Indexed OCR Text
Pages 561-580
الياء الياء مَعْنى له إلّ الإشارةُ لم يَسْتَطِلْ، فإذا انْتَهَيْتَ إلى ((الطَّرِيف)) من قَوْلِك یا زَيْدُ الظَّرِيفُ، كأَنَّك قُلْتَ: يا ظَرِيفُ، فالمُفْرَدُ منه، أو ما هو في حُكُمِ المُفْرَدِ إذا كان جارِيًا على مَضْمُومٍ غَيْرِ مُبْهَم، جاز فيه النَّصْبُ حَمْلًا على المَوْضِعِ، منه قوله : فما كَعْبُ بنُ مامَةَ وابْنُ سُعْدَى بأَكْرَمَ مِنْكَ يا عُمَرُ الجَوَادَ(١) فالرَّفْعُ حَمْلًا على اللَّفْظِ؛ لأنَّ الضَّمَّ لاطَرادِهِ هنا أَشْبَهَ الرَّفْعَ، وعلى هذا: زَيْدٌ الكَرِيمُ الْخِيَمِ رَفْعًا ونَصْبًا . وإذا كان مَضافًا أو [وَصْفًا] لمضافٍ فالنَّصْبُ ليس إلَّا، نَحْو: يا زَيْدُ ذا الجُمَّةِ، ويا عَبْدَ اللّهِ الظَرِيفَ. وكذا سائِرُ التَّوابِع إلا البَدَلَ. ونَحْوُ زَيْدٍ وعَمْرٍو من المَعْطُوفاتِ، (١) عزي في المقتضب ٢٠٨/٤، وشرح شواهد المغني ٥٦، إلى جرير وهو في ديوانه ١٣٥ (الصاوي). ومن غير عزو في تكملة القاموس واللباب ٢٩٩. فإِنَّ حُكْمَهَما حُكْمُ المنادَى بعَيْنِه مُطْلَقًا كسائِرِ التَّوابِعِ مُضَافَةً، تَقُولُ: يا زَيْدُ زيدُ، ويا زَيْدُ صاحِبَ عَمْرٍو، إذا أَبْدَلْتَ، ويا زَيْدُ وعَمْرٍو، ويا زَيْدُ وعَبْدَاللّه، تقولُ: يا تَمْيُمُ أَجْمَعِينَ وأَجْمَعُونَ، وكلّهم أو كلّكم، ويا غُلامُ بِشْرًا وبشرٌ، وأبا عبدالله. وجاز في قَوْلِه : * إِنَّى وأَسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرًا * * لَقائِلٌ: يَا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرًا(١) = أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ (٢). ويا عَمْرُو (١) الكتاب ٢/ ١٨٥ معزوًا لرؤية وهو في ملحقات ديوانه ١٧٤، وخزانة الأدب ٢١٩/٢، واللباب ٣٠٢، وتكملة القاموس. [قلت: انظر شرح المُفَصّل ٩/١، ٣/٢، ٣/ ٧٢، وشذور الذهب/ ٤٣٧، ٤٥٠، والخصائص ٣٤٠/١، ومغني اللبيب ٥٪ ٦٤، وانظر مراجِعَه مما عندي في الموضع الأول. في مغني اللبيب. ع]. (٢). وهذه الأوجه هي: أ - يا نَصْرُ نَصْرًا نصرًا. ب - يا نَصْرُ نَصْرٌ نَصْرًا. جـ - يا نصرُ نصرُ نصرًا. د - يا نصرُ نصرٍ نصرا. المقتضب ٢٠٩/٤، ٢١٠ (وحاشيتها). ٥٦١ الياء الياء والحارِثُ. ويَخْتَارُ الخَلِيلُ في المَعْطُوفِ الرَّفْعَ، وأَبو عَمْرٍو النَّصْبَ، وأبو العَباسِ الرَّفْعَ فيما يَصِحُ نَزْعُ اللَّمِ عنه كالحَسَنِ، والنَّصْبَ فيما لا يَصِحُّ كالنَّجْم والصَّعِقِ، وكذلِكَ الرَّجُلُ حَيثُ لم يُسَوِّغُوا: يَا زَيْدُ ورَجُلُ، كأنَّهم كَرِهُوا بناءَهُ من غَيْرِ عَلَامَةِ تَعْرِيف، بخلاف العَلَم . وإذا وُصِفَ المَضْمُومُ بابْنٍ وَهُو بَيْنِ عَلَمَيْنِ بُنِيَ المُنادَى مَعَه على الفَتْحِ إتباعًا لحَرَكَةِ الأَوَّلِ حَرَكَةَ الثَّانِي، وتَنْزِيلًا لهما مَنْزِلَةً كَلِمَةٍ واحِدَة، بخلافِ ما إذا لم يَقَعْ، وكذا في غَيْرِ النِّداءِ، فَيُحْذَفُ التَّنْوِينُ من المَوْصُوفِ بابْنٍ بَيْنَ عَلَمَيْن، نحو: يا زَيْدُ بنَ عَمْرٍو، ويا زَيْدُ ابنَ أَخِي، وهذا زَيْدُ بنُ عَمْرٍو، وزَيْدُ ابنُ أخِي. وجِوَّزُوا في الوَصْفِ التَّنْوِينَ في الضَّرُورَةِ، نحو : * جارِيةٌ من قَيْسٍ بْنِ ثَعْلَبِه(١). ولا يُنادَى ما فيه الألِفُ واللَّامُ كَراهَةَ اجْتِماع عَلَامَتَّيْ التَّعْرِيفِ، بل يُتَوَصَّلُ إليه بالمُبْهَمِ نحو: يا أَيُّها الرَّجُلُ، ويا هذا الرَّجُلُ، وأَيُّهذا الرَّجُلُ، ولا يَسُوغُ في. الوَصْفِ هنا إلَّا الرَّفْعُ؛ لأنّه المَقْصُودُ بالنِّداءِ، وكذا في تَوابِعِه؛ لأَنّها تَوابِعُ مُعْرَبٍ، ويَدُلُّ على إعرابِه نَخْوُ : * يا أَيُّها الجاهِلُ ذوِ الشَّنَزِّي(٢) * ولهذا وَجْهٌ آخَرُ، وهو أنْ يكونَ (١) تكملة القاموس واللباب ٣٠٤. [قلت: هذا مطلع أرجوزة للأغلب العجلي. وذهب ابن جني إلى أنه مَن نوّن لزمه إثبات ألف ابن. انظر مغني اللبيب: حذف التنوين في الباب الخامس، والكتاب ١٤٨/٢، وسر الصناعة/ ٥٣١، والمقتضب ٣١٥/٢، والمقرب ١٨/٢. والخصائص ٤٩١/٢، والخزانة ٣٣٢/١، وشرح الشواهد للبغدادي ٤.٣٦٦/٧]. (٢) الكتاب ١٩٢/٢، والمقتضب ٢١٨/٤، وعزي في شرح شواهد الأشموني للعيني ٣/ ١٥٢ إلى رؤبة، وهو في ديوانه ٦٣ . ٥٦٢ الياء الياء بمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ من الأَسْماءِ المُسْتَقِلَّةِ بأَنْفُسِها، فجازَ في وَصْفِه النَّصْبُ نَحْوُ: يا هذا الطَِّيلَ. ويَنْبَغِي أَلَّا يكونَ الوَصْفُ في هذا اسمَ جِئْسٍ ولكنْ مُشْتَقًّا؛ لأنه لا يُوصَفُ باسْمِ الجِنْسِ إلَّا وهو غَيْرُ مَعْلُوم بِتَمامِهِ، ولا مُسْتَقِلٌّ بنَفْسِهِ. وقالوا: يَا أللّهُ، خاصَّةً؛ حيثُ تَمَخَّضَتِ اللََّمُ للتَّعْوِيضِ مُضْمَحِلًا عنها مَعْنَى التَّعْرِيفِ اسْتِغْنَاءً بِالتَّعْرِيفِ النِّدائِيٌّ. وقد شَذَّ : مِنَ أَجْلِكِ يا الَّتِي تَيَّمْتِ قَلْبِي وأَنْتِ بَخِيْلَةٌ بِالوَصْلِ عَنِّي (١) وأَبْعَدُ منه قَوْلُه: * فيًا الغُلامانِ اللَّذانِ فَرًّا* # إيَّا كُمَا أَنْ تَكْسِبانا شَرًّا(٢) * (١) المقتضب ٢٤١/٤، وخزانة الأدب ٢٩٣/٢، وتكملة القاموس/ ٥٢٧، واللباب ٣٠٥، وفي هامش مطبوع التاج ((قوله: مِنَ أجلك، بنقل حركة الهمزة إلى النون». (٢) المقتضب ٢٤٣/٤، والخزانة ٢٩٤/٢، شرح المفصل ٨/٢، وتكملة القاموس، واللباب ٣٠٦. = وإذا كُرِّرَ المُنادَى في حالِ الإِضَافَةِ جازَ فيه نَصْبُ الاسْمَيْنِ على حَذْفٍ المُضافِ إليه من الأَوَّلِ، أو على إِفْحامِ الثانِي بين المُضافٍ والمُضافِ إليه. وضَمُّ الأول، نَحْو: * يا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ لا أَبَالِكُمُ(١). وإذا أضِيفَ المُنادَى إلى ياءِ المُتَكَلِّم جازَ إسكانُ الياءِ وفَتْحُه كما في غَيْرِ النّداءِ، وحَذْفُه اجْتَزَاءً بالكَسْرَةِ إذا كان قَبْلَه کَسْرَةٌ، وهو في غَيْرِ النِّداءِ قَلِيلٌ، وإبدالُه ألِفًا، ولا يَكادُ يُوجَدُ في غَيْرِ النّداءِ، = [قلت: انظر شرح الأشموني ١٤٧/٢، الإنصاف/ ٣٣٦، وشرح ابن عقيل ٢٦٤/٣. ع]. (١) صدر بيت عجزه: * لا يُلْقِيئَكُمُ في سَوْءَةٍ عُمَرُ ﴾ وَعزي في الكتاب ٢٠٥/٢، والمقتضب ٤/ ٢٢٩ لجرير وهو في ديوانه ٢١٢. [قلت: انظر مغني اللبيب ٣٩٢/٥، وشرح الشواهد للبغدادي ٧/ ١١، وشرح السيوطي/ ٨٥٥، وشرح المفصل ١٠/٢، ٩٦، ١٠٥، ١٠٧، و٢١/٣، والهمع ٩٦/٥. وانظر بقية المراجع في تعليقي على هذا البيت في مغني اللبيب. ع). ٥٦٣ الياء الياء نحو: يا رَبّا تَجاوَزْ عَنِّي، وعليه يُحْمَلُ الحَدِيثُ(١): ((أَنْفِقْ بِلالا)) فيمن روى (٢)، وتاءٍ تَأْنِيثٍ في ﴿يَأَبَتِ﴾ (٣) ويا أُمَّتُ، خاصَّةً، وجاز فيه الحَرَكاتُ الثّلاثُ. وحَكَى يُونُسُ: يا أَبَ ويا أُمَّ(٤)، والوَقْفُ عليه بالهاءِ عند أَصْحابِنا، وجاز الألِفُ دُونَ الياءِ نحو: * يا أَبَثَا عَلَّكَ أو عَسَاكَا(٥) (١) والشاهد في تكملة القاموس. [قلت: الحديث في الهمع ٣٥٠/٥، وتتمته ولا تخش من ذي العرش إقلالا. وذكر أنه رواه البزار في مسنده. وفي الجامع الصغير/ ١٦٤ ((أنفق يا بلالُ ... )). ع]. (٢) في هامش مطبوع التاج ((قوله فيمن روى، كذا بخطه، ولعله: فيمن روى بلالا بالفتح)). وكذا أيضًا بخطه في تكملة القاموس . (٣) سورة مريم، الآيات: ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥. [قلتُ: جاء قبل هذا في سورة يوسف ٤/١٢، ٠١٠٠ ع]. (٤) [قلت: أجاز هذا الأخفش والمازني والفارسي. انظر الارتشاف/ ١٨٥٢ . ع). (٥) المشطور لرؤية وهو في ملحقات ديوانه ١٨١، والكتاب ٣٧٥/٢، وشرح شواهد المغني ٤٤٣، واللباب ٣٠٧. [قلت: انظر مغني اللبيب ٤١٤/٢، ومراجع البيت في الحاشية/ ٤. ع]. وقَوْلِها : يا أُمَّتَا أَبْصَرَنِي رَاكِبٌ يَسِيرُ في مُسْحَنْفِرٍ لاحِب(١) وبا ابْنَ أَمَّ، ويا ابْنَ عَمَّ، خاصَّةً، مِثْلُ بابٍ: ((يا غُلامَ))(٢) وجاز الفَتْحُ، كَخَمْسَةَ عَشَرَ، تَجْعَلُ الاسْمَيْن اسمًا واحِدًا. انْتَهَى ما أَوْرَدَه صاحِبُ اللّبابِ(٣). وإنَّما ذَكَرْتُهُ بكَمَالِهِ لتَمَامِ الْفائِدَةِ، وهو تاجُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ محمدٍ بِنِ أحمدَ المعروفُ بالفاضِلِ، رَحِمَه (١) اللباب ٣٠٨ وتكملة القاموس. (٢) في باب ((يا غلام)) ست لغات هي: الأولى: يا غُلامِي، بإثبات الياء الساكنة. الثانية: يا غلام، بحذف الياء الساكنة وإبقاء الكسرة دليلًا عليها. الثالثة: يا غلامُ، بضم الجرف الذي كان مكسورًا لأجل الياء. الرابعة: يا غلامِيَ، بفتح الياء. الخامسة: يا غلاما، بقلب الكسرة التي قبل الياء فتحة فتقلب الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. السادسة: يا غلامَ، بحذف الألف، وإبقاء الفتحة دليلاً عليها. (انظر شرح قطر الندى ٢٠٤، ٢٠٥). (٣) اللباب ٢٩٥ - ٣٠٨. ٥٦٤ الياء الياء اللّهُ تعالَى، وعلى كِتابِه هذا شُروحٌ عِدَّةٌ. وقال الجَوْهَرِيُّ: الياءُ من حُروفٍ الزّياداتِ، وهي من حُروفِ المَدِّ واللَّيْنِ، وقد يُكْنَى بها عن المُتَكَلِّم المَجْرُورِ ذَكَرًا كان أو أُنْثَى، نحو قَوْلِكَ: ثَوْبِي وغُلامِي، وإنْ شِئْتَ فَتَحْتَها، وإنْ شِئْتَ سَكَّنْتَ، وَلَكَ أَنّ تَحْذِفَها في النّداءِ خاصَّةٌ، تقولُ: يا قَوْمِ ﴿يَعِبَادِ﴾(١) بالكَسْرِ. فإِنْ جاءَتْ بعد الأَلِفِ فَتَحْتَ لا غَيْرُ، نَحْو: عَصايَ ورَحايَ، وكذلِكَ إِنْ جاءَتْ بعدَ ياءِ الجَمْع كقولِه تعالَى ﴿وَمَآ أَنْتُم بِمُصْرِخِىٌ﴾(٢) وأَضْلُه (٣) بمُصْرِخِيني، سقَطَتِ النُّونُ للإضافَةِ، فاجْتَمَع الساكِنانِ، (١) سورة الزمر، الآيتان: ١٠، ١٦، وسورة الزخرف، الآية: ٦٨ . [قلت: انظر القراءة بإثبات الياء وحذفها في كتابي معجم القراءات ١٤٣/٨. ع]. (٢) سورة إبراهيم، الآية: ٢٢. (٣) [قلت: وما المانع أن يكون بمصرخينني. كذا بنون الجمع مع نون الوقاية. بل هذا هو الأصل عند بيان المحذوف. ع]. فحُرُكَتِ الثَّانِيَةُ بالفَتْحِ؛ لأنّها ياءُ المُتَكَلِّم رُدَّتْ إلى أَصْلِها، وكَسَرَها بَعْضُ القُرَّاءِ(١) تَوَهُمَا أَنَّ الساكِنَ إذا حُرِّكَ حُرِّكَ إِلى الكَسْرِ، وَلَيْس بالوَجْهِ . وقد يُكْنَى بها عن المُتَكَلْمِ المَنْصُوبِ إلّا أنَّه لابُدَّ من أَنْ تُزادَ قَبْلَها نُونُ وِقَايَةٍ لِلْفِعْلِ ليَسْلَم من الجَرِّ كَقَوْلِكَ: ضَرَبَنِي، وقد زِيدَتْ في المَجْرُورِ في أَسْماءٍ (٢) مَخْصُوصَةٍ، لا يُقاسُ عليها، نَحْو: مِنِّي وعَنِّي ولَدُنِّي وقَطْنِي، وإنَّما فَعَلُوا ذَلِكَ لَيَسْلَمَ السُّكونُ الذي بُنِيَ الاسْمُ (٣) عَلَيْهِ. انْتَهَى. .,(٣) (١) [قلت: هي قراءة حمزة ويحيى بن وثاب والأعمش وحمران بن أَعْين وجماعة من التابعين: بمصرخِيٍّ، وهي عند النحويين قراءة رديئة مرذولة ولها وجه ضعيف ذكره النحويون. انظر تفصيل الخلاف في كتابي معجم القراءات ٤/ ٤٧٣ وما بعدها. ع]. (٢) في أسماء: كذا في مطبوع التاج ومخطوطه كالصحاح، وفي اللسان «في كلمات». (٣) بنى الاسم: كذا في مطبوع التاج ومخطوطه كالصحاح وفيّ اللسان («بنيت الكلمة)). ٥٦٥ -- الياء وفي المُحْكَم: يا: حَرْفُ نِداءٍ، وهِيَ عامِلَةٌ في الاسْمِ الصَّحِيحِ وإنْ كانَتْ حَرْفًا، والقَوْلُ في ذَلِكَ أنَّ لِـ (يَا)» في قِيامِها مَقامَ الفِعْلِ خاصَّةً لَيْسَتْ للحرف(١)، وذلِكَ أَنَّ الحُرُوفَ قَدْ تَنُوبُ عن أَسْتُثْنِي، وتلكَ الأَفْعالُ النائِبَةُ عنها هذه الحُروفُ هي الناصِبَةُ في الأَصْلِ، فلما انْصَرَفْتَ عنها إلى الْحَرْفِ طَلَّبًا للإِيجازِ وَرَغْبَةً عن الإكْثارِ أَسْقَطْتَ عَمَلَ تلْكَ الأفعالِ لِيَتِمَّ لك ما انْتَحَيْتَه مِنَ الاخْتِصارِ، ولَيْسَ كذلك ((يا»، وذلِكَ أنَّ ((يا)» نفْسَها هي العامِلُ(٢) الواقِعُ على زَيْدٍ، وحالُها في ذلِكَ حالُ أدعو وأنادِي، فيكونُ كلُّ واحِدٍ منهما هُو العامِلُ في المَفْعُولِ، ولَيْسَ كذلِكَ ضَرَبْتُ وقَتَلْتُ ونَحْوُه، (١) في اللسان ((للحروف)). (٢) [قلت: هذا أحد أوجه الخلاف في ناصب المنادى، وما ذكره المصنف هنا هو مذهب الفارسي. وانظر تفصيل الخلاف في الهمع ٣٣/٣ - ٣٤. ع]. الياء وذلِكَ حالُ أَدْعُو وأنادِي، فَيَكُونُ كلُّ واحِدٍ منهما هُو العامِلَ في المَفْعُولِ، ولَيْسَ كذلِكَ ضَرَبْتُ وقَتَلْتُ ونَحْوُه، وذلِكَ أَنَّ قَوْلَكَ: ضَرَبْتُ زيدًا، وقتلتُ بِشْرَاءِ العامِلُ الواصِلُ [إليهما](١) المُعَبِّرُ بِقَوْلِكَ: ضَرَبْتُ عنه، ولَيْسَ هو نَفْسَ (ض رب))، إنَّما ثَمَّ أَحْداثٌ هذه الحُرُوفُ دالَّةٌ عليها، وكذلِكَ القَتْلُ والشَّتْمُ والإكرَامُ ونَحْوُ ذلِكَ. وقولك: أُنَادِي عَبْدَاللّهِ، وأكرِمُ عَبْدَاللّه، ليس هنا فِعْلٌ واقِعٌ على عَبْدِ اللّهِ غَيْرُهذا اللَّفْظِ، و((يا)» نَفْسُها في المَعْنَى كأَدْعُو، أَلَّا تَرَى أَنَّكَ إنَّما تَذْكُرُ بعد (يا)» اسمًا واحِدًا، كما تَذْكُرُهُ بَعْدِ الفِعْلِ المُسْتَقِلُّ(٢) بفاعِله إذا كان مُتَعَدِّياً إلى واحِدٍ، كَضَرَبْتُ زَیْدًا، ولیس (١) زيادة من اللسان. (٢) في مطبوع التاج ومخطوطه وتكملة القاموس ... ((المستقبل)) والمثبت من اللسان. ٥٦٦ الياء الياء كذلِكَ حَرْفُ الاسْتِفْهام، وحَرْفُ النَّفْي، وإنَّما تُدْخِلُها على الجُمْلَةِ المُسْتَقِلَّةِ، فَتَقُولُ: ما قامَ زَيْدٌ، وهَلْ زَيْدٌ أَخُوكَ؛ فلمَّا قَوِيتْ ((يا)) فِي نَفْسِها وأَوْغَلَتْ في شَبَهِ الفِعْلِ تَوَلَّتْ بِنَفْسِها العَمَلَ. انْتَهَى. وفي التَّهْذِيبِ: (وللياءاتِ أَلقابٌ تُعْرَفُ بها) كأَلْقَابِ الألِفاتِ، فمِنها (ياءُ التَّأْنِيثِ) تَكُونُ في الأَفْعالِ وفي الأَسْماءِ، ففي الأَفْعالِ، (كاضْرِبِي)، وتَضْرِبِينَ، ولَمْ تَضْرِبِي، وهذا القِسْمُ قَدْ ذَكَرَه المُصَنِّفُ في أَوَّلِ التَّرْكِيبِ، ومَثَّلَ هُنا بتَقُومِينَ وقُومِي، وهما واحِدٌ، وهذا غَيْرُ مَقْبولٍ عِنْدَ أَزْبابِ التَّصْنِيفِ لاسِيَّما عِنْدَ مُرَاعَاةٍ الاخْتِصارِ مِنْهم، (و) في الأَسْماءِ مِثْلُ: (يَاءِ حُبْلَى وعَطْشَى وجُمَادَى)(١) يُقالُ: هما حُبْلَيانِ وعَطْشَيَانِ وجُمادَيَانِ، وما أَشْبَهَهَا . (١) لم يرد في القاموس المطبوع ((وجمادى)). (و) من هذا القِسْم ياءُ (ذِكْرَى وسِيمَى)(١). (و) مِنْها (ياءُ التَّثْنِيَةِ وياءُ الجَمْعِ)، كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ الزَّيْدَيْنِ والزَّيْدِينَ، وَرَأَيْتُ الصَّالِحَيْنِ والصَّالِحِينَ، والمُسْلِمَيْنِ والمُسْلِمِينَ . (و) منها (ياءُ الصِّلَةِ في القَوافِي) کقوله : * يا دَارَمَيَّةَ بِالعَلْياءِ فالسَّنَدِي (٢) * فَوَصَلَ كَسْرَةَ الدَّالِ بالياءِ. والخَلِيلُ يُسَمِّيها ياءَ التَّرَنُّم، يَمُدُّ بها القَوافِي، والعَرَبُ تَصِلُ الكَسْرَةَ باليَاءِ. أَنْشَدَ الفَرَّاءُ: * لا عَهْدَ لِي بِنِيضالِ * * أَصْبَحْتُ كالشِّنُّ البالِي(٣) =* - - (١) في مطبوع التاج ومخطوطه ((ويسمى))، والمثبت من القاموس. (٢) اللسان وعزاه التهذيب ٦٦٨/١٥ للنابغة، وهو في ديوانه ٣٠، وعجزه فیه * أَقْوَتْ وطالَ عليها سالِفُ الأبد ؟ (٣) اللسان ومادة (آ) وسبق في (آ). ٥٦٧ : الياء الياء أَرادَ: بِنِضَالِ، وقال: عَلَى عَجَلِ مِنِّي أَطَأْطِئُ شِيمالِي(١ أَرَادَ: شِمالِي، فَوَصَلَ الكَسْرَةَ بالیَاءِ . (و) منها: (ياءُ المُحَوَّلَةِ كالمِيزَانِ) والمِيعَادِ، وقِيلَ: ودُعِيَ ومُحِيَ، وهي في الأَصْلِ واوٌ، فقُلِيَتْ ياءً لِكَسْرَةِ ما قَبْلَها. (و) مِنْها: (يَاءُ الاسْتِنْكَارِ، كَقَوْلِ المُسْتَشْكِرِ: أَبِحَسَنِيهِ) كذا في النُّسَخِ، وفي بَعْضِها: الْحَسَنِيهُ (للقائِل: مَرَرْتُ بِالحَسَنِ)، فمَدَّ النُّونَ بياءٍ، وأَلْحَقَ بها هاءَ الوَقْفِ، وهذا القِسْمُ أَيْضًا قَدْ مَرَّ للمُصَنِّفِ في أَوَّلِ التَّرْكِيبِ، وجَعَلَه هُناكَ حَرْفَ إنْكارٍ، ومَثَّلَه: بأَزَيْدُنِيهِ، وهُما واحِدٌ، فَفِيه تَكْرَارٌ لا یَخْفَی. (١) اللسان ومادة ( آ) وسبق في (آ). (و) مِنْها: (ياءُ التَّعابِي) كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بالحَسَنِي، ثم تَقُولُ: أَخِي بَنِي فُلانٍ، وقَدْ فُسِّرَتْ في الأَلِفاتِ(١). (و) منها: (ياءُ [مَدِّ] (٢) المنادِي). كنِدائِهِمْ: يا بُشْرُ، يَمُدُّون أَلِفَّ ((يا)» ويُشَدِّدُون(٣) باءَ بِشْرٍ. وَمِنْهُم مَنْ يَمُدُّ الكَسْرَةَ حَتَّى تَصِيرَ ياءً، فيَقُولُ: يا بِيْشْرُ، فَيَجْمَعُ بَيْنَ ساكِنَيْنِ، ويَقُولُونَ: يَا مُنْذِيرُ، ويُرِيدُونَ: يَا مُنْذِرُ، ومنهم مَنْ يَقُولُ: يَا بِشِيرُ، يَكْسِرُ الشِّينَ ويُتْبِعُها الياءَ، يَمُدُّها بِهَا، كلُّ ذلِكَ قَدْ يُقالُ. (و) مِنْها: (اليَاءُ) الفاصِلَّةُ في الأَبْنِيَةِ)، مِثْلُ: ياءِ صَيْقَلِ، وياءُ بَيْطَارِ، وعَيْهَرَةٍ، وما أَشْبَهَهَا . (١) في ترجمة (٢). .(٢) زيادة من القاموس. (٣) [قلت: ويلتقي على هذا ساكنان، وهو مغتفر في مثل هذه الحالة، ومنه قوله تعالى في سورة الفاتحة: وللضّالَّيْن. ع] ٥٦٨ الياء الياء (و) منها: (ياءُ الهَمْزَةِ في الخَطِّ) مَرَّةً، (وفي اللَّفْظِ) أُخْرَى، فأَمَّا الخَطُّ فمِثْلُ يَاءِ قائِم وسائِلٍ، صُوْرَتِ الهَمْزَةُ ياءَ، وكَذلِكَ مِن شُرَكَائِهِمْ، وأُولَئِكَ، وما أَشْبَهَهَا . وأَمَّا اللَّفْظُ فِقَوْلَهُمْ في جَمْعِ الخَطِيئَةِ: خَطايَا، وفي جَمْعٍ المِرآةٍ(١) مَرَايَا، اجْتَمَعَتْ لهم هَمْزَتَانِ فَكَتَبُوهُمَا، وجَعَلُوا إِحْدَاهُما ألِفًا . (و) مِنها: (ياءُ التَّصْغِيرِ) كَقَوْلِكَ في تَصْغِيرٍ عُمَرَ (٢): عُمَيْرٌ، وفي تَصْغِيرِ رَجُلٍ : رُجَيْلٌ، وفي تَصْغِيرِ ذَا: ذَيًّا، وفي تَصْغِيرٍ(٣) شَيْخٍ: شُوَيْخٌ . (و) مِنْها: (الياءُ المُبْدَلَةُ من لامِ (١) [قلت: هذا جمع الكثرة، وأما جمع القلة فهو مَرَاءٍ. كذا في المختار، وانظر المصباح. وذكر الأزهري أن الجمع المرائي، ومن حَوّل الهمزة قال: المرايا. ع]. (٢) في اللسان والتهذيب ٦٦٩/١٥ ((عمرو)). [قلت: تصغيرهما: عُميْر. ع]. (٣) [قلت: في الصحاح: شُبِيخَ، ولا تقل شويخ. ع]. الفِعْلِ كالخَامِي والسَّادِي في الخامِسِ والسَّادِسِ)، يَفْعَلُونَ ذلِكَ في القَوافِي وغَيْرِ القَوافِي، قال الشّاعِرُ : إِذَا ما عُدَّ أَرْبَعَةٌ فِسالٌ فَزَوْجُكِ خامِسٌ وَأَبُوكِ سادِي(١) (و) من ذلِكَ: (ياءُ الثَّعالِي) والضَّفادِي، أَيْ: الثَّعالِب والضّفادِعِ، قال: * ولِضَفَادِي جَمِّهِ نَقائِقُ(٢) * (و) منها: (الياءُ السَّاكِنَةُ تُتْرَكُ على حالِها في مَوْضِعِ الجَزْمِ) في بَعْضٍ (١) اللسان، والتهذيب ١ذ/ ٦٦٩. [قلت: نُسِب البيت إلى أمرئ القيس. انظر ملحقات الديوان/ ٤٥٩، وسر الصناعة/ ٧٤١، ويعزى للنابغة الجعدي، وانظر شرح المفصل ٢٨/١٠، وشرح الملوكي / ٢٥٥، وشرح الشافية ٢١٢/٣ وإصلاح المنطق/ ٣٠١. ع]. (٢) اللسان، والتهذيب ٦٦٩/١٥ . [قلت: يُقالُ إنّه مصنوع من خلف الأحمر. انظر شرح المفصل ٢٨/١٠، والكتاب ١/ ٣٤٤، وشواهد الشافية/ ٤٤١، والخزانة ٢/ ٢٦١. ع]. ٥٦٩ الياء الياء اللُّغَاتِ، وأَنْشَدَ الفَرَّاء: (أَلَمْ يَأْتِيكَ والأُنْباءُ تَشْمي) بما لَاقَتْ لَبونُ بَنِي زِيَادٍ (١)؟ فَأَثْبَتَ الياءَ في ((يَأْتِيكَ))، وهي في مَوْضِعِ جَزْمِ، ومِثْلُه : * هُزِّي إِلَيْكِ الجِذْعَ يَجْنِيكِ الجنَّى(٢) * كانَ الوَجْهُ أَنْ يَقُولَ: (يَجْنِكِ))، بلا ياءِ، وقَدْ فَعَلُوا مِثْلَ ذلِكَ في الواوِ، وأَنْشَدَ الفَرَّاءُ: هَجَوْتَ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا مِنْ هَجْوِ زَبَّنَ لم تَهْجُوِ ولم تَدَعِ(٣) (و) منها: (ياءُ نِداءٍ ما لا يُجيبُ (١) اللسان، والكتاب ٣١٦/٣، وعزي في شرح شواهد المغني ٣٣٩ إلى قيس بن زهير العبسي. [قلت: انظر شرح المفصل ٢٤/٨، و١٠/ ١٠٥، ومغني اللبيب ١٥٧/٢، وانظر فيه الحاشية/ ٢، فقد ذكرت فيها مراجع البيت. ع]. (٢) اللسان، والتهذيب ٦٦٩/١٥ . (٣) اللسان، والتهذيب ٦٦٩/١٥ . [قلت: يُغْزَى هذا البيت إلى أبي عمرو بن العلاء، واسمه: زَبّان، انظر شرح المفصّل ١٠٤/١٠، وشرح الشافية (١٨٤/٣ ، والإنصاف/ ٢٤ ٠ع]. تَشْبِيهَا بمَنْ يَعْقِلُ). ونَصُ التَّهْذِيب(١): تَنْبِيهَا لِمَنْ يَعْقِل من ذلِكَ، وهو الصَّوَابُ، كَقَوْلِهِ تعالَى: ﴿يَحَسْرَةَ عَلَى الْعِبَادِ﴾(٢) وقَوْلِه تعالَى: ﴿يَنَوَيِلَّ ◌َ أَلِّدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾(٣). والمَعْنَى أَنَّ اسْتِهْزَاءَ العِبادِ بالرُّسُلِ صارَ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ، فِنُودِيَتْ تِلْكَ الحَسْرَةُ تَشْبِيهًا للمُتَحَسِّرِينَ، المَعْنَى: يا حَسْرَةٌ عَلى العِبادِ، أَيْنَ أَنْتِ، فهذا أَوَانُك، وكَذلِكَ مَا أَشْبَهَهُ. (و) مِنْها: (ياءُ الجَزْمِ المُرْسَلِ)، كَقَوْلِكَ: (اقْضِي الأَمْرَ، وتُحْذَفُ لأَنَّ قَبْلَها كَسْرَةً تَخْلُفُها)، أَنْ: تَخْلُفُ منها. (و) مِنْها: (ياءُ الجَزْمِ المُنْبَسِطِ)، (١) [قلت: نص التهذيب: ومنها ياء نداء ما لا يُجيب تنبيهًا لمن يعقل؛ من ذلك قوله تعالى ... وما جاء في نص الزبيدي: وهو الصواب. ليس في نص الأزهري. وإنما هو من زيادات المصنّف. انظر التهذيب ١٥/ ٦٧٠ , ع]. (٢) سورة يَس، الآية: ٣٠. (٣) سورة هود، الآية: ٧٢ . ٥٧٠ الياء الياء كَقَوْلِكَ: (رَأَيْتَ عَبدَي اللهِ)، ومَرَرْتُ بِعَبْدَى اللهِ، (لَمْ تَسْقُطْ لأنّه لَا خَلَفَ عَنْها)، أَيْ: لَمْ تَكُنْ قَبْلَ الياءِ كَسْرَةٌ، وتكونُ عِوَضًا مِنْها، فَلَمْ تَسْقُطْ، وكُسِرَتْ لالْتِقاءِ السَّاكِنَیْنِ . وقَدْ خَتَمَ المُصَنِّفُ كتابَه بِقَوْله: ((لَا خَلَفَ عَنْها))، والظّاهِرُ أَنَّه قَصَد بِذْلِكَ التَّفاؤُلَ، كَمَا فَعَلَه الجَوْهَرِيُّ رَحِمَه اللهُ تَعالَى؛ حَيْثُ خَتَمَ كِتابَه ◌ِقَوْلِ ذِي الرُّمَّة : أَلَا يَا أَسْلَمِي يَا دَارَمَيَّ عَلى البِلَى ولَا زَالَ مُنْهَلَّا بِجَرْعَائِكِ القَطْرُ(١) فَإِنَّه قَصَدَ ذلك تَفاؤُلًا به، وتَبِعَه صاحِبُ اللّسانِ، فَخَتَم كتابَه أَيْضًا بِمَا خَتَّمَ به الجَوْهَرِيُّ رَجَاءَ ذلك التَّفاؤُلِ، وَقَدْ خَتَمْنَا نَحْنُ أَيْضًا به كِتَابَنا تَفاؤُلًا، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ حَمْدًا يَفُوقُ حَمْدَ الحامِدِينَ، وصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنا (١) ديوانه ٢٦، واللسان، والصحاح. وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِه أَجْمَعِينَ . [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: ياءُ الإِشْباع في المَصَادِرِ والنُّعُوتِ. كَقَوْلِك: كاذبْتُه کِیذابا، وضارَبْتُه ضِيرَابا، أَرادَ كِذَّابا(١) وضِرَّابا. وقالَ الفَرَّاء: أَرادُوا الأَلِفَ الَّتي في ضَارَبْتَه في المَصْدَرِ، فَجَعَلُوها ياءٌ لِكَسْرَةِ ما قَبْلها . ومِنْها: ياءُ الإِعْرَابِ فِي الأَسْماءِ، نَحْوُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ولأَبِي، و﴿لَآَ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِىّ﴾(٢). وَمِنْها: ياءُ الاسْتِقْبالِ في حَالٍ الإِخْبار، نَحْوُ: يَدْخُلُ، ويَخْرُج. وَمِنْها: ياءُ الإضافَةِ، كَغُلامِي، وتَكُونُ مُخَفَّفَةٌ. ومنها: ياءُ النَّسَبِ، وتَكُونُ مُشَدَّدَةٍ، كَقُرَشِيٍّ وَعَرَبِيُّ. (١) [قلت: كذا أثبته المحقق مشدّد الذال والراء، ولعل الصواب: كِذَابًا وضرابًا بالتخفيف. ع] (٢) سورة المائدة، والآية: ٢٥. ٥٧١ الياء الياء وَمِنْها: الياءُ المُبْدَلةُ، قَدْ تَكُونُ عَنْ أَلِفٍ، كَحِمْلَاق وحِملِيقُ، أَوْ عَن ثاءٍ، كالثَّالِي في الثَّالِثِ، أَو عَنْ راءٍ، كَقِيرَاطٍ في قِرَّاطِ، أَو عَنْ صادٍ، كَقَصَّيْتُ أَظْفَارِي، والأَصْلُ: قَصَصْتُ، أَو عن ضَادٍ، كَتَقَضَّى البازِي، والأَصْلُ: تَقَضُّضَ، أَو عن كافٍ كِالمَكَاكِيِّ فِي جَمْعِ مَكُوٍ، أَو عن لَامٍ نَحْوُ: أَمْلَيْتُ فِي أَمْلَلْتُ، أَو عن مِيمٍ، نَحْوُ دِيماسٍ في دِمَّاسٍ، أَو عَن نُونٍ كَدِینارٍ في دِنَّارِ، أَو عَن هاءٍ كَدَهْدَيْتُ الحَجَرَ في دَهْدَهْتُه .. وَمِنْها: ياءاتٌ تَدُلُّ عَلَى أَفْعالٍ بعدَها في أَوائِلِها ياءاتٌ، وأَنْشَدَ بَعْضُهُم : * مَا لِلْظَّلِيم عَاكَ كَيْفَ لَا يَا ﴾ * يَنْقَدُّ عَنْهُ جِلْدُه إِذَا ياء* * يُذْرَى الشُّرابُ خَلْفَهُ إِذْرايا (١) * (١) اللسان، وتكملة القاموس وفي مطبوع التاج وتكملة القاموس ((عال))، وفي مخطوطة التاج «عالي)) والمثبت من اللسان (وعاك: مثنى). [قلت: انظر التھذیب ٣٥٤/١٥. ع). أَرَادَ: كَيفَ لَا يَنْقَدُّ جِلْدُهُ إِذا يُذْرَى التُّرابُ خَلْفَه . وقالَ ابنُ السِّكْيتِ: إِذا كَانَتِ الياءُ زائدَةٌ فِي خَرْفٍ رُباعِيٍّ، أَو خُمَاسِيٍّ، أَو ثُلاثِيٍّ، فَالرُّباعِيِّ، كالقَهْقَرَى، والخَوْزَلَى، وثَوْرِ جَلْعَبَى، فَإِذا ثَنَّتْهُ العَرَبُ أَسْقَطَتِ الياءَ، فقالُوا: الخَوْزَلانِ والقَهْقَرانِ، وَلَم يُثْبِتُوا الياءً اسْتِثْقالا: وفي الثُّلَائِي إِذا حُرِّكَتْ حُروفُه كُلُّها مِثْلُ الجَمَزَى والوَثَبَى، ثُمّ ثَنَّوْه فقالُوا: الجَمَزانِ وَالوَثَبانِ، وَرَأَيْتُ الجَمَزَيْنِ وَالوَثَبَيْنِ. قَالَ الفَرَّاءُ: مَا لَم تَجْتَمِعْ فیه یاءانِ كُتِبَ بالياءِ للتَّأْنِيثِ، فَإِذا اجْتَمَعَ الياءَانِ كَتَبْتَ إِحداهُمَا أَلِفًا لِثِقَلِهما. (قالَ مُؤَلّفُه رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى): هُكَذَا في النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ، ووُجِدَ في بَعْضِها: ((قالَ مُؤَلِّفُهِ المُلْتَجِىءُ إِلى حَرَمِ اللهِ مُحَمَّدٍ بنِ يَعْقُوبَ الفَيْرُوزَابادِيّ - عَفَا اللهُ عَنْهُم - ٥٧٢ الياء الياء وهُكَذَا هو في نُسْخَةِ شَيْخِنا، وَعَلَيْها شَرْح. قالَ شَيْخُنا: خَتَمَ المُصَنِّفُ هُنا بِأَمورِ عادَتُهم إِثْمامُ المُصَنَّفاتِ بها، منها : تَسْمِيَّتُه نَفْسَهُ، والأَكْثَرُونَ يَذْكُرون ذلك في أَوائِلِ المُصَنَّفاتِ - كَمَا أَشَرْنا إِليه أَوَّلًا - والمُصَنِّفُ خَالَفَ ذلِكَ للتَّوَاضُع، ولِتَكُونَ الحِكَايَةُ صَحِيحَةٌ غَيْرَ مُحْتَاجَةٍ للتَّأْوِيلِ. ومِنْها: تَتْمِيمُ تَسْمِيَةِ الكِتابِ الَّتي أَشَارَ إِلَى صَدْرِها في الخُطْبَةِ، كَمَا أَشَرْنا إليه هُناكَ. ومِنْها: بَعْضُ أَوْصافِه الوَاقِعَةُ له زِيادَةٌ عَلَى ما مَرَّ في الخُطْبَةِ جاءَ بِها اسْتِطْرَادَا إِيمَاءً إِلَى عَدَم تَقْصِيرِه في جَمْعِه وتَهْذِیبِهِ. وَمِنْها: ذِكْرُ المَوْضِعِ الّذِي خَتَّمَ فيه كتابَه وابْتَدَأَه، وهو مَكَّةُ المُشَرَّفَةُ، والدُّعاءُ لهم. ومِنْها: الدُّعاءُ لِنَفْسِهِ بِالقَبُولِ. ومِنْها : - وَهُو أَعْظَمُها - حَمْدُ اللهِ تَعالَى، جَمْعًا لشُكْرِ النِّعْمَةِ أَوَّلًا وآخِرًا. وَمِنْهَا: الصَّلاةُ والسَّلَامُ عَلى سَيِّدِ الكائِنَاتِ وسِرِّ المَوْجُوداتِ سَيِّدِنا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ تَعالَى عَلَيْهِ وسَلَّم، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحابِه، والتَّرَضِي عَن الآلِ والصَّخْبِ والزَّوْجاتِ؛ لِتَحْصُلَ بَرَكَةُ ذلِكَ أَوَّلًا وآخرًا. وآثَرَ التَّأْلِيفَ لأَنَّه أَخْصُ من التَّصْنِيفِ والجَمْعِ؛ لأَنَّهُ جَمْعٌ مَع مُراعاةِ الأَلْفَةِ والمُناسَبَةِ . وعَلَى النُّسْخَةِ الثّانيةِ الّتي شَرَحَ عَلَيها شَيْخُنا، وفيها الزِّيادةُ الّتي مَرَّ ذِكْرُها، وهو قَوْلُه: المُلْتَجِئُ، أَي: المُسْتَنِدُ، وحَرَمُ الله: مَكَّةُ المُشَرَّفَةُ؟ لأَنَّه كانَ مُجاوِرًا بِها، وذلِكَ مِمَّا يَعُدُّه الأَكابِرُ من المَفَاخِرِ؛ ولذا اشْتُهِرَ الزَّمَخْشَرِيُّ بجارِ اللهِ، ومُحَمَّدٌ: اسْمُ المُؤَلِّفِ بَدَلٌ مِن ٥٧٣ الياء الياء قَوْله ((مُؤَلِّفُه))، ويَعْقُوبُ والِدُه، وفَيْرُزوزَابَادُ(١) الّتي نُسِب إليها: هي قَرْيَةٌ بفارِسَ، منها والِدُه وَجَدُّه. وأَمَّا هو بِنَفْسِهِ فُولِدَ بكارِزِينَ، كَمَا صَرَّحَ به في تَرِکیبِ (كرز))(٢). فقال: وبها وُلِدْتُ، وكِلتاهما من أَعْمالِ شِيرَازَ ومُضافاتِها . وتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَةُ المُصَنِّف مُسْتَوْفَاةً في المُقَدِّمَةِ، وكَذا الاختلافُ في ضَبْطِ بَلَدِه في تَرْكيبِ ((فرز)) فاسْتَغْنَيْنَا هُنا عَن الإِعادَةِ ثانِيًا . وقَوْلُه: ((عَفَا الله عَنْهُم)) يُرْسَمُ هُكَذا بالأَلِفِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأَنّه من عَفَا عَفْوًا، وَمَا يُوجَدُ بِخَطِّ بَعْضِ العُلَمَاءِ والمُقَيِّدين من كِتَابَتِهِ (١) هكذا ذكرها المصنّف في مادة (فرز) وهي في القاموس ومعجم البلدان بالذال المعجمة، وضبطت بالعبارة في القاموس بفتح الفاء وكسرها. وفي معجم البلدان بكسر الفاء فقط . (٢) في مطبوع التاج ومخطوطه ((بكازرين ... كزر)) تصحيف، والتصويب من مادة (کرز) بالتاج. بالياءِ غَلَطْ يَجِبُ التَّنْبِيهُ عَلَيهِ، قالَ شَيْخُنا. وَهِيَ جُمْلَةٌ دُعائِيَّةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ أَو مُسْتَأْنَفَةٌ. وآثَرَ الدَّعاءَ بالصَّفْح، لأَنْه عِبَارَةٌ عَن مَحْوٍ الذُّنوبِ، وإِزالَةِ آثارِها بالكُلِّيَّةِ، بِخِلافِ الغَفْرِ فَإِنّه السِّتْرُ، ولَا يَلْزَمُ منه الإِزَالَةُ، كَمَا مَرَّتِ الإِشارَةُ إِلَيْه. (هذا): إِشارَةٌ إِلى النُّقوشِ، واسْتَبْعَدُوه بَلْ أَبْطَلُوه، وقالوا: الصَّوابُ في أَمْثالِهِ الإشارَةُ إِلى الأَلَّفَاظِ المُرَتَّبَةِ ذِهْنَا باعْتِبَارِ دِلالَتِها على المَعانِي، قاله شَيْخُنا (آخِرُ)، أَيْ: غَايَةُ وَتَمَامُ (القامُوسِ المُحِيطِ)، قَدْ مَرَّ أَنّ القامُوس هو البَحْرُ، أَوْ وَسَطُه، أَو مُعْظَمُهِ، وأَنَّ المُحِيطَ: مَنْ أَحَاطَ بالشَّيْءٍ إِذا أَطَافَ به من كُلِّ ناحِيَةٍ، وعَمَّ جَمِيعَ جِهَاتِه. (والقابُوسِ الوَسِيطِ): تَقَدَّم أَن القابُوسُ هو الجَمِيلُ المُضِيءُ من القَبَسِ، والوَسِيطُ المُرْتَفِعُ العَالِي القَدْرِ. ٥٧٤ الياء : الياء وبَقِي من التَّسْمِية ((فيما ذَهَبَ من اللُّغَة شَماطِيطَ))، أي: مُتَفَرِّقًا. وهَلْ هُوَ مِنَ الجُمُوعِ الّتِي لَا مُفْرَدَ لَها كَعَبَادِيدَ، أَو لَه مُفْرَدٌ مَقُولٌ أَو مُقَدَّرٌ؟ أَقْوالٌ سَبَقَ ذِكْرُها. قالَ شَيْخُنا: والسَّجَعَاتُ الثَّلَاثُ هو الاسْمُ العَلَمُ عَلَى هذا الكِتابِ، وهي تَسْمِيَةٌ جامِعَةٌ، شَبَّهَه في جَمْعِهِ للغَرَائِبِ والعَجَائِبِ الّتي أَوْرَدَها بالبَحْرِ المُحِيطِ ولِمَا تَكَلَّفَه من حُسْنِ صَنِيعِهِ وتَهْذِيبِهِ، وَكَمالٍ تَبْدِيعِهِ وتَرْتِيبِهِ بالقابُوسِ الوَسِيطِ . والأَعْلامُ المَوْضُوعة للمُصَنَّفاتِ التَّي خُصَّت بالتَّصْنِيفِ، هَلْ هي أَعْلَامُ أَشْخاصٍ أَوْ أَجْنَاسِ أَوْ غَيْرُ ذلِك مِمَّا أَوْضَحَهُ الشِّهابُ في ((ِرازِ المَجالسِ))، وأَشَار إِلَيه في العِنايةِ(١)، وشُرُوحِ الشّفاء وغيرها، (١) [قلت: ((هو عناية القاضي وكفاية الراضي)) المعروف بحاشية الشهاب الخفاجي على تفسير البيضاوي. وهو مطبوع في سبعة أجزاء. ع]. (عُنِيتُ) مَبْنِيًّا للمَجْهُولِ في الأَفْصَحِ، أَي: اغْتَنَيْتُ (بِجَمْعِهِ)، ويُقالُ: عَنِيَ، كَرَضِيَ، كَمَا مُرَّ للمُصَنَّفِ، وَأَنْكَرَهِ ثَعْلَبٌ. (وتَأْلِيفِه) عَطْفُ التَّأْلِيفِ عَلَى الجَمْعِ من عَطْفِ الخاصِّ عَلَى العامٌ، وَمَعْنَاهُ: جَعْلُ الأَشياءِ الكَثيرَةِ بِحَيْثُ يُطْلَقُ عَلَيْها اسمُ الواحِدِ، سَوَاءٌ كانَ لِبَعْضِ أَجْزائِهِ نسبةٌ إِلى بَعْضٍ بالنَّقَّدُمِ والتَّأْخُّرِ أَمْ لَا، ذَكَرِه السّيّدُ الجُرْجَانِيُّ. وقالَ أَبُو الْبَقَاءِ: أَصْلُه الجَمْعُ بَيْنَ شَيْئِينٍ فَصاعِدًا عَلَى وَجْهِ الثَّناسُبِ. (وتَهْذِيبِهِ): هُو التَّنْقِيَةُ والإِصْلاحُ، كَمَا مَر. (وتَرْصِيفِهِ): وهو الإِحْكامُ والإِثْقانُ. (وَلَمْ آلُ)، أي: لَمْ أُقَصْرِ، مِنَ الأَلَّوِ، وقَد ذُكِرَ في المُعْتَلّ. وقوله: (جُهْدًا)، أَيْ: طاقَةً، ولَهُم فيهِ كَلامٌ حَرَّرَه السَّعْدُ، وحَقَّقَهُ مُحَشُّوه. (في تَلْخِيصِه)، أي: اختصارِهِ ٥٧٥ الياء الياء المُسْتَوفي للمقاصِدِ مَع حَذْفٍ الحَشْوِ والزوائدِ. (وتَخْلِيصِه)، أي: إِزالةِ ما يَضُرُّ بالمَعَانِي والأَلّفاظِ. (وإِتْقَانِهِ)، أَي: إِحْكامِه. (راجِيًا): حالُ من فاعلٍ قالَ: أَي: طَامِعًا من فَضْلِهِ وَكَرَمِه. (أَنْ يَكُونَ): هذا الكِتابُ المَوصُوفُ بِمَا مَرَّ مِنَ الأَوْصافِ الكامِلَةِ (خالِصًا) من الشَّوائِبِ الدّنْيويّةِ من الرِّياءِ والسُّمْعَةِ وطَلَبٍ الدُّنْيا والجاهِ وَغَيْرِ ذلِكَ مِمَّا يَتَعَوَّذُ مِنْه العارِفُون؛ فَإِنّ مَقْصُودَهُمْ رِضا اللهِ تَعالَى عَنْهم، الإِخْلاصُ، أَيْ: عَدَمُ الشَّرِيكِ فِي أَعْمَالِهِم والتَّوَجُهُ بها (لوَجْهِ الله الكَرِيم)، أي: ذاتِه المُقَدَّسَةِ عِنْدَ الأَكْثَرِ، أَو المَعْنَى المُرادِ لَه تَعالَى؛ لأَنَّ الوَجْهَ مِنَ المُتَشابِهِ، والقَوْلانِ فيه مَشْهُورانِ. (ورِضْوانِه)، أي: رِضاه، وهو أَفْضَلُ مَا ينالُه العَبْدُ يومَ القيامةِ مِنْ رَبِّه؛ فَإِنَّها الغايَةُ، كَمَا في حَدِيثٍ المُناجاةِ، ورُوِيَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِها، وهُما لُغتانٍ، كَمَا مَرَّ . (وقد يَسَّرَ اللهُ تَعالَى إِنْمَامَهُ) هذه جُمْلَةٌ حَالِيّةٌ، أَو مُسْتَأَنَفَةٌ قُصِدَ بِها بيانُ المَوْضِعِ الّذِي تَهَيَّأَ لَهُ إِنْمَامُ الكِتابِ فيه. (بِمَنْزِلي) الكائِنِ بناؤُه (عَلَى) جَبَلِ (الصَّفَا)، وهو المَشْعَرُ المَعْرُوفُ أَحَدُ أَزْكانِ السَّعْيِ، وَقَد أَشَارَ إِلى مَنْزِلِهِ هذا في ((ص ف و))، فقالَ: بَنَيْتُ عَلَى مَتْنِهِ دارًا هائلة(١)، أَيْ: زَمَنَ مُجَاوَرَتِهِ (بِمَكَّةَ المُشَرَّفَةِ)، وذلك بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ اليَمَنِ، وَمَعْنَى المُشَرَّفَةِ، أَي: شَرَّفَها اللهُ تَعالَى، وَفَضَّلَها بِكَوْنِ بَيْتِهُ فِيهَا، وقِبْلةِ الإِسْلام، وتَضْعِيف الأعمالِ، وغیرِ ذلك مِمَّا هُو مَشْهُورٌ، قَالَ شَيخُنا: وَلَو قالَ: المُكَرَّمَةِ بَدَلَ المُشَرَّفَةِ لِيُوَافِقَ المُعَظَّمَةَ في الفِقْرَةِ لَّكَانَ أَوْلَى؛ فَإِنّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ القَوافِي (١) لفظ القاموس ((وابتنيتُ على مَثْنِهِ دارا فَيْحاءَ)). ٥٧٦ الياء الياء يَمْنَعُونَ كَوْنَ هاءِ التَّأْنِيثِ رَوِيًّا، وزادَ بيانًا، فقالَ: (تُجَاهَ)(١)، أَي: مُقَابَلَةَ (الكَعْبَةِ)، وهي عَلَمْ عَلَى الْبَيْتِ الشَّرِيفِ كَمَا سَبَقَ. (المُعَظِّمَةِ)، أَيْ: الَّتي عَظّمَها اللهُ تَعالَى، وأَمَرَ عِبادَه بِتَعْظِيمِها بالصَّلاةِ إِلَيْها؛ لِجَعْلِهَا قِبْلَةٌ، والنَّظَرِ إِليها، والطَّوَافِ بِها، وغَيْرٍ ذَلِكَ مِمَّا هُو مَشْهُورٌ في فَضَائِلها المَخْصُوصَةِ بالتَّصْنِيفِ. (زَادَها اللهُ تَعالَى تَعْظِيمًا) عَلَى تَعْظِيم، (وشَرَفًا) عَلَى شَرَفٍ. وهذه الجُمْلَةُ مِنَ الدُّعاءِ مِمّا وَرَدَتْ في لِسانِ الشَّارِعِ صَلَّى اللهُ تَعالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (وهَيَّأَ)، أَيْ: يَسَّرَ، (لِقُطَّانِ)، أَي: سُكَّانِ (باحَتِها)، أَيْ: سَاحَتِها، والمُرَادُ بِهِم مِنْ أَهْلِها أَو المُجاوِرِين فيها، (مِن بَحَابِح) جَمْعُ بُحْبُوحَةٍ بالضَّمِّ، وفيها مع الباحّةِ جِناسُ الاشْتِقاقِ، (١) [قلت: كذا ضبط في القاموس بضم التاء. ويجوز فيه الكسر: تُجاه. ع). أَو شِبْهُهُ. قالَه شَيْخُنا. (الفَرادِيِسِ)، جَمْعُ: فِرْدَوْسٍ، وَهُو أَعْلَى الجَنَّةِ، كَمَا مَرَّ. (غُرَفًا)، جَمْعُ غُرْفَةٍ، بالضَّمِّ، وهو المُرْتَفِعُ مِنَ الأَمَاكِنِ. وفي قوله غُرَفًا وشَرَفًا اِلْتِزامُ مَا لَا يَلْزَمُ. ثُمّ الْتَفَتَ للدُّعاءِ لِكِتابِهِ، فقَالَ: (ونَفَعَ بِهُذا الكِتَابِ)، أَيْ: القامُوسَ (المُكْتَسِي)(١)، أي: الّذِي اكْتُسِيَ (مِنْ بَرَكَتِها)(٢)، أي: الكَعْبَةَ خَيْرًا كَثِيرًا، فَمِنْ بَیانِيّةٌ، والمَفْعُولُ مَخْذُوفٌ، أَي: كَساهُ الله مِنْ بَرَكاتِها خَيْرًا كَثِيرًا، أَو غَيْرَ ذَلِكَ، وَحَذَفَ المَفْعُولَ لِيَذْهَبَ النّاظِرُ كُلَّ مَذْهَبٍ في تَقْدِيرِهِ، وَهُو مِنْ مَقَاصِدِ البُلَغاءِ، أَو هِي تَبْعِيضِيَّةٌ، أَي: الّذي اكْتَسَى بَعْضَ بركاتِها. وقوله: (إِخْوَانِي) مَفْعُولٌ، ((نَفَعَ)) فَصَلَ بينَهُ وبَيْنَ فِعْلِهِ (١) [قلت: كذا جاء ضبطه في القاموس بكسر السين وياء بعدها. ع]. (٢) في هامش القاموس عن إحدى نسخه «بركاتها)». ٥٧٧ الياء الياء بالجارِّ وِالمَجْرورِ، وَوَصْفِه، أَي: ونَفَعَ إِخْوانِي بهذا إلخ، والنَّفْعُ عامٌّ بالقِراءَةِ والكِتابةِ والمُطالَعَةِ والمُرَاجَعَةِ، وغَيْرِ ذلِكَ مِنْ وُجُوهِ النَّفْعِ. (وحَسَّنَهُ بِالقَبُولِ)، أي: جَعَلَ فيه الحُسْنَ، وحَصَرَ حُسْنَهُ في القَبُولِ؛ لأَنّه المَطْلوبُ في مِثْلِهِ، والمُرادُ القَبولُ العامُّ من اللهِ تَعالَى، فإنّه إِذا قَبِلَهُ ضاعَفَ له الجَوائِزَ عليه، ومن الخَلْقِ لِيَكْثُرَ نَفْعُهم به، وتداوُلُهم إِيّاهِ، فَيَكْثُرَ الدُّعاءُ منهم له، وإشادةُ ذِكْرِهِ، وذلك مِمّا يضاعِفُ له الحَسَناتِ، ويبقى ذِكْرُهُ عَلى مَمَرِّ الزَّمانِ . (لتَسْتَعِيرَ من حُسْنِهِ)، أي: زِيادةً في كُمال حَسْنِهِ، أَي: حُسْنَا زائدًا يَستعيرُ منه مَنْ لا يحتاجُ إلى الحُسْنِ والزِّينةِ، وأَعْظَمُ ذلك، (الغَوَانِي)، جَمع: غانِية، والمرادُ بها التي تَسْتَغْنِي بحُسْنِهَا عِن الزِينةِ؛ لأنَّهُ مِنها أَبْلَغُ، وإِنْ مَّ أَنّها تُطْلَقُ بِمَعْنَى الّتي اسْتَغْنَتْ بَزَوْجِها عن الرِّجال كمالًا في العِفَّةِ. أَو بَبَيْتِ أَبِيها عن الأَزْواجِ زِيادةً في التَّصَوُّنِ، فَإِنّ المَعْنِى الأَوَّلَ هُنا أَنْسَبُ. ولما كانَتِ المحاسِنُ أَنواعًا وَأَحْسَنُها عِنْدِ ذَوِي الْأَذْواقِ المحاسِنُ المَعْنَوِيَةُ ولاسِيَّما المُتَصِفةُ باللُّطْفِ، قالَ: (لَطَائِفَ المَعانِي)، وهو من إضافةٍ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ، أي: المَعَانِيَ اللَّطائِفَ. (وَأَجْزَلَ)، أَيْ: أَكْثَرَ (مِنْ فَضْلِهِ العَمِيم)، أَي: العَامِّ الشَّامِلِ، (تَوَابِيَ)، أَنْ: جَزَائِي عَلى هذا الخَيْرِ، (وَجَعَلَه نُورًا) يُضِيءُ لِي (بَيْنَ يَدَيَّ)؛ لأَنَّه مِنَ الأَعْمَالِ الّتي لَا تَنْقَطِعُ بالمَوْتِ، (يَوْمَ حِسَابِي)، أَيْ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ لأَنَّه الّذي يُحاسَبُ فيهِ الخَلائِقُ. ثُمّ خَتمَ بِمَا حَصِّلَ بِهِ الابْتِدَاءُ، فَقَال: (والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ)، فهو مِنْ أَبْدَعِ رَدِّ العَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ؛ ولذلك كانَ أَوَّلَ القُرآنِ، وآخِرَ دَعْوَى أَهْلِ الجِنانِ، ٥٧٨ الياء الياء و(عَلى فَضْلِهِ) مُتَعَلْق بِأَحْمَدُ مَحْذُوفٌ؛ لأَنّ المَصْدَرَ لَا يعْمَلُ مع الفَصْلِ، وَإِن أَجازَه السَّعْدُ في بَعْضِ المَباحِثِ. والفَضْلُ: الإِحْسانُ. و(المَوْفُور): الكَثِيرُ، (وقَبُولِهِ مِنَّا عَفْوَ خاطِرِنا) عَفْوُ الخاطِر: ما يَصْدُر عَنه بِلَا كُلْفَةٍ، و(المَنْزُورِ): القَلِيلُ، إِشارَةً إِلى أَنَّه تَعالَى لِكَمَالِ کَرَمِهِ وفَضْلِهِ یَقْبَلُ القَلِيلَ، ويُجازِي عَلَيْه - جَلَّ شَأْنُه - بالجَزِيلِ الجَلِيلِ. ثُمَّ بَعْدَ الحَمْدِ أَرْدَفَ بِالصَّلاةِ والسَّلامِ على النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليه وسَلَّمَ؛ لأَنَّها الذُّخْرُ الأَعْظَمُ والوَسِيلَةُ الكُبْرَى فِي قَبُولِ الأَعمال، وبُلُوغ الآمالِ، فقال: (والصَّلاةُ والسَّلامُ الأَتَمَّانِ الأَكْمَلانِ) وَصَفَهُما (١) بالتَّمامِ (١) [قلت: يجوز: وَصَفَّهُما، ويجوز: وَصْفُهما على الفعلية في الصورة الأولى، والاسمية في الصورة الثانية، وترك المحقّقُ ضَبْطَه بعد أن ألغى ضبط صورة الفعل، ولعله فعل ذلك ليحتمل الوجهين. ع]. والكَمالِ مُبالَغَةً إِنْ قُلْنا بترادُفِهِما عَلى مَا هُو رَأْيُ أَكْثَرٍ أَهْلِ اللُّغةِ، وزيادةً في التّعْظيم والمبالَغةِ على القَوْلِ باختلافِهما، (عَلَى حَبِيبِهِ وَصَفِيِّهِ وَخَلِيلِهِ ونَبِيِّه). والمَحَبَّةُ والصَّفْوةُ والخُلَّةُ والنُّبُوّة كلُّها أَوصافٌ لَه صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَليه وسَلّمَ، وقد شُرِحَتْ في مواضِعها. والقَوْلُ في التَّفاضُلِ بين الخُلَّةِ والمَحَبَّةِ أَمْرٌ مَشْهُورٌ، وقد أَشَرْنا لِيَعْضِه في مواضِعَ من هذا الكِتابِ. ثُمّ ذكّرَ اسمَه الشَّرِيفَ، فقَالَ: (مُحَمَّدٍ) صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ، وأشارَ بِقَوْلِهِ: (الّذِي لَا نَرْضَى لِبَيانِ اسْتِحقاقِهِ من الوَصْفِ جُهْدَنا) إِلى أَنَّ الإِنسانَ وَإِنْ قالَ مَا قالَ وبَلَغَ مِنَ البَلَاغَةِ أَقْصى المَقالِ، فَإِنَّ جُهْدَهُ جُهْدُ مُقِلٌّ بالنِّسْبَة إِلى فضائِلِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ الّتي لا يُخْصِيها العددُ، وتنتهي المُدَدَ ولا ينتهي لفيضِها ٥٧٩ الياء الياء مَدَدٌ؛ ولذلكَ نَسْتَعِينُ عَلى ذلك بطلَبِه من خالقِ القويّ والِقَدَر، ونستمِدُّ بعضَ كَمَالاتِهِ مِنْ مَدَدٍ القَضاءِ والقَدَرِ لا رَبَّ غَيرَه، (ونَبْتَهِلُ إِلى اللهِ الكَرِيم)، أَي: نَتَوَجَّهُ ونَتَضَرَّعُ إِليه في (أَنْ يُوصِلَ إليه صَلاتَنَا)، وفي يُوصِلَ وصَلاتِنا جِناسُ الاشْتِقاقِ، (ويُقَرِّبُ مِنْه بُعْدَنا)، يمكِنُ أَنْ يُرادَ بِه التَّقْرِيبُ الحِسِّيُّ والمَعْنَوِيُّ، (وَأَنْ يُصَلِّيَ عَلى آلِهِ)، وهم أقارِبُه المُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي هاشِم عَلى الأَصَحْ مِنْ أَقْوالٍ سَبْعةٍ لِمَالِّك، ويُرادُ بِهِم في الدُّعاءِ كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ، أَو كلُّ الأُمَّةِ، (وأَزْوَاجِهِ) أُمَّهاتِ المُؤْمِنين مَنْ مَاتَتْ مِنْهُنَّ في عِصْمَتِهِ حَيًّا، كالسَّيِّدةِ خديجةَ رَضِيَ اللهُ عَنها، وأُمّ المَساكِين على الأَصَحِّ، وَمَن بَقِيْنَ بَعْدَهُ فِي عِصْمَتِهِ كَأُمَّهاتِ المُؤْمِنِينِ التِّسعِ، رَضيَ اللهُ تَعالى عَنْهُنَّ. ويُلْحَقُ بِهِنّ سَرارِيْهِ. (وَأَصْحابِهِ) رَضِيَ اللهُ عنهم كُلُّ مَنْ اجْتَمَعَ به مُؤْمِنًا بهِ على الأَصَحِّ، ولا تُشْتَرَطُ الرُّؤْيَةُ، ولَا الرِّوايةُ، ولَا الطُولُ، ولَا غَيْرُ ذلِكَ، خلافًا لزاعِمِهِ، ووَصَفَهُم بِقَوْلِهِ (وُلَاةِ الحَقِّ)، جَمْعُ: والٍ، أَي: الذين يَلُونَ الحَقَّ، أَي: يَتَّصِفونَ بِه، (وقُضاةِ الخَلْقِ): جَمَعُ قاضٍ، أَي: شَأْنُهم الاتصافُ بذلك وَإِنْ لَمْ يَلُوه بالفِعْلِ؛ لأَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ، قَالَ: ((أَصْحابِي كالنُّجُومِ بِأَيُّهِم اقْتَدَيْتُم اهْتَذَيْتُمْ))، (ورَتَقَّةِ الفَتْقِ): الرَّتَقَةُ: مُحَرَّكَةً: جَمْعُ رَائِقٍ، وَهُو الّذِي يَضُمُّ الشيءَ ويَلْأَمُهُ؛ والفَتْقُ: الشَّقُّ، وفَسَّرَ المُصَنِّفُ الرَّتْقَ بِأَنَّهِ ضِدُّ الفَتْقِ(١)، فالجَمْعُ بَيْنَهُما مِنْ أَنْواع البَدِيعِ، (وغُرَرِ السَّبْقِ): الغُرَرُ: جَمْعُ غُرَّةٍ، والسَّبْقُ: التَّقَدُّمُ: (وفَتَحَةِ الغَرْبِ والشَّرْقِ) الفَتَحَةُ: بالتَّخْرِيكِ: جَمْعُ فاتِحٍ، والمُرَادُ بالغَرْبِ والشَّرْقِ: قُطْرَاهُما؛ لأَنَّهم (١) انظر القاموس (رتق). ٥٨٠