Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
وأنشدنا غيره :
تَكَلَّفَهَا غُولاً بِطَيِناً وَغَائِطا (١)
سِرَاعاً يَزِلُ المَاءُ عَنْ حَجَبَاتِهَا
وَسُمِّيَتْ غُوطَةُ دِمَشْقَ مِنْ ذَلِكَ .
وكان أَحَدُهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِى حَاجَتَهُ أَتَّى الغَائِطَ وَهُوَ
المُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرْضِ . فَيَقَالُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فَيَقُولُ : مِنَ الغَائِطِ.
فَكَثُرَ ذَلِكَ عَلَى أَلْسَنِهِمْ حَتَّى سَمَّوْا مَا أَتْفَلَ الرَّجُلُ غَائِطاً.
قوله: ((غَطُوا الْإِنَاءَ )) مَا غَطَّيْتَ بِهِ أَوْ تَغَطَّيْتَ بِهِ. قَالَ :
يَخْرُجْنَ مِنْ أَتْبَاجِ لَيْلِ غَاطٍ (٢)
أخبَرَنِى أَبُونَصْرٍ، عَنِ الأُضْمَعَىِّ: الغَطَشُ: ضَعْفٌ فى البَصَرِ كَأَنَّمَا
يُبْصِرُ يَبْعِضَهِ .
وقوله: ((هَلْ يَضُرُّ الغَبْطُ)) (٣) يَعْنِى حُسْنَ الحَالِ. مِنْ رَجُلٍ
مَغْبُوطِ .
(١) لم أَقِفْ عَلَيْهِ ، وهو يصِف خَيْلاً.
(٢) العجاج، ديوانه ٢٥٢ ولفظه ((حَىَّ جَلاَ أَعْجَازَ لَيْلِ غَاطِ ».
(٣) انظر التعليق على الحديث .
( ٤١ - غريب الحديث جـ ٢ )

٠ ٦٤٢
باب طغا :
حدثنا عُبَيْدُ اللهِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ، وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الأُعْلَى ،
عَنْ هِشَاءٍ ، عَنِ الحَسَنِ ، عَنْ عَيْدِ الرَّحْمَنِ بِنِ سَمُرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّهَ عَلْيِهِ :
((لَا تَحْلِقُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِالطَّوَاغِي)) (١).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَهْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّهَ عَلَيْهِ :
((مَاتَنْتَظِرُونَ إِلَّ غِنِى مُطْغِياً أُوْ فَقْراً مُنْسِياً)) (٢).
حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بنُ مُحَمّدٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ خَالِدٍ ، عَنْ رَبَاحِ ، عَنْ عَيْدِ المَلِكِ
ابنِ حُسٍْ (٣) : سَمِعْتُ وَهْباً يَقُولُ:
(١) مسلم ( كتاب الأيمان، النهى عن الحلف بغير الله) ١٨٨/٤ والنسائى
( كتاب الأيمان والنذور ، باب الحلف بالطواغيت ) ٧/٧ وابن ماجه ( كتاب الكفارات ،
باب النهى أن يحلف بغير الله ) ٦٧٨ وأحمد ( مسند عبد الرحمن بن سمرة ٦٢/٥ .
(٢) الترمذى ( كتاب الزهد ، باب ما جاء فى المبادرة بالعمل ) ٥٥٢/٤ .
(٣) فى الإكمال (١٤٥/٣ (( أما ◌ُسْك بالسين المهملة فهو عبد الملك بن خُسْك.
عن حَجَرِ المَدَرِىِّ، حديثه باليمن ((وفى المشتبه ٢٦٤/١)) وبمهملتين عبد الملك بن
حُسْكٍ)) وفى تبصير المنتبه ٥٣١/٢ بعد ذكر كلام الذهبى ((كذا قال بمهملتين وهو
وَهْمٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابنُ مَاكُولاَ فِى أُوَّلِ الخَاءِ المُعْجَمَةِ )) وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ نُقْطَةَ وَالِدَه ◌ُحُسْكاً
فقالَ: إِنَّه بِضَمّ الخَّاءِ المُعْجَمَةِ وَسُكُونِ السينِ المُهْمَلَةِ )) وَأَشَارَ المُعَلّمِىُّ فِى تَعْلِيقِهِ علِّى
الإِكْمَالِ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الحُفَّاظِ قَدْ ضَبَطَهُ بِالخَّاءِ والشِينِ المُعْجَمَتَيْنِ . هَذَا وَقَدْ ضَبَطَهَ
الذهَيِىُّ فى ديوان الضعفاء والمتروكين ص ١٩٩ بالخاء والشين المُعْجَمَتَيْنِ . وقال: تَكُلَّمَ
فيه ابنُ عَدِي .

٦٤٣
((إِنَّ لِلْعِلْمِ طُغْيَاناً كَطُغْيَانِ المَالِ)) (١).
قوله: ((وَلَا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاغِى)) كَذَا قَالَ هِشَامٌ ، وَأُسْنَدَ الحَدِيثَ.
وَأَرْسَلَهُ أَصْحَابُ (٢) الحَسَنِ: ابْنُ عَوْنٍ، وَحُمَيْدٌ، وَأَشْعَثُ ،
وَيُؤنُسُ، وَأَبُو الأَشْهَبِ، وَمُبَارَكْ، وَعَوْفٌ، وَعْمُرُو بِنُ عُبَيْدٍ .
وَقَالُوا: وَلَا بَالطَّوَاغِيتِ، وَهُوَ جَمْعُ طَاغُوتٍ وَهُوَ فِى كِتَابِ اللهِ
الشَّيْطَانُ، وَفِى مَوْضِعٍ: كَعْبُ بنُ الأَشْرَفِ / وفى مَوْضِعِ: الأصْنَامُ . ١١٦ ب
وَأَمَّا قَوْلُه: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ (٣) ، فاخْتَلَفَ
فِيهِ الْمُفَسِرُونَ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ وَكِيعِ، عَنْ زَكَرِيّا عَنِ الشَّعْبِىِّ: الطَّاغُوتُ:
الشَّيْطَانُ (٤) .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبى بشْرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ :
الطَّاغُوتُ: الكَاهِنُ)) (٥) .
حدَّثَ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِى العَالِيَةِ: الطَّاغُوتُ:
الشَّاعِرُ)) (٦).
(١) المغيث لوحة ١٩٧ والنهاية ١٢٨/٣.
(٢) فى الأصل ((أصحاب أصحاب)).
(٣) النساء /٥١ .
(٤) الطبرى ١٨/٣ من طريق زكريا .
(٥) الطبرى ١٩/٣ من طريق أبى بشر.
(٦) الطبرى ١٩/٣ مِنْ طَرِيقِ عَيْدِ الأَعْلَى. ولفظه ((الساحِرُ)).

٦٤٤
وَأَمَّا قَوْلُه: ﴿ يُرِدُونَ أَنْ يَتَحْاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ (١) ((فَلَمْ
نَسْمَعُ فِيهِ إِلَّا مَاحَدَّثَنِى أَبُوَكْرٍ، عَنْ شَبَابَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابنِ أَبِى نَجِيجٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ قَالَ: هُوَ كَعْبُ بنُ الأَشْرَفِ)) (٢).
وقوله : ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ (٣)، فَهِىَ
الأَصْنَامُ ، وَهَذَا كُلُّه لَهُ وَجْهٌ فى النَّهْىِ عَنِ الحَلِفِ بِالطَّوَاغِيتِ لِأَنَّ
واحِدَهَا طَاغُوتٌ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ فِى قَوْلِ أَبِى عُبَيْدَةَ كُلُّ فَائِقٍ
فى الشَّرِّ مُتَمَرِّدٍ فِيهِ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ، فَكَأَنَّهُ نَهَاهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا
بِعُظَمَائِهِمْ، وَمَنْ جَازَّ القَدْرَ فِى الشَّرِّ وَتَمَرَّدَ، كَكَعْبٍ بِنِ الأُشْرِفِ
وَحُبَىِّ بنِ أَخْطَبَ وَهُوَ أَيضاً - لِمَنْ قَالَ: هِىَ الأَوْثَانُ فَتَهَى عَنِ
الحَلِفِ بِهَا كَاللَّاتِ والْعُنَّى.
وَإِنْ كَانَ مَا رَوَىْ هِشَامٌ مَحْفُوظً فِى قَوْلِهِ ((الطَّوَاغِ)) فَإِنَّهُ
جَمْعُ طَاغِيَةٍ، وَلَيْسَ مِنَ الطَّوَاغِيتِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَهَى أَنْ يُحْلَفَ
بِمَنْ طَغَى مِنَ الطُّغْيَانِ، وَجَازَ القَدْرَ فى الكُفْرِ والشَّرِّ كَمَا قَالَ: ﴿إِنَّ
لَمَّا طَغَى المَاءُ ﴾ (٤) .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلٍِّ، عَنِ ابنِ مُزَاحِيمٍ، عَنْ أَبِى مُعَاذٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ
(١) النساء / ٦٠.
(٢) فى الطبرى ١٣٣/٥ قال مجاهد: الحِبْتُ: كَعْبُ بنُ الأَشْرَفِ، والطَّاغُوتُ:
الشَّيْطَانُ كَانَ فِى صُورةٍ إِنْسِانٍ ((وقالَ فى ١٣١/٥: الحِبْتُ: السِّحْرُ، والطَّاغُوتُ :
الشَّيْطَانُ وَالكَاهِن )). وَمَا ذَكَرَهُ الحَرْبِى عَزَاهُ الطَّبْرِىُّ فى ١٣٣/٥ إلى ابنِ عَبَّاسٍ
وَالضَّحَّاكِ .
(٣) الزمر / ١٧ .
(٤) الحاقة / ١١ .

٦٤٥
قَوْلُه ((لَمَّا طَغَى المَاءُ: كَثُرٍ وَارْتَفَعَ)) (١).
﴾ (٢) .
وَمِثْلُهُ ﴿ فَأُمَّا ثَمُودُ فَأَهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
أخبرنا أَبُوعُمَرَ ، عَنِ الكِسَائِىِّ: طَغَتْ طَغْياً، وَطُغْيَاناً وَطُغُوَّاً وَطِغِيّاً
وَطُغْوَاناً طَغَوْتَ / وَطَغَيْتُ وَمِنْهُ ((غِنَّى مُطْغِياً)) يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى أَنْ ١١٧ أ
يَطْغَى، وَيَجُوزِ إِلَى مَالَا يَحِلُّ لَهُ. وَمِنْهُ ((إِنَّ لِهَذَا العِلْمِ طُغْيَاناً)) ، أَىْ
يَحْمِلُهُ أَنْ يَتَرََّصَ بِمَا اشْتَبَهَ مِنْهُ إِلَى مَالَا يَحِلُّ لَهُ وَيَتَفَّعَ بِهِ عَلَى مَنْ
هُوَ دُونَهُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ طُغْيَاناً مِنْهُ وَتَخَطِياً إِلَى مَالَا يَجُوزُ لَهُ .
وقال أبو عَمْرٍوٍ: مَاهُوَ إِلَّا طَغَامَةٌ، وَهُوَ الَّذِى لَا رَأْىَ لَهُ، وَلَا خَيْرَ
فِيهِ (٣) .
** *
(١) الطبرى ٥٤/١٩ من طريق أبى معاذ .
(٢) الحاقة / ٥ .
(٣) الجيم ٢١٥/٢ .

٦٤٦
الحديث الرابع والخمسون
باب فشغ :
حدَّثْنَا عَلِىّ، أَخْبَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى حَسَّانَ :
((قُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ: ماهَذِهِ الفُتْيَا الَّتِى قَدْ تَفَشَّغَتْ: مَنْ طَافَ
فَقَدْ حَلّ. قالَ: سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صَلَّى الله عَلَيْهِ: وَإِنْ رَغِمْتُمْ)) (١).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عُمَرَ ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ ، عَنٍ
ابنِ خَيْثَمِ ، عَنِ ابنِ أَبِى مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ :
((أَنَّ تُجّاراً قَدِمُوا عَلَى النَّجَاشِىِّ، فَقَالَ: هَلْ تَفَشَّغَ فِيَكُمُ
الوَلَدُ؟ قَالُوا: وَمَا تَفَشُّغُ الوَلَدِ ؟ قَالَ: هَلْ يَكُونُ لِلَّجُلِ عَشْرَةُ
ذُكُورٍ ؟ قَالُوا: نَعَمْ وأَكْثَرَ (٢).
* *
قوله: ((تَفَشَّغَتْ)) أَى انْتَشَرَتْ حَتَّى غَطَّتْ عَيْنَى الفَرَسِ. قَالَ
عَدِىٌّ :
لَهُ قِضَّةٌ فَشَغَتْ حَاجِبَيْ هِ وَالْعَيْنُ تُبْصِرُ ما فى الظُّلَمْ (٣)
(١) أحمد ( مسند ابن عباس ) ٣٧٨/١ و٣٤٢ من طريق شعبة به ومن طريق
هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وفى المسند قال رَجُلٌ مِنْ بَنِى الْهُجَيْمِ ... )) والتهذيب ١٨٠/١٦.
(٢) النهاية عن الهروى ٤٤٨/٣، والتهذيب ١٧٩/١٦.
(٣) هو ابنُ زَيْدِ العِبَادِىُّ .
ديوانه ١٦٩ والتهذيب ١٧٨/١٦ وفيهما ((قُصَّةً)) بالصادِ المُهْمَلة.

٦٤٧
وَقَالَ طُفَيْلٌ :
وَقَدْ سَمِنَتْ حَتَّى كَأَنَّ مَخَاضَهَا تَفَشَّغَهَا ظَلْعٌ وَلَيْسَتْ بِظُلَّعِ (١)
وَقَالَ الخَلِيلُ: تَفْشَّغَ فِيهِ الشَّيْبُ إِذَا كَثُرَ ، وَالفَشْغَةُ قُطْنَةٌ فِى
جَوْفِ القَصَبَةِ، وَرَجُلٌ مُفْشِعٌ: القَلِيلُ الخَيْرِ المَنُونُ. وَرَجُلٌ أَفْشَغُ
الَِّيَّةِ : نَاتِثُهَا (٢) .
قَالَ أَبُو زَيْدِ : أَفْشَغْتُ الرَّجُلَ إِفْشَاءاً، وَفَشَعَ رَأْسَهُ بِالسَّوْطِ
يَفْشَغُهُ فَشْغَاً إِذَا ضَرَبَهُ (٣) .
قَالَ الأَصْمَعِىُّ: وَغَفَقْتُهُ وَمَتَنْتُهُ .
قال النَّضْرُ بنُ شُعَيْلٍ: تَفَشََّ فِيكُمُ الْوَلَدُ أَىْ: كَثُرَ .
(١) ديوانه ٥٢ واللسان (فشع ).
(٢) فى الأصل ((نَاتِثُهُ)) وما أثبته عن القاموس (فشغ ) .
(٣) التهذيب ١٧٨/١٦ .

٦٤٨
باب شغف :
قالَ الله تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾ (١)، أَكْثَرُ القُرَّاءِ عَلَى
١١٧ ب قِراءتها بالغين (٢): الحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ / ومُجَاهِدٌ وابنُ سِيرِينَ، وعِكْرَمَةُ ،
وَقَتَادَةُ، وَالأُعْمَشُ، وَعَاصِمٌ، وَشَيْئَةُ، وَنَافِعٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ ،
وَحَمْزَةُ ، وَأَبُوعَمْرٌو، وَالجَّحْدَرِىُّ، وَطَلْحَةُ، وَعِيسى بنُ عُمَرَ .
وَبِذَلِكَ جَاءَ أَكْثُرُ المُفَسِرِينَ .
حدَّثَنَا محمدٌ بنُ عَلِّ، عَنْ أَبِى مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدِ: ((سَمِعَ الضَّحَّاكَ :
الشَّغَافُ: شَغَافُ القَلْبِ)) (٣).
حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَسْبَاطِ ، عَنِ السُّدِّىِّ :
((الشَّغَافُ: جْدَةٌ عَلَى القَلْبِ يُقَالُ لَهَا الشَّغَافُ)) (٤).
أخبرنا أَبُو عُمَرَ ، عَنِ الكِسائِىِّ: شَغَفَهَا: دَخَلَ الشَّغَافَ .
وَشَعَفَهَا مِنَ المَشْعُوفِ .
(١) يوسف / ٣٠.
(٢) قرأ بالعين المهملة على والحسن وأبو رجاء وغيرهم. انظر المحتسب ٣٣٩/١
وقال أبو الفتح: ((معناه وصل حبه إلى قلبها ، فكاد يحرقه لحدّته ، وأصله من البعير يُهْنَأُ
بالقَطِران فيصل حرارة ذلك إلى قلبه . قال الشاعر :
أيقتلنى وقَدْ شَعَفْتُ فَوَادَها كما شعفَ المَهْنُوءَةِ الرَّجُلُ الطّالى))
(٣) التهذيب ١٩٩/١٢ من طريق أَبى مُعَاذٍ وغيره.
(٤) الطبرى ٩٩/١٢ من طريق عمرو بن محمد به .

٦٤٩
أخبرنا سَلَمَةُ، عَنِ الفَرَّاءِ: شَغَفَهَا: خَرَقَ شَغَافَ قَلْبِهَا (١).
أخبرنى مُحَمَّدُ بنُ سَلَّاعِ، عَنْ يُونُسَ: شَغَفَهَا: أَصَابَ الشَّغَافَ . مثل
كَبَدَهَا ، وَشَعَفَهَا: تَّمَهَا (٢).
أخبرنا الأَثْرُ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ: شَغَفَهَا: وَصَلَ الحُبُّ إِلَى شَغَافٍ
قَلْبِهَا ، وَهُوَ غِلَافُهُ، وَشَعَفَهَا مِنَ المَشْعُوفِ (٣).
أخبرنا أَبُونَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الشُّغَافُ: وَجَعُ البَطْنِ (٤).
قال أَبُو عَمْرو: الشَّغَافُ: الطِّحَالُ .
وَقَالَ: الشَّغَافُ: نَاتِئَةٌ تَكُونُ تَحْتَ الشُّرْسُوفِ كَهَيْفَةِ
الغُدَدِ (٥) .
وَأَنْشَدَنَا الأَنْزُ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ :
مَكَانَ الشَّغَافِ تَبْتَغِيهِ الأَصَابِعُ (٦)
وَلَكِنَّ هَمّاً دُونَ ذَلِكَ وَالِجْ
والشَّغَفُ : أَنْ يَبْلُغَ الشَّغَافَ .
والتَّيْمُ : الهَوَىُ .
(١) معانى القرآن ٤٢/٢ .
(٢) التهذيب ١٧٥/١٦، وانظر ٤٣٨/١ كلاهما من طريق ابنٍ سلام .
(٣) مجاز القرآن ٣٠٨/١.
(٤) خلق الإِنسان ٢٢٢ .
(٥) الجيم ١٥٠/٢.
(٦) النابغة الذبيانى ديوانه ٧٩، ومجاز القرآن ٣٠٨/١، والتهذيب ١٧٥/١٦.

٦٥٠
والتّبُ: أَنْ يُسْقِمَهُ الهَوَىُ .
والتَّدْلِيهُ : ذَهَابُ العَقْلِ .
والهُيُومُ : أَنْ يَذْهَبَ عَلَى وَجْهِهِ .
* *
*

٦٥١
الحديثُ الخامس والخَمْسُونَ
باب لحظ :
حدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ ، حدَّثَنَ الفَضْلُ بنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيدٍ
بنٍ أَبِى مِنْدٍ : عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَانَ: يَلْحَظُ فِى الصَّلَاةِ وَلَا
يَلْوِى عُنُقَهُ)) (١).
قَالَ أَبُو زيدٍ: لَحَظَ الرَّجُلُ يَلْحَظُ لَحْظَاً وَلَحَظَاناً إِذَا نَظَرَ بِمُؤْخِرٍ
عَيْنِهِ (٢) .
أخبرنى أبو نصرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ / اللَّحَاظُ مُؤْخِرُ العَيْنِ الَّذِى يَلِى ١١٨ أ
الصُّدْغَ (٣) . وَأَنْشَدَنًا :
(١) الترمذى ( كتاب الجمعة، باب ما ذكر فى الالتفات فى الصلاة) ٤٨٢/٢،
٤٨٣ و (أحمد مسند ابن عباس) ٢٧٥/١ وفيه وفى الحربى (لا يلوى عنقه ((وفى
الترمذى )) يَلْوِىِ عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ)) ورواية الترمذىّ شَاذَّةٌ .
وفى أصل الحربى ((عبد الله بن سعيد عَنْ أَبِى هِنْدٍ)) وهذا خطأ بين صحفت ابن
بعن وما أثبته عن الترمذى وأحمد .
وسند الحربى هو سند الترمذى . ورواه أحمد من طريق الفَضْلِ وَطَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ
عَبْدِ الله بهِ .
(٢) التهذيب ٤٥٧/٤.
(٣) خلق الإنسان ١٨١ .

٦٥٢
وَنَارَ حَرْبٍ تَسْعُرُ الشُّوَاظَا تُنْضِحُ بَعْدَ الخُطُمِ اللِّحَاظَا (١)
وَقَالَ آخَرُ :
بِهَا لَقْوَةٌ مِنْ شِدَّةِ اللَّحَظَانِ (٢)
نَظَرْنَاهُمُ حَتَّى كَأَنَّ عُيُونَنَا
* *
(١) رؤبة .
اللسان الأول فى ( شوظ) وقبله ((إِنَّ لَهُمْ مِنْ وَقْعِنَا أَقْيَاظا)).
والثانى فى ( لحظ ) ونسبهما لُرُؤُبَةَ .
(٢) اللسان (لحظ) ولم يعزه، ولفظه ((لَحَظْنَاهُمُ حَتَّى .... )).

٦٥٣
الحديث السادِس والخَمْسُونَ
باب زرق :
حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ،
عَنِ ابْنِ عَباسٍ قَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليْهِ :
((يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ يَنْظُرُ بِعَيْنَى شَيْطَانٍ . فَدَخَلَ رَجُلٌ أَزْرَقُ
فَقَالَ: يَامُحَمَّدُ، عَلَامَ تَشْتِمُنِى؟ وَجَعَلَ يَحْلِفُ . فنزلت:
وَيَحْلِفُونَ عَلَى الكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١) )).
أخبرنى أبو نصرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الزَّرَقُ: خُضْرَةُ الحَدَقَةِ .
والمُلْحَةُ: أَشَدُّ الزَّرَقِ. وَرَجُلٌ أَمْلَحُ وَامْرَةٌ مَلْحَاءُ .
والسُّجْرَةُ: حُمْرَةٌ قَلِيلَةٌ كَالكَدَرِ . وَيُقَالُ لِمَاءِ المَطَرِ قَبْلَ أَنْ
يَصْفُو إِنَّه لَأَسْجَرُ وَإِنَّ فِيهِ لَسُجْرَةً )).
والشُّكْلَةُ : حُمْرَةٌ تَخْلِطُ الْبَيَاضَ .
والشُّهْلَةُ (٢): أَنْ تُشْرَبَ الحَدَقَةُ حُمْرَةً لَيْسَتْ كَالشُّكْلَةِ .
وَلَكِنَّهَا قِلَّهُ سَوَادٍ مِنَ الحَدَقَةِ حَتَّى يَضْرِبَ سَوَادُهَا إِلَى الحُمْرَةِ .
(١) الطبرى ٢٣/٢٨ والآية من المجادلة ١٤ .
(٢) فى الأصل ((الشُّعْلَة)) وما أثبته عن خَلْقِ الإِنْسَانِ.

٦٥٤
والمُرْهَةُ والمَرَهُ: أَنْ تَكُونَ الحَمَالِقُ بَيْضَاءَ لَيْسَتْ بِكُحْلٍ (١).
والأَمْقَهُ مِثْلُ المَرَهِ (٢) .
قالَ غَيْرُ الأَصْمَعِىُّ: الزَّارِقِىُّ: ثِيابُ كَتَّن. والُّرَّقُ: طَائِرٌ.
(١) خلق الإنسان للأصمعى ١٨٣، ١٨٤.
(٢) كذا فى الأُصْلِ. وفى المخصص ((الأُمْقَهُ: الأُخْمَرُ أَشْفَارِ العَيْنَيْنِ. وَقَدْ مَقِهَ
مَقَهَاً)). وفى اللسان ((الأَمْقَهُ مِنَ الرِّجَالِ: الأَحْمَرُ أَشْفَارِ العَيْنِ وَقَدْ مَقِهَ مَقَهاً)) وفيه
((الجوهرى: المَقَهُ مثل المَرَهِ. والأزهرى: إلمَقَّهُ بَيَاضٌ فى زُرْقَةٍ)).
وانظر الصحاح ( مقه ) والتهذيب ٤/٦ .

٦٥٥
الحديث السابع والخمسون
باب سبذ :
حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِى غَالِبٍ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ ، عَنْ قُشَيْرِ بِنٍ
عَمْرٍو ، عَنْ بَجَالَةَ بنِ عَبَدَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :
((رَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الأَسْبَذِيِّينَ - ضَرْبٌ مِنَ المَجُوسِ - مِنْ أَهْلِ
البَحْرَيْنِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه . قَالَ: الإِسْلامُ
أو القَتْلُ)) (١).
قَالَ أَبُو عمرٍوٍ: الأُسَابِذُ (٢) نَاسٌ مِنَ الفُرْسِ، كَانُوا مَسْلَحَةً
المُشَقّرِ ، مِنْهُمُ المُنْذِرُ بنُ سَاوَىُ / مِنْ بَنِى عَبْدِ اللهِ بنِ دَارِعٍ ، وَمِنْهُمْ ١١٨ ب
عِيسى الخَطِّئِ وَسَعِيدُ بنُ دَعْلَجٍ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ :
كَمَا لَا يَرِمُ الأُسْبَذِىُّ المُشَقَّرا (٣)
أَبَى لَا يَرِمُ الدَّهْرَ وَسْطَ بُيُوتِهِمْ
(١) المُعَرَّبِ الْجَوالِيقى ٨٧ - ٨٨ نقلاً عن الحربىّ، وأبو داود ٤٣٣/٣ من
طريق هُشَيْمٍ به ، والبيهقى ١٩٠/٩ .
(٢) فى الجيم ١٠٢/٢. ((الأسابذة)) والنص عنه.
(٣) الشاعر هو مالك بن نُوَيْرَةَ مجموع شعره ٧٠ والجيم ١٠٢/٢ ولم يعزه. والمعرّب ٠٨٩

٦٥٦
الحديثُ الثَّامِنُ والخَمْسُونَ
باب غَشَّ :
حَدَّثَنَا يَحْبَى، حَدَّثْنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ ، قَالَ النَّبُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا)) (١).
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ السَّجُ (٢)، حدَّثْنَا شَهْرٌ ،
عَنْ أُسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، عَنِ النَّبِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ :
((غِشُّ الرَّجُلِ أَنْ يُحَدِّثَ بِمَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ . فَلَا تَفْعَلُوا
فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانٍ لَقِىَ شَيْطَانَّةً فَغَشِيَهَا والنَّاسُ يَنْظُرُونَ)).
حدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنِ السُّدِىِّ ، عَنْ يَزِيدَ :
((غُشِىَ عَلَى عَمَّارٍ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى نِصْفِ اللَِّلِ، فَأَفَاقَ
فَقَضَى مَافَتَهُ )).
حدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ
صَّفْوانَ بنِ يَعْلَى :
(١) أشار الترمذى لحديث ابن عباس ( كتاب البيوع ، باب ما جاء فى كراهية
الغِشّ فى البيوع ) ٥٩٨/٣ وروى هو ومسلم وغيرهما الحديث عن أبى هريرة . انظر
مسلم ( كتاب الإِيمان ، من غشنا ليس منا ) ٢٩٩/١. والترمذى ٥٩٧/٣ .
(٢) لم أعرف حفصاً هذا .

٦٥٧
((عَنْ أَبِ قُلْتُ لِعُمَرَ (١) : وَدِدْتُ أَنِّ أَرَىْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
كَانَ يُوحَى إِلَيهِ، فُكُنَّا مَعَهُ بِالْجِعِرَّانَةِ إِذْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَعُشِى ثَوْباً ،
فَدَعَانِى عُمَرُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ يَغِطُّ مُحْمَرَاً وَجْهُهُ)).
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ :
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ (٢) قَالَ: غَاشِيَةِ النَّارِ (٣).
حدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، عَنْ جُوَّيِيرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ :
((الغَاشِيَةُ: القِيَامَةُ)) (٤).
حدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيَةٍ ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَلِىّ بنِ أَبِى طَلْحَةَ ، عَنٍ
ابْنِ عَبَّاسٍ: ((الغَاشِيَةُ مِنْ أَسْمَاءِ القِيَامَةِ)) (٥) .
حدَّثَنَا عَقَّنُ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنِ الحَسَنِ، وَحَدَّثَنَا يَحْتَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ
سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٦) ((قالَ: إِذَا غَشِىَ، زَادَ
سَعِيدٌ: إِذَا أَقْبَلَ / فَغَشَّى كُلّ شَىْءٍ)).
١١٩ أ
(١) فى الأصل ((لعمرو)) وقد سبق الحديث فى ص ٥٠١ .
(٢) الغاشية / ١ .
(٣) الطبرى ٥٩/٣٠ من طريق ابن يمان .
(٤) نسب هذا التفسير فى ابن كثير ٤٠٦/٨ لابنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةً وابنِ زَيْدٍ . وَلَمْ
أَجدْه مَنْسُوباً لِلِضَّحَّاكِ.
(٥) الطبرى ١٥٩/٣٠ من طريق أبى صالح .
(٦) الليل / ١ .
( ٤٢ - غريب الحديث جـ ٢)

٦٥٨
حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيَه، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَزَّقِ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿ فَغَشَّاهَا
١١٩ أ مَاغَشَّى﴾ قالَ: الحِجَارَةُ (١).
قوله : ((لَيْس مِنَّا مَنْ غَشَّ)) يُقَالُ: غَشَّ يَغُشُّ غَشّاً إِذَا لَمْ
يَمْخَضِ النُّصْحَ، وَذَلِكَ أَنْ تُظْهِرَ بِلِسَانِكَ شَيْئاً وَتُضْمِرَ خِلَافَهُ .
وَأَصْلُ ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو بُرْدَةَ ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِى
رَبِعَة ((أَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ رَأَى طَعَاماً يُبَاعُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَإِذَا
دَاخِلُهُ مَبْلُولٌ. فَقَالَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا)) (٢).
فَالِغِشُّ أَنْ يُظْهِرَ شَيْئاً وَيُخْفِىَ خِلَافَهُ أَوْ يَقُولَ قَوْلًا وَيُخْفِىَ
خِلَافَهُ ، فَذَلِكَ الِغِشُّ.
قوله: ((فَغَشِيَهَا والنَّاسُ يَنْظُرُونَ)). الغِشْيَانُ إِثْيَانُ المَرْأَةِ، غَشِىَ
يَغْشَى وَتَغَشَّاهَا وَلَامَسَهَا، وَبَاشَرَهَا، وَبَاضَعَهَا، وَطَمَثَهَا .
(١) الطبرى ٢٩/٢٧ والآية من النجم ٥٤ .
(٢) حديث أبى هُرَيْرَةَ فى مسلم (كتاب الإِيمان، من غَشَّنا ليس مِنَّ) ٢٩٩/١،
وأبو داود ( كتاب البيوع ، باب النهى عن الغِشِّ) ٧٣٠/٣ ، ٧٣١ والترمذى ( كتاب
البيوع ، باب ما جاء فى كراهية الغِشِّ فى البيوع ) ٥٩٧/٣ وابن ماجه ( كتاب
التجارات، باب النهى عن الغِشِّ) ص ٧٤٩. وأحمد ( مسند أبى هريرة ) ٢٤٢/٢،
٤١٧ .
وحديث ابنٍ عُمَرَ فى الدَّارِمى ( كتاب البيوع، باب فى النهى عن الغِشّ ) ١٦٤/٢
وأحمد ( مُسْنَد ابنِ عُمَرَ ) ٥٠/٢ وَأَشَارَ إِليه الترمذى فى الموضع السابق ذكره ٥٩٨/٣ .
وحديث أبى بُردَةَ عند أحمد ( مسند أبى بردة ) ٤٦٦/٣ و٤٥/٤ وانظر غريب أبى عبيد
١٩١/٣، ١٩٢.

٦٥٩
وفى الحافِرِ كَامَهَا وَطَرَقَهَا . والظِّلْفُ كَالحَافِرِ .
وفى الحِمَارِ بَاكَهَا وَكَاشَهَا وَسَفَدَهَا .
قوله: ((غُشِىَ عَلَى عَمَّارِ)) أَىْ ذَهَبَ عَقْلُهُ.
والغِشَاوَةُ وَالغَشَاوَةُ: مَاغَشِىَ القَلْبَ مِنْ رَانِ الطَّيْعِ .
وَغَاشِيَةُ الرَّجُلِ : الَّذِينَ يَطْلُبُونَ فَضْلَهُ .
قوله: (( فَغُشِّىَ ثَوْباً)) أَىْ غُطِّىَ بِهِ. قالَ اللهُ تَعَالَى:
واسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ (١) .
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بِنُ حَسَّنَ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ ابنُ
ظُهَيْرٍ: ((سَمِعْتُ أَبَا حُصَيْنِ أَظُنُّهُ عَنْ سَعِيدٍ: ((وَاسْتَغْشَوْا ثَيِابَهُمْ)) غَطّوْا بِهَا
وُجُوهَهُمْ)) (٢).
والغِشَاءُ : الغِطَاءُ، قَالَ :
تَبِعْتُكَ إِذْ عَيْنِى عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسِى أَلُومُهَا (٣)
أخبرنى عمرٌو ، عَنْ أَبِهِ : يُقَالُ: شُرْبٌ غِشَاشٌ أَى قَلِيلٌ عَلَى عَجَلَةٍ ،
وَأَغْشَشْتُهُ (٤) عَنْ حَاجَتِهِ أَىْ أَعْجَلْتُهُ .
وقَالَ أَبُو نَصْرٍ : شَرِبْنَا غِشاشاً أَى مُسْتَعْجِلِينَ . قَالَ :
(١) نوح / ٧ .
(٢) ابن كثير ٢٥٩/٨ .
(٣) الحارِثُ بنُ خَالِدِ المَخْزومِىُّ، ديوانه ١٠١. واللسان (غشو ).
(٤) فى الأَصْلِ ((قاغتشته)).

٦٦٠
قَطَعْنَا لَهُنَّ الحَوْضَ فَابْتَلَّ شَطْرُهُ
بِشُرْبٍ غَشاشٍ وَهْوَ ظَمْآنُ سَائِرُهْ (١)
أخبرنى أَبُونَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الغَاشِيَّةُ: المُلْتَقَى (٢) عَلَى الجَفْنِ
١١٩ ب مِنْ تَحْتِ الشَّارِب / قَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَعْنِى جَفْنَ السَّيْفِ.
أخبرنا عَمْرٌوِ، عَنْ أَبِيهِ: عَنِ العُمَانِىّ: الغَشْوَةُ: السِّدْرَةُ : قَالَ :
وَمُورَةِ نَعْجَةٍ ماتَتْ هُزَالا (٣)
غَدَوْتُ لِغَشْوَةٍ فِى رَأْسِ نِيقٍ
وَقَالَ الأَصْمْعِىُّ : رَمَاهُ اللهُ بِغَاشِيَةٍ: دَاءٌ فى الجَوْفِ (٤).
وَاسْتَأْصَلَ اللهُ شَأَفَتَهُ (٥) : قَرْحٌ يَخْرُجُ فى القَدَمِ. شَئِفَتْ رِجْلُهُ
شَأَفاً .
وَأَبَادَ اللهُ غَضْرَاءَهُ (٦) : أَصْلُهُ الأُرْضُ الطَّيِّبَةُ فَيخرجُ يَعْنِى (٧)
مِنْهَا .
وقال أبو زيد: أَلْحَقَ اللهُ بِهِ الحَوْبَةَ يَعْنِى المَسْكَنَةَ.
وقالَ غَيْرُهُ: سَبَاكَ (٨) اللهُ وَبَهَلَكَ يَعْنِى لَعَنَكَ.
(١) تميمُ بنُ مُقْبِل ديوانه ١٥٥ والتهذيب ١٩٤/١.
(٢) كذا فى الأصل، ويريد «الجِلْدَ المُلْقَى ... )).
(٣) اللسان ( غشو ) ولم يعزه .
(٤) التهذيب ١٥٥/٨.
(٥) هذا مثل . انظر المستقصى ١٥٦/٢.
(٦) هذا مثل. انظر المستقصى ١٠/٢ .
(٧) كذا فى الأصل .
(٨) فى الأصل ((سياك)).