Indexed OCR Text
Pages 401-420
الباء الباء المُغْنِي وشُرُوحه، والأَوَّل اختارَه قَوْمٌ. (وللبَدَل)، ومنه قَوْلُ الشّاعِرِ: (فَلَيْتَ لِي بِهِمُ قَوْمًا إِذا رَكِبُوا شَنُوا الإِغارَةَ رُكْبَانًا وَفُرْسانًا)(١) أَي: بَدَلا بهِم. وفي اللَّبابِ: وللبَدَلِ والتَّجْرِيدِ، نَحْوُ: اعْتَضْتُ بهذا الثَّوبِ خَيْرًا منه. وهذا بِذاك، ولَقِيت بِزَيْد بَحْرًا(٢). (وللمُقَابَلَةِ)، كَقَوْلِهِم: (اشْتَرَيْتُهُ بأَلْفٍ، وِكَافَيْتُه بِضِعْفِ إِحْسانِه)، الأَوْلَى (٣) أَنْ يَقولَ: كافَيْتُ إِحْسانَه بِضِعْفٍ، وَمِنْهُ قَوْلُه تَعالَى: ﴿آدْخُلُواْ اُلْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(٤). قالَ (١) شرح شواهد المغني ٦٩، وعزاه لقُرَيط بن أنيف العنبري، والبصائر ١٩٢/٢. [قلت: انظر مغني اللبيب ١٣٣/١، وشرح الحماسة للتبريزي ١/ ١٠، وشرح ابن عقيل ٢٠٤/١، وهمع الهوامع ٠٠.١٥٩/٤ ع]. (٢) لباب الإعراب ٤٣٣. (٣) [قلت: هي عبارة ابن هشام، انظر مغني اللبيب ٤٠١٣٣/١]. (٤) سورة النحل، الآية: ٣٢. البَدْرُ القَرَافِيُّ في حاشِيَتِهِ: وليست للسَّبَبِيَّةِ، كَما قَالَتْه المُعْتَزِلَةُ؛ لأَنَّ المُسَبَّبَ لَا يُوجَدُ بِلَا سَبَبِهِ، وما يُعْطَى بِمُقَابَلَةٍ وَعِوَضٍ قَدْ يُعْطَى بِغَيْرِهِ مَجّانًا تَفَضُّلَا وَإِحْسَانًا، فَلَا تَعارُضَ بَيْنَ الآيَةِ والحَدِيثِ الّذي تَقَدَّمَ في السَّبَبِيَّةِ(١) جَمْعًا بَيْنَ الأَدِلَّةِ، فالباءُ في الحَدِيثِ سَبَبِيَّةٌ، وفي الآيَةِ للمُقابَلَةِ. ونَقَلَه شَيْخُنَا أَيْضًا هُكَذا. (وللمُجاوَزَةِ، كَعَنْ. وقِيلَ: تَخْتَصُ بالسُّؤَالِ)، كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَسَلْ بِهِ، خَبِيرًا﴾(٢)، أَي: عَنه يُخْبِرْك، وقوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ] بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾(٣)، أَيْ: عن عذابٍ، قاله ابنُ الأَعْرَابِيِّ. وَمِنْهُ قَوْلُ عَلْقَمَةَ : (١) ونص الحديث: ((لن يدخل أحدكم الجنة بعمله)) (انظر: الإضاءة)، وتقدم قريبًا في ((السببية)). [قلت: انظر مغني اللبيب ١٣٥/١. ع]. (٢) سورة الفرقان، الآية: ٥٩. (٣) سورة المعارج، الآية: ١. ٤٠١ الباء البناء فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّساءِ فَإِنَّنِي بَصِيرٌ بِأَذْواءِ النِّساءِ طَبِيبُ(١) أَي: عَنِ النِّساءِ، قَالَه أَبُو عُبَيْدٍ . (أَوْ لَا تَخْتَصُ) به (نَحْوّ)، قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَِ﴾(٢)، أَيْ: عَن الغَمام، وَكَذا قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿السَّمَآءُ مُنْفَظِرٌ بِهِ﴾(٣)، أَي: عَنه، (و) قَولُه تَعالى: ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِكَ الْكَرِيمِ﴾ (٤)، أَي: ما خَدَعَكَ عَن رَبِّكَ وَالإِيْمَانِ به، وَكَذلِكَ قولُهُ تَعالَى: ﴿وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾(٥)، أَني: خَدَعَكُمْ عَن اللهِ تَعالَى، والإِيمانِ به، والطّاعَةِ لَه، الشَّيْطانُ. (وللاسْتِعْلَاءِ)، بِمَعْنَى: عَلى، كَقَولِه تَعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ اَلْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنَطَارٍ﴾(٦)، أَيْ: عَلَى (١) ديوانه ٣٥، واللسان، والمفضليات ٣٩٢ (مف ٨:١١٩). (٢) سورة الفرقان، الآية: ٢٥. (٣) سورة المزمل، الآية: ١٨. (٤) سورة الانفطار، الآية: ٦. (٥) سورة الحديد، الآية: ١٤. (٦) سورة آل عمران، الآية: ٧٥. قِنْطارٍ، كَمَا تُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ الباء في قَوْلِ الشَّاعِرِ : إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُوٍ قُشَيْرٍ لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَنِي رِضْاها (١) أي: رَضِيَتْ بي، قالَه الجَوْهَرِيُّ. وكذلِكَ قَوْلُه تَعالَى: ﴿وَإِذَا مَرُواْ بِهِمْ يَغَامَنُونَ﴾(٢)، بِدَلِيلِ قَوْلِه: ﴿وَإِنَّكُمْ لَهُرُّونَ عَلَيْهِم﴾(٣)، وَمِنْهُ قَوْلُ الشّاعِرِ : أَرَبِّ يَبُولُ الشُّعْلَبَانِ بِرَأْسِه لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعالِبُ (٤) (١) اللسان، والصحاح. [قلت: البيت للقحيف العُقَيْلي من قصيدة يمدح بها حكيم بن المسيّب القشيري وإخوته. انظر مغني اللبيب ٣٧٤/٢، وشرح الشواهد للبغدادي ٣٢/٣، وأمالي الشجري ٢٦٩/٢، والخزانة ٢٤٧/٤، وبقية المراجع في تحقیقی لنص مغني اللبيب. ع). (٢) سورة المطففين، الآية: ٣٠. ٠٠ (٣) سورة الضّافات، الآية: ١٣٧. (٤) المغني ١٠٥/١، وعزي في شرح شواهد المغني ٣١٧ لراشد بن عبد ربه السلمي الصحابي. [قلت: انظر همع الهوامع ٤/ ١٦١، والجنى الداني/ ٤٣، وأدب الكاتب/ ١٠٣، ٢٩٠، وشرح السيوطي ٣١٦/١، وأمالي الشجري ٢/ ٠٠٢٦٧١: ع]. ٤٠٢ الباء الباء وكَذلِكَ قَوْلُهم: زَيْدٌ بِالسَّطْحِ، أَي: عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿لَوْ تَُوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾(١)، أَيْ: عَلَيْهِم. (وللتَّبْعِيضِ)، بِمَعْنَى: مِنْ، كَقَوْلِه تَعالَى: ﴿عَيْنَا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اَللَّهِ﴾(٢)، أَي: مِنْها، وَمِنْهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: * شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ(٣) ﴾ وَقَوْلُ الآخَرِ : فَلَثَمْتُ فَاهَا آخِذًا بِقُرُونِها شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ مَاءِ الحَشْرَجِ(٤) (١) سورة النساء، الآية: ٤٢. (٢) سورة الإنسان، الآية: ٦. (٣) صدر بيت لأبي ذُئيب الهذلي وعجزه: * متى لُججِ خُضْر لهنّ نّئِجُ » وهو في اللسان، ومادة (مخر) وشرح شواهد المغني ٣١٨، ٣١٩، وفي شرح أشعار الهذليين ١٢٩ ، برواية: تروّت بماء البحر ثم تنصّبتْ على حَبَشِيَّاتٍ لَهُنْ نَئيجِ وأورد السكري شارخ الديوان الرواية الواردة في هذه المادة. [قلت: انظر تخريجه في تحقيقي على مغني اللبيب ٢/ ٠١٤٠ ع]. (٤) عزي البيت لجميل بن معمر في اللسان (حشرج، لثم)، وفي مادة (نزف) بالتكملة والعباب والتاج، والجمرة ٣١٩/٣، وشرح = وقِيلَ في قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿يَشْرَبُ ◌ِها عِبَادُ اللَّهِ﴾(١)، ذَهَبَ بالباءِ إلى المَعْنَى؛ لأَنَّ المَعْنَى: يُرْوَى بِها عِبَادُ اللهِ، وعليه حَمَلَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَه تَعالى: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ﴾(٢)، أَيْ: بِبَغْض رُؤُوسِكم. وقالَ ابنُ جِئْي(٣): وأَمَّا مَا يَحْكِيه أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنْ شواهد المغني ٣٢٠، وهو في ديوانه ١٦ . ونسب لعمر بن أبي ربيعة في اللسان (حشرج) عن ابن بري، والجمهرة ٣١٩/٣ (انظر هامشه)، وشرح شواهد المغني ٣٢٠، وهو في ديوان عمر بن أبي ربيعة ١٣٦ . كما نسب لعبيد بن أوس الطائي في شرح شواهد المغني ٣٢٠ . وفي مطبوع التاج ((الشريب)) مكان ((النزيف)) والمثبت من المراجع السابقة . [قلت: البيت في مغني اللبيب ١٤١/٢، وشرح السيوطي ٣٢٠/١، والعيني ٢٧٩/٣، ٢٨٢، والهمع ١٥٩/٤، والكامل ٢٥١/١، والجنى الداني/ ٤٤، وديوان جميل / ١٥. ع). (١) سورة الإنسان، الآية: ٦. (٢) سورة المائدة، الآية: ٦. [قلت: انظر مغني اللبيب ١٤٢/٢. والحاشية/ ١ من تحقيقي، ففيه بیان الخلاف وتخريجه. ع]. (٣) [قلت: انظر ما عند ابن جني في سر الصناعة ٤٠١٣٥/١]. ٤٠٣ الباء الباء الباءَ للتَّبْعِيضِ فَشَيْءٌ لَا يَعْرِفُه أَصْحَابُنا، وَلَا وَرَدَ بِهِ ثَبَتْ . قلتُ: وهكذا نَسَبَ هذا القَوْلَ للشافِعِيّ ابنُ هِشام في شَرْحِ قَصِيدَةٍ كَعْبٍ، وقالَ شَيْخُ مشايخ مَشايِخِنا عَبْدُالقِادِرِ بنُ عُمَرَ البَغْدادِيُّ في حاشِيَتِه عليه الّذي حَقَّقه السُّيوطِيُّ : إِنّ الباءَ في الآيةِ عِنْدَ الشّافِعِيّ للإِلْصاقِ، وأَنْكَرَ أَنْ تَكُونَّ عِنْدَه للتَّبْعِيضِ، وقَالَ: هي للإِلْصَاقِ، أَيْ: أَلْصِقُوا المَسْحَ بِرُؤُوسِكُمْ، وهو يَصْدُقُ بِبَعْضٍ شَعْرَةٍ، وبه تَمَسَّكَ الشّافِعِيُّ. ونَقَلَ عِبَارَةَ الأُمِّ . وقالَ في آخِرِها: وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ الباءَ للتَّبْعِيضِ كَمَا ظَنَّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، قالَ البَغْدادِيُّ: ولم يَنْسُبِ ابنُ هِشام هذا القَوْلَ في المُغْنِي إِلى الشَّافِعِيِّ، وَإِنَّما قالَ فيه: ومنه (١): أَيْ مِنَ التَّبْعِيض: ﴿وَأَمْسَحُواْ بُِءُوسِكُمْ﴾(٢)، والظّاهِرُ أَنَّ الباءَ (١) [قلت: انظر مغني اللبيب ١٤٢/٢. ع]. (٢) سورة المائدة، الآية: ٦ . للإِلْصَاقِ، أَو للاسْتِعانَةِ، وَأَنَّ في الكَلامِ حَذْفًا وَقَلْبًا؛ فَإِنَّ ((مَسَحَ)) يَتَعَدَّى إِلى المُزَالِ عَنْهُ بِنَفْسِهِ، وَإِلى المُزيلِ بالباءِ، والأَصْلُ: امْسَحُوا رُؤُوسَكُمْ بِالمَاءِ، فَقَلَبَ مَعْمُولَ مَسَحَ. انْتَهَى. قَالَ البَغْدَادِيُّ: ومَعْنَى الإِلْصاقِ: المَسْحُ بِالرَّأْسِ، وَهُذا صَادِقٌ عَلى جَمِيعِ الرَّأْسِ، وعَلَى بَعْضِهِ، فَمن أَوْجَبَ الاسْتِيعابَ، كَمَالِكِ، أَخَذَ بالاحْتِياطِ. وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةً بِالبَيَانِ، وهو ما رُوِيَ أَنَّه مَسَحَ نَاصِيَتَه، وقُدِّرَتِ النّاصِيَةُ بِرُبْعِ الرَّأْسِ. (ولِلْقَسَم)، وهي الأَصْلُ في حُرُوفِ القَسَمِ، وأَعَمُّ استِعمالاً من الواوِ والتّاءِ؛ لأَنّ البَاءَ تُسْتَعْمِلُ مع الفِعْلِ وحَذْفِه، ومع السُّؤَالِ وغَيْرِهِ، ومع المُظْهَرِ والمُضْمَرِ، بِخِلافِ الواوِ والتّاءِ، قالَه مُحَمَّدُ بنُ ٤٠٤ الباء الباء عَبدِ الرَّحِيمِ الميلاني في شَرْحِ المُغْنِي للجازْبَرْدي. وفي شَرْحِ الأُنْمُوذَجِ للزَّمَخْشَرِيِّ: الأَصْلُ في القَسَم الباءُ، والواوُ تُبْدَلُ منها عند حَذْفٍ الفِعْلِ، فَقَوْلُنا: واللهِ، في المعنى : أَقْسَمْتُ بالله، والتّاءُ تُبْدَلُ من الواوِ في : تاللهِ خاصَّةً. والباءُ لأَصالَتِها تَدْخُلُ على المُظْهَرِ والمُضْمَرِ . نحو: باللهِ، وَبِكَ لأَفْعَلَنَّ كذا. والواوُ لَا تَدْخُلُ إِلَّ عَلى المُظْهَرِ؛ لنُقْصانِها عن الباءِ، فَلَا يُقالُ: وبِكَ لَأَفْعَلَنَّ كذا، والتَّاءُ لَا تَدْخُلُ من المُظْهَرِ إِلَّا عَلى لَفْظةِ اللهِ؛ النُقْصانِها عن الواوِ. انْتَهَى. قُلْتُ: وشاهِدُ المُضْمَرِ قَوْلُ غُوَيَّةً ابنِ سَلْمَى : أَلَا نَادَتْ أُمَامَةُ باحْتِمالِي لِتَحْزُنَنِي فَلَا بِكِ مَا أُبَالِي(١) وَقَدْ أَلْغَزَ فيها الحَرِيرِيُّ في المَقامَةِ (١) اللسان، و(طلل)، وغير معزو في (أهل). الرّابِعَةِ والعِشْرِينَ(١)، فقالَ: وَمَا العامِلُ الّذِي نَائِيُهُ أَرْحَبُ مِنْه وَكْرًا، وأَعْظَمُ مَكْرًا، وَأَكْثَرُ للهِ تَعالَى ذِكْرًا. قالَ في شَرْحه: هو باءُ القَسَمِ، وَهِي الأَصْلُ بدِلالَةِ اسْتِعْمالِها مع ظُهُورِ فِعْلِ القَسَمِ في قَوْلِك(٢): (أُقْسِمُ باللهِ)، ولِدُخُولِها أَيضًا عَلَى المُضْمَرِ، كَقولِكَ: بِكَ لِأَفْعَلَنّ، ثُمّ أَبْدِلتِ الواوُ منها في القَسَم؛ لأَنّهما جَمِيعًا من حُرُوفٍ الشَّفَةِ، ثُمّ لِتَناسُبِ مَعْنَيَيْهِما؛ لأَنَّ الواوَ تُفِيدُ الجَمْعَ، والباءَ تُفِيدُ الإِلْصاقَ، وكِلَاهُما مُتَّفِقٌ. والمَعْنَيانِ مُتقارِبانٍ، ثُمّ صارَتِ (١) [قلت: انظر مقامات الحريري/ ٢٠٦، والمقامة الرابعة والعشرون تسمّى المقامة القطيعيَّة، نسبة إلى محلة معروفة ببغداد، كَما تُسمى المقامة النحوية، لما ورد فيها من مسائل نحوية . ع]. (٢) [قلت: عبارة ابن هشام المنقولة جاءت في مغني اللبيب: أقسم بالله لتفعَلَّنّ. انظر ٢/ ٠١٤٥ ع]. ٤٠٥ الباء الباء الواوُ المُبْدَلَةُ مِنْها أَدْوَرُ في الكَلامِ، وَأَعْلَقُ بِالأَقْسامِ(١)؛ ولهذا أَلْغَزَ بِأَنَّها أَكْثَرُ لِلّهِ ذِكْرًا ثُمّ إِنّ الواوَ أَكْثَرُ مَوْطِنًا؛ لأَنَّ الْبَاءَ لَا تَدْخُلُ إِلَّ عَلى الاسْم، ولَا تَعْمَلُ غَيْرَ الجَرِّ، والواوُ تَدْخُلُ عَلى الاسْمِ وَالفِعْلِ والحَرْفِ، وَتَجُرُّ تَارَةً بالقَسَمِ، وتارَةً بِإِضْمارِ رُبَّ، وتَنْتَظِمُ أَيْضًا مَعَ نَوَاصِبِ الفِعْلِ، وأَدَوَاتِ العَطْفِ؛ فَلِهِهذا وَصَفَها بِرُحْبٍ الوَكْرِ، وعِظَمِ المَكْرِ . (وللغَايَةِ)، بِمَعْنَى إِلَى، نَحْوُ: قَوْلِه تعالَى: ﴿وَقَدْ (أَحْسَنَ بِىّ﴾(٢)، أَي: أَحْسَنَ إِلَيَّ). (ولِلْتَّوْكِيدِ وَهِيَ الزَّائِدَةُ. وتكونُ زِيادَةً واجِبَةً، كَأَحْسِنْ بِزَيْدٍ، أَيْ: (١) [قلت: كذا ضبطها المحقق، ولعلَّ الصّواب بالإقسام. ع]. (٢) سورة يوسف، الآية: ١٠٠ . [قلت: في مغني اللبيب ١٤٦/٢، وقيل: ضُمن أحسن معنى لَطْف. ع]. أَحْسَنَ زَيْدٌ)، كَذَا في النُّسَخِ، والصَّوابُ(١): حَسُنَ زَيْدٌ، (أَيْ: صارَ ذا حُسْنٍ، وَغَالِيَةً، وهي في فاعِلٍ كَفَى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾(٢). (و) تُزَادُ (ضَرُورَةً، كَقَوْله: أَلَمْ يَأْتِيكَ والأَنْباءُ تَثْمِي بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادٍ)(٣) وفي اللَّبابِ: وتَكُونُ مَزِيدَةً في الرَّفْعِ، نَحْوُ: كَفَى بِاللهِ، والنَّصْبِ في: لَيْسَ زَيْدٌ بِقَائِم، والجَرِّ عِنْدَ بَعْضِهِم نَحْو: (١) [قلت: فات المُصَنِّف المُراد من عبارة: أَحْسَنَ. وكذا جاء النص في مغني اللبيب. قلتُ: ومعناه صار ذا حُسْن. ع). (٢) سورة النساء، الآيتان: ٧٩، ١٦٦، وسورة الإسراء، الآية: ٩٦، وسورة الفتح، الآية: ٢٨. (٣) عزي في شرح شواهد الأشموني للعيني ٢٪ ١٠٣، وشرح شواهد المغني ٣٢٨، ولقيس ابن زهير العبسي، وهو في الأغاني ١٧/ ١٣١ ، وغير منسوب في الكتاب ٣١٥/٣، والبصائر ١٩٤/٢ . وسر صناعة الإعراب ٨٨/١. [قلت: انظر مغني اللبيب ١٥٧/٢، وانظر تعليقي على البيت في الحاشية ٢. ع]. ٤٠٦ الباء الباء * فَأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَه عَنْ بِمِا بِهِ(١) * انتهى. وَقَدْ أَخَلَّ المُصَنِّفُ في سِياقِه هَنا، وأَشْبَعَهُ بيانًا في كتابِهِ ((البَصَائِر))، فقالَ: [الحَادِي و](٢) العُشْرُون: الباءُ الزّائِدَةُ، وهِي المُؤَكِّدَةُ، وتُزادُ في الفاعِلِ: ﴿وَكَفَ بِاللّهِ شَهِيدًا﴾(٣)، أَحْسِنْ بِزَيْدٍ، أَضْلُه حَسُنَ زَيْدٌ. وقالَ الشّاعِر : كَفَى ثُعَلَا فَخْرًا بِأَنَّكَ مِنْهُمُ وَدَهْرٌ لأَن أَمْسَيْتَ فِي أَهْلِهِ أَهْلُ(٤) (١) اللباب ٤٣٤ وعزاه المحقق للأسود بن يعفر النهشلي وهو في الصبح المنير ٢٩٣، وعجزه فیه : * أَصَغَّدَ في عُلْوِ الهَوَى أَمْ تَصَرّبا ؟ [قلت: انظر مغني اللبيب ٤ /٣٤٤ - ٣٤٥، وشرح الشواهد للبغدادي ٧٤/٦، وشرح السيوطي / ٧٧٤، والخزانة ١٦٣/٤، وبقية المراجع في تعليقي على مغني اللبيب الحاشية/ ٠٦ع]. (٢) زيادة من البصائر ٢/ ١٩٣. (٣) سبقت الآية قريبًا في هذه المادة. (٤) البيت للمتنبي وهو في ديوانه ٣٠٧/٣، وغير منسوب في البصائر ٢/ ١٩٣ . [قلت: هو في مغني اللبيب ١٥٣/٢، وانظر أمالي الشجري ٢٠١/١ - ٢٠٣، وشرح الشواهد للبغدادي ٣٤٥/٢. ع]. وفي الحَدِيثِ(١): ((كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ)). وَتُزَادُ ضَرُورَةً، كقوله: بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادٍ(٢) * * وقولُه : مَهْمَا لِيَ اللَّيْلَةَ مَهْمَا لِيَهْ أَوْدِيَ بِنَعْلَيَّ وسِرْبَالِيَه(٣) وتُزَادُ في المَفْعُولِ، نَحْو: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيَكُمْ إِلَى الَّلُكَّةِ﴾ (٤)، ﴿وَهُزِىّ إِلَيْكِ بِذْعِ النَّخْلَةِ﴾(٥). وَقَوْلِ الرَّاجِزِ : (١) [قلت: انظر الحديث في مغني اللبيب ١٦٥/٢ وتخريجه في الحاشية/ ٦. والرواية فيه: إثمًا. ع]. (٢) سبق مع صدره في هذه المادة. (٣) شرح شواهد المغني ٣٣٠، منسوبًا إلى عمرو بن مِلْقَطِ الطّائي، وعزي إليه أيضًا في النوادر لأبي زيد ٢٦٧، وغير منسوب في البصائر ٢/ ١٩٤. [قلت: انظر مغني اللبيب ١٥٨/٢ الحاشية/ ١، وفيه تخريج للبيت أوسع من هذا. ع]. (٤) سورة البقرة، الآية: ١٩٥. (٥) سورة مريم، الآية: ٢٥. ٤٠٧ الباء الباء * نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أَصْحَابُ الفَلَجْ * ** نَضْربُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بالفَرَجُ(١) » وَقَوْلِ الشّاعِرِ : * سُودُ المَحَاجِرِ لَا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ(٢) ﴾ وَقَّلَّتْ فِي مَفْعُولٍ (٣) لَا يَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ، كَقَوْله: تَبَلَتْ فُؤَادَكَ فِي المَنامِ خَرِيدَةٌ تَسْقِي الضَّجِيعَ بِبارِدٍ بَسّامٍ(* (١). اللسان، والصحاح وعزي في معجم البلدان (فلج) إلى الجعدي برواية أخرى للعجز، ونسب المصنّف المشطور الأوّل في (فلج) إلى الجعدي. [قلت: انظر مغني اللبيب ٢٪ ١٦٢، وقد عَلَّقت عليه، وذكرت تخريجه. انظر مراجعه في الحاشية/ ٣.ع]. (٢) البصائر ١٩٤/٢، وهو للزّاعي النميري كما في شرح شواهد المغني ٣٣٧، وصذدره فيه: * هُنَّ الحرائرُ لا ربّاتُ أَحْمرةٍ ﴾. والبيت بتمامه في ديوانه ١٢٢ . [قلت: انظر مغني اللبيب ١٦٣/٢، والتعليق في الحاشية/ ٥، وانظره مفصلًا في ١/ ١٧٧ - ١٧٨، والحاشية/ ٤.٨]. (٣). [قلت: كذا ورد النص، ولعلّ صوابه في مفعول فعلٍ . ٠٠ع]. (٤) شرح شواهد المغني ٣٣٢ منسوبًا لحسان، وهو في ديوانه ٤١٨، والبيت غير معزو في البصائر ١٩٤/٢. [قلت: انظر مغني اللبيب ١٦٤/٢، وشرح السيوطي/ ٣٣٣٢، وسيرة ابن هشام ٢/ ١٨، والروض الأنف ٢/ ١١٠، والجنى الداني / ٤٠٥١]. وتُزادُ في المُبْتَدَأُ: ﴿بِأَيِّكُمُ اٌلْمَفْتُونُ﴾(١)، بِحَسْبِكَ دِرْهَمْ، خرجتُ فإِذا پِزَيْدِ . وتُزادُ في الخَبَرِ: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ﴾(٢)، ﴿جَزَآءُ سَبِئَتِ بِمِثْلِهَا﴾(٣) وقولُ الشّاعر : * وَمَنْعُكَها بِشَيْءٍ يُسْتَطَاعُ م ( ٤ ) وتُزادُ في الحَالِ المَنْفِيِّ عَامِلُها، کَقَوْلِه : فَمَا رَجَعَتْ بخائِبَةٍ رِكَابٌ حَكِيمُ بنُ المُسَيَّبِ مُنْتَهاهَا(٥) (١) سورة القلم، ٦. (٢) [قلت: انظر سورة البقرة ٧٤/٢، وانظر الآيتين ٠١٤٠،٨٥ع]. (٣) سورة يونس، الآية: ٢٧. (٤) هو لرجل من بني تميم كما في شرح شواهد المغني ٣٣٨، وصدره فيه: * فَلَا تُطِعْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ فيها؟ [قلت: هو عبيدة بن ربيعة وصدره: فلا تطمع. وليس كما أثبته المحقق. وانظر مغني اللبيب ٢/ ١٧١، والخزانة ٤١٣/٢، والعيني ٣٠٢/١، والجنى الداني / ٥٥، والبحر المحيط ٥٪ ٠١٤٧ع]. (٥) عزي للقُحَيْف العُقَيْلي في الخزانة ١٣٧/١٠، وهو غير منسوب في البصائر ٢/ ١٩٥، وشرح شواهد المغني ٣٣٩، وفي مطبوع التاج ((بجانبه)) = مكان «بخائبة)) والمثبت من المراجع المذكورة. ٤٠٨ الباء الباء و کَقُولِه : * وَلَيْسَ بِذِي سَيْفٍ وَلَيْسَ بِنَبَّالٍ(١) : وتُزَادُ فِي تَوْكِيدِ النَّفْسِ والعَيْنِ: وَيَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾(٢) . انتهى. وقالَ الفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾(٣): دَخَلَتِ الباءُ(٤) [قلت: انظر ما عندي في مغني اللبيب ٢/ = ١٧٣، الحاشية/ ٣، وشرح السيوطي/ ٣٣٩، وهمع الهوامع ١٢٨/٢، وشرح الكافية الشافية/ ٧٢٨، والخزانة ٠٠٠٢٤٩/٤ ٤]. (١) لامرئ القيس كما في شرح شواهد المغني ٣٤٠، وهو في ديوان امرئ القيس ٣٧٦، والبيت بتمامه فيهما: وَلَيْسَ بِذِي سَيْفٍ فَيَقْتُلَنِي بِهِ وَلَيْسَ بِذِي رُضْحٍ وَلَيْسَ بِئَبَّالِ والعجز - كما هنا بالتاج - في البصائر ١٩٥/٢ . [قلت: انظر مغني اللبيب ١٧٦/٢، والحاشية (١) فقيها البيان، ومراجع البيت. ع]. (٢) سورة البقرة ٢٢٨/٢ . (٣) سورة النساء، الآية: ٧٩. (٤) [قلت: انظر معاني القرآن للفرّاء ١١٩/٢، وجاء بمناسبة قوله تعالى: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَرِيبًا﴾ الإسراء ١٤/١٧، قال: وكل ما في القرآن من قوله: وكفى بربك، وكفى بالله، وكفى بنفسك اليوم، فلو ألقيت الباء كان الحرف مرفوعًا ... وإنّما يجوز دخول الباء في المرفوع إذا كان يُمْدَح به صاحبه ... وانظر التهذيب ٦١٤/١٥. ع]. للمُبالَغَةِ في المَدْحِ، وكذلك قَوْلُهم: نَاهِيكَ بِأَخِينَا، وحَسْبُكَ بِصَدِيقِنَا، أَدْخَلُوا البَاءَ لهذا المَعْنَى، قالَ: وَلَو أَسْقَطْتَ الباءَ لَقُلْتَ: كَفَى اللهُ شَهِيدًا، قال: وَمَوْضِعُ الباءِ رَفْعٌ. وقالَ أَبو بَكْرٍ (١): انْتِصابُ قَوْلِهِ شَهِيدًا عَلى الحَالِ مِنَ اللهِ، أَو عَلى القَطْعِ. ويَجُوزُ أَنْ يكونَ مَنْصوبًا عَلَى التَّفْسِيرِ، مَعْناهُ: كَفَى باللهِ من الشَّاهِدينَ، فَيَجْرِي في بابِ المُنْصوباتِ مَجْرَى الدِّرْهَم في قَوْلِه: عِنْدِي عِشْرُونَ دِرْهَمًا. (وحَرَكَتُها الكَسْرُ). ونَصُ الجَوْهَرِيِّ: الباءُ حَرْفٌ من حُروفٍ الشَّفَةِ، بُنِيَتْ عَلَى الكَسْرِ لاسْتِحَالَةِ الابْتِداءِ بِالمَوْقُوفِ. قالَ ابنُ بَرْيٌّ : صَوابُه: بُنِيَتْ عَلى حَرَكَةٍ لاسْتِحالةٍ (١) [قلت: انظر النص في التهذيب ٦١٥/١٥. ع]. ٤٠٩ الباء الباء الابْتِداءِ بالسَّاكِنِ. وخَصَّهُ بالكَسْرِ دُونَ الفَتْحِ تَشْبِيهَا بِعَمَلِها، وفَرْقًا بَيْنَها وبَيْنَ مَا يكونُ اسمًا وحَرْفًا. (وقِيلَ(١): الفَتْحُ مع الظّاهِرِ، نَحْوُ: مُرَّ بَزَيْدٍ). قالَ شَيْخُنَا: هذا لَا يَكادُ يُعْرَفُ، وَكَأَنَّه اغْتَرَّ بِمَا قَالُوه في: بالفَضْلِ ذُو فَضَّلَكُم اللهُ بَهْ، في بَهْ الثانية المَنْقُولة من بها، وهِيَ نَقَلُوا فيها فَتْحَةَ هاءِ التَّأْنِيثِ عَلَى ما عُرِفَ، بَلِ الكَسْرَةُ لازِمَةٌ للباءِ المُناسِبةِ عَمَلَها، وعَكْسُ تَفْصِيلِهِ ذَکَرُوه(٢) في اللَّام، وهو مَشْهورٌ. أَمّا الباءُ فَلَا يُعْرَفُ فيهِ إِلَّا الكَسْرُ. انْتَهَى. (١) [قلت: حَكَى هذا أبو الفتح، ونقله عنه أبو حيان، ونقله المُرادي عن اللّخيانيّ، وذكر أنه شاذّ لا يُقاس علیه. انظر الأرتشاف/ ١٦٩٥ ، وسر الصناعة/ ١٤٤، والجنى الداني / ١٨٢. ع]. (٢) [قلت: انظر الارتشاف/ ١٧٠٦، حركتها الكسر في المشهور، إلّا مع المضمر غير الياء، فالفتح عند العرب أكثر ... وحكى أبو عمرو ... أنهم سمعوا العرب تفتحها مع الظاهر على الإطلاق ... ع]. قُلْتُ: هُذا نَقَله شَمِرُ، قَالَ: قالَ الفَرَّاءُ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يقولُ: بالفَضْلِ ذو فَضَّلَكُم الله بَهْ، والكرامةِ ذاتُ أَكْرَمَكم اللهُ بِها(١)، ولَيْسَ فيهِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ شَيْخُنا. فَتَأَمَّلْ. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : الباءُ تُمَدُّ وتُقْصَرُ، وَالنِّسْبَةُ باوِيٌّ وبائِيٌّ. وقَصِيدَةٌ بَيَوِيّةٌ: رَوِيُّها الباءُ. وَبَيَّيْتُ باءً حَسَنًا وحَسَنَةٌ، وجَمْعُ المَقْصُورِ أَبْواءٌ، وجَمْعُ المَمْدودِ باءَاتٌ. والباءُ: النّكاحُ، وَأَيْضًا: الرَّجُلُ الشَّبِقُ. وتَأْتِي الباءُ للعِوَضِ، كَقَوْلٍ الشّاعِرِ : (١) في شرح الأشموني ١٥٨/١ ((بَه)) بدل ((بها)) وعلّق عليها الصبان بقوله: ((و(به) الأخيرة، [وفي العبارة ((به)) أخرى سابقة] بفتح فسكون، أصله (بها) نقلت حركة الهاء إلى الباء بعد سلب حرکتها، فسكنت الهاء وحذفت الألف لالتقاء الساكنين». ٤١٠ الباء الباء وَلَا يُؤَاتِيكَ فِیمَا نابَ من حَدَثٍ إِلَّا أَخُو ثِقَةٍ فَانْظُرْ بِمَنْ تَشِقُ(١) أَرَاد: مَنْ تَثْقُ بِهِ . وتَدْخُلُ عَلَى الاسْم لإِرادَةِ التَّشْبِيهِ، كَقَوْلِهِم: لَقِيتُ بِزَيْدٍ الأَسَدَ، وَرَأَيْتُ بِفُلانِ القَمَرَ. وللتّقْلِيلِ، كَقَوْلِ الشّاعِرِ : فَلَئِنْ صِرْتَ لَا تُحِيرُ جَوَابًا أَبِمَا قَدْ تُرَى وَأَنْتِ خَطِيبُ(٢) (١) البصائر ١٩١/٢، ونسب في نوادر أبي زيد ٤٨٦، ٤٨٧ إلى سالم بن وابصة، وعزاه المحقق إلى العرجي عن الأغاني، والحيوان، والعقد، وزهر الآداب والشعراء، وإلى ذي الإصبع عن حماسة البحتري. [قلت: انظر مغني اللبيب ٣٨٠/٢، وشرح الشواهد للبغدادي ٢٤٣/٣، وشرح السيوطي/ ٤١٩، وهمع الهوامع ٤/ ١٦٣، وانظر تعليقي على البيت في مغني اللبيب. ع]. (٢) البصائر ١٩٣/٢، وفيه ((لبما)) وتكملة القاموس، وعزي في شرح شواهد المغني ٧٢٠ لمطيع بن إيّاس الكوفي. [قلت: انظر مغني اللبيب ٨٨/٤، وهمع الهوامع ٨٩/٤، والعيني ٣٤٧/٣، والخزانة ٢٨٥/٤، وانظر التعليق عليه في مغني اللبيب الحاشية/ ٤ فقد نسب أيضًا إلى صالح بن عبدالقدّوس . ع]. وللتَّعْبِيرِ، وَتَتَضَمَّنُ زِيادَةَ العِلْم، كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾(١). وَبِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ، كَقَوْلِ لَبِيدٍ : غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُّحُولِ كَأَنَّهُمْ جِنُّ البَدِيِّ رَوَاسِيَا أَقْدامُها (٢) أَيْ: مِنْ أَجْلِ الذُّحُولِ، نَقَلَه الجوهَرِيُّ. وُقَدْ أُضْمِرَتْ في : اَللهِ لأَفْعَلَنَّ، وفي قَوْلِ رُؤْبَة: خَيْرٍ، لِمَنْ قالَ لَه: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟، وفي الحَدِيثِ(٣): «أَنَا بِهَا، أَنَا بِهَا»، أي: أَنا صاحِبُها، وَفِي آَخَرَ (٤): ((لَعَلَّكَ بِذَلِكَ))، أَي: المُبْتَلَى بذلك، وفي آخَرَ(٥): ((مَنْ بِكَ))، أَي: مَن الفاعِلُ بِكَ، وفي آخَرَ (٦): ((فبها (١) سورة الحجرات، الآية: ١٦ . (٢) شرح ديوانه ٣١٧، واللسان، والصحاح، وتكملة القاموس. (٣) [قلت: انظر النهاية من حديث ابن عمر. ع]. (٤) [قلت: انظر النهاية. من حديث صخر. ع]. (٥) [قلت: انظر النهاية من حديث عمر. ع]. (٦) [قلت: انظر النهاية في حديث الجمعة. ع]. ٤١١ التاء التاء ونِعْمَتْ))، أَي: فبالرُّخْصَةِ أَخَذَ(١). وقَدْ تُبْدَلُ مِيمًا، كَبَكّةَ وَمَكَّةَ(٢)، ولَازِبٍ ولازِمِ. [التاء ] * (التَّاءُ: حَرْفُ هِجَاءٍ) مِنْ حُرُوفٍ المُعْجَم، لَئَوِيٌّ من جِوَارٍ مَخْرَج الطّاءِ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ، والنِّسْبَةُ إِلى المَمْدُودِ: تائِيٍّ، وإِلى المَقْصُورِ: تاوِيٌّ، والجَمْعُ: أَتْوَاءٌ، (وقَصِيدَةٌ) تَائِيَّةٌ، ويُقَالُ: (تاوِيَّةٌ، و) كانَ أَبُو جَعْفَرِ الرُّؤْاسِيُّ يَقُولُ: (تَيَوِيَّةٌ)، بالتَّحْرِيكِ، رَوِيُّها التَّاءُ، وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الأَحْمَرِ: تَاوِيَّةٌ، قالَ: وكذلك أَخْوَاتُهَا . (و) قالَ اللُخيانِيُّ: يُقالُ: (تَيَّيْتُ تاءً حَسَنَةً)، أَي: (كَتَبْتُها). (١) [قلت: ذكر ابن الأثير هذه الأحاديث في آخر حرف الباء تحت عنوان: باب الباء المفردة. ع]. (٢) [قلت: انظر الإبدال ليعقوب / ٧٣، والنهاية/ بکك . ع). وَهِي من حُرُوفِ الزِّيَاداتِ . (والتاءُ(١) المُفْرَدَةُ مُحَرَّكَةٌ في أَوائِلِ الأَسْماءِ، وفي أَواخِرِها، وفي أَواخِرِ الأَفْعالِ، وَمُسَّكَّنَةٌ في أواخِرِها، والمُحَرَّكَةُ في أَوائِلٍ الأَسْماءِ حَرْفُ جَرِّ للقَسَمِ)، وَهِي بَدَلٌ من الواوٍ، كَمَا أَبْدَلُوا مِنْها في تَتْرَى، وتُرَاثٍ، وتُجاهٍ، وتُخْمَةٍ. والواوُ بدلٌ من البَاءِ، ولَّا يَظْهَرُ مَعها الفِعْلُ، كَمَا تَقَدَّمُ. (وتَخْتَصُ بالتَّعَجُّبِ، وباسْم الله تَعَالَى)، عَلَى الصَّحِيحِ، تَقُولُ: تَاللهِ لِأَفْعَلَنَّ كذا، (ورُبَّما قالُوا: تَرَبِي، وَتَرَبِّ الكَعْبَةِ، وتالرَّحْمِنٍ)، رُوِيَ ذلك عن الأَخْفَشِ، وهو شَاذٌ. (والمُحَرَّكَةُ في أَواخِرِها حَرْفُ خطابٍ كَأَنْتَ وَأَنْتِ) للمُذَكَّرٍ والمُؤَنَّثِ، إِنْ خاطَبْتَ مُذَكَّرًا فَتَحْتَ، وَإِنْ خَاطَبْتَ مُؤَنََّا كَسَرْتَ . (١) [قلت: النص لابن هشام، فقد أنتزع منه مادة هذا الحرف، وكذا فعل صاحب القاموس. انظر مغني اللبيب ٢١١/٢. ع]. ٤١٢ التاء التاء (والمُحَرَّكَةُ في أَوَاخِرِ الأَفْعالِ ضَمِيرٌ، كَقُمْتُ) أَنَا، (والسَّاكِنَةُ في أَوَاخِرِهَا عَلامَةٌ للتَّأْنِيثِ، كَقَامَتْ). قالَ الجَوْهَرِيُّ: وَقَد تُزَادُ التّاءُ للمُؤَنَّثِ في أَوَّلِ المُسْتَقْبَلِ وَفي آخِرِ المَاضِي، تقولُ: هِي تَفْعَلُ وفَعَلَتْ، فَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنِ الاسْمِ كَانَتْ ضَمِيرًا، وَإِنْ تَقَدَّمَتْ كَانَت عَلامَةً، قالَ ابنُ بَرِّيٍّ : تَاءُ التَّأْنِيثِ لَا تَخْرُجُ عَنْ أَنْ تَكُونَ حَرْفًا تَأَخَّرَتْ أَو تَقَدَّمَتْ. ثُمّ قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَقَد تَكُونُ ضَمِيرَ الفاعِلِ في قَوْلِكَ: فَعَلْتُ، يَسْتَوِي فيه المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، فَإِنْ خَاطَبْتَ مُذَكَّرًا فَتَحْتَ، وَإِنْ خَاطَبْتَ مُؤَنَّثًا كَسَرْتَ. (ورُبَّما وُصِلَتْ بِثُمَّ ورُبَّ)، يُقالُ: ثُمَّتْ ورُبَّتْ، (والأَكْثَرُ تَخْرِيكُها مَعَهُما بالفَتْح)، يُقالُ: ثُمَّتَ ورُبَّتَ، وَقَد ذُكِرَ كُلِّ منهُما فِي مَوْضِعه. (وتَا: اسْمٌ يُشارُ به إِلى المُؤَنَّثِ، مِثْلُ ذَا) للمُذَكَّرِ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِلنَّابِغَةِ : هَا إِنَّ تَاعِذْرَةٌ إِلَّا تَكُنْ نَفَعَتْ فَإِنَّ صَاحِبَهَا قَدْ تَاهَ في الْبَلَدِ(١) فَقَوْلُه: تا: إِشارَةٌ إِلى القَصِيدَةِ، والعِذْرَةُ، بالكَسْرِ: اسْمٌ من الاعْتِذارِ، وتَاهَ: تَحَيَّرَ: والبَلَدُ: المَفَازَةُ، وَكَانَ النّابِغَةُ قَد هَجَا النُّعْمانَ، فاعْتَذَرَ إِليه بهذه. (وَتِهْ) للمُؤَنَّثِ، (وذِهْ) للمُذَكَّرِ، (وَتانِ للتَّثْنِيَةِ، وأُولاءِ)، كَغُرابٍ: (للجَمْع). (وتَصْغِيرُ تَا: تَيًّا)، بالفَتْحِ والتَّشْدِيدِ؛ لأَنَّكَ قَلَبْتَ الألفَ ياءً، وأَدْغَمْتَها في ياءِ التَّصْغِيرِ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ. قالَ ابنُ بَرِّيٍّ : صَوابُه: وأُدْغِمَتْ ياءُ التَّصْغِيرِ فيها؛ لأَنَّ ياءَ التَّصْغِيرِ لَا تَتَحَرَّكُ أَبَدًا، فَالياءُ (١) ديوانه ٣٧، واللسان والصحاح، ورواية العجز في الديوان: * فإن صاحِبَها مُشارِكُ النَّكَدِ » [قلت: انظر شرح المفصل ١١٤/٨، وشرح الشافية ١/ ١٨٠ ٠ ع]. ٤١٣ التاء التاء. الأُولَى في تَيَّا هي ياءُ التَّصْغِيرِ، وَقَد حُذِفَتْ مِن قَبْلِها ياءٌ هِي عَيْنُ الفِعْلِ، وأَمَّا الياءُ المُجاوِرَةُ لِلأَلِفِ فَهِيَ لامُ الكَلِمَةِ. انتهى. وفي الحَدِيثِ(١) أَنَّ عُمَرَ رَأَى جارِيَةً مَهْزُولَةً، فقالَ: ((مَنْ يَعْرِفُ تَيًّا؟)). فقالَ لَّهُ ابْنُه: (هِيَ واللهِ إِحْدَى بناتِكَ)). قالَ ابنُ الأَثِيرِ: تَيَّا تَصْغِيرُ تا، وهي اسْمُ إِشارَةٍ للمُؤَنَّثِ، وَإِنَّمَا جَاءَ بِها مُصَغَّرَةً تَصْغِيرًا لأَمْرِهَا. والأَلِفُ في آخِرِها عَلامَةُ التَّصْغِيرِ، ولَيْسَتِ الّتِي فِي مُكَبَّرِها؛ ومنهِ قَوْلُ بَعْضٍ السَّلَفِ وَأَخَذَ تِبْنَةٌ(٢) مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ: تَيَّ من التَّوْفِيقِ خَيْرٌ مِنْ كَذا وَكَذَا مِنَ العَمَلِ. انْتَهَى. وَقَالَ اللَّيْثُ: وَإِنَّمَا صَارَ تَصْغِيرُ تِهِ وَذِهِ وَمَا فِيهِمَا من اللُّغَاتِ تَيًّا لأَنَّ (١) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع]. (٢) [قلت: ضبط بخط القلم في النهاية بفتح أوله وكسر ثانيه. ووجدته في الصحاح/ تِبْن: بكسر أوله وسكون ثانيه. ولعلّه الصّواب. ع]. كَلِمَةَ التاءِ والذَّالِ منْ تِهِ وذِهِ كُلُّ واحِدَةٍ هي نَفْسٌ، وَمَا لَحِقَها مِنْ بَعْدِها فَإِنَّه عمادٌ للتَّاءِ لِكَيْ يَنْطِقَ(١) به اللِّسانُ، فَلَمَّا صُغِّرَّتْ لَمْ تَجِدْ ياءُ التَّصْغِيرِ حَرْفَيْنِ مِنْ أَصْلِ البِنَاءِ تَجِيءُ بَعْدَهُما كَمَا جَاءَتْ فِي سُعَيْدٍ وعُمَيْرِ، ولَكِنَّها وَقَعَتْ بعدَ التَّاءِ فجاءَتْ بَعْدَ فَتْحَةٍ، والحَرْفُ الَّذي قَبْلَ ياءِ التَّصْغِيرِ بِجَنْبِها لَا يَكونُ إِلَّ مَفْتُوحًا؛ وَوَقَعَتِ التَّاءُ إِلى جَنْبِها فانْتَصَبَتْ، وصارَ مَا بَعْدَها قُوَّةً لَها، ولَا يَنْضَمُ قَبْلَها شَيْءٌ؛ لأَنّه لَيْسَ قَبْلَها حَرْفانٍ، وجَمِيعُ التَّصْغِيرِ صَدْرُه مَضْمُومٌ. والحَرْفُ الثَّانِي مَنْصُوبٌ، ثُمّ بَعْدَهُما يَاءُ التَّصْغِيرِ، وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا الْتَاءَ الَّتي في التَّصْغِيرِ أَنَّ هذه الحُرُوفَ دَخَلَتْ عِمادًا للْسانِ في آخِرِ الكَلِمَةِ، فصارَتِ اليَاءُ(٢) الَّتِي قَبْلَها فِي غَيْرِ (١) في اللسان ((ينطلق)). (٢) في مطبوع التاج ومخطوطه ((التاء)) مكان ((الياء)) والمثبت من اللسان . ٤١٤ التاء التاء مَوْضِعِها؛ لأنَّها قُلِبَتْ لِلْسانِ عِمادًا، فَإِذا وَقَعَتْ في الحَشْوِ لَمْ تَكُنْ عِمَادًا، وهِيَ في تَيَّا الأَلِفُ الَّتي كَانَتْ فِي ذَا. انْتَهَى. وقالَ المُبَرِّدُ: هذه الأَسْمَاءُ المُبْهَمَةُ مخالِفَةٌ لِغَيْرِهَا فِي مَعْناها، وكَثِيرٍ من لَفْظِها، فَمِنْ خِلافِها في المَعْنَى وُقُوعُها في كُلِّ مَا أَوْمَأْتَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا مُخالَفَتُها في اللَّفْظِ فَإِنَّها يكونُ مِنها الاسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ : أَحَدُهما: حَرْفُ لِيْنِ نَحْوُ ذا وتا، فَلَمَّا صُغِّرَتْ هُذهِ الأَسْمَاءُ خُولِفَ بِها جِهَةُ التَّصْغِيرِ، فَلَا يُعْرَبُ المُصَغِّرُ منها، ولَا يَكُونُ عَلَى تَصْغِيرِهُ دَلِيلٌ، وأُلْحِقَتْ أَلِفٌ في أواخِرِها تَدُلُّ عَلَى مَا كانَتْ تَدُلُّ عَلَيْه الضَّمَّةُ فِي غَيْرِ المُبْهَمَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ اسْم تُصَغِّرُه من غَيْرِ المُبْهَمَةِ تَضُمُّ أَوَّلَهُ، نَحْوُ: فُلَيْسٍ ودُرَيْهِم. وتَقُولُ في تَصْغِيرِ ذا: ذَيًّا، وفي تا: تِيًّا. انْتَهَى. (و) يُقالُ: (تَيَّاكَ وتَيَّا لِكَ). (ويَدْخُلُ عَليها ها(١)، فَيُقالُ)، ونَصُ الصِّحاحِ: ولَكَ أَنْ تُدْخِلَ عَليها هَا التَّنْبِيه، فتقولُ: (هاتا) هِنْدٌ، وهاتانِ، وهؤلاءِ، والتَّصْغِيرُ هَاتَيًّا. (فَإِنْ خُوطِبَ بِهَا جَاءَ الكَافُ فَقِيلَ: تِيكَ وتاكَ وَتِلْكَ وَتَلْكَ، بالكَسْرِ وبالفَتْح)، الأَخِيرَةُ (رَدِيثَةٌ)(٢). قالَه الجَوْهَرِيُّ، وللتَثْنِيّةِ: تالِك، وتانِك، وَتُشَدَّدُ النّون، وعلى التَّشْدِيدِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، قَالَ: (والجَمْعُ أُولَئِكَ وأُلاكَ وأُولالِكَ)، فالكافُ لِمَنْ تخاطِبُه في التَّذْكِيرِ والتَّأْنِيثِ والتّشِيَةِ والجَمْعِ. وَمَا قَبْلَ الكافِ لِمَنْ تُشِيرُ إِلَيه في التَّذْكِيرِ والتَّأْنِيثِ والتَّثْنِيَةِ والجَمْعِ. (وَتَدْخُلُ الهاءُ عَلَى تِيكَ وتاكَ، فيُقَالُ: هاتاكَ) هِنْدٌ، (وهاتِيكَ) هِنْدٌ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لعَبِيدٍ يَصِفُ ناقَةً : (١) في مطبوع التاج ومخطوطه ((هاء)) والمثبت من القاموس. (٢) في القاموس ((رَدِيَّةٌ)). ٤١٥ التاء التاء هاتِيكَ تَحْمِلُنِي وَأَبْيَضَ صَارِمًا ومُذَرَّبًا في مَارِنٍ مَخْمُوسٍ(١) وقَالَ أَبُو النَّجْم : جِثْنَا نُحَيِّيكَ ونَسْتَجْدِيكًا * * فَافْعَلْ بِنَا هَاتَاكَ أَو هَاتِيكا(٢) * أَيْ: هذه أَوْ تِلْكَ، تَخْيّةٌ أَو عَطِيَّةً. ولَا تَدْخُلُ ((ها)) عَلى (تِلْكَ))؛ لأَنَّهُم جَعَلُوا اللَّمَ عِوَضًا مِن هَا التَّنْبِيه. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. قَالَ ابنُ بَرِّيٍّ: إِنَّما امْتَنَعُوا من دُخُولِ هَا التَّتِيهِ عَلى ذلك وَتِلْكَ مِن جِهَةِ أَنَّ اللََّمَ تَدُلُّ عَلَى بُعْدِ المُشارِ إِليه، وها التَّنْبِيهِ تَدُلُّ عَلَى قُرْبِهِ، فَتَنَافَيَا وتَضَادًا . [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: التَّاءُ تَدْخُلُ عَلَى أَوَّلِ المُضَارِعِ تقولُ: أَنْتَ تَفْعَلُ. وتَدْخُلُ فِي أَمْرِ الغائبة تقولُ: لِتَقُمْ هِنْدُ. ورُبَّما (١) ديوانه ٧٠، وفيه ((مُحَرَّبا)) مكان ((مُذَرَّبا))، واللسان، والصحاح، والمجمل ٢١٨/٢، وفي مطبوع التاج ((محموس)) بالحاء تصحيف. (٢) اللسان. [قلت: البيتان غير مثبتين في ديوانه . ع]. أَدْخَلُوها في أَمْرِ المُخاطَبِ، كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فَذَلِكَ فَلْيَفْرَخُواْ﴾(١). وقالَ الرَّاجِزُ : * قُلْتُ لِيَوَّابِ لَدَيْهِ دَارُها :* * تِيذَنْ فَإِنِّي حَمْؤُها وجَارُها(٢) * أَرَادِ لِتَأْذَنْ، فَحَذَفَ اللََّمَ وكَسَرَ التاءَ، عَلَى لُغَةٍ مَنْ يَقولُ: أَنْتَ تِعْلَمُ . وتُدْخِلُها أيضًا فِي أَمْرٍ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُه، فَتَقُولُ: مِنْ زُهِيَ [الرَّجُلُ](٣): لِتُزْهَ يَا رَجُلُ، ولِتُعْنَ بِحاجَتِي. قالَ الأَخْفَشُ: إِذْخالُ اللَّام في أَمْرِ المُخَاطَبِ لُغَةٌ رَدِيْئَةٌ؛ للاسْتِغْنَاءِ عَنْها. وتالِكَ لُغَةٌ في تِلْكَ، وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِيتِ للقُطامِيّ يَصِفُ سَفِينَةً نُوح (١) سورة يونس، الآية: ٥٨. (٢) اللسان، والصحاح، وتكملة القاموس. [قلت: الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي: انظر مغني اللبيب ٢٣١/٣، وشرح الشواهد للبغدادي ٤/ ٣٤٠، وشرح السيوطي / ٦٠٠، والجنى الداني/ ١١٤، وانظر بقية التخريج في تعليقاتي على مغني اللبيب. ع). (٣) زيادة من اللسان والصجاح. ٤١٦ الثاء الحاء عَلَيْهِ السَّلامُ : وَعَامَتْ وَهْيَ قَاصِدةٌ بِإِذْنٍ وَلَوْلَا اللهُ جََارَ بِها الجَوَارُ إِلَى الجُودِيِّ حَتَّى صَارَ حِجْرًا وَحَانَ لِتَالِكَ الغُمَرِ انْحِسَارُ(١) وهِي أَقْبَحُ اللُّغَاتِ. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: [الثاء ] * (الثَّاءُ): حَرْفٌ من حُرُوفِ التَّهَجِّي لِئَوِيٌّ، يَظْهَرُ من أُصُولِ الأَسْنانِ قَرِيبًا من مَخْرَج الذَّالِ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ، والنِّسْبَةُ ثَاوِيٍّ وثائِيٌّ وَثَوَوِيٌّ(٢). وقَد ثَيَّيْتُ ثَاءٌ حَسَنَةٌ وَحَسَنًا، والجَمْعُ: أَثْوَاءٌ وَأَتْيَاءٌ وَثَاءاتٌ. وقد يُكْتَفَى بِه عَن ذِكْرِ الثَّناءِ (١) ديوانه ١٤٤، واللسان، وعجز الثاني (غير معزو) في الصحاح، ومنه الديوان ((الخسار)) بدل ((انحسار)) . (٢) في مطبوع التاج ومخطوطه ((ثوى)) والمثبت من البصائر ٣٣٢/٢، وذكر محققه في الحاشية أنّه في النسختين (أ، ب ((ثوى)) والصواب ثيري أو ثووي، وهو نسب إلى المقصور، وعينه تحتمل أن تكون واوًا أو یاء)». والثّوابِ وَنَحْوِهِ، قالَ الشّاعِرُ : * في ثَاءِ قَوْمِه يُرَى مبالغًا * * وَعَن ثَناءِ مَنْ سِواهُمْ فارِغا(١) * وقَد تُبْدَلُ من الفاءِ(٢)، كَثُوم وقُوم، وجَدَفٍ وجَدَثٍ . والثّاءُ: الخِيارُ(٣) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. عن الخَلِيلِ، وأَنْشَدَ : إِذَا مَا أَتَى ضَيْفٌ وَقَدْ جَلَّل الُّجَى أَتَيْتُ بِثَاءِ البُرِّ واللَّحْم والسُّكَّرِ (٤) [الحاء] * (الحا)، بالقَصْر: حَرْفُ هِجَاءٍ)، مَخْرَجُه وَسَطَ الحَلْقِ قُرْبَ مَخْرَجَ العَيْنِ، (ويُمَدُّ)، وقالَ اللَّيْثُ: هو مَقْصُورٌ مَوْقُوفٌ، فَإِذا جَعَلْتَهُ اسمًا مَدَدْتَه، كَقَولِكَ: هذه حاءٌ مكتوبةٌ، ومَدَّتُها ياءان. قالَ: وكُلُّ (١) البصائر ٣٣٢/٢. (٢) [قلت: انظر الإبدال ليعقوب / ١٢٥، ١٢٦. والبصائر ٣٣٣/٢.ع]. (٣) الحروف للخليل ٣٥، وفيه ((العين)) مكان ((الخيار)). (٤) البصائر ٣٣٣/٢، الحروف للخليل ٣٥. ٤١٧ الحاء الحاء حَرْفٍ عَلَى خِلْقَتِها من حُرُوفٍ المُعْجَم فَأَلِفُها إِذا مُدَّتْ صارَتْ في التَّصْرِيفِ يَاءَيْنِ، قالَ: والحاءُ وَمَا أَشْبَهَا تُؤَنَّثُ مَا لَمْ تُسَمَّ حَرْفًا، فَإِذا صَغَّرْتَها قُلْتَ: حُبَيَّة، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَصْغِيرُها إِذا كانَتْ صَغِيرَةً في الخَطِّ أَو خَفِيَّةً، وَإِلَّا فَلا. وَذَكَرَ ابنُ سِيدَه الحاءَ في المُعْتَلُ، وقالَ: إِنَّ أَلِفَها مُنْقَلِيَةٌ عن واوٍ. وفي البَصائِر: النِّسْبَةُ حائِيٌّ وحاوِيٌّ وحويّ (١). وتَقُولُ منه: حَيَّيْتُ حاءً حَسَنَةٌ وحَسَنًا، والجَمْعُ أَحْواءٌ وَأَحْيَاءٌ وحاءاتٌ. (و) حَاءُ: (حَيٍّ من مَذْحِجٍ) ٠ وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ : طَلَبْتِ الثَّأْرَ فِي حَكَم وحَاءٍ(٢) * * وقالَ الأَزْهَرِيُّ: هي في اليَمَنِ حاءٌ وحَكَمٌ، وقالَ ابنُ بَرِيٌّ: بَنُو (١) كذا في مطبوع التاج ومخطوطه وكتبت في البصائر ((حَيَويّ)»، وعلَّق المحقق في الحاشية بقوله: (في الأصلين ((حوى)) ويصح أن يكون الأصل ((حووي)) والوجه ما أثبت) (٢) اللسان، والصحاح. حاءٍ من جُشَمَ بنِ مَعَدٍّ، وفي حَدِيثٍ أَنَسٍ(١): ((شفاعَتِي لأَهْلِ الكبائِرِ مِن أُمَّتِي حَتَّى حَكَمَ وحاءَ)). قالَ ابنُ الأَثِيرِ(٢): هُما حَيَّانِ مِنَ اليَمَنِ من وَرَّاءِ رَمْلٍ يَبْرِينَ. قالَ أَبو موسى: يَجُوزُ أَنْ يكونَ حاءُ من الحُوَّةِ، وَقَدْ حُذِفَتْ لامُه، وأَنْ يَكُونَ مِنْ حَوَى يَحْوِي، وأَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا غَيْرَ مَمْدُودٍ . (و) الحاءُ: (المَرْأَةُ السَّلِيطَةُ) البَذِيَّةُ اللسانِ(٣). (عن الخَلِيل)، وأَنْشَدَ : جُدُودِي بَنُو العَنْقَاءِ وابنُ مُحَرِّقٍ وَأَنْتَ ابْنُ حاءٍ بَظْرُها مِثْلُ مِنْجَلٍ (٤) (١) [قلت: انظر النهاية واللسان .. ع]. (٢) [قلت: قال ابن الأثير: هما قبيلتان جافيتان ... وما نقله المُصَنّف أخذه عن اللسان، فکذا جاء النص فیہ کما أثبته، ولم يرجع إلى النهاية . ع]. (٣) البذية اللسان: ليس في الحروف للخليل ٣٦. (٤) الحروف للخليل ٣٦، وفيه «نما بي بنو العنقاء)) وعزي البيت فيه «لأبي الزوايد)»، والبصائر ٢/ ٤١٦ من غير عزو، وفيه ((مُنْخُل)). ٤١٨ الحاء الحاء (و) حاءٌ: (اسمُ رَجُلٍ نُسِبَ إليه بئرُ حاءٍ (١) بالمدينةِ، وقد يُقْصَرُ، أَو الصَّوابُ بَيْرَحَى، كَفَيْعَلَى، وقَدْ تَقَدَّم) في ((ب رح)). وذُكِرَ هناك تَغْلِيطُ المُحَدِّثِينَ فيه، ونِسْبَتُهم للتَّصْحِيفِ، وهنا مالَ فيه إِلى الصَّوابِ، فهو إِمَّا غَفْلَةٌ ونِسْيانٌ أَو تَفَنُّنْ في التَّرْجِيحِ، أَو عَدَمُ جَزْمِ بالقَوْلِ الصَّحِيحِ، نَبَّه علَيه شَيْخُناً والبَدْرُ القَرافِيُّ. وفي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيِّ نَقْلًا عَن بَعْضِهِم أَنَّها سُمِّيَتْ بِزَجْرِ الإِبِلِ عَنها. واللهُ أَعْلَمُ. (وحاءٍ: زَجْرٌ للإِبِلِ)، بُنِيَ عَلَى الكَسْرِ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْنِ، (وقد يُقْصَرُ)، فَإِنْ أَرَدْتَ التَّنْكِيرَ نَوَّنْتَ فَقُلْتَ: حاءٍ وعاءٍ. (وحاحَيْتُ بالمَعْزِ حِيحاءً وحِيْحاءَةً): إِذا (دَعَوْتَها). نَقَلَه (١) [قلت: انظر معجم البلدان/ بئر حاء، وانظر سيرة ابن هشام ٣٠٦/٢. ع]. الجَوْهَرِيُّ عَنِ أَبِي زَيْدٍ، قالَ: يُقالُ: ذلك للمَعْزِ خاصَّةٌ. وقالَ ابنُ بَرِّيٍّ: صَوابُه خَيْجاءً وحاجَاةً(١). قلتُ: الجَوْهَرِيُّ نَاقِلٌ عَن أَبِي زَيْدٍ، فَإِنْ كَانَ فِي نُسَخ(٢) النَّوادِرِ مِثْلُ مَا نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ عُهْدَتِهِ. ثُمّ قالَ الجَوْهَرِيُّ: قالَ سِيْبَوَيْهِ(٣): أَبْدَلُوا الأَلِفَ بالياءِ لشَبَهِهَا بِها، قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: الَّذي قالَ سِيْبَوَيْهِ إِنَّمَا هُو أَبْدَلُوا الأَلِفَ لشَبَهِهَا بالياءِ؛ لأَنَّ أَلِفَ حاحَيْتُ بَدَلٌ مِنَ الياءِ فِي حَيْحَيْتُ. (و) قالَ أَبُو عَمْرٍو: يُقالُ: (حاءٍ بضَأْنِكَ)، وحاحٍ بِضَأْنِكَ، (أَني: (١) [قلت: ما صَوّبه ابن بريّ مثله في الكتاب ٢/ ٣٤٧ . ع]. (٢) [قلت: بين يديّ نسخة من النوادر، ولم أهتد فيها إلى مثل هذا المنقول، وفي المقصور والممدود للقالي: وقال أبو زيد: حاحيت بالمعزى محاحاة، والاسم الحيحاء، وهو باللسان. انظر ص/ ٤٦٩. ع]. (٣) [قلت: انظر الكتاب ٣٤٧/٢. ع]. ٤١٩ الخاء الخاء ادْعُها). نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. (ويُقالُ لابنِ المِائةِ(١): ((لا حاءَ ولا ساءً))، أَي: لا مُحْسِنْ ولَا مُسِيءٌ، أَو لَا رَجُلٌ وَلَا امرأةٌ)، قالَه اللَّيْثُ. (أَو لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزْجُرَ الغَنَمَ بِحاءٍ) عِنْدَ السَّقْي، (ولَا الحِمارَ بِسَاءٍ). [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: حَاءِ: أَمْرٌ للكَبْشِ بالسَّفادِ. نقلَه ابنُ سِيدَه. وقالَ غَيْرُهُ: زَجْرٌ له. [ الخاء ] (خاءٍ)، مَرَّ ذِكْرُه (في الهَمْزِ)، قالَ شَيْخُنا: ((لَا تَظْهَر نُكْتَةٌ لِإِحَالَتِهِ وَحْدَه عَلَى الهَمْزِ دُونَ بَقِيَّةِ الحُرُوفِ، ولَعَلَّه لِقِلَّةِ معانِيه وعَدَمِ ورُودِهِ بمَغْنَى(٢) حَرْفِيٍّ كَغَيْرِه، والله أَعْلَمُ. (١) [قلت: انظر مجمع الأمثال ٢٣٧/٢، قال: أي: لم يأمر ولم يَتْهَ. ع]. (٢) في الإضاءة ((لمعنى)). قُلْتُ: لَمْ يَصْنَعْ شَيْخُنا في الجَوابِ شَيْئًا. وَالَّذِي يَظْهَر أَنّ قَوْلَهُم: خَاءِ بِكَ عَلَيْنا، بِمَعْنَى أَسْرِعْ واعْجَلْ، رُوِي بالهَمْزة، ورُوِيَ خائِي بِكَ، بالياء، هكذا مَفْصولاً عَنِ بِكَ، كَمَا وُجِدَ في كِتاب النَّوادِرِ لابنِ هانِىٌّ. وفي رِوَايَةٍ شَمِرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَّوْصُولًا، والمَعْنَى واحِدٌ. فَلَمّا كانَ الأَمْرُ كذلِكَ أَوْرَدَ المُصَنْفُ ذِكْرَه في الهَمْزَةِ مَعَ أَنَّه لَمْ يَذْكُرُ هُناكَ إِلَّا خاءِ فَقَطْ، ولَمْ يَذْكُرْ خَائِي، ففِيه قُصُورٌ. وكَتَبَه في الهَمْزَةِ بِالأَحْمَرِ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَدْرَكْ عَلَى الجَوْهَرِيِّ، مع أَنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَرَه هُهُنَّا، فقالَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ: خاءٍ بِكَ، مَعْنَاهُ اعْجَلْ، جَعَلَه صَوْتًا مَبْنِيًّا عَلَى الكَسْرِ، قالَ: وَيَسْتَوِي فيهِ الاثْنَانِ والجَمْعُ والمُؤَنَّثُ، وأَنْشَدَ للكُمَيْتِ : ٤٢٠