Indexed OCR Text

Pages 281-300

هجو
هجو
القَطَّعِ وابنُ دُرَيْدٍ (١).
(والهَجَاةُ: الضّفْدَعُ)، والمَعْرُوفُ
الھَاجةُ .
(وأَهْجَيْتُ) هُذا (الشِّعْرَ؛ وَجَدْتُه
هِجاءً، والمُهْتَجُون: المُهاجُونَ).
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
هَجَوْتُ الحُرُوفَ هَجْوًا: قَطَّعْتُها.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
يَا دارَ أَسْمَاءَ قَدْ أَقْوَتْ بِأَنْشاج
كَالوَحْي أَو كَإِمامِ الكاتِبِ الهَاجِي(٢)
قُلْتُ(٣): هو لأَّبِي وَجْزَةً
السَّعْدِيّ.
والتَّهْجَاءُ: الهَجْوُ، وأَنْشَدَ
الجَوْهَرِيُّ للجَعْدِيِّ يَهْجُو لَيْلَی
الأَخْيَلِيَّةَ :
(١) المحكم ٤/ ٢٨٥، وفي الجمهرة ١١٩/٢،
والأفعال ٣٥٧/٣: ((هَجُؤَ)) بالهمز.
(٢) اللسان، وغير منسوب في الصحاح.
(٣) [قلت: سبقه إلى هذا ابن منظور، فقال: وأنشد
ثعلب لأبي وجزة السعدي، ونص اللسان أمام
المصنّف. فتأمَّل !. ع].
دَعِي عَنْكِ تَهْجاءَ الرِّجالِ وأَقْبِي
عَلَى أَذْلَغِيِّ يَمْلَأُ اسْتَكِ فَيْشَلَا(١)
ورَجُلٌ هَجَّاءٌ، کَکَثَّانٍ: كَثِيرُ
الهَجْوِ.
والمَرْأَةُ تَهْجُو زَوْجَها، أَيْ: تَذُمُ
صُحْبَتَه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ. وفي
التَّهْذِيبِ: تَهْجُو صُحْبَةَ زَوْجِها،
أَيْ: تَذُمُها(٢)، وتَشْكُو صُحْبَتَه.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ (٣): الهِجاءُ:
القِرَاءَةُ، قَالَ: وقُلتُ لرَجُلِ من بَنِي
قَيْس: أَتَقْرَأُ من القُرآنِ شَيْئًا؟
فقالَّ: واللهِ ما أَهْجُو منه شَيْئًا،
يُرِيدُ مَا أَقْرَأُ منه حَرْفًا. قالَ وَرَوَيْتُ
قَصِيدَةً فَمَا أَهْجُو منها بَيْتَيْنِ، أَي:
ما أَزْوِي.
(١) شعره/ ١٢٤، واللسان، والمحكم ٢٨٣/٥،
والصدر في الصحاح غير منسوب. والبيت
في الأغاني ١٥/٥ .
(٢) في اللسان ((تذمه)). [قلت: هو كذلك في
التهذيب ٣٤٨/٤، والإحالة عليه أولى. ع].
(٣) [قلت: النص في التهذيب ٣٤٧/٤ - ٣٤٨
وفيه بعض خلاف :... والله ما أهجو منه
حرفًا ... ورويت قصيدة فما أهجو اليوم ...
وانظر اللسان . ع].
٢٨١

هجي
هدي
[ هـ ج ي ] *
(ي) * (هَجِيَ البَيْتُ، كَرَضِيَ:
هَجْيًا) بالفَتْحِ. أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ ابنُ سِيدَهُ: أَيْ: (انْكَشَفَ)،
قالَ: (و) هَجِيَتْ (عَيْنُ البَغِيرِ)
هَجّى، أَي: (غَارَتْ). ونَقَله ابنُ
القَطَّاعِ(١) أيضًا.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
هَجِيَ الرَّجُلُ هِجَى: اشْتَدَّ جُوعُه.
عن ابْنِ القَطّاعِ(٢)، ومَرَّ في الهَمْز
هَجِئٍ، كَفَرِحَ: الْتَهَبَ جُوعُه.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: هِجَى(٣)،
هِجَّى: شِبَعْ من الطَّعام(٤). قُلْتُ:
وَكَأَنَّهُ ضِدُّ، فَتَأَمَّلْ.
[ هـ دي ] *
(ي) * (الهُدَى، بِضَمِّ الهَاءِ وفَتْح
الدَّالِ) ضَبَطَه هُكَذا؛ لأَنَّه من أَوْزانه
(١) الأفعال ٣٦٧/٣، ولم يخصصه يعين البعير.
(٢) الأفعال ٣٦٧/٣.
(٣) [قلت: لعله هَجِيَ مِجَى. ع]
(٤) الذي في اللسان ((ابن الأعرابي: الهِجَى: الشّبع
من الطعام)) .
المَشْهُورَةِ: (الرَّشَادُ والدَّلَالَةُ) بِلُطْفٍ
إِلى ما يُوْصِلُ إِلى المَطْلُوبِ، أُنْثَى،
(و) قَدْ (يُذَكَّرُ)، كَما فِي الصِّحاحِ.
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٌّ لِيَزِيدَ بنِ خَذَاقٍ :
وَلَقَدْ أَضَاءَ لَكَ الطَّرِيقُ وَأَنْهَجَتْ
سُبُلُ المَكَارِمِ والهُدَى تُعْدِي(١)
قالَ ابنُ جِنِّي: قالَ اللُّحْيَانِيُّ:
الهُدَى مُذَكَّرٌ. قال: وقالَ
الكِسائِيُّ : بَعْضُ بَنِي أَسَدٍ تُؤَنّتُه،
تقولُ: هذه هُدِى مُسْتَقِيمٌ.
(و) الهُدَى: (النَّهارُ)، ومنه قولُ
ابنِ مُقْبِلٍ :
حَتَّى اسْتَبَنْتُ الهُدَى والبِيدُ هاجِمَةٌ
يَخْشَعْنَ فِي الآلِ غُلْقًا أَو يُصَلَّيْنَا(٢)
وقد (هَداهُ) اللهُ الدِّينِ يَهْدِیه (هُدّی
وهَذْيًا وهِدَايَةً وهِذْيَةً، بِكَسْرِهِما)،
(١) اللسان، وفي المفضليات ٣٩٦ (مف ٧٨ :
١١)، والمعاني الكبير ١٢٥٤: ((يُعْدِي))
وحينئذ يعد شاهدًا على تذكير («الهدى)» . .
(٢) ديوانه ٣٢٣، واللسان.
[قلت: انظر اللسان، قمس، هجم. ع].
٢٨٢
۔

هدي
هدي
أَيْ: (أَرْشَدَه). قالَ الرَّاغِبُ(١):
هِدَايَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ للإِنْسانِ عَلَى
أَرْبَعَةِ أَوْجُهِ :
الأَوَّل: الهِدَايَةُ الَّتِي عَمَّ بِجِئْسِها
كُلَّ مُكَلَّفٍ من العَقْلِ والفِطْئَةِ
والمَعارِفِ الضَّرُورِيَّةِ، بَلْ عَمَّ بِها
كُلَّ شَيْءٍ حَسْبَ احْتمالِهِ، كَمَا قالَ
عَزَّ وَجَلِ: ﴿الَّذِىّ أَعْطَى كُلَّ شَىْءٍ
خَلَقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾(٢) .
الثّانِي: الهِدَايَةُ الَّتي تَجْعَلُ
للنَّاسِ بدُعائِهِ إِيَّاهُم عَلى أَلْسِنَةِ
الأَنْبياءِ، كَإِنْزَالِ الفُرْقانِ
وَنَحْوِ ذلك، وهو المَقْصُودُ بِقَوْلِه
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً
يَهْدُونَ بِأَمِنَ﴾(٣).
الثّالِثُ: التَّوْفِيقُ الَّذِي يَخْتَصُ بِهِ
(١) انظر المفردات ٥٣٨، ٥٣٩.
[قلت: في المفردات: أَعَمّ منها كل شيء بقدر
فيه ... وكذا في بقية النص خلاف في
المفردات عن المنقول. ع].
(٢) سورة طّه، الآية: ٥٠.
(٣) سورة السجدة، الآية: ٢٤.
مَنْ اهْتَدَى، وهو المَعْنِيُّ بِقَوْلِه
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَِّينَ أُهْتَدَوْ زَادَهُمْ
هُدَى﴾(١)، ﴿وَمَن يُؤْمِنُ بِالَّهِ يَهْدِ
قَلْمٌ﴾(٢).
الرَّابِعُ(٣): الهِدايَةُ في الآخِرةِ إِلى
الجَنَّة المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلّ :
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍ﴾(٤)،
إلى قوله: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَمنَا
لِهَذَا﴾(٥).
وهذه الهِداياتُ الأَرْبَعُ مُتَرَتِّبَةٌ،
فَإِنْ مَنْ لَمْ يَخْصُل له الأُولَى لَم
يَحْصُلْ لَهُ الثانِيَةُ، بل لَا يَصِحُ
تَكْلِيفُه، ومَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الثانيةُ
لَا يَحْصُلُ لَه الثالثةُ والرابِعَةُ، ومن
حَصَلَ لَهُ الرَّابِعُ فَقَد حَصَلَ له
الثَّلاثُ الَّتي [قَبْلَها](٦). وَمَن
(١) سورة محمد، الآية: ١٧ .
(٢) سورة التغابن، الآية: ١١.
(٣) [قلت: ترك المصنّف هنا بعض نص الراغب. ع].
(٤) سورة الأعراف، الآية: ٤٣.
(٥) سورة الأعراف، الآية: ٤٣.
(٦) [قبلها: كذا جاء في المفردات، وفي مطبوع
التاج قبله. ع).
٢٨٣

هدي
هدي
حَصَلَ له الثّالِثُ فَقَد حَصَلَ له اللَّذان
قَبْلَه، ثُمَّ لَا يَنْعَكِسُ، فَقَدْ يَحْصُلُ
الأَوَّلُ، وَلَا يَخْصُلُ الثَّانِي،
ويَحْصُلُ الثَانِي، ولَا يَحْصُلُ
الثَّالِثُ. انْتَهى المَقْصُودُ منه.
(فَهَدَى) لازِمٌ مُتَعَدٌّ، (واهْتَدَى)،
ومنه قولُه تعالَى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ
الَّذِينَ آَهْتَدَوْاْ هُدَى﴾(١)، أَني:
يَزِيدُهِم في يَقِينِهِم هُدَى، كَمَا
أَضَلَّ الفَاسِقَ بِفِسْقِهِ، وَوَضَعَ
الهُدَى مَوْضِعَ الاهْتِداء.
وقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَإِ لَغَفَّارٌ لِّمَنْ تَابَ
وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَئِحًا ثُمَّ أَهْتَدَى(٢). قال
الزَّجَّاجُ(٣): أَيْ: أَقام عَلى
الإِيمانِ. وهَدَى واهْتَدَى بِمَعْنَى
واحِدٍ.
(وهَدَاهُ اللهُ الطَّرِيقَ) هِدَايَةٌ، أَيْ:
عَرَّفَهِ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: هذه لُغَةُ
الحِجازِ. قالَ ابنُ بَرِّيّ: فيُعَدَّى
(١) سورة مريم، الآية: ٧٦.
(٢) سورة طه، الآية: ٨٢.
(٣) [قلت: انظر معاني القرآن للزجاج ٣٧٠/٣.
ع].
إِلى مَفْعُولَيْن، (و) هَداه (له)
هِدايَةً: دَلَّه عليه وبَيَّنَه له، ومنه
قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدٍ لَمْ﴾(١).
قالَ أَبو عَمْرٍو بنُ العَلاءِ، أَنيْ:
أَوَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُم. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وهي لُغَةُ أَهْلِ الغَوْرِ. قَالَ: (و)
غَيْرُ أَهْلِ الحِجَازِ يَقُولُونَ: هَدَاهُ
(إِليه). حكاها الأَخْفَشُ، أَيْ:
أَرْشَدَه إِليه. قالَ ابنُ بَرِّيٍّ: فيُعَدَّى
بِحَرْفِ الجَرِّ، كَأَرْشَدَ.
(ورَجُلٌ هَدُوٌّ، كَعَدُوِّ)، أَيْ:
(هادٍ). حَكَاهَا ابنُ الأَعْرَابِيِّ، ولَمْ
يَحْكِها يَعْقُوبُ في الأَلَّفَاظِ الَّتي
حَصَرَها، كَحَسُوِ وفَسُوِّ.
(وهو لا يَهْدِي الطَّرِيقَ وَلَا يَهْتَدِي
ولَا يَهَدي)، بِفَتْح الياءِ والهاءِ وَكَسْر
الدَّال المُشَدَّدَةِ، (ولَا يَهِدْي)(٢)،
بِكَسْرِ اليَاءِ وفَتْحِها مَعًا مع کَسْرٍ
الهاء والدَّالِ المُشَدَّدَةِ، ومِنه قَوْلُه
(١) سورة السجدة، الآية: ٢٦٧.
(٢) ضبطت في القاموس بكسر الياء فقط.
٢٨٤

هدي
هدي
تَعالَى: ﴿أَمَّنْ لَّا يَهِدِّىَّ إِلَّ أَنْ
يُهْدَى﴾(١)، بالتقاء السّاكِنَيْن فيمن
قَرَأ به. قالَ ابنُ جِنّي: هو لا
يَخْلُو مِن أَحدِ أَمْرَيْنِ: إِمّا أَن
تكونَ الهاءُ مُسَكّنَةً الْبَتَّةَ، فَتَكُونَ
التاءُ من ((يَهْتَدِي)» مُخْتلسَةَ الحَرَكَةِ،
وَإِمَّا أَنْ تكونَ الدّالُ مُشَدَّدَةً فتكونَ
الهاءُ مفتوحةً بحركَةِ التاءِ المَنْقُولَةِ
إليها، أَو مَكْسورةً لسُكونِها أو
سُكونِ الدَّالِ الأُولى. وقال
الزَّجَّاجُ: وقُرِئَ: ﴿أَمَّنْ لَا يَهْدَى﴾
بإِسكان الهاءِ والدَّال. قال: وهي
قراءَةٌ شائَّةٌ وهي مَرْوِيَّةٌ(٢). قالَ:
وقرأ(٣) أَبو عمرو: ﴿أَمَّنْ لَا
(١) سورة يونس، الآية: ٣٥، وهي قراءة أبي جعفر
ونافع (المبسوط ٢٠٠).
[قلت: وهي قراءة اليزيد وابن جمّاز وابن
وردان وقالون ... انظر كتابي معجم
القراءات ٥٤٦/٣ - ٥٤٧. ع].
(٢) لفظ الزّجاج في معاني القرآن ١٩/٣، ((بإسكان
الهاء والدّال، وهذه القراءة مروية إلا أن اللفظ
بها ممتنع، فلست أدري كيف قرئ بها، وهي
شاذة، وقد حكى سيبويه أن مثلها قد يُتَكلَّمُ
به».
:
(٣) في مطبوع التاج ومخطوطه ((وقال)) تحريف،
والمثبت من معاني الزجاج ١٩/٣.
يَهَدِّى﴾(١)، بِفَتْح الهاءِ، والأصل
لَا يَهْتَدِي، وقَرَأَ عاصِمٌ بِكَسْرٍ
الهاء(٢)، بِمَعْنَى يَهْتَدِي أَيْضًا.
وَمَنْ قَرَأَ بسكُونِ الهاءِ معناه يَهْتَدِي
أَيْضًا؛ فَإِنّ هَدَى واهْتَدَى بِمَعْنِى.
(وهُوَ عَلَى مُهَيْدِيَتِه)، أَي:
(حالِهِ). حكاها ثَعْلَبٌ، (وَلَا مُكَبَّرَ
لَها). ورَواه الجَوْهَرِيُّ عَن
الأَصْمَعِيِّ بالهَمْزِ، وقد تَقَدَّمَ
للمُصَنِّفِ هُناك.
(ولَكَ) عِندي (هُدَيَّاها،
مُصَغَّرَةً)، أَيْ: (مِثْلُها). يُقالُ:
(١) في المبسوط ٢٠٠ ((وقرأ أبو عمرو بالإشارة إلى
فتحة الهاء من غیر إشباع».
[قلت: وكان أبو عمرو يُشِمُّ الهاء شيئًا من
الفتح. ع).
(٢) المبسوط ٢٠٠ ومعاني الزجاج ١٩/٣.
[قلت: هي رواية حفص عن عاصم، والكسائي
عن أبي بكر عنه، ورويس عن يعقوب،
والحسن وأبي رجاء والأعمش والأعشى
والبرجمي وحسين الجعفي عن أبي بكر:
يَهِدّي، وهي لغة سُفلى مضر، وأصلها:
يهتدي. انظر كتابي معجم القراءات ٣/
٥٤٤ . ع].
٢٨٥

هدي
هدي
رَمَى بِسَهْم، ثُمّ رَمَى بِآخَرَ هُدَيَّاه،
أَي: مِثْلِه.
(وَهَذْيَةُ الأَمْرِ، مُثَلَّئَةً: جِهَتُه)،
يُقالُ: نَظَرَ فُلانٌ هَذْيَةً أمرِه، أَي:
جِهَةً أَمْرِه، وضَلَّ هِذْيَتَهُ وهُذْيَتَه،
أي: لِوَجْهِهِ، قالَ ابنُ أَحْمَرَ:
نَبَذَ الجُؤَارَ وَضَلَّ هِذْيَةٌ رَوْقِه
لما اخْتَلَسْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِ (١)
أَيْ: تَرَكَ وجْهَه الذي کان یُرِيدُه،
وسَقَطَ لَما أَنْ صَرَعْتُه، وَضلَّ
الموضعَ الذي كان يَقْصِدُه
مِن الدَّهَشِ بِرَوْقِه، واقْتَصَرَ
الجَوْهَرِيُّ على الكَسْرِ، والضَّمُّ عن
الصَّاغانِيِّ.
(والهَدْيُ، والهَدْيَةُ، ويُكْسَرُ:
الطَّرِيقَةُ والسِّيرَةُ). يُقالُ: فُلانٌ
يَهْدِي هَذْيَ فُلانٍ، أَيْ: يَفْعَلُ مِثْلَ
فِعْلِهُ، ويَسِيرُ سِيرَتَهِ. وفي
(١) شعره ٥٩/٥، واللسان، وكذلك في (خلل،
وجه) من غير نسبة برواية: ((اختلت في
المواضع الأربعة))، والتهذيب ٣٨١/٦،
وسبق العجز في (خزز) برواية: (اختززت)).
الحَدِيثِ(١): ((وَاهْدُوا بِهَدْىٍ
عَمَّارٍ))، أي: سِيرُوا بِسِيرَتِهِ،
وتَهَيَّؤُوا بِهَيْئَته .
وَمَا أَحْسَنَ هَدْيَه، أَي: سَمْتَه
وسُكُونَه.
وهُوَ حَسَنُ الهَدْي والهِذْيَةِ، أَيْ:
الطَّرِيقةِ والسِّيرَةِ.
وَمَا أَحْسَنَ هِدْيَتَه [وهَدْيَهُ](٢).
وقالَ أَبُو عَدْنانَ: فِلانْ حَسَنُ
الهَدْي، وهو حُسْنُ المَذْهَبِ في
أُمُورِهِ كُلِّها، وقالَ زِیادُ بنُ زَيْدٍ
العَدَوِيُّ :
ويُخْبِرُنِي عَن غَائِبِ المَرْءِ هُدْيُه
كَفَى الْهَدْيُ عَمَّا غَيَّبَ المَرْءُ مُخْبِرًا(٣)
وقال عِمْرانُ بنُ حِطَّانَ:
وَمَا كُنْتُ فِي هَذْيٍ عَلَيَّ غَضاضةٌ
وَمَا كُنْتُ فِي مَخْزَاتِهِ أَتَّقَنَّعُ(
(١) [قلت: في النهاية: واهدوا هَذْي عمّار.
والمصنّف هنا نقل نص اللبان، وفيه:
بهدي . . ع].
(٢) زيادة من اللسان.
. (٣) اللسان، والتهذيب ٣٨١/٦.
(٤) اللسان، والتهذيب ٦/ ٣٨٢، برواية «وما كان
في ... من مخزاته)).
٢٨٦

هدي
هدي
وقيل: هَذْيٌّ وهَدْيَةٌ، مِثْلُ تَمْرٍ
وتمرَةٍ .
(و) من المَجَازِ: (الهادي:
المُتَقَدْمُ) مِن كُلِّ شَيْءٍ، (و)
سُمِّيَ (١) (العُنُقُ) هادِيًا لِتَقَدُّمِهِ على
سَائِرِ البَدَنِ. قالَ المُفَضَّلُ
اليَشْكُريّ.
جَمُومُ الشَّدِّ شائِلةُ الذُّنابَى
وهادِيَها كَأَنْ جِذْعٌ سَحُوقُ(٢)
(والجَمْعُ الهوادِي)(٣)، يُقالُ:
أَقْبَلَتْ هَوَادِي الخَيْلِ: إذا بَدَتْ
أَعناقُها .
(و) من المَجازِ: الهَوَادِي (من
اللَّيْلِ: أَوائِلُه)؛ لتَقَدُّمِها كَتَقَدُم
الأَغْناقِ، قالَ سُكَيْنُ بنُ نَضْرَةً
البَجلِيّ :
(١) به: ذكرت في مطبوع التاج على أنها من
القاموس.
(٢) اللسان، معزوًا للمفضل التُّكري، ومادة (فيح)
منسوبًا للمفضل البكري، وفيه ((تَشُقُّ الأرض)
بدل (جموم الشد)).
(٣) في القاموس ((والهوادي الجمع)).
دَفَعْتُ بِكَفِّي اللَّيلَ عَنْهُ وَقَد بَدَتْ
هَوَادِي ظَلامِ اللَّيلِ فالظُّلُّ غَامِرُهُ(١)
(و) يُقالُ: الهَوَادِي (مِن الإِبِلِ:
أَوَّلُ رَعِيلٍ يَطْلُعُ مِنها)؛ لأنَّها
المُتَقَدِّمةُ. وقَدْ هَدَتْ تَهْدِي: إِذا
تَقَدَّمَتْ .
(و) من المَجازِ: (الهَدِيَّةُ، كَغَنِيَّةٍ:
ما أُتْحِفَ به). قالَ شَيْخُنا: وَرُبَّمَا
أَشْعَرَ اشتراطُ الإِتْحافِ ما شَرَطَه
بعضّ من الإكرام. وفي الأساسِ :
سُمِّيت هَدِيَّةً لأَنَّها تُقَدَّم أمامَ
الحاجةِ(٢)، (ج: هَدايا) على
القِياسِ، أَصْلُها هَدَائِيُ(٣)، ثُمّ
كُرِهَت الضَّمَّة على الياء
[ فَأُسْكِنَتْ](٤). فقِيل: هَدَائِيْ(٥)،
(١) اللسان.
(٢) [قلت: نص الأساس: ومنه أهدي له وإليه.
مدیة، لأنها تقدم أمام الحاجة في مهدىّ: في
طبق. فقد أنقص المصنّف في نقله عن اللسان
ما رمی إلیه الزمخشري. ع].
(٣) في مطبوع التاج ومخطوطه ((هدابي)) والمثبت من
اللسان. [قلت: انظر الكتاب ٣٨٥/٢. ع].
(٤) زيادة من اللسان.
(٥) في مطبوع التاج ومخطوطه ((هداي)) والمثبت
من اللسان.
٢٨٧

هدي
هدي
ثُمَّ قُلِيَتِ الياءُ ألفاً اسْتِخْفَافاً لِمَكانٍ
الجَمْعِ، فَقِيلَ: هَداءا، ثُمَّ كَرِهوا
هَمْزَةً بَيْنَ أَلِفَيْنَ، فَصَوَّرُوها ثلاثَ
هَمَزاتٍ، فَأَبْدَلُوا من الهَمْزَةِ ياءً
الخِفَّتها. (و) من قال(١): (هَدَاوَى)
أَبْدَلَ الهَمْزَةَ واوًا(٢). هذا كُلُّه
مَذْهَبُ سِيْبَوَيْهِ. (وتُكْسَرُ الواوُ)،
وهو نادِرٌ. (و) أَمَّا (هَدَاوٍ) فَعَلَى
أَنَّهُم حَذَفُوا الياءَ من هَدَاوِي
حَذْفَا، ثُمَّ عُوِّضَ منها التَّنْوينُ.
وقالَ أَبُو ◌ِزَيْدٍ : الهَداوَى لُغَةُ عَلْيا
مَعَدٍّ، وسُفلاها: الهَدَايَا .
(وأَهْدَى) لَهُ (الهَدِيَّةَ) وإليه
(وهَذَّى)(٣) بالتَّشديدُ : كُلُّه بِمَعْنَى،
ومنه قَوْلُه :
* أقولُ لَها هَدِّي ولَا تَذْخَرِي لَحْمِي (٤) *
(١) [قلت: انظر الكتاب ٣٩١/٢. ع].
(٢) في مطبوع التاج ((واو)) والمثبت من المخطوط.
(٣) في القاموس ((وهَذَّاها)).
(٤) اللسان، والأساس معزوًا لأبي خراش، وصدره
فيه :
﴿ لَقَد عَلِمَتْ أُمَّ الأُدَيْبِرِ أَنْبني »
[قلت: انظر التهذيب ٣٨٤/٦، ويذكره
المصنّف مرة أخرى. ع].
قالَ الباهِلِيُّ: هَدَّى عَلى التَّكْثِيرِ،
أَيْ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَأَهْدَى: إِذا كَانَ
مَرَّةً واحِدةً. وَأَمَّا الْحَدِيثُ(١): ((مَنْ
هَذّى زُقاقًا كانَ له مِثْلُ عِثْقِ رَقَبةٍ)).
فيُرْوَى بالنَّخْفِيفِ منْ هِدايَةٍ
الطَّرِيقِ، أَيْ: مَنْ عَزَّفَ ضَالّاً أَو
ضَرِيرًا طَرِيقَه، ويُزْوَى بالتَّشْدِيدِ،
وله مَعْنَيَانٍ: أَحَدُهُما: المُبَالَغَةُ مِن
الهِدَايَةِ، والثَّانِي: مِن الهَدِيَّةِ، أَيْ:
مَنْ تَصَدَّقَ بَزُقاقٍ من النَّخْلِ، وهو
السِّكَّةُ والصَّفُ من أَشْجارِهِ.
(والمِهْدَى) بالكَسْرِ مَقْصورٌ:
(الإِناءُ) الَّذِي (يُهْدَى فيه). قالَ ابنُ
الأَعْرَابِيّ: ولا يُسَمَّى الطَّبَقُ مِهْدَى
إِلَّا وفِيه ما يُهْدَى. نَقَلْهِ الجَوْهَرِيُّ،
قال الشّاعِرُ :
مِهْدَاكَ أَلْأَمُ مِهْدَى حِينَ تَنْسُبُه
فُقَيْرَةٌ أَو قَبِيحُ العَضْدِ مَكْسُورُ(٢)
(و) المِهْدَى: (المَرْأَةُ الكَثِيرَةُ
(١) [قلت: في النهاية : .. هدى، ویروی بالتشديد
إِمّا للمبالغة ... وانظر اللسان. ع).
(٢) اللسان.
٢٨٨

هدي
هدي
الإِهْداءِ). هُكَذا في النُّسَخِ،
والصُوَّابُ المِهْدَاءُ(١)، بالمَدِّ في
هذا المَعْنَى، ففي التَّهْذِيبِ: امرأةٌ
مِهْدَاءُ بالمَدِّ: إِذا كانت تُهْدِي
لجارَاتِها. وفي المُحكّم: إِذا كَانَتْ
كَثِيرَةَ الإهداءِ، قال الْكُمَيْتُ:
وإِذا الخُرَّدُ اغْبَرَزْنَ من المَخْـ
ـلٍ وصارَتْ مِهْداؤُهُنَّ عَفِيرًا(٢)
(والهِدَاءُ)، كَكِسَاءٍ، ومُقْتَضَى
إِطْلاقِهِ الفَتْحُ: (أَنْ تَجيءَ هُذه بِطَعَام
وهذهِ بِطَام فَتَأْكُلا مَعًا في مَكانٍ)
واحدٍ، وقد هادَتْ تُهادِي هِداءً.
(و) الهَدِيُّ، (كَغَنِيٍّ: الأَسِيرُ)،
ومنه قَوْلُ المُتَلَمْسِ يَذْكُرُ طَرَفَةَ
(١) [قلت: لم يخصه الرَّجل بالمرأة، بل قال:
المِهدَاء: الرَّجل الكثير الهدية إلى الناس.
يقال: رجل مِهْداءُ، وامرأة مهداء. انظر
الممدود والمقصور / ٠٤٦٠ ٤].
(٢) اللسان معزوًا إلى الكميت بن معروف وفيه:
(المحو)) بدل ((المحل)) ومادة (عفر) منسوبًا
إلى الكميت برواية:
((وإذا الخُرّعد اعتررن ... مدائن ... )).
[قلت: انظر المقصور والممدود للقالي / ٤٦٠،
والأساس عفر، وكذا اللسان، والمخصص
١٣٩/١٥. والديوان ١/ ١٧٨ ع] ..
ومَقْتَلَ عَمْرِو بنِ هِنْد إِيَّه:
كَطُرَيْفَةَ بنِ العَبْدِ كَانَ هَدِيَّهُمْ
ضَرَبُوا صَمِيمَ قَذَالِهِ بمُهَنَّدٍ(١)
(و) أَيْضًا: (العَرُوسُ)، سُمِّيَتْ به
لأَنَّها كالأَسِيرِ عِنْدَ زَوْجِهَا، وَ لِكَوْنِها
تُهْدَى إِلى زَوْجِها، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبِ:
بِرَقْمٍ ووَشْيٍ كُمَّا نَمْنَمَتْ
بِمِشْيَتِها المُزْدهاةُ الھَدِىُّ (٢)
وأنشدَ ابنُ بَرِّيٍّ :
أَلَا يَا دَارَ عَبْلَةَ بالطَّرِيِّ
كَرَجْعِ الوَشْمِ فِي كَفِّ الھَدِيِّ(٣)
(کالهَديَّةِ) بالھاءِ .
(وهَداها إِلى بَعْلِها) هِداءً،
(وأَهْدَاها)، وهذه عن الفَرَّاءِ،
(١) اللسان، والصحاح، والتهذيب ٦/ ٣٨٠.
[قلت: انظر الديوان ص/ ١٤٤، وروايته:
ضربوا قذالة رأسه بمهنّد. ع].
(٢) شرح أشعار الهذليين ٨٩، برواية:
بِرَقْمٍ وَشْمٍ كَما زَخْرَفَتْ
بمِيشّمِها المُزْدماءُ الهَديُّ
واللسان. [قلت: انظر ديوان الهذليين ١/ ٦٥،
والرواية فيه كرواية الشرح. ع].
(٣) اللسان، ونسب في التهذيب ٦/ ٣٨٠ لعنترة،
وهو في شرح ديوانه ١٩٠ .
٢٨٩

هدي
هدي
(وهَذَّاها) بالتَّشْدِيدِ، (واهْتَدَاها):
زَفَّها إِليه. الأَخِيرَةُ عِن أَبِي عَلِيٍّ،
وأَنْشَدَ :
* كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ لَا تَهْتَدُونَها (١) *
وقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَهْدِهَا إِليه،
لُغَةُ تَمِیم.
وقالَ ابنُ بُزُرْجَ: اهْتَدَى الرَّجُلُ
امْرَأَتَه: إِذا جَمَعها إِليهِ وضَمَّها.
(و) الهَدِيُّ: (ما أُهْدِيَ إِلى مَكَّةَ)
من النَّعَم، كَما في الصِّجاح. زادَ
غَيْرُهُ: لِيُنْحَرَ، وقالَ اللَّيْثُ: من
النَّعَم وغَيْرِه من مالٍ أَوْ مَتّاعِ،
والعَرَبُ تُسَمِّي الإِبِلَ هَدِيًّا،
ويَقُولُون: كَمْ هَدِيُّ بَنِي فُلانٍ؟
يَعْنُونَ الإِبِلَ، ومنه الحَدِيثُ(٢):
((هَلَكَ الهَدِيُّ ومَاتَ الوَدِيُّ))، أَيْ:
هَلَكَتِ الإِبِلُ وَيَبِسَتِ النَّخِيلُ،
فَأَطْلَقَ عَلَى جَمِيعِ الإِبِلِ وَإِنْ
لَمْ تَكُنْ هَدِيًّا تَسْمِيَّةً لِلشيءٍ (٣)
(١) اللسان.
(٢) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع] ..
(٣) [قلت: في مطبوع التاج تسمية الشيء، وما أثبته
من النهاية . ع].
بِبَعْضِه، (كالْهَدْي)، بِفَتْحِ فَسُكُونٍ،
ومنه قَوْلُه تَعالَى: ﴿حَُّ بَُّغَ اَلْهَدْىُ
مَحِلَّمْ﴾(١)، قُرِئٍ بِالنَّخْفِيف
والتَّشْدِيد(٢). والواحِدَةُ هَذْيَةٌ
وهَدِيَّةٌ، كَما في الصِّحاح. قال
ابن بَرِّيٌّ: الذي قَرَأه بالتَّشْدِيدِ هو
الأَعْرَجُ(٣). وشاهِدُهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:
حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ والمُصَّلَّى
وَأَعْنَاقِ الهَدِيِّ مُقَّلَّدَاتِ (٤)
وشاهِدُ الهَدِيَّةِ قَوْلُ ساعِدَةَ بنِ
جُؤَيَّةَ :
إِنِّي وأَيْدِيهِم وكُلَّ هَدِيَّةٍ
مِمَّا تَثُجُّ لَّهُ ترائِبُ تَشْعَبُ (٥)
(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٢) [قلت: قراءة الجماعة بالتخفيف: الهَدْيُ،
وهي لغة الحجاز. وقرأ مجاهد والزهري
وابن هرمز وعصمة واللؤلؤي وخارجة عن
عاصم وأبو حيوية وابن عطية عن حمزة:
الهَدِيّ، والتشديد لغة تميم وسفلى قيس.
انظر كتابي: معجم القراءات ٤٠٢٦٨/١].
(٣) مختصر في شواذ القرآن ١٢. [قلت: انظر
الحاشية السابقة. ع].
(٤) ديوانه ١٠٨/١، واللسان، وغير معزو في
العين ٤ / ٧٧.
(٥) شرح أشعار الهذليين ١٠١١، واللسان.
[قلت: الرواية في الديوان: وأيديها، انظر
١/ ٠١٧٠ ٤].
٢٩٠

هدي
هدي
وقالَ ثَعْلَبُ: الْهَدْيُ، بالتَّخْفِيفِ:
لُغَةُ أَهْلِ الحِجازِ، وبالتَّثْقِيلِ عَلَى
فَعِيل لُغَةُ بَنِي تَمِيم وسُفْلَى قَيْسٍ،
وقد قُرِئَ بالوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ﴿حَّ
بَلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّمْ﴾(١). وقَوْلُه:
(فيهما) لا يَظْهَرُ لَه وَجْهٌ، وَكَأَنَّه
سَقَطَ من العِبارةِ شَيْءٌ، وهو بعد
قَوْلِهِ: ((إِلى مَكَّةَ)). والرَّجُلُ ذُو
الحُرْمَةِ، كالهَذْي فيهما، فَإِنَّه رُوِيَ
فيه التَّخْفِيفُ والتّشْدِيدُ، فَتَأَمَّلْ.
(و) الهِداءُ، (كَكِساءِ: الضَّعِيفُ
البَلِيدُ) من الرِّجالِ، كذا في
المُحْكَمِ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: رَجُلٌ
هِدانٌ وهِداءٌ للثَّقِيلِ الوَحْمِ، وَأَنْشَدَ
للزّاعِي:
هِداءٌ أَخُو وَطْبٍ وصاحِبُ عُلْبَةٍ
يَرَى المَجْدَ أَو يَلْقَى خِلَاءٌ وَأَمْرُعا (٢)
(١) سبقت الآية قريباً. [قلت: وتقدّمت القراءتان
بالتخفيف والتثقيل. ع].
(٢) ديوانه ١٦٩، وفيه ((هِدان)) بدل «هداء)) وهما
بمعنى الثقيل الوخم، كما في اللسان
(هدى)، وفيه وفي الديوان، والتهذيب ٦/
٣٨٢ ((أن يلقى))، وهو بالروايتين في
المقصور والممدود لابن ولاد ١١٩ .
(و) من المَجازِ: (الهادِي:
النَّصْلُ) من السَّهْمِ؛ لِتَقَدُّمِهِ .
(و) أَيضًا: (الرَّاكِسُ)، وهو الثَّوْرُ
فِي وَسَطِ البَيْدَرِ تَدُورُ عَليه الثِيرَانُ في
الدِّيَاسَةِ. كَذا في الصِّحاحِ.
(و) أَيضًا: (الأَسَدُ)؛ لِجَرَاءَتِهِ
وتَقَدُّمِهِ .
(والهادِيَةُ: العَصَا)، وهو مَجازٌ،
سُمْيَتْ بذلك لأَنَّ الرَّجُلَ يُمْسِكُها
فهي تَهْدِيه، أَيْ: تَتَقَدَّمُه. وقد
يَكونُ من الهِدَايَةِ؛ لأَنَّها تَدُلُّ عَلَى
الطَّرِيقِ. قالَ الأَعْشَى:
إِذا كانَ هادِي الفَتَى في البِلَا
دٍ صَدْرَ القَناةِ أَطاعَ الأَمِيراً(١)
ذَكَرَ أَنَّ عَصاه تَهْدِیه.
(و) هَادِيَةُ الضَّخلِ: (الصَّخْرَةُ)
المَلْسَاءُ (الناتِئةُ)، كذا في النُّسَخِ
وفي التَّكْمِلَةِ: النابِئَةُ(٢) (في
(١) ديوانه ٢٥، واللسان، والتهذيب ٦//٣٨٣.
(٢) لفظ التكملة ((الناتئة))، وفي اللسان ((النابتة)).
٢٩١

هدي
هدي
الماءِ)، ويُقالُ لَها: أتَانُ الضَّخْلِ
أيْضًا، ومنه قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبِ:
فَمَا فَضْلَةٌ من أَذْرِعاتَ هَوَتْ بها
مُذَكَّرَةٌ عَنْسٌ كَهَادِيةِ الضَّخلِ (١)
(والهَدَاةُ: الأَدَاةُ) زِنَةً ومَعْنَى،
والهاءُ مُنْقَلِيَةٌ عن الهَمْزَةِ، حكاه
اللَّحْيَانِيُّ عن العَرَب.
(والتَّهْدِيَةُ: التَّفْرِيقُ)، وبه فُسِّرَ
أَيضًا قولُه :
* أَقُولُ لَها هَدِّي وَلَا تَذْخَرِي لَحْمِي (٢) *
(والمَهْدِيَّةُ)، كَمَرْمِيَّةٍ: (د
بالمَغْرِبِ) بينه وبَيْنَ القَيْرَوَانَ(٣) من
جِهَةِ الجَنُوبِ مَرْحَلَتان، اخْتَطَّه
المَهْدِيُّ الفاطِمِيُّ المُخْتَلَفُ في
نَسَبِهِ في سنة ٣٠٣. وقد نُسِبَ إليهِ
جماعَةٌ من المُحَدِّثينَ والفُقَهَاءِ
(١) شرح أشعار الهذليين ٩٣، واللسان، والتهذيب
٦/ ٣٨٣، والتكملة .
(٢) اللسان، والتهذيب ٣٨٤/٦.
[قلت: هذا تعليق لا ضرورة له، فقد تقدّم وهو
لأبي خراش، وذُکِرَ صدرُه وتخریجہ. ع].
(٣) في مطبوع التاج ((القروان))، والتصحيح من
معجم البلدان (المهدية).
والأُدباءِ من كُلِّ فَنٌّ.
(وسَمَّوْا هَدِيَّةً، كَغَنِيَّةٍ، وَكَسُمَيَّةً)،
فَمن الأَوَّل يَزِيدُ بنُ هَدِيَّةً، عن ابن
وَهْبِ، وهَدِيَّةُ بنُ عَبدِالوَهَّابِ
المروزيّ، شَيْخُ لِابنِ مَاجَةَ. وفي
بني تَمِيم هَدِيَّةُ بنُ مُرَّةَ في أَجْدادِ
أَبي حاتِمِ بْنِ حِبّانَ، وعَمْرُو (١) بنُ
هَدِيَّةَ الصَّوافُ(١) عن ابنِ بيانٍ مات
سنة ٥٧١(١)، وعبدُالرَّحمن بنُ
أَحْمدَ بنِ هَدِيَّةَ عَن عَبْدِالوَهَّابِ
الأَنْماطِيّ. وهَدِيَّةُ في النِّساءِ عِدَّةٌ،
ومحمَّدُ بنُ مَنْصُورِ بنِ هَدِيَّةً
الفَوّى(٢) شَيْخُنا العالِمُ الصالحُ،
حَدَّثَ بِبَلَدِه وكانَ مُفِيدًا، توفى سنة
١١٨٢ بِبَلَدِهِ تقريبًا.
ومن الثاني: مُحَمَّدُ بنُ هُدَيَّةٍ(
(١) [قلت: في المطبوع: عُمر، وفي التبصير: عَمْرو
ابن هدية الصوّاف. [وفي المطبوع: الضراب]،
عن ابن بيان، مات سنة ٥٧٧هـ)). ع].
(٢) [قلت: في مطبوع التاج: الغوّي، ولم أهتد إلى
ضبطه . ع).
(٣) [قلت: في التبصير: هَدِيّة، ويقال: هُدَيّة على
التصغير .. ع].
٢٩٢

هدي
هدي
الصَّدْفِيُّ عن عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو،
وعَبْدُالله ويوسُفُ أبنا عُثمانَ بنِ
محمَّدِ بنِ حَسَنِ الدّقاقِ، يُعْرَفُ
كُلٌّ منهما بسِبْطٍ هُدَيَّةً .
(و) من المَجازِ: (اهْتَدَى الفَرَسُ
الخَيْلَ): إِذا (صَارَ في أَوائِلِها)،
وتَقَدَّمَها .
(وتهادَتِ المَزْأَةُ تَمَايَلَتْ في
مِشْيَتِها) من غَيْرِ أَنْ يُماشِيَهَا أَحَدٌ،
قالَ الأَعْشَى:
إِذا ما تَأَتّى تريدُ القِيامَ
تَهادَى كَمَا قَدْ رَأَیْتَ البَهِيرَا(١)
(وكُلُّ مَنْ فَعَلَ ذلك بِأَحَدٍ فهو
يُهادِیه). قالَ ذو الرُّمَّةِ :
يُهادِينَ جَمَّاءَ المَرَافِقِ وَغْئةً
كُلِيلَةً حَجْمِ الكَفْ رَبَّا الْمُخَلْخَلِ(٢)
ومنه تَهادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ: إذا مَشَى
(١) ديوانه ٩٣ برواية: وإن هي ناءت تريد.
واللسان، والصحاح، والتهذيب ٣٨٣/٦.
(٢) في ديوانه ٥٠٧، واللسان، والصحاح،
والتهذيب ٣٨٣/٦ («الكعب» مكان ((الكَفّ)).
بَيْنَهُما مُعْتَمِدًا عليهما من ضَعْفٍ.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
الهادِي من أَسْماءِ الله تعالَى: هو
الَّذي بَصَّرَ عِبادَه وعَرَّفَهم طَرِيقَ
مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّته، وهَدَى
كُلَّ مَخْلُوْقٍ إِلَى مَا لَا بُدَّ منه في
بَقائِهِ ودَوَامِ وَجُودِهِ.
والهادِي: الذَّلِيلُ؛ لأَنَّه يَتَقَدَّمُ
القومَ وَيَتْبَعُونَه، أَو لِكَوْنِه يَهْدِيهم
الطَّرِيقَ.
والهادِي: العَصَا، ومنه قَوْلُ
الأَعْشَى :
إِذا كانَ هادِي الفَتَى في البِلا
دِ صَدْرَ القَناةِ أطاعَ الأَمِيرًا(١)
والهادِي: ذُو السُّكُون.
وأَيضًا: لَقَبُ مُوسى العَبّاسِيِّ.
والهادِي لدينِ اللهِ: أَحَدُ أَئِمَّةٍ
الزَّيْدِيَّةِ، وإليه نُسِبَتِ الهَدْوِيَّةُ.
(١) سبق تخريجه في هذه المادة.
٢٩٣

هدي
هدي
والمَهْدِيُّ: الَّذِي قَدْ هَداه اللهُ إِلى
الحَقِّ؛ وقد اسْتُعْمِل في الأَسماءِ
حَتَّى صار كالأَسْماءِ الغَالِيَةِ. وبه
سُمِّي المَهْدِيُّ الَّذِي بُشِّرَ به أَنَّه
يَجِيءُ في آخِرِ الزَّمانِ، جَعَلَنَا اللهُ
مِنْ أَنْصارِهِ.
وهو أَيْضًا لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ
العَبّاسِيّ الخَلِيفَةِ.
والَّذي نُسِبَتْ إِليه المَهْدِيَّةُ هُو
المَهْدِيُّ الفاطِمِيُّ، تَقَدِّمتِ الإِشارةُ
إليه.
وفي أَئِمَّةِ الزَّيْدِيةِ مَنْ لُقِّبُّ بذلك
كَثِيرٌ، قالَ ياقُوتُ: وفي اشتِقاقٍ
المَهْدِي عندي ثلاثَةُ أَوْجُهِ :
أَحَدُها: أَنْ يَكُونَ مَنَ الهُدَى(١)،
يَعْنِي أَنَّه مُهْتَدٍ في نَفْسِهِ لَا أَنَّه
هَداهُ(١) غَيْرُه، ولو كانَ كذلك
لكان بِضَمِّ المِيمِ، وليس الضَّمُّ
(١) [قلت: النص عند ياقوت: أحدها أن يكون من
المهدي بفتح میمه، ویعني أنه هو مهندٍ في نفسه
لا أنه هداه غيره، ولو كان ذلك لكان المُهْدی،
وجاء في مطبوع التاج هَذيةُ غيره. ع].
والفَتْحُ للتَّعْدِية وغَيْرِ التَّعْدِيةِ.
والثاني: أَنَّه اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ هَدَی
يَهْدِي، فَعَلَى هذا أَصْلُهِ مَهْدُوْيٌّ
أَدْغَموا الواوَ في الياءِ خُروجًا مِن
الثِّقَل(١)، ثُمّ كُسِرَتَ الذَّالُ.
والثالثُ: أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلى
المَهْدِ، تَشْبِيهَا لَه بَعِيسَى عَليه
السَّلَامُ، فَإِنَّه تَكَلَّم في المَهْدِ،
فَضِيلةٌ اخْتُصَّ بِها، وإِنَّه يَأْتِي في
آخِرِ الزَّمانِ فَيَهْدِي النَّاسَ من
الضَّلالَةِ .
قلتُ: ومن هُنا تَكِنِيَتُهم بِأَبِي
مَهْدِي لِمَنْ كَانَ اسْمُهُ عِيسَى .
والمَهْدِيَّةُ: مدينَةٌ قُرْبَ سَلَا،
اخْتَطَّها عَبْدُالمُؤْمِنِ بنُ عَلِيٍّ، وهي
غَيْرُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ.
والهُدَيَّةُ، كَسُمَيَّةَ: ماءٌ باليمامَةِ من
مِياءِ أَبِي بَكْرِ بنِ كِلَابٍ، وَإِليهِ يُضافُ
(١) [قلت: الثقل الناشئ عن سكون الواو
والياء. ع].
٢٩٤

هدي
هدي
رَمْلُ الهُدَيَّة. عَن أَبِي زِيادِ الكِلابِيِّ.
قالَه ياقُوتُ.
وتَهَدّى إِلى الشيء: اهتدى.
واهْتَدَى: أقام على الهِدايَة .
وأَيْضًا: طَلَبَ الهِدَايَةَ، كَما حَكَى
سِيْبَوَيْهِ(١) قَوْلَهُم: اخْتَرَجَهُ فِي مَعْنَى
اسْتَخْرَجَه، أَيْ: طَلَبَ مِنه أَن
يَخْرُجَ، وبه فُسِرَ قَوْلُ الشّاعِرِ،
أَنْشَدَه ابنُ الأَغْرَابِيِّ:
إِنْ مَضَى الحَوْلُ ولَم آتِكُمُ
بِعَنَاجِ تَهْتَدِي أَحْوَى طِمِرٍ (٢)
والهُدَى: إِخْرَاجُ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ.
وأيضًا: الطّاعَةُ والوُرَعُ.
وأيضًا : الهادِي، ومنه قَوْلُه تَعالى:
﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدِّى﴾(٣)، أَي:
هادِیًا .
والطَّرِيقُ يُسَمَّى هُدَى، ومنه قَوْلُ
(١) [قلت: في الكتاب ٢٤٠/٢: وتقول:
استخرجته، أي: لم أزل أطلبُ إليه حتى
خرج، وقد يقولون: اخترجته، شَبّهوه
بافتعلتُه وانتزعتُه . ع].
(٢) اللسان.
(٣) سورة طّه، الآية: ١٠.
الشَّماخ :
قَدْ وَكَّلَتْ بِالهُدَى إِنْسانَ ساهِمٍ
كَأَنَّه مِنْ تَمام الظُّمْءِ مَسْمُولُ(١)
وذَهَبَ عَلى هِذْيَتِهِ، أَيْ: عَلَى
قَصْدِهِ في الكَلامِ وغَيْرِهِ.
وخُذْ في هِذْيَتِك، أَيْ: فِيما كُنْتَ
فيه من الحَدِيثِ والعَمَلِ، ولَا تَعْدِلْ
عنه، وكذا خُذْ في قِدْيَتِك، عن أَبِي
زَيْدٍ، وقد تَقَدَّم(٢) .
وهَدَتِ الخَيْلُ تَهْدِي: تَقَدَّمَتْ.
قالَ عَبِيدٌ يَذْكُرُ الخَيْلَ:
وَغَدَاةَ صَبَّحْنَ الجِفارَ عَوَابِسًا
تَهْدِي أَوائِلَهُنَّ شُعْثٌ شُزَّبُ (٣)
أَيْ : يَتَقَدَّمُهُن. وفي الصِّحاحِ :
هَدَاهُ: تَقَدَّمَه، قالَ طَرَفَةُ :
لِلْفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بِه
حَيْثُ تَهْدِي ساقَهُ قَدَمُهْ(٤)
(١) ديوانه ٢٨١، واللسان، والتهذيب ٣٧٩/٦.
(٢) في مادة (قدى).
(٣) ديوانه ٢٥، واللسان، والتهذيب ٣٨٣/٦.
(٤) ديوانه ٧٥، واللسان، والصحاح، ومادة
(سوق) وسبق في (سوق).
[قلت: انظر شرح المفصل ٩٢/٤، مجالس
ثعلب ١٩٧/١، الخزانة ٠١٦٢/٣ ع].
٢٩٥

هدي
هدي
وتُسَمَّى رَقَبَةُ الشَّاةِ هادِيَةٌ
وهادِياتُ الوَخْشِ: أَوَائِلُها. قالَ
أمرُؤْ القَيْسِ:
كَأَنَّ دِماءَ الهَادِيَاتِ بِنَخْرِهِ
عُصارةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّلٍ (١)
وهو يهادِيه الشّعْرَ، وهادانِي فلانٌ
الشّعْرَ، وهادَيْتُه، مِثْلُ هاجاني
وهاجيْتُه.
واسْتَهْداه: طَلَبَ منه الهِدايَةَ.
واسْتَهْدَى صَدِيقَه: طَلَبَ منه
الهَدِيَّةَ .
والتَّهَادِي: المُهاداةُ، ومنه
الحَدِيثُ (٢): (تَهادَوا تَحَابُّو!)).
ورَجُلٌ مِهْداءٌ، بالمَدِّ: من عادَتِه
أَنْ يُهْدِيَ. نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
وهَدَّاء، كَكَثَّانٍ: كَثِيرُ الهَدِيَّةِ
للنّاسِ، كَما في الأساس (٣)،
وأَيْضًا كَثِيرُ الهِدَايَةِ للنّاسِ.
والمَهْدِيَّةُ: العَرُوسُ، وقد هُدِيَتْ
(١) ديوانه ٢٣، واللسان، والصحاح ..
(٢) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع].
(٣) لفظ الأساس: ((وفلانٌ يُهَدِّي للنّاس، إذا كان
کثیر الهدايا» .
إِلى بَعْلِها هِدَاءً. وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ
لزُهَيْرِ :
فَإِنْ تَكُنِ النِّساءُ مُخَبَّآتٍ
فَحُقَّ لِكُلِّ مُخْصَنَةٍ هِدَاءُ(١)
ويُقالُ: ما لِي هَذْيٌ إِنْ كانَ كذا،
وهي يَمِينٌ. نَقَله الجَوْهَرِيُّ.
وأَهْدَيْتُ إِلى الحَرَمِ إهداءٌ:
أَزْسَلْت.
وعليه هَذْيَةٌ، أَي: بَدَنَةٌ.
والهَدْيُ والهَدِيُّ، بالنَّخْفِيفِ
والتَّشْدِيدِ: الرَّجُلُ ذو الحُزْمَةِ يَأْتِي
القَوْمَ يَسْتَجِيرُ بهم، أَو يَأْخُذُ منهم
عَهْدًا، فهو - ما لم يُجَرْ يَأْخُذُ
العَهْدَ - هَدِيٍّ، فَإِذا أَخَذَ العَهْدَ
منهم فهو حِينَئِذٍ جارٌ لهم، قالَ
◌ُهَيْرٌ:
فَلَمْ أَرَ مَعْشَرًا أَسَرُوا هَدِيًّا
وَلَمْ أَرَ جَارَ بَيْتٍ يُسْتَبَاءُ(٢)
(١) ديوانه ١٧، واللسان، والصحاح، والمقصور
والممدود لابن ولَّاد ١١٩، والعجز غير
منسوب في العين ٤/ ٧٧.
(٢) ديوانه ١٩، واللسان، والصحاح، والتهذيب
٣٨٠/٦.
٢٩٦

هدي
هذي
قالَ الأَصْمَعِيُّ في تَفْسِيرِ هذا
البَيْتِ: هو الرَّجُلُ الَّذي له حُزْمَةٌ
كَحُرْمَةِ هَدِيِّ البَيْتِ .
وقالَ غَيْرُه: فلانٌ هَدْيُ [بَنِي](١)
فُلانٍ وهَدِيُّهُمْ، أَيْ: جارُهُم يَحْرُمُ
عليهم منه ما يَخْرُمُ من الهَدْي، قالَ:
هَدِيُكُمْ خَيْرٌ أَبًا مِن أَبِيكُمُ
أَبَرُّ وَأَوْفَى بالجِوارِ وَأَحْمَدُ (٢)
والهَدْيُ: السُّكُونُ، قالَ
الأَخْطَالُ:
* وَمَا هَدَى هَذْيَ مَهْزُومٍ وَلَا نَكَلا(٣) *
يَقولُ: لَمْ يُسْرِغْ إِسْرَاعَ المُنْهَزِمِ،
ولكن عَلى سُكونٍ وهَذْىٍ حَسَنٍ.
والتَّهادِي: مَشْيُ النِّساءِ والإِبِلِ
الثّقالِ، وهو مَشْيٍّ في تَمايُلٍ
وسُگُونٍ .
(١) زيادة من اللسان.
(٢) اللسان، والتهذيب ٦/ ٣٨٠.
(٣) عجز بيت صدره:
* حَتَّى تَنَاهَیْنَ عَنه سامِیًا حَرِجا »
والبيت في ديوان الأخطل ٢٦٤، والعين ٤/
٧٨، والعجز في اللسان، والتهذيب ٣٨٢/٦.
والمُهَادَاةُ: المُهَادَنَةُ.
وجِئْتُهُ بعدَ هَذْي من اللَّيْلِ، أَيْ:
بَعْدَ هَدْءٍ. عَنِ ثَعْلَبِ.
والمُهْتَدِي بالله العَبّاسِيُّ مِن
الخُلَفَاءِ .
والهَدَةُ، بِتَخْفِيفِ الدَّالِ: مَوْضِعٌ
بِمَرِّ الظَّهْران، وهو مَمْدَرَةٌ أَهْل
مَكَّةَ. ويُقالُ لَه أَيْضًا: الهَدَاةُ،
بِزِيادَة أَلِفٍ.
وقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى
كَيّدَ اْخَيِنِينَ﴾(١)، أَي: لا يُنْفِذُهُ
ولَا يُصْلِحُه. قالَهُ ابنُ القَطَّاعِ(٢).
[ هـ ذي ]
(ي) * (هَذَى يَهْذِي هَذْيًا) بالفَتْح
(وهَذَيَانًا) مُحَرَّكَةً: (تَكَلَّمَ بِغَيْرٍ
مَعْقُولٍ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ)، وذلك
(١) سورة يوسف، الآية: ٥٢.
[قلت: أثبتُ الواو في أول الآية من نصها. فلا
يصح إثباتها بفتح الهمزة من غير الواو قبلها.
ع].
(٢) الأفعال ٣٦٤/٣.
٢٩٧

هذي
هرو
إِذا هَذَرَ(١) بِكَلامٍ لا يُفْهَمُ كَكْلامِ
المُبَرْسَم والمَعْتُوه. (والاسْمُ)
الهُذَاءُ، (كَدُعاء).
(وَرَجُلٌ هَذَّاءٌ وهَذَّاءَةٌ)، بالتَّشْدِيد
فيهما: (كَثِيرُه) في كلامِه. أَو الَّذي
يَهْذِي بِغيرِهِ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
هِذْرِيانْ هَذِرٌ هَذَّاءَةٌ
مُوشِكُ السَّقْطَةِ ذُو لُبَّ نَثِرْ(٢)
(وأَهْذَيْتُ اللَّحْمَ: أَنْضَجْتُه حَتَّى)
صَارَ (لَا يَتَمَاسَكُ).
[ ] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
هَذَى بِهِ يَهْذِي: إِذا ذَكَرَه في
هُذائِه .
وقَعَدَ يُهاذِي أَصْحابَه .
وسَمِعْتُهُم يَتَهَاذَوْن.
ومن المَجازِ: سَرابٌ هاذٍ، أَي:
جارٍ .
[ هـ ذو] *
(و) * (هَذَوْتُ السَّيْفَ) كَذا في
النُّسَخِ، والصَّوابُ: بالسَّيْفِ، كَما
(١) في مطبوع التاج ((هدر)) والمثبت من اللسان.
(٢) اللسان ومادة (نثر)، وسبق في (نثر).
هُو نَصُ الجَوْهَرِيِّ، أَيْ: (هَذَذْتَهُ)،
ومَرّ له في الهَمْزَةِ: هَذَأَهُ بالسَّيْفِ:
قَطَعَه قَطْعًا أَوْحَى مِنِ الهَذِّ.
(و) هَذَوْتُ (في الكَلامِ) مِثْلُ
(هَذَيْتُ). نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيْضًا.
وأَمّا هُذا وهذان، فالهاء للتَّتْبِه،
وذا إشارَةٌ إلى شَيْءٍ حَاضِرٍ،
والأَصْلُ ((ذا)) ضُمَّ إليها ((هاء)).
وقد تَقَدَّم في مَوْضِعِهِ.
[هـرو] *
(و) * (الهِرَاوَةُ، بِالكَسْرِ:
فَرَسانِ)؛ إِحْداهما: فَرَسُ الرَّیانِ
ابْنِ حُوَيْصِ العَبْدِيِّ، والثَّانِيةُ:
هِرَاوَةُ الأَعْزانِ، كانت لِعَبْدِ القَّيْسِ
ابنِ أَفْصَى. وقد تَقَدَّم ◌ِذِكْرُها في
المُوَخَّدَةِ. قاله أَبُو سَعِيدِ السِّيرافِيُّ،
وأَنْشَدَ لِلَبِيدِ :
يَهْدِي أَوَائِلَهُنَّ كُلُّ طِمِرَّةٍ
جَرْداءَ مِثْلِ هِراوةِ الأَعْزَابِ(١)
(١) شرح ديوانه لبيد ٢١، واللسان، وكذلك في
(ظرب)، والعجز في المعاني الكبير ٥٠،
وسبق البيت في (ظرب).
٢٩٨

هرو
هرو
قالَ ابنُ بَرِّيٌّ: الْبَيْتُ لعامِرِ بنِ
الُّفَيْلِ لَا لِلَبِيدِ.
(و) الهِرَاوَةُ: (العَصا) الضَّخْمَةُ،
ومنه حَدِيثُ سَطِيحٍ(١): ((وخَرَجَ
صاحِبُ الهِراوَةِ))، أَرادَ بَه سَيِّدَنا
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم؛
لأَنَّه كان يُمْسِكُ القَضِيبَ بيدِهِ
كثيرًا، وكان يُمْشَى بالعَصَا بَيْنَ
يَدَيْهِ، وتُغْرَزُ لَه فَيُصَلِّي إِلَيْها صَلَّى
اللهُ عليه وسَلَّم. (ج: هَرَاوَى)
بِفَتْح الواوِ، مِثْلِ المَطَايَا، كَما مَرَّ
في الإِدَاوَة، (وهُرِيٌّ) بالضُّمِّ،
(وهِرِيٌّ) بالكَسْرِ مَع كَسْرِ رائِهِمَا
وتَشْدِيدِ يائِهِما، وكِلاهما على غَيْرِ
قِياسٍ، كَأَنَّه عَلى طَرْحِ الزَّائِدِ،
وهي الأَلِفُ في هِراوَةٍ حَتَّى كَأَنَّه
قالَ: هَزْوَةَ، ثُمّ جَمَعَه عَلَى فُعُول،
كَقَوْلِهِم: مَأْنَةٌ(٢) ومُؤُونٌ، وصَخْرَةٌ
(١) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع].
(٢) في مطبوع التاج ومخطوطه ((مائة)) والتصحيح
من اللسان.
وصُخورٌ، قالَ كُثَيِّرٌ :
يُنَوَّعُ ثُمّ يُضْرَبُ بالهَراوَى
فَلَا عُرْفٌ لَدَيْهِ وَلَا نَكِيرُ(١)
وأَنْشَدَ أَبو عَلي الفَارِسيّ :
رَأَيْتُكِ لَا تُغْنِينَ عَنْيَ نَقْرَةً
إِذا اخْتَلَفَتْ فيَّ الهَراوَى الذَّمامِكُ (٢)
قالَ: ويُرْوَى: الهِرِيّ، بِكَسْرٍ
الهاءِ.
(وهَرَاه) بالهِرَاوَةِ يَهْرُوه (هَرْوًا
وتَهَزَّاهُ: ضَرَبَه بها)، وأَنْشَدَ
الجَوْهَرِيُّ لعَمْرِو بِنِ مِلْقَطِ الطّائِيِّ:
يَكْسَى ولا يَغْرَثُ مَمْلُوكُها
إِذا تَهَرَّتْ عَبْدَها الهارِيَةُ (٣).
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
هَرَا اللَّحْمَ هَزْوًا: أَنْضَجَهُ، حكاه
(١) شرح ديوانه ٢٠٣/٢، واللسان.
(٢) اللسان. [قلت: وانظر اللسان: صلب،
نضب، قوا، دمك. والرواية في صلب:
بِقُرّةٍ، وفي دمك: عني فَتْلَة، وفي التاج/
دمك: وأنشد أبو علي عن أبي العباس ...
عني فتلةً. ع].
(٣) اللسان، والصحاح (غير معزو).
٢٩٩

هري
هري
ابنُ دُرَيْدٍ عن أَبِي مالِكِ وَحْدَهِ، قالَ:
وخالَفَه سائِرُ أَهْلِ اللُّغَةِ، فقالُوا (١):
هَرَأَ بِالهَمْزِ.
وهِراءَةُ الشَّيْءٍ : شَخْصُه وجُثَتُه،
تَشْبِيهَا بالعَصَا، ومنه الحَدِيثُ: قالَ
لحَنِيفَةَ النَّعَمِ، وقَد جاءَ معه بِيَتِيم
يَغْرِضُه علیه، وكانَ قدِ قارَبَ
الاحْتِلَامَ ورآه نائِمًا (٢): (لَعَظُمَتْ
هذه هِراوَةُ يَتيم))، أَيْ ((شَخْصُه
وجُثَّتُه))(٣)، كَأَنَّهُ حِينَ رآهُ عَظِيمٌ
الجُثَّةِ اسْتَبْعَدَ أَنْ يُقالَ لَه يَتِيمٌ؛ لأَنْ
الْيُتْمَ في الصِّغَرِ.
وهرا: إِذا قَتَلَ. عن ابْنِ
الأَعْرَابِيِّ.
[ هـري ] *
(ي) * (کَھَرَاه) يَهْرِیه (هَزْیًا): إِذا
ضَرَبِه بالهِراوَةِ، عن ابنِ الأعْرَابِيِّ،
(١) [قلت: انظر التهذيب ٤٠٢/٦، يقال: أهرأ
لحمه إهراءً: إذا طبخه حتى يتفسّخ. ع].
(٢) [قلت: انظر النهاية واللسان. ع].
(٣) [في النهاية: شبّهه بالهراوة وهي العصا.
والنص عند المصنّف من النهاية. ع].
وَأَنْشَدَ :
* وإِنْ تَهَرَّاهُ بِها العَبْدُ الهَارُ(١) *
(والهُرِيُّ، بالضَّمْ)، وكَسْرِ الرَّاءِ
وتَشْديدِ الياءِ (٢): (بَيْتُ كَبِيرٌ يُجْمَعُ
فيه طَعَامُ السُّلْطانِ، ج: أَهْرَاءٌ).
قالَ الأَزْهَرِيُّ: ذَكَرَه اللَّيْثُ(٣)، ولَا
أَذْرِي أَعَرَبِيُّ هو أم دَخِيلٌ.
قُلْتُ: والعامَّةُ تَكْسِرُ الهَاءَ والرَّاءَ،
ومنها الإِهراءُ الّتي بمِصْرَ في
بنمويه(٤) من الصَّعِيدِ الأَدْنى،
تُجْمَعُ فيها الحُبُوبُ، مِيْرَةُ الحَرَمَيْن
الشَّرِيفَيْن في زمانِنا.
(١) اللسان، والتهذيب ٦/ ٤٠١، وفي مطبوع التاج
ومخطوطه ((الهاري)).
(٢) ضبطت في القاموس بضم الهاء وسكون الرّاء
والياء غير مشددة، وكذلك في العين ٤/ ٨٤،
واللسان، أما في التهذيب ٦/ ٤٠٩١، فضبطه
يوافق ضبط الزبيدي.
(٣) [قلت: نص الأزهري: قال الليث :... قُلْتُ:
أحسب الهريّ مُعَرّبًا دخيلًا في كلامهم. وعبارة
المصنّف مأخوذة من اللسان لا من التهذيب.
ع].
(٤) في التحفة السنية ١٪٥٣ ((بمويه)) وهي من
الأعمال الفيومية .
٣٠٠