Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
باب نجه :
حدَّثَنَا حُسَيْنُ بِنُ الأَسْوَدِ ، حدَّثَنَا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِى ابنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِى
ابنُ أَبِى سَلَمَةَ :
((جَاءَ رَجُلٌ فِى وِلَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ جُمِعُوا،
وَرَأَيْتُ عُمَرَ مُقَدَّماً بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بِثَلَاثِ أَذْرُعِ، فَقِيلَ لِى: ذِرَاعٌ
لِلْخِلَافَةِ، وَذِرَاعٌ لِلشَّهَادَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: شَيْطَانٌ لَعِبَ بِهِ وَنَهَجَهُ)).
قوله: ((نَهَجَهُ)) أَرَادَ، نَجَهَهُ، يُقَالُ: نَجَهْتُ الَّجُلَ: إِذَا
اَسْتَقْبَلْتَهُ بِمَا (١) يَكُفِّهِ عَنْكَ .
*
(١) فى الأصل ((لما)).

٥٠٢
باب نهج :
حدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ، وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بنُ عَيْدِ اللهِ، حَدَّثَا
حَجَاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى هَارُونُ بنُ أَبِى عَائِشَةَ ، عَنْ عَدِىِّ بنِ
عَدِيٍّ، عَنْ سَلْمَانَ بِنِ رَبِيعَةً قَالَ :
((نَظَرْنَا عُمَرَ يَوْمَ النَّفْرِ الأَوّلِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ مَاءً ،
وَفِى يَدِهِ حَصَيَاتٌ مَاشِياً يُكَبِّرُ فِى طَرِيقِهِ ، حَتَّى أَتَّى الجَمْرَةَ ، فَرَمَاهَا
ثُمَّ مَضَى حَتَّى [ إذا (١) ] انْقَطَعَ مِنْ قَضَضِ الحَصَى حَيْثُ لَا يَنَالُهُ
حَصَى مَنْ رَمَى ، دَعَا سَاعَةً ثُمَّ مَضَى إِلى الْوُسْطَى ثُمَّ الأُخْرَىْ)).
وَزَادَ فِى هَذَا الحَدِيثِ عَنْ حَجَّاجٍ غَيْرُ هَارُونَ :
((فَشَكَا إِلَيْهِ سَلْمَانُ بنُ رَبِيعَةَ عَامِلاً مِنْ عُمَّالِهِ، فَأَخَذَ الدِّرَّةَ
فَضَرَهُ بِهَا حَتَّى أُنْهِجَ )) (٢) .
قوله : ((أُنْهِجَ )) يُقَالُ: أُنْهِجَ إِنْهَاجاً وَنَهَجَ نَهْجَا، وَنَّهِجَ
نَهَاجاً ، وَهُوَ الْبُهْرُ وَالنَّفَسُ .
(١) تكملة لا يستقيم النص إلا بها. أو بزيادة ((ثُمَّ)) قبل ((دَعَا ساعةً))
(٢) فى أبى عبيدٍ ٢٧٧/٣ خبر الشكوى والضرب . وليس فيه أُوَّلُ الحَدِيثِ .
وَقَدْ رواه من طريق حَجَّاجِ عَنِ ابنِ جُرَيْج ، عن هارون بن أبى عائشة المدينى به . وانظر
الهروى ( المخطوط ) ٢٨٢/٣ بعض زيادة عن غير هَارون .

٥٠٣
أخبرنى أبونصرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىّ: النَّهْجُ: الطَّرِيقُ الوَاضِحُ البَيِّنُ. وَأَنْهَجَ
الثَّوْبُ: أَحْلَقَ، وَنَهِجَ، وَأَنْهَجَهُ البِلَى. وَأَنْشَدَنَا:
مَاهَاجَ أَحْرَاناً وَشَجْواً قَدْ شَجَا مِنْ طَلِ كَالْأَنْحَمِىِّ أَنْهَجًا (١)
الشَّجْوُ : الحَزَنُ .
وَأَنْهَجَ : أَخْلَقَ .
وَأَتْحَمِىِّ: ثَوْبٌ يَمَانٍ ، غَيْرُ مُوَشَّى، وَقَالَ آخَرُ :
إِذَا مَا أَدِيمُ القَوْمِ أَنْهَجَهُ الْبِلَى تَفَرَّى وَلَوْ كَتَبْتُهُ فَتَحَرَّبًا (٢)
قَالَ الأَصْمَعِىُّ: أُنْهِجَتْ عَيْنُهُ: دَمَعَتْ .
وقال أبوزيد: هَمَتْ تَهْمِى هَمْياً، وَغَسَقَتْ تَغْسِقُ غَسْقاً مِثْلُ
دَمَعَتْ .
(١) للعجاج ، ديوانه ٣٤٨.
والثانى من شواهد سيبويه ٢٩٩/١ ط . بولاق .
(٢) لم أقف عليه .
تَفَرَّىَ : تَشَقَّقَ .
كَتَّبْتُه: بالتاء المعجمة بِشِئْتَيْنِ من فوق أُوْ بِثَلَاثٍ، بِمَعْنَى الجَمْعِ : جعلت
بعض على بعضٍ ، تَحَزَّبَ: تَجَمَّعَ، أَوْ صَارَ أُحْرَاباً، أَوْ غَلُظَ وَقَوِىَ. ومعنى (( كتبته
فتحزِّباً )) جمعته ، فجلعت بعضه على بعضٍ ؛ ليقوى ويغلظ .

٥٠٤
الحديث الخامس والثلاثون
باب نشد :
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أبى زِيادٍ / عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابنِ
٩٤ ١
عَبَّاسٍ عَنِ النَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَالَ فِى مَكَّةَ: ((لَا تُرْفَعُ لُقَطَتُهَا إِلّ
لِمُنْشِدٍ )) (١).
حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بِنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بِنُ أَبِى عُثْمَانَ ،
حَدَّثَنِى يَحْنَى، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرِيرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُّهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ)) (٢).
حدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِى أَبَّانُ
ابْنُ صَالِحٍ، عَنِ الحَسَنِ بنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفيَّةَ بِئْتِ شَيْبَةَ ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِىّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ يَقُولُ :
(١) البخارى ( كتاب المغازى - غزوة الفتح، باب أحاديث أُخْرى عَنِ الفَتْح )
٢٦/٨. وَأَحْمَد (مسند ابنِ عَبَّاسٍ) ٣٤٨/١ .
(٢) البخارى ( كتاب العلم ، باب كتابة العلم ) ٢٠٥/١ . و ( كتاب الديات ،
باب من قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ) ٢٠٥/١٢ . ومسلم ( كتاب الحج ، باب تحريم
مكة ) ٥٠٥/٣ - ٥٠٧ وأبو داود ( كتاب المناسك ، باب تحريم حرم مكة ) ٥١٨/٢ -
٥٢٠، والدارمى ( كتاب البيوع، باب فى النهى عن لقطة الحاجّ ) ١٧٩/٢ وَأَحْمَدُ
( مسند أبى هُرَيْرَةَ ) ٢٣٨/٢.

٥٠٥
((لَا يَأْخُذُ لُقَطَتَهَا إِلَّ مُنْشِدٌ)) (١).
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، حَدَّثَنَا جَرِرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوسٍ ، عَنِ ابنِ
عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَّتُه إِلَّ مَنْ عَرَّفَهَا)) (٢).
حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، وَحَدَّثَنَا يَحَْى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَيْدِ اللهِ ، عَنْ خَالِدٍ
الحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَالَ :
((لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَئُّهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ)) (٣).
حدثنا محمَّدُ بنُ الصَّبَاحِ ، أخبرنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِم ، عَنِ الأُوْزَاعِىِّ ، عَنِ ابنٍ أَبى
حُسَيْنِ :
((رَأَى النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ رَجُلاً يُنْشِدُ سِلْعَتَهُ فى المَسْجِدِ ،
فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاشِدُ غَيْرُكَ الْوَاجِدُ)) (٤).
-
(١) فى البخارى (كتاب الجنائز باب الإِذخر ) ٢١٣/٣ إشارة إلى هذا الحديث
حيث جاء فيه ((وقال أَبَانُ بنْ صَالِح ، عَنِ الحَسَنِ بنِ مُسْلِم ، عن صفية بنت شيبة
((سمعت النبى عَّه)) مثله - بعد حَدِيْثَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ المَذْكُوَرِيْنِ.
(٢) البخارى ( كتاب اللقطة، باب كيف تُعَرَّفُ لُقَطَّةُ أُهْلِ مَكَّةً) ٨٦/٥
معلقا. ومسلم ( كتاب الحج باب تحريم مكة) ٥٠١/٣ - ٥٠٣ . وَأبو داود ( كتاب
المناسك ، باب تحريم مكة ) ٥٢١/٢ . وانظر تخريج الحديثِ الأُوَّل.
(٣) البخارى ( كتاب اللقطة، باب كيف تعرف لقطة أَهْلِ مكة ) ٨٧/٥ .
والنسائى (كتاب مناسك الحج ، باب النهى أن يُنَّفَرَ صَيْدُ الحَرَم) ٢١١/٥ وانظر تخريج
الحديث الأول .
(٤) أبو عبيد ١٣٣/٢ وابنُ أبى حَسَيْنِ هُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَحْمَنِ بنِ أبى حُسَيْنِ.

٥٠٦
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بِنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ ابنِ أَبى ذِئْبٍ ، عَنْ
صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْمَّةِ عَنْ أَبِى هُرّةَ أَنَّ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَالَ :
((مَنْ أَنْشَدَ ضَالَّهُ فى المَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا وَجَدْتَ)) (١).
حَدَّثَنَا سَعْدُونِهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ بن
عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِى هُرِيرَةَ، عَنِ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَالَ :
((إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُنْشِدُ ضَالَّةٌ فَقُولُوا: لَارَدَّ اللهُ عَلَيْكَ)) (٢)
حَدَّثَنَا قُيْبَةُ ، حَدَّثَنَا لَيْتُ بِنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ يُحَنَّسَ مَوْلَى
مُصْعَبٍ ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الخُدْرِىِّ :
((كُنَّا مَعَ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، فَعَرَض لَنَا شَاعِرٌ يُنْشِدُ فَقَالَ:
لَأَنْ يَمْتَلِىءَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحاً خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِىءَ شِعْراً)) (٣).
(١) مسلم ( كتاب المساجد، باب النهى عن نَشْدِ الضالَّةِ فى المسجد) ٢٠٢/٢
والترمذى ( كتاب البيوع ، باب النهى عن البيع فى المسجد) ٦٠١/٣ والدارمى ( كتاب
الصلاة، باب النهى عَنْ إنشَادِ الضَّالَّةِ فى المَسْجِدِ ) ٢٦٦/١.
(٢) مسلم ( كتاب المساجد - النهى عَنْ نَشْدِ الضَّالَّةِ) ٢٠٢/٢ وأَبُو دَاوُدَ
( كتاب الصلاة، باب فى كراهية إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فى المسجد ) ٣٢١/١. وابن ماجه
( كتاب المساجد ، باب النهى عن إِنْشَاد الضَّوَالِّ فى المسجد ) ٢٥٢، وأحمد ( مسند
أبى هريرة ) ٤٣٩/٢، ٤٢٠، كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن عن ابن عبد الله
مولى شَدَّادِ بنِ الهَادِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، والترمذى ( كتاب البيوع، باب النهى عن البيع فى
المسجد ) ٦٠١/٣، من طريق عبد العزيز عن يزيد، عن محمد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،
والدارمى ( كتاب الصلاة ، باب النهى عن إنشاد الضَّالَّةِ فى المسجد ) ٢٦٦/١ من طريق
محمد ، عن أبيهَ عن أبى هريرة : ومحمد هو ابن عبد الرحمن بنٍ ثَوْبَانَ القُرَشِىُّ العَامِرِىُّ.
(٣) أحمد ( مسند أبى سَعِيدٍ ) ٨/٣، ٤١ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بنِ
عبد الهادى عن جنس بِهِ .

٥٠٧
حدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بِنِ الشَِّيدِ أَوْ
غَيْرِهِ - بَلْ إنْ شَاءَ اللهُ عَنْ عَمْرِو بِنِ الشَّرِيِدِ - عَنْ أَبِيهِ :
((أَرْدَفَتِى رَسُولُ اللهِ صَّلَّى اللهُ عَلَيْهِ / فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ ٩٤ ب
أُمَّةَ شَىْءٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ)) (١).
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدٍ ، حدَّثَنَا يُوسُفُ بِنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِى طَيْلَسَةُ بنُ صَدَقَةً ،
حَدَّثَنِى أَبِى والحَى (٢)، عَنْ أَعْشَى بَنِى مَازِنِ:
((رَأَيْتُ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فَأَنْشَدْتُهُ:
يَامَالِكَ المُلْكِ وَدَيَّنَ العَرَبْ (٣)))
(١) مسلم (كتاب الشعر) ١١٠/٥ من طريق سفيان بن عيينة وغيره وأحمد
( مسند الشريد بن سويد الثقفى) ٣٨٨/٤، ٣٨٩ .
(٢) كذا فى الأُصل وَهِى إِمَّ أَنْ تَكُونَ ((حَدَّثَنِى أَبِى وَأَخِى كَمَا فِى الإِصَابَةِ
١٩٤/١ و١٠/٤ فَأَصَابَهَا تَصْحِيفٌ وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ حَدَّثَنِى أَبِى وَالحَيُّ، إِذْ فى المسند :
((حَدَّثَى صَدَقَةُ بنُ طَيْلَسَةَ حَدَّثَنِى مَعْنُ بِنُ ثَعْلَبَةَ المَازِنِىُّ وَالحَىُّ بَعْدُ، قَالَ حدَّثْنى
الأُعْشَى المَازِنِىُّ)) وفى الإِصابة ٩/٤، ١٠ فى ترجمة الأعشى، روى حَدِيثَه عبد الله بِنُ
أُحْمَدَ فى زِيادات المُسْنِدِ من طريق عَوْفٍ بِن كَهْمَسٍ بن الحَسَنِ عَنْ صَدَقَةَ بِنِ طَيْسَلَةَ :
حَدَّثَنِى معنُ بنُ ثَعْلَبَةَ المَازِنِىَّ - والحَيُّ بعده. قالوا: حدَّثنا الأَعْشَى ... )).
(٣) أحمد (مسند عبد الله بن عمرو ) ٢٠١/٢ و٢٠٢ وفيه صدقة بن طيلسةٌ
واسمه فى الجرح والتعديل / ٤٣٣ و٢٧٧/٨ وفى الإصابة ٩٤/١ ١٠/٤ / صدقة بن
طيسلة. وفى الإِصابة ١٠/٤ ((طيسلة بن صدقة)).
والبيت لأِعشى بنى مازنٍ .
مسند الإمام أحمد ٢٠١/٢. وغريب الخَطَّائِّ، لوحة ٨٢ والتهذيب ٤١٤/٧.

٥٠٨
قوله: ((لَاتُرْفَعُ لُقَطَّتُها إِلَّا لِمُنْشِدٍ)) المُنْشِدُ: المُعَرِّفُ لِلْقَّطَةِ،
والنَّاشِدُ: الطَّالِبُ لها. يُقَالُ: نِشَدْتُ أَنْشُدُ نِشْدَةً وَنَشِيداً إِذَا عَرَّفْتَ.
وَأَنْشَدْتَ إِنْشَاداً إِذَا طَلَبْتَ. فَالمَعْنَى لَاتَحِلُ لُقْطَتَهَا أَلْبَةَ. كَمَا نَهَى
فى الحَدِيثِ الآخَرِ عَنْ لُقْطَةِ الحَاجِ لِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَيَتَفَرَّقُونَ إِلَى بُلْدَانِهِمْ
فَمَتَى أَخَذَ رَجُلٌ لُقَطْتَهُمْ وَعَرَّفَهَا وَقَدْ تَفَرَّقُوا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَاحِبِهَا ،
لَيْس هُمْ كَالْمُقِيمِينَ ، فَأَحَبَّ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَحَدٌ لُقْطَةَ مَكَّةً حَتَّى يَجِدَهَا
صَاحِبُهَا فَيَأْخُذَهَا .
هكذا حَدَّثْنَا هارونُ بنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَى عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ (١)
ابنِ الأَشَجِّ، عَنْ يَحْبَى بِنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَيْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُثْمَانَ: (( أَنْ
النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ نَهَىُ عَنْ لُقْطَةِ الحَاجٌ)) (٢).
حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ مُوسَى بِنِ القُرَاتِ سَمِعَ ، طَاوساً قَالَ :
(( مَكَّةُ لَا تُرْفَعُ لُقَطَُّّهَا )).
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى سُلِيْمَانَ ، حَدَّثْنَا ابْنُ مَرْيَمَ ، عَنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بنِ عَبَّاسٍ ،
عَنْ أَبِى سَلَمَةَ: ((السَاقِطَةُ بِمِنَّى لَا تُلْتَقَطُ)).
قالَ إبراهيمُ: وَقَدْ يُرَّخَصُ فِى ذَلِكَ، كَانَ عَطَاءٌ يُرَخِّصُ فِيهِ .
(١) فى الأصل ((بحير)).
(٢) مسلم ( كتاب اللقطة، النهى عن لقطة الحاج ) ٣٢٣/٤ - وأبو داود
(كتاب اللقطة) ٣٤٠/٢، وأحمد (مسند عبد الرحمن بن عثمان) ٤٩٩/٣، كلهم من
طريق عبد الله بن وهب به . وأحمد من طريق هارون وسريح عن عبد الله بن وهب .
وعمرو هو ابن الحارث . وَبُكَيْرٌ هو ابنُ عبد الله بن الأُشَجّ .

٥٠٩
حدَّثْنَا محمدُ بنُ عَلِىّ السَّرْخَسِىُّ، حدَّثَنَا زَيْدُ بنُ حُبابٍ عَنْ أَبِى بَكْرٍ بَيَّعِ العَبَاءِ
قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً قُلْتُ: وَجَدْتُ دِينارً بِمَكَّةَ . قَالَ: عَرِّفْهُ . قُلْتُ :
أَنَا شَاخِصٌ. قَالَ: ادْفَعْهُ إِلَى رَبِّ مَنْزِلِكَ يُعَرِّفْهُ)).
قوله: ((إِلاَّ لِمُنْشِدٍ)) إِلَّ لِطَالِهَا. فَكَانَ يَنْبَغِى عَلَى هَذَا
القَوْلِ: إِلاّ لِنَاشِدٍ، لِأَنَّهُ الطَّالِبُ .
أخبرنا عَمْرٌو ، عَنْ أَبِهِ: يُقَالُ: ((نَشَدْتُ الْبَعِيرَ نَشِيَدَةً وَنَشِيداً فَمَا
أَنْشَدَنِيهِ أَحَدٌ، وَنَشَدَنِى فُلَانٌ بَعِيرَهُ فَأَنْشَدْتُه أَىْ: دَلَلْتُهُ عَلَيْهِ (١).
كَذَا يُقَالُ : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ / إِذَا سَأَلْتَ عَنْهَا وَأَنْشَدْتَهَا إِذَا ٩٥ أ
عَرَّفْتُهَا .
وَالنَّاشِدُ: الحَابِسُ الضَّالَّةِ عَلَى رَبِّهَا .
وقوله: ((أَيُّهَا النَّاشِدُ غَيْرُكَ (٢) الوَاجِدُ)) يُرِيدُ أَيُّهَا الطَّالِبُ،
وَمِثْلُهُ مَنْ أَنْشَدَ ضَاَلَّةً فَقُولُوا: لَا وَجَدْتَ )) يَقُولُ مَنْ طَلَبَ .
وقوله : ((إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يُنْشِدُ ضَالَّةً فَقُولُوا: لَا رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ)) لِأَنَّ
هَذَا مِنْ أَنْشَدَ يُنْشِدُ . وَالأُوَّلُ مِنْ نَشَدَ يَنْشُدُ .
أخبرنا عَمْرٌ، عَنْ أَبِيهِ : يُقَالُ : من الطَّلَبِ أَنْشَدَ يُنْشِدُ .
وَقَالَ مُؤْرِّجٌ: المُنْشِدُ : المُعَرِّفُ (٣) ، أَنْشَدَ يُنْشِدُ إِنْشَادَاً، وَالنَّاشِدُ
المُعْتَرِفُ ، نَشَدَ يَنْشُدُ نِشْدَةً وَنِشْدَاناً. قالَ الشَّاعِرُ:
(١) فى الجيم ٢٦٦/٣ قوله: ((ونشدنى فلان ... إلخ)).
(٢) فى الأصل ((غير الواجد)).
(٣) فى الأصل ((المعروف)).

٥١٠
أَنْشُدُ النَّاسَ وَلَا أُنْشِدُهُمْ إِنَّمَا يَنْشُدُ مَنْ كَانَ أَضَلّ (١)
أَنْشِدُهُمْ : أَدُلُّ عَلَيْهِمْ (٢). وقالَ آخَرُ :
كَأَنَّهُ نَاشِدٌ نَادَىُ لِمَوْعِدِهِ عَبْدَىْ مَنَافٍ إِذَا اشْتَدَّ الحَيَازِيمُ (٣)
قَوْلهُ: ((كَأَنَّهُ نَاشِدٌ)) يَقُولُ: طَالِبٌ، وَقَالَ أَبودُوَّادٍ (٤):
وَيُصِيخُ تَارَاتٍ كَمَا اسْ تَمَعَ المُضِلُ دُعَاءَ نَاشِدْ (٥)
والمُضِلُّ هُوَ النَاشِدُ. فَكَأَنَّهُ أَرَادَ دُعاءَ مُنْشِدٍ ، يُعرِّفُ مَاذَهَبَ
مِنْهُ، فَلَوْ أَجْمَعُوا عَلَى تَفْسِيرِ قَوْلِ أَبِى دُوَّادٍ ، كَانَ حُجَّةً لِقَوْلِهِ
((لَا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلَّ لِمُنْشِدٍ)) لِأَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يَجْعَلَ نَاشِداً فِى مَوْضِعِ
مُنْشِدٍ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُنْشِدٌ فِى مَوْضِعِ نَاشِدٍ وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا أَرَادَ بَقَوْلِهِ
((دُعَاءَ نَاشِدٍ)) أَىْ سَمِعَ مُنْشِدَاً فَظَنَّهُ نَاشِداً فَاسْتَمَعَ لَهُ ، وَقَالَ قَوْمٌ :
بَلْ سَمِعَ نَاشِدَاً مِثْلَهُ . فَاسْتَمَعَ لَهُ لِيَتَأْسَّى بِهِ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِنُ مَهْدِئٍّ: إِلَّا لِمُنْشِدٍ إِلَّا إِنْ سَمِعَ أَحَداً يَطْلُبُهَا
فَيَأْخُذُهَا فَيْنَاوِلُهُ وَكَانَ يَتْبَغِى أَنْ يَقُولَ: إِلَّا لِنَاشَدٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُجْعَلُ
أَحَدُهُمَا مَكَانَ صَاحِبِهِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ الأُوَّلُ .
(١) النابغة الجعدى ، ديوانه ٩٨ واللسان (نشد ).
(٢) فى اللسان: ((نشد)): نَشَدَهُ: طَلَبَهُ قالَ الجَعْدِىُّ: فَذَكَرَ الْبَيْتَ أَعْلَهُ ،
وقالَ : قَالَ لَ أُنْشِدُهُمْ أَىْ لاَ أَدُلُّ عَلَيْهِمْ. وَيَنْشُدُ: يَطْلُبُ)).
(٣) هُوَ تَمِيمُ بن مُقْبِلٍ، ديوانه ٢٧٩ بلفظ ((عبد مناف .... )).
(٤) فى الأصل (( أبو داود)).
(٥) غريب أبى عبيد ١٣٤/٢، والتهذيب ٣٢٣/١١ ديوان أبى دؤاد .

٥١١
وقال الأُخْفَشُ: النَّاشِدُ: الطَّالِبُ الضَّالَّةِ. وَأَنْشَدَ لِأُسَامَةَ بنِ
الحَارِثِ :
طَرِدٌ بَأَوْطَانِ العَلَايَةِ فَارِدُ
فَوَاللهِ لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثَانِهِ
إِذَا اهْتَاجَ فى وَجْهِ مِنَ الصُّبْحِ نَاشِدُ / ٩٥ ب
مِنَ الصُّحْمِ مِيفَاءُ الحُونِ كَأَنَّهُ
كَمَا نَشَدَ الذُّمَّ الكَفِيلُ المُعَاهَدُ (١)
يُصَيِّحُ بِالأَسْحَارِ فِى كُلِّ صُوَّةٍ
وَصَفَ حِمَاراً فَقَالَ: لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ طَرِيدٌ: حِمَارٌ
طَرَدَهُ عَنْ أُتْنِهِ حِمَارٌ آخَرُ .
بِأَوْطانِ العَلَايَةِ : مَوْضع .
فَارِدُ : فَرْدٌ. مِنَ الصُّحْمِ، لَوْنُهُ أَصْحَمُ يُرِيدَ أَحْمَرَ .
مِيفَاءُ الحُزُومِ (٢): يُشْرِفُ عَلَى حَزْمٍ مِنَ الأرْضِ: مَا غَلُظَ مِنْهَا.
يُصَيِّحُ بِالأَسْحَارِ فِى كُلِّ صُوَّةٍ: وَهُوَ العَلَمُ وَهُوَ الجَبَلُ .
كَمَا نَشَدَ: طَلَبَ. وَنَاشَدَ: طَالَبَ .
والذِّمَ : العَهْد .
والكَفِيلُ : الَّذِى كَفَلَ لَهُ بِجوارِهِ .
والمُعَاهَدُ: الَّذِى لَهُ عَهْدٌ. وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ :
(١) شرح أشعار الهذليين ١٢٩٦ - ١٢٩٧ وفيه (( يُصَيّحُ فى الأَسْحَارِ فِى كُلّ
صُوَّةٍ )).
وَالاخْتِيَارَيْن ٢٩٨ - ٢٩٩ بلفظه وفيه ((أَبُودٌ)) بدل (طريد) و ((الرُّزُون))
بدل ( الحُزُون ) .
(٢) فى الأبيات ((الخزون)) بالنون.

٥١٢
لَيْلًا فَأَصْبَحَ فَوْقَ قَرْنٍ يَنْشُدُ (١)
أَوْ مُعْزِبٌ وَحَدٌ أَضَلَّ أَفَائِلًا
قوله: (( فَعَرَض لَهُ شَاعِرٌ يُنْشِدُ نَشِيداً)) إِذَا تَكَلَّمَ بِهِ وَأَظْهَرَهُ كَأَنَّهُ
يُخْبِرُ بِمَا عِنْدَهُ مِنْهُ كَمُنْشِدِ الضَّالَّةِ المُخْبِرِ أَنَّهُ وَجَدْ ضَالَّةً . فَهُوَ يَدْعُو
إِلَيْهَا .
(١) ديوانه ١٣٩، وفيه: ((يُنْشِدُ)) مِنْ أَنْشَدَ.

٥١٣
بابُ شَدَنَ :
أخبرنى أَبُونصٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: يُقَالُ شَدَنَ وَلَدُ النَّاقَةِ إِذَا قَوِىَ
وَتَحَرَّكَ ، شَدَنَ يَشْدُنُ شُدُوناً .
*
*
( ٣٣ - غريب الحديث جـ ٢ )

٥١٤
الحديث السادس والثلاثون
باب دسم :
حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثْنَا ابْنُ الغَسِيلِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ :
((خَرَجَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ مُعْتَصِباً بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ)) (١).
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَيْدِ العَزِيزِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بِنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابٍِ ، عَنْ زَيْدِ
ابْنِ أَرْطَةَ ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قالَ:
(( أَرَضِيتُمْ إِنْ شَبِعْتُمْ عاماً ثم عاماً لَا تَذْكُرُونَ اللّه إِلَّ دَسْماً)) (٢)
قوله: ((عِصَابة دَسْمَاء)) لَمْ أُسْمَعْ فِيهَا شَيْئاً، وَأَظُنُهَا وَسِخَةً ،
كَأَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا دَسَمٌ وَهُوَ الوَدَكُ مِنَ اللّحْمِ وَالشَّحْمِ. والدَّسَمُ: سِدَادُ
كُلِّ شَىْءٍ ، دَسَمْتُهُ أَدْسُمُهُ دَسْماً.
(١) البخارى ( كتاب الجمعة، باب مَنْ قالَ فى الخطبة بعد الثناءِ. أُمَّا بَعْدُ )
و ( كتاب المناقب، باب علامات النُّبُوَّةِ فى الإِسلام ) ٦٢٨/٦ و (كتاب مناقب
الأنصار، باب قول النبى معَّ الِ: اقبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ) ١٢١/٧ من طريق ابن الغَسِيلِ
بِهِ. وابنُ الغَسِيلِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِنُ سُلَيْمَانَ بِنِ حَنْظَلَةَ .
(٢) الهروى ( المخطوط) ٣٤٧/١ والنهاية ١١٨/٢.

٥١٥
أخبرنا عَمْرٌو ، عَنْ أَبِهِ : الدَّسْمُ أَنْ يَكُونَ مَعَ الخَرَّازِ شَحْمٌ يَدْهِنُ بِهِ
الخُرَزَ (١) والدَّسْمُ: الشَّيْءُ القَلِيلُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ((لَا يَذْكُرُونَ اللهَ إلَّ
دَسْماً )) يَعْنِى قَلِيلاً .
(١) الجيم ٦٤٦/١ . وفيه (( ... شحم يَمْسَحُ بِهِ الخَرْزَ)) بِفَتْحِ الخَاءِ وإِسْكَانٍ
الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ .

٥١٦
باب سدم :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْتَى الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا / شَرِيكَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ
٩٦ ١
أَنَسٍ ، عَنِ النَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَسَدَمَهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ)) (١).
قوله: ((وَسَدَمه)) هَمّ فى نَدَمِ. يُقَالُ: رَأَيْتُهُ نَادِماً سَادِماً.
وَأَنْشَدَ أَبُو نَصْرٍ :
وَرَأْسِ أَعْدَاءٍ شَدِيدٍ أَضَمُهْ قَدْ طَالَ مِنْ حَرْدٍ عَلَيْنَا سَدَمُهْ (٢)
قوله : ((أَضَمُه)) يَقُولُ: ((عَضَبُهُ)) و((سَدَمُهُ)) حُزْنٌ
وانْكِسَارٌ .
حَدَّثَ أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: المُسَدَّمُ يُحْبَسُ عَنِ الضَّرَابِ لَا يُرْضَى نِتَاجُهُ
فَيُنْتَجَفُ (٣) بِنِجَافٍ عَلَى أَثِلِهِ وَيُرْسَلُ فِى الشَّوْلِ (٤) فَيَهْدِرُ فِيهَا
(١) الترمذى ( كتاب صفة القيامة، باب ٣٠) ٦٤٢/٤ وليس فيه لفظة
((سدمه))، والمجازات النبوية ص ١١٩، وانظر المغيث لوحة ١٥٢. والنهاية ٣٥٥/٢.
(٢) للعجاج ، ديوانه ٤٣٠ .
(٣) فى اللسان (نجف): أَنْجَفَ الرَّجُلُ إِذَا شَدَّ عَلَى شَاتِهِ التّجَافَ ((وَانْتَجَفَ
الشَّيْءَ: اسْتَخْرَجَهُ. وَانْتِجَافُ الشَّيْءِ: اسْتِخْرَاجُهُ. يُقَالُ: انْتَجَفَتِ الْرِّيحُ السَّحَابَ إِذَا
اسْتَفْرَغَتْهُ )).
(٤) الشَّوْلُ: جَمْعُ شَائِلَةٍ - على غير قياس - وَهِىَ الَّتِى مَضَى عَلَيْهَا مِنْ حَمْلِهَا
أَوْ وَضْعِهَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ . فَجَفَّ لَبْنُهَا)) القامُوس (شولَ ).

٥١٧
لِتَضْبَعَ (١) ، فَإِذَا تَنَوَّخَهَا لَمْ يَصِلْ مِنَ النِّجَافِ. والنِّجَافُ كِسَاءٌ يُشَدُّ
عَلَى ذَكَرِهِ فَهُوَ مُعَنَّى قَالَ :
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كَالسَّدِمِ المُعَنَّى
تُطَوّفُ فى دِمَشْقَ وَمَاتَرِمُ (٢)
وَقَالَ أَبُو عمرو: المُسَدَّمُ مِنَ الإِلِ: الجَمَلُ الَّذِى يَتْرُكُهُ صَاحِبُهُ
سَنَةً أَوْ سَتَيْنِ مِنَ الْرُكُوبِ والعَمَلِ، يَصْنَعُهُ لِلْفِحْلَةِ أَوْ لِلْبَيْعِ (٣).
(١) فى القاموس (ضَبعَ): ((ضَّبِعَتِ النَّاقَةُ - كَفَرحَ - ضَبَعاً وَضَبَعَةً -
مُحَركتين - أَرَادَتِ الفَحْلَ كَأَضْبَعَتْ وَاسْتَضبعتِ فَهِىَ ضَبِعَةٌ - كفرِحة)).
(٢) الوليد بن عقبة. التهذيب ٢١٢/٣ و٣٧٥/١٢ واللسان ( سدم ) .
(٣) فى الجيم ١١٨/٢ (( ... فَيَصْنَعُهُ لِلْفِحْلَةِ ... )).

٥١٨
باب مَسَد :
حَدَّثَنَا هَارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ ، حَدَّثَنَا عِيسِى بِنُ
سَبْرَةَ (١) ، عَنْ مُوسى بنِ مُحَمّدٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ رَافِع :
((أَرْسَلَتْنِى عَمَّتِى إِلَى النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أُسْتَأْذِنُهُ فِى مَسَدِ
المَحَالَةِ قَالَ: لَوْ أَذِنْتُ لَكُمْ فِى مَسَدِ المَحَالِةِ ابْتَغَيْتُمْ مِيزاناً)) (٢).
حدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأُوْزَاعِّ، عَنْ حَسَّانَ بنِ
عَطِيَّةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ :
((يَوْمَ المَلْحَمَةِ سَبْعِينَ أَلْفاً حَمَائِلُ سُوفِهِمُ الْمَسَدُ)) (٣).
حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ ◌َزِيدَ الأَدَمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، عَنْ أَبِى بَكْرٍ ، عَنْ عَلِىّ بنِ أَبى
طَلْحَةَ :
((رَأَيْتُ فِى النَّوْمِ كَأَنِّى لَقِيتُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامِ خَاطِماً بَعِيرَهُ
بَحْبِلٍ مِنْ مَسَدٍ )).
(١) عيسى بن سَبْرَةَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ فَرْوَةَ الأَنْصَارِىُّ، أَبُو عُبَادَةَ ،
التهذيب ٢١٨/٨.
(٢) كذا فى الأَصْلِ ((ميزانا)) بالنون.
(٣) كذا فى الأصلِ وَلَعَلَّه قد سَقَط منه فعلٌ تَقْدِيْرُهُ ((تُقَاتِلُونَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ ))
أُوْ نَحْوه .

٥١٩
قوله : ((أُسْتَأْذِنُهُ فِى مَسَدِ المَحَالِةِ)) يُرِيدُ الْعُودَ الَّذِى تَدُورُ عَلَيْهِ
البَكْرَةُ .
وَحَدَّثْنَا هارون، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى أُوَيْسٍ، عَنْ خَارِجَةَ بِنِ الحَارِثِ: هُوَ مِرْوَدُ
البَكْرَةِ .
أخبرنا عَمْرٌوِ، عَنْ أَبِهِ: المَسَدُ: المِحْوَرُ مِنْ حَدِيدٍ (١).
وقوله: ((حَمَائِلُ سُيُوفِهِمُ المَسَدُ))، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بِنُ إِسْمَاعِيلَ / ٩٦ ب
حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الشَّعْبِّ: المَسَدُ: اللِّيفُ (٢).
أخبرَنًا سَلَمَةُ، عَنِ الفَرّاءِ: المَسَدُ لِيفُ المُقْلِ (٣).
أخبرَنَا الأَثْرُ ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ: المَسَدُ : حِبَالٌ مِنْ ضُرُوبٍ ، وَأَنْشَدَنَا :
وَمَسَدٍ أُمِرَّ مِنْ أَيَانِقِ صُهْبٍ عِتَاقٍ ذَاتِ مُخّ زَاهِقِ (٤)
والمَسْدُ: إِذْآبُ السَّيْرِ بِاللَّيْلِ . قَالَ:
يَسْتَلِبُ السَّيْرَ اسْتِلَاباً مَسْدا (٥)
(١) الجيم ٢٣٨/٣ وقد سقط منه ((مِنْ حَدِيدٍ)).
(٢) ابن كثير ٥٣٦/٨ وعَزَاهُ لابن جريرٍ ولم أُجِدْهُ فِيهِ . وَفى الطبرى بهذا المعنى
مَعْزّوا إلى عُرْوَةَ وَمُجَاهِدٍ وَسُفْيَانَ ٣٤٠/٣٠.
(٣) معانى القرآن ٢٩٩/٣ .
(٤) لعُمَارَةِ بنِ طَارِقٍ .
مجاز القرآن ٣١٥/٢ ولم يعزه. والطبرى ٣٤١/٣٠ ولم يعزه، وعُزِىَ فى
الهَامِشِ إِلَى عُقْبَةَ الهُجَيْمِىِّ. والأولِ فى التهذيب ٣٨٠/٣ و٣٨٠/١٢، وانظر اللسان
(زهق - مسد) ونسبهما لِعُمَارَةَ أَوْ لِعُقْبَةَ .
(٥) رؤبة، ديوانه ٤٢ وفيه ((يَنْسَلِبُ اللَّيْلُ الْسِلاَباً ... )).
واللسان (مسد) بلفظ ((يُكَابِدُ اللَّيْلَ عَلَيْها مَسْدا)» وسيأتى ص ٥٢٣ وهامش ٣.

٥٢٠
باب سمد :
حدَّثْنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ عِمْرَانَ بِنِ زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِ أبى، عَنْ أَبِى خَالِدِ الوَالِىِّ:
((خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِىّ وَنَحْنُ قِيَامٌ فَقَالَ: مَالَكُمْ سَامِدِينَ؟!)) (١)
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ ، عَنْ مُوسَىْ بِنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَيْدِ اللهِ بنِ
دِيَارٍ ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: ((بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً يَسْمِدُ أَرْضَهُ بِعَذِرَةِ النَّاسِ
فَقَالَ: أَمَا يَرْضَى أَحَدُكُمْ حَتَّى يُطْعِمَ النَّاسَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ)).
قوله : ((مالَكَمُ سَامِدينَ)) السُّمُودُ: السَّهْوُ وَالغَفْلَةُ
وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَعْرَابِّ يَقُولُ: السُّمُودُ: الرَّجُلُ يُغَنِّى فَيْهَثُ، يَنْظُرُ
كَالسَّاهِىِ الغَافِلِ .
والسَّامِدُ فى الخَيْرِ وَالشَّرِّ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهِ. وَقَالَ اللهُ -
تَعَالَى -: ﴿ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ (٢) حدَّثَنَا أَبوبكرٍ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيَ ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((قوله)) سَامِدُونَ ((قالَ: لَاهُونَ: مُعْرِضُونَ)) (٣) وَأَعْلَى
المُفَسّرِينَ عَلَى ذَلِكَ .
(١) أبو عبيد ٤٨٠/٣ من طريق هُشَيْمٍ عن فطر بن خليفة عَنْ أَبِى خَالِدٍ بِهِ.
ولفظه ((خرج والناس ينتظرونه للصلاة قياماً)) فقال: ما لى أراكم سامدين. ((والطبرى
٨٣/٢٧ بلفظ (( ... ما لكم سامدون)) وبمثل رواية أبى عُبَيْدٍ - أَيْضاً.
(٢) النجم / ٦١ .
(٣) الطبرى القرآن ٢٧ / ٨٢.