Indexed OCR Text

Pages 301-320

۔
سمو
سمو
عَنِ الأحبابِ.
[ س م و ] *
(و)* (سَمَا) يَسْمُو (سُمُوَّا) كَعُلُوُّ:
(ارْتَفَعَ) وَعَلاَ.
(وَ) سَمَا (بِهِ: أَعْلاَهُ، كَأَسْمَاهُ، وَ)
سَمَا (لِيَ الشَّيْءُ: رُفِعَ مْنِ بُعْدٍ
فَاسْتَبَنْتُهُ)، وفي الصحاحِ: سَمَا لِيَ
الشخصُ: ارْتَفَعَ حَتَّى اسْتَثْبَتَّهُ.
(وَ) سَمَا (الْقَوْمُ: خَرَجُوا لِلصَّيْدِ)
في صَحَارِيها وقِفَارِها، (وَهُمْ سُمَاةٌ)
كَرُمَاةٍ، صفةٌ غالبةٌ، وقيل: هم صَيَّادو
النهارِ خاصّةً، قال الشاعر:
وَجَدَّاءَ لاَ يُرْجَى بِهَا ذُو قَرَابَةٍ
لِعَطْفٍ وَلاَ يَخْشَى السُّمَاةَ رَبِبُهَا(١)
وقيل هم الصَّيَّادُونَ الْمُتَجَوْرِبُونَ،
واحدهم: سَامٍ، قال الشاعر:
وَلَيْسَ بِهَا رِيحٌّ وَلَكِنْ وَدِيقَةٌ
قَلِيلٌ بِهَا السَّامِي يُهِلُّ وَيَنْقَعُ (٢)
(١) الكتاب ١٦٣/٢ (ط هارون) ونسبه إلى العنبري،
واللسان.
(٢) اللسان. [والمقاييس ١٢/٦، والمخصص ٣٨/٥،
وتهذيب اللغة ٣٧١/٥]. وفي مطبوع التاج: "وديقه" بهاء.
(وَ) سَمَا (الْفَحْلُ سَمَاوَةً: تَطَاوَلَ)،
وفي الصحاح : سَطَا (عَلَى شَوْلِهِ).
(وَالسَّمَاءُ: م) معروفةٌ، وهي التي
تُظِلُّ الأرضَ، أُنْثَى (وَ) قَد (تُذَكَّرُ).
وعلى هذا حَمَلَ بعضُهم: ﴿السَّمَاءُ
مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾(١)، لا على النَّسَبِ، كما
ذَهَبَ إلیه سیبویهِ.
(وَ) السَّمَاءُ: كُلُّ مَا عَلَكَ فَأَظَلَّكَ،
وَمِنْهُ (سَقْفُ كُلِّ شَيْءٍ، وَكُلِّ بَيْتٍ):
سَمَاءٌ، مُذَكَّرٌ. في المصباح: قال ابن
الأنباريّ: السماءُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ(٢).
وقال الفراءُ: التذكيرُ قليلٌ، وهو عَلَى
معنى السقفِ، وَكَأَنَّهُ جمعُ سَمَاوَةٍ،
كَسَحَابٍ وسَحَابَةٍ. وقال الأزهريّ:
السماءُ عندهم مؤنثةٌ؛ لأنها جمعُ
سَمَاءَةٍ. وقال الرَّاغِبُ: السَّمَاءُ الْمُقَابِلُ
للأرضِ مؤنثٌ، وقد يُذَكَّرُ، ويُسْتَعْمَلُ
للواحدِ، والجمعِ، كَفَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إلى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ﴾(٣)، وقال
(١) سورة المزمل، الآية (١٨).
(٢) في المصباح: "تذكر وتؤنث".
(٣) سورة البقرة، الآية (٢٩).
٣٠١

سمو
سمو
عز وجل: ﴿السَّمَاءُ مُتَفَطِرٌ بِهِ﴾(١)، وقال:
﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾(٢)، فَأَنَّثَ، ووجهُ
ذلك أنَّه(٣) كالنخلِ في الشجر، وما
يجري مجراه من أسماءِ الجنس، الذي
يُذكّرُ وَيُؤْنّثُ، ويُخْبَرُ عنه بلفظ
الواحد والجمع. انتهى. وأنشد شيخُنا
شاهد التذكير قول الشاعر:
وَلَوْ رَفَعَ السَّمَاءُ إِلَيْهِ قَوْمًا
لَحِقْنَا بِالنُّجُومِ وَبِالسَّمَاءِ(٤)
وَفِي شَمْسِ الْعُلُومِ، لِلْقَاضِي
نَشْوَانَ: كِلُّ مؤنثٍ بِلاَ عَلَاَمَةٍ تَأْنِيثٍ
يجوزُ تذكيرُه، كالسماءِ والأرضِ،
والشمسِ، والنارِ، والقوسِ، والقِدْرِ،
قال: وهي فائدةٌ جليلةٌ.
وردّ عليه شيخُنا ذلك، وقال: هذا
كلامٌ غَيْرُ مُعَوَّلِ عليه عند أربابٍ
التحقيق، وما ثبتَ تأنيثُه كالألفاظِ
(١) سورة المزمل، الآية (١٨).
(٢) سورة الانشقاق، الآية (١).
(٣) في مطبوع التاج ابتداء من هذه الكلمة حتى قوله:
انتهى: اضطراب، والمثبت من المفردات ٢٤٣.
(٤) اللسان، وفيه: "لحقنا بالسماء مع السحاب".
التي ذُكِرَتْ لا يجوزُ تذكيرُه إلّ
بِضَرْبٍ من التأويلِ. وقد نصّوا عَلَى أنّ
الشمسَ، والقوسَ، والأرضَ، لا يجوزُ
تذكيرُ شيءٍ منها. ومن أحاط بكلامٍ
النحاةِ في ذلك عَلِمَ أنه لا يجوزُ
التصرفُ في شيءٍ من ذلك، بل
يلتزمون تأنيثَ المؤنثِ بأحكامه،
وتذكيرَ المذكرِ كذلك، فلا يُغْتَرّ بمثلٍ
هذا الكلامِ.
(وَ) السَّمَاءُ: (رُوَاقُ الْبَيْتِ)، وهي
الشُّقَّةُ التى دونَ الْعُلْيًا(١)، أنثى، وقد
تُذَكَّرُ (كَسَمَاوَتِهِ) لعُلُوِّهِ، وأنشد
الجوهريُّ لعلقمةً:
فَفِئْنَا إِلَى الْبَيْتِ بِعَلْيَاءَ مُرْدَحٍ
سَمَاوَتُهُ مِنْ أَتْحَمِيُّ مُعَصَّبٍ(٢)
(وَ) السَّمَاءُ: (فَرَسُ) صَخْرٍ، أخِي
الخنساء.
(وَ) السَّمَاءُ: (ظَهْرُ الْفَرَسِ)
(١) في مطبوع التاج: "العلياء"، والمثبت من اللسان.
(٢) [صلة ديوان علقمة ١١٩]، وفي مطبوع التاج:
"قفينا". وقد ورد عجزه في الصحاح منسوبًا لعلقمة،
وذكر في الهامش صدره، وفيه: "ففئنا" وهو ما أثبتناه.
٣٠٢

سمو
سمو
لِعُلُوِّهِ، قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ:
وَأَحْمَرَ كَالدِّيْبَاجٍ أَمَّا سَمَاؤُهُ
فَرَيًّا، وَأَمَّا أَرْضُهُ فَمُحُولُ(١)
كما في الصحاح.
وقال الراغبُ [قالَ بعضُهم](٢) كُلُّ
سَمَاءِ بالإِضَافَةِ إِلى مَا دُونَها فَسَمَاءٌ
وبالإضافةِ إلى ما فَوْقَها فَأَرْضٌ، إلّ
السماءَ العُلْيًا، فإِنَّها سماءٌ بلا أَرْضٍ،
وَحُمِلَ على هذا قَوْلُه تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي
خَلَقَ سَّعَ سَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَنَّ﴾ (٣).
(وَ) سُمِّيَ (السَّحَابُ) سَمَاءُ
لِعُلُوِّهَا، عن الزجّاج.
(وَ) سُمِّيَ (الْمَطَرُّ) سَمَاءً، لِخروجهِ
من السماءِ، مذكَّرٌ. قال بعضُهم: إِنَّمَا
يُسَمَّى سماءً ما لم يَقَعْ على الأرضِ
اعتبارًا بما تَقَدَّمَ، قاله الراغبُ.
وفي المصباح: مؤنثةٌ؛ لأنّها في معنى
السحابةِ، وفي الصحاحِ: يُقَالُ: مَا زِلْنَا
نطأُ السماءَ حَتَّى أَتَيْنَاكُمْ، قال الفرزدقُ:
(١) [ديوان طفيل الغنوي ٥٨]، والصحاح واللسان.
(٢) من المفردات ٢٤٣.
(٣) سورة الطلاق، الآية (١٢).
إِذَا سَقَطَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ
رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا(١)
(أَوْ) هُوَ اسْمُ (الْمَطْرَةِ(٢) الْجَيِّدَةِ)،
وفي التهذيبِ: الجديدة، يقال:
أصابتْهم سَمَاءٌ.
(ج: أَسْمِيَّةٌ) وهو جمعُ سمَاءٍ،
بمعني المطرِ. (وَسَمَوَاتٌ) وهو جمعُ
السماء المقابلةِ للأرضِ.
(وَسُمِيٍّ) عَلَى فُعُولِ، وهو جمعُ
سَمَاءِ، بمعنَى المطرِ، (وَسَمًا) بالقصر،
كذا في النسخِ، والذي في نسخِ المحكمِ
بالمدّ، واسْتَدَلَّ له بقولِه تَعَالَى: ﴿ثُمَّ
اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ﴾(٣)، قال أبو
إسحاق: لفظُه لفظُ الواحدِ، ومعناهُ
معنَى الجمعِ، بدليلٍ: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ
سَمَوَاتٍ﴾ (٤)، فيجب أن تكونَ السماءُ
(١) (ليس في ديوانه]، والبيت لمعوّد الحكماء معاوية بن
مالك، كما في الصحاح واللسان. [وبلا نسبة في المقاييس
٩٨/٣، والمخصص ١٩٥/٧، وديوان الأدب ٤٧/٤].
(٢) في اللسان: "المَطَرة"، بفتح الطاء، والمثبت من
القاموس.
(٣) سورة البقرة، الآية (٢٩).
(٤) سورة البقرة، الآية (٢٩).
٣٠٣
:

سمو
سمو
جَمْعًا كالسمواتِ، كَأَنَّ الواحدَ
سمَاءَةٌ، أو سَمَاوَةٌ، وَزَعَمَ الأَخِفْشُ أنه
جائزٌ أن يكونَ واحدًا يُرَادُ بهِ الجمْعُ،
كما تقول: كَثُرَ الدينارُ والدِّرْهَمُ
بأيدي الناسِ.
وأَنْشَدَ الجوهريُّ شاهدًا عَلَى
السُّمِيِّ جَمْعَ سَمَاءِ بمعنى المطر، قولَ
العجّاجِ:
* تَلُفَّهُ الرِّيَاحُ وَالسُّمِىُّ(١) *
(وَاسْتَمَى الصَّائِدُ: لَبِسَ الْمِسْمَاةَ)
بِالْكَسْرِ،َ اسْمٌ (لِلْجَوْرَبِ) لِيَقِيُّهُ حَرَّ
الرَّمْضَاءِ، (أَوْ) هُوَ إِذَا (اسْتَعَارَهَا لِصَيْدٍ
الظِّبَاءِ فِي الْحَرِّ) فِي نِصْفِ النَّهَارِ.
(وَ) اسْتَمَى الصَّائِدُ (الطِّبَاءَ): إذَا
(طَلَبَهَا فِي غِيرَانِهَا(٢)، عِنْدَ مَطْلَعِ
سُهَيْلٍ)، عن ابن الأعرابيِّ، يعني
بِالْغِيْرَانِ: الكُنُسَ.
(وَمَاءُ السَّمَاءِ: أُمُّ بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ،
(١) ديوان أراجيز العجاج ٦٩، والصحاح، واللسان.
(٢) في القاموس: "غير آنها"، والمثبت من اللسان، وهو
ما يتفق أيضا مع مطبوع التاج.
لاَ اسْمَ لَهَا غَيْرُهُ(١))، قاله ابن
الأعرابيِّ، وقال غيره: وكانت أُمُّ
النعمان تُسَمَّى: مَاءَ السَّمَاوَةِ، فَسَمَّتْهَا
الشعراءُ: مَاءَ السَّمَاءُ، كذا في
التهذيب.
قال شيخنا: وقيل: إن اسْمَّهَا مَاوِيَةُ
بنتُ عَوْفٍ، وأمَّا أُمُّ الْمنذرِ مَنِ امْرِئ
القيسِ فسُمِّيْتِ: مَاءَ السَّمَاءِ، لِحُسْنِهَا
ويُقَالُ لِوَلَدِهَا: بَنُو مَاءِ السَّمَّاءِ، وهم
ملوكُ العراقِ.
(وَإِسْمُ الشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ) هي اللغة
المشهورة، (والضَّمّ) لغة بني عمرو بن
تميم وقُضاعةَ، حكاه ابنُ الأعرابيِّ.
(وَسَمُهُ وَسَمَاهُ، مُثَلَّثْتَيْنِ)، أَمَّا سِمُهُ
بِالْكَسْرِ، فَعَلَى لغةٍ من قال: اِسْمٌ
بالكسر، فَطَرَحَ الألفَ، وأَلْقَى حَرَكَتَها
على السِّينِ أيضا، وأمَّا الضَّمُّ فيه فَلُغَةٌ
قُضَاعَةَ، وأنشد الكِسَائِيُّ لِبَعْضِ يَنِي
قُضَاعَةَ:
(١) في مطبوع التاج: "غير ذلك"، والمثبت من نص
القاموس.
٣٠٤

سمو
سمو
بِاسْمِ الَّذِي فِي كُلِّ سُورَةٍ سُمُهْ (١) *
بالضمِّ، وَعَنْ غَيْرِ قُضَاعَةَ: سِمُه
بِالْكَسْرِ، وفي الصحاحِ: فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ:
إِسْمٌ وَأُسْمٌ، بالضم، وَسُمّ وسِمٌ، وَأَنْشَدَ:
* وَعَامُّنَا أَعْجَبَنَا مُقَدَّمُهْ *
* يُدْعَى أَبَا السَّمْحِ وَقِرْضَابٌ سُمُهْ (٢) *
بالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَأَنْشَدَ شَاهِدًا على
سُمًا:
* وَاللّهُ أَسْمَاكَ سُمَا مُبَارَكَا *
* أَثَرَكَ اللّهُ بِهِ إِثَارَكَا(٣) *
وَقُرِئٍ فِي الشَّوَاذِّ: بِسُمَا اللهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: (عَلَاَمَتُهُ).
وهو مشتقٌ من سَمَوْتُ؛ لأنه تَنْوِيه
وَرِفْعَةٌ، وتقديرُه: إِفْعٌ، والذاهبُ منه
الواوُ لأَنَّ جَمْعَهُ أَسْمَاءٌ، وَتَصْغِيرَهُ
سُمَيٌّ، وَاخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرٍ أَصْلِهِ، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ فِعْلٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فُعْلٌ،
(١) اللسان، وفي النوادر لأبي زيد ١٦٦ أنه لرجل زعموا
أنه من کلب.
(٢) اللسان، والصحاح. [وهو الكلبي في إصلاح المنطق
١٣٤].
(٣) اللسان، والصحاح. [وهو للقناني في إصلاح المنطق
١٣٤].
كما في الصحاحِ.
وفي المصباحِ: الاسْمُ هَمْزَتُهُ وَصْلٌ،
وَأَصْلُهُ: سِمْوٌ كَحِمْلٍ، أو قُفْلٍ، وهو
من السُّمُوِّ، بدليلٍ: سُمَيٍّ وأَسْمَاءِ.
وَعَلَى هَذا فَالنَّاقِصُ مِنْهُ اللَّمُ، ووزنُه:
إِفْعٌّ، والْهَمْزَةُ عِوَضٌ عَنْهَا، وهو
القياسُ أيضًا لأنهم لو عَوَّضُوا موضعَ
المحذوفِ لكانَ المحذوفُ أَوْلَى
بالإثبات.
وَذَهَبَ بعضُ الكوفيين إلَى أنّ
أصلَه وَسْمٌّ؛ لأَنَّه من الْوَسْمٍ وهو
العلامةُ، فحُذْفَتِ الواوُ وهي فاءُ
الكلمةِ، وعُوِّضَ عنها الهمزةُ، وعلي
هذا فوزنُه: اِعْلٌ، قالوا: وهذا ضعيفٌ؛
لأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ فِي النَّصْغِيرِ
وُسَيْمٌ، وفي الجمع: أَوْسَامٌ، ولأَنَّكَ
تقولُ: أَسْمَيْتُهُ(١)، ولو كان من السِّمَةِ
لقلتَ: وَسَمْتُهُ، انتهي.
وَأَوْرَدَ الأزهريُّ هذا الكلامَ بِعَيْنِهِ،
وقال: رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَّاسِ، قال:
(١) في مطبوع التاج: "سميته"، والمثبت من المصباح.
٣٠٥

سمو
سمو
الاسمُ وَسْمٌ(١)، وَسِمَةٌ، تُوضَعُ على
الشيءِ يُعْرَفُ بِهِ.
وقال الراغب: الاسم ما يُعْرَفُ به
ذاتُ الشيءِ، وأصله سِمْوٌ، بِدَلاَلَةٍ
قَوْلِهِمْ: أَسْمَاءٌ وَسُمَيٌّ، وأصلُه من
السُّمُوِّ، وهو الذي بِهِ رُفِعَ ذِكْرُ
الْمُسَمَّى، فَيُعْرَفُ بِهِ.
وقال المناويُّ في التَّوْقِيفِ: الاسْمُ
ما دَلَّ على معنى في نفسِهِ، غَيْرِ مُقْتَرِنِ
بأحدِ الأزمنةِ الثلاثةِ، ثم إن دِّلَّ عَلَى
معنَى يقومُ بذاتِهِ فَاسْمُ عَيْنٍ، وَإِلَّ فَاسْمُ
مَعْنِّى، سواءٌ كانَ معناهُ وجُودِيًّا
كالْعِلْمِ، أو عَدَمِيًّا كالجهلِ.
(و) قال ابنُ سيده: الاسْمُ هو
(اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ عَلَى الْجَوْهَرِ
والْعَرَضِ لِلتَّمْييزِ (٢)). أي: لِيُفْصَلَ به
بعضٌ عن بعضٍ.
وقال أبو إسحاقَ: إِنَّمَا جُعِلَ الاسْمُ
تنويهًا بالدَّلاَةِ على المعنى؛ لأَنَّ المعنى
(١) في اللسان: "رسم".
(٢) في مطبوع التاج: "أو العرض للتمييز"، والمثبت من
القاموس.
تحتَ الاسمِ.
(ج: أَسْمَاءٌ) كجِذْعٍ وأجْذَاعِ
وقُفْلٍ وَأَفْقَالٍ، ومنه قولُه تعالَى: ﴿ وَعَلَّمَ
آدَمَ الأسْمَاءَ كُّهَا﴾(١)، قيل: عَلَّمَهُ أسماءَ
جميعِ المخلوقاتِ، بجميعِ اللغاتِ، فَكَانَ
صلى الله عليه وسلم وَوَلَدُهُ يتكلمونَ
بِهَا، ثم تَفَرَّقَ وَلَدُهُ فِي الدُّنْيَا، فَعَلِقَ
كُلٌّ منهم بلغةٍ منها، فغلبتْ عليه،
واضْمَحَلَّ عَنْهُ مَا سِوَاهَا، لِبُعْدِ عهدِهم
بِهَا، كذا في المحكم.
وقال الرَّاغِبُ في تَفْسِيرِ هذه الآيةِ:
أي: الألفاظَ والمعانيَ، مُفْرَدَاتِهَا(٢)
ومُرَكَّبَاتِهَا.
وبيانُ ذلك: أن الاسْمَ يُسْتَعْمَلُ
على ضربين، أحَدُهُمَا: بِحَسَبِ الوضْعِ
الاصطلاحيِّ، وذلك هو [في] (٣)
الْمُخْبَرِ عَنْهُ، نِوُ رَجُلٍ وفَرَسٍ. والثَّاني
بِحَسَبِ الوضعِ الأَوَّلِيِّ، ويُقَالُ ذلك
(١) سورة البقرة، الآية (٣١).
(٢) في مطبوع التاج: "ومفرداتها". والمثبت من المفردات
٢٤٤.
----
(٣) زيادة من المفردات ٢٤٤.
٣٠٦

سمو
سمو
للأنواعِ الثلاثةِ: الْمُخْبَرِ عَنْهُ، والخبرِ
[عنه](١)، والرَّابِطِ (٢) بَيْنهما الْمُسَمَّى
بالحرفِ، وهذا هو المرادُ بالآيةِ، لأَنَّ
آدَمَ كما عَلِمَ الأسماءَ(٣) عَلِمَ الْفِعْلَ
وَالْحَرفَ، ولا يَعْرِفُ الإنسانُ الاسمَ
فيكونُ عارِفًا لِمُسَمَّاهُ(٤) إِذَا عُرِضَ
عَلَيهِ الْمُسَمَّى إلاّ إذا عَرَفَ ذَاتَهُ، ألاَ
تَرَى أَنَّا لو عَلِمْنَا أسَامِيَ أَشْيَاءَ بالهنديِّةِ
أو بالروميّة(٥)، ولم نعرفْ صُورَةً مَالَهُ
تلك الأسماءُ - لم نَعْرِفِ الْمُسَمَّيَاتِ إذا
شَاهَدْنَاهَا، بِمَعْرِفَتِنَا الأَسْمَاءَ الْمُجَرَّدَةَ،
بَلْ كُنَّا عارفين بأصواتٍ مُجَرَّدَةٍ، فَثَبَتَ
أَنَّ مَعْرِفَةَ الأَسْمَاءِ لا تَحْصُلُ إلّ
بِمَعْرِفَةِ الْمُسَمَّى، وحُصُولِ صُورَتِهِ فِي
الضَّمِيرِ، فَإِذَنْ، المرادُ بقولِهِ تَعَالَى:
﴿وَعَلََّ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾ الأنْوَاعُ الثلاثةُ
من الكلامِ، وَصُوَرُ(٦) الْمُسَمَّيَاتِ في
(١) زيادة من المفردات.
(٢) في مطبوع التاج: "الرابطة"، والمثبت من المفردات.
(٣) في المفردات: "الاسم".
(٤) في مطبوع التاج: "مسماه"، والمثبت من المفردات.
(٥) في مطبوع التاج: "والرومية"، والمثبت من المفردات.
(٦) في مطبوع التاج: "وصورة"، والمثبت من المفردات.
ذَواتِها، انتهى، وهو كلامٌ نَفِيسٌ.
(وَأَسْمَاوَاتٌ) حكاه اللُّحيانيِّ في
جمعِ اسْمٍ، وحكى الفراء واللِّحيانيُّ:
أُعِيذُكَ بِأسْمَاوَاتِ اللهِ، نقله الأزهريّ
في باب الواوات، فقال: هي من
واوات الأَبْنِيَةِ، وكذا ابْنَاوَاتُ سَعْدٍ.
وقال ابنُ سيده: أَشْبَهَ ذلك أن يكونَ
جَمْعَ أسْمَاءٍ، وَإِلاَّ فَلاَ وجهَ لَهُ.
(جج)، أي: جمعُ الجمعِ: (أَسَامِي،
وَأَسَامٍ)، هما جمعُ الأَسْمَاءِ، قال
الشاعر:
وَلَنَا أَسَامٍ تَلِيقُ بِغَيْرِنَا
وَمَشَاهِدٌ تَهْتَلُّ حِينَ تَرَانَا(١)
(وَ) قَدْ (سَمَّاهُ فُلانًا، وَ) سَمَّاهُ
(بِهِ) بِمَعْنَى، أي: جَعَلَهُ اسْمًا لَهُ،
وَعَلَمًا عَلَيْهِ: قال سيبويهٍ: والأَصْلُ
الباءُ، لأنه كقولِك: عَرَّفْتُهُ بهذه
العلامةِ وَأَوْضَحْتُهُ بِهَا.
(وَ) قال اللِّحيانيُّ: سَمَّيْتُهُ فُلانًا،
وهو الكلامُ، ويُقَالُ: (أَسْمَاهُ إِيَّاهُ)،
(١) اللسان.
٣٠٧
:
:
:
.
:
:

سمو
سمو
وَأَنْشَدَ عن بعضِهم:
* وَاللّهُ أَسْمَاكَ سُمَا مُبَارَكَا(١) *
(وَ) أُسْمَى (بِهِ) كذلك، نقله ابنُ
سِيده (وَسَمَاهُ إِيَّاهُ) يَسْمُوهُ.
(وَ) سَمَا (بِهِ) يَسْمُو ([و](٢) الأَوَّلُ)،
يعني: سَمَاهُ إِيَّاهُ، بالتخفيفِ، (عَنْ
ثَعْلَبٍ) لم يَحْكِهِ غَيْرُهُ.
(وَسَمِيُّكَ)، كَغَنِيُّ: (مَنِ اسْمُهُ
اسْمُكَ) وَبِهِ فُسِّرَتِ الآيَةُ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ
مِنْ قَبِلُ سَمِيًّا﴾ (٣)، قال ابن عباس، لَمْ
يُسَمَّ أَحَدٌ قَبْلَهُ بِيَحْبَى.
(وَ) قِيلَ: سَمِيُّك: (نَظِيرٌكَ)
وَمِثْلُكَ، وبه فُسِّرَتِ الآيَةُ أيضًا.
وأمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَلْ تَعْلَمُ لَهُ
سَمِيًّا﴾(٤)، أي: نَظِيرًا لَهُ يستحقُّ اسْمَهُ،
مَوصوفًا يَسْتَحِقُّ صفتَهُ، على التحقيقِ؟
وليس المعنى: هل تجدُ مَنْ يَتَسَمَّى
(١) [الرجز لأبي خالد القناني في إصلاح المنطق ١٣٤.
وهو أيضا في اللسان. وقد سبق في المادة نفسها].
(٢) زيادة من القاموس.
(٣) سورة مريم، الآية (٧).
(٤) سورة مريم، الآية (٦٥).
باسْمِهِ؟ إِذْ كَانَ كثيرٌ من أسمائِه قد
يُطْلَقُ على غَيْرِهِ، لكِنْ ليسَ معناه إِذَا
اسْتُعْمِلَ فِيهِ [كما](١) كانَ معناه إِذَا
اسْتُعْمِلَ في غيره: قالُه الراغبُ. وقَالَ
الشاعرُ:
وَكَمْ مِنْ سَمِيٌّ لَيْسَ مِثْلَ سَمِيِّهِ
وَإِنْ كَانَ يُدْعَى بِاسْمِهِ فَيُجِيبُ (٢)
والأُنْثَى: سَمِيَّةٌ ، قال الشاعرُ:
فَمَا ذَكَرَتْ يَوْمًا لَهَا مِنْ سَمِيَّةٍ
مِنَ الدَّهْزِ إلَّ اعْتَادَ عَيْنَيَّ وَاشِلُ(٣)
(وَتَسَمَّى بِكَذَا): صَارِ اسْمًا له
ذلك، وهو مطاوعُ سَمَّاهُ وَأَسْمَاهُ.
(وَ) تَسَمَّى (بِالْقَوْمِ وَإِلَيْهِمْ):
إِذَا (انْتَسَبَ) بِهِمْ وَإِلَيْهِمْ.
(وَسَامَاهُ) مُسَامَاةً: (فَاخَرَهُ)، وَمِنْهُ
حَدِيثُ الإِفْكِ: "لَمْ تَكُنْ امْرَأَةٌ تُسَامِيهَا
غَيْرَ زَيْنَبَ، فَعَصَمَهَا اللهُ تَعَالَى"(٤)، أي:
(١) زيادة من المفردات.
(٢) صدره في اللسان مع عجز البيت الآتي بعده، وبذلك سقط
عجزه مع صدر البيت الآتي، وكذلك سقط ما بين البيتين.
(٣) عجزه في اللسان مع صدر البيت السابق، كما سبق.
(٤) البخاري (الشهادات ١٥)، ومسلم (فضائل الصحابة
٨٣)، والنهاية ٤٠٥/٢.
٣٠٨

سمو
سمو
تُفَاخِرُهَا وَتُعَالِيهَا، وهي مُفَاعَلَةٌ من
السُمُوِّ، بِمَعْنَى الْمُطَاوَلَةُ فِي الْحُظْوَةِ.
(وَ) أيضًا: (بَاراهُ)، والْمُبَاراةُ:
قريبٌ من المفاخرةِ، يُقَالُ: فلانٌ لا
يُسَامَى، وقد عَلاَ مَنْ سَامَاهُ،
(وَتَسَامَوْا(١): تَبَارَوْا) نقله الجوهريُّ
والأزهريُّ.
(وَسَمَاوَةُ كُلِّ شَيْءٍ: شَخْصُهُ)
الْعَالِي وَطَلْعَتُهُ، وأَنْشَدَ الجوهريُّ
للعجّاجِ:
* سَمَاوَةَ الْهِلاَلِ حَتَّى احْقَوْقَفَا (٢) *
(وَ) سَمَاوَةُ (ع، بَيْنَ الْكُوْفَةِ
وَالشَّامِ)، وهي بَرِيَّةٌ معروفةٌ، وقد
ذكرها الحريريُّ في المقاماتِ،
(وَلَيْسَتْ) - كأنَّه نَظَرَ إلى لفظِ سَمَاوَةَ،
لا إلى الموضعِ، فَلِذا أَنَّثَ- (مِنَ
الْعَوَاصِمِ، وَغَلِطَ الجوهريُّ)، أي: في
عَدِّهِ إِيَّاهَا مِنْهَا. وعبارةُ المحكمِ: ماءٌ
بالْبَادِيَةِ، وعبارةُ الصحاح: موضعٌ
(١) واو العطف في المطبوع خارج القوس، وما أثبتناه
من القاموس.
(٢) ديوان أراجيز العجاج ٨٤، والصحاح، واللسان.
بالباديةِ، ناحيةَ العواصمِ.
وقد يقالُ إِنَّ قولَه: ناحيةَ العواصمِ
لا يقتضي كونَها من العواصمِ، بل
إِنَّها مُسَامِتَةٌ لَهَا، أو بِقُرْبِهَا، أو غير
ذلك، وقولُ شيخِنا: التي عَدَّهَا
الجوهريُّ غَيْرُ التي ذَكَرَهَا المصنفُ
بناحيةِ الكوفةِ، يُتَأَمَّلُ فِیهِ.
(وَ) يُقَالُ: ذَهَبَ صِيْتُهُ فِي النَّاسِ،
وَ(سُمَاهُ، كَهُدَاهُ، أي: صَوْتُهُ فِي الْخَيْرِ)
لاَ فِى الشَّرِّ، نقله الأزهريُّ.
(وَاسْتَمَيْتُهُ: تَعَمَّدْتُهُ بِالزِّيَارَةِ، أَوْ
تَوَسَّمْتُ فِيهِ الْخَيْرَ)، الأوَّلُ من سَمَا،
والثاني من وَسَمَ.
(وَسُمَيَّةُ)، أطلقه عن الضبطِ مع أنّه
من أَوْزَانِهِ الْمَشْهُورَةِ، وَصَرِيحُهُ أَنَّهُ
بالفتحِ، كَغَنِيَّةٍ، وهكذا ضَبَطَهُ نَصْرٌ في
مُعْجَمِهِ، وَالْمَفْهُومُ مِن أُمِّ عَمَّارٍ أَنَّهُ
بِضَمُ ففتحٍ فتشديدٍ: (جَبَلٌ) بِالْبَادِيَةِ.
(وَ) هِي أيضًا: (أُمُّ) سَيِّدِنا (عَمَّارِ
ابنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا)،
٣٠٩
- -

سمو
سمو
وهي مَوْلاَةُ أَبِي خُذَيْفَةَ بنِ الْمُغِيرَةِ
المخزوميِّ، كَانَتْ سَابِقَةً(١) في
الإِسْلاَمِ، وَأُولَ الشُّهَدَاءِ، طَعَنَها أَبُو
جهلٍ. وفي الحديث: "وَيْحَ ابْنِ سُمَيةٌ))
تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ"(٢).
قال ابنُ السِّكِّيتِ: هي تَصْغِيرُ
أَسْمَاءَ، وَأَسْمَاءُ: أَفْعَالٌّ، فَشَبَّهُوهَا
لكثرةِ التسميةِ بِهَا بِفَعْلاَءَ، وَشُبِّهَتْ
أسْمَاءُ بِسَوْدَاءَ، وَإِذا كانتْ سوداءُ اسمًا
لامرأةٍ، لا نعتًا لها قلتَ في تصغيرِها:
سُوَيْدَاءُ، وَسُوَيْدَةُ، فَحَذَفْتَ الْمَدَّةَ،
فَإِذَا كانت سَوْدَاءُ نَعْتًا قُلْتُ: هَذِهِ
سُوَيْدَاءُ، لاَ غَيْرُ.
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
سَمَيْتُ، كرضيت(٣)، لغة في
سَمَوْتُ. عن ثعلبٍ، نقله الجوهريّ.
وسَمَا بَصَرُه: عَلاَ.
(١) في مطبوع التاج: "سابعة"، وما أثبتناه هو الأنسب
للمعنى والأصح تاريخيا.
(٢) النهاية ٢٣٥/٢.
(٣) في هذه اللفظة تصحيف، وصوابه: كرمَيْتُ ليوافق
ما رواه الجوهري عن ثعلب فعبارة الصحاح: "سَموتُ
وسَمَيْتُ مثل عَلَوْتُ وعَلَيْتُ".
وَالْقُرُومُ السَّوَامِي: الفحولُ الرافعةُ
رُءُوسَهَا.
وتقول: رَدَدْتُ مِنْ سَامِي طَرْقِهِ،
أي: قَصرْتَ إِلَيْهِ نَفْسَهُ، وَأَزَلْتَ نَخْوَتَهُ
[وبَأْوَە](١).
وَيُسَمَّى النباتُ سَّمَاءً، إِمَّا لكونِهِ
من المطرِ، الَّذِي هو سَمَاءٌ، وإِمَّا
لارتفاعِه عن الأرضِ.
وَالسَّمِيُّ، كَغَنِيَّ: الْمُسَامِي
وَالْمُطَاوِلُ، وبِهِ فُسِّرَتِ الْآيَةُ(٢) أيضًا،
أي: هل تَعْلَمُ له مُسَامِيًّا يُسَامِهِ، نقله
الجوهريّ.
ويجمعُ السماءُ أيضًا عَلَى سَمَائِي،
عَلَى فَعَائِلَ، وقد جاءَ في الشعر(٢).
وَسَامَى: ارْتَفَعَ وَصَعِدَ، عن ثعلبٍ.
وقَالُوا: هَاجَتْ بِهِمْ سَمَاءُ جَوْدٍ،
فَأَنَّتُوهُ لِتَعَلَّقِهِ بالسماءِ التي تُظِّلُّ
(١) زيادة من الصحاح.
(٢) [في قوله تعالى: (هل تعلم له سميّا) سورة مريم، الآية
(٦٥)].
(٣) أي كما ورد في شعر أمية بن أبي الصلت:
له ما رأت عين البصير وفوقه :
سماء الإله فوق سبع سمائيا
٣١٠

سمو
سمو
الأرضَ.
وَسَمَاءُ النَّعْلِ: أَعْلاَهَا، الذي تقع
عليه(١) القدمُ.
وَجَمْعُ السَّمَاوَةِ بِمَعْنَى الشَّخْصِ:
سَمَاءٌ وَسَمَاوٌ، حَكَى هذه الكسائيُّ
غَيْرَ معتلّةٍ، وأنشدَ بيتَ ذي الرُّمَّةِ:
وَأَقْسَمَ سَّارٌ مَعَ الرَّكْبِ لَمْ يَدَعْ
تَرَاوُحُ حَافَاتِ السَّمَاوِلَهُ صَدْرًا(٢)
كَذَا أَنْشَدَهُ بِتَصْحيحِ الواوِ.
واسْتَمَاهُ(٣): نَظَرَ إِلَى سَمَاوَتِهِ، نقله
ابنُ سیده.
وأَسْمَى: أَخَذَ نَاحِيَةَ السَّمَاوَةِ، نقله
الجوهريّ.
وقال ثعلب: اسْتَمَانَا: أَصَادَنَا.
وَاسْتَمَى: تَصَيَّدَ، وَأَنْشَدَ:
أُنَاسًا سِوَانًا فَاسْتَمَانَا فَلاَ تَرَى
أَخَا دَلَجٍ أَهْدَى بِلَيْلٍ وَأَسْمَعَا (٤)
(١) في اللسان: "التي تقع عليها".
(٢) ديوان ذي الرمة ٢٥٣، وفيه: "وأقصَمُ سيارٍ" موضع
"وأقسم سيارٌ" والمثبت من اللسان، وهو متفق مع مطبوع التاج.
(٣) في مطبوع التاج: "واسماه"، والمثبت من اللسان.
(٤) اللسان. وفي مجالس ثعلب ٦٠٥/٢ ونسبه لابن
عناب الطائي: "فلم نرى".
وَاسْتَمَى(١) الْوَحْشَ: تَعَيَّنَ
شُخُوصَهَا وَطَلَبَهَا.
وَيُقَالُ للحسيبِ وَالشَّرِيفِ: قَدْ سَمَا.
وَسَمَتْ هِمَّتُه إلى معالِي الأمورِ:
إِذَا طَلَبَ العِزَّ والشرفَ.
وَأَصْلَحَ سِمَايَتَهُ، بِالْكَسْرِ، أي:
سَمَاوَتَهُ.
وَسَمَا الْهِلالُ: طَلَعَ مُرْتَفِعًا.
وَمَا سَمَوْتُ لَكُمْ، أي: لن أنهضَ
لقتالِکم.
وَسَمَا بِي شَوْق بَعْدَ أَنْ كَانَ
أَقْصَرَ(٢).
وَتَسَامَوْا عَلَى الْخَيْلِ: رَكِبُوا.
وَأَسْمَيْتُهُ من بلدٍ إِلَى بَلَدٍ: أَشْخَصْتُهُ.
وَهُمْ يَسْمُونَ على المائةِ، أي:
يَزِيدُونَ.
وَهُوَ من مُسَمَّى قَوْمِهِ، وَمُسَمَّاتِهِمْ،
أي: من خیارِهم.
(١) في مطبوع التاج: "واستسمى"، والمثبت من اللسان.
(٢) لعله صدر بيت لامرئ القيس في ديوانه ٥٦، ونصه:
سما لك شوق بعد ما كان أقصرٍ!
وحلت سليمى بطن قو فرعرا
٣١١
:

سمو
سني
وَذَهَبَ اسْمُهُ في الناسِ، أي: ذِكْرُهُ.
والنسبةُ إلى السماءِ: سَمَائِيٌّ، بالهمزِ
على لَفْظِهَا، وَسَمَاوِيٌّ، بالواوِ، اعتبارًا
بالأصلِ. وهذا حكمُ الهمزةِ إذا كانت
بَدَلاً أو أصلاً، أو كانتْ للإِلحاقِ.
وإِذَا نَسَبْتَ لِلاسْمِ قُلْتَ: سَمَوِيٌّ،
بالكسرِ والضمِّ مَعًا، وإن شئت:
اسْمِيٌّ، تركتَه علی حالِه.
وَبَنُوْ مَاءِ السَّمَاءِ: العربُ، لكثرةِ
ملازَمَتِهِمْ لِلْفَلَوَاتِ التي هي مواقعُ
الْقَطْرِ، أوِ الْمُرَادُ بِمَاءِ السَّمَاءِ: زَمْزَمُ
التي أَنْبَعَهَا اللّهُ للعربِ، فَهُمْ
کأولادها.
وَاسْتَسْمَى: طَلَبَ اسْمَهُ.
وَتَسَامَوْا: تَدَاعُوا بِأَسْمَائِهِمْ.
وَمَاءُ السَّمَاءِ، أيضا: لقبُ عَامِرِ بنِ
حَارِثَةَ الْغِطْرِيفِ بنِ ثَعْلِبَةَ البهلولِ بِنِ
مَازِن، أبو عَمْرِو مُزَيْقِيَاءِ، لُقُبَ بهِ
لِكَرَمِهِ، كَانَ إِذَا أَجْدَبَ النَّاسُ أَطْعَمَهُمْ
وَسَقَاهُمْ اللَّبَنَ، فَكَأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْغَيْثِ.
وَابْنُ قَاضِي سَمَاوَيْهِ خَرَجَ
بِسِيوَاسَ، في أوائلِ الْقَرْنِ التَّاسِعِ، على
مَلِكِ الرُّومِ، وَكَانَ مُتَضَلِّعًا مِنَّ الْعُلُومِ،
وله تَآلِيفُ فِي الْفِقْهِ.
وَأَسْمَاءُ، بِالْمَدِّ: مَوْضِعٌ فِي
الحِجَازِ، فِي دِيَارِ بَنِي كِنَانَةً.
[ س م ي ] *
(ي)*(سُمْيٌ، بِالضَّمِّ) أَهْمَلَهُ
الجوهريُّ، وقال ابنُ سيده والصاغانيُّ:
(وَادٍ، أو، د)، وأنشدَ للهذلِيِّ، وَاسْمُه
عَبْدُ بنُ حبيب:
تَرَكْنَا ضُبْعَ سُمْيَ إِذَا أَسْتَبَاءَتْ
كَأَنَّ عَجِیجَهُنَّ عَجِيجُ نِيبِ (١)
قَالَ (ابْنُ جِنِّي: لَا يُعْرَفُ) فِي
الكلامِ ("س م ي" غيرُهُ) عَلَى أَنَّهُ قَدْ
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَمَوْتُ، ثُمَّ لَحِقَهُ
التغْيِير لِلْعَلَمِيَّةِ، كَحَيْوَةً.
[ س ن ي ]
(ي)* (السَّنَى) مَقْصُورًا: (ضَوْءُ
(١) شرح أشعار الهذليين ٧٧١/٢، واللسان.
٣١٢

سني
سني
الْبَرْقِ) وَالنَّارِ، كذا في المحكم، وفي
التهذيبِ: السَّنَى حَدُّ مُنْتَهَى ضوءٍ
البَرْقِ. قال شيخنا: ظاهرُ المصنِّفِ
اخْتِصَاصُ السَّنَى بِضَوْءِ الْبَرْقِ، وَكَأَنَّهُ
أَخَذَهُ مِنْ الآيَةِ، والصوابُ أَنَّهُ عَامّ.
وفي المصباح: السَّنَى: الضَّوْءُ، ولو
كان مختصًّا لكانت الإضافةُ في الآيةِ
مستدركةً، واللهُ أعلمُ. انتهى.
قلت: وهو صنيعُ الجوهريِّ أيضا،
وكأن المُصَنِّفَ تَبَعَهُ. وقال الراغبُ:
السَّنَى: الضوءُ الساطعُ. وأنشد سيبويهِ
فِي سَى النَّارِ:
أَلَمْ تَرَ أَنِّي وَابْنَ أَسْوَدَ لَيْلَةٌ
لَنَسْرِي إِلَى نَارَيْنِ يَعْلُو سَنَاهُمَا (١)
(وَ) السَّنَى: (نَبْتٌ) يُتَدَاوَى بِهِ، قد
جاء ذكره في الحديث: "عَلَيْكُمْ
بِالسَّنَى، وَالسَّنَّتِ "(٢)، واحدتُه: سَنَاةٌ،
وهو: (مُسْهِلٌ لِلصَّفْرَاءِ وَالسَّوْدَاءِ
وَالْبَلْغَمِ)، كيفَ اسْتُعْمِلَ.
(١) الكتاب ٤٧٤/١ (بولاق) [والكتاب ١٤٩/٣
(هارون)]. واللسان.
(٢) النهاية ٤١٤/٢.
وقال أبو حنيفة: السَّنَى: شُجَيْرَةٌ
من الأَغْلاَثِ تُخْلَطُ بِالحِنَّاءِ، فَيُشِبُّهُ
وَيُقَوِّي لَوْنَهُ، وَيُسَوِّدُهُ، وله حَمْلٌ
[أبيضُ](١) إِذَا يَيسَ فَحَرَّكَتْهُ الرِّيحُ
سَمِعْتَ له زَجَلاً، وأنشد لِجَمِيْلٍ:
صَوْتُ السَّنَى هَبَّتْ بِهِ عُلْوِيَّةٌ
هَزَّتْ أَعَالِيَهُ بِسَهْمٍ مُقْفِرِ (٢)
(وَيُمَدُّ)، قاله ابن سيده، وهكذا
رواه بعضهم في الحديث، قاله ابنُ
الأثير.
(وَ) السَّنَى: (ضَرْبٌ مِنَ الْحَرِيرِ).
(وَ) سَنَّى: (وَادٍ بِنَجْدٍ )، قاله نصر.
(وَ) سَنَى (ِبِنْتُ أَسْمَاءَ بنِ الصَّلْتِ)
السُّلَمِّيّةُ: (مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا
النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قاله أبو
عُبَيْدَةَ. وفي أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أيضا: سَنَى بِنْتُ سفيانَ
(١) زيادة من اللسان.
(٢) لم أعثر عليه في ديوان جميل بثينة (طبعة المكتبة الأهلية)،
ولا في ديوان جميل (تحقيق د. حسين نصار) وقد نسب في
اللسان إلى حميد بن ثور. [وهو في ديوان حميد بن ثور ٩٦
ولكنه في ديوان جميل بثينة ١٠٦ جمع وتحقيق وشرح إميل
يعقوب -دار الكتاب العربي بيروت ١٩٩٢م).
٣١٣

سني
سني
الكِلاَبيةُ، ولكنْ في اسْمِها أقوالٌ،
نَقَلَهَا ابنُ سَعْدٍ.
(وَ) السََّاءُ، (بِالْمَدِّ: الرِّفْعَةُ)، ومنه
الحديثُ: "بَشْرْ أُمَّتِي بِالسَّنَاءِ"(١)، أي:
بِارْتفاعِ المنزلةِ والقَدْرِ عندَ اللهِ.
وبه قراءةُ مَنْ قَرَأَ: ﴿يَكَادُ سَنَاءُ
بَرْقِهِ﴾ (٢)، بِالْمَدِّ، قال ابنُ سيده: وليسَ
هو ممدودًا لغةً في المقصورِ، إنما عَنَى
بِهِ ارتفاعَ البرقِ وَلُمُوعَهُ صُعُدًا، كما
قالوا: بَرْقٌ رَافِعٌ.
(وَأَيْدَمُرُ السَّنَائِيُّ: شَاعِرٌ مُحْسِنٌ
مُتَأَخِّرٌ) بعد السَّبْعِمِائَةِ، ذكره الذهبيّ،
وهو (غَيْرُ السَّنَائِيِّ الْعَجْمِيِّ) الْمُلَقَّبِ
بِالْحَكِيمِ، الشَّاعِرِ الْمَعْرُوفِ فِي بِلاَدِ
فَارِسَ، وَلَه ديوانُ شِعْرٍ حَافِلٌ بِاللَّغَةِ
الفَارِسِيَّةِ، قَدِ الطَّلَعْتُ عَلَيْهِ.
(وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ) بنِ أَحْمَدَ
(السَّنَوِيُّ: مُحَرَّكَةَ: مُحَدِّثٌ)، رَوَى
عن محمدِ بنِ أحمدَ بنِ سُسُوَيه(٣)،
(١) النهاية ٤١٤/٢.
(٢) سورة النور، الآية (٤٣).
(٣) في مطبوع التاج: "سيويه"، والمثبت من التبصير.
وأخُوه أبو الرَّجَاءِ محمدُ بنُ أَبِي بَكرٍ،
حدَّث أيضا.
وَفَاتَه: عثمانُ بنُ مُحمِدٍ بنٍ عثمانَ
السَّنَوِيّ، سَمِعَ رزقَ اللهِ التَّمِيمِيَّ.
(وَأَسْنَاهُ: رَفَعَهُ)، كما في الصحاحِ.
وفي المحكمٍ: أَسْنَى النارَ: رَفَعَ
سَنَاهَا، (وَسَنَّاهُ تَسْنِيَةً: سَهَّلَهُ وَفَتَحَهُ)،
وهو مجازٌ، وأنشدَ الجوهريُّ:
وَأَعْلَمُ عِلْمًا لَيْسَ بِالظَّنِّ أَنَّهُ
إِذَا اللّهُ سَنَّى عَقْدَ شَيْءٍ تَيَسَّرًا (١)
وفي المحكم: سَنَّيْتُ الشَّيءَ والأمرُ:
إِذَا فَتَحْت وَجْهَهُ، وأنشِدَ البيتَ
المذكورَ.
(وَسَانَاهُ) مُسَانَاةً: إِذَا (رَاضَاهُ
وَدَانَاهُ وَأَحْسَنَ مُعَاشَرَتَهُ)، وهو مجاز،
وأنشدَ الجوهريُّ للبيدٍ:
(١) اللسان، والصحاح، [وتهذيب اللغة ٧٨/١٣،
والأساس]، وقال في اللسان بعد رواية البيت: "قال ابن
بري: هذا البیت أنشده أبو القاسم الزجاجي في أماليه:
فلا تيأسا واسْتَغْفِرا الله إنه
إذا الله سنّى عقد شيءٍ تَيسَّر
أوليس في أمالي الزجاجي المطبوع بتحقيق عبدالسلام
هارون].
٣١٤

سني
سني
وَسَانَيْتُ مِنْ ذِي بَهْجَةٍ وَرَقَيْتُهُ
عَلَيْهِ السُّمُوطُ عَابِسٍ مُتَغَضِّبٍ(١)
ومثله في المحكم. وقال الأزهريّ:
الْمُسَانَةُ: الْمُلَايِنَةُ فِي الْمُطالَبةِ، وقيل: هو
الْمُصَانَعَةُ، وهي المُدارَاةُ والمداجاةُ.
(وَتَسَنَّى) الشيءُ: (تَغَيَّرَ)، نقله
الجوهريّ عن الفراءِ. وقال أبو عمرو:
لم يَتَسَنَّ، أي: لم يَتَغَيَّرْ، من قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿مِنْ حَمَسٍ مَسْئُونٍ﴾(٢)، أي: مُتَغَيٍِّ،
فأبدلَ من إحدى النوناتِ ياءً، مثل:
تَقَضَّى، من تَقَضَّضَ. وقال الراغبُ:
قولُه تَعَالَى ﴿ يَسَّهِ﴾(٣)، أصلُهُ: سَنَةَ،
أي: لم يَتَغَيَّرْ بِمَرِّ السنينِ عليه، ولم
تَذْهَبْ طَرَاوَتُهُ(٤)، وقد تقدمَ في الهاءِ.
(وَ) تَسَنَّى (زَيْدٌ: تَسَهَّلَ فِي
◌ُمُورِهِ)، عن ابن سیده.
(وَ) تَسَنَّى زَيْدٌ: (رَقَى رُقْيَةً).
(١) شرح ديوان لبيد ٣، واللسان، وفيه: "عائصٍ
متعصِّبٍ".
(٢) سورة الحجر، الآية (٢٦).
(٣) سورة البقرة، الآية (٢٥٩).
(٤) في مطبوع التاج: "طراءته"، والمثبت من المفردات.
(وَ) تَسَنَّى (فُلاَنًا: تَرَضَّاهُ)، وفى
المحكم: سَنَّيْتُ فُلانًا: تَرَضَيْتُهُ، فانظرْه.
(وَ) تَسَنَّى (الْبَعِيرُ النَّاقَةَ): إِذَا
(تسَدَّاهَا) وَقَاعَ عَلَيْها (لِيَضْرِبَهَا)، نقله
ابن سیده.
(وَسَنِيَ) الرجلُ (كَرَضِيَ: صَارَ ذَا
سَنَاءِ) أي: رِفْعَةِ قَدْرٍ.
(وَالْمُسَنَّةُ)، بالتشديد: (الْعَرِمُ)،
كما في الصحاح، وهو ضُغَيْرَةٌ(١) تُبْنَى
للسَّيْلِ لتردَّ الماءَ سُمِّيتْ لأَنَّ منها
مَفاتِحَ للماءِ بِقَدْرِ الحاجةِ إِلَيْهِ مِمَّا لاَ
يَغْلِبُ، مأخوذٌ من سَنَّيْتُ الشيءَ،
والأمرَ: إِذَا فَتَحْت وَجْهَهُ، كما في
التهذيب.
(وَالسَّانِيَةُ: الْغَرْبُ وَأَدَاتُهُ)، يُقالُ:
أَعِرْنِي سَانِيَتَكَ.
(وَ) أيضًا (النَّاقَةُ) التي (يُسْتَقَى(٢)
عَلَيْهَا)، وهي النَّاضِحَةُ أيضا.
والجمع: السَّوَانِي، ومنه المثل: "أَذَلُّ
(١) في مطبوع التاج: "ضفين"، والمثبت من اللسان.
(٢) كذا في اللسان، وفي القاموس: "يسقى".
٣١٥
٠٠٠
:
:

سني
سني
مِنَ السَّانِيَةِ"(١)، و"سَيْرُ السَّوَانِي سَفَرٌ لاَ
يَنْقَطِعُ"(٢).
(وَسَنَتِ) النَّاقَةُ (تَسْنُو) سَنَاوَةً
وَسَنَايَةُ: إِذَا (سَقَتِ الأَرْضَ)، نقله
الجوهريّ.
(وَ) سَنَّتِ (النَّارُ) تَسْنُو سَنَّاءٍ (عَلاَ
ضَوْءُهَا، وَ) سَنَا (الْبَرْقُ) يَسْنُو سَنًا:
(أَضَاءَ) وَلَمَعَ.
(وَ) سَنِيَتْ (الدَّابَّةُ)، كَرَضِيَ
(تَسْنَى، كَتَرْضَى)، أي: (اسْتَقَى عَلَيْهَا،
والْقَوْمُ يَسْنُونَ لِأَنْفُسِهِمْ: إِذَا اسْتَقَوْا)،
وَنَصُّ الْجَوْهَرِيِّ: إذا أَسْقَوْا(٣).
(وَالأَرْضُ مَسْنُوَّةٌ، وَمَسْنِيَّةٍ)، قَلَبُوا
الواوَ يَاءً، كما قلبوا في قُنية، كذا في
الصحاح، وفي المحكم: أرضٌّ مَسْنُوَّةٌ
وَمَسْنِيَّةٌ: مَسْقِيَّةٌ. ولم يعرف سيبويهِ:
(١) [في مجمع الأمثال ١٧/٢ "أذل من بعير سانية" ولكنه
أنشد بيت الطرماح:
قُبِّلةٌ أذلّ من السَّوَاني
وأعرَفُ للهوان من الخصاف
وهو موافقٌ للمثل].
(٢) [مجمع الأمثال ١٢٢/٢].
(٣) في الصحاح: "إذا استقوا".
سَنَيْتُهَا، وأما مَسْنِيَّةٌ عنده فعلى
يَسْنُوهَا، وإنما قلبوا الواوَ باءً لِخِفَّتِهَا،
وقُرْبِها من الطَّرَفِ، وَشُبِّهَتْ بِمَسْنِي،
یّ
كما جعلوا عَظَاءَةً(١) بِمَنْزِلَة عَظَاءِ.
(و) قال الفَرَّاءُ: يقال: (أَخَذَهُ
بِسِنَايَيه) وصِنَايَيْهِ، أي: أَخَذَه (كُلَّهُ)،
كما في الصحاح.
(والسَّنَةُ: الْعَامُ)، وَتَقَدمَ له في الميمِ
تفسيرُ العامِ بالسنةِ، فهذا يدلُّ على
أنهما واحدٌ. وقد غلّطه ابن الجواليقيّ
على ما تقدم هناك.
قال الجوهريّ: السَّنَةُ إِذَا قلته
بالهاء، وجعلتَ نقصانَه الواوَ فهو من
هذا البابِ، انتهى. أي: من سَنَّا يَسْنُو.
قال السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ: أي: دارَ
حولَ البئرِ. والدّابَّةُ هي السانيةُ،
فكذلك السَّنَةُ: دورةٌ منَ دَوْرَاتٍ
الشمسٍ، وقد تُسَمَّى السَّنَةُ دارًا بهذا
(١) في مطبوع التاج: "غطاءة بمنزلة غطاء"، والمثبت من
اللسان.
٣١٦

سني
سنی
الاعتبار. هذا أصلُ هذا الاسمِ. ثم
قال: والسنةُ أطولُ من العامِ، والعامُ
يُطْلَقُ على الشهورِ العربيةِ، بخلافٍ
السنةِ، انتهى.
وقال المنَاوِيُّ: السنةُ تمامُ دورةِ
الشمسِ، وتمامُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ دورةً
للقمرِ، والسنةُ الشمسيةُ: ثَلاَثُمِائَةٍ يَوْمٍ
وخمسةٌ وستون يومًا وثُلُثَا يومٍ، والسَّنَةَ
الْقَمَرِيَّةُ: أَرْبَعَةٌ وخَمْسُونَ يَوْمًّا
وثَلاثُمائَةٍ يومٍ، وَثُلثُ عُشْرِ يومٍ،
فَتَكُونُ السَّنَةُ الشَّمْسِيَّةُ زَائِدَةً عَلَى
الْقَمَرِيَّةِ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا وجُزْءٍ مِنْ
أَحَدٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِن يَوْمٍ، انتهى.
ونقل الشِّهابُ السُّنْبَاطِيُّ في شرحٍ
النَّقَايةِ في بحثِ الْمُتَرَادِفِ عَنِ الرَّاغِبِ:
أَنَّ اسْتِعْمَالَ السََّةِ فِي الْحَوْلِ الَّذِي فِيهِ
الشِّدَّةُ وَالْجَدْبُ، والعامُ الَّذِي فِيه
الرَّخَاءُ والْخِصْبُ.
قال: وبهذا تَظْهَرُ النُّكْتَةُ في قولِهِ
تعالى: ﴿أَلْفَ سَنَّةٍ إِلَّ خَنْسِينَ عَامًا﴾(١)،
(١) سورة العنكبوت، الآية (١٤).
حيث عبَّرَ عن الْمُسْتَثْنَى بِالْعَامِ، وعن
الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِالسَّنَةِ؛ لأن الْخَمْسِينَ
سَنَةٌ مَضَتْ قَبْلَ بِعْثَتِهِ، وَقَبْلَهَا لَمْ
يَحْصُلْ له أذًى من قَوْمِهِ، وَأَمَّا مِنْ
بِعْثَتِهِ فَهِيَ شِدَّةٌ عَلَيْهِ. وَغَلَبَتِ السَّنَةُ
عَلَى عَامِ القَحْطِ، فَإِذَا أُطْلِقَتْ
تَبَادَرَ منها ذَلِكَ. وابتداءُ السَّنَةِ مِنَ
الشّتَاءِ، وأهلُ النُّجُومِ يعْتبرونَها من
الرَّبِيعِ. انتهى.
قلت: فاذا كانت السَّنَةُ من سَنَا
يَسْنُو فالهاءُ لِلْوَقْفِ، نحو: كِتَابِيَهْ،
وحِسَابِيَةْ، وأما إذا كان أَصْلُهَا سَنَّهَةً،
لِقَوْلِهِمْ: سَانَهْتُ فُلَاناً: إِذَا عاملتَه سَنَةً
فَسَنَةً، وقولِهِم: سُنَيْهَةٌ، فَتَكُونُ الهاءُ
أَصْلِيةً، قيل: ومنه قَوْلُه تعالى: ﴿لَمْ
يَتَّسَنَّةِ﴾ (١)، ذكره الراغب.
(وَأَسْنَى الْبَرْقُ): إِذَا (دَخَلَ) عليكَ
(سَنَاهُ الْبَيْتَ، أَوْ وَقَعَ عَلى الأَرْضِ، أَوْ
طَارَ فِي السَّحَابِ)، وإِنَّمَا يكونُ السَّنَّى
بالليلِ دونَ النهارِ، وربما كان في غيرِ
(١) سورة البقرة، الآية (٢٥٩).
٣١٧

سني
سني
سحابٍ، نقله الأزهريّ.
(وَ) أَسْنَى (الْقَوْمُ: لَبِثُوا سَّنَةً) في
موضعٍ، كما في الصحاح، وفي المحكم:
أَتَى عَلَيْهِمُ العامُ.
(وَأَسْنَتُوا: أَصَابَتْهُمُ الْجُدُوِبَةُ)،
تُقْلَبُ الواوُ تاءً، للفرق بينهما. قال
المازِنِيُّ: هذا شاذٌ لا يقاسُ عليه، كما
في الصحاح. قال السهيليّ في الروض:
وعلي هذا وَزْنُهُ أَفْعَتُوا، لا أَفْعَلُوا،
وَجَعَلَ سيبويهِ التَّاءَ بدلاً من الواوٍ،
فهي عنده أَفْعَلُوا.
(وَسَنَيْتُ الْبَابَ) سَنْيًا: (فَتَحْتُهُ،
كَسَنَوْتُهُ)، يائيةٌ واويةٌ.
(وَرَجُلٌ سَنَايَا)، أي: (شَرِيفُ)
القَدْرِ رَفِيعُهُ.
(وَإِسْنَى)، بِالكسر: بَلَدٌ بالصعيدِ
الأعلَى، وقد ذكر (فِي النَّونِ).
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
اسْتَتَى النَّارَ: نظر إلى سَنَاهًا، قال
الشاعر:
٣١٨
وَمُسْتَنْبِحِ يَعْوِي الصَّدَى لِعُوَائِهِ.
تَنَوَّرَ نَارِي وَاسْتَنَاهَا وَأَوْمَضًا(١)
وَسَنَا إِلَى معالي الأمورِ سَنَاءً:
ارْتَفَعَ.
وَسَنُوَ فِي حَسَبِهِ، كَكَرُمَ، سَنَاءً،
فهو سَنِيٌّ: ارْتَفَعَ.
وَسَنَّى الشيءَ تَسْنِيَةُ: عَلَاهُ وَرَكِبَهُ،
وَالسُّنُؤُ، كَعُلُوٌّ.
والسِّنَايَةُ والسِّنَاوَةُ، بكسر هما:
السَّقْيُ. وهو سَانٍ، والجمعُ سُنَاةَ، قال
لبيدٌ:
كَأَنَّ دُمُوعَهُ غَرْبَا سُنَاةٍ
يُحِيلُونَ السِّجَالَ عَلَى السِّجَال(٢)
جَعَلَ السُّنَاةَ الرِّجَالَ الَّذِينَ يَسْقُونَ
بِالسَّوَانِي، وَيُقْبِلُونَ بِالْغُرُوبِ،
فَيُحِيلُونَهَا، أي: يَدْفُقُونَ مَّاءَهَا.
والسَّانِي يقعُ على الرجلِ والجملِ
والبقرِ، كَما أنَّ السَّانِيَةَ على الجملِ
والناقةِ.
(١) اللسان، وفيه: " ... فاستناها ... ".
(٢) دیوان لبيد ٧٤، واللسان.

سني
سني
وَالْمَسْئَوِيَّةِ: البئرُ التي يُسْنَى مِنْهَا،
واسْتَنَى لنفسِهِ، كما في المحكم. وقال
الأزهريّ: يقال: رَكِيَّة مَسْنَوِيَّةُ: إِذَا
كانتْ بعيدةَ الرِّشَاءِ، لا يُسْتَقَى منها
إلاَّ بالسانيةِ من الإبلِ.
وسَنَتِ السحابةُ بالمطرِ تَسْنُو،
وتَسْنِي. وسَنَاكَ الغيثُ سُنُوَّا وسِيًّا.
وَالسَّحَابُ يَسْنُو الْمُطرَ. وَسَنَتِ
السماءُ تَسْنُو سُنُوًّا، أي: مَطَرَتْ، وهو
مجازٌ.
وَاسْتَنَوْا لأنفسِهِم: إذا اسْتَقَوْا، قال
رؤبةُ :
* بأَيِّ غَرْبٍ إِذْ غَرَفْنَا نَسْتَنِي(١) *
وقولُ الجعديِّ:
كَأَنَّ تَبَسُّمَها مَوْهِنًا
سَنَا الْمِسْكِ حِينَ تُحِسُّ النَّعَامَا(٢)
يجوزُ كونُه النباتَ، كَأَنَّهُ خَالَطَ
المسكَ، ويجوزُ كونُه من الضوءِ، لأنَّ
الْفَوْحَ انتشارٌ أيضًا، وهذا كما قالوا:
(١) ديوان أراجيز رؤية ١٦٠، وفيه: "بأي دلوٍ إن .. ".
ورواية التاج هي ما في اللسان.
(٢) [ديوانه ٢٣٨]، واللسان.
سَطَعَتْ رائحتُه، أي: فَاحَتْ، ويُرْوى:
كَأَنَّ تَنَسُّمَهَا، وهو الصحيح.
والسَّنَاءُ، بالمدِّ: موضع في شعر،
وبالقصر: وادٍ بنجدٍ.
وتثنيةُ السَّنَا، للنباتِ: سَنَوَانِ،
وسَنْيَانِ ، لأَنَّه واويٌّ يائِيٍّ.
وسَنَوْتُ الدَّلْوَ سِنَايَةُ: إِذَا جَرَرْتَهَا
من البثْرِ، وَرُبَّمَا جَعَلُوا السَّانِيَةَ مصدرًا
عَلَى فَاعِلَةٍ، بمعنى الاستقاء. قال
الشاعر:
* وَمَرْ حَبَاهُ بِحِمَارِ نَاهِيَهْ *
* إِذَا دَنَا قَرَّبْتُهُ لِلسَّانِيَهْ (١) *
أراد: قربتُه للسِّنَايَةِ.
وتثنيةُ السَّنَا، بمعنى الضوءِ:
سَنَوَانٍ، ولم يَعْرِفْ له الأصمعيُّ فعلاً.
وَسَنَّيْتُ العقدةَ والقُفْلَ: فَتَحْتُهُمَا.
وَتَسَنَّى القفلُ: انْفَتَحَ.
وَأَسْنَى له الجائزةَ: رَفَعَهَا.
وَأَسْنَى جِوَارَهُ: أَحْسَنَهُ.
وَتَسَّنَّيْتُ عِنْدَهُ: أَقَمْتُ سِنِينَ.
(١) اللسان، وفيه: "يا مرحباه".
٣١٩
٠ ٠٠٠

سنو
سنو
وأقمتُ عِنْدَهُ سُنَيَّاتٍ، ووقعوا في
السَُّّاتِ البيضِ، وهي سَنَوَاتٌ أَشْتَدَدْنَ
على أهلِ المدينةِ.
وابْنُ سَنَى الْمُلْكِ: شَاعِرٌ مِصْرِيٌّ
مَشْهُورٌ، واسْمُهُ هِبَةُ اللهِ بنُ جَعْفَرَ.
[ س ن و ]*
(و) * (السَّنَّةُ: الْعَامُ) ، وقد تقدمَ ما
فيهِ قريبًا، وإنما أعاده ثانيا، لكونِهِ
واوِيًّا يائيًّ، ولو جَعَلَ في الأول إشارةً
الواوٍ والياءِ، وَذَكَرَ ما في هذه الترجمةِ
في التي قبلَها لكان أحسنَ.
(ج: سِنُونَ)، بالكسر، وضبطه ابنُ
أمّ قاسمٍ بالضم أيضا.
وفي المصباح: وتُجمَعُ السَّنَةُ
كجَمْعِ المذكّرِ السالمِ، فيقال: سِنُونَ
وَسِنِينَ، وتُحذَفُ النُّونُ للإضافةِ، وفي
لغةٍ: تُثْبَتُ الياءُ في الأحوالِ كلِّها،
وتُجْعَلُ النُّونُ حرفَ إعرابٍ، تُنَوَّدُ في
التنكيرِ، ولا تُحذَفُ مع الإضافةِ،
كأنَّها من أصولِ الكلمةِ، وعلى هذه
اللغةِ الحديثُ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ
سِنِينًا (١) كَسِنِينِ يُوسُفَ".
(وسَنَوَاتٌ)، محركةً، وهما مما
يَدَلَّان عَلَى أنَّ أصلَ السنةِ الواوُ.
ويقال: أقمتُ عندَه سنين وسَنَوَاتٍ.
(وَ) قالُوا: (سَنَهَاتٌ) بالهَاءِ، عِنْدَ
من يقولُ: إنَّ أصلَها هَاءٌ، وقد تقدم
في موضعه، ومنه تصغيرُها: سُنَيْهَةٌ.
(وَ) من المجاز: أَخَذَهُمُ اللَّهُ بالسنةِ
والسِّنِينَ، أي: (الْجَدْبِ وَالْقَحْطِ)،
ويقال: شِدَّةُ القحطِ، يقولون: أَكَلَتْهُمُ
السنةُ، وهذا أكثرُ استعمالِ لفظِ السنةِ،
بخلافِ العامِ، كما تقدم.
(وَ) منه: (أَسْنَتُوا): إِذَا أَجْدَبُوا،
أبدلوا التاءَ من الياءِ التي أصلُها الواوُ
ووزنه أفْعَتُوا أو أَفْعَلُوا، كما تقدم،
قال الشاعر:
(١) في مطبوع التاج: "سنين"، والمثبت من المصباح. وقد
جاء الحديث برواية الحذف في النهاية ٤١٤/٢: "قال
صلى الله عليه وسلم يدعو على قريش: أغِنِّي عليهم
بسنین کسني یوسف".
٣٢٠