجٌ )) عَن ((ابنٍ(٢) جُرَيج)) عَن ((أَبى الزُّبَيرِ))
.(٣) _:
عَن ((جابِرٍ)) عَن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِمَ
قَالَ(): وَحَدَثَنَاهُ ((هُشَمٌ)) عن ((مُجالدٍ)) عَن ((أَبِى الوَدَّاك)) عَن
((أَبِى سَعِيدِ الخُدْرِىِّ)) (٥) عَنِ النّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - (٣):
١
= م: كتاب الأطعمة، باب المؤمن يأكل فى معى واحد، والكافر يأكل فى سبعة أمعاء
ج ١٤ / ٢٣: وفى الباب عن ((ابن عمر)) و(( جابر بن عبد الله)»
و (( أبى موسى )) .
ت : كتاب الأطعمة ، باب ماجاء أن المؤمن يأكل فى معى واحد ..... الحديث
١٨١٨ ج ٤ - ٢٦٦ وفيه: قال ((أبو عيسى)) وفى الباب عن « أبى هريرة ؟
و((أبى سعيد)) و((أبى بصرة الغفارى)) و((أبى موسى)) و((جهجاه الغفارى))
و (( ميمونة)) و ((عبد الله بن عمرو)).
دى: كتاب الأطعمة، باب المؤمن يأكل فى معى واحد ج ٢-٩٩
فى الباب عن ((جابر)) و((ابن عمر)) و ((أبى هريرة)).
ط : كتاب صفة النبى - صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء فى معى الكافر ٧٩٩
حم - ٢-٢١-٤٣-٧٤، ٢-٢٥٧ - ٣،٣١٨-٣٣٣ - ٣٤٦، ٦ - ٣٣٥ الفائق ((معى))
٣-٣٧٣ - النهاية ((معى)) ٤-٣٤٤ - تهذيب اللغة ((معى ٣ - ٢٤٩ - الصحاح ((معى))
٦-٢٤٩٥ - اللسان ((معى )).
(١) (قال)) ساقطة من د .
(٢) فى د ((أبى )) تصحيف.
(٣) فى د. ر . ك. ل : - صلى الله عليه - .
(٤) ((قال)) : ساقطة من ر . ل .
(٥) ((الخدرى)) : ساقطة من ر . ل
(٦) فى ك: ((عليه السلام)) وفى ر ل: ((صلى الله عليه)).
- ٠٣٠٦
قَالَ: وَحَدَثَنِيه ((يحيى بن سَعِيد)) عَن ((عُبَيد اللهِ)) عَن (( ذَافع))
عن (( ابنٍ عُمَر )).
كُلُّهُم عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَامَ (١).
قَولُهُ: ((فِى مِّى(٢) وَاحِدٍ)(٣)، نُرَى ذَلِك - وَاللهُ أَعْلَمُ - لِتَسمِيَةِ الدُؤْمِنِ
٠
عِنْدَ طَعَامِهِ (٤)، فَتَكُونُ فِيهِ الْبَرَكَةُ، وَأَن الْكَافِرِ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ .
وَيَرِونَ أَن وَجَهَ [هَذَا](*) الحَدِيثِ - وَالُ أَعْلَمُ - أَنْهُ) [إِنمَا](٥)
كَانِ هَذَا خاصًّا لِرَجُلٍ بِعَينِهِ كَان يُكثِرُ الأَكلَ ) قَبلَ إِسْلامِهِ، ثُم أَسْلَمَ ،
فَنَقَصَ ذَلِكَ [ مِنْهُ}(٧).
(١) فى د. ر. ك. ل: ((صلى الله عليه)).
(٢) فى المحكم ((معى)) ١٩٢/٢:
((المعى - بسكون العين - والعى - بفتحها- من أعفاج البطن ، مذكر، وروى
التأنيث فيه من لا يوثق به، والجمع أمعاءً)).
(٣) فى المطبوع: ((قوله: المؤمن يأكل فى معنى واحد، والكافر يأكل فى سبعة
أمعاء)) وما أثبتَّ يتفق والنسخ د. ر. ك. وتهذيب اللغة ٢٤٩/٣
(٤) فى ر : ((الطعام).
(٥) ((هذا)»: تكملة من د.وكذا ((إنما)).
(٦) عبارة ر : أنه كان ذلك خاصا لرجل بعينه أنه كان يكثر الأكل ....
وعبارة ل : أنه إنما كان هذا الحديث خاصا لرجل بعينه كان يكثر الأكل.
ومعانيها كلها واحدة .
(٧) ((منه)): تكملة من ل .
-٣٠٧
٠
فَذُكِرَ ذَلِك لِلنَِّيِّ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِمَ(١) -، فَقَالَ [فِيهِ](٣)
هَذِهِ المَقَالَة .
قَالَ ((أَبُو عُبَيدٍ))(٣): ((أَهلُ(٤) مِصرَ)) يَرَونَ (٥) أَن صاحِبَ هَذَا
الحَدِيثِ، هُو ((أَبُو بِصِرَة الغِفَارِىُّ))(٢).
قَالَ ((أَبُو عُبَيدِ))(٧): وَلَا نَعَلَمُ لِلحَدِيثِ وَجهًا غَيرِ هَذَا؛ لِأَنَّكَ قَد
تَرَى(١) مِن المُسلِمِينَ مَن يَكَثُر أَكْلُهُ، وَمِن الْكُفَارِ(٩) مَن يَقِلُّ
ذَلِك (١٨٤) مِنْهُ .
(١) فى د: ((صلى الله عليه)) وفى ر. ك. ل. م ((عليه السلام)).
(٢) ((فيه)): تكملة من د . ر. ل. م .
(٣) ((أبو عبيد)): ساقط من له، م .
(٤) فى د: ((وأَهل.)).
(٥) فى د: ((يروون)) وفى تهذيب اللغة ٢٤٩/٣: ((ويروى)).
(٦) جاء فى هامش المطبوع :
هُو حُمَيل ( - على التصغير - ) بن بصرة بن وقاص بن غفار أبو بصرة الغفارى
وبها مش الأصل ( أَّى نسخة م ) ما لفظه .
يقال: إنه الجهجاه بن سعيد الغفارى، وكان أَكل معه وهو كافر فأكثر، وأَكل
معه وهو مؤمن فأَقل)).
أقول جاء مايوضح أن أبا بصرة الغفارى هو صاحب هذه الرواية ، أَوْ وَاحِدٌ من أصحابها
إن كانوا أكثر من واحد، حديث ((أَبِى بَصْرة الغفارى - رضى الله عنه - مسند
((أَحمد)) ج ٦-٣٩٧.
(٧) ((قال أبو عبيد)): ساقط من د. ر. ل. م، وتهذيب اللغة ٣ / ٢٤٩.
(٨) فى تهذيب اللغة ٣ / ٢٤٩: ((لأنا نرى)).
(٩) فى ر: ((الكافرين)).
- ٢٠٨ --
وَحَدِيثُ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (١) - لَّا خُلْفَ لَهُ، فَلِهَذَاوُجِّهَ
عَلَى هَذَا الوَجْهِ .
وَقَدْ رُويَ عَنِ ((عُمَر)) - رَضِى اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَأْكُّلُ الصَّاعَ مِن
الثَّعْرِ، فَأَىُّ المَرْمِنِينَ كَانَ لَهُ(٢) كَإِيمَانِ ((عُمَرَ)) - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ (٣).
(١) فى د. ر. ك. ((صلى الله عليه)) وفى ل. م ((عليه السلام)).
(٢) فى م، والمطبوع: ((كان إِيمانه)) والمعنى واحد.
(٣) فى د: ((رحمه الله)) وسقطت الجملة الدعائية من المطبوع .
وجاء فى تهذيب اللغة ((معى )، ٣ / ٢٤٩ - ٢٥٠ :
قلت : وفيه وجه ثالث أحسبه الصواب الذى لا يجوز غيره .
وهو أن قول النبى - صلى الله عليه وسلم - المؤمن يأكل فى معنى واحد ، والكافر
يأكل فى سبعة أَمعاءٍ)) مثلٌ ضربه للمؤمن، وزهده فى الدنيا، وقناعته بالبلغة من ٣
العيش، وما أُوتى من الكفاية .
والكافر واتساع رغبته فى الدنيا وحرصه على جمع حطامها ، ومنعها من حقها ، مع
ما وصف الله الكافر من حرصه على الحياة ، وركونه إلى الدنيا ، واغتراره بزخرفها .
فالزهد فى الدنيا محمود ، لأَّنه من أخلاق المؤمنين .
والحرص عليها ، وجمع عَرضِها مذموم ، لأَّنه من أخلاق الكفار .
ولهذا قيل : الرُّغْبُ شؤم، وليس معناه كثرة الأكل دون اتساع الرغبة فى الدنيا
والحرص على جمعها .
فالمراد من الحديث فى مثل الكافر استكثاره من الدنيا ، والزيادة على الشبع فى الأكل
داخل فيه .
ومثل المؤمن زهده فى الدنيا، وقلة اكتراثه بأثاثها، واستعداده للموت . - والله
اُعلم - .
- ٢٠٩ ــ
٢٢٤ - وَقَالَ (١) ((أَبُو عُبَيدِ)) فى حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِمَ (٣)-
فِى صِفَتِهِ(٣): أَنَّ عَلِيًّا [ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -](٤) كَانَ إِذَا نَعَتَهُ [- صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسلمَ -](٥) قَالَ: ((لَم يَكُن بِالطَّيلِ المُمَّغِطِ(١)، وَلَا القَصِيرِ"
المُتَرَدِّدِ، لم (٨) يَكُن بِالمطهَّم، وَلَا المُكَلْثَمَ(٢)، أَبيضُ مُشْرَبُ، أَدْعَجُ
العَيْنَيْنِ، أَهْدَبِ الأَشْفارِ، جَلِيلُ المُشَاشِ وَالكَتَدِ، شَفْنُ الكُفَّيْنِ ،
والقدّمَينِ ، دَقِيقُ المَسْرَبَةِ، إِذا مَشى تقلَّعَ، كأنَّمَا يَمشى فى صَبَبٍ،
(١) فى ك: ((قال)).
(٢) فى د. ر. ك: ((صلى الله عليه))، وفى ل. م : (عليه السلام
(٣) ((فى صفته)): سقط من د. ر . ل. م.
(٤) ((رضى الله عنه)): تكملة من م، والمطبوع .
(٥) ((صلى الله عليه)): تكملة منر، وفى المطبوع عن م وحدها: ((إذا نعت النبي
- عليه السلام - ٥ .
(٦) ((المحَّغِط)) بتشديد الميم الثانية مفتوحة وكسر العين المعجمة- وجاء فى هامش
ك عن نسخة أُخرى، وفى د حاشية هى ((ف نسخة على بن عبد العزيز)): ((الممغط)
- بفتح الميم الثانية مُخَفَّفة وتشديد الغين مفتوحة .
والذى فى (( الترمذى)) ((يتفق وما أَثبت عن د.ك .
(٧) فى م، والمطبوع: ((بالقصير)). و((بالمكلثم)) وذلك يتفق
مع ما جاء فى ((الترمذى)» .
(٨) في د : «ولم ٤.
٠٠ ٣١٠ ٠
(٢)
وَإِذا التَّفَتَ التَّفَتَ(١) مَعَّا، لَيْسَ بِالسَّبطِ، وَلا الجَعْدِ الْقَوِطِ
(١) ((التفت)): ساقطة من د.خطأ.
(٢) جاء فى ت: كتاب المناقب، الحديث ٣٧١٨ عن ((تحفة الأحوذي))
١١٨/١٠: ١٢٢ حدثنا ((أَبو جعفر محمد بن الحسين بن أبى حليمة)) - من قِصَرِ
الأحْنف - و((أَحمد بن عَبْدَة الضبى)) و ((على بن حُجْرٍ))، قالوا: أَخبرنا
((عيسى بن يونس)) أَخبرنا ((عمر بن عبد الله، مولى ((غُفرة)) حدثنى ((إِبراهيم
بن عمر)) من ولد ((على بن أبى طالب)) قال: ((كان ((علىّ)) إِذا وصف النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال: ليس بالطويل الممغِط ، ولا بالقصير المتردد ، وكان ربعة
من القوم، ولم يكن بالجعدة القطط، ولا بالسَّبط ، كان جَعْدا رَجِلا، ولم يكن
بالمطهم ولا بالمكلْثَمِ، وكان فى الوجه تدوير، أَبيض مُشرِبٌ، أَدعَج العينين ، أَهدب
الأَشغار، جليل المشاة والكتد، أَجرد، ذو مَسْرُبَةٍ ، شئن الكفين والقدمين، إذا مشى
تقلع، كأنما يمشى فى صَبَبٍ، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو
خاتم النبيين ، أجود الناس صدرا ، وأَصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم
عشرةً، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أَحبه ، يقول ناعته : لم أَر قبله ،
ولا بعده مثله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم نقل تفسير بعض اللغات الواقعة فى الأخبار الواردة فى صفة النبى - صلى الله
عليه وسلم - .
وانظر فى الحديث :
- خ : كتاب المناقب، باب صفة النبى - صلى الله عليه وسلم - ج ٤ص ١٦٤ : كتاب
اللباس ، باب الجعد ج ٧ ص ٥٧
قالَ: حَدَّثنيه ((أَبو إِسماعيل المؤَدِّب)) عَن ((عُمَرٌ)) مَوْلَى ((غُفْرةٍ))(١)
عن ((إبراهيم بن محمد بن الحَنفيَّةِ)) قالَ: كان ((على [بن أبى طالب]))(٣)
إِذا نَعَت النبى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٣) - قَالَ ذَلِك.
وَفِى حَديثٍ آخرَ، قَالَ: حَدَّثَنَاهُ إِسمَاعِيلُ بنُ جَعَفَر ، قَالَ :
((كان أَزْهَرَ لَيْسَ بِالأَبيض الأَمْهَق»(٤).
= - م : كتاب الفضائل، باب صفة شعره - صلى الله عليه وسلم - وباب إثبات
خاتم النبوة ج ٩٠/١٥
ط : ما جاءَ فى صفة النبى - صلى الله عليه وسلم - ٧٩٦
حم : مسند)) على بن أبى طالب)) ج ١ ص ١٠١
الفائق ((مغط)) ٣٧٦/٣، وفيه ((الممَغَّط)) - بفتح الميم الثانية وتشديد الغين.
النهاية ((مغط)) ٣٤٥/٤، وفيه ((المَغَّط)) هو بتشديد الميم الثانية.
تهذيب اللغة مغط ٨-٦٤ - اللسان ((مغط)).
(١) ((غُفْرة)) - بضم الغين وسكون الفائٍ - .
(٢) ((ابن أبى طالب)): تكملة من المطبوع. وفى د: ((كان. ((على)) - عليه
السلام - )) .
(٣) فى د. ر. ك. ل : - صلى الله عليه -)).
(٤) انظر خ: كتاب المناقب، باب صفة النبى - صلى الله عليه وسلم - ١٦٤/٤،
وفيه عن (( أنس بن مالك)) (( ... أَزهر اللون ليس بأَبيض ولا أَمهق)).
وفى نفس الباب ٤ /١٦٥، عن أنس بن مالك)) فى رواية أُخرى (( ... ولا بالأبيض
الأمهق )) .
(١٩)
- ٣١٢ +
وَفِى حَديث آخرَ : ((كَانَ فِى عَيْنَيَه ◌ُشُكَلَةٌ))(١).
وفى حَديثٍ آخرَ : ((كَانَ شَبْحَ الذِّرَاعَيْنِ ))(٣).
[قَالَ أَبُو عُبَيد](٣): قالَ ((الكِسَائِىُّ)) وَالأَصمَعِىُّ وَأَبو عمرو
وَغَيرُ واحد، ذكَر كُلُّ واحدٍ مِنْهُم بَعض تفسير هَذَا الحَدِيثِ().
،
قَولُهُ: ((لَيسَ بالطوِيلِ المُمَّغِطِ (٥)، يَقِولُ: لَيسَ بالبائِنِ الُّول .
(١) انظرم: كتاب الفضائل، باب صفة شعره - صلى الله عليه وسلم - ١٥ / ٩٢
وفيه عن (( جابر بن سمرة)) قال :
((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضليح الفم ، أشكل العين ، منهوس
العقبين )) .
أقول ، نقلا عن م : ضليح الفم : عظيمه ، أَشكل العين : طويل شق العين .
وعن النووى : منهوس العقبين : قليل لحم العقب .
وهذه الرواية ساقطة من ل. وفى د : ((فى عينه شكلة)) .
(٢) انظر حم مسند أبى هريرة)) ٤٤٨/٣٢٨/٢ وفيه: ((كان شبح الذراعين،.
أَهدب أَشغار العينين، وفسر صاحب الفائق ((مغط )٣ / ٣٧٧ شبح الذراعين :
عريض الذراعين .
(٣) ((قال أبو عبيد)) تكملة من م .
(٤) عبارة ((م)) والمطبوع: ((فى هذا الحديث)) من قبيل التهذيب.
(٥) المطبوع، والفائق)) الممغط)) بتشديد الغين، وأرى أن الصواب - والله أعلم -
الممغط - بتشد الميم - وبذلك جاءَ الأصل المعتمد والترمذى ومقاييس اللغة مغط ٥ / ٣٤٠
والنهاية مغط ٤ / ٣٤٥، واللسان ((مغط)) وفى الأخير: ((مغط المصران يمغطه
- بفتح عين الماضى وضم عين المضارع - مغطا ، فامغط ، وامتغط ، والممغط =
٠٠٠
- ٣١٣ -
(( وَلَا القَصِيرِ المُتَرَدِّدِ )): يَعنى(١)الذِى قَد (٢) تَرَدَّدَ خَلْقُهُ بَعضه عَلَى(٣)
بَعْضٍ [وَهُو مُجتمعٌ] ) لَيْسَ بِسَبِط (٥) الخَلقِ: يَقولُ: فَلَيْسَ هُو
كَذاكَ(٩)، وَلَكِنِ ربعَة بَين الرجُلَينِ وَهَكَذَا صِفتُه [ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَمَ -](٧) فى حَدِيث آخرَ :
((أَنهُ ضَرْبُ اللحْمِ بَيْن الرجُلَينِ)»
(٨)
= ( أَى بتشديد الميم ) الطويل ليس بالبائن الطويل ، وقيل : الطويل مطلقاً، كأَّنه
مُدَّ مُدَّا من طوله)) ... الأصمعى: الممغط - بتشديد الميم الثانية -: المتناهى الطول)).
(١) ((يعنى)): ساقط من م .
(٢) ((قد)) ساقط من ل. م.
(٣) فى ل: ((إِلى بعض.
(٤) ((وهو مجتمع)) تكملة من المطبوع بنسخه، وفى الفائق ٣ / ٣٧٧: ((المتردد:
الذى تردد بعض خلقه على بعض، فهو مجتمع)) .
(٥) فى المطبوع ((بسيط)) - بياء مثناة تحتية بعد السين - وأراها - والله أعلم ..
((بسبط)) بالباء الموحدة بعد السين، على أن الباء الأولى حرف جر، وفى اللسان
((سبط)) ورجل سَبِط الجسم وسبْطه ( أَى بكسر الباء وسكونها) طويل الألواح مستويها
بَيِّن السباطة ... ورجل سَبِطُ بيِّن السباطة طويل)).
أَقول والذى فى صفة الرسول ، أَنه ربعة بين الرجلينِ .
(٦) فى المطبوع: ((كذلك)) والمعنى واحد.
(٧) ما بين المعقوفين تكملة من روفيها : - صلى الله عليه - :
(٨) ما بعد ((ربعة بين الرجلين)) إِلى هنا ساقط من ل بسبب انتقال النظر .
وانظر الرواية فى الفائق ((مغط٨ ٣ / ٣٧٦
٢١٤ سم
وقولهُ: لَيْسَ بالمُطَهَّمِ))، قال ((الأَصمَعِىُّ)): المُطَهَّمِ: التامُّ
كُلِ شَىءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ ، فَهُو بَارِعُ الجَمَالِ (١).
وقالَ غَيرُ الأَصمعىِّ : المكَلْثم: المُدَوَّرُ الوَجْهِ ، يَقول: فَلَيسَ
كَذَاكَ، وَلَكِنْه مسنُونٌ(٣) ..
وَقولُهُ(٣): ((مُشرَبٌ))، يَعنى الذِى قَد أُشرِبَ حسرَة.
والأُدعَج العَين: الشدِيد (١٨٥) سَوادِ العَينَيْنَ().
(١) إِذا كان المطهم كما قال ((الأصمعى)) والرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس
بالمطهم ، فقد نفيت عنه صفة محمودة ، وهذا لا يليق ، ولا يقبل .
وقد جاء فى مقاييس اللغة ((طهم ، ٤٢٩/٣: الطاء والهاء والميم أصل صحيح يدل على
شئ فى خلق الإنسان وغيره فحكى ((أبو عبيدة)) أَن المطهّم: الجميل التام
الخلق من الناس والأفراس ، وقال غيره : المطهم : المكلثم المجتمع ، وهذا عندنا أَصح
القولین ، للحديث الذى رواه ((على )) - علیه السلام فی وصف رسول الله- صلى الله عليه وسل ـ
(( لم يكن بالمطهم ولا المكلثم )) ..
وفى تهذيب اللغة كذلك عدة تفسيرات المطهم انظر ((طهم)) ١٨٤/٦، ٠١٨٥
(٢) فى تهذيب اللغة ((كلثم)) ١٠ / ٤٣٦: قال أبو عبيد)) معناه: لم يكن مستدير
الوجه ، ولكنه كان أَسيلا .
وقال ((شمر)): المكلثم من الوجوه: (القصير) الحنك . الدانى الجبهة، المستدير.
الوجه ، ولا تكون الكلثمة إلا مع كثرة اللحم » .
وفى مقاييس اللغة ((كلثم)) ٥ / ١٩٣: ((الكلثمة اجتماع لحم الوجه من غير
جهومة ، وهذا مما زيدت فيه اللام )) .
(٣) فى ك: ((.قوله)).
(٤) فى د ، والمطبوع: ((العين .
- ٣١٥
قَالَ الأَصمَعِىُّ : الدُّعْجَةُ هِى السّوَادُ(١).
[قَالَ(٢)]: وَالجَليلُ المُشَاشِ: العَظِيمُ رُؤُوسِ العِظامِ مِثْلٍ (٣) الرُّكبَتَين
وَالمِرِفَقَيْنِ ، وَالمَنْكِبَينِ().
وقَولُهُ: الكَتِدُ هَوَ الكَاهِلُ، وَمَا يَلِيهِ من جَسَدِهِ ".
(١) جاء فى تهذيب اللغة ((دعج)) ١ / ٣٤٧:
وقال ((أبو نصر)): سأَلت ((الأَصمعى)) عن الدَّعج، والدُّعجة، فقال :
الدَّعج شدة السواد ، ليل أَدعج، وعين دعجاءُ بينة الدعَجِ .
والدعجة فى الليل : شدة سواده .
(٢) ((قال)): تكملة من ر .
(٣) فى د: ((مثل الركبين والركبتين)) ولا حاجة لزيادة ((الركبين)) ولم ترد
هذه الزيادة فى نسخ الغريب ، أو الكتب التى نقلت عنه .
(٤) نقل صاحب التهذيب تفسير المشاش عما قاله ((أَبو عبيد)) فى غريب الحديث،
ولم يشر إلى تفسير غيره ، وهذا يدل على أنه لم يجد لغيره ما يخالفه .
(٥) فی الکتد - کسر التاء وفتحها -
وجاء فى تهذيب اللغة ((كتد)) ١٠ / ١٠٦
((أُبو "عبيد)) عن ((الأصمعى)) الكتد ما بين الكاهل إلى الظهر، والشَّبجُ مِثِلهُ.
وقال (( شمر)): الكتد من أصل العنق إلى أسفل الكتفين، وهو يجمع الكاثبة ،
والثبج ، والكاهل كل هذا كند .
وفى اللسان ((كتد)) إلى جانب ما جاءَ فى التهذيب قوله: الكتَد والكتِد (أَى بفتح
التاء وكسرها) مجتمع الكتفين من الإنسان والفرس .
=
- ٣١٦ ٠
وقولُهُ: شَئْنُ الكَفَّيْنِ والقَدَمَين، يَعنِى أَنَّهَا إِلَى(١) الغِلَظِ
وَقُولُهُ: إِذَا مَشَى تَقَلَّع(٣) كَأَنْمَا يَمشى فى صَبَب: الصَبَبُ: الانحدارُ،
وجمعه أَصبابٌ ، قالَ ((رُؤُبَةُ)):
(٣)
بل بَلَدِ ذِى صُعُد وأَصْبَابٍ . .
= وقيل : هو أَعلى الكتف .
وقيل : هو الكاهل .
(١) ((شئن)) بفتح الشين وسكون الثاء، يريد أنها إلى الغلظ أَميل.
وعبارة المطبوع: ((إِنهما يميلان إلى الغلظ)) وأُراه تهذيبا.
وجاء فى اللسان (شئن)). وقد شئنت ( - بضم الثاء مثلة وكسرها - ) كفه وقدمه
شئنا ( - بفتح الثاء -) وشئونةً، وهى شئنة، وفى صفته - صلى الله عليه وسلم - (( شئن
الكفين والقدمين))، أَى أَنهما يميلان إلى الغلظ، والقصر ، وقيل : هو الذى فى
أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك فى الرجال؛ لأنه أَشد لقبضهم)).
ظ وجاء فى النسخة ((ر)) بعد ذلك: يتلوه فى الجزء الذى يليه، قوله: إِذا مشى تقلع ،
وصلى الله عليه وسلم وعلى آله .
الجزء السابع من غريب الحديث عن ((أبى عبيد القاسم بن سلام)» رواية
((على بن عبد العزيز)).
(٢) جاءَ فى تهذيب اللغة قلع ١ / ٢٥٠ ((وفى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -
أنه ((كان إِذا مشى تقلع)) .... والمعنى: أراد أَنه كان يقل قدمه على الأَرض إِقلالاً
بائنا، ويباعد بين خطاه لا كمن يمشى اختيالا)). وجاء فيه ((صبب)) ١٢ / ١٢١ فى تفسير
الصبب فى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال - قال ((أَبوعبيد)): قال
(( أَبو عمرو))؛ الصبب ما انحدر من الأَرض ، وجمعه أَصباب .
(٣) هكذا جاءً ونسب فى تهذيب اللغة ١٢ / ١٢١، واللسان صبب، وجاء غير
منسوب فى مقاييس اللغة صيب ٣ / ٢٨٠. والبيت فى أراجيز (( رؤبة بن العجاج)) ص ٦
- ٣١٧ -
بَل فى مَعْنى رُبّ .
وَقَولُهُ: لَيْسَ بالسَّبِطِ، وَلَا الجَعْدِ القَطَطِ، فَالقَطَّطُ(١): الشديدُ
الجُعُودَةِ(٣) مِثلُ أَشْعَارِ الحَبَشِ.
وَالَّبِطُ: الَّذِى لَيسَ فِيهِ تكَسٌُّ.
يَقولُ: هُو جَعْدٌ رَجِلٌ .
وَقُولُهُ: كَانَ أَزْهَرَ، الأَزْهَرُ: [ الأَبيضُ](٣) النَّيِّرُّ الْبَيَاضِ الذى
يُخَالِطُ بِيَاضَهُ حُمْرَةٌ().
(١) القطط : بكسر الطاء وفتحها .
(٢) فى اللسان ((قطط)): (( والقطط: الشديد الجعودة، وقيل: الحسن الْجُعُودةِ
وفى اللسان كذلك ((سبط)): وفى الحديث فى صفة شعره - صلى الله عليه وسلم - :
(( ليس بالسبط ولا بالجعد القطط . السَّبط من الشعر المنبسط المسترسل ، والقطِط :
الشديدة الجعودة ، أى كان شعره وسطا بينهما .
وفى اللسان كذلك مادة ((جعد)): الجعد من الشعر خلاف السّبط، وقيل: هو القصير.
شعر جعد بين الجعودة . ( فَعله ) جعد جعودة ، وجعادة وتجعَّد، وجعده صاحبه
تجعيدا .
ورجل جعد الشعر من الجعودة ، والأُنثى جعدة ، وجمعهما جعاد .
(٣) ((الأبيض)): تكملة من المطبوع عن نسخه .
(٤) جاءَ فى تهذيب اللغة زهر ٦ / ١٥٠ :
وقال ((شمر)): الأزهر من الرجال: الأَبيض العتيق البياض، النَّيِّر الحَسن،
وهو أَحسنُ البياض، كأنه له بريقاً، ونوراً يَزْهو، كما يَزْهُوِ النجمُ أَو السِّراجُ)».
- ٣١٨ -
وقَولُه: لَيسَ بالأَمَهَقِ، فَالأَمْهَقُ(١): الشدِيدُ البَيَاضِ الَّذِى لا يُخَالِطُ
بَاضَهُ شَىءٌ مِن الحُمرَةِ ، وَليسَ بِنَيِّر ، وَلكِن(٣) كَلَونِ الحِصِّ، أَوْ نَحوِهِ.
يَقولُ: فَلَيْسَ هُو كَذَلِك .
وَقَولُهُ: فى عَيْنَيْهِ شُكْلَةُ، فَالشُّكْلَةُ كَهَيْئَةٍ(٣) الحُمْرَةِ تَكُونُ فِى بَيَاضِ
(٤)
العين
(١) فى د: ((الأُمهق))، وفى ل: ((قال: الأَمهق)).
(٢) فى تهذيب اللغة ((مهق))٦/٦: ((ولكنه)) ونقل فى الأُمهق ماذكره ((أَبوعبيد)؟
فى غريب الحديث .
وجاء فى تهذيب اللغة ((مقه)) ٦ - ٤، ٥: ((المهق والمقه: بياض فى زرقة.
قال : وبعضهم يقول : المقه أشدهما بياضا .
وقال ((ابن الأَعرابى)): الأُمقه: الأبيض القبيح البياض، وهو الأمهق)).
(٣) كهيئة: ساقط من م، والمعنى يحتاج إليها؛ لأنه يرى أن الشكلة كهيئة
حمرة، والشهلة حمرة)).
(٤) جاء فى تهذيب اللغة ((شكل ١٠ / ٢٣ بعد أن ساق التعبير ((فى عينيه شكلة)).
من حديث ((على)) - رضى الله عنه - فى صفة النبى - صلى الله عليه وسلم -، وتفسير
((أبى عبيد)) له، أَضاف ((فإِذا كانت فى سواد العين حمرة، فهى شهلة، وأَنشد))
أ.د
ثم ساق الشاهد .
١٤٤ قال: وقال غير (( أبى عبيد)) الشكلة فى العين: الصفرة التى تخالط بياض العين
التى حول الحدقة على صفة عين الصقر .
ثم قال : ولكنا لم نسمع الشكلة إلا فى الحمرة ، ولم نسمعها فى الصفرة .
ونقل كذلك تفسير («أبى عبيد)» للشكلة فى العين عن ((أَبى عدنان)) عن (الأصمعى)).
- ٣١٩ محمد
قَالَ الشاعرُ :"٢
وَلَا عَيبَ فِيهَا غَيرٌ "شكلَةٍ" عَينِها٢٢ كَذاكَ عتاق الطير شكْلًا عُيونُها (١)
والشُّهلَةُ غَيرُ الشُّكلَةِ، وَهِى حُمرَةٌ (٢) فِى سَوادِ العَينِ . ٦١١١١١١٦٠٩:٢
(١) هكذا جاءً غير منسوب فى تهذيب اللغة ١٠ / ٢٣، ونقل عن ((شمر)): عتاق
الطير هى الصقور والبزاة ، ولا توصف بالحمرة ، ولكن توصف بزرقة العين وشهلتها .
قال : وروى هذا البيت: ((شهلة عينها)) :
وجاء فى الصحاحَ ((شهل")) ٥ /١٧٤٣ غير منسوب، وروايته: ((شهلة عينها)) -
((شهلا عيونها ))
وجاء فى اللسان والتاج"شكل، وشهل، بالروايتين وفيه ((شكل عيونها)) فيهما ،
وفى اللسان: ((شهل عيونها)) وفى التاج: شهلا عيونها)).
ولم أجد من نسب البيت .
وجاء فى المحكم شكل ٦ / ٤٢٨: ((وقوله فى صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كان ضليع الفم أَشكل العين، منهوس العقبين)) فسره ((سماك بن حرب: بأنه طويل
شق العين، وهذا نادر ، ويمكن أن يكون من الشكلة المتقدمة، ويعنى بالمتقدمة: ((البياض
يضرب إلى حمرة وكُدْرَة .
أقول: جاءَ الشاهد فى ك برواية : - لا عيب)) وأُثبت ما جاء فى بقية النسخ والمصادر
التى أُوردت الشاهد .
(٢) هكذا جاءت فى كل النسخ ((حمرة فى سواد العين، وهو يعنى أَن الشكلة
كهيئة الحمرة فى البياض والشهلة حمرة فى السُّواد، وفى اللسان (( شهل؛ الشهلة فى العين أَن
يشوب سوادها زرقة ، وعين شهلاء ورجل أَشهل .... : ابن سيده: الشهل والشهلة أَقل
من الزرق فى الحدقة ، وهو أحسن منه ، والشهلة أن يكون سواد العين بين الحمرة
والسواد ، وقيل: هى أن تشرب الحدقة حمرة ليست خطوطا كالشكلة، ولكنها قلة =
- ٣٢٠ -
وَالْمُرِهَةُ: البَياضُ لا يَخْلِطِهِ غَيْرُهُ(١).
وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْعَينِ التى لَيْسَ فيها كُحْلٌ: مَرْهاءُ، لِهذا المعنى.
وَقَولُهُ: أَهدَبُ الأَشْفَارِ: يَعْنِى طَوِيلَ الأَشْفَارِ(٣) .
= سواد الحدقة ، حتى كأن سوادها يضرب إِلى الحمرة، وقيل: هو ألا يخلص سوادها،".
((أبو عبيد؛ الشهلة حمرة فى سواد العين، وأَما الشكلة فهى كهيئة الحمرة تكون فى".
بياض العين)) .
(١) جاءَ فى تهذيب اللغة ((مره ٦٤ / ٣٠٠: المَرَّه والمُرْهَةُ: بياض تكرهه عين
الناظر وعينٌ مرهاء : إذا كانت تضرب إلى البياض .
وفى الصحاح ((مره)) ٦ / ٢٢٤٩: مرِهت العين مَرَها - بكسر عين الماضى وفتح
عين المصدر - : إذا فسدت لترك الكحل ، وهى عين مرهاء ، وامرأة مرهاء ، ورجل أمره ،
ثم ساق تفسير ((أبى عبيد لقوله:" ((والمرهة)). والذى جاءً فى المطبوع بنسخه والصحاح:
لا يخالطه غيره، مكان: ((ولا يخلطه غيره))، والمرهة وما بعدها من تفسير لها ساقط
من . ل .
(٢) فى مقاييس اللغة ((هدب ١-٤٣/٦: الهاء والدال والباء أصل صحيح، يدل
على «طُرَّةٍ شىء، أَو أَغصان تشبه الطرَّة .... ويقال ... رجل أَهدب: كثير أَشعار العين.
وجاء فى تهذيب اللغة ((هدب)) ٢١٦/٦ :
(( ورجل أهدب : طويل أَشفار العين كثيرها .
قلت : كأَنه أَراد بأَشفار العين ما نبت على حروف الأجفان من الشعر ، وهو غلط ،
إنما تُفْرُ العين منبت الهدب من حروف أَجفان العين، وجمعه أَشفار )). وفى الصحاح
((هدب) ٢٣٧/١:
((وهدب العين : ما نبت من الشعر على أشفارها، والأهدب الرجل الكثير أشفار
العين )).
٦